مصادر لـ «الأنباء»: أحداث بعلبك رسالة إلى سليمان.. وروحاني المنفتح على «الشيطان الأميركي الأكبر»

عاد الهدوء ليرخي بظلاله على مدينة بعلبك بعد العاصفة الفتنوية الهوجاء التي اجتاحت عاصمة البقاع الشمالي من لبنان، والتي انطلقت من إقامة حزب الله المسيطر على المدينة، حاجزا للتفتيش على مدخل سوق تجاري يحمل اسم عائلة الشياح البعلبكية السنية التي اعتبرت في إقامة الحاجز على مدخل باب رزق أعضائها، استفزازا مقصودا.

الرئيس ميشال سليمان مترئسا اجتماعا امنيا في بعبدا امس	 محمود الطويل

ويقول وزير الداخلية مروان شربل ان الجيش انتشر في الشوارع التي شهدت اعمال العنف، بعد انسحاب حواجز وعناصر حزب الله التزاما بالإجراءات التي اتخذها الاجتماع الأمني الطارئ الذي انعقد في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان. النائب كامل الرفاعي ممثل سنة بعلبك في البرلمان اللبناني على لائحة حزب الله رد المشكلة الى خلافات فردية. والراهن انها بدأت كذلك، عندما اعترض أصحاب السوق من آل الشياح على تركيز حاجز لحزب الله على مدخل سوقهم.

وجرت اتصالات محلية مع مسؤولي الحزب، وكانت الحجة مخاطر تسلل عناصر من النصرة او القاعدة، لكن أصحاب السوق رفضوا مثل هذا الاحتمال واعتبروا ان إقامة هذا الحاجز يعرقل الحركة التجارية داخل السوق، فقرروا المواجهة، لأن البديل هو النزوح، كما قال أحدهم: في اتصال هاتفي مع «الأنباء».

ومنذ بضعة ايام حصل احتكاك على الحاجز نفسه، بين عناصر الحزب وبعض اصحاب المحلات في السوق، نتيجة العرقلة الناجمة عن تفتيش المارة، تطور الى إطلاق نار على الحاجز ومنه، وسرعان ما بادر العقلاء الى إطفاء هذا الحريق في مهده.

لكن الحاجز بقي مكانه وكذلك الأحقاد التي نمت وترعرعت بين الطرفين بفعل الاحتكاكات اليومية والمناخات المذهبية، حتى كان ما كان يوم السبت الماضي.

الأسباب بدأت فردية، لكن استمرارها دون معالجة، سمح بإعطائها أبعادا سياسية، الى درجة تصور بعض قوى 14 آذار ان توقيت تفجير الوضع في بعلبك، وبالطابع المذهبي الذي أعطي له، هو في واقع الحال رسالة من حزب الله ومعه حلفاء النظام السوري في قوى 8 آذار برسم زيارة الرئيس ميشال سليمان الى المملكة العربية السعودية غدا الثلاثاء، حيث سيلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسيتباحث مع الرئيس سعد الحريري بشؤون الساحة اللبنانية، والراهن ان الرئيس سليمان أرجأ امس هذه الزيارة، الى وقت لاحق.

وفي قراءة أكثر بعدا ذهب هذا البعض في تحليل حوادث بعلبك لـ «الأنباء» الى حد ربطها بالانقسامات التي بدأت تظهر في تركيبة السلطة الإيرانية، حول مدى انفتاح الرئيس الإيراني حسن روحاني على ما كان يوصف بـ «الشيطان الأميركي الأكبر»، علما ان الرئيس الأميركي باراك أوباما هو من كان صاحب المبادرة في الاتصال الهاتفي، بعدما عجز الوسطاء عن إقناع روحاني بعقد لقاء مباشر مع أوباما في نيويورك.

وفي تقدير هؤلاء ان الجهات المعنية في حزب الله، لو شاءت عدم توظيف أحداث سوق الشياح في بعلبك سياسيا، لكانت اصدر اوامرها برفع الحاجز المثير للمشكلة في مدينة بعلبك، ومن هنا الاعتقاد بوجود رسالة سياسية خلف ما جرى ان لم يكن برسم زيارة الرئيس سليمان الى الرياض رغم انه استبق الزيارة بلقاء الرئيس روحاني في نيويورك، بمعنى انه راعى توازن القوى الاقليمية في لبنان، فبرسم انفتاح روحاني على اوباما او استطرادا زيارة روحاني المقبلة الى السعودية في موسم الحج.

على اي حال، ان ما حدث في بعلبك اعاد مسألة سلاح حزب الله الى الضوء مجددا، من زاوية تناقضه مع «اعلان بعبدا» الحواري، في وقت يستمر الشلل الحكومي سواء كان على مستوى التصريف او التأليف، بعدما اطبق فريق 8 آذار حصاره على صيغة حكومة الثلاث ثمانيات التي جعلها الرئيس تمام سلام اطار الحكومة الذي يريده.

وحتى لو استطاع النائب جنبلاط اقناع الرئيس سعد الحريري بتبادل الثلث المعطل مع حزب الله عبر حكومة من 24 وزيرا موزعين بواقع 9 وزراء لقوى 8 آذار و9 لقوى 14 آذار و6 للمستقلين، فإن الوقوع في مشكلة المداورة في الوزارات وارد، في ضوء اصرار العماد ميشال عون على ابقاء حقيبة الطاقة بيد صهره الوزير جبران باسيل وثنائي امل وحزب الله قد يتمسكان بابقاء وزارة الخارجية في قبضة الوزير عدنان منصور!

يضاف الى ذلك دعوة الرئيس سليمان الاطراف اللبنانية الى الانسحاب من سورية، خصوصا دعوته الاجهزة الامنية لمنع عبور المقاتلين باتجاه لبنان من اي جهة.

وتقول وكالة «رويترز» في هذا السياق ان هناك ما بين 2000 و4 آلاف من المقاتلين والخبراء التابعين لحزب الله في سورية، يتحركون بتوجيه من قيادة الحرس الثوري في ايران بالتنسيق مع القيادة السورية، وضمن هذه القوات «فرق للاغتيال».

وبالعودة الى احداث بعلبك التي هدأت امس بفعل انتشار الجيش، تبين انها اسفرت عن خمسة قتلى من الطرفين بينهم جندي كان يمر بالمصادفة وقد صرعته رصاصة قناص.

والقتلى هم: عماد بلوت، هشام وهبي وعلي البرجاوي من حزب الله، وعلي المصري ومحمد علي صلح وهو الجندي.

وعرف من الجرحى: احمد حسن، محمد الشياح، ياسر سعيد، عبدالناصر جاري وعيل وهبي، وقيل ان حالة جاري حرجة للغاية.

قيادة الجيش اعلنت ان وحداتها تعزز انتشارها في المدينة وتتخذ اجراءات امنية مكثفة، واشارت الى توقيف مشبوهين، وقالت انها ستلقي القبض على اي مخالف بصرف النظر عن انتمائه العائلي او الحزبي، بما في ذلك استخدام القوة.

وكانت فعاليات مدينة طرابلس التقت تحت عنوان «اللقاء الاسلامي» في منزل النائب محمد كبارة واصدرت بيانا تلاه النائب كبارة وفيه يطالب الدولة بحماية الناس من اعتداءات الحزب الارهابي السافرة، بقصد استئصال اهلنا اللبنانيين المسلمين السنة من مدينة بعلبك والبقاع الشرقي، تحت نظر وحدات الجيش التي لم تسارع الى حماية الضحايا كما فعلت في ضاحية بيروت الجنوبية بموجب الخطة الامنية التي يبدو انه لا هدف لها سوى حماية الحزب الارهابي لا حماية الناس.

وتوجه البيان الى رئيس مجلس النواب نبيه بري وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله سائلا اياهما ما اذا كانا يتقبلان ما يجري في بعلبك.

بدورها، اتهمت هيئة علماء المسلمين في طرابلس حزب الله بالخروج على آداب العيش المشترك في لبنان.

وفي طرابلس ايضا، ألقيت قنبلة على مراب العقاد في شارع المئتين ما ادى الى مقتل امين ناصر وجرح اربعة هم: احمد عقاد، محمود مرعب، محمد سويد وفراس خزعي.

قتلى وجرحى في اشتباكات بين حزب الله وأهالي بعلبك.. وجعجع يدعو سليمان وسلام لتشكيل «أي حكومة»

أثارت تصريحات الرئيس ميشال سليمان الداعية حزب الله للانسحاب من سورية، تطبيقا لاعلان بعبدا، الداعي لتحييد لبنان، الاهتمام في بيروت، وقد لقي دعما مباشرا من الرئيس فؤاد السنيورة رئيس كتلة المستقبل النيابية، كما من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، ونائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت، وهو ما عزز موقف رئيس الجمهورية في مجال السعي لتشكيل الحكومة.

وكان الرئيس سليمان، دعا اللبنانيين الى حل مشاكلهم بانفسهم، والى التمسك باعلان بعبدا المتضمن تحييد لبنان عن الازمة السورية.

ونفى سليمان ما تردد عن وصول اسلحة كيميائية سورية الى لبنان وقال ان حزب الله لا يقبل باقتناء تلك الأسلحة او استخدامها.

واشار الى تلمسه وجود نيات انفتاح بين المملكة العربية السعودية وايران ما يبشر باجواء انفراج عام.

واضاف سليمان قائلا: لا يمكن القول بان هناك اطرافا رفضت الحوار، مشيرا الى ان موضوع الحوار ينطلق من اعلان بعبدا.

وقال في اطلالة له عبر تلفزيون لبنان الحكومي ان اي امر يدخل في اطار الاستراتيجية الوطنية للدفاع التي هي الموضوع الوحيد الذي تبقى من المواضيع الحوارية، ايضا نستطيع ان نتحاور به، اذا قبل المتحاورون اثناء الجلسة، وهذا ما يجب الا يعوقه جدول اعمال او شروط مسبقة.

اما بالنسبة للانسحاب من سورية، فيجب ان يكون تطبيقا لاعلان بعبدا، وعلى المتورطين في سورية الذين لم يسمهم بالتحديد ان يدعو مصلحة لبنان قبل اي مصلحة اخرى، ومصلحة لبنان تقتضي الابتعاد عن التدخل في سورية، وانا اتأمل من الجميع عاجلا او اجلا الالتزام بهذا الاعلان. وشدد سليمان على ان تشكيل الحكومة يجب ان يستند الى الاصول الدستورية ولا يمكن ان نتكلم عن بيان وزاري قبل ان تتشكل الحكومة، ولا عن عامل الثقة قبل البيان الوزاري، داعيا الجميع الى محض الثقة لرئيس الجمهورية والى رئيس الحكومة المكلف لتشكيل حكومة جامعة من دون توقف عند الحصص.

وقال ان الاستحقاقات تداهمنا وعلينا ان نمضي سريعا في تشكيل الحكومة. وعن تمديد ولايته الرئاسية قال سليمان: يمكن انتخاب رئيس للجمهورية لكن اذا شئنا العمل على عقبات خاصة يمكن تعطيل الانتخاب، وانا قلت ان تعطيل نصاب الجلسة الانتخابية عملية غير ديمقراطية، ومقاطعة جلسات المجلس النيابي لاي سبب كان عملية غير ديمقراطية، ومقاطعة المجلس الدستوري عملية غير ديمقراطية، النصاب يتعطل بفعل قوة قاصرة تمنع النواب من الحضور. وربطت مصادر نيابية دعوة سليمان حزب الله الى الانسحاب من سورية، بمعلومات عن قرب تنفيذ الحزب الانسحاب من سورية، بعدما ارجئت الضربة العسكرية الاميركية، معطوفة على مبادرة حسن نية من ايران، من شأنها ان تسهل عملية تشكيل الحكومة اللبنانية ايضا. في هذا الوقت اخترق مشهد بعلبك والاشتباكات التي دارت امس بين عناصر من حزب الله وآل الشياح المشهد اللبناني.

وفي التفاصيل ان شابا من آل الشياح اطلق النار على حاجز لحزب الله في مدينة بعلبك صباح امس، على خلفية اشتباك سابق منذ ثلاثة أيام، وقد ردت عناصر الحاجز على مطلق النار وأصابوه، فيما سقط قتيل من عناصر الحزب يدعى عماد بلوق، كما قتل علي مصطفى الرفاعي وهشام وهبي، وأصيب محمد الشياح من الجماعة الإسلامية، وياسر سعيد وعبدالناصر جاري وعلي محمود وهبي وأحمد توفيق، الشرطي في بلدة بعلبك. ورغم انتشار الجيش فإن التوتر مازال سائدا وذكرت مصادر أمنية ان الحزب دأب على إقامة حاجز عند مدخل سوق يخص آل الشياح وهم من الطائفة السنية في بعلبك، ولم تنفع مراجعتهم لابعاد الحاجز عن أبواب رزقهم، فكان الاحتكاك الذي ولد الصدام والدماء. وبالعودة إلى الشأن السياسي، فقد نوه الرئيس فؤاد السنيورة بكلام الرئيس سليمان حول ضرورة سحب حزب الله وكل الأطراف لمقاتليهم من سورية وقال: «إنها رسالة واضحة وصريحة بأنه ليس هناك مفر إلا أن يعود حزب الله ويرجع اللبنانيين الذين أرسلهم إلى سورية لكي يكونوا حطبا في نار لا تبقي ولا تذر، وبالتالي يكونون حطبا في إشعال فرقة ما بين الشعبين اللبناني والسوري، وكائنا من ذهب إلى هناك فهذا لا يقوم بعمل يخدم مصلحة اللبنانيين، والذي يهرب سلاحا لا يقوم بعمل يخدم مصلحة اللبنانيين»، معتبرا أن علينا أن نفهم حقيقة أنه «ليس لنا غير أننا نريد أن نعيش سويا ولا يمكن أن نستعمل العنف ولا أي وسيلة تشرذم اللبنانيين».

وثمن السنيورة الجهد الذي قام به رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة، والتقدير الذي عبر عنه «أشقاء وأصدقاء لبنان بأهمية أن يعود لبنان إلى التمسك بسياسة النأي بالنفس بشكل صحيح وغير انتقائي ويعود اللبنانيون إلى التمسك بإعلان بعبدا. ورأى ان «إعلان بعبدا هو تعبير عن توق اللبنانيين من أجل استعادة الاستقرار واستعادة سلطة الدولة على كامل التراب اللبناني ولكي تحمي لبنان من التدخلات ومن الأعاصير التي تعصف بالخارج».

وحول لقائه الأخير مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، اعلن السنيورة ان «هذا الحوار كان مفيدا، واتمنى أن يكون لذلك منفعة، وسنتابع بكل جدية هذا الحوار والتواصل». كل هذه المستجدات ستكون محل تقييم في اجتماع قريب بين الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، وبالتأكيد قبل مغادرة سليمان الى الرياض الثلاثاء المقبل. من جهته، دعا رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الرئيسين سليمان وسلام الى ممارسة صلاحياتهما الدستورية وفقا لقناعتهما واستقامتهما بتشكيل حكومة من خارج 8 و14 آذار. مؤكدا أن يوم السابع من مايو 2008 لن يتكرر بعد اليوم.

وقال جعجع في مؤتمر صحافي: مهما كانت الحكومة التي يشكلها الرئيسان تكون حكومة شرعية وميثاقية، مشيرا الى ان السجالات السياسية اصبحت فوق قدرة تحمل المواطن إلى جانب ما يعانيه. وقال ان الحكومة ليست مجلس تمثيليا بل سلطة تنفيذية.

وأضاف : الرئيس سليمان انتخب بـ 118 صوتا من اصل 128، وتمام سلام رئيس الحكومة المكلف، جرى اختياره من قبل 124 نائبا من أصل 128، وأي حكومة تشكل تكون شرعية ودستورية وقانونية وليست حكومة امر واقع. واستدرك قائلا: الحقيقة ان الأمر الواقع الوحيد الموجود بالبلد هو مجلس شورى حزب الله ومجلس قيادة حزب الله، لانهما لا يجتمعان من اجل شؤون الحزب الداخلية، وإلا فهذه شرعية، انهم يجتمعون ليقرروا بشؤوننا، بدون تكليف دستوري أو قانوني.

سليمان إلى السعودية الثلاثاء للقاء خادم الحرمين والحريري وسلام لجنبلاط: حكومة 3 ثمانيات وإلا فليفتشوا عن غيري

في رد حاسم على موقف النائب وليد جنبلاط الداعي لحكومة من 24 وزيرا، موزعين على أساس تسعة وزراء لقوى 8 آذار ومثلهم لـ 14 آذار يضاف اليهم ستة وزراء موزعين بالتساوي بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس تمام سلام والنائب وليد جنبلاط، قال الرئيس المكلف عبر مصادره، انه لن يقبل بحكومة إلا بصيغة الثلاث ثمانيات (8 وزراء لـ 8 آذار و8 لـ 14 آذار و6 وزراء للوسطيين) أي للرئيس سليمان والرئيس سلام والنائب جنبلاط.

وأضاف سلام لـ «السفير» بلسان مصادره: وإذا لم يعجبهم موقفي هذا فليفتشوا عن غيري، اذا كان هناك من يريد السير بالثلث المعطل.

وقد تتبلور الصورة الحكومية أكثر، مع عودة الرئيس ميشال سليمان أمس من الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، لاحظت أوساط سياسية في بيروت لـ «الأنباء» ان الرئيس سليمان غادر نيويورك قبل وصول وزير الخارجية السورية وليد المعلم اليها.

وتمنى سليمان في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) على حزب الله ان يعيد مقاتليه من سورية في أسرع وقت.

وأطل الرئيس اللبناني من تلفزيون لبنان مساء أمس، متحدثا عن لقاءاته واتصالاته مع رؤساء الدول في عاصمة الأمم المتحدة.

وعلمت «الأنباء» ان الرئيس سليمان سيزور المملكة العربية السعودية ليوم واحد الثلاثاء المقبل، حيث سيلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي سيقيم مأدبة تكريمية على شرفه.

وضمن برنامج الزيارة، لقاء بين الرئيس سليمان ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

أما بالنسبة لزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة فقد علمت «الأنباء» أنها أرجئت بانتظار ابلال رئيس الدولة الشيخ خليفة من وعكة صحية ألمت به.

وعلمت «الأنباء» أن زيارة سليمان الى السعودية تتناول جملة أمور ذات اهتمام مشترك وعلى رأسها دعم صندوق مساعدة النازحين السوريين في لبنان، عبر تخفيف أعبائهم عن لبنان، وآخر تطورات الأزمة السورية، وانعكاساتها على الحياة السياسية والاجتماعية في لبنان، وخصوصا معوقات تشكيل الحكومة، ومحاولات البعض مد الفراغ الحكومي الى الاستحقاق الرئاسي في الربيع المقبل.

في هذا الوقت، دعا وزير الطاقة جبران باسيل، عضو تكتل الاصلاح والتغيير في مؤتمر صحافي عقده أمس الى اخراج السوريين النازحين من لبنان وإعادتهم الى بلدهم. كما طالب بوقف تدفق النازحين السوريين وقال ان هذه مسؤولية وزارة الداخلية والأمن العام.

وقال ان المواطن السوري العادي لا يتعدى مدخوله السنوي الثلاثة آلاف دولار، ونحن نقدم له مثل هذا المبلغ على تعليم أبنائه فقط، ونبحث لهم عن مصادر تمويل، ما أفضى الى نوع من «النزوح الاقتصادي» كما نزوح المكسيكيين الى الولايات المتحدة بسبب الظروف المعيشية والحياتية.

وفي غمز من قناة الرئيس سليمان والجهود التي بذلها ويبذلها لتخفيف أعباء النازحين عن لبنان، اعتبر باسيل اننا كمن ندعو السوريين الى لبنان لأننا نشتغل لتأمين التحويل لكم، غير السكن واللباس والغذاء والخدمات الحياتية المدعومة من الدولة، كالكهرباء التي نشتريها من سورية فيستهلكها النازحون السوريون في لبنان بالمجان. وقال: هذه السياسة الرسمية اللبنانية تشجع النزوح السوري الى لبنان على حد قول باسيل، اننا نطالب بالتمويل الدولي لتحسين ظروف النازحين السوريين في لبنان.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي: نسمع عن مساعدات لكننا لم نر الكثير من المال يقدم للنازحين، او حتى في الدول المجاورة، وربما ان الدول الغربية مازالت تحت وطأة ازمتها المالية. ولاحظ ان 25% من سكان لبنان الآن نازحون سوريون بينهم 15% فقط ميسورون. وبالعودة الى المسألة الحكومية وصف الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله حكومة الأمر الواقع التي تتحدث عنها 14 اذار بانها في الواقع حكومة الهدم والتخريب.

وأشار الى ان فريق 14 آذار يعاني من الارباك في خياراته المحلية والإقليمية، وشدد قاسم على ان هناك خيارين لتشكيل الحكومة فإما حكومة وحدة وطنية وإما بقاء حكومة تصريف الأعمال الى ما شاء الله.

جنبلاط يوجه ضربة قاضية لـ« حكومة الأمر الواقع».. ويرجح تشكيلة الـ «9+9+6» ..والثلث المعطل لـ 8 و14 آذار

نقل عن الرئيس ميشال سليمان أن حديثه إلى صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية والذي تحدث فيه عن حكومة من ثلاث ثمانيات وزارية، قبل حلول أكتوبر تعرض للتأويل.

ونفى سليمان الذي عاد من نيويورك إلى بيروت اليوم أن يكون كلامه ردا على مواقف الرئيس نبيه بري أو على الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله، بل إن ما قاله جاء في سياق حرصه على الإسراع في تشكيل الحكومة لمواجهة تحديات هذه المرحلة على كل المستويات.

ولفت مصدر قريب من الرئيس سليمان إلى أن الرئيس المكلف تمام سلام هو المعني بأن بعرض التشكيلة الحكومية على رئيس الجمهورية الذي يدرس فرص نيلها الثقة، ويتخذ الموقف المناسب، بحسب ما نقلت صحيفة «السفير» عن المصدر القريب من الرئيس سليمان. واستبعد المصدر أن يتخذ سليمان أي خطوة متسرعة. وكان النائب وليد جنبلاط دعا إلى إعادة النظر في صيغة حكومة الثلاث ثمانيات المتحررة من الثلث المعطل، متناغما مع وجهة نظر رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله اللذين يريدان حكومة جامعة بحسب حجم ووزن كل طرف سياسي أو حزبي. وقال جنبلاط أمس المطلوب حكومة جامعة لا تقصي أحدا ولا تتحدى أحدا، مستغربا خبرية صحيفة «لوفيغارو» بداعي أن ما ورد فيها يتناقض مع ما سبق وأعلنه رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بشأن الحكومة الجامعة ورأى جنبلاط في تصريح لقناة «المنار» وجوب تفادي الوصول إلى حكومة غير ميثاقية، كما قد يعتبرها البعض والأفضل ألا تكون هناك حكومة تقصي أحدا.

وأحدث موقف جنبلاط هذا خيبة لدى بعض أطراف 14 آذار فيما تفهمه البعض الآخر ممن يثقون بحسابات جنبلاط ورادارته، بغض النظر عن شح التناغم السياسي معه.

الغاضبون من موقف جنبلاط هذا، وخصوصا فريق تيار المستقبل، اكتفوا بالقول إنه حر في خياراته.

أما الفريق الآخر، فقد تعاطى مع خروج جنبلاط من معادلة الثلاث ثمانيات على أساس أنه لن يكون بالإمكان أفضل مما كان، ويذهب هؤلاء إلى حد القناعة بأن حزب الله بالذات لا يريد حكومة جديدة، تلغي تفرده وحلفاءه بالحكم من خلال حكومة تصريف الأعمال القائمة، التي يريد لها العمر المديد حتى الاستحقاق الرئاسي في الخريف المقبل حتى إذا ما فشل النواب في انتخاب رئيس جديد أو التمديد للرئيس سليمان، تواصل الحكومة المستقيلة عينها، تصريف الأعمال الرئاسية.

وفي رأي هؤلاء ان تركيبة 9 وزراء لـ 8 آذار و9 لــ 14 آذار و6 للوسطيين بمعدل وزيرين للرئيس سليمان ومثلهما للرئيس سلام ومثلهما لوليد جنبلاط، تضع فيتو الثلث المعطل بيد كلا الفريقين، بدلا من أن يكون بيد فريق واحد، وأن الوضع في حكومة بهذه التركيبة لن يكون أسوأ بالنسبة لـ 14 آذار، أكثر مما هو عليه الآن، حيث حكومة تصريف الأعمال بتصرف حزب الله وحلفائه، لذلك يصبح وجود الحزب داخل الحكومة أي حكومة، وبالصورة الممكن الاتفاق عليها، أقل ضررا على الوضع العام من وجوده خارجها، في ظل التهديدات والتهويلات بالاعتصامات والعصيان المدني ومنع الوزراء الجدد من تسليم مكاتبهم!

عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت قال إن وليد جنبلاط هو صاحب صيغة الثلاث ثمانيات، وهو يقرأ في كل ظرف سياسي مصلحته، وأنا أفهم جنبلاط وإن كنت لا أتفهمه لقد شعر بأن حزب الله سيصعد وهو يخاف من أي مجابهة مع حزب الله، وسبق أن قال إن هناك مسدسا موجها إلى رأسه، وقد سمعنا الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام للحزب يقول: لا تجربوننا وبالتالي مازال منطقه التهديد بالسلاح قائم، ولذلك قلنا يوما إذا كان حزب الله مصرّا فلماذا لا يشكل حكومة وحده.

نائب الجماعة الإسلامية عماد الحوت قال إن مواقف جنبلاط تتغير كل يوم ولا نستطيع مواكبتها، أنا شخصيا لا أستطيع مواكبتها لذلك لا أعلق عليها.

بدوره، عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض اعتبر ان حكومة الأمر الواقع التي يتحدثون عنها فكرة غير حكيمة ولا تخدم الاستقرار، مشيرا الى ان هذه الخطوة ستزيد الأمور تعقيدا وستتحول من مشروع حل الى مشروع ازمة.

واضاف ان هناك حلين للازمة هما الذهاب الى الحوار وتشكيل حكومة بعيدا عن الشروط التعجيزية او رفض تشكيلها بقرار خارجي.

الوزير السابق طوني كرم الذي زار الرئيس المكلف تمام سلام بتكليف من د.سمير جعجع انتقد تصريحات بعض اركان الثامن من آذار، المستفيدين من استمرار حكومة تصريف الاعمال.

وكانت التهديدات الأخيرة لفريق الثامن من آذار فرملت الاندفاعة الحكومية.

ونصح رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم الاستمرار في الحديث عن تأليف حكومة الأمر الواقع لانه لا مصلحة في ذلك على الاطلاق.

ونقل نواب لقاء الأربعاء عن بري تشديده على مبادرته الحوارية، ورفضه المس بصلاحيات المجلس النيابي، واصراره على عقد جلسات لمجلس النواب. امنيا، طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من وزير الداخلية مروان شربل تعميم النموذج الأمني في الضاحية على طرابس وغيرها من المناطق.

وقال شربل بعد لقاء رئيس المجلس كل الاحزاب والمواطنين في الضاحية كانوا مرتاحين، وقد ابلغت ذلك للرئيس بري وقلت له ان ثمة لقاء بيننا وبين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اليوم (الجمعة) حول الوضع في طرابلس مبديا خشيته من موجة جديدة من التفجيرات. واضاف ان الخطة الامنية في الضاحية هدفت الى منع تكريس الامن الذاتي، مشيرا الى ان الوضع في طرابلس مختلف بسبب وجود قادة المحاور.

وفي هذا السياق، اكدت مصادر رسمية معنية لـ«الأنباء» انه لم تتوافر اي معطيات جديدة تدعم ما اعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حول هوية مفجري السيارة المفخخة في الرويس. وكان السيد نصر الله تحدث عن اعتقال اشخاص من ذوي الاتجاهات التكفيرية بهذه العملية، وان الاجهزة الرسمية تتابع التحقيق وقد ذكرت قناة «المنار» اسماء بعضهم. ولاحظت المصادر ان الجيش اللبناني لم يشارك في اللجنة الامنية المكلفة بمتابعة الوضع الامني في الضاحية مع قوى الامن والامن العام، وان مجموعات الجيش اكتفت بالانتشار على مداخل الضاحية.

وتحدثت المصادر عن غياب اي ضمانة لهذه القوى تسمح لها باعتقال مطلوب للعدالة اذا ما صادفته على حاجة او عرضا او باطلاق النار ردا على اي مطلق نار باتجاه هذه القوى الشرعية، وهذا ما قلص دور هذه القوى الى حراسة الواقع الراهن وحمايته من العناصر الدخيلة.

لقاءات مكثفة لسليمان في نيويورك ومجموعة الدعم الدولية استعجلت تشكيل الحكومة

عاد الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى بيروت منهيا سلسلة اجتماعات هامة عقدها في نيويورك على هامش مشاركته في افتتاح الدورة الجديدة للأمم المتحدة، على ان يزور السعودية وأبوظبي منتصف الأسبوع المقبل.

وأبرز لقاءات سليمان كان مع الرئيس الأميركي أوباما، والرئيس الإيراني حسن روحاني وملك الأردن عبدالله بن الحسين ووزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أبدى استعداد بلاده لدعم لبنان بكل ما يحتاج إليه، آملا تشكيل حكومة تثبت الاستقرار فيه.

والتقى سليمان نظيره التركي عبدالله غول وعرض معه موضوع المخطوفين اللبنانيين في اعزاز، بينما اثار غول خطف الطيارين التركيين على طريق مطار بيروت.

واتفق الرجلان على الا تؤثر هاتان المسألتان في العلاقات الثنائية خصوصا ان تركيا مشاركة في القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان. والتقى الرئيس سليمان رئيسي وزراء إيطاليا ومالطا ووزير خارجية اللوكسمبورغ.

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابوفاعور الذي واكب الرئيس سليمان، انه لن تكون هناك تقديمات مادية في مؤتمر دعم لبنان في نيويورك، خلافا للانطباعات السائدة في بيروت، لأن المؤتمر مخصص لدعم المؤسسات اللبنانية سياسيا، وفي مسألة النازحين السوريين، وعلى أساس القرار السياسي تحدد المساعدات، آملا ان يقترن هذا الموقف بالتنفيذ.

مصادر 8 آذار لـ«الأنباء»: اعتصامات وعصيان مدني وحصار للسراي والوزارات في حال تشكيل حكومة الأمر الواقع!

شكل مؤتمر نيويورك انطلاقة دولية لدعم لبنان في مواجهة ارتدادات الأزمة السورية عليه، بيد ان هذه الخطوة كانت أفضل دون شك لو اقترنت بوجود حكومة لبنانية عاملة، تشد من عضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتسهل مسار جهوده امام المجتمع الدولي، وتواكب كل ما سيتم الاتفاق عليه.

رئيس الحكومة المكلف تمام سلام مستقبلا النائب احمد فتفت في دارته في المصيطبة امس	 محمود الطويل

لكن التجاذبات السياسية مازالت على حدتها، بعدما رفع فريق 8 آذار سقف تهديداته، منذ انزل الرئيس الاميركي اوباما عصا الضربة العسكرية التي كان رفعها بوجه النظام السوري، فالرئيس نبيه بري اعتبر ان حكومة من 24 وزيرا موزعة على ثلاث قوى بالتساوي (ثلاث ثمانيات) لا يمكن ان تبصر النور، اما العماد ميشال عون الذي سربت احدى الصحف انه سيتنحى عن زعامة تياره بعد ستة اشهر، فقد فتح النار على الرئيس المكلف تمام سلام رافضا الحديث في المداورة لتكتمل دورة العرقلة مع التشديد على ان تأليف حكومة من دون توافق سيؤدي الى فراغ في البلاد اكبر من مجرد فراغ في الرئاسة، داعيا سلام الى تشكيل حكومة مع جبهة النصرة!

ويذكر ان موقفي بري ـ عون، جاءا بمثابة رد على ما اعلنه الرئيس سليمان لجريدة «لوفيغارو» الفرنسية حول ضرورة تشكيل الحكومة قبل اكتوبر بأي ثمن.

ورد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله برفض صيغة الثلاث ثمانيات، مطالبا بحكومة وحدة وطنية وبحسب حجم القوى السياسية، نافيا عن الرئيس المكلف تمام سلام وسطيته معتبرا انه جزء من 14 آذار.

مصادر في قوى الثامن من آذار توقفت امام الدعم الاميركي المفتوح للرئيس ميشال سليمان مستشهدة بتنويهات الرئيس اوباما بشجاعته ووطنيته، معربة عن خشيتها من ترجمة قريبة لهذا التقريظ تتمثل بتسريع تشكيل الحكومة وبعيدة يمكن رصدها عند استحقاق رئاسة الجمهورية.

المصادر لفتت الى زيارة سليمان المرتقبة الى المملكة العربية السعودية وابوظبي وتوقعت لـ«الأنباء» ان يعود بالتشكيلة الحكومية الموعودة ليعلنها بالتنسيق والتعاون مع الرئيس المكلف.

المصادر قالت ان قوى 14 آذار تدرك مخاطر اعلان حكومة «واقع الأمر» او الامر الواقع، دون التوافق مع قوى 8 آذار.

وردا على سؤال قال مصدر قريب من اجواء الثامن من آذار لـ«الأنباء» ان الثنائي الشيعي امل وحزب الله سيقاطعان ومعهما الحلفاء وبينهم العماد عون، واذا تمت الاستعانة بعناصر قريبة من هؤلاء تحت عنوان «الحكومة الحيادية» الخالية من الوزراء السياسين او الملتزمين، فان وزراء حكومة تصريف الاعمال وغالبهم من 8 آذار سيعتصمون في مكاتبهم بالوزارات ولن يسلموا هذه المكاتب الى الوزراء الجدد، قبل حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب، واذا لم تحصل الحكومة على الثقة، فانها ستسعى الى تصريف الاعمال مكان الحكومة المستقيلة، والقائمة حاليا بهذه المهمة، لكنه سيكون عليهم تصريف الاعمال من منازلهم!

اما عن رئاسة الحكومة فتقول المصادر ان جماهير 8 آذار ستكون حاضرة للنزول الى ساحة رياض الصلح ومحاصرة السراي الكبير، لمنع دخول اي كان اليها بمعنى انه سيكون على الرئيس تمام سلام ان يدير عملية تصريف الاعمال من منزله في المصيطبة!

واعادت المصادر الى الذاكرة الحصار الجماهيري الذي فرضته هذه القوى على السراي طوال سنة ونصف السنة أيام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.

ولكن هل تتقبل السلطات العليا هذا الحصار، وماذا عن دور مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية؟

المصادر ترى أن الاعتصام حق دستوري، وان المعتصمين لن يتركوا أي حجة أو ذريعة تسمح بتدخل القوى العسكرية والأمنية، علما أن تعطيل الأعمال الرسمية، بالحصار أو الاعتصام يدخل ضمن المحظورات القانونية، وهو أقرب إلى العصيان المدني.

الوزير الكتائبي السابق سليم الصايغ، نوه بالتوافق الأميركي – الروسي مع الدول الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن على ضرورة تحييد لبنان ودعم استقراره، واعتبر أن هذا أهم من المبالغ المالية التي وعدوا بها لبنان، لكن ذلك يتطلب وجود حكومة لإدارة كل هذه الملفات، متوقعا أن تصمت بعض الأصوات المحلية بعد أن تستمع واشنطن إلى إيران التي تريد دورا.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد دعم بلاده لسيادة لبنان واستقلاله مثنيا على جهود الرئيس ميشال سليمان الذي أظهر قيادة استثنائية في أوقات عصيبة مر بها لبنان وتمر بها المنطقة، ونقدر له شجاعته وتصميمه على المحافظة على استقرار لبنان ووحدته ونحن نؤيد جهوده.

وجدد أوباما موقف بلاده الداعي الجميع في لبنان إلى عدم الاقتراب من النزاع في سورية رافضا بشدة الانخراط الشديد لحزب الله في هذا النزاع وكاشفا عن زيادة المساعدات العسكرية للجيش اللبناني بمبلغ 8.7 ملايين دولار للجيش اللبناني.

ووصف السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل لقاء الرئيسين أوباما وسليمان بالجيد والممتاز.

وقال بعد لقائه وزير الإعلام الداعوق إن الصراع في سورية يؤثر على كل مفاصل الحياة في لبنان الذي عليه أن ينأى بنفسه، وأضاف للأسف إن حزب الله متورط كبير في هذا الصراع الذي أدى إلى تهجير ملايين السوريين.

الرئيس سليمان وفي كلمته أمام الأمم المتحدة وطالب بتنفيذ كل مندرجات القرار 1701 وبدعم إعلان بعبدا الوفاقي ولنهج الحوار وبمواصلة المساعي لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

كما دعا إلى إيجاد حل عادل وشامل لقضية الشرق الأوسط وجوهرها قضية فلسطين على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد والمبادرة العربية للسلام، مؤكدا على ضرورة اعتماد مقاربات شاملة تضمن مشاركة كل الدول المعنية وتعالج مختلف أوجه الصراع العربي – الإسرائيلي كبديل للحلول الثنائية والمنفردة، وقال إن لبنان سيبقى متيقظا وحريصا على ألا يأتي أي حل على حساب مصالحه العليا، وسيرفض بالتحديد أي حل يسمح بتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيه، وطالب سليمان بحماية الأماكن المقدسة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى ما تتعرض له بلدة معلولا المسيحية السورية.

سليمان وخلال لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش جلسات الأمم المتحدة طالب المجتمع الدولي والولايات المتحدة وبإنجاح اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان لمساعدة هذا البلد على مواجهة أعباء تواجد اللاجئين السوريين.

شربل يَقْصِر مهمة «الأمن» بالضاحية على منع «المفخخات» و«14 آذار»: شرطي سير؟! وبري يرد: «مقهورين»!

الضاحية الجنوبية لبيروت في جلباب الدولة مرة أخرى، وحواجز حزب الله اختفت عن طرقها عن المداخل على الاقل.

هذا في الواقع ما رأته العين المجردة اعتبارا من صباح أمس الثلاثاء، حيث غاب مع حواجز الحزب ودورياته الظاهرة أو المستترة طيف الأمن الذاتي الذي أحرج حزب الله قبل سواه، بسبب الاشكالات الكثيرة التي حصلت مع الديبلوماسيين العرب والأجانب ومع الإعلاميين فضلا عن الاهالي العابرين أو المقيمين في مناطق المربعات الأمنية للحزب.

الية عسكرية على متنها احد افراد القوى الامنية بعد الانتشار في الضاحية 	محمود الطويل 

اعتبارا من صباح أمس، بات الجيش والقوى الأمنية هم من يدققون بهويات المارة ما أشاع الارتياح العام لكنه طرح الكثير من الامثلة عن الاسباب في تأخير اعداد خطط أمنية مماثلة لمناطق اخرى واقعة تحت سطوة الاحزاب والجماعات المسلحة.

وبالتزامن وجه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كلمة دعا أهالي الضاحية الى أقصى درجات التعاون مع القوى الأمنية، وسمى الجهة المتهمة بتفجير حي الرويس في الضاحية وقال انها أتت من الخارج وقد وصفها بالتكفيرية، نافيا نقل أي سلاح كيماوي من سورية الى لبنان.

وتمنى نصرالله أن تتحمل الدولة المسؤولية دائما على الاراضي اللبنانية كافة، ودعا سكان الضاحية الى أقصى درجات التعاون والإيجابية مع إجراءات القوى الأمنية والعسكرية.

وقال: الدولة وحدها المسؤولة عن كل مكان. اليوم الضاحية في عهدة الدولة، وغدا بعلبك وفي كل مكان.

من جانبه، أكد وزير الداخلية مروان شربل خلال مواكبته الخطة الامنية ان تجاوب حزب الله ممتاز، ويجب أن نصرف الغالي والثمين من أجل الحفاظ على الأمن.

ودعا مواطني الضاحية الى الجنوبية الى التعاون مع القوى الأمنية الموجودة، ولا أريد أن أسمع عن أي مشكلة بين أحد عناصر الأمن وأي حزب، وعسى نستطيع إلقاء القبض على كل شخص يحاول القيام بإخلال أمني.

وقال: ان حزب الله لم يكن مرتاحا لإجراءاته الأمنية، وكان بدأ النفور بينه وبين المواطنين، فقامت الدولة بواجباتها.

ولوحظ أنه ما كادت القوى الأمنية تستكمل انتشارها في الضاحية حتى بدأ دوي الرصاص يصدح في سماء بيروت والضاحية، مع الاطلالة المنتظرة للسيد حسن نصرالله عبر شاشات التلفزة.

وتولت جميع القنوات التلفزيونية اللبنانية نقل خطاب نصرالله عدا قناتي المستقبل والمؤسسة اللبنانية للارسال.

وأثارت أوساط 14 آذار عبر «الأنباء» بعض التساؤلات حول مهمات هذه القوات وما اذا كانت تشمل ملاحقة المطلوبين للقضاء وبينهم المطلوبين للمحكمة الدولية باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، أو سواهم من المطلوبين وجاء الجواب من وزير الدولة مروان شربل الذي قال ان دور هذه القوات منع دخول السيارات المفخخة إلى الضاحية ومكافحة المخالفات.

وردا على الرد، قالت الأوساط إن الوزير شربل جاء بهذه القوات لتنظيم السير في الضاحية.

وسجلت على الخطة نقطة أخرى مضمونها أن هذه القوات، من غير المسموح لها دخول المربعات الأمنية داخل الضاحية، بل أن تحميها من الخارج.

وتوقفت أوساط سياسية لـ «الأنباء» أمام انضمام نصر الله إلى الحاملين على المملكة العربية السعودية عشوائيا، وبشكل ممنهج، وردت ذلك إلى عاملين: تزامن هذه الحملة مع العيد الوطني السعودي الذي احتفل فيه لبنان مع السفارة السعودية في بيروت، واستباق الحملة للقاء المرتقب بين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الإيراني حسن روحاني في مكة، ما يوحي بأن هذا اللقاء لا يثير ارتياح الجميع في طهران.

ونقل عن الرئيس نبيه بري قوله إن هناك جهات لبنانية مقهورة من حضور الأجهزة الأمنية الرسمية وترحيب الأهالي بها.

من جهته، النائب وليد جنبلاط اعتبر أن الخطة الأمنية في الضاحية تقدم دليلا جديدا على أنه لا بديل عن الدولة كمرجعية وكمظلة حامية للبنانيين جميعا.

منسق الأمانة العامة د.فارس سعيد رحب بعودة الضاحية الجنوبية إلى لبنان حتى ولو صوريا، حتى ولو شكك المشككون في أن هذه القوى الأمنية هي بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية الخاصة بحزب الله.

وأضاف: أن ما عانى به حزب الله من احتكاكه المباشر مع الناس، فهو يطرح نفسه كمقاومة لإسرائيل وإذا به أصبح شرطة محلية تحتك مع الأهالي على الحواجز ومع السكان، واعتقد انه تحرر امس بالتنسيق مع الدولة اللبنانية من مسؤولية فرض الأمن الذاتي.

وتوقف سعيد أمام نفي السيد حسن نصر الله تسلم سلاح كيماوي من النظام السوري، لقد شدد على هذه النقطة واعتقد أن هذه كانت رسالة موجهة إلى الأميركيين قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني، ومعنى ذلك أن الحزب لايزال يتصرف وكأنه فصيل من الحرس الثوري الإيراني، وأنه يدرك بأن سورية دخلت في مرحلة انتقالية، وأنه بدأ يلمس انفتاحا أميركيا ـ إيرانيا ويرى المساهمة في تقديم أوراق اعتماد إيرانية من أجل مقبوليته في الولايات المتحدة.

وأضاف: الحزب يدرك بأن سورية لن تعود إلى الوراء وأن بشار الأسد لا يمكن أن يستمر في حكم سورية، لا نعرف من سيحكم سورية لاحقا، هناك صراع بين تيار مدني عام يمثله الائتلاف المعارض وتيار إسلامي متشدد وهذا الانقسام موجود في كل أنحاء العالم العربي، وهذا الأمر يعود للشعب السوري وحزب الله يدرك ويلمس بأن سورية لن تعود إلى الوراء وان كل المنطقة دخلت في مرحلة انتقالية وهو بالتالي يحاول تقديم أوراق اعتماده، من خلال انتمائه الإيراني إلى الولايات المتحدة.

بدوره، النائب الكتائبي إيلي ماروني لاحظ أن الأمن بالتراضي ليس أمنا والأمن بالترجي ليس أمنا، لكن دعونا ننتظر ونرى.

عودة الأمن الشرعي إلى ضاحية بيروت الجنوبية ونصرالله يبرر ويغطي حلول الأمن الشرعي محل الأمن الذاتي

بدأ اعتبارا من الساعة الثامنة من مساء أمس تنفيذ خطة انتشار قوة مشتركة من الجيش والأمن الداخلي والأمن العام في ضاحية بيروت الجنوبية، بعد استكمال عناصر الأمن الذاتي لحزب الله من الانسحاب الكيفي لحساب القوى الشرعية. وبلغ عديد القوى المنتشرة نحو ثمانمائة عنصر توزعت على مداخل الضاحية، وفي بعض دواخلها. وعقب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على هذه الخطوة فور استكمالها عبر اطلالة متلفزة في الثامنة والنصف مساء، مؤكدا أن الأمن الذاتي ليس خيار الحزب، وان ما حصل في الضاحية الجنوبية بعد تفجير السيارة الملغومة في محلة بئر العبد، كان خيار الضرورة الذي أملته أوضاع الأمن الشرعي.

ومنح نصر الله غطاء الحزب للواقع الأمني الشرعي الجديد في الضاحية.

وشملت عملية الانتشار تركز 13 حاجزا تفتيشيا رئيسيا للجيش على مداخل الضاحية، بالاضافة الى 44 نقطة للأمن الداخلي والأمن العام في الداخل، ترعاها غرفة عمليات مشتركة. وواكب الانتشار حشد إعلامي كبير انطلق من مركز الأمن الداخلي في الأوزاعي مصحوبا بسجالات سياسية لم تهدأ بين فريقي 8 و14 آذار حول خلفية وآلية وابعاد الخطوة، فقد شككت 14 آذار في أهداف الخطة وفي ولاء القوة المولجة بتنفيذها.

وذهب البعض الى حد اعتبر الخطة تجسيدا لمعادلة الشعب والجيش والمقاومة التي يريد حزب الله فرضها على البيان الوزاري للحكومة العتيدة ولكل حكومة من خلال التنسيق الميداني بين الحزب والقوى المنتشرة على الأرض. واعتبرت صحيفة «الديار» ان انسحاب الحزب من اللعبة الأمنية في الضاحية، كان «ضربة معلم». وردت النائبة نايلة تويني بأنه نوع من الأمن بالتراضي. ورحب النائب الان عون، عضو كتلة التغيير والاصلاح بالخطوة «وبكل خطوة مشجعة للدولة».

النائب مروان حمادة وردا على ما قيل حول تكريس الخطة لمعادلة الشعب والجيش المقاومة، قال ان هذه المقولة مر عليها الزمن ولا يمكن ترجمتها بخطة أمنية كهذه. ونحن نتمنى أن يبقى الجيش لجميع اللبنانيين.

الوزير مروان شربل وردا على سؤال بالهاتف قال: اننا نخوض تجربة، وفي الامتحان يكرم المرء أو يهان.

وحول تركيبة القوة الأمنية قال شربل انه تولى شخصيا الاشراف على اختبار خياطها وعناصرها من دون أي مداخلات أو ضغوط سياسية وهذه القوة مختلطة طائفيا، بل ان الشيعة هم الأقل عددا في صفوفها.

وقد حيرونا، وكأنه لم يبق أمامنا سوى أن نستعين بقوة من سويسرا، وحتى في هذا الحال قد يقول قائل ان بعض أفرادها هم من المجنسين الذين ينتمون الى جذور لبنانية.

الرئيس نبيه بري أكد تجاوب أمل وحزب الله مع الخطة الأمنية الى أقصى الحدود، مشيرا الى أن هذا التجاوب هو فعل ايمان بالشرعية والدولة، مشددا على أن الحركة والحزب لم يكونا في أي وقت بديلين عن الدولة، مشيرا الى أن التجربة أثبتت أن الأمن قميص يشكل عبئا على من يرتديه.

وأبدى بري أسفه على بعض التعليقات السلبية على الخطة، معتبرا أنه من المعيب القول بان الخطة الأمنية التي ستدخل الى الضاحية تم اختيارها بناء على مواصفات وضعها هذا الفريق أو ذاك.

النائب عمار حوري، رحب بالخطوة الأمنية، كونها تنطوي على إعلان بفشل الأمن الذاتي، الذي نفذه حزب الله بشكل سافر، لأول مرة، كونه ينفذ أمنه الذاتي منذ فترة بعيدة، لكن انفجار الضاحية صار ينفذ أمنه الذاتي بشكل سافر مقدما نفسه كبديل عن الأمن الشرعي، على نحو أدى الى ما أدى اليه من تذمر المواطنين والتضييق على المصالح الاقتصادية للناس، ومن اعتداء على هيبة الدولة. لكن اللافت أن الحزب كان يقول ان الدولة غير جاهزة ولا تصلح وانهم جربوها وهي غير قادرة، لكن فشل الأمن الذاتي جعله يغير رأيه، على اي حال انها خطوة جيدة ونأمل ان تعمم على جميع المناطق.

في سياق مقابل، قال نائب زحلة الكتائبي ايلي ماروني ان شبكة اتصالات دويلة حزب الله باتت على مداخل المدينة، مؤكدا انه لن يسمح لهذه الدويلة بالمرور. وقال عن اي مقاومة يتكلمون، فالهدوء يسود الحدود مع اسرائيل بفضل القرار 1701 ووجود 15 ألف جندي دولي، لافتا الى ان المقاومة التي تتحدثون عنها لم تعد موجودة بعد استخدام حزب الله لسلاحه في شوارع بيروت والقصير.

وأضاف: لن نرضى بصيغة الشعب والجيش والمقاومة بعد الآن، فالمقاومة باتت من الماضي وعلى رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون الذي هدد زحلة في سبعة آيار (مايو) جديدة ان يصمت.

في هذا الوقت سقطت مجددا محاولة رئيس مجلس النواب نبيه بري عقد جلسة تشريعية امس، نتيجة مقاطعة نواب المستقبل والتيار الحر للجلسة. وقد ارفق تيار المستقبل مقاطعته بحملة على رئيس مجلس النواب يتهمه فيها بتعطيل عمل مجلس النواب منسجما مع حزب الله الذي يفرغ الدولة من مؤسساتها بحسب تعبير النائب احمد فتفت. وقالت «النهار» ان الرئيس بري بإصراره على جدول اعمال الجلسة الفضفاض، تصرف كسياسي، وليس كرجل دولة. وأعلن بري تأجيل الجلسة للمرة الخامسة الى 23 اكتوبر المقبل. وانتقد النائب احمد فتفت اصرار الرئيس بري على عقد الجلسة بغياب حكومة عاملة وبجدول أعمال فضفاض، وقال فتفت ان بري يعطل عمل المجلس.

بدوره، علق عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي على عدم حضور النواب بعد دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري للجلسة التشريعية، قائلا: «بعد تمادي أدعياء المستقبل المدمنين لعبة الصبية والذين يفتقرون الى أي شعور بالمسؤولية الوطنية والسياسية وعدم فقاهتهم بالحد الأدنى من الأصول الدستورية وخاصة المؤسسة الأم مجلس النواب»، معتبرا ان «قمة الجهل هي القول ان مكتب المجلس عقد اتفاقا سياسيا في حين انه من صلب النظام الداخلي وافق رؤساء ومقررو اللجان في الجلسة التي تلت انعقاد هيئة مكتب المجلس ووافق عليه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي نصا وسلوكا وتواصلا مع بري قبل ان يغير رأيه لأسباب ليست متصلة بالنص ولا بالدستور والاتهام بالفضفضة التي هي على وزن الفتفتة والاتهام بالفضفضة ليس بقياس فتفت ولا بكل الصغار «الفتافيت» بل بأسيادهم ودستور الطائف يؤكل من بيت أبيه». وقال بزي: «كفى تهريجا وخفة بالتعامل مع استحقاقات الوطن إمعانا في إسقاط الدولة ورجلها الحق الذي يمثل بري عمودها الأساسي وشتان بين الثرى والثريا».

القوى الشرعية تنتشر في الضاحية اليوم و14 آذار تشكك ومصادر بعبدا: حكومة من 3 ثمانيات بعد عودة سليمان

نقلت مصادر القصر الجمهوري عزم الرئيس ميشال سليمان وضع كل ثقله مع الرئيس المكلف تمام سلام من اجل تشكيل الحكومة بعد العودة من نيويورك، على ان تكون سياسية وثلاثية، اي من ثلاث ثمانيات، ثمانية لقوى الثامن من آذار وأخرى لقوى 14 آذار وثالثة للوسطيين، اي لرئيسي الجمهورية والحكومة وللنائب وليد جنبلاط.

اهالي المخطوفين اللبنانيين في اعزاز خلال اعتصام امام مكتب الطيران التركي	محمود الطويل

وأضافت المصادر لموقع «النهار» ان ثمة اقتناعا في القصر الجمهوري ان الحكومة لن تتشكل على غير هذا النحو، وانها إذا لم تتوصل الى نيل الثقة في مجلس النواب فستتحول الى حكومة تصريف اعمال على غرار الحكومة المستقيلة، ومن الأفضل بالتالي ان تتولى تصريف اعمال البلاد في هذه المرحلة الصعبة.

مصادر في قوى الثامن من آذار، واستنادا الى المواقف المعلنة لحزب الله استبعدت ان تحصل هذه الحكومة على ثقة المجلس بغياب موافقة نواب الثامن من آذار وعلى رأسهم الحزب، وتوقعت هذه المصادر لـ «الأنباء» الا يغامر النائب وليد جنبلاط وكتلته بالانضمام الى هذه الحكومة، الأمر الذي قد يحولها الى حكومة من لون واحد او اتجاه واحد، او حتى فاقدة للميثاقية، تبعا لغياب التمثيل الشيعي، او الدرزي، اذا نجح الحزب في شد جنبلاط الى صفه عبر تذكيره بكيفية اجتياح القصير، وبأن الشوف وعاليه، وهما منطقتا نفوذ جنبلاط ليستا أكبر منها.

لكن أوساط الرئيس المكلف تمام سلام تؤكد من جهتها ان تشكيل الحكومة مُلحّ اليوم اكثر من البارحة وانه لابد بعد عودة رئيس الجمهورية من نيويورك من خطوة حاسمة في هذا المجال.

وكان سلام أكد من قصر بعبدا يوم السبت انه لن يتخلى عن مهمته، مذكرا بأن هناك العديد من الخيارات وهو ما زال يضعها أمامه وان أقوى هذه الخيارات تشكيل الحكومة بأقرب وقت.

وتراهن أوساط وسطية على ان الوقت السوري بدأ يلعب لمصلحة الاستقرار في لبنان، بمضمونيه الأمني والسياسي، وبالتالي ان تشديد حزب الله والرئيس نبيه بري على الثلث المعطل في الحكومة وعلى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة سيكون قابلا للمراجعة عندما يدرك الجميع ان العامل الاقليمي ذاهب باتجاه الاستقرار والتوازن.

وردت الأوساط دعوة جنبلاط الى عدم تشكيل حكومة لا يوافق عليها ثنائي أمل وحزب الله، الى ما صدر من تصريحات عن قيادات في حزب الله تناولت بالتهديد النظام اللبناني برمته وهو الذي تم الاحتفال بسنته الثالثة بعد التسعين، هذا الشهر.

من جهته، الوزير السابق وئام وهاب المحسوب على قوى الثامن من آذار، دعا الرئيس المكلف تمام سلام الى الاعتذار عن تشكيل الحكومة، في حال لم يتمكن من ذلك وأن يفسح في المجال لغيره، مطالبا بإعادة تكليف شخصية حيادية، قادرة على ان تكون مرنة.

وتشن قوى 8 آذار حملات جارحة ضد سلام لرفضه الاذعان لرؤيتها في تركيب الحكومة اسماء وحقائب، والتزامه قاعدة التنسيق مع الرئيس ميشال سليمان.

في غضون ذلك يفترض ان تنتشر اليوم الاثنين القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية من بيروت.

وفي هذا المجال اكد وزير الداخلية مروان شربل ان القوى الشرعية التي ستنتشر في الضاحية بعد ظهر اليوم الاثنين مكونة من الجيش والامن العام والامن الداخلي، لافتا الى ان هذا الانتشار ينهي الامن الذاتي، مؤكدا وجود معطيات على مخاطر تهدد الضاحية اكثر من غيرها.

لكن النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل اعتبر ان ما يجري الحديث عنه عن قوة خاصة تدخل الى الضاحية هو الاخطر.

ورأى فتفت ان حزب الله سيكون لديه الخيار في انتقاء الضباط والجنود والعناصر التي ستدخل الى المنطقة ما يعني العودة الى منطق تقسيم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اي الى منطق اللواء السادس واللواء الثاني والثامن.

عضو كتلة القوات اللبنانية النائب فادي كرم رحب بأي خطة امنية تضعها وتنفذها الدولة، وقال في تصريح له امس اي خطة للدولة افضل من الامن الذاتي بطبيعة الحال، وإذا كان حزب الله جديا بالفعل في ترك مسألة الامن للدولة، فذلك سيظهر في اسرع وقت، وسنختبر مدى جديته، لكن نحن لدينا علما بأن حزب الله وتحت ترتيبات شرعية يمكن ان يلجأ الى الامن بالتراضي، وهذه مسألة موضع متابعة، لأن اي امن بالتراضي لا يمكن ان ينجح.

وقال ان حزب الله يسعى دائما الى المناورة خصوصا في الموضوع الامني لإيهام الجميع انه مؤمن بالدولة لكن المؤسف انه يريد دائما ان تكون الدولة في خدمته.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» عن تحركات في بعض المناطق المسيحية، تحت عنوان «الحيطة والحذر».

وأوضحت المصادر ان عناصر من القوات اللبنانية وحزب الكتائب تنتمي الى القوى النظامية في الحزبين تسعى للتجمع وإعادة إحياء هذا التنظيم المسلح، نتيجة الشعور بخطر داهم، وقد ظهرت بدايات ذلك في زحلة عندما حاول حزب الله مد خطوط شبكاته الهاتفية.

ولا يبدو ان ثمة قرارا سياسيا بهذا الشأن، لكن ما حصل في زحلة بلور تحركا في هذا الاتجاه حدوده الوقوف بوجه القوى الحزبية الاخرى، حينما تحاول مد امنها الذاتي الى المناطق المسيحية، تحسبا لتكرار ما حصل في زحلة او في المتن.

وبانتظار ان تلتقط الدولة انفاسها.

خلوة كتائبية في بكفيا بحثت في مسار ومصير لبنان

 عقد حزب الكتائب خلوة في بكفيا جرى خلالها بحث الأوضاع في لبنان ومستقبله، وتطرقت الى الوضع الاقتصادي والمعيشي.

نائب رئيس حزب الكتائب سجعان القزي تحدث بعد الخلوة فقال ان الخلوة تناولت مسار ومصير دولة لبنان الكبير منذ نحو مائة عام على إعلانها وضرورة دعم هذا النموذج الاستثنائي في الشرق الأوسط.

ووضع لبنان في ضوء حروب العالم العربي وثوراته وأنظمته الانتقالية والدور المسيحي في لبنان والشرق وكيفية العمل على بقاء المسيحيين عامل تواصل ميثاقي بين مختلف مكونات لبنان والشرق الأوسط للمحافظة على الحرية والتعددية والديموقراطية، وعرض مسيرة الكتائب منذ العام 2005 حتى اليوم، انطلاقا من الحفاظ على وحدة لبنان والعيش الواحد واللامركزية الموسعة وتقييم مواقفه وتحالفاته العابرة للمواقع والطوائف وموقف الحزب من الاستحقاقات الدستورية المقبلة، كما تطرقت الخلوة الى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

مقتل قيادي في حزب الله داخل سورية

  ذكرت اذاعة لبنان الحر الناطقة بلسان القوات اللبنانية ان حزب الله فقد أحد قادييه في سورية، وهو يدعى حسين عصام شبلي ابن رئيس بلدية كونين الجنوبية.

حزب الله يتخلى عن أمنه الذاتي في الضاحية للسلطة وقوى 14 آذار تعتبر قراره دليل فشل وعجز

يغادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى نيويورك اليوم الاحد لترؤس وفد لبنان الى اجتماعات الأمم المتحدة، وكان يفترض أن يسبق سفره إعلان الرئيس المكلف تمام سلام تشكيلته الحكومية متخطيا الشروط المتعاكسة، لكن فريق الثامن من آذار أحبط محاولته، لكن سلام الذي التقى الرئيس سليمان في بعبدا، أكد لمعرقليه أنه لن يتخلى عن مهمته، وان الحكومة التي لم تتشكل قبل سفر الرئيس، ستتشكل بعد عودته. وقالت صحيفة «السفير» إن مراسيم الحكومة كان يمكن أن تصدر أمس، قبيل سفر الرئيس لولا بروز عقبات في ربع الساعة الاخير، وان التشكيلة كانت موزعة على أساس ثمانية وزراء للرابع عشر من آذار وثلاثة سنّة وخمسة مسيحيون وثمانية وزراء للثامن من آذار أربعة شيعة وأربعة مسيحيون. وثمانية وزراء للوسطيين ثلاثة لرئيس الجمهورية ماروني وأرثوذكسي وشيعي وثلاثة للنائب وليد جنبلاط درزيان ومسيحي، واثنان لرئيس الحكومة ووزير سني. ولحظت التشكيلة العودة الى صيغة «الوزير الملك»، بحيث يسمي سلام الوزير محمد المشنوق السني ويكون مشتركا بينه وبين 14 آذار، ويسمي رئيس الجمهورية الوزير الثاني ناجي البستاني، وهو ماروني على أن يكون مشتركا بينه وبين 8 آذار.

وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور مستقبلا السفير السوري علي عبدالكريم علي	محمو الطويل

ورحب جنبلاط بهذه الصيغة وسماها «ثمانية وقطبة» غير أن الرئيس سليمان لم يبد الحماسة المطلوبة، وهو المؤمن الذي لن يقبل بأن يلدغ من الجحر الواحد مرتين، إذ سبق أن سمى رئيس الجامعة اللبنانية عدنان السيد حسن كوزير ملك في حكومة الوحدة الوطنية وإذا به يستقيل مع وزراء أمل وحزب الله متسببا في فرط الحكومة.

ورأى الرئيس سليمان انه لا يريد ان يكون شريكا مع أحد في أي وزير من وزرائه.

كما أن الرئيس سلمان رفض الصيغة من زاوية رفضه الثلث المعطل، سواء كان معلنا أو مضمرا. أما الرئيس بري فقد أصر على المشاركة بتسمية وزراء فريقه قبل الحديث عن النسب. ودعا الرئيسين سليمان وسلام الى تحمل مسؤولياتهما. وكان مصدر في 8 آذار أبلغ «الأنباء» بأن هذا الفريق لا يريد لتمام سلام تشكيل الحكومة بسبب عدم الرضا على أدائه السياسي وقد نقلت المواقع الالكترونية الخبر عن «الأنباء» وجاء رد الرئيس سلام بعد لقائه الرئيس سليمان في بعبدا، وإصراره على عدم التخلي عن هذه المهمة حاسما. وأضاف: سأستمر في مسعاي لتجاوز كل العقبات، وقال إن كل ما يطالب به الناس هو تأليف الحكومة. واستطرد قائلا: أعرف أنه مضى خمسة أشهر وما يزيد على التكليف، وقلت منذ البداية إن هناك عدة خيارات ومازلت أضع أمامي هذه الخيارات، لكن الخيار الأقوى هو تشكيل الحكومة، وقد كنت آمل أن يتم التأليف في الاسبوع الذي سبق لكن الظروف حالت دون ذلك، وأنا أمارس حقي في تشكيل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية، والثلث المعطل الذي يطالب به البعض واحد من جملة مطالب، آملا ألا تكون هناك خطوط حمراء، وتمنى للرئيس سليمان رحلة موفقة الى نيويورك. في هذا الوقت، عرض رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع مع عضو كتلة المستقبل د.أحمد فتفت الاوضاع الراهنة. وأكد فتفت بعد اللقاء أن هناك انسجاما كبيرا بين طروحات المستقبل وتيار المستقبل، واعتبر أن مبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية تتضمن جوانب سلبية جدا حول صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وصلاحيات مجلسي الوزراء والنواب فضلا عن التفسير المبهم لكيفية التعامل مع القرار الدولي 1701، وقال فتفت ان حزب الله يسعى الى الفراغ في رئاسة الجمهورية.

ولاحظ فتفت أن بيان كتلة الوفاء للمقاومة أمس، الذي وضع شروطا مسبقة للحوار وغير الحوار، ما يعني أنه لا يريد الحوار أي شيء ويكتفي باتهام الآخرين بالعمالة متجاهلا أنه تحول من «حزب مقاومة الى حزب مقاولة» عند بشار الاسد لتنفيذ الاغتيالات والتصفيات الجسدية بحق الشعب السوري وربما بحق الشعب اللبناني وهو لا يريد تشكيل حكومة لأنه مرتاح جدا للوضع الحالي، كما يسعى للفراغ في رئاسة الجمهورية.

من جهته، وزير الزراعة حسين الحاج حسن (كتلة الوفاء للمقاومة) أعلن رفض حزب الله ما اعتبره حكومة أمر واقع، واتهم فريق 14 آذار بأنه لا يملك حرية القرار.

وقال: لا نريد حكومة ولا نقبل بحكومة تكون آثارها سلبية على البلد، ووراءها من أمورهم مكشوفة وارتباطاتهم تأتي من الخارج وهي مكشوفة وواضحة ومعيبة.في غضون ذلك وقع امس وزير الداخلية والبلديات مروان شربل قرارا باستدعاء الفي عنصر من احتياط قوى الأمن الداخلي للحلول في الاعمال الادارية محل العناصر الشابة التي سيجري نشرها في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم غد الاثنين.

وستنتشر هذه القوى اعتبارا من الرابعة عصرا وبعد استكمال عملية تجمع الاحتياط المستدعى اضافة الى مجموعات من الأمن العام والجيش.

وشدد الوزير شربل على ان هذه الخطوة تؤكد على رفض الدولة للأمن الذاتي في اي مكان من لبنان. وتزامن اعلان وزير الداخلية مع اجراءات جديدة لقيادة الجيش في نطاق بيروت الكبرى التي تشمل الضاحية تتناول تسيير دوريات مكثفة واقامة حواجز وتركيز نقاط مراقبة للسيارات والمارة.

كما اتخذت قيادة الجيش بالتنسيق مع الاجهزة الامنية والرسمية المختصة سلسلة من التدابير بداء من منطقة بيروت الكبرى على ان تستكمل تباعا في باقي المناطق اللبنانية وتطاول هذه التدابير

٭ قيام مركز المحافظة باصدار بطاقات تعريف خاصة باصحاب السيارات وتوزيعها على سكان الاحياء المختلفة من قبل المخاتير التابعين لها.

٭ يعود للشركات الخاصة المولجة في تأمين حماية المجمعات التجارية تفتيش السيارات الداخلة الى مرائبها.

٭ التنسيق مع رجال الدين واللجان المسؤولة عن المساجد والكنائس لجهة منع وقوف السيارات في محيطها، وبخاصة يومي الجمعة والاحد من كل اسبوع بالاضافة الى تفتيش الداخلية إليها ومراقبة المشبوهين.

٭ دعوة المواطنين الى التعاون مع قوى الأمن الداخلي وشرطة بلدية بيروت لجهة منع وقوف السيارات في الاماكن غير المسموح بها، ومراقبة السيارات والاشخاص المشبوهين والابلاغ عنهم. وسبق اعلان وزير الداخلية وقيادة الجيش لقاء مسؤول الارتباطات في حزب الله الحاج وفيق صفا بالوزيرين كل على حدة وفي فترات متعددة.

واعتبرت كتلة المستقبل ان الاعلان على خطوة لتسليم قوى الامن مهمة حفظ الامن في ضاحية بيروت هو بمثابة اعلان عن الفشل الكبير للامن الذاتي الذي اراد حزب الله فرضه في هذه المنطقة.

وطالبت الدولة بتحمل مسؤولياتها بدلا من ترك الأمن على عهدة جهة حزبية.

وتساءل مصدر في قوى 14 آذار عمن ستكون له الأمرة على قوى الامن المتسدعاة لفرض الامن بالضاحية.

وقال النائب القواتي انطوان زهرة ان الامن الذاتي وبالوقاحة التي مورس بها من اقامة حواجز والتعاطي المباشر مع الناس دفع باهالي الضاحية الجنوبيين العودة الى الجنوب وتسجيل اولادهم في مدارس الجنوب.

واضاف ان الحزب عندما اصبح على تماس مع جمهوره، بدأ هذا الجمهور ينفر منه كان لا بد له من الاستعانة بالدولة وتوريطها بمسؤولية الامن في هذه المنطقة التي هي مسؤوليتها في الاساس، وحذر من دور مستتر للحزب.

وزادت مصادر متابعة لاوضاع الضاحية عن كثب لـ«الأنباء» الفلتان الامني الداخلي الذي لم يرهبه امن الحزب او يلجمه، والذي تبدى بوضوح في الكمائن والهجمات المتبادلة بين عائلتي زعيتر وحجولا داخل احياء الضاحية على خلفيات ثأرية ما اضطر الحزب الى الاستنجاد بالجيش لوقف الاشتباكات بين عناصر هاتين العائلتين المحسوبتين اصلا على خط الحزب الذي احرج بقوة بين طرفين مناصرين له. وبمقتضى الاجراءات الجديدة يتعين على الحزب ان يزيل حواجزه من داخل الاحياء وعلى تخوم المنطقة، والتي كرست علنية امنه الذاتي، بعدما مارس هذا الامن ضمنيا لفترة طويلة.

ويبقى السؤال الذي تتداوله قوى 14 آذار هي سيسمح للقوى الامنية بممارسة دورها تماما، ام ستكون في الضاحية بمثابة بدل عن ضائع الوجود لها والامرة للجان التنسيق الحزبية؟

وبالتالي هل سيكون بوسع قوى الامن مطاردة المطلوبين للقضاء وقمع مخالفات البناء وممارسة دورها القانوني الشرعي ام يكون عليها مراعاة خاطر ومصلحة امن الحزب القادر على العرقلة.

النائب احمد فتفت حذر من خطورة تأليف قوى أمنية ذات طابع سياسي او مذهبي معين، وعلى الايقاع عينه قال عضو في امانة 14 آذار لـ«الأنباء» ما نخشاه حقا هو ان تتحول القوى الشرعية المنتشرة في الضاحية الجنوبية الى لواء سادس آخر، على غرار ما حصل في اواسط الثمانينيات حيث فرضت على اللواء المذكور وصاية مذهبية وحزبية معينة.

مصادر 8 آذار لـ «الأنباء»: لا حكومة برئاسة سلام!

مع التعثر الظاهر للتفاهم الاميركي ـ الروسي على عتبة قرار مجلس الامن الدولي حول الكيميائي السوري، ينتقل المشهد السياسي اللبناني الى نيويورك مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان نهاية الاسبوع، حيث يرأس وفد لبنان الى افتتاح الدورة العادية للجمعية العامة للامم المتحدة والمشاركة في اجتماع مجموعة الدول الداعمة للبنان في 25 الجاري على هامش الدورة.

وطبيعي، تبعا لذلك، ان تعلق مساعي تأليف الحكومة العتيدة الى ما بعد عودته لعل ظروف تأليفها تكون افضل.

في هذا السياق، كشف النقاب امس عن محاولة جديدة للرئيس المكلف تمام سلام لكن اصرار فريق 8 آذار على «الثلث المعطل» داخل الحكومة احبط المحاولة، هذا الى جانب رفض العماد ميشال عون مبدأ المداورة بين الوزارات، وتمسك باعادة توزير الوزير جبران باسيل، مع حقيبة وزارة الطاقة والنفط.وقال الرئيس سلام ردا على المنادين بعقد طاولة الحوار من اجل التفاهم على تشكيل الحكومة ان طاولة الحوار ليست المكان لتشكيل الحكومة، وهو لا يوافق الرئيس نبيه بري الرأي بنقل مساعي تأليف الحكومة الى طاولة الحوار لأنه يعتبر ان المجال الوحيد للتأليف هو في دعم الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، وما عدا ذلك هو انتقاص من صلاحياتهما.

واوضح سلام لصحيفة «الاخبار» القريبة من 8 آذار انه لم يسع يوما الى حكومة امر واقع، بل الى حكومة الواقع، لكن مهمته فشلت، اما الذين فشلوا فهم مجموعة القوى السياسية جميعا، وهؤلاء الذين لا يكفون عن المزايدة عن الموضوع الحكومي، وفي الوقت عينه يحولون دون تأليف الحكومة، مؤكدا انه ليس في حسابه الاعتذار عن عدم التأليف، معتبرا ان الخيارات امامه مفتوحة في الوقت المناسب.

وكشف سلام ان فرصة اتيحت في الايام الاخيرة لتشكيل حكومة جامعة، لكن معطيات طرأت حالت دون وصول الامور الى خواتيمها.

في المعنى ذاته، اتهم النائب مروان حمادة في حديث اذاعي امس حزب الله والعماد ميشال عون باجهاض محاولة لتأليف الحكومة، وقال: يجب الا نعود الى السجال الذي عطل المجلس النيابي طوال الصيف، بداعي ان يجتمع المجلس شرط الا يعتدي على صلاحيات السلطة الاجرائية، اي بغياب المرسوم الحكومي. واضاف: اذا دخلنا باللعبة عينها في موضوع تشكيل الحكومة بحوار او لا حوار، يذهب تأليف الحكومة الى وقت الاستحقاق الرئاسي الجديد، وقد تصبح بلا رئاسة، علما ان الرئيس سليمان كان مصمما على تشكيل حكومة قبل انتقاله الى نيويورك ليتسلم بها امام الامم المتحدة والمؤتمر الدولي الذي يأمل منه تلبية احتياجات لبنان.

ورد حمادة الفشل في تأليف الحكومة الى موقف حزب الله والعماد عون، وقال ان زيارة المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل الى الرابية منذ يومين هدفت الى تحريض عون على عدم القبول بأي تشكيلة حكومية لا تكون الاحجام الوزارية بموازاة الاوزان النيابية، بمعنى ان يكون لقوى 8 آذار و14 آذار حجم اكبر، ما يعني انتفاء تمثيل الوسطيين والمقصود رئيس الجمهورية الذي لا تمثيل له في مجلس النواب.

واضاف: ان بيان كتلة الوفاء للمقاومة جاء تصعيديا للغاية، وان ما تم بين حسين وخليل والعماد عون اجهض قيام الحكومة، وبالتالي فإن الرئيس سليمان سيذهب الى نيويورك مسلحا على الاقل باعلان بعبدا، وحسنا فعل انه لم يدع الى الحوار، لأنهم في الحوار كانوا سيحاولون التشكيك باعلان بعبدا الذي قالوا عنه انه حبر على ورق، آملا ان يعود سليمان من نيويورك بدعم دولي يمكنه ويمكن الرئيس المكلف من تشكيل الحكومة.

وكانت كتلة الوفاء للمقاومة اعلنت عن تمسكها بشروطها المعلنة لتأليف الحكومة، واكدت ان كل محاولة لتشكيل حكومة لا تشارك فيها المكونات السياسية بنسبة احجامها النيابية ولا تتبنى الثوابت الوطنية التي اقرتها حكومات ما بعد الطائف (ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة) هي محاولات تطيح بالنظام العام وتضع البلاد امام المزيد من التعقيدات والتردي، خصوصا ان المرحلة لا تتحمل استخفافا او مغامرة غير محسوبة ايا تكن الدوافع والتبريرات.

وفي معلومات لـ «الأنباء» من مصادر 8 آذار ان حزب الله وكتلة عون لم يعودا في وارد حكومة برئاسة تمام سلام، وان المداولات في مجالسهما الخاصة والرسمية حسمت خيارهما في هذا الاتجاه، بداعي انتساب تمام سلام الى الفريق الآخر.

والراهن ان تمام سلام من اجواء السياديين الوطنيين وهو يلتقي مع 14 آذار في مكان وقد لا يلتقي في آخر، لكن قوى 8 آذار قطعت الامل في استمالته الى خطها المتآلف مع المحور السوري ـ الايراني، فكانت العرقلة والتعقيد، بانتظار بلورة الظروف الاقليمية والمحلية المرتبطة بها.