مصادر لـ «الأنباء»: رحيل علي ورفعت عيد عن جبل محسن يمهد لرحيل قادة محاور باب التبانة

زحمة مواعيد لبنانية رسمية اليوم، قبل الظهر اجتماع لهيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري وبعد الظهر جلسة لمجلس الوزراء في المكان عينه.

الرئيس ميشال سليمان خلال مشاركته مهرجان الابجدية الشعري الاول في جبيل	محمود الطويل

طاولة الحوار لم تتبلور صورتها تماما حتى مساء امس، فحزب الله اعلن على لسان أمينه العام ما يوحي انه لن يشارك في جلسة الحوار التي تذكره بـ «إعلان بعبدا» وانسحابه من الالتزام به، والقوات اللبنانية على موقفها المتحفظ، والمردة مقاطعون رغم حماسة حليفهم العماد ميشال عون للحوار، ومثله رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعتبر نفسه من المكونات الاساسية لهيئة الحوار، الذي قد يمثل حزب الله في الهيئة حال اصرار الاخير على الغياب، كموقف منه من الرئيس ميشال سليمان الذي تناوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله امس دون ان يسميه في كلمة له بالمنتدى الثقافي في عيناتا ـ بنت جبيل.

المتحفظون على الحوار من جانب 8 آذار يخشون ان تعجل جلسة الحوار بالتمديد للرئيس سليمان، ولهذا فإنهم يفضلون انطلاق الحوار من تحت قبة مجلس النواب، بينما يراه نصرالله في العهد الرئاسي الجديد، اي بعد رحيل الرئيس سليمان الذي قال امس ان «التكفيري الذي يكفر غيره من البشر هو وحده الكافر».

واكد رئيس الجمهورية انه مهما غال المغالون فإن وطنا لديه جيش كالجيش اللبناني سينتصر، كما ان الايمان سينتصر على التكفير والالحاد، وعندما اقسم الجنود الابطال قسم الشرف والتضحية والوفاء كانوا ينتظرون ما يتربص بهم المجرمون.

وقال في كلمة له خلال مهرجان الابجدية الشعري الاول في جبيل ان اعلان بعبدا اعتمدته المرجعيات الدولية بكل مقارباتها لوضع لبنان، آخرها قمة الكويت، وسنتمسك باللامركزية الادارية التي تخفف معاناة الناس وتحصن الدستور الذي اقر في الطائف.

ودعا الى معالجة الثغرات الدستورية التي تعوق عمل الدولة واستكمال بند الاستراتيجية الدفاعية كما رفعناه الى طاولة الحوار، واكد في مجال مكافحة الارهاب على دور رجال الدين والمرجعيات بتحريم ثقافة الموت بموازاة دور الدولة.

وقال: علينا استكمال مناقشة الاستراتيجية الدفاعية التي تقينا الاطماع والاخطار الاسرائيلية وخطر السلاح المستشري وخطر الارهاب الذي ينال من الشباب الذي لا يقدر قيمة الحياة التي وهبها اياه الله. وتابع قائلا: نحن دعونا الى الحوار لبحث الاستراتيجية الدفاعية واعادة البندقية حصرا الى الدولة والوصول الى جيش لا توضع امامه خطوط حمر، ونحن نأسف لقرار بعض اركان الهيئة عدم الحضور ونأمل ان يعودوا في الجلسات اللاحقة.

اما مجلس الوزراء فهو على موعد مع جلسة بجدول اعمال مزدحم، خصوصا لجهة التعيينات المالية والقضائية والامنية الحساسة، اذ يبدو ان وزراء التكتل العوني لازالوا على رفضهم التمديد لنواب حاكم مصرف لبنان المركزي كي لا يستفيد الحاكم رياض سلامة من تعبئة هذه الشواغر، ويأخذ راحته في السعي للمنصب الاول في الدولة، علما بأن تثبيت مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص سيكون واردا في هذه الجلسة لعدم ارتباطه بمبدأ التمديد الوظيفي ولا حتى في انتخابات رئاسة الجمهورية.

وتبقى الخطة الامنية التي قررها مجلس الوزراء لطرابلس والبقاع الشمالي والتي تلقت امس صدمة قوية بالتفجير الانتحاري الذي استهدف حاجز الجيش في منطقة عين عطا الحدودية بين اراضي عرسال والحدود السورية، ما اسفر عن استشهاد ثلاثة عناصر وجرح سبعة.

فقد اقتحمت سيارة كورية الصنع رباعية الدفع حاجز بسرعة قياسية وفجر سائقها نفسه بها عند الحاجز تماما. ويبدو ان الحاجز هو الهدف الاساسي للانتحاري كونه المسؤول عن اعتقال العديد من العناصر الداعمة للمعارضة السورية المتنقلين بين جرود عرسال واراضي القلمون السورية.

وكالعادة، سارع ما يعرف بلواء اهل السنة في بعلبك بتبني العملية عبر حسابه على تويتر، علما بأن الجهات الرسمية المعنية في بيروت واثقة من ان هذا اللواء ما هو الا تركيبة مخابراتية هدفها توريط اهل السنة في منطقة بعلبك بالصراع مع الجيش وبيئتهم الشيعية في تلك المنطقة من البقاع الشمالي.

البيان اعتبر ما جرى ثأرا لمقتل سامي الاطرش برصاص الجيش في عرسال منذ بضعة أيام، ومتوعدا الجيش بالمزيد من العمليات في الأيام المقبلة وان ما جرى هو أول الغيث.

في هذه الاثناء، اعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن ضبط 6 سيارات رباعية الدفع في مرآب بوادي حميد في جرود عرسال مسروقة من مناطق لبنانية عدة.

وفي طرابلس، يبدو أن الخطة الأمنية أخذت طريقها للتنفيذ، بدليل المعلومات التي توافرت امس عن مغادرة المطلوب علي عيد زعيم الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن إلى سورية، كما أن الأمين العام للحزب رفعت علي عيد غادر جبل محسن عبر منطقة زغرتا إلى سورية ومنها إلى الولايات المتحدة، حيث توجد عائلته، علما أن رفعت عيد حاصل على بطاقة الإقامة الخضراء (غرين كارد) في الولايات المتحدة.

وبانسحاب عيد الأب والابن من جبل محسن، يلبي شروط حزب الله الذي وافق على تسليم السلاح المتوسط والثقيل إلى الجيش شرط الموازاة بالتطبيق مع مسلحي التبانة انما دون توقيف الأب وابنه في جبل محسن، اللذين حلت معضلتهما بالسـفر، وهذا ما سينطبق على قادة المحاور في التبانة وفق معلومات «الأنباء».

وردا على سؤال، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إن الخطة الأمنية التي شرع في تنفيذها فجر امس هي عمل استراتيجي وليس تكتيكيا، وأضاف: اذا عجزت الدولة عن التنفيذ فسيكون من العيب أن أبقى في الحكومة انا وزملائي الوزراء الطرابلسيون.

وعلى هذا الاساس، قرر درباس المشاركة في مهرجان الركوب على الدراجات الهوائية في شوارع طرابلس امس.

وعن اعطاء فرصة لهروب بعض المطلوبين من قادة المحاور في طرابلس، قال درباس: لقد ادرك ان المقصود علي عيد ونجله رفعت اللذين غادرا جبل محسن تحت جنح الظلام أول من أمس، اذا كان راحوا الله معهم.

وعن استيعاب العناصر المسلحة في الجيش وقوى الأمن، قال: هذا ليس في الخطة، لكن الجيش يطلب عناصر وقوى الأمن بحاجة الى عناصر، وكل من ليس عليه اسبقيات جنائية أو أي تورط ما فإن استيعابهم يلعب دورا في ترسيخ الاستقرار في باب التبانة وجبل محسن، وهذا ما عرضه وزير الداخلية نهاد المشنوق.

في هذا الوقت، أوقف مركز الأمن العام عند نقطة العبودية قائد محور في جبل محسن يدعى سليمان علي سعيد المعروف بالاباتشي والمطلوب بجرائم عدة.

وانتشرت حواجز قوى الأمن في احياء طرابلس الداخلية، وراحت تدقق في أوراق المواطنين بحثا عن المخالفين.

بدوره، دعا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ائمة مساجد الشمال الى دعم الخطة الامنية في خطبهم، اضافة الى دعم الدولة بكل اجراءاتها وقراراتها، وقال ان ابناء المدينة رفضوا الظلم والعدوان ولم يرفضوا الدولة، بل رفضوا ابعادهم عن عينها وسهرها ورعايتها.

جعجع المرشح للرئاسة: لم يعد من «قصر المهاجرين» لنزوره وعون لخطوات استباقية لعرقلة قهوجي وإرباك سلامة

حدد بيان عن البطريركية المارونية في بكركي أمس، لخص مضمون المشاورات التي أجراها الزعماء الموارنة الثلاثة: الرئيس السابق أمين الجميل، والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، بغياب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لأسباب أمنية.

وأشار البيان الذي وافق جعجع على مضمونه بعد تلاوته له هاتفيا، إلى ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وان تكون للرئيس المقبل حيثية المكون الذي ينتمي إليه، إضافة إلى تأكيد المجتمعين على متابعة الاتصالات فيما بينهم لمواكبة التطورات.

البيان الذي تلاه الناطق المحامي وليد غياض أكد على انتخابات رئيس يستمد دعمه من الثوابت الوطنية ومن مصلحة لبنان الواحد.

وقال إن إجراء الانتخابات الرئاسية واجب وطني على مجلس النواب، في الموعد الدستوري وبحسب الأصول الدستورية.

وحث البيان على الإسراع في إجراء الدورة الأولى من الانتخابات، وفي أسرع وقت ممكن بعد ابتداء المهلة الدستورية، إفساحا في المجال لعملية انتخابية ديموقراطية، دون المخاطرة بانقضاء هذه المهلة دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومتابعة المجتمعين التشاور المستمر مع البطريرك بشارة الراعي حتى إتمام عملية الانتخاب، كما جدد المجتمعون تبنيهم للمبادئ التي ترعى الاستحقاق الرئاسي، مع آلية تفرض انتخابا وفق الأصول وتمنع فرض تسويات لا تتوافق مع السعي لتحقيق المشاركة الوطنية.

وأطلع البطريرك الراعي الرئيس ميشال سليمان على تحضيرات اللقاء قبل انعقاده ثم بعد الانعقاد، ومن خلال اللقاء استوضح الراعي من الأقطاب موضوع ترشحهم، إضافة الى مدى تصميم كل منهم ليبني على الأمر مقتضاه، خصوصا على مستوى التنافس الذي يجب أن يبقى رياضيا، وأبرز أهمية إعلان الطامحين ترشيحاتهم على الملك كي يعطوا فرصة لتكوين القناعات وإجراء الاتصالات، تمهيدا لإجراء الانتخابات في موعدها.

وشدد البطريرك على عدم ترك موضوع تحديد موعد الانتخابات إلى آخر لحظة، وعلى أن يكون الرئيس المقبل معبرا عن الوجدان المسيحي، بمفهومه الوطني والميثاقي، ومنه يتم الانتقال إلى تعزيز المشاركة المسيحية والإسلامية. أما الأقطاب الثلاثة فقد أبلغوا البطريرك بأن انتخاب رئيس للجمهورية يقرره مجلس النواب، وليس استطلاعات الرأي.

التي تعتبر موضوعيتها موضوع تساؤل.

في هذا الوقت التقت اللجنة النيابية الثلاثية التي شكلها رئيس مجلس النواب نبيه بري والمؤلفة من النواب: علي عسيران وميشال موسى وياسين جابر، مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي اكد مكتبه الاعلامي ان اجواء الاجتماع كانت جدية وايجابية ،وان موضوع الاستحقاق الرئاسي كان الابرز في النقاش، من تأمين النصاب الى انعقاد الجلسة الانتخابية.

جعجع وفي دردشة مع الإعلاميين قال ان الرئيس بري سيدعو الى جلسة انتخابية على ضوء انتهاء جولة اللجنة، مشيرا الى ان وجود فعل دؤوب لاجراء الانتخابات في موعدها الدستوري واوجب ان تكون الانتخابات لبنانية – لبنانية وليست توافقا لبنانيا – لبنانيا لانه في هذه الحالة نكون قد عدنا الى نغمة الرئيس التوافقي، وعن قول البعض انه لن يكون هناك رئيس في لبنان الا اذا زار قصر المهاجرين، قال جعجع: لن يعد هناك من قصر المهاجرين اصلا لزيارته.

وعن ترشيح جعجع للرئاسة قال عضو كتلة المستقبل احمد فتفت انه سبق للرئيس سعد الحريري ان اعلن تأييده لجعجع اذا ما ترشح للرئاسة، ويبقى عليه ان يكون مرشح 14 آذار وعلى هذا الاساس سنكون الى جانبه بالتأكيد، لكن القرار يعود الى نواب 14 آذار.

وعما اذا كان يعتبر ان جعجع استعجل في ترشحه اجاب فتفت على العكس ترشح في الوقت المناسب فباعلانه عن ترشحه وضع النقاط على الحروف، وتبقى مسؤولية الفريق المسيحي في 14 آذار ان يتبنى مسؤولية هذا الترشيح ويؤيده.

اما القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش فقد اعتبر الفراغ هو الرئيس الأول، لكنه تمنى شخصيا، كما النائب ميشال فرعون ان يرى جعجع رئيسا للجمهورية.

ولعل اتفاق الموارنة على الخيارات الرئاسية المتاحة يعني انهم قادرون على ايصال مرشح من اثنين، عمليا سيجر العماد ميشال عون كل فريق 8 آذار وراءه، وسيتمكن د.سمير جعجع من ان يفرض ترشيحه على فريق 14 آذار، اقله في اول دورة، وحتى في دورة انتخابية ثانية، لكن في النهاية وبحسب نائب عوني لـ«الأنباء» فان ايا منهما لن يحصل على 60 صوتا، الأمر الذي سيتكرر في الدورة الثانية اذا استمر الترشيح محصورا بها.

وفي تقرير نائب عوني ان حزب الله سيبقى الى جانب عون في اول دورتين، وكذلك سيفصل الرئيس سعد الحريري بالنسبة للدكتور جعجع، لكن في الدورات التالية لا احد يضمن نتائج للتصويت، من هنا تلاحظ حملة عون على منافسين مفترضين له، وهما حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

بالنسبة للعماد قهوجي امامه اختبار ميداني في طرابلس وعرسال، حيث سيكون على الجيش تنفيذ الخطة الامنية التي اقرها مجلس الوزراء بطرابلس، بالغاء المظاهر المسلحة واعتقال المطلوبين للقضاء بشكل متوازن بين التبانة وجبل محسن وفي غضون اسبوعين على الاكثر.

وهنا تواجه الخطة التي لم توضع موضع التنفيذ بعد، شكوك قادة محاور التبانة، او بعضهم الذين يخشون اعتقالهم، كما حصل لبعض القوى في البقاع الشمالي وعرسال، ومن ثم ابقاء جماعة جبل محسن احرارا طلقاء.

وما يساعد على هذه الشكوك، ما ينمي عن اقتراح لحزب الله بسحب الاسلحة المتوسطة والثقيلة من جبل محسن مقابل عدم توقيف علي عيد وابنه رفعت وبشرط ان يحصل سحب السلاح من التبانة وروافدها ايضا.

الخطة الأمنية في طرابلس والبقاع بانتظار ساعة الصفر ومصادر لـ «الأنباء»: اجتماعات غير معلنة لقادة المحاور

الأنظار في لبنان، كما في العالم العربي، على زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الى المملكة العربية السعودية، وما يمكن أن يترتب عليها من ذيول وانعكاسات على الأوضاع في سورية وإيران، وتاليا بالتأكيد لبنان، بينما داخليا الأنظار مشدودة، الى الخطة الأمنية الشاملة التي وضعها المجلس الأعلى للدفاع وأقرها مجلس الوزراء، معطوفة على الحراك السياسي على محور استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية.

وعلى صعيد الداخل اللبناني أيضا، فالانشغالات موزعة باتجاهين أساسيين، الاتجاه الأمني المتفاقم، والاتجاه الدستوري المتسارع نحو استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

على الصعيد الأمني، خطة الانتشار العسكري في دواخل طرابلس وجبل محسن، وفي جرود البقاع الشمالي التي وضعها المجلس الأعلى للدفاع وأقرها مجلس الوزراء دون تردد، لم تعين ساعة صفر لتنفيذها بعد، ويقول وزير الشؤون الاجتماعية شكيب درباس، وهو من طرابلس، ان ساعة الصفر هي مسؤولية القيادات العسكرية والأمنية، لافتا الى حاجة الجيش وقوى الأمن الى المزيد من العناصر، بينما اعتبر رفعت عيد المسؤول في جبل محسن، ان من وضع هذه الخطة لا يريد لها ان تنفذ، تماما كالخطة التي وضعت في عهد حكومة ميقاتي.

ويبدو ان ثمة من يسعى الى إجهاض هذه الخطة قبل ان تبدأ، من خلال مطاردة العناصر الأمنية والعسكرية المقيمة او العابرة لمنطقة التبانة، كاغتيال مساعد الضابط في الجيش فادي الجبيلي منذ يومين، واغتيال مساعد الضابط في الأمن الداخلي ايلي طوني البايع من زغرتا، في منطقة «القبة» أمس.

أوساط الثامن من آذار رحبت لـ «الأنباء» بالخطة الجديدة استنادا الى مداولات مجلس الوزراء التي تهدف الى استيعاب العناصر المسلحة «التائبة» أو التي لم تتورط في أعمال إرهابية، ومازال سجلها العدلي نظيفا، في الجيش وقوى الأمن الداخلي، من جميع المناطق وليس من طرابلس وعرسال وحسب، لكن في اعتقاد هذه الأوساط ان تأخير البدء بتنفيذ الخطة من شأنه إفشالها، وبالتالي تحويلها الى مجرد حبر على ورق، كغيرها من الخطط.

وترى هذه الأوساط ان استيعاب قوى الشرعية للوضع في طرابلس، كما استوعبته في عرسال يصب في مصلحتها.

لكن الفريق الآخر في طرابلس له وجهة نظر مختلفة كما يبدو، وخلاصتها ان هدف هذه الخطة القبض على قادة المحاور في طرابلس، دون اترابهم في جبل محسن، الأمر الذي من شأنه استكمال عملية إضعاف البيئة السياسية التي تمثلها طرابلس، في المرحلة الانتقالية اللبنانية الراهنة.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان قادة المحاور يعقدون لقاءات غير معلنة، مع الشيخ سالم الرافعي، ونظرائه في هيئة علماء المسلمين لتدارس إيجابيات الخطة وسلبياتها، وكيفية مواجهتها إذا تم التفاهم على اعتبارها خطة سلبية، وسيصدر بيان بهذا الخصوص. ويبدو من الهجمات القاتلة التي يتعرض لها رجال الأمن والجيش في أحياء التبانة ومتفرعاتها على أيدي الملثمين وركاب الدراجات النارية، ان قادة المحاور، ليسوا في وارد الذهاب الى السجون على إقدامهم.

وفي هذا الإطار يقول القيادي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش، انه غير متفائل. وهكذا تدخل الخطة الأمنية حيز الاختبار الخطير، رغم الإجماع الذي أحيطت به في مجلس الوزراء.

أما في البقاع، فقد توصلت مخابرات الجيش الى رصد مكان وجود أحد مؤسسي جبهة النصرة في لبنان سامي الأطرش في عرسال، فداهمته قوة من اللواء «المجوقل» ويقول بيان لمديرية التوجيه في قيادة الجيش ان الاطرش بادر القوة المداهمة بالرصاص فردت بالمثل وأصابته، ثم لم يلبث أن فارق الحياة في مستشفى الأمل (بعلبك).

وقال بيان التوجيه ان الأطرش مطلوب بجرم تجهيز سيارات مفخخة وإطلاق صواريخ وقذائف هاون واحتجاز مواطنين والمشاركة في قتل أربعة مدنيين في وادي رافق (عرسال) وقتل عسكريين في وادي حميد.

وفي سياق متصل، أعلن أمس عن مقتل أربعة عناصر من حزب الله في المعارك مع المعارضة السورية، بينهم قيادي ميداني يدعى عباس علي مكي من بلدة الغازية، جنوبي صيدا، والآخرون هم: زكريا مشيك (بعلبك) وربيع زاهر جمعة (علي النهري) ومحمد هاني الطويل (خربة سلم) بقضاء بنت جبيل.

وسيطل الأمين لعام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم السبت، من المنتدى الثقافي لجبل عامل في عيناتا (بنت جبيل) الساعة الرابعة من بعد الظهر، عبر شاشة «المنار» متناولا التطورات في لبنان والمنطقة.

في هذا الوقت انطلقت لجنة التواصل النيابية التي شكلها الرئيس نبيه بري في جولاتها على رؤساء الكتل النيابية، فزارت رئيس الكتائب أمين الجميل، ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون والنائب ميشال المر.

وبالتزامن أكدت هيئة مكتب مجلس النواب على أن أكثرية ثلثي أعضاء المجلس، يشكلون النصاب المطلوب لكل جلسة انتخابية لرئيس الجمهورية، في إجراء يرمي من خلاله رئيس المجلس الى تكريس توافقية الرئيس العتيد ومن شأنه التأثير على الاستحقاق الرئاسي ومصير بعض المرشحين.

وردا على الانتقادات التي ربطت تشكيل هذه اللجنة بتأخير تعيين جلسة انتخاب الرئيس، أكد الرئيس بري أنه سيدعو الى انتخاب الرئيس العتيد قبل 15 مايو المقبل.

بري التقى رئيس الحكومة تمام سلام ظهر أمس، وعلى مدى ساعة، وتمحور اللقاء حول التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقال سلام بعد الاجتماع، ان التواصل مطلوب بين السلطتين، وقد عرضنا للاستحقاقات الأمنية والاقتصادية والمعيشية والدستورية، وفي طليعتها الاستحقاق الرئاسي.

سلام شدد على أهمية الاستقرار لتسهيل الاستحقاق الرئاسي «لأن البلد إذا لم يكن مستقرا فليس من السهل مواجهة الاستحقاقات الدستورية»، وعن تحديد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، قال سلام: بحثنا في نقاط كثيرة، والرئيس بري يستطلع الكتل النيابية للمساعدة في اتخاذ الخطوات اللازمة على صعيد هذا الاستحقاق.

لكن مسيحيي 14 آذار يرون أن رئيس مجلس النواب يدير اللعبة النيابية الرئاسية لحساب حزب الله وفريق الثامن من آذار، فيما يحاول بري الظهور بمظهر الفاصل بين مسؤوليته كرئيس لمجلس النواب، وبين دوره كرئيس لكتلة التحرير والتنمية المتحالفة مع حزب الله وفريق الثامن من آذار.

حزب الوطنيين الأحرار الذي يرأسه دوري شمعون، دعا الرئيس بري الى الالتزام بالنص الدستوري الذي يلزمه بالدعوة الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بدل التلهي بتشكيل لجنة تشاورية لا تقدم ولا تؤخر.

محذرا من رغبة البعض في التسبب بالفراغ الرئاسي وصولا الى المؤتمر التأسيسي خدمة لمصالح المحور السوري ـ الإيراني.

ويبدو أن أولى ضحايا المواقف السياسية الغامضة سيكون اجتماع هيئة الحوار الوطني يوم الاثنين المقبل، والذي ينتظر حتى الآن موافقة حزب الله، الذي هو أحد مكونات هيئة الحوار، ومن المؤشرات على الغموض، دعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع يوم الاثنين أيضا.

يذكر أن «القوات اللبنانية» تقاطع هيئة الحوار، وانضم الى المقاطعين أمس رئيس تنظيم المردة سليمان فرنجية.

الحكومة اللبنانية تُقرّ الخطة الأمنية الشاملة لطرابلس والبقاع

اعطى مجلس الوزراء اللبناني امس الضوء الاخضر للقوى العسكرية والامنية كي تضرب بيد من حديد كل من يحاول العبث بأمن طرابلس والبقاع الشمالي وكل المناطق، وفق توصية المجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد في القصر الجمهوري مساء الاربعاء الماضي برئاسة الرئيس ميشال سليمان فور عودة الاخير من قمة الكويت العربية.

الرئيس ميشال سليمان مترئسا جلسة مجلس الوزراء في بعبدا امس 	محمود الطويل

واجل مجلس الوزراء تحويل فرع المعلومات في الامن الداخلي الى شعبة، فيما اقر تسليم داتا الاتصالات كاملة ودون قيود الى وزارة الداخلية بدعم من وزراء رئيس الجمهورية وجبهة النضال. واستهلت جلسة مجلس الوزراء بكلمة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تناول فيها موضوع القمة العربية، واصفا اياها بقمة لبنان بامتياز، حيث برز التضامن مع لبنان في مواضيع عديدة، من بينها النازحون السوريون واللاجئون الفلسطينيون ودعم الجيش ودعم مجموعة الدعم الدولية وتبني اعلان بعبدا والمحكمة الخاصة بلبنان ومقاومة الاحتلال.

وفي الموضوع الامني، لفت رئيس الجمهورية الى اجتماع القادة الامنيين ومن ثم اجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي يبقي على قراراته سرية، وتطرق الى مقتل المؤهل في الجيش فادي الجبيلي في طرابلس صباحا، مشيرا الى انه مادام الجيش قوة فصل فسيتعرض لهجمات متكررة. وكان على جدول مجلس الوزراء في هذا السياق تثبيت القاضي سمير حمود كمدعي عام للتمييز واللواء ابراهيم بصبوص كمدير عام لقوى الامن الداخلي.

لكن يبدو ان الرئيس ميشال سليمان فضل ان يمر تثبيت حمود وبصبوص بآلية التعيينات التي تعطي للوزراء مهلة 48 ساعة قبل الجلسة، وعلى هذا الاساس ارجئ الموضوعان الى جلسة لاحقة.

بالنسبة للاوضاع في طرابلس، طالب اللواء اشرف ريفي وزير العدل بصرف المساعدات الحكومية للمدينة والبالغة 100 مليون دولار، ولوح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بالاستقالة ما لم يكن هناك قرار حاسم، مشيرا الى ان جولات العنف في المدينة كانت مرتبطة بالاحداث السياسية.

بدوره، قال قائد الجيش العماد جان قهوجي: لقد استطعنا كسر شوكة شبكات الارهاب، ولن ندع اي منطقة تحت رحمة التفلت، وان الجيش يتمتع بالجاهزية الكاملة للرد على اي اعتداء اسرائيلي، داعيا السياسيين الى ان يخففوا من حدة خطابهم.

في هذا الوقت وفي قناعة نواب طرابلس ان استهداف الجيش ليس من فعل قادة المحاور في التبانة وتوابعها، وقد المح احدهم لـ «الأنباء» الى دور للمخابرات السورية المتغلغلة في اكثر من مكان بهدف الايقاع بين الجيش وبين البيئة الطرابلسية الداعمة للمعارضة السورية.

وكشف النائب عن ان جزءاً من هذه المحاولات ليست بعيدة عن وجهة نظر الفريق المعارض للهبة المالية السعودية للجيش اللبناني، وان التعرض للجيش من هذه الزاوية يرمي الى توسيع الشرخ بين الجيش وبين البيئة الاسلامية السنية عموما وفي طرابلس خصوصا، ومن هنا الحملة الدفاعية عن الجيش التي يشنها نواب تيار المستقبل مصحوبة بصمت بعض هؤلاء النواب الذين دأبوا على تناول دور الجيش في عاصمة الشمال خصوصا في جلسة الثقة بالحكومة مؤخرا. النائب الشمالي قال ان الجهة التي تعمل على استمرار الوضع المتفجر في طرابلس هي نفسها من تعمل على نقل التفجير الى الاحياء الجنوبية الفقيرة من بيروت بواسطة تنظيمات صغيرة تتلقى غالبيتها الدعم من حزب الله تحت عنوان «سرايا المقاومة»، ويراعى ان تكون سنية الانتماء، بمعنى «فخار يكسر بعضه».

وكما الحال في طرابلس، حيث يقول القيادي في تيار المستقبل، انه ليس من فريقين في المدينة، بل فريق واحد يطلق النار على المواطنين من الطرفين كما على الجيش والقوى الامنية.

وزير العدل اشرف ريفي اعرب عن اطمئنانه الى الخطة الامنية التي رسمت في طرابلس، واشار الى قرار دولي ـ اقليمي لحماية البلد من تداعيات النار السورية بالحد الاقصى الممكن، ودعا الى وقف «التمرجل بعضنا على بعض لأن جميعنا في مركب واحد».

مقابل هذا الحراك الحكومي، سلطت الاضواء امس على الحراك النيابي باتجاه تحديد موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فبحجة انه لن يكرر التجربة الماضية بالدعوة الى جلسات انتخاب رئاسية تقاطعها الكتل النيابية، كما حصل قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان، شكل رئيس مجلس النواب نبيه بري لجنة نيابية من اعضاء كتلته مهمتها استطلاع آراء الفرقاء السياسيين لتأمين الاجواء المناسبة لانتخاب الرئيس.

هذه الخطوة اتفق الدستوريون على اعتبارها غير دستورية، ويقول الخبير الدستوري حسن الرفاعي ان الرئيس بري يعلم حق العلم ان هذه اللجنة ليست دستورية ولا قانونية ولا حتى مجلسية، بدليل انه شكلها من اعضاء كتلته دون اقناع الغير بمبرر تشكيلها.

ويرى الرفاعي ان على رئيس مجلس النواب ان يدعو ويكرر الدعوة الى جلسة الانتخاب ابتداء من فتح المهلة الدستورية، مهلة الشهرين، اما ان ينتظر نتائج استشارات لجنته الخاصة، فأعتقد ان هذا يعيق ويؤخر تنفيذ واجبه بالدعوة الى جلسة الانتخاب، وهو ليس مسؤولا عن تأمين النصاب او عدمه، فالنصاب مسؤولية الكتل النيابية التي عليها ان تأتي الى مجلس النواب، اما ان يؤخر الدعوة ريثما يستطلع رأي الكتل النيابي فلا اتصور ان احدا سيعطيه سره.

مصادر 14 آذار تتخوف لـ «الأنباء» من صيف إيراني غربي ساخن

الأنظار مركزة على الاستحقاق الرئاسي الذي انطلقت مهلته الدستورية الثلاثاء، وكان اللافت تشكيل رئيس مجلس النواب نبيه بري لجنة من أعضاء كتلته النيابية لإجراء مشاورات مع رؤساء الكتل النيابية، قبل تحديده موعد الجلسة الانتخابية لرئيس الجمهورية.

هذه المبادرة من رئاسة المجلس أثارت التساؤلات، وكان ابرز المتسائلين الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون الذي استغرب تشكيل لجنة نيابية من أعضاء كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها بري، للبحث بشأن عام يهم مجلس النواب ككل، معتبرا أنه كان الأحرى برئيس المجلس تحديد موعد لجلسة الانتخاب بدل هدر الوقت الدستوري بلجنة للتشاور في الموعد الانتخابي، ما استنتج منه أن المقصود تطيير المهلة الدستورية للانتخاب وبالتالي إيصال البلد إلى الفراغ الرئاسي.

الرئيس بري قال من جهته ان المعطيات الداخلية هي التي تقرر، والخارج يتخذ القرار بناء على معطيات الداخل.

وتقول مصادر رئيس المجلس انه يسعى لتأمين الأجواء الملائمة لإجراء الانتخاب الرئاسي بمعزل عن لعبة الأسماء، في حين أن قوى 14 آذار بدأت تطرح أسماء رئاسية، ذكر أسماء أربعة منها النائب أحمد فتفت أمس وهم: سمير جعجع، أمين الجميل، بطرس حرب وروبير غانم.

عضو اللجنة الثلاثية النائب ميشال موسى أكد أن مهمة اللجنة التي شكلها الرئيس بري محصورة بالاتصال برؤساء الكتل من أجل الاستئناس برأيها في موضوع الانتخابات الرئاسية، وهذا قد يساعد على بلورة موقف معين يستطيع رئيس المجلس من خلاله تحديد موعد جلسة الانتخاب.

لكن تشكيل هذه اللجنة لم يبعث الاطمئنان لدى المنادين بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وخصوصا البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا الرئيس بري إلى تحديد جلسات انتخاب الرئيس بدءا من الاثنين المقبل.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أكد على وجوب الاتيان برئيس قوي للبنان، لكن الأهم أن يكون الرئيس يملك تصورا واضحا للبنان، الرئيس القوي هو من يبني دولة قوية في لبنان، وليس من يرفع صوته كثيرا، تدوير الزوايا لا ينفع مع الحدود السايبة.

جعجع كشف لوفد من أهالي دير الأحمر، حيث مقر مطرانية المطران سمعان عطا الله الذي تعرض لمحاولة الخطف من أجل الفدية، أن رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق وعداه بالقضاء على عصابات الخطف في منطقة بعلبك ـ الهرمل.

وفي تصريح للعربية بث عصر أمس الأربعاء، قال جعجع انه رئيس الحزب الأكثر شعبية لدى المسيحيين، وبالتالي فانه المرشح الطبيعي لرئاسة الجمهورية، لكن كإعلان رسمي فإننا ننتظر اللحظة المواتية. هذا وقد عقدت اللجنة الثلاثية المؤلفة من النواب: علي عسيران وميشال موسى وياسين جابر اول اجتماع لها امس، وقال النائب عسيران ان هدف الاجتماع كان وضع خريطة عمل للاتصالات مع رؤساء الكتل النيابية اعتبارا من الاثنين وتقديم النتائج الى رئيس مجلس النواب.

مصادر قريبة من 14 آذار املت ان يتوصل مجلس النواب الى انتخاب رئيس للجمهورية او اتخاذ اي اجراء يمنع الفراغ الرئاسي، قبل 25 مايو المقبل، لاننا مقبلون على صيف غامض الافاق والحرارة.

وتربط المصادر مخاوفها من الجولة المقبلة من المفاوضات النووية بين ايران والدول الغربية والتي يمكن ان تؤدي الى المزيد من الانفتاح بين الطرفين وهذا بالتأكيد لمصلحة الاستقرار النسبي الحاصل في لبنان، ويمكن ان تجر الى المزيد من التشنج، والذي سيرتد وبالا على لبنان، بحكم وجود حزب الله، رأس الحربة الايرانية في لبنان والمنطقة ما يجعل من الاستحقاق الرئاسي اوائل الضحايا المحتملة.

في غضون ذلك اثار انسحاب وزير المال علي حسن خليل من اجتماع القمة العربية في الكويت اثناء القاء رئيس الائتلاف الوطني السوري احمد الجربا كلمته، اللغط في بيروت انطلاقا من استغراب انسحاب وزير من وفد برئاسة رئيس الجمهورية.

الوزير خليل وهو المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري برر خطوته من خلال تغريدة على تويتر بالقول انه مارس قناعاته الشخصية والتزاماته.

وقال انه وضع الرئيس ميشال سليمان في هذا الجو، علما ان الوفد الرئاسي الى القمة يضم وزيرا اخر من فريق 8 آذار او الفريق المتناغم مع 8 آذار، وهو وزير الخارجية جبران باسيل، الذي لم يبادر الى خطوة مماثلة كما فعل خليل.

واثار فريق 14 آذار خطوة الوزير خليل، من حيث ما تشكله من تخطٍ لرئيس الجمهورية ولمهمة الوزير الرسمية والتي تلزمه التقيد بصفته الرسمية لا الحزبية في مثل هذه المناسبات.

واستحضرت بعض وسائل الاعلام قول رئيس مجلس النواب نبيه بري في جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة السلامية عندما طرح موضوع كهذا، حيث قال لا يجوز لعضو في وفد رسمي نيابي او وزاري اتخاذ موقف باسم كتلته النيابية او فئته، انما عليه الالتزام بالموقف الرسمي.

بيد ان قناة المنار الناطقة بلسان حزب الله رحبت بخطوة الوزير خليل، وقالت ان الوفد اللبناني وغيره من الوفود بدوا شهود زور في محفل اتهام وتطاول.

واضافت القمة انتهت قبل ان تبدأ.

اما قناة «ان بي ان» الناطقة بلسان حركة امل فقد هاجمت احمد الجربا وبطولاته الوهمية واعتبرت ان الوزير خليل خيرا فعل بانسحابه من القاعة عند القاء الجربا كلمته.

لكن القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش رأى في موقف الوزير خليل مجرد كتاب اعتماد لدى النظامين السوري والايراني، وقال علوش خليل يتواصل مباشرة مع النظام السوري ويلعب دور صلة الوصل بين الرئيس بري وهذا النظام. ورأى النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت ان انسحاب وزير المال علي حسن خليل من قمة الكويت أثناء كلمة رئيس الائتلاف الوطني السوري احمد الجربا، عكس الانقسام اللبناني بشأن الملف السوري، وقال في حديث تلفزيوني كنت اتمنى عليه ان يلتزم بموقف الوفد الرسمي، النأي بالنفس.

وأضاف: اهداف الثورة السورية لاتزال هي نفسها ونؤيد قول الجربا، ان ابقاء مقعد سورية شاغرا هو رسالة الى بشار الاسد بأن المقعد بانتظاره، ريثما يحسم عسكريا، وأكد ان اي بقعة ارض يسيطر عليها النظام السوري لن يستطيع الحفاظ عليها، لأن الثورة ثورة شعب والأرض لأصحابها وأهلها.

أمنيا، ذكرت إذاعة «النور» ان تحركات عسكرية اسرائيلية سجلت على طول الخط الحدودي من العباسية حتى مرتفعات كفر شوبا، تحت مظلة طائرة استطلاع من دون طيار.

وسمعت سلسلة انفجارات عند الطرف الغربي لمزارع شبعا، تبين انها صادرة عن قصف مدفعي اسرائيلي باتجاه مرتفعات جبل الشيخ، في الجولان بقذائف من عيار 55 ملم بلغ عددها ثمانية.

في غضون ذلك، تسلم الصليب الأحمر الدولي ابراهيم ادمون عون (65 سنة) من بلدة رميش، قادما من الاراضي المحتلة، وقد تم تسليمه الى الاجهزة الامنية لاتخاذ الاجراءات بحقه.

وفي السادسة مساء ترأس الرئيس سليمان اجتماعا للمجلس الأعلى للدفاع، تمهيدا لإجراءات امنية يتخذها مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم الخميس.

بدء العد التنازلي للاستحقاق الرئاسي في لبنان

بدأ العد التنازلي لانتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية امس، وعليه فسيكون على اللبناني متابعة العد حتى انتهاء مهلة الشهرين في الخامس والعشرين من مايو المقبل، حيث موعد انتهاء المهلة الدستورية للانتخاب والولاية الدستورية للرئيس سليمان.

حفل غداء تكريمي على شرف وزير الداخلية نهاد المشنوق ورؤساء بلديات المتن في منزل النائب ميشال المرمحمود الطويل



وستتحول كل اهتمامات اللبنانيين، واهتمامات غير اللبنانيين الى هذا الاستحقاق الذي تتجاذبه قوى محلية مستقلة أو مرتبطة بمعطيات خارجية، اقليمية او دولية رغم قناعة رئيس مجلس النواب نبيه بري بان الخارج لا يؤثر اليوم في الاستحقاق الرئاسي اللبناني، في ضوء المعطيات الداخلية التي هي الأساس، وفي ضوئها يتخذ الخارج قراره، فاذا كان هناك مرشح وضعه الداخلي جيد، وهناك آخر وضعه مماثل فان الخارج يفاضل بينهما.

هذه القناعة ربما لا يشارك الرئيس بري فيها كثيرون، استنادا الى التجارب السابقة حيث كان رئيس لبنان ينتخب في الكواليس الدولية، قبل اسقاط اسمه في الصندوق الزجاجي في البرلمان اللبناني لكن من الواضح ان ارتخاء قبضة النظام السوري، في هذه المرحلة يمكن ان تعطي الداخل اللبناني مساحة اوسع من عملية اختيار الرئيس العتيد، وفق ما تأمله مصادر في 14 آذار لــ«الأنباء».

واستنادا ايضا الى ما يؤكد عليه النائب عاصم قانصو عضو قيادة حزب البعث الموالي للنظام السوري والذي رأى امس لـ«الأنباء» ان الوصول الى رئاسة الجمهورية لا يؤمن عبر الرابية او بيت الوسط، انما لدى دول الغرب التي تعتمد على الأفق السوري لتبني عليه في لبنان.

لكن الرئيس بري أصر على انه لا ينتظر شخصيا اي اشارات من خلف الحدود لتحديد طريقة مقاربته للاستحقاق الرئاسي، اما من أراد ان يستعين بصديق فهو حر.

بري قال انه سيسعى هذه المرة الى تأمين الاجواء الملائمة لجلسة انتخاب رئاسية ناجحة وليترشح من يترشح وليكن هناك اكثر من مرشح ولتجري الانتخابات فينسحب مرشح لصالح آخر في ضوء نتائج التصويت في الدورة الأولى.

وضمن اطار هذه المساعي شكل بري لجنة نيابية ثلاثية من كتلة التحرير والتنمية مؤلفة من النواب علي عسيران، ميشال موسى وياسين جابر مهمتها اجراء الاتصالات اللازمة مع الاطراف السياسية لمتابعة هذا الموضوع تأمينا لانعقاد جلسة الانتخاب الرئاسية بنصاب مكتمل.

وقد تتقاطع هذه اللجنة النيابية غير الرسمية، مع اللجان السياسية الرباعية والتي شكلها البطريرك الماروني بشارة الراعي من ممثلي الاحزاب المسيحية الاربعة: القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، الكتائب والمردة مهمتها تقريب المسافات بين قادة هذه الاحزاب، واذا لم يحصل فحض النواب المسيحيين على النزول الى البرلمان في الموعد الانتخابي وتأمين نصاب الثلثين.

الرئيس سليمان تحدث الى الصحافيين في الطائرة التي اقلته الى الكويت فكرر التأكيد على ان الانتخابات الرئاسية حاصلة، ولا مجال للتمديد، الذي وصفه بسابع المستحيلات.

وتوقع ان يكون الرئيس العتيد توافقيا، لا من هذا الفريق ولا من ذاك، آملا ان يتبنى الرئيس المقبل اعلان بعبدا، وان يعمل على تنفيذه وان يحفظ السيادة الوطنية.

وفي هذا السياق، قال سليمان انه اتصل بالامين العام للجامعة العربية نبيل العربي وابلغه وجوب ادراج اعلان بعبدا في البيان الختامي للقمة العربية وقد تلقى تأكيدا بذلك.

سليمان نفى ما تردد عن موافقة إيران على التمديد له، مقابل التمديد لبشار الأسد في سورية، وقال: لم أسمع بهذه المعادلة، لكن في كل الأحوال، حزب الله لا يمكن أن يوافق على التمديد لنا، وكيف يوافق، بعد مواقفي الأخيرة، هذا من المستحيلات.

وقال سليمان إنه سيواصل العمل السياسي الوطني، بعد الرئاسة إنما دون الترشح للانتخابات النيابية، ورد مواقفه السياسية الحازمة في السنوات الثلاث الأخير من عهده، إلى الانقلاب الذي أطاح بحكومة الرئيس سعد الحريري وبدعة شهود الزور، التي لم أفهم معناها حتى اليوم، بعدها بدأت أعلن المواقف التي أعلنتها لأعيد التوازن إلى البلد، خصوصا بعد تورط حزب الله في سورية.

العماد ميشال عون رئيس تكتل الإصلاح والتغيير المرشح لرئاسة الجمهورية، قال في تغريدة عبر «تويتر» إن اللبنانيين لا يريدون رئيسا يتوافقون عليه، بل رئيسا يوفق بينهم.

البطريرك الماروني بشارة الراعي ناشد في قداس عيد البشارة أمس الرئيس ميشال سليمان والرئيس تمام سلام وقائد الجيش العماد قهوجي لإنهاء ظاهرة الخطف والقبض على الخاطفين المعروفين، ودعا للإسراع في إجراء الدورة الأولى للانتخابات للرئيس.

وكان الرئيس سليمان عاد مساء إلى بيروت، ليرأس اليوم جلسة مجلس الدفاع الأعلى، وغدا جلسة مجلس الوزراء، لإقرار خطة أمنية تشمل طرابلس و«مربع الموت» كما يصف وزير الداخلية نهاد المشنوق، محور بريتال ـ عرسال، النبي شيت وصولا إلى بيروت.

وقال المشنوق بعد اجتماع أمني في وزارة الدفاع ترأسه نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، ان المجتمعين ناقشوا خطة أمنية متوازنة عادلة وعاقلة ستعرض في مجلس الدفاع الأعلى، ثم على مجلس الوزراء لإقرارها وهي تشمل طرابلس ومربع الموت في بريتال وعرسال والبني شيت وصولا إلى بيروت.

وأكد المشنوق على رفض تسليم البلد إلى الحريق السوري، وشد على أن الجيش والأمن الداخلي والأمن العام قوة واحدة وجسم أمني واحد والمسؤولية واحدة، لافتا إلى ارتياح تيار المستقبل إلى إجراءات الجيش في طرابلس وعرسال.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن الخطة باتت جاهزة وأن على مجلس الوزراء أن يحدد مندرجاتها الأمنية والإغاثية والسياسية إلى جانب العدلية والقضائية.

وفي رأي الوزير درباس أن الهدوء الذي تشهده طرابلس الآن مؤقت، لأنه لا يستند إلى قاعدة سياسية أو اتفاق ملزم. وكان الوضع في طرابلس شهد استقرارا ملموسا، رده البعض إلى «القمة العربية» المنعقدة في الكويت، وضرورة عدم اشغالها بملفات إضافية تحرفها عن الملف الأساسي، الذي هو سورية والخلافات العربية.

غير أن تطورا مسائيا حصل، باجتماع مشايخ السلفية في باب التبانة، الذين أعلن باسمهم الشيخ سالم الرافعي، نفي أي تبرؤ من الأخوة في باب التبانة أو رفع الغطاء عنهم. وقال الرافعي إن المجتمعين «استنكروا» أعمال الجيش في طرابلس، وأنهم لن يقفوا مكتوفين حيال ما يحصل، وأنهم اتفقوا مع «الشباب» على خطوات ترفع الظلم وتعيد الحقوق إلى أهلها.

النائب وليد جنبلاط استغرب عبر مداخلة له من خلال قناة «ام تي في» كيف أن الجيش اعتقل أحد قادة المحاور في باب التبانة من آل المصري ثم أطلق سراحه. وأضاف: قيل لي إن بعض السلاح أتى إلى طرابلس عبر البحر لبعض السياسيين، من أجل خراب طرابلس مجددا.

مصادر 14 آذار لـ «الأنباء»: 8 آذار تهدد بنقل جبهة طرابلس إلى بيروت

تبدأ اليوم الثلاثاء المهلة الدستورية المحددة بشهرين السابقة لانتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي وصل أمس الى الكويت للمشاركة في القمة العربية المقررة، حيث سيركز في خطابه اليوم على موضوع النازحين السوريين واحتياجات الجيش اللبناني.

ومع بدء المهلة الدستورية تنشط الاتصالات الرئاسية، خصوصا على مستوى مجلس النواب والبطريركية المارونية، التي تتحرك علانية هذه المرة دعما لإجراء الانتخابات الرئاسية وتجنبا للفراغ.

رئيس الحكومة تمام سلام مستقبلا وفدا من حزب الطاشناق في السراي امس 	محمود الطويل

وانسياقا مع هذا التحرك يطل اليوم البطريرك الماروني بشارة الراعي عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال، عارضا وجهة نظره القائلة بحتمية إجراء الانتخابات الرئاسية تحت أي ظرف.

ويشمل الحراك المنتظر تحضير الاجواء لطاولة الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس سليمان اعتبارا من الاثنين المقبل.

وسيشارك مجلس الوزراء الذي ينعقد لأول مرة بعد الثقة النيابية، الخميس المقبل في تحضير الاجواء الحوارية، التي مازالت تلقى الصدود من جانب حزب الله وبعض اطراف الثامن من آذار إلى جانب الاهتمام بالتعيينات الادارية الشاغرة والملحة، والتي من اجلها يمكن أن يعقد مجلس الوزراء اكثر من جلسة واحدة اسبوعيا، وتقول مصادره انه سيطرح بندين من خارج جدول أعمال جلسة الخميس، الأول يتعلق بمكب نفايات الناعمة.. والثاني يتناول تعيين نواب لحاكم مصرف لبنان المركزي، او تجديد ولايتهم المنتهية.

وزار سلام الرئيس سليمان في القصر الجمهوري وتشاور معه قبيل سفره إلى الكويت.

من جهته رئيس مجلس النواب نبيه بري شكل لجنة من اعضاء كتلة التنمية والتحرير، لتباشر بعد 25 مارس اجراء مشاورات مع القوى السياسية بشأن الاستحقاق الرئاسي، بالتزامن مع مشاورات يجريها شخصيا مع الاطراف المعنية سعيا لتأمين الظروف المؤاتية لعقد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية.

وتعليقا على استمرار النزف الامني في طرابلس واستمرار عمليات الخطف من اجل المال في البقاع، قال بري المطلوب الآن وبالحاح وضع خطة امنية حيث تدعو الحاجة لأن الوضع القائم في طرابلس والبقاع لم يعد مقبولا.

وقال ان حركة أمل وحزب الله يرفعان الغطاء عن أي مخالف للقانون ومخل بالأمن، خصوصا في أعمال الخطف، وأنا لم اكتف برفع الغطاء بل كشفت للمراجع الامنية للقضاء عن اسماء متورطين بالخطف في منطقة البقاع.

وزير الداخلية فهاد المشنوق قال انه ليس مقفلا على الحديث السياسي مع حزب الله والبحث في القضايا الاستراتيجية لكن لم يبلغني الحزب حتى الآن، مع من يجب ان اتكلم الآن، وعن ماذا؟

واضاف: انا ارحب بأي تنسيق سياسي مع الحزب، واشار الى ان مسألة نزع السلاح في طرابلس تطرح بجدية معتبرا ان جزءا من الخطة يجب ان يدشن اولا بتوقيف علي عيد المتهم بتسهيل تهريب منفذ تفجير مسجدي التقوى والسلام، احمد العلي إلى سورية. وقال ان سيطرة النظام السوري على يبرود وفليطا، ورنكوت وباقي البلدات السورية الحدودية لا تعني القضاء على المجموعات الارهابية، فقد يخف تدفق الارهابيين لكن ما دام حزب الله يقاتل في سورية ستبقى الازمة قائمة.

أمنيا استقر الوضع في الحي الغربي من منطقة المدينة الرياضية بعد دخول الجيش وانتشاره في أزمة المنطقة الشعبية ذات الشوارع الضيقة، وانكفأت مجموعات «سرايا المقاومة» وشاكر البرجاوي، التي كانت طرفا في الاشتباكات مع بعض الاهالي من سكان المنطقة، ما ادى الى مقتل شخصين وجرح 12 شخصا.

وسمع ليلا دوي قذائف ار بي جي في الهواء. وترافق ذلك مع اعمال قنص تناولت احياء قريبة.

ويضم الحي الغربي مساكن شيدت على الاملاك العامة في فترات الفوضى ويقطنها لبنانيون وسوريون وفلسطينيون من شتى المذاهب، وهو تابع جغرافيا لمنطقة الغبيري، وليس لحي الطريق الجديدة.

وبين العناصر المسلحة، اتباع حركة امل وسرايا المقاومة فضلا عن شاكر البرجاوي الذي سبق ان ابعده السلفيون عن منطقة الطريق الجديدة مع انصاره بالقوة. ويبدو ان المعركة بدأت بين انصار البرجاوي ومجموعة خليل الحنش المناهض لسراي المقاومة والفريق الآخر، ما ادى الى مقتل الأخير، كما توفي جريح في المستشفى من آل عويدات.

وتقول مصادر في 14 آذار لـ«الأنباء» ان احداث الحي الغربي «المدينة الرياضية» ليست عفوية، ولا بنت لحظها، انما وراء رسالة مفتوحة لتيار المستقبل وفريق 14 آذار بأن يوقفوا الضغط على جبل محسن في طرابلس، والا فان فريق 8 آذار مستعد لفتح جبهة موازية في هذه المنطقة من بيروت!وتقول المصادر ان الوضع في طرابلس اربك الجيش وبات بكلفة بشرية وسياسية جراء اضطراره للفصل بين المتقاتلين بين التبانة وجبل محسن ادراكا من القيادات المعنية انه دون الجيش بوسع مقاتلي التبانة دخول جبل محسن خلال ساعات معدودة.

والى الوزير المشنوق، كان النائب وليد جنبلاط نصح بحل لازمة التبانة – جبل محسن، يختصر بان يسلم علي عيد نفسه للقضاء، كمقدمة للتسوية، والا فانه لن يتقبل احد ان يبقى علي عيد وابنه رفعت يسلطان رصاص القنص على عاصمة الشمال، ودعا جنبلاط الى نزع السلاح من المدن، وتحديدا طرابلس وبيروت.

ويبدو ان استعجال الجيش في الانتشار في الحي الغربي وزاروب الباشا، شكل استدراكا لتطور الأمور نحو الأسوأ خصوصا عندما حاولت بعض الفصائل المنتشرة في المنطقة التدخل لنصرة خصوم مجموعة البرجاوي وقوى 8 آذار، فتنبهت قيادة سرايا المقاومة اي حزب الله واصدرت تحذيرا للفصائل الفلسطينية بعدم التدخل.

وعلى هذا الاساس اصدرت قيادة الفصائل الفلسطينية بيانا تعلن فيه رفع الغطاء عن اي فصيل فلسطيني يتدخل في المسائل اللبنانية.

واستدراكا لاتساع نطاق الاحداث هرعت قوة من الجيش الى المنطقة الملتهبة.

وفي طرابلس اصيب المواطن عمر جابر برصاصة في الفخذ في منطقة الملولة، برصاص القنص وليلا توفي المواطن يوسف خاوي متأثرا بجروحه.

وانفجرت قنبلة صوتية في محيط جسر ابوعلي بطرابلس.

من جهته قائد الجيش العماد جان قهوجي قال امس ان الحرب ضد الارهاب والارهابيين مفتوحة، خصوصا انه يتهدد كل اللبنانيين ولا يستثني احدا منهم، واكد أنه لا تهاون مع المجموعات الارهابية ومع كل من يحاول ان يشكل ملاذا آمنا لها.

واعرب قهوجي «للسفير» عن ارتياحه للاجراءات الحدودية الاخيرة لمنع استهداف المدنيين اللبنانيين في المناطق الحدودية او في الداخل اللبناني وشدد على ان اي استهداف للجيش وباقي الاجهزة الامنية هو استهداف للسلم الاهلي، وبالتالي لن يقف الجيش مكتوف اليدين.

وشدد قهوجي على اهمية بقاء العسكريين في حالة جهوزية دائمة لمواكبة كل الاستحقاقات وفي الأولوية منها استحقاق تحصين الاستقرار والأمن، وقال بوجوب استفادة اللبنانيين من المناخ الدولي والعربي الداعم للاستقرار، وخير دليل هو الهبة السعودية والمؤتمر الدولي الذي سيعقد في روما وماسيصدر عن القمة العربية من قرارات تدعم الجيش.

واكد قهوجي ان الجيش لم ولن يتردد في حماية ابناء طرابلس من دون استثناء، لكن الحل ليس بالدماء بل بوضع خطة عسكرية – امنية – تنموية شاملة وبوقف ابواق التحريض الطائفي والمذهبي بكل انواعها.

اشتباكات طرابلس تمتد إلى بيروت و8 آذار مترددة بتلبية دعوة الحوار

ما يبدو نوعا من التهدئة السياسية والامنية في لبنان خلال اليومين الماضيين، وتحديدا بعد حصول الحكومة السلامية على ثقة مجلس النواب، يخشى ألا يكون إلا هدنة القمة العربية المقررة في الكويت الخميس المقبل والتي سيشارك فيها لبنان بشخص الرئيس ميشال سليمان، وقد نفت اوساط الرئيس سلام لـ «الأنباء» ما تردد عن نيته المشاركة شخصيا، والتي سيليها اجتماع موعود لمجلس الوزراء ستكون الملفات الخلافية بانتظاره.

انتشار الجيش بعد الاشتباكات في الحي الغربي وراء المدينة الرياضيةفي الطريق الجديدة

ففي طرابلس الجمر تحت الرماد، رغم الجهود السياسية والامنية، وفي عرسال يستمر التوتر رغم انتشار الجيش في البلدة وجرودها، ومن مظاهر التوتر عودة حواجز حزب الله الى المناطق المجاورة.

واذا تخطينا الحريق الدائم الاشتعال في طرابلس وعرسال، يبقى اخطر ما يواجه الاوضاع الامنية في لبنان، الايحاء بأن الجيش اللبناني يعمل ضد فريق لبناني بعينه، وان هذا الفريق اللبناني المناهض للمحور السوري ـ الايراني يناصب الجيش العداء، بل وبدأ يستهدفه مباشرة كما تبدى من تفجيرات استهدفت آلياته على طرق طرابلس المتوترة.

وفي محاولة لكسر هذا الايحاء، نفذ الجيش اجراءات امنية ومداهمات في جبل محسن، حيث معقل العلويين المناصرين للنظام السوري، وضبط اسلحة خفيفة وذخائر عائدة لها.

وتطالب فعاليات طرابلس الجيش بالقبض على المتورطين من ابناء جبل محسن بتفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس وعلى رأسهم علي عيد رئيس الحزب العربي الديموقراطي المنسوب اليه تهريب المنفذين الى سورية، اضافة الى تغيير بعض القيادات الامنية.

ودوت القذائف الصاروخية ونيران الاسلحة الرشاشة في سماء طرابلس الليل ما قبل الماضي ابتهاجا اثر انطلاق شائعة عن وفاة علي عيد في احد المستشفيات السورية.

لكن علي فضة المسؤول في الحزب العربي الديموقراطي نفى صحة هذه الشائعة، وقال ان عيد موجود في منزله ببلدة حكر الضاهر الواقعة على الضفة اللبنانية للنهر الكبير، وسرعان ما ظهر علي عيد شخصيا، فتحول رصاص الابتهاج الى انصاره في جبل محسن.

واحرقت سيارة مواطن من جبل محسن في التبانة من آل ونوس الذي نجح في الفرار قبل اضرام النار.

بدوره، قال نائب طرابلس محمد كبارة ان الرئيس سعد الحريري اكد له ان حكومة سلام ستضع خطة امنية نهائية لاعادة المدينة الى هدوئها وطبيعتها.

الرئيس ميشال سليمان حذر من مغبة الاستمرار في الاشتباك الممنهج مع الجيش والاعتداء على ضباط وافراده المنتشرين في مناطق التوتر، معتبرا اي اعتداء على الجيش هو اعتداء على رمز من رموز الكرامة والسيادة.

بدوره، اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي ان الجيش لن يتخلى عن دوره الوطني في حماية السلم الاهلي والعيش المشترك ومكافحة الارهاب.

وفي عرسال، اغار الطيران المروحي السوري على منطقة الرهوة في جرود عرسال، فيما اعتقلت حواجز الجيش اللبناني في المنطقة 43 سوريا من عناصر الجيش الحر وجبهة النصرة الهاربين من القلمون. وذكرت تقارير اعلامية ان حواجز حزب الله عادت الى الطرقات المؤدية الى عرسال.

الصراعات الحزبية لم تبق خارج بيروت، انما امتدت ليلا الى محيط العاصمة بيروت، وتحديدا الى الاحياء الشعبية الكائنة خلف المدينة الرياضية، حيث يتداخل مخيما صبرا وشاتيلا مع الاحياء الفقيرة في الطريق الجديدة، واندلع الاشتباك بين عناصر يمولها حزب الله تحت قيادة شاكر البرجاوي (سرايا المقاومة) وبين شبان هذه الاحياء، لمعارضين للسرايا ومن يقف وراءها، ما ادى الى مقتل خليل نبيل الحنشي واصابة 13 آخرين ولاحقا سيطر الجيش على الوضع.

على صعيد الرئاسيات، التقى الرئيس ميشال سليمان امس مع البطريرك الماروني بشارة الراعي بمناسبة احياء ذكرى القديسة اللبنانية رفقة في دلبتا ـ البترون، في خلوة سبقت القداس الاحتفالي.

وفي عظته، استنكر البطريرك محاولة خطف المطران سمعان عطا الله، داعيا الى استئصال ظاهرة الخطف لأن كلمة الاستنكار لم تعد تكفي.

الراعي رحب بدعوة الرئيس سليمان الذي كان حاضرا للحوار آملا التجاوب من قبل الجميع، تخفيفا لآلام اللبنانيين الذين يعانون من نتائج النزاعات السياسية.

السفير الاميركي ديفيد هيل العائد من بلاده قام بجولة على المسؤولين اللبنانيين تزامنت مع جولة وزير خارجية مصر نبيل فهمي.

وابدى هيل، بعد لقاءه الرئيس سلام، استعداد بلاده للعمل مع الحكومة الجديدة ورئيسها على دفع العلاقات بين البلدين ومساعدة لبنان.

واشاد بسياسة النأي بالنفس اللبنانية عن النزاع في سورية، وقال: انها الاصح، ولذلك نحن ندعم ونحض على التزام اعلان بعبدا، والنأي بالنفس عن الاحداث في سورية، فعندما يحارب اشخاص من لبنان في سورية او عن السوريين فهم يجلبون الحرب والعنف الى لبنان، ونحن نرى التداعيات المأساوية لعدم الالتزام بالنأي بالنفس على مجمل الاراضي اللبنانية، أكان في طرابلس او في عرسال، وثمة تقارير كثيرة حول التدخل السوري على الاراضي اللبنانية، وان افعال الاسد تجبر السوريين على الهروب الى لبنان.

ونقلت بعض وسائل الاعلام عن هيل ان بلاده لا تحبذ تعديل الدستور للتمديد او لانتخاب موظف تتعين استقالته قبل ستة اشهر.

من جهته، استكمل وزير خارجية مصر نبيل فهمي جولته على القيادات اللبنانية، فزار العماد ميشال عون في الرابية ود.سمير جعجع في معراب وبحث معهما آخر التطورات في لبنان والمنطقة وانعكاسات الازمة السورية على لبنان.

وحذر فهمي بعد زيارته الرئيس امين الجميل من مؤامرة تستهدف العالم العربي لتقسيم المنطقة على اساس طائفي.

اما على مستوى الدعوة لاستئناف الحوار التي وجهها الرئيس ميشال سليمان، قال وزير الدولة عن حزب الله محمد فنيش ان الحزب لم يتخذ قراره حتى الآن حول تلبية دعوة رئيس الجمهورية الى الحوار او عدمها. ورفض فنيش الاجابة عن رأي الحزب بالانفتاح الذي ابدته القوات اللبنانية تجاه الحزب وعما اذا كان سيقابل بالمثل، ام ان اليد ستبقى ممدودة.

في المقابل، نعت بعض اطراف 8 آذار الحوار الوطني الذي دعا اليه الرئيس سليمان بقصد الرد على الرئيس ميشال سليمان المتمسك باعلان بعبدا، وهذا ما قد يصب في افضال الحراك الحكومي المنطلق من ثقة مجلس النواب باتجاه استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

مجلس الوزراء الخميس المقبل وهيئة الحوار نهاية الشهر و سلام: لست ساحراً ولا حكومتي حكومة معجزات

الرئيس الأميركي باراك أوباما، وضع كل مقدراته بتصرف لبنان، كما قال في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء تمام سلام هنأه فيه بثقة مجلس النواب بحكومته.

الرئيس سلام بدوره اعتبر هذا القول جيدا ونلمسه من كل القيادات، لكن سلام الذي اعتبر أن التشكيل معجزة رفض أن تكون هذه الحكومة حكومة معجزات، أو أن يكون هو ساحرا، وقال «ان الجود من الموجود وأضع نفسي وكل طاقاتي بتصرف الوطن وأنا منفتح على الجميع».

وردا على سؤال حول اتصال الرئيس أوباما به، قال سلام في حديث إذاعي ان الاتصال هو للتهنئة بتشكيل الحكومة وهذه التهنئة لها وزنها، وأضاف الاتصال هو باتجاه تدعيم وضعنا في لبنان وهو أعرب عن تأييده لإجراء الاستحقاق الرئاسي بموعده ودون تدخل خارجي وأبدى اهتمامه بدعم موضوع النازحين السوريين لأن الكل يدرك أن ثقل هذا الموضوع علينا كبير جدا، وأكد وضع كل قدراته في تصرفنا لدعم لبنان وهذا شيء جيد ونلمسه من كل القيادات.

وأضاف: كنت أقول ما قبل تأليف الحكومة البلد في وضع سيئ وما بعد تأليف الحكومة أصبح الوضع أقل سوءا وبعد البيان الوزاري أصبح أقل وأقل سوءا ولكن ليبدأ الوضع بالتحسن يجب أن يتم ذلك عبر الاستحقاق الدستوري الكبير وهو انتخابات الرئاسة، إذا تم انتخاب رئيس في 25 مايو يمكن القول اننا فتحنا صفحة جديدة للبنان وهذا يضعنا في مقلب آخر مع رئيس جديد وحكومة جديدة وإجراء انتخابات عامة، ليكون لبنان قد عزز الديموقراطية التي هي سلاحنا الأول والأخير.

ومضى يقول خلافا لما يقال ان مقام الرئاسة تراجع بعد اتفاق الطائف، لم نشهد دورا وحضورا للرئاسة كما نشهده مع الرئيس ميشال سليمان، التمديد قائم في الميزان السياسي لكن مستلزماته على مستوى تعديل الدستور كبيرة والتوجه اليوم كله إلى انتخابات رئاسة جمهورية، ولا يمكن لي أو لغيري اختيار الاسم من اليوم.

وعن الغارات السورية في الأراضي اللبنانية، أشار إلى أنها مؤذية ومضرة ومردود ذلك هو إيذائي ويتأتى منه الضرر المباشر وهو غير مبرر وغير مقبول بأي شكل من الأشكال وسورية ليست خاصرتنا، بل سورية ولبنان تاريخ.

وتوجه إلى حزب الله لمراجعة الكثير من الحسابات والقرارات التي اتخذت ونفذت ومورست، وقال: حزب الله مطالب كما القوى السياسية، بإعادة النظر في الكثير من الإجراءات التي تمت في الماضي، بشكل يعيد تصويب الوضع بما يخدم اللبنانيين وتطلعاتنا المستقبلية.

وردا على سؤال قال سلام، قد لا تشيل الزير من البير، كما يقول المثل، لكننا لن نتراجع أو ننكفي، وعلينا دور يجب أن نقوم به.

وعن علاقته بحزب الله قال إنها كعلاقتي مع القوى السياسية الأخرى، وأنا رئيس حكومة ائتلافية، ليس لها التدخل في السجلات، وأنا لا أسمي ما جرى بين رئيس الجمهورية وحزب الله مساجلة، بل أرى فيه توضيح مواقف، وحزب الله مكون سياسي في لبنان له دوره، علاقتي به علاقة تواصل ومتابعة، وعندما يتطلب الأمر رأيا محددا لا أقصر في إبدائه.

على الصعيد الحكومي، كشف الرئيس سلام عن العزم على عقد أولى جلسات مجلس الوزراء بعد الثقة، الخميس المقبل وأمامه جدول أعمال من 67 بندا، قابلا للمراجعة وفيه قرارات وتعيينات بقصد إغلاق الشواغر في إدارات الدولة.

كما أن أمام مجلس الوزراء ملفات كبيرة وكثيرة، منها النازحون أولا وكيفية مواجهة ضغوطهم على الواقعين الأمني والاجتماعي في لبنان، ثم التعيينات الأمنية والعسكرية وحتى المالية، حيث يفترض تعيين أربعة نواب جدد لحاكم مصرف لبنان المركزي باعتبار أن ولاية الحاليين تنتهي في 31 مارس الجاري.

هذا على المستوى الوزاري الإجرائي، أما على مستوى الاستحقاقات، فالاستحقاق الرئاسي يحتل صدارة الاهتمامات، ويليه أو بالأحرى يواكبه ملف الحوار الذي دعا إليه الرئيس ميشال سليمان أمس، اعتبارا من 31 مارس الجاري في قصر الرئاسة في بعبدا لمناقشة التصور الذي قدمته هيئة الحوار الوطني، حول الاستراتيجية الوطنية للدفاع عن لبنان في جلستها المنعقدة بتاريخ 20 سبتمبر 2012 والذي اعتبرته منطلقا للمناقشة سعيا للتوافق على استراتيجية دفاعية وطنية ومن ضمنها موضوع السلاح، والتأكيد على المحافظة على دينامية الحوار.

وسينضم إلى أعضاء الهيئة القدامى التسعة عشر الرئيس تمام سلام، لكونه رئيس مجلس الوزراء.

هذا الأسبوع سينشغل فيه اللبنانيون بالقمة العربية في الكويت، حيث سيترأس الرئيس ميشال سليمان وفد لبنان إلى هذه القمة، وسيؤكد تمسكه بإعلان بعبدا وبسياسة النأي بالنفس عن أحداث سورية. في غضون ذلك، استمرت الجولة العشرون من القتل، لا القتال، في طرابلس، وكذلك إزهاق الأرواح البريئة بنيران القناصين، ومعها ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 25 قتيلا.

وفشل وقف لإطلاق النار قرره نواب المدينة المجتمعون في منزل النائب محمد كبارة اعتبارا من العاشرة ليلا، فور الإعلان عنه، بسبب رفض قادة المحاور في التبانة الالتزام، احتجاجا على عدم الاستجابة إلى المطالبات بتغيير القيادات العسكرية الرسمية في البلدة، لكن الجيش أصر على تنفيذ القرار اعتبارا من العاشرة ليلا، بيد أنه سجلت خروقات.

وتحدث الوزير أشرف ريفي عن حل سياسي على ثلاثة مستويات، في طرابلس قريبا، بهدف وقف جولات العنف، برعاية الرؤساء سليمان وبري وسلام، وهذه المستويات أمنية وسياسية وإنمائية.

وحول مقتل المواطن اللبناني ياسين محمد ياسين وابن خالته السوري أحمد كزالي، برصاص كمين للجيش السوري على الحدود في منطقة عنجر (البقاع) قال شهود عيان ان الشابين القتيلين راعيا أغنام، ولم يكونا بصدد التسلل إلى سورية، على طريق غير شرعي، انما كما يحصل في كل مرة استولى الجنود على بعض الأغنام من قطيع ياسين، وبعد الأخذ والرد أعادوا اليه القسم الأكبر وبقيت هناك بضعة رؤوس غنم، فنودي عليه ليستعيدها، عبر شخص سوري دخل على الخط، وتوجه مع ابن خالته نحو العاشرة والنصف من قبل الظهر وفي وضح النهار وعلى الطريق العام، وقبل أن يدخلا الأراضي السورية أطلقت عليهما النار فسقطا قتيلين.

وقال شاهد عيان لقناة mtv، ان «خطف» مواشي الرعاة يحدث دائما، ليصار إلى إعادتها مقابل فدية مالية.

عشرات القتلى والجرحى في طرابلس.. وتوترات في البقاع ووهاب: إذا تقدم الجيش السوري يكون عون رئيس لبنان

قد يكون الخوف من الأنظمة هو الذي دفع ممثلي «الانقسام الوطني» في مجلس النواب الى الالتقاء على الثقة بالحكومة السلامية، التي وصفها رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقاطرة التي ستقود لبنان الى استحقاق رئاسة الجمهورية، وتنهي التعليق الحاصل للحياة الدستورية منذ نحو 3 سنوات.

وحصلت الحكومة على ثقة 96 نائبا من 8 و14 آذار، وامتناع نائب واحد، هو نائب الجماعة الإسلامية د.عماد الحوت، فيما حجب الثقة 4 من نواب القوات اللبنانية وتغيب 21 نائبا لدواع متعددة، انما كان العماد ميشال عون ورئيس المردة سليمان فرنجية في طليعة المتغيبين عن جلسة الثقة التي شارك فيها من الطرف الآخر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ورئيس جبهة «النضال الوطني» وليد جنبلاط.

استقبال رسمي لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السراي الحكومي بعد نيل الحكومة الثقة	محمود الطويل

والخوف من الأعظم مصدره الجنوب مرة أخرى، حيث يبدو ان تحريك جبهة الجولان من قبل النظام السوري وحلفائه، له ما بعده في سلة المخططات الإقليمية الهادفة الى زعزعة الشرق الأوسط برمته، كما هدد الرئيس السوري بشار الأسد ذات يوم.

وطبعا هذا لا يقلل من خطورة الوضع على الحدود الشرقية والشمالية مع سورية، خصوصا بعد مطاردة الطيران السوري للهاربين من جحيم المعارك في المناطق الحدودية، الى داخل لبنان، وسط وجوم لبناني رسمي، وكأن ما يحصل خارج كل توقع، أكان على مستوى توسيع رقعة الاختراقات السورية، او على مستوى الأعداد الهائلة من الضحايا والجرحى، الذين يجري التقاطهم من بين الحقول والغابات، وبينهم الكثير من المدنيين والنسوة والأولاد.

والهاربون من قلعة الحصن الذين وعدهم النظام بتأمين سلامة خروجهم، بعد الحصار الطويل، ومع الخروج فجر الخميس كانت الطائرات ومرابض المدفعية الثقيلة لهم بالمرصاد، حتى ان قذائف الطائرات أصابت منازل في «البقيعة» اللبنانية تبعد نحو 500 متر عن خط الحدود، إضافة الى مسجد بني صخر الذي كان يؤوي بعض النازحين.

وردا على هذا نفذ الشيخ سالم الرفاعي اعتصاما في جامع السلام في طرابلس، ودعا أهالي الشمال الى منع مرور الشاحنات السورية المحملة بالمحروقات والتموين في بلداتهم وهي بالطريق الى الداخل السوري.

كما طالب الدولة بطرد السفير السوري في لبنان.

بدوره، الرئيس ميشال سليمان اعتبر من جهته انه من غير المقبول ان يبقى اللبنانيون عرضة لقذائف أطراف الصراع في سورية، وان المطلوب من هؤلاء هو التوقف عن جعل المناطق اللبنانية هدفا لقذائفهم، مطالبا الجيش بالعمل على ضبط الحدود، ومؤكدا على ضرورة ضبط الحدود من الجانب الآخر تحت سقف القوانين والمعاهدات الدولية.

وفي تصريح لصحيفة «الجمهورية» قال سليمان ردا على حملة حزب الله وحلفائه عليه، ان حزب الله تجاوز الوكالة المعطاة له في موضوع المقاومة وذهب ليقاتل في سورية، وان الحزب وافق على إعلان بعبدا ثم تراجع عن موافقته، ثم أكد الحزب من مجلس النواب انه لن ينسحب من سورية.

وقال سليمان: سأسلم الأمانة وأعود الى منزلي، وقد قمت بما يمليه علي واجبي الوطني وضميري.

وعن احتمال الفراغ الدستوري، أعرب سليمان عن خشيته من حصول الفراغ، لكن تأليف الحكومة والاتفاق على البيان الوزاري وتحديد موعد الحوار الوطني كل ذلك سيساهم في خلق دينامية إيجابية لحصول الاستحقاق الرئاسي في موعده، بحيث يتم انتخاب رئيس.

وردا على سؤال حول اتهامه بخرق خطاب القسم الدستوري، قال: يقولون اني خرقت خطاب القسم بالنسبة للمقاومة، لكنكم هل نسيتم انكم تجاوزتم حدود الرسالة التي أعطيت لكم في موضوع المقاومة وذهبتم الى سورية للقتال هناك؟ ان ذلك حتم علي مصارحة الرأي العام.

ويستذكر سليمان النداء التاريخي الذي أطلقته بكركي عام 2000، وكلام البطريرك نصرالله صفير، الذي أتى على ذكره أكثر من مرة، للسوريين، «يا جاري انت بدارك وانا بداري».

كما اشاد بدور البطريرك الحالي بشارة الراعي.

في هذا الوقت، استبق البطريرك الماروني بشارة الراعي بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد بتحديده المواصفات التي يراها في الرئيس، وهي أن يكون وطنيا ومتمسكا بعلاقات طيبة مع الأسرة الدولية، مشددا على أنه من المصيب انتظار الدول لتملي علينا اسم الرئيس.

رئيس حزب التوحيد وئام وهاب، المقرب من النظام السوري، قال في الموضوع الرئاسي: لا انتخابات رئاسية في لبنان، معتبرا أن حكومة سلام هي لتمرير الوقت فقط.

وانه إذا تقدم الجيش السوري في مواجهة المعارضة فسيكون العماد ميشال عون حتما رئيسا للجمهورية.

وهاب دافع عن الخروقات العسكرية السورية للحدود اللبنانية من خلال التذكير باتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين والتي تسمح لجيشي البلدين بالتوغل في أراضي البلد الآخر مسافة 40 كيلومترا، وقد وقعت هذه الاتفاقية في عهد الرئيسين إلياس الهراوي في لبنان وحافظ الأسد في سورية.

وئام وهاب الذي ظهر في مقابلة مطولة مع الإعلامي مرسيل غانم في قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال، تناول بلهجته الساخرة الكثير من القضايا والأشخاص والعناوين حتى بلغ به الأمر الغمز من قناة سفرات اللواء عباس ابراهيم المدير العام للأمن العام الى الخارج.

وردت المديرية العامة للأمن العام ببيان أمس على إشارات وهاب بعرض للجهود التي بذلها اللواء ابراهيم في سفراته الخارجية لإطلاق مخطوفين أو موقوفين لبنانيين خارج لبنان، وغير لبنانيين في لبنان، وخلصت الى القول إن تقييم عمل وإنتاجية الأمن العام لا بقيمة وهاب ولا غيره، بل السلطات المعنية والشعب اللبناني «كما أن الابتزاز الممنهج عبر الأقلام الرخيصة أو باستغلال الشاشات، لن يؤمنا المواعيد لهؤلاء المبتزين لتأمين خدمات شخصية».

وقال وهاب إن تودد سمير جعجع وستريدا جعجع لحزب الله، لا أعتقد أنه رد على تقارب سعد الحريري والعماد ميشال عون، وأتمنى أن يكون جعجع جديا في كلامه، لكني أظن أنه لن يمشي في رئاسة الجمهورية، بل عون هو من قد يمشي بالرئاسة، حتى وليد جنبلاط قال للسيدة ستريدا في منزل النائب نعمة طعمة وأمام زوجها، انه، أي جعجع لا يستطيع أن يكرر تجربة بشير الجميل (الرئيس المنتخب الذي اغتيل قبل تسلمه مقاليد الرئاسة).

وقيل له ان جنبلاط قال هذا عن الجنرال عون أيضا، فرد وهاب بالقول: الجنرال عون قصته مختلفة، قادر على التواصل أكثر مع الآخرين.

واستبعد وهاب أن يكون لأحد من مرشحي 14 آذار حظ بالرئاسة، وأعرب عن اعتقاده أن النائب جنبلاط الذي يمثل بيضة القبان في مجلس النواب لن يمشي بالدكتور جعجع ولا الرئيس أمين الجميل.

أما العماد جان قهوجي فقد يساعده الوضع الأمني ويمكن أن يحرقه.

وخلص وهاب إلى الاعتقاد أن لا مخرج إلا بالتوافق السعودي الايراني ـ السوري، وان هذا الأمر سيكون ممكنا بعد زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الى الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وفق معلوماته الأميركية المصدر.

أمنيا الأجواء ملتهبة، شمالا وبقاعا، والجيش طالب الحكومة بغطاء سياسي وارف لمواجهة التطورات.

ففي طرابلس ارتفع عدد قتلى المواجهات المستمرة منذ سقوط «يبرود» السورية بيد جيش النظام، الى 22 قتيلا، و145 جريحا، وعرف من ضحايا القنص أمس: خضر عاصي، محمود الحموي، نديم أسعد، محمود كنج وأحمد ذو الفقار.

ولم تتبلور أعداد القتلى النازحين من منطقة قلعة الحصن السورية، بصورة نهائية، فيما أعلن عن وفاة أمير القلعة اللبناني أبوسليمان المحمود من مشتى حسن في وادي خالد والمعروف باسم أبوسليمان الدنديش، وهو أصولي عتيق، وينتمي الى «جند الشام».

وفي البقاع أطلق كمين للجيش السوري النار على اللبناني ياسين محمد ياسين وابن خالته السوري أحمد كزالي بينما كانا يحاولان الدخول الى سورية من خلال ممر غير شرعي في المصنع، فسقطا قتيلين.