مصادر لـ «الأنباء»: معلومات عن مقتل الأسير وشاكر وفريقهما خلال المعارك!

عادت الأسئلة تتلاحق حول مصير الشيخ احمد الأسير وشريكه في النضال الفنان فضل شاكر واللذين قيل انهما غادرا مجمع مسجد بلال بن رباح في عبرا في غمرة المعارك الأخيرة بعد اعلان عدد من المواقع الالكترونية وأبرزها «ليبانون ديبايت» وفاة شقيقه أمجد وكل المجموعة التي تتولى أمنه الشخصي.

النائبان فؤاد السنيورة وبهيةالحريري يسلمانالرئيس ميشال سليمانمذكرة لاحالة ملف صيدا للمجلس العدلي	محمود الطويل

وتتداول أوساط صيداوية معلومات لا تشجع على الاطمئنان، ومنها ما نقله البعض لـ «الأنباء» من انه قتل مع الآخرين وتشوه بالحريق الذي اندلع في المكان ولذلك تأخرت عملية التعرف عليه من بين الآخرين.

وكان الجيش قد سحب جثث القتلى من المجمع، ومن ثلاجات المستشفى في صيدا ونقلها الى المستشفى العسكري في بيروت تمهيدا للتعرف على أصحابها، وقد جرت مطالبات أهلية بتسليم جثامين أبنائهم التي طال وجودها حيث هي على ذمة التحقق من هويات أصحابها.

ويعتقد بعض الأسيريين ان كشف مصير شيخهم مرتبط بالأجواء السائدة والتي قد لا تتحمل اعلانا بالأمر الآن.

وكان الجيش قد سلّم مسجد بلال بن رباح الى مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان أمس الذي أصدر بدوره قرارا عيّن بموجبه قاضي الشرع الشيخ محمد أبوزيد إماما له، بدلا من الأسير، المعتبر رسميا مجهول المصير.

وطالب النائب نهاد المشنوق قيادة الجيش بإصدار بيان يحمل اجابات واضحة ورصينة عما جرى في عبرا ويجيب عن عشرات الأسئلة حول حقيقة هذه العملية وحصيلة ما تم العثور عليه من مدافع وصواريخ، فضلا عن تحديد طبيعة مشاركة حزب الله، وقال: إن ما حصل لا يعني أن ظاهرة أحمد الأسير ستنتهي والدليل ما حصل في مساجد صيدا وطرابلس لأن الأسباب الموجبة لهذه الظاهرة مستمرة.

وكان نائبا صيدا فؤاد السنيورة وبهية الحريري رفعا مذكرة الى الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي باسم أهالي صيدا تطالب بإحالة أحداث عبرا الى المجلس العدلي، على ان يشمل التحقيق جميع المشاركين في الأحداث، والسرقات التي أعقبتها، وإقفال جميع الشقق والمكاتب المشغولة من المجموعات المسلحة ووقف رفع الأعلام والصور الحزبية ومنع الممارسات الاستفزازية من أي فريق كان.

هذه الأجواء المشحونة بدأت ترخي بظلالها القاتمة على الحراك السياسي الحكومي والنيابي وإذا أولى ضحاياها الجلسة التشريعية المقررة غدا، برغبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد احتدام الجدال بين الرئيسين بري ونجيب ميقاتي، حول شرعية انعقاد الجلسة التشريعية وأحقية مجلس النواب بالتشريع من دون فتح الحكومة دورة استثنائية المجلس النواب.

هذا الجدل بدأ يهدد انعقاد تلك الجلسة وبالتالي يقود الى تأجيل قانون التمديد للقيادات العسكرية والأمنية.

وأبلغ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي رئيس المجلس النيابي نبيه بري عبر معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل عزمه عدم حضور جلسة تشريعية يتضمن جدول أعمالها 45 بندا، قد لا تكون اضطرارية، واصفا ذلك بأنه انقلاب دستوري، بحيث بات مجلس النواب يشرع القوانين بمعزل عن الحكومة، على أن ميقاتي أبدى الاستعداد للحضور اذا اختصر جدول أعمال الجلسة على التمديد للعشرين، تبعا للضرورة. رئيس كتلة الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون الرافض مبدأ التمديد للعسكريين وعلى رأسهم قائد الجيش جان قهوجي، انتقد رئيس المجلس نبيه بري، مشيرا الى إغفاله قوانين معجلة مكررة، وعدم وضعها على جدول أعمال الجلسة العامة، مع أن الافضلية لها.

ويعكس هذا الموقف تباعدا إضافيا في التوجهات داخل فريق الثامن من آذار.

وقال العماد عون: الانظمة باتت عندنا وجهة نظر، وحتى الأرقام باتت وجهة نظر، يتفقون على خرق القوانين، ولا يتفقون على وقف الشارع؟

اتفقوا على التمديد لأنفسهم في مجلس النواب وعلى التمديد لقائد الجيش، فأين الجيش؟ لقد قلنا ان ضحايا الجيش لا «يسعّرون» والجيش كله يعمل.

ورفض عون تحميل المسؤولية الامنية لوزير الداخلية مروان شربل، معتبرا الاخير مجرد كبش محرقة، لتغطية المسؤولين الحقيقيين.

وتساءل عون عن القوانين الكثيرة التي لم تدرج على جدول أعمال الجلسات التشريعية لمجلس النواب ومنها القانون الارثوذكسي للانتخابات!

وهكذا بات احتمال عدم انعقاد الجلسة غدا واردا بقوة، الا اذا وافق رئيس المجلس نبيه بري على تقليص جدول الاعمال الواسع الى بند واحد، هو تعديل سن التقاعد لرتبتي عماد ولواء في الجيش والأمن. في حين يرى بري أن مثل هذا الطرح، أي حصر الجلسة ببند واحد، يشكل تدخلا في صلاحيات رئاسة المجلس.

على أي حال، أمام مجلس النواب مهلة حتى الثامن من أغسطس لإقرار هذا القانون، على اعتبار أنه في ذلك التاريخ يحال رئيس أركان الجيش اللواء وليد سلمان على التقاعد، أي قبل شهر تقريبا من تقاعد العماد جان قهوجي.

ويقول النائب خالد زهرمان، عضو كتلة المستقبل، إن قانون التمديد هذا يشمل اللواء أشرف ريفي المدير العام السابق للأمن الداخلي، الذي أكد زهرمان الحاجة الماسة اليه في الموقع الأمني الحساس الذي كان يشغله، في هذه المرحلة اللبنانية الصعبة.

ويرد زهرمان رفض العماد ميشال عون التمديد للعسكريين، الى اعتبارين: الاول، يتمثل بالخوف من امتداد موجه التمديد الى رئاسة الجمهورية، رغم الرفض المسبق من جانب الرئيس سليمان، والثاني متصل برغبته في أن يرى صهره العميد شامل روكز قائد مغاوير الجيش في المبنى البيضاوي من وزارة الدفاع في اليرزة.

موقف ميقاتي عن الجلسة التشريعية انسحب أيضا على كتلة المستقبل التي هددت بعدم حضور الجلسة التشريعية، اذا تجاوز جدول أعمالها التمديد للعسكريين، ما أتاح لقوى 8 آذار القول ان قوى 14 آذار انسحبت من دعمها لقانون التمديد الذي تبنته من الاساس، لكن النائب زهرمان أكد على وقوف المستقبل الى جانب التمديد، وان مقاطعته ان حصلت فتكون لأسباب دستورية مبدئية،

في المقابل ترأس الرئيس نجيب ميقاتي اجتماعا سياسيا ـ أمنيا كرر خلاله رفض الاعتداء على الجيش من اي جهة كانت، وطلب من القيادة العسكرية معالجة الشكاوى التي رافقت أحداث عبرا وصيدا بتجرد.

وعقد ميقاتي لقاء ثلاثيا مع الرئيسين تمام سلام وفؤاد السنيورة واتفقوا على عدم تمرير جدول الأعمال الذي يقترحه بري، قبل تقديم تنازلات في الملف الحكومي بما يسرع من عملية تشكيل الحكومة، لكن يبدو ان رئيس المجلس ليس في وارد تعديل موقفه، وفي هذه الحالة فإن نواب المستقبل سيقاطعون الجلسة ومعهم آخرون.

وقال النائب كاظم الخير انه لن يشارك في جلسات المجلس بداعي انها مخالفة للدستور وقال: لن نقبل ان يحل مجلس النواب مكان الحكومة، كذلك رأى النائب عمار حوري ان جلسة الاثنين تنفي وجود رئاسة الحكومة، اضافة الى ذلك توحي وكأن مجلس النواب هو البديل للحكومة وكذلك لرئاسة الجمهورية، ويقول النائب أحمد فتفت ان الرئيس بري يبدو متأثرا بفائض قوة حزب الله.

على الصعيد الحكومي، تباحث الرئيس ميشال سليمان مع رئيس الحكومة المكلف تمام سلام في مستجدات الوضع الحكومي المتعثر.

وكان سلام تحدث أمام وفد من «اللقاء الوطني في اقليم الخروب» بأنه مازال ينتظر مساعي الرئيس بري والنائب جنبلاط مع الفرقاء المعنيين من أجل قيام حكومة جديدة، مؤكدا تمسكه بثوابته السياسية ومنها حكومة الوحدة الوطنية التي لا يملك فيها احد الثلث المعطل مع المداورة في الحقائب.

ورأى سلام انه أمام أربعة خيارات: الأول تشكيل الحكومة بالتفاهم مع الأطراف السياسية، والثاني تشكيل حكومة من دون التفاهم مع هؤلاء، وهي ما اصطلح على تسميتها بالحكومة الواقعية، أما الثالث فهو الاعتذار، وهذا ليس واردا حتى اليوم، والرابع هو «التلبيص» اي القعود وعدم المبادرة الى حركة، وهذا، قال سلام ليس من شيمي.

أما عن الأسماء التي تسربت الى بعض الصحف كوزراء فأوضح الرئيس المكلف انه لا أساس لها من الصحة، واعتبر في المعلومات عن احتمال تشكيل الحكومة هذا الأسبوع او في الأسبوع الذي يليه من قبل التمنيات.

وفي هذا السياق، تقول قناة المنار الناطقة بلسان حزب الله ان الأجواء السائدة توحي بأن مشوار تأليف الحكومة طويل ومعقد.

مساعي تشكيل الحكومة اللبنانية تصطدم باللاءات المتبادلة والتيار العوني: لسنا مستنسخين من حزب الله

إخراج الشيخ الأسير من مربعه الأمني في عبرا، أطفأ محركات الشحن المذهبي المتبادل في عاصمة الجنوب، لكنه أشعل بالظروف المذهبية التي رافقته، فتائل متفجرات سياسية وأمنية وأخلاقية، لا تقل فداحة واتساعا، وقد ولد تسليم حزب الله للجيش، الشقتين اللتين كانتا القشة التي قصمت ظهر البعير بين الاسير وحزب الله لكن الصيداويين الذين تضرروا في كرامتهم وممتلكاتهم يرون في الاكتفاء بخروج حزب الله من الشقتين ما يشبه مداوة الحمى بقشر البطيخ، فالمطلوب كما تم إبلاغ قيادة الجيش، تسليم الامرة الامنية في صيدا وعبرا للدولة وحدها، وان يسهل الحزب عملية تشكيل الحكومة مساعدة لنفسه وللبنانيين عموما تهيئة لمواجهة الاتساع المفرط، لارتدادات الحرب السورية على لبنان.

صلاة موحدة في جامع الزعتري بصيدا احتجاجا على الاحداث الاخيرة وتضامنا مع الاسير	محمود الطويل

لكن تشكيل الحكومة أشبه ما يكون بالسهل الممتنع، فبالمبدأ يبدو ممكنا، ولكن مع الدخول في التفاصيل تظهر شياطين المصالح الفئوية المعرقلة.

الكل مع تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد لكن لكل من هذا الكل شروطه المستحيلة، ففريق 8 آذار مصرّ على إشراك حزب الله في الحكومة بينما يريد فريق 14 اذار تشكيلة حيادية، أي من دون حزب الله، وقد سمع الوزير وائل ابوفاعور العائد من السعودية كلاما مباشرا من الرئيس سعد الحريري بهذا المعني، وغير مباشر من وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل فالقول بأن تشكيل الحكومة شأن داخلي لبناني لا علاقة لنا به، وعليه يعود للرئيس المكلف تمام سلام اتخاذ الموقف الذي يريد.

ونقل ابوفاعور هذا الموقف للرئيس سلام الخميس، كما زار كل من الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووضعهما في أجواء محادثاته في السعودية، واتصل هاتفيا بالوزير على حسن خليل، المعاون السياسي للرئيس نبيه بري ووضعه في الصورة وزار الرئيس نبيه بري ومعه الوزير غازي العريضي للغاية عينها. وفي معلومات لـ«الأنباء» أن ابوفاعور عاد من الرياض خالي الوفاض، على مستوى المخارج التي اقترحها النائب وليد جنبلاط لمشكلة إشراك حزب الله في الحكومة. وقد بدت انعكاسات ما جرى في «عبرا» من تورط حزب الله في المواجهة بين الجيش وجماعة الاسير، جلية في تكوين موقفه من الموضوع الحكومي.

وهكذا أصبح الرئيس المكلف تمام سلام أمام خيارين مستحيلين، إما تشكيل حكومة واقع الحال، وبالتالي اختيار المواجهة مع حزب الله ومن خلفه التحالف السوري – الإيراني، أو تشكيل حكومة سياسية بمشاركة الحزب وبالتالي مواجهة مقاطعة قوى 14 آذار ومن خلفها التحالف العربي الداعم للثورة السورية.

ومعنى ذلك أنه لا حكومة لبنانية جديدة في المدى المنظور خلافا لكل التوقعات السابقة المتفائلة، علما أن الوزير غازي العريض جدد التأكيد بعد لقائه رئيس مجلس النواب على الاتفاق معه، حول ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة.

في المسار السياسي الآخر، رفع العماد ميشال عون من وتيرة حملته على التوجه النيابي لتمديد خدمات قائد الجيش العماد جان قهوجي، فإلى جانب الطعن بقانون التمديد حال اقراره تحدث وزيره جبران باسيل عن خطوات أشد لم يسمها، الأمر الذي سمح بالاستنتاج ان في هذا الكلام اشارة الى الحليف الاستراتيجي حزب الله بألا يضع رأسه في رمال رئيس مجلس النواب نبيه بري، عراب قانون التمديد، ويظن ان العماد عون لا يراه.

وينشغل نواب الكتلة العونية بتحضير الطعن الدستوري بقانون التمديد لقائد الجيش قبل اقراره وهي ثاني مواجهة يخوضها العماد عون ضد قوانين التمديد بوجه حليفه حزب الله الذي كان أبلغه قبل شهرين وقوفه الى جانب التمديد للقيادات العسكرية في هذه المرحلة.

وينطلق الجدل الدستوري من واقع شرعية انعقاد مجلس النواب «الجديد» من دون فتح دورة استثنائية، وهنا يؤكد المرجع الدستوري د.حسن الرفاعي ان انعقاد المجلس من دون فتح هذه الدورة يعرض الجلسة للطعن، كما يعرض ما يصدر عنها من قوانين للإبطال، وأيدته في ذلك هيئة الاستشارات في وزارة العدل. ويؤكد الخبير القانوني صلاح جين عدم جواز التشريع خارج الدورات العادية او الاستثنائية.

ويقلل داعمو التمديد للعسكريين من أهمية الطعن الذي يلوح به العماد عون لأن مصيره قد يكون مصير الطعن الذي قُدم ضد التمديد لمجلس النواب والذي بات ساري المفعول بعدما تعذر على المجلس الدستوري الانعقاد من أجل النظر به، تبعا لفقدان النصاب.

الوزير جبران باسيل التقى السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، وتردد أنه نقل اليه ملاحظات العماد عون على حالة التفاهم مع حزب الله، بعد سلسلة المواقف المتعارضة بينهما، وقال بعد اللقاء ان مكافأة اي مؤسسة يكون باحترام قوانينها، والتمديد لقائد الجيش هو بنظره عملية تخريب للجيش.

بدوره، عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب إبراهيم كنعان، وردا على سؤال حول صحة ابلاغ العماد عون حلفاءه في حزب الله وقوى 8 آذار بإمكانية التحول في العلاقة استنادا الى الموقف من التمديد لقائد الجيش، قال كنعان، ومن الواضح ان العماد عون ومنذ التمديد لمجلس النواب ثمة خلافا بينه وبين الحلفاء حول هذا الأمر، لكنه ليس مرتبطا فقط بالتمديد للقائد، فهناك مواقف مبدئية مطلوبة وفي بعض الأحيان لا يوجد تلاق.

وأضاف: الجنرال عون قال أكثر من مرة إننا لسنا مستنسخين، والتفاهم القائم مع حزب الله ليس توأمة، لكن هناك مصلحة للبلد بأن تكون هناك مساحة مشتركة بيننا وبين حزب الله وبين كل الأفرقاء، للمحافظة على الاستقرار لكن ليس هناك من توأمة او تبعية.

وتقول مصادر 14 آذار لـ «الأنباء» ان مشكلة العماد عون مع التمديد تتخطى قائد الجيش، الى رئاسة الجمهورية، حيث بيت القصيد بالنسبة له.

ويبقى مصير الأسير وحليفه الفنان فضل شاكر ونحو 18 كادرا من أنصاره غامضا، وآخر ما تردد على هذا الصعيد ان الأسير وصحبه مازالوا في المنطقة، وتحديدا في احد أحياء مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، ومعه ابنه المصاب في قدمه.

لكن يخشى أن تكون هذه الرواية كرواية تهريب شاكر العبسي من مخيم نهر البارد، حيث لا يعرف احد حتى الآن، وبعد 6 سنوات على المعركة أين أصبح هذا الضابط الأردني الأصل، والذي اعتقل من جانب النظام السوري اثر إقدامه على عمل تفجيري في الجولان المحتل، وحكم عليه بالسجن 12 سنة، وأفرج عنه قبل إتمام محكوميته، وبعدما جرى تجنيده لحساب المخابرات السورية، وأرسل إلى لبنان برتبة قائد لتنظيم «فتح الإسلام».

ارتدادات الحرب في سورية على لبنان تمثلت فجر أمس، بانفجار عبوتين ناسفتين بموكب من 3 سيارات تقل عناصر من حزب الله على طريق كسارة ـ زحلة ـ في البقاع الأوسط في الخامسة والنصف من صباح امس.

وقال شهود عيان إن العبوة الأولى انفجرت في الحاجز الترابي الذي يتوسط الطريق، وتبعها انفجار عبوة اخرى على مسافة 10 أمتار، وترجل عناصر سيارة المقدمة وأطلقوا النار في الهواء، ثم تابع الموكب طريقه دون أن يتسنى معرفة حجم الإصابات.

وهذا التفجير هو الرابع على طريق زحلة ـ شتورة، في البقاع الأوسط، حيث الممر الإلزامي باتجاه بعلبك والحدود السورية.

إلى ذلك، شيعت صيدا أمس الفتى نادر بيومي الذي يقول المحامي طارق شندب انه قتل تحت التعذيب في وزارة الدفاع بعد حلق لحيته.

ووزعت صور للقتيل وعلى جسده آثار تعذيب.

وقال شندب، ان «مسرح الجريمة» في مسجد بلال بن رباح لم يمسح بعد، وتساءل بقوله: ما الذي يمنع العناصر المسلحة من زرع المتفجرات، المدعى انها من مخلفات الأسير؟

مصادر لـ «الأنباء»: بري تعهد بتمرير قانون التمديد وحديث عن الاشتراط على قهوجي عدم التطلع للرئاسة

التوازن في فرض الأمن هو الشعار الذي ستواجه به قوى 14 آذار تداعيات أحداث عبرا ودور حزب الله وحركة أمل في المواجهة بين الجيش وأنصار الشيخ أحمد الأسير، الذي بات مصيره لغزا.

الجيش اللبناني يطوق منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية بعد تجدد الاشتباكات 	محمود الطويل 

الرئيس ميشال سليمان طمأن في البيان الصادر عنه الى ان الغطاء السياسي أعطي لقيادة الجيش لاختيار الضربة والتوقيت المناسبين، للتحرر من التدخلات السياسية في الأمن وقطع الطريق على سياسة الأمن بالتراضي.

وفيما شجع وزير الداخلية مروان شربل على إقفال جميع المربعات الأمنية الأخرى، أسوة بإقفال «مربع الأسير»، اعتبرت كتلة المستقبل ان أولويتها السياسية تشكيل الحكومة، والعسكرية التمديد لقائد الجيش جان قهوجي المفترض تقاعده في سبتمبر المقبل، في ظل المخاوف من فراغ الموقع. أما على الصعيد الأمني، فإن الأولوية الآن هي لإقفال شقق حزب الله الأمنية المفتوحة قبالة مسجد بلال بن رباح في عبرا، وكانت البداية طلب الجيش من الحزب إنزال أعلامه عن نوافذها، تجنبا لاستفزاز المحيط.

التمديد للعسكريين تقدم الاهتمامات، فبعد تبني الرئيس سعد الحريري التمديد للعماد قهوجي، وافقه على ذلك كل من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط.

واستنادا الى الأجواء العربية والدولية فإنه لا ممانعة ظاهرة او مستترة، مادام الهدف من التمديد حفظ الاستقرار بحده الأدنى الراهن على الأقل، وقالت مصادر ان عددا من السفراء يطرح السؤال باستمرار عن إيجابيات التمديد ومساوئه، مع الميل للاستقرار الذي يتطلب التمديد كما يبدو، تجنبا لما حصل في مؤسسة قوى الأمن الداخلي.

وحده العماد ميشال عون أعلن رفضه التمديد لقائد الجيش، والذي يفترض ان يشمل رئيس الأركان اللواء وليد سليمان وبعض أعضاء المجلس العدلي. ورد على موقف الحريري معتبرا ان تضحيات الجيش في عبرا، لا تثمن بالتمديد لقائده.

وأضاف: أقول للشيخ سعد الحريري، اننا ضد التمديد بالمطلق لأننا لا نريد «خربطة» تراتبية الجيش، وليسمحوا لنا بقيادة الجيش فنحن الأولى بإعطاء الرأي فيها من سعد الحريري وأولى من اي حزب آخر وفقا لتقاليد التعيينات.

وتابع عون يقول: نحن من يمثل المسيحيين في الحكومة، ولا أحد سوانا، وآمل من الكل احترام القواعد المعمول بها، وليسهل تشكيل الحكومة الآن، وعندما تصبح هناك حكومة، هي من تعين قائد الجيش الجديد، بدل الادعاء بالفراغ كمبرر للتمديد.

الرئيس سعد الحريري رد توا على عون بالقول: ان معرفته بالجيش والقيادة أكثر من سواه أمر مشكوك به.

وقال الحريري: اسمح لنا يا حضرة الجنرال لأن الجيش لكل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين وقيادة الجيش تختزن هذا المفهوم الوطني منذ تأسيسي الجيش، اما ادعاؤك بمعرفة الجيش والقيادة اكثر من سواك، فهو امر اعتقد انه مشكوك فيه اذا عدنا بالذاكرة الى هروبك من القصر الجمهوري تحت وطأة القصف السوري.

واضاف الحريري: لقد اعلنا وقوفنا مع الجيش قولا وعملا واعطيناه الغطاء الكامل للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاعتداء على الدولة وتهديد السلم الوطني، فحبذا لو فعلت نفس الشيء يا جنرال عندما تعرض الجيش لاعتداء حليفك حزب الله في الشياح او بعد استشهاد الضابط سامر حنا.

وقد تأكد وضع بند تعديل قانون الدفاع لجهة تمديد خدمة قائد الجيش من 60 الى 63 سنة، على جدول اعمال الجلسة التشريعية المقررة لمجلس النواب، والتي حدد موعدها ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء المقبلة.

وكانت هيئة مكتب المجلس اجتمعت امس، وسيصار اليوم الى تجديد انتخاب رؤساء وأعضاء اللجان في «البرلمان الجديد» علما ان بري ينطلق في دعوته المجلس للاجتماع من اعتباره المجلس منعقدا حكما بغياب الحكومة.

وتقول مصادر وثيقة الصلة بتمديد خدمة العسكريين لـ «الأنباء» ان الرئيس بري تعهد بتمرير قانون التمديد للعماد قهوجي وغيره من كبار القادة مدة ثلاث سنوات، وبصرف النظر عن معارضة العماد عون الذي يريد تعيين صهره العميد شامل روكر قائدا.

واضافت المصادر ان هناك شرطا ارفق بهذا الوعد، وهو الا يتطلع العماد قهوجي الى رئاسة الجمهورية التي ستشغر بعد اقل من سنة.

ولاحظت المصادر ردا على استيضاحات «الأنباء» ان ما من احد من المهتمين بهذا الموضوع، اشار الى هذه النقطة علنا، وان هذا لا يعني انها غير موجودة.

اما بالنسبة للواء اشرف ريفي المدير العام السابق للأمن الداخلي فقد تفرض الحاجة اليه دعوته من الاحتياط، بقرار من الحكومة العتيدة.

وبالعودة الى احداث عبرا، فقد رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان الدولة بعد هذه الحوادث باتت على المحك ولم يعد باستطاعتها الا ان تمضي بمواجهة كل سلاح غير شرعي، مشددا على وقوف 14 آذار صفا واحدا خلف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الوطني وصاحب المواقف السيادية.

بدورها، دعت كتلة المستقبل النيابية الى خطة امنية لصيدا ومنع حمل السلاح من اي جهة كانت، وازالة المربعات والشقق المسلحة لحزب الله واي طرف آخر.

وأكدت هيئة علماء المسلمين مشاركة حزب الله في القتال ضد جماعة الاسير، وقالت انها شاهدت عناصر للحزب ترتدي اللباس الشبيه بلباس الجيش وهي تضع اشارات حزب الله في منطقة عبرا، لكن الرئيس نبيه بري نفى مشاركة حزب الله وحركة امل وأيد ما قام به الجيش، وهو حق له، بيد ان عاملين في المستشفيات نقلوا عن جنود جرحى اثناء معالجتهم في مستشفيات صيدا تأكيد مشاركة الحزب وسرايا المقاومة التابعة له.

وقامت عناصر صيداوية من سرايا المقاومة بتحطيم متاجر وسيارات يملكها أتباع للشيخ الاسير الذي مازال مكان وجوده مجهولا.

وتردد ان الجيش طلب من اهالي حي التعمير الملاصق لمخيم عين الحلوة وهم بغالبيتهم لبنانيون ترك منازلهم تمهيدا لدخول الجيش اليها بحثا عن الاسير، ويقول احد السكان في اتصال هاتفي ان هذه العملية الغيت.

وتستمر اجراءات الجيش المشددة في منطقة «مربع الاسير» حيث لا يسمح بدخول المنازل المتضررة حتى لاصحابها دون مرافقة عسكرية تجنبا للسرقات او الاعمال المخلة، ويمنع الدخول بالمطلق الى المباني التي لم يشملها التفتيش العسكري بحثا عن جثث او متفجرات او اسلحة. واعترف احد الموقوفين من مناصري الاسير انه كان يتقاضى 40 الف ليرة لبنانية (27 دولارا) عن كل ساعة قتال داخل المربع، وان هذا الامر لا ينطبق على المريدين من الاتباع المندفعين عقائديا وسياسيا. امنيا وفي منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية، تجددت الاشتباكات بالاسلحة المتوسطة بين شبان من آل زعيتر وآخرين من آل جحولا على خلفية ثأرية ما استدعى تدخل الجيش.

«هدنة الفجر» مكنت الأسير وعائلته وحاشيته من الانسحاب

هدأت في عبرا، واستقرت في صيدا، وانصرف الناس الى تفقد بيوتهم ومتاجرهم في أرض المعركة، فيما تابع مهندسو الجيش البحث عن ألغام وأسلحة وذخائر في المربع الأمني للشيخ أحمد الأسير.

تواجد امني في مدينة طرابلس امس	محمود الطويل 

لكن السؤال الكبير بقي يلاحق مصير الشيخ أحمد الأسير، كيف خرج من الطوق الناري؟ وإلى أين؟ وأين أصبح؟

وسائل الإعلام اللبنانية والعربية تناقلت أمس خبر «الأنباء» حول توجه الأسير وعائلته وكبار مساعديه الى «حي التعمير» الملاصق لمخيم عين الحلوة الفلسطيني، ومنهم من ذهب الى القول بأنه انتقل من هناك الى طرابلس، ومنهم من يقول انه أصبح عند الجيش السوري الحر في سورية وهو ما نفاه لؤي المقداد الناطق بلسان الجيش الحر، وقيل انه أصبح في طرابلس، لكن القيادي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش قلل في اتصال هاتفي من جدية هذا القول.

لكن اكثر المعلومات قربا من الواقع والمنطق ما ورد على لسان شاهد عيان من سكان جوار مقر الأسير في عبرا الذي أبلغ المؤسسة اللبنانية للارسال انه نحو الساعة الثانية من فجر الأحد الاثنين ساد هدوء واسع، حيث توقف القنص والقصف، فأطل من نافذة منزله المحطم الزجاج ليرى موكبا استطاع أن يتأكد من أنه للأسير وعائلته ومرافقيه المقربين، كالناطق الإعلامي باسمه زوج ابنته أحمد الحريري وشريكه في النضال الفنان فضل شاكر، يغادر المنطقة فهرع الى الأسفل ليحاول سلوك طريقه في الخروج، لكن النيران اشتعلت مرة أخرى فور مغادرة الأسير وفريقه.

هذه الرواية سلطت الضوء على ان الكثير من رجال الدين الذين تدخلوا كوسطاء مع قيادة الجيش لإخراج الأسير وتحت العنوان الانساني المتصل بسحب الجرحى ومنهم الشيخ سالم الرافعي كانوا خارج الاتصالات الحقيقية التي انتهت بالاتفاق على «هدنة الفجر» لتمرير الأسير، وعلى امتناع الجيش عن دخول حرم مسجد بلال بن رباح، ثم كانت عملية الحسم العسكري مع من تبقى داخل المربع الأسيري والتي استمرت حتى الثانية من بعد ظهر الاثنين.

وترافق ذلك مع انتشار حواجز لحزب الله في محيط مجدليون وشرق صيدا وراحت تدقق بهويات العابرين في اطار البحث عمن يمكن قد أفلت من رجال الأسير، في حين ركز الحزب راجمة صواريخ من عيار 107 على سطح فيلا يوسف النقيب عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل بعد اخراجه وعائلته على ما أعلنه النائب سمير الجسر.

وكشفت النائبة بهية الحريري ان عناصر من حزب الله احتلت تلة مار الياس المطلة على عبرا ومجدليون، حيث مقرها وراحت تقصف بمدفعية الهاون، وانسحبت غروب يوم الاثنين اي بعد انتهاء المعارك.

ويقول جيران «التلة» ان عناصر الحزب تموضعت في هذه التلة بعد مغادرة عناصر الجيش والأمن وتمركزت في المدرسة الرسمية بكثافة كبيرة. في غضون ذلك، توالت تصريحات الدعم للجيش اللبناني، في مواجهة الحملات التي تستهدفه.

وأبرز المواقف وأشدها تأثيرا صدر من رؤساء الحكومات السابقين الذين أجمعوا في بيان لهم، على رفض أي تعرض للجيش. إلا أنهم لاحظوا أن القانون يطبق على فريق في لبنان دون آخر، وانهم سيعملون على معالجة هذا الأمر كي يصار الى تطبيق القانون بالتساوي.

وشدد الرئيس سعد الحريري في بيان له على أن «تيار المستقبل وأنا كسعد الحريري، سنبقى مع الجيش ومع الدولة، مشروع الدولة هو مشروع رفيق الحريري، وهذا الطريق لا يحاول أحد ازاحتنا عنه، بكل صلابة وعناد».

واستدرك الحريري قائلا: المشكلة الأساسية هي السلاح، ولولا وجود السلاح بهذه اليد أو تلك لما وصلنا الى هنا.

وفي موقف لافت منه، قال الحريري: لقد آن الأوان لفرض التمديد للعماد قهوجي في قيادة الجيش.

وفي اجتماع الرؤساء في السراي نقل عن سلام قوله انه سيشكل حكومته خلال أسبوع.

العماد ميشال عون أمل من جهته، بأن تكون مواجهات صيدا بداية لتحرير لبنان من المسلحين الداخليين متهما المسؤولين عن الأمن بإهمال واجباتهم، وحذر من النازحين السوريين ودعا للانتباه الى كون بعضهم عسكريين.

قائد الجيش العماد جان قهوجي، قال في «أمر اليوم» للعسكريين ان الجيش انجز مهمة صعبة وأنقذ بلده من الفتنة، وشدد على أن الجيش وحدة متماسكة، وهو لن يتعرض لطائفة ولا لدور عبادة ولا لرجل دين، وهو ليس مع فريق دون آخر ولا مع طائفة دون أخرى.

الجيش سيطر على مجمع الأسير وردود فعل صاخبة على أحداث صيدا.. وجنبلاط اتصل بحزب الله لإبعاد عناصره عن مقر بهية الحريري

سيطر الجيش اللبناني على مجمع مسجد بلال بن رباح في عبرا (شرق صيدا) بعد معارك طاحنة مع جماعة الشيخ أحمد الاسير، الذي تمكن من المغادرة قبل وصول الجيش، وصدر بلاغ قضائي يطلب توقيفه مع الفنان فضل شاكر، بينما أعلن الاجتماع السياسي الأمني في القصر الجمهوري الحداد لساعة اليوم الثلاثاء على «شهداء الجيش».

اعمدة دخان تتصاعد من الابنية بين الجيش اللبناني والمسلحين التابعين لرجل الدين احمد الاسير	رويترز

المواجهة استمرت 24 ساعة وأسفرت عن 15 قتيلا من الجيش و20 من أنصار الأسير، وعدد غير محدد بعد من المدنيين، أما الجرحى فقد تخطى عددهم المائة لدى الجيش. يضاف الى هؤلاء أربعة قتلى لحزب الله ونحو 20 جريحا.

وفي هذه الأثناء خفت حدة الاشتباكات بين الجيش وعناصر حزب الله من جهة وبين أصوليين فلسطينيين في محور تعمير عين الحلوة، كما تراجعت الاشتباكات في بعض أحياء مدينة صيدا الداخلية وعلى الأوتوستراد الشرقي، إلا أن عمليات القنص استمرت حتى ساعة متقدمة أمس.

وبدأت تعرف هويات القتلى والجرحى، حيث سقط لحزب الله أربعة عناصر عرف منهم نزار بيروتي من حبشيت، وأبوعلي عساف من كفر حتى ومحمد فواز من حارة صيدا، إضافة الى جرح 15 آخرين نقلوا الى مستشفى الراعي.

وسطر المدعي العام العسكري صقر صقر مذكرة بحث وتحر عن الشيخ أحمد الاسير و123 شخصا بينهم شقيقه، والفنان فضل شاكر، وطلب ملاحقتهم وتوقيفهم، بينما أعيد فتح الطرق في البقاع والشمال وتقلص الانتشار المسلح في بعض أحياء بيروت من جانب الجماعات الاسلامية.

وعلمت «الأنباء» أن الأسير وأركان جماعته انتقلوا الى حي التعمير في عين الحلوة.

وفي طرابلس انتشرت المظاهر المسلحة في محيط ساحة كرامي وبجانب الجامع المنصوري الكبير فضلا عن قطع الطرق المحلية والدولية. وأرغم بعض أصحاب المتاجر على الإغلاق وسط إطلاق النار في الهواء.

وفي ازهر البقاع، انتهى اجتماع لعلماء السنة قال بعده المفتي الشيخ خليل الميس ان صيدا ليست قصير لبنان ونحن مع الجيش الذي يحمي الوطن ومع الوطن الذي يحميه الجيش. وناشد رئيس الجمهورية وقائد الجيش انقاذ صيدا ولبنان، وقال: كأن من بدأ بالقصير يريد ان يجعل من صيدا قصير ثانية.

مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني اعتبر ان الاعتداء على الجيش جريمة بحق لبنان، وانه لا يجوز التقاتل مع الجيش تحت اي ذريعة، ورد قباني على دعوة الشيخ الأسير أهل السنة للانشقاق عن الجيش بالقول: ان هذه الدعوة هي جريمة بحق أهل السنة وحق لبنان، ودعا الى عودة صيدا مدينة آمنة مطمئنة.

نواب طرابلس دعوا بعد اجتماع أمس الى الالتفاف حول الجيش، وقد تلا البيان الصادر عنهم عضو المستقبل النائب سمير الجسر الذي اعتبر ان وحدة الوطن ووحدة مؤسساته تبقى مقدمة على أي اعتبار آخر لأنه لا خيار للبنانيين غير خيار الدولة ولا أمن لهم غير أمن الشرعية. وتوجهوا الى اهل طرابلس بضرورة التحلي بالصبر والحكمة وعدم الانجرار وراء الشائعات.

الرئيس فؤاد السنيورة دعا الى منع التجول في صيدا وسحب المسلحين من التنظيمات كافة وتأمين سلامة المدنيين.

من جهته، العماد ميشال عون شن حملة على الحكومة بداعي اهمالها مراقبة النازحين السوريين، موصيا بمشاركة بعض هؤلاء بمقاتلة الجيش في عبرا، وقال انه نبّه الحكومة أكثر من مرة الى هذا الأمر لكنها لم تتحرك.

البطريرك الماروني بشارة الراعي أسف «لاستشهاد ضباط وجنود باعتداء من جانب شركاء في الوطن»، كما أسف «لاعتداء غير هؤلاء على اخوة لهم في سورية»، وأدان هذه الجرائم ومن يغطيها.

ورد حادثة عبرا ومثيلاتها الى التدخل في حرب سورية رغم «اعلان بعبدا» حياد لبنان ما من شأنه تفكيك مؤسسات الدولة.

الموقف المتقدم والأكثر جرأة كان للنائب وليد جنبلاط الذي بادر الى الاضاءة على مخاطر ما يحصل.

وكان جنبلاط علم ان عناصر من حزب الله اقتربت من مقر النائب بهية الحريري في مجدليون القريبة من عبرا واشتبكوا مع حراس المقر، في اتجاه واضح لمحاصرتها.

وهو ما أكدته الحريري في اتصال مع قناة العربية فاتصل جنبلاط بمسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا الذي وعده بسحب المسلحين الذين انسحبوا بالفعل في حينه.

وأكد جنبلاط وقوفه مع الجيش في كل مفصل «ولست خائفا» من الفتنة وأحيي شهداءه وأدين الدعوات المخيفة والمريبة للانفصال عنه. وأضاف: ليس لنا الا خيار الجيش والدولة، لقد سمحت لنفسي بأن أتصل بالسيدة بهية الحريري، وأعلم ان وضعها كان محرجا، واتصلت بأسامة سعد (التنظيم الشعبي الناصري) والشيخ إبراهيم المصري (الجماعة الإسلامية) والحاج وفيق صفا (حزب الله) وقلت لهم ان الصراع في سورية أقوى بكثير مما تتصورون، صيدا يجب ان تعود وان تبقى عاصمة الجنوب وعاصمة المقاومة كما كانت أيام مصطفى سعد ورفيق الحريري، لأننا اذا ما تورطنا في داخل صيدا او في طرابلس او في عرسال او غيرها من المناطق ننسى ما جرى بالأمس في مؤتمر أصدقاء سورية في الدوحة. ووصف جنبلاط لقاء الدوحة بأنه قمة الخبث من قبل الدول اجتمعت، قالوا: نعطي السلاح لإعادة التوازن للوصول الى التفاوض، وماذا قال نائب وزير خارجية روسية بفدانوف؟ قال: نحن نريد «طائف سوري».

وقال: إذن في الدوحة بشرونا بحرب في سورية طويلة جدا، فلماذا نستدرج في صيدا أو طرابلس أو غيرها من المناطق الى الفخ السوري؟

وتابع يقول: أعلم بالانقسام العمودي بين 8 و14 آذار، وأعلن ان حزب الله ونتيجة وضع اقليمي توجه الى سورية للقتال الى جانب النظام وغير الحزب توجه الى سورية للقتال الى جانب الشعب، لكن أقول فلننأى بأنفسنا من استيراد الفتنة، ونحن الى جانب الجيش في ضرب الفتنة، وتشكيل حكومة والعودة للحوار. وقال: ان صيدا عاصمة الجنوب، ليست ملكا لأحد، بغض النظر عن الخلاف حول المشاركة بالأحداث السوري السورية مع أو ضد، هذا أمر أكبر منا.

من جهته، منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، تقدم بالتعازي لقيادة الجيش بالضباط والجنود الذين سقطوا في عبرا وأكد دعم الجيش اللبناني من أجل ان يتسلم زمام الأمور وأن يعيد إلى صيدا وكل ربوع لبنان الأمن والاستقرار.

وأشار سعيد إلى محاولات منذ قتل الشيخين على حاجز للجيش في عكار إلى وضع فريق من اللبنانيين في مواجهة الجيش اللبناني، والقول إن هناك فريقا يحب اللبنانيين وفريقا لا يحبه، فريقا يدعم الجيش وفريقا يعتدي عليه، وهذه المعادلة ناتجة عن هندسة مدروسة من قبل فريق حزب الله في لبنان، والذي سيدفع عن هذه الهندسة هو الجيش اللبناني، الذي نعتبره فوق التقسيمات السياسية وهو القادر على الأمر والنهي وأن يحتكر بيده كل القوى الأمنية والعسكرية من أجل الدفاع عن المواطن اللبناني وعن حدود لبنان. وقال إن تورط حزب الله داخل سورية سيؤدي الى انزلاقات امنية بداخل لبنان لأن هناك فرقاء ستتقابل مع فرقاء أخرى داخل الأراضي اللبنانية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري شبه ما حصل في صيدا بما حصل في المدينة عند اغتيال معروف سعد، ووصف الاعتداء على الجيش بأنه فعل حرام وخيانة للوطن، وأن من حق قيادة الجيش أن تقوم بواجبها في الدفاع عن البلد.

بري اتصل بالرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة مؤكدا عدم مشاركة حزب الله وأمل في الاشتباكات.

في غضون ذلك، تجمع علماء من بيروت وطرابلس والبقاع في الطريق الجديدة (بيروت) في لقاء احتجاجي على ما حصل في صيدا، وتوجهوا الى دار الفتوى حيث التقاهم المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، ومن دار الفتوى انتقلوا الى لقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، محذرين من انعكاسات ما حصل على الناس.

صيدا تشتعل على نار «الطبخة» الحكومية المتعثرة

تشكيل الحكومة على نار حامية، ولكن ليس من دون إضافة اي مقادير غير مقبولة، او ثبت سوء مذاقها في طبخات سابقة، كالثلث المعطل الذي عادت تطالب به قوى الثامن من آذار وصولا الى فرض اشراك حزب الله في الحكومة رغما عن اي معارضة داخلية كانت او خارجية.

انتشار الجيش اللبناني في صيدا عقب الاشتباكات مع عناصر احمد الاسير	محمود الطويل 

وعلى نار الطبخة الحكومية التي لا يبدو أنها ستنضج قريبا اشتعل الوضع الأمني في صيدا امس.

حيث سقط قتيلان للجيش اللبناني احدهما ضابط برتبة ملازم أول وجرح ثمانية في اشتباك مع انصار الشيخ احمد الاسير، في بلدة عبرا.

وقالت مصادر إعلامية إن الرئيس نبيه بري طلب إلى عناصر حركة امل في حارة صيدا المجاورة لعبرا عدم التدخل وضبط النفس، وأن الجيش سيتولى الأمور.

ولم يصدر ما يشير إلى تورط حزب الله في هذا الوضع الذي نشأ عن توقيف حاجز الجيش القائم قبالة مسجد بلال بن رباح في عبرا أحد مرافقي الشيخ الأسير المدعو فادي بيروتي. ورفض الإفراج عنه، الأمر الذي أغضب الأسير وأنصاره بداعي ان الجيش لا يعترض رجال حزب الله المتمركزين بالشقق المواجهة لمقره في مسجد بلال. ونحو الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر استهدف حاجز الجيش بالرصاص، المفترض أن مصدره مواقع جماعة الأسير في محيط المسجد.

وترافق ذلك مع صب مادة المازوت على الطرق المحيطة بالموقع لمنع وصول الامدادات.

وفيما تقاطرت الى المكان وحدات من مغاوير الجيش، اتسعت دائرة الاشتباكات واستخدمت الاسلحة المتوسطة، ووجه الاسير عبر تويتر نداء الى أنصاره في كل مكان للتدخل وشمل بدعوته السنة في الجيش، الأمر الذي سخرت منه القيادة.

وقال الأسير نحن نتعرض لاعتداء من الجيش اللبناني الطائفي المذهبي ومن شبيحة حسن نصر الله ونبيه بري، وأضاف: أطالب كل المناصرين السلميين بأن يقطعوا الطرق وعلى الشرفاء من السنة وغير السنة في الجيش تركه حالا، داعيا من يناصره من كل المناطق الذين يمكنهم الوصول إلينا، إلى الانضمام إليه للذود عن ديننا وعن عرضنا ونسائنا.

وتبين ان الضابط القتيل يدعى سامر طلينوس، والرقيب نقولا الناشف، وتردد ان هناك قتيلين آخرين أحدهما ضابط ايضا، وقد أحرقت آليتان للجيش.

وفيما تحولت صيدا الى مدينة أشباح وسط دعوات لإجلاء المدنيين والنزول الى الملاجئ، انتشر مسلحون من مختلف الفئات، وأقفل الجيش مداخل مخيم عين الحلوة من قبل الاحتراز.

وبالعودة إلى الطبخة الحكومية مازال الرئيس المكلف تمام سلام على تمسكه بصيغة الثلاث ثمانيات، ثمانية وزراء للثامن من آذار، وثمانية لـ 14 آذار، وثمانية للوسطيين الذين هم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكتلة وليد جنبلاط، وهذا ما ترفضه قوى 8 آذار، حرصا منها على مطلب الثلث المعطل والذي يتأمن للطرفين 8 و14 آذار من خلال صيغة 9 + 9 + 6، اي على حساب الوسطيين، الذين تنخفض حصتهم من 8 الى 6 وزراء، بحيث يصبح لكل من اركان الوسط الثلاثة وزيران فقط، بينما تتأمن القدرة على التعطيل لفريقي الصراع 8 و14 آذار.

وقال سلام بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان في بعبدا يوم السبت، ان السلطة التنفيذية لا تحتمل الفراغ، معلنا «لا» كبيرة لحكومة التعطيل، وان السلطة التنفيذية لا تحتمل الفراغ، وقال: من تجربتي من التواصل مع الرئيس سليمان اننا نملك رؤية واحدة لحكومة المصلحة الوطنية التي انطلقت من تأييد 124 نائبا من اصل 128 لتسميتي كرئيس مكلف بتشكيل الحكومة العتيدة التي ليس من المستحسن ان تكون مجلسا نيابيا مصغرا، فهناك فصل للسلطات يجب احترامه.

وفي هذا السياق يقول الوزير السابق محمد شطح مستشار الرئيس سعد الحريري، ان المطلوب حكومة لبنانية من ممثلي القوى السياسية مبنية على قواسم سياسية مشتركة. واعتبر ان اشراك الأحزاب مباشرة، من حزب الله الى المستقبل الى القوات اللبنانية والتيار العوني يمكن ان يفجر الحكومة من الداخل.

وعن كيفية التفاهم بين 14 آذار وحزب الله قال شطح: لا خيار أمام حزب الله، من تغييره الى حزب الله، من عودته الى لبنان، الى لبنانيته، الى الانسحاب من سورية بمعزل عن المبررات غير المبررة لانخراطه في هذه اللعبة، ولارتكابه هذه الخطيئة.

غير ان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد حث الرئيس المكلف على عدم اضاعة الوقت والاسراع بتشكيل الحكومة التي يحتاجها الشعب، حكومة تمثل جميع الأحزاب والقوى.

وقال: لا للثلاث ثمانيات ولا للوزير الملك او كل ما يقترح لإبعاد الحزب، الذي سيكون حيث يقتضي الواجب.

النائب رعد كان يتحدث في احتفال في بلدة الخيام الجنوبية بمناسبة ذكرى مولد الإمام المهدي المنتظر عند الشيعة.

على ان تحركا ايجابيا سُجل أمس تمثل باتصال رئيس مجلس النواب نبيه بري بالرئيس ميشال سليمان بعد خمسين يوما من انقطاع التواصل بينهما، ما شكل فرصة للتشاور بالتطورات الراهنة.

وأعلن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل التمسك بتكليف الرئيس تمام سلام بتشكيل الحكومة، مع الالتزام بالنقاش المفتوح حول شكل الحكومة، مؤكدا على صدقية الرئيس المكلف، داعيا الى صيغة قادرة على تلبية كل المتطلبات.

وقال الوزير خليل ان حزب الله مكون أساسي في حياتنا السياسية على المستويين النيابي والشعبي ومن الطبيعي ان يكون له دور في الحكومة، ولا أرى مصلحة لسلام بتحييده.

لكن رئيس حزب الكتائب رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل رأى ان على حزب الله ان يدرك أنه ابن هذا البلد وعليه ان يعود الى أخيه اللبناني، لأن التورط شرقا وغربا قد يجعل منه الضحية الأولى، وان المعركة التي يخوضها في سورية لا ندري هي لمن وفي سبيل من، مؤكدا ان سقوط النظام في سورية يؤثر على امكانيات حزب الله، لكنه يبقيه ممثلا للشيعة في لبنان.

وقال الجميل: سنصل الى مرحلة يجب ان يتفهم معها حزب الله انه لا يمكن ان يستمر بهذه الطريقة، وهذه المرحلة ليست بعيدة، فحزب الله سيضطر للعودة الى واقعه اللبناني، ملاحظا ان بعض التحركات الشعبية بدأت تتعب الحزب مثال الاعتصام أمام السفارة الايرانية في بيروت.

في هذه الأثناء، نظمت مجموعة من «حزب الانتماء اللبناني» الذي يرأسه أحمد كامل الأسعد اعتصاما تسجيليا أمام المدخل الخلفي للسفارة الايرانية في بيروت، وسط حشد من رجال الجيش وقوى الأمن الداخلي، ولم يظهر اي اثر لعناصر من حزب الله باستثناء أحد حراس السفارة.

وتقدم المعتصمين رئيس الحزب أحمد الأسعد ورفعوا العلم اللبناني وحده، ولم تحصل هتافات او ترفع شعارات، بناء للتفاهم مع الجيش، وجرى توزيع الورود البيضاء.

أمنيا أيضا، أعلنت قيادة الجيش عن العثور على عبوة ناسفة مصنوعة يدويا بزنة 1000 غرام موضوعة داخل كرتونة أمام مكتب حزب البعث العربي الاشتراكي في جلالا (شتورة) بالبقاع الأوسط وعطّلتها.

وفي عكار، سقط صاروخ مطلق من الأراضي السورية الى الأراضي السورية لكنه تجاوز الحدود ولم يبلغ عن اصابات.

قطار تأليف الحكومة اللبنانية على السكة والسنيورة يطالب لافروف بسحب حزب الله من سورية

انطلق قطار تأليف الحكومة أمس السبت بالزيارة التي قام بها رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الى القصر الجمهوري ولقائه الرئيس ميشال سليمان وعرض رؤيته للمرحلة الحالية في لقاء مع الإعلاميين بعد انقطاع نتيجة الانشغال بالتمديد لمجلس النواب.

احد صاروخي الغراد اللذين عثر عليهما في الكحالة واطلقا قبل يومين 	محمود الطويل 

وأوضح متابعون لمساعي التأليف ان الأجواء تشير الى حلول قريبة جدا، وهو ما أكد عليه الوزير السابق ادمون رزق الذي اطلع «الأنباء» على التشكيلة الوزارية المتداولة.

من جهته، الرئيس ميشال سليمان بحث مع رئيس الحكومة فتح دورة استثنائية لمجلس النواب في ولايته الجديدة من أجل التعجيل بالاتفاق على قانون انتخابات وبالتالي اجراء الانتخابات في غضون بضعة أشهر بدل انتصار نهاية الولاية الحالية.

وتبلغت المراجع اللبنانية ان الرئيس الأميري باراك أوباما رشح الموفد الأميركي الى المنطقة ديفيد هيل كسفير جديد في لبنان محل السفيرة الحالية مورا كونيللي وهذا يتطلب مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه.

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أبلغ قناة «سي ان ان» الأميركية ان الدولة اللبنانية أقوى من حزب الله.

وأكد ميقاتي رفضه التدخل في سورية من اي طرف كان لما له من آثار سلبية على الوضع الداخلي في لبنان، وأعرب عن اعتقاده بأن حزب الله سيكتشف قريبا ان حماية لبنان تأتي في أعلى قائمة الأولويات، معتبرا ان تدخلنا في سورية لن يغير شيئا بل سينعكس سلبيا علينا فقط.

الأوضاع في سورية والمنطقة عرضها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في سان بترسبورغ، وقد شرح السنيورة للافروف خطورة مشاركة حزب الله في القتال في سورية وضرورة سحب الحزب لمقاتليه ونشر الجيش على الحدود بمساعدة قوات الطوارئ الدولية.

لافروف أكد من جهته تمسك روسيا بسيادة لبنان وضرورة تمسك لبنان بسياسة النأي بالنفس وبإعلان بعبدا.

بدورها، السفيرة الأميركية مورا كونيللي أعربت عن قلق بلادها من الاشتباكات المتنقلة والمنطلقة من أسباب طائفية، مجددة التأكيد على سياسة النأي بالنفس.

وفي موضوع الصاروخ الذي انطلق من قاعدة يدوية وجدت في أراضي بلدة «بلونة» بقضاء كسروان وانفجرت في واد بين الكحالة وبسوس اتجاه التحقيق الغالب انه كان موجها الى بعبدا، ومثله الصاروخ الآخر الذي لم ينطلق وقد ضبط مع قاعدته الى جانب القاعدة التي انطلق صاروخها في بلونة، وكلاهما من نوع «غراد» من عيار 122 مليمترا ومدى كل منهما 40 كلم.

والهدف المرجح توجيه رسالتين صاروخيتين الى الرئيس ميشال سليمان جوابا على رسالتيه الخطيتين الى كل من الأمين العام للجامعة العربية والأمين العام للأمم المتحدة احتجاجا على الخرق السوري للسيادة اللبنانية.

مصدر في 14 آذار قال لـ «الأنباء» ان اطلاق الصواريخ من كسروان يحمل في طياته رسالة الى العماد ميشال عون ايضا، مفادها أن منطقتك الانتخابية قابلة للاضطراب أيضا، في ضوء التصريحات الأخيرة للوزير جبران باسيل والتي أثارت استياء حزب الله. واحتجزت الاجهزة الامنية ثلاثة اشخاص للاشتباه بتورطهم في هذا العمل، بينهم سوريان ولبناني.

القوات اللبنانية في كسروان ـ الفتوح استنكرت استعمال بلدة بلونة منصة لإطلاق صواريخ الآخرين من كسروان والتلويح برسائل لايرضاها الكسروانيون، ولا تعبر عن مبادئهم وتوجهاتهم الوطنية، ورأت ان هذا العمل يستهدف مواقف رئيس الجمهورية، وهو ترجمة فعلية لما كانوا بدأوه منذ فترة بالكلام، وأعلنت دعمها لمواقف رئيس الجمهورية.

وقالت انها لا تستبعد وجود مجموعات امنية مزودة بالسلاح لكن القوات على موقفها المؤيد للدولة في مواجهة كل من يريد الحرب والعنف وسيلة للسيطرة على البلد، وقال النائب القواتي فادي كرم: كلنا يعلم من يملك تقنية الصواريخ في لبنان، ويقصد حزب الله وحلفاؤه، وبين ان المنصتين مصنوعتان من الحديد فيما كان الصاروخان مزودين بلوح الكتروني للاطلاق عن بعد.

شهود عيان في بلونة قالوا انهم شاهدوا بعد انطلاق احد الصاروخين، سيارتين صغيرتين تتجهان من بلونة نحو عجلتون.

وزير الداخلية مروان شربل قال من جهته ان التحقيق لم يتوصل الى الوجهة الحقيقية للصاروخين، موضحا ان مسار الصاروخين بدءا من نقطة الانطلاق يوحي بأنهما كانا سيعبران وزارة الدفاع والقصر الجمهوري وصولا الى الضاحية الجنوبية ولفت الى ان لبنان بات صندوق بريد لرسائل متعددة.

بيان الجيش قال ان احدى دورياته عثرت على المنصتين والصاروخ في حرج منطقة بلونة، ولم يتطرق الى وجهة الصاروخين.

وزير الدفاع فايز غصن، قال ان الجيش لن يقف مكتوف الايدي وسيستخدم القوة متى دعت الحاجة.

من جهته نائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت رأى ان صاروخي بلونة رسالة الى رئيس الجمهورية اذ يبدو انه ممنوع ان يكون لدينا رئيس حيادي، واعتبر في تصريح لاذاعة صوت لبنان ان دور حزب الله كمقاومة انتهى.

على صعيد الأمن التقليدي اطلق مسلحون من داخل مرآب مستشفى بطرابلس الرصاص باتجاه دورية من درك طرابلس، فأصيبت سيارة الدورية بعدة طلقات ولم يصب احد من عناصرها.

حدث ذلك في اعقاب وفاة الجريح عامر الصمدي في المستشفى بعد اصابته بالرصاص عن طريق الخطأ، وما ان تبلغ ذووه بوفاته حتى اطلقوا النار باتجاه دورية الأمن.

وحصل تبادل اطلاق نار في محله بئر العبد في الضاحية الجنوبية بين اشخاص من آل غادر وآخرين من آل المقداد، وسجل انتشار مسلح سرعان ما تمت السيطرة عليه. وفي صيدا اعلن امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير عن تأجيل تحركاته التي كانت مقررة يوم الاثنين ضد شقق حزب الله في عبرا بسبب الامتحانات الرسمية للطلاب في لبنان، وقال: هذه الفرصة الاخيرة ونحن لنا حق الدفاع عن انفسنا وسلاحنا شرعي وسلاحنا عزتنا وشرفنا وباق معنا الى اخر الحياة.

من جهتها نائبة المدينة بهية الحريري شددت على ان الغيمة التي مرت على صيدا انتهت بإرادة اهلها.

مصادر لـ «الأنباء»: النظام السوري أوعز لحلفائه بتصعيد «الاشتباك السياسي» مع الرئاسة الأولى

بيروت ـ محمد حرفوش

رجحت مصادر متابعة ان يرتفع منسوب الحملات من قبل قوى 8 آذار على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وذلك على خلفية تسليمه الامم المتحدة والجامعة العربية، مذكرة حول الخروقات السورية للاراضي اللبنانية.

واشارت المصادر الى ان النظام السوري غاضب غضبا شديدا على الرئيس سليمان، وهو قد أوعز الى حلفائه بتصعيد الاشتباك السياسي مع الرئاسة الاولى، كمقدمة للاجهاز على هذه الرئاسة وتعطيلها في آخر سنة من سنوات العهد.

وفي موازاة ذلك لفتت المصادر الى انزعاج حزب الله من «تموضع» رئيس الجمهورية، هذا «التموضع» الذي شكل خروجا للمرة الاولى عن الوضعية التي ارستها دمشق بعد اغتيال الرئيس رينيه معوض، خصوصا ان الحزب وقبله النظام السوري، لا يستطيع تحمل موقف رئاسي ضده، كونه ينزع الشرعية عنه، هذه الشرعية التي احتمت خلفها دمشق تبريرا لوجود جيشها في لبنان.واشارت المصادر الى ان اعلان بعبدا قد ساهم في تفجير الخلافات بين الرئاسة الاولى وحلفاء دمشق، وان الحملة على سليمان تفاقمت بعد ذلك على خط الضاحية ـ بعبدا، بعد تصدي رئيس الجمهورية لتصدير النزاع السوري الى لبنان.

وتحدثت المصادر عن حملة سياسية واعلامية لقوى 14 آذار، اضافة الى تحركات من اجل دعم مواقف سليمان التي تصفها بالسيادية والوطنية، ودعم سعيه لتأكيد سيادة لبنان وخطواته العربية والدولية من اجل الحفاظ عليها، ودعما له لتشكيل حكومة تعبر عن تطلعاته في اسرع وقت.

حرب قطع طرقات تعكس حجم الفوضى السياسية.. وقهوجي يحذر من تهديد وحدة لبنان لأول مرة منذ «الطائف»

الفلتان الأمني كان عنوان الأمس، وقد عبر عن نفسه بقطع الطرق الرئيسية في البقاع والشمال والجنوب، وبعض أحياء بيروت، مسجلا اشارات اضافية على المخاطر المحتملة على السلم الأهلي نتيجة انخراط حزب الله في الأحداث السورية.

اعتصام منظمات المجتمع المدني امام البرلمان اللبناني استنكارا للتمديد لنفسه 	محمود الطويل

وقد وجه قائد الجيش العماد جان قهوجي رسالة حازمة أكد فيها أنه لا تهاون على الاطلاق في أمن اللبنانيين واستقرارهم وأضاف خلال استقباله وفدا من مشايخ الدروز ان الجيش ليس مسؤولا عن الفتنة المذهبية ولا عن الصراعات المحلية والاقليمية، مؤكدا ان وحدة لبنان مهددة لأول مرة منذ انتهاء الحرب وإعلان اتفاق الطائف.

وتولت وحدات من الجيش إعادة فتح طرقات اقفلت في البقاع والشمال وبيروت تضامنا مع اهالي بلدة عرسال، التي قطع انصار حزب الله في بلدة اللبوة الطريق التي تشكل ممرها الإلزامي الى بعلبك وزحلة، ولمنع الاعتداءات على أهلها.

وشملت عمليات القطع كورنيش المزرعة وطريق المدينة الرياضية في بيروت، وطريق العبودية ـ سورية في الشمال وداخل مدينة طرابلس، على أن اصطداما حصل بين الجيش وبين أهالي سعد نايل وتعلبايا وعرب الفاعون في البقاع الأوسط أثناء محاولته فتح الطريق عنوة تخلله تبادل اطلاق نار بمبادرة من مسلحين كما قالت قيادة الجيش، افضى الى مقتل المواطن محمد احمد ابوعباس من مجدل عنجر وجرح سبعة آخرين، وعلى إثر ذلك اغلق اهالي تعلبايا الطريق فتصادم الجيش مع المحتجين وسقط خمسة جرحى من الأهالي.

وعكس هذا الفلتان، حجم الفوضى السياسية التي يعيشها لبنان، بفعل ارتدادات الحرب السورية.

ولأن الطريق بالطريق تقفل، عقدت فعاليات بلدة اللبوة وحزب الله اجتماعا ليليا وأعلنت في نهايته تسليم طريق اللبوة ـ عرسال الى الجيش اللبناني، وأن أهالي البلدة ليسوا في وارد التعرض لأهالي عرسال، إنما اشترطوا على رئيس بلدية عرسال علي الجميري وفعالياتها تمكين الجيش من القبض على بعض المطلوبين في الحوادث الأمنية.ووصلت الرسالة الى المحتجين في سعد نايل وتعنايل والمصنع، فأعادوا بدورهم فتح الطرق المارة ببلداتهم.

وفي معلومات لـ«الأنباء» انه خلال فترة احتدام الوضع بين عرسال وجارتها اللبوة، تلقت قيادة الجيش معلومات حول اعتزام حزب الله مهاجمة بلدة عرسال مباشرة، فأرسلت طائرة استطلاع لاستكشاف الوضع فلم تعثر على ما يؤكد المعلومات، لكن الجيش بقي على جهوزيته هناك.

وفي الشمال اقفل اهالي العبودية ومثلهم اهالي العريضة الطريقين الدوليين الى سورية تضامنا مع عرسال، وفي طرابلس حصل اصطدام بين دورية من الجيش وبين مجموعة من عائلة حسون في محلة ابي سمرا بطرابلس على خلفية توقيف المدعو زياد حسون في الكورة للاشتباه بإلقائه قنبلة على مخفر للدرك قبل اسبوع، وتردد ان سامي حسون قتل لكن ذويه نفوا ذلك.

وفي سياق امني سمع دوي انفجار هائل في منطقة الكحالة شرقي بيروت، وتبين ان صاروخا انطلق من مكان غير معروف وفي اتجاه غير معروف، لكنه اصطدم بخطوط التوتر الكهربائي العالي فوق وادي الكحالة بسوس وقطع احد الكابلات وعطب الأخرى.

ولاحقا عثرت قوى الأمن على منصتين لإطلاق الصواريخ، مع صاروخ مجهز على احداها والثانية فارغة في اراضي بلونة بقضاء كسروان وتبين ان احد الصاروخين الذي اطلق هو الذي سقط في منطقة الكحالة، ويمكن ان يكون هدفهما الضاحية الجنوبية، او حتى قصر بعبدا الرئاسي الواقع ضمن هذه الاحداثية.

التوترات الأمنية تزامنت مع حملة سياسية من قوى الثامن من آذار على الرئيس ميشال سليمان ردا على تحركه الديبلوماسي بشأن الاعتداءات السورية على الارض اللبنانية.

وكان الرئيس سليمان قد سلم مندوب الجامعة العربية في لبنان، مذكرة الى الامين العام نبيل العربي على غرار المذكرة التي سلمت الى ممثل الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وأوضحت مصادر قريبة من رئاسة الجمهورية إن هذه المذكرة هي رسالة وليست شكوى، وان الرئيس سليمان استشار 12 رجل قانون حول الصيغة التي اعتمدت في الرسالتين وكان ثمة اجماع على حقه الدستوري في اتخاذ هذه الخطوة.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رأى ان من يهاجمون رئيس الجمهورية بسبب إصراره على المراجعة بشأن الخروقات السورية يحاولون دك آخر معقل وآخر مؤسسة شرعية تحاول تحمل مسؤولياتها، وتمنى جعجع على النيابة العامة التمييزية القادرة على التحرك تلقائيا ان تتخذ الاجراءات اللازمة بحق الاشخاص الذين قرأنا لهم وسمعناهم يتوجهون بشكل غير لائق الى رئيس الجمهورية او يهددونه او يوجهون له تهما باطلة تنطبق عليهم وليس على رئيس الجمهورية.

وأضاف: اما من فكروا وتكلموا عن محاكمة لرئيس الجمهورية فأقول لهم: فشرتم.

يذكر ان النائب البعثي عاصم قانصوه هو من طالب بمحاكمة الرئيس سليمان بجرم الخيانة العظمى.. للوصاية السورية!

هذا وطلب سليمان من وزير العدل شكيب قرطباوي اتخاذ الاجراءات اللازمة بحق النائب عاصم قانصو الذي طالب بمحاكمة الرئيس سليمان بجرم الخيانة العظمى.

وبالفعل، فقد ادعت النيابة العامة في بيروت على احد الاعلاميين بجرم التعرض غير المسبوق لرئيس الجمهورية بالقدح والذم.

في غضون ذلك، التقى الاعضاء السبعة في المجلس الدستوري للمرة الرابعة دون انعقاد رسمي بسبب فقدان النصاب، واعدوا محضرا بما حصل على صعيد تعذر النظر بالطعنين المقدمين من الرئيس ميشال سليمان ومن كتلة العماد عون ضد قانون التمديد لمجلس النواب لفقدان النصاب الناجم عن مقاطعة ثلاثة اعضاء من اصل العشرة.

وترأس الاجتماع رئيس المجلس د.عصام سليمان، وأوضحت مصادره ان المحضر سيرسل الى رؤساء الجمهورية ومجلس النواب وحكومة تصريف الاعمال على سبيل اخذ العلم بأن قانون التمديد أصبح ساري المفعول، وقد تبلغه الرئيس سليمان وطالب المجلس الممددة ولايته بالشروع في اعداد قانون الانتخابات فورا.

وهكذا، اصبح الطعن وراء الجميع بسبب عدم رغبة حزب الله في اجراء الانتخابات، بحسب قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان تيار العماد عون بسبب الوضع السوري وتأليف الحكومة امامهم.

في هذه الاثناء، تواصل اعتصام «الحراك المدني» في وسط بيروت امس رفضا للتمديد لمجلس النواب بعدما بات المعتصمون ليلتهم في خيام نصبها المحتجون امام العوائق الحديدية التي وضعتها القوى الامنية منعا لوصولهم الى ساحة البرلمان. وقام فريق آخر من هؤلاء برشق مبنى المجلس الدستوري بالطماطم.

سليمان يدعو حزب الله للتوقف عند القصير والعودة إلى لبنان.. والبرلمان الممدد لنفسه بدأ ولايته وتشكيل الحكومة يتقدم

دخل مجلس النواب اللبناني منتصف الليل الماضي في ولايته الجديدة الممددة لسنة وخمسة اشهر على سجادة رمادية مزدانة بوعود التفعيل للملفات الحكومية والانتخابية وكل ما تعذر انجازه على مدى السنوات الاربع الماضية.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلا الفنان زياد الرحباني	محمود الطويل

ولن يجد المجلس الدستوري الناظر بالطعون ضد التمديد لهذا المجلس مبررا لاجتماعه الرابع له اليوم وسيفقد نصابه اليوم ايضا بحكم مقاطعة مناصري التمديد لمجلس النواب من بين اعضائه.

ومع طي صفحة الانتخابات النيابية اليوم، يتقدم موضوع تشكيل الحكومة الصفوف ليقول «الوقت لي..»، فهل يوفق الرئيس المكلف تمام سلام في فرض نواياه الوطنية الحسنة من خلال تشكيلة حكومية مرضية للجميع أم ينتقل الموضوع الحكومي الى الارجوحة التي دوخت استحقاق انتخاب النواب؟

الرئيس سلام قال امس انه لن ينتظر الى ما لا نهاية، بينما تحول فريق 8 آذار من المرونة في التمديد لمجلس النواب الى التشدد في موضوع الحكومة عبر رفض نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم صيغة «الثلاث ثمانيات» مع التمسك بالثلث المعطل ورفض المداورة في الحقائب الوزارية، الى جانب تصويب السهام على رئيس الجمهورية ميشال سليمان بسبب كسره الجرة مع النظام السوري، وتمثلت الحملة على رئيس الجمهورية بانتقاد رئيس مجلس النواب نبيه بري وبحملة حزب الله.

مصادر في 14 آذار اوضحت لـ «الأنباء» ان اطلاق قوى 8 آذار لاءاتها الحكومية والرئاسية دفعة واحدة قد يكون جزءا من لعبة التفاوض حول الحكومة، فهي ترفض حكومة الثلاث ثمانيات، اشارة الى تمسكها بالثلث المعطل في الحكومة، وترفض المداورة في الوزارات، اشعارا بإصرارها على التمسك بحقيبة وزارة الخارجية وتتهم الرئيس سليمان بخيانة النظام الحليف لها.

لكن في تقدير المصادر ان رفع قوى 8 آذار سقفها الحكومي والسياسي الى هذا الارتفاع الشاهق ثمنه الوحيد اشراك الحزب في الحكومة العتيدة، فالحزب ومن خلفه قوى 8 آذار مستعد للتنازل عن الثلث المعطل وعن وزارة الخارجية، وان يوقف الحملة ضد رئيس الجمهورية مقابل كسر شرط ابعاده عن مجلس الوزراء في مرحلة يواجه فيها اتهامه دوليا وعربيا كمنظمة ارهابية،

وفي معلومات «الأنباء» ان حزب الله أرسل مع النائب وليد جنبلاط الى الرئيس المكلف تمام سلام يحذره من المغامرة بحكومة امر واقع أو حكومة حيادية كوسيلة لابعاد الحزب عن الحكومة، لأنه وفي هذه الحالة لا يستطيع اعتباره، اي الرئيس المكلف، حياديا.

لكن حزب الله يتجاهل امرا وهو ان رفض 14 آذار دخول حكومة بمشاركته مرتبط بشرط انسحابه من القتال الى جانب النظام السوري وداخل الاراضي اللبنانية، وهذا ما لفت اليه الرئيس ميشال سليمان فيما نقلت عنه صحيفة «السفير» من تجديد رفضه لانخراط حزب الله في سورية، مشددا على ان المقاومة اخطأت وان الامور يجب ان تتوقف في القصير والعودة الى لبنان.

وشدد على انه ضد انخراط حزب الله في الصراع السوري لأنه يؤدي الى توترات في لبنان، لافتا الى ان حزب الله مقاومة وهذه المقاومة لها عيد وطني وهي موجودة في البيان الوزاري من خلال عبارة الجيش والشعب والمقاومة، فكيف ينفرد الحزب بالتصرف ويترك الجيش والشعب؟

واضاف: اذا شاركوا في معركة حلب وسقط المزيد من القتلى في صفوف الحزب فهذا سيعيد توتير الاجواء، ما يعني وجوب توقف الامور عند القصير والعودة الى لبنان، وقال: لقد نبهتهم حول هذا الامر بكل محبة، ولم اغدر بهم او اغافلهم، ومن البداية قلت لهم «لست قابلا بهذا التصرف»، ولا اقبل بالذهاب الى الجولان لأن في ذلك كشفا لكم امام العدو الاسرائيلي، وأوضح انه لا يعادي احدا لا الرئيس بري ولا حزب الله ولا 8 او 14 آذار، انما اذا استعملت صلاحياتي لا أكون ضد الرئيس بري.

هذا وسلم الرئيس سليمان صباح امس ممثل الجامعة العربية في بيروت السفير عبدالرحمن الصلح مذكرة خطية موجهة الى الامين العام للجامعة نبيل العربي يحيطه فيها علما بالخروقات السورية ويطالب بوقفها، آملا حث جميع الاطراف على الالتزام الفعلي بواجب احترام سيادة لبنان وحرمة حدوده وأراضيه وعدم التورط في الاعمال العدائية على طرفي الحدود.

ورد نائب الامين العام لحزب الله على مذكرة الرئيس سليمان بالقول: ان الحريص على لبنان لا يخضع للاملاءات الاميركية بواجهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية ولا يقف في خندق واحد مع المشروع الاميركي ـ الاسرائيلي.

في هذه الاثناء دخل قرار مجلس التعاون الخليجي بمحاصرة داعمي حزب الله من اللبنانيين دائرة التنفيذ امس، وذكر قادمون من الدوحة ان عشرات اللبنانيين تبلغوا ضرورة المغادرة خلال 48 ساعة. وقد وصلت الدفعة الأولى يوم الثلاثاء وسيصل 25 شخصا اليوم.

ورغم ذلك نفى وزير الخارجية عدنان منصور النية لترحيل 25 لبنانيا، بناء على اتصاله بسفير لبنان في الدوحة.

السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري قال في لقاء مع قناة المستقبل ان المملكة ليست ممذهبة، الا انها تتخذ قراراتها وفق مجلس التعاون الخليجي التي لا تستهدف الشيعي دون غيره فحسب ومعيارها امن المملكة، موضحا ان القرار يطول الداعمين لحزب الله الذي اخطأ بحق نفسه وحق شعبه وطائفته وبلده.

ومع التوتر على الجبهات السياسية، تبقى الجبهات الأمنية على حالها، بين هبة باردة واخرى ساخنة، في حين يبقى حبس الأنفاس قائما في موضوع الشقق الخاصة بحزب الله قبالة مسجد بلال بن رباح في عبرا (صيدا) والتي حدد الشيخ احمد الاسير مهلة حتى الاثنين لإخلائها، وإلا لجأ الأسير إلى القوة.

وفي مؤتمر صحافي وضع الشيخ الاسير ثلاثة خيارات لمسألة هذه الشقق، اما ان ننقل المسجد من هنا، وفي ذلك استحالة، وإما اقفال هذه الشقق او اسكان عائلات فيها، وإما ان يبقى الوضع على ما هو عليه، وهنا لدينا خيارات عديدة من ضمنها الخيار العسكري.

في المقابل اتهم اسامة سعد الشيخ الاسير باعتماد خطاب التحريض المذهبي والفصل بين الموقف السياسي والانتماء المذهبي، والشديد على حق اي صيداوي بالانتساب الى اي طرف سياسي، والتصدي لأي طرف يحاول فرض خياراته الخاصة على الناس، متناولا تيار المستقبل.

وانعقد مجلس الأمن الداخلي بدعوة من الوزير مروان شربل بمشاركة وزير العدل شكيب قرطباوي ورئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد، للنظر في الأمور الأمنية العامة والبحث بسحب العناصر الأمنية المرافقة للقضاة.

أصداء أحداث صيدا تتردد في طرابلس وواشنطن «قلقة».. وسلام يتحدث عن أجواء «حكومية» إيجابية

الامن في لبنان وليد السياسة، وكلاهما ابن ساعته، وهو متنقل وغير ثابت في محور او مكان، بيد انه قابل للضبط والاحتواء مهما بدا متفلتا من عقاله، عصيا على السيطرة والتدجين.

رئيس البرلمان نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي	محمود الطويل

بالامس في صيدا بين انصار الشيخ احمد الاسير واتباع حزب الله ممن يعرفون بسرايا المقاومة وقبلها في جرود عرسال البقاعية بين انصار الحزب والجماعات السورية المسلحة المرابطة في الجرود المفتوحة على سورية، وقبلها في طرابلس، حيث موقد التبانة ـ جبل محسن الجاهز للاستعمال الدائم عند الطلب.

وفي كل مرة يتوتر الامن بمكوناته الداخلية وتضطرب الاجواء ويتدخل الجيش ويضبط الوضع «وتروح على من راح».

صيدا امس غيرها قبله استقرار وهدوء واسواق فاتحة ابوابها، ولا يذكرك بما حصل يوم الثلاثاء الماضي في اعقاب تعرض عناصر سرايا المقاومة لشقيق الشيخ احمد الاسير، بلال الاسير، وتحطيم سيارته المعدة لتوزيع مياه الشفة، سوى تشييع الضحية محمد حشبشو الذي سقط بالرصاص المتطاير وجرح معه سبعة اشخاص من مناطق صيداوية متفرقة، وعندما تكون في بلدة بلا حكومة ولا مجلس نواب ولا حتى مجلس دستوري، وقريبا بلا قيادات عسكرية او امنية بحكم التقاعد، فليس عليك ان تستغرب ما هو فيه وعليه الآن.

رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي عانى الكثير من ترديات هذه الاوضاع في مدينته طرابلس، دعا الى الحكومة والهدوء والابتعاد عن ردات الفعل.

بدورها، اعتبرت نائبة المدينة بهية الحريري فيما جرى ان هناك من يحاول اخذ المدينة الى الفتنة بينما اكد رئسي بلدية صيدا محمد المسعودي عودة الاوضاع الى سابق عهدها.

الشيخ الاسير عقد مؤتمرا صحافيا في الخامسة من بعد ظهر امس اوضح فيه ملابسات ما جرى في صيدا، بينما عبرت الخارجية الاميركية عن قلقها الشديد حيال زيادة العنف الطائفي في لبنان، معتبرة ان ما حصل في صيدا ابرز مثال.

قوى 14 آذار قالت ان حزب الله هو من دبّر حوادث صيدا من خلال عناصر محلية مرتبطة به تحت عنوان سرايا المقاومة، في وقت اعتبرت مصادر 8 آذار انه من غير المسموح المساس بالشخصيات والمنازل المرتبطة بالمقاومة وحلفائها في صيدا وغير صيدا.

وحزب الله قال: ان الاشتباك حصل بفعل فاعل وعن سابق تصور وتصميم، بينما لاحظ اسامة سعد الذي ينتمي اليه بعض عناصر سرايا المقاومة ان رد فعل الاسير وانصاره لم يكن متوازنا مع حجم المشكلة التي بدأت بحادث فردي.

ووصلت أصداء صيدا الى طرابلس، حيث يبدو انه بات للاسير حلفاء هناك، وقد تجمع عدد من هؤلاء في ساحة عبدالحميد كرامي وقطع الطرق المؤدية اليها احتجاجا على تفتيش الجيش لسيارة الشيخ داعي الاسلام الشهال في منطقة المدفون، وهو ما زاد التأزم المشحون بطاقة ما يجري في صيدا، فجاء التحرك مشترك الدوافع التضامنية مع الاسير والشهال.

لكن يبدو لحلفاء دمشق ان الرئيس اللبناني ميشال سليمان أسقط من حسابه كل الاتفاقات والمعاهدات مع النظام السوري بما في ذلك سفيره في بيروت.

وقرر سليمان ابلاغ الجامعة العربية بالمراجعة التي سلمها الى ممثل الامين العام للامم المتحدة.

وقالت اوساط رئاسية ان هدف خطوته هو العلم والخبر، حفاظا على حق لبنان بأي خطوة مستقبلية.

في غضون ذلك، تواصلت ارتدادات خطوة الرئيس ميشال سليمان تسليم شكوى لبنان الرسمية ضد قصف الطيران السوري لاراضي بلدة عرسال اللبنانية الى ممثل الامين العام للامم المتحدة في بيروت بعد احجام وزير الخارجية عن ارسال الشكوى الى الامم المتحدة بالطرق المعتادة، وفيما اثنت قوى 14 آذار والوسطيون على الروح السيادية للرئيس سليمان ووجهت له كتلة المستقبل تحية صادقة على وقفته، قابلتها قوى 8 آذار بحملة شعواء الى حد اتهامه بالتحضير للتمديد لنفسه في رئاسة الجمهورية.

وقالت صحيفة «السفير» القريبة من 8 آذار انه كان بوسع الرئيس سليمان استدعاء نصري خوري الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني ـ السوري وابلاغه الشكوى. ليست شكوى بل نوع من كتاب انطلق فيه الرئيس من صلاحياته وحقه المنصوص عليه في المادة 49 من الدستور والتي تنص صراحة على مسؤوليته عن وحدة لبنان واستقلاله وسلامة اراضيه، وهو في ذلك لم يعتد على صلاحيات احد ولم يتجاوز احدا، فضلا عن انه هو القائد الاعلى للقوات المسلحة، خصوصا في مجال الرد على الخروقات.

وزار الوزير عدنان منصور رئيس مجلس النواب نبيه بري امس موضحا بعض الامور.

على الصعيد السياسي، نقل النائب الكتائبي ايلي ماروني عن الرئيس المكلف تمام سلام امس ان هناك اجواء ايجابية جدا في عملية تشكيل الحكومة، واضاف ان هناك تصميما على تأليفها وان المطلوب من الحكومة المقبلة ان تعطي الجيش الصلاحية المطلقة للضرب بيد من حديد على المخلين بالامن.

ماروني اكد للرئيس سلام ان البلد على شفير حرب اهلية وبحاجة ماسة الى حكومة جديدة تعطي الاطمئنان الوطني.

وستتحرك عملية تشكيل الحكومة بقوة بدءا من الاثنين المقبل بعدما يكون المجلس الدستوري كرس بفقدانه نصاب اجتماعه الرابع والاخير للنظر بالطعون المقدمة ضد قانون تمديد ولاية المجلس النيابي شرعية هذا التمديد.