«مجلس تشاوري» في طرابلس لـ «نصرة أولياء الدم».. والموقوف بقضية تفجير المسجدين: علي عيد كلفني

يستمر الهدوء مخيما على محاور التوتر في طرابلس وتستمر معه الاتصالات لدعم استكمال تنفيذ الخطط الامنية للجيش وقوى الامن الداخلي بانتظار بلورة الافق السياسي المضطرب الذي يضع كل الاطراف على محك الالتزام بالنأي بالمدينة عن تداعيات الازمة السورية.

والمطروح توسيع انتشار الجيش في الاحياء الداخلية للتبانة، وشدد الرئيسان ميشال سليمان ونجيب ميقاتي خلال اجتماعهما اول من امس على وجوب السير بالخطة الامنية حتى النهاية، وشارك قائد الجيش العماد جان قهوجي في جانب من الاجتماع، وتزود بكل الصلاحيات للقيام بكل الاجراءات لاسيما التفتيش عن مخازن الاسلحة ومصادرتها.

ميقاتي التقى وفدا من هيئة علماء المسلمين برئاسة الشيخ سالم الرافعي، وقال ان الجيش وقوى الامن ماضيان في تنفيذ الاجراءات بحزم، وقال انه يتابع مسار التحقيقات في تفجيري المسجدين في طرابلس وصولا الى توقيف جميع المتورطين واحالتهم الى القضاء.

وقال ميقاتي انه بحث مع الوفد في مرحلة ما بعد تنفيذ الخطة من مشاريع تنموية تحتاجها المدينة.

وعلى صعيد التحقيق في تفجير المسجدين، احال قاضي التحقيق العسكري الموقوف احمد محمد علي من جبل محسن الى فرع المعلومات لاستكمال التحقيق معه حول كيفية تهريبه احد المتورطين في تفجير المسجدين (احمد مرعي) بعد اعترافه بتهريب مرعي بناء على طلب علي عيد والد رفعت.

ووصف الرئيس سعد الحريري الاجراءات التي نفذها الجيش في طرابلس بالجيدة والمطلوبة، واكد ان تيار المستقبل لم يؤمن ولم يسع في اي مرحلة من المراحل ليكون دولة خاصة فوق الدولة او جيشا فئويا يتقدم على الجيش الوطني.

ودعا الحريري الى وقف الفوضى المسلحة التي تغذيها وتمولها وترعاها جهات معروفة تشكل الذراع العسكرية والامنية للنظام السوري في لبنان، وحث على التعامل بشدة مع اي مجموعة تعمل على خرق الخطة الامنية وعرقلة الانتشار الذي ينفذه الجيش والقوى الامنية في مناطق التوتر.

وتطرق بيان الحريري الى الذين ساءتهم اشارتنا الى وجوب الا تكون الدولة والجيش والاجهزة الامنية شاهد زور على ما تتعرض له طرابلس، لن يكونوا لا اليوم ولا غدا ولا في اي وقت اشد واصدق تمسكا بالدولة ودورها وبالجيش ومكانته الوطنية من تيار المستقبل.

الى ذلك، قررت فعاليات طرابلس انشاء «اللجنة الشعبية لنصرة اولياء الدم» الذي هدر في تفجير المسجدين والتبانة تحت اسم «المجلس التشاوري الطرابلسي لنصرة اولياء الدم»، وتقررت الدعوة الى مهرجان جماهيري حاشد لاذاعة بيان بمطالب المجتمعين واولياء الدم.

وقال قائد احد المحاور في التبانة زياد علوكي انه تلقى وعدا من قيادة الجيش بتوقيف المسؤول السياسي في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد وعصابته، «واذا اخلوا بالوعد يكون لكل حادث حديث».

في غضون ذلك، محور جدل سياسي جديد افتتحه الرئيس نبيه بري امس عبر تكليف لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب ولجنة التواصل النيابية باستئناف البحث في اعداد قانون انتخابات جديد.

وتخشى مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان يكون مجلس النواب بصدد ملهاة جديدة تغطي دوامة تشكيل الحكومة بلا طائل ريثما يقع الفراغ الرئاسي، علما ان الرئيس ميشال سليمان ذكر من يعنيهم الامر بانه لا يمانع في تشكيل اي حكومة يوافق عليها الفرقاء، بمعنى انه لا يتمسك بأي صيغة محددة انما يريد حكومة قبل الانتخابات الرئاسية السنة المقبلة.

وقال الرئيس بري انه اذا توصل مجلس النواب الى مشروع قانون انتخابات فسيدعو الى تقصير الولاية الممددة للمجلس وفي الامكان عندها اجراء الانتخابات في مارس المقبل.

بري اعرب عن خشيته من وضع العصي في طريق قانون الانتخابات شأن ما هو حاصل في تأليف الحكومة، معتبرا انه كان بالامكان انتاج قانون قبل التمديد للمجلس الحالي لكن حصل ما حصل.

وعن علاقته بالرئيس ميقاتي، قال ممازحا: لم ار زوجا مخدوعا يدافع بهذه الطريقة عن 14 آذار وهم لا يقدرون له هذا الجميل. وعن رفض البعض تمثيل لبنان بوزير الخارجية عدنان منصور، قال: المؤتمر هو لوزراء الخارجية واذا شاء الرئيس ميقاتي الحضور يحضر معه الوزير، والا فالوزير هو من يمثل لبنان في مؤتمر جنيف 2، اما من يرفض فليس له الا ان يفقهنا. وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور اكد لـ«النهار» انه لم يتلق حتى مساء امس اي طلب من الاخضر الابراهيمي الموجود في دمشق او اي اتصال للقاء مسؤولين لبنانيين ليبحث معهم الدعوة الى مؤتمر جنيف 2.

يذكر ان الابراهيمي التقى الرئيس بشار الاسد في دمشق امس، وجديد موقف النظام ربط مشاركته في مؤتمر جنيف بأن يكون هو قائد الحوار مع المعارضة.

النائب احمد فتفت قال ان قانون الانتخاب لا يمكن ان يعالج في لجنة الادارة والعدل، بل انه يحتاج الى توافق سياسي.

بدوره، قال النائب اكرم شهيب (جبهة النضال الوطني): كما فشلت اللجنة الفرعية في التوافق على قانون انتخاب خلال 8 اشهر فإن لجنة الادارة لن تكون قادرة حتى بعد ثمانية اشهر جديدة لتحقيق خرق، لكن المحاولة واجبة.

من جهته، قال النائب آلان عون: نحن سنكون مستمعين في خلال الجلسة ولن نكون سلبيين. وتقول صحيفة «اللواء» نقلا عن زوار الرئيس ميشال سليمان انه يفكر جديا بإصدار مراسيم الحكومة الجديدة قبل عيد الاستقلال بالتوافق مع الرئيس المكلف، وان هذا الامر هو ما دفع بالسيد حسن نصرالله الى طرح اقتراحه بتأليف الحكومة من تسع وزراء لـ8 آذار وتسعة لـ14 وستة للوسط، قطعا للطريق على الحكومة المفترضة، وهو ا لذي يفضل الابقاء على حكومة تصريف الاعمال.

من جهته، قال النائب السابق خليل الهراوي مستشار الرئيس سليمان ما دام عنوان الحكومة شاملة وجامعة فالرئيس سليمان لا يعترض عليها.

كتلة المستقبل النيابية وصفت خطاب نصرالله الاخير بـ «خطاب الاستعلاء والغرور» والذي يندرج تحت غطاء الحرب النفسية التي يشنها الحزب، وذكرت اللبنانيين ان حزب الله هو الذي يفرض الشروط ويعطل المؤسسات ويمنع تشكيل الحكومة الجديدة وتسليم المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري وينشر مسلحيه وسرايا التشبيح في مختلف المناطق.

في المقابل، اعتبر الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله ان جماعة 14 آذار يراهنون على التطورات، مشيرا الى ان هذه التطورات ليست في مصلحتهم، وان التطورات تدل على ان محور المقاومة يتقدم الى الامام ومحور اميركا واسرائيل يتراجع الى الوراء، لكنهم لا يتعظون.

بدوره، قال الوزير السابق الياس المر رئيس منظمة الانتربول ان الرئيس المقبل يجب ان يكون توافقيا وانه في حال حصل الفراغ فهو لن يتعدى الاشهر القليلة.

واضاف: لم يأت رئيس تحدي الى لبنان الا وخرب البلد، فلا بأس ان تأخر الانتخاب الرئاسي شهرا او اكثر فهذا افضل من انتخاب رئيس تحدي، وافضل ان نمدد للرئيس.

حزب الله يتهم ريفي بتنظيم «أحرار طرابلس» و«المستقبل»: نصرالله يتصرف بصفته «المرشد الأعلى للدولة»

تمحور النشاط السياسي في بيروت حول عنوانين اساسيين: خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي نصح فيه فريق 14 آذار بالتجاوب مع صيغته لتشكيل الحكومة قبل ان تتغير الظروف، وبالتالي يغير موقفه، وخطة دخول الجيش الى عمق منطقة التبانة التي تعثرت بشروط قادة المحاور في هذه المنطقة التي لا تقبل عن حل الحكومة للحزب العربي الديموقراطي واعتقال مسؤوله رفعت عيد على خلفية ما بدا من تورط عناصر الحزب في تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس. وكان خطاب نصرالله اتسم بهدوء الواثق من موقفه ووضعه، وكأنه كسب الحرب في سورية، لكن قناة «المستقبل» لاحظت ان السيد نصرالله ركز خطابه على لوم قوى 14 آذار اللبنانية لمراهنتها على الخارج وربطها كل شيء بانتظار ما يجري في سورية وتعطيلها كل شيء بانتظار ما يجري في سورية، وعلى قاعدة ان النظام سيسقط، وان البعض سيعود الى لبنان عن طريق دمشق (يقصد الرئيس سعد الحريري) وليس مطار بيروت. وركزت على قول نصرالله: اليوم نحن نقبل بصيغة 9 ـ 9 ـ 6 الحكومية، لكن اذا تغيرت الظروف فقد لا تعود الناس تقبل بذلك، ولهذا دعا 14 آذار الى اغتنام الفرصة ما يعكس رهانه على الوضع في سورية هو الآخر. وفي وقت شدد فيه على الظروف السورية المتغيرة، ميدانيا عاد ليؤكد انه لا حل عسكريا في سورية، بل ان هناك اناسا مصرين على ان يدقوا رأسهم بالجبل، وقال: الحل المقبول والمتاح في سورية هو سياسي، والطريق الى الحل السياسي هو الحوار.

رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مستقبلا المنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي	 محمود الطويل

واعتبر «المستقبل» في هذا الكلام دليلا على فشل الحل العسكري الذي سعى اليه النظام السوري وحليفه حزب الله، رغم ان المعارضة السورية في أعلى درجات التفكك والانقسام.

وعن الاحداث في لبنان، قال نصرالله: الحل بالتعاون مع القوى الامنية وليس باستدعاء داعش والنصرة، اللتين تعقدان الوضع في طرابلس ولبنان، علما انه سبق ان دعا كل من يريد دعم النظام للذهاب الى القتال في سورية ومن يريد دعم المعارضة الى القتال في سورية وهذا ما اتاح للنصرة وداعش الرد عليه في لبنان.

ولاحظ مناهضون لحزب الله ان السيد نصرالله تجاهل بندا خلافيا اساسيا في لبنان، وهو بند القتال في سورية، الذي لا حل سياسيا لازمات لبنان مع حزب الله قبل انسحاب الحزب منه، وهو ما لا يبدو قادرا عليه بغياب الضوء الايراني الاخضر.

الرئيس السابق اميل لحود رأى في خطاب نصرالله توصيفا موضوعيا للداء اللبناني المتمثل بتعطيل الدولة والمؤسسات وضرب الامن، لاسيما في طرابلس تلبية لحسابات اقليمية.

وقال لحود: ان كلام السيد نصرالله وصفة كاملة للدواء تبدأ من تأليف الحكومة وفقا لمعايير الشراكة الفعلية في صناعة القرار الوطني وتنتهي ببناء الدولة من جديد على اسس متحررة من اي رهان او قيد اقليمي، ورأى ان امام المسؤولين اللبنانيين خيارين لا ثالث لهما، اما تأليف حكومة جامعة واما اعادة تفعيل حكومة تصريف الاعمال بانتظار ان يخرج المراهنون من رهانهم. في المقابل، رأى عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تصرف أمس بصفته المرشد الأعلى للدولة اللبنانية وذلك بتوجيهه تأنيبا مبطنا لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وتوبيخه الواضح لرئيس حكومة تصريف الإعمال نجيب ميقاتي متجاوزا كل الأعراف والأصول الدستورية اللبنانية ومعتمدا على مجموعة كبيرة من الأضاليل والافتراءات التي طاولت الدول العربية وعددا كبيرا من المسؤولين اللبنانيين. وفي بيان، أضاف أن الأخطر في كلام نصرالله هو تماديه العدائي مع الدول العربية مستنسخا الشعوبية الفارسية ومتخليا عن أي ارتباط بالعرب والعروبة إلى حد اختراعه ربط نزاع في قضية موسى كوسى بموضوع اختفاء الإمام المغيب موسى الصدر مع دول الخليج، الأمر الذي ينذر بفتح جبهة جديدة ذات خلفية مذهبية مع دول عربية شقيقة يرتبط فيها لبنان واللبنانيون بكثير من المصالح الحيوية المشتركة.

قناة «المنار» وصفت خطاب نصرالله بـ «الخطاب الحجة»، وقالت إنه واحد من الرسائل الحجج التي يلقيها السيد في زمن قل فيه الناصح وذهب الغضب بعقول البعض وغفل عن الحق من على قلوبهم غشاوة. وأضافت: الخطاب الحجة ليس هو الأول ولن يكون الأخير، من موقع الحريص والمتواضع حتى في إعلان انتصار خياراته، لقد وجه كلاما هادئا ونصح الغاضبين والمعطلين والغافلين عن الحقيقة والمنطق والعقل، ووازن بين الفرص والتهديدات، وشخص المشاكل والملفات وطرح مبادرة للحل، فإذا كانت الحكومة بيت القصيد فلتكن على أساس 9 ـ 9 ـ 6، وقال: نحن توضعنا وقبلنا بما يتناسب مع حجمنا، وما نقبل به اليوم قد لا نقبل به غدا. قناة «المستقبل» الناطقة بلسان الرئيس سعد الحريري لاحظت أن السيد نصرالله بكلامه هذا اعلن انتصاره في سورية بينما الحرب سجال، متجاهلا ومغيبا أساس الموضوع وهو ألا وجود للأسد في مستقبل سورية.

ورأت أن نصرالله أعلن انتصاره في سورية ووضع شروطه على اللبنانيين وفتح جبهة حرب سياسية على المملكة العربية السعودية قبل أن يعود ليقول انه لا حل الا سياسيا في سورية وتاليا في لبنان. منسق حزب الكتائب النائب سامي الجميل توقف أمام كلام نصرالله عن المفقودين اللبنانيين في سورية وخاطبه قائلا: بل هناك معتقلون لبنانيون في السجون السورية ضمت لائحة أسمائهم 622 اسما، قال هؤلاء ليسوا مفقودين هم معتقلون ومخطوفون، المخطوف هو رفيقنا بطرس خوند (القائد العسكري للكتائب) الذي اختطف من أمام منزله إلى المعتقل السوري، وهناك ملفات تثبت وجود هؤلاء. اللواء أشرف ريفي علق على قول نصرالله إن الرئيس ميقاتي يتعرض لضغوط سعودية من أجل عدم دعوة مجلس الوزراء للاجتماع بالقول: لقد نسي نصرالله ان جهاز المعلومات في الأمن الداخلي يملك تفاصيل تواطئه مع الرئيس ميقاتي.ويتهم حزب الله اللواء ريفي بقيادة الميليشيات المسلحة في التبانة، وقد نشرت صحيفة «الأخبار» القريبة من الحزب صورة كبيرة للمدير العام السابق للأمن الداخلي تحت عنوان «سيادة قائد الميليشيا» وادعى أن ريفي يقوم بعمل على تنظيم مسلح تحت اسم «أحرار طرابلس».

نصرالله: من يرد العودة إلى لبنان من مطار دمشق.. فليبق مكانه!

امضى الطرابلسيون ليلا هادئا امس مع الخطة الامنية التي بوشر تطبيقها من قبل الجيش وقوى الامن الداخلي قيد الاستكمال، وقد حققت بعض الهدوء، الا ان الجمر بقي تحت الرماد، ما يعني وجوب اتخاذ اجراءات جذرية يراها رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع بنزع سلاح الاطراف المتقاتلة في المدينة حصرا، بينما دعا المجلس الاسلامي العلوي في خطوة مفاجئة الرئيس ميشال سليمان للحضور شخصيا الى طرابلس والاشراف على مصالحة حقيقية بين كل الفرقاء في المدينة، وادان المجلس العلوي تفجير مسجدي التقوى والسلام المتهم بتنفيذها فريق من اتباع حزب رفعت عيد في جبل محسن.

وكان الوضع في طرابلس احد العناوين الرئيسية في خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الثالثة من بعد ظهر امس بتوقيت بيروت بمناسبة اليوبيل الفضي لمستشفى الرسول الاعظم الى جانب التطورات الاقليمية والازمة الحكومية.

وعن الملف السوري أكد السيد نصرالله ان التطورات السورية كانت كبيرة في الأشهر الأخيرة، وتطور الميدان لمصلحة الجيش العربي السوري نتيجة عجز الجماعات المسلحة عن تغيير موازين القوى، وصراعها الذي أودى بآلاف القتلى والجرحى والسبايا، وتبدل المزاج السوري بسبب افعال المجموعات المسلحة، وتبدل المزاج العام العربي والعالمي، وعجز المعارضة السورية عن توحيد صفوفها، وتفكك الجبهة المناهضة بسبب احداث مصر، وسقوط فرضية العدوان العسكري على سورية، والصمود الشعبي والعسكري للنظام السوري أوصلتنا للخلاصة التالية التي تؤكد انه لا حل عسكريا في سورية.

وأعلن ان كل ما يقال اليوم عن «جنيف2» بغض النظر عن الشروط والتفاصيل يفتح افقا، ولبنان وكل شعوب المنطقة التي تأثرت حكما من الأزمة سورية يجب ان تدفع نحو الحل السياسي في سورية، مؤكدا ان العالم كله وصل الى قناعة انه لا حل عسكريا في سورية، والحل المقبول والمتاح في سورية هو الحل السياسي، والطريق المتاح للحل هو الحوار دون شروط مسبقة، ومن يضع شروطا مسبقة لا يريد الحوار كما يحصل في لبنان.

وقال الأمين العام لحزب الله ان المنطقة لا تستطيع ان تبقى مشتعلة لأن هناك دولة ما غاضبة، وهناك دولة ما تريد تعطيل الحوار وتأجيل «جنيف 2»، وكل من يعارض الحل السياسي في سورية يشربون من بئر واحدة، والذي يعارض الحل يريد المزيد من الخراب على سورية وكل دول المنطقة وعلى فلسطين وقضية فلسطين، والعناد هو عناد بلا افق على الاطلاق، واغتنام فكرة الحوار الحالي فرصة لكم، لأن الزمن الآتي ليس لمصلحتكم على الصعيدين السياسي والميداني.

ودعا فريق 14 آذار وتيار المستقبل الى عدم التأخير والانتظار، لان التأخير لن يحسن من ظروف وموقعية فريقهم، ومن يرد العودة من مطار دمشق يمكن ان يبقى مكانه، وعليه ان يعود من مطار بيروت، ومطار الشهيد رفيق الحريري يرحب بجميع القادمين الى لبنان.

وقال نصرالله ان الكل يشعر بأن البلد معطل، والمدخل لإنهاء التعطيل بحسب رأي 14 آذار، ان تتشكل الحكومة قبل الذهاب الى طاولة الحوار، ويجب ان تتشكل الحكومة قبل التشريع وغيرها، و14 آذار تعتبر ان تشكيل الحكومة هو الباب الوحيد لإيقاف الشلل في البلد، ونحن قبلنا بـ 9-9-6 وهم لم يقبلوا، ولو شكلت حكومة من 9-9-6 فسيرتاح جو البلد، وهناك مكان نستطيع الجلوس اليه، ويعود مجلس النواب يعالج القوانين التي تهم مصالح الناس وكل القرارات التي لا تحتاج الى الثلثين تمشي من دون تعطيل من احد، ويبقى ما هو محتمل ان يعطل القرارات التي تحتاج الى ثلثين، وهذا ما يمكن ان نتحدث به ونحله.

وخاطب نصرالله الحضور قائلا: «اذا فريق 14 آذار يدعي انه وطني وشريف الا يستاهل البلد منه القليل من التضحية، نحن لا نريد ان نضحي، ضحينا بما يكفي، وتشكيلة الـ 9-9-6 ليست تضحية وليست منة من احد بل إعادة الحقوق لأصحابها».

وبالعودة الى ملف طرابلس، فقد دخل مغاوير الجيش الى جبل محسن لضبط الوضع ووقف التصعيد الموجه الى التبانة والاحياء المجاورة الاخرى، لكن هذا الدخول ضمن في الوقت ذاته حماية جبل محسن ومن فيه من ردات فعل الجماعات المسلحة الغاضبة في الاحياء الطرابلسية الاخرى والتي تنظر الى مجموعة رفعت علي عيد المسلحة كتنظيم تابع لمخابرات النظام السوري، وان دورها المرسوم ان تبقى شوكة في حلق طرابلس واهلها بصرف النظر عن ارتدادات هذا الدور على مصالح ابناء جبل محسن من الطائفة العلوية في احياء المدينة واسواقها.

وقال مراسلون محليون ان رصاص القنص اصبح متقطعا ومثله الطلقات النارية، وكان آخر ضحايا القنص رقيب في الجيش يدعى يوسف كمال.

ومنذ الصباح استؤنفت الحركة على الطريق الدولية بحذر وفتحت بعض المتاجر فيما بقيت المدارس مقفلة.

وكان مغاوير الجيش انتشروا في جبل محسن اعتبارا من الرابعة من عصر الاحد الماضي، وتمركزت العناصر العسكرية على سطوح المباني وفي الشوارع الداخلية من الجبل، ثم استكمل انتشار الجيش ظهر امس.

ويجري التحضير لنشر قوى الامن الداخلي وجهاز المعلومات في مناطق التبانة، بينما يسيطر الجيش على شارع سورية الذي يتوسط المنطقتين.

وزير الداخلية مروان شربل قال ان الجيش ينتشر في النقاط الساخنة والمعالجة تتم بالتدرج، مشيرا الى انه يجب الاعتراف بان الوضع صعب وان طرابلس تدفع ثمن صراع اقليمي ومحلي.

وردا على قول الرئيس سعد الحريري ان الجيش تحول الى شاهد زور، قال شربل ان الجيش يقدم الشهداء وانا اعتقد اننا كلنا كسياسيين اصبحنا شهودا على واقع سيء، حيث لا حكومة ولا مجلس نواب ولا انتخابات، الامر الذي يوفر البيئة الحاضنة للتوترات.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قال ان لدى الاجهزة الامنية اوامر واضحة وصريحة باعادة الهدوء الى طرابلس وفرض الامن فيها، وقال ان قيادة الجيش وضعت خطة تقضي بفرض اكثر من طوق ليس على باب التبانة وجبل محسن فحسب، وانما في عمقهما، وان الوضع بدأ يميل الى التحسن، والوحدات العسكرية تعمل على الغاء خطوط التماس.

الشيخ بلال بارودي امام جامع السلام الذي استهدف بسيارة ملغومة انفجرت قبيل خروج المصلين وصف مجموعة علي عيد بـ «عصابة مجرمة تخطف طرابلس واهلها».

وردا على الاتهامات اليومية التي يوجهها حزب الله وحلفاؤه لدولة عربية خليجية بالتصعيد الحاصل في طرابلس، قال الشيخ بارودي ان حزب ايران هو من يشعل الفتنة في لبنان، وسأل عن صواريخه ولماذا توقف عن اطلاقها منذ 2006 باتجاه اسرائيل وحولها باتجاه سورية.

بارودي كان يتحدث في حلقة تلفزيونية عبر قناة «الجديد» كان يفترض ان يكون بين اصحاب المداخلات الشيخ زكريا المصري، وهو صاحب موقع في التبانة، لكنه ما ان علم انه سيكون ثمة دور لرفعت عيد مسؤول الجماعة المسلحة في جبل محسن، اعلن انسحابه من الحلقة «لأني ارفض الدخول في نقاش مع المجرم الذي لم تجف دماء المصلين في جامعي التقوى والسلام على يديه، والذي مكانه السجن وليس هنا».

ورد عيد بانه يريد ان يهدئ الامور لا ان يصعدها، رابطا احداث طرابلس المستمرة بحديث الامير تركي الفيصل عن حرب اهلية في لبنان، وقال ان جبل محسن خسر اربعة قتلى في هذه المعمعة، واشار الى ان الجيش دخل الى الضاحية ثم الى جبل محسن، فلماذا لا يسمح له بدخول التبانة؟

واضاف: اذا اشتعلت جبهة القلمون فمعنى ذلك ان الدولة العربية المعنية ستحرك الوضع في البقاع والشمال اللبنانيين.

مصدر في تيار المستقبل قال ان على الجيش استعادة المبادرة في طرابلس، مؤكدا ان المستقبل كان ولايزال يغطي الجيش للقيام بواجبه بشكل حازم، لكن المشكلة تكمن في عجز المستويات الرسمية عن اتخاذ قرار بالمعالجة الحاسمة، نافيا ان يكون التيار يدير ايا من المجموعات المسلحة في التبانة.

من جهته، حذر الشيخ سالم الرافعي من مجيء قوات داعش والنصرة الى طرابلس للمشاركة في القتال في طرابلس اذا استمرت اعتداءات حزب رفعت عيد.

وكان رفعت عيد دعا قواته الى وقف اطلاق النار وقال: هذا امر لكل العالم، وما حدا يتفلسف علي، والذي يطلق النار يكون خائنا، والذي كان يكون!

الرئيس نبيه بري قال انه مستاء جدا من مسلسل الحوادث الاخيرة في طرابلس وجولات القتال العبثي في احيائها، لكن يبقى المهم ان يقتنع الجميع بعدم العودة الى الحرب والدخول في تلك التجارب السوداء والقاتلة للجميع، وما يحصل في عاصمة الشمال يجب ان يتوقف.

بري فضل عدم الرد على الرئيس فؤاد السنيورة الذي حذر من «سلطة مجلسية» للسيطرة على البلد، وقال ان مجلس النواب هو ام المؤسسات، ومن وظائفه الرئيسية الاستمرار في التشريع حتى ولو استقالت الحكومة، والمجلس يضم مختلف الاتجاهات السياسية، ومن جهتي انا حريص على عدم التفريط في الميثاقية، بينما غيري لم يطبقها ولم يأخذ بها عندما استقال وزراء من طائفة معينة.

التمثيل في «جنيف 2» يقسّم اللبنانيين ومصادر عونية: النظام يستعد لمعركة القلمون قبل الشتاء!

العنف الليلي المتواصل في طرابلس رفع لائحة الضحايا الى 11 شخصا في المنطقتين التبانة وجبل محسن اضافة الى عشرات الجرحى، ما يشير الى ان الخطط الأمنية المعدة لها بسرية وتكتم لم تصل الى أهدافها.

العجز الرسمي عن حسم الأمور الذي تحدث عنه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بصراحة واسهاب مهددا بعدم البقاء مكتوف اليدين في حال استمراره، عززه كلام وزير الداخلية مروان شربل أمس الذي أقر بأنه في كل شارع في طرابلس هناك قرار سياسي مختلف، داعيا الى التغطية السياسية الكاملة من القوى المعنية، كاشفا ان المرحلة الأولى من الخطة تهدف الى حماية طرابلس من السيارات الملغومة.

التمثيل في «جنيف 2» يقسّم اللبنانيينومصادر عونية: النظام يستعد لمعركة القلمون قبل الشتاء!

وقال شربل لصحيفة المستقبل ان الجيش بدأ بتعزيز مواقعه في طرابلس وإن قوى الأمن أرسلت مصفحات جديدة وعناصر اضافية وأن الأسبوع المقبل سيشهد بداية العمل بخطط لتوفير فرص عمل وتعويضات للضحايا الأبرياء.

وبانتظار تحديد موعد ثابت لإطلاق هذه الخطط تبقى المخاوف قائمة في طرابلس من ظهور ثغرات في جدران الخطة الموضوعة ينفذ منها التصعيد، في ظل الارتباط بين المحاور المحلية ومحركيها في الخارج ما يبقي الوضع مضبوطا على ساعة التوتير السورية.

غير ان عضو كتلة المستقبل النائب جان اوغاسبيان اتهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بتمويل المجموعات المسلحة في طرابلس.

ورأى في حديث تلفزيوني ان المعركة في طرابلس ليست معركة لبنانية داخلية فقط معتبرا ان طرابلس باتت صندوق بريد للنظام السوري من جهة وللمجموعات التي تواجه النظام من جهة اخرى، ومن هنا تكمن صعوبة التوصل الى تفاهمات وتسويات.

وأكد ان قائد الجيش حريص على سلامة كل المواطنين، وتمنى على حزب الله الا يدخل في معركة القلمون السورية لأن ذلك سيأخذ لبنان الى الخراب.

وكانت هيئات المجتمع المدني في طرابلس تظاهرت يوم السبت الماضي مطالبة ميقاتي ووزراءه بالاعتكاف فرد بالقول ان اعتكافه يصعد المشكلة.

ميدانيا، سُجل سقوط العديد من القذائف الصاروخية على محاور المدينة، وتحديدا في التبانة وجبل محسن، وكان مرتقبا ان يوسع جبل محسن دائرة قصفه لأحياء المدينة الأخرى، لكن تهديدات القوى المتمركزة في التبانة والمحاور الأخرى باجتياح الجبل في هذه الحالة حركت السواكن السياسية وبالتالي الخطط الأمنية الرسمية ما أعطى نتائج ايجابية ملموسة بحيث اقتصرت المعارك على القصف المحدود والقنص المستمر وكانت حصيلة ليل السبت /الأحد قتيلين هما محمد علي حمزة ومحمد مصطفى الجندي اضافة الى خمسة جرحى.

وسقط قتيلان آخران خلال فترة الصباح من امس في محله «الستاركو» في محور التبانة برصاص القنص الذي لم يتوقف وهما: موسى المصري ومحيي الدين عبداللطيف.

نائب طرابلس السابق مصباح الأحدب سأل في مؤتمر صحافي الطرابلسيين عما اذا كانوا يأمنون لرئيس حكومة لم يحل الحزب العربي الديموقراطي على الرغم من ثبوت ضلوعه بتفجيرات طرابلس وما إذا فعل هو ووزراؤه أمام ما تتعرض له المدينة معلنا رفضه جعل طرابلس «عبرا» ثانية.

وتوجه الأحدب الى المجتمع المدني الرافض للتآمر الرسمي على طرابلس الى التنسيق لتشكيل جبهة من كل الأطراف لمواجهة ما يحاك للمدينة من مؤامرة مجرمة.

عضو كتلة المستقبل النائب هادي حبيش رأى من جهته ان الخطة الأمنية لا تكفي لحل الأزمة المستعصية، بين جبل محسن والتبانة، وإن أخطر ما نواجهه هو الشعور بفقدان الأمان في البلاد بوجود سلاح كسلاح حزب الله وزمره التي تتحكم برقاب الناس كعصابة بشار الأسد في جبل محسن التي يرأسها رفعت عيد.

البطريرك الماروني بشارة الراعي قال ان طرابلس بات ضحية ورهينة للمتقاتلين في سورية.

وتوجه الى حاملي السلاح قائلا: اتقوا الله…

بعض القوى الأساسية في لبنان وعلى رأسها تيار المستقبل، ترى ان السلطات السياسية اللبنانية في واد وأجهزتها المفترض ان تقدم الدليل على النأي بالنفس في واد آخر، بدليل البيان الأخير لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري الموجود حاليا في باريس في رحلة علاجية، والذي سخر من أداء الأجهزة الأمنية في طرابلس ووصفه بالعاجز، ولم يتردد في انتقاد المسؤولين السياسيين دون ان يسميهم، وانتقاد اجتماعاتهم الأمنية التي لم تؤد الى أكثر من إخفاء الرؤوس في الرمال.

في هذا الوقت نقلت مصادر التيار الوطني الحر معلومات عن استعدادات النظام السوري وحزب الله لمعركة «القلمون» الحدودية مع لبنان وان قيادة النظام السوري لن تنتظر حلول الشتاء لشن الهجوم الذي تتحضر له، حيث تتساقط الثلوج وتتدنى درجات الحرارة، وتأجيل المعركة يعني تثبيت المعارضة في مواقعها وتعزيز قدراتها، وما يشاع عن تدخل أميركي ـ روسي لتأخيرها كي لا تؤثر على «جنيف2» ليس صحيحا، لأن المؤتمر لن ينعقد، مما يرفع من أسهم المعركة قريبا.

على أي حال الأخضر الإبراهيمي سيكون في دمشق اليوم الاثنين وإذا كان حسم مؤتمر «جنيف2» مازال بدون أفق حتى الآن فإن الحسم الميداني يبدو بدون أفق أيضا.

وكان الإبراهيمي أمضى الأسبوع الأول من جولته في المنطقة من دون ان يتوصل الى تظهير صورة واحدة عن موعد انعقاد «جنيف2» الذي يُعد لانعقاده في 23 نوفمبر من حيث المبدأ.

وجديد الإبراهيمي اقتراحه إدخال ايران في لعبة جنيف تسهيلا لانعقاد المؤتمر، بما يظهر من «مونة» لها على الأسد، بيد ان المعارضة السورية رفضت لاعتبار ان ايران جزء من المشكلة.

وتقول مصادر لبنانية رسمية لـ «الأنباء» ان لبنان مدرج على جدول جولة الإبراهيمي كونه مدعوا للمشاركة في المؤتمر وموافقا مبدئيا على الحضور، وقد صدرت تصريحات رسمية بذلك، تضيء على الاعتبارات التي شجعت عليه، لكن المشكلة غير المعلنة هي من يمثل لبنان في المؤتمر في ظل رفض قوى 14 آذار، واستطرادا المعارضة السورية ان يتولى وزير الخارجية عدنان منصور المهمة بنفسه.

إجراءات عسكرية «غير مسبوقة» للجيش في طرابلس ..وريفي: لن نخجل بتبني أهلنا في المناطق المستهدفة

ليلة أخرى أمضتها مدينة طرابلس تحت وهج القذائف والصواريخ، واخترقتها فترات من السكون المردود الى تعب المتفائلين أو الى ارتفاع حرارة السلاح بفعل الاستعمال المتواصل.

الرئيس ميشال سليمان خلال رعايته المؤتمر العام لمسيحيي المشرق في الربوة بحضور العماد ميشال عونمحمود الطويل

ومعنى ذلك ان الاستنفار السياسي والأمني الذي أعلنته الدولة من بعبدا، وضمنه تأجيل الرئيس ميشال سليمان زيارة رسمية مقررة الى النمسا اليوم الأحد، لم يؤت أكله بعد.

لكن ثمة تدابير عسكرية غير مسبوقة اتخذها الجيش في المدينة، ما يوحي بأن مقررات الاجتماع الوزاري ـ الأمني في بعبدا الجمعة، ستأخذ طريقها الى التنفيذ ما لم ينصع المتحاربون في أحياء طرابلس الى مناشدات السياسيين وأهل الرأي في المدينة.

ويقول رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ان الكرة أصبحت الآن لدى الأجهزة الأمنية وليس ما يحول دون ضبط الوضع بشكل صارم.

وأضاف ان من حق أهل طرابلس على دولتهم ان تحميهم في بيوتهم وعلى قارعة الطريق، مشيرا الى ان ثمة شعورا في طرابلس بأن المدينة متروكة لقدرها. وقال: لم يعد من مبرر لترك الأمور على عواهنها بعد رفع الفعاليات الطرابلسية الغطاء عن اي جهة تحاول تفجير الوضع وبعد كلام رئيس الجمهورية قبل يومين.

وأسفرت مواجهات يوم الجمعة عن مقتل 5 أشخاص وجرح 25.

وتساقطت قذائف جبل محسن على محاور أحياء: الأميركان، طلعة العمري، الحارة البراينية، وستاركو، وردت التبانة على جبل محسن.

وفي غمرة التراشق هذا ألقى مجهول قنبلة يدوية على نقطة للجيش اللبناني في ساحة النور، ولم يبلغ عن إصابات.

واشتبك الجيش مع عناصر مسلحة في باب الرمل أوقع جريحين في صفوف المسلحين، الذين ادعوا ان الجيش يقطع طرق امتدادهم الى التبانة بينما إمدادات جبل محسن متوافرة ذاتيا.

وحصل التباس نتيجة اطلاق مسلحين النار في الهواء أثناء تشييع مواطن سقط في سورية، فظنت عناصر الجيش انها مستهدفة وردت على مصادر الرصاص وحصل ما حصل.

الرصاص أطلق في الفضاء ظهر امس ايضا أثناء تشييع جثامين كل من قاسم خضر ومحمد خالديه وأبوبكر ميقاتي من التبانة.

وفي شارع قاديشا أطلق مجهولون يستقلون دراجة نارية الرصاص على مقهى يملكه مواطن من جبل محسن.

وعثر على قذيفة غير متفجرة قرب مبنى جمعية «مكارم الأخلاق» حيث كان يفترض انعقاد جلسة طارئة للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى غير المعترف به من قبل مفتي الجمهورية للنظر بمآلات أزمة دار الفتوى ما اضطر المجتمعين الى الانتقال الى دار افتاء طرابلس.

وأعلن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان رئاسة مجلس الوزراء أكدت شرعية هذا المجلس، وأن الرئيس نجيب ميقاتي كان عازما الحضور والمشاركة بالاجتماع «الا ان ظروفا خاصة حالت دون ذلك».

وستكون هناك «اطلالة طرابلسية» تلفزيونية للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم غد الاثنين للرد على اتهام الحزب بالتورط في طرابلس.

نواب طرابلس اجتمعوا في منزل النائب محمد كبارة، الذي اتهم الأجهزة الأمنية بالفشل في حفظ أمن المدينة واستقرارها، لكي لا نقول اكثر من ذلك، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، داعيا أبناء المدينة لضبط النفس وتفويت الفرصة على محاولات التعمية على جريمة تفجيري المسجدين، وبالتالي جر طرابلس الى صراعات لا تخدم الا المتربصين بها شرا والعاملين على اتهامها بالتطرف.

وقال ان التحقيقات أثبتت ان العصابة المتمركزة في جبل محسن هي مصدر الإرهاب والإجرام، على الدولة ان تتعامل معها على هذا الأساس.

وكان اللواء أشرف ريفي اتهم حزب الله «بمد الزُمر المسلحة في طرابلس بالسلاح والأموال، وهي مجموعات من المرتزقة يبني عليها رهان».

وقال: نحن لن نخجل في تبني أهلنا في المناطق التي تتعرض للهجوم، وهناك من بنى جيشا، أشبه بجيش نظامي ينتقل مع اعتدته وتجهيزاته على أعين جميع اللبنانيين، ويمد هذه الزمر المسلحة بالسلاح والاحتياجات القتالية كافة، وهو حزب الله».

رئيس الحكومة المكلف تمام سلام رأى ان مسؤولية ما يحصل في طرابلس تقع على أجهزة الدولة ومؤسساتها.

أما رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة فقد لاحظ ان هناك من يحاول ابقاء طرابلس مدينة مشدودة، تسيطر عليها عناصر متشددة نحاول تغيير طبيعة لبنان.

وقال: على الدولة الا تتحدث بعد الآن عن خطط أمنية لا تنفذها.

بدوره، النائب أمين وهبة، عضو كتلة المستقبل، قال ان معالجة الوضع في طرابلس لا يكون من خلال خطة أمنية، بل من خلال قرار سياسي، مشيرا الى ان النظام السوري لن يتخلى من خلال حلفائه في الداخل اللبناني عن حالة النزيف في المدينة.

من جهة أخرى، النائب علي خريس عضو كتلة التنمية والتحرير رفض تعطيل مجلس النواب، وقال ان الرئيس نبيه بري حريص على منع التعدي على صلاحيات المجلس، وسأل في تصريح له امس، هل المطلوب ان نعيش فراغا في مجلس النواب طالما نعيش فراغا حكوميا؟ متمنيا تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد.

على الخط السياسي، أكد الرئيس ميشال سليمان العمل «بصدق وجدية» لتأمين الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، مشددا على ان بعض اللبنانيين يكرر خطأ الرهان على الخارج، ويتجاهل «اعلان بعبدا»، أملا في تغيير توازنات أو معادلات وحنينا لاستعادة دور أو موقع.

وقال: أعمل على تسليم الأمانة استثنائيا ولمرة واحدة منذ 40 عاما بشكل طبيعي وهذا ما سأعتبره انجازا.

البطريرك الماروني بشارة الراعي العائد من قطر رأى ان السلاح يجب ان يكون لمواجهة الأعداء، وسأل المتقاتلين في طرابلس: ألم نشبع من القتل ومن لغة السلاح؟.. السلاح موجود للدفاع عن الوطن وليس لاستعماله في الداخل اللبناني، فأنا آسف ان أقول انه طالما ان هناك أشخاصا ثمة من يحرضهم، فنحن نرفض هذه الثقافة ثقافة السلاح والعنف.

وفي جديد السياسة اللبنانية الداخلية امس زيارة منسق حزب الكتائب النائب سامي الجميل الى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب، حيث شدد الجميل بعد اللقاء على ان الدولة اللبنانية باتت رهينة بين أيادي مجموعات قررت الخروج عن القانون.

وأضاف: لقد بُح صوتنا ونحن نقول يا جماعة هناك قواعد للدولة وقوانين ودستور يجب ان يحترم، لكن مع الأسف هناك مجموعة قررت أن تخرج عن القوانين وتضع لبنان في الثلاجة بانتظار انتهاء معاركهم في سورية، بينما نحن أمام خيارين اما ان نتصرف كغيرنا كحمل السلاح والخروج عن القانون والقيام بكل ما لا يشبهنا وليس من طبعنا، او ان نعمل على تعزيز الصمود الاجتماعي والسياسي بانتظار ان يأتي اليوم الذي نستطيع فيه تحقيق التغيير الذي نؤمن به حقا، وهذا ما لم يأت وقته بعد.

النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي اعتبر ان مواقف اللواء أشرف ريفي الذي تناول دور حزب الله في تسليح الزمرة العسكرية في جبل محسن تحمل بعدا اقليميا.

وقال ان الربط بين معارك طرابلس والمعارك في القلمون وهذا أمر خطير كما لو انه ينطق بإرادة أخرى.

من ناحيته، النائب محمد رعد عضو كتلة الوفاء للمقاومة قال في احتفال طلابي في بيروت امس ان التطاول على المقاومة خط أحمر، والذين تطاولوا على المقاومة تعاملنا مع تطاولهم، لم نطلب تعديلا لا لميثاق وطني ولا للدستور، لكن أقل ما طالبنا به ان تحفظ مواقع القوة لحماية لبنان.

النار السورية تشعل طرابلس

الإجراءات السريعة التي تحدث رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عن اتخاذها في طرابلس، بعد الاجتماع الأمني في بعبدا، لم تأت بالسرعة المطلوبة، لكن ميقاتي توقع ظهور الإجراءات السرية التي اتفق عليها قريبا، ملوحا بأن «من يخرق الأمن سيحاسب»!

وأكد ميقاتي على مشاركة لبنان في مؤتمر جنيف 2، نافيا وجود أي قرار بتغيب لبنان عن المؤتمر، «فلبنان يجب أن يحضر وأن يعبر عن رأيه وعن موقفه المتمثل بالنأي بالنفس عن الأزمة السورية»، وقد جاراه النائب وليد جنبلاط في هذا أمس معلنا تأييده اشتراك لبنان بهذا المؤتمر.

لكن يخشى أن يكون الفوز في السباق الحاصل بين الوعود بتنفيذ الإجراءات الأمنية وبين التصعيد الكبير على محاور القتال، لمصلحة التصعيد الذي بلغ الليل الفائت أشده، مصحوبا بالتهديد بالمزيد من القصف ومن التوسيع لدائرة القصف من «قلعة» جبل محسن على الأحياء الطرابلسية المحيطة بها، من جانب قيادة الحزب العربي الديموقراطي.

مصادر القيادات الميدانية في طرابلس، أبلغت «الأنباء» أنها أحاطت الحكومة والجيش بأن أي توسيع لنطاق القصف على المدينة خارج إطار المحاور التقليدية بين التبانة وجبل محسن، كما يهدد رفعت عيد وحزبه العربي الديموقراطي المرتبط عضويا بالمخابرات السورية، سيجعل منطقة جبل محسن هدفا لعمليات هجومية مباشرة.

وتكثفت الاتصالات السياسية وعلى مستوى قيادة الجيش لإقناع فريق جبل محسن بعدم تنفيذ تهديده بتوسيع دائرة القتال، حتى لا يوجه هجوم مباشر من جانب المحاور الطرابلسية التي تطوقه من جميع الجهات، عدا بعض المنافذ الضيقة التي تصله بزغرتا.

وتقول المصادر إن قوات الجيش المتمركزة على مداخل جبل محسن، تحمي الجبل عمليا من مثل الهجوم الذي تهدد به فعاليات طرابلس العسكرية، بينما لا تبدو قادرة على حماية أحياء طرابلس البعيدة من قصف مدفعية عيد.

وتجنبا لمثل هذا المحظور تكثف قيادة الجيش اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

وتجدر الإشارة إلى أن ليل الخميس الجمعة كان الأشرس على مستوى تبادل إطلاق النار بين جبل محسن والتبانة، منذ بدء المواجهات التي انطلقت في التصريح الذي أدلى به الرئيس بشار الأسد معتبرا جبل محسن جزءا من الأراضي السورية، ووصلت القذائف الصاروخية وقذائف الهاون إلى عمق المدينة، ما دفع بأئمة المساجد الى دعوة السكان عبر المآذن ومكبرات الصوت إلى النزول للطوابق السفلى، كما استعملت للمرة الأولى مدافع الرشاشات الثقيلة «دوشكا»، وهذا ما أدى إلى حرائق في بعض المتاجر والمنازل، وسجل وقوع عشرة جرحى.

النائب سمير الجسر، عضو كتلة المستقبل قال متوجها إلى الحكومة إن طرابلس بحاجة إلى خطة أمنية تطبق بحذر وعدالة، ولا تقتصر على إقامة بعض الحواجز على مداخل المدينة، المطلوب خطة يفرض فيها الأمن ويلاحق بموجبها كل الخارجين على القانون، خاصة أولئك الذين يستغلون الظروف الأمنية للاعتداء على كرامات الناس وعلى الأملاك العامة والخاصة.

اللواء أشرف ريفي عقد مؤتمرا صحافيا أمس في طرابلس حذر من ان النزف الحاصل في طرابلس سينسحب على كل لبنان سيما على البقاع وبيروت. وسأل: هل ستكون هناك صحوة ضمير متأخرة قبل أن ندرك جميعا إلى أين نأخذ لبنان؟

مسجد التقوى الذي استهدف بسيارة ملغومة، تبين أن ناقلها وناقل السيارة الملغومة الى مسجد السلام، من أتباع الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن، الغى بقرار من إمامه الشيخ سالم الرافعي صلاة الجمعة، بسبب الظروف الأمنية الخطرة.

وعقد الرايفي اجتماعا لقادة المحاور التابعين له في مكتبه، وبعده أعلن المطالبة بحل الحزب العربي الديموقراطي ومحاكمة المسؤولين فيه، بعدما ثبت أن منفذي التفجيرين هم من جبل محسن. وحذر الرافعي الدولة، من عدم «حماية أهلنا في طرابلس ومحاكمة المسؤولين عن التفجيرين فإن ما بعد التفجير، لن يكون كما كان قبله». وأضاف: مازال جبل محسن كالعادة يقصف متى يريد. المجرم بشار الاسد يهدد فيبادر ربيبه رفعت عيد الى تنفيذ التهديد، وهو هذا مقبل، لقد سمعنا عن خطة أمنية لكننا لم نر أمنا.

فعاليات منطقة التبانة طالبت ببيان أذاعه الشيخ خالد السيد، الجيش بالدخول الى جبل محسن وتوقيف المجرمين «أمثال رفعت عيد وكوادر حزبه».

وقال السيد ان حزب عيد افتعل الاحداث الحاصلة في طرابلس ليضغط على بعض الجهات لفلفة موضوع تفجير المسجدين، وتمريره كما مرر ملف ميشال سماحة، لكننا لن نسمح بذلك. ان معالجة الوضع يبدأ بتوقيف الارهابيين والمجرمين القابعين في جبل محسن.

وأضاف: اذا لم يحصل ذلك فإننا لن نحول بين أولياء الدم وبين الأخذ بحقهم بأيديهم، وسيصبح الحزب العربي الديموقراطي بكوادره وعناصره هدفا لأولياء الدم بعد ثبوت تورطهم في هذه الجريمة.

على فضة عضو المكتب السياسي للحزب العربي الديموقراطي، قلل من أهمية ما يحصل وقال: انها معارك سياسية بامتياز، هدفها تحسين شروط التفاوض على حساب منطقة جبل محسن.

لكن الرئيس ميشال سليمان شدد على ضرورة وقف النزف في طرابلس، وقد أوعز الى الجيش وضع الوحدات اللازمة لضبط الوضع، معتبرا أن أهل طرابلس وأطفالها يستحقون العيش بسلام.

وكان الاجتماع الأمني أفضى الى وضع كل القوى الأمنية في طرابلس تحت امرة الجيش في المدينة.

وبحسب المعلومات فإن قائد الجيش العماد جان قهوجي أخذ على عاتقه الاعداد للاجراءات المقبلة، بينها إقامة غرفة عمليات مشتركة في طرابلس.

حكوميا، المراوحة مستمرة، بسبب اصرار حزب الله وفريقه على حكومة وبيان وزاري يغطي اشتراكه بالحرب السورية، ومن دون قبوله بالانسحاب من هذه الحرب والعودة الى الالتزام بإعلان بعبدا، الذي وافق عليه في آخر جلسة للحوار الوطني، ثم نعاه رسميا، والذي يتمسك به الرئيس سليمان وجميع قوى 14 آذار.

الرئيس سليمان ولدى رعايته افتتاح الجادة التي تحمل اسمه في الحازمية جدد الدعوة الى معاودة الحوار على أساس إعلان بعبدا مطالبا بعدم مقاطعة مجلس النواب لأن المقاطعة ليست عملا ديموقراطيا.

ويغادر سليمان بيروت الأحد الى النمسا في زيارة رسمية لثلاثة أيام.

الرئيس فؤاد السنيورة اقترح حكومة من غير الحزبيين، ولا يعني ذلك أن نأتي بمجموعة لا علم لهم بالشأن العام، بل يمكن أن يكون خبراء في مسائل كثيرة.

مفتي البقاع الشيخ خليل الميس دعا في حديث لإذاعة لبنان الحر الى تشكيل حكومة من وجوه جامعية.

وقيل له ان الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله، قال إن دولة عربية خليجية، ويقصد السعودية، أمرت «14 آذار» بتجميد تأليف الحكومة.

فأجاب: كأن الشيخ نعيم لا يرى إيران وهي تتجول عندنا، وفي سورية والعراق وفي كل مكان.. مجلس يبيعنا اياها صاحبنا.

«التبانة» تهاجم «النشاريين» الموالين لحزب الله في طرابلس ومقتل المسؤول العسكري في «العربي الديموقراطي»

عندما تصمت السياسة يتحرك المدفع وهذا الحال ليس امتيازا لبنانيا خاصا فكل الجوار العربي في الهم عينه.

الرئيس ميشال سليمان خلال اجتماع امني في بعبدا امس	 محمود الطويل

وعليه ما كان المدفع ليتحرك بين معسكر جبل محسن، والاحياء الطرابلسية المجاورة لو ظل الحراك السياسي شاغلا للناس لكن مع عجز مجلس النواب عن عقد جلسة تشريعية للمرة السابعة، وهبوط ضغط الاتصالات الآيلة الى تأليف الحكومة، باتت الساحة اللبنانية مفتوحة على المصراعين، وان بدت طرابلس في حدقة العين، فسرعة قابليتها للاشتعال الناجمة عن قربها من البركان السوري المتفجر بوجه النظام.

السيطرة مطلقة للمسلحين في التبانة وجبل محسن على الوضع لليوم الرابع على التوالي ما انسى الناس ان هناك خطة امنية قيد التنفيذ.

المعارك تشتد ليلا وتهدأ في النهار وقد تجاوز عدد القتلى الستة والجرحى الثلاثين في المنطقتين.

وكشفت تقارير امنية ان مسلحين ملثمين من رجال التبانة هاجموا مقر عائلة «النشار» التي يمولها حزب الله في منطقتهم وامطروهم بوابل من الرصاص وتحاول قوات الجيش ملاحقة المتحاربين الا ان اعتمادهم طريقة الكر والفر جعلت من احتوائهم او شل حركتهم مهمة صعبة. كما أعلنت مصادر أمنية أمس مقتل المسؤول العسكري في العزب العربي الديموقراطي دمر عبدالله بعد إصابته في الاشتباكات.

واعلن الرئيس نجيب ميقاتي انه اتفق مع رئيس الجمهورية على عقد اجتماع امني في القصر الجمهوري لمعالجة وضع طرابلس المنذر بالخطر.

وبالفعل فقد عقد الاجتماع قبل ظهر امس، واتخذ قرار بتعزيز وجود الجيش في المدينة.

وحضر الاجتماع الرئيسان سليمان وميقاتي ووزيرا الدفاع والداخلية وقادة الاجهزة الامنية، واعلن الرئيس ميقاتي بعد الاجتماع الاتفاق على اجراءات سريعة لاعادة الامن والاطمئنان الى المدينة ووضع حد لكل التجاوزات، مشددا على وضع الاجهزة الامنية امام مسؤولياتها، متوقعا ظهور نتائج الاجراءات السرية التي اتفق عليها سريعا.

وحول مشاركة لبنان في مؤتمر «جنيف 2» قال ان لبنان سيشارك للتعبير عن رأيه والدفاع عن موقف النأي بالنفس عن الازمة السورية.

السؤال المطروح بإلحاح في بيروت هو: هل من علاقة جدلية بين معركة القلمون المرتقبة، وما يحصل من اشتباكات في طرابلس؟ ام ان وراء الاشتباكات ما هو متصل بتحويل الانظار عن نتائج ما كشفته التحقيقات بشأن التفجيرين الارهابيين في المدينة؟

فرفعت عيد المسؤول عن مسلحي جبل محسن ربط بين معركة القلمون وما يجري في طرابلس متوقعا ان يمتد التوتر الى البقاع، وهو هنا يلمح الى عرسال البلدة البقاعية العصية على حزب الله وحلفائه.

اما النائب محمد كبارة عضو كتلة المستقبل فقد اعتبر ان ما تشهده طرابلس من فلتان امني هدفه التعمية على كشف الشبكة المخابراتية السورية المسؤولة عن التفجيرات الارهابية في طرابلس، مطالبا بوضع حد لممارسات العصابة في جبل محسن.

على اي حال فقد سجل امس نزوح كثيف باتجاه الضنية من بعض احياء مدينة طرابلس، فيما نزح بعض سكان جبل محسن باتجاه زغرتا المجاورة.

وسجل نزوح معاكس للمقاتلين من عكار الى التبانة في طرابلس!

خلدون الشريف احد مستشاري رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تساءل في حديث اذاعي تعقيبا على اجتماع بعبدا وقبيل انعقاده عما اذا كان الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يريدان او يرغبان في حسم الوضع؟ وهل يريدان في الأساس حسم الوضع؟ ولمصلحة من العمل الأمني الجاري في طرابلس؟ وقال إن التوافق السياسي في طرابلس متوافر وعلى القوى العسكرية أن تقاصص المجرمين.

من جهته، قال وزير الداخلية مروان شربل وردا على قول أحد السياسيين إن الخطة الأمنية لطرابلس ماتت وقال: إن الخطة لم تولد لتموت.

وتمنى شربل على المعنيين بهذه الاستنتاجات توخي الدقة في الكلام.

المفتي الشيخ مالك الشعار طالب بعد لقائه الرئيس نجيب ميقاتي بالحسم في طرابلس عبر الشروع في تطبيق الخطة الأمنية، ودعا الجهات المعنية إلى وضع حد لما يجري.

نائب طرابلس سامر سعادة قال إن النظام السوري لن يدع طرابلس ترتاح، وإن الخطة الأمنية للمدينة ليست مسألة وجود حواجز أو انتشار للجيش، فهذا ليس هو الحل، وطالب بأن يتحرك القضاء ويصدر الاستنابات بحق المجرمين.

على المستوى السياسي الجمود تام، لا حديث عن تشكيل الحكومة ولا مؤشرات إيجابية على نجاح مجلس النواب في عقد جلسة تشريعية في الـ 20 نوفمبر.

الجديد الوحيد على هذا الصعيد دعوة لجنة اعداد قانون جديد للانتخابات للاجتماع مع لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب الاثنين المقبل.

لكن النائب ميشال عون يرى وجوب استئناف البحث في الموضوع الحكومي، لاسيما في الصيغتين 9 ـ 9 ـ 6 و8 ـ 8 ـ 8، لأن عمر الحكومة قصير، مشيرا إلى أن أي تعطيل بهذا الموضوع هو سعي ضمني إلى تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية.

ولفت عون في حديث لجريدة «الأخبار» إلى أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية يكمن في أن يدعو سلام النواب ويعين لهم مواعيد لجولة جديدة من النقاشات، ويجب تعديل نظام العمل الوزاري والمهلة الدستورية لإنجاز بعض الأعمال، وقال: يجب تحديد مهلة 45 يوما لتأليف الحكومة وإلا فليعتذر الرئيس المكلف.

وفي موضوع رئاسة الجمهورية، شدد عون على وجوب انتخاب رئيس للجمهورية بشكل واضح وصريح، لأنه سيكون رئيسا للمنطقة وليس للبنان، وسينفذ سياسات المنطقة لا سياسات لبنان، وقال إن الرئيس الحالي تعين في الدوحة بمبادرة من الجامعة العربية وأمينها العام بحيث إنه ليس التوازن اللبناني ما صنع رئيس الجمهورية.

وقال عون إن مرحلة الانتخابات الرئاسية بدأت والبعض بدأ يعمل في السر.

واعتبر النائب ياسين جابر عضو كتلة التنمية والتغيير في كلام عون عن الحكومة محاولة لتحريك المياه الراكدة بعدما مر وقت طويل على مشاورات الرئيس المكلف والقوى السياسية.

الجلسة التشريعية طارت ومعها «الحكومة» قبل الاستقلال وتجدد الاشتباكات في طرابلس واتهام «جماعة» الأسد

طارت الجلســــــة التشريعية امس مرة اخرى بسبب امتناع كتلة المستقبل عن المشاركة، كما في الجلسات السابقة، تبعا لتمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بجدول اعمالها الفضفاض، والذي لا مبرر دستوريا يسمح بتمريره في ظل حكومة مستقيلة.

انتشار الجيش اللبناني في طرابلس بعد يومين من الاشتباكات 	محمود الطويل

رئيس المجلس نبيه بري اعرب عن خيبة امله مما حصل وعين العشرين من نوفمبر المقبل موعدا جديدا للجلسة، ودون اشارة الى احتمال تعديله جدول الاعمال المختلف عليه، مشيرا للنواب الذين التقوه امس الى ان قوى 14 آذار تسعى الى تعطيل مجلس النواب كمقابل لما تعتبره تعطيلا من فريق 8 آذار لتشكيل الحكومة.

وبذلك غابت البوادر الحكومية من الافق، وتوقف الحديث عن حكومة قبل 22 نوفمبر المقبل يوم الاستقلال اللبناني، ومع هذه السلبيات السياسية عاد الوضع اللبناني الى دائرة المراوحة الامنية والسياسية بمواكبة الشلل الاداري الواسع النطاق، والذي بدأ يتغذى من الضغوط السياسية والامنية على لبنان، ومن تزايد الكلام عن اقتراب معركة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية الشرقية اضافة الى التدهور الذي عانته طرابلس ولليل الثاني على التوالي، الامر الذي افضى الى سقوط قتيل و20 جريحا.

وبالعودة الى الجلسة النيابية التي لم تعقد، فقد ابلغ الرئيس بري الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة ان تعاملهما مع الجلسات التشريعية ديكتاتورية مقنعة، وانه لا يجوز ان تؤدي استقالة رئيس الحكومة الى تعطيل مجلس الوزراء والبرلمان وباقي مؤسسات الدولة، فضلا عن تكبيل رئيس الجمهورية.

وذكّر رئيس المجلس من لا يريد ان يتذكر بان اتفاقات عدة الغيت ومشاريع كبيرة لحقتها، واتفاقات كبيرة اتخذت في ظل حكومات كثيرة، مثل اتفاق القاهرة مع الفلسطينيين واتفاق 17 ايار مع الاسرائيليين.

مصادر السنيورة قالت انه لم يتفق مع بري على الامور الداخلية انما اتفق على مراجعة الامم المتحدة بقضية النفط في المناطق البحرية المختلف عليها مع اسرائيل، في حين اعاد بري طرح مبادرته للحوار قبل تشكيل الحكومة واعتماد صيغة 9 ـ 9 ـ 6، وهو ما يرفضه السنيورة.

عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت رد على الرئيس بري بالقول ان رئاسة المجلس هي التي تمارس ديكتاتورية مقنعة في مجلس النواب بتمسكه بجدول اعمال فضفاض لجلسة يفترض ان تكون استثنائية في ظل حكومة تصريف اعمال.

ورد عليه النائب علي بزي عضو كتلة التنمية والتحرير بالقول: ان هذا «الكلام ممجوج»، وايده في قوله هذا النائب هاني قبيسي وجاراهما النائب اكرم شهيب بالقول: لا مبرر لتعطيل الجلسات.

لكن الرئيس بري عاد واكد رأيه بأداء قوى 14 آذار، وقال انهم يعرقلون المجلس ومثله تشكيل الحكومة بناء لتوجيهات خارجية.

القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش قال: نحن نعيش التدخل السوري الامني في لبنان، هذا النظام منذ عام 1978 قام رفعت الاسد باغتيال محمد عمران في طرابلس، هذا النظام لا يتعامل الا بالارهاب والقتل، لا يعرف المنطق ولا السياسة.

واضاف: ان وجود جيوب للنظام السوري في مؤسسات الدولة اللبنانية يشكل مشكلة، بدليل انه رغم الارهاب السوري المثبت فإن احدا لم يقل للسفير السوري علي عبدالكريم علي «يا محلا الكحل بعينك».

وقال ان الاسد تعمد ان يكون مفجرو المسجدين في طرابلس من الطائفة العلوية لحض الطرابلسيين على القيام برد فعل ضد المنطقة العلوية وتأجيج الوضع، لكن قيادات طرابلس ادركت اهدافه وعضت على الجرح.

من جهة اخرى، ايد النائب انطوان زهرة رد الرئيس ميشال سليمان على رئيس النظام السوري بشار الاسد، ووصفه بأحد عناوين الكرامة، وقال: الاسد كالمريب الذي يكاد ان يقول خذوني، فهو الذي اصدر الامر بإرسال المتفجرات.

وكانت الهجمــــــة التشكيكية للاسد على تحقيقات الاجهزة اللبنانية مع الوزير السابق ميشال سماحة ناقل متفجرات اللواء علي المملوك، كما على سياسة النأي بالنفس اللبنانية الرسمية، اثارت الى جانب الرئيس سليمان القوى السياسية اللبنانية التي هالها كيف ان الاسد يطلب من فصيل لبناني التدخل المسلح في سورية ويرسل القنابل والسيارات المفخخة الى لبنان ثم يعترض على تدخلات فردية غير رسمية الى جانب المعارضة.

وفي حين ان البعض في بيروت يعتقد ان الكلام الاخير للرئيس الاسد الذي اطلقه عبر قناة «الميادين» الايرانية التمويل يشكل الخلفية السياسية للتصعيد العسكري المستجد، فإنه برأي بعض المصادر لـ«الأنباء» يشكل الخلفية الحقيقية لرد الرئيس ميشال سليمان الذي اكد انه ليس لاحد ان ينتقد سياسة لبنان في النأي بالنفس.

وقال سليمان في افتتاح ساحة جديدة للحاويات في مرفأ بيروت ان هذه السياسة هي محــــط اعتزاز، ولا يقررها الا اللبنانيون وليس لأحد ان ينتقدها.

وأضاف: العواصف لا تدوم، لكنها تخلف وراءها الخراب والدمار، فاتقوا الله وجنبوا لبنان الاخطار التي تعصف في محيطنا، قبل ان تتحول العواصف الى طوفان لن يسلم احد من طغيانه.

واعتبرت اوساط سليمان ان ما اعلنه الاخير هو موقف مبدئي، واشارت الى ان الرئيس سليمان ليس في موقع من يقدم الادلة وان الكلمة ستكون للقضاء اللبناني في قضية سماحة ـ مملوك.

كتلة المستقبل النيابية دانت كلام الاسد الذي اعتبر جبل محسن بمنزلة منطقة سورية، ورأت فيه تصعيدا بتدخل النظام في الشؤون الداخلية اللبنانية.

واضافت الكتلة ان استمرار مشاركة حزب الله بالحرب في سورية والامتناع عن تسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتشكيل ميليشيات مسلحة تحت عنوان سرايا المقاومة يبقي الحياة اللبنانية في حالة اضطراب.

كما استغربت واستنكرت الكتلة زيارة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم للواء علي المملوك المطلوب للقضاء اللبناني في ملف ميشال سماحة، ودعت الى ابعاد السفير السوري من لبنان والى تقديم شكوى ضد النظام امام جامعة الدول العربية، وقد جاء موقف الكتلة قبل لقاء اللواء ابراهيم مع الرئيس الاسد شخصيا.

وحيت مصادر الكتلة الرئيس سليمان لتأكيده على اعلان بعبدا وسياسة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والتمسك بسياسة النأي بالنفس.

بدوره، اكد اللواء اشرف ريفي، الذي اشرف على التحقيق في ملف سماحة ـ مملوك، ان كلام الاسد هو اهانة للمنطق والعقل، اذ لم يسبق لأي ملف بحجم ملف سماحة ـ مملوك ان احتوى هذا الكم من الادلة الحسية من مضبوطات وعبوات وافلام بالصوت والصورة وبالاعترافات الصريحة التي ادلى بها سماحة امام القضاء، وكلها تؤكد تلبسه بمؤامرة تفجير لبنان بطلب من علي مملوك، وقد قوبلت هذه الاثباتات بصمت القبور من حلفاء النظام السوري في لبنان الذين لم يدافعوا عن سماحة ولم يطلبوا الدليل لمعرفتهم بحقائق الملف الذي اطلع عليه الرأي العام العربي والدولي.

وعقد نائب طرابلس محمد كبارة مؤتمرا صحافيا جدد فيه اتهام الاسد وحلفائه في جبل محسن بتوتير اجواء طرابلس لطمس التحقيقات بتفجير المسجدين.

رصاص جبل محسن ابتهاجاً بإطلالة الأسد أشعل طرابلس والرئيس السوري هاجم لبنان: نريد أدلة على تورط سماحة!

طغت مستجدات الأمن في طرابلس والحدود الشرقية مع سورية على الاهتمامات الأخرى في بيروت بما فيها جلسة تجديد انتخاب اللجان النيابية في مجلس النواب.

الرئيسان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة خلال جلسة البرلمان امس	 محمود الطويل

وفيما كانت أخبار الصباح من طرابلس تتحدث عن اشتباكات متقطعة ورصاص قنص مستمر أفضى الى قطع طرق طرابلس مع منطقة عكار الشمالية، أعلن عن غارات جوية للطيران الحربي السوري على الجانب السوري من سلسلة جبال لبنان الشرقية، في اطار قصف دفاعات المعارضة السورية عن بلدة القلمون المهددة، وسبق ذلك سقوط اربع قذائف صاروخية مصدرها المعارضة السورية على بلدة الهرمل اللبنانية التي تشكل معقلا لحزب الله في البقاع الشمالي.

وقد اندلعت شرارة الاشتباكات على اثر اطلاق مسلحي جبل محسن النار ابتهاجات بإطلالة تلفزيونية للرئيس السوري بشار الأسد عبر قناة الميادين التي تمولها ايران.

وتولى الجيش اللبناني الرد على مصادر النيران، التي لم تتوقف عموما، وسط مناخ تصعيدي مرتبط برد المعارضة السورية وأصدقائها في طرابلس، على الحملة التي يستعد لها النظام السوري ضد «القلمون» السورية الحدودية، وجارتها عرسال اللبنانية.

وأسفرت المواجهات عن سقوط خمسة جرحى هم: جمال الصيداوي، محمد باكوش، فادي الديك، اضافة الى الجنديين في الجيش: مهدي عباس مصطفى ومحمود محمد.

وفي اطلالته الجديدة هاجم الأسد لبنان متهما اياه بالسماح بمرور الارهابيين والسلاح والتحريض عبر أراضيه للمساهمة مباشرة في اشعال النار في سورية بعيدا عن سياسة النأي بالنفس.

وردا على سؤال حول انتظار الرئيس ميشال سليمان اتصالا منه لشرح مسألة شبكة مملوك ـ سماحة قال الأسد: ننتظر من سليمان دليلا على تورط ميشال سماحة بالقضية.

وأشاد الأسد بالعماد عون وقال: عندما اختلف عون مع سورية اختلف عن قناعة، وعندما اختلف معها كان صادقا مع مواقفه.

من جهته، الرئيس ميشال سليمان دعا في افتتاح توسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت امس الى احترام المواعيد الدستورية في لبنان وأولها الاستحقاق الرئاسي.

ودعا الرئيس سليمان الى السير قدما في الانماء والأعمال بدلا من انتظار الأحداث الاقليمية والدولية، مؤكدا ان اهمية دعم لبنان لم تكن فقط لتأمين الدعم للنازحين السوريين بل لاعتراف المجموعة الدولية بحق لبنان في التعويض عليه جراء الخسائر التي تسببت فيها الأزمة السورية.

وقال ان الفائدة من اجتماع نيويورك ستنسحب على الوطن ككل، مشيرا الى ان التنمية المستدامة التي وضعها لبنان لنفسه موجودة في مقدمة الدستور واللامركزية الادارية تشكل الاطار الصالح لتطوير الادارة المحلية بعيدا عن تعقيدات السلطة المركزية.

في غضون ذلك، عقد نائب طرابلس من كتلة المستقبل محمد عبداللطيف كبارة مؤتمرا صحافيا دعا فيه رئيس الجمهورية الى اصدار الأمر لقادة الأمن لحماية المدنيين التي تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة من التمادي بالإرهاب ضد أهلها من قبل شبيحة النظام السوري في جبل محسن.

وحمل كبارة المسؤولية لاركان الدولة ومؤسساتها الأمنية.

وحذر كبارة من خطة لابقاء مدينة طرابلس تحت احتلال شبيحة الأسد كما هي بيروت، وعرسال على الطريق.

وتوجه الى الرئيس سليمان بالقول: هل تعلم يا فخامة الرئيس ان هناك 500 ألف مواطن سني محاصرين في هذه المدينة؟

واضاف: تفضل يا فخامة الرئيس بصفتك القائد الأعلى للأجهزة العسكرية والأمنية واعمل على حفظ طرابلس من سلاح الفتنة الذي يحاصرها.

بالنسبة للجلسة النيابية المخصصة لتجديد عضوية اللجان، فقد انعقدت امس ولم تستغرق اكثر من ربع ساعة لكن بقي التحدي في عقد الجلسة التشريعية المقررة اليوم الاربعاء وغدا الخميس والتي سيقاطعها تيار المستقبل والتيار الوطني الحر ما لم يتراجع رئيس المجلس نبيه بري عن جدول أعمالها الفضفاض.

ووصف البعض اجتماع مجلس النواب المحدد له بعمدة الموت، في ضوء تضاؤل الأمل بانعقاده مرة أخرى قبل تشكيل حكومة جديدة، وخروج حكومة تصريف الاعمال من اللعبة.

وسأل النائب سامي الجميل (الكتائب) عن جلسة لاي بلد؟ وهل هناك مازال بلدا؟ اكد النائب القواتي جورج عدوان ان القوات لن تحضر جلسة اليوم، فيما وصف النائب انطوان زهرة الرئيس بري «بمار بطرس».

المجلس النيابي

في غضون ذلك تواصلت تداعيات اطلاق اللبنانيين التسعة الذين كانوا في اعزاز السورية، ومقابلهم الطيارين التركيين، خصوصا بعد تجميد النظام السوري اطلاق النساء المعتقلات، ومسارعة القضاء اللبناني الى اخلاء ثلاثة موقوفين منسوب اليهم تنفيذ عملية خطف التركيين.

والتدبير الاخير اثار لغطا كبيرا، على اعتبار ان القضاء لا يجوز ان يكون جزءا من تسويات سياسية، لكن وزير العدل شكيب قرطباوي اكد أن اطلاق الموقوفين الثلاثة: نديم زغيب وحسن صالح ومحمد صالح، لاي عني اقفال هذا الملف.

واعتبرت مصادر متابعة ان الافراج عن المخطوفين التركيين لا يعفي خاطفيهم من المسؤولية الجنائية، لان ملف الخطف لن يقفل لمجرد اخلاء الطيارين التركيين، فالمحاكمة ستنتظر الخاطفين موقوفون كانوا او غير موقوفين، برغم اعتقادهم ان الجرم ينتفي بمجرد وصول المخطوفين الى بلادهم، واقفال ملف مخطوفي اعزاز.

اما السجينات الـ 127 اللواتي مازلن في سجون النظام نتيجة ربط النظام مصيرهن بمصير المطرانيين يازجي وابراهيم، فقد تحدث لواء عاطفة الشمال السوري المعارض عن ضمانات تركية بإطلاقهم، فيما تربطهم دمشق بالمطرانيين المخطوفين لدى احدى فصائل المعارضة فضلا عن ان تأخير اطلاقهما هدفه اخراج موضوعهم من دائرة المساومة التي حصلت.

مصادر لـ «الأنباء»: النظام يربط إطلاق الأسيرات السوريات بالإفراج عن المطرانين

عاد المخطوفون اللبنانيون إلى ديارهم وتسلمت تركيا الطيارين المخطوفين في لبنان لكن بقي مصير الأسيرات السوريات اللواتي قيل انهن كن الركن الثالث في هذه الصفقة مجهولا ويحيط به الغموض. ولم يعرف ما اذا اطلق سراحهن أم ان النظام قد نكث بوعده.

وفي هذه الأثناء، قالت مصادر لـ «الأنباء» ان الجانب السوري عاد وربط اطلاق سراح الأسيرات السوريات باطلاق سراح المطرانين المخطوفين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي.

وكان مسؤولون لبنانيون كرروا مرارا شكرهم للسلطات السورية للتجاوب مع طلب لبناني بإطلاق نساء سوريات معتقلات في سجونها وردت أسماؤهن في لائحة سلمها خاطفو اللبنانيين الى الوسطاء في الملف، وقد تضاربت الأرقام حول أعدادهن وتراوحت بين مائة ومائتين.

وكانت عدة مصادر تحدثت، عن وجوب حصول «تزامن» بين انطلاق الطائرة التي تقل اللبنانيين المفرج عنهم من اسطنبول متجهة الى بيروت، وانطلاق طائرة اخرى تقل المعتقلات من مطار دمشق الى تركيا، بعد ان اشترط الخاطفون المنتمون الى «لواء عاصفة الشمال» الذي يقاتل النظام، عدم حصول عملية الافراج على الأراضي السورية.

ووصل المخطوفون اللبنانيون مساء السبت الى بيروت والطياران التركيان اللذين خطفا في لبنان في أغسطس ردا على استمرار احتجاز اللبنانيين بالتزامن الى تركيا.

لكن لم يرد اي تأكيد حول الافراج عن الأسيرات السوريات.

واكتفى المسؤولون اللبنانيون بجواب موحد حول السؤال عن هذا الموضوع، وهو «يفترض انهن اطلقن وغادرن سورية».

وفي حين التزم النظام السوري الصمت حيال مصير الأسيرات، نفى الناشطون السوريون ردا على أسئلة وكالة فرانس برس معرفتهم بأي شيء عن هذا الموضوع.

وقالت سيما نصار، الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان والتي تتنقل بين سورية والخارج وتتابع قضايا المعتقلين، «لا توجد اي معلومة مؤكدة» حول الافراج عنهن.

وكانت المؤسسة اللبنانية للارسال التي كشفت الكثير عن تفاصيل الصفقة التي تمت بوساطة قطرية وأنجزها مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم ممثلا لبنان، أوردت ان «تسليم السجينات السوريات من قبل النظام السوري أدى الى اتمام عملية التبادل بشكل نهائي».

في المقابل، أوردت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية ان «السلطات السورية أطلقت 158 سجينة ترك لهن الخيار للانتقال إلى الوجهة التي يرغبن فيها». الا انها نقلت عن «مصادر سورية تخوفها من أن يكون هذا الإفراج صوريا».

من جهتها، ذكرت صحيفة «السفير» ان اللواء عباس ابراهيم توجه الأحد الى دمشق حيث التقى اللواء علي مملوك وشكره على الدور الذي لعبته سورية في عملية تحرير المخطوفين، كما بحث معه ما يجب فعله لاستعادة المطرانين اليازجي وابراهيم المخطوفين داخل الأراضي السورية.

وقد أبلغ اللواء ابراهيم البطريرك الأرثوذكسي يوحنا اليازجي، شقيق المطران اليازجي، انه بات مؤكدا ان الأخير لايزال على قيد الحياة.