أوساط جنبلاط متفائلة بخروج أرنب البيان الوزاري من تحت قبعة الحاوي اليوم

جلسة حاسمة للجنة البيان الوزاري عصر اليوم الجمعة، وأوساط النائب وليد جنبلاط تبدو متفائلة بخروج أرنب البيان من تحت قبعة الحاوي اليوم، في حين يبدو فريق 14 آذار أقل حماسة في توقعاته، تبعا لتشدد فريق الثامن من آذار المدعوم بالتطورات الميدانية لصالح النظام في سورية، وتاليا بالغارة الإسرائيلية على مواقع حزب الله في سلسلة جبال لبنان الشرقية، ما يبرر لهذا الفريق التمسك ببند المقاومة في البيان الوزاري.

وثمة عنصر سلبي آخر معرقل ويتمثل فيما تبقى من السياسيين المتناغمين مع النظام السوري في لبنان، الذين دأبوا على مهاجمة الحكومة السلامية منذ لحظة إعلانها، ومن يتابع تصريحات النائب عاصم قانصو، والنائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب يدرك أن النظام السوري ليس راضيا عن تشكيل حكومة في لبنان، أو بالأحرى ليس مرتاحا للتقارب الأميركي ـ الإيراني، الذي أسهم في إطلاق هذه الحكومة.

ويعتبر الرئيس ميشال سليمان إعلان بعبدا، ارفع سياسيا من البيان الوزاري الذي يتبدل بتبدل الحكومات في حين أن الإعلان تحول إلى وثيقة دولية بعد اقره المتحاورون بالإجماع ولا يجوز التنكر إليه لاحقا.

ويقول زوار الرئيس أن البيان الوزاري يجب أن يأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار، وان الرئيس مهتم بأن تأخذ الحكومة ثقة مجلس النواب قبل مشاركته في مؤتمر باريس في الخامس من الشهر المقبل، حيث سيرافقه وزراء الدفاع والخارجية والشؤون الاجتماعية، نظرا لعلاقتهم بالملفات المطروحة أمام المؤتمر.

ويقول وزير الصحة وائل أبوفاعور أن اللجنة الوزارية أنجزت معظم القضايا التي يمكن أن تكون ذات طابع إشكالي في البيان الوزاري، وهناك بعض القضايا سنعود إلى مناقشتها بعد ظهر الجمعة (اليوم)، وعلى أمل أن تكون خاتمة الجلسات.

عضو اللجنة سجعان قزي، قال من جهته لا اعتراض أي تعبير يتصل بالمقاومة إذا اقترن بعبارة تحت سلطة الدولة، وقال إننا مصرون على ألا تكون التسوية لغوية وحسب وعلى حساب المبادئ الأساسية.

وتوقع أعضاء في اللجنة أن تتكثف الاتصالات قبل اجتماع اللجنة بغية إيجاد إجماع على الفقرة المتعلقة بالمقاومة، وإلا فان اللجنة قد تعجز عن إيجاز مهمتها، في حين تخوف البعض من أن يكون لبنان انتقل من مرحلة الرئيس المكلف إلى مرحلة اللجنة الوزارية المكلفة.

وكانت اللجنة تبنت في جلستها السادسة اقتراح النائب وليد جنبلاط، وفق صيغة مرضية تم التوصل إليها على النحو التالي:

1 – ذكر مقررات الحوار عموما.

2 – التزام متابعة هذه المقررات وتنفيذها.

3 – إعلان بعبدا، الصادر عن اجتماعات بعبدا وهذه البنود مبدئية، ولا تصبح نافذة قبل الاتفاق على «فقرة المقاومة».

النائب وليد جنبلاط شدد على صيغة مقبولة للبيان الوزاري، وعلى ضرورة التوصل الى رئيس توافقي.

وقال جنبلاط لقناة المستقبل، ان اللغة العربية غنية ونستطيع ان نوفق في الأمر، آخذين في الاعتبار وجود ارض لبنانية محتلة من اسرائيل، وأكد على حقوق لبنان من الشعب والجيش والدولة ان تقاوم وهي قامت تاريخيا عندما كانت الدولة مقصرة.

عن الاستحقاق الرئاسي قال جنبلاط: لا مرشح لدي، انا مع التوافق ولابد من التوافق على الرئيس نبيه بري ومع الشيخ سعد الحريري، ولابد من الحوار لتخفيف الاضرار وانتخاب رئيس توافقي، ومادامت سورية معرضة لهذه الحرب الطاحنة فهي معرضة للتقسيم، وعندما ننادي حزب الله للخروج من سورية القرار ليس هنا، لا اتوقع الوصول الى وقف المسلسل الارهابي.

العماد ميشال عون رد على دعوة جنبلاط الى رئيس توافقي، وقال: التوافقي يعني رئيسا ضعيفا، يعني حذف الاقوياء والاتيان برئيس سهل الانقياد.

وقال عون لقناة «ان بي ان» انه مرشح للرئاسة إذا كانت لديه افضلية للفوز تكون هناك لبناء الدولة.

عضو اللجنة الوزارية عن حزب الكتائب شجعان قزي اكد امس على وجود ذكر اعلان بعبدا في البيان الوزاري بشكل أو بآخر، بعدما اصبح مرجعية دولية وعربية.

كتلة المستقبل النيابية اكدت اهمية ان تنجح الحكومة في إنجاز البيان الوزاري استنادا الى نقاط الاجماع الوطنية وأهمها اعلان بعبدا ووثيقة بكركي مع التشديد على تأييد سياسة النأي بالنفس.

كما طالبت الجيش والأجهزة المختصة بمعلومات واضحة عن طبيعة ومكان العدوان الإسرائيلي الجوي لما يمكن الدولة اللبنانية من اتخاذ الخطوات اللازمة.

رئيس حزب القوات اللبنانية د. سمير جعجع اطلق عصر امس موقفا يتعلق بمضمون البيان الوزاري من معراب ويدعم فيه فريق 14 آذار القائل باستبعاد ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، والتمسك بإعلان بعبدا ووثيقة بكركي.

حزب الله يعترف بالغارة الإسرائيلية: سنردّ بالمكان والزمان المناسبين

اللجنة الوزارية عقدت اجتماعها السادس أمس، ويظهر أن اجتماعات أخرى برسم الانعقاد ريثما يتم التوصل الى بيان وزاري توفيقي بالحد الأدنى يجمع بين جوهر «إعلان بعبدا» السلمي وبين مضمون ثلاثية حزب الله.

إعلان بعبدا تتمسك به قوى 14 آذار، بهدف تحصين لبنان بوجه عواصف المنطقة وثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، التي يصر عليها حزب الله وحلفاؤه، كحصن شرعي لسلاح الحزب، الباحث عن غطاء شرعي لوجوده.

الدولة في المفردات والألفاظ تبحث عن حلول وسط، وقد زودها الرئيس نبيه بري بفكرة النأي بالنفس، في حين ان صيغة الوزير وائل أبوفاغور تضع إعلان بعبدا والقضايا الوفاقية والنأي بالنفس في بند خاص.

وفي المعلومات المتوافرة لـ «الأنباء» ان وزيري حزب الله وأمل محمد فنيش وعلي حسن خليل جددا طرح ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة في جلسة اللجنة مساء الثلاثاء، ورد وزراء 14 آذار بالإصرار على تضمين البيان «إعلان بعبدا» مدعومين من الرئيس ميشال سليمان.

الوزير التقدمي الاشتراكي عاد واقترح الإشارة الى إعلان بعبدا في النقاط التوافقية، من دون التطرق الى الخلافية منها.

ورأت مصادر اللجنة لـ «الأنباء» ان يكون المخرج باستبعاد الطرحين عن البيان الوزري، بحيث يكتفى بالنأي بالنفس مع التشديد على الحوار الذي تعني الإشارة إليه ضمنا «اعلان بعبدا» لكن ممثل حزب الله أصر على ذكر ما للمقاومة في البيان، رغم الاقتراح لاحقا بإضافة «التأكيد على حق لبنان بالمقاومة» انما من دون ربطها بالشعب والجيش، أو تحت امرة الدولة بالطبع.

الرئيس بري حث اللجنة على استعجال إقرار البيان، مبديا استعداده لدعوة مجلس النواب، لمناقشة الثقة حتى ولو كان يوم الاحد، الذي هو عطلة رسمية.

العماد ميشال عون استعجل إعداد البيان الوزاري كي تباشر الحكومة العمل وتحضير الملفات المناسبة للاستحقاق الرئاسي، محذرا من تبعات التأخير، لاسيما في ظل عودة التوتر الدولي في أكثر من مكان.

وأضاف عون: علينا أن نعبر طريق التسوية بسرعة قبل أن يصيبنا رصاص القنص الاقليمي والدولي.

بدوره، البطريرك الماروني بشارة الراعي العائد من روما رفض وضع «إعلان بعبدا» بمقابل ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

لكن النائب علي خريس (عضو كتلة التحرير والتنمية) رد على إشارة البطريرك بالدعوة الى استعجال إقرار البيان الوزاري، بيد أنه أكد عدم استطاعته التخلي عن الحق بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، خصوصا بعد غارة اول من امس على الحدود اللبنانية ـ السورية.

من جهته النائب عاطف مجدلاني، عضو كتلة المستقبل، أكد على التمسك بإعلان بعبدا، ومن هنا كانت مواقف الرئيس سعد الحريري الجريئة والشجاعة والتي لم يلاقه عليها أحد.

وأضاف: المهم انقاذ لبنان من هذا الوضع الخطير والمأزوم الذي وضعتنا فيه حكومة ميقاتي.

على أي حال، فإن أوساط 14 آذار ترى أن الالتفاف على إعلان بعبدا المعترف به دوليا يشكل ضربة للحكومة، في ضوء التحذيرات المتزايدة، وآخرها من واشنطن، من مغبة استمرار حزب الله في حربه الى جانب النظام السوري ورفضه العودة الى لبنان، وبالتالي فإن الأخذ بروحية «الثلاثية» المعروفة ولو بلغة مبطنة، يعني أن لبنان الرسمي نسف بنفسه إعلان بعبدا، وشرّع حرب الحزب في الداخل السوري.

وبصرف النظر عن الجدليات المتواصلة داخل لجنة صياغة البيان، فإن أوساطا لبنانية سياسية، أبلغت «الأنباء» أن العقدة الحقيقية للبيان الوزاري خارجية، ومرتبطة بلعبة الأمم وان التطورات في أوكرانيا، لغير مصلحة الروس، ستجعل هؤلاء يتشددون في سورية، الامر الذي ستكون له انعكاساته السلبية على الوضع في لبنان.

ولاحظت الاوساط أن الغارة الإسرائيلية الجديدة على مواقع حزب الله في «جنتا» أظهرت عجز ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة عن التصدي لمثل هذا العمل القابل للتكرار، وبالتالي عززت منطق رافضي هذه الثلاثية، استنادا الى اللاجدوى منها عند الضرورة، وشجعتهم على مطالبة حزب الله بصرف النظر.

وكانت إسرائيل اعترفت ضمنا بشن غارتين على هدفين لحزب الله في الاراضي السورية، وقالت ان الحزب حاول تهريب صواريخ «بالستية» متطورة من سورية الى لبنان.

وفيما توجه لبنان الى تقديم شكوى الى مجلس الامن ضد الاعتداء الاسرائيلي على البقاع، اعترف حزب الله أمس باستهداف الغارة لأحد مقراته الواقعة قرب «جنتا» على الحدود اللبنانية ـ السورية، لكنه أكد عدم وقوع إصابات.

وأضاف بيان الحزب، أن هذا العدوان الإسرائيلي لن يبقى بلا رد من المقاومة، وان المقاومة ستختار المكان والزمان المناسبين وكذلك الوسيلة المناسبة للرد عليه.

مصادر لـ «الأنباء»: مساع حثيثة للتقريب بين الحريري وجعجع

ينزلق الوقت الدستوري من مهلة الشهر التي على الحكومة أن تخيط لنفسها «الثوب» الوزاري الملائم في خلاله، كما تنزلق حبيبات الرمل من بين الأصابع. جلسات يومية للجنة البيان الوزاري، برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، أيوب الطبقة السياسية في لبنان، ومن تأجيل الى تأجيل، بحثا عن الصيغة الأقل نفورا، لتمرير بند المقاومة في البرنامج الحكومي المعقد.

الوزير اشرف ريفي مستقبلا النائب السابق فارس سعيد امس	 محمود الطويل 

منذ ولادتها، والقوى السياسية تبحث في كيفية إخراج التركيبة الحكومية من نفق بيانها الوزاري، المطلوب منه الجمع بين مفهوم الدولة وظرفية المقاومة، أي الشيء ونقيضه، وبعد كل جلسة للجنة المؤلفة من الاطياف السياسية الأساسية في الحكومة، تتبين الحاجة الى جلسة أخرى، للمزيد من تدوير الزوايا والكلمات، إخفاء لحقيقة الأمر، والتي هي بكل بساطة، رفض حزب الله لإعلان بعبدا، وإصراره على بيان يزاوج بين ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وبين إعلان بعبدا الذي يتمسك به الرئيس ميشال سليمان ووزراء 14 آذار، أو إخراج هذين الطرفين، «الثلاثية» والإعلان، والاستعاضة عنهما ببيان يلزم الحكومة بمكافحة «الارهاب التكفيري» دون إشارة الى سواها، ما يخدم احتياجات الدويلة على حساب مقومات الدولة.

وبعد جلسة اللجنة مساء الاثنين، خابت توقعات المتوقعين وتبين أن طبخة الصياغة لم تكتمل وانها بحاجة الى المزيد من الانتظار على محطة الارادة الخارجية، الحاكمة للوضع في سورية، وتاليا لبنان.

فقد اكتشف فريق 14 آذار في اللجنة أن حزب الله يرمي الى حصر مهمة الحكومة الجديدة بمحاربة «الإرهاب التكفيري»، وحسب، وبالتالي تحويلها من حكومة المصلحة الوطنية الى حكومة التغطية على تورط حزب الله، والدليل ان الحزب لم يلتزم بالخروج من سورية، وجوابا على هذا أصر فريق 14 آذار على تضمين البيان روحية إعلان بعبدا، على الاقل، الأمر الذي فرض إرجاء الجلسة الى مساء أمس الثلاثاء، حيث لعل وعسى.

وهذا الموقف من إعلان بعبدا طلبه الرئيس ميشال سليمان من رئيس الحكومة تمام سلام وأبلغه الى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والى الوزير علي حسن خليل، وتبناه الوزيران بطرس حرب ونهاد المشنوق، ردا على طروحات الفريق الآخر، وسعيا لإدخال هذا الاعلان في نسيج البيان الوزاري للحكومة بعدما تعذر إيصاله الى مجلس النواب منذ إصداره عن طاولة الحوار في يناير 2012، بينما أصبح الاعلان عينه جزءا من وثائق الأمم المتحدة والجامعة العربية.

مناقشة هذا الإعلان استهلك معظم وقت وجهد لجنة الصياغة، ما أوجب تأجيل اجتماعها الى مساء أمس الثلاثاء. وفي خطوة تتحمل تفسيرات كثيرة، خرج وزير الداخلية نهاد المشنوق من اجتماع اللجنة، وتوجه الى معراب للقاء رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع حاملا إليه باقة «غاردينيا».

حول هذه الزيارة اعلن المكتب الاعلامي لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع انه بعد انتهاء جلسة لجنة صياغة البيان الوزاري مساء الاثنين وتأجيلها الى مساء الثلاثاء امس زار وزير الداخلية نهاد المشنوق معراب حاملا باقة من زهور الغاردينيا قطفها من حديقة السراي الكبير الى جعجع الذي التقاه على مدار ساعتين بحضور النائبة ستريدا جعجع ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات ملحم رياشي وتداول المجتمعون في المستجدات السياسية والامنية خصوصا البقاع الشرقي.

وفي معلومات «الأنباء» ان زيارة المشنوق وباقة الغاردينيا التي حملها الى جعجع، لا تشكل اقرارا بصحة تقديره للأمور وحسب، إنما هي تدخل ايضا في سياق المساعي التي يبذلها المشنوق والرئيس فؤاد السنيورة لتقريب وجهات النظر بين رئيس المستقبل سعد الحريري وبين رئيس القوات اللبنانية الذي قال ولا يزال يرد ان حكومة بمشاركة حزب الله قبل انسحابه من سورية طبخة بحص.

ويشار الى ان مهلة الشهر المعطاة للحكومة كي تنجز بيانها الوزاري ليست مفتوحة، واعتبارا من اليوم الاربعاء يبقى من عمر المهلة 19 يوما، وبانقضائها دون التوصل الى البيان الوزاري المطلوب تعتبر الحكومة بحكم المستقيلة.

في غضون ذلك، برز تطور امني هام خلال امس الأول تمثل بغارات جوية اسرائيلية على مواقع لحزب الله في تلال بلدة النبي شيت.

الحزب نفى استهداف اي من مواقعه والجيش اللبناني لم يصدر بيانا بالواقع، وقد تردد لاحقا ان احد القادة الميدانيين للحزب في موقع سرغايا والنبي شيت قد استهدف ويدعى الحاج حسن منصور لكن رئيس بلدية النبي شيت جعفر الموسوي، اكد حصول الغارات انما على الجانب السوري من الحدود.

بدوره، اكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امس انه سيقوم «بكل ما هو ضروري» للدفاع عن أمن إسرائيل عقب غارة جوية عند الحدود اللبنانية ـ السورية استهدفت «هدفا لحزب الله».

وردا على سؤال حول تلك الغارة في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي تزور القدس، قال نتنياهو «سنقوم بكل ما هو ضروري للدفاع عن أمن إسرائيل».

لبنان: بيان وزاري «رمادي» و «فذلكات» لغوية لتمرير الثقة النيابية

يمضي اللبنانيون بين تفجيرين، تفجير حصل وآخر قد يحصل، والمسلسل مفتوح، فيما الجدل البيزنطي حول موقع المقاومة في البيان الوزاري مستمر بلا توقف.

ولا امان ولا اطمئنان ما دامت معالجة الامور اسيرة الظواهر دون الجذور، وطالما انه بدلا من وضع الاصبع على الجرح يبقى الجرح مفتوحا والنزف مستمرا ريثما يسمح المناخ الاقليمي بعودة الامور الى نصابها.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد 	محمود الطويل

على المستوى السياسي الداخلي يسعى الرئيس تمام سلام الى التوفيق بين رأيين مختلفين حول موضوع «المقاومة» في البيان الوزاري، وعلى امل ان تنجح الفذلكات اللغوية في اصلاح ما افسده انعدام الثقة ومرارة التجارب، وآخر الصيغ المطروحة برسم الاتفاق عبارة: حق لبنان واللبنانيين بمقاومة العدو الاسرائيلي بدلا من العودة الى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة اضافة الى استبعاد اعلان بعبدا عن البيان والاكتفاء بإحالته مع بنود خلافية اخرى الى طاولة الحوار، كما لن يتطرق البيان بالصيغة المطروحة الى مشاركة حزب الله بالحرب في سورية، ما يعني اننا سنكون امام بيان وزاري رمادي يعكس واقع الحال السياسي الذي لا يسمح بالالوان السياسية الحادقة عن مهمة تمرير الثقة للحكومة من خروم مجلس النواب.

البعض في 14 آذار يعتبر ان مثل هذا المخرج نوع من المسكنات التي ينطبق عليها قول القائل «كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا»، والبعض الآخر في هذه القوى يفضل القول: اذا شئت ان تطاع فاطلب المستطاع».

الرئيس تمام سلام مرتاح لسير المناقشات خصوصا ان التحديات كثيرة، لاسيما الامنية والاقتصادية منها، والناس تريد الخلاص والخروج من هذه الحالة عدا استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية الذي وصفه سلام بالمفصل المهم.

وشارك سلام تدوير الزوايا والعبارات اسهاما في السعي لانجاز البيان الوزاري بأسرع وقت.

في المقابل، تحدث ممثل حزب الله الوزير محمد فنيش عن صيغ عدة عرضت في جلسة امس، واهمها التأكيد ان العدو الاسرائيلي لايزال يحتل ارضا لبنانية ويهدد السيادة، وان المقاومة حاجة وضرورة لاستكمال التحرير ومواجهة اي عدوان محتمل، مضيفا ان حزبه سيتجاوب مع اي صيغة تتناغم مع هذا الطرح، مشددا على ان المقاومة ليست مادة للنقاش.

من جهته، اكد الوزير بطرس حرب عضو لجنة البيان الوزاري هو الآخر على اهمية دور الدولة، واضاف: اقول للناس لن يكون لكم مستقبل اذا لم يكن لكم دولة، لا احد يستطيع تأمين الحماية المطلقة للناس غير الدولة، ولفت بطرس الى ان الاتجاه مؤكد نحو الاستغناء عن الثلاثية.

نائب رئيس القوات اللبنانية جورج عدوان اكد ان القوات اللبنانية ليست معنية بالحصص الوزارية، انما بالتفاهم السياسي لتحصين الدولة التي يعمل حزب الله للاطاحة بها.

وقال عدوان لصحيفة «اللواء»: نحن ننتظر البيان الوزاري للحكومة، فاذا استطاع حلفاؤنا تحقيق ما اعلناه في السياسة فلا مشكلة، والا فسيكون لنا موقف.

النائب دوري شمعون رئيس حزب الوطنيين الاحرار قال امس: في لبنان دولة واحدة وهي الدولة اللبنانية.

واضاف في تصريح له قائلا: لا مانع من وجود وزراء لقوى 14 آذار في الحكومة، لكن يجب الا يشعر حزب الله انه غير مستعد لتقديم تنازل او مراعاة الطرف الآخر، بل عليه الانسحاب فورا من سورية والعودة الى تنفيذ مقررات طاولة الحوار والا فليفتح دولة على حسابه.

ولم ير شمعون اي مشكلة في اجتماع الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون مع ان عون يريد المزيد من المراكز وبينها رئاسة الجمهورية، واتمنى ان يكون غير رأيه.

نائب حزب البعث عاصم قانصو قال من جهته انه لن يمنح الحكومة الثقة لكونها ليست جامعة، كما قال السيد نصرالله، ومن ثم لاستبعادها تمثيل الاحزاب البعث والقومي السوري والديموقراطي اللبناني (حزب ارسلان) وعدم انشاء وزارة للنفط مهمتها ابرام عقود النفط.

وعن الحكومة، قال ان بيانها الوزاري سيكون مجرد حبر على ورق والمهم هو اجراء الانتخابات الرئاسية.

ويعكس موقف قانصو عادة وجهة النظر السورية.

لبنان: البيان الوزاري نحو الحسم اليوم وسلام يؤكد أولوية انتخاب رئيس للجمهورية

التفجير الانتحاري الثاني عشر في لبنان، منذ انخراط حزب الله في الأحداث السورية، استهدف حاجز الجيش في بلدة «الهرمل» البقاعية الشمالية، التي تشكل محور إمدادات الحزب المقاتل في سورية.

وهو التفجير الانتحاري الثاني الذي يطول بلدة الهرمل بعد الأول الذي دمر محطة محروقات قرب ميتم منذ خمسة أسابيع وأوقع قتلى وجرحى، والفاصل بينه وبين التفجير المزدوج الذي استهدف المستشارية الإيرانية في بئر حسن، مسافة 3 أيام فقط!

جانب من الدمار الذي وقع بحاجز الجيش الذي استهدفه انفجار السيارة المفخخة على جسر العاصي في الهرمل 	محمود الطويل

جديد هذه العمليات، استهداف حواجز الجيش اللبناني، ففي الساعة السابعة من مساء السبت ـ الأحد، وصلت السيارة مدخل الهرمل وما ان طلب آمر الحاجز الملازم الأول إلياس الخوري (25 سنة) من سائقها إضاءة المصباح الداخلي ليرى وجهه تمهيدا للتدقيق بأوراق السيارة، حتى فجرها بنفسه وبالحاجز، وبلحظات تحول الحاجز ومن عليه الى كتلة من نار، ثم ما لبث ان انجلى مشهد بات مكررا أمام عيون اللبنانيين، جثث وأشلاء، وجرحى داخل السيارات وخارجها، كما في الشقق المجاورة للحاجز.

العمل الانتحاري الجديد أعاد الوضع الأمني الى الصدارة، وتتحدث أوساط 14 آذار عن مساع جدية لوقف العمليات الانتحارية، لكنها لا ترى في المقابل سعيا متوازيا لإقناع حزب الله بالانسحاب من سورية، أو على الأقل إقناعة بالتوقف عن ابتداع الدوافع المختلفة لهذه الأعمال الإجرامية، بعيدا عن الهدف الأساسي المعلن، وهو سحب مقاتلي الحزب من سورية.

واتصل رئيس الحكومة سلام بقائد الجيش العماد جان قهوجي معزيا، ومشددا على ان التعرض للمؤسسة العسكرية في اي منطقة من لبنان فعل يتجاوز الجريمة العادية ليطال ركنا اساسيا من اركان الوطن، ودعا سلام الجميع الى الالتفاف حول الجيش والقوى الامنية.

ودانت السفارة الاميركية في بيروت استهداف حاجز الجيش، واعتبرته استهدافا لكل اللبنانيين، كما دانته السفارة البريطانية، واعلن السفير توم فليتشر عن تقديم 500 الف دولار لاعادة تجهيز حاجز الجيش الذي استهدف في الهرمل.

الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون حمل سياسات حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري والعماد ميشال عون مسؤولية وصول البلد الى هذه الفوضى.

وقال بيضون لقناة «المستقبل» ان المطلوب انقاذ الطائفة الشيعية وليس انقاذ حزب الله، الذي انخرط في الحرب السورية دفاعا عن النظام وليس لمحاربة التكفيريين، ونصح الرئيس سعد الحريري بعدم الوثوق بحزب الله وبري مرة اخرى.

غير ان بيضون وصف قبول حزب الله بالحكومة المتوازنة بالخطوة العاقلة، وتمنى ان يكون هذا التراجع التكتيكي استراتيجيا ريثما يتسنى لنا انتخاب رئيس للجمهورية.

بيضون وتعليقا على ما نشرته «الأنباء» امس عن المرشحين للرئاسة اللبنانية، قال: انا مع التمديد للرئيس ميشال سليمان الذي اثبت مواقف وطنية.

حزب الله بقي على توصيفه لاهداف هذه العمليات الانتحارية كأعمال ارهابية، لا تبحث عن ذرائع، تجنبا منه او تجاهلا لعلاقة انخراطه في الحرب الدامية الى جانب النظام السوري.

واعتبر الحزب في بيان له ان النهج الارهابي التكفيري خطر على كل اللبنانيين وهو عمل جبان يستهدف الآمنين.

واكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة نوار الساحلي ان معادلة الجيش والشعب والمقاومة كتبت بالامس بالدماء على الارض في عملية تفجير الهرمل.

وبالعودة الى الاستحقاقات السياسية اكد رئيس الحكومة تمام سلام على ان الاستحقاق الاكبر امام الحكومة هو الانتخابات الرئاسية فيما بدأ الحديث عن المواصفات والاحتمالات.

على صعيد البيان الوزاري، يفترض ان تنجز لجنة الصياغة البيان اليوم الاثنين ليصبح بالامكان حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب قبل الخامس من مارس المقبل موعد سفر الرئيس ميشال سليمان الى باريس للمشاركة في مؤتمر لدعم لبنان.

العقدة مازالت هي عينها، المقاومة ووجود حزب الله في سورية، لكن يبدو ان قرارا سياسيا عالي المستوى بازالة العوائق من طريق البيان الوزاري بهدف التفرغ لمواجهة الاخطار الامنية، والمطروح اليوم صيغة تنازلية متبادلة تعكس التطلع الحقيقي نحو الخروج من هذه الدوامة، وعلى اساس ان تتراجع 14 آذار عن رفض ذكر المقاومة وتتخلى 8 آذار عن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، وقد استعان اعضاء اللجنة بالبيانات الوزارية للحكومات السابقة منذ العام 1990 وكيف تعاملت مع فقرة المقاومة.

من جهة اخرى، «بلع» رفعت علي عيد تهديده لطرابلس ما لم يتم تسليم قتلة القيادي في حزبه عبدالرحمن دياب في الميناء خلال 48 ساعة، وفي نهاية المهلة عقد مؤتمرا صحافيا في جبل محسن قال فيه انه اطلق هذا التهديد من اجل تهدئة الشارع العلوي في الجبل وامتصاص غضبه.

وعلمت «الأنباء» ان الرئيس تمام سلام وبعد اجتماعه مع الوزراء اشرف ريفي ونهاد المشنوق ورشيد درباس ابلغ قائد الجيش العماد جان قهوجي التعاطي بصرامة مع هذا التهديد لعاصمة الشمال.

ويبدو ان اعطاء العين الحمراء لرفعت عيد هو ما دفعه الى «بلع» تهديداته.

واشار وزير العدل اشرف ريفي الى انه تم ردع جولة العنف الجديدة التي كان يمكن ان تندلع في طرابلس بعد جريمة القتل المشبوهة، واضاف انه سيعمل من موقعه على ان تتسلم الدولة بشكل كامل امن المدينة، وتعهد ريفي باحالة كل ملفات الجرائم والتفجيرات والاغتيالات الى المحاسبة القضائية واولها جريمة تفجير مسجدي السلام والتقوى في طرابلس.

وفي مخيم عين الحلوة، جرى اغتيال العنصر السابق في حركة فتح عبدالله سرايا، وترددت معلومات في المخيم عن مقتل عصام السيد في سورية خلال قتاله في صفوف المعارضة السورية.

والسيد هو شقيق بهاء الدين السيد احد الانتحاريين الذين هاجموا حاجز الجيش في مجدليون.

وعممت قيادة الجيش صورة لاحد المطلوبين الخطرين وطلبت كل من يتعرف عليه الاتصال بغرفة عمليات الجيش.

لبنان: البحث عن مكان لـ «المقاومة» في البيان الوزاري للحكومة يواكبه البحث عن مرشح لرئاسة الجمهورية في روما

في بيروت البحث مستمر عن الموقع المقبول لـ «المقاومة» في البيان الوزاري لحكومة تمام سلام، وفي روما التي تحولت الى مربط خيول الزعامات اللبنانية بدلا من باريس بحث يتخطى الحكوميات الى رئاسة الجمهورية مباشرة، مع اقتصار الكلام على المواصفات والاحتمالات، ودون تطرق للاسماء بشكل محدد، ما يفسره حديث الرئيس سعد الحريري بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي عن المجيء الى مجلس النواب ليختار كل منا مرشحه.

وقال الحريري بعد اللقاء: انا اريد ان ارى نفسي في مجلس النواب وكل منا يرفع يده ليصوت للرئيس الذي يريده.

وزير الداخلية نهاد المشنوق مستقبلا السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن ابادي 	 محمود الطويل 



ورافق الحريري الى اللقاء النائبان سمير الجسر وعاطف مجدلاني والنائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري ونادر الحريري والمستشار داود الصايغ، ثم تلا الاجتماع خلوة بين الحريري والراعي واستكمل البحث على مائدة العشاء.

وشاع في بيروت احتمال انضمام الرئيس نبيه بري الموجود في البانيا الى لقاءات روما التي توجه اليها ايضا العماد جان قهوجي قائد الجيش في مهمة معنية بتسليح الجيش والنائب سامي الجميل.

وقال الحريري ان الاتصالات التي اوصلت الى تشكيل الحكومة يتعين اجراؤها وصولا الى انتخاب رئيس الجمهورية، وعلى الفرقاء السياسيين ان يتحولوا كخلية نحل لإزالة الخلافات والتوافق على تأمين هذا الاستحقاق، ونحن كقوى 14 آذار سيكون لنا مرشح رئاسي، وسأشارك شخصيا بالانتخاب، وكل منا يصوت للمرشح الذي يريد.

المراقبون في بيروت توقفوا عند قول الرئيس الحريري هذا (كل منا يصوت للمرشح الذي يريد)، ما يعني انه سيكون هناك اكثر من مرشح للرئاسة، وبالتالي لا حديث عن مرشح توافقي على غرار تمام سلام لرئاسة الحكومة.

هنا تبدو الصورة غامضة تماما، لكن معلومات لـ «الأنباء» ان ما حجب في روما من اسماء يجري تداولها في بيروت وابرزها روبير غانم وجان عبيد من خط 14 آذار والعماد ميشال عون من الخط الآخر،

يقابلهم التمديد للرئيس سليمان، تجنبا للفراغ في السدة الرئاسية، والا فالانسياق مع متطلبات المرحلة اللبنانية الصعبة بانتخاب قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي بدأ ذكر اسمه يشد الانتباه في المحافل العربية والغربية، وحتى على المستوى المسيحي، حيث تفضله القوات والكتائب، والى حد بعيد تيار المستقبل، اذا كان البديل عون او الفراغ، كما ان له مريدين ذوي وزن في فريق 8 آذار.

النائب سليمان فرنجية كرر ما قاله اكثر من مرة انه يفضل الفراغ في رئاسة الجمهورية على اختيار رئيس ضعيف، وقال لقناة «الميادين» انه ضد التمديد للرئيس ميشال سليمان، معتبرا ان لقاء الرئيس سعد الحريري والعماد عون يشكل انفتاحا، معتبرا ان منطق التآمر في هذا الشأن لا يجب ان يكون موجودا.

وقال فرنجية: من الطبيعي ان يكون الجنرال عون اقوى منا على المستوى المسيحي وان اكون مبسوطا عندما يكون الجنرال عون قبلي.

على صعيد البيان الوزاري، لم تتوصل الجلسة الثالثة للجنة الصياغة التي اجتمعت برئاسة الرئيس سلام الى حسم موضوع المقاومة، ما اخطر سلام الى تأجيل الامر الى يوم غد.

وفي خلال هذا الاجتماع، طرحت صيغتان بشأن ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، الاولى من قبل الوزير بطرس حرب والثانية من الوزير علي حسن خليل، على ان يستكمل البحث الاثنين بعد عودة الرئيس نبيه بري.

واعترف اعضاء اللجنة في تصريحات متتالية ان العقدة هي في موضوع المقاومة، وقال مصدر وزاري لـ «الأنباء» ان ثمة ما يوحي بأن ضغوطا من خارج اللجنة بدأت تتسبب بنوع من الارباك لاعضائها، كمثل تصريحات النائبين احمد فتفت ومعين المرعبي، وهما من كتلة المستقبل اللذين اعلنا سلفا انهما لن يمنحا الثقة للحكومة حال اعتماد بيانها الوزاري صيغة المقاومة كما يريدها حزب الله، في حين اعلن الناشط السياسي القريب من حزب الله محمد عبيد ـ وهو المدير العام السابق لوزارة الاعلام ـ ان قيادة حزب لا يمتلك التخلي عن ذكر المقاومة في البيان الوزاري لأن لها حلفاء يجب الرجوع اليهم، واضاف لقناة «الجديد» ان وزراء الحزب سينسحبون من الحكومة في حال جاء البيان الوزاري خاليا من هذه المسلمة.

واشار عبيد الى قرار اقليمي بتسهيل تشكيل الحكومة، وبالتالي لا يمكن اعتبار الحزب في موضع ضعف، ولا الفريق الآخر في وضع الاقوى، رافضا اي صيغة تضع المقاومة في كنف الدولة او بإمرتها، بل يجب ان يتضمن النص حق الشعب بالمقاومة، لأن التجارب اثبتت ان الدولة لا تستطيع الاستجابة لمثل هذه المتطلبات دائما.

من جهته، اجتمع تكتل نواب القوات اللبنانية برئاسة د.سمير جعجع في معراب امس، ودعا الى ان يكون البيان الوزاري نقطة انطلاق ومؤشرا لخطة عمل للحكومة، وان يكون اعلان بعبدا معطوفا على ابرز النقاط التي تضمنتها مذكرة بكركي حصريا، الفقرة السياسية للبيان الوزاري، والا تكون الحكومة الجديدة نسخة طبق الاصل عن سابقتها.

اما عضو كتلة الكتائب النائب ايلي ماروني فقد جزم امس بأن معادلة الشعب والجيش والمقاومة لن تبصر النور بعد اليوم، بل سنرى معادلة الشعب والجيش فقط، ونقبل القول ان الشعب كله سيكون مقاومة، وسوى ذلك غير مقبول.

وكان الوزراء بطرس حرب وسجعان قزي ونهاد المشنوق تقدموا بصيغة تستبدل ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة بحق لبنان بالتصدي للعدوان الاسرائيلي بكل الوسائل الممكنة.

لكن ممثل حزب الله في اللجنة الوزارية الوزير محمد فنيش قال في اجتماع اللجنة وبنبرة حاسمة: المقاومة حق لا يمكن اسقاطه، وهو غير مرتبط بأي تحول سياسي، كما نقلت عنه «المنار»، وطلب الى اللجنة التمهل لمراجعة قيادة الحزب بصدد الاقتراح المطروح.

ويتوقع ان يلعب الرئيس نبيه بري دورا توفيقيا في التفاهم على البند المتعلق بالمقاومة في البيان الوزاري.

وتوقع الوزير جبران باسيل ان تكون جلسة الاثنين نهائية.

السفير الايراني غضنفر ركن ابادي زار رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل، حيث كرر استنكار الاعمال الارهابية التي استهدفت السفارة والمستشارية، وامل الا تكون هناك عقبات الحكومة لناحية البيان الوزاري او النهج الذي ستتبعه.

امنيا، يستمر الحصاد اللبناني من زرع الازمة السورية، حزب الله في تشييع يومي لضحايا الواجب الجهادي في سورية، وجماعات الجهاد المضاد في طرابلس والشمال على الطريق ذاته، وآخر من جرى تشييعهم في طرابلس ابوشاهر في محلة المنكوبين في طرابلس وابو عبدالرحمن من مشتى حسن في وادي خالد اللذين سقطا اثناء دفاعهم عن قلعة الحصن في سورية.

وفي طرابلس ايضا انتهت امس مهلة الـ 48 ساعة التي اعطاها رفعت علي عيد المسؤول السياسي للحزب العربي الديموقراطي لتحقيق المشتبه بهم بقتل احد قياديي الحزب عبدالرحمن دياب على خلفية تورط ابنه يوسف في عملية تفجير المسجدين في عاصمة الشمال.

وبانتظار ما سيكون عليه رد فعل رفعت عيد، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات مليئة بالتحدي والردود على عيد الذي اعتبر ان الطائفة العلوية هي المستهدفة من قبل المسلحين في طرابلس، من دون ان يشير الى منفذي جريمة تفجير المسجدين وازهاق نحو 50 ضحية.

وفي محاولة لاستثارة عطف النظام السوري، قال عيد: نحن ندفع فاتورة وقوفنا الى جانب الرئيس الاسد، واضاف: نحن مع «بوط» العسكري في الجيش العربي السوري!

لبنان: «الثلاثية» الذهبية تُعقّد أمور البيان الوزاري وفتفت لن يمنح حكومة تدعم «المقاومة» الثقة

لجنة البيان الوزاري امام عقدة اصرار حزب الله على ادراج المقاومة ضمن بنوده بينما الفريق الوزاري الاخر يرى ان هذا الامر تجاوزه الواقع، ليطالب النائب احمد فتفت من معراب، بعد لقائه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بتكريس اعلان بعبدا ووثيقة بكركي كاساس لهذا البيان، رافضا منه الثقة لحكومة تلحظ في بيانها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

فقد عقدت اللجنة الوزارية المكلفة باعداد البيان الوزاري للحكومة اجتماعها الثالث برئاسة الرئيس تمام سلام عصر امس.

وكان اتفق في الاجتماع الثنائي على نقاط وبنود لا خلاف عليها، منها الثروة النفطية وتراخيص التنقيب عنها، اضافة الى قضايا اجتماعية وعمالية واولوية مكافحة الارهاب وقضية اللاجئين السوريين.

ويبدو ان حزب الله متردد في التخلي عن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة في البيان الوزاري كما لاحظ اعضاء اللجنة من ممثل الحزب الوزير محمد فنيش استنادا الى ورودها الثابت في كل البيانات الوزارية منذ التسعينيات، وعلمت «الأنباء» ان ممثل الحزب وضع مقابل التخلي عن الثلاثية المعروفة شرط ادراج بند دعم المقاومة دون تحديد الاتجاه.

لكن الوزراء نهاد المشنوق وبطرس حرب وسجعان قزي الذين يمثلون فريق 14 آذار اجمعوا على تبدل الظروف بعد التحرير عام 2000 كما تبدلت الاوضاع في ظل الحرب السورية، اذ لم يعد مقبولا بقاء المقاومة جسما مفصولا عن الدولة.

وامل الرئيس سلام ان يكون الاجتماع الثالث هو الاخير اذا ما توصل المجتمعون الى نص توافقي لبند المقاومة لكن الاماني في واد والوقائع في واد اخر.

النائب مروان حمادة، الذي كاد أن يكون أول ضحايا موجة الاغتيالات التي استهدفت قوى 14 آذار أواخر 2004، قال امس ان الهيمنة على البلاد بقوة السلاح مازالت قائمة، وان الانخراط في المشروع الايراني للسيطرة على المثلث العراقي ـ السوري ـ اللبناني مستمر، وان 14 آذار ترى أن حماية لبنان تبدأ بحماية الحدود كلها، أما التركيز على سيارات تأتي من سورية والتغاضي عن دبابات ومدافع تذهب الى سورية، هي وصفة لاستمرار النزاع.

وأضاف: نطالب الحزب مجددا ونصر عليه ليسحب قواته من سورية، حينها نستطيع معا مواجهة أي ارهاب، أما محاولة تحميل الوزراء الأمنيين لـ 14 آذار مسؤولية الوضع الأمني، فهي خطة ساقطة لأن اليد الواحدة لا تصفق، وتساءل: أين أصبحت ملاحقة مفجري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس اللذين سقط فيهما أكثر من 50 قتيلا وأين هو التحقيق باغتيال الوزير محمد شطح.

مصادر في 14 آذار لاحظت لـ «الأنباء» من خلال اتصالات مع أطراف منفتحة في حزب الله «ان الاستجابة لطلب الانسحاب من سورية، ليست مجرد عودة من نزهة، فهناك مخاطر كبيرة في المرحلة الراهنة».

وفهم من هذا، ما كان ملموسا ولايزال، وهو ان وجود الحزب في سورية ليس وليد قرار إرادي ذاتي، كي يكون انسحابه ممكنا وبيده وحده، وتذكر المصادر أن هذا الوجود جزء من الاستراتيجية الايرانية في المنطقة، كما الحال في العراق وسورية واليمن وأفغانستان وبعض دول آسيا الوسطى الاسلامية، فالفوضى الخلاقة التي تعيث فسادا في العالم العربي، قد تكون اختراعا أميركيا، لكن غير الأميركيين أحسنوا استغلالها كما يبدو.

وتضيف المصادر أن الهجمات الانتخابية المستهدفة للمواقع الديبلوماسية والثقافية الايرانية في بيروت من جماعة كتائب العزام، دليل على إدراك القوى الداعمة للمعارضة السورية موطن العلة في وجود حزب الله في سورية.

أمنيا، ارتفع عدد ضحايا التفجير المزدوج ضد المستشارية الثقافية الإيرانية إلى 11.

سقط صاروخان مصدرهما الأراضي السورية على بلدة الصوانة (يونين) في البقاع الشمالي.

وفي خلدة ألقى الجيش القبض على ريدان الجردي (من الشويفات) على خلفية إطلاق النار على المسؤول في حزب الله حيدر نور الدين أثناء مروره بسيارته في أوتوستراد خلدة – بيروت، فأصيب وأصيب معه المدعو علي غملوش.

وشيع في الشياح أمس أحد عناصر حزب الله عباس سلهب الذي قتل في دمشق في منطقة السيدة زينب.

وتبلغ أهالي محلة المنكوبين في طرابلس أن أحد أبناء المحلة عبدالله أكرم ديب الملقب بأبي شعيب، قتل على يد قوات النظام السوري في قلعة الحصن، خلال مشاركته في القتال ضمن جماعة «جند الشام».

تباينات في اللجنة الوزارية حول البيان الوزاري والمسودة تنص على «مقاومة الاحتلال ومكافحة الإرهاب»

الجولة الأولى من اجتماع لجنة البيان الوزاري لم تتوصل الى رسم الخطوط العريضة لهذا البيان، ولم يحجب غبار العملية الانتحارية المزدوجة ضد المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن، التباينات المرتبطة بثوابت حزب الله، حيال ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة مقابل ثوابت 14 آذار سواء أكان لانسحاب حزب الله من الحرب السورية، او لاعتماد إعلان بعبدا كخريطة طريق لهذه الحكومة.

رئيس الحكومة تمام سلام مترئسا لجنة صياغة البيان الوزاري خلال اجتماعها الاول في السراي الكبير 	محمود الطويل

فقد كررت كتلة المستقبل التي اجتمعت لمتابعة الوضع الأمل بأن تكون مرحلة الحكومة الجديدة بمثابة مرحلة انتقالية قصيرة، يتم التحضير خلالها للعبور الى المرحلة المقبلة، التي يفترض ان يتحقق خلالها انسحاب حزب الله من القتال في سورية وان يفسح المجال الى عودة الحياة الوطنية الى الانتظام، وان تتركز عندها الجهود لإعادة بناء الدولة.

لكن العماد ميشال عون يرى ان محاربة الإرهاب التي يطالب حزب الله الجميع بالانضمام اليها أصبحت أسهل بعد الإجماع الحاصل في تأليف الحكومة.

بيد ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي قاطع المشاركة في الحكومة، وبأي حكومة قبل انسحاب حزب الله من الحرب في سورية، دعا الحزب الى الانسحاب من سورية وبضبط الحدود اللبنانية في أسرع وقت. وبالمناسبة فقد قالت النائبة ستريدا جعجع لمجلة «زحلة الفتاة» الصادرة امس، ان زوجها سمير جعجع سيكون رئيسا للجمهورية في يوم من الأيام، لكن الآن ليس من المصلحة ان يرشح نفسه، «وسيكون لنا تأثيرنا في تسمية الرئيس الجديد، فبلدنا يمر بمراحل صعبة».

هذه التباينات عرفتها اللجنة الوزارية في جلستها الأولى مساء الأربعاء، وأعادت طرحها مساء امس الخميس، برئاسة الرئيس تمام سلام الذي قدم مسودة بيان من 3 صفحات خالية من البنود الخلافية وهو يتضمن أولويات الأمن والوضع الاجتماعي ومسألة النازحين السوريين وضرورة الإسراع في إقرار المراسيم التطبيقية للنفط.

وعلمت «الأنباء» من مصادر اللجنة الوزارية ان المسودة خلت من البنود التي يتعذر الاتفاق عليها كشرط انسحاب حزب الله من سورية، او تجديد إيمان حزب الله بإعلان بعبدا، وتناولت مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ومكافحة الإرهاب، وتعزيز علاقات لبنان الخارجية، مع إيلاء الاهتمام الواسع بالأوضاع الاقتصادية. وبدا واضحا للمطالبين حزب الله الانسحاب من سورية، تعذر الأمر في ظل شعور إيران وحلفائها بتحقيق انتصار في سورية، في ضوء التفكك المتواصل لجبهة المعارضة.

وتقول صحيفة المستقبل ان وزيرا حزب الله وحركة أمل محمد فنيش وعلي حسن خليل، خاضا نقاشا حادا مع وزير حزب الكتائب سجعان قزي والوزير بطرس حرب، ما حدا بالرئيس سلام الى رفع الجلسة.

وقال فنيش وهو وزير دولة لشؤون مجلس النواب ان مسألة المقاومة بالنسبة لحزب الله مسألة لا تقارب ولا تقاس بأي شيء، مؤكدا حرص الحزب على ذكر المقاومة في البيان الوزاري.

وأشار وزير الاتصالات بطرس حرب الى طرح قضايا ساخنة دون الدخول في تفاصيلها، لافتا الى ان اي اتفاق لم يحصل، مؤكدا أنه رفض ترحيل المواضيع الخلافية إلى طاولة الحوار.

بدوره، وزير الداخلية نهاد المشنوق لاحظ أن جلسة الأربعاء سادها الحوار الهادئ، وقد عبر كل فريق عن ثوابته ومسلماته، وأبدى تفاؤله بالتوصل إلى الصيغة التي تعيد ما للدولة للدولة.

وقال وزير العمل سجعان قزي حول ما دار في اللجنة، لقد تناقشنا بهدوء وبنية التوصل إلى بيان وزاري مقبول، هناك قضايا لا خلاف عليها مطلقا، وهناك كما يعلم الجميع قضايا مثار جدل منذ سنوات وهذه الحكومة لن تجد لها حلا بين ليلة وضحاها.

إنما قد تجد حلا للبيان الوزاري كي تتمكن الحكومة من الانطلاق انسجاما مع الارتياح الذي أثاره تشكيلها لدى اللبنانيين.

وردا على كلام الوزير فنيش عن المقاومة قال قزي، سنرى خلال مناقشة بيان اللجنة كيفية معالجة هذا الموقف، حيث هناك إلى جانب موضوع المقاومة، موضوع الحياد، وموضوع إعلان بعبدا، وهناك حقائق لابد من مواجهتها، ولا نستطيع بعد كل ما جرى أن نقبل بهذه الشعارات، مع التذكير بأن البيان الوزاري لن يكون بيان حزب الله بل بيان الحكومة الجامعة.

النائب سليم سلهب عضو كتلة التغيير والإصلاح قلل من أهمية العقد في البيان الوزاري وقال إن الجميع سيقدم التنازلات ومن المفترض الوصول إلى نتيجة خلال عشرة أيام، وكل الشروط يمكن التضحية بها تسهيلا لانطلاق الحكومة.

أمنيا، توزعت الاهتمامات أمس، بين تداعيات التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن، وبين أحداث استجدت في طرابلس انطلاقا من قتل أحد اركان الحزب العربي الديموقراطي الذي يرأسه علي عيد، عبدالرحمن يوسف دياب، في شارع الميناء. بالنسبة للتفجير الانتحاري المزدوج أنهت الأدلة الجنائية عملية مسح مكان التفجيرين.

الرئيس تمام سلام اطلع من النائب العام التميزي بالإنابة القاضي سمير حمود على مجريات التحقيق في انفجاري بئر حسن.

الحصيلة الأخيرة لضحايا التفجيرين ثمانية قتلى ونحو مئة جريح غادر معظمهم المستشفى وآخر الضحايا الذين تم التعرف عليهم رغم التشوه الناتج عن الاحتراق محمود ابوشقرا من عماطور (الشوف) وهو في العقد الخامس من عمره، وكان في طريقه إلى ثكنة الجيش المقابلة للمستشارية الإيرانية لزيارة نجله الضابط في الجيش.

بالنسبة للسيارتين المفخختين، فقد تبين أن الأولى يملكها محمد علي عيسى من الغازية (الجنوب) وقد باعها إلى مصطفى إسماعيل بموجب وكالة، وقد سرقت من الأخير على طريق المطار منذ ثمانية اشهر، وقد اعتقل سارقها لكن السيارة اختفت، كونه باعها إلى لصوص السيارات في بعض مناطق البقاع.

أما السيارة الثانية فتبين أنها تحمل لوحة مزورة عائدة لسيارة «سيتروان» مسجلة باسم سهيل ادوار عبدالله.

وعممت قيادة الجيش صورة شخص وصفته بالخطير، يبدو انه احد الانتحاريين اللذين نفذا العملية الانتحارية المزدوجة وهو فلسطيني من ام لبنانية يدعى نضال المغير وقد تعرف عليه والده هشام.

وتبين انه امضى سنة يحارب في صفوف المعارضة ضد النظام، وتعتقد دوائر التحقيق ان الشيخ براج الدين زريقات الذي تبنى بصوته اكثر من عملية انتحارية يقف وراء هذه العمليات، وقد اعتقل لاعب كرة في فريق الراسنغ يدعى زهير مراد للاشتباه بأنشطة ارهابية كما تقول المصادر المتابعة.

كما اعتقل امن حزب الله اربعة سوريين كانوا يلتقطون صورا لمسرح الانفجار المزدوج بكاميرات حديثة ولم يكن بحوزتهم بطاقات تثبت انتماءهم الى اي جهة معروفة. وكشفت مصادر وزارية ان وزارة الداخلية تنكب على اعداد خطة شاملة لمواجهة العمليات الانتحارية والارهاب وتتضمن اقفال المعابر الحدودية بين لبنان وسورية ولاسيما شرقا، لمنع دخول السيارات المفخخة الى لبنان وإنهاء البؤر الأمنية في المناطق التي تتجمع فيها السيارات المسروقة والعناصر التي تتولى سرقة السيارات في مختلف المناطق اللبنانية، بعد رفع الغطاء السياسي عنهم وتعزيز التعاون بين الاجهزة الامنية كافة.

في غضون ذلك، دخلت طرابلس على خط العنف مجددا خلال ليل الأربعاء ـ الخميس، اثر مقتل عبدالرحمن يوسف دياب، وهو علوي من اهالي جبل محسن، ووالد يوسف عبدالرحمن دياب الموقوف لتورطه بتفجير المسجدين في طرابلس، والذي جاوز حصيلة الخمسين شهيدا. وكان مسلحان يمتطيان دراجة نارية تعقبا عبدالرحمن دياب اثناء انتقاله بسيارته في شارع الميناء بطرابلس وأمطره احدهما بوابل الرصاص ما ادى الى مصرعه.

وعلى الاثر انفتحت جبهة القنص على محاور القتال بين التبانة وجبل محسن، ودعا رفعت عيد اركان حزبه الى اجتماع طارئ، وادان وزير الداخلية نهاد المشنوق الادعاء على المواطنين ايا كانوا، وأفيد بسقوط ثمانية جرحى بالقنص.

مصادر لـ «الأنباء»: بيان وزاري مختصر يستبدل الثلاثية الذهبية بـ«حق لبنان في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي»

سمم التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف المستشارية الثقافية الايرانية في بيروت صباح امس اجواء الانفراج التي خيمت بعد اعلان تشكيل حكومة المصلحة الوطنية، وانشغلت الفعاليات السياسية بقراءة وتفسير استمرار هذا المسلسل رغم اعتقال قياداته التنفيذية في لبنان، لتصل الى الاعتقاد بأن التفجير رسالة استباقية للحكومة اللبنانية التي بالغ وزراؤها في الحديث عن مكافحة التفجيرات مع تبرير بعضهم لوجود حزب الله في سورية.

الرئيس ميشال سليمان المرتاح لتشكيل الحكومة لم يخف الالم من ضياع الاشهر العشرة الماضية، حيث انه كان بالامكان تشكيل الحكومة على قياس ما حصل، منذ ذلك الحين، ولا من استمرار الهجمات الانتحارية رغم كل الاجراءات.

وعلى المستوى السياسي، ابلغ الرئيس سليمان صحيفة «الديار» امس انه ينتظر ان تتصدى الحكومة سريعا لاستحقاق انتخاب رئيس الجمهورية ثم لاستصدار قانون انتخابي جديد.

ولاحظ سليمان ان مكافحة الارهاب هي من اولويات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ملاحظا ان الاخير لم يأت على ذكر اعلان بعبدا، لكن في نهاية الامر سيعود الجميع الى هذا الاعلان بمن فيهم حزب الله.

وكان الرئيس سليمان تحدث الى الوزراء في الجلسة الاولى للمجلس في بعبدا قبل ظهر اول من امس، مشيرا الى ان سورية هي التي كانت تشكل الحكومات في لبنان، وان هذه الحكومة صنعت في لبنان، وحث الوزراء على الاعتماد على المدراء العامين لوزارتهم وليس على المستشارين، كما درجت العادة في المرحلة الاخيرة، حيث بدا ان معظم الوزراء يرتاحون اكثر للتعاطي مع ادارتهم من خلال المستشارين الشخصيين غير المسؤولين تجاه اجهزة الرقابة، والذين غالبا ما يكون همهم توفير مصالح الوزير وحسب، خلاف واقع المدراء العامين الذين يحسبون حساب المسؤولية عن اي مخالفة ترتكب ولو ذيلت اوراقها بتوقيع الوزير.

والظاهر ان كل المواضيع الخلافية النافرة لن تجد لها مكانا على صفحات البيان الوزاري العتيد، ومنها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، واعلان بعبدا، والاستراتيجية الدفاعية، وقد سجلت هذه المواضيع على جدول اعمال هيئة الحوار الوطني المرتقبة بعد الثقة بالحكومة، وقد اخذت اللجنة الوزارية لصياغة البيان علما بذلك في اجتماعها الاول مساء امس، حيث جرت مناقشة مسودة بيان وزاري مختصر من صفحة ونصف الصفحة يعتمد شعار «حق لبنان في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي» بدلا من الثلاثية المعروفة وفق معلومات لـ «الأنباء».

وكانت الحكومة الجديدة عقدت اولى جلساتها في القصر الجمهوري صباح الثلاثاء الماضي، وكان اول الواصلين وزير الاشغال العامة غازي زعيتر الذي بادر الصحافيين قائلا: رجعتلكم، كونه وزيرا قديما.

اما الوزراء الجدد فبدا الامر غريبا عليهم بعض الشيء، وربما لهذا اصطحب الوزير جبران باسيل وزيري كتلته الجديدين الياس ابوصعب وارتير نظاريان بسيارته الخاصة الى مجلس الوزراء.

وفي مستهل الجلسة، مازح الرئيس الوزراء بقوله ان مستشاره الاعلامي اديب ابي عقل دخل التاريخ بعد الصورة الحكومية المسربة التي اخذ فيها مكان الرئيس بري، الذي ابى انتظار الوزيرين المشنوق ودرباس المتأخرين.

الوزير الاشتراكي وائل ابوفاعور الذي كان يتوسط الوزيرين نهاد المشنوق (المستقبل) ومحمد فنيش (حزب الله) مازح رئيس الجمهورية قائلا: فخامة الريس شوف هالعلقة، وتطلع الى الوزيرين المحيطين به.

وبعد الجلسة، قال ابوفاعور للصحافيين: اكيد انا عضو في لجنة صياغة البيان الوزاري، فأنا سمكري اللجنة، بدي ركب حنفيات وفكفك حنفيات.

واقترح ابوفاعور مبادرة للنائب وليد جنبلاط تقضي بحصر البيان الوزاري بأولويات الحكومة، وقد رحب الرئيسان سليمان وسلام بالفكرة وكذلك فريق المستقبل، لكن وزراء حزب الله وامل والتيار الوطني الحر تريثوا في الجواب.

ومن طهران التي انتقل اليها من الكويت، توقع الرئيس نبيه بري ان يتمكن المجلس النيابي من تشريع قانون جديد للانتخابات.

وطالب بتعويض الوقت الضائع الذي دفع لبنان ثمنه غاليا، وقال: الحقيقة ان كل لبنان مستهدف بوجوده وكيانه وجيشه وشعبه وعاصمته وضاحيته.

وزير الداخلية نهاد المشنوق توقع وصول اللجنة الى بيان ليس فيه اي بند خلافي، وتاليا لا بد من التوافق على ان تتحمل الدولة وحدها المسؤولية عن كل اللبنانيين، آملا ان تنتهي اللجنة من البيان مع عودة رئيس مجلس النواب من جولته الخارجية نهاية هذا الاسبوع.

في المقابل، نقل زوار معراب عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اصراره على تضمين البيان الوزاري اعلان بعبدا.

جعجع استقبل في معراب نواب من 14 آذار مروان حمادة وفؤاد السعد وانطوان سعد ومنسق امانة 14 آذار فارس سعيد بحضور النائب انطوان زهرا، وردا على سؤال طرح على جعجع بعد اللقاء رد ممازحا، وهو يشير بيده الى الوفد، قائلا: هذه حكومتي.

د.سعيد قال ان الفريق المشارك بالحكومة مطالب اليوم من جمهور 14 آذار بالتزام الثوابت.

عون يقر بلقاء الحريري.. ووفيق صفا يزور ريفي والبيان الوزاري وثقة البرلمان خلال أسبوع

عقدت حكومة المصلحة الوطنية اولى جلساتها في القصر الجمهوري امس برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء، وشكلت لجنة صياغة البيان الوزاري من سبعة وزراء يمثلون احزاب 8 و14 آذار برئاسة الرئيس سلام.

والوزراء هم: بطرس حرب، علي حسن خليل، محمد فنيش، جبران باسيل، وائل ابو فاعور، نهاد المشنوق، وسجعان القزي.

ودعا الرئيس سليمان وسلام الوزراء الى الاسراع في اعداد البيان الوزاري ونيل ثقة مجلس النواب خلال اسبوع.

وتقرر ان تعقد لجنة البيان الوزاري اول اجتماعاتها اليوم الاربعاء.

وأعرب الرئيس سليمان عن اعتقاده أن هذه الحكومة من افضل الحكومات لأنها تعبر عن حقيقة المصلحة الوطنية وفيها مشاركة من الجميع ولا يوجد فيها اي شكل من اشكال التعطيل، وهذه الحكومة تؤكد أنه يمكننا الاتفاق على الاستحقاقات والوصول الى مكان في الوسط شرط ان نخفض قليلا المطالب والتحديات، وألا يكون الوقت ذهب سدى لأن بلدنا لا توجد فيه مشكلة الربيع العربي ولا المشكلة الموجودة في سورية ولا احد تاليا يريد تغيير النظام في لبنان.

من جهته، رئيس الحكومة تمام سلام اكد ان حكومته صناعة لبنانية وأن ولادتها كانت معجزة حتى لو انها لم تتمكن من تحقيق المعجزات.

ونظرا لأن عمرها لن يكون طويلا فإن على اعضائها ان يكونوا انتقائيين في معالجة امور وزاراتهم وتحديد اولوياتها وفي مقدمة هذه الأولويات معالجة الوضع الناتج عن النازحين من سورية وموضوع تصحيح الرواتب والأجور.

واستقبل سلام السفير الروسي وسفيرة الاتحاد الاوروبي حيث نقلا اليه تهاني موسكو والاتحاد الاوروبي بالحكومة.

بدوره، السفير السعودي علي عواض عسيري رأى ان تشكيل الحكومة انجاز لبناني اتى ثمرة تلاقي الارادات السياسية كافة.

وتمنى ان تستمر التفاهمات الراهنة لتحييد لبنان وان بلاده تأمل ان يعزز الاشقاء اللبنانيون وحدتهم الوطنية وهي الى جانبهم.

وفي إطار الأجواء الإيجابية استقبل وزير العدل اللواء اشرف ريفي في منزله امس الأول مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا.

وقال ريفي اذا استمر الجو بهذه الايجابية خلال الاشهر الاربعة المقبلة فالبلد سوف يخرج من ازمته.

وبالعودة الى الملف الحكومي، وقبل الجلسة الأولى كان الخلاف واضحا حول البيان الوزاري للحكومة السلامية، في ظل تمسك حزب الله بالبقاء حيث هو وفق تعبير الامين العام السيد حسن نصر الله اي على الجبهات السورية، في حين يصر الفريق الآخر على اعداد البيان الوزاري انطلاقا من روحية اعلان بعبدا القائم على اساس تحييد لبنان اقليميا.

البعض يتصور ان مناخ التسويات الاقليمية الذي فرض تشكيل الحكومة بعد طول انتظار، سوف ينعش افكار القائمين على اعداد هذا البيان، ويدفعهم الى ابتداع صيغ متحركة قادرة على التفاعل مع الوضع الميداني الراهن.

والا سيكون ما أراده الرئيس سلام، بيان مصغر بحجم عمر حكومة ستعيش ثلاثة أشهر.

وفي هذه الحالة يتعين إخراج هذه الخلافات من البيان والتركيز على الأمور القابلة للتفاهم، وأبرزها تأمين الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات في مايو، لتبقى المسائل الخلافية على عهدة العهد الجمهوري الجديد.

هنا تقول أوساط سياسية قريبة من 14 آذار لـ «الأنباء» ان الجهد الدولي الذي بذل من أجل قيام هذه الحكومة صدفة.

ايجاد حكومة متوازنة سياسيا وطائفيا، لواحد من أمرين، تأمين الغطاء الدستوري في حالة الفراغ الرئاسي، أو اتخاذ اجراءات التمديد للرئيس سليمان لسنتين على الأقل.

وهذا يعني ان الانتخابات لا تبدو ممكنة بنظر الاوساط، في ظل إصرار العماد عون على الترشح والفوز، الأمر غير الممكن في ظروف لبنان الراهنة وبذلك يصبح التمديد أفضل وأسلم لسنتين.

ولماذا سنتان؟ الجواب لأن هناك تفكيرا بمشروع بتعديل دستوري لجهة جعل ولاية الرئيس أربع سنوات بدلا من ست، إنما قابلة للتكرار مرة واحدة، بحيث تصبح الولاية المزدوجة ثماني سنوات، وبما انه مضى على وجود سليمان في الحكم ست سنوات، يفترض أن يبقى له الحق بسنتين إضافيتين، بعدها يحلها ألف حلال.

والواقع ان الاوساط عينها كانت تراهن على لهجة أكثر مرونة في خطاب السيد نصر الله يوم الأحد، نظير التنازلات التي قدمها الرئيس سعد الحريري من أجل قيام الحكومة، وأقلها الالتزام بإعلان بعبدا، الذي هدد الوزير بطرس حرب بالاستقالة ما لم يعتمد كاساس في البيان الوزاري.

هنا ثمة من يعتقد أن حزب الله يعول على فذلكات لغوية تجعل من البيان الوزاري خاضعا لتفسير كل طرف على هواه.. او انه يهيئ لمجادلات سياسية حول البيان تستهلك الوقت الفاصل عن استحقاق رئاسة الجمهورية بعد ثلاثة اشهر، وهذا من شأنه الوصول بالرئاسة إلى الفراغ.

وتقرأ أوساط 14 آذار في تحميل نصر الله وزراء الداخلية والعدل والاتصالات، مسؤولية مواجهة الارهابيين والانتحاريين وكل ما يقع في خانة ارتدادات عملية التورط في الحرب السورية، اهدافا غاية في الغموض.

من جهته العماد ميشال عون، وردا على سؤال في حوار اجراه على صفحة الفيسبوك التابعة لـ «التيار الوطني الحر»، عن حقيقة اللقاء الذي جمعه بأمين عام حزب الله حسن نصر الله، واطلاعه على انه سيقابل الرئيس سعد الحريري، أجاب: «بالتأكيد، من يريد أن يقوم بوساطة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين اطراف متخاصمة، يجب أن يتحدث إلى جميع الأطراف، من هذا المنطلق التقيت مع الرئيس سعد الحريري كما مع السيد حسن نصر الله».