شائعات عن سيارات ملغومة في الهرمل وبعلبك والنبطية و«أولياء الدم » في طرابلس يطلقون النار على أقدام أبناء «الجبل»!

قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ان النار الموجودة في الجوار بدأت تلفحنا، ودعا المجتمع الدولي لدعم لبنان والعمل على وقف العنف في سورية، من خلال حل سياسي.

الرئيس نجيب ميقاتي ونظيره الفلسطيني رامي الحمدالله خلال احتفال في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني محمود الطويل

وأضاف في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي انعقد في بيت الأمم المتحدة في بيروت امس، «ان الوقت ملح لوقف التباعد بين اللبنانيين للانطلاق بورشة حوارية بعيدا عن الشروط واللاءات».

وأشار إلى «أننا متفقون مع الفلسطينيين على إقرار حق العودة ومنع التوطين في لبنان مضيفا أن اتفاق إيران مع الدول الكبرى يشكل انعطافا من اجل حل الأزمات سلميا، وهذا ما كنا نشدد عليه لوقف الحروب، معتبرا أن البندقية التي توجه الى غير العدو الإسرائيلي لا يستفيد منها إلا العدو».

من جهته رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله الذي شارك في الاحتفال اكد على تعليمات القيادة الفلسطينية بخضوع المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى الشرعية اللبنانية وحث وكالة الغوث على تقديم خدماتها وصولا إلى حل عادل لقضية الفلسطينيين، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيتصدى لكل محاولات الانتقاص من حقوقه، حيث مازالت إسرائيل تحتل ارضنا.

على خط التواصل الداخلي، لفت امس اتصال أجراه رئيس كتلة المستقبل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري تخلله اتفاق على لقاء قريب لاستئناف البحث عن المخارج الممكنة من الجمود السياسي القائم.

ويثير تحرك السنيورة الانتباه السياسي، إذ سبق له أن التقى الرئيس ميشال سليمان، وتوجه ببيان إلى اللبنانيين عبر مؤتمر صحافي، وثمة جملة مواعيد تنتظره.

واستنتجت بعض الأوساط أن تحرك السنيورة مرتبط بالاستحقاق الرئاسي، بدليل مفاتحة كتلة المستقبل للبطريرك الماروني بشارة الراعي، بهذا الشأن عبر النائبين احمد فتفت وهاني حبيش.

مصادر متابعة كشفت لـ «الأنباء» أن البطريرك الراعي يربط بين رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات، مع إعطائه الأولوية للاستحقاق الرئاسي، الذي هو اكثر الحاحا وأهمية.

وأضافت المصادر أن البطريرك يرفض رفضا مطلقا شغور رئاسة الجمهورية، في حين أن هناك ثمانية مرشحين مفترضين لرئاسة الجمهورية يتعين التفاهم على اختيار أحدهم مع تلمس الاهتمام بالوجوه الجديدة.

والأسماء المتداولة للرئاسة بحسب المصادر المتابعة هي: العماد ميشال عون، الرئيس أمين الجميل، النائب سليمان فرنجية، د.سمير جعجع، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قائد الجيش العماد جان قهوجي، الوزير السابق للخارجية جان عبيد والنائب بطرس حرب، وقد تركت المصادر مسألة التمديد للرئيس سليمان لقرار الرئيس شخصيا. ويذكر أن بين معوقات انتخاب رئيس الجمهورية عدم الاتفاق على حجم النصاب القانوني المطلوب لجلسة الانتخاب في الدورة الأولى، حيث البعض يقول بثلثي عدد أعضاء مجلس النواب بينما البعض الآخر يقول بالنصف زائد واحد.

ويبدو أن البطريرك الراعي لم يحسم موقفه بهذا الشأن، لكنه لفت إلى تمسك الرئيس نبيه بري بنصاب الثلثين كونه يضمن وصول الرئيس الأكثر توافقية.

والظاهر أن لدى البطريرك العائد من الفاتيكان، جدولا بلقاءات مكثفة مع الشخصيات اللبنانية المعنية للوقوف على رأيها من الموضوع الرئاسي، وهو يلمس تحولات عميقة على مستوى المنطقة، لكن أوساطه تعكس عدم الاطمئنان إلى المواقف الأميركية بالذات.

على اي حال الرهانات كثيرة حول التحول في الموقف الايراني من مجمل الأوضاع الاقليمية، وبالذات لبنان، ويُروى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري عاد بأجواء مشجعة على توقع تحريك عجلات تشكيل الحكومة، بتسهيل من حزب الله وبمعزل عن التشويش المتعدد الوجوه على مسيرة الرئيس المكلف تمام سلام بدفع من جهات اقليمية لا تريده في السراي الكبير كما يبدو.

وتشير أوساط بري الى انه حمل من ايران ما يمكن اعتباره تأكيد المؤكد، بأن الحل في لبنان يجب ان يمر من ايران عبر السعودية، خصوصا بعد تلقفها الايجابي للتقدم المحرز بين طهران والغرب.

في هذا الوقت، تدهور الوضع في طرابلس مجددا الليل ما قبل الماضي على خلفية اطلاق مسلحين تابعين لما يسمى «باللجنة العسكرية لأولياء الدم» الرصاص على أقدام ثلاثة أشخاص من جبل محسن، أثناء مرورهم بالتبانة، وذلك من باب المطالبة باستكمال التحقيق في تفجير المسجدين والذي جمد رغم كشف المسؤولين.

الى ذلك، كان هنالك خلاف متجدد بين الجبل والتبانة حول رفع العلمين السوريين علم النظام وعلم الجيش الحر في مناطق متقابلة حيث راح كل طرف يطلق النار على علم الطرف الآخر! وقد تدخل الجيش اللبناني بين الطرفين فسقط له جريحان هما: علاء الرفاعي وحسين نجم.

رفعت عيد المطلوب للقضاء بجرم هدر دم شعبة المعلومات، قال أمس ان الوضع لم يعد يحتمل، لكنه استبعد ان تدخل طرابلس في جولة عنف جديدة.

وخلال الليل حصلت اشتباكات في الأحياء المتقابلة ترتب عنها جرح اربعة مواطنين عرف منهم الطفل بلال المحمد، زبيدة مناوي وبراء العلي.

واعترف وزير الداخلية مروان شربل بان عديد قوى الأمن الداخلي لا يسمح لها بتغطية كل لبنان وإن على السياسيين تقديم الدعم وكما في الشمال ذلك في البقاع حيث قطعت الطريق الدولية المؤدية الى سورية في منطقة المصنع، بدعوة من المسؤول السلفي داعي الإسلام الشهال احتجاجا على توقيف د.عبدالناصر شطح وعبدالقادر عبدالفتاح من الجماعة السلفية.

وقد أقيمت صلاة الجمعة على الطريق الدولية عينها أمس بدعوة من الداعية الشهال.

وفي الهرمل (البقاع الشمالي) أقام الجيش حواجز متعددة بعد معلومات عن تسلل سيارة ملغومة الى هذه البلدة، التي تشكل معقلا لحزب الله في هذه المنطقة.

وتولت حواجز المداخل التدقيق بهويات الداخلين، وشهدت مدينة بعلبك ارباكا أمينا اثر الاشتباه بسيارة، لكن تبين انها خالية مما يقلق، بينما عثر على قنبلة يدوية معدة للتفجير في علبة صغيرة في زحلة، وسجل تبادل اطلاق نار في البقاع بين سيارة مجهولة ودورية لأمن الدولة ولم تقع اصابات.

وكان اتصال كاذب حول تفجير ارهابي مزعوم الى مدرسة «الكوليج بروتسنت» يستهدف السفارة السعودية المجاورة للمدرسة، أدى الى بلبلة بين الطلاب وأهلهم.

وفي مخيم عين الحلوة حصل اطلاق نار بين عناصر من حركة فتح ومجموعة من جند الشام في حي الطوارئ، قبيل منتصف الليل ما افضى الى نزوح العديد من سكان هذا الحي. حرب الشائعات بلغت حد الادعاء بأن حزب الله طلب الى قوى الأمن رفع حواجزها من مدينة النبطية لتحل عناصره محل تلك الحواجز من باب التشدد في المراقبة تبعا للمخاوف من السيارات الملغومة، وقد نفت قوى الأمن ذلك.

مصادر لـ «الأنباء»: روحاني أبلغ بري عزمه التواصل مع السعودية في غضون أسبوع

أطلق الاتفاق الدولي ـ الايراني حراكا ديبلوماسيا عربيا ـ ايرانيا مستلحقا بتحرك تركي في اتجاه طهران، تليه انطلاقة ايرانية قريبة باتجاه المملكة العربية السعودية والدول الخليجية وبالذات الكويت وسلطنة عمان على ما اعلن وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف.

وتصب هذه التحركات في نطاق استكمال التحضيرات لعقد مؤتمر جنيف 2 في ضوء موافقة النظام السوري والمعارضة بمعزل عن التباينات المستمرة حول عناصر اساسية كثيرة اهمها مصير الرئيس الاسد.

المفتي دمحمد رشيد قبانييقدمللمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ميدالية دار الفتوى 	محمود الطويل

وقد يبدو لبنان خارج هذا الحراك مع التزام القوى السياسية بقاعدة الترقب والانتظار ريثما تنجلي صورة المواقف الاقليمية.

فهنا باتت «كل عنزة معلقة بكرعوبها» كما تقول الامثال الشعبية، وباستثناء رئاسة الجمهورية التي تتحرك بتوازن، وكمن يمشي في حقل الغام، الكل يرصد الافق الخارجي والاقليمي او الدولي، ليختار طريقه الداخلي وليس من مبادر ولا صاحب خيار، ولئن حاول البعض التمظهر بذلك.

ولكن ثمة استثناء غير محسوم، ويتمثل بمتابعة تحركات الرئيس نبيه بري الذي عاد امس من طهران مسبوقا بمعلومات عن عزمه زيارة الرياض ايضا في اطار مسعى متواضع بين العاصمتين.

بيد ان رئيس مجلس النواب نفى في بيروت ان يكون مكلفا او انه تكلف شخصيا بأي مهمة، مع تأكيد استعداده لإطلاق وساطة تطلب منه، تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان.

بري وصف زيارته لطهران بالناجحة، وقال ان القيادة الايرانية تتصف في سياساتها بنهج الحكمة، وهي تعرف ماذا تريد، وما يصب في مصلحة شعبها وبلدان المنطقة، وردا على سؤال حول ما دار بينه وبين الامام خامنئي والرئيس حسن روحاني، اكتفى بري بابتسامة، ثم اضاف قائلا: كل شيء في اوانه.

إلا ان مصادر نيابية مواكبة وصفت الزيارة بأنها فائقة الاهمية وواعدة اقليميا، ونقلت لـ «الأنباء» ان الرئيس روحاني ابلغ الرئيس بري عزمه متابعة سياسته الانفتاحية، والتي لا يمكن ان تتوقف عند حدود الملف النووي، وانه بصدد التواصل مع المملكة العربية السعودية في غضون اسبوع.

وتتقاطع هذه المعلومات مع حديث وزير خارجية ايران عن زيارة قريبة الى السعودية والكويت وسلطنة عمان.

وعن الموقف الايراني من الحالة اللبنانية حيث لا حكومة ولا مؤسسات والتشنج يلف مختلف القوى والاوساط، قالت المصادر لـ «الأنباء» أن الرئيس بري لمس من الرئيس روحاني العزم على التقدم بمبادرة من اجل اراحة الاجواء اللبنانية المضطربة، وقد تبلغت الاوساط السياسية الرسمية وغير الرسمية هذه الاجواء بعضها بارتياح وبعضها بقلق، والبعض الثاني من صميم 8 آذار وسبق له ان تحدث عن تخلي حلفاء 14 آذار عنهم، ليصل الى القول ان حلفاء 8 آذار لن يخذلوهم، بحيث بدا وكأن السيد حسن نصرالله والنائب سليمان فرنجية اللذين تناولا هذه النقطة في مناسبتين مختلفتين يتوجسان من امكانية ان يلحق بهما ما يعيران به غيرهما.

إلى ذلك، هناك تحرك رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي زار قطر مع وفد وزاري لفترة وجيزة التقى خلالها الامير تميم بن حمد آل ثاني ومسؤولين آخرين.

ميقاتي وصل الى قطر قادما من باريس وقبلها زار انقرة، وكان يفترض ـ بحسب مصادره في بيروت ـ ان يعرج على الكويت والامارات، ثم تبين ان الزيارة التالية، وبالذات الى الكويت، ستتأخر ريثما يتم تنسيق المواعيد بين مسؤولي البلدين.

الانطباعات في بيروت ان في جولة الرئيس ميقاتي على رأس وفد وزاري مدخل لتعويم حكومته المستقيلة في ظل تعذر تشكيل حكومة من جانب الرئيس المكلف تمام سلام بناء على اساس ان مثل هذه النشاطات الخارجية الضرورية والملحة في الواقع لا تدخل في نطاق تصريف الاعمال المناط بالحكومة المستقيلة، لكن مصادر رئيس الحكومة تضع كل هذه الحركة في خانة طلب الدعم لمواجهة اعباء النازحين السوريين والفلسطينيين من سورية، وتسبق اي كلام حول تعويم الحكومة باثارة المانع الدستوري للتعليم.

وتقول المصادر ان المحادثات في قطر شكلت دفعا لتزخيم العلاقات بين البلدين، وذكرت اوساط وزارية مواكبة للزيارة انها كانت بمنزلة تبادل اوراق اعتماد مع الامير الجديد بعد عتب ساد العلاقة.

وقال ميقاتي ان الجانب القطري وعد بتقديم مساعدات مباشرة للحكومة اللبنانية ضمن اطار مساعدة النازحين السوريين وعبر الصندوق الائتماني الدولي.

على ان يستمر برنامج المساعدات القطرية من خلال مجموعة العمل الدولية والهيئات الانسانية، فضلا عن تفعيل اللجان المشتركة بين البلدين، مشددا على اتفاق الرأي مع امير قطر حول ضرورة انعقاد مؤتمر جنيف 2 وضرورة احتكام السوريين للحلول السياسية.

ونقلت اوساط ميقاتي عنه انه كان يحمل مشروعا باقامة مخيمات للنازحين السوريين في اماكن على الحدود داخل الاراضي السورية، الا ان هذا الموضوع سحب من التداول نتيجة الرفض السوري الرسمي.

والتقى ميقاتي امس السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل بناء على طلب السفير، وجرى خلاله البحث بقضايا سياسية وامنية وديبلوماسية.

كما التقى الرئيس المكلف تمام سلام للغاية نفسها.

وقال السفير هيل بعد اللقاء ان بلاده ستواصل الحث على التمسك بالقانون اللبناني والاتفاقيات الدولية مثل اعلان بعبدا وقراري مجلس الامن 1701 و1559، وان الولايات المتحدة ستعمل على مساعدة لبنان على تطبيق سياسته الحكيمة بالنأي بالنفس عن الصراع في سورية، وقال: سنواصل المواجهة مع ايران رغم التفاهم معها.

في سياق آخر، التقى البطريرك الماروني بشارة الراعي النائبين هادي حبيش واحمد فتفت الذي قال ان البحث تناول موضوع رئاسة الجمهورية وضرورة تجنيب البلد الفراغ.

فرنجية يهاجم سليمان.. وعون يطالب ميقاتي بالرحيل وزوار الأسد: أبواب «المهاجرين» لن تفتح لجنبلاط!

تحظى جولة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الاوروبية والعربية باهتمام خاص في بيروت، من حيث ادراجها في خانة محاولة تعويم الحكومة المستقيلة دوليا وعربيا، بحسب مصادر في 8 آذار، تسعى الى المزيد من تسليط الضوء على هذه الجولة في اطار رسائل على عناوين القوى اللبنانية الاخرى.

ويقول احد هذه المصادر لـ «الأنباء» ان جولة ميقاتي تشكل تعويما غير مباشر للحكومة، وان الحراك الذي يقوم به يدخل في هذا الاطار.

وفي السياق، عاد طاقم المستشارين والموظفين التابعين للرئيس ميقاتي الى مكاتبهم في السراي الكبير والتي كانوا اخلوها اثر اعلان استقالة الحكومة وتسمية تمام سلام لتشكيل الحكومة العتيدة قبل ثمانية اشهر.

ويبدو ان العماد ميشال عون تربطه علاقات باردة بالرئيس ميقاتي في هذا الجو، بدليل دعوته رئيس حكومة تصريف الاعمال الى الذهاب من السراي، محملا اياه مسؤولية الفراغ في المؤسسات.

وقال عون بعد اجتماع كتلته النيابية: هناك قرارات تصدر عن الحكومة من قبل سهيل بوجي (الامين العام لمجلس الوزراء) دون علم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، كما يقول.

لكن وزير الطاقة جبران باسيل ناقض رئيس كتلته عندما دعا الحكومة الميقاتية الى الاجتماع استثنائيا لاقرار مرسومي تلزيم العقود النفطية. وتشمل جولة ميقاتي باريس والدوحة والكويت.

وفي باريس، بحث ميقاتي مع وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس المساعدات التي يمكن ان تقدمها فرنسا للبنان في مواجهة امتدادات الازمة السورية ثنائيا او من خلال عمل مجموعة الدعم الدولي، كما تناول الحاجة الماسة الى حكومة توافق وطني.

الامور عينها سيطرحها في العواصم الاخرى بالاضافة الى اجواء القمة السعودية ـ الكويتية ـ القطرية في الرياض.

من جهته، يترصد الرئيس ميشال سليمان عن كثب اللحظة السياسية المناسبة للدعوة الى انعقاد هيئة الحوار وضمان نجاحها، وهو الذي يعرف تماما حجم الاخطار التي تعصف بلبنان، ويرى ان هذه اللحظة غير متوافرة حاليا.

ونقل زوار الرئيس عنه رؤيته ان تشكيل الحكومة يخضع لاعتبارات ضاغطة اكثر من الحوار، لأن هناك مهلا ملزمة، منها مهلة 25 مارس حيث يكون مجلس النواب بحكم المنعقد لانتخاب رئيس الجمهورية، ومهلة 25 مايو الذي هو الموعد المحدد لانتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي يجب تشكيل الحكومة قبل هذين الموعدين.

رئيس تيار المردة سليمان فرنجية قال انه ليس ضد اجتماع استثنائي للحكومة من اجل مراسيم النفط، لكنه اكد ان الثروة النفطية تتطلب وفاقا وطنيا، وانا اثق بجبران باسيل واؤيد عودته وزيرا للنفط، ونحن مع العماد عون، لكني ارى ان النفط بحجم الدولة ويتطلب وفاقا وطنيا، واذا كان النفط احتاج الى مائة مليون سنة ليتكون تحت الارض فلا بأس ان انتظرنا شهرا او شهرين.

واضاف للمؤسسة اللبنانية للارسال: لا طلاق بيننا وبين التيار الوطني الحر، وقد التقينا مع العماد عون في منزل العميد شامل روكز، ووصف النائب فريد مكاري (المستقبل) بالصديق، وانهما اتفقا على استئناف التواصل.

وردا على سؤال، تمنى فرنجية اطلاق سراح ميشال سماحة قريبا، «رغم اني لم اتحدث معه منذ ثلاث سنوات، علما ان نقل المتفجرات عقوبته السنة على الاكثر».

فرنجية رفض الافصاح عما اذا كان سيترشح لرئاسة الجمهورية، وقال ردا على سؤال: اينما كنت المهم ان اكون مرتاحا مع نفسي. النائب فرنجية قال ان تسمية الرئيس تمام سلام تمت بتسوية بين النائب وليد جنبلاط وبين شخصية خليجية سماها، واستغرب مواقف الرئيس سليمان حيال سورية، واصفا الرئيس بأنه صناعة سورية، وقال انه ابلغ الاسد يوما انه اذا اراد سليمان رئيسا للجمهورية فيجب ان يكون على مسؤوليتك لأنه سيطعننا بالظهر، ونتمنى لو يطعننا بوجهنا، بحسب تيار المردة.

ورأى فرنجية ان ثمة تحضيرا لحكومة امر واقع في الفترة ما بين آخر فبراير وحتى 25 مارس تاريخ بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد.

وقال: لن يستطيعوا الحكم خارج حكومة وفاق وطني، فلنذهب الى الوفاق الوطني او ليمشوا الحكومة الحاضرة، يصرون على ان يشاركوا حزب الله الحكومة قبل ان يخرج من سورية ونحن نعلم ان الحزب لن يخرج من سورية الآن، لذلك الحكومة الحيادية لن تبصر النور ولن يكونوا مرتاحين فيها وستؤدي الى وضع أسوأ.

لكن كتلة المستقبل التي اجتمعت برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة امس دعت الى تأليف حكومة من «غير حزبيين»، ودعت ايضا الى خروج حزب الله من سورية، وحيا موقف الرئيس ميشال سليمان في ذكرى الاستقلال، خصوصا ازاء قرار جهات لبنانية الاستقلال عن الدولة، وفي تأكيده على معنى الدولة المستقلة والالتزام بإعلان بعبدا واطلاق حوار وطني بقيادة الرئيس لمناقشة ما تبقى من قضايا كبرى تتهدد مصائر الوطن والمواطنين.

وقال السنيورة: لقد علمتنا التجارب ألا حل في لبنان الا عبر قيام الدولة القادرة والعادلة باعتبارها نقطة الارتكاز التي نجتمع فيها ومن حولها، وبالتالي ان تعود الدولة الطرف الوحيد المسيطر والمخول باستخدام السلاح.

الى ذلك، نقلت «الاخبار» عن زوار الرئيس السوري بشار الاسد قوله ان ابواب قصر المهاجرين لا تفتح لمن شارك بسفك الدم السوري، واذا كان هناك من يحاول التكفير عن اخطائه فبإمكانه زيارة دمشق ليس اكثر.

وعن النائب وليد جنبلاط، قال الاسد: لن يدخل قصر المهاجرين، ثم استدرك قائلا: ربما انه يستطيع ذلك.

امنيا، اطلق الرصاص على شخص من جبل محسن يدعى علي العلي في منطقة الزاهرية في طرابلس واصيب، كما تعرض مواطن آخر من جبل محسن يدعى محمد الماما للرصاص في شارع سورية (التبانة).

وفي ميناء طرابلس، حرر جهاز المعلومات مخطوف سوري يدعى رمزي اللباي واعتقل ستة اشخاص مسؤولين عن اختطافه منذ اسبوعين.

وعلى صعيد انغماس لبنانيين في الحرب السورية، سقط قتيلان لحزب الله في سورية هما ذو الفقار عز الدين من البرج الشمالي وصلاح علي يوسف من الشهابية (الجنوب).

وسقط قيادي في جبهة النصرة هو محمد الداهودي وهو فلسطيني من مخيم عين الحلوة.

مصدر لـ «الأنباء»: الرهان على لقاءات سعودية ـ إيرانية في جنيف و6 أشهر حاسمة لتحديد مصير الرئاستين اللبنانية والسورية

بحث الرئيس اللبناني ميشال سليمان مع السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل نتائج المفاوضات النووية الايرانية مع الدول الست الكبرى في جنيف التي وصفت بالايجابية مع توقع انعكاس هذه الايجابيات على الوضع في الشرق الأوسط عموما.

كما تناول اللقاء العلاقات الثنائية ومقررات اجتماع نيويورك لجهة دعم لبنان ومؤسساته وخصوصا الجيش اللبناني والنازحين السوريين.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا السفير الاميركي ديفيد هيل في بعبدا امس	 محمود الطويل

والراهن ان الاتفاق الذي تمخضت عنه لقاءات جنيف خصوصا تحديد موعد «جنيف السوري» في 22 يناير مازال محور القراءة السياسية والتحليل في بيروت.

حزب الله وصف الاتفاق النووي بأنه انتصار نموذجي وامثولة للدول المتطلعة الى العزة والاستقلال من دون ان ترضخ للاملاءات الخارجية او تستسلم امام التهديدات والاغراءات.

وردت مصادر في 14 آذار بالتساؤل عن موضع الانتصار في اتفاق جرد ايران من امكانية استصناع السلاح النووي وخفض سقف تخصيبها النووي الصناعي السلمي من 20% الى 5% فقط والمخفي أعظم.

المصدر سخر مما وصفه «بالانزعاج المصطنع» من جانب اسرائيل، وقال ردا على سؤال لـ «الأنباء» لماذا تغضب اسرائيل وقد ارتاحت من النووي الايراني ومثله الكيماوي السوري فيما الاضطرابات تفشي الدول المجاورة لها من كل الجهات؟

وبرر مصدر من 8 آذار مقللا من اهمية تخلي ايران عن مشروعها النووي العسكري بالقول ان هذا المشروع لم يكن مطروحا الا للوصول الى التخصيب السلمي وأبلغ «الأنباء» قوله ان ثمة فترة انتقالية او اختبارية مداها ستة أشهر وخلال هذه الفترة يفترض ان يتقرر خلالها مصير الرئاستين السورية واللبنانية، وأن تتشكل حكومة في لبنان ايضا.

وفي حسابات هذا المصدر انه على بشار الأسد ان يحسم الأمر في الميدان خلال هذه الفترة وإلا فإن سورية ذاهبة الى الرئاسة الانتقالية.

وبانتظار بلورة الأمور في سورية خلال هذه الفترة قد لا يكون في وسع لبنان تشكيل حكومة او انتخاب رئيس للجمهورية، بحكم الارتباط الكلي لمثل هذه الاستحقاقات بالأزمة السورية.

وردا على سؤال آخر قال المصدر في خلال الستة أشهر المقبلة قد تتغير حسابات طهران تبعا لمآل الأوضاع في سورية او لتخلف الدول الغربية عن الايفاء بالتزاماتها المقابلة المالية او السياسية تجاه طهران مما يحول اتفاق جنيف الى مجرد حبر على ورق، كما كان مصير اتفاقات اخرى كثيرة جرت في لبنان وضمن معايير النجاح والفشل ما ينتهي اليه مؤتمر جنيف الثاني المهدد بعدم الانعقاد تحت ضغط الشروط المتعارضة.

وثمة جانب آخر يثير الاهتمام في لبنان وهو جانب الموقف السعودي من الاتفاق الايراني ـ الدولي، وهو الموقف الذي اتسم بمرونة اكثر مما كان متوقعا، انطلاقا من التأثيرات الايجابية للموقف السعودي على الوضع في لبنان.

وكانت مجلة «الفورن بوليسي» الأميركية تحدثت عن لقاء سعودي ـ ايراني الخميس الماضي، وكرر أمس الثلاثاء في جنيف، وخصص للبحث باحتياجات النازحين السوريين. الرئيس بري الذي كان أول من قطف ثمرات النووي الايراني والاتفاق حوله، حيث جالس الولي الفقيه وتحدث بعد لقائه السيد علي خامنئي ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني عن «صفقة العصر»، بدا متفائلا بمقبل الايام، فالرياح الاقليمية أعادت الى الواجهة إمكانية لقاء الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني، وبالتالي أحيت آمال اللبنانيين في إمكانية تشكيل الحكومة السلامية، بمعزل عن أجندة الاتفاق الايراني ـ الدولي وانعكاساته السورية، خصوصا أن مختلف المعطيات تذهب باتجاه الاضاءة على عزم الرئيس ميشال سليمان عدم تسليم رئاسة الجمهورية الى الفراغ، وان خيارات بديلة ستظهر للعلن أقلها تشكيل حكومة بأي صيغة ممكنة، حتى ولو بصيغة 6/9/9 التي رفضتها قوى 14 آذار، استنادا الى معلومات لـ «الأنباء» تشير الى ان الرئيس سعد الحريري وخلال لقائه الرئيس سليمان في الرياض قال له: افعل ما تشاء في موضوع تشكيل الحكومة، وهنا يقول قيادي في تيار المستقبل لـ «الأنباء» ان ذلك يعني القبول الضمني بهذه الصيغة، مع اشارة هذا القيادي الى أن قوى 14 آذار لن تشارك أو تصوت لحكومة كهذه لكنها لن تقف بوجه صيغة يطرحها الرئيس سليمان، الذي تحظى مواقفه الوطنية باحترام كبير.

والرهان الآن على مؤتمر «جنيف2» السوري الذي حدد موعده في 22 المقبل للبحث بتشكيل حكومة انتقالية سورية كاملة الصلاحيات، وبتشكيل حكومة انتقالية في سورية، يصبح تشكيل الحكومة اللبنانية من تحصيل الحاصل.

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، اعتبر مـن امارة موناكو، حيث حضر احتفالا استقلاليا لبنانيا، اننا نجحـــنا نسبيا حتى الآن في تجنب المخاطر عما يجري من حولنا معتمدين سياسة النأي بالنفس، ونحن الذين أخـــذنا على الآخريــن تدخلهم في شــؤونـنا، مشددا على أنه لا يجوز أن يغيب عن بال أحد ان الجميع مدعو الى كلمة سواء، تعزز وحدتنا الوطنية بوجه الاخطار، وقال ان لبنان شكل على الدوام واحة سلام وملجأ لكل مظلوم ومحتاج وسيبقى وطنا مميزا ورمزا للتسامح والقبول بالآخر.

مــن جهتــه، رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة وجه كلمة الى اللبنانيين في الخامسة مــن بعــد ظــهر أمـــس تناول فيها التطورات وأكد على توجه 14 آذار نحو ترك الخيار للرئيسين سليمان وسـلام بتشكيل الحكومة على نحو ما يريانه مناسبا.

مصادر لـ «الأنباء»: ضابط في «الجيش الحر» فخخ سيارة السفارة الإيرانية ورائد علوي من الفرقة الرابعة منشق اعتقل في العريضة

الحدث في بيروت أمس زيارة الرئيس نبيه بري الى طهران ليكون اول زائر رسمي الى العاصمة الايرانية بعد اقرار الاتفاق الايراني ـ الدولي حول الملف النووي، والذي خرجت منه ايران رابحة في المدى المنظور.

فجأة، صار «الشيطان الأكبر» الذي لطالما جعلت منه ايران محط لعنتها اليومية أصغر،

علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الايراني مستقبلا رئيس مجلس النواب نبيه بري في طهران امس 

اربعة ايام من المفاوضات في جنيف محت عداء ثلاثين عاما من الصراع والحصار والضغوط على اشكالها.

الايرانيون يقولون انهم لم يتنازلوا عن التخصيب بالمطلق، انما خفضوا النسبة استرضاء للآخرين، والاميركيون يؤكدون انهم اخذوا من النظام الايراني روح مشروعه النووي على غرار المخزون الكيماوي الذي قالوا انهم اخذوه من النظام السوري.

لكن الثقة بين الطرفين مازالت المفقود الاكبر، والثقة كالدمعة، اذا ما سقطت لا تعود، ومن هنا مهلة الستة اشهر التي توافق عليها الطرفان للتجربة واختبار النوايا والصدقية.

واذا نجح الاختبار يكون التفاهم قد تم بين محور الشر والشيطان الاكبر، حول الملف النووي الايراني، يبقى السؤال عن جنيف السورية وارتداداتها على لبنان.

من هنا اهمية زيارة الرئيس نبيه بري الى طهران ولقاؤه المسؤولين الايرانيين وعلى رأسهم السيد علي خامنئي.

بري سأل في طهران: من قال انه ليس في السياسة ولادات؟ واضاف: الآن تولد السياسة في ايران، ومن طهران بالذات.

واعتبر بري ان الاتفاق الحق يعود لمصلحة السلم في المنطقة العربية وفي المنطقة الاسلامية ايضا، آملا ان يكون هذا الاتفاق منطلقا للتسوية في سورية، مركزا على اعادة الثقة بين العرب والجمهورية الاسلامية الايرانية بدلا من حصان طروادة المعتمد الآن، اي الفتنة السنية ـ الشيعية.

وقال بري: الآن ولدت القنبلة النووية السياسية.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مجلس الشورى الإيراني، قال الرئيس بري ان التفجير الذي استهدف السفارة الايرانية كان موضع استنكار كافة الجهات اللبنانية وكل الاطياف والفئات، وهو تم من ارهابيين ينتميان الى تنظيم القاعدة، وقد تم التعرف عليهما، احدهما لبناني والآخر فلسطيني الاصل.

وردا على سؤال، قال لاريجاني ان الرئيس بري ادلى برؤية معمقة ويجب اخذها في الحسبان، حيث ان لإيران رؤية تقوم على اساس ارساء دعائم الصداقة والود بينها وبين البلدان العربية والإسلامية، وثمة من يريد إثارة الخلافات بين هذه الدول وبين إيران لكن علينا أن نستثمر لكي يكون لدينا تفهم صحيح بالنسبة لتسوية القضايا التي تنتاب المنطقة برمتها، ورأى ان هناك امكانيات متاحة كثيرة، لكي ننعم والبلدان العربية بعد ذلك بعلاقات مستدامة ومتينة بين الجانبين، ولا نسمح بأن يتغلغل الآخرون في مثل هذه العلاقات الوطيدة.

وردا على السؤال عينه، كرر الرئيس نبيه بري كلام د.لاريجاني على طريقة المحامين في المحاكم كما قال.

ووصف بري الاتفاق بين ايران والدول الكبرى بصفقة العصر، حيث استطاعت الجمهورية الاسلامية بصبرها وتعبها والحنكة والشجاعة والقوة والصمود والمثابرة والصبر الوصول الى ما وصلت إليه وتغلبت على الكثير من الامور، كي نتوج هذا الصبر ايضا على ميدان آخر هو ميدان التوافقات الداخلية على ما تضج به منطقتنا خاصة في سورية والبلاد العربية بالود والخير.

القوات اللبنانية وعبر إذاعة لبنان الحر قللت من المكاسب الايرانية في الاتفاق، وخصوصا على مستوى انعكاسه على لبنان، فلبنان اشبه بالاسفنجة التي تمتص ما حولها من سوائل، او بالرمال المتحركة التي تبتلع في جوفها كل ما يغوص فيها.

ووصفت القوات الاتفاق بالمتوازن بل الذي يميل الى كفة الدول الغربية اذ انه يقر احتواء البرنامج النووي الايراني مع سلسلة ممنوعات مقابل خفض جزئي للعقوبات على النظام الايراني، فالبرنامج النووي مازال تحت الرقابة الشديدة، اضافة الى تفكيك الكيماوي السوري، والانظار تتجه إلى جنيف 2، التي لن تكون إلا تكملة لجنيف 1 التي قررت التسوية من خلال مرحلة انتقالية ولذلك فإن التهليل للاتفاق لا يعكس حقيقة المعادلة الجديدة.

في غضون ذلك واصل القضاء العسكري تحقيقاته بعملية التفجير المزدوجة امام السفارة الايرانية في بيروت.

وتقول مصادر مشرفة على التحقيقات ان معظم الخبراء اكدوا على حرفية من فخخوا السيارة بحيث انها اعطت عصفا مضاعفا نتيجة التوزيع للمتفجرات بداخلها.

واستنتجت المصادر لـ «الأنباء» ان من تولى تفخيخ هذه السيارة يرجح ان يكون ضابطا عسكريا في الجيش السوري الحر، وبالتالي من الخبراء في المتفجرات المنشقين عن الجيش النظامي.

مصادر اخرى كشفت لـ «الأنباء» عن احتجاز الجيش اللبناني ضابطا سوريا علويا برتبة رائد في الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الاسد بينما كان يحاول الدخول الى لبنان عبر معبر العريضة الشمالي، بثياب مدنية واسم مختلف.

واحيل الرائد المنشق الى المخابرات اللبنانية كسواه من العسكريين السوريين الذين ينشقون عن النظام عادة، واشارت المصادر الى حالات فرار يومية من الجيش السوري باتجاه لبنان، لكن ليس من مستوى هذه الرتبة.

وسجل امس اطلاق نار على شاحنة سورية محملة بالفوسفات اثناء مرورها في طريق التبانة من قبل مناصري المعارضة السورية واصيب السائق.

ونعى حزب الله امس احد قيادييه علي اسكندر اسكندر الذي سقط في غوطة دمشق الشرقية.

السفير الايراني في بيروت غضنفر ركن ابادي اكد لاذاعة «النور» ان ايران لن تسكت عن محاولة تفجير السفارة الايرانية، مشددا على ان هذه الجرائم تزيدنا صلابة، وسنرد على طريقتنا بهدوء وعقلانية كي لا يتكرر هذا الامر.

وقال ان افضل رد على ذلك الاستمرار على خطنا ونهجنا، مشيرا الى ان اسرائيل هي المستفيد الاول من هذه العملية الارهابية.

واضاف: على اسرائيل وادوات اسرائيل ومن ينسق مع اسرائيل ومن يحاور اسرائيل او يزور اسرائيل ان يعلموا ان هذه الاعمال لا يمكن ان تؤثر فينا، فنحن منذ 34 عاما تربينا في هذا الجو من لحظة انتصار الثورة، ويبدو انه لم يبق لدى الاعداء اي طريق آخر لمواجهة هذه الثورة، وان ذنبنا الوحيد هو وقوفنا الى جانب القضية الفلسطينية، واعلنا اننا سنحرر فلسطين من البحر والنهر.

وردا على سؤال، قال ان طهران تحرص على افضل العلاقات مع الرياض.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله نقلا عن السيد حسن نصرالله شخصيا ان عملية التفجير المزدوجة استهدفت الجانب من مبنى السفارة، حيث مكتب السفير والقائم بالاعمال، واستنتج من ذلك وجود خرق داخل السفارة.

النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي قرأ في الاتفاق الايراني ـ الدولي حول الملف النووي ما يدعو الى الانتظار ريثما تتبلور رؤية ما ستؤول اليه الاوضاع في ملفات كثيرة وفي مقدمتها ملف الازمة السورية.

واعتبر ان صياغة العلاقات السعودية ـ الايرانية باتت بمنزلة ممر إلزامي للاتفاق في لبنان رغم الصعوبات التي يمكن ان تولد من تحسن موقع ايران الاستراتيجي، وتوقع لاذاعة «صوت لبنان» بأن تكون بلاد الشام مسرحا لمعركة شاملة بين الانظمة والمتطرفين وبغطاء من المجتمع الدولي.

معلومات عن سبع سيارات مفخخة جديدة دخلت لبنان.. ومصادر حزب الله: انتحاري السفارة الإيرانية الثاني فلسطيني

صيدا مذهولة من الاكتشاف بأن احد ابنائها معين عدنان ابوضهر هو الانتحاري الاول في الهجوم على السفارة الايرانية في بيروت ولقد تعرف عليه والده من الصورة التي التقطتها له كاميرات السفارة قبل تفجير نفسه على مدخلها ليفتح الطريق للسيارة المفخخة التي فجرها سائقها الانتحاري قبل بلوغ الهدف تماما.

الوالد عدنان ابوضهر هو الذي بادر الى ابلاغ مخابرات الجيش بأن ابنه هو صاحب الصورة الموزعة على وسائل الاعلام وقد اخذت عينات منه لفحص «الدي ان ايه» مع اشلاء الانتحاري فثبت ظهر امس السبت وجود تطابق حاسم.

الجيش اللبناني يتسلم كمية من الاسلحة والذخائر من الولايات المتحدة	محمود الطويل

وقال ابوضهر ان ابنه كان يتصل به من سورية التي انتقل إليها من الكويت، حيث يوجد اشقاء لوالدته وان معين من اتباع الشيخ احمد الاسير ومن الخط السلفي وقد غادر بعد احداث عبرا، وقد كتب على موقع التواصل الاجتماعي قبل بضعة ايام، بتوقيع «مهاجر لله» يقول: خذلوك يا شيخ كتير.. ابشر وحق من وضع الروح في جسدي سأنتقم لكم.

يذكر ان معين من مواليد 1995 ووالدته شيعية من آل العموري في الجنوب وقد طلقها والده منذ فترة بعيدة وتزوج من سواها.

عائلة ابوضهر في صيدا اصدرت بيانا تبرأت فيه من عمل معين وقالت انها لم تكن يوما الا من دعاة الوحدة بين المسلمين ودعاة العيش المشترك بين اللبنانيين.

اما بالنسبة للانتحاري الثاني الذي سرت شائعة انه يدعى عمر صبحة من بلدة «الدبابية» في عكار التي تتعرض يوميا للقصف من داخل الاراضي السورية فقد نفى رئيس بلدية البلدة ذلك واكد وجود ثلاثة اشخاص في بلدته يحملون اسم عمر صبحة والثلاثة احياء يرزقون لكنه اوضح أن هناك عائلة صبحة في البييرة وحلبا المجاورتين.

ولاحقا، ذكرت مصادر قريبة من حزب الله ان الانتحاري الثاني في الهجوم على السفارة الايرانية هو الفلسطيني عدنان موسى المحمد من مخيم عين الحلوة وسكان بلدة المعمرية في قضاء الزهراني وهو من اتباع الشيخ احمد الاسير.

وقد استدعي والد المحمد لأخذ عينة منه من اجل فحص الـ «دي ان ايه».

على أي حال المفاجأة الاكبر في عملية التفجير بالسفارة الايرانية ان لبنان بات ينتج انتحاريين ولم يعد بحاجة لاستيرادهم من الخارج. وفي ذلك ما يدحض ما ذهب إليه اعلان 8 آذار من ترويج لشائعات تحاول اقحام السعوديين بهذه العملية.

العماد ميشال عون قال امس ان التنظيمات المسلحة في سورية لا تقتل المسيحيين وتهدم كنائسهم وحسب، وإنما تقتل وتذبح ايا كان وفي كل مكان تمر به وهي تنتقل الى لبنان لتفعل ما فعلته في سورية.

وأوضح عون: صحيح ان لدى حزب الله استراتيجية اسلامية لكن حدوده معروفة وهناك من يستخدم الحزب للتخويف، وانتقد سياسة النأي بالنفس، والهرب من المسؤولية.

النائب انطوان زهرة عضو كتلة القوات اللبنانية قال من جهته ان مشروع ايران حرب على كل العرب ولذا فهم يلصقون التهم بدول الاعتدال العربي وبالقيادة العربية من اجل تبرير حربهم التي يرونها مقدسة، والتي هي بالنتيجة حرب فارسية على العرب.

وقال زهرة ان حزب الله كما بات واضحا مجرد قوة تابعة للحرس الثوري الايراني يمارس احتلال ووصاية الدولة الايرانية على اجزاء من لبنان ويحاول ان يضع يده على مؤسسات الدولة اللبنانية.

بدوره، نائب رئيس حزب القوات جورج عدوان، قال ان التفجير المزدوج للسفارة الايرانية يؤكد فشل سياسة النأي بالنفس عن احداث المنطقة، وقال: الآتي اعظم.

واضاف ان الحماية من التطرف تحتاج الى دولة قوية قادرة تحمي حدودها، بواسطة القرار 1701، وأكد ان القوات لن تشارك في اي حكومة لا تلتزم بإعلان بعبدا، او تحاول اعادتنا الى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وأكد ان رئيس الجمهورية سيشكل حكومة قبل انتهاء ولايته في الربيع لتتسلم السلطة حال فراغ موقع الرئاسة مع اصرارنا على عدم حصول هذا الشغور.

وقال ان القوات تريد رئيسا «قبضاي» لا يضع مصلحة الآخرين قبل مصلحة لبنان، لان البلد لم يعد يتحمل رئيسا ضعيفا، على عكس ما يحصل في رئاسة مجلس النواب او رئاسة الحكومة، وقال ان التمديد للرئيس غير وارد علما اننا نؤيد مواقف الرئيس سليمان ونفتخر بها.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قال ان «الاعتداء المجرم على السفارة الايرانية في بيروت، رسالة اسرائيلية بأدوات تكفيرية، هدفها ليس تدمير مبنى السفارة فحسب، بل تدمير الوحدة الوطنية والسلام الاهلي والاستقرار في لبنان ايضا».

وقال ان من حق المقاومة ان تدافع عن اهلها وشعبها دون ان يضيرها تنظير من لا عهد له بالدفاع عن الوطن.

الرئيس السابق اميل لحود قال ان الهوية اللبنانية التي حملها احد الانتحاريين اللذين نفذا الهجوم على السفارة الايرانية ما هي الا غطاء لتمرير المخطط الاسرائيلي الهادف الى ضرب المقاومة، وطالب عبر «المنار» السياسيين برفع الغطاء السياسي وافساح المجال امام الجيش لملاحقة العابثين بالأمن.

أمنيا، تحدث موقع «القوات اللبنانية» عن تفكيك سيارة مفخخة قرب «مسجد القائم» في الضاحية الجنوبية، اضافة الى قيام حزب الله باقفال مداخل المنطقة قرب ملعب «الراية» في حي الابيض بالضاحية الجنوبية ايضا.

وبالنسبة للسيارة المفخخة التي ضبطها الجيش في بلدة «مقنة» بقضاء بعلبك، ذكر بيان لمديرية التوجيه في قيادة الجيش ان وزن المتفجرة الصافي بلغ 350 كيلوغراما من المواد المتفجرة، تضاف اليها كمية من بودرة الألمنيوم فضلا عن قذيفتي مدفع ميدان وزن الواحدة منها 20 كيلوغراما، وهي مزودة بشاحن كهربائي.

ويحيط الغموض بظروف الكشف عن السيارة، وكيفية هروب او اختفاء من كانوا يستقلونها، الى جانب اطلاق النار على السيارة واصابة عجلاتها.

من جهته، موقع «ليبانون فايف» قال ان سيارة المتفجرات رصدها حزب الله بعد قدومها من سورية عبر جرود عرسال واطلق النار عليها وقبض على من كان فيها وابلغ الجيش بوجود السيارة والمتفجرات التي بداخلها.

وقال الموقع ان حزب الله يستخدم طائرة استطلاع ليلي فوق المنطقة.

في غضون ذلك، تناقلت مواقع التواصل لائحة بسبع سيارات مفخخة دخلت لبنان وأدرجت ضمن تقييم سري صادر عن الأمن الداخلي، وقد حملت اللائحة مواصفات السيارات وأنواعها وأرقام لوحاتها وطلب الى مختلف القوى الأمنية البحث عنها.

وذكرت المواقع الالكترونية ان المواطن نور المنصور من جبل محسن، قتل خلال مشاركته بالقتال الى جانب القوات السورية في سورية.

وبث موقع قريب من حزب الله أمس أول المشاهد لمقاتلي الحزب في منطقتي ريف دمشق والقصير، على الانترنت وبينهم مقاتلون من لواء ابوالعباس، وآخرون ينتمون الى حزب الله وهم يقصفون مناطق سورية بالسلاح المتوسط والثقيل مصحوبين بموسيقى تصويرية وعبارات طائفية يرددها المقاتلون أثناء التصوير.

«عيدية» الاستقلال سيارة مفخخة بـ 500 كلغ عُطلت في البقاع وسليمان: لا تقوم الدولة مع الانخراط بنزاع مسلح على أرض شقيقة

سبعون عاما على استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي، وهذا البلد الوديع هدف لذئاب المصالح الدولية، وساحة تبريد للرسائل الدموية، منذ حوادث 1958 الداخلية التي تفجرت بصواعق حلف بغداد، الى احداث 1975 التي افضت الى حرب أهلية بشرارة سلاح الثورة الفلسطينية، الى جانب انعدام التوازن السياسي بين المجموعات اللبنانية.

الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي وتمام سلام يستعرضون عرضا عسكريا خلال الاحتفال بذكرى الاستقلال امس 	محمود الطويل

الثورة الفلسطينية التي رفعت معنويات العرب بعد نكسة 1967، استحضرت بالنسبة للبنان الوصايا السورية من جهة، والاجتياحات الاسرائيلية من جهة أخرى.

ومن رحم العجز العربي عن مواجهة الاجتياح الاسرائيلي الكبير عام 1982 ولدت ظاهرة حزب الله، الايراني الهوى والسلاح، لتصنع التحرير عام 2000، والصمود بوجه العدوان الاسرائيلي عام 2006، لكن لم يلبث القرار الدولي 1701، ان افرغ شعارها كمقاومة ضد الاحتلال من مضمونه، وجعلها اكثر عرضة لاهواء الداخل ومصاعبه، ومع موجة الاغتيالات التي عصفت بالشخصية السيادية عام 2005 وعلى رأسها رئيس الحكومة الراحل الشهيد رفيق الحريري كانت نهاية الوصايا السورية المباشرة، ومعها تراجع حزب الله من الحزب الرمز على المستويين العربي والاسلامي، الى مجرد فصيل في الحرس الثوري الايراني، يخوض حرب ايران في سورية بلا تردد، ويستجيب لمتطلبات مصالحها الاقليمية او حتى العالمية بحماس، حتى أوصل البلد الى مواجهة السيارات الملغومة، بداية والانتحارية الآن.

التفجير الانتحاري المزدوج امام السفارة الايرانية في بيروت، فاجأ الناس بأسلوبه غير المسبوق في لبنان، اما من حيث المبدأ فقد سبقته تحذيرات كثيرة توقعت حصوله، فالقساوة المعتمدة على الاراضي السورية ودون تمييز، بين كبير او صغير، عسكري او مدني، معطوفة على تفجير المسجدين في طرابلس، جعلت مثل هذا العمل الانتحاري الارهابي، بمثابة رد فعل مرتقب، ولو ان الفريق المتضرر مصر على الحديث عن النتيجة دون الاسباب.

هذا التفجير طرح فكرة تقليص الاحتفال بعيد الاستقلال، اقله الغاء العرض العسكري، لكن رمزية المناسبة غلبت وجهة النظر القائمة بإجراء العرض مثل كل سنة، وهذا ما حصل يوم امس في جادة الرئيس شفيق الوزان في مرفأ بيروت، حيث استعرض الرئيس سليمان فصائل رمزية من جميع قوى الجيش اللبناني، محاطا برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام.

وفي رسالة الاستقلال، ربما الاخيرة، للرئيس سليمان، الذي تنتهي ولايته في الربيع المقبل، قال كلاما اصرح من المعتاد، ولم يسبق لحزب الله وحلفائه ان سمعوه قطعا.

قال سليمان: يصعب الحديث عن الاستقلال، اذا ما عجزنا عن تنظيم الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة، والجلوس من جديد الى طاولة الحوار من دون التنكر لما توافقنا عليه سابقا، او اذا ما فشلنا العام المقبل في اجراء انتخابات رئاسية ضمن المهل الدستورية.

وشدد على انه لا يمكن ان تقوم دولة الاستقلال، اذا ما قررت اطراف او جماعات لبنانية بعينها، الاستقلال عن منطق الدولة، او اذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على ارض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الاهلي نفسه للخطر.

وأهاب رئيس الجمهورية بأهل السياسة واصحاب القرار الى «عدم السماح بإيصال البلاد الى حال من الفراغ، في ظل مجلس نيابي ممدد له، وحكومة تصريف اعمال لا تمثل جميع اللبنانيين، ولا يدفعنكم أحد الى المكابرة او المغامرة في الشأن الوطني، فالمغامرة كالمقامرة لا تحسب حسابا للخسارة، ونحن شعب لم يعد يتحمل عبء الخسائر المجانية والحروب العبثية والمجازفات».

ودعا خلال الاشهر المقبلة التي تسبق الاستحقاق الرئاسي، الى التزام اعلان بعبدا من اجل تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للازمات الاقليمية، والانسحاب فورا من الصراع الدائر في سورية، واقرار قانون انتخاب عصري منصف جديد، والتوافق على آلية لتحصين نظامنا الدستوري وترشيد واقرار مشروع قانون حول اللامركزية الادارية، واقرار المراسيم الخاصة بالغاز والنفط، وتلبية احتياجات المواطنين، وانشاء الهيئة المستقلة للمخفيين قسرا والمفقودين.

في رسالة سليمان الاستقلالية، ايحاء بأن في الدولة من يمسك بالقرار، وان لبنان لن يصبح ملعبا مفتوحا لسياسات الآخرين، وان امسك هؤلاء ببعض مظاهر السيادة، فتلك حالة ظرفية، لو دامت لغيرهم لما آلت إليهم.

لكن هذا لا يقلل من المخاطر المترتبة، او التي قد تترتب على التفجير الانتحاري، بمعزل عن اختيار طهران الرد عبر حزب الله الايراني في العراق، ببضعة قذائف هاون تلاشت في رمال «حفر الباطن»، بحسب مصادر مطلعة.

من جهتها، كتلة الوفاء للمقاومة، قالت في بيان لها امس انها تجزم بان هذا الاسلوب المتوحش لن يستطيع الضالعون فيه تغيير المعادلات ولا اعادة الساعة الى الوراء، لا على المستوى المحلي ولا على المستوى الاقليمي.

ولفتت كتلة نواب حزب الله الى ان الترويج لسياسة اطلاق الذرائع امام الاعتداءات الارهابية هو من اخطر اساليب الحرب الناعمة التي تبرر للارهابيين جرائمهم من جهة وتهيئ الناس تدريجيا للاذعان لشروطهم واملاءاتهم.

وردت قناة المستقبل، باتهام اعلام حزب الله بعدم التوقف عن بث عوامل الفتنة والتحريض الطائفي واطلاق الاتهامات العشوائية التي تصيب الكثيرين وتحل دماءهم، وتجعل من لبنان ساحة مفتوحة لخطاب الانتقام والتخوين، وهو بدلا من ان يلملم الجراح يكرس الجهد والشاشات والصفحات لنقل المشهد من مواقع الجريمة الحقيقية الى دوائر الاتهام.

وختمت بالقول: عجيب هذا الزمن الذي يرضى به القتيل ولا يرضى القاتل، ومن يقوم بذلك لا يمكنه ان يشير باصبع الاتهام لأي عربي او لبناني، وهو الحزب المتورط في الاغتيالات من رأسه حتى اخمص قدميه، ان ضحايا متفجرة الرويس ومتفجرة السفارة الايرانية هم بذمة حزب الله بمثل ما هم بذمة القتلة الارهابيين.

هاجس السيارات المفخخة، يقض مضاجع اللبنانيين، والوقائع المعيشة تبرر مخاوفهم، فبعد التفجير الانتحاري المزدوج امام السفارة الايرانية في بيروت، هاهي مخابرات الجيش تضبط بالمصادفة النادرة، سيارة مفخخة بـ 500 كيلو غرام من المتفجرات اضافة الى قذيفتي هاون، على طريق «مقنة» في البقاع الشمالي، عند منتصف ليل ذكرى الاستقلال.

التحقيقات مازالت في البدايات، من اين اتت هذه السيارة والى اين تتجه، لغز حائر؟ الرواية الرسمية تقول ان دورية للجيش رصدت اطلاق نار في نقطة على طريق «مقنة» (بعلبك) واذا بالهدف سيارة رباعية الدفع، تركها سائقها وسط الطريق، بعد استهدافه بالرصاص وتوارى، السيارة من نوع جيب رباعية الدفع تحمل لوحة رقم «ج409107» اي انها مسجلة في مدينة جونية، وفي صندوقها نحو 500 كيلوغرام من اصابع الديناميت وبودرة الألمنيوم واجهزة التفجير، اضافة الى قذيفتي هاون.

وبانتظار جلاء التحقيقات الرسمية، حول مصدر سيارة الموت ومآلها بدأت تطرح فرضيات متناقضة، اعلام الثامن من آذار الدائر في فلك حزب الله يدعي انها آتية من جرود عرسال (حيث المعارضة السورية)، والاعلام الآخر يوحي بأنها آتية من الهرمل، حيث معقل حزب الله، علما ان كل تلك الدروب تمر في «مقنة».

وفي طرابلس، توتر الوضع في الملولة والبداوي عقب تسرب شائعة عن مرور شاحنات محملة بالفوسفات السوري في هذه المنطقة الداعمة للمعارضة السورية، وقد سجل سقوط قنبلة قرب مدرسة السلام في الملولة دون اصابات.

وبالعودة الى التحقيقات في التفجير الانتحاري المزدوج امام السفارة الايرانية في بيروت، تشير الخيوط المتجمعة لدى المحققين الى ان الانتحاريين اللذين قادا السيارة الملغومة حضرا من الاردن، دون ان يعني ذلك انهما اردنيان، وتنصرف دوائر الأمن العام الى حصر كيفية دخولهما لبنان، برا او جوا عبر المطار، ومن اوصل لهما السيارة في بيروت وحجز لهما في فندق «شيراتون ـ فورسيزون» في بيروت (تلة الخياط) حيث امضيا يوما واحدا، وزودهما بهويتين لبنانيتين وباسمي مواطنين لبنانيين، احداهما عرف صاحبها الاساسي، ويدعى عيسى الغاوي في حي الطريق الجديدة، وقد جرى استجوابه فنفى علمه بالامر، وتبين ان الاجهزة اكتشفت التزوير في البطاقة التي وجدت مع الانتحاري الاول من رقم السجل، كما تبين ان هذه الهوية صادرة عن «دائرة النفوس» في منطقة الدكوانة، شرقي بيروت.

وعممت مديرية التوجيه في قيادة الجيش صورة الانتحاري الاول كما التقطتها عدسات السفارة، والى جانبه صورته على بطاقة الهوية حيث ظهر الفارق.

مصادر لـ «الأنباء»: التفجير الانتحاري أسقط حصانة لبنان

تطور آلية التفجيرات في لبنان، من عبوة ناسفة على حافة طريق، الى سيارة مركونة عند رصيف شارع، فسيارة متحركة بقيادة انتحاري، حوّل هواجس اللبنانيين إلى كوابيس، وقلقهم إلى خوف دائم.

والأخطر في هذا التطور ان الاطراف المتصارعة والمستهدفة لم تعتبر بما حصل، فالمواقف المتشنجة على حالها، مع إضافة الحديث عن الرد، وأين يكون، والنبرة العالية صدرت عن الجانب الإيراني ولو بلهجة ديبلوماسية، فيها عين الدولة بصيرة، ويدها قصيرة، لقد سمح للأجهزة الأمنية بدخول مسرح الجريمة بعد حين، وطلبت اشرطة كاميرات السفارة والمباني المجاورة فحصلت على بعض المبتغى، بينما اصبحت كل الكاميرات وصورها بحوزة السفارة الإيرانية.

منطقة الجناح تشيع ضحايا تفجير السفارة الايرانية	 محمود الطويل

وزاد الطين بلة تصريح مساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان، بعد لقائه الرئيس نبيه بري حيث قال أمن لبنان من أمن إيران، وهو ما أعاد إلى ذاكرة اللبنانيين مقولة امن لبنان من أمن سورية.

واضاف أن بلاده لن تسمح للقوى الإرهابية المتطرفة، المسيرة من الكيان الصهيوني، بأن تعبث، مرة أخرى بأمن ومقدرات الدول الحليفة، وفي طليعتها لبنان.

وبهذا وضع هذا البلد تحت مظلة حماية بلده الضالع في الحرب السورية المدمرة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتبر ما حصل رسالة خطرة تستهدف أمن لبنان واستقرار لبنان واللبنانيين، وحذر بري خلال استقباله النواب من مخطط إجرامي هادف إلى «عرقنة لبنان».

وبالمقابل اعتبرت أمانة 14 آذار أن تدخل إيران في سورية استدعى ارهابا مضادا على أرض لبنان، واشارت الى ان الفريق الذي يتفرد باقحام لبنان في مغامرات غب الطلب، لا يستطيع رسم حدودها أو ردود الأفعال عليها. وكذلك إقحام حزب الله نفسه في القتال الدائر في سورية بإرادة إيرانية صريحة.

وقال د.فارس سعيد منسق الأمانة العامة لـ 14 اذار ان الفريق الذي يتفرد بإقحام لبنان في مغامرات والاستعلاء عليه واعتباره تفصيله في خريطة طريق الامبراطورية الفارسية، لن يؤدي إلا إلى خراب الوطن لحساب مصالح إقليمية. والراهن ان التفجير الحاصل اسقط عمليا الحد الادنى من الحصانة للوضع اللبناني ومع دخول سلاح الانتحاريين على الخط وسط امن مفقود وفوضى قابلة للتوسع، وفق مصادر امنية لـ «الأنباء».

قناة «المنار» التابعة لحزب الله، تبنت عبارة «غزوة» السفارة الايرانية التي استخدمها سراج الدين زريقات، الذي اعلن مسؤولية كتائب عبدالله عزام عن عملية التفجير المزدوجة، وهو تعبير جهادي يستخدم فقط ضد الأعداء.

ووصفت «المنار» كتائب العزام بـ «انتحاريين بلا حدود» نقلوا اسلوبهم الى لبنان بعد اخفاقها ومتفرعاتها كالنصرة وداعش في المواجهة الميدانية، وإذا كان الارهاب عابرا للحدود فإن مفهوم الامن متكامل وغير قابل للتجزئة، فأمن لبنان من امن ايران كما قال مساعد وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان، خلال زيارته العاجلة لبيروت.

وكررت «المنار» تصريح عبداللهيان القائل بان الجمهورية ستبقى على احتضانها لمحور المقاومة والممانعة وفي مواجهة الفكر التكفيري الجهادي الظلامي المتطرف.

على صعيد التحقيقات، توافرت معلومات تشير الى ان الانتحاريين اقاما ليوم واحد في احد فنادق منطقة تلة الخياط وكانا يحملان هويتين لبنانيتين مزورتين بصورتين لا توحيان بانتمائهما الأصولي، وأفاد الشهود في الفندق بانهما لا يتحدثان بلهجة سورية او لبنانية او خليجية.

مجلس الدفاع الاعلى الذي انعقد في القصر الجمهوري مساء الاربعاء برئاسة الرئيس سليمان اتخذ اجراءات لحماية البعثات الديبلوماسية ودور العبادة والمراكز التجارية.

واستنادا الى اشرطة كاميرات المراقبة في مبنى السفارة الايرانية والمباني المجاورة، والتي سلم بعضها الى الشرطة العسكرية اللبنانية فإن وجهي الانتحاريين كانا واضحين تماما، وكذلك فإن السيارة المفخخة تم تحديدها.

ووصل الى بيروت فريق من المحققين الايرانيين لمتابعة التحقيقات ونفى عبداللهيان مشاركة الايرانيين في التحقيق الذي هو شأن لبناني.

وهاب يتوقع رداً قوياً في سورية.. وعيد يتحدث عن حرب أهلية.. و14 آذار: حزب الله «جاب الدب إلى كرمه»

مشهد الدمار الناجم عن التفجير الانتحاري المزدوج امام مبنى السفارة الايرانية في بيروت عكس سوداويته على صورة لبنان، واظهر مرة اخرى حجم الخطأ الكبير الذي اوقع لبنان في منحدر الازمة السورية، ومن دون ان يدرك المعنيون، المحكومون لاستراتيجيات اقليمية طموحة او مغامرة، مخاطر استدراج لبنان الى هذا المنعطف، والتقليل من خطورة تحويله في نظر «المنظمات الجهادية» من ارض نصرة الى ارض جهاد، ومواصلة المكابرة في انكار جدوى «اعلان بعبدا» القائل بتحييد لبنان عن مجريات هذا الصراع الذي جعل القاعدة تواجه ايران في لبنان، وايران تواجه القاعدة في سورية، والصراع مفتوح بلا افق ولا حدود، يدفع اللبنانيون ثمنه، بعضهم بطيبة خاطر وبعضهم الآخر رغما عنهم.

ومع دخول سلاح الانتحاريين المعركة، يمكن القول بان لبنان بات امام حرب بلا ضوابط، والناس والسفارات بلا امان، بل عرضة للغزوات، وفق وصف الشيخ سراج الدين زريقات للهجوم الذي شنته القاعدة على السفارة الايرانية وفق التبني الصادر على موقعه في «تويتر».

او بمعنى آخر، باتت الضاحية الجنوبية من بيروت جزءا من الميدان السوري، والمقلق اكثر فيما حصل صباح الثلاثاء الماضي عشية لقاء جنيڤ الايراني ـ الغربي، واحتدام معركة القلمون، سهولة تنقل الانتحاريين واختيارهم لاهدافهم، بحيث ضربوا مركز القرار الايراني في المنطقة من خلال استهداف سفارته في بيروت برمزيتها السياسية والمذهبية من خلال عملية كرست وصول «العرقنة» الدموية المدمرة الى لبنان.

والعلة كما هو معروف بانخراط ايران وأتباعها في لبنان والعراق وبعض بلدان آسيا الوسطى في الحرب السورية، لكن ما حصل لم يؤثر في القرار الايراني، بدليل اعلان السفير غضنفر ركن ابادي ان التفجيرين يعطيان فريقه الحق بصوابية التدخل في سورية، وهو ما اكد عليه وزير الخارجية الايرانية محمد ظريف الذي اعتبر في استهداف السفارة في بيروت جرس انذار لنا جميعا.

تلفزيون لبنان طرح سؤالا يتردد على اكثر من شفة وخلاصته: اذا كان لبنان كله قد ادان التفجيرين امام السفارة الايرانية، فماذا عن الغارات الجوية السورية على بلدة عرسال؟

قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله اعتبرت ان غزوة السفارة الايرانية فتحت ابواب المواجهة في المنطقة على مسارات جديدة، ورأت ان الارهاب ضرب في لبنان موجها رسائل الى ابعد من حدوده، وطرحت سلسلة اسئلة حول كيفية تعاطي «قوى المواجهة مع هذا التطور على ضوء ما فرضته من متغيرات في سورية والمنطقة».

وقالت ان تكفيريي القاعدة بمتفرعاتها الشامية واللبنانية على رأس المتورطين اسلوبا ونهجا انتحاريا، وتتقدمهم اسرائيل في الرغبة والمصلحة.

«المستقبل» اعتبر ان ما تعرضت له السفارة الايرانية لا يمكن عزله عما يجري في سورية، وطرح سؤالا حول من شرع التفجير في لبنان؟ ومن سخف كشف مخطط سماحة ـ المملوكة؟ ومن غطى قتل الشهيد اللواء وسام الحسن ثمنا لكشفه هذا المخطط؟ ومن لا يزال يحاول اغتيال شعبة المعلومات لمنعها من كشف مخططات تدمير لبنان؟ وكيف لايزال حزب الله الذي يشارك في المؤسسات الرسمية يقاتل الى جانب المملوك ضد الشعب السوري فوق الدستور والقانون اللبناني؟

العماد ميشال عون استنتج في رد فعله على التفجير المزدوج بالقول: ان هذه الجريمة نموذج لمن بعدهم يتحدثون عن النصرة وداعش والقاعدة، وان هؤلاء لا يستهدفون احدا، وهذه الصورة التي رأيتموها اليوم هي نفسها سترونها يوما ما اذا المتطرفون وصلوا الى السلطة في بلد مجاور للبنان.

وردت مصادر المستقبل على عون بالسؤال التالي: هل الحاكمون اليوم في سورية لا يرسلون متفجرات، فما الذي حصل في طرابلس؟ وماذا عن متفجرات ميشال سماحة واللواء علي المملوك؟

واستشهد المصدر بقول الامين العام لحزب الله في خطاب عاشورائي ان كل من يتواطأ يعرف جيدا انهم يستطيعون ان يبدأوا حربا في مكان ما لكنهم يعجزون عن حصرها في مكان ما، ليرى ان ما استهدف السفارة الايرانية في بيروت تأكيد على هذه النظرية، ودليل على ان حزب الله الذي يخوض حربا في مكان ما (سورية) عاجز عن حصرها في هذا المكان، وكان عليه ان يتوقع امتدادها الى لبنان، لقد قرر الدخول في الحرب لكنه لم يتمكن من التحكم بمسرح الحرب.

قوى 14 آذار عقدت اجتماعا موسعا في «بيت الوسط» مساء اول من امس عرضت فيه للتفجير المزدوج امام السفارة الايرانية في بيروت، ووفق مصادر «الأنباء» فإن المجتمعين رأوا ان حزب الله «جاب الدب الى كرمه» كما تقول الامثال اللبنانية، وقد حاولنا المستحيل اقناعه بالانسحاب من سورية لكنه لم يأبه.

حزب الله وبلسان احد مصادره قال لصحيفة «الجمهورية»: وصلتنا الرسالة، وهي مرحلة جديدة نعتبرها الاخطر، مرحلة الانتحاريين التي لا ينفع معها اي اجراء، لكننا سنتخذ اجراءات استثنائية، لأن كل الامور تغيرت بالنسبة الينا، وهي تتطلب معادلات جديدة، لكننا نؤكد الا شيء تغير بالنسبة الينا، انما ما نخشاه ان تتحول العملية الى استهدافات مباشرة للمراكز او ضد تجمعات الشيعة كما يحصل في العراق، فالعمليات الانتحارية لا يمكن رصدها.

الوزير السابق وئام وهاب المحسوب على قوى 8 آذار رأى ان ما تعرضت له السفارة الايرانية فيه تجاوز لكل الخطوط الحمراء، وان من يقف وراء الانفجار فتح على نفسه ابواب جهنم.

وتوقع وهاب ان يكون هناك رد ايراني حتما وبالطريقة الايرانية الموجعة والتي تعمل بعقل بارد.

وجزم وهاب بعدم قبول الايراني او حزب الله ان يكون لبنان مسرحا لأي رد، وقال: المسرح سورية، ابقوا في سورية ولا يجوز التصرف الاعمى اذا سقطت قارة.

لكن مصادر في 14 آذار ذكرت لـ «الأنباء» ان تفجيري المسجدين في طرابلس انما جاءا بعد ايام معدودة من التفجير الذي استهدف حي الرويس في الضاحية، وعليه فقد اعتمد فرقاء 14 آذار اجراءات حيطة وحذر بالغي الشدة، ومثلهم فعلت السفارات العربية والاجنبية في بيروت.

ونقلت احدى الصحف عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله ان هذه المجموعة الانتحارية سبق ان هددت باغتياله واغتيال قائد الجيش العماد قهوجي.

وبالمناسبة، ارجأ بري مجددا الجلسة التشريعية التي كانت مقررة امس الى 18 ديسمبر المقبل.

وخلافا لاعتقاد وئام وهاب ان الرد الايراني لن يكون في لبنان، اعلن رفعت عيد المسؤول السياسي للحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن بطرابلس في مداخلة على قناة «ال.بي.سي.آي» ان لبنان ذاهب باتجاه انفجار كبير، يؤدي الى حرب اهلية!

وقيل له ان هذا الكلام كبير للغاية، اجاب: هذا ما اراه اذا ما استمر الوضع على هذا النحو، ولم ينس ان يتهجم على شعبة المعلومات وبعض ضباط المخابرات الذين كشفوا على علاقة والده بتهريب المتورطين بتفجير المسجدين في طرابلس!

في هذا السياق، كشف مصدر ديبلوماسي متابع لـ «الأنباء» ان التحقيقات اظهرت ان السيارة المفخخة هي من نوع شفروليه وتبين انها مسروقة وصاحبها مبلغ عن سرقتها، وان راكب دراجة في الامر، بل ان الانتحاريين جاءا في السيارة عينها، وقبل بلوغ السفارة بأمتار ترجل حامل الزنار المتفجر قاصدا المدخل الحديدي للسفارة لتفجير نفسه، وبالتالي فتحه، وقد فجر نفسه في المكان المقصود وسط بعض الحراس، لكن الحاجز الحديدي الضخم لم يتأثر ما جعل الانتحاري الآخر الذي يقود السيارة المفخخة يفجرها حيث استطاع الوصول.

وبالنسبة للمستشار الثقافي الشيخ ابراهيم الانصاري فقد كان وصل الى سيارته لحظة الانفجار بطريقه الى وزارة الثقافة في زيارة تعارف للوزير جان ليون، بمعية السفير الذي كان لايزال في مكتبه، واصيب اصابات بالغة ونقل الى المستشفى بحالة حرجة للغاية، وجرى اخضاعه لجراحة دقيقة لم يستطع تجاوزها.

وفي الوقت الذي نعاه فيه السفير غنضفر ابادي، كان الوزير ليون يتواصل مع المستشفى للاطمئنان، وقيل له انه قيد العملية الجراحية، فأبلغ من حوله ان الانصاري لم يمت، وهذا ما ألبس الامر على المراسلين المحليين واضطر السفارة الى تأكيد الوفاة ليلا.

وتقرر نقل جثمان الانصاري الى طهران بعد ظهر اليوم بعيد انتهاء مراسم تقبل التعازي من جانب عائلته واركان السفارة ليوارى الثرى يوم الجمعة. السفير ابادي تقبل التعازي بحراسه ومرافقيه الذين سقطوا بالانفجار وهم: رضوان فارس، محمد هاشم، بلال زراقط واحمد زرافت، علما ان المحققين توصلوا الى معرفة هويات 22 ضحية من اصل 23 الذين قضوا بالانفجار المزدوج.

تفجير انتحاري مزدوج ضد السفارة الإيرانية ببيروت.. و«عبدالله عزام» تتبنى

انها «العرقنة»، التي وجدت طريقها الى لبنان صباح أمس، والتي سبق أن حذر منها كثيرا أركان قوى الرابع عشر من آذار، وآخرهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمس الاول، في معرض التشديد على ضرورة خروج حزب الله من الأزمة السورية.

التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف مبنى السفارة الايرانية في بيروت (منطقة الجناح) لا سابقة له في تاريخ الأزمات اللبنانية، قديما وحديثا، وإذا استحضرنا أرشيف ارتدادات الحرب السورية على أرض لبنان، نجد أن هناك تفجيرين لسيارتين ملغومتين في بئر العبد ثم في الرويس، في معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، جرى تفجيرهما عن بعد. وثالثة مفخخة تم تعطيلها. وقابل هذا تفجيران بسيارتين مفخختين إحداهما أمام مسجد التقوى والثانية أمام مسجد السلام في طرابلس.

إنها العرقنة التي كانت تنقص الساحة اللبنانية، انتحاري يمتطي دراجة نارية، دخل الشارع المفتوح أمام مبنى السفارة الايرانية، في محلة الجناح (بئر حسن) الساعة 9.40 صباحا، ولما وصل أمام مدخلها اعترضه الحراس، فتحول الى مدخل بناية مجاورة، فأطلقوا النار في الهواء لإبعاده، وقبل أن يطلقوا نيرانا صائبة فجر نفسه بنفسه، وما هي الا دقائق، قدرتها الأجهزة الأمنية بدقيقة ونصف الدقيقة، بينما قدرها السفير الايراني غضنفر ركن أبادي بخمسة، حتى دوى انفجار هائل، بسيارة يقودها انتحاري آخر وهي تقترب من زاوية مبنى السفارة، وما هي إلا لحظات تحول معها شارع السفارة والمباني المحيطة به أو القائمة قبالتها الى قاع صفصف سيارات محترقة وشرفات مهدمة ونيران مشتعلة في السيارات وبعض المتاجر والمباني وأشلاء قتلى ودماء جرحى، اختلطت بالمياه التي تفجرت تحت الطريق.

وثمة رواية أخرى رسمية وأولية، أي غير نهائية، وفيها ان الانتحاري راكب الدراجة كانت مهمته فتح البوابة الخارجية لمبنى السفارة، وعندما اقترب من البوابة تجمع حوله الحراس مستوضحين، ولما لم يسمحوا له كما يبدو، فجر عندئذ نفسه في وسطهم.

في غضون ذلك كانت سيارة «الرابيد» الملغومة تتحرك باتجاه مدخل السفارة ويبدو ان دوي انفجار الانتحاري أربك حركة السير في الشارع وبالتالي أربك سائقها المندفع في الطريق المرسوم فصدم سيارة تخص حارس منزل زين الاتات، ويدعى غصين وتابع طريقه لكن يوسف لحق به محاولا ضربه، لأنه آذى سيارته ولم يتوقف وأمسك بباب السيارة، حتى بلغت مستوى المدخل الخارجي، عندها ضغط السائق زر التفجير، قبل ان يتسنى له الدخول الى باحة المبنى، بهدف تدميره كليا، أسوة بتدمير الايرانيين للسفارة العراقية في بيروت في مطلع الثمانينيات، وكانت النتيجة ما حصل، وقد تمزق السائق اربا، وكذلك حارس منزل زين الاتات، الذي كان لايزال ممسكا بباب السيارة محاولا ضرب سائقها.

في هذه الأثناء وطبقا لمعلومات «الأنباء» كان السفير غضنفر ركن أبادي يتهيأ لمغادرة المبنى الى المستشارية الثقافية القريبة.

ويبدو ان المستشار الشيخ ابراهيم الأنصاري المستشار الثقافي الجديد غادر المبنى قبل السفير ليكون في استقباله، ولسوء طالعه ان الانفجار حصل فيما كان يهم بالصعود الى سيارته فقتل في الحال، وقد نعاه السفير ابادي وتلقى التعازي به، ثم تردد انه مازال حيا وإن كان وضعه الصحي حرجا للغاية.

وكان الأنصاري رافق السفير غضنفر ركن ابادي الى دار الفتوى يوم امس الأول الاثنين حيث سلّم السفير المفتي قباني دعوة رسمية لزيارة طهران.

دوي الانفجارين سمع في أرجاء بيروت وضواحيها، وإلى جانب عشرات السيارات التي أكلتها النيران بالإضافة الى المباني المجاورة والتي يشغلها اما موظفون في السفارة الايرانية او عاملون في وسائل الإعلام التابعة لها، لقناة العالم وقناة الميادين وإدارة قناة المنار وحولها منازل وئام وهاب رئيس حزب التوحيد الديموقراطي، ومنزل سائق وزير الخارجية عدنان منصور ومرافقه وكذلك منزل الأمين القطري لحزب البعث فايز شكر وموقع قناة فلسطين اليوم التي تدعمها ايران وغيرها من الجهات الدائرة في الفلك الايراني.

وإضافة الى الجثث المتفحمة داخل السيارات كان هناك مصابون داخل الشقق في المباني المجاورة وحتى داخل مبنى السفارة.

وأشار النائب د.بلال فرحات عضو كتلة الوفاء للمقاومة الى ان حصيلة الضحايا كانت حتى الظهر 23 قتيلا و146 جريحا.

والراهن ان هذا العمل التفجيري هو الأول الذي يستهدف السفارة الايرانية في بيروت، واعتبر بمثابة رسالة الى القيادة الإيرانية مباشرة بعدما وضعت متفجرات الضاحية في خانة مراسلة حزب الله وهنا وجه آخر للخطورة في تفجير الأمس.

ولم يلبث تنظيم القاعدة (كتائب عبدالله عزام) ان أعلن تبنيه للتفجير المزدوج.

وصدر بيان باسم الشيخ سراج الدين زريقات القيادي في كتائب القائد الفلسطيني في القاعدة عبدالله عزام على موقع التواصل الخاص به جاء فيه: الغزوة التي قمنا بها هي عملية استشهادية مزدوجة لبطلين من أبطال أهل السنة في لبنان، تعازينا لذوي الشهيدين ومدخلهما الجنة».

لكن السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن ابادي اعتبر ان الكيان الصهيوني هو وراء التفجيرين في الجناح، مؤكدا ان كل من يقوم بهذه الأعمال يخدم الكيان الصهيوني، مشيرا الى ان جميع اعضاء السفارة سالمين وللأسف الناس الذين كانوا يعيرون الشارع هم ضحايا التفجير مقابل السفارة الايرانية، مقدما التعازي لكل اهالي الشهداء. وأكد في حديث الى قناة «المنار» ان العملية الارهابية كانت تستهدف السفارة الايرانية، لافتا الى ان هناك عددا من الجرحى الايرانيين نتابع وضعهم وإصاباتهم.

وعلى صعيد ردود الفعل دان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الانفجار.

وقال اننا ندين هذا العمل الارهابي الجبان ونضعه في خانة توتير الأوضاع في لبنان واستخدام الساحة اللبنانية لتوجيه الرسائل السياسية في هذا الاتجاه او ذاك، وقد شهدنا سابقا محاولات مماثلة في مدينة طرابلس ومنطقة الضاحية الجنوبية لبيروت.

كما استنكر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الانفجار الذي وقع في منطقة الجناح في بيروت، واصفا اياه بأنه جريمة تأتي في سياق مسلسل الجرائم وعمليات التخريب التي ضربت مناطق لبنانية عدة، والتي تهدف الى ضرب الاستقرار والوحدة الوطنية.

ودان الرئيس نبيه بري جريمة التفجير المزدوجة بشدة، ودعا اللبنانيين الى وعي المرحلة الراهنة.

بدوره، علق الرئيس سعد الحريري على الهجوم وقال بحسب بيان صادر عن مكتبه الاعلامي: هذا الانفجار الارهابي مدان بكل المعايير السياسية والاخلاقية والانسانية ويجب ان يشكل دافعا جديدا لإبعاد لبنان عن الحرائق المحيطة وتجنيب اللبنانيين بكل فئاتهم ومناطقهم مخاطر التورط العسكري في المأساة السورية.

واستنكرت النائبة بهية الحريري الجريمة الارهابية التي وقعت في منطقة الجناح عشية عيد الاستقلال، ودعت الى تغليب العقل والحكمة.

كذلك، أدان مفتي لبنان الشيخ د.محمد رشيد قباني الانفجار الذي وقع في منطقة الجناح على مدخل بيروت الجنوبي، ووصف الانفجار بالعمل الارهابي وإصرار الأيدي المجرمة على زعزعة الامن والاستقرار في لبنان، وأبدى خشيته من اتساع رقعة الاستهداف والتفجير وحوادث القتل لإشعال نيران الفتن والقتل بين المسلمين سنة وشيعة وإدخال لبنان في صراعات المنطقة بشكل مدمر.

وقال نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الامام الشيخ عبدالامير قبلان جريمة التفجيرين الذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت عمل ارهابي نفذته اياد سوداء مجرمة تحمل حقدا وخبثا ضد محور المقاومة والممانعة الذي تتزعمه الجمهورية الاسلامية الايرانية التي كانت ولاتزال تحرص على دعم قوى المقاومة وتعزيز وحدة لبنان واستقراره، فهذا الارهاب المتنقل من العراق وسورية ولبنان يتحرك بإيعاز الحركة الصهيونية التي ترعى الحركات الارهابية والتكفيرية خدمة للكيان الصهيوني في ضرب قوى المقاومة ومجتمعها.