مصادر لبنانية لـ «الأنباء»: تحركات مرتقبة على خط الرياض ـ طهران قد تمهد لولادة الحكومة «السلامية»

التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سليمان تحت مسمى «تأجيل التسريح» مازال ضمن دائرة الجدل القانوني، وقد استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي العماد جان قهوجي في مكتبه بالسراي صباح امس، لهذه الغاية.

ويمكن القول ان أوراق التمديد باتت موقعة بالأحرف السياسية الأولى، على ان تكتمل تواقيعها اليوم او بعده لتكون هدية للجيش في عيده الذي يصادف غدا.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا النائبة بهية الحريري في بعبدا امس	 محمود الطويل

ويبدو ان التمديد سيكون لسنة أو سنتين بموجب قانون الضرورة، الذي لم يتم التوصل إلى صيغته النهائية، علما ان وزير الدفاع فايز غصن تسلم كتابا من العماد قهوجي يحيطه فيه علما بالشغور المرتقب في منصب رئيس الأركان، في ضوء إحالة اللواء وليد سليمان إلى التقاعد في 8 أغسطس المقبل، كما يحيطه فيه علما بقرب شغور منصب قائد الجيش، بعد إحالته شخصيا، الى التقاعد في نهاية سبتمبر المقبل. ويقترح وزير الدفاع في كتاب أعده استنادا الى كتاب العماد قهوجي ان يكون التمديد لسنتين، وفق مصادر إعلامية، والتوجه بات واضحا نحو التمديد لقهوجي لأكثر من سنة، بعدما سحب اقتراح التمديد له 6 أشهر، كما للواء سليمان، وسقطت صيغة التمديد المفتوح لحين تعيين قائد جديد للجيش، وهي الصيغة التي يعتبر الرئيس ميقاتي انها لا تستوفي الشروط القانونية.

وبينما يتمسك قائد الجيش بأن يكون تأجيل التسريح بموجب مرسوم وليس فقط بقرار، يرى المسؤولون ان صيغة المرسوم عرضة للطعن، باعتبار انه لا نص قانونيا يغطيها بالمعطيات القائمة حاليا. وزير الدفاع فايز غصن توقع صدور قرار تأجيل التسريح اليوم الأربعاء، عنه وحده، استنادا الى قانون الدفاع، خاصة المادتين الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين منه، على ان يحيط علما به كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة استنادا الى واقع تصريف الأعمال. وقال ان التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان سيتم وفق قانون الدفاع الوطني.

لكن مصدرا قانونيا أبلغ قناة «المستقبل» بأن تأجيل تسريح القائد ورئيس الأركان اكثر من 6 أشهر، وبالتمديد سنتين، كما يطرح البعض، يعتبر تمديدا ضمنيا، وهذا يمكن الطعن فيه ، لأن ما يفوق الـ 6 أشهر يصبح شأن مجلس النواب وحده، والمجلس كما الظاهر للعيان معلق الجلسات التشريعية.

وفي غضون ذلك، يتربص العماد ميشال عون بتمديد ولاية قائد الجيش الدوائر، وهو لم ييأس بعد من إمكانية تفشيل عملية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي متسلحا بالغموض القانوني الذي يحسبه لصالحه.

ويركز العماد عون على ان التمديد لمجلس النواب ثم محاولات التمديد لقائد الجيش، ما هي إلا مقدمات لتمديد ولاية رئيس الجمهورية.

وفي ذروة حملته المضادة على التمديد لقائد الجيش، أصدر عون «نداء» من الرابية امس، لحماية المؤسسات والحفاظ على الوطن قبل الانهيار الذي يدفعه اليه السياسيون نزولا عند مصالحهم الضيقة.

ووصف عون نداءه بالاستثنائي، وتحدث فيه عن مخطط لإلغاء معالم المحكمة الدستورية والقانونية والأمنية تمهيدا لتفريغ المؤسسات وتفكيك الدولة وإفلاسها، وصولا الى نهاية لبنان الوطن، ويدعو الى المواجهة معا افرادا ومؤسسات انقاذا للبنان.

وتخطى عون تحديد المسؤوليات عن الحاضر القائم وخصوصا حلفاءه في قوى الثامن من آذار، وأشار الى دلائل وبراهين على ارتكاب المخالفات الدستورية وتجاوز القوانين والإقدام على الإجراءات الارتجالية. ومن نماذج هذه الإجراءات، قال عون: التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ثلاث دورات متتالية، وتعطيل اجراء الانتخابات النيابية بعد تعطيل القوانين الانتخابية، والتمديد للمجلس النيابي وتعطيل المجلس الدستوري لمنعه من البت في الطعون، وعدم تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي وأعضاء مجلس القيادة وعدم تعيين أعضاء المجلس العسكري، والتمديد لمدير المخابرات في الجيش، وتعطيل التعيينات في الإدارة وخاصة الفئة الأولى، حيث هناك 179 موقعا فارغا في اكثر من وزارة ومؤسسة، وغياب المحاسبة العامة ما ادى الى اختفاء سلفات الخزينة وتحويل الهبات والقروض الى الحسابات الخاصة، وما جعل المؤسسات الرديفة كمجلس الانماء والاعمار ومجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة وصندوق المهجرين بلا مراقبة مالية، وزعزعة الثقة بالقضاء وجعله يتحرك استنسابيا وغُب الطلب السياسي، فيحفظ شكوى معللة بالوقائع والأرقام ويتحرك للبت في الاتهامات الواهية، وتكبيل القوى الأمنية، وأخيرا السطو على صلاحيات مجلس الوزراء عبر ادعاء الخلافات داخل الحكومة بغية احتكار قرارها من جانب الصف الأول وإقرار التمديد لقائد الجيش ولرئيس الأركان ومدير المخابرات. ودعا عون اللبنانيين الى الاتحاد معا، لمنع إلغاء الدولة ومؤسساتها.

على صعيد تأليف الحكومة المتعثرة، يواصل الرئيس تمام سلام اعتصامه بالصبر في مواجهة الشروط التعجيزية المتبادلة، وهو اعلن انه لم يتبلغ بوجود او عدم وجود «فيتو» سعودي على مشاركة حزب الله في الحكومة.

وقال سلام لصحيفة «السفير» ان الدوران في الحلقة المفرغة مردود الى تبادل الشروط والشروط المضادة.

الا أن مصادر متابعة تعتقد ان دعوة حزب الله للحوار، الممنوع ان يلامس السلاح والتدخل في الحرب السورية، تنم اما عن رغبة متمادية في اضاعة الوقت بانتظار متغيرات اقليمية ما، او عن حشرة جراء التورط في سورية تحتاج الى تغطية وطنية شاملة لهذه المخالفة.

واشارت المصادر الى ان حاجة الحزب للحوار واستطرادا للغطاء الوطني، لا تقتصر على تحصين موقفه في مواجهة قرار الاتحاد الاوروبي ادراج جناحه المسلح على لائحة الارهاب، انما تشمل ايضا تظليل وضعه حيال الدول العربية وتحديدا السعودية التي خرجت للمرة الاولى عن تحفظها بالتعامل معه وانتقاده بشكل عنيف وشديد اللهجة منذ لحظة اعلانه القتال في سورية، وقالت ان الحوار لم يعد ممكنا بعد خروج الحزب للقتال خارج لبنان، وما ينطبق على الحوار ينسحب على الحكومة التي بات يستحيل تضمين ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في بياناتها الوزارية مع تحول المواجهة من اسرائيل الى سورية. ورأت المصادر ان ولادة «الحكومة السلامية» الموعودة تبقى اسيرة سياسة «اللاءات» المتبادلة بين فريق الحزب وقوى 14 آذار، وانه امام هذا الحائط المسدود، تتجه الانظار الى السعودية التي تستعيد دورا وازنا في اللعبة الشرق أوسطية ولبنان، وسط كلام عن تقارب سعودي ـ ايراني، قد يسمح له بخطف اللحظة الاقليمية المتاحة وتشكيل حكومة تكــــون باكـــورة الـ «س. أ».

ولفتت المصادر في هذا السياق الى زيارة قد يقوم بها الرئيس الايراني حسن روحاني الى السعودية، والتي قد تسبقها زيارة ممثل عن الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى طهران لحضور حفل تسلم روحاني مهماته الرئاسية الشهر المقبل، وقد يمهد هذا التقارب في حال نجاحه الى ترييح الساحة اللبنانية وتسهيل تشكيل الحكومة.

بري يقرر الوقوف «مكتوف اليدين» مكتفياً بالمراقبة والحريري يطل عبر شاشة ضخمة الجمعة

تجنبا للفراغ في قيادة الجيش ورئاسة الاركان ومديرية المخابرات، من المتوقع أن يصدر وزير الدفاع فايز غصن اليوم قرارا بتأخير تسريح كل من العماد جان قهوجي قائد الجيش واللواء وليد سلمان رئيس الاركان والعميد ادمون فاضل مدير المخابرات، مدة سنة، كل من تاريخ احالته الى التقاعد، استنادا الى قانون الدفاع.

وسيوقع الوزير غصن قرارات تأخير التسريح، التي تعني التمديد سنة اضافية للضباط القادة المعنيين في اعقاب اجتماع المجلس الاعلى للدفاع برئاسة الرئيس ميشال سليمان امس.

وينتمي الوزير غصن الى خط تيار المردة الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية الذي خرج عن طاعة حليفه رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون المعارض العنيد للتمديد الذي املته الضرورة.

بيد ان تحاشي الفراغ في قيادة الجيش لم ينسحب على مجلس النواب الذي فشلت جلسته التشريعية في الانعقاد امس وللمرة الثالثة بسبب فقدان النصاب الناجم عن مقاطعة نواب 14 آذار ونواب التيار الوطني الحر، احتجاجا على جدول اعمالها الفضفاض، الذي يتمسك به الرئيس نبيه بري دون تقليص او تصفير انطلاقا من قناعته بشرعية البحث في الامور المطروحة في الجلسة المفترض انعقادها في ظل حكومة تصريف الاعمال.

وقال بري انه سيظل يدعو الى عقد الجلسة التشريعية مرة ثالثة ورابعة وعاشرة وحتى يقضي الله امرا كان مفعولا، وبالفعل، فقد غاب النواب عن جلسة الامس، فأرجأها الرئيس بري الى 20 و21 اغسطس المقبل.

الرئيس بري ابلغ صحيفة «السفير» ان امور التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان وفق قانون الدفاع، مشيدا بموقف الرئيس سعد الحريري على هذا الصعيد، وتعليقا على الردود الصادرة على مبادرته الاخيرة قال الرئيس نبيه بري: ان البعض لا يثق بأي فكرة او مبادرة صادرة عنه، لذلك قرر ان يقف مكتوفا وسيكتفي بالمراقبة وقال ان الهدف من دعوته سعد الحريري للعودة هو تأمين الظروف الملائمة للمصالحة.

وتقول اذاعة «صوت لبنان» الناطقة بلسان حزب الكتائب ان التمديد لقائد الجيش استحوذ على حيز واسع من النقاش بين الرئيس سعد الحريري ووفد تيار المستقبل برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة في جدة اخيرا، واشارت الى ان الحريري كان حاسما لجهة ضرورة التمديد لقائد الجيش وتسهيل الصيغة المطلوبة.

وعلمت «الأنباء» من اوساط 14 آذار ان الرئيس السنيورة كان يفضل اقران الموافقة على تأخير تسريح قائد الجيش ورئيس الاركان بالحصول على ما يطمئن الى ان ما حصل في عبرا مما تؤكده 14 آذار من مشاركة حزب الله الجيش في العمليات ضد الاسير لن يتكرر في اي مكان.

وفي المعلومات ايضا ان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، والحليف المسيحي القوي لتيار المستقبل، في مثل هذا التوجه ايضا.

ولاحظت صحيفة «اللواء» كيف ان قوى 14 آذار وافقت على التمديد لمجلس النواب ولرئيس دون اي مقابل سياسي، اقله على صعيد تسهيل تشكيل الحكومة، وتساءلت كيف يمكن الخوف من الفراغ في المؤسسة التشريعية، ولا يمكن الخوف من الفراغ في المؤسسة التنفيذية التي هي مجلس الوزراء الضائع بين «التصريف» المتفلت والتأليف المستحيل؟

واعطت الصحيفة مثالا بالتمديد لقادة الجيش وفق خيار قوى الثامن من آذار وموافقة قوى 14 آذار، في وقت ترك اللواء اشرف ريفي القائد الذي جعل من قوى الامن الداخلي صائدة للجواسيس والارهابيين يذهب للتقاعد في عز الحاجة الى امثاله وتركت مؤسسة قوى الأمن الداخلي لتدار بالتكليف!

وينطبق أمر الفراغ على تأليف الحكومة العتيدة، حيث كل المؤشرات تدل على عمر طويل للمساعي والاتصالات من دون اعتذار للرئيس تمام سلام الذي أكد انه يتمتع بنفس طويل، مشيرا الى انه سيظل صابرا مادام الناس صابرين معه.

وعن التمديد للقادة العسكريين قال الرئيس المكلف تمام سلام ان اي تمديد غير مستحسن في النظام الديموقراطي، لأن القاعدة هي تداول السلطة، لكن الظروف القسرية قد تقتضي أحيانا إجراءات معينة كالتمديد لقائد الجيش بفعل دقة المرحلة.

اما رئيس حكومة تصريف الأعمال الرئيس نجيب ميقاتي فإنه كان مع تأخير التسريح للقادة مدة 6 أشهر قابلة للتمديد مرة اخرى وفق المادة 55 من قانون الدفاع، وليس للتأخير سنة كاملة.

في الواقع انها سياسة الكيل بمكيالين والتعبير بمعيارين، الأمر الذي بدأ ينعكس بقوة على شعبية 14 آذار وتيار المستقبل تحديدا، والذي تعزي أوساطه هذا الوضع على اضطرار الرئيس سعد الحريري الى الإقامة في الخارج فضلا عن الحصار المالي المفروض على التيار. في حين تبرر أوساط المستقبل مرونة الرئيس سعد الحريري الى كونه يتصرف داخليا، من موقع أم الولد، وهذا ما يفسر حماسته للتمديد لقائد الجيش، وايضا حماسة النائب بهية الحريري التي زارت العماد قهوجي الأسبوع الماضي ودعته الى إفطار تكريمي له ستقيمها في قاعة «بيال» بمشاركة حاشدة يوم السبت المقبل، وذلك بمناسبة عيد الجيش الذي يصادف في الأول منه.

على أي حال، ستكون هناك إطلالة للرئيس سعد الحريري عبر الشاشة في خلال 6 إفطارات يقيمها تيار المستقبل يوم الجمعة المقبل في الثاني من أغسطس في كل من بيروت وطرابلس وصيدا ومناطق لبنانية اخرى، ويتحدث فيها عن كل ما يتعلق بالوضع اللبناني والعربي العام، سواء ما يتعلق بالحكومة او الحوار الذي سيدعو اليه الرئيس ميشال سليمان او القرار الأوروبي بوضع حزب الله على لائحة الإرهاب، فضلا عن الوضع في سورية. وسيحدد الحريري موقف تيار المستقبل من كل هذه الأوضاع.

قانونيا من المستبعد الطعن في التمديد امام مجلس شورى الدولة، الذي يشترط ان يكون الطاعن شخصا متضررا من القرار المطعون فيه، اي ان يكون ضابطا مارونيا من رتبة عميد، على اعتبار ان قيادة الجيش مكرسة للضباط الموارنة، او درزي من رتبة عميد لأن رئاسة الأركان مكرسة للضباط الدروز حسب العرف والعادة. علما بان عدد العمداء في الجيش اللبناني اليوم يبلغ 350 عميدا، ومن غير المألوف بالمطلق ان يقدم ضابط في الخدمة على الطعن برئيسه، لكن هذا الأمر يصبح ممكنا بالنسبة للضباط الذين قد يخرجون من الخدمة بسبب هذا التمديد.

لبنان: مجلس الدفاع الأعلى يغطي التمديد لقائد الجيش

الأسبوع اللبناني الماضي كان أسير القرار الاوروبي بادراج الجناح العسكري في حزب الله ضمن قائمة الارهاب، ورغم استمرار تداعيات هذا القرار على مدى الاسبوع الطالع فان الاجتماع الاستثنائي لمجلس الدفاع الاعلى المقرر في بعبدا اليوم سيتقدم الاهتمامات بحكم ملامسته اكثر المسائل العسكرية اثارة للجدل الآن، الا وهي استئخار تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سليمان.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا وزير الدفاع فايز غصن في عين التينة امس الاول	 محمود الطويل

وكانعكاس للقرار الاوروبي، برز موقف متشدد لحزب الله من تشكيل الحكومة، اكد التوقعات التي سادت بعد صدور القرار الاوروبي ضد الحزب بان هذا القرار سيعقد تشكيل الحكومة الجديدة، فقد اعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد اصرار الحزب على المشاركة في حكومة وطنية سياسية جامعة.

وقال في مناسبة اجتماعية: لقد اتفقنا مع حلفائنا ان نشارك جميعا او نخرج جميعا.

واضاف رعد: ان قرار الاتحاد الاوروبي بحق المقاومة ممارسة ارهابية، مؤكدا انهم سيضطرون عاجلا او آجلا الى العودة عن هذا القرار وسيضطرون للوقوف بالصف من اجل اعادة تطوير العلاقات مع حزب الله المقاوم، كما وصفه.

واضاف رعد: لا احد يستطيع ان يتآمر علينا، نحن نريد حقنا في المشاركة بالحكومة بحسب حجمنا التمثيلي، نريد ان نطمئن وبالنا مرتاح الى ان احدا لا يستطيع ان يتآمر علينا.

مصادر مواكبة لتأليف الحكومة رأت في مواقف رعد ما لا يساعد الرئيس المكلف على بلورة تشكيلة حكومية في وقت قريب، وتوقعت ان تمتد فترة المراوحة نحو اسبوعين على الارجح.

اوساط الرئيس المكلف قالت انها لم تجد في كلام رعد تطورا جديد، وقالت ان الوضع الحكومي كان معقدا وبات اكثر تعقيدا، كما استبعد اي امر مفاجئ في هذا السياق قبل عيد الفطر، وقالت ان كلام رعد يتناقض مع ما سبق ان اعلنه فريق 8 آذار، وبالتالي هو يشكل دليلا على ان هذا التحالف لازال موجودا، وان ما اعلن عن تفككه ليس الا تغييرا في الشكل، اذ بعدما كانت المطالبة بالثلث المعطل بالجملة، باتت بالمفرق.

وعلى صعيد اجتماع المجلس الاعلى للدفاع اليوم الاثنين، سيكون تأجيل تسريح قائد الجيش على رأس جدول الاجتماعات.

وقد تقرر كما سبق ان اشارت الانباء ان يتم تأجيل التسريح عبر اجراء اداري لوزير الدفاع مغطى عن رئيس الجمهورية والحكومة، على أن ما ليس واضحا حتى اللحظة مدة التمديد هل تكون الـ6 أشهر او سنة او الى حين تعيين قائد جديد؟

لكن يبدو أن الرئيس سليمان يفضل التمديد لسنة على الاقل، وهذا يعني استبعاد ربط وجود العماد قهوجي في غرفة القيادة بوزارة الدفاع ريثما يجري تعيين غيره، اذا ربما استعصى تشكيل حكومة في هذا الوقت او ربما اكثر، هل يبقى الجيش بلا قائد جديد، او رئيس اركان جديد؟

ومن المفترض ان يصدر وزير الدفاع فايز غصن قرارين متزامنين الاول بتأجيل تسريح قائد الجيش، والآخر بتأجيل تسريح رئيس الاركان، ويبدو ان الوزير غصن، وهو من كتلة المردة التي يرأسها النائب سليمان فرنجية، كان يفضل بقاء القائد ورئيس الاركان حيث هما الى حين تعيين بديلين، لكن بعد عرض فكرته على الرئيس ميشال سليمان، ثم على الرئيس نبيه بري صرف النظر عن هذه الصيغة واتجه الى التأجيل لفترة محددة.

مجلس الدفاع الأعلى يحسم التمديد للعماد قهوجي غداً والخطوة تكرّس انقسام 8 آذار وفرنجية خرج من جلباب عون

حملة العماد ميشال عون الاستباقية ضد التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ولرئيس الأركان اللواء وليد سليمان، من حيث المبدأ، جاءت بمثابة اختبار لصدق تضامن حلفائه في الثامن من آذار معه، بعد اسبوعين من لقائه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، والذي لم يعقبه اي تواصل بين الطرفين.

والملاحظ ان عون انتقد ضمنا موقف حلفائه، لاسيما حزب الله، معتبرا ان المقاومة والفساد لا يلتقيان.

وبالكاد اهتمت قناة المنار بالمؤتمر الصحافي الاستثنائي للعماد عون، في حين جاءه الرد سريعا من حليفه سليمان فرنجية رئيس تيار المردة، الذي أكد انه مع التمديد لقائد الجيش، حتى لا يصل البلد الى الفراغ.

هذا الوضع هل يعني ان الانقسام الحاد الذي اعترى قوى الثامن من آذار، منذ التمديد لمجلس النواب، سيتكرس، او ربما تكرس بعد التمديد للعماد قهوجي، والذي هو بيت القصيد في سياسة عون الداخلية، الممتدة فصولا حتى استحقاق رئاسة الجمهورية؟

أما على صعيد 14 آذار فقد رد رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع على عون بالقول ان أكثرية اللبنانيين هم الآن أسرى في سجن حزب الله منذ 1990. وسأل: هل كان عون ليطرح كل هذه الأمور لو تم تعيين صهره قائدا للجيش؟

وتوقف النائب جمال الجراح (المستقبل) أمام حملة عون ضد قوى الأمن الداخلي وتساؤله عما فعلت لمصلحة الأمن الوطني، فذكره بالثلاث وثلاثين شبكة تجسس لحساب إسرائيل التي كشفها جهاز المعلومات التابع للأمن الداخلي، وبينها الشبكة التي كان القيادي في تياره المقدم فايز كرم جزءا منها، وفي إطار دعم التمديد لقائد الجيش قامت النائب بهية الحريري بزيارة للعماد جان قهوجي في مكتبة باليرزة، حيث أعربت عن دعمها لجهود المؤسسة العسكرية للحفاظ على مسيرة السلم الأهلي والاستقرار، وعلم ان السيدة الحريري تعد لحفل تكريم للقائد قهوجي، في إطار طي صفحة الأحداث التي شهدتها منطقة عبرا بين الجيش وبين جماعة الشيخ احمد الأسير، ودور حزب الله في تفجير تلك المشكلة التي بلغت أطراف قصر آل الحريري في مجدليون.

وكان مقررا ان يصدر الوزير غصن القرار امس بموجب قانون الدفاع، لكنه طلب التريث الى ما بعد اجتماع المجلس الأعلى للدفاع غدا الاثنين.

وذكرت مصادر قانونية ان تلويح العماد عون بالطعن في قرار التمديد للعماد قهوجي غير قابل للتنفيذ، لأن الطعن يتناول المرسوم، اما القرار فممكن الاعتراض عليه أمام مجلس شورى الدولة من قبل المتضرر منه، وهنا يكون المتضرر المباشر ضابط ماروني من رتبة عميد يستحق الترقية ليصبح قائدا للجيش.

وسيرأس الرئيس ميشال سليمان اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في القصر الجمهوري، بمشاركة عدد من الوزراء.

وذكـــرت مصادر رسمية لـ «الأنباء» ان المجلس الاعلى سيبحث بملفات محددة وأمور طارئة أبرزها تداعيات قرار الاتحاد الاوروبي بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب ومفاعيل النزوح السوري الذي تخطى قدرة لبنان على استيعابه، بعدما أظهرت الاحصاءات الرسمية أن أعداد المقيمين في لبنان من غير اللبنانيين قاربت نصف عدد سكان لبنان، وستتم دراسة الجوانب الأمنية وصحة تورط نازحين سوريين في عمليات إرهابية وجنائية.

فضلا عن التمديد للقادة العسكريين عبر تأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، كما سيجري البحث بالزراعات الممنوعة في البقاع.

في غضون ذلك تسلمت الرئاسات الثلاث في لبنان القرار الاوروبي القاضي بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب.

وأبرز ما في القرار بنده العاشر وفيه قائمة تضم أحد عشر شخصا من بينهم حسن عزالدين، المطلوب أوروبيا بجرم الارهاب.

وقد باشرت الدوائر الحكومية درس القرار لتحديد أطر مواجهته في المرحلة المقبلة.

وأعلن مكتب بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان، انه وبحسب النظام التنفيذي لمجلس الاتحاد الذي يعنى بمكافحة الارهاب، توصل المجلس الى أن الاشخاص والمجموعات المذكورة في ملحق النظام متورطون في أعمال إرهابية، وقد تم اتخاذ إجراءات صارمة بحقهم.

سفيرة الاتحاد أنجيلينا ايكهورست أكدت أمس مجددا ان القرار الاوروبي لا يستهدف شخصيات محددة، «وهذا ما أوضحته لقيادة الحزب».

بموازاة ذلك رأى حزب الله في جولة السفيرة الاوروبية محاولة لجعل القرار الاوروبي يمر بما لا يعرضه لرد فعل شعبي ووطني ضروري، وكرر الحزب التأكيد على أن لبنان معني بمواجهة هذا القرار، والتعامل معه بوصفه اعتداء على الكرامة.

وفي غضون ذلك، نشرت صحيفة «24 تشاس» البلغارية أن الجناح العسكري لحزب الله أرسل حوالي 100 ألف دولار الى المتهمين المشتبه بهما بارتكاب الاعتداء الإرهابي في حافلة بورغاس العaام الماضي، والذي أسفر عن مقتل خمسة سياح إسرائيليين ومواطن بلغاري.

وبحسب الصحيفة فإن المشتبه بهما حسين غسان حسين وحسن الحاج حسن استخدما هذه الاموال لتنفيذ هذا العمل، كما لتنفيذ أعمال استطلاع في دول أخرى. وتم تحويل الاموال الى حسابات بنك في كندا وأستراليا، استخدمها المطلوبان، وان الاخيرين عبرا الحدود البلغارية بواسطة أوراق ثبوتية صحيحة لكنهما أقاما في بلغاريا واستأجرا سيارات بواسطة رخص سوق أميركية مزورة طبعت في الجامعة اللبنانية الدولية في بيروت، حيث تابعا فيها دراسات في الهندسة في العام 2010.

حزب الله يتحدث عن تداعيات مرتقبة للقرار الأوروبي

حزب الله يتحدث عن تداعيات مرتقبة لقرار الاتحاد الاوروبي ضده، والسفيرة الاوروبية في بيروت تدعو الحزب الى عدم تسخيف دوافع القرار، وبالتالي الاستهانة بالادلة والتي منها نشر الحكومة البلغارية صورتي المشتبه بهما في تفجير حافلة السياح الاسرائيليين في بورغاس، بالتزامن مع اعلان سانا ـ الثورة عن مقتل 15 عنصرا من حزب الله في معارك ريف دمشق اول من امس، ما يؤكد انه ماض في سياسة اغراق لبنان في الوحول السورية.

وكانت سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا ايكهورست قد عقدت لقاءين مطولين مع كل من مسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي والوزير محمد فنيش الذي اوضح للسفيرة ان القرار يمنح اسرائيل غطاء لما ستقوم به من اعمال عدوانية لأنها ستعتبر انها تقاتل ارهابيين كما حصل في حرب يوليو 2006 عندما استغلت القرار الدولي 1559 لتعتبر العدوان تنفيذا له.

واضاف فنيش: اكدنا ان القرار سيعرقل تأليف الحكومة لأن الفريق الآخر (14 آذار) سيستند اليه في موقفه الرافض لمشاركة الحزب في الحكومة. اما الموسوي، فقد خاطب السفيرة الاوروبية بقوله: لا يمكن ان تصافحينا بيد وان تهددينا باليد الاخرى، ونحن في حزب الله لسنا حزبا تقليديا ولا وجود لجناح عسكري او سياسي، واصفا القرار الاوروبي بأنه اهانة للشعب اللبناني وللدول العربية من حيث قوله لهؤلاء ان مقاومتكم التي حررت ارضكم هي ارهابية، وبالتالي ان هذا القرار لن يمر مرور الكرام او من دون تداعيات.

السفيرة ايكهورست الساعية الى استرضاخ الحزب قالت ان المستهدف به الجناح العسكري وحده، وقد رد ممثلو الحزب بانه لا اجنحة لديهم غير تلك التي تحلق فوق اسرائيل، لكن ايكهورست ردت بان الجناح العسكري يتمثل بالمجلس الجهادي لدى الحزب وبلجنة الامن الخارجي للحزب.

ويبدو ان السفيرة تقدمت بضمانة ان تقف مفاعيل القرار عند هذا الحد حيث لا اسماء محددة في القرار، واشارت الى انه لا مساواة بين الارهاب وبين حق الدفاع ضد الاحتلال.

زيارة السفيرة ايكهورست الى حزب الله في «عقر دار الارهاب» بالضاحية الجنوبية اتسمت بالشجاعة، ولو انها خرجت منه وكأنها نسيت لونها في الداخل.

لكن السفيرة التي لم يشعر اللبنانيون بوجودها او بدورها قبل اليوم سجلت على حزب الله وبعض الحلفاء تسخيفهم الدوافع التي ادت الى هذا القرار، واعتبرت ان التسخيف لا يخدم من يريد مصلحة لبنان، ودعت الى التجاوب مع مقتضيات القرار لأن ذلك اهم بكثير من الاستخفاف به.

وعن التداعيات المحتملة للقرار على صعيد القوات الدولية في الجنوب، استبعد ممثل الامم المتحدة ديرك بلامبيلي ان تتأثر اليونيفيل بالقرار الاوروبي، كونها تنتمي الى 35 دولة وتمثل اكثر من 190 دولة في الامم المتحدة ككل، والقرار الاوروبي قرار اقليمي وهو لا يعني الامم المتحدة من قريب او بعيد.

وكانت ايكهورست زارت الرئيس المكلف تمام سلام مساء الخميس الماضي وقالت بعد اللقاء ان الاتحاد يدعم جهود سلام لتشكيل حكومة تعكس آمال اللبنانيين واحياء الحوار الوطني من اجل تطبيق اعلان بعبدا والعمل على استراتيجية دفاعية وطنية. في سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية البلغارية هوية الشريكين المفترضين لمنفذ الهجوم على السياح الاسرائيليين في 18 يوليو 2012 في بورغاس واوقع ستة قتلى ونشرت صورهما في موقعها الالكتروني وهما ميلاد فرح (32 عاما) ومعروف باسم حسين حسيني ويحمل جوازا استراليا، وحسن الحاج حسن (25 عاما) ويحمل جوازا كنديا، وتردد ان الرجلين موجودان الآن في لبنان.

في السياق عينه، ينتظر رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يوم الثلاثاء المقبل ليتبلغ موقف الفاتيكان من القرار الاوروبي.

وذكرت قناة «الجديد» ان بعض الاوساط في الفاتيكان تلوم حزب الله على اغلاقه نوافذ الاتصال مع الكرسي الرسولي في وقت فتح الفاتيكان ابوابه للجميع!

اما قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله فقد ذكرت ان السفيرة الاوروبية بدأت في لقاءاتها مع مسؤولي الحزب بلا حول ولا حجة في محاولتها تبرير ما لا يبرر، واعتبرت ان القرار الاوروبي يعكس فعل الخضوع الاوروبي للقرار الاسرائيلي ضد حزب الله.

وعلى صعيد الملف الحكومي، رأى الرئيس المكلف تمام سلام ان دعوة الرئيس بري للرئيس سعد الحريري الى العودة وترؤس الحكومة خطوة غير موفقة، موضحا انه تلقى رسالة من الحريري ومن الرئيس فؤاد السنيورة يؤكدان فيها دعمهما الكامل له، ومؤكدا بدوره انه لن يعطي الثلث المعطل في الحكومة لاحد، مكررا ثوابته لجهة تشكيله حكومة مصلحة وطنية ولا للثلث المعطل وتشكيلة غير فضفاضة من 24 وزيرا موزعة على ثلاث ثمانيات، وقال: يريدون الثلث المعطل بأي شكل من الاشكال، وانا لن اعطيهم اياه بأي شكل من الاشكال. وعن مواقف بري حول الفصل بين حصة حزب الله وامل وبين حصة عون، قال سلام: كيف نقنع الناس بهذا الفصل؟ فأنا لم اتفق مع عون بما يريده ولم اتفق مع بري بما يطلبه.

اوساط سلام توقعت التوصل الى تشكيل الحكومة بعد اسبوع من عيد الفطر وقبل الشروع بالحوار الوطني.

في المقابل، يجري اخراج التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي من عنق الزجاجة البرلمانية، كي تتمكن المؤسسة من وقف تفكك المؤسسات.

وتقرر تأخير التسريح للعماد قهوجي ولرئيس الاركان اللواء وليد سليمان من خلال تدبير اداري تبعا لتعذره من خلال قانون يصدر عن مجلس النواب باعتبار ان الجلسة العامة المؤجلة للمرة الثالثة الى 29 الجاري لن تعقد على الارجح نظرا لاستمرار مقاطعتها من قبل 14 آذار والتيار الوطني الحر.

وقد اكتملت التحضيرات الادارية للتمديد الذي يحظى بتفاهم سياسي عريض باستثناء العماد ميشال عون المعارض له، لاسباب تتصل بافساح المجال امام صهره العميد شامل روكز المهيأ لهذا المركز. وتوقعت المصادر المتابعة انجاز قرارات التمديد الاثنين بالتزامن مع انعقاد المجلس الاعلى للدفاع في القصر الجمهوري عشية عيد الجيش في الاول من اغسطس المقبل، وقالت ان التوافق حول الموضوع حصل قبل سفر الرئيس سليمان الى الولايات المتحدة في رحلة علاج، وسيعود الى بيروت غدا.

السفيرة الأوروبية في لبنان تنفي تلقيها تهديدات بالمغادرة

مع تظهير القرار الأوروبي بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب ونشره في جريدة «الاتحاد» اليوم الجمعة، تكوكبت الاهتمامات الداخلية حول تداعيات القرار على المجالات السياسية والاقتصادية في لبنان بشكل عام، وما يمكن ان تنتجه الاتصالات اللبنانية السياسية والديبلوماسية للتخفيف من اضرار القرار الذي بدأت مفاعيله السياسية تظهر على المشهد الحواري، كما على مساعي تشكيل الحكومة التي اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله انها لن تتشكل من دون مشاركة حزب الله، بل الجناح العسكري للحزب، كما اضاف ممازحا جمهوره النسائي في افطار الجناح النسوي في حزب الله مساء الاربعاء الماضي.

رئيسا الحكومة المكلف تمام سلام والسابق فؤاد السنيورة وعدد من الشخصيات خلال افطار في فينيسيامحمود الطويل

ووضع الاوروبيون قرارهم في خانة السياسة الاستباقية، لكن الامين العام للحزب دعا الاوروبيين الى «بلّ قرارهم وشرب مائه» تدليلا على انتفاء اهميته، انما في الوقت ذاته حذر من ان القرار قد يعطي اسرائيل غطاء للعدوان على لبنان، ما يجعل بالتالي الاتحاد الاوروبي شريكا في هذا العدوان، ونبه القوى الداخلية وخصوصا 14 آذار الى عدم الرهان على استثمار القرار الاوروبي.

وتميز خطاب نصرالله الرمضاني هذا بحدة اكبر من ذلك الذي ألقاه قبل اسبوع، وهو ركز على اربع نقاط اساسية:

أولا: اكد نصرالله انه لم يفاجأ بالقرار الاوروبي، وقال: هذه الاساءة لن تنال من معنوياتنا، اذ لطالما اسيء الى هؤلاء المقاومين خلال الثلاثين عاما الماضية، ووضعوا على لوائح ارهاب دولية مختلفة.

ثانيا: هذه الدول يجب ان تعلم انها تعطي غطاء قانونيا لاسرائيل كي تعتدي على لبنان بداعي انها تحارب الارهاب، وبالتالي فإن هذه الدول وهنا اريد ان اكون دقيقا تجعل من نفسها شريكا كاملا بالمسؤولية عن اي عدوان اسرائيلي على لبنان او على اي هدف من اهداف المقاومة في لبنان، حتى لو كان الاسرائيلي لا يحتاج الى مثل هذا الغطاء، علما ان كل الحروب التي شنت كانت تحظى بمثل هذا الغطاء، لقد كان 90% من العالم مع اسرائيل ولم تستطع ان تلحق الهزيمة بلبنان.

وفي الفقرة الثالثة من خطابه، تحدث عن تبعات القرار من تجميد اموال او مصادرة املاك او حجب التأشيرات عن اعضاء «الجناح العسكري»، وقال ساخرا: نحن الآن زعلانين لأننا لن نستطيع ان نصيف في سردينيا، ونحن بالكاد نصيف بالجنوب او بالبقاع او بالجبيل والڤيزا التي كنتم تعطونهم اياها مباركة عليكم، فنحن لا فلوس لدينا في اي بنك في العالم، وحتى في المصارف اللبنانية لم يعد بوسعنا الايداع لأنهم يخشون من الاميركيين، وليس لدينا مشاريع تجارية او اقتصادية، تأتينا بعض الفلوس من الناس الطيبين من هنا وهناك وعلى قدر فلوسنا نواجه عدونا، لكن بالاصل على قدر ارادتنا وايماننا.

وتناول نصرالله في الفقرة الرابعة من خطابه تأثير القرار الاوروبي على لبنان كبلد ودولة وحكومة واقتصاد، وقال ان المندوبين الاوروبيين حاولوا تخفيف الاثر من خلال القول ان الدعم المالي سيستمر، انا في هذه النقطة ادعو الى التأمل، ومن دون تهبيط حيطان. وتوجه الى الاتحاد الاوروبي بالقول: هدف قراركم واضح، وهو اخضاعنا، وفرض التراجع علينا، وانا اقول لكم لن تحصلوا من هذا القرار الا على الفشل والخيبة، لذلك نحن ندعوهم للعودة عن هذا الخطأ لأنه لن يؤدي الى نتيجة، والا فهذا القرار «بلوه واشربوا ماءه» كما نقول بالعامية.

وتوجه الى الداخل اللبناني بالقول: لن ادخل في سجالات، لكن اريد ان اقول لكم: لن تستطيعوا توظيف هذا القرار بالحسابات السياسية، البعض قال ان القرار اكد وجوب ان تشكل حكومة دون حزب الله في الوقت الذي يقول الاوروبيون ان لا مشكلة لديهم بمشاركة الحزب بالحكومة، يعني الناس هنا اصبحوا ملكيين اكثر من الملك، وانا اقول لهم ما قبل القرار الاوروبي مثل ما بعد القرار الاوروبي، وطبعا حكومة دون حزب الله لن تتشكل، ليس لأننا مستقتلون للمشاركة، ابدا، لكن على سبيل المزاح انا اقترح ان يكون وزراؤنا في الحكومة المقبلة من الجناح العسكري في حزب الله.

في المقابل، تابعت سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجيلينا ايكهورست صولاتها وجولاتها امس على المراجع الرسمية والسياسية والدينية للتخفيف من وطأة هذا القرار، والتقت امس كلا من الوزير محمد فنيش (حزب الله) ومسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي كلا على حدة، وجرى البحث في كيفية مقاربة العلاقات المستقبلية بين الحزب والاتحاد الاوروبي.

والتقت السفيرة الاوروبية رئيس حزب الكتائب امين الجميل وكانت التقت نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة.

وقال عمار الموسوي ردا على سؤال: لا يوجد حتى الآن قرار بمقاطعة الاتحاد الاوروبي من جانبنا.

واشارت ايكهورست الى ان الاعتداءات الارهابية على الاراضي الاوروبية امر غير مقبول، وشددت على ان الاتحاد هو ضد الافلات من العقاب، لكن الحوار مستمر بين الاتحاد وحزب الله. ونفت بعد لقائها الرئيس الجميل ان تكون تلقت تهديدات بمغادرة لبنان، كما نفت وجود «ڤيتو» على توزير حزب الله.

وذكرت مصادر الرئيس ميقاتي ان ايكهورست ابلغته ان قرار الاتحاد سياسي بامتياز وينم عن رغبة اوروبية بتوجيه رسالة وقائية تكون بمنزلة خطوة احتياطية لمنع اي عمل امني ضد مصالح الدول الاوروبية.

من جهته، قال الرئيس ميقاتي ان الشرعية الدولية تؤكد حق المقاومة في مواجهة العدو الاسرائيلي، وقرار الاتحاد يشير الى الجناح العسكري الذي معناه المقاومة التي لطالما اكدت انها حق مقدس.

وزير البيئة ناظم الخوري اعتبر ان القرار الاوروبي يؤسس لمرحلة مقبلة اذا كان ثمة نية للضغط على لبنان، وطبعا على الصعيد الامني يصبح لبنان مكشوفا.

لكن وزير البيئة رأى ان حزب الله هو من مكونات المجتمع اللبناني الاساسية، علما ان هذا القرار يحمل حزب الله مسؤوليات تطال كل اللبنانيين.

بدوره، حذر منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل من الاستخفاف بالقرار الاوروبي، مؤكدا ان الحزب يملك وحده قرار الخروج من هذا الوضع، وقال ان كلام نصرالله لم يقنعنا.

النائب فريد الخازن عضو كتلة التغيير والاصلاح قال ان تعبير «الجناح العسكري» لا وجود له في حزب الله، لكن الانجليز الذين اخترعوه شاءوا به ايجاد مخرج لهم من الادانة الشاملة للحزب.

وزيرة المال السابقة ريا الحسن توقعت انعكاسات سلبية للقرار على الاستثمار في لبنان، ولاحظت ان رصيد العلاقات التي بناها الرئيس الشهيد رفيق الحريري مع الدول الغربية بدأ ينفد مع الاسف.

هذا وينعقد مجلس الدفاع الاعلى استثنائيا الاثنين بحضور الوزراء المعنيين بقضية النازحين السوريين، وسيناقش المجتمعون تداعيات القرار الاوروبي حول حزب الله ثم قضية النازحين السوريين.

وفي سياق متصل، انتقل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الى الحدود الجنوبية، والتقى فعاليات المنطقة بهدف تقييم العلاقة مع القوات الدولية التي يحرص لبنان على الا تتأثر بالقرار الاوروبي على المستوى السياسي المحلي، وذكرت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان قرارا بتأخير تسريح العماد جان قهوجي من قيادة الجيش ستة اشهر قد انجز.

ويشمل القرار رئيس الاركان اللواء وليد سليمان، وقد وافقت كتلة المستقبل على هذا القرار دون قيد او شرط، وحتى دون المطالبة السابقة بمخرج لاعادة اللواء اشرف ريفي للامن الداخلي.

وفي مطار بيروت، اوقف المرافق الشخصي للشيخ احمد الاسير وهو من آل عبدالحي بينما كان في طريقه الى نيجيريا عبر القاهرة.

مصدر أمني لـ«الأنباء»: جناحا «حزب الله» لا ينفصلان

تكتمل فصول القرار الأوروبي بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب باعلانه رسميا اليوم الخميس، وسط تسونامي سياسي واعلامي جارف ضد هذا القرار من جانب القوى اللبنانية المؤيدة للحزب او المعارضة له، في حملة غير مسبوقة اختلطت بينها المخاوف مع المزايدات وغلب على دوافعها القلق حيال مصير اللبنانيين المنتشرين في اصقاع الارض ومصير اعمالهم المهددة بالركود او الانقطاع علما ان العقوبات المقررة ستسري قبل نهاية هذا الاسبوع.

رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مستقبلا سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا ايخهورست	محمود الطويل

يضاف الى ذلك تداعيات هذا الحدث على مسار تشكيل الحكومة البطيء اصلا، فضلا عن الحوار الوطني الذي قرر الرئيس سليمان الموجود الان في بوسطن بالولايات المتحدة ضمن اطار رحلة علاجية لجفن عينه اليسرى اطلاقها بعد عودته من طهران في الرابع من اغسطس حيث سيشارك في حفل تسلم الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني مسؤولياته الدستورية، وبالتالي ارتدادات هذا القرار على العلاقات اللبنانية – الاوروبية، بعدما خرج رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي عن مرونته في التعاطي مع هذا القرار، واعلن رفض الحكومة اللبنانية لهذا القرار وستعمل على وقفه، منسجما بذلك مع الموقف الرسمي الذي اطلقه الرئيس ميشال سليمان عبر المذكرة الخطية الى دول الاتحاد الاوروبي والرافضة للقرار قبل صدوره، ومع موقف مجلس النواب الذي ابلغ رئيسه نبيه بري سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا اينهورست ان القرار نتاج اسرائيل بدليل تبني اسرائيل له، علما ان السفيرة الاوروبية قللت من سلبيات القرار على الواقع اللبناني الى حد عدم الممانعة في مشاركة الحزب بالحكومة والابقاء على اليونيفيل تاركة نافذة صغيرة مفتوحة على تعديل القرار الذي قالت عنه انه ليس حكما مبرما، بل هو خاضع للمراجعة كل ستة اشهر.

لكن السؤال الكبير المطروح: كيف سيكون بوسع الاتحاد الاوروبي تمييز الجناح العسكري في الحزب عن الجناح السياسي والوصول الى اسماء قادة الجناح العسكري المطلوب رفض العقوبات عليهم ومنع اعطائهم تأشيرات دخول الى اوروبا، ومثلا هل يمكن اعتبار اركان الامانة العامة للحزب وعلى رأسهم الامين العام السيد حسن نصر الله جناحا عسكريا امرا سياسيا؟

مصدر امني قال لـ«الأنباء» ان هذا السؤال لا يمكن الاجابة عنه بسبب بسيط، وهو ان الحزب وحده متكامل كما هو ظاهر بحيث لا يمكن الفصل بين ما هو سياسي وما هو امني.

السلطات اللبنانية قررت مواجهة قرار الاتحاد الاوروبي وعقوباته وهذا ما عبر عنه خطاب رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في افطار مؤسسة دار الايتام الاسلامية في بيروت، حيث اكد على ان الحكومة اللبنانية ستعمل لوقف القرار الاوروبي الذي لم نكن نرغب بصدوره لما يتركه من اثر سلبي على لبنان وعلى المكونات اللبنانية، وكرر القول: لا عدو للبنان سوى اسرائيل.

موقف ميقاتي هذا جاء عشية لقائه امس مع سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا اينهورست والتي كانت التقت رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية سعيا للتخفيف من وطأة القرار على الداخل اللبناني والذي قالت انه لن يتسبب بمضاعفات من حيث اعتراف الاتحاد وتعامله مع اي حكومة تضم وزراء من حزب الله. وظهر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء امس، للحديث عن موقف الحزب من القرار الاوروبي خلال إفطار الهيئات النسائية التابعة للحزب، مقللا من خطورة القرار على الحزب واضعا إياها في خانة الاجراءات الاميركية المشددة وغير المؤثرة، وهاجم الاتحاد الاوروبي بعنف.

وكان السفير الايراني غضنفر ركن ابادي حمل على الاتحاد من قصر بسترس حيث مقر الخارجية اللبنانية حيث دعا جميع الاطراف الى التكاتف والمحافظة على الاستقرار، معتبرا ان هذا القرار لن يحرك ساكنا على صعيد استمرار عهد المقاومة. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري ابلغ السفيرة الاوروبية قوله سنواجه القرار بالسياسة والديبلوماسية مع الحفاظ على القوات الدولية في الجنوب، وأضاف: هذا القرار هو بمثابة وضع القبضة على العنق.

عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت اسف لصدور القرار، لكنه وضع المسؤولية على ممارسات حزب الله في الداخل والخارج، والتي اوصلتنا الى هذا الدرك، وأبدى تفهمه لموقف الرئيس ميشال سليمان الاحتجاجي على القرار.

وزير الخارجية عدنان منصور توقع ان يستمر القرار الى امد طويل، مشيرا الى ان الخوف هو من ان تفسر كل دولة أوروبية القرار على هواها، وهذا ما قد ينعكس على عمل الجمعيات واصدار التأشيرات وتنقل الاشخاص والتحويلات المالية. العماد ميشال عون مذهول بالقرار الاوروبي، ورأى بعد اجتماع كتلته النيابية ان القرار الاوروبي بني على ادعاءات كاذبة، وقال ان السلاح الذي يصنفونه ارهابيا اليوم هو الذي ارغم اسرائيل على الانسحاب من لبنان في العام 2000، وتوجه الى الاوروبيين بالقول: «يا ليتكم تنظرون الى ما جنته حروب بعض دولكم في سورية من نتائج وخيمة على لبنان، تنوء بحملها دول اتحادكم مجتمعة.

كتلة المستقبل أبدت اسفها وقلقها من القرار الاوروبي «لأنه يشوه سمعة لبنان»، ورأت الكتلة ان على حزب الله العودة الى الالتزام بالثوابت الوطنية المتمثلة في الدولة ومرجعياتها وكذلك احترام قرارات الشرعية الدولية وحصرية السلاح واستعماله في الدولة اللبنانية والالتزام بإعلان بعبدا.

وفيما ندد النظام السوري بالقرار رحبت المعارضة السورية به ودعت الى «محاكمة مسؤولي حزب الله على جرائمهم في سورية». الرئيس سليم الحص قال من جهته انه كان اجدى بالاتحاد الاوروبي ان يدعم المقاومة للاحتلال الاسرائيلي وان يدين الارهاب بأشد التعابير، موضحا ان سطوة الدولة العبرية على القرار الاوروبي ليس جديدا ولا مستغربا.

الى ذلك، اذا كان الاتحاد الاوروبي حدد علاقته مع لبنان من خلال «الاختراع» البريطاني بتقسيم حزب الله بين جناحين عسكري وسياسي فإن الولايات المتحدة الاميركية حددت من جهتها 5 خيارات عسكرية متاحة لوقف الحرب الدموية المدمرة في سورية حال قرر الرئيس الاميركي اوباما التدخل في هذه الحرب.

والخيارات الخمسة تتوزع بين تدريب قوات المعارضة الى شن غارات جديدة الى فرض منطقة حظر جوي فوق سورية، والسيطرة على الاسلحة الكيميائية او قصف مواقع محددة، في وقت رأى الرئيس الاميركي ان بشار الاسد لن يسيطر ابدا على سورية.

وغدا الجمعة يعقد لقاء لا سابق له بين وفد من المعارضة السورية ومجلس الأمن.

محليا، اعلن مصدر بارز في كتلة المستقبل ان وفده اجرى مشاورات شاملة في السعودية مع الرئيس سعد الحريري افضت الى ضرورة تشكيل حكومة غير سياسية، ومعاودة الحوار دون شروط، بعد تشكيل الحكومة انسجاما مع موقف رئيس الجمهورية، وايجاد مخرج ليحول دون وقوع فراغ في قيادة الجيش.

المصدر وردا على دعوة بري لعودة الحريري الى بيروت، قال ان هذا قرار الحريري وحده، وهو غير مرتبط بتشكيل الحكومة، وان تيار المستقبل لايزال يدعم الرئيس سلام نافيا ان تكون السعودية تعرقل تشكيل الحكومة لان لبنان ليس موجودا على اجندتها الآن.

وقال المصدر ان هذه التوجهات ابلغها الرئيس فؤاد السنيورة الى الرئيس ميشال سليمان قبل سفره الى الولايات المتحدة برحلة صحية.

مصادر لـ «الأنباء»: نخشى من عمل أمني يشد الانتباه ويوقف التداول بالقرار الأوروبي تجاه حزب الله

رفع الاتحاد الاوروبي سيف العزل بوجه حزب الله، من خلال اعتبار جناحه العسكري، منظمة ارهابية، الا انه ابقى باب الحوار مفتوحا مع جناحه السياسي، وهو ما كان متوقعا في لبنان الرسمي، لكنه لم يكن مقبولا، فقد دعا الرئيس ميشال سليمان اوروبا الى اعادة النظر في القرار، بينما تشدد اوروبا واميركا على اعتبار القرار رسالة قوية الى حزب الله.

وزير الخارجية عدنان منصور مستقبلا سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست 	محمود الطويل

وبالخلاصة، فان لبنان دخل مرحلة جديدة في العلاقة، نتيجة التبدل الأوروبي الجذري حيال لبنان وقضايا الشرق الاوسط، وعلى الرغم من استناد القرار الى تفجير الحافلة الخاص بالسياح الاسرائيليين في بلغاريا العام الفائت، فانه لا يمكن تجاهل تأثيرات تورط الحزب في الحرب السورية، في المعطيات والعناصر التي قادت الى اتخاذه.

على ان مصدرا فرنسيا مسؤولا لفت عبر «الحياة» الى ان القرار ينص على استمرار التعاون مع الحكومة اللبنانية، وكذلك مواصلة التحدث مع الجناح السياسي للحزب!

مرجع لبناني رسمي اوضح ان الحكومة اللبنانية تبلغت ان القرار الاوروبي لن تكون له اي مفاعيل على التحويلات المالية القانونية الى لبنان عبر المصارف الاوروبية، انما سيؤدي الى تجميد اموال اشخاص ومنعهم من الحصول على تأشيرات دخول الى اوروبا، وهو ترك لدول الاتحاد ان تحدد اسماء المعنيين والكيانات التابعة للجناح العسكري.

ويقول المصدر الفرنسي ان القرار لا يحتم فرض عقوبات مالية.

ويرى استاذ القانون الدولي د.شفيق المصري، ان اشادة رئيس الدولة الاسرائيلية بالقرار كشفت عن مراميه السياسية الحقيقية، اما على الصعيد القانوني فالقرار حرص على التمييز بين الجناح العسكري والجناح السياسي، بهدف التخفيف من وطأته على الدولة اللبنانية، بمعنى ان هذا الجناح السياسي لايزال قابلا للتعامل الدولي والداخلي ايضا.

لكن رغم ذلك اضاف المصري ان لبنان سيواجه الآن احراجات اكثر منها عقوبات كونه شريكا متوسطيا بعلاقات ثنائية كثيرة مع اوروبا، لكن مسألة التمييز بين الجناح العسكري والسياسي صعبة للغاية، لانها غير واضحة لا في بنية الحزب ولا في وظائفه وامرته العسكرية، والحرج اللبناني ناجم عن كونه لا يستطيع ان يحدد للاوروبيين ما هو سياسي وما هو عسكري، فالتصنيف عائد للاتحاد الاوروبي بشكل عام ولكل دولة أوروبية بشكل خاص.

وفي تصريح لاذاعة صوت لبنان ربط المصري بين القرار الأوروبي هذا وبين قرار مجلس التعاون الخليجي، وعمليا يعني ان لبنان الدولة اصبح مقيدا لجهة تقرير تحت اي جناح يمكن ان يقع الحزب.

وعقب صدور القرار استقبل الرئيس ميشال سليمان سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان واستوضحها حيثيات القرار وخلفياته، واعرب الرئيس عن الامل بأن يعيد الاتحاد الاوروبي النظر في قراره من منطلق الحرص على عدم اتخاذ مقررات متسرعة.

اما الديبلوماسية الاوروبية فقد اوضحت ان القرار يبعث برسالة سياسية مهمة مفادها ان الاعمال الارهابية غير مقبولة ايا كانت هوية مرتكبيها، واشارت الى ان القرار لا يمنع مواصلة الحوار مع جميع الاطراف السياسيين في لبنان وانه لن يؤثر على الدعم المالي الذي يوفره الاتحاد للبنان، وان مراجعة للقرار ستتم كل ستة اشهر.

رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي عقب على القرار بالقول ان المجتمع الدولي بكل مكوناته حريص على التزامه بالشرعية الدولية والحفاظ على افضل العلاقات مع الاتحاد الاوروبي الذي كان على دوله اجراء قراءات متأنية للوقائع قبل اصدار القرار.

وزير الخارجية عدنان منصور اتهم اطرافا على الساحة اللبنانية لم يسمها بلعب دور سلبي لادراج حزب الله على لائحة الارهاب، وقال ان لاسرائيل كذلك تأثيرا كبيرا في اتخاذ هذا القرار.

منصور التقى امس سفيرة الاتحاد الاوروبي ليبحث الامر معها.

في المقابل، ذكرت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان حزب الله سجل على الوزير منصور المحسوب عليه وعلى حركة امل عدم القيام بالتحرك المناسب مع السفراء الاوروبيين لدعم وجهة نظر لبنان الرافضة لادراج الحزب في خانة الارهاب، واكتفائه بارسال مذكرة بناء لطلب الرئيس ميشال سليمان، وهو ما تلقى الرئيس سليمان الشكر عليه من الرئيس بري ومن حزب الله.

حزب الله رأى في القرار الاوروبي قرارا عدوانيا ظالما لا يستند الى اي مبررات او ادلة، كما اعتبر فيه خضوعا اوروبيا للضغوط الاميركية ـ الصهيونية، واذعانا كاملا لاملاءات البيت الابيض، بحيث يبدو وكأن القرار كتب بأيد اميركية وحبر صهيوني، ولفت الحزب دول الاتحاد الاوروبي الى ان واشنطن سبقتها الى مثل هذا القرار ولم تجن منه سوى الكثير من الخسارة.

على المستوى اللبناني الداخلي، القرار الاوروبي بقدر ما احرج الدولة اللبنانية واغضب حزب الله وحلفاءه بقدر ما اكد على الكثير مما كانت تطرحه قوى 14 آذار، خصوصا في مرحلة الاغتيالات السياسية الكبرى، ومن ثم بعد انخراط الحزب في حرب الدفاع عن النظام السوري.

مباشرة افضى القرار الاوروبي الى تجميد تحرك بعض رؤساء الحكومة السابقين والمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى باتجاه عزل مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني لنزاع في جزء اساسي منه على الصلاحيات الى ما بعد عيد الفطر المبارك بعدما لاح في الافق تردد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس عمر كرامي في متابعة التحرك الهادف الى العزل تحت ضغط التطورات السياسية.

من جهتهم وجد دعاة عزل المفتي ان من الملائم حصر الانتباه العام بتداعيات الموقف الاوروبي من حزب الله وانعكاساته على الساحة الداخلية بدل تشتيت الاهتمامات في مواضيع اخرى، خصوصا ان تشكيل الحكومة بات مؤجلا الى ما بعد عودة الرئيس سليمان من رحلاته الخارجية الى نيويورك ولاحقا طهران فالرياض.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان ثمة تحركا باتجاه تنظيم مسيرات كبرى تطالب بطي صفحة سلاح حزب الله في نوع من الترجمة للقرارات الدولية والاوروبية.

في المقابل، تفيد المعلومات بأن ثمة مخاوف من ان يعمد احدهم الى التوتير الامني في هذه المنطقة او تلك لشد الانتباه ووقف التداول بالقرار الاوروبي الآن.

الاتحاد الأوروبي يدرج حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية

ملف لبناني جديد دخل على الساحة المتفجرة باعلان ادراج الاتحاد الاوروبي الجناح العسكري لحزب الله على قائمة الارهاب، حيث وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي امس على إدراجه على قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابية، وفقا لما صرحت به مصادر ديبلوماسية.

جاء ذلك بناء على مقترح من بريطانيا، بتأييد عدد من الدول الأعضاء، في طليعتها ألمانيا وفرنسا، واول مفاعيل القرار هو تعرض الشركات والأفراد الذين هم على صلة بحزب الله لعقوبات تشمل حظر دخول دول التكتل وتجميد الأرصدة المصرفية بناء على هذه الخطوة.

وفي ارتدادات ادراج حزب الله على قائمة الارهاب الاوروبية، قال وزير الخارجية عدنان منصور لتلفزيون لبنان ان هذا الامر ستكون له تداعياته، لأنه لا يمكن الفصل بين الجناحين السياسي والعسكري، آملا من الاتحاد الاوروبي اعادة النظر بالقرار.

في هذا السياق، يقول الوزير الكتائبي السابق د.سليم الصايغ ان حزب الله قابض على اهم المفاصل في الدولة اللبنانية لدرجة اعتبار لبنان كله ساقطا بيد الجناح العسكري الموصوف بالارهابي وبالنتيجة نكون جميعا في هذا المخاض.

واضاف ان المزيد من تأزم الوضع الحكومي سيحصل في حال اقرار الاوروبيين الصفة الارهابية للجناح العسكري لحزب الله، وقد رافقت الرئيس امين الجميل الى باريس، ولاحظت كيف تحدث الى المسؤولين الفرنسيين، والمذكرة الخطية التي رفعت للرئيس هولاند، وفيها اكد الجميل انه من اجل المصلحة اللبنانية العليا يجب الا يتم التعامل مع حزب الله كحزب ارهابي، ولا يعني هذا السماح للحزب بالقيام بأعمال عنفية لغايات سياسية، نحن لا نوافق على ما يقوم به حزب الله من تهديد بالسلاح، وانقلابات موصوفة او تدخل في الحرب السورية انما في الوقت ذاته لا نوافق على ان يدرج كحزب ارهابي من قبل الاوروبيين، قد يكون الحزب او جناحه العسكري، وهذا التوصيف اختراع انجليزي لايجاد المخارج السياسية، قام بعمل ارهابي، لكن هذا لا يعني انه منظمة ارهابية، وهو الذي يمثل شريحة لبنانية واسعة.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا قائد الجيش العماد جان قهوجي في بعبدا امس	 محمود الطويل 

في هذا الوقت، وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة مباشرة للرئيس سعد الحريري للعودة الى لبنان مع عرض بدراسة ترشحه لرئاسة الحكومة اذا اراد ذلك.

اهمية هذا الكلام انه جاء في وسط دوامة المساعي والمحاولات لتشكيل الرئيس المكلف تمام سلام حكومة جديدة منذ اربعة اشهر بلا طائل، وهو يعكس بشكل او بآخر تبرم بري من اصرار سلام على حكومة من 24 وزيرا، موزعة ثلاثيا على 8 و14 آذار، والوسطيين بنسبة 8 وزراء لكل فريق، وان يكون الوزراء سياسيين انما غير ملتزمين حزبيا، استبعادا للفيتوات المتبادلة بين حزب الله والآخرين.

لكن دعوة بري طرحت السؤال الكبير وهو: هل مواقف تمام سلام وثوابته مستقلة عن 14 آذار وتيار المستقبل؟ وبالتالي هل بوسع الرئيس الحريري حال تكليفه برئاسة الحكومة ان يتقبل وجود حزب الله وبالشكل المباشر في الحكومة رغم انغماسه بالحرب في سورية وهو ما لم يتقبله تمام سلام؟

وطبعا، دعوة بري تتطلب جوابا من الرئيس الحريري الذي التقى امس وفدا من كتلة المستقبل برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وناقش معه مختلف اوضاع الساعة اللبنانية، كما تتطلب رصد اصدائها من جانب حليف بري حزب الله وحليف الحزب العماد ميشال عون.

واعتبر بري ان اصرار الرئيس سلام على صيغة الثلاث ثمانيات لا يفيد عملية تشكيل الحكومة، مستغربا تمسكه بالتعاطي مع فريق 8 آذار ككتلة واحدة وانه لم يتلقف الامر كما يجب.

وسأل بري سلام: لماذا لم يعلن عند تكليفه انه اصبح خارج 14 آذار وان يطلب منا ان نتعامل معه على هذا الاساس وان يرفض في المقابل الاقرار بحقيقة ان كلا من التيار الوطني الحر وتحالف امل ـ حزب الله اصبح يفاوض لوحده بشأن الحكومة بعد تجميد العمل باطار الـ 8 آذار على مستوى الملفات الداخلية؟

ورد بري الى ثبات النائب وليد جنبلاط على موقفه الداعي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، الفضل في عدم تشكيل حكومة امر واقع.

وردا على بعض الطروحات المتسربة من دارة الرئيس سلام في المصيطبة، قال بري ان حصة امل وحزب الله الصافية هي خمسة وزراء ولا يمكن ان نقبل بأقل.

وحث بري الرئيس الحريري على العودة الى لبنان من اجل تفعيل الحوار وحتى نتعاون على مواجهة التحديات الراهنة.

واضاف: اذا كانت المخاوف الامنية تمنع الحريري من العودة، فأنا اعتقد ان الاقامة في بيت الوسط (مقر الحريري في بيروت) امنة والا ما كانت قوى 14 آذار تعقد اجتماعاتها فيه.

دعوة بري هذه اعطيت لدى اطراف 14 آذار اكثر من تفسير على ان الابرز اعتقاد هذه الاطراف ان الرئيس بري وهو يرى الحريري وكتلته وراء تصلب الرئيس المكلف قرر دعوته انسجاما مع قاعدة «وداوني بالتي كانت هي الداء».

كما ان هناك من قرأ في خطوة بري مجرد عملية رفع اصبع للرئيس المكلف كي يتخلى عن بعض ثوابته، التي هي في الواقع ثوابت الرئيس سليمان ايضا. والتفسير الثالث ان يكون الغرض دق اسفين بين سلام والحريري، ، وهنا يسجل اطراف في 8 آذار انسحاب النائب نهاد المشنوق من افطار جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في قاعة بيال برعاية الرئيس سلام، وقبل القاء الاخير كلمته، علما ان انسحاب المشنوق ارتباط بالاحتجاج على ما ورد في خطاب رئيس الجمعية م.امين الداعوق حول حصانة مقام مفتي الجمهورية وحول غياب التنمية الحقيقية في لبنان منذ 30 عاما، بمعنى آخر خلال حقبة وجود الحريرية في السراي الكبير. بيد ان هناك من اعتبر انسحاب المشنوق رغم وضوح الاسباب موجها الى الرئيس المكلف الذي كان على عضو كتلة المستقبل الحرص على سماع كلمته.

في المقابل، نقل عن الرئيس المكلف تمام سلام قوله ان الحكومة لن تؤلف لا من الرابية ولا من اي مكان آخر، ولا يمكن لا للعماد عون ولا لغيره ان يملي على الرئيس المكلف اعتذارا عن التأليف، فالاعتذار مسؤوليته، والخيارات ليست مقفلة امامه، والاعتذار يكون فقط في حال شعر بان الناس لا يرون ضرورة لاستمراره. ونقل زوار سلام عنه ان تأليف الحكومة يجب ان يكون البداية لكسر الحلقة المقفلة المفروضة على البلد، مبديا ارتياحه الى موقف البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الذي يشكل ترجمة لما يريده الناس في الاسراع بالتأليف وانه يعطي دفعا من رأس الكنيسة ومن رئيس الجمهورية لتسريع ولادة الحكومة.

وكان العماد عون دعا سلام الى تشكيل حكومة وحدة وطنية او الاعتذار.

قناة «المنار» قالت ان الرئيس سليمان قرر الدعوة لطاولة الحوار بعد عيد الفطر في حال فشل التوافق على الحكومة.

وكان حزب الله وافق على الحوار دون قيد او شرط، ومثله فعل النائب جنبلاط، في حين تحفظت قوى 14 آذار.

عون يؤكد لقاءه نصرالله ويحذر من «حمام دم» والراعي يناشد سليمان تشكيل حكومة غير مرتبطة بأحزاب

المراوحة مستمرة في لبنان، سواء كان على صعيد تشكيل الحكومة او استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني فيما اصطدمت الحملة ضد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني بالتريث الذي اقترحه رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي على رؤساء الحكومة السابقين الذين افطروا على مائدته الرمضانية في طرابلس مساء السبت الماضي.

رئيس الحكومة السابقسعد الحريري وشقيقه بهاء اثناء تاديتهما مناسك العمرة

الكل بانتظار تطور ما، وهذا الانتظار كان دافع الرئيس ميشال سليمان الى طرح فكرة العودة الى طاولة الحوار الوطني قبل تشكيل الحكومة او بعدها، وقد قابله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بموافقة غير مشروطة ولدوافع قد تكون مختلفة بالطبع.

الرئيس سليمان لاحظ اننا نفشل في اشتراع قانون انتخابي ونتعثر في تشكيل حكومة جديدة، بينما تتربص بنا مخاطر الطائفية، مؤكدا على العودة الى الحوار كأفضل مخرج.

واشار في كلمته في حفل تخريج طلاب الجامعة اليسوعية الى ان الدول القائمة على التعددية والتنوع والفكر القومي انساق بعضها الى الديكتاتورية.

وحث على تنفيذ باقي بنود اتفاق الطائف ودعا الى العمل على توظيف كل الاشكالات الدستورية لتحسين شروط ادارة الدولة، في ظل العواصف الاقليمية المحدقة وشيوع منطق التقوقع والانعزال في مقابل منطق الاستقواء والهيمنة، وذلك بتحسين شروط الادارة السلمية، والحكم الرشيد، بما يسمح للدولة بالاضطلاع بكامل مسؤولياتها والوصول بالبلاد الى شاطئ الامان.

وتعاطت بعض القيادات في 8 آذار وفي 14 منه مع الدعوة الحوارية بتؤدة تغلب عليها الرغبة بالتريث، ضمن غلاف من الايجابية، وقد ظهرت معالم التجاذب حول هذا الموضوع ما تجاوزه السيد نصرالله في خطابه من خلال تأكيد جهوزيته للحوار فيما غادر الرئيس فؤاد السنيورة ووفد من المستقبل الى جدة للقاء الرئيس سعد الحريري لمفاتحته بموضوع الحكومة والحوار ودار الفتوى، في حين استكثر العماد ميشال سليمان على رئيس الحكومة المكلف المطالبة بكذا وكذا.

وكشف العماد ميشال عون رسميا امس انه التقى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل ايام من دون ان يحدد مكان اللقاء وزمانه، وقال في هذا السياق: نعم التقينا وتكلمنا واجرينا جولة افق شاملة ولن اقول اكثر من ذلك.

وعن خلافات ما قبل اللقاء، قال: كلا لم نختلف، كانت هناك بعض المواضيع الشائكة في الداخل، وقد انتهت الآن، والمشكلة ليست مع الحزب، في ايحاء باتجاه الرئيس نبيه بري.

وقال عون: نمر بمرحلة خطرة جدا، وسأل الرئيس المكلف تمام سلام بأي حق يقول لا اريد هذا او ذاك؟ مضيفا: اذا بقيت الحال هكذا فليعتذر ويذهب، مجددا رفضه لحكومة الامر الواقع.

وفي عشاء للتيار الوطني الحر، قال ان خطر تغيير الوضع الامني وارد، صحيح انه لن تقوم جبهات كما في السبعينيات، لكن تحصل تفجيرات من جانب الغرباء المسلحين الذين باتوا بحدود 26% من الشعب اللبناني.

وعن الحوار الذي دعا اليه الرئيس سليمان، قال: الحوار الحاصل منذ 7 سنوات لم يعط نتيجة، واذا لم يشعر الجميع ان لبنان في خطر وان حمام الدم الذي يرونه في بعض الدول العربية سيطول المهملين.

وعن الحوار الذي شجع عليه الامين العام لحزب الله، قال النائب نهاد المشنوق ان الهدف من دعوة نصرالله للحوار هو تقديم صورة ايجابية عن حزبه في وقت يجتمع فيه وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي اليوم لادراج الحزب بجناحه العسكري على لائحة الارهاب، وقال ان نصرالله يتوجه الى الخارج وليس الى الداخل.

ولفت المشنوق الى ان نصرالله هو من ابلغ وزيري خارجية روسيا وقطر عام 2011 انه لا يريد سعد الحريري رئيسا للحكومة اللبنانية، وحليفه بشار الاسد هو من ابلغ الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي الامر حينه. من جهته، رأى النائب دوري شمعون رئيس حزب الوطنيين الاحرار ان حزب الله لم يتحصن داخل جدار برلين او داخل سور الصين، انما هو يسيطر على المناطق الشيعية في الضاحية والجنوب والبقاع، مستندا الى سلاحه، لكن تبين انه غير قادر على حماية مربعاته الامنية.

النائب غسان مخيبر حمل مسؤولية الاوضاع الدستورية والتشريعية الراهنة الى مجلس النواب الذي لم ينعقد في جلسات تشريعية سوى ثلاث مرات طوال ولايته الاولى وعمرها اربع سنوات.

البطريرك الماروني بشارة الراعي وفي قداس بمناسبة عيد مارشربل في عنايا ـ جبيل بحضور الرئيس ميشال سليمان، دعا الى الفصل بين النيابة والوزارة في لبنان، وتوجه الى الرئيس سليمان قائلا: اعين اللبنانيين تنظر اليك فخامة الرئيس لأنكم تمثلون كل الشعب اللبناني وليس المسيحيين او الموارنة وحدهم، وهذا ما يجب ان ينطبق على رئيسي مجلس النواب والحكومة لكنكم كرئيس مسيحي ماروني للجمهورية انتم بهذه الصفة ضمانة لمعنى لبنان وخصائصه ومميزاته نظرا للدور التاريخي الذي اضطلع به الموارنة في تأسيس الجمهورية، ونظرا لأهمية الرمزية على الساحة العالمية كونهم يمثلون الوجود المسيحي في العالم العربي ولدورهم الممكن والمرجو في تقريب وجهات النظر بين المحاور الاقليمية والمحلية، فدوركم فخامة الرئيس دور الجامع بالحوار والمصارحة والمصالحة، دور المرجع للجميع كملاذ غير منحاز لاحد، والداعي الى قيام الدولة المدنية ذات السلطة المركزية القادرة والفاعلة، وباللامركزية الادارية الواسعة والانمائية.

وحث على تشكيل حكومة جديدة غير مقيدة بشروط، نرجو ان تكون حيادية مكونة من شخصيات معروفة بماضيها وحاضرها غير مرتبطة بالفرقاء والاحزاب وملتزمة باعلان بعبدا، ولعل التلبية لدعوتكم حول الحوار الوطني نرجو ان تصل هذه التلبية الى تشكيل حكومة وطنية قولا وفعلا، الى جانب وضع قانون للانتخابات.

وعلى صعيد ازمة دار الفتوى، علمت «الأنباء» ان لقاء رؤساء الحكومات السابقين على مائدة الرئيس عمر كرامي غروب السبت توصل الى التوافق على عريضة عزل المفتي محمد رشيد قباني، لكن الرئيس كرامي لاحظ ان آلية العزل ليست واضحة، بمعنى انه اذا تم اقرار العزل من قبل الهيئة الناخبة فكيف يتم التنفيذ في حال رفض المفتي الاعتراف بقرار العزل واعتصم مناصروه امام الدار؟ ثم من يكون المفتي البديل؟ اذ ان هناك اكثر من اسمين في التداول ويمكن ان يظهر ثالث والحبل على الجرار.

وعلى هذا الاساس، تقرر عقد اجتماع آخر لرؤساء الحكومات بوصفهم الاعضاء الحكميين والمقررين في المجلس الشرعي الاعلى للاتفاق على آلية تنفيذ القرار والتفاهم على البديل، وفي هذه الاثناء يكون وفد تيار المستقبل برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة عاد من جدة حيث التقى الرئيس سعد الحريري ووضعوه في الاجواء ووضعهم في رؤيته للامور الحكومية والافتائية.