مصادر لـ «الأنباء»: 14 آذار تتجه إلى تبني ميقاتي و8 آذار لا تسميه ولا تسمي سواه

قوى الرابع عشر من آذار تطالب بحكومة حيادية، والشخصية المرشحة للتكليف قيد التداول وثمة مساع لعودة الرئيس نجيب ميقاتي الذي أمضى فترة عيد الفصح في لندن، لمتابعة «الفيتو» الحريري الذي وضع على اسمه مع الخشية من اضطرار النائب وليد جنبلاط إلى مراعاة وجهة نظر رئيس «المستقبل».

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة قبل سفره الى السعودية 	محمود الطويل 

رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة توجه الى الرياض على رأس وفد للقاء الرئيس سعد الحريري والتداول معه بالأمور الراهنة، وقد زار السنيورة الرئيس ميشال سليمان قبيل سفره أمس.

ومع «المستقبل» يرى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع أن المطلوب حكومة انتخابات لا يمكن ان تكون إلا حيادية، لتضم وزراء تكنوقراط متخصصين بالأمور الاقتصادية والمعيشية.

ولوحظ اعتماد حزب الله الصمت حتى الآن، حيال الرئيس المكلف ومن يكون وتحديدا بالنسبة للرئيس ميقاتي ربما بانتظار تبديد التحفظات التي يبديها العماد ميشال عون حياله وربما في اطار خطة سياسية ما.

ويبدو ان هذه التحفظات ليست قليلة وقد تتضاعف في حال اخذ ميقاتي بوجهة نظر رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، حليفه الاقرب، والذي رفع شعار «لا عونيين بعد اليوم في الوزارات المنتجة»، ويقصد الطاقة والنفط والاتصالات، قياسا على الشائعات التي تناولت اداء هذه الوزارات.

وزير الطاقة والنفط جبران باسيل قال انه لن يرد على جنبلاط في اسبوع آلام السيد المسيح، وكأنه ينبه الى انه سيرد لاحقا.

واضاف باسيل: لولا زمن الصوم لكنا بادرنا سريعا الى الرد على وليد جنبلاط وبالشكل الذي يليق به.

أما وزير الاتصالات نقولا صحناوي، فقد رد بالقول: ليس جنبلاط من يشكل الحكومة ويوزع الحقائب ونحن في التيار الوطني الحر حراس لنفط الأبيض والأسود (الاتصالات والنفط).

الرئيس ميقاتي نفى قبل مغادرته، صحة ما تردد عن ضغوط دولية دفعت به الى الاستقالة نظرا لتعذر إقالة وزراء حزب الله في حكومته.

وأضاف قائلا لسائليه: سجلوا علي: لا حكومة سياسية من دون حزب الله، وهذه حقيقة يعرفها القاصي والداني. ومع ذلك في معلومات لـ «الأنباء»: ان موقف «المستقبل» من تكليف ميقاتي يمكن ان يتبدل في ضوء الظروف ورهانا على إقناع الرئيس الحريري بمعطيات الموقف المستجد. في هذه الحالة هل يمكن ان تعاد تسميته بأكثرية 14 آذار مع كتلة وليد جنبلاط؟

المعلومات تقول ان حزب الله وربما كتلة عون لن يسميا ميقاتي، لكنهما لا يسميان أحدا غيره، ورغم تفضيل العماد عون للوزير محمد الصفدي أو لرئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار.

وفي هذه الحالة ستكون كتلة الرئيس بري الى جانب ميقاتي، ويتحدث القريبون منه عن انعدام الثقة بين بري والعماد عون، وكيف ان حزب الله يلعب دور الاطفائي بينهما، ويرد هؤلاء ذلك الى كون بري من نادي «الطائف» اللبناني بينما عون كان ولايزال من خارجه، وما زاد الأمر سوءا اقتناع عون بان بوسع حزب الله ان يفرض على بري بعض المواقف الحاسمة وآخرها تحديد جلسة نيابية لاقرار قانون اللقاء الأرثوذكسي الانتخابي، لكن بري رفض ذلك لقناعته بعدم ميثاقية هذا القانون، الأمر الذي أجبر العماد عون على التسليم بهذا الواقع وبالتالي الطلب من اعضاء كتلته الشروع بالتحرك الانتخابي على أساس قانون 1960 كأمر واقع، في ظل التشدد الأميركي بإجراء الانتخابات التشريعية في لبنان بأي قانون وبأي وقت.

على ان عدم تسمية الحزب وعون لغير ميقاتي في استشارات اختيار رئيس الحكومة يومي الجمعة والسبت المقبلين لا يعني انهما سيسهلان تشكيله للحكومة، إذ المطلوب كما يبدو الابقاء على حكومة تصريف الأعمال أطول فترة ممكنة لأن في بقائها استمرار لنفوذ رعاتها.

اما لماذا عدم تسمية شخص آخر رغم وجود الحالمين الكثيرين فيقول مصدر مطلع لـ «الأنباء» ان التعامل مع رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي يكون الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة في آن معا يكون أسهل وأضمن وأقل الحاحا من وجود رئيس مكلف ورئيس يصرّف الأعمال وهكذا يكون واحد باثنين.

وعن موقف كتلة جنبلاط يقول احد اعضائها الوزير علاء ترو انها بانتظار مواقف اكبر كتلتين في المجلس بعدها نحدد من ندعم على اعتبار ان كتلتنا هي الوازنة في اختيار رئيس الحكومة الذي سيكلف بتأليفها.

وفي جديد تيار المستقبل اعلان أمينه العام احمد الحريري استعداد التيار لخوض الانتخابات النيابية اذا أقرت على اساس القانون الأرثوذكسي، مشددا على دور الرئيس سعد الحريري في اعادة اللحمة بين اللبنانيين واعادة بناء الدولة.

والنائب أمين وهبي عضو كتلة المستقبل أكد من جهته ان الرئيس الحريري غير مرشح لتولي رئاسة الحكومة الآن.

مصادر:«المستقبل »مع حكومة تكنوقراط بلا «شعب وجيش ومقاومة» وحزب الله لحكومة وحدة وطنية وبري لحكومة إنقاذ

حرك الرئيس ميشال سليمان مسار الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيدة في الخامس والسادس من ابريل، لكن ذلك ترافق مع جمود المحاولات والمساعي لعقد جلسة نيابية تشريعية بعد احتدام الصراع بين قوى 8 و14 اذار حول جدول اعمال الجلسة واولويات المواضيع المطروحة، ما دفع برئيس مجلس النواب الى اعتماد التريث في تحديد موعد الجلسة الموعودة.

الرئيس ميشال سليمان يتوسط حشدا من الشخصيات السياسية خلال قداس الجمعة العظيمة امسمحمود الطويل 

الازمة السياسية هذه لم تحجب مأساة حوادث الخطف في البقاع رغم اعلان عشيرة الجعافرة في الهرمل التوقف عن القيام بأي خطف من جديد، بعدما تبين لهم ان «مخطوفهم» حسين كامل جعفر موجود داخل الاراضي السورية وقد خطفه شركاؤه في اعمال التهريب على الجانب السوري لخلافات مالية وطالبوه بفدية مقدارها مليون دولار اميركي.

السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيللي صاحبة الوجه الوديع، زارت رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لتذكر بموقف بلادها الداعي الى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وسريعا استنتجت قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله ان السفيرة الاميركية تريد اجراء الانتخابات وفق قانون 1960 المثير للجدل، كما حثت على تشكيل الحكومة بأسرع وقت، ثم كانت لها زيارة الى اللواء اشرف ريفي في المقر العام للامن الداخلي بمناسبة قرب احالته الى التقاعد، بعد تعثر اقرار اقتراح التمديد للقيادات العسكرية والامنية في مجلس النواب.

وتتمسك قوى 14 آذار بالآلية الدستورية لتشكيل الحكومة وفق اتفاق الطائف، وستبلغ موقفها من الحوار الى رئيس الجمهورية ، مبدية الاستعداد للمشاركة شرط البحث بموضوع سلاح حزب الله.

وكان الرئيس سليمان اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وتشاور معه بتحديد موعد استشارات التكليف. واوضحت مصادر في بعبدا ان الرئيس يأمل ان تكون المهلة الفاصلة عن بدء الاستشارات يوم الجمعة المقبل فرصة للتفاوض من اجل الاتفاق على حكومة لا تشكل تحديا لاي طرف.

واشارت المصادر الى ان الرئيس سليمان مصر على الحوار، وهو ارجأه الى ما بعد تحرك قطار الحكومة الجديدة، وان جدول الحوار لن يتغير، وهو «الاستراتيجية الدفاعية» و«اعلان بعبدا»، وما عدا ذلك سيكون من مهمات الحكومة المقبلة وخصوصا ما يتعلق بقانون الانتخابات واجراء الانتخابات.

قوى 14 آذار ستبدأ البحث في هوية رئيس الحكومة العتيدة مطلع الاسبوع، فيما يبدو اتجاه قوى 8 آذار نحو اعادة تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة، حال تم التمديد لمجلس النواب، ومن دون ان تحدد خيارها في حال لم يتم التمديد، وكأن عليها اختيار رئيس لحكومة انتخابات.

وتنشغل 14 آذار بجملة قضايا أبرزها استشارات التكليف، والدعوة للحوار وقانون الانتخاب.

الرئيس نبيه بري قال لـ «النهار» انه اذا كانت هناك حكومة انتخابات، فينبغي أن يكون رئيسها بمواصفات معينة، أما حكومة الانقاذ فلها رئيس آخر.

وفي حديث لجريدة «الجمهورية» قال بري ان ملامح ومواصفات رئيس الحكومة العتيدة لم تتحدد بعد، وأضاف: اذا سألني رئيس الجمهورية عن الاستشارات النيابية الملزمة ومن أرشح لرئاسة الحكومة، سأسأله عن طبيعة الحكومة المراد تشكيلها، فإذا كانت حكومة انتخابات، فإنها تتطلب رئيسا بمواصفات معينة، أما إذا كانت حكومة أخرى، فإنني أريدها أن تكون حكومة إنقاذ. وقال ان السفيرة الاميركية التي زارته الخميس تحدثت معه في الاستحقاق النيابي وفي الملف النفطي. النائب وليد جنبلاط رفض الاعتراف بأنه بات ملك الساحة السياسية في لبنان، والمتحكم في العملية السياسية بشقيها الحكومي والانتخابي، رافضا إقصاء أحد في المرحلة المقبلة التي وصفها بشديدة الخطورة.

وفي تصريح لجريدة «الأخبار» القريبة من 8 آذار، قال ان حزب الله لن يمارس عليه أي ضغط كالذي أدى الى قبوله بتسمية رئيس للحكومة غير الرئيس سعد الحريري. وقال: عليهم أن يعرفوا أن ظروف اليوم تختلف عن ظروف 2011، وأضاف: نحن في قلب الأزمة السورية والنأي بالنفس سقط بسبب التزام حزب الله بالأوامر الايرانية بالدفاع عن النظام السوري. وبسبب المجموعات المسلحة التي تدخل من لبنان الى سورية لقتال النظام أو غيرها.

جنبلاط رفض تسمية أي سياسي لرئاسة الحكومة، وقال: إذا أردنا تأليف حكومة تكنوقراط فعدنان القصار الرئيس، نافيا في الوقت عينه أن يكون قد سمى ميقاتي للعودة الى السراي الكبير، كما ذكرت أوساط المستقبل.

وكانت أوساط المستقبل قد ذكرت أن جنبلاط سعى الى تسويق ميقاتي لدى رئيس تيار المستقبل لكن سعد الحريري قال له بالفم الملآن: كلا الميقاتي كلا. وسئل حسان حسن الرفاعي عضو المكتب السياسي لـ«تيار المستقبل» عن صحة هذه الواقعة، وما إذا كان الحريري وضع «الفيتو» على الميقاتي، فأجاب: لم نكن ننتظر من جنبلاط مثل هذا الطرح، وهو الأدرى بما فعله ميقاتي مع سعد الحريري وتياره، مضيفا : لقد أمّن جنبلاط الأكثرية النيابية لحزب الله عام 2011 في ظروف أمنية ضاغطة لكن ميقاتي أمّن للحزب رئيسا للحكومة.

وشدد جنبلاط على حكومة وحدة وطنية من 13 وزيرا برنامجها من ثلاث نقاط: العودة الى النأي بالنفس، عدم ابقاء الثروات اللبنانية بيد التيار الوطني الحر، وإجراء إصلاح اداري.

وعن قانون الانتخاب قال جنبلاط انه لا يقبل بأي قانون انتخابي سوى المختلط بين النسبي والأكثري وبالتوافق، وبرأيه مازلنا قادرين على اجراء الانتخابات في موعدها والتأجيل التقني مسموح أما السياسي فغير مقبول.

تشكيل الحكومة أثار اهتمام الإدارة الأميركية على نحو لافت ومستجد، وقد لاحظت مصادر لبنانية رسمية لـ «الأنباء» تحرك السفيرة الأميركية وتشديدها مع الرئيس نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي على أجواء التوافق بين الجميع على تشكيل الحكومة وعلى اجراء الانتخابات في موعدها مع احتمال التأجيل التقني، اضافة الى ابعاد لبنان عن كل ما يجري في سورية.

المصادر أشارت الى تشجيع سعودي لتيار المستقبل على الانفتاح باتجاه جميع التيارات السياسية والحزبية الشيعية وغير الشيعية.

وعن الحكومة العتيدة قالت المصادر لـ «الأنباء» ان الرئيس ميشال سليمان يفضل حكومة قوية تعزز الحكم في سنته الأخيرة، بينما يريد حزب الله حكومة وحدة وطنية كي يكون له مقعد فيها، بينما يرفض تيار المستقبل هذا الطرح ويفضل حكومة تكنوقراط للإشراف على المرحلة الانتخابية، اي حكومة بلا حزبيين وغير مرشحين للانتخابات النيابية وليس في بيانها الوزاري ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وان كانت برئاسة ميقاتي، لأنه سيكون مجبرا على عدم ترشيح نفسه هذه المرة، الأمر الذي لا يرتضيه ميقاتي الا في حال التمديد لمجلس النواب.

مصادر لـ «الأنباء»: جنبلاط يسوّق لعودة ميقاتي إلى السراي وبري يمتنع عن مناقشة قانون الانتخاب مع «المستقبل»

كتلة المستقبل عند الرئيس نبيه بري وحزب الله عند العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط مع ميقاتي في السراي الكبير والمستقبل قدم لبري عريضة التمديد للقادة العسكريين والامنيين موقعة من 69 نائبا، وحزب الله دخل وسيطا بين الرئيس بري والعماد عون الذي يريد جلسة نيابية لاقرار مشروع اللقاء الارثوذكسي للانتخابات وحيدا دون سواه، بهدف احراج القيادات المسيحية التي قل حماسها للمشروع المذكور المفسد للحياة الوطنية المشتركة، والرئيس بري حائر بين ميوله الوسطية والتزاماته التحالفية وتشمل الحيرة مختلف القوى والتيارات أكان حول الاستشارات التي سيبدؤها الرئيس ميشال سليمان حول رئاسة الحكومة، وهو استقبل الرئيس ميقاتي فور عودته من الدوحة او حول الحوار الوطني، والمشاورات الواجبة حياله، انتهاء بموعد الانتخابات الذي اعلن وزير الداخلية مروان شربل انه سيبلغ الرئيسين بري وميقاتي رسميا الاثنين المقبل ان ثمة صعوبات تحول دون اجراء الانتخابات في موعدها المحدد اي في 9 يونيو المقبل استنادا الى جملة عوامل منها عدم تأمين الاعتمادات المالية لتغطية نفقات الانتخابات وعدم تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات لتحديد سقف الانفاق الانتخابي وعدم بلوغ المرشحين المتقدمين للانتخابات العدد المطلوب.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا اللواء اشرف ريفي في بعبدا امس 	محمود الطويل

يقول شربل ان تأجيل الانتخابات بات امرا واقعا، وبالتالي فان اجراءها في موعدها اصبح من المستحيل.

في هذه الاثناء، بحثت قوى 14 آذار في بيت الوسط مرحلة ما بعد استقالة الحكومة واهمية تنسيق المواقف حول تسمية رئيس الحكومة وشكل الحكومة وقانون الانتخاب واجراء الانتخابات في موعدها الدستوري.

واستمع المجتمعون الى الوفد الذي قدم لرئيس مجلس النواب العريضة النيابية المطالبة بتمديد ولاية القادة العسكريين والامنيين، فتبين ان بري مع رفع سن تقاعد هؤلاء القادة لكنه قرر ترك الوقت له ليحدد موعد الجلسة النيابية التي تبت في العريضة.

اما فيما يتعلق بقانون الانتخاب، فقد دعا الرئيس بري 14 آذار الى الاتفاق مع حزب الله والعماد ميشال عون على مشروع جديد.

النائب احمد فتفت قال: اذا نجح الرئيس بري في خطة الغاء قانون 1960 من دون بديل، فمعنى ذلك تأجيل الانتخابات، وان التمديد المقبول للمجلس هو في حدود اربعة اشهر لاسباب تقنية لكننا ضد التمديد الطويل، مشددا على قيام حكومة حيادية تنجز قانون الانتخابات وترعى اجراء الانتخابات.

لكن مصادر في «المستقبل» اكدت لـ «الأنباء» ان الرئيس بري ابلغ وفد نواب المستقبل الذي سلمه عريضة التمديد للقادة العسكريين والامنيين ان بعض نواب المستقبل طلبوا موعدا منه لشرح الموضوع الانتخابي في اعقاب الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس سعد الحريري معه، لكن بري ابلغه انه لا داعي لذلك.

ويرفض تيار المستقبل ومعه قوى 14 آذار عموما اي تمديد بعيد المدى لمجلس النواب كي لا يتسنى لهذا المجلس المتأثر بوهج حزب الله انتخاب رئيس الجمهورية العتيد بعد سنتين تقريبا.

في المقابل، تضغط قوى 8 آذار على 14 آذار من خلال طرح قوانين الانتخابات المستحيلة ريثما تقتنع بالمقايضة المطلوبة: التمديد للقادة عبر تعديل سن التقاعد مقابل التمديد لمجلس النواب سنتين على الاقل!

ومن ضمن المشاريع المستحيلة مشروع القانون الارثوذكسي الذي قررت قوى 8 آذار طرحه على الهيئة العامة للمجلس والا فطرح اسقاط قانون 1960 دون انتظار البديل رغم ان ذلك مخالف للمنطق التشريعي القائل ان القانون يلغيه قانون بديل والا كان الفراغ.

في هذه الاثناء، كان وفد من حزب الله برئاسة المعاون السياسي للامين العام الحاج حسين خليل يزور العماد ميشال عون في الرابية ليؤكد له التزام الحزب بالقانون الارثوذكسي كبند اول على جدول مجلس النواب، وباعتبار قانون 1960 الانتخابي، وغاب عن الاجتماع ممثل حركة امل المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل على غير العادة.

وتوقفت مصادر 14 آذار امام تعليق العماد ميشال عون على كلام رئيس الائتلاف السوري احمد معاذ الخطيب بعد تسلمه موقع سورية في الجامعة فيما خص الاقليات الدينية في سورية وقوله: انه كلام جيد ومقبول، وربطت هذه المصادر هروع حزب الله و8 آذار الى الرابية استرضاء لصاحبها المرحب بكلام رئيس الائتلاف السوري.

ووصفت صحيفة «السفير» زيارة وفد حزب الله الى الرابية ضمن اطار تقريب المسافة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون حول اولويات الجلسة التشريعية المرتقبة، فعون يطالب بجلسة يكون المشروع الارثوذكسي جدول اعمالها الوحيد، وبري لا يمانع ان يكون هذا المشروع الاول على الجدول وليس الوحيد، بل ان هناك اقتراح القانون الموقع من 69 نائبا والمطالب بتعديل سنوات خدمة القادة العسكريين، اما حزب الله فبحسب الحاج حسين خليل مع ان يكون الارثوذكسي بندا اول على جدول اول جلسة يعقدها الرئيس بري، اما متى تعقد الجلسة فذلك متروك للرئيس بري. وهكذا يكون موقف الحزب مع وجهة نظر الرئيس بري، لكن الكتلة العونية تعتبر التمديد للقيادات الامنية عملا غير شرعي وغير دستوري بداعي انه من غير الجائز ان يتم تفصيل قانون على قياس شخص بعينه، اي يكن، فكيف اذا كان المطلوب اعادة موظف الى الخدمة بعد احالته للتقاعد مع مفعول رجعي؟و يقول عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب د.سليم عون ان الكتلة ستطعن بقانون التمديد في حال اقراره امام المجلس الدستوري.

وواضح ان العماد ميشال عون يريد من عرض القانون الارثوذكسي على الهيئة العامة لمجلس النواب كبند وحيد احراج الفريق المسيحي في 14 آذار المؤلف من القوات اللبنانية وحزب الكتائب ليس اكثر، لأنه يعلم ان هذا المشروع المرذول رسميا واسلاميا لن يمر، مع توقيع 69 نائبا لاقتراح قانون التمديد للقيادات العسكرية، اي نصف اعضاء المجلس زائدا خمسة ممن سيصوتون ضده بالتأكيد. ويحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري البقاء على مسافة واحدة من جميع الاطراف، مع الاحتفاظ بعلاقات سياسية خاصة بأطراف وطنية اساسية كالنائب وليد جنبلاط، لكن يضطر احيانا الى التفاعل اكثر مع فريق 8 آذار تحت ضغط حليفه حزب الله الذي من الواضح انه يؤثر المعطيات الخارجية على التفاصيل اللبنانية الداخلية.

في هذا السياق، لاحظت جهات وسطية الاتجاه لـ «الأنباء» ان حزب الله بدأ يحصر اتصالاته السياسية بقياداته الامنية، ومثال ذلك الوفد الذي زار العماد عون في الرابية يوم الاربعاء الماضي تألف من الحاج حسين خليل المعاون السياسي للامين العام والحاج وفيق صفا مسؤول الارتباط في الحزب، وكلاهما من ذوي المهمات الامنية، بينما غاب نواب الحزب او وزراؤه في الحكومة المستقيلة عن النشاط.

وترى الجهات الوسطية ان هذه اشارة غير سارة وتدل اكثر على غلبة الوجه الامني على الوجه السياسي لدى الحزب، ما يعكس حجم التدهور الحاصل للنظام في سورية وما تواجهه قوات النظام من مصاعب في الحد من انتشار الجيش الحر، خصوصا في المناطق المطلة على دمشق، وبالاخص بلدة داريا الكاشفة للمطارات الاساسية، خصوصا دمشق الدولي والمزة العسكري وللقصر الجمهوري في حي المهاجرين، الى جانب نضوب ذخائر الطائرات الحربية وتراجع الامداد بمادة الديزل (المازوت) من لبنان، بعد احراق الصهاريج السورية المحملة بهذه المادة في الشمال والبقاع، وعجز الحلفاء في حزب الله وغيره عن حماية صهاريج النظام، وبالتالي اضطرار الاخير الى الاعتماد على نقل المواد المشغلة لمحركات الدبابات والآليات العسكرية بواسطة القوارب البحرية من مرفأ الدورة شمالي بيروت الى ميناء طرطوس السوري بتغطية من نائب شمالي حليف لنظام الاسد.

على صعيد المشاورات لتسمية رئيس الحكومة، جرت اتصالات بين الوزير غازي العريضي ممثلا الحزب التقدمي الاشتراكي وبين وفيق صفا مسؤول الارتباط في حزب الله، وتم الاتفاق على لقاء قريب بين قيادتي الحزبين لبحث الاوضاع.

وكان النائب جنبلاط الذي يميل الى عودة الرئيس ميقاتي الى السراي الكبير زار الاخير مساء الاربعاء الماضي ثم اتصل بكل من الرؤساء نبيه بري وسعد الحريري وفؤاد السنيورة بهدف الوصول الى قواسم مشتركة بشأن الامور المطروحة كتسمية رئيس الحكومة وقانون الانتخاب، لكنه لم يبد متفائلا بحلول قريبة.

امنيا مسلسل الخطف في البقاع لم يتوقف، وهو كان محور الاجتماع التنسيقي المشترك الذي انعقد في قيادة الجيش عصر الأربعاء الماضي بحضور قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة ومدير المخابرات العميد الركن ادمون فاضل ورئيس جهاز المعلومات في الامن الداخلي العقيد عماد عثمان. وتوقف المجتمعون امام عمليات الخطف الحاصلة في منطقة البقاع الشمالي (بعلبك الهرمل) والتي تبين انها مادية الاسباب وتتعلق بعائدات تهريب الممنوعات من وإلى سورية، واتفق المجتمعون وفق بيان لقيادة الجيش ـ مديرية التوجيه على اتخاذ سلسلة تدابير مشتركة لمكافحة مثل هذه الجرائم المنظمة.

يذكر ان عدد المخطوفين من اهالي بلدة عرسال على يد عشيرة آل جعفر في الهرمل اصبح ستة بعد خطف خالد احمد الحجيري في بلدة شعث في مقابل خطف حسين كامل جعفر الذي تبين انه محتجز لدى جماعة سورية تتشارك معه بتهريب المخدرات، وتردد ان خاطفيه طلبوا من ذويه فدية مقدارها مليون دولار لاطلاق سراحه.

وفي بلدة دورس قرب بعلبك، اقدم مجهولون على خطف وكيل شركة لتكرير المياه يدعى عامر نعيم ابو شاهين من امام منزله لاسباب مادية وشخصية.

ميقاتي مستعد لترؤس الحكومة بعد التمديد للبرلمان وقوى 8 آذار تعدّ له مفاجأة لا تبدو سارة !

التعابير تختلف، وكذلك الطروحات، لكن المغزى واحد، وعنوانه المقايضة السياسية، بين اقتراح قانون التمديد للقيادات العسكرية الذي تتبناه قوى 14 آذار و بين اسقاط قانون انتخابات 1960 كما تصر قوى 8 آذار . نقطة الاختلاف، وفق المعلومات الموثوقة لـ «الأنباء» ان 14 آذار تريد تمرير اقتراح التمديد للعسكريين اليوم قبل غد، والسبت المقبل قبل الجمعة الذي يليه، مع الربط القانوني بين اسقاط قانون الستين القائم باشتراع قانون بديل يلغيه تلقائيا دون المرور بمرحلة الفراغ القانوني، بينما تعطي قوى 8 آذار الاولوية لاسقاط الستين مع طرح العماد ميشال عون للاقتراح الارثوذكسي كبديل عنه، وهذا ما لا يراه بعض الحلفاء وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الممسك بلجام التشريع في مجلس النواب رغم وقوفه على خاطر حزب الله في نهاية الامر. ورب سائل لماذا استعجال قانون التمديد للقادة العسكريين والامنيين وبسرعة ساعات لا ايام؟ والجواب للقيمين على الحركة التشريعية هو ان اللواء اشرف ريفي المدير العام لقوى الامن الداخلي رمز اخلاقي، قابض على مفاتيح اللعبة الامنية، وعلى نحو ما من بديل متوافر له حتى لتصريف الاعمال لفترة وجيزة الآن على الاقل، وهو يبلغ سن التقاعد يوم الاحد المقبل، لذلك حرصت الاكثرية النيابية الموقعة على اقتراح القانون المطروح على المجلس على ضرب الحديد وهو حام، اي دعوة المجلس الى اقرار القانون قبل الاحد.

نواب 8 اذار خلال اجتماع لهم في البرلمان امس 	محمود الطويل

الرئيس بري تسلم العريضة النيابية من وفد نواب 14 آذار وابلغهم موافقته على التمديد للعسكريين، لكن ترك تحديد موعد الجلسة اليه في ضوء العطل الرسمية وجدول اعمال الجلسة، اضافة الى مطالبة نواب 8 آذار له بجلسة عاجلة لاسقاط قانون الستين.

مصادر في قوى 8 آذار اعتبرت لـ «الأنباء» ان من عرقل التمديد في مجلس الوزراء لا يمكن ان يسمح بتمريره في مجلس النواب.

وجوابا، قالت مصادر وسطية لـ «الأنباء» ايضا ان الاكثرية التي حالت دون تمريره في مجلس الوزراء ليست موجودة في مجلس النواب، بعد موافقة بري المبدئية وانضمام كتلة جنبلاط الى مشروع التمديد.

على صعيد الدعوة للحوار من اجل التوافق على الحكومة العتيدة وعلى قانون الانتخابات هي بنظر 14 آذار دعوة لاختزال المؤسسات وضرب الحياة الديموقراطية في لبنان، بحيث يخشى رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ان نغدو بحاجة الى مؤتمر حوار كلما كان علينا تعيين موظف في الدولة.

وترى 14 آذار ان البند الوحيد المتبقي على جدول اعمال الحوار رغم عدم تنفيذ 8 آذار سائر البنود التي تم اقرارها، هو سلاح حزب الله الذي شكل ولايزال عامل عدم استقرار في لبنان، ويجر الحرب السورية الى الداخل اللبناني، وبالتالي فإن هذه الدعوة تضيع البوصلة الحقيقية لهدف التحاور المقترح وان الاهم هو تشكيل حكومة تكون محط ثقة اللبنانيين.

اما على صعيد الحكومة، فالسؤال جوابه في بعبدا، فهل يدعو الرئيس سليمان الى الاستشارات النيابية لاختيار رئيس حكومة جديد قبل الحوار الوطني؟ وهل مسار تشكيل حكومة جديدة مفتوح في هذا الظرف اللبناني والاقليمي؟

وثمة كلام عن اتجاه لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة نيابية عامة في 5 ابريل المقبل بمعزل عن استقالة الحكومة هدفها الغاء القانون الانتخابي للعام 1960 الذي تحاربه قوى 8 آذار بالطرق الدستورية من دون طرح مشروع القانون الارثوذكسي الذي ترفضه قوى 14 آذار كبديل.

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع استبعد ذلك، مرجحا ان يصار الى طرح مشروع قانون انتخابات مختلط يلغي سواه بطريقة تلقائية، لكن العماد ميشال عون دعا الى استغلال انعقاد مثل هذه الجلسة وطرح المشروع الارثوذكسي الذي لن تكون له فرصة الفوز في ضوء تحول الاكثرية النيابية الى 14 آذار. بعض الاوساط اللبنانية تجنح الى التريث في بت المسائل والاستحقاقات الدستورية بانتظار المزيد من الوضوح في صورة الاوضاع السورية، فيما تفضل اوساط اخرى الاستعجال في بت هذه المسائل وفق ما اسرت لـ «الأنباء» في ضوء التقدم الحاسم الذي شهدته الازمة السورية على المستوى السياسي وتمثل في الاحتضان العربي الكامل للثورة السورية في قمة الدوحة، حيث تحول احمد معاذ الخطيب الى نجم للقمة من دون منافس.

واستنادا الى هذا التقدم السياسي، يرى هذا البعض لـ «الأنباء» احتمال تقريب موعد الجلسة النيابية العامة من 5 ابريل المقبل الى 30 الجاري لتمرير بعض اقتراحات ومشاريع القوانين وفي طليعتها اقتراح قانون رفع سن خدمة القادة العسكريين والامنيين من 61 الى 63 عاما لقائد الجيش ومن 59 الى 62 للالوية من رئيس الاركان الى المدراء العامين للامن الداخلي والعام وامن الدولة.

وقد تسلم الرئيس بري العريضة الموقعة من 69 نائبا امس من نواب 14 آذار الذين تبنوا جميع التواقيع عليها، لكن بري استبق تسلم العريضة بالقول: ان العريضة لا تلزمني حتى لو وقعها 127 نائبا من اصل 128، لكن نواب 14 آذار نقلوا عنه موافقته المبدئية على التمديد.

وكان الرئيس نجيب ميقاتي آخر من وقع هذه العريضة، وقد سبقه بالتوقيع الوزيران محمد الصفدي واحمد كرامي.

الرئيس نجيب ميقاتي وردا على سؤال حول احتمال عودته الى رئاسة الحكومة، اجاب: اذا قلت انني لا اريد ان استمر في السلطة اكون كاذبا، لكنني تعلمت من تجربتي السابقة انه لا يمكن العودة الي في ظل توافر مجموعات من المقومات، التي لا اسميها شروطا، اما الشرط الاساسي فهو تحقيق الاجماع وهذا امر ضروري لاتمام العملية الانقاذية.

ميقاتي رفض رئاسة حكومة انتخابات في ضوء اشتراط الا يكون رئيس هذه الحكومة او اعضاؤها مرشحين، لكن يوافق على ترؤس حكومة جديدة بعد التمديد لمجلس النواب.

العماد ميشال عون يرى ان تشكيل الحكومة هو المهم وليس شكلها، بل قانون الانتخاب، وانه لن يشارك في مؤتمر حوار لا يعرف موضوعه مسبقا.

ولازال عون على رأيه ان مشروع القانون الارثوذكسي الذي يسمح لكل طائفة بانتخاب ممثلها فقط يؤمن التمثيل الصحيح، مناشدا النواب المسيحيين عدم تفويت هذه الفرصة.

وردا على سؤال عن موقفه من تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة المقبلة، نفي ان يكون قد حسم مسألة عدم تسمية ميقاتي كرئيس للحكومة المقبلة.

وردا على القول ان التيار الوطني الحر هو الخاسر الاكبر من استقالة الحكومة، قال: بالنسبة الينا الموقف اهم من عدد الوزراء، ونحن رئاسة الجمهورية ضحينا بها من اجل مبادئ معينة، نحن لسنا زبونات عون، بل جودة ونموذج في ممارسة الحكم.

وتوجه بالشكر الى دولة الرئيس ميقاتي الذي اعطى للحكم اقصى ما يمكن ان يعطيه، وكان تعاونه جيدا وعسى ان نلتقي معه مجددا بعد الانتخابات، واعتقد انه يريد ان يرتاح الآن، ولن يترشح للانتخابات وهو رئيس للحكومة، وبما انه يريد ان يترشح فإنه لن يتسلم حكومة الانتخابات والآن نريد قانون انتخابات بعدئذ نبحث بالحكومة.

لكن د.سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية يرى ان تشكيل الحكومة يجب ان يتم قبل الحوار، وهذا رأي شخصي، ونتيجة تشاور مع الحلفاء، علما ان التجارب اثبتت عقم الحوار لأن حزب الله يعمل لمشروعه الخارجي حتى التضحية بالحكومة.

جعجع وعن التمديد لقادة الاجهزة العسكرية والامنية قال سيكون بمفعول رجعي يسمح للواء اشرف ريفي الذي يسلم مسؤوليات المديرية يوم الاحد المقبل بالعودة الى مهامه، معتبرا انه من غير الممكن مخالفة رأي الاكثرية النيابية الراغبة بالتمديد للواء اشرف ريفي ولغيره من القادة الملمين بالوضع الامني الحساس في هذه المرحلة البالغة الدقة، مشددا على ان قوى 14 آذار تعول على حكمة رئيس مجلس النواب في هذا الشأن.

الرئيس بري قال: انا منسجم مع النائب وليد جنبلاط في موضوع التوافق على تسمية الرئيس العتيد للحكومة، ونحن نشكل معا جسرا لسلامة البلاد، ومن يرغب في ان يكون معنا فأهلا وسهلا به، واصفا اللقاءات التي يعقدها مع الاطراف السياسية في عين التينة بالتشاورية وان هدفها ترطيب الاجواء وليس تطويق رئيس الجمهورية الذي يعود له الامر لاحقا، فاذا دعا الى الحوار سأكون اول من يلبي دعوته.

مصادر 8 آذار تحدثت لـ «الأنباء» عن مفاجأة تعدها على صعيد تسمية رئيس الحكومة رافضة الافصاح ومكتفية بالقول انها لن تسر الرئيس ميقاتي.

من جهته، علق النائب وليد جنبلاط على كلام رئيس مجلس النواب بالقول: سنبقى دائما منسجمين مع الرئيس نبيه بري ليس فقط بالنسبة لتسمية رئيس الحكومة المكلف وانما من اجل حماية الوحدة الوطنية بالدرجة الاولى.

على الصعيد الامني، اخفقت اللحظات الاخيرة في الافراج عن المخطوف حسين كامل جعفر الذي لايزال موجودا داخل الاراضي السوري، وارتفع عدد المخطوفين من اهالي عرسال الى 10 وكان آخرهم خالد عز الدين.

ولاحقا، جرى خطف شخصين من اهالي عرسال كانا في الطريق من عكار الى البقاع، وهما ياسين احمد رايد ونمر الغليطي، واحبط الجيش خطف شاب من عرسال من آل بريدي على مدخل بعلبك.

وطوقت قوة من الجيش حي الشراونة في بعلبك حيث معقل الجعافرة واحكمت اقفال المنافذ حيث يعتقد وجود المخطوفين.

المشاورات والاستشارات الحكومية بانتظار عودة سليمان وبري يترأس اجتماعاً للثامن من آذار لتوحيد الموقف

قطار المشاورات بشأن الخطوة السياسية التالية بعد استقالة الحكومة، ينطلق اليوم الاربعاء مع عودة الرئيس اللبناني ميشال سليمان من القمة العربية في قطر، فإما مشاورات باتجاه إحياء طاولة الحوار الوطني، واما استشارات بصدد تشكيل حكومة جديدة، انتخابية او حيادية، وضمن أي صيغة تضمن عدم وقوع البلد في الفراغ النيابي او الدستوري والزمني بالطبع.

نبيه بري

بيد ان التشاور بين القوى السياسية، بدأ عمليا منذ اعلان رئاسة الجمهورية قبول استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وتميز امس الاول باستقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري لوزراء جبهة النضال الوطني: غازي العريضي وعلاء الدين ترو ووائل ابوفاعور.

الرئيس نبيه بري اوضح امس قوله: اذا اتفقنا على قانون الانتخاب قريبا نستطيع ان نجري الانتخابات في موعدها، وليس هناك من شيء اسمه التأجيل، ما سيطرح هو التمديد لمجلس النواب لمدة معينة، داعيا الى البحث عن تفاهم.

رئيس المجلس كرر اقتراحه على رئيس الجمهورية بأن تجتمع هيئة الحوار اولا، ولو لمدة ساعة بغية حلحلة الامور، بعدها تبدأ المشاورات او الاستشارات لتسمية رئيس الحكومة العتيدة، واما الانتخابات فيمكن اجراؤها في 17 يونيو، أي قبل ثلاثة ايام من نهاية ولاية هذا المجلس اذا امكن الاتفاق على قانون انتخاب.

ونقل عن رئيس المجلس قوله «للحياة» انه بالامكان التفاهم حول شكل الحكومة وقانون الانتخاب على هاشم الاجتماع الموسع لهيئة الحوار، وانا ووليد جنبلاط نستطيع ان نلعب دورا في المداولات والتوصل الى توافق مشددا على ضرورة قيام حكومة وحدة وطنية من الفرقاء الرئيسيين تلتزم سياسة النأي بالنفس التي لم يلتزم بها أي من الاطراف حتى الساعة.

الرئيس نبيه بري ترأس اجتماعا لممثلي قوى الثامن من آذار في عين التينة قبل ظهر امس، ضم كلا من الوزير علي حسن خليل (أمل) الحاج حسين خليل (المعاون السياسي للامين العام لحزب الله)، الوزير جبران باسيل (كتلة العماد عون) الوزير السابق يوسف سعادة (المردة).

وجرى في الاجتماع تقييم المرحلة الحكومية والنيابية، وتوحيد الموقف من المشاورات والاستشارات التي سيعتمدها الرئيس سليمان اعتبارا من اليوم.

اما عن التمديد للواء اشرف ريفي في المديرية العامة للأمن الداخلي، قال الرئيس بري انه سيدعو الى جلسة تشريعية فور تسلمه عريضة التمديد، وذلك بعد 15 ابريل المقبل، حيث يكون قانون اللقاء الأرثوذكسي أول بند على جدول أعمالها، فنقرّه ونكون قد دفنا قانون 1960 بشكل نهائي، مشيرا إلى أن تأخير موعد الجلسة هو لإفساح المجال أمام التوافق على صيغة مختلطة.

بدوره، عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح قال من جهته ان 68 نائبا من أصل 128 وقّعوا حتى الآن عريضة تمديد سنوات خدمة اللواء ريفي والقادة العسكريين، معتبرا أن معالجة هذا الأمر في مجلس النواب قد تسهل تشكيل الحكومة وتسهل منطق الحوار.

مصدر نيابي مطلع أعرب لـ «الأنباء» عن خشيته من ربط التعديل المطروح بسن خدمة القادة العسكريين والأمنيين بمشروع اللقاء الأرثوذكسي الانتخابي في مجلس النواب، من حيث إعطاء الأولوية في الجلسة التشريعية للأخير، فإذا أقر يمكن الانتقال إلى الاقتراح الآخر وإلا تبقى الأمور معلقة.

المصدر تحدث لـ «الأنباء» عن «قطبة مخفية» في هذه اللعبة البرلمانية التي قد لا تصل إلى أي مكان، كاشفا عن معادلة موصى بها من قبل أطراف في قوى الثامن من آذار تقوم على مقايضة تمرير قانون تمديد خدمة القادة العسكريين بالتمديد لمجلس النواب فترة زمنية تسمح بتخطي المرحلة اللبنانية والإقليمية الراهنة.

في هذا الوقت كان رصد المواقف السياسية يكرّس الانطباعات بأن حزب الله لايزال غير متهم بإجراء الانتخابات في موعدها، وهذا ما يذهب إليه قول نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق من الجنوب بأن استقالة الحكومة مهما كانت أسبابها لن تؤدي إلى حل المشكلة التي يعاني منها لبنان وهي مشكلة القانون الانتخابي.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أكد من جهته انه لا حل في هذه المرحلة سوى بتشكيل أكثرية جديدة من 14 آذار والمستقلين تعمل لإنتاج حكومة من الحياديين والتقنيين، لوضع قانون انتخابات إلى جانب معالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ساخرا من الدعوات المتكررة للحوار، داعيا الوسطيين إلى التعاون مع 14 آذار.

أما النواب والشخصيات المستقلة التي اجتمعت في منزل النائب بطرس حرب في الحازمية فقد شددت على الوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية ودعمه لتشكيل حكومة قادرة على ملء الفراغ وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وان يكون إعلان بعبدا البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

مصادر وزارية وردا على سؤال اعتبرت أن عودة الرئيس ميقاتي إلى رئاسة الحكومة ستكون دونها عقبات، أبرزها موقف حزب الله الذي اعتبر استقالة ميقاتي ضربة من ميقاتي.

لبنان: خطف متبادل بين عرسال والهرمل!

هدأت في طرابلس، فاشتعلت في البقاع، وتحديدا بين الهرمل، حيث يسيطر حزب الله وبين عرسال، المناصرة للثورة السورية.

مدرعات للجيش اللبناني تجوب مدينة طرابلس	محمود الطويل

الخطف المتبادل كان سلاح المواجهة على هذا المحور المرتبط بالصراع بين النظام السوري والمعارضة، وقد بدأ بخطف أحد أبناء عشيرة آل جعفر في الهرمل، المدعو حسين كامل جعفر من بلدة البستان (الهرمل) بينما كان يقوم بجمع «الخردة» في أراضي عرسال، فرد آل جعفر بخطف 5 من أبناء عرسال هم: محمد رايد وأشرف رايد المعروف بعلي رايد ومالك الحجيري المعروف بمالك زهوي، ومالك حسين الغليطي وسعود رايد.

وتحركت قوات من الجيش الى المنطقة وأقامت حواجز ثابتة ونقالة بحثا عن المخطوفين، وقد أفرج لاحقا عن مالك الغيطي مصحوبا بالدعوة من آل جعفر الى ان تأخذ القوى الأمنية والعسكرية دورها في هذا الشأن.

مفتي بعلبك الشيخ بكر الرفاعي دخل على خط المفاوضات بين أهالي عرسال وآل جعفر وتمكن من نقل الجريح عبدالسلام الحجيري الذي كان يعالج في مستشفي الريان في بعلبك وسلمه الى ذويه في بلدة عرسال.

وكان آل جعفر طوقوا المستشفي محاولين احتجاز السوريين: أمس الأحمد الضابط في الجيش الحر وإبراهيم مصطفي لكن الجيش اللبناني أقام الحواجز أمام المستشفي ومنعهم من الاقتراب.

المفتي الرفاعي أفاد وسائل الإعلام بأن المخطوف حسين كامل جعفر، خطف في المنطقة الحدودية مع سورية، وهي منطقة «وادي الخيل» بسبب خلافات تجارية مع خاطفيه السوريين، ، وان أهالي عرسال يسعون للإفراج عنه.

سياسيا، أسبوع الآلام لدى الطوائف المسيحية الذي بدأ أمس في لبنان، ألقى بظلاله على الوقائع النيابية والأمنية، فالاتصالات من أجل تسمية رئيس للحكومة العتيدة مؤجلة الى ما بعد الفصح، وتحديدا الى الثاني من ابريل لسببين، تقني وسياسي، تقنيا لأن الرئيس ميشال سليمان سيشارك في القمة العربية في الدوحة، وبالتالي فهو لن يعود قبل غد الأربعاء، ما يحول دون شروعه بالاستشارات قبل عطلة الفصح نهاية الأسبوع. وسياسيا، يبدو انه موطن الصعوبة، فالدوائر الرئاسية أمام اتجاهين: اما استشارات تقليدية، او مشاورات حوارية لبحث جميع الأمور المطروحة بدءا برئاسة الحكومة، فالحكومة وصولا الى قانون الانتخاب.

البطريرك الماروني بشارة الراعي، وفي قداس الشعانين الذي هو بداية أسبوع الآلام ناشد المسؤولين اللبنانيين تقدير خطورة الوضع والجلوس الى طاولة الحوار بروح المسؤولية والضمير الوطني.

الرئيس ميشال سليمان الموجود في الدوحة نقلت عنه أوساطه انه يعمل وفق الدستور، وسيجري الاتصالات من أجل تسمية رئيس جديد للوزراء بعد عودته من القمة العربية في قطر، وانه لن يدعو الى حوار وطني قبل تسمية الرئيس المكلف.

وإذا ما تعثرت عملية تأليف الحكومة فإن الرئيس المكلف سيدعى بهذه الصفة الى طاولة الحوار. وان الرئيس بري موافق على الحوار اما 14 آذار فلم يعد من مبرر لمقاطعتها الحوار بعد استقالة الحكومة التي كانت مقاطعة لها.

ولفتت الاوساط الى ان الرئيس بري كان اول الداعين للحوار، وسيتناول الحوار الحكومة وقانون الانتخاب والعملية الانتخابية وسيخرج بصيغة توافق تكون بمنزلة «اعلان بعبدا 2» وتنطلق من ثوابت اعلان بعبدا الاول.

وكان الرئيس سليمان تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاميركية جون كيري نقل اليه خلاله تحيات الرئيس الاميركي اوباما ودعم الادارة الاميركية للجهود التي يبذلها، ولموقف لبنان المرتكز على اعلان بعبدا، خصوصا حوادث سورية، والعمل على منع انتقالها الى لبنان.

وثمن كيري الجهود المبذولة لاجراء الانتخابات النيابية.

من جهته، شكر الرئيس سليمان لكيري اهتمامه، مشيرا الى ان لبنان يؤيد الحل السياسي في سورية بعيدا عن العنف او التدخل الخارجي، وهو اتخذ قرارا بمنع قيام مناطق آمنة للمسلحين ومنع انتقالهم عبر اراضيه، وهو بصدد اقتراح مؤتمر دولي من اجل النازحين السوريين.

رئيس مجلس النواب نبيه بري وكما نقل عنه تلفزيون لبنان الرسمي، يشدد على اعادة صياغة سياسة النأي بالنفس عن تطورات المنطقة بشكل افضل، ووضع خارطة طريق تحافظ على الاستقرار، مسجلا ميله الى ارجاء الاستشارات النيابية الى مطلع ابريل، مؤكدا على ضرورة التقاط اللبنانيين للحظة السياسية بعد استقالة الحكومة كمحطة لانتاج قانون انتخابي وحكومة تحوز اكبر تمثيل للفرقاء، مشيرا الى معارضته قيام حكومة تكنوقراط لأن البلد يحتاج الى حكومة سياسية، مهددا بالدعوة لاقرار المشروع الارثوذكسي، اذا ما قدم احدهم ترشيحه على أساس قانون الستين.

حزب الله لاحظ ان الكلمة السحرية التي تجاوزت حواجز كانت قائمة حتى الامس القريب، هي الحوار، لكن البعض يريد حكومة جديدة قبل اي حوار.

واشارت «المنار» الى رغبة الرئيس بري المتجددة بالحوار ولو لجلسة واحدة قبل استشارات تسمية رئيس الحكومة العتيدة، يريدها محصورة بين بندي الحكومة وقانون الانتخاب، لكن رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة اضاف الى ذلك شرطين: تطيير قانوني «اللقاء الارثوذكسي» و«لبنان دائرة انتخابية واحدة»، فضلا عن التمديد للواء اشرف ريفي في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي طبقا للعريضة النيابية الموقعة.

اما رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط فقد ألمح من خلال اتصال مع «المنار» الى رغبته في تشكيل حكومة انتخابات من نوع التكنوقراط، كما كان ينادي الرئيس نجيب ميقاتي في اشارة الى رغبته بتسمية ميقاتي رئيسا للحكومة العتيدة.

لكن التيار الوطني الحر الذي بدا اكبر الخاسرين في استقالة الحكومة، وهو الذي كان مسيطرا على ثلث اعضائها الثلاثين بدعم من حزب الله اعتبر ان الكلام عن الحوار مع بقاء مسار قانون 1960 مضيعة للوقت.

اما حزب الله فتقول «المنار» الناطقة باسمه انه يرى ان لبنان محكوم بالتفاهم والحوار ابدى انفتاحا على حكومة توفر الاستقرار وفق معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وهي المعادلة التي ترى اوساط 14 آذار انها اصبحت خلفها، منذ تورط الحزب في حرب النظام السوري على معارضيه، وتضيف الاوساط ل «الأنباء» ان الاتجاه نحو حكومة تكنوقراط اي اخصائيين، ينفي امكانية وجود احزاب في حكومة المرحلة الآتية.

لكن الحزب ، تقول «المنار»، كما الكل، مع الحوار، بيد انهم يتوجسون من قادم الأيام الا اذا كان البعض انتقل من حال الرهان على متغيرات في سورية لم تحصل الى انتظار جلاء صورة لن تنجلي.

«القوات اللبنانية» منفتحة على الحوار المستجد، ويقول النائب جورج عدوان ان د.سمير جعجع سيشارك شخصيا رغم الموانع الأمنية، ومجددا عناوين الحوار بنقطتين: شكل الحكومة، وقانون انتخاب يمدد على أساسه للمجلس الحالي، على ان تكون جلسة الحوار واحدة، ولا يتطرق فيها الى سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية.

جعجع قال: الحكومة قبل الحوار، وأضاف: لسنا قادرين على اضاعة الوقت في الحوار، بل المطلوب تأليف حكومة تضع حدا للانهيار الاقتصادي والأمني والباقي شعر في شعر.

الرئيس نجيب ميقاتي قال من جهته انه مقتنع بصوابية قرار الاستقالة ، نافيا وجود اي ابعاد خارجية، «فلو كان كتاب استقالتي كتب في السفارات (ردا على العماد ميشال عون) كما روج البعض لما كان جوابها الاعتراض الشديد بعد اعلان الاستقالة».

وشهد ميقاتي بأن حزب الله كان الأقل تطلبا بالحكومة، وأنا أحترم قراره بعدم السير في التمديد للواء أشرف ريفي الذي كان سببا لاستقالتي من الحكومة.

وعن اتصال الرئيس سعد الحريري به قال الاتصال لم يستغرق أكثر من دقيقة واحدة وان الحريري هنأه على خطوته الجريئة وقال له: عسى ان تكون هذه الخطوة مفيدة لك وللبلد، وكان جوابي: ان شاء الله تكون خيرا لي ولكم وللبلاد.

وتوقع ميقاتي لصحيفة «اللواء» ظهور ترددات الاستقالة سريعا واعترف بأن تجربته كانت صعبة، وأنه لا يستطيع ان يقول انه مرشح للحكومة التالية.

«المستقبل» لاحظت ان اركان الحكومة اكتشفوا ان حكومتهم لم تكن منتجة وقد علمت الناس الفلتان الأمني، وان عمرها كان محددا منذ تعيينها وينتهي مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة رأى من جهته ان استقالة الحكومة فتحت نوافذ يجب الاستفادة منها ويمكن ان تشكل بداية للعودة الى الحوار، وأزاحت جزءا من الغيوم المتراكمة ويجب ازالة ما تبقى من خلال حكومة تعمل بالدرجة الأولى على خفض مستوى التوتر في البلد.

وقال السنيورة ان قانون 1960 الانتخابي لايزال قائما ولا يُلغى الا بقانون يلغيه ويحل محله، رغم ان فئة كبيرة من اللبنانيين قالت انه لا يعجبها وهي نفس الفئة التي رحبت به بعد مؤتمر الدوحة.

ميقاتي يتلقى تهنئة سعد الحريري على الاستقالة وحزب الله يصفها بـ«الدعسة الناقصة»

كأن ثمة من يحاول تدفيع مدينة طرابلس ثمن استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ابن المدينة الذي خرج ب «دعسته الناقصة» كما وصفها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عن طور حزب الله الذي كان ينتظر منه تعليقا لجلسات مجلس الوزراء لا اكثر. والعنف الذي شهدته المدينة طوال ليل السبت الاحد وبالتحديد حتى وقف النار الثالثة صباحا ليس مسبوقا حتى بتقديرات وزير الداخلية مروان شربل الذي انتقل الى عاصمة الشمال ليكتشف ان «القوى الخارجية» هي التي تخوض المعارك، وان سيطرة الجيش وقوى الامن الداخلي تتطلب عشرة آلاف رجل على الاقل، مضافا اليهم وثيقة سياسية يوقعها كل اعضاء مجلس النواب بهدف تأمين التغطية السياسية التامة لعمل هذه القوى. وافضى زخم المعارك واتساع دائرة القصف المدفعي والصاروخي من جبل محسن على احياء التبانة والبقار ومستديرة ابوعلي والملولة وصولا الى اطراف شارع المئتين في عمق المدينة. وافيد عن سقوط ثلاثة جرحى، اثنان في باب التبانة هما عبدالرحمن النحاس وغيث هاشم الدباغ وامرأة في البقار تدعى فاطمة حسين مصطفي.

جانب من الاحتفالات باحد الشعانين في لبنان امس 	محمود الطويل

وكان الوزير شربل طالب من سراي طرابلس الرئيس نبيه بري ونواب البرلمان بالتوقيع على وثيقة بعنوان الامن في لبنان وتحديدا في طرابلس، وقال: هناك مقاتلون في طرابلس من خارجها ولا يمون عليهم نوابها ووزراؤها، وان الفوضى التي تعيشها اليوم اصعب من ايام الحرب التي مرت على لبنان، ملاحظا عدم وجود حكومة ولا قانون انتخاب، وهناك مجلس النواب الذي اتمنى على الرئيس بري جمعه قبل 20 الجاري.

شربل قال انه مستمر في تحمل مسؤولياته تجاه الشعب اللبناني بمعزل عن استقالة الحكومة لأن ما يجري في طرابلس اقوى من الدولة، والدليل انه حصلت 11 جولة عنف وسقط اكثر من 60 قتيلا وعدد كبير من الجرحى ولم تتوصل الى حل للمشكلة المزمنة.

وعن بديل اللواء اشرف ريفي المدير العام لقوى الامن الداخلي في حال احالته للتقاعد مطلع ابريل المقبل، قال شربل: عندما يغيب مدير عام قوى الامن الداخلي يحل مكانه واحد من اثنين، اما الضابط الاعلى رتبة في مجلس القيادة او نائب المدير العام، اذا كان معنيا بمرسوم، وهذه تعليمات وضعها اللواء علي الحاج يوم كان مديرا عاما وهو الآن بتصرف وزير الداخلية بموجب قرار وقعه الرئيس السابق اميل لحود.

وكان اللواء الحاج اعلن في حديث تلفزيوني ان ادارة المؤسسة تعود للضابط الاعلى رتبة، اي له، في حين ثمة وجهة نظر اخرى ترد هذا الحق الى نائب المدير العام العميد روجيه سالم المعين بموجب مرسوم.

اللواء الحاج الذي لديه شهران في الخدمة بعد فقط تهجم على النائب وليد جنبلاط الذي حذر من تسليم قوى الامن الداخلي «لهذا الضابط»، والمقصود الحاج، الذي سحب وزير الداخلية مروان شربل البساط من تحت قدميه عندما اعلن انه اي الحاج وضع بتصرف وزير الداخلية، بمعنى انه ليس في الخدمة الفعلية، وبالتالي لا تسري عليه مسألة التراتبية.

الرئيس ميقاتي حرص على تشخيص قرار الاستقالة، مؤكدا ل «النهار» ان قراره محض شخصي وهو نتاج تفكير عميق بما تمليه مصلحة البلد.

وكرر القول بان اكثر من سبب دفعه الى اتخاذ هذا القرار، موضحا انه شعر فعلا في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء بالا حلول في الافق بل مزيد من التأزم مع اقتراب البلاد من استحقاقات المواعيد القانونية والدستورية سواء بشأن احالة اللواء اشرف ريفي الى التقاعد او بشأن موعد الانتخابات النيابية، وقد كان لابد لي من احداث صدمة تخرق جدار الازمة علها تعيد خلط الاوراق وتدفع الى مقاربة جديدة للوضع.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس نبيه بري قوله ان الرئيس المستقيل تعرض لضغوط عدة وحمل اثقالا كبيرة ادت في النهاية الى الاستقالة.

كلام بري هذا يناقض انتقادات نواب 8 آذار الآخرين لاستقالة ميقاتي، غير ان بري توجه الى 14 آذار التي كانت تطالب بري بالاستقالة، مطالبا اياها بالمشاركة في الحوار برعاية الرئيس ميشال سليمان.

ومع انه اطلق هذه الدعوة دون تنسيق مسبق مع رئيس الجمهورية، فهو يرى حصر الحوار بموضوع الحكومة وقانون الانتخاب ويفضل عقد جلسة حوار ولو واحدة قبل لابدء باستشارات التكليف.

والسؤال الذي طرح نفسه بعد استقالة الحكومة يتناول مصير مشروع قانون الانتخابات المختلط الذي عرضه بري وميقاتي على البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في الفاتيكان والذي كان محل بحث القيادات المارونية في بكركي اول من امس.

ويرى العماد ميشال عون ان الطوائف المسيحية رافضة تماما قانون الستين، مشيرا الى ان كتلة المستقبل وحلفاءها ليست لديهم امكانيات النجاح، الا من خلال قانون الستين او عبر تأجيل الانتخابات.

وقال ان ميقاتي علق في بيان الاستقالة على الحوار، موضحا ان الحوار دائما مفيد اذا كان هادفا ويجب معرفة الهدف منه والا كان مضيعة للوقت.

من جهته، قال الرئيس امين الجميل: مع استقالة الحكومة دخلنا في ازمة وطنية اكثر منها حكومية، واعتقد ان من الصعب على اي حكومة معالجة الوضع سوى حكومة انقاذ وطني تتحمل المسؤوليات، واضاف: البعض في لبنان مرتبط بجهات اقليمية، ولا يخفي على احد ان لدى حزب الله ارتباطات مع ايران.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وصف استقالة رئيس الحكومة ب «الدعسة الناقصة»، وقال ان من يتحايل على مناصفة المسيحيين ويزور تمثيلهم الحقيقي فليس مؤهلا لدور الشريك المطلوب، ومن يتآمر على المقاومة وخيارها فليس مؤهلا لبناء دولة لا تقوم الا على ارض تحررها وتحميها معادلة الجيش والشعب والمقاومة.

واضاف: نقول ذلك لأننا نعلم ان عدم التمديد لموظف ليس هو السبب الحقيقي لاستقالة رئيس الحكومة، بغض النظر عن تقييمنا لقرار الاستقالة الذي شكل دعسة ناقصة وضعت البلاد امام استحقاقات خطيرة.

بدورها، قالت قناة «او.تي.في» التابعة للتيار الوطني الحر ان ميقاتي خطا خطوة الاستقالة بناء على طلبات خارجية ودولية

وقالت القناة الناطقة بلسان العماد ميشال عون: صحيح ان حكومة كلنا للوطن كلنا للعمل سقطت، عندما اعلن رئيسها نجيب ميقاتي استقالته، غير ان بعض المنسحبين منها يرى انها سقطت منذ زمن، وهو يرى ان تجربة رئيسها كانت فاشلة بسبب حسابات رئيسها الضيقة.

وكان الرئيس سعد الحريري اتصل بميقاتي مهنئا بخطوة الاستقالة، وزاره في السراي الرئيس فؤاد السنيورة قائلا له: هذه الاستقالة كان يجب ان تتم قبل اليوم، في حين زاره السفير السعودي علي عواض عسيري بعد الاستقالة مساء الجمعة الماضي.

مخاوف من تداعيات استقالة ميقاتي ومصادر: سقوط للمحور السوري – الإيراني

استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في هذا الوقت اللبناني والإقليمي المأزوم طرحت سؤالا كبيرا مازال وسيبقى لفترة من الوقت، ينتظر الجواب الصحيح.. هل هذه الاستقالة تعكس نجاح حزب الله وحلفائه في الثامن من آذار في دفع ميقاتي إلى الرحيل، أم أنها دليل على نجاح ميقاتي ومعه النائب وليد جنبلاط في القفز من مركب التحالف الحكومي المشرف على الغرق؟

وبصرف النظر عمن يكون النجاح الى جانبه، وبمعزل عن الاسباب المباشرة أو المتراكمة للاستقالة، فإن الأوساط الديبلوماسية المراقبة في بيروت، اعتبرت لـ «الأنباء» ان هذه الاستقالة تمثل أول سقوط سياسي للمحور السوري ـ الإيراني على مستوى السلطة التنفيذية في لبنان، ومن في الحكومة المستقيلة اليوم، لن يكون في الحكومة المرتقبة غدا، والدليل استياء اوساط الحزب من جملة مواقف لرئيس الحكومة من تمويل المحكمة الدولية التي تبني القيادات الأمنية المحسوبة سياسيا على الخط الحريري، الى توبيخ وزير الخارجية عدنان منصور جراء خروجه على مبدأ النأي بالنفس من الحالة السورية في الجامعة العربية وصولا الى عدم استنكار اغتيال رجل الدين السوري محمد سعيد رمضان البوطي، كما فعل الرئيس ميشال سليمان على الأقل، انتهاء بعدم التشاور مع الحزب في موضوع الاستقالة، والاقتصار في الكلام عن احتمال الاعتكاف، وبالتالي الاكتفاء بطرح الاستقالة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس البرلمان نبيه بري.. ويذهب أحد الإعلاميين المواكبين لحزب الله الى حد القول ان ميقاتي مرمر فم الحزب بمواقفه الخارجة عن نطاق التفاهم.. وربما كان يعتقد انه يناور.

في المقابل، ترى أوساط حكومية أن ميقاتي لم يلق المعاملة اللائقة بموقفه وموقعه من الأكثرية التي يقودها حزب الله، ومثله كان حال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي كان مطالبا بغض الطرف عن الخروقات العسكرية والإرهابية السورية للحدود اللبنانية وللاستقرار اللبناني، وكان استقواء الأكثرية الوزارية على الرئيس سليمان بكسر رغبته في تشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات في مجلس الوزراء، وايضا على الرئيس نجيب ميقاتي في موضوع التمديد للواء أشرف ريفي، القائد الأمني القدير، وتاليا ان هذه «القحلة أورثت هذه الوحلة».

الرئيس ميقاتي بكر في الصعود إلى القصر الجمهوري لتقديم استقالته خطيا للرئيس سليمان، وسئل من قبل الصحافيين فأجاب: لقد كانت المواضيع متراكمة ولاحظت أنه لا نية لإجراء الانتخابات، والأجهزة الأمنية إلى فراغ، فقلت كفى لتجاهل القانون وقدرت الاستقالة لأن الموضوع لا يتحمل تأخيرا، ولم أخبر أحدا عن الاستقالة، كي لا اتعرض لأي ضغوط لا للبقاء ولا للاستقالة، فكان القرار قراري الشخصي دون تدخل من أحد.

وبعيد مغادرته صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بيان أعلنت فيه أن سليمان قبل الاستقالة وأنه أعرب عن شكره لدولة الرئيس وللسادة الوزراء، وطلب من الحكومة الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تشكل حكومة جديدة».

لكن العماد ميشال عون اعتبر ان أسباب استقالة ميقاتي تافهة، ودعا الى البحث عن سبب استقالته في احدى السفارات!

وردا على سؤال قال ان تسمية رئيس حكومة جديدة، موضوع معقد حتى الآن، وانتقد تصرف الرئيس ميشال سليمان «الذي قام بعمل ديكتاتوري بغرض موضوع هيئة الإشراف على الانتخابات، وقد ضرب عرض الحائط بمواقف الطوائف المعارضة لقانون الستين».

بيد ان النائب هادي حبيش، عضو كتلة المستقبل رأى ان ميقاتي نفذ مصلحته بالاستقالة بغض النظر عن ظروف أو أسباب الاستقالة، وقد استفاد من ملف التمديد للواء أشرف ريفي ليقدم استقالته عبره لما يحظى به ريفي من احترام في طرابلس. وكشف حبيش عن اقتراح قانون امام مجلس النواب لتمديد سن تقاعد الضباط من 61 الى 63 عاما لقائد الجيش ومن 59 الى 61 عاما لقادة الأمن.

وتقول مصادر مطلعة لـ «الأنباء» انه ما لم يقر هذا الاقتراح خلال الاسبوع الطالع اي قبل الأول من ابريل موعد تقاعد اللواء ريفي فإن اي حكومة مقبلة ستتبنى استدعاءه من الاحتياط لتولي المنصب الذي برز في إدارته.

وأضافت المصادر ان العناصر الوزارية التي أحبطت التمديد للواء ريفي لن تكون موجودة في الحكومة العتيدة، التي ستكون انتخابية حيادية ولا وجود فيها لحزب الله او لأي طرف حزبي آخر.

ويرشح لرئاسة هذه الحكومة النائب تمام سلام، او الوزير السابق محمد شطح، في ضوء عدم تشجع رئيس الهيئات الاقتصادية لهذه المهمة.

وبانتظار ذلك، سيظل شبه الفراغ السياسي مصحوبا بالفوضى الأمنية، وما يجري في طرابلس الآن انموذج مشهود، كما الذي سبقه في صيدا، او على الحدود الشرقية والشمالية العالقة مع سورية.

حزب الله يقول ان ما جرى يعني ان هيئة الإشراف على الانتخابات سقطت وسقط معها قانون انتخابات 1960 الذي ترفضه 8 آذار، بالضربة القاضية، وانه خرج من الموت السريري الى الموت الفعلي.

لكن تضامن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة خرق التوقعات، فالأول مؤتمن على إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده بأي ثمن، والثاني لا يتحمل خسارة شعبية اللواء ريفي في طرابلس، بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، واشتعال النار في قلب عاصمته الثانية.

وربما أن ميقاتي اكتشف اخيرا انه لم يعد بوسعه المتابعة في دور الزوج المخدوع، بعدما اخذوا منه ما بوسعهم، وخذلوه حينما احتاجهم للتمديد الى اللواء اشرف ريفي الذي يشكل ضمانة امنية وأخلاقية وظاهرة وطنية وشعبية جالبة للأصوات الناخبة في طرابلس.

وبين هؤلاء من تكلموا عن الفراغ النيابي وعن المؤتمرات التأسيسية، وعن عقود اجتماعية جديدة تعيد النظر بتوزيعة انصاب الدولة، وأسس المشاركة الوطنية، وصولا الى دفن اتفاق الطائف، واستبدال المناصفة بالمثالثة، وسواها من افكار مستوردة وضعت كما السم في الدسم، وقدمت لبعض ذوي الطموحات الوصولية القصيرة النظر.

بعض هذه القوى وتحديدا فريق الرئيس نبيه بري سرب بعض ما دار بين رئيس المجلس ورئيس الحكومة قبل ظهر الجمعة، حيث دعا بري ميقاتي الى تأجيل القرار بخصوص اللواء ريفي لأسبوع، كي نحاول الاخذ والرد مع الآخرين، وأنا مستعد للسير معك، فكان جواب ميقاتي: اريد الجواب اليوم قبل الغد، فماذا لو ارجأت قراري (الاستقالة) وكانت النتيجة نفسها؟

وقالت صحيفة «السفير» ان الرئيس ميقاتي اتصل بالمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله وهو الحاج حسين خليل وقال له: اريد جوابا نهائيا، فرد خليل قائلا: ان سماحة السيد نصرالله يهديك تحياته، ويقول لك اعمل ما يريحك، لكننا لن نسير بقضية اشرف ولا بهيئة الاشراف.

في غضون ذلك، باشرت دوائر القصر الجمهوري التحضير للاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة العتيدة، بانتظار عودة الرئيس ميشال سليمان من القمة العربية في الدوحة، منتصف هذا الاسبوع.

وكالعادة تتجه الأنظار الى رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، الذي يشكل معيار التوازن السياسي في الوضع اللبناني الراهن.

جنبلاط وفي اول رد فعل على استقالة الحكومة قال: نتماشى مع الاستقالة، ولنذهب الى الاستشارات لنرى ماذا سيحصل.

وأضاف في تعليق للمؤسسة اللبنانية للإرسال يقول: ميقاتي لم تُحفظ له كرامة، وإن الخوف في قضية اللواء ريفي هو على فرع المعلومات، وردا على سؤال قال: المسؤولية تقع على عاتق من اجبروا ميقاتي، ولم يتركوا له مجالا حتى تعيين رئيس لمجلس خدمة مدنية بالوكالة.

ورد النائب وليد جنبلاط، معارضة قوى 8 آذار التمديد للواء اشرف ريفي في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، الى الرغبة في إلغاء فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي أو تحطيمه، والذي هو كالأمن العام والمخابرات العسكرية وأمن الدولة، يعملون للمحافظة على الدولة. وأبلغ جنبلاط قناة «المنار» ان اللواء اشرف ريفي لم يخطئ في مسيرته الشخصية ولا المسلكية وفي مرحلة معينة لبى كل ما كان يطالب به، لكننا نرفض ان يصبح فرع المعلومات في يد أحد رموز الوصاية السورية ولست ارى الدخول في تسميته لكنني اعلم انه لايزال في السلك بعدما بُرئ تقنيا.

والمقصود بكلام جنبلاط اللواء علي الحاج، المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي الذي أمضى 4 سنوات في السجن مع اللواء جميل السيد والعميدين مصطفى حمدان وريمون عازار، في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ثم أطلق بقرار من المحكمة الدولية. وقد رد اللواء الحاج على جنبلاط بالقول ان القانون يسمح له بتسلم القيادة فور تقاعد اللواء ريفي بحكم رتبته العسكرية.

وأعطى جنبلاط للرئيس ميشال سليمان الحق بالتمسك بـ «قانون الستين» الانتخابي، لأنه موجود وساري المفعول. وأكد انه وأعضاء كتلته سيترشحون على أساسه قبل انتهاء المهلة في 20 أبريل.

وسئل جنبلاط: هل سيسمي ميقاتي لرئاسة الحكومة المقبلة إذا جرت مشاورات؟ فأجاب: عندها يكون لكل حادث حديث.

رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة قال من جهته ان استقالة الحكومة، والتي لطالما كانت مطلب فريقه السياسي، ستفتح بابا جديدا للحوار، إضافة الى الاستشارات.

واستطرد قائلا: لقد كان عليها ان تستقيل منذ فترة طويلة.

واختلفت القراءات حول الاستقالة، فالبعض توقع لها ان تحدث صدمة سياسية ـ إيجابية، في جو التنافر الحاصل، والبعض الآخر اعتبرها نهاية سياسة النأي بالنفس!

الحكومة التي أبصرت النور في 13 يونيو 2011 ثمن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع استقالتها، على اثر رفض فريق 8 آذار التمديد لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية مع الإصرار على إدخال البلد بالمزيد من الفراغ القاتل، متمنيا على رئيس الجمهورية المبادرة الى تحديد مواعيد الاستشارات لتسمية رئيس حكومة جديد، ينقذ لبنان مما هو فيه.

ونفى جعجع أي اتجاه لترشيح نفسه للنيابة قبل ولادة قانون انتخاب جديد، معتبرا ان الحل الوحيد المتبقي وبالقانون المختلط.

أما رئيس الكتائب أمين الجميل، فقد أشار الى ان حكومة ميقاتي كانت مجموعة من التناقضات، مستغربا كيف طال بقاؤها حتى الساعة؟

وزير الداخلية مروان شربل رأى ان المنادين بإجراء الانتخابات في 9 يونيو إنما يبحثون عن مخرج لتمديد ولاية مجلس النواب الحالي!

فمن يتبرع بتقديم مثل هذا الطلب؟ من سيكون الجندي المجهول الذي سيضحى به؟

اشتباكات في طرابلس.. والعلويون: الفتنة استيقظت وسندافع عن أنفسنا

انعقد مجلس الوزراء اللبناني في بعبدا بعد ظهر امس على وقع الزحف الكبير لموظفي الدولة والمدارس الخاصة الى مشارف القصر الجمهوري بدعوة من هيئة التنسيق النقابية ضغطا من اجل احالة سلسلة الرتب والرواتب الى مجلس النواب وتحت ضغط الاجراءات الانتخابية التي انقسم حولها مجلس الوزراء، وضمنها التمديد للقيادات الامنية البارزة بخلاف رأي كتلة العماد عون ومن يماشيه من حلفاء 8 آذار.

احد الشعارات التي رفعت في تظاهرة الهيئات النقابية امام القصر الجمهوري امس	محمود الطويل

سلسلة الرتب والرواتب للموظفين نضجت كما يبدو، وحانت احالتها الى مجلس النواب، لكن الاجراءات الانتخابية والامنية التي يراها الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل مازالت تصطدم بتحفظ العماد ميشال عون ومن خلفه حزب الله والحلفاء الآخرون، خصوصا التمديد لقائد الجيش العميد جان قهوجي واللواء اشرف ريفي المدير العام للامن الداخلي الذي طرح على مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال.

يذكر ان ريفي يبلغ سن التقاعد المعمول به اليوم (59 عاما) في الاول من ابريل المقبل، في حين تمتد خدمة قائد الجيش العماد قهوجي حتى اكتمال سنه الستين في سبتمبر المقبل.

وكان نواب «المستقبل» و«التقدمي الاشتراكي» اعدوا عريضة تطالب رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد جلسة نيابية عاجلة لاقرار اقتراح القانون القاضي بتعديل قانون الدفاع الوطني لجهة زيادة سنوات خدمة القيادات العسكرية والامنية بسبب الحاجة الملحة الى خبرتهم، ووقّع العريضة حتى الآن 68 نائبا.

وبحكم اقتراب موعد تقاعد اللواء ريفي بداية ابريل المقبل، طرح الرئيس سليمان على مجلس الوزراء التمديد له سنة واحدة على ان تليها اربع سنوات بناء على قانون الدفاع الذي يتيح استدعاء الضباط من الاحتياط لخمس سنوات بعد احالتهم الى التقاعد.

ومرد اصرار سليمان ومعه ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل ومعهم النائب وليد جنبلاط على بقاء اللواء ريفي في موقعه الى المامه التام بالظروف الامنية ومتابعته الدقيقة للشبكات التجسسية والارهابية من خلال جهاز المعلومات الذي استشهد رئيسه المباشر اللواء وسام الحسن.

وثمة تحد آخر طرح نفسه على مجلس الوزراء امس تمثل في اصرار الرئيس سليمان على تشكيل الهيئة العليا للاشراف على الانتخابات، منعا لتأجيل الاستحقاق الدستوري مقابل تمسك فريق 8 آذار برفض تشكيلها رفضا لقانون الستين الانتخابي الذي ينص عليها، وقد وزعت الاسماء المقترحة على الوزراء مساء الاربعاء الماضي. وتردد انه تم ابلاغ المعترضين بأنه دون اقرار هذه البنود فقد يضطر رئيس الجمهورية الى تعليق جلسات مجلس الوزراء ذي الاكثرية الثماني آذارية، غير ان مصدرا وزاريا نفى ان يكون تعليق عمل الحكومة واردا.

وكانت الهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل اعتبرت ان قانون الستين وضع من اجل عملية انتخابية واحدة ولا جدوى من التوسع في تشكيل هيئة جديدة للاشراف على الانتخابات،

مع الاشارة الى ان ثلاثة من اصل سبعة قضاة خالفوا هذا الرأي، اما الاربعة الآخرون فقد راعوا كما يبدو وجهة نظر وزير العدل شكيب قرطباوي عضو كتلة العماد ميشال عون الرافض تشكيل هذه الهيئة.

وفي مسعى لانقاذ الوضع الحكومي، عقد اجتماع في السراي الحكومي مساء الاربعاء الماضي ضم الى الرئيس ميقاتي الوزراء محمد فنيش (حزب الله) وعلي حسن خليل (أمل) ونقولا نحاس (وسطي)، لكن هذا الاجتماع لم يفض الى نتائج ايجابية فيما خص هيئة الاشراف على الانتخابات، ما يرجح معه تعليق هذه المشكلة تجنبا لانقسام مجلس الوزراء.

هذا الاجتماع اعقب جلسة مجلس الوزراء التي شهدت جدالا حادا بين وزير المهجرين علاء ترو (كتلة جنبلاط) ووزير الثقافة جان ليون (كتلة عون) على خلفية انتقاد ترو لتصريح للعماد عون وصف فيه اتفاق الطائف الوطني بـ «المزبلة».

النائب وليد جنبلاط دعا على صعيد قانون الانتخابات الى انتظار ما بعد مشاورات روما «علّ البركة الفاتيكانية تحل على اللبنانيين».

وينتظر ان يلتقي البطريرك الراعي القيادات المارونية الاربعة: الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون ود.سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية اليوم في بكركي للبحث معهم فيما اسماه الرئيس ميقاتي خطة عمل من ورقتين.

النائب خضر حبيب (المستقبل) اكد لإذاعة «صوت لبنان» ان هناك اتجاها لدى حزب الله لتأجيل الانتخابات وابقاء الوضع على ما هو عليه بانتظار ما يحصل في المستقبل، فلماذا يغامرون بانتخابات جديدة قد لا تعيد اليهم الاكثرية؟!

في هذا الوقت، اعتصمت هيئة التنسيق النقابية على مفترق القصر الجمهوري قبل ظهر امس في اطار ما سمته بـ «الزحف الكبير» بمشاركة اساتذة المدارس الرسمية والخاصة والطلاب والاهل.

واعلن رئيس هيئة التنسيق النقابية حنا غريب متابعة المعركة وفق التزام قرار مجلس الوزراء بالسلسلة، محملا الحكومة مسؤولية عدم احالة هذه السلسلة، كما جرى الاتفاق على بنودها، وقال نحن على موقفنا ولا نغير الموقف بين ليلة وضحاها، قلنا احيلوا السلسلة وفق الاتفاقات.

وتضامنا تم تعليق حركة الملاحة في مطار بيروت من العاشرة حتى الثانية من بعد الظهر ما افضى الى تأخير 13 رحلة لعدة شركات لبنانية وعربية واجنبية، لهذا تم تعديل مواعيد اقلاع وهبوط عدد من الرحلات.

ديبلوماسيا ما تصفه المعارضة بعصيان وزير الخارجية عدنان منصور لتعليمات رئيسي الجمهورية والحكومة مازال مستمرا، فهو لم يوجه بعد مذكرة احتجاج الى النظام السوري على خلفية خرقها السيادة اللبنانية، ما استدعى موقفا من رئيس الحكومة في جلسة اول من امس قوبل برد من وزراء 8 آذار.

ومع هذا الواقع، بات يخشى ان تكون الخروقات السورية للاراضي اللبنانية قد اصبحت من اليوميات في ظل العجز الديبلوماسي والميداني عن مواجهتها، حتى ان سياسة النأي بالنفس قد اصبحت بمنزلة غض للنظر.

أمنيا، شهد ليل التبانة وجبل محسن تراشقا بالقذائف والرصاص امتدت اصداؤه الى الاحياء الطرابلسية الاخرى، وسجل مقتل طلال عجو من جبل محسن وتعرض ثمانية من الجبل ايضا للضرب في التبانة واحدهم يدعى محمد حسن طعن بالسكين، وقد نقله الجيش الى جبل محسن على متن آلية عسكرية.

الى ذلك، اعلنت قيادة الجيش (مديرية التوجيه) ان عناصر مسلحة اطلقت النار في القبة باتجاه احد العسكريين اثناء نقله شقيقه الى المستشفى فأصيب الاثنان، كما اصيب مواطن ثالث، وتطور الامر الى تبادل اطلاق النار بين جبل محسن والتبانة، وتدخلت قوات الجيش المنتشرة في المنطقة ودهمت اماكن اطلاق النار واوقفت عددا من المشتبه فيهم، وسيرت دوريات واقامت حواجز بين المنطقتين، وكان ابرز الموقوفين جهاد دندشي مطلق النار على العسكري.

وقال رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ اسد عاصي في مؤتمر صحافي: لقد بدأت الفتنة واستيقظت من مهدها واطالب جميع المسؤولين بتحمل المسؤولية لاسيما في طرابلس، مضيفا: نحن لم نأت من بلاد بعيدة واستوطنا هذا البلد انما نحن من جذور هذا التراب ولسنا دخلاء على هذا البلد انما من بناته، وطرابلس بلد الشرفاء والعلماء ونحن واهل السنة في محبة واحدة ويجمعنا القرآن والوطن والعيش التاريخي المشترك منذ القدم.

وتابع: اذا سكت العقلاء ونام الشرفاء وتلكأ الجيش فما بالكم نحن فاعلون انظل صامتين هكذا؟ مؤكدا: نحن لا نصمت فزعا ولا جزعا ولكننا لا نساعد العدو على اذكاء فتنته لأننا اذا اشعلناها معنى ذلك اننا نساعد العدو.

واضاف: نحن مع السنة الشرفاء ومع السلفيين الشرفاء الا ان قلة من التكفيريين حللت ذبح اطفال العلويين واغتصاب النساء ونحن كعلويين لا نحلل ذبح الاطفال ولا اغتصاب النساء ولا نستعمل كلمة الله اكبر الا في الصلاة والمحبة.

وتابع: كل تعويلنا على الجيش والدولة اللبنانية وجميع المسؤولين، ولكن طفح الكيل ويجب ان ندافع عن انفسنا شرعا واعتقادا لا ان نعتدي ولكن علينا ان نرد الاعتداء ولقد اعذر من انذر.

في غضون ذلك، تعرض خراج بلدات سهلات الماء الحدودية في الهرمل للقصف بخمسة صواريخ ثقيلة امس لم تفض الى وقوع اصابات بشرية، كما سقطت في المقابل صواريخ مصدرها سورية في خراج بلدة عرسال.

وتبلغت الحكومة اللبنانية قلق الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لقصف الطيران السوري للاراضي اللبنانية، مطالبا دمشق بوقف كل الانتهاكات عبر حدود البلدين، واحترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه وفقا لقرارات مجلس الامن 1559 و1680 و1701.

سليمان: وزير الخارجية مازال خارج الإرادة الرسمية

مشروع قانون الانتخاب المختلط الذي ولد في الفاتيكان على يدي القابلتين، نبيه بري ونجيب ميقاتي، والذي عمّده البطريرك الماروني بشارة الراعي بعلم الرئيس ميشال سليمان الذي تمثل بوزير البيئة ناظم الخوري، أمام التحدي الذي طرحه العماد ميشال عون، من خلال رفضه المسبق له وإصراره على القانون الارثوذكسي المهيض الجناح أو اعتماد لبنان كله دائرة انتخابية واحدة مع النسبية. وكشفت التسريبات أن مشروع القانون ينص على المناصفة بين النسبي والاكثري، في موازاة إنشاء مجلس للشيوخ وقيام حكومة حيادية للإشراف على الانتخابات.

نائب حزب الله علي فياض مستقبلا ممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلابميلي

النائب وليد جنبلاط أمل التوصل الى اتفاق على قانون انتخاب يرضي الجميع، لافتا الى أنه لم يطلع على ما جرى في الفاتيكان، بينما قالت أوساط في «المستقبل» لـ «السفير» انها أصبحت في جو المشروع الجديد. ومع عودة بري وميقاتي الى بيروت، بدأت تتوضح معالم صيغة القانون الانتخابي المتفق عليه في روما والذي يلحظ تأجيلا تقنيا للانتخابات، في حين اعتبر رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان قانون انتخاب مختلطا يشق طريقه نحو التوافق بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وأشار الى تنسيق كبير مع بري فيما خص قانون الانتخابات، مشيرا الى أنه لا علاقة لبري بالاغتيالات والاضطرابات الأمنية. كما أن التنسيق مستمر مع «الكتائب» و«المستقبل» حول القانون العتيد، مشددا على أن مشاريع بري وتيار المستقبل قريبة جدا من بعضها البعض والفارق بينهما يكاد يكون ضئيلا جدا، وأستطيع أن أقول ان هناك قانونا جديدا أصبح جاهزا، لكن أريد أن أشير الى أنني أشعر وكأن ثمة أطرافا لا تريد إجراء الانتخابات، وحول التمديد لقادة الاجهزة الامنية قال جعجع انهم لا يريدون التمديد للواء ريفي لأنهم لا يريدون التمديد للعماد قهوجي ونحن نعد اقتراحا بالتمديد لجميع قادة الاجهزة الامنية، ورأى انه لم يعد جائزا بقاء هذه الحكومة.

وعن الوضع الأمني قال جعجع ان البلد بكامله كان يمكن أن يصير في خبر كان أخيرا بعد الاعتداء على مشايخ دار الفتوى، واعتبر أن الحادثة مع المشايخ تشبه حادثة متفجرات ميشال سماحة الذي كان يهدف الى وضعها في مناطق سنيّة خلال شهر رمضان لخلق فتنة مذهبية. وقال ان الحكومة لا تريد نشر الجيش على الحدود كي يواصل حزب الله مساعدة النظام السوري.

وقال جعجع انه لا يعرف متى تنتهي الأزمة السورية، ولاحظ أن البعض أصبح سعيدا لأن إيران تحرق أصابعها في الأزمة السورية وحزب الله بدأ بحرق أصابعه ويديه في هذه الأزمة، ما يجعل بعض الدول العربية والدولية لا تستعجل إنهاء أزمة سورية لأنها تستنزف إيران وحزب الله وروسيا.من جهته القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش قال ان النظام السوري ومن معه يخوض معركة حياة أو موت، ولذلك يتصرف بمنطق شمشوني، معتبرا أن سورية النظام جزء من أسطورة الامبراطورية الفارسية التي يحلم بها النظام الايراني القائم، ولذلك يدافع عنه بشراسة واستقتال. في المقابل اعتبر علوش ان قوى 8 آذار في لبنان تشكل الطابور الخامس، لسورية ولايران، وهي متواجدة في المؤسسات الحكومية والسياسية وفي الاجهزة الامنية والعسكرية، واعتبر العماد ميشال عون نتاج هذا الواقع وهو يرى افقه مسدودا لذلك يراهن على استمرار النظام السوري، وقال عن وزير الخارجية عدنان منصور انه فاتح على حسابه، وهو جزء من «الكادر الديبلوماسي لنظام الاسد»، وان هذا الواقع قائم في وزارة الخارجية منذ 15 سنة! العماد ميشال عون، رفض اقتراح القانون الذي صاغه بري وميقاتي برعاية البطريرك بشارة الراعي في الفاتيكان، حتى قبل ان يعرضه عليه الراعي بعد عودته من عاصمة الكثلكة. ويقول مصدر وزاري لـ «النهار» ان عون يعمل ضمنا على احداث فراغ في ثلاثة امور جوهرية، الاول فراغ امني من خلال امتناع وزير الدفاع فايز غصن عن توقيع اقتراح التمديد مدة عمل مدير المخابرات العميد ادمون فاضل، رغم موافقته المبدئية، وتبين ان العماد عون وحزب الله تمنيا عليه عدم توقيع التمديد، وهما يرفضان التمديد للأمنيين والعسكريين انتقاما من اللواء اشرف ريفي الذي يحال إلى التقاعد في ابريل، والثاني هو استباقة محاولة الاتفاق التي تمت بين البطريرك الراعي والرئيسين بري وميقاتي على صيغة توافقية لقانون الانتخابات تجمع بين الاكثري والنسبي بإعلانه انه لا علم له بما يجري في روما، في حين اتصل البطريرك الراعي برئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ووضعه بعناوين الاتفاق مع بري وميقاتي واتفقا على اللقاء بعد عودته الى لبنان.

والراهن ان الراعي اتصل ايضا بعون والجميل وفرنجية ودعاهم الى الاجتماع في بكركي هذا الاسبوع. والامر الثالث الذي ينسب الى العماد عون تعطيله، هو رفضه تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات وتعطيل وزيرة للعدل شكيب قرطباوي امكان الوصول باستشارة قضائية واضحة الى مجلس الوزراء.

وكان عون انتقد اصرار الرئيس سليمان على تشكيل هذه الهيئة، معتبرا ان حقوق المسيحيين «صارت مفاصلة مهينة». وقال عون: مشروع اللقاء الارثوذكسي ميثاقي مائة بالمئة، ولبنان دائرة واحدة قانون وطني. وتحدث عن مؤامرة لايصال لبنان للفراغ والفوضى، وهو ما يتهمه به خصومه، واصفا اتفاق «الطائف» بالمجزرة، «ساعة بيحكوا مع فلان، ساعة مع علان، من يقبل بأقل فليأت معنا» هذا مرفوض بالمطلق، «الطائف» مزبلة يتقاسمونها!

النائب آلان عون قال ان الايحاء بأن المشكلة عند المسيحيين وان البطريرك مكلف بحلها ليس صحيحا، لان المشكلة هي عند تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي.

ويترقب اللبنانيون اجتماع مجلس الوزراء في بعبدا اليوم الخميس، حيث أدرج موضوع سلسلة الرتب والرواتب كبند ثان على جدول أعماله، فيما تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات بند أول.

ويخشى البعض ان يؤدي الخلاف على تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، الى الإطاحة بالبند الثاني اي سلسلة الرتب والرواتب، ما سيعرض البلد لفوضى سياسية وعمالية عارمة، فهيئة التنسيق النقابية تتحضر ليوم الزحف العظيم، اي اليوم مدعومة من موظفي الطيران المدني. ويفترض ان يرفع وزير العدل شكيب قرطباوي الى مجلس الوزراء اليوم الخميس مطالعة تتضمن رأي الهيئة العليا للاستشارات التي تولت مهمة النظر بتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات بحسب قانون 1960 وهو ما يعرقله فريق وزير العدل شكيب قرطباوي.

في هذه الأثناء برز موقف سلبي جديد لوزير الخارجية عدنان منصور بإعلانه ان رسالة الاحتجاج التي طلب الرئيس ميشال سليمان منه إرسالها الى دمشق ضد الغارة على أراض لبنانية في عرسال، تتطلب مستندات!

واللافت ان منصور المحسوب على فريق 8 آذار في الحكومة شكك في نيجيريا بصحة خبر القصف، متبنيا أهزوجة النفي التي وزعها الإعلام السوري النظامي.

من جهته، الرئيس ميشال سليمان أكد حصول القصف استنادا الى ما تبلغه من قيادة الجيش، وأشار الى ان وزير الخارجية عدنان منصور «مازال خارج الإرادة الرسمية».

وقال ان لبنان لا يحضر اجتماعات المعارضة السورية ولا الموالاة، وهذا ما سمح له باعتماد موقف النأي بالنفس، متمنيا الحصول على حل سياسي ديموقراطي في سورية من دون عنف، وتمنى على السوريين عدم القصف باتجاه لبنان، وإذا كان من شك في وجود مسلحين، فإن على الجيش اللبناني وقف عمليات مرور المسلحين والسلاح. وأضاف: سمعنا نفيا من السوريين، للقصف الجوي وأنا أتمنى ذلك، لكن معلوماتنا، وبسبب اتصالاتي مع قيادة الجيش فإن القصف حصل ولم تقع إصابات، ونحن مع الديموقراطية وتداول السلطة ولا نوجه كلامنا ضد أي نظام. سليمان كان يتحدث أمام الجالية اللبنانية في لاغوس (نيجيريا).