الهبة السعودية للجيش تخطف الأضواء في لبنان

خطف إعلان الرئيس ميشال سليمان عن هبة الثلاث مليارات دولار للجيش اللبناني الأضواء الديبلوماسية والسياسية في بيروت، وأضيفت إلى سلسلة الاهتمامات التي تشغل اللبنانيين الذين باتوا يخافون من عودة مسلسل الاغتيالات السياسية مع التفجير الذي أودى بالوزير السابق محمد شطح، المستشار الأقرب للرئيس سعد الحريري، مترافقا مع إطلاق الصواريخ المجهولة باتجاه المستعمرات الإسرائيلية انطلاقا من جنوب لبنان، فضلا عن تصدي مضادات الجيش اللبناني لطائرات سورية أغارت على جرود عرسال.

ويفترض أن توظف الهبة السعودية في حقل دعم سلاح الشرعية الوطنية المتمثل بالجيش اللبناني، الذي يواجه «منافسة» غير متكافئة مع سلاح حزب الله المتدفق من إيران.

وطبيعي أن تكون هذه الهبة مادة سجال ساخن مع قوى 8 آذار، وأول الغيث ما نقلته وسائل الإعلام التابعة لهذا الفريق، من خلال أسئلة استفسارية ذات مغزى حول حجمها وتوقيتها وآلية تنفيذها، واحتمالات التلبية الفرنسية ومداها، وسط إعلان رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة معركة «تحرير لبنان من احتلال السلاح غير الشرعي» فاتحا بذلك معركة سياسية.

وقد انطلقت موجة ردود تشكيكية من منابر 8 آذار، افتتحها تيار المردة بلسان مسؤوله الإعلامي المحامي سليمان فرنجية، الذي شكك بتوقيت إعلان الهبة، وشدد على ارتباطها بقبول مجلس الوزراء لها.

واتهم فرنجية سليمان بأنه بات ينتمي إلى 14 آذار، وتحدى أن يقبل هبة إيرانية مماثلة، علما أن إيران سبق أن عرضت تسليح الجيش اللبناني منذ كان سليمان قائدا للجيش، لكن مصادر بعبدا أكدت أكثر من مرة أن العرض الإيراني لم يقترن بأي أداء عملي جدي.

وكان الرئيس سليمان الذي غادر أمس إلى باريس في زيارة خاصة تستمر إلى ما بعد رأس السنة، استعاض عن مؤتمر صحافي أعلن العزم على عقده ببيان وجهه إلى اللبنانيين، تضمن كشفه عن الهبة السعودية وشكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وتزامن الإعلان عن الهبة من وصول الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى السعودية، ما أثر على خيار سياسي واضح للرئيس اللبناني، خصوصا أن فرنسا ستكون مصدر السلاح المحول من السعودية للجيش اللبناني، فالرئيس اللبناني حسم خياره، انه مع الدول التي تدعم شرعيته الدستورية وجيشه ومؤسساته، وليس مع الدول التي تعتمد سياسة فرق تسد بالدخول في خلافات او تباينات ابناء شعبه، لتتحكم به من خلال قوى مرتبطة بها، بشكل او آخر.

وسارع الرئيس سعد الحريري إلى شكر الرئيس سليمان على جهوده لتوفير هذه الهبة مذكرا بأن الجيش اللبناني امانة في وجدان العرب واستقرار لبنان امانة في قلب المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين.

وقد التقى الحريري الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بحضور وزير الخارجية لوران فابيوس.

بدوره الرئيس المكلف تمام سلام وصف الهبة السعودية بأنها بمثابة ضوء في العتمة. وسبق اعلان الرئيس سليمان عن الدعم السعودي السخي لتسليح الجيش اللبناني اعلان رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة قرار قوى 14 آذار بتحرير لبنان، سياسيا، من السلاح غير الشرعي، والمقصود سلاح حزب الله.

لكن حزب الله اعتبر كلام السنيورة تحريضا، وقال في بيان انه يرفض الحكومة الأحادية، ويعتبر ان «تحريضهم لن يصل إلى أبعد من آذانهم».

رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، برر في مداخلة مع قناة المستقبل، مشاركته الشخصية بتشييع الدكتور محمد شطح رغم المخاطر الأمنية، بالصداقة التي كانت تربطه بشطح.. وقال: احيانا كثيرة العلاقات الشخصية تتخطى العلاقات السياسية، وانا لا أتصور ان كل يوم يمكن ان يكون لدينا محمد شطح، رغم ان الدنيا لا تخلو.. «كما اني احببت ان يرى شباب 14 آذار بأن كل ما حاول البعض تسويقه مؤخرا حول كل هذه الأعمال الوحشية لن يفت من عضدنا، لقد بت شاهدا على 17 عملية اغتيال ومحاولة اغتيال، لكن اغتيال شطح بالنسبة لي هو بمثابة نهاية الدنيا، وكأن ثمة فريقا يريد اخلاء البلد من امثال محمد شطح المفكر المعتدل والواسع الأفق، انهم لا يريدون رجالا بهذه المواصفات، بل يريدون اناسا كي يخوفونا منهم يوميا.

النائب د.سليم سلهب عضو تكتل التغيير والإصلاح، رحب بالهبة السعودية للجيش اللبناني، خاصة بعد كلام رئيس الجمهورية الذي قال إن هذه الهبة هي لتسليح الجيش وتدريبه وصيانة معداته، وأمل أن تؤدي الاتصالات بين السعودية والفرنسيين إلى تسريع الهبة، والعودة إلى المشروع الدفاعي الذي أقره مجلس الوزراء في وقت سابق.

وعن إعلان الرئيس السنيورة بدء تحرير لبنان من السلاح غير الشرعي، قال سلهب: الرئيس السنيورة يريد العودة إلى الدولة، وعلينا أن نتعاون لذلك، خصوصا أن الهبة السعودية ستعطى لمؤسسة الجيش الوطني وهذا عمل إيجابي وآمل أن نتعاطى مع بعضنا لنرى كيفية عمل مؤسسات الدولة وفي طليعتها مؤسسة رئاسة الجمهورية والحكومة، أملا أن يكون رد الفعل على اغتيال الوزير شطح، الحوار من أجل إنهاض هاتين المؤسستين.

بدورها تناولت قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله ما تعرض له مفتي الجمهورية، وقالت إنه «تكفير السياسي بربطة عنق»، انهم الداعشيون الجدد محفوفو الشوارب واللحى، الباحثون عن مكان في السلطة، خرجوا من عقالهم وأخرجوا كل ما في جعبتهم من تكفير وإلغاء وإقصاء وهتك حرمات للمساجد والمقامات والعمامات، إشارة إلى ما تعرض له مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، في مسجد الخاشقجي، أثناء مشاركته في جناز المفتي محمد الشعار، الذي قضى بالانفجار الذي استهدف الوزير السابق محمد شطح.

وأضافت المنار: بح صوت الخطيب في التشييع الأول في مسجد محمد الأمين صلى الله عليه وسلموتفجر الضخ والبخ غواء في التشييع الثاني في مسجد الخاشقجي، بوجه مفتي الجمهورية.

«المنار» نقلت تصريحا للنائب السابق نجاح واكيم يدعي فيه أن تصريح الرئيس سليمان حول الهبة السعودية حمل دلالات خطيرة، أبرزها أنه أعلن انحيازه وبشكل سافر إلى فريق سياسي معين، متجاوزا سياسة النأي بالنفس التي كان يباهي بها.

وفي اعتقاد واكيم أن كلمة سليمان توحي بأنه يدفع البلاد إلى كارثة خطيرة.

تشييع حاشد للوزير السابق شطح غاب عنه حزب الله.. و14 آذار: سنتحول إلى مقاومة سلمية لتحرير الوطن من احتلال السلاح

شيع في بيروت ظهر امس الوزير السابق محمد شطح، ومرافقه طارق بدر، وسط حشد سياسي وشعبي مصحوبا بحداد عام، ووريا الثرى الى جانب ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وآخرهم اللواء وسام الحسن، بجوار مسجد محمد الأمين صلى الله عليه وسلم في ساحة الشهداء.

وأعلن رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة في تأبين الوزير شطح: لقد قررنا تحرير لبنان من احتلال السلاح غير الشرعي.

قررنا العودة الى الدولة والسيادة.

وقال: محمد شطح التحق برفاقه الأبطال، من دون موعد يستقبل رفيق الحريري رفيقا جديدا.

قتلوا محمد شطح في وضح النهار وبدم بارد ومن دون شعور بالحرج او التردد.

وأضاف: المجرم يكرر القتل من دون رادع ويحسب اننا لن نتبعه، وسيفلت من العقاب.

ونحن اللبنانيون عائلة محمد شطح ورفاقه من الضحايا الأبرياء نؤكد على موقفنا بأننا لن نستسلم او نتراجع او نخاف من المجرمين والإرهابيين والقتلة، بل هم الذين عليهم ان يخافوا لأنهم القتلة.

وتابع: هم يقتلون لكي يحكموا سيطرتهم ونحن نكرر التمسك بلبنان العيش المشترك والسلم والحرية والديموقراطية والمساواة واحترام حقوق الإنسان والتداول السلمي للسلطة.

هم يمعنون في القتل ويخربون علاقات لبنان واللبنانيين مع المحيط العربي والعالم ونحن لن نتحول الى قتلة ولن ندمر لبنان كما يريدون ، وسنبقي لبنان ساحة للحرية وللحوار وللتواصل وللتصالح وليس ساحة للفتنة والاقتتال، نحن نبسط يدنا ونتمسك بالميثاق الوطني ونرفض الاستقواء والإرهاب والتطرف.

لن نتراجع عن حق الشهداء وسنتحول الى مقاومة سلمية ديموقراطية.

أيها اللبنانيون قوى 14 آذار على موعد مقبل في ساحات النضال السلمي والديموقراطية، قررنا تحرير الوطن من احتلال السلاح غير الشرعي لكي نحمي استقلاله وسلمه الأهلي.

لقد قررنا العودة الى الوطن والدولة والشرعية، لقد حانت ساعتها، نحن أهل كرامة وحرية وانت ايها المجرم الموصوف المعروف من أهل القتل والظلم وسفك الدماء والغدر والتنصل من العهود، نحن أهل حق ولن نتراجع ونحن أصحاب قضية وقضيتنا قضية لبنان، قضية الإنسان في لبنان، قضية الدولة وبسط سيادتها وحماية مؤسساتها.

وأنت ايها القاتل من أهل الباطل وأهل الباطل الى زوال، وان ما كان قبل اغتيال محمد شطح لن يكون بعده.

ولوحظ ان في كلمة السنيورة العالية النبرة ردودا على الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي قال لقوى 14 آذار ان الحرب لمن يريدها، لكن السنيورة تحدث عن اليد المفتوحة والاعتدال.

وأمّ الصلاة على جثماني الشهيدين مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، الذي أبّن الوزير شطح بالقول «إن الفريق الآخر آثر أن يكون سبيله للعلا القتل والتدمير، وأن يلحق بأبنائنا ورجالاتنا شهيد بين كل فترة وفترة، لن يلين لنا ساعد ولن نتراجع عن طريق من شأنه أن يبني بلدا وحضارة وقيمة إنسانية عالية، لن نتراجع عن ذلك، لن نتبنى أفكارا إرهابية وسنقف بالمرصاد أمام كل أنواع القتل والتدمير، وأمام كل وسائل سفك الدماء وسيعلم اللبنانيون جميعا أن يوما قادما سينتصر فيه الحق، ستعلو كلمة العقل سيكون الاعتدال سيد الموقف، لن يخرج لبنان أبدا عن هذه المنهجية وعن هذا الفكر».

وأضاف: ثقتنا بحكمة الحكماء وبعودة الآخرين إلى رشدهم، ثقة لن تتلاشى على الإطلاق، وسنكمل طريق البناء من أجل لبنان الواحد لا لبنانين، وستتشكل الحكومة قريبا بإذن الله تعالى يوم يتلاقى الحكماء وجلهم في مسجدنا، وستتشكل الحكومة دون ردات فعل، بل بفضل الحكماء في لبنان، وستتشكل الحكومة دون نكاية أو كسر، وإنما بتوافق لتحقيق مصلحة واحدة هي مصلحة الوطن، من أجل أن يكون لبنان سيدا وحرا ومستقلا.

وشارك في التشييع وتقبل التعازي الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، إلى جانب نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، وتولى الوزير علاء الدين ترو تقليد الشهيد وسام الاستحقاق ممثلا للرئيس ميشال سليمان، وكان رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ومختلف قيادات 14 آذار والوسطيين إلى جانب وفد نيابي من حركة أمل، في حين غاب حزب الله الذي اكتفى بإصدار بيان إدانة الجريمة وممثلو الأحزاب المنضوية تحت لواء الثامن من آذار عن الجنازة وعن التعزية، في حين تمثل التيار الوطني الحر بوفد نيابي، وقرعت أجراس الكنائس الواقعة في محيط المسجد، أثناء وصول الجنازة.

وعلى المستوى الإعلامي غطت جميع الأقنية التلفزيونية عملية التشييع والكلمات، بينما اكتفت قناة «المنار» بتغطية جزئية، أشركت فيها جنازة المواطن الجنوبي الذي يبدو أنه قتل بالانفجار الذي قضى على شطح ومرافقه وخمسة أشخاص آخرين بينهم الفتى محمد الشعار (15 سنة) الذي كان يتنزه مع ثلاثة من رفاقه في لحظة وقوع الانفجار، وقد جرى تشييعه عصر أمس.

ويذكر أن حزب الله شيع بالأمس اثنين من مقاتليه سقطا في سورية وهما «حسين موسى بركات من الغازية وكامل نجم من بيت ليف في الجنوب».

هذا اليوم اللبناني الحزين توجه الرئيس ميشال سليمان بمؤتمر صحافي في السادسة والنصف مساء، ضمنه الإعلان عن مبادرة حكومية تؤول إلى إعلان تشكيل الحكومة نهاية الأسبوع المقبل، إلى جانب كشفه عن مساعدة مالية دولية ضخمة لإعانة لبنان على مواجهة احتياجات النازحين السوريين الذين تجاوز عدد المسجلين منهم لدى دوائر الأمم المتحدة في لبنان المليون والخمسين ألف نازح.

واللافت أن ثمة من نصح الرئيس سليمان بتأجيل مؤتمره الصحافي بسبب التفجير المستجد، لكن رئيس الجمهورية أصر على عقد المؤتمر، ما أتاح الاعتقاد بأن ثمة أمرا هاما يريد إعلانه، على صلة بالملف الحكومي الذي وضعه اغتيال شطح على نار حامية.

النائب وليد جنبلاط، الذي تدخل مع الرئيسين سليمان وسلام لتجنب الإجراءات النافرة ناصحا باعتماد صيغة 9-9-6 التي توافق عليها مع الرئيس نبيه بري، وقال: وقعنا كما يبدو في لعبة الأمم التي تفرض التطاحن.. والوقت ليس وقت مغامرات.

وفي معلومات لـ «الأنباء» أن اللقاء الذي تم بين الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام بعد ظهر السبت، انتهى إلى التفاهم على حسم الموقف من تشكيل الحكومة في اقرب وقت.

وكان نقل عن الرئيس ميقاتي أنه لم يدع مجلس الوزراء المستقيل إلى الاجتماع استثنائيا، لأن الرئيس المكلف تمام سلامة هدد بالاعتذار في حال حصول مثل هذه الدعوة.

لكن الرئيس سلام نفى أن تكون نية الاعتذار واردة بالنسبة إليه تحت أي ظرف.

مشيعون يمنعون المفتي قباني من الصلاة على جنازة الشعار

حصل هرج ومرج أثناء دخول مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الى جامع الخاشقجي للصلاة على جثمان الفتى محمد الشعار الذي قضى بالتفجير الذي استهدف الوزير السابق محمد شطح في بيروت، بسبب اعتراض رفاق الفتى ومعظمهم من انصار تيار المستقبل على وصول المفتي الذي قاطع الصلاة على جثمان شطح، لخلافه مع تيار المستقبل.

وحصل تدافع بين المعترضين وبين بعض مؤيدي المفتي، وتأخرت الصلاة على الجنازة.

وقالت مصادر لـ «الأنباء» ان المحتجين حاصروا المفتي داخل المسجد لفترة قبل أن يتم إخراجه من المسجد على متن ناقلة جند للجيش، بينما شاركت كتلة نواب المستقبل في الجنازة، يتقدمهم نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري ومعه ابناء الوزير الشهيد محمد شطح.

وقال الشيخ احمد العمري امام المسجد ان اهل السنة في لبنان مستهدفون من نظام البعث المجرم الذي يرمي أطفال سورية ببراميل الموت.

ودعا الطائفة الشيعية الى التبرؤ من حزب الله، التزاما بالدين والإيمان.

قبل ذلك، أوضح المكتب الإعلامي في دار الفتوى ان عدم مشاركة مفتي لبنان الشيخ د. محمد رشيد قباني في تشييع الوزير السابق محمد شطح والصلاة عليه في مسجد محمد الامين يعود إلى الرسالة السابقة التي تلقاها المفتي قباني شخصيا من السيد نادر الحريري في تشييع اللواء وسام الحسن عندما تلقى اتصالا منه وقال له «بما أن اللواء وسام الحسن من الشمال فمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار يصلي عليه في مسجد المحمد الأمين وسط بيروت».

وبناء على ذلك فإن الرسالة كانت واضحة جدا بعدم رغبتهم بمشاركة مفتي الجمهورية في الجنازة والصلاة عليها وموضوع الشمال كان حجة واهية، وامس في تشييع الوزير محمد شطح فإن الرسالة السابقة كافية في فهم مرادهم في ذلك الأمر ومثله، فاثار سماحته هذه المرة بعدم المشاركة حيث لا يجوز اللغط في هذه المسألة الطبيعية التي يزجون فيها الدين بالسياسة، على حد اعلان المكتب الإعلامي لدار الفتوى.

الجيش اللبناني يعثر على منصات إطلاق صواريخ على إسرائيل

عثر الجيش اللبناني أمس على أربع منصات خشبية في منطقة وادي الخريبة بقضاء حاصبيا بجنوب لبنان والتي أطلقت منها الصواريخ صباحا وبينها صاروخان أصابا هدفيهما في شمال إسرائيل فيما سقط الصاروخان الآخران في الجانب اللبناني من الحدود.

وردت إسرائيل باطلاق نيران المدفعية عبر الحدود التي يسودها الهدوء الى حد بعيد منذ الحرب التي دارت بين إسرائيل وحزب الله اللبناني عام 2006.

بدورها، قالت السلطات الإسرائيلية إن خمسة صواريخ أطلقت من لبنان إلا أن صاروخا واحدا فقط أو اثنين سقطا داخل إسرائيل قرب بلدة كريات شمونة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون في بيان إن إسرائيل تحمل الحكومة والجيش اللبنانيين مسؤولية الهجوم الصاروخي وهو الأول عبر الحدود منذ أغسطس.

وقال يعلون إن الجيش رد «باطلاق مكثف في اتجاه منطقة إطلاق (الصواريخ) وإذا لزم الأمر سنستخدم قوة أكبر»، وقال شاهد من رويترز في المنطقة الحدودية اللبنانية إن 33 قذيفة إسرائيلية سقطت على بلدتين حدوديتين جنوبيتين.

وأكد مصدر أمني لبناني العدد وقال إنه لم تحدث أي إصابات.

أمين وهبي لـ «الأنباء»: اغتيال شطح في هذا التوقيت لإرهاب سلام وتوجيه رسالة لسليمان

رأى عضو تكتل المستقبل النائب أمين وهبي أن الهدف من اغتيال الوزير السابق د.محمد شطح كونه رمز الاعتدال ومن المؤثرين والذين يملكون رؤية في تيار المستقبل ومن الذين يساهمون في صياغة التوجهات العامة بعقل راجح وبهدوء وبالرهان على الدولة وعلى الحوار، إلى جانب قربه من الرئيس سعد الحريري كمستشار له ومن الذين رافقوه كما رافق الرئيس فؤاد السنيورة، مشيرا إلى أن التطرف من أي جهة، يولد التطرف لدى الجهة الأخرى، مؤكدا أن الاغتيالات تقوي صوت المتطرفين «المتقابلين» الذين يبررون بعضهم بعضا مشددا على أنه لهذه الأهداف جميعا اغتيل محمد شطح.

وقال النائب وهبي في تصريح لـ «الأنباء» أن محمد شطح اغتيل في قلب بيروت في مكان لا يبعد كثيرا عن مكان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي مكان قريب من بيت الوسط نزل الرئيس سعد الحريري ربما لإيصال رسالة أمنية أيضا بأننا نستطيع أن نصل بأيدي القتلة إلى أي مكان نريد من لبنان، وأكد أن اغتياله رسالة للرئيس سعد الحريري ولقوى 14 آذار بأن يد القتلة والمجرمين لازالت طويلة وستطيع أن تضرب أينما كان، لافتا إلى أن اغتياله هو أيضا رسالة لمعتدلين في تيار المستقبل بأنهم مستهدفون ولكل قوى 14 آذار كقوى سيادية واستقلالية واغتياله رسالة لها وظيفة من أجل تعزيز التطرف في كل النسيج اللبناني الآن والتطرف يعزز بعضه.

ورأى أن اغتيال شطح في هذا التوقيت هو من أجل إرهاب الرئيس المكلف تمام سلام وربما أيضا من أجل توجيه رسائل إلى الرئيس ميشال سليمان للضغط ولمنع تشكيل حكومة تعبر عن مصالح اللبنانيين.

وقال ردا على سؤال أن المطلوب اليوم أن يستنفر تيار المستقبل كل قواه ويلتصق أكثر بقيم وبأفكار الشهيد محمد شطح الذي كانت رؤيته من وهج رؤية الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورموز تيار المستقبل كالرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري مؤكدا التمسك بهذا النهج.

ودعا النائب عن المقعد الشيعي في البقاع الغربي إلى عدم استباق التحقيق في اغتيال شطح مذكرا بامتناع المعنيين عن تسليم المطلوبين للعدالة بملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع الإصرار على بقاء السلاح المتفلت من الشرعية والقادر على الدخول في حروب في كل الاتجاهات داخل لبنان وعلى الساحات الأوروبية دون أن تؤخذ بعين الاعتبار مصلحة اللبنانيين.

لبنان: انكفاء الدعوة لحكومة فورية بعد تهديدات «شبه مباشرة»

انكفأت موجة مطالبة قيادات 14 آذار للرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام بإعلان الحكومة التي يرتئيانها فورا، وهذا أقل ما يتوجب عليهما، بعد اغتيال القيادي في 14 آذار الوزير السابق محمد شطح.

وعلمت «الأنباء» أن اتصالات وسطية كثيفة جرت مع سليمان وسلام اللذين التقيا في القصر الجمهوري ظهر أمس. ركزت على مخاطر تلك الخطوة، في ظل تهديدات شبه مباشرة، لاحظت أن قبول المشاركة بهكذا حكومة، يعني أن بعض الوزراء قد يضطروا لمغادرة بيوتهم، وليس مكاتبهم وحسب.

الرئيس ميشال سليمان مقدما التعازي لعائلة الوزير الراحل محمد شطح والرئيس فؤاد السنيورة وتبدو في الصورة النائبة بهية الحريري 	محمود الطويل 

الرئيس فؤاد السنيورة اكتفى بطلب تشكيل حكومة من غير الحزبيين.

وأعلن عن الرغبة في العودة للحوار رغم عدم الجدوى، وترك موضوع الحكومة الى ما بعد دفن الشهيد.

لكن بعض نواب 14 آذار أظهروا استياء واضحا أمس، حيال انعدام التجاوب مع الطرح الأول.

وقدم الرئيس سليمان التعازي بالوزير شطح في قاعة مسجد محمد الأمين صلى الله عليه وسلم في بيروت، حيث احتشدت قوى 14 آذار وكتلة المستقبل برئاسة فؤاد السنيورة فضلا عن ذوي الشهيد، كما قدم التعازي النائب وليد جنبلاط، وتقرر أن يدفن شطح في ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في روضة هذا المسجد اليوم الأحد وسط حداد عام أعلنه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

وارتفع أمس عدد ضحايا الانفجار الى سبعة، مع وفاة الشاب محمد الشعار في المستشفى متأثرا بجراحه.

أما على صعيد التحقيق، فقد سربت الى إحدى الصحف أن السيارة المخففة المسروقة من الرميلة شمالي صيدا، شوهدت منذ مدة تدخل مخيم عين الحلوة، لكن مصادر 14 آذار اعتبرت في هذا القول محاولة لتوجيه التحقيق باتجاه آخر.

وتبين من مراجعة كاميرات الشوارع أن ثمة سيارة حجزت المكان للسيارة الملغومة، وما أن أقبلت حتى أخلت لها المكان، وهو ما حصل في جريمة اغتيال الصحافي جبران تويني.

الى ذلك، أجمعت ردود الفعل على اغتيال الوزير السابق محمد شطح، على أن من أراد قتلته، انما أراد قتل الاعتدال في لبنان، وأراد القول لمعظم اللبنانيين «إما معنا، أو ارتدوا أكفانكم!» أراد أن يضعهم بين «الثلة والذلة»، وهو القول الشهير للإمام الحسين عليه السلام كما جاء في تعليق لقناة المستقبل التلفزيونية.

الانطباعات العامة ان اغتيال شطح السياسي الديبلوماسي العميق والهادئ والمعتدل، جريمة بأهداف كثيرة، ولرسائل متعددة، أهمها الى المحكمة الدولية التي ستبدأ جلسات المحاكمة في 16 يناير، ومضمونها أن الشروع بمحاكمة المتهمين بقتل رفيق الحريري ورفاقه لن لن يوقف مسلسل القتل من أجل الحكم والسيطرة، وان العدالة الدولية التي يراهن عليها فريق 14 آذار في لبنان، سراب صحراوي يتبدد قبل الوصول إليه.

الرئيس سعد الحريري، الذي كان شطح من أكثر المقربين منه، اعتبر أن من قتل رفيق الحريري هو من قتل شطح، ويريد اغتيال لبنان بتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والهوان، وإن المتهمين هم أنفسهم الذين يهربون من وجه العدالة الدولية ويرفضون المثول أمام هذه المحكمة.

وبحسب الحريري الابن فإنه اغتيال جديد للرئيس رفيق الحريري، ولخطه وفكره ونهجه.

الراهن أن شطح الذي كانت عينه على المحكمة الدولية، كان يفترض أن يظهر في حلقة تلفزيونية عبر شاشة المستقبل حولها، فأصبحت عين المحكمة عليه، لقد طالبت قوى 14 آذار بإحالة ملف اغتياله إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في اتهام ضمني لمن اتهموا بقتل الحريري ورفاقه من جانب هذه المحكمة، بارتكاب هذه الجريمة الجديدة.

ويحمل شطح الرقم 11 لشهداء «ثورة الأرز»، التي بدأت منذ نوفمبر 2004 ولم تنته بعد، آلة التفجير لم تتعب ولا ارتوت من دماء من يناصبونها المعارضة السياسية أو القومية، دون خوف من أمن ولا وجل من عدالة.

ويبقى السؤال، لماذا شطح الوزير والسفير الهادئ العاقل؟ هل فقط لأنه كان من الناحية الأمنية هدفا سهلا، لا سيارات مصفحة ولا مواكب وهمية أو مدججة، أم لأنه ضابط الارتباط الديبلوماسي بين قوى 14 آذار وبين المواقع الدولية المؤثرة في العالم؟

السؤال نفسه طرح بعد اغتيال رفيق الحريري وصحبه، فردا فردا، وبقي الجواب معلقا على باب المحكمة الدولية في لاهاي، الجميع هنا يعرف الجواب، ولا يحتاج لمن يؤشر له على وجه الفاعلين، لكن الجميع يريد ان يسمعها من فم المحكمة الدولية، دحضا للشكوك، وتبريرا لأي رد.

وإلى جانب ملف المحكمة الدولية المستهدف من وجهة نظر البعض هناك ملف تشكيل الحكومة، الفارق في خضم التحديات والشروط والتهويلات، وهناك استحقاق رئاسة الجمهورية التي باتت، بعد الجريمة، مهددة أكثر بالفراغ، الذي هو المدخل الواسع للمؤتمر التأسيسي، الذي تريده قوى إقليمية للبنان بهدف تكريس الأمر الواقع الأمني القائم، تعديلات دستورية تعيد توزيع كعكة السلطة اللبنانية، بمعيار مختلف.

لقد ظهر البعض أن شطح ربما كان بدلا عن ضائع، وبالتالي ان شخصية أخرى من 14 آذار، كانت المستهدفة، لكن تلقيه تهديدات كثيرة في الأيام الأخيرة، مقرونة باتهامات بعلاقات دولية، من قبل المرتبطين بالمحور السوري ـ الإيراني، أزالت الشكوك حول هذه النقطة.

قناة «الجديد» القريبة من فريق 8 آذار، قالت في تعليقها على اغتيال شطح: الآن فقدت قوى 14 آذار عقلها الذي كان محمولا على أكتاف محمد شطح.

في الواقع، لا يمكن إهمال الرسائل الخارجية في اغتيال هذا الرجل، الرسالة الأولى تتمثل في استعداد الجهة المرتكبة للجريمة، لاختراق الاستقرار النسبي في لبنان، والذي هو قرار دولي. والرسالة الثانية موجهة الى زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الى المملكة العربية السعودية اليوم، اضافة الى الرسائل الموجهة الى مؤتمر «جنيف 2» وطبعا الى المحكمة الدولية ايضا، ومن دون التوقف امام اعتبار وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان اغتيال شطح خسارة للبنان، وخسارة لأميركا ايضا.

ويبدو انه من المتوافق عليه، عمليا، ان الفاعل يبقى مجهولا، في الجرائم المرتكبة بحق هذه القوى التي ينتمي إليها شطح، او ممنوع ان يعلن اسمه، او حتى جلبه الى القضاء في هذه المرحلة.

لكن الرئيس سعد الحريري اكد ان ايمانه بلبنان كبير، وفي اعتقاده ان الحل يأتي في أحلك الظروف، وان شاء الله لبنان يتعافى ونرى هذا البلد كما كان يحلم به محمد شطح وبيار الجميل ورفيق الحريري.

وأضاف: ان من يتكبر علينا وعلى جميع اللبنانيين فلن يصل الى حيث يريد، وفي النهاية سيقع وستفك رقبته، محمد شطح لم يستسلم، رفيق الحريري لم يستسلم ولا بيار الجميل استسلم، ثورة الأرز لن تستسلم وسعد الحريري لن يستسلم، وسنكمل هذه المسيرة وأقول لكل مناصرينا، لكل تيار المستقبل، ان الصبر والحكمة هما السبيل الوحيد للوصول الى ما نريد، الغضب موجود، والقلب المكسور سيبقى مكسورا، لكن المطلوب الحكمة لنعيد مجددا بناء لبنان، كما كنا نحلم به.

الحريري وفي مداخلة عبر قناة ال بي سي لوح بالانتقال من المطالبة من حكومة حيادية الى حكومة 14 آذار، مضيفا ان على من نتحاور معهم ان يلتزموا بنود ومقررات الحوار وأن هذا الاغتيال لن يذهب هدرا ومن يظن انه كبير وحامل للسلاح فلن يتمكن من فعل اي شيء وسنبقى مع الاعتدال ولا احد يخيفنا وإذا ارادوا قتلنا واحدا واحدا فليجربوا.

بدوره، د. فارس سعيد منسق الامانة العامة لـ 14 آذار طالب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف بإعلان حكومة من 14 آذار والوسطيين فورا، كما هي حكومة تصريف الاعمال المؤلفة من 8 آذار والوسطيين، معلنا ان 14 آذار لن ترضى بحكومة حياديين، وقال نحن من يُقتل، ونحن نريد وزارات الدفاع والداخلية والعدل، نريد متابعة المحكمة الدولية، ونرفض ان نتعسكر يريدون استدراجنا الى العسكرة لكننا سننتفض بوجه احتلال الحرس الثوري الايراني وسنواجه حزب الله ديموقراطيا.

لكن النائب وليد جنبلاط رأي ان المطلوب اليوم اغراق لبنان بالوحل المذهبي السني ـ الشيعي ويجب تجنب هذا الأمر.

وأشار في مداخلة تلفزيونية الى ان الحرب السورية لاتزال في أولها، ويمكننا ان نخرج منها وأن نقوم بتنظيم الخلاف لدرء المزيد من الاغتيالات فإذا لم نستطع فنحن ذاهبون الى الخراب سوريا.

لبنان: اغتيال محمد شطح يطلق المخاوف من مسلسل اغتيالات جديد

بمراجعة السجالات السياسية والإعلامية المتصلة بتعثر تشكيل الحكومة اللبنانية وما رافقها من تحديات وحتى تمديدات، لفت اليها آسفا الرئيس ميشال سليمان شخصيا، يتبين ان التفجير الاغتيالي والذي ذهب بأحد أركان تيار المستقبل، الوزير السابق للمال والمستشار السياسي الدائم للرئيس سعد الحريري، د.محمد شطح في بيروت صباح امس الجمعة، ليس مستغرب الوقوع، وان كان الاستغراب يتناول اختيار الجناة للوزير الديبلوماسي المنفتح والمعتدل والعاقل ليكون دمه الكابح لجماح قوى 14 اذار في توجهاتها السيادية، وتصلبها الحكومي، وتمسكها بإعلان بعبدا، النائي بلبنان عن التبعية للمحاور الإقليمية والأزمة السورية.

سيارات محترقة وجثث في موقع التفجير في بيروت امس 	افپ

لماذا محمد شطح الذي وصفه سعد الحريري بغصن كبير في شجرة رفيق الحريري سقط أمس؟ هل قال ما لا يجوز قوله في أي وقت؟ أم هل كان ينوي ان يقول ما لا يجوز قوله لقناة «المستقبل» في برنامج عن المحكمة الدولية؟

الراجح ان د.شطح كان الى جانب كل ذلك الهدف السهل الذي يصعد الى جانب السائق في سيارته، بلا موكب وهمي ولا حراسة أمامية أو خلفية، ولقد أعاد اغتياله بهذه الطريقة تذكير اللبنانيين بموجة الاغتيالات الكبرى التي اجتاحت لبنان، بدءا بالنائب مروان حمادة في مثل هذه الأيام من اواخر سنة 2004، لكن حمادة نجا بأعجوبة، وقيل يومها ان اختيار مروان كان بمنزلة رسالة، ولكونه هدفا سهلا امنيا، وهذا ما قيل امس، ان اختيار شطح رسالة ولكونه هدفا سهلا امنيا، حمادة رسالة الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشطح رسالة إلى الرئيس فؤاد السنيورة، الذي قيل ايضا ان موكبه كان يمر في المكان او سيمر في المكان عينه.

المرعب في الامر ان محاولة اغتيال حمادة كانت البداية بسلسلة اغتيالات تناولت الى جانب الرئيس الحريري نحو 25 شخصية لبنانية سياسية وفكرية وإعلامية ودينية والخشية الآن ان يكون اغتيال الوزير السابق شطح، بداية لمسلسل جديد، بهدف فرض الفراغ على المؤسسات الدستورية من تشكيل الحكومة الى عدم اجراء انتخابات رئاسية.

آخر كلام في السياسة للدكتور شطح صدر صباح امس وقبل ساعة من تفجير سيارته حيث وجدت تغريدة له على «تويتر» كانت الاخيرة وفيها بالحرف: ان حزب الله يهول ويضغط ليصل الى ما كان النظام السوري قد فرضه على لبنان مدة 15 عاما، وهو تخلي الدولة له عن قرارها السيادي في الامن وفي السيادة الخارجية.

وفي هذا السياق يقول الاعلامي علي حمادة ان مندوب حزب الله الى مؤتمر «سان كلو» الحواري في فرنسا، قال ان الحزب اصبح الناظم الامني في البلد بعد الانسحاب السوري.

وبالعودة الى الوقائع تبين ان شطح كان متوجها الى بيت الوسط لحضور اجتماع استكمال البحث بتنفيذ مندرجات اعلان طرابلس، وكان الرئيس فؤاد السنيورة، ونائب رئيس المجلس فريد مكاري اول الواصلين الى مكان الاجتماع، ومعهم عدد من النواب والشخصيات، وإذ عند التاسعة والنصف تماما دوى انفجار هائل على مدى النظر من المكان، وهرع الدفاع المدني والصليب الاحمر، الى حيث انتصب عمود من الدخان الاسود في سماء الوسط التجاري من بيروت.

مسرح الجريمة كان الطريق الممتد امام مجمع ستاركو حيث تناثرت السيارات اشلاء على اتساع الشارع المزدوج المسلك، لم يكن في المكان مبنى رسمي يمكن استهدافه، ومع نفي هذا الامر رجحت المعلومات ان تكون ثمة شخصية مستهدفة، وسرعان ما اتجهت الانظار الى بيت الوسط، حيث الفعاليات الطرابلسية على موعد لقاء لمتابعة احتياجات عاصمة الشمال، ولم يطل الوقت حتى استدل على هوية هذه الشخصية من بطاقته التي وجدت على الارض قرب سيارته.

وتبين أن سيارة مفخخة يابانية الصنع رباعية الدفع وتحمل لوحة رباعية الأرقام، تبين انها مسروقة منذ مدة.

أجواء الحزن والهلع خيمت على بيت الوسط فالدكتور شطح مفكر سياسي وخبير اقتصادي وطاقة ديبلوماسية واسعة العلاقات، ودون تفكير طويل بمن يكون المخطط أو المنفذ، جرى استعراض سريع للوضع، وكان اجماع وفق معلومات «الأنباء» على ان ثمة خطأ حصل في إعلان موعد الاجتماع في بيت الوسط قبل انعقاده، بدليل ان التحقيقات الأولية أثبتت ان السيارة المفخخة مركونة في مكانها منذ يومين، والإعلان عن الموعد تم قبل يومين.

وفي قراءة سريعة أجمع المجتمعون على ان نية القاتل، القول لسعد الحريري ابق حيث أنت، وإلا عليك بالإذعان.

حصيلة الانفجار بلغت 6 قتلى ونحو 75 جريحا، فضلا عن تدمير عدد من السيارات، اضافة الى واجهات المباني المجاورة. والى جانب الوزير شطح تم التعرف على جثمان مرافقه طارق بدر، والمواطن محمد منصور العامل في شركة أمنية بالمكان.

على صعيد ردود الفعل قال رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة في بيان لقوى 14 آذار بعد اجتماعها في بيت الوسط، ان القاتل لم يشبع من دماء أبطال لبنان أبطال ثورة الأرز أبطال الحرية والاستقلال، وأشار الى ان القاتل هو نفسه الذي يوغل في الدم السوري واللبناني، هو نفسه من بيروت الى طرابلس وكل لبنان، القاتل نفسه هو وحلفاؤه اللبنانيون من درعا الى حلب ودمشق وكل سورية.

ولفت الى ان «الرسالة المكتوبة بالدماء قد وصلت وجوابنا الى العالم الى العرب واللبنانيين وأهالي طرابلس وبيروت، لافتا الى ان «لبنان الحرية والكرامة والعيش المشترك باق والطغاة الى زوال».

ودعا اللبنانيين الى ألا يخافوا ولا يتراجعوا، فالمجرم هو من يجب ان يخاف لأن الحق خلفه وسيدركه، وسيبقى لبنان لكل اللبنانيين بلد التفاهم والعيش المشترك، لبنان لن يكون للقتلة ولا للمجرمين وسيبقى لبنان مطالبا «بتحويل ملف هذه الجريمة الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».

وصدر العديد من بيانات الاستنكار للجريمة، في طليعتها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي ندد بالجريمة الإرهابية التي أودت بالوزير السابق محمد شطح، الشخصية الحوارية المعتدلة، معتبرا أن هذا العمل الجبان ومهما كانت الرسائل التي يحملها ويوجهها لن تزيد اللبنانيين إلا إصراراً على الحفاظ على بلدهم واحة سلام واستقرار وحوار في وجه الإرهابيين الذين لا يعرفون سوى القتل والتفجير والتخريب وسيلة لإثبات وجودهم.

وإذ أبدى الرئيس سليمان أسفه لسقوط الضحايا الأبرياء جراء هذا العمل الإرهابي فإنه دعا اللبنانيين، قيادات ورأيا عاما، إلى التضامن والتكاتف والمساعدة في تشكيل حكومة جديدة تتولى مسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة، لافتا إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه يضع الجميع أمام مسؤولياتهم وأمام التاريخ الذي لا يرحم. وكان الرئيس سليمان ألغى كل مواعيد القصر الجمهوري أمس. كما أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري اغتيال شطح، وأشاد بخصاله وبوطنيته ودعا اللبنانيون إلى الوعي بخطورة المرحلة.

من ناحيته، دان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اغتيال الوزير السابق محمد شطح، وقال: «إننا ندين هذا الاغتيال الذي استهدف شخصية سياسية وأكاديمية معتدلة وراقية آمنت بالحوار ولغة العقل والمنطق وحق الاختلاف في الرأي، كما ندين كل أعمال العنف والقتل التي لا توصل إلا إلى المزيد من المآسي والخراب والاضرار بالوطن».

ووصف مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني عملية الاغتيال بأنها إعلان إجرامي عن بداية تفجير لبنان.

على الطرف المقابل اعتبر عضو كتلة «الوفاء» للمقاومة النائب علي عمار أن هذا الانفجار هو استهداف للسلم الأهلي والوفاق الوطني في لبنان، وطالب الدولة بكل أجهزتها إلى الاستنفار من أجل جلاء الحقيقة ومعرفة من قام بهذا العمل الإرهابي.

وعاهد النائب مروان حمادة الوزير السابق القتيل محمد شطح بالعمل بوصيته، وقال: لن نسمح لحزب الله بالتحكم في لبنان، وحزب الله لن يمر إلى الحكم في لبنان مهما حاول بالدم والدمار.

وأضاف في حديث تلفزيوني ان شطح كان من اول المنبهين لسياسات حزب الله، واغتيال شطح رسالة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد مواقفه الاخيرة، وأشار الى ان الادلة التي ستعرض في المحكمة الدولية بعد 20 يوما ستكون واضحة في ملف جميع الاغتيالات منذ اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.

بدوره، قال رئيس «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب ان الارهاب لن يستثني احدا على الساحة اللبنانية، والمطلوب تشكيل حكومة وحدة وطنية تريح الى حد ما الاجواء، وتستطيع تحصين لبنان من العمليات الارهابية التي شهدنا احداها اليوم، عبر استهداف الرجل الحواري المعتدل الوزير السابق محمد شطح.

كذلك دان الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام جريمة اغتيال الوزير السابق محمد شطح، ووصفها بأنها عمل ارهابي يهدف الى ضرب الاستقرار وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين، ويستدعي من اللبنانيين اقصى درجات الوحدة الوطنية.

معلومات لـ «الأنباء» عن حكومة سلامية مصغرة ومختلطة من 6 إلى 10 وزراء سياسيين وتكنوقراط

يبدو أن مولد الحكومة اللبنانية بات على مرمى أيام من السنة الجديدة، وان شكلها وموضوعها لن يبتعدا كثيرا عما رواد رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، حكومة قد تكون سياسية، وقد تكون من اختصاصيين في السياسة وفي شتى الحقول، لكنها لن تضم أسماء استفزازية أو مستفزة على أي حال، وعلى قاعدة الموافقة الضمنية من فريقي 8 و14 آذار.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان التركيبة الحكومية المطروحة، قد تكون مصغرة من 6 الى عشرة وزراء موزعين مناصفة بين سياسيين أو مسيسين من 8 آذار، وتقنيين مخضرمين في عالم السياسة من 14 آذار.

هذه الفرضيات الإيجابية التي انطلقت من تأكيدات الرئيس ميشال سليمان في بكركي بأن الحكومة ان لم تعلن في 16 يناير، ستعلن قبل نهاية ذلك الشهر الأول من السنة الجديدة، ستصطدم، بحسب أوساط في الثامن من آذار، قريبة جدا من الخط السوري، بجملة عقبات كأداء، أبرزها اثنان: إصرار الرئيس سليمان ومعه الرئيس المكلف تمام سلام وفريق 14 آذار على أن يكون «إعلان بعبدا» في جوهر البيان الوزاري، في حين يتمسك الفريق الآخر بثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» كأساس للبيان الوزاري المنشود.

هذا اذا افترضنا ان عقدة 6.9.9 التي يراها الرئيس نبيه بري الافضل للحكومة العتيدة قد حلت او ان مشاركة حزب الله بصيغة اصدقاء او حلفاء اصبحت مقبولة من فريق 14 آذار، وتحديدا تيار المستقبل الذي تستصعب مصادره قبوله اي مستوى من المشاركة في الحكومة مع حزب الله، طالما ان لدى الاخير قوات تحارب في سورية، واكثر من ذلك ما دام ان رجالا من هذا الحزب معرضون للمحاكمة، وربما للادانة امام المحكمة الدولية، اعتبارا من 16 يناير بجرم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في فبراير 2005.

وتتوقع القوات اللبنانية ان يمارس فريق 8 آذار الضغوط على الرئيس ميشال سليمان بغية الوصول الى الفراغ الحكومي وتاليا الفراغ الرئاسي بالتزامن مع تأييد عدد من سفراء الدول الكبرى للخط الرئاسي اللبناني سياسيا وحكوميا.

وتتوقف اوساط ديبلوماسية في بيروت امام النبرة الحاسمة للرئيس سليمان في هذه المرحلة وفي الطليعة مواقفه السيادية واستخفافه بالتهويلات والتهديدات الصادرة عن الأمين العام لحزب الله او حلفائه، بالعصيان المدني او الاعتصام بالوزارات والمؤسسات الرسمية، وتعتقد ان وراء هذه النبرة، اضافة الى الثقة بالنفس الثقة بالارتياح الشعبي العام لهذه المواقف.

ومن ابرز دوافع سليمان لاستعجال الحكومة في النصف الاول من الشهر المقبل ضرورة وجود حكومة فاعلة قبل 15 يناير موعد اجتماع الدول المانحة في الكويت لمساعدة دول الجوار على مواجهة تداعيات النزوح السوري، وبالتالي تحريك مجموعة الدعم الدولية للبنان.

وتراهن 14 آذار على استحالة قبول 8 آذار بحكومة حيادية او حتى شبه حيادية بمعنى حكومة اصدقاء للاطراف الرئيسيين بسبب الاحراج الذي قد تتعرض له امام الحلفاء كون المعطيات الراهنة وتحديدا التواصلات الايرانية – الغربية لا تسمح لحزب الله، خصوصا بخوض مغامرات امنية يمكن ان تحسب على الطرف الايراني في الوقت الحاضر.

وتعطي 14 آذار مثالا على ذلك تعليق الرئيس ميشال سليمان على نصيحة السيد نصر الله بعدم تشكيل حكومة امر واقع حيث قال: ان صلاحيات رئيس الجمهورية مستمدة من الدستور وليس من صلاحيات هذا الزعيم او ذاك، ورغم ذلك فان الايضاحات التي وصلتني ان هذا ليس تهديدا بل تسهيل لمهمة رئيس الجمهورية و.. نقطة على السطر.

وفهم من العبارة الاخيرة التي يرددها السيد نصر الله «نقطة على السطر» ان لقاء سليمان مع النائب محمد رعد شهد مراجعة لكلام نصر الله وتحديدا قوله «نقطة على السطر»، وقد حصل سليمان على الجواب الذي ورد على لسانه.

وفي رد ضمني على الرئيس شدد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على الحكومة الجامعة التي هي خيارنا، ولو ان بعض الدول لا تريد ومعها 14 آذار.

ورأى قاسم قيام حكومة بتراء تجعل الفراغ في البلد حاصلا وقال ان تشكيل الحكومة امر واقع يعني جميع اللبنانيين والقوى السياسية وليس مرتبطا برئيس الحكومة وحده ولا رئيس الجمهورية وحده لذا يفترض ان يأخذ رئيسا الجمهورية والحكومة بعين الاعتبار رأي القوى السياسية التي يقوم البلد على اساسها، مشيرا الى ان القوى السياسية اليوم منقسمة وهناك حزب الله وحلفاؤه و14 آذار ومن معه وهناك فريق ثالث.

وقال في حديث تلفزيوني ان الثقة بالحكومة تحتاج الى جهة اخرى اي الى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط او التوافق بين الفريقين، مشيرا الى ان ظروف لبنان لا تسمح حتى بحصول اكثرية لان الفريق الاخر فريق وازن ويساوي تقريبا 45% في المجلس النيابي، سائلا: هل يعقل ان تشكل حكومة دون ان يشارك جميع الاطراف في عبور هذه المرحلة الحساسة؟

واعتبر ان الحكومة الحيادية وحكومة الامر الواقع مسميات للفوضى والخطر والتعقيدات، مشيرا الى ان هناك عملا فيه نوع من الفتنة وتخريب الواقع داخل البلد ونعتبر ان الحل الوحيد والحصري هو الحكومة الجامعة وننصح رئيس الجمهورية بان يحمل هذه المسؤولية الخطيرة، وقال: التفتيش على الحياديين وكأنه يريد ان يلغي كل القوى الفاعلة في البلد لمصلحة افراد لا يستطيعون ان يقوموا بالمهمة، مشيرا الى ان الرئيس ورئيس الحكومة مسؤولان ان يقدما للشعب اللبناني ما هو الافضل، واذا هما يتعرضان لضغوطات فهذه مشكلتهما وعليهما ان يقولا ان لبنان لا يستقيم الا بالحكومة الجامعة.

لكن د.سمير جعجع يرى ان الرئيس سليمان استثناء، ولهذا يُهاجم بشكل مستمر، ولماذا يتحدثون عن الفراغ الرئاسي الان، بدل ان يتحدثوا عن انتخاب رئيس وقال: على النواب ان يمارسوا واجبهم الانتخابي. وانتقد جعجع بعد تهنئته البطريرك الراعي بالميلاد في بكركي الذين لا يتحدثون عن الشراكة الوطنية الا لتحقيق مصالحهم الخاصة. جعجع يعتبر صيغة 6.9.9 تعطيلية ويطالب بحكومة غير قابلة للشلل، واسف جعجع كون البعض يعطي امثولات في الشراكة الوطنية عندما نتحدث عن الحكومة لكنه لا يتذكر هذه الشراكة عندما يذهب للقتال في سورية او في بلدان اخرى او عندما يسقطون حكومة ويشكلون اخرى.

مصادر من 8 آذار لـ «الأنباء»: بعد قبول 14 آذار حكومة الـ «9 ـ 9 ـ 6» حزب الله سيعاود طرح «الشعب والجيش والمقاومة»

فترة استراحة قصيرة أمضاها اللبنانيون بعيدا عن الهموم مع عيد ميلاد السيد المسيح، الذي يكاد يكون عيدا مشتركا في لبنان، لكن بعد الصحوة من رهجة العيد لا بد من العودة الى الواقع الغامض، واقع الأمن المهزوز والدولة الممنوعة، والسيادة المؤجرة، تارة بالإكراه وطورا بالتراضي.

الرئيس ميشال سليمان، أعلن الطلاق مع احتمال تمديد ولايته، امام هجمة متهميه بالسعي للتمديد، أسوة بمن سبقه، ولضرورات أكثر إلحاحا. والراهن انه الثاني بعد الرئيس الراحل فؤاد شهاب، رغب الناس بأن يرونه رئيسا لولاية ثانية، لكن شهاب رفض بإصرار، على خلفية تمسكه بـ «الكتاب»، اي الدستور الذي حدد ولاية الرئيس بـ 6 سنوات، غير قابلة للتمديد المباشر، وإلا بعد انقضاء ولاية رئيس آخر.

لكن ظروف الرئيس شهاب كانت مختلفة، لقد كان هناك نهج حكم ومدرسة شهابية، تسلمت الرئاسة بعد شهاب عبر الرئيس (الراحل) شارل حلو، ومن بعده بولاية كاملة، الرئيس الراحل الياس سركيس، اما اليوم فالرئيس سليمان أطلق نهج الوسطية السيادية بوقت متأخر من عهده وبظروف لم تساعده خلافا لما كان عليه الحال في عهد الرئيس شهاب، لذلك لم ينتج عهده بديلا عنه، في الواقع المنظور على الأقل، بحيث انه من مراجعة الأسماء الطموحة للرئاسة، من هنا وهناك أو هنالك، يتبدى انه ايا جاء بعد سليمان الى بعبدا لن يكون بموازاته، من حيث التفكير السيادي والوطني المتوازن، مع استبعاد اي حديث عن الأفضل في هذه الحقبة.

هذا الوضع، جعل الرئيس سليمان يتعاطى مع ملف تشكيل الحكومة، العصية على التشكيل، منذ 9 أشهر، كالسائر في حقل ألغام، ما يرضي قوى الثامن من آذار، لا يرضي قوى 14 آذار، وما يميل الى قبوله هو من صيغ الثلث المعطل او الثلثين، لا يتشجع عليه الرئيس المكلف تمام سلام المتمسك بالحكومة الحيادية، او حكومة المصلحة الوطنية.

التي تتطلب تشكيلة سياسية ترضي الطرفين المتصارعين على خلفية الصورة السورية، لا حكومة تمثلها، قناعة بأن أي حكومة تضم 8 و14 آذار تعني نقل الحرب الدائرة بين النظام السوري ومعارضيه الى قاعة مجلس الوزراء اللبناني.

لهذا تحولت رغبات الرئيس سليمان الى تمنيات على مصادري الدولة التحلي بالقليل من المسؤولية، وبالتالي المساعدة على تشكيل حكومة ترضي الجميع بالحد الأدنى، وتسهل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهذا ما يدعمه به الرئيس المكلف تمام سلام، وكذلك الرئيس سعد الحريري الذي يتابع الوضع عن بعد.

لكن فريق الثامن من آذار الذي تزداد نشوته مع كل تقدم للنظام الحليف في دمشق على جبهات المواجهة مع معارضيه، زاد من تمسكه بشروطه، فإما حكومة 9 ـ 9 ـ 6 وإما لا حكومة.

وثمة شرط آخر سيظهر للعيان، عند الحاجة، وتحديدا بعد اقتناع او إقناع 14 آذار بصيغة الثلثين المعطلين 9 ـ 9 ـ 6 وفق معلومات لـ «الأنباء» من مصادر قوى الثامن من آذار، والمقصود «ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة» التي سيعاود حزب الله طرحها فور اجتياز محطة الاتفاق على صيغة الحكومة وتشكيلها والدخول في نفق إعداد البيان الوزاري، وهذا من شأنه إعادة الأزمة الحكومية الى نقطة الصفر، مع غياب أي مدد خارجي.

كل هذه الأمور عرضها الرئيس سليمان صباح أمس، مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في خلوة بينهما سبقت قداس الميلاد وتبلغ خلالها الرئيس من البطريرك دعم مسيرته حتى نهاية الولاية مع التشديد على الحكومة وعلى انتخاب رئيس للجمهورية.

وبعد الخلوة تحدث الرئيس سليمان الى وسائل الإعلام في بكركي متوجها إلى اللبنانيين جميعا بالتهنئة بالعيد داعيا اياهم الى التفكير بالآخرين وبوضع لبنان، وبالمخطوفين وبالعنف الحاصل في سورية.

وأضاف: المسيحية بنيت على الانفتاح والتواصل وليست على الغرائز، يجب أن يلعب المسيحيين دورهم في لبنان لتعزيز التواصل، ويجب ان نبحث في لبنان في العام الجديد بالديموقراطية، وأبرز الاستحقاقات الديموقراطية هي تشكيل الحكومة واستحقاق رئاسة الجمهورية، والديموقراطية عندما تبتعد عن تداول السلطة لا تكون ديموقراطية.

واضاف: لا دخل لنا بما يحصل في جنيف 2 وتشكيل الحكومة غير مرتبط، و25 آذار خط أحمر يجب عندها أن تكون الحكومة قد أقرت.

يجب أن نسأل ما الحكومة الحيادية أو حكومة الأمر الواقع، هناك خلاف على التعاريف، وهناك دستور وديموقراطية فلنطبق الدستور، ويجب أن نؤلف الحكومة، و25 آذار مع بداية المهلة لانتخابات الرئاسة، ويجب أن نؤلف حكومة وان لم تنل الثقة يجب ان يكون لنا المجال لتأليف حكومة أخرى.

وتابع صلاحيات رئيس الجمهورية مستمدة من الدستور وليس من الافرقاء السياسيين، والتوضيحات التي وصلتني في تصريحات السيد حسن نصر الله تؤكد أنه ليس تهديدا بل تسهيل لعمل رئيس الجمهورية ونقطة على السطر.

وفي عظته توجه الراعي الى الرئيس سليمان بالقول: نسأل الله ان يحقق امنيتكم الكبيرة ويبلغ لبنان، بكلمتكم الصريحة والسديدة، تأليف الحكومة الجديدة، حكومة ميثاقية قادرة على مواجهة التحديات والأزمات المعلقة لاسيما الاقتصادية منها والأمنية والاجتماعية التي تتحمل اي تأجيل، مع التحضير للانتخابات النيابية والاستعداد للاستحقاق الكبير لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وأضاف مخاطبا الرئيس: واصلوا حتى النهاية، 25 مايو كما قلت، قول الحقيقة الدستورية والوطنية، قويا بالحق وبمحبة لبنان وشعبه ومؤسساته، وحضر الى بكركي مهنئا بالميلاد رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، ثم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وشخصيات.

في غضون ذلك اعتبر مترو بوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، في قداس الميلاد، ان لبنان بيت بلا ابواب، واخشى ان يصبح بلا سقف ايضا.

وطالب المطران عودة بالولاء المطلق للبنان واحترام جيشه، ودعا إلى التوافق والممارسة الديموقراطية الصحيحة، وقال ان المطلوب حكومة مسؤولة ومجلس نيابي مسؤول لقد اصبحت في بلد شبه منهار.

لكن كتلة المستقبل، اعتبرت ان لبنان لم يكن مهددا كما هو اليوم، قبل تدخل حزب الله في سورية.

وقالت الكتلة في بيان بعد اجتماعها امس الاول، ان قيام حزب الله منفردا، وبقرار اقليمي، في القتال داخل سورية، خلافا لارادة اللبنانيين ادخل لبنان في اتون صراع مع القسم الأكبر من الشعب السوري، مما اسهم في استجلاب روح الانتقام والحقد والتطرف إلى لبنان، وبذلك اصبح حزب الله والمنظمات التكفيرية الارهابية المتطرفة وجهين لعملة واحدة.

الرئيس نبيه بري ذكر امس أن معادلة «6.9.9» تشكل ضمانة للجميع ولا مبرر لعدم الاخذ بها.

وقال ان المطلوب حكومة غير مستفزة، وكل حكومة لا تولد بالتوافق تكون مستفزة.

واستغرب بري كيف ان فريق 14 آذار، لاسيما تيار المستقبل كان عند تشكيل الحكومات السابقة يرفض حكومة الحياديين بينما أصبح اليوم ينادي بها، لافتا الى ان النقاش في الهوية الحيادية الافتراضية كان يجب ان يبدأ قبل تسمية الرئيس المكلف، لان رئيس الحكومة الحيادية يجب ان يكون حياديا هو الآخر، وليس الوزراء فقط، غامزا بذلك قبوله التكليف بتشكيل الحكومة من بيت المستقبل، والمطلوب الآن حسن الخيارات الحقيقية.

مصادر لـ«الأنباء»: الحكومة قبل 16 يناير وأبعده نهايته وزيارة الراعي كرست قناعة سليمان بعدم التمديد

جديد نهاية العام اللبناني 2013 امران: حسم رئيس الجمهورية ميشال سليمان الامر برفض التمديد لعهده، مهما كانت الظروف، حيث اكد امس انه سيكون في 26 مايو بمنزله في عمشيت «جبيل» اي في اليوم التالي لنهاية عهده، لكنه ابلغ من يعنيهم الامر، وبالتزامن مع استقباله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بأنه سيستخدم صلاحياته الرئاسية حتى اخر يوم من اجل تشكيل الحكومة العصية على التشكيل حتى الان.

شجرة الميلاد تزين وسط بيروت	محمود الطويل

والامر الثاني يتناول انطلاق قطار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اعتبارا من 16 يناير 2014 للنظر في ملف اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والمتهم بتنفيذه خمسة عناصر من حزب الله، قررت المحكمة محاكمتهم غيابيا.

اما قديمه ففوضى امنية وسياسية وفراغ حكومي معطوف على شكل نيابي وفساد اداري، وتمزق طائفي ومذهبي تحت عنوان الوحدة والتوحيد والمصالح الوطنية المتحركة بالمضمون على ايقاع المصالح الاقليمية التي اتخذت من لبنان رقبة جسر للوصول الى قلب الامة العربية.

والحال الان، الرئيس ميشال سليمان اعطى مندوبي الصحف ووسائل الاعلام في القصر الجمهوري موعدا الاحد المقبل ليقول كل شيء، لكنه استبق هذا الموعد بالكشف عن بعض ما سيقوله لوكالة الانباء المركزية المحلية معلنا قوله لا تمديد ولا تجديد بل عودة الى البيت في عمشيت في 26 مايو المقبل.

وكشف ايضا عن انه ستكون هناك حكومة لبنانية قبل انتخاب رئيس الجمهورية يشارك بها الجميع وتؤمن الانتخاب الرئاسي.

كما كشف عن مشاركة لبنان في مؤتمر جنيف 2 على قاعدة الحل السياسي في سورية.

وتوقفت مصادر الثامن من اذار امام حديث سليمان المستجد عن حكومة بمشاركة الجميع، وحاولت في تصريح لـ«الأنباء» ربط هذا الموقف بزيارة قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي الى القصر الجمهوري قبل يومين حيث اعرب عن مخاوفه للرئيس سليمان من ارتدادات تشكيل حكومة الامر الواقع على المسيحيين عموما.

اما عن المؤتمر الصحافي للرئيس سليمان يوم الاحد، فقد رجحت المصادر عينها لـ«الأنباء» ان يستعرض الرئيس سليمان جردة حساب لعهده، ما حقق وما اخفق في تحقيقه والصعاب التي واجهته واهمها تشكيل الحكومة السلامية.

ويمكن تفسير اشارات مصادر الثامن من اذار هذه للايحاء بأن البطريرك الراعي الذي تعرض مؤخرا لحملة اعلامية من اطراف الثامن من آذار لموقفه من السلاح غير الشرعي ولتورط الحزب في سورية هو في السياسة مع الحكومة الجامعة، او بالاحرى لمنع الاعتقاد بأن حديث سليمان عن حكومة الجميع لاحق للقائه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، علما ان كلامه للوكالة المركزية جاء قبيل زيارة رعد.

وتقول مصادر وسطية ان الرئيس سليمان اتفق مع الرئيس تمام سلام على تشكيل الحكومة قبل 15 يناير، وهو موعد انعقاد الدول المانحة والمنظمات الدولية المعنية بأزمة النازحين السوريين في الكويت، وفي الحد الاقصى قبل نهاية يناير نظرا الى ضيق المهل الدستورية مع الدخول في العد العكسي للاستحقاق الرئاسي.

أما عن لقاء سليمان للنائب محمد رعد، فقد اكتفى المكتب الاعلامي للرئاسة بالقول ان التشاور تناول التطورات السياسية والحكومة الراهنة إضافة الى المواقف من القضايا المطروحة داخليا وإقليميا وأهمية الحفاظ على الاستقرار لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بتضامن وهدوء.

وقال المكتب الاعلامي ان الرئيس شدد مع رد على حكومة تدير البلاد، كما أنه لا يريد تسليم سلطات الرئاسة الى حكومة مشكوك في وضعها القانوني والدستوري إذا تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية.

أما رعد فقد أكد على التمسك بحكومة جامعة على أساس صيغة 6/9/9.

في هذا الوقت كان رئيس الحكومة المكلف تمام سلام يحذر من شلل البلاد، نتيجة شلل المؤسسات وتنامي العصبيات، في رسالة ميلادية هي الاولى لرئيس حكومة مكلف.

مصادر سلام قالت انه يسعى الى «حكومة المصلحة الوطنية»، وانه لم يعتمد يوما كلمة أمر واقع.

بدوره النائب وليد جنبلاط سأل: اذا كانت الأزمات لا تشكل حافزا لتأليف الحكومة فما الحافز؟

وقال جنبلاط بوجوب تأليف حكومة وطنية سياسية جامعة تضم جميع الفرقاء وتحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق السياسي، داعيا الى عدم الإقدام على تأليف حكومة أمر واقع، لأنها ستفاقم التعقيدات السياسية والدستورية والأمنية.

ورأى جنبلاط أن جرس انذار قرع بقوة في بلدة «الصويري» (حيث سقط خمسة قتلى وسبعة جرحى في خلاف بدأ فرديا وانتهى عائليا ومذهبيا بين شبان من السنّة وأخوالهم من الشيعة، علما أن الجميع يصلون في مسجد واحد ويدفنون موتاهم في مقبرة واحدة).

في هذه الاثناء، تعددت الاجتهادات الدستورية حول الحكومة واحتمالات الفراغ والتمديد، وهنا يقول المرجع الدستوري د.حسن الرفاعي، تعليقا على قول الرئيس نبيه بري ان حكومة نجيب ميقاتي لاتزال تمارس مهامها وصلاحياتها ويمكنها أن تستمر مادام مرسوم استقالتها لم يصدر، مستندا في ذلك الى كلام للرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني، ان في هذا القول خطأ كبيرا وجسيما.

وأضاف: ان الحكومة عندما تعلن أنها استقالت يقبل رئيس الجمهورية استقالتها بقرار ضمني ويكلفها بتصريف الأعمال، ثم يبدأ بالاستشارات ويكلف رئيسا جديدا بتشكيلها.

وفي نظامنا عندما تعلن حكومة استقالتها تكون قد ردت الى مجلس النواب ثقته بها، فحكومة ردت الثقة الى المجلس النيابي أصبحت حكومة لا تتحمل أي مسؤولية.

والمرسوم الجديد الذي يصدر بتشكيل الحكومة ليس إلا قرارا تأكيديا لقرار ضمني صدر عن رئيس الجمهورية بقبول استقالة الحكومة.

وردا على سؤال لإذاعة صوت لبنان، قال: عند الضرورة وأمام استحالة انتقال السلطة، يمكن لحكومة تصريف الأعمال أن ترعى التمديد للرئيس من خلال إعداد مشروع قانون تحيله على مجلس النواب، لكن المشكلة هنا أنه إذا شكلت حكومة جديدة ولم تنل الثقة النيابية، نبقى نحن على ما نحن عليه، حكومة فقدت ثقة المجلس وحكومة لم تحظ بثقة المجلس، لا يمكن لأي منها القيام مقام رئيس الجمهورية.

أمنيا، كل الجهود تعمل لحماية فترة الاعياد من التشنجات الأمنية، وقد اتخذ الجيش وقوى الأمن الإجراءات الممكنة لحماية الأماكن العامة، وقد جال قائد الجيش العماد جان قهوجي في الجنوب، متفقدا الوحدات اللبنانية والدولية.

سليمان: التمديد آخر ما أفكر فيه وانتظروا حدثاً ما في 2014

دخل لبنان مرحلة عيدي الميلاد ورأس السنة، على إيقاع الخلافات المستحكمة، بين فريقي 8 و14 آذار المرتبطين بامتدادات إقليمية، حزب الله ومعه الثامن من آذار يعتبرون الحكومة الحيادية خداعا، وتجاوزا لاتفاق الطائف الذي جيّر السلطة التنفيذية الى مجلس الوزراء مجتمعا، ما يفترض معه ان يكون الوزراء سياسيين، ويرى أن لا حياديين في لبنان، وفريق الرابع عشر من آذار يعتبر حكومة الوحدة الوطنية والموزعة أثلاثا معطلة، يستطيع أي فريق من فريقيها الرئيسيين تعطيلها بالانسحاب منها في أي وقت، ومثال على ذلك حكومة سعد الحريري السابقة، وحكومة نجيب ميقاتي الحالية، وبالتالي ان حكومة كهذه هي نموذج لحكومة لا تحكم.

أما تعويم الحكومة الميقاتية المستقيلة، فيشكل إجهازا على دولة المؤسسات، وكمينا لاستحقاق رئاسة الجمهورية. بدليل الحملات العشوائية لحزب الله ومن خلفه قوى الثامن من آذار، على الرئيس ميشال سليمان رغم محاولاته الدؤوبة لإيجاد مخرج من دوامة تشكيل الحكومة.

وإزاء ذلك، أكد رئيس الجمهورية ان ليس بالأمن وحده يحيا الوطن، لكن لا وطن من دون أمن، ولا أمن وسيادة وكرامة من دون الجيش الذي يحتاج الى بيئة وطنية نقية والى دولة حاضنة راعية يحميها الجيش، تحفظ الحقوق والكرامات، وتحمي وتدير التنوع بعيدا عن صراع الهويات والعقائد والمذاهب والمحاور. وإذ أشار الى أنه لا يجوز نقل الجيش من موقع الدفاع عن المواطن الى موقع الدفاع عن نفسه، خصوصا في حالات الاعتداء عليه والغدر بضباطه وجنوده، ولا يجوز تحميل الجيش خطايا غيره الجسيمة ثم محاسبته على أخطائه القليلة المتلازمة في غالبية الأحيان مع دقة الأوضاع وحساسيتها وتداخل المكونات والعوامل المشكلة لها، فإنه شدد على أن ليس بالإضاءة على الأخطاء نمحو خطايا السياسة والارتهان للمصالح والارتباطات على أنواعها.

وشدد الرئيس سليمان على «أننا لن نقبع في دوامة الانتظار طويلا قبل الشروع في تشكيل حكومة الوزن الوطني لا حكومة الحصص والتوازنات السياسية، وإذا تعذر فلابد من حكومة حيادية ترعى جميع الفئات وكل الشؤون وذلك وفق الأصول والمسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة».

وعقب النائب عمار حوري (المستقبل) على خطاب سليمان بالقول انه خطاب الالتزام بالقسم الدستوري.

وجديد أمس زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الرئيس سليمان في القصر الجمهوري، كاسرا بذلك حدة الحملة التي يشنها حزب الله على رئيس الجمهورية منذ افتراقهما على خلفية تدخل الحزب عسكريا في سورية.

وكانت مبادرة الاتصال من الرئيس سليمان، على خلفية الاطمئنان على مصابي تفجير السيارة الملغومة بموكب لمسلحي الحزب في جرود بلدة «مقنة» اللبنانية في البقاع الشمالي منذ بضعة أيام وخلال الاتصال تم الاتفاق مع موعد اللقاء هذا.

غير أن الرئيس سليمان استبق اللقاء مع كبير نواب حزب الله في البرلمان اللبناني بالإعلان عن حدث ما سيحصل خلال السنة الجديدة نتيجة المساعي التي تبذلها المجموعة الدولية لدعم لبنان التي ولدت في نيويورك، وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نهاية الشهر الجاري، ولم يشأ إماطة اللثام عنه. وردا على سؤال عن موعد الاجتماع الدولي الذي سيعقد في روما لمساعدة الجيش اللبناني في ضوء الخطة الخمسية التي وضعتها قيادة الجيش، قال: «على الأرجح في شهر مارس المقبل».

وقال: «يتهمونني بأنني أسعى للتمديد وهذا آخر ما أفكر به ولا هم إذا صدق المشككون أم لم يصدقوا». وأضاف: «لو عرفوا ما أسعى إليه في اتصالات التي لم تنقطع من أجل لبنان وإنقاذه لما بقوا على تشكيكهم».

وأوضح أنه في 29 ديسمبر الجاري سيتحدث بصراحة كاملة عن كل مواضيع الساعة المطروحة وسيجيب عن كل الأسئلة أيا كانت طبيعتها، وذلك في لقاء مع مراسلي الإعلام في القصر الجمهوري.

وقيل له: «البعض يهاجمك»، فأجاب: إنني أرحب بكل انتقاد من أي فريق سياسي، وهذا يعني أني أعمل. لكن البعض يستعمل عبارات غير مقبولة؟ أجاب: «إذا أتتك مذمة من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل».

وفي سياق متصل ذكرت مصادر متابعة لـ «الأنباء» أن لقاء الرئيس سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام الأخير لم يبلور أي حل أو صيغة على مستوى تشكيل الحكومة، خلافا لما تم تناقله في وسائل الإعلام.

لكن المصادر توقعت جديدا على هذا الصعيد، مع مطلع العام الجديد، وهذا ما أوحت به أجواء الرئيس سليمان أمس.

لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري رأى أن أي موقف من هذا يجب ألا يعتمد أي خيار غير حكومة الوحدة الوطنية وعلى أساس 9 ـ 9 ـ 6 وإلا فإنه لن يكون مفيدا للبنان.

واعتبر أن الحكومة التي تتشكل دون توافق أو تفاهم، ستتحول إلى عبء على أصحابها وعلى البلد.

وأكد أنه يوافق الرئيس السابق لمجلس النواب على قوله ان استقالة الحكومة الحالية لا تعتبر مقبولة وناجزة ما لم يصدر قرار قبول استقالتها ومرسوم التكليف والتأليف، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية بإمكانها أن تجتمع للبحث في ملف حيوي مشروع للمخاطر الإسرائيلية وهو الملف النفطي.غير أن النائب د.سليم سلهب عضو كتلة التغيير والإصلاح استبعد إمكانية قيام مثل هذه الحكومة الجامعة.

وقال مصدر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان المعطيات المتوافرة توحي بأن الرئيس سليمان سيوقع مراسيم حكومة اللحظة الأخيرة التي يشكلها سلام في اللحظة الأخيرة من ولايته الرئاسية، أي في الوقت الذي يتحول فيه مجلس النواب إلى هيئة ناخبة وحسب، بمعنى أنه لا يعود قادرا على مناقشة الثقة بالحكومة المؤلفة، ولا تلك الحكومة مطالبة بالمثول أمامه، وبذلك تستطيع أن تصرف الأعمال طيلة الفترة المتبقية للرئيس سليمان وما بعد انتهاء الولاية، وتحديدا حتى انتخاب رئيس جديد أو تمديد للرئيس الحالي، حيث يصبح إلزاما تشكيل حكومة جديدة، هي حكومة العهد الأول.

قناة «المنار» حملت من يعارض تشكيل الحكومة الجامعة، مسؤولية دفع البلد إلى الهاوية، من خلال حكومة سيئة أو خيارات أسوأ.

وثمة جديد على هذا الصعيد وهو قرار الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط بعدم المشاركة بحكومة تحت اسم الحياد.

ويعني هذا الموقف أن جنبلاط انضم إلى فريق الثامن من آذار على هذا الصعيد، ما يعطي هذا الفريق الأكثرية النيابية.

في غضون ذلك عقدت اجتماعات في بيت الوسط أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، هدفت إلى تفعيل مقررات مؤتمر طرابلس، السياسية والإنمائية.

وشارك نواب الشمال في الاجتماع الذي ركز على المشاريع المقررة لطرابلس والشمال والتي لم تنفذها الدولة اللبنانية بعد، وشكلت لجنة لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع.

وسيعقد اجتماع آخر قبل نهاية الأسبوع للجنة المتابعة السياسية للبحث في تطبيق مقررات إعلان طرابلس والذي من أبرز بنوده طرح موضوع المصالحة.

المواجهة تصبح مباشرة بين سليمان وحزب الله.. و«خلية أزمة» فرنسية لإبعاد لبنان عن التداعيات السورية

ردود الفعل خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مازالت تتوالى ولكن أهمها ذاك الرد غير المباشر الذي جاءه من الرئيس ميشال سليمان، عبر وزير البيئة المقرب منه ناظم خوري، حيث قال نصرالله: أنصح بعدم تشكيل حكومة أمر واقع، ونقطة على السطر.

سماء بلدة الصويري في البقاع الغربي والدخان يتصاعد منها بعد اشتباكات 	محمود الطويل

فرد الوزير خوري بالقول: الرئيس سليمان سيشكل حكومة واقع في حال لم يتمكن من تشكيل حكومة جامعة.

ويعني ذلك أن المواجهة باتت مباشرة بين رئيس الجمهورية وبين حزب الله ومن خلفه قوى الثامن من آذار، التي انهمكت هذه الأيام في إبراز حضور السفيرين الإيراني غضنفر ركن أبادي والسوري علي عبدالكريم علي في شتى المناسبات، وبين الردود المؤثرة، رد أوروبي جاء على لسان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي إلمار بروك الذي انتقد من السراي الكبير، وبعد لقائه الرئيس نجيب ميقاتي، كلام نصرالله الرافض تشكيل حكومة حيادية، ويتزامن انتقاده مع معلومات تفيد بأن فرنسا التي تمارس نوعا من الرعاية الخفيفة الظلال للبنان، دخلت على خط الأزمة اللبنانية بتفويض أوروبي وعربي، وشكلت لهذه الغاية خلية أزمة مهمتها إبعاد لبنان عن تداعيات الأزمة السورية، من باب الاستحقاق الرئاسي، وهذا ما يفسر الانتقاد الحاد الذي وجهه نصرالله للفرنسيين في خطابه الماضي، علما أن «الأنباء» كانت أشارت إلى هذا الدور الفرنسي منذ بضعة أسابيع، وأنه يرى في التمديد للرئيس ميشال سليمان أنجع الفرص وأفضل الإمكانيات، لإبقاء رأس لبنان فوق مياه الأزمة السورية المتلاطمة الأمواج.

من جهة اخرى وحول مسألة توفير الدعم من أجل استيعاب النازحين السوريين الذين زاد عديدهم على المليون نسمة في لبنان كشفت مصادر إغاثية لـ «الأنباء» أن المؤسسات الدولية المعنية بتوفير المساعدات الغذائية للنازحين السوريين في لبنان، أبلغت المعنيين بأن بوسعهم توزيع قسائم المساعدات على النازحين، حتى تاريخ 2018.

ومعنى ذلك أن الأزمة السورية الراهنة محسوب استمرارها أربع سنوات إضافية!

وأكثر من ذلك أشار عضو الرابطة المارونية الوزير السابق وديع الخازن في لقاء مع قناة «المنار» إلى الحديث عن استحداث وزارة للنازحين السوريين في لبنان لمتابعة أمورهم الاجتماعية والصحية والسكنية، ورفض الخازن تعبير «اللاجئين السوريين»، وقال: النزوح حالة عرضية وتزول، أما اللجوء فقد يتحول إلى إقامة دائمة.

وبالعودة إلى استحقاق رئاسة لبنان، لا يبدو الأوروبيون، وفي طليعتهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، آبهين كثيرا بما يظهر من تصادم بين توجهات الرئيس سليمان السيادية والوطنية، وبين ارتباطات قوى الثامن من آذار، وعلى رأسها حزب الله بالمحور السوري ـ الإيراني، وفي يقينهم أن معالجة هذا التصادم بل والنفور ممكن بسهولة من خلال الراعي الروسي لهذا المحور، خصوصا أن أكثر من إشارة روسية ديبلوماسية صدرت مؤخرا، وفيها ما يوحي بأن موسكو الساعية إلى دور ديني على مستوى المسيحية الأرثوذكسية في الشرق، تراهن على استقرار الحد الأدنى في لبنان، كي يمكنه استيعاب النزوح المسيحي، خصوصا من سورية.

في هذا السياق ذهب منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار د.فارس سعيد إلى الأبعد متحدثا عن مقاربة مريحة بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع ثمنها حزب الله، إضافة إلى المحكمة الدولية التي ستبدأ عملها في 16 يناير المقبل فضلا عن تعثر الأوضاع الميدانية للحزب في سورية.

ورأى سعيد أن الإعلان الجامع الذي صدر عن قوى 14 آذار في طرابلس ودعا إلى نشر الجيش على الحدود مع سورية بمؤازرة القوات الدولية أزعج السيد نصر الله، معتبرا التهديدات التي اطلقها تهديدات لفظية اكثر من كونها قابلة للترجمة العملية، وقال هذا الحزب أعجز كثيرا مما يقول، ومن يرفع صوته إلى هذا الحد لا يكون «قبضايا».

وأردف قائلا: هذا الحزب لم يعد يخيف أحدا، لقد أصبح عند نهايته والجرأة عليه صارت أكبر مما هو يتصور.

بدورها قناة المستقبل سألت عما يريده حزب الله، وهو الذي يمسك بمفاتيح مجلس النواب والوزارات والمؤسسات الحكومية وحتى رئاسة الحكومة؟ وهل يريد رئاسة الجمهورية القلعة الأخيرة للسلطة الشرعية؟

ورأت المستقبل أن أبلغ رد على الحزب كان الاجتماع بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في بعبدا ما عنى تذكير من يجب أن يتذكر بأنهما وحدهما يملكان حق تشكيل الحكومة بقوة الدستور، وليس بقوة أي سلاح أو نفوذ لفئة أو حزب أو طائفة.

أما قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله، فقد تساءلت عن الموقف أو المواقف في خطاب السيد نصرالله التي استفزت قوى 14 آذار؟

وأجابت القناة على نفسها بنفسها عندما أضاءت، بمعرض الاستفهام، على ما وصفته بكشف نصرالله «عن حقد جهات إقليمية تريد تفجير البلد؟ أم لإحباطه محاولات خداع اللبنانيين باسم الحياد، من أجل العبور الى السطو على السلطة، وتكرار تجارب الاستئثار؟ أو لتبنيه خيار انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري؟». أما الرئيس نبيه بري، فتؤكد «المنار» أنه يتوافق مع ما طرحه السيد نصرالله في الشأن الحكومي، ويحذر من الذهاب الى حكومة أمر واقع.

في المقابل، انتقد اللواء أشرف ريفي حديث السيد نصرالله عن خطر وجودي أملى على الحزب التدخل في سورية، ودعاه الى سحب هذا الطرح سريعا، لأنه خطأ تاريخي يجب العودة عنه، واستغرب ريفي وصف نصرالله «لإعلان طرابلس» السلمي «بإعلان حرب» وتساءل: هل لأنه أسقط ويسقط المشروع الايراني – السوري للهيمنة على المدينة، أو لجرها الى حيث لا تريد.

ودعا ريفي «الجميع في حزب الله الى إعادة النظر في واقعهم، فما من قوة حاولت السيطرة على لبنان إلا وخسئت».

من ناحيته، أشار نائب رئيس المجلس التنفيذي لـ «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق الى «أن الخطر التكفيري لا يستهدف حزب الله أو الشيعة أو الجيش اللبناني فقط، بل انما هو داهم على جميع المسلمين والمسيحيين في لبنان، فعندما يستهدف الجيش اللبناني، فبهذا يستهدف كل الوطن والسيادة والكرامة».

وأضاف ان الخطر التكفيري بات يمر من تحت خيمة فريق 14 آذار، وحمل هذا الفريق «مسؤولية تشجيع إسرائيل على التصعيد تجاه لبنان التي أقدمت بالأمس على خطوة استفزازية بترسيم الحدود النفطية على حساب حق لبنان».

من جهته، نائب الجماعة الاسلامية د.عماد الحوت، طرق باب الرئاسة مباشرة، حيث أعرب عن اعتقاده بأن «التمديد هو كأس مر ومن الافضل أن نركز على تأمين انتخابات رئاسية جديدة، وإذا وقعنا في المشكلة وحصل فراغ ننظر الى الحلول الدستورية في هذا الإطار، ونحن كجماعة نوافق على من يأخذ الاكثرية النيابية في البرلمان». لكنه استطرد: «نحن راضون جدا على أداء الرئيس سليمان في مدة رئاسته».

خطاب نصرالله في مرمى ردود الفعل.. ومصدر وسطي لـ «الأنباء»: يريد إطفاء النار بالنار

خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في حفل تأبين القيادي حسان اللقيس، كان محور الكلام السياسي في لبنان أمس، وخصوصا من جانب قوى 14 آذار التي أغرقها باللاءات والتحذيرات، معتبرا إعلانها الطرابلسي أشبه «بإعلان حرب»، محذرا من «اللعب معنا»، وناصحا بعدم تشكيل حكومة أمر واقع.

هناك من ندد وهناك من برر، وهناك في الفريق الوسطي من اعتبر لـ «الأنباء» أن السيد نصرالله يريد إطفاء النار بالنار.

وغابت ردود الفعل المؤيدة لمضمون الخطاب، من قبل فريق الثامن من آذار، باعتبار أن ذلك من تحصيل الحاصل، باستثناء بعض التصريحات المحدودة، وبينها تصريح لعضو كتلة التغيير والاصلاح د.سليم سلهب الذي لاحظ أن السيد نصرالله ركز على الداخل أكثر منه على الخارج، مع الأخذ بالاعتبار الجو التصعيدي الحاد من كلا الطرفين.

وردا على سؤال لـ«المستقبل» قال سلهب: أنا مع ألا يتورط حزب الله في سورية، لكنني لا أعتقد أن ذهابه الى سورية هو المشكلة ليكون رجوعه هو الحل.

وكان السيد نصرالله لفت الى أن ظاهر الموضوع هو تأليف الحكومة والانتخابات النيابية وانتخابات الرئاسة، لكن جوهره اسقاط المقاومة.

وقال: هؤلاء يخوضون المعركة منذ سنوات، وقد لاحظنا في المرحلة الاخيرة أن هناك تصعيد لهجة غير مسبوق من قبل الفريق الآخر، مشيرا الى أن ما أتى في «إعلان طرابلس» لقوى 14 آذار غير مسبوق وخطير، ووصف هذا الإعلان «بإعلان الحرب» وأضاف متوجها الى «14 آذار»: نحن مش قابضينكم ولا يلعبن أحد معنا.

أوساط 14 آذار رأت في كلام نصرالله محاولة مكشوفة لتبرير ممارسات الحزب، خصوصا أن وصفه إعلان طرابلس «بإعلان حرب» هو بذاته إعلان حرب على 14 آذار، لاسيما بعد بيان كتلة حزب الله الذي وصل الى حد اعتبار 14 آذار غطاء لمن يصفهم بالتكفيريين. ورأت الاوساط في هذا محاولة لتغطية تورط الحزب في سورية، تجاه بيئته الحاضنة خصوصا، والتي تدفع الثمن من دماء أبنائها، الى جانب العراقيل التي يضعها في وجه تشكيل الحكومة الا اذا كانت تخضع لثلثه المعطل، على غرار ما حصل مع حكومة سعد الحريري وكانت مثالا للفشل الذريع.

أما عن قوله ان تدخل حزب الله في سورية معركة وجود، فإن ذلك يشكل اعترافا صريحا بجر لبنان الى الاتون السوري وبالتالي استجلاب التكفيريين الى لبنان.

وذكّرت أوساط 14 آذار بموقفها المعلن، والذي يدعو حزب الله الى الخروج من سورية، وليأخذ الحكومة التي يريد.

وقد رد نصرالله على هذا بالقول: مهما عرضتم وقدمتم في الحكومة، فلن يتغير موقفنا من موضوع سورية، لأن موضوع سورية معركة وجود وليس معركة امتيازات. ونحن ننصح بحكومة وحدة وطنية جامعة.

قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله ردت على كل ذلك بالقول ان «السيد وكما هو كلما أطل يختزل التطورات والمواقف والتحولات وعلى كتفه خريطة الواقع وفي كلامه صورة المسار والمصير، موقف في كل كلمة وقرار في كل قبضة واستشراف في كل نصرالله ونصيحة مع كل بسمة».

وكررت «المنار» دعوة نصرالله للآخرين الى أن يتركوا للصلح مكانا، «وما حدا يلعب معنا».

وأشارت الى قوله ان الشجاع والجريء هو من يشكل حكومة وطنية جامعة.

من ناحيته، رأى النائب مروان حمادة أن «الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أغلق كل الابواب في وجه اللبنانيين، بما فيها باب الامل بتطور وتغيير دستوري يعيد عمل المؤسسات، ورسم صورة قاتمة، ليس لما يتوقعه فحسب، بل أيضا لما يعمل على تكريسه: حكومة «أمر الواقع» في لبنان، رئيس يختاره بالهيمنة، سلاح مستمر بلا أفق لانتظامه، وحرب مفتوحة بلا هوادة في سورية.

وقال في حديث تلفزيوني: أمام كل ذلك، سنستمر في مواجهة الفاشية الظاهرة في كلامه واطلالاته، ليس بحرب كما يدعي، ولكن مثلما استطعنا حتى الآن كبح جموح أطماعه، فالمواعيد مضروبة أمام الرأي العام، في المجلس النيابي، وفي أقفاص المحكمة الدولية، حيث يمثل ولو غيابيا من يحاول أن ينزع عنهم صفة القتلة.

أما عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت فقد قال ان حزب الله تكفيري وإقصائي، وأمينه العام السيد حسن نصرالله الذي اعتمد لغة التهديد الميليوشية التي عودنا اياها سابقا، انتقل من خصومة اسرائيل الى خصومة الشعبين اللبناني والسوري، وكان قد مارس الإقصاء عندما شكل حكومة نجيب ميقاتي وأسقط حكومة الوحدة الوطنية.

وأضاف: كلام نصرالله خطير جدا وربما يحضّر لأيام صعبة، لأنه عمليا إعلان حرب على قوى 14 آذار. وقال: بمجرد صدور البيان في طرابلس، وهو بيان لم يصدر عن قوى 14 آذار فقط، بل عن المجتمع المدني السني والمسيحي والعلوي في المدينة أيضا، اعتبره نصرالله إعلان حرب.

من جهته، عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا رد على الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، مؤكدا «رفض أي مشاركة بالسلطة مع حزب الله وعدم الذهاب معهم الى حكومة واحدة وهذا أمر محسوم»، مضيفا «ليضعوا بقدر ما يريدون نقاطا على السطور فليسوا هم من يرسم مصير الشعب اللبناني، وقد كان غيرهم أكبر وأقوى وأشرس ويدير امبراطوريات ولكنه بالنهاية ترك اسمه على صخور نهر الكلب ورحل وبقي شعب لبنان شعب الحرية والكرامة والإيمان والتمسك بحقوقه».

في غضون ذلك، قال وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناظم الخوري والمستشار السياسي للرئيس ميشال سليمان، ان الاخير ليس في موقف الضعيف، وان هدفه إيجاد شيء جامع لتسليمه الحكم في لبنان، لأن الرئيس لا يستطيع تسليم البلد الى فئة معينة في ظل هذا الانقسام بالبلد، وخياره الأول هو خيار الحكومة الجامعة وتحظى بثقة مجلس النواب، إلا انه إذا وصل الاستحقاق الرئاسي ولم يتم الاتفاق على حكومة فهناك حكومة «الواقع المستجد» التي سيوقع عليها سليمان، وفيها شخصيات غير مستفزة لأحد.

وأضاف في حديث إذاعي ان هم رئيس الجمهورية ميشال سليمان إجراء جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية بحضور جميع الفرقاء، والفاتيكان يضغط لإجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، وهو خائف على المسيحيين في لبنان وسورية، وهو كان ضد التدخلات الاجنبية في سورية.