حاجز لـ«حزب الله» يفتش سيارة ديبلوماسية سعودية.. والمملكة تحتجّ

خروج بريطانيا من الائتلاف الدولي بخسارة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون التصويت في مجلس العموم على العملية العسكرية ضد النظام السوري لن يمنع الضربة المرتقبة التي ستوجه بمن حضر بعدما اعلن البيت الابيض صراحة ان الضربة حاصلة وستكون محدودة، فيما اكد مجلس الامن القومي الاميركي ان الرئيس باراك اوباما سيحدد قراره وفقا للمصالح الاميركية، وان الدول التي تنتهك القواعد الدولية بالاسلحة الكيميائية يجب ان تحاسب.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلا السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في عين التينة امسمحمود الطويل 

وعلى اي حال، اعتبارا من اليوم السبت يصبح نظام الاسد في مرمى النيران الدولية بعد ان غادر مفتشو الامم المتحدة سورية ليقدموا تقريرهم في نيويورك، ما يحتم على اللبنانيين اقامة سدود الحماية لبلدهم من الامواج العاتية سواء كان على مستوى شظايا الضربة المرتقبة للنظام السوري او على صعيد طوفان النازحين المقدر وصولهم من سورية.

اعتبارا من اليوم السبت تصبح الضربة العسكرية لنظام الاسد واردة في اي لحظة، ضمن مدى العشرة ايام المقبلة، وهي المهلة التي وضعها المخططون لها، والتي كان يفترض ان تبدأ ليل الاحد ـ الاثنين، لكن بما ان يوم الاثنين يصادف عيد العمل في الولايات المتحدة، فالأرجح التأجيل الى الثلاثاء وهذا من باب القراءات الافتراضية.

عوارض حتمية الضربة العسكرية ظهرت بالتعزيزات العسكرية من كل حدب دولي وصوب، وكان اللافت اعلان قبرص وقف تسيير الرحلات الجوية الى لبنان ليلا اعتبارا من الليلة قبل الماضية، وهو اجراء طبقته شركات الطيران الاوروبية الاخرى متحاشية الرحلات الجوية ليلا بحكم كون العمليات العسكرية المرتبطة بالضربة ستقتصر على الضربات الليلية.

اعلام حزب الله وقوى 8 آذار المتحالفة معه اضاءت على التردد الاميركي والتحفز الروسي والاستعداد الايراني لنقل الضربة الى الكيان العبري الذي بدا اكثر ارباكا بسياسييه ومستوطنيه الذين هرعوا للحصول على الاقنعة الواقية من الغازات السامة.

حلفاء النظام السوري كالتيار الوطني الحر ركز اعلاميا على مخاوف الغرب من ضرب النظام الحليف، وسألت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار عما اذا كانت الجرأة تتملك الغرب ليضرب هذا النظام، في ضوء الموقف الروسي ـ الايراني الرافض بشدة.

ولاحظت هذه القناة انه رغم قرع طبول الحرب فإن امكانية التراجع واردة، بدليل التفاهم على استئناف اجتماعات الدول الخمس + واحد التي تناقش موضوع الطاقة النووية الايرانية، اضافة الى احتمال لقاء اوباما ـ بوتين على هامش قمة العشرين اوائل سبتمبر.

غير ان الوقائع الميدانية المتسارعة تعاكس التريث السياسي، فقد امرت واشنطن بانضمام مدمرة خامسة الى اسطولها المتوسطي، وخرج في واشنطن من يقول ان ادارة اوباما ليست ملتزمة باستئذان الكونغرس لقيادة الضربة، وتزامن هذا مع قطع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون زيارته الى اوروبا والعودة الى مقره في نيويورك، لكن مع ذلك هناك في اعلام قوى 8 آذار في لبنان الذي تحول الى اعلام حربي، دفاعا عن الحليف السوري، من توقف امام اشارة الرئيس الاميركي الى تبعات ضرب سورية وانعكاسها على امن اسرائيل التي نزل شعبها الملاجئ منذ بضعة ايام.

في هذا الوقت، اكدت صحيفة «الاخبار» ان حزب الله اعلن الاستنفار العام في صفوفه، وقرر رفع الجاهزية البشرية الى اقصى حد، وفي كل مواقع انتشاره، بما فيها المجموعات المتواجدة داخل سورية.

وتراقب القوات الدولية في جنوب لبنان خطوات الحزب هذه، وعلى هذا اعلمت هذه القوات عناصر وحداتها وموظفيها الاجانب بوجوب ترحيل عائلاتهم المقيمة في لبنان الى بلادهم، لكن مصادر قيادة القوات تؤكد ان قائدها الجنرال سييرا لم يوقع هذا الاجراء بعد، بينما اشارت مصادر اخرى الى ان عمليات الترحيل ستبدأ غدا الاحد.

وضمن ارتدادات استنفار حزب الله تفتيش حاجز للحزب سيارة ديبلوماسية سعودية اثناء مرورها في احد طرقات الضاحية وتوقيف مواطنين سعوديين لاثنتي عشرة ساعة كانا في سيارة اخرى مستأجرة واخضعوهما للتحقيق.

وفيما افادت معلومات لـ «ام.تي.في» بان السفارة السعودية احتجت لدى الحكومة اللبنانية على تفتيش حزب الله احدى سياراتها اول من امس في منطقة غاليري سمعان، زار السفير السعودي علي عواض عسيري الرئيس نبيه بري في عين التينة امس وعرض معه الاوضاع العامة والعلاقات الثنائية.

سياسيا، استعيض عن عقد جلسات استثنائية لمجلس الوزراء باجتماعات وزارية وامنية في القصر الجمهوري او عبر خلية الازمة التي اعيد تفعيلها اخيرا في السراي، تلافيا لما قد يثيره ملف النازحين السوريين من خلافات.

واعلن الرئيس ميشال سليمان في افتتاح اسواق جبيل انه يدين القصف الكيميائي في سورية بشدة، واكد على رفضه الامن الذاتي في لبنان، وان التنكر لاعلان بعبدا في غير محله، داعيا الى تشكيل حكومة جامعة للرد على من يحاول نقل تداعيات الفتن الى لبنان، عبر التفجيرات وعبر الحوادث المتنقلة من منطقة الى منطقة. وقال ان اعلام بعبدا ليس الا تطبيقا لوثيقة الطائف وللدستور اللبناني وهو تجديد لميثاق 1943.

واوجب سليمان الوصول الى مرحلة يكون وحده الجيش من يملك السلاح للدفاع عن الارض ولحفظ الامن، وهذا حق حصري للجيش وللاجهزة الامنية، ولن نلجأ الى الامن الذاتي المرفوض مهما كانت الحوادث، لأن مساوئه اكثر من حسناته.

ودعا الى ايجاد حل سياسي للوضع في سورية والى عدم التدخل في سورية، وعلى مجلس الامن والامم المتحدة اتخاذ القرار المناسب.

رئيس مجلس النواب نبيه بري رأى ان تتوحد كل القوى اللبنانية في هذه المرحلة من اجل تجنيب لبنان تداعيات ما يجري في المنطقة.

وقال في تصريح له امس: اذا جاءت الضربة العسكرية لسورية محدودة، يمكن استيعاب تداعياتها، اما اذا كانت خلاف ذلك فهل يمكن التكهن بالتداعيات.

وعلى صعيد تأليف الحكومة، قال بري لصحيفة «الجمهورية» لا جديد، علما ان الحكومة يجب ان تؤلف اليوم قبل الغد، بل كان ينبغي ان تؤلف قبل ثلاثة اشهر، مشيرا الى انه كان اكد انه لم يعد هناك ثلث معطل وانه مستقل عن بقية الاطراف لكن الآخرين لم يأخذوا بطرحه، مشددا على عدم امكانية تأليف حكومة دون حزب الله.

في السياق عينه، قال نائب رئيس المجلس فريد مكاري (تيار المستقبل): لا ارى في قراءتي السياسية حكومة من دون حزب الله. وقال في تصريح لـ «النهار» امس: نحن مقبلون على استحقاقات كبيرة، وان رؤيته للحكومة تنطلق من عدم وجود ثلث معطل او استراتيجية دفاعية بعدما حل محلها اعلان بعبدا.

رئيس حزب الكتائب امين الجميل ابدى خشيته من تورط حزب الله في الصراع السوري ـ الدولي، في حال حصول ضربة عسكرية لسورية، آسفا لمحاولة وزير الخارجية عدنان منصور توريط لبنان بمواقف غير متفق عليها وطنيا، ردا على قول منصور ان لبنان لن يقف مكتوف اليدين عند تعرض سورية لضربة عسكرية، لافتا ـ اي الجميل ـ الى ان مجلس النواب هو الذي يحدد خيارات السلم والحرب.

الجميل استقبل في بكفيا امس الرئيس السابق لليمن الجنوبي علي سالم البيض وبحث تطورات الاوضاع العربية.

هل يدافع حزب الله عن النظام السوري بوجه «الضربة الغربية»؟

ماذا يفعل حزب الله في لبنان اذا ما تعرضت سورية النظام للضربة العسكرية؟

التقدير ان نهائية موقف حزب الله مرتبط بحجم الضرر الذي ستلحقه تلك الضربة بالمصالح الايرانية، أما مصلحة لبنان فإنها في زحمة المصالح الاقليمية ليست في الحسبان.

ويبقى السؤال، قرار الحزب في موضوع الحرب، دفاعا عن النظام السوري، ام البقاء على شرفة المتفرجين؟ وهل يكون دافعه مصلحة لبنان أم ارتباطه بالمصالح الايرانية؟

واضح من التصريحات المنسوبة الى مرشد الجمهورية الاسلامية السيد علي خامنئي وآخرها اعتباره اي تدخل أميركي ضد سورية كارثة، واصفا المنطقة بمستودع البارود، ان طهران لن تسلم بخسارة سورية، ومن ثم لبنان، بضربة أميركية واحدة، ومن هنا صعوبة ان نرى حزب الله مكتوف اليدين ابان المعمعة المرتقبة.

وطبقا لمصادر وسطية في لبنان لـ «الأنباء» فإن حبس الأنفاس مستمر، بانتظار معرفة ماذا سيحصل ومتى سيحصل، وقد برزت في هذا الاطار ثلاثة عوامل تأخيرية، حيث أكدت الأمم المتحدة ان مفتشيها لن ينهوا مهمتهم حول استخدام النظام أسلحة كيميائية قبل غد السبت، وإعلان روسيا ان على الأمم المتحدة انتظار تقرير المراقبين قبل مناقشة اي قرار، اما العامل الأخير فتمثل في استبعاد مسؤول أميركي كبير قيام الولايات المتحدة بتحرك أحادي الجانب ضد النظام السوري، وحرصه على ان يشمل اي عمل عسكري حلفاء واشنطن الدوليين.

وإضافة الى توقيت الضربة المرجحة بين يومي الأحد والاثنين المقبلين تدور الأسئلة والتحليلات حول حجمها ومداها، فمن حجمها يتحدد مدى تأثيرها على القوى المتصارعة في سورية، كما تتحدد ردة فعل طهران وعبرها حزب الله في لبنان، فإذا كانت الضربة سريعة وموضعية قد لا يكون للحزب اي رد فعل، اما اذا كانت قوية ومتمادية فالحزب قد يصبح ملزما بالرد، وهنا يعد لبنان عرضة للارتدادات الخطرة.

د.فاديا كيوان، استاذة العلوم السياسية دعت اللبنانيين شعبا وحكومة الى التحسب انطلاقا من الاعتقاد أن الضربة العسكرية حاصلة. واستبعدت د.كيوان ان تكون الضربة كبيرة للنظام، بتأثير الضغط الروسي ـ الصيني، الى جانب مخاوف الولايات المتحدة على أمن اسرائيل، اذا ما تسنى للمعارضة السورية كسر النظام، وتوقعت ضربة محدودة للمواقع المفترض وجود الأسلحة الكيميائية فيها، وعلينا كلبنانيين ان نفكر في تداعيات هذه الضربة، خصوصا على صعيد النزوح السوري الهائل، والذي يحتاج الى تنظيم. توقيت الضربة مرتبط كما هو واضح بانتهاء مهمة لجنة التحقيق الدولية، غدا السبت، لتصدر تقريرها بحسب الشروط البريطانية ما يرجح ان تبدأ العمليات الأحد المقبل، ما يمدد حال الاستنفار وحبس الأنفاس الذي يلف دول المنطقة، وبالتحديد دول الجوار السوري، خصوصا ايران، التي أعلن قائد فيلق القدس في حرسها الثوري قاسم سليماني أمس ان اي جندي أميركي ينزل من طائرته او يغادر بارجته الى سورية عليه ان يحمل نعشه معه، مؤكدا ان سورية خط أحمر وبلاد الشام معراجنا الى السماء، وستكون مقبرة للأميركيين.

لجنة الأمن والسياسة الخارجية الايرانية أعلنت ان الرد السوري على اي صاروخ أميركي يستهدف دمشق سيقابله صاروخ سوري على تل أبيب.

من جهته، حزب الله الذي هو أكثر ما تقلق التزاماته اللبنانيين لايزال يعتصم بالصمت حتى الآن، وقد نقل عن مصادر قيادية فيه انه وضع في جاهزية عالية، وهو يتابع الوضع

عن كثب لمعرفة حدود التحرك الغربي، وما اذا كانت الضربة تأديبية للنظام ام انها من أجل كسر التوازن؟

اما على المستوى اللبناني الرسمي فقد استبق وزير الخارجية عدنان منصور الوثيق الصلة بالمحور السوري ـ الايراني الموقف الرسمي من الضربة الغربية للنظام السوري بوصفها بـ «العمل العدواني».

أما على الصعيد الحكومي، فإن تفاقم النزوح السوري قبل الضربة وخلالها شكّل محور اللقاء الوزاري الذي انعقد في القصر الجمهوري الأربعاء برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور الرئيس نجيب ميقاتي وقد دعا سليمان الى احياء سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية.

وتقرر في هذا الاجتماع تحديد مكان لاستقبال النازحين على الحدود اللبنانية بالتعاون مع المنظمات اللبنانية وتوجيه هؤلاء النازحين الى أمكنة لم تحدد حتى الآن.

وقال وزير الداخلية مروان شربل الذي شارك في اللقاء ان الرئيس سليمان سيحمل هذا الملف الى نيويورك، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ويناقشه مع مسؤولي الدول لمساعدة لبنان.

عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح قلق من تهور لبناني عموما، ومن حزب الله خصوصا، اذا تعرضت سورية لضربة دولية عقابا على المجازر التي ارتكبها النظام السوري بالأسلحة الكيماوية، مما سيأخذ لبنان الى مشاكل كبيرة ودمار لا يمكن ان يتحمله. وقال ان هذا القلق مصدره ان هذه القوى تتلقى أوامرها من ايران، وبالتالي إذا أصدرت ايران الأوامر بضرب اسرائيل او بالتحرك، فسيكون حينها القرار ايرانيا والكلفة على لبنان واللبنانيين.

وأمل في حديث تلفزيوني وجود القليل من الحكمة والمصلحة الوطنية والحرص على لبنان والشعب اللبناني.

مناطق لبنانية مهددة «بالضربة الغربية» للنظام السوري حال التورط في المواجهة أو بتهريب الأسلحة المتقدمة

مع تواصل العد العكسي للرد الدولي على استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، يمضي اللبنانيون، القلق منهم او المتشوق، في حالة انتظارية وبنبض نفسي مرتفع، فلا احد يدري حجم ومدى الفعل الدولي المرتقب، ولا احد يستطيع التنبؤ بحجم ومدى ردود الفعل في سورية كما في لبنان، حيث اصبح حزب الله حليف النظام على الزناد.

الرئيس ميشال سليمان مترئسا اجتماعا امنيا في بعبدا امس 	محمود الطويل 

هل تشمل الضربة المرتقبة مواقع لحلفاء النظام السوري في لبنان؟ وحلفاء النظام هم حزب الله وبقايا التنظيمات الفلسطينية، وبالذات الجبهة الشعبية (القيادة العامة) برئاسة احمد جبريل، قد يكون هذا رهن تدخل هذه القوى لصالح النظام، ضد مصالح الدول المشاركة في الحملة ام ضد اسرائيل؟ او في حال ترحيل الصواريخ «الكاسرة للمعادلات من الداخل السوري الى لبنان.

السؤال مفتوح في لبنان، وقد طرحته «الأنباء» على اكثر من طرف لبناني، ولكن لا جواب، فالكل في حالة انتظار للضربة المرتقبة، بعضهم ليصفق ابتهاجا بانكسار نظام، هو آخر انظمة الحقبة السوفييتية في المنطقة، والبعض الآخر ليرد دفاعا عن النظام، اذا تركت له الضربة فرصة لذلك.

نائب دائرة بعلبك ـ الهرمل عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» وليد سكرية من هذا البعض، وقد طالب ايران امس عبر قناة «الجديد» بتوجيه الضغوط على دول مجلس التعاون الخليجي، دعما للنظام السوري بوجه القصف الغربي له، وعندما سئل عن نوعية الضغط المطلوب قال: ايران تعرف حتى ولو اضطرها الامر الى اشعال المنطقة!

سكرية طالب ايضا حزب الله باستعمال كامل طاقته العسكرية لمساندة النظام ومنع عودة المعارضة الى المناطق بحوزة النظام.

وفي معلومات لـ «الأنباء» من اوساط ديبلوماسية، ان سلسلة مواقف لبنانية كهذه قد تستدرج الى اعمال تورط لبنان اكثر مما هو متورط.

وفي معلومات المصادر الديبلوماسية، ان قيادة الهجوم تتوقع تهريب اسلحة متقدمة من مستودعات النظام الى اقرب منطقة امان، منطقة بعلبك القريبة، وانها وفق معلومات لـ «الأنباء» لم تستبعد مطاردة النظام واسلحته حتى داخل الاراضي اللبنانية في البقاع.

وكان وزير الخارجية عدنان منصور طلب الى رئيس الحكومة المستقيلة دعوة مجلس الوزراء الى جلسة طارئة لبحث التطورات في سورية، لكن الرئيس ميقاتي فضل اطلاق هذه الدعوة غير الدستورية، عند الضرورة القصوى، اي بعد حصول الضربة، ان حصلت.

مصادر نيابية اوضحت لـ «الأنباء» ان دعوة مجلس الوزراء المستقيل الى اجتماع طارئ يمكن ان يطلقها رئيس حكومة تصريف الاعمال اذا ما طلبها الرئيس نبيه بري شخصيا من الرئيسين سليمان وميقاتي.

يبقى هل ان الضربة العسكرية المطروحة هدفها الاطاحة بالنظام ام هي مجرد ضربة عقابية، شدة اذن للنظام جزاء تخطيه الخط الاميركي الاحمر المانع لاستخدام الغازات السامة في المواجهة مع المعارضة؟

هل المطلوب للاسد نهاية صدام حسين ومعمر القذافي، ام حسني مبارك، ام في افضل الاحوال بن علي؟

البوارج الغربية تتحضر في المتوسط، والمستشفيات تستنفر قدراتها في لبنان، والنزوح الشعبي السوري يتزايد باتجاه لبنان رغم صراخ وضجيج القوى السياسية المهمومة بالموازين الديموغرافية، علما ان بعض هؤلاء يعتمد لبنان كممر الى الخارج، وبعضهم الآخر يعتمده مقرا مؤقتا في ظل انعدام سبل الهجرة الى الابعد.

الضربة آتية، بحسابات معظم الأطراف اللبنانية، الجميع بدأ يبرمج مواقفه على هذا الأساس، أكان مع الضربة وا ضدها، وسط الاعتقاد بأنه لا معلومات وليد المعلم الصحافية تفيد ولا هوبرات النظام وحلفائه، الذين بدأوا يعدلون من لهجاتهم الكلامية، فالكيميائي أحرق كل شيء تقريبا، بما فيها العلاقات التاريخية بين النظام السوري وبين الدولة الروسية.

بالنسبة لإيران، المتعهدة لإبقاء رأس النظام المهدد بالغرق، فوق سطح الماء حسمها وليد المعلم عندما أكد في مؤتمره الصحافي بأنه لا معاهدة دفاع مشترك بين دمشق وطهران، ما يعني أنه ليس هناك ما يلزم طهران بالدفاع المباشر عن دمشق، وإذا امتنعت إيران عن التدخل، يفترض أن يسري الامتناع على حزب الله، الذي هو جزء من الحراك الثوري الإيراني.

أما لبنان المشغول بارتدادات حملة التفجيرات القاتلة التي تنقلت ما بين الضاحية الجنوبية وطرابلس يعيش في ظل كابوسين: كابوس السيارات المتفجرة التي لم ير بدا لاتقائها من تعزيز الحراسات على المساجد والكنائس ودور العبادة كافة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري استغرب التسليم المسبق بالضربة العسكرية، وشدد على أنه لا يجوز لأي طرف لبناني أن يراهن على الضربة المفترضة بغية استثمارها سياسيا في الداخل.

ولفت بري في تصريحات له أمس إلى وجود قواعد ومعادلات ثابتة لتنظيم العلاقة بين اللبنانيين ليست قابلة للتعديل مهما حصل.

وقال بري ردا على سؤال حول موقف لبنان من الضربة المفترضة للنظام السوري إن لبنان لا يمكن أن يقدم أو يؤخر في الصراع الكبير داخل سورية.

بدوره نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري عضو كتلة المستقبل قال إن حجم الضربة العسكرية يجعلنا ندرك ما هي مفاعيلها وتأثيراتها في لبنان، واستعجل تأليف حكومة قادرة في أسرع وقت ممكن، وكل من يرضى يرضي وكل من لايرضى فهذا شأنه.

رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون اعتبر أن هناك انفلاتا داخل الأجهزة الأمنية وان التكفيريين بدأوا ينمون كالبراعم، وعندما يكبرون لا يمكن ردعهم، وتعليقا على الضربة العسكرية للنظام السوري قال عون إن شاء الله لا نترك الحريق يندلع.

وأضاف: الضربة إذا حصلت فسترفع الانفعالات النفسية الناجمة عنها الحرارة أكثر.

حزب الله تعامل مع الضربة، كما لو أنها حصلت، وقالت قناة «المنار»: وقع العدوان قبل أن يقع، المفاعيل تبدو واضحة وكذلك التداعيات وأضافت: أن سورية أمام الخيار الأوحد وهو المواجهة.

ونقلت صحيفة «اللواء» عن مصادر في حزب الله تأكيدها بأن سورية لن تكون وحدها.

إلى ذلك ظهر تخوف واضح في بيروت من انعكاسات الضربة السورية على لبنان، خصوصا على صعيد تدفق النازحين والتوترات اليومية المتفاقمة.

وأحيا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أعمال لجنة مواجهة الكوارث والأزمات التي اجتمعت أمس وعرضت سلسلة من السيناريوهات السلبية التي يمكن أن تنعكس على الحياة في لبنان.

وكان المجلس الأعلى للدفاع درس في اجتماعه الأخير موضوع اللاجئين السوريين واحتمال أن تذر منهم أعدادا إضافية وطلب إلى الأمن العام اتخاذ الإجراءات المناسبة عند المعابر الحدودية عبر تعزيز العناصر.

هذه الأوضاع أوحت للرئيس المكلف تمام سلام بالحرص على تأليف حكومة إنقاذ وطني مشددا على أن الوضع يستدعي أولا تأمين الأمن والاستقرار بعد سلسلة التفجيرات كما يستدعي عدم جر لبنان إلى الفتنة.

أوساط لبنانية لـ «الأنباء»: الضربة العسكرية للنظام نهاية الأسبوع وبري يتوقع حرب الألف عام

الغاء الاجتماع الاميركي ـ الروسي المقرر اليوم في لاهاي من اجل بحث الوضع في سورية عزز الوصول الى مرحلة العد العكسي لساعة صفر بدء الهجوم التأديبي على مفاصل النظام السوري على خلفية تخطيه للخط الاوبامي الاحمر المانع لاستخدام الاسلحة الكيميائية.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا النائبة بهية الحريري في بيت الدين 	محمود الطويل

ولبنان على تماس مباشر مع الازمة السورية في ضوء انخراط حزب الله في القتال هناك وانتقال موجة التفجيرات المدمرة اليه، ما اضاف المزيد من التعقيد على الملف الحكومي المتعثر الى درجة وضع دعوة رئيس الجمهورية الى تشكيل الحكومة الجامعة على المحك.

وتعيش الاوساط السياسية اللبنانية اجواء الضربة العسكرية لمفاصل النظام السوري نهاية هذا الاسبوع، وفق معلومات لـ «الأنباء»، في حين توقع رئيس مجلس النواب نبيه بري ان تكون حرب الالف عام.

ولهذا، يستعجل الرئيس سليمان تشكيل حكومة عادلة وجامعة وللوصول الى هذه الحكومة هناك حاجة الى قرار جريء، وقالت المصادر ان الرئيس سليمان بانتظار ان يعرض عليه الرئيس تمام سلام صيغة حكومية لا تستثني احدا، وهذا الامر كان محور اللقاء بينهما الاحد الماضي.

بيد ان احدا لم يعلن سحب شروطه لتشكيل الحكومة علنا باستثناء ما تردد خلال الساعات القليلة الماضية عن تنازل قوى 8 آذار عن طلب الثلث المعطل في حكومة من 24 وزيرا، كما ان مصدرا في التيار الوطني الحر نقل

لـ «الأنباء» شرطا جديدا منسوبا للعماد ميشال عون يتناول فيه الاستعداد لتسهيل تشكيل الحكومة لقاء ان تبادر وفي اولى جلساتها بعد الثقة الى اصدار تعيينات ملحة بينها تعيين قائد جديد للجيش محل القائد جان قهوجي المؤجل التسريح لمدة سنتين!

وكان الرئيس سليمان استقبل مطولا الرئيس فؤاد السنيورة بعد ظهر الاحد بعيدا عن الاضواء وبناء على هذا اللقاء انصرفت كتلة المستقبل الى وضع سلسلة اقتراحات سيجري التشاور بشأنها مع سائر مكونات 14 آذار لملاقاة رئيس الجمهورية فيما طرحه على صعيد الحكومة.

وهذا التحرك المتجدد لتشكيل الحكومة وفرته ايضا اللحظة الوطنية التي نشأت بعد التفجيرات في الضاحية الجنوبية وطرابلس بحسب اوساط الرئيس المكلف تمام سلام، وابرزت التضامن الوطني الذي يمكن البناء عليه حكوميا.

ولوحظ ان القوى السياسية التي احترفت التحريض والتصعيد كبحت لهجتها وحتى الحديث عن «تكفيريين» و«نصرويين» تراجع في ادبياتها منذ تفجيرات الضاحية وطرابلس وارتفاع منسوب التحرك الدولي بوجه استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي ضد شعبه، ومن ثم افساحه المجال للمراقبين الدوليين بعد تردد وممانعة.

لكن يبدو ان هذه القوى مازالت تتردد في توسيع خطواتها باتجاه الآخر، ربما بانتظار العثور على كبش محرقة يمكن إلباسه موبقات المرحلة العابرة بدمائها وبمآسيها.

ويرى النائب وليد جنبلاط أن تفجيرات الضاحية وطرابلس بينت ان الارهاب لا يميز بين منطقة واخرى او طائفة واخرى.

وقال في موقفه الاسبوعي لصحيفة «الأنباء» الناطقة بلسان حزبه: اذا كان بعض الفرقاء السياسيين في لبنان يعتبرون ان نفوذهم كفيل بتحصينهم ضد هذه الاعمال الارهابية فهم مخطئون.

ودعا الى التصدي لنظرية الامن الذاتي والاقرار بحتمية الركون الى الدولة والجيش والاجهزة الامنية دون سواها.

الرئيس فؤاد السنيورة اعلن من طرابلس ان الباب الذي يمكن ان تلج منه من اجل معالجة هذا التدهور السريع الحاصل في الوضع الامني والاوضاع العامة هو عودة حزب الله الى رشده والى اعتناق حقيقة ان لا بديل عن الدولة، التي وحدها تستطيع ان تؤمن الامان للمواطن والوطن، وعلى حدوده وفي الداخل، وبالتالي ليس هناك من مبرر لأن يكون هناك امن ذاتي ولا سلاح خارج الدولة اللبنانية.

كتلة المستقبل التي اجتمعت في طرابلس ايضا اعتبرت ان مخطط «سماحة ـ مملوك» استأنف جرائمه التفجيرية وان على حزب الله القيام بمراجعة جذرية للمسار والاهداف.

في المقابل، النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة اعتبر أن من يقومون بالتفجيرات هم ارهابيون، ورأى أن تشكيل حكومة أمر واقع او من لون واحد حاليا يصب الزيت على نار الفتنة.

واضاف: لم نتفوه بكلمة من اجل ان نفتعل مواجهة مع احد خارج لبناننا، وتابع يقول: ممنوع على احد ان يمد يده لتقرر مصير شعبنا ووطننا.

لكن الهيئات الاقتصادية في لبنان رأت في اجتماعها اول من امس انه حان الوقت لتقول كلمتها، ودعت الى تشكيل حكومة فاعلة تعمل على ترسيخ الامن والاستقرار وتعالج الملفات الاقتصادية والاجتماعية، والا فإنها ستكون مضطرة لاعلان الاقفال في 14 سبتمبر المقبل ما لم يتم تشكيل الحكومة قبل هذا التاريخ.

في المقابل، نقلت صحيفة «الاخبار» عن مقربين من حزب الله في جلسة خاصة امام سياسيين واعلاميين ان الحزب يساوي بين تأليف حكومة امر واقع والتفجير الارهابي الذي ضرب منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية.

في هذا السياق، اكد مصدر رسمي لصحيفة «السفير» ان التحقيق حدد مسار السيارة الملغومة وهوية الجهة التي قدمت التسهيلات اللوجستية والمعلوماتية او ساعدت في اختيار المكان، وهي الجهة نفسها التي سهلت التفجير في محلة بئر العبد، كما وصفت صورة اولوية من خلال الكاميرات للشخص الذي ركن السيارة، وان مخابرات الجيش توصلت الى قناعة ان المفجر واحد والشبكة واحدة من بئر العبد الى رويس.

خطة أمنية لكل لبنان وأجهزة كاشفة للمتفجرات وبري قلق وميقاتي لحكومة جامعة وسلام لحكومة الكل

كيميائية الغوطة سرعت التطورات السورية بصورة مفصلية، قد تتبلور هذا الاسبوع على نحو قد يخرجها من الضبابية القائمة منذ ما يزيد على سنتين.

ويبدو ان ضغط الاساطيل الاميركية التي هرعت الى المتوسط للدفاع عن خط اوباما الاحمر في سورية لقي صداه لدى موسكو التي بقدر ما ترفض تجربة ليبية او عراقية ثانية في المنطقة بقدر ما ترفض سلوك درب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة من اجل النظام السوري.

وزاد على ذلك تسلم المعارضة السورية 400 طن من الاسلحة الحديثة وهي الشحنة الاكبر منذ اندلاع الحرب السورية.

المستجدات السورية لابد من انعكاسها على المشهد اللبناني العميق الارتباط بالجوار الملتهب، وكانت بدايات البوادر اجتماع مجلس الدفاع الاعلى الذي انعقد في القصر الجمهوري قبل ظهر امس بدعوة من الرئيس ميشال سليمان الذي كان دق الناقوس من قصر بعبدا طارحا خارطة طوارئ لانقاذ الوضع الحكومي ومن خلاله الوضع الامني، الفارق في لجة الموت الزاحف بالسيارات الملغومة.

المجلس الاعلى الذي يغطي الفراغ الحكومي امنيا والى حد ما سياسيا قرر العمل على خطة امنية لكل لبنان، وانه سيتم شراء اجهزة كاشفة للمتفجرات وكاميرات للمراقبة، وقال الوزير مروان شربل ان الوضع سيكون جيدا.

قائد الجيش العماد جان قهوجي قال عند وصوله الى القصر انه في ظل الوضع غير المستقر في المنطقة فإن وطننا لبنان لايزال جيدا والبلد باق.

اما وزير الخارجية عدنان منصور فقد اعتبر ان ما نشهده في لبنان الآن من احداث امنية هو سجال طبيعي حيال الاحداث في سورية.

وسبق الاجتماع لقاء ثنائي بين الرئيسين سليمان وميقاتي.

على الصعيد الحكومي، اعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري عن قلق فعلي من تدهور الاوضاع في لبنان، وقال في تصريح له امس: لابد من فعل شيء ما لنمنع الانزلاق نحو الاسوأ، والحد من الانكشاف المتمادي على المستويين الامني والسياسي، آملا ان تكون المتفجرات المتنقلة قد احدثت الصدمة الضرورية لاجراء المراجعة المطلوبة.

وقرر بري الاستعاضة عن مهرجان النبطية بذكرى تغيب الامام الصدر بخطاب يلقيه من مقر رئاسة المجلس في عين التينة، وربما ضمنه مبادرة للخروج من المأزق الحكومي.

ولاحظ ان ما صدر خلال اليومين الماضيين من هنا وهناك لم يتضمن جديدا نوعيا.

رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي قال ان اهم ما يمكن استخلاصه من جريمتي التفجير في طرابلس والرويس هو ان الناس لا يريدون الفتنة ويتمتعون بقدر كبير من الوعي بمواجهة هذا الخطر.

وعما اذا كان سيبادر الى تفعيل حكومة تصريف الاعمال، قال ميقاتي لصحيفة «السفير» ان الحل الوحيد يكون في تشكيل حكومة جامعة ولا شيء غير ذلك.

رئيس الحكومة المكلف تمام سلام زار القصر الجمهوري مساء الاحد الماضي والتقى الرئيس سليمان، وقال ان المطلوب الاسراع في تشكيل حكومة تحصن لبنان من الاختراقات الامنية وتلجم التدهور السريع على كل المستويات.

ودعت اوساط الرئيس المكلف الى اعتماد خيار سريع لتشكيل حكومة تضم كل الاطراف وبصيغة يتم التفاهم عليها، والا فإن هناك خيارات اخرى لا بد من اللجوء اليها اذا استمر عدم التفاهم.

من جهتها، اكدت اوساط الرئيس ميشال سليمان استمراره في المساعي لتشكيل الحكومة، لكن القرار التنفيذي ليس بيده وحده بل هو مسؤولية مشتركة.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وفي نبرة تهديدية قال: ان تشكيل حكومة الامر الواقع لا يمكن ان يفهم منه سوى انه صب للزيت على النار وتنفيذ لقرار تأجيج الفتنة وتفجير البلد.

وردا، قال عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر: في الاصل المهم ان تكون هناك حكومة، لأن البلد بلا حكومة تكون المشكلة اكبر، والى جانب ضرورة وجود الحكومة المفروض ان يتنازل الكل من اجل الوطن، ومبادرة الرئيس سعد الحريري بالتنازل كانت خطوة كبيرة، واستمرار الفراغ قد يقود الى الاسوأ، والمفروض ان نتوافق على صيغة لا تنقل الصراع الى داخل الحكومة، لذلك ليس ضروريا مشاركة الجميع في الحكومة.

صحيفة «السفير» تحدثت عن حكومة عسكرية كخيار ممكن بعد تعثر الحكومة السياسية.

واستغربت اوساط 14 آذار لـ «الأنباء» هذا الطرح الآن، ورأت فيه محاولة واضحة للضغط على الرئيس المكلف تمام سلام ودفعه باتجاه الاستجابة لاملاءات 8 آذار وشروطها.

بدوره، عضو كتلة المستقبل جمال الجراح اعتبر ان طرح الحكومة العسكرية غير واقعي لأن البلد مليء بالكفاءات السياسية القادرة على الانجاز.

من جهتها، ابدت القيادات العسكرية المفترض ان تكون معنية بهذا الطرح ومرتاحة له استغرابها، بل واستياءها، بحسب المصادر المتابعة، لأن مثل هذا الطرح يسيء الى علاقاتها بالسياسيين الذين تتطلع الى تغطيتهم لها في المرحلة الراهنة.

مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني طالب الرئيس المكلف تمام سلام بتأليف حكومة وطنية تنقل الخلافات من الشارع الى داخل الحكومة.

وقال خلال جولة على المواقع الدينية المستهدفة بالتفجيرات في طرابلس امس ان اهل طرابلس احبطوا بموقفهم المتعقل مخطط الفتنة الذي هدف اليه المفجرون.

وحمل قباني السياسيين مسؤولية الوصول بلبنان الى ما وصل اليه، وقال: اننا نسير في طريق مظلم.

قباني زار الشيخ سالم الرافعي والشيخ بلال بارودي في منزلهما ثم تفقد مسجدي التقوى والسلام وفي دار الفتوى كان في استقباله امين الفتوى محمد امام والمفتي السابق طه الصابونجي.

ومن طرابلس، انتقل المفتي قباني الى الضاحية الجنوبية، حيث تفقد مكان الانفجار في شارع الرويس، وكان في استقباله فعاليات المنطقة.

وكان البطريرك الماروني بشارة الراعي زار طرابلس وتفقد مكاني الانفجار الاحد الماضي، واتصل به الرئيس المكلف تمام سلام امس شاكرا مبادرته.

طرابلس: سباق بين الأمن الذاتي وأمن الدولة وسليمان يرسم خارطة الطريق

كأن لبنان في سباق بين من يفعّل الأمن الذاتي للأحزاب والطوائف، وبين من يتمسك بأمن الدولة وعسكرها، بين من يرسم خرائط سحب لبنان من هذه المعمعة الاقليمية المفضية الى تدمير ذاتي مؤكد، وبين من يسعى الى استكمال مخطط التفجيرات المرتبطة كما هو واضح لمختلف المسؤولين اللبنانيين بما هو جار في سورية، انسجاما مع وظيفته الاقليمية. هذا السباق بين الخير والشر، بين مضرمي الحرائق المذهبية وبين العاملين على اطفائها على المرمح اللبناني، وهو ما دفع بحركة أمل الى تأجيل المهرجان السنوي بذكرى تغيب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الذي كان مقررا اقامته في ساحة عاشوراء بمدينة النبطية في 31 الجاري.

الشيخ سالم الرافعي مستقبلا النائبة بهية الحريري واللواء اشرف ريفي في طرابلس امس 	محمود الطويل 

وعزت الحركة التأجيل الى تلقي رئيسها الرئيس نبيه بري عدة تقارير تقول انه مهدد ومعرض أمنيا وان الأجهزة الأمنية لا تستطيع ضمان سلامته في حال مشاركته شخصيا في مهرجان النبطية.

طرابلس اجتمعت أمس على تقديم التعازي بضحايا التفجير أمام مسجدي التقوى والسلام لدار الافتاء في المدينة ولهيئات العلماء في معرض رشيد كرامي، حيث توافدت شخصيات المدينة ومحافظة الشمال، اضافة الى شخصيات من مختلف المناطق اللبنانية وسيتواصل تقبل التعازي اليوم الاثنين أيضا.

وكانت النائب بهية الحريري بين المعزين وقد جالت على موقعي التفجير وزارت اللواء أشرف ريفي المدير العام السابق للأمن الداخلي الذي أصيب منزله والعمارة الكائن فيها قبالة مسجد السلام بأضرار بالغة للغاية، كما زارت منزل النائب محمد كبارة وجالت على الجرحى في المستشفيات، وزارت النائب سمير الجسر في منزله ومعها مفتي صيدا الشيخ سليم سوسان، ومنسق تيار المستقبل د.ناصر حمود، واللواء ريفي ود.مصطفى علوش ومنسق تيار المستقبل في طرابلس عبدالغني كبارة، كما زارت الشيخ سالم الرفاعي.

وقالت في تصريح لها ان التفجيرات موجهة للجميع وقد آن الأوان ليعيش اللبناني بسلام، وأصرت على مبادرة المواطن في الأول من سبتمبر، بعد كلام رئيس الجمهورية وهو يستحقأن يكون المواطن الكبير في دولة لبنان الكبير.

وتابع: الطرابلسيون أمس ولليوم الثالث على التوالي إزالة آثار العدوان ومتابعة التحقيقات حول الجهة الآمرة بالتفجير والعناصر المتولية أمر التنفيذ، والجديد أن السيارة التي فجرت أمام مسجد السلام من نوع «فورد» رباعية الدفع، أما التي فجرت أمام مسجد التقوى فيرجح أن تكون ألمانية رباعية الدفع أيضا، وزنة كل منهما نحو مئة كيلوغرام عدا المسامير والكرات المعدنية التي نثرتها في المكان. مصادر أمنية قالت لـ «الأنباء» إن الشيخ أحمد الغريب الذي أوقف على خلفية ظهور صورته في كاميرات المسجد متحركا أمامه قبل الانفجار، تمت مداهمة منزله في المنية وعثر على بندقية حربية وجُعب وعدة قنابل يدوية، وقد اعتقل شخص آخر ادعى انه كان ينتظره أمام المسجد.

هيئة علماء المسلمين في طرابلس برئاسة الشيخ سالم الرافعي، إمام مسجد التقوى، والذي كان يلقي خطبة الجمعة عند حصول الانفجار، وجهت أصابع الاتهام إلى النظام السوري، ودعت القضاء إلى التعجيل بمحاكمة ميشال سماحة والعميد علي مملوك الملاحقين بقضية إدخال عشرات العبوات إلى لبنان من دون تمييع، كما دعت الهيئة وزارة الداخلية إلى تفكيك البؤر الأمنية الموالية للنظام السوري والتي مازالت تتحكم في الوضع هنا أو هناك والتي تشكل تهديدا مستمرا للمدينة وأهلها.

وسيكون على المجلس الأعلى للدفاع الذي سيجتمع في القصر الجمهوري اليوم أن يقول كلمة في هذا الشأن وفي غيره من الشؤون في ضوء الاتصالات الكثيفة التي دارت بين بعبدا وطرابلس التي رفضت رفضا مطلقا اعتماد الأمن الذاتي ولو كان من شأنه كبح الفلتان.

وكان الرئيس ميشال سليمان، رسم خارطة طريق سياسية ـ أمنية في إطلالته التلفزيونية مساء السبت بالاستناد إلى إعلان بعبدا وتشكيل حكومة جامعة والحوار من دون شروط مسبقة مع تجديد التأكيد على تجاوز التحالفات الخارجية.

وقال الرئيس سليمان في كلمته المتلفزة: من جوار الشهداء وضحايا التفجيرات الإرهابية التي أدمت أهل الوطن وأرضه، وآخرها تفجيرات الضاحية وطرابلس العزيزتين بعد الجرائم المرتكبة بحق الجيش اللبناني، أتقدم بتعازي الحارة وبمشاعر التعاطف والتضامن وأتمنى لمئات الجرحى والمنكوبين الذين أصيبوا وتضرروا بهذه الاعتداءات الآثمة الشفاء العاجل، وأدعو الإدارات المعنية والأجهزة المختصة إلى استنفار شامل لمساعدة هؤلاء ورعايتهم.

وأضاف سليمان: في خضم ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وعالمناالعربي، وازاء ما ينتاب اللبنانيين من قلق نعيشه معهم ونشعر به، وما يحوط الوطن من مخاطر، على رأسها الخطر الارهابي المتعاظم والخوف من انزلاق لبنان الى اتون فتنة تدفع باتجاهه قوى الشر والعدوان والفتنة والارهاب، فضلا عن استمرار التهديدات والخروقات الاسرائيلية، وفي ظل الجمود الناتج عن تجميد اعمال هيئة الحوار الوطني، وتفويت فرصة اجراء الانتخابات النيابية وعدم التزام اعلان بعبدا والتعثر في تشكيل الحكومة وشيوع الدعوات للامن الذاتي، وما تنطوي عليه من مخاطر وافخاخ، لابد لي من موقع المسؤولية الدستورية ان اطلع الشعب اللبناني على ما أراه متوجبا علينا جميعا، اتخاذه من اجراءات وخطوات، تتعدى عبارات الاستنكار والادانة ومواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه لبنان.

ودعا سليمان السلطات الامنية والعسكرية الى رفع نسبة جهوزيتها الى الدرجة القصوى من اجل مراقبة وملاحقة المجرمين.

وطالب المواطنين اللبنانيين بان يحافظوا على هدوئهم ووحدتهم وتضامنهم، وان يتعاونوا مع السلطات الأمنية ويمنحوها ثقتهم الكاملة.

وتوجه بصورة خاصة الى السياسيين وأهل السلطة واصحاب الرأي والنفوذ والقيادات والمرجعيات الدينية كي يتبعوا نهج التهدئة والاعتدال في خطابهم السياسي ويعملوا من جديد لضمان عودة جميع الاطراف الى الالتزام قولا وفعلا بثوابت اعلان بعبدا ضناً بمصلحة لبنان العليا وانسجاما مع رأي الغالبية العظمى من اللبنانيين.

ودعا وسائل الاعلام كافة الى المشاركة في تحمل المسؤولية الوطنية، ولديها القدرات والكفايات العالية لمواكبة هذه المرحلة بشجاعة ومسؤولية، والعديد من هذه الوسائل والقيمين عليها له محطات مشرقة ومضيئة على هذا الصعيد.

دعوة سليمان هذه قد تشكل عاملا رئيسيا في كسر الانقسام العمودي في البلد اذا ما قوبلت بتليين المواقف السياسية من الفرقاء، والتخلي عن الشروط والشروط المسبقة مستفيدة من حال التضامن الذي احاط الوضع في طرابلس، وهذا يبقى برسم الايام الآتية.

نائب الجماعة الاسلامية د.عماد الحوت، وصف خطاب الرئيس سليمان بالجيد، وحذر من خطاب التكفير الذي يعتمده حزب الله، الذي وضعنا على ابواب «العرقنة».

ولاحظ ان من وضع متفجرات الرويس هو من وضع متفجرات طرابلس، وامامنا سابقة ميشال سماحة ـ المملوك.

ورد نائب حزب الله حسن فضل الله بالقول: ان التفجيرات تستهدف جر لبنان الى الفتنة، وان اللبنانيين بحاجة الى جرعة عالية من التعقل والحكمة.

طرابلس تشيع ضحايا التفجيرات والتحقيق يكشف محاولة استهداف منزل اللواء ريفي بإحدى السيارات الملغومة

مشت طرابلس امس خلف نعوش ضحايا تفجير المسجدين على وقع التكبيرات والهتافات ضد النظام السوري وحلفائه في لبنان، وأزيز رصاص الحزن الذي واكب الضحايا حتى المثوى الأخير، ووسط حداد عام اعلنته حكومة تصريف الاعمال، ارتفعت خلاله الاعلام السوداء في كل مكان من المدينة.

لبنانيون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا تفجيرات طرابلس امس الاول	اپ

إلى ذلك، انصب الاهتمام العام على المتابعات الصحية للمصابين الذين قارب عددهم الاجمالي الخمسمائة، إضافة الى الارتدادات السياسية لهذا العمل.

فعلى صعيد الضحايا ارتفع العدد الى 46 ضحية، مقابل 500 جريح وستة مفقودين، ونظمت حملة للتبرع بالدم في محافظة الشمال وكان اللافت وجود مواطنين علويين من جبل محسن في طوابير المتبرعين في مستشفيات المدينة، على ما اكد النائب العلوي في كتلة المستقبل بدر ونوس امس والذي اضاف قائلا ان ثمة ستة جرحى من ابناء الطائفة العلوية بين جرحى التفجير امام مسجدي التقوى والسلام في المدينة. سياسيا، اثبتت الصواريخ على الجليل الاسرائيلي وبعدها متفجرتا طرابلس ان ارتباطات بعض اللبنانيين في الخارج، اقوى من الكلام الظرفي المغلف بالحكمة، والموشى بالوطنية.

وبعد متفجرتي طرابلس وقبلها متفجرة الضاحية الجنوبية بات السؤال في بيروت، اين ستكون الضربة الجديدة للاستقرار في لبنان اذا صح التزام رئيس النظام السوري بشار الاسد بتهديده الشهير الذي وعد فيه بزلزلة المنطقة اذا ما تهدد نظامه.

ويربط الكاتب السياسي د. رضوان السيد، التفجير امام المسجدين في طرابلس باستخدام الكيماوي ضد غوطة دمشق الشرقية، حيث عجز النظام ومعه حزب الله ولواء ابي فضل العباس والحوثيين اليمنيين في كسر مقاومة الريف الدمشقي ورد كل ذلك، في حديث لإذاعة صوت لبنان الكتائبية الى سببين اساسيين: شكوك النظام بأن ثمة مفاوضات دولية تجري من وراء ظهره وخوف النظام من هجوم جديد للجيش السوري الحر آت من جهة درعا.

وغاب التشنج عن ردود الفعل السياسية الرئيس ميشال سليمان الذي اختصر زيارته الى جنوب فرنسا وقفل عائدا الى بيروت استنكر ما وصفه بالمجزرة التي تندرج في اطار مسلسل تفجيري فتنوي يستهدف الوطن وطالب اللبنانيين بالتكاتف بوجه اعداء السلام في لبنان.

بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر ان جريمتي التفجير هما من فعل اليد القاتلة التي تركت بصماتها السوداء على اجساد ضحايا الضاحية الجنوبية.

رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي رأي في التفجيرين زرع الفتنة وجرا لطرابلس الى ردات الفعل واعلن يوم امس السبت يوم حداد وطني وتفقد مكان الانفجار.

بدوره، الرئيس المكلف تمام سلام قطع هو الآخر زيارته الخاصة الى اليونان وعاد الى بيروت ليعلن ان استهداف بيوت الله يدل على اصرار القتلة على استثارة العصبيات خدمة للمخطط المشؤوم.

اما حزب الله فقد رأى في التفجيرين استكمالا لمشروع ادخال لبنان في الفوضى والدمار ودعا الى تغليب لغة العقل.

ومن هنا كانت دعوة الرئيس فؤاد السنيورة الى الحزب للانسحاب من الحرب في سورية كمدخل لإعادة الاستقرار الى لبنان متسائلا عما اذا كان غرض هذه التفجيرات التغطية على الجرائم المرتكبة ضد الانسانية في غوطة دمشق، وحث على العودة الى الدولة ورفض الاستدراج للأمن الذاتي، او لردود الفعل غير المدروسة.

الحكمة والتعقل كانتا عنوان البيان الصادر عن نواب مدينة طرابلس الذين اجتمعوا في منزل النائب محمد كبارة، وأهابوا بأهالي المدينة الى وجوب التحلي بالصبر، والمحافظة على رباطة والتضامن فيما بينهم من اجل لملمة الجراح والتعاون مع القوى الأمنية وعسكرية لضمان امن المدينة. وحذر نواب المدينة اهلها من الاستجابة لردود الفعل التي يروج لها البعض كالأمن الذاتي الذي هو مشروع ميليشاوي مرفوض.

ويرى اللواء أشرف ريفي الذي أصيب منزله بأضرار بالغة جراء الانفجار الذي استهدف مسجد السلام المقابل له، وأصيب شخصيا بشظايا الزجاج المتطاير يرى أن أعداء لبنان هم المستفيدون من انفجاري الضاحية وطرابلس، ومثلهم المغامرات الإقليمية، ودعا الجميع إلى التفكير الهادئ والمسؤول لإخراج لبنان من أي مغامرة أكبر من قدراته على التحمل، فالعاصفة أكبر منا جميعا، وقد بدأنا ندفع الثمن، ونحن في البداية.

وقال ريفي في تصريحات: علينا الدخول في أسباب الأزمة وليس في نتائجها فقط، الأسباب سياسية وليست أمنية أو عسكرية فلننسحب من سورية ونترك سورية للسوريين ولنخرج من الصراع الإقليمي وبعد معالجة الأسباب سياسيا تبقى النتائج على عهدة المؤسسات الأمنية والعسكرية إنما لا أحد يتوقع من الأمن وحده معالجة النتائج دون الأسباب، فلتتوقف مبررات التفجير والفتنة تحصل على أمن كامل.

وعن طرح الأمن الذاتي لسد غياب الأمن الشرعي قال ريفي: لا الحماية الذاتية كافية ولا الأمن الذاتي كاف والمطلوب خطوات سياسية تعالج الأسباب وخطوات أمنية تتولى الباقي.

وتوجه إلى أهل الضاحية الجنوبية بالقول: سواء كان الأمن ذاتيا أو غير ذاتي، لا يمكن أن يعالج أمنكم بغياب الحل السياسي، وقال: الإجراءات الأمنية التي اتخذها الحزب حول الضاحية تنتمي إلى العصر الماضي وليس العصر الحالي، والإجراءات الأمنية الظاهرة لا تثمر، المطلوب أمن عصريمخابراتي 100%، يعتمد على نظام كاميرات متطور، كالذي مولته احدى الدول العربية لكن منع تمريره في مجلس الوزراء، ثم تحليل «الداتا» وأخيرا تعزيز المخبرين، تحليل الداتا هو أساس الأمن الوقائي.

اللواء ريفي أبلغ «الأنباء»بأنه كان وزوجته المحامية سليمى وحدهما في البيت لحظة الانفجار بغياب أبنائهما الأربعة، وقد تفقد أمس جرحى الانفجارين في المستشفيات، وقال: طرابلس لن تركع وتاريخها ليس تاريخ سقوط.

وذكرت المؤسسة اللبنانية للإرسال إن السيارة التي انفجرت أمام جامع السلام حاول سائقها ركنها أمام العمارة التي يقيم بها اللواء أشرف ريفي ولما منعه الحراس ركنها أمام المسجد المجاور.

لكن المصادر الأمنية امتنعت عن تأكيد أو نفي هذه الواقعة لـ «الأنباء» في حين أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نبأ توقيف رجل دين هو الشيخ أحمد الغريب الذي ظهر في صور كاميرات المسجد قبل حصول الانفجار.

وتبين أن الشيخ الغريب هو من أتباع حركة التوحيد الإسلامي التي يرأسها الشيخ بلال شعبان المرتبط سياسيا بحزب الله والنظام السوري، وتركز التحقيق معه على معرفة مبرر وجوده أمام مسجد يؤمه غالبا السلفيون، ما أثار احتمال أن يكون قام بدور المراقب.

وشهد بائع عصير كان يقف بجوار المسجد بأن سائق السيارة الملغومة بعدما عجز عن إيجاد موقف للسيارة اقترب منه وطلب كوب عصير ونقده ورقة العشرين ألف ليرة وعندما حاول أن يعيد له الفكة وجد انه أقلع بسيارته ليوقفها مكان أخرى غادرت المكان، دون أن يأبه لباقي المبلغ. وقال إن الرجل كان يعلك اللبان، وقد أعطى أوصافه، وقال انه تذكر هذه الواقعة، حيث إن ابنه الذي كان يصلي داخل المسجد كان من بين الضحايا.

لبنان.. مزيد من الفوضى

ريفي قال انه ومنذ سبعة اشهر حذر المسؤولين من الخطر المقبل نتيجة التورط في الحرب في سورية، وقال الخطر يتناول الجميع وليس لاحد ان يفرح بموت الآخر او باضرار الآخر، الخطر سيطول الجميع، ويجب ان نعمل لرفع الخطر عن الجميع، وقال ان لبنان الان في عين العاصفة.

واضاف من يذهب الى الجهاد في سورية فعليه ان يتوقع الجهاد المقابل.

واظهر التحقيق ان الانفجارين نجما عن سيارتين ملغومتين، وقد حصل الاول اثناء القاء الشيخ سالم الرفاعي خطبة الجمعة، فيما تم تفجير السيارة المرصودة لجامع السلام بعد خمس دقائق من انتهاء الصلاة وخروج المصلين.

الرئيس نجيب ميقاتي الذي يقع منزله قرب مسجد السلام اعلن قطع اجازته الخارجية وعودته الى طرابلس، مستنكرا ما حدث بشدة، وداعيا الطرابلسيين الى التعالي على الجراح.

اما الوزير فيصل كرامي فقد دعا الحكومة المستقيلة الى تحمل مسؤولياتها، وحث على تشكيل حكومة طوارئ وتكليف الجيش بقطع دابر الفتنة وهو والأجهزة الأمنية قادرون على الإمساك بالوضع.

بدوره، الوزير محمد الصفدي وصف الانفجارين بالعمل البربري الهادف الى الفتنة بين السنة والشيعة.

واستنكر مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الجريمة وكذلك الشيخ عبدالامير قبلان نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى.

من جانبه، النائب انطوان زهرة طالب اهل طرابلس بعدم التصرف كما فعل اهالي الضاحية الجنوبية الذين تبنوا الأمن الذاتي. ووصف رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب انفجاري طرابلس بالعمل الارهابي الجبان. الى ذلك، علق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على انفجاري طرابلس، لافتا الى انه منذ سنوات وهناك من يعمل لإبقاء طرابلس في عين العاصفة، واستهداف هذه المدينة الأبية بموجات متتالية من الفوضى والاقتتال.

وناشد الحريري كل القيادات والهيئات والفعاليات ان تعمل على التمسك بالصبر والحكمة ومواجهة هذه الجريمة بما تقتضيه من تضامن وتعاون وتسهيل، قال الذين يتربصون بطرابلس كثيرون في الداخل والخارج، لكن صوت الله اكبر سيرتفع في كل يوم من مساجد طرابلس. اما البطريرك الماروني بشارة الراعي فقد دعا بدوره اهالي طرابلس لضبط النفس والتروي وتجنب اي لجوء الى العنف واستعمال السلاح.

وفي سياق ردود الفعل استنكر رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية اشد الاستنكار الاعمال الارهابية التي استهدفت اهلنا في طرابلس، داعيا في بيان، الى وحدة داخلية في هذه المرحلة الدقيقة تحصن البلد من كل هذه الأعمال التي من شأنها ضرب الاستقرار وزرع الفتنة الداخلية، متمنين ان نرتقي جميعا الى حس المسؤولية انقاذا للوطن.

أما حزب الله فقد رأى في بيان ان تفجيري طرابلس يأتيان كترجمة للمخطط الاجرامي الهادف لزرع بذور الفتنة بين اللبنانيين، مؤكدا ادانته الجريمة الارهابية الجديدة التي يرى فيها استكمالا لمشروع ادخال لبنان في الفوضى والدمار.

وأعرب الحزب عن اقصى درجات التضامن والوحدة مع الاهل في طرابلس في هذه اللحظات المأساوية مناشدا العقلاء ان يغلبوا لغة العقل والوعي وألا ينساقوا وراء الاشاعات التي تريد خراب البلد.

من جانبه، اعتبر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ان ما حدث في طرابلس هو عمل اجرامي رهيب، مشددا على ضرورة عدم الاستسلام والتنسيق بين اللبنانيين وان نكون فوق الجراح وتشكيل حكومة وفاق وطني لنحمي لبنان ونجنبه مزيدا من الانفجارات، لافتا الى ان اسرائيل هي المستفيد الوحيد من الانقسام اللبناني والعربي. وأكد جنبلاط على ضرورة اعتبار ما حصل في طرابلس حافزا للقاء الجميع والخروج من الانغلاق وخصوصا في ظل عدم وجود ضمانات، فلعنة الله على الوضع الاقليمي والدولي فالمهم لقائنا كشعب لبناني.

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري حذر من العرقنة في لبنان، وقد اسف لما حصل في طرابلس، ودعا الى احتواء الوضع وقال ان الجريمتين في طرابلس من فعل ذات اليد التي فجرت في الضاحية الجنوبية ودعا الى تفويت الفرصة على عدو لبنان.

الكويت تدين التفجيرين قرب مسجدين في طرابلس اللبنانية

أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها التفجيرين اللذين استهدفا المصلين عقب صلاة الجمعة في مسجدين بمدينة طرابلس شمالي لبنان وما أسفر عنهما من سقوط العديد من القتلى والمصابين، وعبر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في بيان امس عن الألم الشديد لسقوط عدد من الضحايا الأبرياء والأسف البالغ لتكرار عمليات التفجير التي حدثت مؤخرا واستهدفت المدنيين والآمنين في بعض المناطق اللبنانية وما نتج عن ذلك من زعزعة الأمن والاستقرار في ذلك البلد الشقيق، وحث البيان جميع اللبنانيين على تغليب لغة العقل وتحصين لبنان واللبنانيين من أي تداعيات إقليمية ترسيخا لأمنه الداخلي وحقنا لدماء شعبه الآمن، وأعربت الخارجية في البيان عن تمنياتها الصادقة بأن يعم الأمن والهدوء جميع المناطق اللبنانية مجددة دعوتها الى جميع المواطنين الكويتيين الموجودين في لبنان بسرعة مغادرته فورا وعدم السفر اليه في هذه الفترة الحرجة.

هل تعطي تجاوزات حزب الله الميدانية في الضاحية مبرراً لخصومه للقيام ببعض الخطوات الاحترازية؟

مسؤولون لبنانيون: جهات تطلق النار على فريقي الأزمة لإثارة الاقتتال

بيروت ـ د.ناصر زيدان

شكّل التفجير الإرهابي الذي استهدف منطقتي الرويس وطرابلس ذروة التوتر في سياق مسلسل الانفلات الأمني، وربط الاحداث بالتفجيرات التي حصلت قبله مضافا اليها عمليات القتل والخطف التي كان آخرها استهداف الطيار التركي ومساعده على طريق مطار بيروت. كل ذلك رفع من منسوب المخاوف إلى درجة متقدمة، وبدأت التساؤلات تُطرح في الأوساط المحلية والدولية عن مدى جدّية الضمانات التي أُعطيت للمسؤولين اللبنانيين، وأكدت على عدم السماح بأن تمتد نيران الحرب السورية إلى لبنان.

المعلومات التي أعلن عنها قائد الجيش العماد جان قهوجي حول الخلايا الإرهابية والأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام عن قيام حزب الله بإقامة حواجز على مداخل الضاحية الجنوبية وفي بعض مناطق البقاع والجنوب أضفت جدية على التحليلات التي تؤكد وجود مخططات تهدف إلى تفجير الأوضاع الأمنية، وبالتالي نقل التوتر المتصاعد في العراق وسورية إلى الساحة اللبنانية التي تحظى باهتمام عربي ودولي أكثر من غيرها، نظرا للتركيبة الديموغرافية الحساسة في هذه الساحة.

الانقسام السياسي الواسع بين القوى اللبنانية والفراغ الحكومي، يشكلان بيئة خصبة لمن يصطاد بالمياه العكرة، ويناسبان الجهات الإقليمية والمحلية التي تتربص الشر بلبنان. والتداخل الحاصل فيما بين الأنشطة المتعارضة في الساحات الفلسطينية والسورية واللبنانية يرفع من مستوى الخطورة الأمنية، ولعل التدخل العسكري المتعاظم لحزب الله إلى جانب النظام السوري الذي يرتكب المجازر بحق شعبه، كان الشرارة التي أوصلت الوضع إلى الحريق الذي أصبح من الصعب إطفاؤه.

في مقابل هذه المعطيات المُقلقة، تؤكد أوساط رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان أن الصعوبات الأمنية المتصاعدة من تفجيرات إرهابية إلى القصف الذي يطول المناطق المتاخمة للحدود مع سورية إلى عمليات الخطف لن تؤدي إلى انفلاش واسع بالاضطرابات، والقوى الأمنية – وفي المقدمة منها الجيش – لن تسمح بتفلّت الأمور، والوضع الأمني يبقى تحت السيطرة، بالرغم من مضاعفة المهمة التي تواجه الأجهزة المختصة، والإنجازات الواضحة والمتقدمة التي حققتها قوى الأمن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش، تؤكد قدرة هذه القوى وتماسكها، رغم النقص الحاصل في العديد وفي بعض التجهيزات المتطورة، أما التحركات الميدانية التي حصلت في الضاحية الجنوبية، بعيد انفجار الرويس، فلن تدوم ولن تتكرر، والرئيس نبيه بري وقيادة حزب الله أبلغوا القيادات الأمنية انهم لن يلجأوا إلى إقامة الأمن الذاتي مادامت القوى الشرعية قادرة على حماية المواطنين.

تجاوزات حزب الله الميدانية في الضاحية تعطي مبررا لخصومه للقيام ببعض الخطوات الاحترازية، وتهيئ الأجواء لإدانته سياسيا، ولن تنفع اتهاماته للتكفيريين في إقناع الجمهور العريض من اللبنانيين بمشروعية قتاله في سورية، ولا بحصرية تصويب سلاحه نحو إسرائيل. وهذا السلاح أصبح منتشرا بين الأحياء، وفي الشوارع، وعلى طرقات بعض القرى، وأصبح عبئا على حامليه، وثقيلا على اللبنانيين جميعا.

أما المخاوف التي تنتشر بين اللبنانيين من جراء الفراغ الحكومي، والشغور الحاصل في مراكز حساسة، تُدار بالوكالة.. تؤكد مراجع رئاسية أنها لن تطول، فالحكومة السلامية ستُشكل في القريب العاجل، وهناك فترة سماح للقوى الرئيسية للوصول إلى حكومة يتمثل فيها الجميع، وهذه الفترة لن تتجاوز الأسبوعين، وبعد ذلك سيتم اتخاذ إجراءات دستورية، تقضي بتأليف حكومة تعبر عن واقع الحال، وتأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية، وإذا ما واجهت بعض الاعتراض فلن تكون هذه الاعتراضات أكثر خطورة على البلاد من إبقاء حالة الفراغ القاتلة، وليتحمل المعترضون مسؤولية نتائج مواقفهم أمام الشعب والمستقبل.

إن المعلومات المتوافرة عند كبار المسؤولين تؤكد وجود مخطط لإشعال نار الفتنة في لبنان، وهناك جهات تطلق النار على فريقي الأزمة بهدف إثارة الاقتتال بين اللبنانيين، وقد كشف قائد الجيش عن معلومات تفيد بأن التنظيمات الإرهابية تريد استهداف مناطق متفرقة ومتنوعة بهدف إشعال نار الفتنة المذهبية، ولكن المراجع الرئاسية تؤكد أن هذا المخطط لن يمر، مهما كانت التحديات.

رد إسرائيلي ناعم على «الناعمة».. و«القيادة العامة» تتعجب

توسع المشهد الأمني في لبنان أمس، مع دخول الطيران الحربي الإسرائيلي قاصفا، بصاروخ واحد احد مواقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) في منطقة الناعمة وسط الطريق الساحلي بين بيروت وصيدا، ردا على الصواريخ الأربعة التي انطلقت من جنوب صور الى شمال الجليل، والتي تبناها تنظيم فلسطيني آخر هو كتائب عبدالله عزام.

وسارعت إسرائيل الى استبعاد مسؤولية حزب الله، الملتزم معها بالقرار الدولي رقم 1701، ووجهت الاتهام الى الجهاد الإسلامي العالمي، الفلسطيني الهوية، والإيراني التمويل، ثم لم تلبث أن وجهت الرد الى الجبهة الشعبية القيادة العامة، الفلسطينية الاسم، والسورية التمويل والإمرة، عبر صاروخ جو ـ أرض أطلقته طائرة حربية في الرابعة من صباح امس على وادي الناعمة، قرب الأنقاض الجبلية التي حفرت بتمويل من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي لصالح جبهة أحمد جبريل، وتجنبت إسرائيل تدميرها عندما اجتاحت لبنان عام 1982، علما ان كتائب عزام التي تبنت إطلاق الصواريخ أقرب الى القاعدة منها الى اي تنظيم اصولي آخر.

إطلاق الصواريخ على الجليل والرد الإسرائيلي على وادي الناعمة، كلاهما كان أشبه بخبط عشواء، ولم توقع أضرارا بشرية او مادية، ما يضعها ضمن إطار الرسائل المتبادلة، والهادفة بالنتيجة الى التغطية على مجزرة الغوطتين، خصوصا انها المرة الأولى التي تستخدم اسرائيل طائرة حربية للقصف في العمق اللبناني منذ عام 2006. وقد جاءت في غمرة تدهور أمني واسع النطاق، بدأ بتفجير السيارة الملغومة في ضاحية بيروت الجنوبية في 15 الجاري وتطور الى كشف خلايا سرية ناشطة في بعض المخيمات وتوتر دائم على الحدود اللبنانية السورية.

أبوعمار رامز مسؤول الجبهة الشعبية القيادة العامة، استغرب قصف اسرائيل لمحيط أحد مقرات الجبهة في الناعمة، بينما هناك جهات أخرى أعلنت تبنيها لإطلاق الصواريخ.

وقال: الإسرائيلي يريد توجيه رسالة الى الحكومة اللبنانية التي حملها مسؤولية إطلاق الصواريخ، في وقت نعتبر نحن والدولة اللبنانية ان الصواريخ التي أطلقت تحاط بعلامات الاستفهام حول التوقيت والأهداف، نافيا اي مسؤولية للجانب الفلسطيني في هذا الشأن على الإطلاق.

وندد الرؤساء ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وتمام سلام بالقصف الإسرائيلي واعتبروه خرقا للسيادة اللبنانية وللقرار 1701.

وسبق إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل العثور على عبوة معدة للتفجير في بلدة «معركة» في قضاء صور وتم تعطيلها. وأعلنت قيادة الجيش عن توقيف شخص يقود شاحنة صغيرة في بلدة الكفير في البقاع الغربي، تبين انها محملة بكمية كبيرة من الأقنعة الواقية من الغازات مع متمماتها. وكان السائق نواف ج. متجها بشاحنته من راشيا الى حاصبيا، وعلم ان بين المضبوطات صواريخ كاتيوشا وغراد.

وادعت النيابة العامة العسكرية على اللبنانيين أحمد ب. وغسان ص. والأخير كان أوقف مع مجموعة نسب إليها التحضير لاغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، عام 2006، وتبين ان الشبكة كانت تستعد لتنظيم هجمات ضد حزب الله في بيروت والضاحية الجنوبية. وفي ملف السيارة التي ضبطت في بلدة الناعمة محملة بالمتفجرات، قالت صحيفة «المستقبل» ان هذه السيارة كانت ضمن المسلسل التفجيري المتنقل، وان التحقيقات افضت الى ان هذه السيارة كانت مجرد وسيلة لتهريب المتفجرات من لبنان الى سورية، وقد اظهرت التحقيقات ان سائقها محمد الاحمد المتواري عن الانظار، كانت تنقل اسلحة الى سورية، وان الاحمد هو تاجر سلاح وكان يسلك خطاً لنقل السلاح الى سورية، عبر عرسال ولمرات عدة.

مصدر في 14 آذار تطرق الى الصواريخ على الجليل والرد الاسرائيلي بقصف الناعمة، متسائلا، لماذا موقع احمد جبريل المرتبط بالنظام السوري، مازالت قائمة في الناعمة ومداخل بيروت وعلى الحدود اللبنانية السورية في قوسايا؟ على المستوى السياسي، لم تبق الامور بعيدة عن حرارة الاوضاع الأمنية، وقد تبدى ذلك في التصعيد المتبادل بين تيار المستقبل وحزب الله على خلفية انفجار الضاحية الجنوبية، واجراءات الامن الذاتي التي اعقبته في الضاحية، اذ استغرب رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة توزيع الادوار الامنية بين مناطق حزب الله والمناطق الاخرى، فضلا عن اتهام 14 آذار وتيار المستقبل بالحاضنة لبعض الشبكات الارهابية، فضلا عن محاولة فرض امر واقع استفزازي وغير ميثاقي في الحكومة الجديدة.

ونبه السنيورة الى اجراءات الامن الذاتي التي بدأ يطبقها حزب الله علنا، واشار الى انها اجراءات اعتمدتها قوى الأمر الواقع في السابق وقد اثبتت فشلها.

واستغرب أن يتولى حزب الله ضبط الامن في مناطق نفوذه ويطلب من الجيش وقوى الامن ضبط الامن في باقي المناطق، وقال ان حزب الله يريد المشاركة في الحكومة للتغطية على دوره في الحرب السورية، وان المستقبل يقترح تشكيل حكومة لا يشارك بها لا المستقبل ولا حزب الله، لكن الحزب اعتبر ان اعلان بعبدا حبر على ورق وهذا ما يعقد المسألة، واعتبر ايضا ان الحكومة الحيادية، اقل سوءا من الوضع الحالي. وفي هذا المنحى، منحى رفض الامن الذاتي لاي طرف في لبنان، قال عضو كتلة الاصلاح والتغيير النائب ابراهيم كنعان، ان كتلته التي يرأسها العماد عون تؤيد التنسيق بين الاجهزة الامنية، لكنها ترفض الأمن الذاتي.

بدوره النائب نديم الجميل رد الفلتان الأمني الحاصل الى سلاح حزب الله، وقال ان داتا الاتصالات سلمت للحزب بعد انفجار الضاحية.

الوزير السابق محمد شطح، وهو مستشار ديبلوماسي للرئيس سعد الحريري، شبه الوضع في لبنان بسيارة مندفعة في منحدر من دون «فرامل»، وقال ما نراه من انفلات امني ناجم عن انفلات السلاح، ومثال ذلك المخيمات الفلسطينية المسلحة ودخول مجموعات لبنانية يتقدمها حزب الله بالدخول المباشر على الحرب في سورية، التي لا سابق لها، من حيث استخدام الاسلحة الفتاكة وانعدام خطوط الحمر الانسانية من مختلف الاطراف.

ودعا حزب الله الى الانسحاب من سورية لانه دون ذلك الازمة مستمرة، متوقفا امام قول نواب حزب الله ان وجودهم هامشي في سورية، وقال ان لا حكومة ولا حوار طالما بقي حزب الله مصرا على جعل لبنان ساحة اضافية لسورية، كمسرح لمعارك اقليمية هائلة يمكن ان تطيح بلبنان كما في سورية.

ورغم كل هذه التطورات يبقى الحدث في غوطة دمشق، ولم تحرف الصواريخ المبرمجة سياسيا الانظار عن المجزرة الكيميائية التي ذهبت بأرواح 1500 مواطن سوري، بينهم اعداد كبيرة من الاطفال.

ورغم هذه القطاعات مازال هناك من يحاول تغطيتها عبر التشكيك في حصولها كما هو موقف ادارة اوباما التي لا تريد ان تقتنع بحصولها، كما يقول الناشط السوري لؤي المقداد، او التشكيك بالجهة الفاعلة، والى حد اتمام المعارضة السورية بافتعالها ضد شعبها، كما في الموقف الروسي.

وكان اللافت في بيروت انه باستثناء قوى 14 آذار والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، والسيد علي الامين، كان هناك تجاهل تام من قبل الاطراف الاخرى لمجزرة الغوطة، بما في ذلك الاطراف الرسمية اللبنانية وبعض رؤساء الطوائف الدينية، ما يعكس حجم الرعب المخيم في الاجواء اللبنانية.

الحريري ينبه المتورطين في «المحرقة السورية» ومحتجون طالبوا بطرد السفير «علي كيماوي» من بيروت

عاصفة الكيماوي التي ضربت الغوطتين الدمشقيتين مخترقة جميع الحدود الانسانية لأي حرب بين نظام ومعارضيه، بلغت ارتداداتها السياسية مختلف الاوساط الداعمة للثورة السورية في لبنان، بينما اعتمدت القوى الداعمة للنظام مسار الانكار الذي ختطه القيادة السورية لنفسها حيال هذه الجريمة ضد الانسانية او الصمت والتجاهل في افضل الاحوال.

نورا جنبلاط خلال الوقفة الاحتجاجية على الهجوم الكيماوي الذي تعرضت له الغوطة الدمشقية محمود الطويل

وهكذا تقدمت اخبار الكيماوي القاتل في سورية على مختلف التطورات السياسية والامنية، وساعد على ذلك وجود القيادات السياسية اللبنانية الرسمية باجازات عائلية او خاصة في الخارج، فالرئيس ميشال سليمان في نيس بجنوب فرنسا، والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام في اثينا باليونان، ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يحزم حقائب السفر.

والى جانب متابعة الحدث في مجلس الامن الدولي المحكوم بالتصلب الروسي والتردد الاميركي، كان ثمة قوى سياسية في بيروت ترى في هذا الاستخدام الهمجي لهذا النوع من السلاح اشبه ما يكون برصاصة الرحمة على جميع مشاريع الحلول السياسية في سورية. ويقول مصدر نيابي لبناني من خط الوسط في بيروت لـ «الأنباء» ان ما تعرضت له الغوطتين يقع في خانة الابادة الجماعية، وهذا يعني ان الفاعل ذاهب في خيار الحرب حتى النفس الاخير، مما يوجب على العقلاء في لبنان ـ بالذات ـ ان يتقدموا الصفوف قبل فوات الاوان، وتحديدا قبل ان تخترق عاصفة الصواريخ والسيارات الملغومة المسرح السياسي على نطاق اوسع، وهو ما دق قائد الجيش العماد جان قهوجي ناقوس خطره، كاشفا في خطاب له بقدامى الجيش في وزارة الدفاع عن خلية ارهابية تحضر لبث الفتنة المذهبية، متقاطعا مع تحذير اطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري من «عرقنة» لبنان.

وقال العماد قهوجي ان اجهزة الجيش تخوض حربا شاملة على الارهاب، ولن تتوقف عند حملات او انتقادات او صواريخ او عبوات.

واضاف مؤكدا الا علاقة لهذه الحرب بأي خلاف سياسي او اعلامي يعيشه لبنان في هذه الفترة، وهي حرب دولية واقليمية وعربية، ونحن نتعاون مع اجهزة الاستخبارات الصديقة لملاحقة الشبكات التخريبية من اجل سلامة اللبنانيين والرعايا الغربيين والعرب في لبنان.

وحول تفجير الضاحية الجنوبية، قال قهوجي ان الجيش يلاحق منذ اشهر خلية ارهابية تعمل على تفخيخ السيارات، وان سيارة الرويس احداها، وان الخطورة تكمن في ان هذه الخلية لا تستهدف منطقة معينة او طائفة معينة، بل هي تحضر لاثارة الفتنة المذهبية.

في سياق مواز، جال النائب معين المرعبي على قرى وادي خالد في عكار امس متفقدا اماكن استهدفت بالنيران السورية.

المرعبي طالب قائد الجيش العماد قهوجي بالالتزام بقرار مجلس الوزراء نشر لواءين على الحدود في عكار والشمال من اجل مواجهة ارهاب الاسد وحزب الله، حسب تعبيره.

رئيس الحكومة السابق سعد الحريري دعا المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته لمرة واحدة واخيرة، ووقف سياسة التقاعس في وجه ارتكابات النظام السوري، لافتا الى ان الاسوأ من ذلك كله انه في صفوف العرب والمسلمين من يغطي على هذه الجرائم ويشارك فيها. ونبه الحريري بعض اللبنانيين الذين يصرون على التورط في المحرقة السورية ان التاريخ لن يرحم المجرمين والقتلة.

النائب الكتائبي سامي الجميل قال من جهته: كيف يمكن للعالم ان يقف صامتا فيما يقتل هذا العدد الكبير من الناس؟ ان تاريخنا الاسود مع سورية لا يمنعنا من الشعور مع الضحايا الابرياء.

نائب طرابلس محمد كبارة اعتبر انه ليس جديدا ما قام به نظام الاسد بحق المدنيين الابرياء في الغوطة الشرقية، معتبرا ان ما جرى هو حرب ابادة تفوق في بشاعتها ما ارتكبته النازية.

ورأى كبارة ان ما يلفت ويقلق عدم صدور ادانة عن حزب الله وادواته المحلية لحرب الابادة هذه.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع دعا جامعة الدول العربية الى الانعقاد الفوري والبحث في المجزرة واتخاذ القرار المناسب، وحض مجلس الامن الدولي على ارسال المفتشين الدوليين المتواجدين في سورية الى اماكن حصول المجزرة.

ولم تصدر ردود فعل لبنانية رسمية ربما بسبب غياب الرؤساء المعنيين عن لبنان وربما بسبب سياسة النأي بالنفس، والاصح بسبب الخشية من ردود فعل حلفاء النظام السوري في قوى 8 آذار.

وعلى الصعيد الشعبي، تجمع نشطاء المجتمع المدني في ساحة الشهداء امس وطالبوا الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر بالتوجه الى المناطق المنكوبة وتأمين الادوية والاغذية، وهتف المحتجون ضد النظام السوري وطالب بعضهم بطرد سفيره علي عبدالكريم علي الذي وصف بـ «علي الكيماوي» واضاءوا الشموع في باحة مقر الامم المتحدة في وسط بيروت (الاسكوا) وطالبوا بتحقيق دولي في المجزرة، واعتبروا ان النظام السوري وجه صفعة قوية الى العالم وكل منظمات حقوق الانسان بأنه غير معني بالقانون الانساني او الدولي. وتقدمت التحرك نورا جنبلاط زوجة النائب وليد جنبلاط وهي سورية الاصل من آل شرباتي وكان والدها وزيرا للدفاع.

وقال النائب اكرم شهيب عضو جبهة النضال الوطني النيابية الذي شارك في التحرك مع النائب احمد فتفت (المستقبل) ان هذا النظام يدرك تماما ان هذا السبات العربي القائم حول ما يجري في سورية اضافة الى السكوت الدولي والضياع الاميركي مع ثبات روسي ـ ايراني في دعم النظام الذي يقتل شعبه، هذا النظام استعمل كل انواع الاسلحة ولم يعد هناك من خطوط حمراء من تلك التي تحدث عنها الرئيس الاميركي باراك اوباما، فالسلاح الكيميائي الذي استخدم في حلبجة الكردية في شمال العراق ذات يوم يستخدم في غوطة دمشق هذه المرة.

النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل علق على كلام قائد الجيش متمنيا لو بقيت هذه المعلومات محصورة في القوى الامنية لكانت حصيلتها افضل، لأننا نخشى ان يقوم اي طرف باستغلال الاعلان عن هذه المعلومات للقيام بأي عمل امني ومن ثم اتهام جهة محددة.

اما من الجهة السياسية فإن تليين المواقف ضروري، فاذا دخلنا الى مجلس وزراء جديد على مستوى الوحدة الوطنية وهناك متاريس بين الاطراف ستكون النتيجة اسوأ بكثير من الوضع الحالي.

وعن تعطيل مجلس النواب، قال فتفت ان الرئيس بري هو المسؤول الاول عن اقفال المجلس الذي سبق له ان اقفله لسنة ونصف السنة في مرحلة سابقة، والآن هو الذي يعطل مجلس النواب باصراره على تعديل وخلق أعراف سياسية ودستورية جديدة من خلال اصراره على تشريع واسع النطاق في ظل حكومة مستقبلية، واعتقد ان الرئيس بري يتصرف كفريق سياسي وليس كرجل دولة في هذه المرحلة، وهو رفض كل هذه الفترة النقاش في موضوع جدول الاعمال، والمشكلة مع الرئيس بري دستورية، ويبدو انه مهتم بعدم انعقاد الجلسة التشريعية لاستعمالها حجة للهجوم على الفريق الآخر.

رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي نقل عنه قوله انه اذا مضت الفترة الفاصلة عن مطلع سبتمبر من دون تشكيل حكومة جديدة فإنه لا يعقل ان نبقى ابدا مكتوفي الايدي، ومن الضروري ان نتحرك ونتحمل المسؤولية تحت سقف تصريف الاعمال بحيث يصار الى تفعيل العمل الحكومي وتنشيطه ضمن ما هو متاح.

مصادر في 14 آذار اعربت عن خشيتها لـ «الأنباء» من ان تكون اشارة ميقاتي مقدمة لإعادة تقويم حكومته ضمن حدود أضيق مما طرحته اوساط حزب الله عبر جريدة «الاخبار» مؤخرا، وهو الذي ادرج في خانة الضغط على الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام.

لكن اوساط 8 آذار فضلت استعمال عبارة تفعيل عمل الحكومة وليس تعويمها، على اعتبار ان تعويم حكومة مستقيلة غير جائز دستوريا.