يستمر الهدوء مخيما على محاور التوتر في طرابلس وتستمر معه الاتصالات لدعم استكمال تنفيذ الخطط الامنية للجيش وقوى الامن الداخلي بانتظار بلورة الافق السياسي المضطرب الذي يضع كل الاطراف على محك الالتزام بالنأي بالمدينة عن تداعيات الازمة السورية.
والمطروح توسيع انتشار الجيش في الاحياء الداخلية للتبانة، وشدد الرئيسان ميشال سليمان ونجيب ميقاتي خلال اجتماعهما اول من امس على وجوب السير بالخطة الامنية حتى النهاية، وشارك قائد الجيش العماد جان قهوجي في جانب من الاجتماع، وتزود بكل الصلاحيات للقيام بكل الاجراءات لاسيما التفتيش عن مخازن الاسلحة ومصادرتها.
ميقاتي التقى وفدا من هيئة علماء المسلمين برئاسة الشيخ سالم الرافعي، وقال ان الجيش وقوى الامن ماضيان في تنفيذ الاجراءات بحزم، وقال انه يتابع مسار التحقيقات في تفجيري المسجدين في طرابلس وصولا الى توقيف جميع المتورطين واحالتهم الى القضاء.
وقال ميقاتي انه بحث مع الوفد في مرحلة ما بعد تنفيذ الخطة من مشاريع تنموية تحتاجها المدينة.
وعلى صعيد التحقيق في تفجير المسجدين، احال قاضي التحقيق العسكري الموقوف احمد محمد علي من جبل محسن الى فرع المعلومات لاستكمال التحقيق معه حول كيفية تهريبه احد المتورطين في تفجير المسجدين (احمد مرعي) بعد اعترافه بتهريب مرعي بناء على طلب علي عيد والد رفعت.
ووصف الرئيس سعد الحريري الاجراءات التي نفذها الجيش في طرابلس بالجيدة والمطلوبة، واكد ان تيار المستقبل لم يؤمن ولم يسع في اي مرحلة من المراحل ليكون دولة خاصة فوق الدولة او جيشا فئويا يتقدم على الجيش الوطني.
ودعا الحريري الى وقف الفوضى المسلحة التي تغذيها وتمولها وترعاها جهات معروفة تشكل الذراع العسكرية والامنية للنظام السوري في لبنان، وحث على التعامل بشدة مع اي مجموعة تعمل على خرق الخطة الامنية وعرقلة الانتشار الذي ينفذه الجيش والقوى الامنية في مناطق التوتر.
وتطرق بيان الحريري الى الذين ساءتهم اشارتنا الى وجوب الا تكون الدولة والجيش والاجهزة الامنية شاهد زور على ما تتعرض له طرابلس، لن يكونوا لا اليوم ولا غدا ولا في اي وقت اشد واصدق تمسكا بالدولة ودورها وبالجيش ومكانته الوطنية من تيار المستقبل.
الى ذلك، قررت فعاليات طرابلس انشاء «اللجنة الشعبية لنصرة اولياء الدم» الذي هدر في تفجير المسجدين والتبانة تحت اسم «المجلس التشاوري الطرابلسي لنصرة اولياء الدم»، وتقررت الدعوة الى مهرجان جماهيري حاشد لاذاعة بيان بمطالب المجتمعين واولياء الدم.
وقال قائد احد المحاور في التبانة زياد علوكي انه تلقى وعدا من قيادة الجيش بتوقيف المسؤول السياسي في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد وعصابته، «واذا اخلوا بالوعد يكون لكل حادث حديث».
في غضون ذلك، محور جدل سياسي جديد افتتحه الرئيس نبيه بري امس عبر تكليف لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب ولجنة التواصل النيابية باستئناف البحث في اعداد قانون انتخابات جديد.
وتخشى مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان يكون مجلس النواب بصدد ملهاة جديدة تغطي دوامة تشكيل الحكومة بلا طائل ريثما يقع الفراغ الرئاسي، علما ان الرئيس ميشال سليمان ذكر من يعنيهم الامر بانه لا يمانع في تشكيل اي حكومة يوافق عليها الفرقاء، بمعنى انه لا يتمسك بأي صيغة محددة انما يريد حكومة قبل الانتخابات الرئاسية السنة المقبلة.
وقال الرئيس بري انه اذا توصل مجلس النواب الى مشروع قانون انتخابات فسيدعو الى تقصير الولاية الممددة للمجلس وفي الامكان عندها اجراء الانتخابات في مارس المقبل.
بري اعرب عن خشيته من وضع العصي في طريق قانون الانتخابات شأن ما هو حاصل في تأليف الحكومة، معتبرا انه كان بالامكان انتاج قانون قبل التمديد للمجلس الحالي لكن حصل ما حصل.
وعن علاقته بالرئيس ميقاتي، قال ممازحا: لم ار زوجا مخدوعا يدافع بهذه الطريقة عن 14 آذار وهم لا يقدرون له هذا الجميل. وعن رفض البعض تمثيل لبنان بوزير الخارجية عدنان منصور، قال: المؤتمر هو لوزراء الخارجية واذا شاء الرئيس ميقاتي الحضور يحضر معه الوزير، والا فالوزير هو من يمثل لبنان في مؤتمر جنيف 2، اما من يرفض فليس له الا ان يفقهنا. وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور اكد لـ«النهار» انه لم يتلق حتى مساء امس اي طلب من الاخضر الابراهيمي الموجود في دمشق او اي اتصال للقاء مسؤولين لبنانيين ليبحث معهم الدعوة الى مؤتمر جنيف 2.
يذكر ان الابراهيمي التقى الرئيس بشار الاسد في دمشق امس، وجديد موقف النظام ربط مشاركته في مؤتمر جنيف بأن يكون هو قائد الحوار مع المعارضة.
النائب احمد فتفت قال ان قانون الانتخاب لا يمكن ان يعالج في لجنة الادارة والعدل، بل انه يحتاج الى توافق سياسي.
بدوره، قال النائب اكرم شهيب (جبهة النضال الوطني): كما فشلت اللجنة الفرعية في التوافق على قانون انتخاب خلال 8 اشهر فإن لجنة الادارة لن تكون قادرة حتى بعد ثمانية اشهر جديدة لتحقيق خرق، لكن المحاولة واجبة.
من جهته، قال النائب آلان عون: نحن سنكون مستمعين في خلال الجلسة ولن نكون سلبيين. وتقول صحيفة «اللواء» نقلا عن زوار الرئيس ميشال سليمان انه يفكر جديا بإصدار مراسيم الحكومة الجديدة قبل عيد الاستقلال بالتوافق مع الرئيس المكلف، وان هذا الامر هو ما دفع بالسيد حسن نصرالله الى طرح اقتراحه بتأليف الحكومة من تسع وزراء لـ8 آذار وتسعة لـ14 وستة للوسط، قطعا للطريق على الحكومة المفترضة، وهو ا لذي يفضل الابقاء على حكومة تصريف الاعمال.
من جهته، قال النائب السابق خليل الهراوي مستشار الرئيس سليمان ما دام عنوان الحكومة شاملة وجامعة فالرئيس سليمان لا يعترض عليها.
كتلة المستقبل النيابية وصفت خطاب نصرالله الاخير بـ «خطاب الاستعلاء والغرور» والذي يندرج تحت غطاء الحرب النفسية التي يشنها الحزب، وذكرت اللبنانيين ان حزب الله هو الذي يفرض الشروط ويعطل المؤسسات ويمنع تشكيل الحكومة الجديدة وتسليم المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري وينشر مسلحيه وسرايا التشبيح في مختلف المناطق.
في المقابل، اعتبر الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله ان جماعة 14 آذار يراهنون على التطورات، مشيرا الى ان هذه التطورات ليست في مصلحتهم، وان التطورات تدل على ان محور المقاومة يتقدم الى الامام ومحور اميركا واسرائيل يتراجع الى الوراء، لكنهم لا يتعظون.
بدوره، قال الوزير السابق الياس المر رئيس منظمة الانتربول ان الرئيس المقبل يجب ان يكون توافقيا وانه في حال حصل الفراغ فهو لن يتعدى الاشهر القليلة.
واضاف: لم يأت رئيس تحدي الى لبنان الا وخرب البلد، فلا بأس ان تأخر الانتخاب الرئاسي شهرا او اكثر فهذا افضل من انتخاب رئيس تحدي، وافضل ان نمدد للرئيس.





