زحمة مواعيد لبنانية رسمية اليوم، قبل الظهر اجتماع لهيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري وبعد الظهر جلسة لمجلس الوزراء في المكان عينه.

طاولة الحوار لم تتبلور صورتها تماما حتى مساء امس، فحزب الله اعلن على لسان أمينه العام ما يوحي انه لن يشارك في جلسة الحوار التي تذكره بـ «إعلان بعبدا» وانسحابه من الالتزام به، والقوات اللبنانية على موقفها المتحفظ، والمردة مقاطعون رغم حماسة حليفهم العماد ميشال عون للحوار، ومثله رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعتبر نفسه من المكونات الاساسية لهيئة الحوار، الذي قد يمثل حزب الله في الهيئة حال اصرار الاخير على الغياب، كموقف منه من الرئيس ميشال سليمان الذي تناوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله امس دون ان يسميه في كلمة له بالمنتدى الثقافي في عيناتا ـ بنت جبيل.
المتحفظون على الحوار من جانب 8 آذار يخشون ان تعجل جلسة الحوار بالتمديد للرئيس سليمان، ولهذا فإنهم يفضلون انطلاق الحوار من تحت قبة مجلس النواب، بينما يراه نصرالله في العهد الرئاسي الجديد، اي بعد رحيل الرئيس سليمان الذي قال امس ان «التكفيري الذي يكفر غيره من البشر هو وحده الكافر».
واكد رئيس الجمهورية انه مهما غال المغالون فإن وطنا لديه جيش كالجيش اللبناني سينتصر، كما ان الايمان سينتصر على التكفير والالحاد، وعندما اقسم الجنود الابطال قسم الشرف والتضحية والوفاء كانوا ينتظرون ما يتربص بهم المجرمون.
وقال في كلمة له خلال مهرجان الابجدية الشعري الاول في جبيل ان اعلان بعبدا اعتمدته المرجعيات الدولية بكل مقارباتها لوضع لبنان، آخرها قمة الكويت، وسنتمسك باللامركزية الادارية التي تخفف معاناة الناس وتحصن الدستور الذي اقر في الطائف.
ودعا الى معالجة الثغرات الدستورية التي تعوق عمل الدولة واستكمال بند الاستراتيجية الدفاعية كما رفعناه الى طاولة الحوار، واكد في مجال مكافحة الارهاب على دور رجال الدين والمرجعيات بتحريم ثقافة الموت بموازاة دور الدولة.
وقال: علينا استكمال مناقشة الاستراتيجية الدفاعية التي تقينا الاطماع والاخطار الاسرائيلية وخطر السلاح المستشري وخطر الارهاب الذي ينال من الشباب الذي لا يقدر قيمة الحياة التي وهبها اياه الله. وتابع قائلا: نحن دعونا الى الحوار لبحث الاستراتيجية الدفاعية واعادة البندقية حصرا الى الدولة والوصول الى جيش لا توضع امامه خطوط حمر، ونحن نأسف لقرار بعض اركان الهيئة عدم الحضور ونأمل ان يعودوا في الجلسات اللاحقة.
اما مجلس الوزراء فهو على موعد مع جلسة بجدول اعمال مزدحم، خصوصا لجهة التعيينات المالية والقضائية والامنية الحساسة، اذ يبدو ان وزراء التكتل العوني لازالوا على رفضهم التمديد لنواب حاكم مصرف لبنان المركزي كي لا يستفيد الحاكم رياض سلامة من تعبئة هذه الشواغر، ويأخذ راحته في السعي للمنصب الاول في الدولة، علما بأن تثبيت مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص سيكون واردا في هذه الجلسة لعدم ارتباطه بمبدأ التمديد الوظيفي ولا حتى في انتخابات رئاسة الجمهورية.
وتبقى الخطة الامنية التي قررها مجلس الوزراء لطرابلس والبقاع الشمالي والتي تلقت امس صدمة قوية بالتفجير الانتحاري الذي استهدف حاجز الجيش في منطقة عين عطا الحدودية بين اراضي عرسال والحدود السورية، ما اسفر عن استشهاد ثلاثة عناصر وجرح سبعة.
فقد اقتحمت سيارة كورية الصنع رباعية الدفع حاجز بسرعة قياسية وفجر سائقها نفسه بها عند الحاجز تماما. ويبدو ان الحاجز هو الهدف الاساسي للانتحاري كونه المسؤول عن اعتقال العديد من العناصر الداعمة للمعارضة السورية المتنقلين بين جرود عرسال واراضي القلمون السورية.
وكالعادة، سارع ما يعرف بلواء اهل السنة في بعلبك بتبني العملية عبر حسابه على تويتر، علما بأن الجهات الرسمية المعنية في بيروت واثقة من ان هذا اللواء ما هو الا تركيبة مخابراتية هدفها توريط اهل السنة في منطقة بعلبك بالصراع مع الجيش وبيئتهم الشيعية في تلك المنطقة من البقاع الشمالي.
البيان اعتبر ما جرى ثأرا لمقتل سامي الاطرش برصاص الجيش في عرسال منذ بضعة أيام، ومتوعدا الجيش بالمزيد من العمليات في الأيام المقبلة وان ما جرى هو أول الغيث.
في هذه الاثناء، اعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن ضبط 6 سيارات رباعية الدفع في مرآب بوادي حميد في جرود عرسال مسروقة من مناطق لبنانية عدة.
وفي طرابلس، يبدو أن الخطة الأمنية أخذت طريقها للتنفيذ، بدليل المعلومات التي توافرت امس عن مغادرة المطلوب علي عيد زعيم الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن إلى سورية، كما أن الأمين العام للحزب رفعت علي عيد غادر جبل محسن عبر منطقة زغرتا إلى سورية ومنها إلى الولايات المتحدة، حيث توجد عائلته، علما أن رفعت عيد حاصل على بطاقة الإقامة الخضراء (غرين كارد) في الولايات المتحدة.
وبانسحاب عيد الأب والابن من جبل محسن، يلبي شروط حزب الله الذي وافق على تسليم السلاح المتوسط والثقيل إلى الجيش شرط الموازاة بالتطبيق مع مسلحي التبانة انما دون توقيف الأب وابنه في جبل محسن، اللذين حلت معضلتهما بالسـفر، وهذا ما سينطبق على قادة المحاور في التبانة وفق معلومات «الأنباء».
وردا على سؤال، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إن الخطة الأمنية التي شرع في تنفيذها فجر امس هي عمل استراتيجي وليس تكتيكيا، وأضاف: اذا عجزت الدولة عن التنفيذ فسيكون من العيب أن أبقى في الحكومة انا وزملائي الوزراء الطرابلسيون.
وعلى هذا الاساس، قرر درباس المشاركة في مهرجان الركوب على الدراجات الهوائية في شوارع طرابلس امس.
وعن اعطاء فرصة لهروب بعض المطلوبين من قادة المحاور في طرابلس، قال درباس: لقد ادرك ان المقصود علي عيد ونجله رفعت اللذين غادرا جبل محسن تحت جنح الظلام أول من أمس، اذا كان راحوا الله معهم.
وعن استيعاب العناصر المسلحة في الجيش وقوى الأمن، قال: هذا ليس في الخطة، لكن الجيش يطلب عناصر وقوى الأمن بحاجة الى عناصر، وكل من ليس عليه اسبقيات جنائية أو أي تورط ما فإن استيعابهم يلعب دورا في ترسيخ الاستقرار في باب التبانة وجبل محسن، وهذا ما عرضه وزير الداخلية نهاد المشنوق.
في هذا الوقت، أوقف مركز الأمن العام عند نقطة العبودية قائد محور في جبل محسن يدعى سليمان علي سعيد المعروف بالاباتشي والمطلوب بجرائم عدة.
وانتشرت حواجز قوى الأمن في احياء طرابلس الداخلية، وراحت تدقق في أوراق المواطنين بحثا عن المخالفين.
بدوره، دعا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ائمة مساجد الشمال الى دعم الخطة الامنية في خطبهم، اضافة الى دعم الدولة بكل اجراءاتها وقراراتها، وقال ان ابناء المدينة رفضوا الظلم والعدوان ولم يرفضوا الدولة، بل رفضوا ابعادهم عن عينها وسهرها ورعايتها.



