المؤكد ان القوى الإقليمية باتت تريد حكومة في لبنان، لكن القيادات اللبنانية المتنازعة على وزارة النفط، قبل خروج النفط من قعر البحر، ثم على وزارة المال المهددة بالإفلاس، وربما على وزارة الخارجية التي أقفلت أبواب لبنان على الخارج، هذه القيادات فقدت بقايا الحياء الوطني الذي كانت تتبرقع به، وانطلقت في لعبة المحاصصة.

وهكذا يعيش اللبنانيون منذ 10 أشهر في دوامة الاتصالات والمبادرات والمساعي الى جانب استقراء الأسباب والمعطيات واستنتاج الدوافع الداخلية والخارجية.
آخر حلقات التشاور كانت بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، ودار البحث في كيفية حل العقدة العونية المتمسكة بوزارتي النفط والاتصالات وبوزارة المال السيادية، وبدا من امتناع سلام عن التصريح بعد اللقاء الذي دام ساعة ونصف الساعة ان العقدة مازالت على أشدها.
وكان سلام استقبل الوزير وائل أبوفاعور الذي يقوم بجولات مكوكية لتدوير الزوايا بناء على تكليف من النائب وليد جنبلاط، ثم زار أبوفاعور الرئيس نبيه بري، وخرج مع الوزير وائل أبوفاعور وعلى وجهيهما علامات التجهم، ما يعني ان رئيس المجلس، الذي وافق على التخلي عن وزارة الخارجية التي تشغلها كتلته منذ البدء بتطبيق «الطائف» مقابل الاحتفاظ بوزارة المال، رفض بإصرار التنازل عن هذه الوزارة لكتلة عون، لأسباب وجيهة، على حد ما تقول مصادره، وأقل هذه الأسباب ان مالية الدولة في وضع بالغ الحرج، ولا أحد يغامر في وضعها بعهدة أي من أعضاء الكتلة بعد اختبارها في وزارة الطاقة والاتصالات، وكذلك الحال بالنسبة لوزارة الخارجية.
ويبدو ان حزب الله طلب المزيد من الوقت لإرضاء عون. وعلمت «الأنباء» ان الحزب لا يمانع في إبقاء الطاقة والاتصالات مع عون، لكنه لا يبدو متحمسا لإعطائه وزارة المال ايضا، فيما ترفض قوى 14 آذار تسليمه وزارة الخارجية بعد التجارب المريرة مع الوزير عدنان منصور ومن سبقه.
العاملون على مشروع تشكيل الحكومة ضاقوا ذرعا، حتى ان حزب الله تخلى عن دور الوسيط في إقناع العماد ميشال عون بتدوير الزوايا.
لكن هؤلاء حققوا إنجازا يتيما وهو تمديد مهلة المفاوضات «الحكومية» الى الخميس المقبل.
إلا ان التعبير الاصدق عن المرحلة قد يكون صدر عن النائب آلان عون الذي رأى لـ«الأنباء» الطاسة ضايعة، وكل يوم فكرة، هناك حكومة ولكن متى؟ الله اعلم.
وآخر العروض إسناد وزارة الخارجية التي هي الآن بيد حركة أمل، الى التيار الوطني الحر، بعدما تعذر إقناع الرئيس نبيه بري ومعه قوى 14 آذار بإعطاء وزارة المال لهذا التيار، لكن الوزير جبران باسيل، نفى ان يكون التيار تبلغ اي اقتراح كهذا من الرئيس تمام سلام، فيما يبدو فريق 14 آذار متمسكا بهذه الحقيبة الوزارية، وقد ازداد تمسكا بعدما تناهى إليه ان المطروح إعطاء هذه الوزارة الى «الوزير الجوكر» جبران باسيل.
الى ذلك، فإن هذا الطرح أثار إشكالية تتعلق بالحصة المارونية في الحقائب السيادية الأربع، فإذا أعطيت لوزير ماروني من كتلة عون، فإن الوزير الماروني الوسطي الذي يختاره الرئيس سليمان، سيستبعد عن وزارة الدفاع، إضافة الى ان الحصة الأرثوذكسية التي كانت ستلبى في الخارجية بإعطائها لنائب رئيس الحكومة الحالي سمير مقبل، وهو من حصة الرئيس سليمان.
لكن يبدو ان الرئيس سلام ليس متحمسا للفكرة لأنه يدرك ان إعطاء الخارجية لعون سيحتم عليه التنازل عن «الداخلية» التي يريدها لفريقه، لمصلحة 14 آذار، فضلا عن ان 14 آذار لم يظهر الاستعداد للتفاوض على موقع الخارجية. في حين أكد النائب سامي الجميل ان الخارجية ستكون لفريق 14 آذار هذه المرة.
الجميل اكد لقناة «المستقبل» ان المشاركة في الحكومة الجديدة لن تكون للجلوس الى جانب حزب الله بل في وجهه لمنعه من الوصول الى حيث يريد وسحب الغطاء الرسمي عنه، مشيرا الى ان لا احد سيقبل بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة او باغفال اعلان بعبدا عن البيان الوزاري.
النائب مروان حمادة، شدد على اهمية اجراء الانتخابات الرئاسية، مؤكدا انه ايا كان شكل الحكومة العتيدة فهي ستكون بحكم المستقيلة بعد شهر، لانه اما لن تصل الى مجلس النواب وبالتالي لن تنال الثقة، لانه لن يكون هناك اتفاق على البيان الوزاري والكرة بملعب 8 آذار والعماد ميشال عون.
وتوقع اعلان الحكومة قبل وثيقة بكركي واشار الى توافق دولي اقليمي تمكن من تشكيل حكومة تؤمن عبور لبنان الى الاستحقاق الرئاسي.
بدوره الرئيس نبيه بري صارح زواره امس بالقول: ان كل ما يجري على الصعيد الحكومي مرتبط بمعركة رئاسة الجمهورية.


