التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سليمان تحت مسمى «تأجيل التسريح» مازال ضمن دائرة الجدل القانوني، وقد استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي العماد جان قهوجي في مكتبه بالسراي صباح امس، لهذه الغاية.
ويمكن القول ان أوراق التمديد باتت موقعة بالأحرف السياسية الأولى، على ان تكتمل تواقيعها اليوم او بعده لتكون هدية للجيش في عيده الذي يصادف غدا.

ويبدو ان التمديد سيكون لسنة أو سنتين بموجب قانون الضرورة، الذي لم يتم التوصل إلى صيغته النهائية، علما ان وزير الدفاع فايز غصن تسلم كتابا من العماد قهوجي يحيطه فيه علما بالشغور المرتقب في منصب رئيس الأركان، في ضوء إحالة اللواء وليد سليمان إلى التقاعد في 8 أغسطس المقبل، كما يحيطه فيه علما بقرب شغور منصب قائد الجيش، بعد إحالته شخصيا، الى التقاعد في نهاية سبتمبر المقبل. ويقترح وزير الدفاع في كتاب أعده استنادا الى كتاب العماد قهوجي ان يكون التمديد لسنتين، وفق مصادر إعلامية، والتوجه بات واضحا نحو التمديد لقهوجي لأكثر من سنة، بعدما سحب اقتراح التمديد له 6 أشهر، كما للواء سليمان، وسقطت صيغة التمديد المفتوح لحين تعيين قائد جديد للجيش، وهي الصيغة التي يعتبر الرئيس ميقاتي انها لا تستوفي الشروط القانونية.
وبينما يتمسك قائد الجيش بأن يكون تأجيل التسريح بموجب مرسوم وليس فقط بقرار، يرى المسؤولون ان صيغة المرسوم عرضة للطعن، باعتبار انه لا نص قانونيا يغطيها بالمعطيات القائمة حاليا. وزير الدفاع فايز غصن توقع صدور قرار تأجيل التسريح اليوم الأربعاء، عنه وحده، استنادا الى قانون الدفاع، خاصة المادتين الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين منه، على ان يحيط علما به كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة استنادا الى واقع تصريف الأعمال. وقال ان التمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان سيتم وفق قانون الدفاع الوطني.
لكن مصدرا قانونيا أبلغ قناة «المستقبل» بأن تأجيل تسريح القائد ورئيس الأركان اكثر من 6 أشهر، وبالتمديد سنتين، كما يطرح البعض، يعتبر تمديدا ضمنيا، وهذا يمكن الطعن فيه ، لأن ما يفوق الـ 6 أشهر يصبح شأن مجلس النواب وحده، والمجلس كما الظاهر للعيان معلق الجلسات التشريعية.
وفي غضون ذلك، يتربص العماد ميشال عون بتمديد ولاية قائد الجيش الدوائر، وهو لم ييأس بعد من إمكانية تفشيل عملية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي متسلحا بالغموض القانوني الذي يحسبه لصالحه.
ويركز العماد عون على ان التمديد لمجلس النواب ثم محاولات التمديد لقائد الجيش، ما هي إلا مقدمات لتمديد ولاية رئيس الجمهورية.
وفي ذروة حملته المضادة على التمديد لقائد الجيش، أصدر عون «نداء» من الرابية امس، لحماية المؤسسات والحفاظ على الوطن قبل الانهيار الذي يدفعه اليه السياسيون نزولا عند مصالحهم الضيقة.
ووصف عون نداءه بالاستثنائي، وتحدث فيه عن مخطط لإلغاء معالم المحكمة الدستورية والقانونية والأمنية تمهيدا لتفريغ المؤسسات وتفكيك الدولة وإفلاسها، وصولا الى نهاية لبنان الوطن، ويدعو الى المواجهة معا افرادا ومؤسسات انقاذا للبنان.
وتخطى عون تحديد المسؤوليات عن الحاضر القائم وخصوصا حلفاءه في قوى الثامن من آذار، وأشار الى دلائل وبراهين على ارتكاب المخالفات الدستورية وتجاوز القوانين والإقدام على الإجراءات الارتجالية. ومن نماذج هذه الإجراءات، قال عون: التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ثلاث دورات متتالية، وتعطيل اجراء الانتخابات النيابية بعد تعطيل القوانين الانتخابية، والتمديد للمجلس النيابي وتعطيل المجلس الدستوري لمنعه من البت في الطعون، وعدم تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي وأعضاء مجلس القيادة وعدم تعيين أعضاء المجلس العسكري، والتمديد لمدير المخابرات في الجيش، وتعطيل التعيينات في الإدارة وخاصة الفئة الأولى، حيث هناك 179 موقعا فارغا في اكثر من وزارة ومؤسسة، وغياب المحاسبة العامة ما ادى الى اختفاء سلفات الخزينة وتحويل الهبات والقروض الى الحسابات الخاصة، وما جعل المؤسسات الرديفة كمجلس الانماء والاعمار ومجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة وصندوق المهجرين بلا مراقبة مالية، وزعزعة الثقة بالقضاء وجعله يتحرك استنسابيا وغُب الطلب السياسي، فيحفظ شكوى معللة بالوقائع والأرقام ويتحرك للبت في الاتهامات الواهية، وتكبيل القوى الأمنية، وأخيرا السطو على صلاحيات مجلس الوزراء عبر ادعاء الخلافات داخل الحكومة بغية احتكار قرارها من جانب الصف الأول وإقرار التمديد لقائد الجيش ولرئيس الأركان ومدير المخابرات. ودعا عون اللبنانيين الى الاتحاد معا، لمنع إلغاء الدولة ومؤسساتها.
على صعيد تأليف الحكومة المتعثرة، يواصل الرئيس تمام سلام اعتصامه بالصبر في مواجهة الشروط التعجيزية المتبادلة، وهو اعلن انه لم يتبلغ بوجود او عدم وجود «فيتو» سعودي على مشاركة حزب الله في الحكومة.
وقال سلام لصحيفة «السفير» ان الدوران في الحلقة المفرغة مردود الى تبادل الشروط والشروط المضادة.
الا أن مصادر متابعة تعتقد ان دعوة حزب الله للحوار، الممنوع ان يلامس السلاح والتدخل في الحرب السورية، تنم اما عن رغبة متمادية في اضاعة الوقت بانتظار متغيرات اقليمية ما، او عن حشرة جراء التورط في سورية تحتاج الى تغطية وطنية شاملة لهذه المخالفة.
واشارت المصادر الى ان حاجة الحزب للحوار واستطرادا للغطاء الوطني، لا تقتصر على تحصين موقفه في مواجهة قرار الاتحاد الاوروبي ادراج جناحه المسلح على لائحة الارهاب، انما تشمل ايضا تظليل وضعه حيال الدول العربية وتحديدا السعودية التي خرجت للمرة الاولى عن تحفظها بالتعامل معه وانتقاده بشكل عنيف وشديد اللهجة منذ لحظة اعلانه القتال في سورية، وقالت ان الحوار لم يعد ممكنا بعد خروج الحزب للقتال خارج لبنان، وما ينطبق على الحوار ينسحب على الحكومة التي بات يستحيل تضمين ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في بياناتها الوزارية مع تحول المواجهة من اسرائيل الى سورية. ورأت المصادر ان ولادة «الحكومة السلامية» الموعودة تبقى اسيرة سياسة «اللاءات» المتبادلة بين فريق الحزب وقوى 14 آذار، وانه امام هذا الحائط المسدود، تتجه الانظار الى السعودية التي تستعيد دورا وازنا في اللعبة الشرق أوسطية ولبنان، وسط كلام عن تقارب سعودي ـ ايراني، قد يسمح له بخطف اللحظة الاقليمية المتاحة وتشكيل حكومة تكــــون باكـــورة الـ «س. أ».
ولفتت المصادر في هذا السياق الى زيارة قد يقوم بها الرئيس الايراني حسن روحاني الى السعودية، والتي قد تسبقها زيارة ممثل عن الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى طهران لحضور حفل تسلم روحاني مهماته الرئاسية الشهر المقبل، وقد يمهد هذا التقارب في حال نجاحه الى ترييح الساحة اللبنانية وتسهيل تشكيل الحكومة.




