لا نصاب لجلسة الانتخاب الرئاسية في مجلس النواب اللبناني اليوم تبعا لالتزام القوى السياسية بحدود الرفض المتبادل لمرشح الطرف الآخر المعلن منهم او المضمر.

فريق 8 آذار الذي استخدم في جلسة الاربعاء الماضي «الورقة البيضاء» قبل تعطيل النصاب بالانسحاب من القاعة سيحضر نوابه الى المجلس دون الدخول الى القاعة العامة لمنع قيام النصاب الذي يفترض وجود ثلثي اعضاء المجلس اي 86 نائبا من اصل 128.
واكدت اوساط كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري ان نواب الكتلة سيحضرون الجلسة اليوم وينتظر بري في مكتبه اكتمال نصاب الثلثين، فاذا حصل يدخل ويترأس الجلسة والا يعلن تأجيلها.
ومؤكد ان نواب حزب الله والعماد ميشال عون وبعض نواب 8 آذار قادرون على تعطيل النصاب من خلال عدم دخول القاعة العامة للمجلس.
وينقل زوار الرئيس نبيه بري لـ «الأنباء» عنه استياءه من الوضع، فهو مطالب من البطريرك الراعي بعقد جلسات نيابية متلاحقة لانتخاب رئيس بمواصفات اعتدالية معينة ومحكوم بامتناع بعض الحلفاء عن تسهيل الانتخاب التزاما بمواقف واعتبارات، في حين تبدو الاسماء المطروحة حتى الآن دون مستوى الاقتناع العام.
ويبدو ان قوى 8 آذار التي ترشح العماد عون للرئاسة او لا احد بدأت تستعين بضغوطاتها السياسية بالهيئات النقابية والعمالية صاحبة المطالب المزمنة بتصحيح الرواتب او تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب، وكل صاحب مطلب اجتماعي، ومن هنا كانت موجة الاضرابات والاعتصامات والتظاهرات التي انطلقت منذ يوم الاثنين وشملت كل مرافق الدولة ومؤسساتها وصولا الى مطار بيروت والمرفأ اللذين سيقفلان جزئيا اليوم من الساعة 11 حتى 1 ظهرا.
وقد عارضت بعض القوى النقابية في التوقيت المعلن لتصعيد التحرك وهو اليوم، الذي يصادف يوم انعقاد مجلس النواب في الجولة الرئاسية الثانية، لكن الهيئات النقابية المتأثرة بمناخ 8 آذار وحزب الله، خصوصا الاتحاد العمالي، تمسكوا بالموعد، ما اوحى ان اهداف هذه التحركات ليست مطلبية فحسب، انما غايتها الاسهام في تعطيل الاستحقاق الرئاسي ايضا.
لكن القائمين على التحركات المطلبية واصلوا الضغط وعقد اعتصامات في ساحة رياض الصلح قبالة السراي الحكومي وراحوا يتهجمون على الحكومة وعلى مجلس النواب «الذي يعكس تحالف السلطة مع حيتان المال»، كما قال محمود حيدر ممثل رابطة موظفي الادارات اللبنانية.
وعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي وتطوراته المرتقبة، توقع النائب مروان حمادة الا يدخل نواب 8 آذار قاعة مجلس النواب اليوم.
وفي غمز من قناة العماد ميشال عون، قال حمادة: ان المرشح المتنكر لاتفاق الطائف لن يكون رئيسا، والمرشح الذي يسخر من المصالحة المارونية ـ الدرزية في الجبل لن يكون رئيسا.
وعن موقفه الشخصي، قال حمادة انه لم يخرج من اللقاء الديموقراطي عام 2011 ولم يخرج من 14 آذار عندما خرج منها جنبلاط، ودعا الى وقف شتم كل مرشح قوي.
وترصد القوى السياسية المحلية نتائج الاتصالات الدائرة في باريس والرياض وقبلها في روما التي عاد منها امس الرئيس ميشال سليمان بعد ان شارك في تطويب البابوين يوحنا بولس الثاني ويوحنا بولس الثالث والعشرين قديسين.
باريس التي تحولت ملتقى لاهل الاستحقاق الرئاسي في لبنان بعدما انتقل اليها الرئيس سعد الحريري من الرياض، حيث كان يفترض ان يجتمع بوزير الخارجية جبران باسيل لكن دخول اللقاء مع البطريرك الماروني بشارة الراعي على جدول الاعمال فرض الانتقال الى باريس التي وصلها امس ايضا وزير التربية الوطنية الياس ابوصعب وهو من الكتلة العونية ايضا.
ووصل الى باريس ايضا مستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري لينقل الى رئيس الحكومة السابق نتائج مشاوراته مع د.سمير جعجع والرئيس امين الجميل.
كذلك وصل الى باريس نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي كان التقاه الحريري في الرياض منذ بضعة ايام، وقد استبعد مكاري حصول توافق بين المستقبل والتيار الوطني الحر يقضي بوصول ميشال عون الى القصر الجمهوري، مشيرا الى ان عون ليس مرشح 8 آذار على الرغم من انها لن تعارض انتخابه اذا ما جرى التوافق عليه، معتبرا ان الحسنة الوحيدة لهذا التوافق هي الغاء دور النائب وليد جنبلاط كبيضة قبان بين الاكثريتين في مجلس النواب اللبناني.
وتبقى العبرة فيما تبلغه الوزير باسيل من الرئيس الحريري حول الموقف النهائي من دعم المستقبل للعماد عون كمرشح رئاسي، وهو ما سيتبدى في ردود فعل العماد عون واعضاء كتلته.
وتتلمس اوساط سياسية لبنانية متابعة مؤشرات تصعيدية في الوضع اللبناني على مختلف المستويات، الرئاسية والنيابية وحتى الحكومية، في ضوء اول دعوة لرحيل حكومة تمام سلام اطلقها مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني على خلفية التباعد القائم بين دار الفتوى والسراي الكبير منذ قيام الحكومة السلامية.



