الحكومة اللبنانية في أرجوحة تنازع الحقائب الوزارية وآلان عون لـ «الأنباء»: «الطاسة ضايعة» !

المؤكد ان القوى الإقليمية باتت تريد حكومة في لبنان، لكن القيادات اللبنانية المتنازعة على وزارة النفط، قبل خروج النفط من قعر البحر، ثم على وزارة المال المهددة بالإفلاس، وربما على وزارة الخارجية التي أقفلت أبواب لبنان على الخارج، هذه القيادات فقدت بقايا الحياء الوطني الذي كانت تتبرقع به، وانطلقت في لعبة المحاصصة.

رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مستقبلا الوزير وائل ابو فاعور 	محمود الطويل

وهكذا يعيش اللبنانيون منذ 10 أشهر في دوامة الاتصالات والمبادرات والمساعي الى جانب استقراء الأسباب والمعطيات واستنتاج الدوافع الداخلية والخارجية.

آخر حلقات التشاور كانت بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام، ودار البحث في كيفية حل العقدة العونية المتمسكة بوزارتي النفط والاتصالات وبوزارة المال السيادية، وبدا من امتناع سلام عن التصريح بعد اللقاء الذي دام ساعة ونصف الساعة ان العقدة مازالت على أشدها.

وكان سلام استقبل الوزير وائل أبوفاعور الذي يقوم بجولات مكوكية لتدوير الزوايا بناء على تكليف من النائب وليد جنبلاط، ثم زار أبوفاعور الرئيس نبيه بري، وخرج مع الوزير وائل أبوفاعور وعلى وجهيهما علامات التجهم، ما يعني ان رئيس المجلس، الذي وافق على التخلي عن وزارة الخارجية التي تشغلها كتلته منذ البدء بتطبيق «الطائف» مقابل الاحتفاظ بوزارة المال، رفض بإصرار التنازل عن هذه الوزارة لكتلة عون، لأسباب وجيهة، على حد ما تقول مصادره، وأقل هذه الأسباب ان مالية الدولة في وضع بالغ الحرج، ولا أحد يغامر في وضعها بعهدة أي من أعضاء الكتلة بعد اختبارها في وزارة الطاقة والاتصالات، وكذلك الحال بالنسبة لوزارة الخارجية.

ويبدو ان حزب الله طلب المزيد من الوقت لإرضاء عون. وعلمت «الأنباء» ان الحزب لا يمانع في إبقاء الطاقة والاتصالات مع عون، لكنه لا يبدو متحمسا لإعطائه وزارة المال ايضا، فيما ترفض قوى 14 آذار تسليمه وزارة الخارجية بعد التجارب المريرة مع الوزير عدنان منصور ومن سبقه.

العاملون على مشروع تشكيل الحكومة ضاقوا ذرعا، حتى ان حزب الله تخلى عن دور الوسيط في إقناع العماد ميشال عون بتدوير الزوايا.

لكن هؤلاء حققوا إنجازا يتيما وهو تمديد مهلة المفاوضات «الحكومية» الى الخميس المقبل.

إلا ان التعبير الاصدق عن المرحلة قد يكون صدر عن النائب آلان عون الذي رأى لـ«الأنباء» الطاسة ضايعة، وكل يوم فكرة، هناك حكومة ولكن متى؟ الله اعلم.

وآخر العروض إسناد وزارة الخارجية التي هي الآن بيد حركة أمل، الى التيار الوطني الحر، بعدما تعذر إقناع الرئيس نبيه بري ومعه قوى 14 آذار بإعطاء وزارة المال لهذا التيار، لكن الوزير جبران باسيل، نفى ان يكون التيار تبلغ اي اقتراح كهذا من الرئيس تمام سلام، فيما يبدو فريق 14 آذار متمسكا بهذه الحقيبة الوزارية، وقد ازداد تمسكا بعدما تناهى إليه ان المطروح إعطاء هذه الوزارة الى «الوزير الجوكر» جبران باسيل.

الى ذلك، فإن هذا الطرح أثار إشكالية تتعلق بالحصة المارونية في الحقائب السيادية الأربع، فإذا أعطيت لوزير ماروني من كتلة عون، فإن الوزير الماروني الوسطي الذي يختاره الرئيس سليمان، سيستبعد عن وزارة الدفاع، إضافة الى ان الحصة الأرثوذكسية التي كانت ستلبى في الخارجية بإعطائها لنائب رئيس الحكومة الحالي سمير مقبل، وهو من حصة الرئيس سليمان.

لكن يبدو ان الرئيس سلام ليس متحمسا للفكرة لأنه يدرك ان إعطاء الخارجية لعون سيحتم عليه التنازل عن «الداخلية» التي يريدها لفريقه، لمصلحة 14 آذار، فضلا عن ان 14 آذار لم يظهر الاستعداد للتفاوض على موقع الخارجية. في حين أكد النائب سامي الجميل ان الخارجية ستكون لفريق 14 آذار هذه المرة.

الجميل اكد لقناة «المستقبل» ان المشاركة في الحكومة الجديدة لن تكون للجلوس الى جانب حزب الله بل في وجهه لمنعه من الوصول الى حيث يريد وسحب الغطاء الرسمي عنه، مشيرا الى ان لا احد سيقبل بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة او باغفال اعلان بعبدا عن البيان الوزاري.

النائب مروان حمادة، شدد على اهمية اجراء الانتخابات الرئاسية، مؤكدا انه ايا كان شكل الحكومة العتيدة فهي ستكون بحكم المستقيلة بعد شهر، لانه اما لن تصل الى مجلس النواب وبالتالي لن تنال الثقة، لانه لن يكون هناك اتفاق على البيان الوزاري والكرة بملعب 8 آذار والعماد ميشال عون.

وتوقع اعلان الحكومة قبل وثيقة بكركي واشار الى توافق دولي اقليمي تمكن من تشكيل حكومة تؤمن عبور لبنان الى الاستحقاق الرئاسي.

بدوره الرئيس نبيه بري صارح زواره امس بالقول: ان كل ما يجري على الصعيد الحكومي مرتبط بمعركة رئاسة الجمهورية.

مصادر لـ«الأنباء»: معالجة فاتيكانية ـ فرنسية مؤقتة لرئاسة الجمهورية تجنباً لفراغ محتمل

دعوة العماد ميشال عون الرئيس المكلف تمام سلام الى الاستقالة من التكليف لم تجد صدى لدى سلام، الذي اعتبر ان الجنرال اختار اسلوب الجحيم كأفضل وسيلة للدفاع واستعمل عبارات اقل ما يقال فيها انها مسيئة الى المؤسسات قبل الافراد وذلك بهدف التغطية على مطلب واحد اسمه وزارة الطاقة.

الرئيس سلام التقى امس الرئيس ميشال سليمان وعرض معه اخر المعطيات المتعلقة بالحكومة.

وكان العماد عون فاجأ منتظري موقفا ايجابيا منه من الحكومة يشن حربا صاعقة على الرئيس المكلف داعيا اياه الى الاستقالة من مهمته، متحاشيا استهداف حلفائه في الثامن من اذار، الذين اظهروا ميلا للتجاوب مع صيغة المداورة في الوزارات بالحكومة العتيدة.

واتهم عون سلام بالعبث في المعايير وضوابط التأليف وجاء هذا بعدما علم العماد عون كما يبدوا ان السفير الايراني غضنفر ركن ابادي الذي كان استقبل النائب وليد جنبلاط مطولا، اوصل الى سلام رسالة اوحى له فيها بان طهران تدفع حزب الله الى الدخول في الحكومة.

لكن عوامل ضاغطة اخرى فرضت على الحزب الالتزام بموقف العماد عون من الحكومة وما لبثت هذه العوامل وهي سورية بحسب معلومات لـ«الأنباء» ان فرضت على الرئيس نبيه بري الالتزام عينه، وجاء تصريح النائب علي خريس عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها بري يعلن التزام الكتلة بموقف حزب الله.

وهكذا بات الحزب متضامنا علنيا مع العماد عون، فيما اعلنت امل تضامنها مع حزب الله المتضامن مع العماد عون وبهذا تم احتواء التباين بين الرئيس بري وبين رئيس التيار الوطني الحر، وطبيعي ان يلتحق النائب سليمان فرنجية بهذا الركب بعدما زاره الوزير جبران باسيل امس الاول.

بالمقابل دعا رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الرئيس سلام الى اعلان حكومة حيادية راسما له الحد بين حكومة الامر الواقع المرفوضة وحكومة الواقع المطلوبة.

وهكذا احترقت عمليا اوراق الوساطات الواحدة تلو الاخرى من جنبلاط الى بري الى حزب الله، حتى كان الدخول الايراني على خط التأليف، وهو ما جعل الرئيس المكلف ينتظر جديدا من حزب الله انطلاقا من موقف الحزب من دعوة عون لسلام الى الاستقالة من التأليف.

ورأى البعض في حملة عون على سلام تماهيا مع الجو المسيحي الذي اختلقه الى جانب البطريرك الراعي ووثيقته المنتظرة فضلا عن تمهيد الطريق الى القصر الجمهوري في بعبدا.

وهنا من يتحدث لـ«الأنباء» عن حلول وسط قيد التداول تقوم على اساس موافقة سلام على بقاء وزارة الطاقة والنفط بعهدة الوزير باسيل، مقابل ان يتخلى عون عن وزارة الاتصالات وان تجري المداورات على الوزارات الاخرى، وهكذا ينتفي وجود غالب ومغلوب في المسألة الحكومية لكن عقدة جديدة طرأت باصرار العماد عون على ان تكون وزارة المال المصنفة ضمن الوزارات السيادية الاربع ضمن حصة كتلته في الوقت الذي يريدها الرئيس بري بدوره كبديلة لوزارة الخارجية التي لن تكون من حصة فريقه هذه المرة.

ويحاول النائب وليد جنبلاط حل هذه العقدة الجديدة عبر جولات مكوكية لموفده الوزير وائل ابوفاعور شملت الرئيس سليمان والرئيس نبيه بري.

بدوره رئيس البرلمان نبيه بري قال انه ما زال على موقفه من الحكومة الجامعة التي تعبد نصف الطريق الى انتخابات رئاسة الجمهورية.

وتحدث بري عن إشارات إلى تعطيل الاستحقاق الرئاسي، وشدد على أن المداورة في الوزارات تكون شاملة أو لا تكون، وأشار إلى أنه جرت العادة أن نحمل الخارج مسؤولية أزماتنا، أما هذه المرة فقد تبين بوضوح، وفق وجهة نظره أن المشكلة تكمن في الداخل اللبناني.

وأضاف: الحكومة الحيادية لا تصل إلى المجلس النيابي ولا تحصل على الثقة، وإذا أحجم فريق مسيحي عن حكومة الأمر الواقع، تفقد هذه الحكومة ميثاقيتها ولا أسمح لها بالوصول إلى المجلس، وهم يعرفون جيدا أنني سأفعل، وأبدى بري استعداده للتدخل لحل أزمة الحكومة إذا شعر بضرورة التدخل.

الرئيس ميشال سليمان مرتاح للأجواء ذات الصلة بعملية تأليف الحكومة، موضحا أن النائب ميشال عون رفض ضمنيا المشاركة في الحكومة، لكنه لم يبلغ رفضه النهائي.

وكشف سليمان لصحيفة «الشرق» أنه ابتداء من الأربعاء أو الخميس المقبلين، يجب أن نباشر بوضع آلية تشكيل الحكومة من أسماء وحقائب معتبرا أنه إذا كنا في أزمة تشكيل حكومة سياسية فهذا أفضل من أن نكون واقعين في أزمة أمنية.

وردا على سؤال حول شكل الحكومة وهل ستكون جامعة أو حيادية قال الرئيس سليمان، إن العمل جار على الخطين معا.

مصادر في بعبدا أوضحت لـ «الأنباء» أن تأجيل موضوع الحكومة إلى الأربعاء أو الخميس المقبلين، مرده أن الرئيس سليمان يفضل إعلان الحكومة بعد اجتماع مجلس المطارنة ـ الموارنة يوم الأربعاء في الخامس من فبراير، حيث سيقر «وثيقة وطنية».

وكان البطريرك الماروني بشارة الراعي أعلن أمس عن «وثيقة وطنية» تصدر من بكركي بعد الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة أوائل فبراير، موضحا أمام زواره أن الوثيقة تركز على الثوابت الوطنية والهواجس والأولويات. وتقع الوثيقة في عشر صفحات، ويقول الراعي إن العمل عليها بدأ في أغسطس الماضي بعد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين.

وأكد الراعي أنه سيكون هناك رئيس جديد للجمهورية لا محالة، رافضا بشكل قطعي أي فرضية تقول بالفراغ، أو عدم حصول الانتخابات الرئاسية، لأن هذه الفرضية تعني الموت، وأنا أرفض الموت.

واعتبر الراعي أن من يطرح هذه الفرضية ويسأل عن الخطاب وغيرها، لا يريد الانتخابات.

ولاحظت أوساط متابعة لـ «الأنباء» في حديث البطريرك عن رئاسة الجمهورية وحتمية إجراء انتخاباتها، قلقا عميقا من توجه فاتيكاني تدعمه فرنسا، نحو علاج مؤقت لمسألة رئاسة الجمهورية، في حال تعذر إجراء الانتخابات لسبب من الأسباب.

جنبلاط قرع باب السفير الإيراني لتسهيل «الحكومة الجامعة» وكتلة عون تتحدث عن انتظار كلمة سر السفير الأميركي!

هل نفذت المهلة المعطاة للعماد ميشال عون، كي يحسم خياره بالنسبة لمشاركة كتلته النيابية بالحكومة السلامية، ضمن مبدأ المداورة في الوزارات والتسليم بحق رئيس الحكومة أن يضعوا فيتو على أي شخصية مطلوب توزيرها حال اعتبرها استفزازية، بمقياس الأوضاع اللبنانية الراهنة؟

بدا واضحا، ان لا مندوحة من العودة الى الحكومة الحيادية، بعد ان فشلت وساطة حزب الله مع العماد عون حول المداورة الشاملة، والتزام الحزب بعدم المشاركة في الحكومة دون التيار الوطني الحر، وتحاشي الرئيس ميشال سليمان الاحراج من بكركي، التي استبقت الموقف برفض مباركتها حكومة لا يتمثل فيها «الحزبان المسيحيان القويان» وهما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

وفي معلومات «الأنباء» ان عون يعتقد ان قصة المداورة في الوزارات «اختراع» الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط، بقصد ابعاده، من خلال جبران باسيل عن وزارة النفط، التي اعتبرها باسيل «ضمانة» للمسيحيين ولا يمكن التنازل عنها!

ويبدو ان حزب الله في مثل هذا الجو، بدليل السؤال الذي طرحته قناة «المنار» أمس عن جدوي المداورة في الوزارات، في حكومة لن يتعدى عمرها الأربعة أشهر.

وقد أكد الحزب انه وحركة أمل، لن يشاركا في حكومة يغيب عنها تيار عون.. هذا ما يسرع التوجه نحو الحكومة الحيادية، في حين أكد حزب الكتائب انه سيشارك في الحكومة بمعزل عن موقف تيار عون.

وفي المعلومات ان الرئيس بري والنائب جنبلاط لن يواجها الحكومة الحيادية بالرفض في حال تعذر الحكومة الجامعة، خصوصا انها ستتألف من شخصيات لا تستفز أحدا، وهي باتت مطلوبة محليا وإقليميا، كونها تخدم المرحلة الاستقرارية التي يتطلبها لبنان الآن، في ظل الفوضى السياسية القائمة على مستوى المنطقة، وتطاير شررها الملتهب باتجاه لبنان، لكن جنبلاط لم ييأس بعد كما يبدو، بدليل لقائه السفير الإيراني غضنفر ركن ابادي أمس.

ووصف مصدر مقرب من جنبلاط لقاء السفارة الايرانية تلبية لدعوة من السفير غضنفر ركن آبادي الى العشاء بـ «الإيجابي جدا»، خصوصا انه تم التشديد خلاله على تمتين العلاقة بين الجانبين، بعد انقطاع لفترة والخرق الأساسي أثناء زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأخيرة الى لبنان وحضور جنبلاط الذي أحيط بحفاوة لافتة».

وأضاف المصدر لـ «الأنباء» النقطة الثانية الأساسية، انه تناول إمكانية خرق في الطريق الحكومي المسدود من جانب حليف إيران العوني، وبذل الجانب الإيراني مع 8 آذار جهدا للوصول الى حكومة جامعة أطلقت العنان لكل الدول الراعية والمعنية للوصول اليها، وعلاوة عن ان اللقاء يأتي عقب التفجير الذي استهدف السفارة بفترة، أراد جنبلاط توجيه رسائل عدة عن اللقاء تصب في خانة الإيجابية وتأييده انفراج العلاقة السعودية – الإيرانية، ولاحقا دور لإيران بعد سحب دعوة جنيف، والتحية للرئيس سعد الحريري في قلب السفارة تأييدا لمواقفه الأخيرة.

في هذا الوقت يواصل حزب الله مساعيه مع العماد عون، بينما تواصل رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة مع رئيس حزب الكتائب أمين الجميل ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قبل مغادرته، أي السنيورة الى الكويت.

لكن العماد عون لايزال على موقفه المطالب بحقيبة الطاقة والنفط الى جانب حقيبة سيادية واثننتين خدماتيتين.

ويبدو أن المؤتمر الصحافي للوزير باسيل يوم الأحد زاد الأمور تعقيدا لاسيما بين رئاسة مجلس النواب والرابية.

وتقول أوساط رئاسية ان الرئيس سليمان سيوقع المراسيم الحكومية التي يعتمدها الرئيس المكلف تمام سلام، أما سلام فإنه بانتظار الجواب الأخير من حزب الله عبر الوزير التقدمي الاشتراكي وائل أبوفاعور، الذي تحدث أمس عن اتجاه الأمور الحكومية نحو الولادة القيصرية.

واللافت أن حزب الله قد لا يتمكن من الاعتراض على الحكومة الحيادية كونها لن تضم وزراء لتيار المستقبل أو التيار العوني أو حركة أمل أو الحزب نفسه، بعدما استنفدت كل فرص الحكومة السياسية الجامعة، وبعدما جاء التعطيل من فريقه، أي فريق الثامن من آذار.

لكن الرئيس سلام أوحى أمس وكأن هناك بعض الوقت للمفاوضات، بيد أنه اعتبر ان عامل الوقت هو الذي يهدد الجميع، تحت وطأة الأوضاع غير المستقرة.

وفي تصريحات له شدد على أن مسألة تفسير الدستور من أجل المراعاة السياسية له حده، سائلا عن المنطق فيما يحصل اليوم، وهل نفقد كل زخم التأليف وامكان احتواء التشنج واراحة البلاد من أجل حقيبة وزارية.

ورأى الرئيس المكلف ان المداورة في الوزارات باتت امرا ضروريا وملحا، وقال ان الأولوية لديه مازالت الخيار لكن هذا لا يلغي في حال استنفاد كل المحاولات والوسائل، حتمية العودة إلى الوضع الذي مهد للحكومة الحيادية.

وتقول أوساط سلام انه اقترب من زيارة بعبدا حاملا التشكيلة الحكومية، سواء جاءه الجواب من العماد عون أو من الوسطاء، فهو انتظر كثيرا وعبر عن صبر طويل لكن لكل شيء نهايته.

ولاحظت أوساط سلام أن العماد عون وكتلته لا يأبهان لأجواء الفتنة المذهبية المخيمة على البلد.

وبالعودة إلى حراك النائب وليد جنبلاط، يبدو أنه لم يقطع الأمل نهائيا من «الحكومة الجامعة» وهو يرى أن البلد على أبواب استحقاق رئاسي وكل تضامن ضروري جدا في ظل ما يتعرض له لبنان من أعمال إرهابية.

جنبلاط كان يتحدث بعد اجتماع مطول لساعتين مع السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي في دار السفارة أعقبه عشاء، وعن الوضع في سورية، قال: سيكون لإيران الدور مع السعودية ودول أخرى لانهاء الأزمة السورية، واشار إلى أن إيران تؤيد الحكومة الجامعة في لبنان وأمل كشف التفاصيل في الأيام المقبلة كي نذهب موحدين إلى «الحكومة الجامعة».

أوساط التيار الوطني الحر قالت بدورها، انه في ظل الاشتباك الإقليمي القائم تبدو كل الملفات الداخلية في حال المراوحة، ومنها الملف الحكومي، حيث لم يسجل اي خرق بانتظار «كلمة السر» التي توقعتها قناة «أو. تي. في» التلفزيونية الناطقة بلسان التيار من السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل، الذي سيحملها من الرياض.

وهذا الانتظار يعني وفق تفسير القناة العونية، أن العقدة ليست «عونية»، بل خارجية اقليمية وذات أبعاد تتخطى الحكومة الموعودة وكأنها تريد الوصول إلى ربطها بمؤتمر جنيف وأنها ليست في حقائب وزارية أو أشخاص، وربما هذا ما يفسر زيارة جنبلاط إلى السفير الإيراني في بيروت، وذلك في رطار سعيه لتشكيل الحكومة الجامعة، منوها بتصريحات الرئيس الحريري على هذا الصعيد، اضافة إلى رفضه انجرار السنة مع تنظيم القاعدة.

على أي حال، الموقف الأخير للعماد عون من المشاركة في الحكومة، قد يتبلور في الاجتماع المسائي لكتلة التغيير والإصلاح في الرابية.

ويقول وزير العدل شكيب قرطباوي، عضو الكتلة ان كلمة الكتلة يقولها العماد عون شخصيا، وهناك كلام معه وهو الذي يقرر، واضاف في تصريح إذاعي: يتكلمون عن اتفاق لا علم لنا به ولم يستشرنا أحد ونحن أكبر كتلة نيابية مسيحية.

مصادر لـ «الأنباء»: عون يحاول مقايضة المداورة بـ«الرئاسة» والعقود النفطية وراء الإصرار على وزارة الطاقة!

حسم الرئيس ميشال سليمان توقيت اعلان الحكومة رغم انه لا يحبذ تحديد المواعيد عندما قال امس: الرئيس المكلف تمام سلام ينتظر الجواب الرسمي لقوى 8 آذار على اسئلة طرحت عليها حول صيغة الثلاث ثمانيات اليوم، فإذا جاء الجواب ايجابيا كان خيرا، اما لو جاء سلبيا فسنعود الى خيار الحكومة الحيادية التي ستكون جامعة لكنها ليست سياسية.

العماد ميشال عون مستقبلا كريم بقرادوني في الرابية امس	 محمود الطويل

وفي رد غير مباشر على ما يثيره العماد ميشال عون حول حقوق المسيحيين، قال سليمان لصحيفة «المستقبل»: لرئيس الجمهورية اشراف مباشر على القوات المسلحة وفقا للدستور، سواء في وزارة الدفاع او الداخلية، بصفته القائد الاعلى لهذه القوات، ورئيس مجلس الدفاع الاعلى، وهو يترأس جلسات مجلس الوزراء ويتدخل في جدول اعمال مجلس الوزراء، ويمكنه عدم التوقيع على قرارات، واذا ساعده الفرقاء على الطاولة سواء كانوا مسلمين او مسيحيين فهذا يوفر نتاجا اهم من الصلاحيات.

اما رئيس المجلس نبيه بري فقد كان اكثر مقاربة من الطروحات العونية، حيث اعتبر ان المداورة المحكي عنها في الحقائب الوزارية اصلاحية الطابع، وتنسجم مع شعار التغيير والاصلاح الذي تحمله كتلة عون النيابية، واشار الى ان الجنرال كان اول من طرح المداورة منذ البداية، وهي عمليا تستدعي التضحية، وانا شخصيا ابدي الاستعداد للتخلي عن اهم حقيبتين في هذه المرحلة، وهما الخارجية التي تؤدي دورا محوريا في هذه المرحلة، والصحة التي ترتبط بكل بيت وعائلة.

وشدد على اولوية درء الفتنة الداهمة عبر تشكيل حكومة جامعة تحتوي هذا الخطر، آملا في تصريح لـ «السفير» ان يراعي العماد عون هذا الاعتبار.

الرئيس المكلف تمام سلام اكد من جهته انه لا مجال للانتظار الطويل بعد اليوم، وامر تشكيل الحكومة مسؤولية الجميع، وليس رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

وفي رد ضمني على الوزير جبران باسيل، قال سلام، بحسب زواره: لا ميثاقية الا اذا كانت على قياس البلد لا الاشخاص او مصالحهم، والدستور اللبناني يشدد على الشراكة بين الطوائف، لا بين القوى السياسية.

وتقول «النهار» ان وزير الطاقة متمسك بهذه الحقيبة لأن عليه توقيع عقود للتنقيب عن النفط والغاز في اواسط فبراير بما يزيد عن 200 مليون دولار، فيما اكدت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان القيمة الحقيقية للعقود توازي ثلاثة اضعاف هذا الرقم.

وكان الوزير جبران باسيل الموصوف بـ «الوزير المعطل» لتشكيل الحكومة اضفى طابعا مسيحيا ميثاقيا على رفض كتلته النيابية التنازل عن شروطها للمشاركة بالحكومة، انطلاقا من رفض المداورة في الوزارات التي تبعده عن وزارة الطاقة والنفط، بعدما ألبس هذه الوزارة ثوب الكهنوت وادرجها في خانة الضمانة للمسيحيين في لبنان!

ويبدو ان رسالة العماد عون وصلت الى بعبدا والمصيطبة على اثر تصريحات باسيل في البترون ومعها عدم رغبة حزب الله في الضغط على العماد الحامل لراية «الحقوق المسيحية» المرتبط تحقيقها بشخصه وبكتلته النيابية، ما يجعل الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام امام الخيارين الاخيرين: اما حكومة سياسية جامعة بمن حضر او حكومة حياديين بلا احزاب او تيارات عملا بالنظرية القائلة «ظلم في السوية عدل في الرعية».

على ان محاولات اخيرة ستجري مع العماد عون اليوم لاقناعه بقبول مبدأ المداورة في الوزارات الذي التزم به الرئيسان سليمان وسلام، لكن لا احد يعلق آمالا على مسعى اللحظات الاخيرة، ليس لأن ما حصل في جنيف من استبعاد لايران عن المؤتمر الدولي الاوسع من اجل حل الازمة السورية يجعل من تشكيل الحكومة خارج اهتمام المحور السوري ـ الايراني وحسب، بل ايضا لأن مصادر 14 آذار واثقة بحسب ادلاءاتها لـ «الأنباء» بأن رئيس التيار الوطني لا يبحث عن وزارة محددة في لعبة عرقلة تشكيل الحكومة، انما يرفض المداورة في الوزارات ليصل الى رئاسة الجمهورية.

ويبدو بحسب هذه المصادر ان الجولات الانفتاحية التي قام بها الفريق العوني على مختلف القوى السياسية الفاعلة بما فيها تيار المستقبل وسعد الحريري والقوات اللبنانية وسمير جعجع لم تفتح له آفاق الوصول الى بعبدا، لكنه لم ييأس، كما يبدو، بدليل اصراره على وضع العصي في عجلات عربة الحكومة السلامية، لاعبا على حافة الفراغ بأمل تحقيق المقايضة المطلوبة: تسهيل قيام الحكومة مقابل الوعود برئاسة الجمهورية.

مصادر 14 آذار ترى ان مثل هذه المقايضة حلم يقظة لا يتحقق، وانه بعد ابتعاد الرئيس نبيه بري عن جادة التسويات بسبب ما بينه وبين الفريق العوني، والتزام حزب الله بعدم الضغط على الحليف العوني، هناك من يراهن على تحرك من جانب رئيس المردة سليمان فرنجية المنتظم تنظيمه ضمن تكتل التغيير والاصلاح، لاقناع العماد عون بحل عقدة المداورة، استرشادا بالحكمة القائلة «لو دامت لغيرك لما آلت اليك»، والمقصود «الوزارة الذهبية» اي وزارة النفط، لكن مثل هذا الحراك محدود المدى والآمال، لأن الرجلين يلتقيان على الخط السوري ويفترقان عند الاقتراب من القصر الجمهوري، حيث تختلف المطامح وتتناقض الاهداف.

وكان ثمة طرح مغر باسناد وزارات المال والاشغال والصحة الى كتلة عون، مقابل تخليه عن وزارتي النفط والاتصالات، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض بشدة، ومثله فعل الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لاعتبارات كثيرة.

المصادر اكدت ان الحكومة ستبصر النور هذا الاسبوع، ان لم يكن اليوم الثلاثاء فالخميس المقبل، وكشفت لـ «الأنباء» نقلا عن اوساط حزب الله انه عند تكليف سلام قبل عشرة اشهر ابلغ العماد عون قوله لقيادة الحزب «انتم فصلوا ونحن نلبس»، فإذا به يسحب هذا التفويض الآن.

البطريرك الماروني بشارة الراعي يرى ان الوضع يحتاج الى اكثر من الحكومة والرئاسة، يحتاج الى استعادة ثقة المواطنين بالمسؤولين السياسيين، هذه الثقة التي بدأ الشعب يفقدها، وهو الذي انتدبهم لخدمة الخير العام.

وتدخل في سباق الرهانات الايجابية زيارة السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل الى المملكة العربية السعودية، علما ان بيانا للسفارة الاميركية ربط الزيارة بالمساعدات للنازحين السوريين.

مصادر التيار الوطني الحر اعتبرت ان محاولة «تشليح» العماد عون وزارة الطاقة التي اصبحت دولية واكبر من الوزارات السيادية سيعيد 14 آذار الى الحكم مقابل اكتفاء حزب الله والتيار الوطني الحر بالبقاء في الحكومة.

واضافت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان عون انه لا يمكن القبول بدخول الحكومة اذا كان الثمن خروج العماد عون، ولن تكون الحكومة ميثاقية وجامعة بغياب من وصفته بالممثل الاول للمسيحيين العماد عون والمخاطرة بتحويل الازمة من سياسية الى ميثاقية وطائفية.

وتابعت تقول: لا يفكر حلفاء عون في تبني المعادلة القائمة على كسب ود الخصوم وتحييد الاصدقاء «لأنها معادلة اثبتت فشلها دائما ونتيجتها خسارة الاصدقاء وعدم ربح الخصوم».

وعن المداورة، قالت: المداورة متفق عليها، لكن اذا كانت 14 آذار قبلت بترحيل البيان الوزاري الى ما بعد تشكيل الحكومة ومعه ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة وتجاوزت مسألة انسحاب حزب الله في سورية، فهذا يعني ان المداورة ليست الزامية اذا كان هدفها تهميش مكون سياسي اساسي، وهو بالتالي ليست اهم من كل ما سبق.

منسق امانة 14 آذار د.فارس سعيد غرد على تويتر قائلا: ان كرامة موارنة لبنان ليست مرتبطة بوزارة الطاقة، كما يدعي الوزير باسيل، انما بقدر ما تدافع عن لبنان من اي سلاح خارج عن سلاح الدولة.

بدوره، لاحظ الوزير السابق ادمون رزق لقناة «المستقبل» ان ما يحصل في لبنان الآن ليس تصرف رجال دولة واتفاق الطائف لخط الشراكة الوطنية بين الطوائف وليس بين الاحزاب، وعندما شرعنا الطائف لم نكن نتصور ان الاحزاب ستتحول الى طوائف.

واستطرد رزق قائلا: هذا ليس لبنان، هذه النوعية المتدنية لا نعرفها وعلى الشعب اللبناني الخروج من هذه الكوميديا السوداء.

هل تكون حكومة لبنانية بمَنْ حضر غداً الثلاثاء؟

بانتظار ثلاثاء الحسم الحكومي تواصلت أمس الاتصالات على خط الرابية، حيث يضع العماد ميشال عون سدادة رفض المداورة الوزارية في عنق زجاجة تشكيل الحكومة تمسكا بوزارة الطاقة والنفط وبوزيرها «الصهر المعطل» جبران باسيل، وسط توقف الرئيس نبيه بري عن محاولات «تدوير الزوايا» وامتناع حزب الله عن ممارسة أي ضغط على الحليف المتطلب، ما يؤكد أن «القطبة المخفية» في عروة «جنيف 2» المنعقد بمعزل عن المشاركة الإيرانية.

اضاءة شموع ووضع اكاليل في موقع انفجارالرائد الشهيد وسام عيد 26 - 1 - 2014

مصادر بعبدا والمصيطبة بدأت تلمح الى أنها باتت حلا من التزاماتها تجاه فريق 8 آذار، بعدما استنكف هذا الفريق عن التجاوب مع المبادرات التوفيقية.

وان الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام لن يجدا المزيد من الوقت الحكومي لمماطلة أطول وتسويف أكثر، وانهما في الطريق الى حسم خيارهما في موعد أقصاه يوم غد الثلاثاء، لتشكيل حكومة حيادية من شخصيات سياسية غير ملتزمة بتيارات وأحزاب، أو حكومة سياسية جامعة بمن حضر.

ويقول مصدر متابع لعملية التشكيل الحكومي لـ «الأنباء» انه لا يجد مبررا بعد، لزيادة الأخذ والرد فالمواقف محسومة، والخلفيات واضحة، وكما انعقد مؤتمر جنيف الثاني دون تردد رغم استبعاد إيران، يمكن تركيب حكومة لبنانية «بمن حضر» بتشكيلة متوازنة من كل الطوائف، وليس بالضرورة من كل الأحزاب والتيارات، لتصرف الأعمال بموجب مرسوم تأليفها وتبقى ثقة مجلس النواب، رهن التطورات السياسية والاعتبارات الدستورية.

ويضيف المصدر لـ «الأنباء» أن أبواب الحكومة مفتوحة منذ عشرة أشهر، وقد شُرِّعت على المصراعين أخيرا بعد إسقاط الرئيس سعد الحريري للحظر على مشاركة حزب الله، وباتت البينة على من استثنى نفسه، لأن استثناء أي فريق، لا يوازي من حيث خطورته السياسية والوطنية، إبقاء رئاسة الجمهورية في مهب الفراغ الدستوري والمصالح الإقليمية.

رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع تساءل في احتفال قواتي عن كيفية المزاوجة بين حرب حزب الله في سورية، ووجود دولة لبنانية؟

وأضاف: لدينا مجموعة داخل لبنان تقاتل تارة في الجنوب مع إسرائيل وتارة في سورية وطورا في بلغاريا وقبرص.

وقال: لا يجوز ترك البلد بلا حكومة إلى ما شاء الله.

واستدرك قائلا: مادام حزب الله موجودا بالوضعية التي هو عليها الآن فلن نتمكن من تحصين البلد، بل تتجه الأمور من سيئ الى أسوأ.

وحول الوضع في طرابلس اعتبر جعجع ان الحل يكون بسحب كل السلاح غير الشرعي، اما على الحدود مع سورية، فلا حل إلا بقرار سياسي يقضي بنشر الجيش اللبناني على طول الحدود.

من جهته، النائب جان أوغاسبيان، عضو كتلة المستقبل، اعتبر امس ان الفرصة الإقليمية والدولية لتشكيل الحكومة انتهت، ورأى في حوار متلفز ان حزب الله يتلطى خلف اعتراض العماد ميشال عون حول مسألة المداورة في الوزارات وتمسكه بوزارة الطاقة للوزيرجبران باسيل وانه لو شاء الحزب تسوية هذا الأمر لما عدم الوسيلة لإرضاء عون، أما تحركات الحزب في هذا الاتجاه فإنه مجرد تحرك صوري.

ووصف تلك الفرصة بالنادرة، وهي التي كانت قبل استبعاد إيران عن مؤتمر جنيف وأسلوب مقاربة النظام السوري لمؤتمر جنيف الثاني، لكن النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة رأى ان ما وصفه بالإرهاب التكفيري لن يزيدنا إلا قناعة بخياراتنا واننا في المسار الصحيح في مواجهة هذا الخطر الذي يتهدد لبنان برمته.

الوزير المستقيل غازي العريضي، قال نأمل ان يتبلور في المستقبل تشكيل حكومة، نتعاطى معها بكل واقعية، هدفنا إدراك الناس بأنه لا أحد في إمكانه إلغاء أحد في لبنان.

العريضي كان يتحدث في تشييع المسؤول الاشتراكي السابق سامي مروش، الذي اغتيل في عاليه بظروف غامضة، بوصفه اي العريضي ممثلا للنائب وليد جنبلاط.

بدوره، النائب عاطف مجدلاني (المستقبل) اعتبر ان قرار الرئيس سعد الحريري المشاركة في حكومة جامعة في إطار الانفتاح على الفريق الآخر، لاسيما بعد تراجع حزب الله عن الثلث المعطل، وقبوله بصيغة الثلاث ثمانيات.

وفي هذه الأثناء، النائب سمير الجسر، عضو كتلة المستقبل التقى في منزله بطرابلس النائب السابق مصطفى علوش واللواء أشرف ريفي، وأبدى توقعه ولادة الحكومة مطلع هذا الأسبوع. وقال ان الرئيسين سليمان وسلام أعلنا أكثر من مرة انهما لا يستطيعان تجاوز 25 من هذا الشهر دون حكومة، وأتصور انه سيتم إعلان ما في بداية الأسبوع.

وأعلن عضو 14 آذار المحامي ميشال معوض انه مع حكومة مشتركة مع حزب الله، إنما على أسس سياسية واضحة، إعلان بعبدا، إسقاط ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، أو أي صيغة رديفة.

وأضاف: لكن التباين قائم داخل 14 آذار حول ما اذا كان يجب التفاهم على هذه الأسس قبل المشاركة بالحكومة او بعدها، وهكذا انطلقنا من رفض المشاركة مع الحزب ووصلنا الى هذا التباين.

وقال معوض: انا شخصيا ارى وجوب التفاهم على الأسس السياسية مع حزب الله قبل الدخول بالمشاركة معه، يجب التوافق المسبق على وظيفة الحكومة، والا نقع في خطأ كبير، لان ما يمكن ان نأخذه من حزب الله قبل تشكيل الحكومة، لا يمكن ان نأخذه من حزب الله بعد تشكيل الحكومة، وسأل لماذا تراجع حزب الله بالصيغ الحكومية وبعد تسعة اشهر صار يطالب بحكومة مع 14 آذار، واسقط النقطة على السطر والاصابع المرفوعة؟ لقد تراجع امام التطورات في المنطقة والتي ظهرت امام مؤتمر جنيف 2، نتيجة التحول في الموقف الروسي والتطور في الموقف الايراني، الذي عبر عنه وزير الخارجية محمد ظريف بقوله ان قتال الحزب في سورية ليس قرارا ايرانيا الى جانب انكشاف خياراته الاقليمية ومخاوفه مما يجري في لاهاي، عن انكشاف الحقيقة وامام هذين الانكشافين صار الحزب يريد حكومة مشتركة مع 14 آذار ليغطي نفسه بشبكة امان لبنانية، ولو بالصورة انه يريد الظهور في صورة الحكومة وليس اكثر من باب «نحن جاهزون للمصالحة»، لكننا نريد طي صفحة الاغتيالات وتعاون الحزب مع المحكمة الدولية وتسليم المطلوبين باغتيال الرئيس الحريري ورفاقه، وان تتم المصالحة تحت عنوان الدولة تحت اعلان بعبدا، يعني اسقاط ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

الوزير جبران باسيل الذي بسبب تمسكه بوزارة النفط والطاقة، تعطل تشكيل الحكومة الجامعة، اعلن في مؤتمر صحافي امس اصرار تياره على وزارتي الطاقة وضمنها النفط، والاتصالات وان المداورة المحكي عنها فيجب ان تبدأ مع العهد الجديد، او البرلمان الجديد اما الان فانه يعتبر نفط لبنان ضمانة للبنانيين وللمسيحيين خصوصا. ولا يمكن التخلي عنها، واصفا وزارة النفط بالوزارة الميثاقية، ورافضا تصرف رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بالحاكم في امره بتوزيع الحقائب والاسماء وتحدث عن دفع المسيحيين الى مشاريع غير ميثاقية ادعى انه يرفضها.

مصادر لـ «الأنباء» تؤكد أن سلام أمام خيارين: إما حكومة «حيادية» الثلاثاء أو «أمر واقع جامعة»

بعدما بدأ يتبلور أكثر البعد الإقليمي المعرقل لولادة الحكومة اللبنانية، فقد أصبح سحب دعوة إيران إلى مؤتمر «جنيف ـ 2»، واقتراب المسافة التفاوضية بين ممثلي المعارضة وممثلي النظام، بوهج التناغم الأميركي ـ الروسي، العنوان المعتمد في وسائل الإعلام اللبنانية المستقلة، أو القريبة من 14 آذار، الباحثة عن السبب الحقيقي الكامن، وراء التبدل الكامل في موقف قوى الثامن من آذار، من تشكيل الحكومة السلامية، وفي المقدمة تكتل العماد ميشال عون، الذي فاجأ المبتهجين بقرب ولادة الحكومة، بإفراغ كل ما في جعبته من شروط ومطالب على أبواب المؤتمر، المقفلة بوجه طهران.

وهكذا تغيرت المناخات الإيجابية، إلى سلبيات متوالدة، وبرزت عقدة رفض العماد ميشال عون المداورة في الوزارات كجزء من المشكلة، لتصبح المشكلة الأساس، فتمثلت في امتناع حزب الله عن الضغط على عون، تأثرا منه بالإجواء الإقليمية الناجمة عن استبعاد طهران عن هذا المؤتمر الدولي والإقليمي، الذي كانت تراهن على أن يكون بوابتها الواسعة إلى المنتديات الدولية، وما توفره لها من مرتبة إقليمية عالية ونافذة. وهل يمكن عزل «الفاول» الذي ارتكبه وزير الخارجية عدنان منصور في المؤتمر، بحذفه الموقف الرئاسي، من خطابه، وإضافة آخر يبرر تورط حزب الله في الحرب السورية؟

الوزير منصور برر موقفه هذا لدى عودته إلى بيروت، بتصريحات في المطار، حيث قال: ان نعت المقاومة من قبل بعض المشاركين في المؤتمر بالإرهاب، أمر غير مقبول، فهي شرفت لبنان والأمة واستطاعت أن تناضل ضد العدو الإسرائيلي، وأضاف: إذا كان في لبنان من ينعت المقاومة بالإرهاب فليقل ذلك صراحة، وبعدها يكون لكل حادث حديث.

وسئل منصور كيف يوفق بين دعمه لوجود حزب الله في سورية، وبالحديث عن سياسة النأي بالنفس، وما هو تعليقه على تصريح الرئيس سليمان الذي دعا الحزب وغيره إلى التوقف عن القتال في سورية، أجاب: الرئيس سليمان اطلع على كلمتي في جنيف، أما العبارة عن حزب الله في سورية فقد أضفتها أثناء جلوسي على المقعد، ردا على ما قيل عن «المقاومة».

وفي السياق عينه، طالب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من جميع القوات الأجنبية بالخروج من سورية، موضحا أن حزب الله بذل الكثير من الجهود لتثبيت الاستقرار في لبنان، لكني أطلب من الجميع أن يخرجوا من سورية وأن يسمحوا للشعب السوري بأن يحدد مصيره بنفسه، وقال ظريف الذي كان يتحدث من «دافوس» في سويسرا، أن حزب الله اتخذ قراره بنفسه، دفاعا عن المقامات الشيعية.

تيار المستقبل، تلقف كلام ظريف في سويسرا، واعتبره مؤشرا بالغ الأهمية، وان له دلالات لبنانية، في وقت يسعى لبنان إلى قيام حكومة جديدة.

مصدر في المستقبل اعتبر أن هذا الموقف الإيراني الرسمي، ينطوي على نفض لليد من مشاركة حزب الله في الحرب السورية، وهو يعني بشكل آخر دعوة الحزب إلى سحب مقاتليه من سورية والعودة إلى لبنان.

بالمقابل أعطى السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل إشارات واضحة لكل المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم بأن واشنطن لا تمانع تشكيل حكومة محايدة، لكنها تفضل تشكيل حكومة سياسية جامعة تضم «حزب الله» ولا تستثني أحدا، وأضاف ان تشكيل حكومة سياسية تتبنى «إعلان بعبدا» من شأنه أن يؤدي الى إعادة انتظام عمل المؤسسات في لبنان وتحصين الاستقرار، وصولا الى وضع لبنان على سكة الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.

هذه المستجدات وضعت الرئيس المكلف تمام سلام، ومن خلفه الرئيس ميشال سليمان امام الخيارات الصعبة مرة اخرى، هل يستمران في سياسة الانتظار بينما العد التنازلي للاستحقاق الرئاسي قد بدأ؟ أم يعودان الى صيغة الحكومة الحيادية المستفزة لحزب الله وتحالف الثامن من آذار؟ أما ان يكون الخيار الأخير حكومة أمر واقع، بمن حضر؟

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان فريق الثامن من آذار قرر انه في حال تشكيل حكومة أمر واقع جامعة، دفع وزراءه الذين يكون اختارهم الرئيس المكلف فور صدور المراسيم، إلى الاستقالة، ومعهم ما أمكن من الوزراء المحسوبين على الوسط، بحيث يضطر الرئيس سليمان الى إجراء استشارات لتكليف شخصية اخرى لتأليف الحكومة.

وتجنبا لهذا المطب الهادف الى إبعاد سلام عن الحكومة طالبه فريق 14 آذار بإعلان حكومة حيادية، وعلى الآخرين ان «يركبوا أعلى ما في خيلهم».

لكن مصادر المعلومات تؤكد ان بري وجنبلاط ينصحان بالحكومة الجامعة واعدين بمعالجة أمر حزب الله والتيار الوطني الحر.

وفي آخر الكلمات ان سلام سيعتمد خيارا من الاثنين في موعد أقصاه الثلاثاء المقبل.

وقال مصدر سياسي متابع للمحادثات بين سلام وبين فريق الثامن من آذار، ان حجر العثرة الرئيسي في طريق الحكومة، كما هو معروف، إصرار العماد عون على احتفاظ صهره جبران باسيل بمنصب وزير الطاقة في الحكومة العتيدة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال ان البديل عن حكومة الثلاث ثمانيات إحدى الصيغتين المحتملتين في حكومة أمر واقع سياسية تفرض الحقائب والمقاعد على الأعضاء الموزرين فيها، او حكومة حيادية لاتزال الهدف الأمثل لقوى 14 آذار.

وقال بري انه مستعد لمعاودة التحرك عندما يدعى إليه، ومتى يتيقن من رغبة الأفرقاء في إبداء مرونة للتفاهم وتجاوز العقبات، مشيرا الى انتقال الخلافات الى داخل صفوف الثامن والرابع عشر من آذار.

بدوره «الوزير المعطل» جبران باسيل كما تصفه قوى 14 آذار قال في تصريح امس انهم يركزون دائما على المداورة وعلى وزارة الطاقة لاستهداف الشخص او الفريق لكنهم لا يتكلمون عن الحقيقة السيادية فهل يجوز حرمان المسيحيين بممثليهم الحقيقيين من حقيبة سيادية من اصل اربع حقائب؟

ويتجاهل باسيل ان للمسيحيين حقيبتين من اصل الاربعة في الحكومة الحالية وفي كل حكومة فهناك وزارة الداخلية التي اختار الرئيس سليمان وزيرها مروان شربل (ماروني) ووزارة الدفاع التي اختير لها فايز غصن المحسوب على رئيس تنظيم المردة سليمان فرنجية، عضو تكتل الاصلاح والتغيير الذي يرأسه عون.

المعيار عينه يمكن تطبيقه في الحكومة الحالية، لكن يبدو وفق مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان عين العماد عون على الوزارة السيادية للموارنة التي يختارها رئيس الجمهورية عادة وحجته الآن أن رئيس الجمهورية سيغادر السلطة في مايو وفي حال حصل فراغ رئاسي ستتولى هذه الحكومة سلطاته، ويجب من الآن ترك اختيار الوزير الماروني القيم على الوزارة السيادية أيا كانت وزارة دفاع او داخلية، مالية او خارجية من قبل الفريق المسيحي الاكثر تمثيلا في البرلمان الحالي، اي الكتلة العونية.

المصادر المتابعة تؤكد لـ «الأنباء» ان اثارة هذا الموضوع الآن ليس اكثر من ذريعة لاستنفار الشارع المسيحي، تحت عنوان الحقوق وصحة التمثيل تغطية لأسهم العماد عون المتراجعة شعبيا على مضمار تحالفه مع حزب الله، ودعما لسياسة العرقلة والإبطاء، كتعبير عن سلبيات ابعاد طهران عن مؤتمر جنيف2.

وفي هذا المجال ابدى عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب آلان عون توجسه من امكانية اكتفاء البعض بهذه الحكومة وعدم الوصول الى الاستحقاق الرئاسي، بحيث تصبح هي السلطة المصرفة للأعمال الرئاسية ايضا.

وتدعم اوساط البطريركية المارونية في بكركي هذه المخاوف، وتخشى الا يشارك التيار العوني في الحكومة ويصبح مع القوات اللبنانية خارجها، ما من شأنه التأثير على ميثاقية الحكومة، وفق تصريح للنائب البطريركي المطران سمير مظلوم.

رعد غادر بعبدا «متجهماً».. وسليمان مستاء من العبارات «المُضافة» إلى خطاب منصور في جنيف

قطار تأليف الحكومة مازال عالقا في نفق شروط ومطالب العماد ميشال عون من حيث الشكل، واكثر المراقبين الديبلوماسيين يعتقدون ان جوهر العرقلة على تماس بما يجري في مؤتمر جنيف، وما تصعيب المسار الحكومي بالتعقيدات المحلية الا ستارا لاخفاء الابعاد الخارجية الحقيقية لتلك التعقيدات المفتعلة او المبالغ بها.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا النائب محمد رعد في بعبدا مساء اول منامس	 محمود الطويل

على مستوى ظاهر الامور، يصر رئيس كتلة المستقبل والاصلاح على عدم تغيير التوزيعة الوزارية القائمة منذ بداية العهد، بمعنى آخر يتمسك بوزارة الطاقة والنفط والاتصالات، وان تستمر ثروة لبنان الكامنة تحت مياه البحر بتصرف «الوزير المعطل» جبران باسيل بحسب «صوت لبنان»، ليكمل ما بدأه من تلزيمات لاعمال التنقيب والاستثمار، بينما يصر الاطراف الآخرون من رئيس الجمهورية الى رئيس المجلس النيابي الى رئيس الحكومة المكلف على المداورة في الوزارات، كسرا لاحتكار الاحزاب والطوائف للوزارات المذهبية.

مصادر 14 آذار تتهم العماد عون بافتعال المطالب المستحيلة، نيابة عن حزب الله المرحب بتجاوبات الرئيس سعد الحريري، ارتباطا بأجواء جنيف ومؤتمرها الدولي الذي غيبت عنه ايران بحسبما ابلغت «الأنباء».

ويبدو ان الرئيس سليمان الذي طالب حزب الله صراحة بالتوقف فورا عن المشاركة في القتال الدائر في سورية، اثر لقائه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، وخروج الاخير من اللقاء متجهما، كما وصفه مندوبو وسائل الاعلام في القصر الجمهوري انما عبر عن استيائه مما اضيف الى خطاب وزير الخارجية عدنان منصور امام مؤتمر «مونترو» من عبارات تدافع عن قتال حزب الله في سورية، لم تكن موجودة اصلا في الخطاب الذي اعد سلفا بين القصر الجمهوري ووزارة الخارجية، والذي راجعه الرئيس ميشال سليمان شخصيا عشية سفر منصور الى جنيف، وقد حذف الوزير ومن خلفه عبارات تدعو الى تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للازمة السورية عبر التوقف فورا عن التدخل بالشؤون السورية وخصوصا القتال الدائر فيها، وهي العبارات التي تبناها الرئيس سليمان امس.

النائب جمال الجراح عضو كتلة المستقبل قال ان وزير الخارجية التزم بتوجيهات ايران والنظام السوري في دفاعه عن وجود حزب الله في سورية ودفاعه عن اشتراك الحزب بالقتال هناك الى جانب نظام الاسد.

واضاف: لقد نسي الوزير منصور تداعيات تدخل حزب الله على الداخل اللبناني وسلسلة التفجيرات والاعمال الارهابية التي شهدها لبنان.

وقال: على اي حال المجتمع الدولي والامين العام للامم المتحدة يعرفون موقف لبنان الرسمي ويعرفون ان هذا الوزير لا يعبر عن رأي وطني لبناني، وبذلك نحن نعتبر ان لبنان غائب عن مؤتمر جنيف وتكون ايران حاضرة.

وفيما كان النائب رعد يلتقي الرئيس سليمان، كان المعاون السياسي للامين العام الحاج حسين خليل يلتقي الرئيس المكلف تمام سلام ومسؤول الارتباط بالحزب وفيق صفا يلتقي النائب وليد جنبلاط في محاولة لمعالجة مشكلة العماد ميشال عون مع المداورة في الوزارات، وتردد ان الحزب ابلغ من التقاهم انه يتفهم مطالب العماد عون ويتضامن معها ويدعو الى تبنيها، وبالتالي يفترض الا تأتي المداورة المطروحة على حساب الجنرال.

ويبدو ان الحزب اخذ دور الرئيس نبيه بري في مهمة «تدوير الزوايا»، غير ان الاطراف الاخرى استهجنت كيف يمكن الاحتفاظ للعماد عون بـ «الوزارات الذهبية» كما باتت تعرف، بينما يسري التداول الديموقراطي عليها.

كما ان الحزب ملوم من العماد عون لأنه قاد مفاوضات 8 آذار مع الرئيس نبيه بري بمعزل عن تياره، ومن هنا كان قوله لصحيفة «السفير» امس: اننا بالاساس لم نفوض احدا بالموافقة على المداورة الوزارية نيابة عنا، ففي كل مرة تحصل تفاهمات يريدنا ان ندفع ثمنها، لسنا مستعدين لذلك، فنحن مكون اساسي في البلاد، فكيف يقال انه حصل اتفاق على المداورة فيما هذا المكون ليس جزءا من هذا الاتفاق؟

وتعترف مصادر 8 آذار ان جولة موفدي الحزب يوم الخميس لم تثمر، بل عززت احتمال فشل حكومة الشراكة الجامعة، الى جانب اعادة الحكومة الحيادية الى الواجهة مرفقة بتلميحات من الرئيسين سليمان وسلام ان وقت اعلان الحكومة لم يعد مفتوحا.

في هذا السياق، يمكن التوقف عند قول القيادي في التيار الحر د.ماريو عون في تصريح اذاعي امس: الحكومة تبتعد يوميا اكثر عن امكانية التأليف.

ويريد العماد عون استثناء كتلته من مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية بحيث تبقى حقيبتا الطاقة والاتصالات من حصته او اعطائه حقيبة سيادية واخرى خدماتية.

ويبدو ان ثمة استحالة في الاستجابة لهاذين المطلبين، اما عن الاستثناء من المداورة ففيه اسقاط لاحد الاسس الرئيسية التي قام عليها الاتفاق في تشكيل الحكومة، وخصوصا حجم الحكومة (الثلاث ثمانيات) والمداورة في الوزارات واعطاء الرئيسين سليمان وسلام حق الفيتو على اسماء بعض المرشحين.

وبين الحلول المقترحة ان يتخلى حزب الله وحركة امل عن احد مقاعدهما الشيعية الاربعة بالاعتبار ان المقعد الخامس هو من حصة رئيس الجمهورية، وتجيير هذا المقعد الى كتلة العماد عون تعويضا عن الخسارة التي قد تلحق به في عملية المداورة باعتبار ان هذا الخيار الاخير لدى حزب الله لعدما غضاب حليفه.

كتلة الوفاء للمقاومة قالت في بيان لها ان الحكومة السياسية الجامعة ليست حاجة ظرفية واهنة، بل هي الاطار الطبيعي والدستوري للتوافق الوطني، واعلنت مد اليد الى شركائنا في الوطن ندعوه مجددا الى اعادة النظر في نهجهم وخياراتهم حتى لا تضيع على لبنان فرصة جديدة للتفاهم بين ابنائه.

النائب وليد جنبلاط قال: مازلنا نتابع الامور، وهناك بعض التفاصيل نأمل ان نجد حلولا لها، رافضا الانطباع السائد ان المشاورات بلغت الحائط المسدود.

واضاف: لقائي مع وفيق صفا وقبله مع الوزير جبران باسيل كانا ايجابيين، وقلت لهما ان المهم تشكيل الحكومة، اما المداورة فمهمة جدا وهذا مبدأ توافقنا عليه ولا نستطيع الخروج منه، وبالتالي لا توجد مؤامرات ولا صفقات مخفية ضد احد او على حساب احد.

من جهته، اشار النائب بطرس حرب الى خيار الحكومة الحيادية في حال فشل التفاهم على الحكومة الجامعة، وقال: انا مع مبدأ لا طائفة ولا حزب يفكر ان هذه الوزارة ملك والده، وهو يريد ان يرثها، اما مع التبديل في الوزارات، اما تكريس الوزارات لحزب او لشخص فهو من نوع المزاح لأن الممارسة التي شهدناها في بعض الوزارات المطلوب عدم اعتماد المداورة فيها، حيث حولوا هذه الوزارات من وزارات لخدمة كل اللبنانيين الى مكاتب خدمات انتخابية لتوفير الاصوات وللتنكيل بأخصامهم.

ورفض حرب حكومة من دون القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.

مصادر لـ «الأنباء»: أفكار لتذليل عقبة عون عبر «مداورة جزئية للوزارات»

التعثر الحكومي على حاله، والتدهور الأمني في طرابلس أيضا، الى جانب القلق المستدام في الضاحية الجنوبية، التي تعيش هاجس السيارات المفخخة، الى درجة قبض الأهالي على مطرب الراب حسين شرف الدين، ظنا انه انتحاري آخر لمجرد اطلاقه لحيته وارتدائه سترة تحتها قميص ابيض متفلت، فوق سروال قصير، وقيادته سيارة كورية الصنع كالتي يعشقها انتحاريو جبهة النصرة في هذه الايام.

مصادر لـ «الأنباء»: أفكار لتذليل عقبة عون عبر «مداورة جزئية للوزارات»

هذا المشهد المضطرب ليس معزولا عما يجري في الخارج، بل ربما هو جزء من تداعياته المرتقبة وتحديدا مؤتمر جنيف 2 لحل الأزمة السورية، والذي تلاقى فيه ممثلو النظام مع ممثلي المعارضة دون ان يتصافحوا او يتصالحوا، في حين تخطى وزير خارجية لبنان عدنان منصور كعادته مبدأ النأي بالنفس الذي اعتمده لبنان رسميا حيال الأزمة السورية، وتحول الى مدافع عن تورط حزب الله في الأزمة السورية، ما استدرج لبنان الى كل هذه الفوضى.

بدوره، النائب نبيل دوفريج علق على خطاب منصور امام المؤتمر الدولي بالقول: انا اعرف ان مستوى وزراء الخارجية في لبنان منذ فترة يتراجع، لكن لم نصل الى مثل هذا المستوى ابدا، فالكلام الذي قاله منصور لا يعبر ابدا عن وجهة نظر لبنان، وأنا اعرف ان الامين العام للأمم المتحدة وجه الدعوة الى الحكومة والحكومة طلبت الى وزير خارجيتها ان يمثلها في المؤتمر لكنه لم يوجه الدعوة للخبير الدولي في الارهاب الاستاذ عدنان منصور، وإذا كان هذا موقف الحكومة اللبنانية فأعتقد ان هذا يثير البكاء.

وقال ارى ان على الرئيس ميشال سليمان والرئيس ميقاتي استدعاء منصور وإرسال رسالة الى الامين العام بان كي مون يؤكدان فيها ان ما ادلى به منصور ليس موقف الحكومة اللبنانية، هذا موقف 8 آذار.

وردت اوساط رسمية لـ «الأنباء» بالقول ان الوزير منصور يتحدث بما يراه، لكن عند التصويت يلتزم بالموقف الرسمي، ألا وهو «النأي بالنفس» تماما كما فعل في مختلف المؤتمرات العربية حول سورية.

وبالنسبة للحكومة، اوضح مصدر مواكب لعملية التأليف لـ «الأنباء» ان «مسألة تأليف حكومة حيادية مازال مستبعدا في الوقت الراهن افساحا في المجال امام محاولات تذليل العقبات المتبقية امام ولادة حكومة وفق صيغة الثمانيات الثلاث».

وكشف المصدر ان من الافكار المتداولة وبقوة لحل معضلة تمسك العماد ميشال عون بحقيبة الطاقة يقضي بأن تتم المداورة ضمن تكتل التغيير والاصلاح، بحيث تنتقل من التيار الوطني الحر الى احد حلفائه في التكتل وربما تكون من نصيب حزب الطاشناق الارمني.

وقال المصدر ان هكذا مداورة يمكن وصفها بالجزئية في حال التوافق عليها، لأن النية والرغبة بتشكيل الحكومة بأسرع وقت وعدم الانتظار اكثر، وان هذا الموضوع كان جزءا من المشاورات بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، واصفا اللقاء بالايجابي والبناء كالعادة.

ورجح المصدر ان يتأجل الاعلان عن ولادة الحكومة الى مطلع الاسبوع المقبل، بحيث يستغل نهاية الاسبوع الجاري في عملية الجوجلة النهائية على ان يكون يوم الاثنين المقبل نقطة فاصلة في هذا المجال.

وفي سياق هذه الاتصالات، انعقدت جلسة مطولة بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في بعبدا تم خلالها التداول بالسيناريوهات المطروحة على صعيد توزيع الحقائب السيادية والاساسية والثانية.

سلام قال لصحيفة «السفير» انه لم يعد من الجائز الانتظار طويلا فالوقت يضيق، والوضع في لبنان لا يحتمل المزيد، بل لأن هناك فرصة متاحة الآن لتأليف الحكومة الجامعة بدعم اقليمي ودولي، وينبغي الاسراع في التقائها واستكمالها قبل ان تمضي، وهي متقاطعة مع ارادة داخلية جامعة لمحاصرة كل الظواهر التي تشكل خطرا على البلد واستقراره، والتي لا تستهدف منطقة او طائفة، بل تستهدف الجميع.

ونقل زوار سلام لـ «الأنباء» عنه حرصه على ممارسة صلاحياته بتوزيع الحقائب على مكونات الحكومة السياسية بالتشاور مع رئيس الجمهورية مع مراعاة التوازنات السياسية والحزبية.

ورفض سلام، بحسب زواره، الطرح القائل ان يسمي كل طرف وزراءه في الحكومة لأن ذلك يسمح بفوضى عارمة.

ولا يرى منطقيا احتكار الوزارات لأحزاب او فئات او طوائف، ورأى ان المداورة وجدت من هذا معالجة لهكذا وضع.

لكن فريق التيار الوطني الحر مازال متمسكا بأن المداورة ليست ضرورة في حكومة لن يتجاوز عمرها الشهرين، ربطا بانتخابات رئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن الاصرار عليها استهداف مقنع لارادة العماد عون بابقاء وزارة الطاقة بيد الوزير جبران باسيل.

اما في حال عدم اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية فإن ضمان تمثيل مسيحي وازن يصبح اكثر ضرورة والحاحا، لأنه سيكون بمنزلة التعويض المتاح عن الفراغ في الموقع الاهم للمسيحيين في النظام وهو موقع الرئاسة.

القوات اللبنانية على موقفها المتحفظ، ويقول رئيس القوات سمير جعجع ان الحكومة المطروحة لن تقدم ولن تؤخر، وستبقى على الاسس نفسه التي كانت عليها الحكومة السابقة.

ولفت جعجع الى ان ما يدفعه الى تغيير رأيه بالمشاركة هو عدم وجود معادلة شعب وجيش ومقاومة في البيان الوزاري وان يكون اعلان بعبدا المقطع السياسي الوحيد في هذا البيان.

وقال: ان مسؤوليتي لـ 14 آذار ان احمي مشروعي السياسي السيادي وليس همي الحصول على وزارة او اكثر، او تقاسم المغانم مع حزب الله.

واشترط للقبول بالحكومة قبول حزب الله بإعلان بعبدا كأساس للبيان الوزاري.

وعن المروحية التي حلقت فوق معراب، قال جعجع لقناة «المستقبل» ان المسألة اصبحت في عهدة قيادة الجيش، مشيرا الى تلقيه تهديدات.

الرئيس سليمان تابع امس مساعيه لمعالجة حالة الاستقصاء الحكومي، فاستقبل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في اطار الجهود لتذليل العقبات التي يطرحها تكتل الاصلاح والتغيير في اطار شروط مستجدة للمشاركة بالحكومة.

وعقدت كتلة الوفاء للمقاومة اجتماعا مسائيا برئاسة رعد عرضت فيه لمجمل التطورات الحكومية.

امنيا، خفت حدة التوتر في طرابلس امس وأفيد عن وفاة جندي في الجيش تعرضت ناقلة جند كان من عديدها لاطلاق نار من مسلحي التبانة.

وصباح امس شيع الجيش جنديا آخر سقط في طرابلس ويدعى حسين حمد سعد الدين (26 عاما) في عكار.

البطريرك الماروني بشارة الراعي دعا ابناء طرابلس الى الاستماع للغة الحوار والعقل لأن العنف لا يؤدي الى نتيجة.

وتوفي في مستشفى رياق (البقاع) المواطن الكفيف حسين علي ناصر الدين (65 عاما) في انفجار الهرمل.

وشيع في الجنوب امس الطالب الجامعي علي بشير الذي توفي امس متأثرا بإصابته في تفجير حارة حريك الثاني.

وفي تعنايل، تبادل المطلوب ابراهيم ابومعيلق النار مع دورية من مخابرات الجيش كانت تطارده بسبب تورطه في خطف السياح الاستونيين وأردته قتيلا.

عون يتشدد في رفض المداورة رغم قبول الآخرين ومصادر 14 آذار: حزب الله يتلطى خلف الجنرال لعرقلة التأليف

إعلان الحكومة اللبنانية الجديدة معلق في أنشوطة «المداورة» في الحقائب الوزارية التي يرفضها العماد ميشال عون، بينما تعتبرها قوى 14 آذار حيوية وأساسية ولابد من اعتمادها دوريا.

كتلة المستقبل، «مشت» بالحكومة الجامعة انسجاما مع توجه الرئيس سعد الحريري، في بيان أصدرته أمس، بينما تنتظر الامانة العامة لقوى 14 آذار عودة منسقها د.فارس سعيد وعضو أمانتها سمير فرنجية من باريس، حيث يعقدان محادثات مع الرئيس الحريري ضمن سياق تدوير زوايا معارضة بعض أركان 14 آذار لمشاركة حزب الله في الحكومة بأي ثمن.

وماذا عن الحكومة وموعد اعلانها في هذه الحالة؟

الاجواء الرسمية توحي بإمكان إعلانها نهاية هذا الاسبوع ورئيس مجلس النواب نبيه بري يأمل ذلك، وكذلك فريق 14 آذار الذي تتوقع مصادره لـ «الأنباء» ان ينجز معالجة تحفظات القوات اللبنانية وبعض المسيحيين المستقلين على الدخول في حكومة ضمن أعضائها وزراء لحزب الله، قبل انسحاب هذا الحزب من الحرب السورية.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان ثمة فريقا في 14 آذار يطرح المشاركة في الحكومة من خلال وزراء صقور لا حمائم، اذا كان لابد من الجلوس مع حزب الله على طاولة واحدة.

وهذا التوجه قد يمر عليه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في اطلالته الاعلامية، عبر قناة المستقبل ليل أول أمس الثلاثاء، الى جانب الامور الكثيرة التي يتناولها.

لكن مصادر 14 آذار، تلاحظ لـ «الأنباء» اصرار التيار الوطني الحر على أن يفاوض بشأن موقعه في الحكومة بشكل مستقل عن حليفيه حزب الله وحليف حليفه الرئيس نبيه بري.

وتعتقد المصادر أن العماد عون سيتمسك برفض المداورة الوزارية، من أجل اعاقة تشكيل الحكومة، كانعكاس عملي لرد فعل حزب الله وحلفائه على استبعاد ايران عن مؤتمر جنيف الثاني، بداعي ان الحزب لا يريد تشكيل الحكومة، وهو يتلطى خلف معارضة التيار الوطني الحر لتبرير العرقلة ووضع العصي في دواليب عربة الحكومة.

وكانت قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله نعت «القيمة الحوارية لمؤتمر جنيف2» والذي خسر أيضا القيمة المضافة، لوجود ايران فيه، نظرا لدورها الأساسي في الحل.

ويذهب المصدر عينه الى عدم تبرئة ما يحصل من طرابلس من اشتباكات على محاور التبانة ـ جبل محسن من تداعيات ما جرى ويجري في مؤتمر جنيف وحوله، الى جانب خلفية عرقلة التشكيل الحكومي.

ورغم ذلك فالرئيس نبيه بري لم يقطع الأمل من إمكان ولادة الحكومة هذا الاسبوع، شرط أن يقترن ذلك بالتوافق على توزيع الحقائب، ليتم فيما بعد إسقاط الاسماء عليها.

وأضاف بري: ان ما جرى حتى الآن هو اتفاق الطرفين على صيغة الثلاث ثمانيات في حكومة من 24 وزيرا فضلا عن تطبيق المداورة في الحقائب.

العماد عون اعتبر أن التبديل في الوزارات جائز عند بدء عهد نيابي جديد ضمن المناصفة الفعلية الا أننا نرفض التلاعب بأسس استمرارية العمل النموذجي المنتج، خلافا للمنطقة، وفي فترات يجب أن تكون قصيرة والا تصبح مشبوهة وتهدف الى النيل فقط من هذا العمل وإفشاله.

وذكّر بأن الحكومة هي السلطة التنفيذية الاجرائية التي تتمثل فيها الطوائف والاطراف السياسية على قواعد الميثاق والدستور ولا يمكن التنازل عن حسن التمثيل المسيحي لناحية الحقائب وعددها ونوعيتها، سيادية كانت أو أساسية أو ثانوية. ولا يمكن التنازل عن حق كل فريق بتسمية ممثليه في الحكومة، كي يتحمل هو تجاه ناخبيه مسؤوليات الحكم، وان أي تلاعب بهذه القواعد والاعراف الميثاقية، له أثر تدميري ميثاقي أكبر من إعطاء الثقة لحكومة كهذه.

وقال: على هذه الحكومة ان تمهد الطريق لانتخابات رئاسية في موعدها تأتي برئيس قوي للجمهورية وممثل حقيقي للمسيحيين ومنبثق عن ارادة وطنية كبيرة تمكنه من جمع كل اللبنانيين حول مفهوم الدولة ومؤسساتها.

ويعني هذا ان العماد عون الذي استقبل مساء الاثنين «الخليلين» (المعاونين السياسيين للرئيس نبيه بري وللسيد حسن نصرالله) مصر على التمسك بوزارتي الطاقة والاتصالات.

لكن وزير الطاقة جبران باسيل نقل الى النائب وليد جنبلاط امس رفض تكتله للمداورة، معتبرا انه من غير المبرر ولا المنطقي اعتماد المداورة في حكومة يفترض انها لن تستمر طويلا، وكان رد جنبلاط الدعوة الى انصاف تكتل عون وزاريا، مع الاصرار على المداورة التي توافق عليها كل الرؤساء.

في غضون ذلك، اعتبرت كتلة المستقبل ان الحياة الوطنية في لبنان لن تستقيم مادام استمر حزب الله في حربه المفجعة والمدمرة في سورية، واستمر في خروجه عن الاجماع الوطني وميثاق العيش المشترك.

واشارت في بيان لها اثر اجتماعها برئاسة رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة ان موافقة تيار المستقبل على المشاركة في حكومة تضم كل الافرقاء السياسيين اتت بعد ان كانت قناعته وخياره وعن حق يتركز على المطالبة بحكومة غير حزبية وذلك بالتوازي مع اطلاق العمل في هيئة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية لبحث القضايا والمسائل التي يتركز فيها الانقسام بين اللبنانيين على ان يكون هم هذه الحكومة غير الحزبية على الصعيد الآخر العمل بجد من اجل خفض التوتر في البلاد بما يسهم في حصر التداعيات والتطورات السلبية التي يعيشها لبنان على مختلف المستويات الامنية والسياسية والاقتصادية، والعمل على حصر الخلافات والتباين في وجهات النظر داخل المؤسسات بما يسهم في تخفيف انعكاسات ذلك كله على احوال البلاد والعباد.

وشددت على ان موقفها من الحكومة الجديدة يأتي انطلاقا من الرفض القاطع والنهائي لما يسمى بدعة الثلث المعطل الظاهر او المقنع، ورفض تضمين البيان الوزاري ما عرف سابقا بمعادلة الشعب والجيش والمقاومة، مع التشديد على اعتبار ان اسرائيل هي العدو الاساسي للبنان واللبنانيين الذين يتمسكون بالشرعية الدولية ومقرراتها وفي مقدمتها القرار 1701 وضرورة تطبيقه كاملا، وضرورة ان يتضمن البيان الوزاري للحكومة العتيدة اعترافا صريحا والتزاما باعلان بعبدا كل بنوده، وهو الذي اقر على طاولة الحوار الوطني، اضافة الى التمسك بالمداورة الشاملة والعادلة بين الحقائب الوزارية كمنطلق وقاعدة دائمة ابتداء من هذه الحكومة العتيدة وكل الحكومات المقبلة.

وفي طرابلس، استمرت رشقات القنص مسيطرة على محاور القتال والشوارع المتصلة بها امس، وسجلت اصابة المؤهل في الجيش اللبناني محمد حمدوش اثناء اجتيازه طريق الملولة، وفي باب التبانة اصيب المواطنون عمر القبوط وعبده حروق ووليد الشامي بالقنص من جبل محسن.

وبالتزامن، ترأس الرئيس نجيب ميقاتي اجتماعا امنيا في منزله بطرابلس بحضور الوزير فيصل كرامي والنائب محمد كبارة ورئيس فرع المخابرات العميد عامر الحسن.

وكان الرقيب الاول في الجيش فادي الجاموس والجندي حسين سعد الدين استهدفا بقذيفة انيرغا على احد المحاور ما تسبب ببتر رجليهما.

اما بالنسبة للتفجير الانتحاري الثاني في حارة حريك الذي تبنته جبهة النصرة وقالت انه ردا على مجازر حزب ايران بحق اطفال سورية وعرسال، فقد اكد بيان للجيش اللبناني ان الانفجار ناجم عن ثلاث قذائف من عيار 120 و130 ملليمتر قدرت قدرتها بـ 15 كلغ من مادة «تي.ان.تي» الشديدة الانفجار، كما عثر على حزام ناسف لم ينفجر مع اشلاء جثة الانتحاري.

واللافت كانت سرعة امساك الشرطة القضائية بخيوط مصدر السيارة المفخخة المسجلة على اسم المواطن كلاس كلاس والذي كان ادعى سرقتها امام الشرطة، وبالاستناد الى بعض المعطيات تبين ان مكتب مكافحة السرقات الدولية في الشرطة القضائية كان اعتقل سارق سيارات بعد مطاردة في محلة عين الرمانة ـ الشياح يدعى نبيل احمد الموسوي من بلدة النبي شيت في البقاع، واعترف بتخصصه في سرقة هذا النوع من السيارات الكورية الرباعية الدفع، وانه سرق السيارة التي انفجرت في ساحة بلدة الهرمل ايضا، وقد سلم السيارة الاخيرة الى ماهر طليس في بريتال لقاء مبلغ من المال ولم يعد يعرف عنها شيئا.

«النصرة» تتبنى تفجير الضاحية الانتحاري رداً على «مجازر عرسال وسورية»

الكباش الدولي حول اشتراك إيران في مؤتمر جنيف انتهى لصالح المعارضة السورية التي عادت عن تعليق مشاركتها، وعبر هذه المعارضة لصالح الموقف العربي الذي رأى أن على إيران أن تنسحب من المشكلة السورية، قبل أن تطالب بالدخول في الحل.

ارتدادات هذه الانتكاسة للسياسة الإيرانية، يمكن أن تمتد إلى الساحة اللبنانية، المرهقة بأعباء وشروط تشكيل الحكومة، إلى جانب التفجيرات الانتحارية المتنقلة بصورة أسبوعية، والتي حطت في الضاحية الجنوبية، وتحديدا في الشارع العريض في منطقة حارة حريك مرة أخرى أمس، وأسفرت عن أربعة قتلى بينهم الانتحاري كما يبدو، بالإضافة إلى 40 جريحا، معظم إصاباتهم طفيفة وهم من أصحاب المتاجر والمارة في ذلك الشارع.

وجاء هذا التفجير غداة إعلان حزب الله العزم على إطلاق مبادرة لملاقاة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في مواقفه المرنة من تشكيل الحكومة، والتي تريث الحزب في إطلاقها إلى ما بعد الإطلالة الإعلامية للرئيس الحريري مساء أمس الاول، والتي دافع فيها عن قبوله مشاركة «حزب الله السياسي» في الحكومة، إلا أن ذلك لا يعني تجاهل ارتباط هذا التفجير بالأحداث في سورية، على غرار التفجير الذي سبقه منذ شهر في نفس المكان، ثم التفجير في الهرمل والقصف الصاروخي على بلدة عرسال، وجوارها.

وبانتظار مبادرة حزب الله، تنتظر الأوساط السياسية في هذا الوقت أيضا اجتماع كتلة الإصلاح والتغيير حيث سيكون للعماد ميشال عون موقف من التشكيلة الحكومية ومن المداورة في الوزارات.

وكان الوزير جبران باسيل نقل إلى الرئيس المكلف تمام سلام لائحة بأسماء مرشحي التكتل والحقائب التي يريدونها، فيما أبلغه المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، أسماء المرشحين الشيعة وفريق 8 آذار.

ويفترض أن يتسلم سلام من كتلة المستقبل أسماء مرشحيها، والحقائب التي يرونها.

أما عن عقدة القوات اللبنانية، فالكل بانتظار ما سيعلنه رئيس القوات سمير جعجع عبر شاشة المستقبل اليوم الأربعاء.

وكان الرئيس سليمان قال ان الحكومة ستشكل بعد مؤتمر جنيف ـ 2 المقرر غدا الخميس، مردود إلى المواقف الإيجابية لمختلف القيادات السياسية، كموقف الرئيس سعد الحريري الذي كان له تأثيره الواضح في إطلاق قطاع تأليف الحكومة.

الرئيس تمام سلام أبدى ارتياحه إلى الاتصالات الجارية لتأليف الحكومة، مشددا على أنها تتسع للجميع وكذلك الحقائب، وقال هناك 22 وزيرا في حكومة من 24 وزيرا، باستثناء رئيس الحكومة ونائبه، وهذا يعني أن المشاركة قائمة من خلال المداورة الشاملة في الحقائب الوزارية التي باتت أمرا محسوما.

وقد طرحت فكرة رفع عديد الحكومة إلى ثلاثين، بصيغة الثلاث عشرات، لكن الرئيس سلام رفض مثل هذه الحكومة الفضفاضة، تجنبا لفتح بازار التوزير مجددا.

وكانت كتلة المستقبل وكتلة الكتائب وافقتا على أرجاء البحث بالبيان الوزاري إلى ما بعد التأليف، وأبلغا الحلفاء في 14 آذار بأنهما قد يسحبا وزراءهما من الحكومة إذا لم يرض الفريق الآخر في اللجنة الوزارية إبعاد ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة عن البيان الوزاري، أو إذا لم يتضمن البيان إعلان بعبدا.

أما القوات اللبنانية فلازالت على مواقفها المشترط تبني البيان الوزاري لإعلان بعبدا مع استبعاد الثلاثية المعروفة، قبل التأليف لا بعده، في حين لم يتوصل مفاوضو أمل وحزب الله الى إقناع العماد عون بالتخلي عن رفض المداورة في الحقائب، إذ أصر على إبقاء وزارة الطاقة والنفط في قبضة صهره جبران باسيل.

وبالعودة الى التفجير الانتحاري الذي وقع في الشارع العريض في حارة حريك، فقد حصل في الحادية عشرة الا ربع صباحا بتوقيت بيروت، وبمحاذاة مكتبة القدس التابعة لحزب الله، وهو الشارع نفسه الذي ضربه تفجير انتحاري قبل اربعة اسابيع تقريبا اوقع خمسة قتلى و26 جريحا.

السيارة المفخخة من نوع كيا رقم لوحتها 429514ج فضية اللون، وقال شاهد عيان ان سائق السيارة ارتبك بوصوله الى وسط الشارع وبدا للبعض ممن لاحظوه عن بعد مرتبكا، وقد اطلق العنان لبوق السيارة، وما هي الا ثوان حتى فجر نفسه بالسيارة.

ويأتي هذا التفجير في سياق التفجيرات المتنقلة بين ضاحية بيروت والبقاع، واستنتج بعض المحققين ان السيارة كانت في طريقها الى منطقة الرويس المجاورة حيث يوجد مجمع سيد الشهداء، الا ان ازدحام حركة المرور وربما طارئ آخر جعل الانتحاري يضغط زر التفجير الذي اشعل النار في السيارة وفي طبقات احد المباني.

واللافت ان الخبراء اكتشفوا ان الشحنة الناسفة لم تنفجر كليا، وان وزنها الاجمالي نحو 20 كيلوغراما، ومثل هذا الحجم يدخل في سياق الرسالة الانذارية اكثر مما يدخل في سياق التدمير والقتل.

وقد عثر على رأس الانتحاري منفصلا عن جسده.

وقال بيان لقيادة الجيش ان التحقيقات اظهرت ان السيارة مسروقة ومعممة اوصافها سابقا وتعود ملكيتها للمواطن كلاس يوسف كلاس.

ولاحقا، اعلنت جبهة النصرة تبنيها لعملية التفجير، وجاء في البيان «تم بفضل الله تعالى الرد على مجازر حزب ايران بحق اطفال سورية واطفال عرسال بعملية استشهادية اصابت عقر داره في الضاحية الجنوبية».

ودان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التفجير الارهابي الذي استهدف الضاحية الجنوبية، ورأى ان مواجهة هذه الظاهرة تكون بوعي اللبنانيين الى مصيرهم ونظامهم وعيشهم المشترك، معتبرا ان الوحدة الوطنية من شأنها الحد من احتمالات الارهاب الذي يجب ان يحارب بشدة وبلا هوادة.

بدوره، قال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ان الكلام يعجز عن وصف الالم الذي نشعر به، داعيا الله حماية لبنان.

ودعا رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة الى الوقوف بوجه الاجرام المتنقل والعمل على حماية لبنان وابعاده عن شرور الارهاب، وهذا يتطلب النأي بالنفس عن ويلات المنطقة.

المفتي الشيخ محمد رشيد قباني قال من جهته ان الاسلام براء من هذه الاعمال الاجرامية.

وشجب النائب وليد جنبلاط التفجير الجديد، متوقعا المزيد من التفجيرات في البلد، وقال: لقد دخل لبنان الحلقة الجنونية ودعا الى التضامن الامني الذي قال انه اهم من التضامن الحكومي، وقال: ليس هذا هو الجهاد. الرئيس امين الجميل قال ان هذا العمل يستهدف لبنان بأسره، وان تكرار هذه الاعمال يوجب طرح لقاء وطني لبناني موسع من اجل التصدي لاسباب هذه المآسي، واستخلاص العبر والتوقف عند الاسباب الحقيقية.

الوزير علي حسن خليل قال: انها حكومة مفتوحة لا هدف لها الا القتل، وهذا العمل الجبان يدعو اللبنانيين الى المزيد من التضامن، اما النائب علي عمار (حزب الله) فقد اتهم العصابات التكفيرية، ودعا اللبنانيين الى التوقف عن تبرير هذه الاعمال.