سليمان يتمنى على نصر الله الانسحاب من سورية مستبدلاً ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» بإعلان بعبدا

القوى السياسية في لبنان، تجدد شرعيتها لنفسها بنفسها، هذه القوى او بعضها، هي ذاتها وراء زعزعة الأمن الذي اعتمد كسبب موجب لتمديد ولاية مجلس النواب، اما مباشرة واما عبر التحفيز والتحريض.

الوضع السوري احتل المساحة الاوسع من هذه الاسباب الموجبة، وهو ما كان واردا لولا المشاركة المباشرة لحزب الله بالحرب في سورية، مقابل المشاركة غير المباشرة لفصائل لبنانية اخرى الى جانب المعارضة السورية.

رئيس الحكومة المكلف تمام سلام مستقبلا النائب ميشال المر 	محمود الطويل

ولم تقتصر هذه المشاركة على القتال او التحويل او الدعم الاعلامي بل تعدت كل ذلك الى الموت على الاراضي السورية على حدود الارض، وقد جاء التمديد لمجلس النواب بمثابة جائزة ترضية على جهد لم يبذل، او بدل اتعاب على اتعاب لم تحصل، بدليل ان اكثر نقاط ضعف البرلمان الممدد له، انه بخلال سنواته الاربعة، عقد جلسات تشريعية معدودة، ونسي التشريع واعتاد التعايش مع حكومات بلا موازنات مالية سنوية، فالدولة اللبنانية تصرف على القاعدة الاثنا عشرية منذ بضع سنوات، وتستجد اموال الصرف من سندات الخزينة التي تعطيها المصارف الحاذقة والاكثر توسعا من مصارف البلدان الهانئة بالسلام والاستقرار.

وكان المدخل للتمديد اقتراح قوانين انتخابية لا يمكن الركون اليها، اما مذهبية او تقسيمية او مر عليها الزمن.

وهكذا اختلف الجميع على قوانين الانتخاب ليتفقوا على التمديد للمجلس، تحت هاجس الخوف من الفراغ، وهذا يحصل للمرة الأولى بعد اقرار دستور الطائف، ووضعه موضع التنفيذ عام 1990.

اكثرية نيابية تفوق المائة نائب تم حشدها ليوم الجمعة العظيم تحكمها حيثية الظروف القاهرة والشارة الامنية الحمراء والانتصار على الفراغ.

هذا الاجتماع النادر بين قوى 8 و14 آذار على شرف التمديد للبرلمان القديم، شابه تخلف تيار العماد ميشال عون عن الركب، والذي غالبا ما تكون اعتراضاته من باب خالف تعرف او تزداد معروفية وشعبوية، فالعماد ادرك من حليفه الفعال حزب الله ان التمديد مطلوب، وان مختلف القوى موافقة بما فيهم مسيحيو 14 آذار فوجدها فرصة للاستثمار السياسي وبالتالي للقول ان التمديد اي تمديد دستوري غير شرعي وانه لا يوافق على التمديد لانه غير شرعي، علما انه وكتلته سيستفيدون من التمديد الحاصل.

واكثر من ذلك فالعماد عون لن يكتفي بمقاطعة جلسة الاقتراع على التمديد بل سيطعن بالقانون امام المجلس الدستوري اسوة بالرئيس ميشال سليمان الذي اعلن عن ذلك مقدما وسلفا وهكذا يكون سجل نقطة على خصومه المسيحيين الذين ارتكبوا خطيئة التمديد من وجهة نظره، ثم ظهر بمظهر الند للرئيس سليمان في مجال الحرص على المفاهيم الدستورية والقانونية التي تمنع الوكيل من تمديد الوكالة لنفسه بنفسه، بمعزل عن الضرورات التي تبيح المحظورات احيانا.

ومع اجتياز محطة التمديد لمجلس النواب اليوم يتحول الاهتمام الى تشكيل الحكومة حيث اختلفت المعطيات لكن الاسماء والمعادلات على حالها فقوى الثامن من اذار على شكلها بالثلث المعطل، واخر توزيعاتها غير المعلنة وفق معطيات «الأنباء» حكومة من 24 وزيرا تسعة لها وتسعة لـ 14 آذار وستة للوسطيين اي للرئيس سليمان وسلام وللنائب جنبلاط يضاف الى ذلك رفضها المداورة في الحقائب الوزارية اي الاحتفاظ بوزارات الخارجية المجيرة لخدمة النظام السوري والطاقة المستثمرة من قبل تيار العماد عون والاتصالات الموضوعة شبكاتها بتصرف حزب الله.

بالمقابل يبدو الرئيس المكلف تمام سلام على موقفه الداعي الى حكومة دون معطلات أو منغصات أو عناصر مشاكسة أو استفزازية، وبالتالي حكومة من ثلاث ثمانيات، مع إلزامية المداورة في الوزارات وعدم تكريس أي وزارة لحزب معين أو طائفة معينة، وقال سلام انه سيتعامل مع المعطيات الجديدة وسيجري جولة مشاورات مع القوى السياسية والكتل النيابية لرسم ملامح الحكومة الجديدة لتكون حكومة «مصلحة وطنية».

وتلتقي قوى 14 آذار مع معايير سلام للوزراء والحقائب، لكنها تضع شرطين حاسمين ممنوعين من الصرف وهما: عدم مشاركة حزب الله بوزراء من الحزب في الحكومة، وعدم إدراج ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» في البيان الوزاري، بعدما حول حزب الله المقاومة من مقاومة للاحتيال المعادي الى مقاومة لحرية شعب شقيق، فضلا عن تأكيد الرئيس الأسد لـ «المنار» ان سورية وحزب الله في محور واحد، مجيبا بذلك على الخطاب الأخير للأمين العام للحزب حسن نصرالله الذي شرّع فيه القتال في سورية. في وقت تتالت الإدانات العربية والدولية لهذا الانخراط المرفق بتصعيد غير مقبول، من جانب الحزب في بلدة القصير.

رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بدا مرتاحا للاتفاق الذي حصل، لأن أمن البلد واستقراره أهم من الانتخابات، وقال: أخيرا وصلنا الى إقرار التمديد بعد مخاض عسير.

وأضاف: نكون مجانين لو أجرينا الانتخابات في هذه الظروف، وأبدى تفهما لموقف رئيس الجمهورية لجهة تقديم الطعن، وقال: الرئيس أعطى كلمة وربما كان محرجا، أما العماد عون فأنا أدعوه، على الرغم من كل شيء بيننا الى إيجاد حالة من الاستقرار لمدى طويل، ودعا الى حماية الجيش سياسيا، كي يظل قادرا على حمايتنا أمنيا.

وكان الرئيس ميشال سليمان أطل عبر قناة المستقبل مساء الأربعاء ـ الخميس، مؤيدا حكومة وحدة وطنية «لا تستبعد أحدا»، لكنه ليس مع تكرار ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة في البيان الوزاري، خلافا لرأي حزب الله، حيث بات يفضل إبداء الاستراتيجية الدفاعية وإعلان بعبدا في بيان الحكومة العتيدة.

سليمان وعبر قناة المستقبل قال انه سيحتفظ بحقه في التحقق من دستورية قانون التمديد، لأن إجراء الانتخابات برأيه أفضل من التمديد، مشددا على رفض تمديد ولايته.

وأضاف: أفضل أن تجرى الانتخابات بعد شهر أو شهرين، وليس في 16 يونيو، وأن يصدر قانون يبرر التأجيل للتوافق على قانون جديد الى أغسطس أو سبتمبر على أن تجري الانتخابات حكما، أما اذا كان البديل التمديد الطويل الاجل فليجر إعداد القانون فورا وعند إنجازه تجرى الانتخابات في أي وقت.

وتمنى الرئيس سليمان على الأمين العام لحزب الله أن يعيد النظر بإقحام المقاومة في سورية، مشددا على أن محاربة «التكفيريين» تتم بتوحد اللبنانيين، والتفاهم حول الدولة.

وقال: لا يجب أن تتصرف المقاومة بخيار خارج عن خيار الدولة اللبنانية وخيار الشعب اللبناني، لقد كنا نعتز بهذه المقاومة، ولا نريد لها ان تتورط لا في الجولان ولا في سورية.

وردا على سؤال قال: علاقتي مع الرئيس نبيه بري عظيمة، وقد دعوت السيد حسن نصرالله الى بعبدا منذ خمس سنوات فاعتذر لظروفه الأمنية، وأنا أدعم قائد الجيش العماد جان قهوجي بقوة وبشكل غير مشروط.

وعن علاقته بالرئيس بشار الاسد، قال ان بشار صديقي وكنت أطمع لرؤية سورية ديموقراطية معه، وردا على سؤال عن دور سورية باختياره للرئاسة، قال ان مجلس الوزراء عينني قائدا للجيش ومجلس النواب انتخبني لرئاسة الجمهورية، ولمن يتحدث عن الوفاء أقول له الوفاء للوطن وللقسم وليس للأشخاص، ولم أطعن الأسد ليقال ان هذا عدم وفاء، لكنني انتظرت تبريرا منه بعد قضية ميشال سماحة، وهذا لم يحصل.

وسئل سليمان عن صحة ما نقلته «ويكيليكس» من وصفه العماد ميشال عون بالمجنون، فانتقد حرص السفراء على نقل ما يسمعون دون ما يقولون، وأشاد بعلاقته مع العماد عون، دون أن ينفي ما ورد في السؤال أو يؤكده.

أمنيا، سقطت ثلاث قذائف مصدرها المعارضة السورية على بلدة الهرمل، انفجرت إحداها قرب منزل رئيس البلدية وأصيبت امرأة تدعى سوسن عبدالخالق علو.

وسقطت قذيفة أخرى في بلدة قنية العكارية مصدرها جيش النظام.

وشدد حزب الله من إجراءاته الأمنية في الضاحية الجنوبية، ووضع المستشفيات ووسائل الإسعاف في حالة طوارئ قصوى منذ التهديدات التي أطلقها الجيش السوري الحر وجبهة النصرة بضرب الضاحية الجنوبية وحيث يتواجد حزب الله.

إطالة عمر مجلس النواب اللبناني حتى 20/11/2014.. ومصادر لـ«الأنباء»: تحول الاهتمام إلى تشكيل الحكومة

وأخيرا التمديد لمجلس النواب اللبناني الذي كان قبلة رجاء قوى الثامن من آذار، منذ تفجر الاحداث في سورية، بات في متناول اليد، وسيكون على مجلس النواب الذي دعي للاجتماع غدا الجمعة، في آخر جلسة عامة له في عقده العادي الاخير، ان يقرر التمديد لنفسه سنة وخمسة اشهر تنتهي في 20/11/2014.

وحده العماد ميشال عون خرج عن اجماع الحلفاء، ليتفرد بحصرية الدفاع عن «حقوق المسيحيين»، حيث يراها في مكان آخر، مع ثقته بأن التمديد حاصل، بموافقته، او بدونها، ولن يوقفه الا الطعن الذي هدد به الرئيس ميشال سليمان، لذلك هو لا يريد ان يصبح على يسار رئيس الجمهورية المتمسك بحرفية الدستور بلا مجاملات.

وحجة العماد ميشال عون ان قانون الستين سيئ، والتمديد اسوأ والفراغ كارثة.

وقال: هذا اللاوعي الذي عشته خلال السنوات الاربعة، لا يسمح لي بأن امدد لهذا المجلس، لذلك احجب صوتي عن التمديد واسمح لنفسي باستعمال الحقوق المتبقية.

وتوجه عون بالشكر الى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ربما على موقفه الرافض للتمديد لمجلس النواب، بعكس اتجاه تيار المستقبل، وهو ما يصب عمليا في توجه صاحب التغيير والاصلاح.

واعتبر عون ان ما يجري على صعيد قانون الانتخابات والتمديد لمجلس النواب خيانة عظمى! وان اي جلسة نيابية يحضرها 128 نائبا ويغيب عنها الحق تكون غير ميثاقية واذا حضر عشرة نواب وحضر الحق تكون ميثاقية وغير ذلك عمرها ما ترجع الميثاقية.

وكما المفتي قباني كذلك البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي قال قبيل مغادرته الى بولونيا، في زيارة رعوية جديدة ان التمديد للمجلس النيابي من دون اقرار قانون انتخابات جديدة يطعن بكرامة الشعب اللبناني، في حين قال رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، بعد لقاء مطول مع الرئيس نبيه بري اننا بتنا قاب قوسين او ادنى من الحل المرضي للبنانيين، وان الجلسة النيابية ستعقد غدا الجمعة، الذي يصادف آخر يوم من الدورة النيابية العادية.

وتحسبا للمزايدات العلنية التقليدية اشترطت كتلة المستقبل على بري الحصول على ضمانة من حزب الله، المستفيد الاكبر من التمديد بإلزام حليفه العماد ميشال عون بعدم استعادة الخطاب الشعبوي الذي انتهجه حيال المسيحيين اثر عودته من مؤتمر الدوحة الشهير عام 2008، لكن رغم موافقته على توزيع اصوات تكتله النيابي بين من يصوت ضد التجديد للمجلس ومن يصوت الى جانبه، فقد شن عون حملة شعواء ضد التمديد ومن يقول به والى درجة وصفه بالخيانة العظمى.

هيئة مكتب المجلس اجتمعت في عين التينة وقررت تحديد موعد الجلسة العامة للمجلس الثالثة من بعد ظهر غد الجمعة، بجدول اعمال يتضمن بندا واحدا هو التمديد لمجلس النواب، مع ترك مدة التمديد الى الهيئة العامة.

وتقول مصادر نيابية ان طرح اقتراحات قوانين تتعلق بالتمديد لعسكريين وأمنيين ممكن خلال الجلسة.

بدوره، الرئيس بري عراب التمديد النيابي، قال امس ان التمديد مطلوب تجنبا لاجراء الانتخابات بحسب قانون 1960 النافذ حاليا، وليس هربا من الانتخابات بذاتها، كون التطورات الامنية لا تسمح بذلك، وردا على سؤال حول طعن الرئيس سليمان بقانون التمديد، قال: ان الطعن من حق الرئيس.

وكشف بري بعد لقاءات الاربعاء النيابية عن اقتراح بالتمديد للمجلس سنة وخمسة اشهر تبدأ في 20 يونيو المقبل، وتنتهي في 20/11/2014، بحيث يتسنى انتخاب رئيس للجمهورية في مايو 2014، واقرار قانون انتخابات واجراء الانتخابات قبل شهرين من انتهاء الولاية الجديدة اي في سبتمبر 2014.

قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله، اشارت الى ارتفاع اسهم التمديد لمجلس النواب، بعد اقتناع كتلة المستقبل بعدم اجراء الانتخابات في ظل الظروف المضطربة، لكنها لاحظت ان رئيس الجمهورية استمر بالتلويح بالطعن.

بدوره الرئيس سليمان اطل امس عبر قناة المستقبل، شارحا موقفه من التطورات الاقليمية والداخلية شارحا اسبابه الموجبة لرفض مبدأ التمديد لمجلس النواب، في حين يطل الرئيس السوري بشار الاسد عبر قناة «المنار» التاسعة من مساء اليوم الخميس، في توقيت لا يخلو من نية الرد على ادلاءات الرئيس اللبناني الذي قطع تواصله الاسبوعي معه، منذ انكشاف شحنة المتفجرات التي نقلها الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة من دمشق الى بيروت، تمهيدا لزرعها في منطقة عكار لاهداف فتنوية، ولم يصدر عن الاسد اي نفي او تبرير لمثل هذه الهدايا القاتلة.

ويبث المنار اللقاء مع الاسد عند التاسعة مساء، حيث سيتحدث بصراحة عن مشاركة حزب الله في الدفاع عن المقاومة في الجولان «التي تخطت حدود القرار الى مرحلة التحضير للتنفيذ».

وتقول اذاعة «النور» التابعة لحزب الله، ان الاسد بدأ في اللقاء مرتاحا جدا، ومشخصا للواقع ومؤسسا لاعادة النهوض للمستقبل.

على اي حال، ان حالة حبس الانفاس اللبنانية ستبقى قائمة حتى عصر يوم غد الجمعة، وبعد بت مسألة التمديد للمجلس النيابي وغيرها سيتحول الزخم السياسي الى تشكيل الحكومة.

وفي معلومات «الأنباء» ان الرئيس المكلف تمام سلام مصرّ على تشكيلة وزارية خالية من الاستفزازيين وتضم 24 وزيرا، ومحررة من التكتلات المعطلة.

ولا يبدو ان مهمة سلام ستكون سهلة في ضوء اصرار قوى 14 آذار، وبالذات تيار المستقبل على ابعاد حزب الله عن الحكومة.

مقابل إصرار الحزب على حضوره، في حين يرى الرئيس المكلف حضور الحزب من خلال أصدقاء له، استنادا إلى تجربة سابقة.

وتتضمن لائحة سلام من الوزراء الشيعة كلا من ابراهيم شمس الدين نجل الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين ونجل النائب والوزير السابق محمد يوسف بيضون.

وتخشى أوساط متابعة أن تعيق عقدة الوزراء الشيعة سرعة تشكيل الحكومة أو حتى ربطها بنتائج معركة القصير السورية.

على أي حال تقول الأوساط لـ «الأنباء» بعد التمديد لمجلس النواب غدا الجمعة واعتبارا من صباح السبت، ستتحول المواجهات السياسية إلى ساحة تشكيل الحكومة، وقد استبق الرئيس تمام سلام أي كلام، بالتأكيد على انه سيمارس قناعاته بالتنسيق مع العقلاء ولن ييأس أو يعتذر».

من وزارة الخارجية اللبنانية قال السفير السوري علي عبدالكريم علي «ان استهداف سورية يراد منه محو المقاومة واضعافها على امتداد العالم العربي، ولاسيما المقاومة اللبنانية.

اما على الصعيد الأمني، فالامور تزداد سوءا، خصوصا بعد مقتل ثلاثة جنود برصاص عناصر مجهولة تابعت طريقها من جرود عرسال الى الداخل السوري، والمشكوك بأن تكون هذه العناصر من العاملين على خط تهريب السلاح والمسلحين إلى المعارضة السورية عبر هذا الطريق، اضافة إلى الصواريخ السورية على بلدة الهرمل في البقاع الشمالي وصولا الى الوضع في طرابلس الذي انتكس ليلا، في حين لفت التحذير الذي وجهه رئيس الأركان في الجيش الحر سليم ادريس بضرب قواعد حزب الله في الداخل اللبناني.

هذا الوضع حمل الرئيس اللبناني ميشال سليمان على الانتقال الى جرود عرسال صباح امس يرافقه وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش العماد جان قهوجي حيث تفقدوا أماكن الاعتداء وتحدثوا الى العسكريين، وأكد سليمان ان الجيش هو الضمانة للبنان.

«المستقبل» يوافق على «التمديد» بعد حزب الله وأمل وجنبلاط.. وعون يرفض ويتمسك بـ «الستين» كـ «أهون الشرور»

في لبنان العجيب الغريب، اقفلت بورصة الترشيحات النيابية على 706 مرشحين لـ 128 مقعدا نيابيا منتصف ليل امس الاول بعد ساعات معدودة على اقرار مجلس الوزراء الاستثنائي البنود الاجرائية اللازمة لاجراء الانتخابات في موعدها الدستوري المحدد في 16 يونيو المقبل، في حين تأججت الاتصالات من اجل التمديد لمجلس النواب الحالي سنة ونصف السنة.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا قائد الجيش العماد جان قهوجي في بعبدا امس 	محمود الطويل

واللافت ان جميع من ترشحوا للانتخابات كانوا يدركون ان الانتخابات آيلة الى التأجيل، وان كل التعقيدات الامنية والسياسية تمهد للتمديد للمجلس الحالي، نزولا عند الاعتبارات الاقليمية والسورية خصوصا، ومع ذلك هرعوا الى وزارة الداخلية وقدموا ترشيحاتهم بموجب القانون النافذ من قبيل لعل وعسى.

والرقم الذي اقفلت عليه الترشيحات الرسمية لا يعكس العدد الحقيقي للمرشحين الفعليين، ففي لبنان قاعدة التحايل على القوانين تواكب كل القوانين، والقانون الانتخابي الحالي يلزم المرشح بعدم صرف اكثر من 100 الف دولار على حملته الانتخابية، ولتخطي هذا الحاجز المالي المتواضع تلجأ الكتل والتيارات الكبيرة الى ترشيح ردفاء لمرشحيهم الاساسيين، للتصرف بـ «الكوتا» المالية التي يصبح حقا لهم صرفها بموجب القوانين، وفي بعض الدوائر الانتخابية المعقدة قد تحتاج الكتلة المعنية الى اكثر من مرشح رديف يقتصر دوره على تقديم الترشيح الرسمي باسمه، مصحوبا بالرسوم المالية التي تدفعها الكتلة او اللائحة ومن ثم توقيع شيكات بقيمة 100 الف دولار التي ترصدها الكتلة عينها ايضا.

وعلى هذا، فإن فرحة هؤلاء المرشحين لن تكتمل، اذا ما نجحت المشاورات الجارية للتوافق على مدة التمديد المطروحة لمجلس النواب الحالي، وهي ستنجح كما يبدو، في ضوء الموافقات المبدئية من معظم الاطراف عدا الفريق الماروني الذي انقسم بين الرافض للتمديد من حيث المبدأ، وهذا يمثله الرئيس ميشال سليمان، وبين رافض للتمديد النيابي خشية سريانه على رئاسة الجمهورية، وهذا يمثله العماد ميشال عون، والفريق الثالث موزع بين حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية والنواب المستقلين او الوسطيين الموزعين بدورهم بين مؤيد للتمديد كحل للمشكلة ومعارض لها، خشية على المشكلة من التفاقم والوصول بالبلد الى هوة الفراغ.

هذا الوضع المأزوم يضغط بقوة على قرارات الاطراف السياسية واعصابها، كما على عقول اللبنانيين الذين باتوا امام خيارات صعبة، تضاف اليها، او تتسبب بجزء منها الحرب السورية المتمددة باتجاه لبنان وجديدها على الارض مقتل ثلاثة جنود من اللواء السادس المنتشر في جرود عرسال برصاص سيارة تقل مسلحين مجهولين توصلت الى عبور الحدود الى سورية قبل ان يدركها اهالي عرسال الذين هبوا لمطاردة ركاب السيارة الجانية في الثالثة فجرا وسقوط اربعة صواريخ مصدرها الداخل السوري على بلدة الهرمل اللبنانية التي تشكل منطلق حزب الله الى جبهاته المفتوحة دعما للنظام السوري في القصير وغيرها، وأدى سقوط هذه الصواريخ الى مقتل فتاة في الـ17 من عمرها تدعى لولو عواد وجرح كل من الهام عواد واكرام شمص، وسقطت وجبة صواريخ جديدة لاحقا عند الظهر افضت الى اصابة امرأة من آل غربال.

ونفى رئيس بلدية عرسال علي الحجيري علاقة ابناء البلدة بالاعتداء، وقال ان الاهالي ما ان سمعوا بالرصاص حتى هرعوا الى المكان البعيد في الجرد وطارد بعضهم السيارة الجانية وهي من نوع هامر سوداء لكنهم استطاعوا اجتياز الحدود الى الجهة السورية منها.

واستنكر الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي حادث اطلاق النار على مركز الجيش اللبناني وكذلك مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني والرئيس سعد الحريري اللذان تواصلا مع العماد جان قهوجي معزيين ومستنكرين استشهاد الجنود محمد رضوان شرف الدين ومصطفى خالد الحايك وعلي عدنان منذر، واستنكر الحريري محاولات زج لبنان بالقتال في سورية.

وتوقفت الاوساط السياسية في بيروت امام الموقف المستجد للاوروبيين من تسليح المعارضة السورية، حيث قرر المجتمعون في بروكسل رفع الحظر عن تزويد المعارضة السورية بالسلاح، ويقول مصدر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان هذا القرار انعكاس واضح لاستمرار التباعد الاميركي ـ الروسي حيال الازمة السورية، وهذا ما يخشى من ترجمته ميدانيا في سورية، وتاليا في لبنان.

السفير الروسي في بيروت زاسبكين حذر امس من تدخل دولي عسكري في سورية.

ورغم هذه المستجدات، فإن وزير الداخلية مروان شربل اكد جهوزية وزارته لاجراء الانتخابات في الموعد الدستوري (16 يونيو المقبل) مهما كانت المحاذير، الا في حال قرر مجلس النواب التمديد لنفسه، واذا لم يجتمع مجلس النواب ولم يمدد المهلة او يمدد لنفسه فإن وزارة الداخلية جاهزة. وبالعودة الى موضوع الانتخابات، بات من الواضح للمراقبين في بيروت ان قطار التمديد لمجلس النواب انطلق، وينتظر ان يدعو رئيس المجلس هيئة مكتب المجلس الى الاجتماع لتحديد موعد الجلسة العامة المرجح عقدها يوم الجمعة المقبل وهو آخر يوم في الدورة الحالية للمجلس.

ويرد هذا الاستعجال في عقد الجلسة النيابية العامة الى ان الرئيس ميشال سليمان يرفض توقيع مرسوم بفتح دورة استثنائية يتضمن تمديدا طويلا لمجلس النواب.

الرئيس سليمان الذي سيطل عبر شاشة «المستقبل» في الثامنة والنصف من مساء اليوم اكد اصراره على اجراء الاستحقاقات في مواقيتها سواء النيابية ام الرئاسية «لكن اذا كان هناك قانون انتخابي جديد فإنه يقبل بتمديد تقني قصير الامد ولمدة محدودة تجري الانتخابات ضمنها حتما».

واضاف سليمان: انا لا اقبل التمديد لنفسي وسأغادر القصر الجمهوري في نهاية الولاية، وبالتالي انا لا اتساهل مع نفسي ولا مع غيري، فلماذا يراد مني ان اتساهل مع ما يعني غيري؟

الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام ابلغ زواره امس انه في حال تنفيذ الانتخابات ستشكل الحكومة سريعا، مجددا التأكيد الا اعتذار من جانبه، وقال انه متمسك بطرح حكومة من 24 وزيرا موزعة على قاعدة الثلاث ثمانيات، ثمانية لـ 8 آذار و8 لـ 14 آذار و8 للوسطيين، اي للرئيسين سليمان وسلام والنائب وليد جنبلاط، ورأى زوار سلام ان التمديد لمجلس النواب سيعطل تشكيل حكومة المصلحة الوطنية.

سلام التقى النائب احمد فتفت (المستقبل) الذي ادان الاعتداء على الجيش في جرود عرسال، واشار الى ان الجو العام يتجه للتمديد للمجلس بعدها تبدأ المساعي لتشكيل حكومة سياسية في المعايير ذاتها، شرط الا يشارك بها حزب الله بشكل مباشر بعد مواقف نصرالله الاخيرة واعلانه الحرب في سورية، والا يكون هناك ثلث معطل.

في هذا الوقت، زار وفد من تيار المستقبل ضم نادر الحريري ومحمد شطح والنائب وليد جنبلاط مساء السبت الماضي في منزله ببيروت وابلغاه موافقة كتلة المستقبل على تمديد ولاية مجلس النواب لمدة سنة وشهرين حسب اقتراح سابق لرئيس حزب الكتائب امين الجميل حتى لا تتزامن هذه المدة مع انتخابات رئاسة الجمهورية.

الجواب الرسمي لتيار المستقبل تبلغه ايضا الرئيس نبيه بري من رئيس كتلة المستقبل فواد السنيورة الذي قال انه بصدد رؤية ما ستؤول اليه المشاورات مع العماد عون. لكن المشاورات الجارية مع عون لم تنجح حتى الآن في تعديل موقفه الرافض للتمديد، وقد تشاور امس مع المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين خليل والمعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل والحاج وفيق صفا واحمد بعلبكي بحضور الوزير جبران باسيل، ويبدو ان الخليلين لم يوفقا الى اقناع عون بالذهاب الى الجلسة النيابية العامة، مكررا تفضيله الذهاب الى جلسة تطرح على جدول اعمالها قانون اللقاء الارثوذكسي ومن ثم القانون المختلط، متعهدا ان يلتزم النتائج بما فيها اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين الذي يفضله على التمديد.

شربل يعلن 7 و9 يونيو موعداً لاقتراع المغتربين في الكويت وأستراليا.. ومصادر بكركي: الراعي حذَّر القيادات المارونية من تبني التمديد

إلى التمديد لمجلس النواب دُر.. هكذا يبدو مآل الاتصالات والمشاورات الجارية حول قانون الانتخابات المتعثر، والاستحقاق الانتخابي المحكوم بالفراغ، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة على إيقاع الحرب المحمومة التي يشنها النظام السوري على شعبه، والتي امتدت نارها الى طرابلس، عاصمة شمال لبنان، وامتدت صباح الأحد الى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث معقل حزب الله المتورط في تلك الحرب.

انشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك في طرابلس	 محمود الطويل

هذه التطورات عززت الأسباب السياسية الموجبة لتمديد ولاية مجلس النواب المطل على نهاية الولاية، في العشرين من الشهر المقبل، خصوصا أن الحرب السورية مفتوحة على الأسوأ، بعد دخولها في نفاق صراع المصالح الدولية.

وعلى هذا ينتظر خروج صورة الوضع النيابي من غرفة العتمة، هذا الأسبوع، علما أن باب الترشيحات للانتخابات على أساس «قانون الستين» النافذ، أقفل عند منتصف الليل الفائت، بالاضافة إلى إعلان وزير الداخلية مروان شربل لقبيل جلسة الحكومة أمس «أنه تم تحديد يومي 7و9 يونيو لاقتراع المغتربين، لافتا إلى «أن هناك 3 دوائر اغترابية استوفت الشروط هي: الكويت ومالبورن وسيدني»!، ومن ثم اعلان الحكومة 16 يونيو المقبل موعدا لإجراء الانتخابات النيابية في لبنان.

التمديد بات مسلما به من حيث المبدأ، على مستوى قوى الثامن من آذار، وعلى رأسهما الرئيس نبيه بري وحزب الله، ويبدو أن رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بات مقتنعا بالأسباب الأمنية والسياسية الموجبة التي يتبناها بري والحزب، في حين مازال الموضوع على مستوى 14 آذار وتحديدا تيار المستقبل، الذي لا يبدو جاهزا لإجراء الانتخابات في 16 يونيو، ولا حتى في منتصف يونيو، لظروف واعتبارات كثيرة، لكن نائبا من حلفاء التيار في 14 آذار أبلغ «الأنباء» بأن أركان المستقبل بدأوا يتحدثون عن إمكان القبول بالتمديد للمجلس مدة سنة وشهرين أو ثلاثة أشهر، وليس الى سنتين كما يفضل الرئيس نبيه بري وحزب الله، بحيث تجرى الانتخابات في سبتمبر 2015، تجنبا لإجرائها في شتاء ذلك العام.

وكان رئيس المجلس نبيه بري أجرى اتصالا بالبطريرك الماروني بشارة الراعي بعد ظهر الأحد، قبيل زيارة العماد ميشال عون الى بكركي، وعرض معه دواعي التمديد لمجلس النواب.

الرئيس بري قال أمس انه سيدعو الى جلسة نيابية عامة قبل 31 من الشهر الجاري لأن الفراغ ممنوع.

وأضاف بري انه يتشاور مع الاطراف السياسية حول صيغة للتمديد للمجلس، متوقعا أن تصله ردود عليها خلال 24 ساعة من اليوم الثلاثاء.

وبعد تسلمه الردود سيدعو بري هيئة مكتب المجلس، تمهيدا للدعوة الى عقد جلسة عامة، مشددا على أن يتم التمديد بالتوافق وقال انه يفضل التمديد بين سنة ونصف السنة وسنتين، لأنه ليس في الأفق ما يوحي بإمكان إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر.

وأضاف: بعد طي ملف الانتخابات سيسعى جاهدا الى عقد طاولة حوار إسلامي ـ إسلامي وزار بكركي صباح امس رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وعرض معه المستجدات، ونقل ميقاتي عن الراعي رفضه التمديد بالمطلق، وترحيبه بالتمديد التقني القصير بعد اقرار قانون الانتخاب في مجلس النواب.

وقبيل انعقاد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء في بعبدا، زار البطريرك الراعي القصر الجمهوري في بعبدا وكان الاستحقاق الانتخابي محور اللقاء، خصوصا مقررات مجلس الموارنة الذي انعقد قبل الظهر، وقرر ضمن ما قرر عدم التمديد لمجلس النواب قبل قانون الانتخاب الذي يجب ان يكون على قياس الوطن.

ونقلت اوساط بكركي لـ «الأنباء» عن البطريرك الراعي تحذيره للقيادات المارونية من مغبة تبني التمديد لمجلس النواب، موضحا ان السنة والشيعة المتورطين في احداث القصير السورية يريدون تأجيل الانتخابات، مع اظهار التمديد لمجلس النواب، كمخرج للخلافات بين المسيحيين.

ويرى الراعي ان التمديد للمجلس يشوه صورة لبنان الديموقراطي في الخارج.

في هذا الوقت، قلل النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل من جدوى الحوار الذي يتحدث عنه الرئيس بري لأن التناقض مع حزب الله مازال عميقا.

واضاف فتفت لقناة «المستقبل»: كيف يمكننا الحوار مع الحزب وهو يخوض حرب النظام السوري في القصير ولليوم لم يسلم المتهمين بقتل الرئيس رفيق الحريري؟

وتابع يقول: اذا لم تحل هذه التراكمات، خصوصا بعدما بلغت الصواريخ الضاحية الجنوبية والمطلة في اسرائيل فلا سبيل للحوار.

وحول التمديد لمجلس النواب، قال فتفت: نحن في المستقبل مع التمديد لفترة وجيزة بعد اقرار قانون للانتخابات.

وردا على ما نشر في جريدة «السفير» من اقتراح بالتمديد لمجلس النواب مدة سنتين مقابل تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري، قال فتفت: هذا الكلام مناورة واضحة من حزب الله، فالحريري لا يمكن ان يترأس حكومة بين اعضائها وزراء من حزب الله في وقت يخوض الحزب حربا في القصير السورية.

وعلمت «الأنباء» ان الرئيس بري تواصل مع قيادة المستقبل مستوضحا موقفها بعد بيان مفتي الجمهورية الرافض للتمديد، وكان جواب المستقبل ان بيان المفتي لا شأن لها به.

الرئيس بري كان اعتبر القانون المختلط الذي تدعمه القوات اللبنانية اسوأ من قانون الستين، وقال مصدر في القوات معلقا: قد يكون اسوأ منه بكثير لكنه افضل للمسيحيين من الستين.

وقال وهبي قاطيشا مستشار سمير جعجع ان انقلاب بري على المختلط ناجم عن تعليمات وصلت تطالب باعتماد التمديد.

العماد ميشال عون الذي التقى البطريرك الراعي في بكركي بعد لقاء الراعي بسمير جعجع اعلن الحرم على قانون الستين ثم على التمديد للمجلس، لكنه عاد واعترف بأنه لا خيار الا بالستين او التمديد.

القوات اللبنانية تعتبر العماد عون المخدوع الاول من قبل حلفائه الذين كانوا ينومونه حينا على حرير الحزب وحينا على صوف الاستاذ وحينا على ريش نعام بشار لينتهي الامر الى القول ان قانون الستين هو افضل المتوافر، والا فالتمديد تجنبا للفراغ. وفي رأي القوات ان قوى 8 آذار المهيمنة على المجلس والحكومة وعلى الدولة ومواردها الشرعية وعلى شبكات التهريب ومع ذلك لا تريد دولة حتى ولو كانت في عبها.

ويبقى التعويل على الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء الذي انعقد عصر امس، وبعد اقفال باب الترشيحات للانتخابات بالاستناد الى قانون الستين.

وتبقى الحالة الامنية المعزى اليها التسبب في التمديد المطروح لمجلس النواب في الصدارة، ففي طرابلس توصلت فعاليات المدينة الى حد من التهدئة بين جبل محسن وباب التبانة امس، حيث شهدت المنطقتان حركة لافتة نسبيا في الاسواق، وكذلك الحال في الضاحية الجنوبية التي انتشرت فيها قوات من حزب الله تحسبا واحترازا من ان يتبع اطلاق الصواريخ اول من امس تحريك للسيارات الملغومة.

ولوحظ انه في حين كان السيد حسن نصرالله يتحدث عن القتال والانتصار في القصير، كان حليفه نبيه بري يشدد على السلام والاصلاح في الدولة السورية، ويرفض استخدام السلاح في سياق المطالبة بالاصلاح او ضد المطالبين بالاصلاح.

اما حزب الله فقد قال في بيان له ان الاعتداء المفخخ بصواريخ الفتنة لن يبتزنا ولئن توافر له غطاء بمواقف سياسيين لبنانيين بعضهم مقيم في الخارج وبعضهم تحدث من الخارج.

والمقصود هنا الرئيس سعد الحريري الذي تقول «المنار» انه نزع الصفة اللبنانية عن حزب الله.

والراهن ان لبنان الدولة يسعى الى الحياد، وحزب الله يعمل للجهاد من البوسنة والهرسك الى اميركا اللاتينية مرورا بمصر والبحرين واوروبا الشرقية فسورية وصولا الى الجولان المحتل الذي تحركت امواج مقاومته الساكنة منذ اكثر من 40 عاما على ايقاع خطاب نصرالله ما قبل الاخير.

ويمكن اضافة الضاحية الجنوبية للعاصمة، معقل حزب الله، الى لائحة احداثيات خصوم الحزب المتضررين من جبهاته الكثيرة والمتخوفين من بدايات مرحلتيه الجديدة المطلقة تحت عنوان «حماية ظهر المقاومة» وأساسها انغماس الحزب في الحرب الدائرة بمشاركة النظام السوري.

لكن قياديا قريبا من 14 آذار نصح الحزب بالقليل من المكابرة او الهروب الى الامام، مذكرا بالمثل القائل «من يزعجه الدخان لا يشعل النار».

صاروخان على «الضاحية».. أول الغيث السوري المعارض أم مجرد رسالة؟!

غطى سقوط صاروخين على الضاحية الجنوبية من بيروت صباح امس الباكر على الاجواء السياسية اللبنانية بجوانبها الحكومية والانتخابية، واستمد الحدث اهميته من توقيته الدقيق، فقد جاء بُعيد الخطاب غير المسبوق للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والذي شرع القتال بين اللبنانيين مع وضد النظام في سورية عازيا تورط حزبه في حرب «القصير» الى مواجهة التكفيريين، بما بدا معه اطلاق الصاروخين، اللذين ترافقا مع صاروخين آخرين على مدينة الهرمل في البقاع، وكأنه رد لتحية نصرالله بمثلها.

الاضرار التي نجمت عن سقوط صاروخي غراد على الضاحية الجنوبية لبيروت	

وقياسا على التوقيت المبكر للقصف بدا جليا ان مطلق الصاروخين لم يشأ ايقاع اضرار بشرية، فأمس يوم احد، ولا حركة في الشوارع ومعظم سكان الضاحية يغادرون الى البقاع والجنوب يومي الجمعة والسبت من كل اسبوع، وكأن المطلوب ايصال رسالة لمن يقرأ، وهكذا سقط الصاروخ الاول على معرض للسيارات قرب كنيسة مار مخايل في الشياح الحق اضرارا بالسيارات واصاب اربعة عمال سوريين يعملون وينامون فيه، وسقط الثاني على مسافة قريبة في الشياح ايضا على سطح بناية وأصاب غرفة منزل على السطح، بينما كان افرادها الاربعة نيام في الغرفة الثانية المكيفة ولم تقع اصابات.

وسارع ضابط في الجيش السوري الحر عرف عن نفسه باسم النقيب خالد الواوي الى تبني العملية بصورة ايحائية غير مباشرة، لكن الناطق الاعلامي باسم القيادة المشتركة للجيش الحر فهد المصري تصدى له، معتبرا ان تصريح الواوي موقف فردي ولا يمثل الجيش الحر، وهو في كلامه يبرر لحزب الله الاعتداءات التي ينفذها في سورية، مشيرا الى ان نصرالله تعهد بالانتصار في سورية ونحن بدورنا نتعهد بحفظ الاستقرار في لبنان.

وقيل للمصري انكم هددتم حزب الله بالرد، فأجاب: نحن نرد على حزب الله في سورية، ونتعهد بأن نعيد المعتدين المجرمين على ارضنا جثثا الى ذويهم.

وذّكر المصري ببيان للجيش الحر منذ ايام يتحدث عن معلومات تفيد بأن حزب الله يخطط لتفجيرات في مناطق نفوذه، وداخل بيئته، لاتهام الجيش الحر والقوى المتعاطفة معه، بهدف اقناع قاعدته الشعبية بمشروعية حربه الظالمة ضد الشعب السوري.

وكان النائب معين المرعبي عضو كتلة المستقبل اول من طرح هذا الاحتمال في تصريح لـ«الأنباء»، حيث قال: لا اعتقد ان جبهة النصرة التي يتهمها نصرالله بكل شيء، كانت على علم بخطاب نصرالله وما سيقوله لتكون حاضرة للرد في غضون بضع ساعات.

واضاف ان كلام نصرالله الاخير يشكل صفارة انطلاق لقيام الدولة الأسدية في سورية، امتدادا الى عكار في لبنان، وان دعوته لمن يخالفه الرأي الى المشاركة في القتال في سورية، وتحييد لبنان ان هي الا تغطية لفشله في القصير وتوطئة لمحاولة تمدده الى بعض المناطق اللبنانية الخارجة عن سيطرته العسكرية.

يذكر ان منطلق الصاروخين منطقة عيتات الواقعة الى الجنوب الشرقي من بيروت والخاضعة سياسيا لنطاق الحزب التقدمي الاشتراكي بالقرب من مطعم ومنتجع سياحي يخص مواطنا من الشويفات يدعى جهاد حيدر، الذي كان يتحضر لمباراة في «التيرو» امس الأحد، وقد الغيت المباراة بعدما غرقت المنطقة الحرجية بأكملها بالاجهزة الامنية والكاميرات التلفزيونية.

وقال احد العاملين في المطعم في اتصال مع «الأنباء» ان بعض العمال النائمين في المنتجع نفوا ان يكونوا قد سمعوا صوت انطلاق الصاروخين من على قاعدتهما الخشبية التي وجدت متروكة في المكان.

وقال مصدر امني قريب من الحزب التقدمي الاشتراكي: فتشوا عن اصحاب المصلحة في توتير العلاقة بين الدروز والشيعة في منطقة الجبل.

وحصل خلاف حول نوعية الصاروخين، فهناك من قال انهما من نوع «غراد» وآخر قال انهما «كاتيوشا» من عيار 107 مللمتر ومداها بين 5 و7 كيلومترات.

وقال الحزب التقدمي الاشتراكي ان الانخراط بالقتال في سورية سيدفع لبنان ثمنه، وان الشعب السوري سيحاسب في الداخل والخارج.

الرئيس ميشال سليمان الذي تعرض لتلميحات غير ودية من جانب السيد نصرالله علق على اطلاق الصاروخين بالدعوة الى قطع دابر الفتنة، مشيرا الى ان الارهابيين والمخربين لا يريدون الاستقرار للبنان.

اما رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي فقد اعتبر ان اطلاق الصاروخين يهدف الى استدراج ردات فعل معينة.

بدوره، قال وزير الداخلية مروان شربل الذي كان اول الواصلين الى مكان سقوط الصاروخين ان الهدف هو البلبلة، متجنبا توجيه المسؤوليات قبل اكتمال التحقيقات التي يتولاها القضاء العسكري، واضاف: سألني احدهم امس ماذا يجري في طرابلس فقلت له ما يجري في سورية، وهذا القول يصح هنا ايضا.

ولوحظ غياب عناصر انضباط حزب الله عن موقعي سقوط الصاروخين، خلافا للعادة عند وقوع انفجارات، لهذا تحركت الاجهزة العسكرية بسرعة وهرعت وسائل الاعلام بلا عوائق او تصاريح. واجرى الرئيس سعد الحريري اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري وتداول معه في المستجدات خصوصا بعد حادث اطلاق صواريخ على منطقة الضاحية.

وشدد الحريري على ادانة الحادث ووجوب تضافر الجهود في سبيل تجنيب البلاد اي مخاطر ماثلة.

وعقب الحريري على الحادث بالقول: انه عمل ارهابي واجرامي مدان كائنا من قام به وخطط له، خصوصا انه استهدف منطقة آهلة بالسكان الآمنين، واننا اذ نحمد الله سبحانه وتعالى على ان اضرار هذا العمل كانت محدودة وان الجرحى من الاخوة العمال السوريين تجري معالجتهم، ندعو الى التبصر في مخاطر الدعوات التي تجاهر بالمشاركة في الحرائق الخارجية وتريد من اللبنانيين ان يكونوا وقودا لها.

بدوره رأى مفتي لبنان الشيخ د.محمد رشيد قباني ان اطلاق صواريخ على منطقة الشياح هدفه اشعال الفتنة بين اللبنانيين وهو عمل مدان ومستنكر.

وقال مفتي الجمهورية ان اطلاق صواريخ غراد من منطقة لبنانية الى منطقة اخرى امر مستغرب ومفاجئ وله دلائل خطيرة على لبنان وهو اشعار بالانفجار الكبير القادم لادخال لبنان في معترك الاحداث الكبرى الاليمة في المنطقة العربية، فليستيقظ اللبنانيون وقادتهم السياسيون المختلفون جميعا على هذا الانذار الكبير قبل ان ينفجر لبنان من داخله ويضيع الجميع.

وقال عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري ان اطلاق الصواريخ على الضاحية يعكس مدى التعقيدات التي ادخلنا فيها حزب الله من دون ارادتنا كلبنانيين، كما يعكس حجم المخاطر التي ربما تنتظرنا.

وشدد على ان ما حصل خطير جدا وفي الوقت عينه، آن الاوان لكي ننتبه اكثر لأن بلدنا دخل في مرحلة الخطر الشديد، وقال: من استمع اول من امس الى خطاب السيد حسن نصرالله سواء بشقه الداخلي او السوري، يجد ان نصرالله اخبرنا بأنه ليس لدينا دولة لبنانية وان الضمان هو بقيام دولة حزب الله في لبنان، فهي الوحيدة القادرة على مواجهة العدو الاسرائيلي والوحيدة القادرة على فرض هيبتها على اللبنانيين.

وكان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله أرسى معادلة جديدة اسقط فيها اي بحث في الاستراتيجية الدفاعية، التي لطالما كانت محور لقاءات هيئة الحوار الوطني بدعوته الاطراف اللبنانية الداعمة للنظام السوري او الداعمين للمعارضة، الى التقاتل على جبهة القصير في سورية تجنبا لنقل الصراع الى لبنان. واشار نصرالله الى خطرين اسرائيلي وتكفيري مشرعا قتاله في سورية على هذا الاساس.

كما اسقط نصرالله في خطابه الدولة من حسابه لاول مرة بهذه الصراحة، وقال متسائلا: ماذا عملت الدولة اللبنانية للناس مقارنة بما فعلته وتفعله دولة اسرائيل لشعبها ومستوطنيها؟ وخلص الى القول: لدينا دولة لا تستطيع فعل شيء.

وذكرت مصادر ان ابن شقيق بلال داغر المسؤول العسكري في حزب الله قتل في معارك القصير بسورية، وقد تجمع بعض اهالي بلدته كيفون بقضاء عاليه بعد سماع النبأ ثم اطلق رصاص كثيف في البلدة اثناء تشييعه.

نصرالله يعد بالنصر في سورية.. والحريري يرد: خطابك إعلان لنهاية المقاومة و«يساوي صفراً»

وعد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أنصاره بـ «النصر» في المعركة في سورية، حيث يقاتل الحزب الى جانب قوات النظام ضد المعارضة المسلحة. وقال نصرالله في خطاب ألقاه أمس عبر شاشة عملاقة أمام حشد من أنصاره في بلدة مشغرة بالبقاع في الذكرى الـ 13 للانسحاب الإسرائيلي من لبنان «أقول لكم ايها الناس الشرفاء، ايها المجاهدون، ايها الأبطال.. كما كنت أعدكم بالنصر دائما، أعدكم بالنصر مجددا».

 وأضاف في الخطاب الذي استغرق اكثر من ساعة ونقل عبر شاشات التلفزة «سورية هي ظهر المقاومة وهي سند المقاومة، والمقاومة لا تستطيع ان تقف مكتوفة الأيدي ويكشف ظهرها او يكسر سندها». وقال نصرالله على وقع تصفيق أنصاره وهتافاتهم «نحن أمام مرحلة جديدة بالكامل بدأت في الأسابيع الأخيرة اسمها تحصين المقاومة وحماية ظهرها، مضيفا «هذه المعركة كما كل المعارك السابقة نحن أهلها ورجالها وصناع انتصاراتها».

وتطرق نصرالله الى الوضع الداخلي اللبناني، داعيا الى ابقاء لبنان على الحياد.

 وبعد وقت قصير على كلام نصرالله، رد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بعنف على الأمين العام لحزب الله، معتبرا ان خطابه «يساوي صفرا مكعبا» بالنسبة الى أكثرية اللبنانيين والشعب السوري. وقال الحريري في بيان وزعه مكتبه الإعلامي ان «السيد حسن نصرالله ينفي عن الدولة اللبنانية وشعبها وجيشها ومجتمعها المدني، القدرة على مواجهة أي شيء، والحل عند حزب الله ان يقوم الحزب مقام الدولة، وان يبقى السلاح في يد الحزب الى أبد الآبدين».

 ورأى ان اقتراح نصرالله التقاتل في سورية «فتوى عبقرية»، مضيفا ان الخطاب «يساوي بالنسبة لنا ولأكثرية اللبنانيين، وحتما بالنسبة للشعب السوري، صفرا مكعبا بكل المقاييس. وقال الحريري «لقد أعلنت بفمك يا سيد حسن نهاية المقاومة في عيد المقاومة»، مشيرا الى ان «المقاومة أعلنت الانتحار السياسي والعسكري في القصير».

وقال نصرالله كلمته ستتوزع على محورين: الملف الإسرائيلي وملف تدخل الحزب في سورية لمواجهة القوى التكفيرية.

وقال: في مواجهة الخطر الأول، أي إسرائيل، فإنها تواصل تنفيذ مشروعها في فلسطين المحتلة بكل طمأنينة وهي لا تتعرض حتى للانتقاد من المجتمع الدولي.

في الملف السوري تطرق الامين العام الى معركة القصير التي يخوضها حزبه ضد المعارضة السورية دون ذكرها بالاسم، وقال: «هذه المعركة نحن اهلها ونحن صناعها وصناع انتصاراتها»، معلنا انطلاق مرحلة جديدة «اسمها تحصين المقاومة وحماية ظهرها وتحصين لبنان وحماية ظهره». واضاف: «سنكمل هذا الطريق وسنتحمل كل التبعات»، وختم خطابه واعدا بـ«النصر مجددا».

وأكد أن «سورية هي ظهر المقاومة وسندها والمقاومة ولا تستطيع ان تقف مكتوفة الايدي أو يكشف ظهرها أو يكسر سندها».

وحول المعارضة السورية، فصل الامين العام بين نوعين من المعارضة: الاولى لا علاقات لها بالخارج ولديها منطق ورؤية ومستعدة للقيام بحوار، والنوع الثاني وصفها بأنها موظفة «عند العديد من المخابرات وقرارهم ليس بيدهم، أما على الارض التي أصبحت تحت سيطرة المعارضة المسلحة فالجميع يعلم أن التيار الغالب هو التيار التكفيري ولا أحد يمون عليهم». وأشار الى ان الاحداث تطورت وبسرعة بدا ظاهرا ان هناك محورا تقوده اميركا يتشكل وهي صاحبة القرار الأول والاخير فيه وجميع الباقين يعملون عندها، وهذا المحور تدعمه ضمنا اسرائيل، وادخلت فيه القاعدة وتنظيمات تكفيرية وقدمت لها التسهيلات من كل دول العالم، وبدأت حرب عالمية على سورية. وفيما يتعلق بالمشروع الاوروبي لادراج الجناح السياسي للحزب على اللائحة الاوروبية للارهاب رد قائلا «لائحة الارهاب تبعكم بلوها واشربوا ميتها».

في هذا السياق، ذكرت مصادر أمنية أن القيادي البارز في حزب الله إسماعيل علي زعيتر قتل في معارك القصير لليل الجمعة ـ السبت، وقد شيع في بلدته «الكنيسة» في بعلبك. وكشف مصدر أمني لبناني لـ «الأنباء» ان الساحة الرئيسية التي أعلن الجيش النظامي وحزب الله السيطرة عليها في بلدة القصير منذ أسبوع، تدعى ساحة السيدة عائشة أم المؤمنين.

وقال المصدر مازحا: لو كان قياديو الحزب يعرفون باسمها، لربما غيروا اتجاه هجومهم!

على صعيد الوضع في طرابلس، التقى القادة الميدانيون في «جامع حربا» بطرابلس الداخلية أمس، وتابعوا البحث في مشروع التهدئة الذي تحدثت عنه «الأنباء» أمس. وتقول مصادر الرئيس نجيب ميقاتي ان قادة المحاور اقتنعوا بضرورة وقف النار وطالبوا بدخول الجيش وأن يقوم بواجبه بعدالة.

وكانت المعارك احتدمت ليلا على محاور جبل محسن ـ التبانة وحصل استخدام للقذائف المتوسطة عشوائيا. وطال رصاص القنص والرصاص الطائش الاحياء البعيدة كالزاهرية والتل وأبي سمراء وطريق البداوي.

وليلا انفجرت شحنة ناسفة تزن مائتي غرام على نحو مائتي متر من فندق «كوالتي ان» جنوبي طرابلس.

في سياق متصل ومع دعوة مجلس الوزراء المستقيل الى الاجتماع برئاسة الرئيس ميشال سليمان في بعبدا غدا، يمكن الاعتقاد أن موضوع الانتخابات النيابية أصبح على محطة الحسم الاخيرة، فإما أن يقرر هذا المجلس استثنائيا، رغم كونه مستقيلا، آليات إجراء الانتخابات على قاعدة القانون الساري المفعول، المرفوض من جهات عدة، وإما أن يكسر رئيس مجلس النواب نبيه بري الشر ويدعو الى جلسة تشريعية تخرج بقانون الحد الادنى من التوافق.

لكن الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني، المعروف بمهندس اتفاق الطائف أصدر بيانا أمس، رأى فيه «بتأجيل الانتخابات أو بعدم تأجيلها»، «نحن أمام إجراءات لا شرعية، وكأن معجزتنا اللبنانية هي في أن المسؤول غير مسؤول..».

وكانت المعادلة الانتخابية غير النهائية رست على خيارين: إما إجراء الانتخابات في الشهر المقبل وفق قانون الستين أو التمديد سنتين لمجلس النواب، وفق قصور رئيس المجلس نبيه بري حيث كشف عنها بعد لقائه رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط. بري قال أيضا لزواره: تريدون تمديدا قصيرا فأهلا بقانون الستين، ولتكن الانتخابات بعد ثلاثة اسابيع واذ كنتم تقبلون التأجيل فلن تكون هناك انتخابات قبل سنتين نقطة على السطر.

وأضاف: الانتخابات لن تغير شيئا فلماذا لا نعطي اللبنانيين فرصة حفظ التوازنات القائمة، ومعها فرصة حماية الاستقرار بالرغم من كل ما يحصل من انتكاسات امنية وغيرها؟

أما جنبلاط فقد قال بعد لقائه بري، لا مناسبة في هذا الجو القاتم للدخول في مسرحية الانتخابات، ورد بلوغ هذه المرحلة الى فشل سياسة النأي بالنفس التي اعتمدت حيال الوضع في سورية.

في غضون ذلك استمر امس تهافت المرشحين على وزارة الداخلية، والذين ناف عددهم حتى مساء الجمعة على اربعمائة مرشح وهذا العدد قابل للارتفاع.

ومن الاسماء الجديدة على اللائحة الانتخابية رئيس حزب التوحيد وئام وهاب اللصيق بحزب الله والنظام السوري، واللواء جميل السيد المدير العام السابق للأمن العام والمقرب من نظام دمشق ايضا.

ويعقد مجلس الوزراء المستقيل اجتماعا استثنائيا غدا الاثنين في بعبدا بدعوة من الرئيس ميشال سليمان لتعيين هيئة الاشراف على الانتخابات وصرف الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ الاستحقاق الدستوري المستحيل بالانتخابات وهو ما يقع ضمن مهمات حكومة تصريف الاعمال.

البطريرك الماروني بشارة الراعي وبعكس جنبلاط، فقد اعلن من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت اثر عودته من جولته الطويلة في اميركا اللاتينية امس رفضه التمديد لمجلس النواب، وهو يلتقي هنا مع الرئيس ميشال سليمان الذي يرفض التمديد من حيث المبدأ وإلى حد ما العماد ميشال عون، الذي يخشاه في اي مضمار، خوفا من ان يشمل رئاسة الجمهورية.

زحمة ترشيحات في «الداخلية» بينها بري وعون وطوني فرنجية.. ورؤساء الحكومات التقوا في السراي وطالبوا بتشكيل الحكومة

امضت مدينة طرابلس ليلة اخرى مع القصف المدفعي والصاروخي بين انصار النظام السوري في حي العلويين بالمدينة المعروف بجبل محسن وبين القوى الطرابلسية المعادية لذلك النظام في باب التبانة والاحياء الاخرى في المدينة.

تظاهرة للجماعة الاسلامية في طرابلس تنديدا بتدخل حزب الله في سورية	 محمود الطويل

ويتفق المراقبون على ان هذه المواجهات هي الاعنف منذ انفجار الوضع قبل خمسة ايام، وقد فشلت كل المحاولات السياسية للحدّ من تدهور الامور، وبات مؤكدا ارتباط هذا الوضع بتطورات معركة بلدة القصير السورية الاستراتيجية التي يتواجه فيها حزب الله ومن خلفه جيش النظام السوري والقوى الخارجية الداعمة له مع الجيش السوري الحر والتنظيمات الحليفة، وشهدت الليلة الماضية اشتراك اسلحة فوق المتوسطة بالقتال في ظل تهديدات متبادلة بالاجتياح، علما انه لا احد من الاطراف حاول حتى الآن اختراق الحدود المرسومة لمناطق الآخر، لكن يبدو ان معادلة القصير في سورية مقابلها جبل محسن في طرابلس لازالت في صلب حسابات الاطراف.

والأكثر خطورة ما يبدو من تشكيك بدور الجيش اللبناني الذي يتعرض لاتهامات مباشرة بغض الطرف عن الجماعات المسلحة في جبل محسن وممارساتها وعدم التوازن او العدالة في التعامل مع الاطراف. وكانت حصيلة معارك طرابلس ليل الخميس (الجمعة) اربعة اشخاص بينهم شخص من حي القبة وكل من علي عيسى العلي ونسيبه سليمان عزيز العلي في جبل محسن وميلاد عوكر في القبة.

قيادة الجيش قالت ان احد مراكزها في ضهر المفر (طرابلس) تعرض للرصاص ما ادى الى اصابة ثلاثة عسكريين، كما تعرضت سيارة مدنية تقل عسكريين لاطلاق النار فأصيبا بجراح خطيرة.

وتقول تقارير المراسلين ان مجموع قتلى احداث طرابلس ارتفع الى 23 والجرحى الى 200.

واستغرب نائب طرابلس السابق والمرشح للانتخابات النيابية مصباح الاحدب ان يكون رئيس حكومة تصريف الاعمال مع خمسة وزراء من طرابلس ولا يعقدون اجتماعا طارئا لبحث ما يجري في مدينتهم، وقلل من الغطاء السياسي الذي يعطونه للجيش في كل مرة، وقال في حديث لقناة «الجديد» الداعمة للنظام السوري: لقد مزقوا الغطاء السياسي، وقال الاحدب: مسموح للجيش الدخول الى باب التبانة وان يبقى بعيدا عن مركز الاسلحة والمسلحين التابعين لرفعت عيد في جبل محسن والذين يتباهون بأنهم في منظومة احمدي نجاد وبشار الاسد.

وقالت محاورة الاحدب له: هذا تحامل، فأجابها: ابدا هذا هو الواقع، انهم يريدون من الجيش استباحة التبانة ثم الانتشار في بعل محسن للرد على مصادر نيران التبانة دفاعا عنهم.

وردا على سؤال، قال: كان هناك اجماع في لبنان على مساندة المقاومة عندما كانت لمقاومة اسرائيل، ولما تحولت الى منظومة مسلحة تقاتل في الداخل السوري في القصير وحمص ودرعا تصبح ميليشيا.

وقال الأحدب ان رفعت عيد نبه أهل طرابلس الى انه بصدد جعل طرابلس كالقصير أو مثل حمص، ففي هذه الحالة اذا الجيش لم يحم اهل طرابلس، يصبح عليهم حماية انفسهم.

واستغرب اتهام اهل التبانة بالقاعدة أو جبهة النصرة، وقال : الاميركيون الذين يتهمون القاعدة والنصرة بالارهاب اتهموا ايضا حزب الله، فلماذا ندعو النصرة ارهابية والحزب مقاومة؟

واضاف: اذا كان عدد القتلى هو معيار الارهاب فإن القتلى الذين سقطوا بيد النظام السوري في سورية يفوق بآلاف المرات ما سقط بنيران القاعدة منذ انشائها.

وقال: نحن في طرابلس لسنا ضد الطائفة العلوية، بل ضد المنظومة المسلحة التي انشأها النظام السوري ويتولى حزب الله اليوم رعايتها.

وفي مداخلة هاتفية، نفى المسؤول الاعلامي لمجموعة رفعت عيد عبدالله صالح ان يكون حزبه استخدم الهواوين ضد باب التبانة، فرد عليه الاحدب مبديا استعداده لاظهار «فراشات» قذائف الهاون المطلقة من جبل محسن على احياء المدينة، معيبا على الدولة اشاحة النظر عن هذا الامر وعدم استدعاء رفعت عيد الى القضاء لملاحقته بتهديد العاصمة الثانية للبنان بالتدمير. وكان اللواء أشرف ريفي المدير العام السابق للامن الداخلي في لبنان وهو ابن طرابلس، قد خرق صمت الزعامات الطرابلسية الوزارية والنيابية، ورد على علي عيد بالقول: ان ابناء طرابلس لا يرتدون التنانير.

وفيما بدا بمنزلة رد على قول قائد الجيش العماد قهوجي بأن الجيش لن يكون مطية لأحد، قال الريفي في تصريح لصحيفة «المستقبل» امس ان كرامة طرابلس واهلها ووجودها ليسوا مطية لاحد، وهي تعرف كيف تدافع عن نفسها وكيف يحميها ابناؤها بأرواحهم.

وأضاف: لا يعتقد أن احدا يستطيع بديماغوجيته ان يحول طرابلس الى تورا بورا، فهذه المدينة ستبقى مدينة التنوع والتعدد والتعايش وابناء جبل محسن كما ابناء باب التبانة هم من ابناء المدينة، لكن لا يتوهمن احد انه قادر على حكم البلد وحده، او التحكم في مصير شعبه مهما كانت قوته وجبروته.

وردا على سؤال حول قوله: لا نستطيع ان نرتدي التنانير وسندافع عن شرف المدينة، قال: الدفاع عن طرابلس شرف لا ندعيه ونلتزم به، وان الهجوم على طرابلس ناتج عن فشل الحملة على القصير.

مواقف اللواء ريفي هذه فوعت اعشاش الاعلام التابع لقوى 8 آذار وحزب الله في الصحف والاقنية التلفزيونية والمواقع الالكترونية التي أظهرته احدها يرتدي تنورة وهو بالسترة العسكرية، ووصفته صحيفة «الاخبار» بالقائد السري للجماعات المسلحة في طرابلس.

وواضح ان الحملة المريرة على اللواء ريفي انطلقت من تصريحاته التابعة عن حمية وطنية تجاه مدينته ودولته الى ربط هذه التصريحات بطموحات سياسية بعيدة المدى. ريفي غاب عن اجتماع لفعاليات طرابلس في منزل الرئيس نجيب ميقاتي، علما ان استطلاعات الرأي تضعه على رأس قائمة الحاصلين على الثقة الشعبية.

ميقاتي قال بعد الاجتماع ان طرابلس ليست مكسر عصا لاحد. ومع دخوله المباشر على خط الدفاع السياسي عن طرابلس، كثرت الاستنتاجات حول خلفية موقفه الجريء والمتحدي، على ان اكثر الاستنتاجات تداولا في اوساط 8 آذار احتمال ان يكون رئيس حكومة الامر الواقع التي تردد الرئيس تمام سلام في تشكيلها حتى الآن، وهذا ليس مستبعدا في حال استطاع تيار المستقبل اقناع النائب وليد جنبلاط بخوض لعبة التحدي مع الفريق الآخر.

التطورات الطرابلسية ورد التحدي من جانب ريفي حتم دعوة رؤساء الحكومة السابقين الى الاجتماع في السراي الكبير بدعوة من الرئيس نجيب ميقاتي لمناقشة امرين: احداث طرابلس وقانون الانتخابات المتعثر، وقد حث المجتمعون على التعجيل بتشكيل الحكومة واكدوا على الثوابت الاسلامية واللبنانية وخصوصا سياسة النأي بالنفس.

في السياق عينه، يمكن ادراج العشاء الذي اقامه السفير السعودي علي عواض عسيري لرؤساء الحكومة السابقين والذي عاد وضم اليهم بعض الشخصيات السنية تقليصا للاستنتاجات السياسية، الامر الذي فاجأ بعض الرؤساء كما يبدو.

هذه اللقاءات والاتصالات بلورت حدا من التفاهم على مخرج للازمة الطرابلسية تقضي بانتشار الجيش في جبل محسن والتبانة معا، وتعهده بالرد على مصادر النيران من اي طرف وبلا تردد.

التفاهم غير الواضح المعالم تمت مناقشته في اجتماع لنواب طرابلس ترأسه رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة في بيت الوسط عند الظهر.

الجماعة الاسلامية في طرابلس نظمت تظاهرة امام المسجد المنصوري الكبير بعد صلاة الجمعة، واحرق المتظاهرون العلم الايراني وعلم حزب الله الذي وصفوه بحزب الشيطان ولعنوا زعماءه.

في موازاة ذلك، كانت القوى السياسية من فريقي 8 و14 آذار تندفع الى وزارة الداخلية منذ الصباح الباكر لتسجل ترشيحاتها للنيابة بحسب «قانون الستين» الذي ينكره الجميع في العلن ويعتمدونه ضمنا ومن ثم رسميا، يوصف القانون الوحيد الساري المفعول. وتستمر مهلة تقديم الترشيحات حتى الاثنين، وابرز من قدموا ترشيحاتهم امس: الرئيس نبيه بري واعضاء كتلته، العماد ميشال عون واعضاء كتلته، طوني سليمان فرنجية الذي حل محل والده واعضاء كتلته، مرشحو القوات اللبنانية وعددهم 27 مرشحا، اللواء المتقاعد جميل السيد والنائب ميشال المر.

ريفي: معارك طرابلس لتغطية فشل «الأغبياء» باقتحام القصير.. و«جبل محسن» سيدفع ثمن تطاوله على عاصمة الشمال!

العاصفة السورية مازالت تضرب الاستقرار في طرابلس عاصمة الشمال اللبناني. الليلة الماضية، لم تكن افضل مما سبقها، والجديد الخطير استخدام المجموعات المسلحة في جبل محسن مدافع الهاون الحديثة الظهور على جبهة التبانة ـ جبل محسن، التي لطالما تحركت تحت سقف القناصات وقنابل الانيرغا المتواضعة والاسلحة الرشاشة والآر.بي.جي، وثمة جديد آخر لفت اهتمام المعنيين في الجبهة الجديدة المفتوحة في شمال لبنان على شرف الاحداث الحاصلة في سورية، وتتمثل بامتداد النيران من جبل محسن والتبانة الى مخيم البداوي للفلسطينيين ومنطقة البداوي التي تشكل طريق امداد المجموعات المسلحة في جبل محسن من مستودعاتها في منطقة زغرتا، وتقول التقارير: ان النار على البداوي اطلقت من جبل محسن واصابت مكتب ابو الشوق التابع لحركة فتح ما اوقع 4 اصابات.

مسلحون يتجولون في شارع القبة في طرابلس بعد اشتباكات ليلية مع جبل محسن	محمود الطويل

وواضح ان الهدف من فتح جبهة طرابلس هو صرف الانتباه عن معركة القصير واشاعة اجواء حربية تخدم المسوقين لتعذر اجراء الانتخابات في لبنان، حتى اذا لم تقم جبهة طرابلس بالواجب يكون بوسع المفتعلين افتعال اضطرابات اخرى في مناطق اخرى، فأجواء التشنج تعم البلد والنفوس المشحونة بالعصبيات الطائفية والمذهبية جاهزة للاشتعال.

وأفيد عن مقتل واصابة عدد من الطرابلسيين ليلا، وسجلت عمليات اقتحام في محاور الاميركان والبقار وبعل الدراويش.

وهكذا ارتفعت حصيلة الاشتباكات التي دخلت امس يومها الخامس الى 13 قتيلا و139 جريحا بينهم شهيدان للجيش و29 جريحا.

وجاء هذا التصعيد بعد فشل محاولة لعقد اجتماع في منزل النائب محمد كبارة (المستقبل) بسبب رفض قادة المحاور العسكرية الحضور احتجاجا على تركيز الجيش رده على مصادر النيران في التبانة وجوارها، في وقت شدد قائد الجيش العماد جان قهوجي على رفض تحويل الجيش الى مطية لاهواء بعض الاطراف، وقال ان الجيش لن يسكت بعد اليوم على استهدافه.

واسف رئيس الحكومة المكلف تمام سلام لسقوط الضحايا في طرابلس، ودعا الى عمل جماعي يرفع الغطاء عن جميع المسلحين الذين يستبيحون طرابلس.

بدوره، اعتبر وزير الداخلية مروان شربل ان تثبيت وقف النار قرار كبير مطلوب من السياسيين قبل الجيش.

من جانبه، اعتبر المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اشرف ريفي في حديث تلفزيوني ان طرابلس تشهد حوادث قصف وقنص كثيف في الليل نتيجة عمل امني غير واقعي، اي نتيجة فشل من خطط لاقتحام القصير ويحاول نقل الانظار الى مكان آخر وابلاغ الشماليين انهم سيدفعون ثمن فشل اقتحام القصير، لافتا الى ان طرابلس كانت يوم الاحد الماضي تحتفل للركض للسلام لكن احدا ما غبي وقليل النظر قام بمعركة القصير وارتكب خطيئة كبرى واراد جذب الانظار لمكان آخر، وللاسف طرابلس تدفع ثمن هذا الفشل.

ورأى ريفي ان قادة المحاور هم ابناء المدينة الذين يدافعون عنها، ونحن نفخر بأولادنا على المحاور وطرابلس هي مدينة الكل انما من يعتدي على المدينة سيدفع الثمن غاليا. ولفت الى ان الخطة الامنية لا تحتاج لتعقيد، فأهالي المدينة بحالة الدفاع عن النفس ويجب رفع اليد عنها، لكن للاسف صغار في جبل محسن تطاولوا على مدينة طرابلس وسيدفعون الثمن.

بدوره، ناشد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار العماد قهوجي اصدار الاوامر الى وحدات الجيش للرد على مصادر النيران من اي جهة، مما يحل 70% من المشكلة في طرابلس.

رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط اعتبر ان الاستهداف المباشر للجيش من خلال القنص او القصف المباشر يتطلب موقفا حازما لا لبس فيه، وشدد على ان حماية الجيش اولوية مطلقة، وسأل: كيف تتوقع بعض الجهات اجراء الانتخابات في هذه الاجواء المتوترة؟

وتواجه قيادة الجيش مشكلة شواغر قيادية بحكم احالة عدد من كبار الضباط الى التقاعد، والتعذر على حكومة تصريف الاعمال تعيين البدائل، وامس تم ابلاغ قائد الجيش ان الرئيسين سليمان وميقاتي توافقا على تقويض صلاحيات المجلس العسكري اما الى من تبقى من الضباط الاعضاء او الى قائد الجيش، وقد يعلن الرئيس سليمان هذا الحل خلال زيارته لوزارة الدفاع يوم غد.

في هذا الوقت، تستمر المعارك الضارية حول وفي بلدة القصير السورية.

واطلق امس رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرة نداء لمختلف قوى الثورة والجيش الحر لنجدة القصير، وقال: هبوا يا كتائب الثورة والجيش الحر لنجدة القصير وريف حمص الشمالي وحماة، واهاب بالدولة اللبنانية وبالرئيس ميشال سليمان.

وكشف عضو المجلس الوطني السوري بشار الحراكي عن ان حزب الله حاول فجر الاربعاء الماضي اقتحام القصير فتصدى له الحر واوقع في صفوفه نحو 200 الى 250 قتيلا ومئات الجرحى.

في هذا السياق، قال فهد المصري الناطق بلسان الجيش السوري الحر ان قيادة هذا الجيش تلقت معلومات خطيرة على امن واستقرار لبنان، واضاف ان القيادة المشتركة تحرص على بث هذه المعلومات بغية احباط الخطة الايرانية المرجح ان ينفذها حزب الله قبل يوم غد موعد خطاب السيد حسن نصرالله.

ويقول المصري ان خطة الحزب تقضي بتنفيذ سلسلة تفجيرات في المناطق اللبنانية المحسوبة على الحزب بهدف التغطية على هزيمة الحزب في جبهة القصير والحد من احتقان عشرات العائلات اللبنانية التي قتل او جرح ابناؤها في سورية.

ووصف هذا المخطط بالشيطاني ودعا الدولة اللبنانية الى تحمل مسؤولياتها.

الفوضى الامنية المبرمجة تمخضت عن اول اقتراح نيابي مكتوب تقدم به نائب دائرة زحلة نقولا فتوش وفيه يقترح التمديد لمجلس النواب سنتين مرة واحدة، مؤكدا ان الاقتراح وان حمل توقيع النائب فتوش وحده فإن ثمة الكثير من التواقيع المؤيدة له، وغير الظاهرة عليه، وهي تواقيع فريق 8 آذار الذي يوكد الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون ان هذه القوى تحضر له منذ الصيف الماضي.

واللافت ان الجهد المبذول لتمرير التمديد لمجلس النواب وغيره لم يقابله شيء منه، في مجال السعي لتشكيل الحكومة، بل حصل العكس تماما، اي ان الجهد المبذول من قوى 8 آذار هو لإعاقة تشكيل الحكومة الى ما بعد تمرير بعض الاستحقاقات القائمة على حساب الدولة ومؤسساتها، ومنها التمديد للمجلس وربما لغير المجلس مقابل تسهيل تشكيل الحكومة. لكن اوساط الرئيس سليمان الذي سيطل بخطاب من وزارة الدفاع اليوم نفت قبوله التمديد للبرلمان، وبالتالي رفضه هذه المقايضة.

من هنا، الخوف من تصعيد امني اكبر لاقناع من لم يقتنع بعد بعملية التمديد للبرلمان!

ومن اطرف الاسباب التي اوردها وزير الطاقة جبران باسيل للتمديد الثروة النفطية في لبنان والتي اصبحت مؤكدة.

الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون استغرب تمديد النواب لأنفسهم، وقال ان امل وحزب الله يعملان على التمديد منذ اغسطس الماضي بناء على توجيهات بشار الاسد، ولكي تبقى قوى 8 آذار مسيطرة على الوضع اللبناني، دعما لنظامه المتداعي، وان العماد ميشال عون يخشى ان يطول التمديد رئاسة الجمهورية التي يعد نفسه بها، واستطرد بيضون قائلا: لكن عون يمشي بالتمديد عندما يعتمده مش حزب الله.

وعن مخاطر الفراغ الدستوري والنيابي، قال السياسي الشيعي المستقل ان الفراغ قائم اصلا، فمجلس النواب لم يعقد جلسة تشريعية منذ عشرة اشهر، واذا انتهت ولايته يستطيع وزير الداخلية تحديد موعد جديد لاجراء الانتخابات.

وتعليقا على قول سليمان فرنجية ان احفاده سيحسدونه لأنه عاش في عصر حسن نصرالله والمقاومة، قال بيضون: المقاومة انتهت منذ 2008 وتحولت الى سلطة مدعومة من ايران كحال حماس في غزة.

واوضحت مصادر 14 آذار ان النائب فرنجية مرتبط اساسا بنظام آل الاسد، وقد لعب دورا في تأمين وصول المحروقات من لبنان الى النظام السوري، وآخر معلومات المصادر تقول ان مخازن اسلحة مسلحي الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن موجودة في اراضي منطقة زغرتا عبر طريق البداوي.

وردا على الضجة حول خطف المطرانيين في منطقة حلب وانعكاساتها على المسيحيين، سأل بيضون عن مصير مسيحيي العراق، وعما اذا كان من دور للمسيحيين في ايران، حيث لا توجد كنيسة واحدة، قبل السؤال عن مسيحيي سورية وغير المسيحيين في سورية. وقال ان دور مسيحيي 8 آذار وبالتحديد عون وفرنجية يقتصر على المحاصصة في السلطة، وزارات ومقاولات وفساد، اما القرار السياسي فللحزب ولولي الفقيه، بينما سمير جعجع والمسيحيون المستقلون اصحاب قرار في 14 آذار.

الاشتباكات المذهبية تواصل حصد اللبنانيين بين «التبانة» و«جبل محسن».. و«المستقبل»: إذا أصبحت الدولة لنصرالله وعيد فلنعلنها ولاية فقيه .. ونخلص!

المشهد اللبناني أمس، لايسر.. اوضاع متفجرة في طرابلس وقلق أمني في عكار، ودوي قذائف مدفعية على الحدود اللبنانية ـ السورية، الى جانب اصداء بعيدة قابلة للاقتراب، لحركة ما تجري في الجولان السوري المتصل بالعرقوب اللبناني، وكل ذلك ليس معزولا عما يجري في «القصير»، ولا بريئا من العقبات المرصوفة في طريق الاستحقاقات السياسية اللبنانية، من تشكيل الحكومة العتيدة، الى التفاهم على قانون الانتخابات، او «تمديد الضرورة» لمجلس النواب، المقبل على انتهاء الولاية.

افراد من جمعية حملة طرابلس خالية من السلاح خلال اعتصام رمزي اضيئت خلاله الشموع استنكارا لما يحصل في المدينة

طرابلس مهددة بربط أمنها بأمن «القصير» السورية، حيث دفع حزب الله بالمزيد من رجاله الى خلف الحدود، وأهلها ينامون على دوي القنابل، ويستيقظون على ازير رصاص القنص، وصفير سيارات الاسعاف والدفاع المدني، فضلا عن جنازات الضحايا الابرياء بمعظمهم.

ومع طرابلس لبنان كله لم يعد في منأى عن النار السورية، بما فيه المخيمات الفلسطينية، فالدخول المباشر لحزب الله على خط هذه النار المتأججة، اباح لكل ذي غاية، السباحة في هذا المستنقع، بحماسة ودون خفر او خجل.

الجيش اللبناني، المعول عليه كعازل بين الجبهتين جبهة المحور الايراني ـ السوري وجبهة الخلاص من النظام السوري، يقف في عراء الفلتان الأمني، مقدما الشهداء والجرحى والمعنويات في ظل انغماس مختلف الاطراف الى الحد الذي حجب نداءات الرئيس ميشال سليمان، بالالتفات الى مستقبل الدولة والوطن، وجعله عرضة للاحراج، امام الدول الاخرى التي لطالما دعمت مواقفه الداعية الى النأي بالنفس عن احداث سورية، وتجنيب لبنان لظى النار الطائفية المستعرة في الداخل السوري، او على الحدود مع لبنان.

وفي هذا السياق لفتت قيادة الجيش في بيان لمديرية التوجيه الى قيام بعض الاشخاص وجهات مشبوهة بإرسال رسائل عبر اجهزة الهاتف الخليوي، تتضمن اشاعات كاذبة حول مهمات الجيش والاوضاع الامنية في البلد، خصوصا في منطقة الشمال بهدف تحريض الرأي العام. وبلغت حصيلة التراشق بقذائف الآر بي جي والانيرغا بين جبل محسن والتبانة حتى صباح امس نحو عشرة قتلى وخمسين جريحا. وفي بيان لهم اعلن «صقور طرابلس» بدء عمليات تستهدف الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن، المسؤول عن مقتل الابرياء في المدينة، واضاف البيان: سيتم التصادي لجبل محسن لانهم لم يرحموا اهالي مدينتهم.

النائب محمد كبارة قال بعد اجتماع لفعاليات طرابلس في منزله، ان المدينة تدفع اليوم ضريبة الانتماء الى الدولة، سائلا: هل تريد الدولة الدفاع عن طرابلس؟، واعتبر ان تهديدات «حزب الأسد» في جبل محسن، جريمة موصوفة، وبمثابة القتل الجماعي وعقوبتها الإعدام، داعيا النيابة العامة الى التحرك وتوقيف رفعت علي عيد والمتورطين معه. وتساءل كبارة: هل سيطلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحرك النيابة العامة ضد «ثكنة بشار الأسد» التي تعتدي على طرابلس وحرمة أهلها؟

وأضاف: طرابلس تطلب من الدولة حقها ومثلها عكار، وعلى الدولة حمايتها من شبيحة الأسد وحسن نصرالله، والذين يقتلون الشعبين اللبناني والسوري.

ورد رفعت عيد مسؤول الحزب العربي الديموقراطي بالقول ان الاتصالات وصلت الى دمشق لإقناعنا بالتهدئة، لكن كيلنا طفح. وكان حاجز للجيش أطلق النار على سيارة لم تمتثل للحاجز، فأصيب أحد ركابها، واعتقل الجيش شخصا من آل الشيبان من وادي خالد، فسارع الأهالي الى قطع الطرق احتجاجا.

وسجل سقوط 3 قذائف في خراج بلدتي المونسة والعماير تزامنا مع تشييع 3 قتلى سوريين سقطوا داخل الأراضي السورية في المواجهة مع النظام وجرى دفنهم في الأراضي اللبنانية. الرئيس ميشال سليمان دان القصف على منطقة عكار، وشدد خلال لقائه الرئيس نجيب ميقاتي على أهمية عدم الانجرار اللبناني الى القتال الدائر في سورية، عملا بإعلان بعبدا، ولإبقاء المساحة الداخلية مستقرة.

لكن دعوات الرئيس اللبناني المرحب بها من قبل القاصي والداني، لم تحل دون إعلان مصادر حزب الله عن دفع المزيد من المقاتلين الى جبهة القصير السورية، في وقت تحدثت واشنطن عن معلومات لديها بوجود إيرانيين يقاتلون مع حزب الله في القصير، وبالتالي عدم تمييزها، اي واشنطن، بين الجناح العسكري والجناح السياسي في الحزب، وأبدى الاتحاد الأوروبي عزمه على إدراج الحزب على لائحة الإرهاب.

واللافت ان خرق السياسة الرسمية للدولة القائمة على قاعدة النأي بالنفس، جاء من داخل مؤسسات الدولة، وتحديدا من جانب وزير الخارجية عدنان منصور، الذي اتصل بمندوب لبنان لدى جامعة الدول العربية السفير خالد زيادة، وطلب منه الدفاع عن خيار حزب الله القتال في سورية وتبريره، ابان اجتماع الجامعة على مستوى المندوبين.

ومن دبي، حذر مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار من ان يكون الرهان على طرابلس في أن تكون الشرارة لحرب جديدة خاسرة للجميع، وناشد الرئيس ميشال سليمان وقائد الجيش جان قهوجي وكل القيادات أن يمنعوا اللبنانيين من الانغماس في الحرب.

القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش اعتبر انه طالما ان هناك سلاحا غير شرعي متفش، واحتمال التفجير وارد، في ضوء الفشل في علاج هذا الموضوع على مدى السنوات الماضية.

كتلة المستقبل النيابية وصفت «إصرار حزب الله على توريط شباب لبنان في مستنقع القصير، جريمة ما بعدها جريمة». وجددت الكتلة تماسكها بالقانون المختلط للانتخابات.

بيد ان عضو الكتلة النائب جمال الجراح، تساءل كيف يمكن معالجة التدهور في طرابلس بينما وزير خارجيتنا عدنان منصور يعتبر قذائف النظام السوري على القرى اللبنانية طائشة، ولو انها قتلت حتى الآن نحو 25 مواطنا، ثم يقول ان اللبنانيين يعتدون على النظام السوري؟

وأضاف: ولماذا وجود مجلس النواب، والتمديد له، طالما انه ليس قادرا على منع حزب الله من مقاتلة الشعب السوري ومنع رفعت عيد وشبيحة النظام السوري من قتل الطرابلسيين. واستطراد الجراح في حديث لقناة المستقبل يقول: إذا صارت الدولة حسن نصرالله ورفعت عيد فلنعلنها ولاية فقيه، ونخلص.

واستبعد الجراح ان ينجح حزب الله في القصير، حيث فشل حيث النظام، حتى لو أرسل الحزب كل قواته الى هناك، امام مسجد بلال بن رباح في صيدا، الشيخ احمد الاسير اعتبر ان الامين العام لحزب الله السيد نصرالله اثبت بالقول والفعل انه حاكم لبنان بالسلاح رغم انف اللبنانيين، ورأى الاسير عبد تويتر ان فرصة انقاذ لبنان انتهت، واشار الى انه عندما دخل الجيش السوري لبنان دمر كل من خالفه وخاصة اهل السنة، وقوى أمل وحزب الله، وان لبنان مازال في قبضتهم، ولكن على الرغم من الاحتلال الايراني المقنع للبنان وعلى الرغم من قلة الامكانات وقلة الداعمين لنا، لم ولن نهابهم.

وتجمع امس انصار الشيخ الاسير في مقبرة صيدا الجديد لمنع دفن صالح الصباغ، احد قتلى حزب الله في «القصير» بهذه المقبرة الطاهرة، كما قال احد انصار الاسير.

رئيس المردة سليمان فرنجية قال في احتفال لحزب الله في مجمع الحدث الجامعي بمناسبة يوم المقاومة والتحرير: ان الوضع في البلد يحتمل تأجيل الانتخابات، واذ تمنى تحييد لبنان، رأى ان البعض يجب ان يكون في محور الاستسلام والهزيمة، مؤكدا وقوفه الدائم مع كل خيارات المقاومة خصوصا في سورية والقصير.

وعلى الصعيد السياسي، لا جديد بالنسبة لقانون الانتخابات، ولا بالنسبة للتمديد لمجلس النواب، او تشكيل الحكومة، والمراوحة مستمرة، في حين يستمر تقاطر المرشحين للانتخابات الغامضة المصير الى وزارة الداخلية.

الرئيس نبيه بري وحزب الله مع التمديد للمجلس سنتين على الاقل، ويبدو ان النائب وليد جنبلاط في هذا الاتجاه طبقا لتصريح احد نواب كتلته اكرم شهيب، وهذا ما تبلغه الرئيس فؤاد السنيورة من المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل اول من امس، في حين وافق السنيورة على التمديد ستة اشهر فقط، وهو يلتقي هنا مع العماد ميشال عون، الذي يخشى ان يفضي التمديد الطويل الاجل، الى سريان هذه القاعدة على رئاسة الجمهورية، رغم الرفض المسبق من جانب الرئيس ميشال سليمان، السنيورة اشترط للتمديد امرين: طرح المشاريع الانتخابية على الهيئة العامة لمجلس النواب وحسم المواقف من الحكومة العتيدة، لكن خليل اكد اصرار قوى 8 آذار على تسعة وزراء من اصل 24، ما يعني التمسك بالثلث المعطل.

مصادر لـ «الأنباء»: التوافق على التمديد للبرلمان اللبناني 6 أشهر قابلة للتجديد بعد توقيع تعهد بإجراء الانتخابات

تشير آخر لوائح قتلى حزب الله في معركة «القصير» السورية الى ارتفاع العدد منهم الى خمسين، جرى تشييع بعضهم في البقاع الشمالي والجنوب، وتستمر التحضيرات لتشييع البعض الآخر.

ولا أرقام دقيقة لأعداد الجرحى، الذين جرى سحبهم من أرض المعركة الى المستشفيات الواقعة في نطاق نفوذ الحزب عدا رقم المائة الذي أعلنه الجيش الحر، الى جانب المصابين من الأهالي، أو من الفريق الآخر.

وتنتظر القوى السياسية ما سيطرحه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله من مبررات للخسائر البشرية والسياسية التي يمنى بها الحزب على الأرض السورية، بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» السبت المقبل، بعدما ارتفعت أصوات سياسية لبنانية تسأل الدولة اللبنانية عما يجري، وعن مصير سياسة النأي بالنفس، التي أثار اعتمادها في لبنان إعجاب المجتمعات الدولية.

وسيكون هناك كلام في هذا المجال للرئيس ميشال سليمان في وزارة الدفاع صباح يوم الجمعة.

الرئيس سعد الحريري، سأل في بيان مفصل عن مآل تورط حزب الله في الاحداث السورية، وبالتالي توريط لبنان بأسره في مستنقع يفوق إمكاناته وقدراته. وترافق ذلك مع اتصال الرئيس الاميركي أوباما بالرئيس ميشال سليمان، وإبدائه القلق مما أسماه «دور حزب الله المتزايد في سورية وقتاله نيابة عن نظام الأسد».

وحمل الحريري على الجريمة التي يرتكبها حزب الله بتورطه في الحرب السورية، وقال ان الحزب اختار أن يستنسخ الجرائم الاسرائيلية بحق لبنان وأهله ليطبقها على أهالي القصير السورية وأهالي ريف حمص، فتحول الى رأس حربة في جريمة موصوفة ينفذها النظام السوري ضد شعبه، بل ما يمكن وصفه بجيش الدفاع الايراني عن نظام الأسد.

وتزامن هذا الموقف الأميركي مع موقف أوروبي يدعو الى إدراج اسم حزب الله على اللائحة السوداء، بوصفه «منظمة إرهابية» الى جانب مواقف بعض الدول العربية، حيال الوافدين اليها من بعض الفئات اللبنانية والمتمثلة بالإبعاد، تحت شبهة التعاون أو الانتساب الى الحزب، أو العمل لمصلحة الحزب بخلفيته الايرانية، في شكل أو آخر.

النائب وليد جنبلاط أشار أمس الى أن هناك محاور إقليمية تتحكم بسلاح المقاومة، وهي المحاور التي أخذته بعيدا عن مهامه الأساسية وحولت وجهته وأهدافه نتيجة الصراع على سورية، وقال ان التفكير في استعمال السلاح في الداخل مغامرة مستحيلة.

في غضون ذلك، استمرت «الجبهة السورية» الرديفة مشتعلة في طرابلس، وأمضت عاصمة الشمال اللبناني ليلة ساخنة، بعد نهار أوقع شهيدين للجيش اللبناني الذي يلعب دور قوة الفصل بين اتباع النظام السوري في «جبل محسن» وبين الطرف الآخر المناصر لثورة الشعب السوري في باب التبانة.

ونفت قيادة الجيش الجندي أول علي شحادة (29 سنة) من بلدة «بيت صليبي» في بعلبك والمجند عمر الحاج عمر (22 سنة) من «وادي فعره» في الهرمل، بالاضافة الى ستة جرحى. وادعى ناطقون باسم فريق رفعت علي عيد المسيطر على الاحياء العلوية في جبل محسن، ان القوى الاخرى في التبانة والاحياء المقابلة تريد إقامة معادلة عسكرية، بحيث تضع جبل محسن، مقابل «القصير» بمعنى ان ضرب القصير في سورية سيقابله ضرب جبل محسن في طرابلس، وتهجير أهالي القصير يقابله تهجير العلويين من جبل محسن. لكن نواب طرابلس وفعالياتها السياسية والدينية رفضوا هذا التحليل المشبوه، مؤكدين ان إشعال النار بين جبل محسن والتبانة، مردود من حيث المدى والتوقيت الى حسابات نظام الأسد المتداعي.

بيد ان وزير الدفاع فايز غصن المحسوب على تيار المردة (8 آذار) رأى أن أحداث طرابلس تضع مصير البلد على المحك. وتجاهل غصن الوجود المسلح الموالي للنظام السوري في جبل لبنان، معتبرا ان الاستهداف الذي تعرض له الجيش في طرابلس جاء نتيجة حتمية لبيانات التحريض والحملات التي تنعكس سلبا على لبنان.

على المستوى السياسي الداخلي، بات واضحا حجم تأثر الاستحقاقات الملحة، وعلى رأسها الانتخابات التشريعية بالحرب المستعرة في سورية، وقد بلغت لجنة التواصل النيابية التي عقدت آخر جلساتها بعد ظهر الاثنين الجدار المقفل، ما دعا الرئيس نبيه بري الى رفعها دون تحديد موعد آخر.

ونقلت الأطراف المعنية خلافاتها من قانون الانتخاب الذي استعصى التفاهم حوله الى التمديد لمجلس النواب، حيث تمسكت قوى 14 آذار بالتمديد التقني الذي لا يتجاوز الأشهر الـ 6، بينما تضغط قوى الثامن من آذار، باستثناء العماد عون، من أجل التمديد لمدة سنتين بهدف تأمين ظهرها الحكومي، ريثما تنجلي صورة الموقف في سورية.

أما العماد ميشال عون، فإنه عاد يراهن انتخابيا على «قانون الستين» وقد أكد في حديث لقناة ام تي ڤي ان مرشحي «التيار الوطني الحر» سيقدمون ترشيحاتهم للانتخابات النيابية في خلال المهلة المحددة بموجب «قانون الستين» تحسبا لأي طارئ، مذكرا بأنه كان ضد هذا القانون وضد التمديد بالمطلق، ثم استدرك قائلا: لن أقاطع الانتخابات ايا كان القانون.

وكان وزير الداخلية مروان شربل مدد مهلة قبول الترشيحات حتى الاثنين المقبل، بدلا من السبت، الذي هو يوم عطلة لمصادفة يوم السبت 25 الجاري عطلة بمناسبة عيد المقاومة والتحرير.

ويقول النائب أنطوان زهرة (القوات اللبنانية) ان العماد عون، يرفض اي تمديد لمجلس النواب يتجاوز الثمانية أشهر، خشية ان تسري مفاعيل التمديد على استحقاق رئاسة الجمهورية ايضا.

لكن يبدو، وحسب معلومات لـ «الأنباء» ان الاتصالات التي شملت الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة، ود.سمير جعجع والرئيس أمين الجميل، توصلت الى اتفاق مازال في طور البلورة، ويقضي باعتماد التمديد لمجلس النواب مدة 6 أشهر، مع تعهد خطي يوقعه الأطراف المعنيون بإعداد قانون انتخابات أو اعتماد القانون الحالي مع إدخال تعديلات، وبالتالي إجراء الانتخابات خلال الأشهر الـ 6 المقررة، مع احتمال التمديد مجددا اذا تعذر الأمر لسبب خارج الإرادة، ومازال الجدل قائما حول المدى الزمني للتمديد الثاني المحتمل.

في هذا الوقت، ترأس الرئيس سليمان امس اجتماعا وزاريا لدراسة ومتابعة موضوع النازحين السوريين بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزراء الدفاع والداخلية والشؤون الاجتماعية.

وناقش المجتمعون موضوع النازحين من جوانبه الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وصدرت عن الاجتماع جملة توصيات بتكثيف العمل من أجل إيواء النازحين.