القوى السياسية في لبنان، تجدد شرعيتها لنفسها بنفسها، هذه القوى او بعضها، هي ذاتها وراء زعزعة الأمن الذي اعتمد كسبب موجب لتمديد ولاية مجلس النواب، اما مباشرة واما عبر التحفيز والتحريض.
الوضع السوري احتل المساحة الاوسع من هذه الاسباب الموجبة، وهو ما كان واردا لولا المشاركة المباشرة لحزب الله بالحرب في سورية، مقابل المشاركة غير المباشرة لفصائل لبنانية اخرى الى جانب المعارضة السورية.

ولم تقتصر هذه المشاركة على القتال او التحويل او الدعم الاعلامي بل تعدت كل ذلك الى الموت على الاراضي السورية على حدود الارض، وقد جاء التمديد لمجلس النواب بمثابة جائزة ترضية على جهد لم يبذل، او بدل اتعاب على اتعاب لم تحصل، بدليل ان اكثر نقاط ضعف البرلمان الممدد له، انه بخلال سنواته الاربعة، عقد جلسات تشريعية معدودة، ونسي التشريع واعتاد التعايش مع حكومات بلا موازنات مالية سنوية، فالدولة اللبنانية تصرف على القاعدة الاثنا عشرية منذ بضع سنوات، وتستجد اموال الصرف من سندات الخزينة التي تعطيها المصارف الحاذقة والاكثر توسعا من مصارف البلدان الهانئة بالسلام والاستقرار.
وكان المدخل للتمديد اقتراح قوانين انتخابية لا يمكن الركون اليها، اما مذهبية او تقسيمية او مر عليها الزمن.
وهكذا اختلف الجميع على قوانين الانتخاب ليتفقوا على التمديد للمجلس، تحت هاجس الخوف من الفراغ، وهذا يحصل للمرة الأولى بعد اقرار دستور الطائف، ووضعه موضع التنفيذ عام 1990.
اكثرية نيابية تفوق المائة نائب تم حشدها ليوم الجمعة العظيم تحكمها حيثية الظروف القاهرة والشارة الامنية الحمراء والانتصار على الفراغ.
هذا الاجتماع النادر بين قوى 8 و14 آذار على شرف التمديد للبرلمان القديم، شابه تخلف تيار العماد ميشال عون عن الركب، والذي غالبا ما تكون اعتراضاته من باب خالف تعرف او تزداد معروفية وشعبوية، فالعماد ادرك من حليفه الفعال حزب الله ان التمديد مطلوب، وان مختلف القوى موافقة بما فيهم مسيحيو 14 آذار فوجدها فرصة للاستثمار السياسي وبالتالي للقول ان التمديد اي تمديد دستوري غير شرعي وانه لا يوافق على التمديد لانه غير شرعي، علما انه وكتلته سيستفيدون من التمديد الحاصل.
واكثر من ذلك فالعماد عون لن يكتفي بمقاطعة جلسة الاقتراع على التمديد بل سيطعن بالقانون امام المجلس الدستوري اسوة بالرئيس ميشال سليمان الذي اعلن عن ذلك مقدما وسلفا وهكذا يكون سجل نقطة على خصومه المسيحيين الذين ارتكبوا خطيئة التمديد من وجهة نظره، ثم ظهر بمظهر الند للرئيس سليمان في مجال الحرص على المفاهيم الدستورية والقانونية التي تمنع الوكيل من تمديد الوكالة لنفسه بنفسه، بمعزل عن الضرورات التي تبيح المحظورات احيانا.
ومع اجتياز محطة التمديد لمجلس النواب اليوم يتحول الاهتمام الى تشكيل الحكومة حيث اختلفت المعطيات لكن الاسماء والمعادلات على حالها فقوى الثامن من اذار على شكلها بالثلث المعطل، واخر توزيعاتها غير المعلنة وفق معطيات «الأنباء» حكومة من 24 وزيرا تسعة لها وتسعة لـ 14 آذار وستة للوسطيين اي للرئيس سليمان وسلام وللنائب جنبلاط يضاف الى ذلك رفضها المداورة في الحقائب الوزارية اي الاحتفاظ بوزارات الخارجية المجيرة لخدمة النظام السوري والطاقة المستثمرة من قبل تيار العماد عون والاتصالات الموضوعة شبكاتها بتصرف حزب الله.
بالمقابل يبدو الرئيس المكلف تمام سلام على موقفه الداعي الى حكومة دون معطلات أو منغصات أو عناصر مشاكسة أو استفزازية، وبالتالي حكومة من ثلاث ثمانيات، مع إلزامية المداورة في الوزارات وعدم تكريس أي وزارة لحزب معين أو طائفة معينة، وقال سلام انه سيتعامل مع المعطيات الجديدة وسيجري جولة مشاورات مع القوى السياسية والكتل النيابية لرسم ملامح الحكومة الجديدة لتكون حكومة «مصلحة وطنية».
وتلتقي قوى 14 آذار مع معايير سلام للوزراء والحقائب، لكنها تضع شرطين حاسمين ممنوعين من الصرف وهما: عدم مشاركة حزب الله بوزراء من الحزب في الحكومة، وعدم إدراج ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» في البيان الوزاري، بعدما حول حزب الله المقاومة من مقاومة للاحتيال المعادي الى مقاومة لحرية شعب شقيق، فضلا عن تأكيد الرئيس الأسد لـ «المنار» ان سورية وحزب الله في محور واحد، مجيبا بذلك على الخطاب الأخير للأمين العام للحزب حسن نصرالله الذي شرّع فيه القتال في سورية. في وقت تتالت الإدانات العربية والدولية لهذا الانخراط المرفق بتصعيد غير مقبول، من جانب الحزب في بلدة القصير.
رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بدا مرتاحا للاتفاق الذي حصل، لأن أمن البلد واستقراره أهم من الانتخابات، وقال: أخيرا وصلنا الى إقرار التمديد بعد مخاض عسير.
وأضاف: نكون مجانين لو أجرينا الانتخابات في هذه الظروف، وأبدى تفهما لموقف رئيس الجمهورية لجهة تقديم الطعن، وقال: الرئيس أعطى كلمة وربما كان محرجا، أما العماد عون فأنا أدعوه، على الرغم من كل شيء بيننا الى إيجاد حالة من الاستقرار لمدى طويل، ودعا الى حماية الجيش سياسيا، كي يظل قادرا على حمايتنا أمنيا.
وكان الرئيس ميشال سليمان أطل عبر قناة المستقبل مساء الأربعاء ـ الخميس، مؤيدا حكومة وحدة وطنية «لا تستبعد أحدا»، لكنه ليس مع تكرار ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة في البيان الوزاري، خلافا لرأي حزب الله، حيث بات يفضل إبداء الاستراتيجية الدفاعية وإعلان بعبدا في بيان الحكومة العتيدة.
سليمان وعبر قناة المستقبل قال انه سيحتفظ بحقه في التحقق من دستورية قانون التمديد، لأن إجراء الانتخابات برأيه أفضل من التمديد، مشددا على رفض تمديد ولايته.
وأضاف: أفضل أن تجرى الانتخابات بعد شهر أو شهرين، وليس في 16 يونيو، وأن يصدر قانون يبرر التأجيل للتوافق على قانون جديد الى أغسطس أو سبتمبر على أن تجري الانتخابات حكما، أما اذا كان البديل التمديد الطويل الاجل فليجر إعداد القانون فورا وعند إنجازه تجرى الانتخابات في أي وقت.
وتمنى الرئيس سليمان على الأمين العام لحزب الله أن يعيد النظر بإقحام المقاومة في سورية، مشددا على أن محاربة «التكفيريين» تتم بتوحد اللبنانيين، والتفاهم حول الدولة.
وقال: لا يجب أن تتصرف المقاومة بخيار خارج عن خيار الدولة اللبنانية وخيار الشعب اللبناني، لقد كنا نعتز بهذه المقاومة، ولا نريد لها ان تتورط لا في الجولان ولا في سورية.
وردا على سؤال قال: علاقتي مع الرئيس نبيه بري عظيمة، وقد دعوت السيد حسن نصرالله الى بعبدا منذ خمس سنوات فاعتذر لظروفه الأمنية، وأنا أدعم قائد الجيش العماد جان قهوجي بقوة وبشكل غير مشروط.
وعن علاقته بالرئيس بشار الاسد، قال ان بشار صديقي وكنت أطمع لرؤية سورية ديموقراطية معه، وردا على سؤال عن دور سورية باختياره للرئاسة، قال ان مجلس الوزراء عينني قائدا للجيش ومجلس النواب انتخبني لرئاسة الجمهورية، ولمن يتحدث عن الوفاء أقول له الوفاء للوطن وللقسم وليس للأشخاص، ولم أطعن الأسد ليقال ان هذا عدم وفاء، لكنني انتظرت تبريرا منه بعد قضية ميشال سماحة، وهذا لم يحصل.
وسئل سليمان عن صحة ما نقلته «ويكيليكس» من وصفه العماد ميشال عون بالمجنون، فانتقد حرص السفراء على نقل ما يسمعون دون ما يقولون، وأشاد بعلاقته مع العماد عون، دون أن ينفي ما ورد في السؤال أو يؤكده.
أمنيا، سقطت ثلاث قذائف مصدرها المعارضة السورية على بلدة الهرمل، انفجرت إحداها قرب منزل رئيس البلدية وأصيبت امرأة تدعى سوسن عبدالخالق علو.
وسقطت قذيفة أخرى في بلدة قنية العكارية مصدرها جيش النظام.
وشدد حزب الله من إجراءاته الأمنية في الضاحية الجنوبية، ووضع المستشفيات ووسائل الإسعاف في حالة طوارئ قصوى منذ التهديدات التي أطلقها الجيش السوري الحر وجبهة النصرة بضرب الضاحية الجنوبية وحيث يتواجد حزب الله.



