حزب الله أمهل عون أسبوعين لحسم خياره الرئاسي

رغم المناشدات الدولية والتمنيات المحلية، فالأزمة اللبنانية مازالت عند محطة الانتظار الإقليمية، والمطلوب من اللبنانيين متابعة الرقص في أعراس غيرهم، مع إشغالهم دائما بفراغهم الرئاسي تارة والنيابي تارة أخرى، مرورا بالعبث المستجد بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء المتصلة بصلاحيات رئيس الجمهورية من جانب ابطال الفراغ الرئاسي أنفسهم في سياق تأخير الحلول اللبنانية، تمريرا للحلول الإقليمية بحسب مصادر نيابية لبنانية مستقلة.

صور رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي مرفوعة على طريق المطار في بيروت	 محمود الطويل

ومن علامات ما تقدم، مشاركة فريق الثامن من آذار بقده وقديده، في الانتخابات الرئاسية السورية في لبنان، عبر «التسونامي» الذي نظمه حزب الله من الضاحية الجنوبية وبيروت، حيث له أنصار ملتزمون، الى مقر السفارة السورية في اليرزة على امتداد يومين، حيث مارسوا اقتراعا جماعيا مشهودا، بلا قيد ولا شرط، ولا حسيب ولا رقيب.

وتعبير «تسونامي»، اي الإعصار، هو لقناة «المنار».

وزير الاتصالات بطرس حرب وصف ما سمي بالانتخابات التي جرت في السفارة السورية بالعملية الاستفزازية ضد اللبنانيين، بطريقتها اللاحضارية، وقال: هذه العراضات لم تكن بريئة.

ومن العلامات ايضا استحضار أزمة الحكم العراقي الى شوارع بيروت، من خلال نشر صور رئيس الحكومة الساعي لتجديد ولايته نوري المالكي، على المدخل الجنوبي الرئيسي للعاصمة، الممتد من طريق المطار حتى جسر المدينة الرياضية.

واستغربت مصادر لبنانية لـ «الأنباء» نشر صور المالكي في شوارع بيروت، تبعا لانتفاء العلاقة المباشرة للبنان بما يجري في العراق، لكن العارفين استنتجوا من نشر صور المالكي ان الحرس الثوري الإيراني الذي يدير اللعبة في العراق وسورية ولبنان، او بالتحديد فريق الحرس المسؤول عن الوضع في لبنان، يؤيد التجديد للمالكي في رئاسة الحكومة العراقية بوجه خصوم محليين، يستندون الى مركز قوى آخر داخل «الحرس» في طهران.

وطبقا للمصادر المتابعة في بيروت، فقد بات واضحا ان الصراع على النفوذ داخل النظام في طهران انعكس على موضوع المالكي، الذي يفضله غلاة الحرس الثوري، جزاء موقفه الداعم لنظام الأسد في سورية، والتغاضي عن إرسال المسلحين العراقيين العاملين لحساب الحرس الثوري الى سورية، وتقديم التسهيلات للإمداد الإيراني الى سورية، فضلا عن تحجيمه القوى العراقية المعادية للنفوذ الإيراني في العراق. واللافت كان الصمت الرسمي حيال الحالين: حال العراضات المؤيدة للنظام السوري تحت عنوان الانتخابات في اليرزة وحال معرض صور صاحب دولة القانون في العراق، في المداخل الجنوبية للعاصمة اللبنانية.

ومن علامات ما تقدم، مشاركة فريق الثامن من آذار في انتخابات الرئاسة السورية في لبنان، عبر «التسونامي» الجماهيري الذي نظمه حزب الله الى السفارة السورية في «اليرزة» على امتداد يومين ليمارسوا اقتراعا جماعيا، بلا قيود. وتعبير «تسونامي» هو لقناة «المنار» استكمالا لكلام السفير علي عبدالكريم علي الذي رأى ان ما حصل يجب ألا يستفز الفريق الآخر الذي يطرح السيادة والاستقلال والديموقراطية وحرية التعبير، والمقصود 14 آذار. مصادر القوات اللبنانية دعت الى إثارة ما حصل في محيط السفارة السورية في مجلس الوزراء، وان ما حصل كان اجتياحا منظما للمناطق وليس تعبيرا عفويا، كما قال السفير علي. ومن هنا قلق مجلس الأمن الدولي من عدم انتخاب رئيس جديد للبنان، وقد اصدر بيانا اشاد فيه بعمل رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، معربا عن خيبة الامل حيال عدم انتخاب خلف له ضمن المهلة الدستورية وحث مجلس النواب على التمسك بتقاليد لبنان الديموقراطية والعمل لضمان اجراء الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت ممكن ومن دون تدخل خارجي، واكد البيان دعم مجلس الامن الكامل لحكومة لبنان للقيام بواجباتها خلال الفترة الانتقالية طبقا للدستور وإلى حين انتخاب رئيس جديد، وناشد جميع اللبنانيين الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض البلد، طبقا لتعهداتهم في اعلان بعبدا، والامتناع عن التورط في الازمة السورية، وشدد البيان ايضا على التنفيذ الفعال لقرار مجلس الامن 1701 وكل قرارات المجلس ذات الصلة والاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامة ارضه واستقلاله السياسي.

وفي هذا السياق، ابلغت مصادر لبنانية مسؤولة «الأنباء» ان حزب الله الذي يتهم فريق 14 آذار بتعطيل الانتخابات الرئاسية من خلال الاختباء وراء العماد ميشال عون، بات يتجه الى مطالبة عون بحسم موقفه من الرئاسة خلال اسبوعين على الأكثر، تمهيدا للانصراف الى التحضير للانتخابات النيابية ونقلت المصادر عن اوساط حزب الله تأييدها تواصل العماد عون مع الرئيس سعد الحريري على أمل الحصول على دعم واضح من الاخير لترشيحه للرئاسة، لكن هذه الاتصالات طالت وتشعبت، إنما دون نتائج ملموسة وحاسمة وهذا ما دفع الحزب الى إعطاء مهلة الاسبوعين للعماد على الأكثر كي يوضح موقف، بمعنى ابداء الاستعداد للتفاهم على مرشح بديل عنه.

وفي هذا المجال نقلت صحيفة «النهار» عن أوساط حزب الله المواكبة للحوار بين تيار العماد عون وتيار المستقبل ان هذا الحوار انتقل من الرئاسة الأولى الى ملف الانتخابات النيابية وما تتطلبه من تحالفات.

وأبدت الأوساط اهتمامها بإجراء الانتخابات النيابية حتى لو اقتضى الامر اعتماد القانون القديم المعروف بقانون 1960 الذي ادخلت عليه تعديلات في مؤتمر الدوحة.

وفي معلومات الصحيفة ان عون ابلغ زوارا له، تمسكه بموقفه من الانتخابات بما يعني عدم استعداده للبحث بمرشح بديل عنه، وأنه لايزال ينتظر جواب الرئيس سعد الحريري بشأن موافقته.

الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بلا رئيس جمهورية غداً

يعقد مجلس الوزراء اللبناني أولى جلساته بغياب رئيس للجمهورية غدا الجمعة، برئاسة الرئيس تمام سلام الذي وجه الدعوة لوزراء «المصلحة الوطنية» الذين أناط بهم الدستور مجتمعين سد غياب رئيس الجمهورية بتوقيع القرارات والمراسيم.

ويقول وزير الداخلية نهاد المشنوق إن جدول أعمال الجلسة يتضمن 35 بندا لقضايا عادية وروتينية.

وبرزت إشكالية تتعلق بتنظيم جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء أثارها وزراء كتلة العماد ميشال عون، الذين طالبوا إشراكهم بإعداد جدول الأعمال كجزء من تغطية غياب رئيس الجمهورية، لكن وفق معلومات «الأنباء» أن الرئيس تمام سلام رفض أن يشركه أحد في هذه المهمة الرئاسية.

وبحسب الدستور اللبناني، فإن رئيس مجلس الوزراء هو من يدعو المجلس للاجتماع فيما يتولى إعداد جدول الأعمال بالتشاور مع رئيس الجمهورية، الذي تحولت صلاحياته إلى مجلس الوزراء مجتمعا.

هذه الإشكالية تطرح احتمال مقاطعة وزراء التيار الوطني الحر لجلسة مجلس الوزراء، وهم الذين قرروا مقاطعة الجلسات التشريعية لمجلس النواب بغياب رئيس الجمهورية، الموقف الذي قرره نواب 14 آذار أيضا.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال أمس إنه غير مقتنع بما يشيعه البعض بحضور جلسات مجلس النواب حسب الأسباب الموجبة، وقول فريق آخر إنه يحضر عند الضرورة، في حين أن التشريع يجب أن يكون قائما في كل الأحوال، نافيا أن يكون في وارد إطلاق الدعوة للحوار.

وأضاف: يبدو أننا أصبحنا في نظام «مقاطعجية» فالمقاطعة تعطل سلطة الرقابة التي يمارسها مجلس النواب مما يجعل الحكومة حكومة تصريف أعمال.

وأوضح أنه حدد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في التاسع من يونيو، قبل جلسة إقرار سلسلة الرتب والرواتب، لأن الانتخابات الرئاسية تبقى أولوية لديه، مؤكدا أن فرصة لبننة الاستحقاق الرئاسي لم تفت بعد، والشغور في موقع رئيس الجمهورية يعرض هذه الفرصة للخطر، كما التدخلات الخارجية التي بدأت بالظهور مؤخرا من خلال بعض المواقف.

وقال بري إنه سيكرر الدعوة إلى جلسات الانتخابات حتى لا يسجل سابقة ويكرر المقاطعون ما حصل عند استقالة حكومة ميقاتي.

وزير الاتصالات بطرس حرب، اعترف بأن البلد يعيش أزمة سياسية كبيرة، معتبرا أن من يتحمل مسؤولية تعطيل انتخاب الرئيس والشغور في موقع الرئاسة، يدفع البلاد نحو خطر الانهيار.

الوزير حرب، وهو أحد مرشحي 14 آذار المحتملين للرئاسة، تحدث عن عدم مشاركة فريقه بالجلسات التشريعية لمجلس النواب في ظل غياب الرئيس قال بعد لقائه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، إن 14 آذار اتخذت قرارا موحدا مؤداه أنه بغياب رئيس للجمهورية لا يمكن أن تسير المؤسسات وكأن لا مشكلة في البلد.

النائب مروان حمادة، حذر من أنه إذا استمرت الأجواء هكذا، فلا سلسلة رتب ورواتب ولا انتخاب رئيس للجمهورية، ولا حتى انتخابات نيابية في الخريف.

ودعا حمادة إلى احترام الاستحقاق الدستوري ومواصلة التركيز عليه.

وزير السياحة ميشال فرعون أكد من جهته أن الوزراء المسيحيين في 14 آذار لن يقاطعوا جلسات مجلس الوزراء رغم شغور مركز الرئاسة الأولى، بل سنتابع تسيير شؤون الدولة ومصالح الناس.

وأيده في قوله هذا وزير الثقافة روني عريجي ممثل المردة في الحكومة، الذي أكد على أهمية الرئاسة، لكن بالمقابل فإن مصالح الدولة والناس بحاجة إلى تسيير، ولذلك لا بد من المشاركة في الجلسات التي تؤدي إلى تسيير المرافق العامة.

الاستحقاق الرئاسي تصدر عصر أمس المؤتمر الصحافي لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بوصفه المرشح الرسمي الوحيد للرئاسة، حيث رد على ما ورد في الخطاب الأخير للسيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، وبالتالي على المؤتمر الصحافي للعماد ميشال عون والثلاثية الجديدة التي طرحها على مستوى الحكم في لبنان، والتي اعتبرها مناقضة لاتفاق الطائف.

جعجع قال إن مسيحيي لبنان تخلصوا من خسائرهم وهم اليوم في طريق الصعود، لكن يجب أن يكون هناك وعي سياسي وعلى المسيحيين تحديد موقفهم انطلاقا من قناعاتهم السياسية، وعما يمثل طروحاتهم، بعيدا عن الزبائنية السياسية والحقد والتحجر، وهذا يؤدي إلى الخراب.

مصادر: حراك دولي لتحييد الرئاسة اللبنانية عن أزمات المنطقة

انزلت صور الرئيس ميشال سليمان عن جدران الوزارات والمؤسسات الرسمية في اول يوم عمل رسمي بعد انتهاء ولايته وشغور الموقع الرئاسي ليحل محلها الفراغ.

لكن الرئيس سليمان بقي حاضرا في قراراته ومواقفه، وآخر هذه القرارات فتح دورة استثنائية لمجلس النواب بعد 31 الجاري كي يتسنى له متابعة السعي لانتخاب رئيس جديد الى جانب التزام القوى الوسطية والمستقلة في مجلس النواب وغالب فريق 14 آذار بمبادئه وطروحاته وعلى رأسها اعلان بعبدا الذي يوجب تحييد لبنان عن ازمات المنطقة.

اعتصام لهيئة التنسيق النقابية امام وزارة التربية امس 	محمود الطويل

وفي هذا السياق، تتحدث اوساط 14 آذار لـ «الأنباء» عن مساع ديبلوماسية دولية لابعاد لبنان عن تعقيدات الصراع الاقليمي المتشعب والبعيد الحلول من خلال تكثيف الضغوط لانتخاب رئيس للجمهورية في اول جلسة انتخاب يعقدها مجلس النواب بعد شغور الرئاسة في 9 يونيو.

لكن هذه الاوساط تستبعد التفاهم على رئيس قبل الاتفاق على مواصفات الرئيس الممكن التفاهم عليه، في ضوء تمسك 14 آذار بترشيح د.سمير جعجع الذي يعتبره العماد عون ومن خلفه حزب الله مرشح تحد، بينما تبرر هذه القوى تمسكها به بعدم تراجع العماد عون عن ترشيحه المضمر رغم فشل خمس جلسات انتخاب في اخراج الرئاسة من قمقم الصراع.

كما ان ثمة قطبة مخفية اضافية في التأزم الحاصل حول الرئاسة تتمثل بموقف الحكومة وفريق 14 آذار من زيارة البطريرك بشارة الراعي للاراضي الفلسطينية المحتلة، فحزب الله سجل على الرئيس سليمان موافقته على الزيارة ومثله الرئيس تمام سلام بحسب قول البطريرك الذي اشار الى استئذانهما بالسفر لمرافقة الزيارة البابوية، ويعتبر الحزب وحلفاؤه ان مثل هذه الزيارة تمثل خرقا لتحييد لبنان عن ازمات المنطقة طبقا لاعلان بعبدا.

ويبدو ان المعترضين على زيارة البطريرك الذي ترأس قداسا حول قبر السيد المسيح في كنيسة المهد قرروا التصعيد بوجه الزيارة بعد عودته وتمهيدا لهذا وزعوا صورا له الى جانب ضابط اسرائيلي في احدى المناطق التي زارها، لتبرير القول ان زيارته لم تكن رعوية فحسب، خصوصا انه اجرى محادثات مع شخصيات فلسطينية رسمية، وقد عممت الصور المزعومة مع الضابط الاسرائيلي على مواقع التواصل.

في غضون ذلك، ارجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية التشريعية التي كانت مقررة امس الى 10 يونيو المقبل، اي الى ما بعد الجلسة الانتخابية السادسة لرئيس الجمهورية في 9 منه.

وشكل تأجيل الجلسة انتصارا لفريق 14 آذار وللنواب المسيحيين اجمالا، بمن فيهم نواب كتلة العماد عون الذين رفعوا شعار لا للتشريع في مجلس النواب بغياب رئيس للجمهورية، وهو ما كان اجازه حزب الله وحركة امل وجبهة النضال الوطني.

وحضر عدد من نواب الكتلة المقاطعة للاستطلاع كجورج عدوان عن القوات اللبنانية وغازي يوسف عن المستقبل واسطفان الدويهي عن المردة وابراهيم كنعان عن التيار الوطني الحر، وقد اجتمع بعض هؤلاء مع رئيس المجلس قبل اعلانه تأجيل الجلسة.

الوزير اكرم شهيب عضو كتلة اللقاء الديموقراطي الذي يرأسه ليد جنبلاط قال انه من غير الجائز تعطيل عمل المؤسسات الدستورية.

وفي رد غير مباشر، قال النائب مروان حمادة عضو اللقاء عينه ان الاولوية المطلقة لدى مجلس النواب تكون للاستحقاق الدستوري، وان كانت فرصة لاعطاء الناس حقوقهم من دون المس بالمالية العامة فلن نتأخر.

عون: نصرالله لم يرشحني لأنني لم أرشح نفسي ومستعد للذهاب إلى باريس والعودة بالحريري إذا انتُخبت

امضى القصر الجمهوري اولى لياليه بلا رئيس، مضاء من الخارج مظلما من الداخل، في وقت تحولت الانظار للمقر الدائم الجديد للرئيس ميشال سليمان في عمشيت والذي شهد حشدا رسميا وشعبيا طوال يوم الاحد الماضي مع استمرار التواصل السياسي امس والذي طغت عليه ردود الفعل على خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي برر عرقلة انتخاب رئيس الجمهورية باتهامه الرئيس سليمان بالسعي معه من خلال وسطاء لتمديد ولايته.

رئيس الحكومة تمام سلام مستقبلا السفير البريطاني توم فليتشر في السراي الحكومي امس	محمود الطويل

وايد العماد ميشال عون رئيس تكتل الاصلاح والتغيير ما ذهب اليه نصرالله على صعيد السعي لتمديد ولاية سليمان، وقال ردا على سؤال عما اذا كان احد ما فاتحه بهذا الشأن: التمديد طرح على الجميع.

وفي مؤتمر صحافي عقده في الرابية ظهر امس، قال ردا على سؤال: عندما اصبح رئيسا اذهب الى باريس واعود بالرئيس سعد الحريري.

وعن رأيه بالتعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس سليمان، قال: كان عليه طرحها وهو في الرئاسة وليس الآن، حيث يبدو كمن يلقي بالحصى في طريق غيره، ثم استدرك قائلا: اذا كان من موجب كل شيء معقول.

وسئل عما اذا كان يقبل ان يكون الرئيس الذي قال السيد نصرالله ان المقاومة تحميه وتحمي الدولة، فتجاوز الجواب، وسئل مجددا لماذا لم يسمك السيد نصرالله كمرشح للحزب، فأجاب: عليكم بسؤاله، نحن نحكم على النوايا، انا لم اسم نفسي، ولا احد يسبقني على تسمية نفسي، وعندما تصبح المعركة جدية ساعتئذ نرى ما اذا كنا نترشح او نترك الآخرين يصلون الى الرئاسة. وتجاهل سؤالا آخر مكررا يقول: هل تقبل ان تكون رئيسا تحميه المقاومة؟

واكد عون انه لا يمكن للدولة ان تستمر من دون رئيس للجمهورية، وقال: نسعى لانهاء الشغور بأسرع وقت وتحقيق الاستحقاق الرئاسي ونريد رئيسا قويا وقادرا يمثل وجدان المسيحيين، مؤكدا ان شغور رئاسة الجمهورية يجعل من شرعية اي سلطة مشوبة ومنتقضة ونحن نحجب صوتنا ومشاركتنا عن كل ما هو غير ميثاقي.

واضاف: حين تسقط الميثاقية تسقط الشرعية، واللبنانيون يجمعون على ان موقع الرئاسة الجمهورية هو ميثاقية سلطتنا وهذا ما يظهر بوضوح حين تسقط الميثاقية تسقط الشرعية وتنتفي السلطة، الميثاقية مثلما قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اننا نريد رئيسا قويا، ومثلما قال الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري اننا نريد رئيسا قويا وقادرا وفاعلا في موقع الرئاسة. موضوع رئيس الجمهورية ليس عمود ملح لا يتحرك فهو دينامو حتى ولو كانت صلاحياته محدودة، عليه ان يكون دينامو بين اللبنانيين.

وتابع قائلا: نحن لا نتدخل في شؤون اي دولة ولا نقبل تدخل اي دولة في شؤوننا ولطالما رفضنا سياسات الهيمنة والتبعية، نقارب قضايانا وحرياتنا كما حريات الآخرين، ولست اليوم في معرض تفصيل كل ما نؤمن به وما نتطلع اليه، لسنا نحن من عطل مجلس النواب وتعطيلنا جاء بسبب تعطيل فريق آخر وليس هناك اكثرية لرئيس لكي ينتخب، هذه لعبة وهذا الموقع لا يلعب به بهكذا.

وقال: نحن نرفض اي مناورة، وقد كان هناك 3 مرشحين لرئاسة الجمهورية، وقد فازت الورقة البيضاء، واي جهة لا تستطيع ان تنتخب رئيسا ولم يكن هناك مرشح ميثاقي امامنا لأنه مرفوض من عدد من الطوائف، وعلى الاقل مرفوض من اكثر من نصف المسيحيين، وفي غمز من قناة وليد جنبلاط اعتبر ترشيح هنري حلو مناورة.

وردا على سؤال، قال: في 20 اغسطس هناك دعوة لانتخاب المجلس النيابي، العراق وسورية تحت القصف والدمار، تمت الانتخابات، واليوم مصر تنتخب بأمن مهزوز ونحن لن نخاف من المتفجرات وقد تعودنا عليها، والجيل الآتي بعدنا سيكون شرسا اكثر منا في مواجهة الارهاب.

وردا على سؤال آخر حول عدم تسمية السيد نصرالله له، قال: حتى الساعة لم يسمني احد وحتى انا لم اسم نفسي، وحين تبدأ المعركة الحقيقية ارى اذا اترشح انا او اترك الترشح للآخرين.

وامل عون الا تكون الهزات الامنية التي تحدث عنها الرئيس سليمان مخطط لها من اجل التمديد. وردت مصادر القوات اللبنانية على عون متسائلة عن كيفية حديثه عن مناورة الآخرين رغم وجود ثلاثة مرشحين جديين، بينما كان حزب الله يناور به من خلال عدم ترشيحه او الاقتراع بالورقة البيضاء او تعطيل النصاب. وقالت القوات ان عون تحدث عن مرشح نصف المسيحيين لا يؤيدونه، علما بأن النصف الآخر لا يؤيدون عون حكما، اضافة الى اكثرية السنة والدروز واقلية معبرة من الشيعة.

من جانبه، وصف النائب مروان حمادة عضو 14 آذار حديث نصرالله عن التمديد بالمزحة، وقال: لو ان سليمان اراد التمديد لما كان اتخذ ما اتخذ من مواقف ألبت عليه حزب الله وحلفاءه.

وقال حمادة: ليس مسموحا قول ما قاله نصرالله ان المقاومة تحمي الدولة، او اقوى من الدولة، مذكرا بقول الرئيس الشهيد رفيق الحريري بأنه لا احد اكبر من بلده ودولته.

عضو كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله قال من جهته ان حزب الله مع اجراء الانتخابات في اسرع وقت، والمطلوب رئيس بمواصفات وطنية تمكنه من قيادة المرحلة. بدوره، قال الشيخ نبيل قاووق نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب: بعد مغادرة رئيس الجمهورية كما قبله، موقف الحزب محسوم وواضح: لا مساومة ولا تنازل ولا صفقات ولا مقايضات على حساب الثوابت، ونحن لا نؤخذ بالتمويل ولا بالتحريض.

وفي سياق احتفالات 8 آذار بذكرى التحرير، قال مسؤول حزب الله في جبل لبنان والشمال الشيخ حسين زعيتر في احتفال للحزب القومي السوري في الكورة (الشمال) ان الامن في لبنان لا يتجزأ، والامن في المنطقة لا يتجزأ وأمن بيروت من امن دمشق، وهذه هي استراتيجيتنا اليوم.واضاف: ان محاولات اسقاط سورية استهداف مباشر للبنان ولقوة لبنان المتمثلة في الشعب الجيش والمقاومة.

وفي احتفال آخر للحزب عينه بالمناسبة ذاتها في جل الديب، قال النائب نبيل نقولا باسم التيار الوطني الحر: اننا نقاوم من اجل رئاسة الجمهورية، مقاومة للفساد والارتهان. في هذه الاثناء، دعا الرئيس نبيه بري الى جلسة نيابية يوم الاثنين 9 يونيو المقبل في اطار السعي لانتخاب رئيس للجمهورية.ويفترض ان يعقد المجلس جلسة تشريعية اليوم لاقرار سلسلة رتب ورواتب الموظفين، لكن ثمة تحفظات متنامية على حق المجلس بالتشريع في غياب رئيس الجمهورية قد تحمل الرئيس بري على تأجيل الجلسة، خصوصا اذا ما قرر الوزراء النواب الموارنة المقاطعة للسبب عينه.

في هذا الوقت، تواصل الاهتمام الدولي بالشغور الرئاسي في لبنان، وتلقى الرئيس ميشال سليمان سلسلة اتصالات خارجية بهذا الخصوص، ابرزها من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اعرب عن بالغ تقديره للجهود التي بذلها الرئيس ميشال سليمان خلال توليه مسؤوليات الرئاسة، خصوصا لجهة حفظ الامن والاستقرار في لبنان.وفي اتصال مع سليمان، ابدى مون استعداده لتنفيذ خلاصات مؤتمر مجموعة الدعم الدولي الذي انعقد في نيويورك سبتمبر الماضي وما تلاه من مؤتمر لاحق في فرنسا، ولفت الى استعداده لانجاح مؤتمر روما في منتصف يونيو المقبل والمخصص لبحث سبل دعم الجيش اللبناني.

كما تلقى سليمان اتصالا من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند شكره فيه على ما بذله طوال فترة ولايته، مبديا قلقه على الوضع الراهن في لبنان، ومتمنيا انتخاب رئيس جديد في اسرع وقت وعدم وقوع لبنان في فراغ طويل.

نصرالله: لا نبحث عن رئيس يحمي المقاومة بل عن رئيس تحميه المقاومة

حدث الأمس، الرئيس ميشال سليمان من بعبدا الى عمشيت، (قضاء جبيل)، حيث احتشد في استقباله الآلاف من الأهل والاصدقاء ومقدرو مواقفه السياسية والوطنية، وفي المقدمة الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وأعضاء كتلته النيابية وشيوخ الموحدين الدروز، ووزراء ونواب 14 آذار، فضلا عن الاعلام اللبنانية وأعلام تيار المستقبل الزرقاء.

الرئيس السابق ميشال سليمان ونجله محمولين على الاكتاف خلال وصولهما الى عمشيت امس	 محمود الطويل

وحدث آخر، تمثل في اطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عبر الشاشة من بنت جبيل بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لتحرير الجنوب، حيث كان الحشد مشهودا أيضا.

ومحور الكلام في عمشيت كما في بنت جبيل، حدث اللحظة اللبنانية، الفراغ، أو الشغور في مركز رئاسة الجمهورية، الناجم عن فشل مجلس النواب بانتخاب رئيس للجمهورية، تحت ضغط التناقضات المحلية والمصالح الاقليمية والدولية.

في بنت جبيل، أكد السيد حسن نصرالله «سياسة الردع مع إسرائيل، أي وجوب ان يمتلك لبنان قوة ردع بوجه إسرائيل، لأن هذه السياسة والاستراتيجية هي الوحيدة الكفيلة بحماية لبنان أرضا وشعبا ومؤسسات ودولة وخيرات ومقدرات وماء ونفطا وغازا وكيانا ومستقبلا وكرامة»، لافتا إلى انه «في ظل اختلال توازن القوى مع إسرائيل لا توجد إلا هذه الاستراتجية، ولم تقدم أي إستراتيجية جدية للوصول الى هذه الغاية»، مؤكدا «التمسك بالمعادلة الذهبية، معادلة الجيش والشعب والمقاومة».

وعن انتخاب رئيس جديد للبنان، قال نصرالله: لا نبحث عن رئيس يحمي المقاومة بل عن رئيس تحميه المقاومة.

وفيما يتعلق بالملف السوري، قال: اننا «نقف مع سورية للتذكير بأن سورية كانت وما زالت قلب العروبة وهي التي وقفت في وجه التمدد الاسرائيلي وحمت كل المشرق العربي من ان تصل لها يد إسرائيل من النيل الى الفرات، وهي التي وقفت وحيدة الى جانب مصر والتي كانت وما زالت قلعة للتصدي، والتي تحمل وحيدة شرف عدم التواصل مع إسرائيل أو إقامة علاقات بأي شكل معها، وهي التي حمت وغذت وما زالت المقاومة اللبنانية والفلسطينية»، مشددا على ان «هذه هي سورية التي ندافع عنها، فلماذا لا يحق لنا ان ندافع عن سندنا وظهرنا وموقع القوة في المنطقة في الوقت الذي نجد انه يؤتى بالإسرائيليين من كل العالم الى الاراضي المحتلة ليدافعوا عن خرافة؟»، معتبرا ان «هناك مشروعا يريد ان يعيد تجزئة المنطقة وتقسيمها على أساس طائفي ومذهبي، ولكن يبدو ان مشروع تقسيم المنطقة أكثر من ذلك بل على أساس إمارات ومقاطعات ودولة لكل جماعة مسلحة»، مشددا على «وجوب مواجهة هذا المشروع الذي يفضي إلى تقسيم بلادنا بعدد الجماعات المسلحة، حتى التنظيم الواحد عندما يختلف قادته سيشكل دولتين كدولة داعش ودولة النصرة على سبيل المثال»، قائلا: «عندما نواجه هذا المشروع وأدواته، نتذكر أيضا بأن الذين صنعوا إسرائيل جاءوا بالصهاينة من كل أنحاء العالم الى فلسطين، واليوم هذه الخطيئة تتكرر، فهم يأتون بكل الارهابيين من كل أنحاء العالم ويقدمون لهم التسهيلات والتمويل والتسليح والغطاء ويأتون بهم الى سورية من أجل تدميرها وتدمير محور المقاومة الذي بات يهدد أصل المشروع الإسرائيلي وبقاءه في المنطقة».

وبالعودة إلى نشاط عمشيت، فقط اصطحب حنبلاط معه العائلة، الى جانب وزراء ونواب كتلته البرلمانية وشيوخ الطائفة، تقديرا منه للرئيس سليمان الذي كان منحه وسام الاستحقاق من رتبة الوشاح الأكبر في آخر عمل له في القصر الجمهوري، وقد غمره الرئيس وتبادلا القبل وسط تصفيق الجمهور.

ويقول وزير الصحة وائل أبوفاعور، هذا هو وليد جنبلاط، الوفي والذي يقدر الرجال، وهذا هو ميشال سليمان الذي كان مصدرا للاطمئنان في زمن القلق، ومصدرا للتوازن في زمن اختلال التوازن، وبالتالي تأتي في هذه الزيارة لنستقبل ميشال سليمان شريكا لوليد جنبلاط في الحياة الوطنية بعيدا عن أي موقع، فالرئيس سليمان أعاد للرئاسة مكانة لا يستطيع أحد أن يبلغها.

ولن يستطيع أي رئيس أن يتنازل عن الثورة السيادية التي أطلقها سليمان وفي طليعتها إعلان بعبدا. ونحن نأتي لنجدد الشراكة على المستوى الوطني مع الرئيس سليمان.

النائب جنبلاط أعلن من عمشيت أنه على الرئيس الجديد الالتزام بإعلان بعبدا، أي رئيس عليه الالتزام بالكلام الجوهري في بعبدا من إعلان بعبدا الى المفاصل الدستورية التي تحدث عنها، سليمان كان رئيسا استثنائيا، أنا مع الدولة ومع إعلان بعبدا.

وكان سليمان حذر في خطاب الوداع من أن شغور الرئاسة الاولى يهدد الدور الضامن لانتظام الحياة السياسية، خصوصا إذا كان هذا الشغور مقصودا، بفعل انقسام أو رغبات دفينة لا تريد للبنان أن يستقر بمؤسساته، مطالبا مجلس النواب بإكمال الاستحقاق دون إبطاء.

وفي محاولة يائسة لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي، قبل ساعات من انتهاء المهلة الدستورية وبمبادرة من النائبين أحمد فتفت (كتلة المستقبل) وسامي الجميل (الكتائب) توافد نواب 14 آذار الى مجلس النواب مساء السبت، حيث أعلنوا أن انتخاب الرئيس واجب وطني وليس عملية تنافسية بين الاشخاص.

ودعا النواب، الشعب اللبناني الى المزيد من اليقظة في هذه اللحظات الحاسمة، معتبرين أن شغور موقع الرئاسة الاولى حدث لا يمكن تجاوزه واعتباره كأن شيئا لم يكن، مؤكدين أن المهمة الوحيدة لمجلس النواب الآن، تبقى حصرا انتخاب رئيس جديد للبنان.

وأعلن بيان تلاه النائب جورج عدوان، عن دعوة النواب الى الالتزام بموجباتهم الدستورية من خلال الحضور الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس، مؤكدين الالتزام، وبكل صلابة، بحماية اتفاق الطائف والمناصفة والدستور وإعلان بعبدا مع تنفيذ جميع قرارات الشرعية الدولية، مؤكدا عدم الرضوخ للضغط أو الابتزاز.

النائب سامي الجميل تطرق الى خطورة ما يطرح في الإعلام من أن حضور الجلسة وحصول الانتخابات قد يؤدي الى «تهريبه» واصفا هذه الكلمة بالخطيرة جدا، ورأى ان هذه التهريبة اسمها انتخابات رئاسة الجمهورية والالتزام بالدستور وهذه الطريقة هي التي ينتخب فيها اللبنانيون رئيسهم، منذ اكثر من 80 سنة.

وذكرت مصادر 14 آذار لـ«الأنباء» ان هناك اتصالات من اجل تنظيم تحركات شعبية ضغطا من اجل التعجيل بانتخاب رئيس للجمهورية واستنكارا لموقف حزب الله والعماد عون اللذين تتهمهما المصادر بتعطيل الاستحقاق.

في المقابل نقل عن الرئيس نبيه بري انه اذا غاب نواب من طائفة معينة عن جلسة الثلاثاء التشريعية المقررة لسلسلة الرتب والرواتب، سأرفع الجلسة واحدد موعدا لجلسة ثانية انطلاقا من الحرص على ميثاقية الجلسات.

بعض الصحف تحدثت عن جدل حصل بين بري وبعض النواب على مسألة حضور جلسة الثلاثاء حيث أصر بري على استمرار التشريع النيابي بعد الشغور الرئاسي فيما اعترض بعض النواب على التشريع في ظل الفراغ.

وكان اليوم الاخير للرئيس سليمان في قصر بعبدا حافلا بالمواقف والرموز، اقتراحات بتصحيحات دستورية أملاها اختبار ست سنوات في رئاسة الجمهورية اضافة الى انتقاد تورط حزب الله في سورية والرموز تمثلت بالابرز منها، وهو تعهد الرئيس سليمان بأن يكون رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط والسفير السعودي علي عواض عسيري، آخر زائرين يستقبلهما، وقد منح جنبلاط وسام الاستحقاق اللبناني من رتبة الوشاح الاكبر، بحيث بدا كرد على الدعوى التي اقامها النظام السوري ضد هذا السياسي الوسطي الواسع الخصومة مع ذلك النظام، اضافة الى الدعم الذي لقيه سليمان من جنبلاط وكتلته النيابية، كما منح السفير السعودي عسيري الذي لعب دورا مميزا في تعميق العلاقات اللبنانية – السعودية وربما اخرها هبة الثلاث مليارات دولار التي قررها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للجيش اللبناني، وسام الارز من رتبة ضابط اكبر وذلك بمناسبة قرب مغادرته لبنان، ليلتحق بموقعه الديبلوماسي الجديد وهو السفارة السعودية في باكستان.

ويضاف الى كل هذا توقيع سليمان مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب الذي تنتهي دورته العادية في 31 الجاري، ليتمكن المجلس من انتخاب رئيس، علما ان هذه المسألة قد تثير تساؤلات دستورية حول صلاحية مرسوم يصدره رئيس جمهورية في آخر أيام ولايته، بمفعول يتجاوز نهاية الولاية؟

لكن في السياسة، الضرورات تبيح المحظورات هذا اذا سلمنا بأن توقيع هذا المرسوم من المحظورات الدستورية والا فلنتصور ان لبنان بلا رئيس جمهورية وبلا مجلس نواب، بحكم صيرورته خارج دورات الانعقاد!

ويذكر ان الرئيس سليمان لم ينتظر انتصاف الليل كي يغادر قصر الرئاسة، انما غادره قبل تسع ساعات من النهاية الزمنية للولاية، وكان اول عهد بعد مؤتمر الطائف بدون تمديد، وثاني عهد بلا خلف يتسلم منه امانة الرئاسة.

قبله الرئيس الراحل الياس الهراوي ومن ثم الرئيس اميل لحود، امضى كل منهما ثلاث سنوات اضافية على ولاية الست سنوات، لان نظام الوصاية السورية قرر ذلك.

وسورية اليوم غيرها بالامس واذا تجاوزنا ميادين الحرب المفتوحة يتبين ان سورية تستعد لتجديد انتخاب الاسد، بمن حضر من اهل البلد، فيما لبنان في حالة شغور رئاسي.

كثر سخروا من تصريحات نائب البعث عاصم قانصو لـ«الأنباء» والتي اكد فيها منذ شهرين على أنه لا انتخابات رئاسية في لبنان قبل تجديد انتخاب الأسد في سورية، لكن ها هو الواقع يوصلنا إلى حيث تنبأ النائب قانصو.

وتبقى ثمة قراءة ثانية للنائب قانصو، تستبعد أن يصل إلى سدة الرئاسة اللبنانية في الظرف الإقليمي والدولي الراهن، إلا من يبدي الاستعداد المسبق لرفع سماعة الهاتف والاتصال بالأسد مباشرة وتهنئته بالولاية الجديدة!

والسؤال الآن ماذا بعد هذا الفراغ؟

دستوريا تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء مجتمعا، لكن ماذا لو نفذ العماد عون وكتلته ما لوحوا به من مقاطعة لمجلس الوزراء، فهل يؤدي ذلك إلى تعطيل عمل الحكومة؟ وماذا لو تمت مقاطعة مجلس النواب، فهل تعطل السلطة التشريعية، تبعا لنظرية لا تشريع في غياب رئيس الجمهورية؟

حزب الله الذي قاطع احتفالات وداع سليمان، وصف الفراغ الذي خلفه الأخير بالفراغ الدستوري وليس السياسي. شغور في الموقع الأول، لا ينسحب على بقية المواقع، فالصلاحيات تؤول إلى مجلس الوزراء مجتمعا، لكن الحزب وعبر قناة «المنار» لم يتوقف عند تهويل العماد عون بسحب وزرائه من الحكومة، بما يسقط مبدأ اجماع مجلس الوزراء؟

«المنار» تعترف بأن لبنان أمام مرحلة من الغموض تبدأ باحتمال تعطيل التشريع أو التنفيذ لحسابات طائفية، وسط تراكم الخلافات الداخلية وتفاقم التقاطعات الإقليمية والدولية.

من جهته، الرئيس سعد الحريري دعا إلى التعامل مع شغور موقع رئاسة الجمهورية باعتباره خطرا جديا يهدد سلامة النظام الديموقراطي، ويجعل من الرئاسة الأولى هدفا للابتزاز الدائم، بالفراغ والوقوع في المجهول.

وأشار الحريري الى أن الموقف يستدعي فهما عميقا لمخاطر إبقاء الموقع الأول في نظامنا السياسي شاغرا، ومخاطر ألا يخرج من صفوف اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا من يعلن الانتصار لحق لبنان بوجود رئيس على رأس السلطة في البلد.

وقال: لقد حاول نواب 14 آذار استغلال الساعات الأربعة المتبقية من عمر العهد مساء السبت لانتخاب رئيس للجمهورية، لكن سبق السيف العزل.

سليمان أول رئيس لبناني يتسلم من الفراغ ويسلم له

منتصف نهار أمس السبت، غادر الرئيس ميشال سليمان وأفراد أسرته القصر الجمهوري في بعبدا، بعد احتفال وداعي متخليا عن اثنتي عشرة ساعة، هي حق له في القصر الذي يشغله منذ 6 سنوات.

ومنتصف ليل السبت – الأحد، بدأ عهد الفراغ في لبنان للمرة الثالثة في تاريخ الجمهورية، وسط حزن أنصار الدولة والنظام الديموقراطي، بمقابل المزيد من المواقف الملتبسة، للجهات التي طرحت نفسها البديل للفراغ الحاصل، ولما لم تحصل المقايضة اعتمدت «الفراغ» كعقوبة جماعية للبنانيين.

وفي وقت اتهمت فيه قوى 14 آذار فريق الثامن منه، وعلى رأسه حزب الله وحليفه العماد ميشال عون، الذي حاول تمرير معادلة المثالثة في السلطة بين الموارنة والسنة والشيعة، بدل المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق التركيبة السياسية الراهنة، وجه حزب الله مدافعه الإعلامية باتجاه الرئيس ميشال سليمان، والبطريرك الماروني بشارة الراعي الموجود حاليا في الأردن بطريقه الى القدس المحتلة.

وهكذا بات الرئيس سليمان أول رئيس لبناني يتسلم القصر الجمهوري من الفراغ، ليسلمه بعد 6 سنوات للفراغ.

ولم يكن سليمان مسؤولا عن الفراغ الذي تسلم السلطة منه، ولا عن الفراغ الذي سلمه أمس السلطة، بل هي الظروف السياسية والنيابية التي رهنت لبنان الى اللعبة الإقليمية المرتبطة باللعبة الدولية، أو «لعبة الأمم» كما يقول فلاسفة التاريخ.

وكان مجلس الوزراء عقد آخر جلساته برئاسة الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا مساء أمس الأول الجمعة، وكانت جلسة وداعية قصيرة اقتصرت على تبادل التواقيع على القرارات والمراسية المتبقية، وتلاها مأدبة عشاء أقامها الرئيس سليمان على شرف الوزراء وعقيلاتهم، تكريما لهم بمناسبة انتهاء ولايته الرئاسية.

وأعلن الرئيس سليمان في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ان الأحد 25 مايو، زوجتي وفاء وأنا نلتقي في منزلنا في عمشيت كل الذي واكبوا مسيرتي العسكرية والسياسية والاجتماعية ودعموا مشروع الدولة، لنشكرهم ونعاهدهم على الاستمرار في العمل الوطني.

قبل ظهر أمس أقام سليمان حفلا وداعيا لموظفي القصر الجمهوري ولوسائل الإعلام في القصر.

وخلال مأدبة العشاء التي أقامها في بعبدا على شرف الرئيس تمام سلام والوزراء وعقيلاتهم، أسف الرئيس سليمان لعدم انتخاب رئيس جديد في الموعد الدستوري، ودعا الى انتخابه بسرعة. وأبدى استعداده من موقفه وخبرته لأن يكون بتصرف الجميع للمساعدة في موضوع رئاسة الجمهورية والاتفاق على شخص لهذا الموقع.

مجلس النواب اللبناني، بات العنوان الثابت لفشل الطبقة السياسية الحاكمة للبنان، منذ عهد الوصاية السورية، والتي عجزت حتى الآن عن إنتاج رئيس للجمهورية يحمل شعار «صنع في لبنان».

واستنكارا للفراغ الدستوري الذي ألحق الفشل النيابي والسياسي بالبلد، نظمت قوى 14 آذار اعتصاما في ساحة النجمة احتجاجا على شغور مركز الرئاسة الأولى تحت بصر وبصيرة كتل نيابية كبلتها المصالح الذاتية والارتباطات الاقليمية.

الاعتصام تم في السادسة مساء وبتوقيت راعى ألا يتعارض مع الحفل الوداعي الذي أقامه الرئيس ميشال سليمان في القصر الجمهوري.

الاعتصام تقرر في اجتماع لقوى 14 آذار عصر الجمعة، النائب أحمد فتفت قال: ذهبنا لمطالبة الرئيس نبيه بري بتعيين جلسات انتخاب مفتوحة حتى منتصف الليل، لغاية إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل نهاية المهلة الدستورية، منتصف الليل الفائت، تأكيدا لإصرارنا على انتخاب رئيس للجمهورية وتجنب الشغور في الرئاسة الأولى.

وفي معلومات «الأنباء» فإن الرئيس فؤاد السنيورة اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وأطلعه على توجه فريق 14 آذار وطالبه بفتح قاعة المجلس للنواب المعتصمين. لكن الرئيس بري اعتذر عن فتح القاعة العامة في هذا الوقت، تجنبا للمزيد من الشرخ السياسي.

وعلى هذا تحول التجمع النيابي الى باحة مجلس النواب الخارجية، رافعين شعارا واحدا هو «انتخاب رئيس».

وأرفق هذا الشعار بآخر يقول: لا تشريع بغياب رئيس الجمهورية، مع استثناء وحيد يتناول قانون الانتخابات.

مصدر في 14 آذار وصف هذه الخطوة بأنها تعبير عن الحزن على عدم انتخاب رئيس للجمهورية، كما أنها تمثل إصرارنا على انتخاب رئيس حتى آخر ساعة من المهلة الدستورية.

وتلي بيان يعبر عن رأي المعتصمين بالفراغ الذي أقبل عليه لبنان.

في هذا الوقت كان وفد نيابي من كتلة المستقبل يجري مشاورات في السعودية مع الرئيس سعد الحريري حول آفاق المرحلة الجديدة، وسيعود الوفد الى بيروت قبل الثلاثاء، ليشارك بالجلسة النيابية التشريعية المحتمل انعقادها، لإقرار سلسلة الرتب والرواتب.

أما النائب معين المرعبي، فقد جدد مخاوفه من لجوء الفريق الآخر الى الاغتيالات، مشيرا الى أن تاريخه «المجيد» حافل بذلك. وقال: إن جماعة إيران جاهزة لتحقيق مصالحها في لبنان على أرضية ساخنة في حال فشلت في تحقيقها على أرضية باردة، مشيرا الى أن ما يبقي القليل من الطمأنينة في النفوس هو انشغال حزب الله بالحرب في سورية، وسعيه لعدم فتح جبهة أخرى تشتت قدراته العسكرية.

بالمقابل، تتحدث أوساط التيار الوطني الحر عن حرص العماد عون على إبقاء باب التواصل مفتوحا مع الرئيس سعد الحريري، ونقل عنه القول لصحيفة السفير: لنعطي هذا التواصل فرصته الكاملة، لأنه يمكن أن يؤدي الى حل جيد.

لكن أوساط 14 آذار أكدت لـ «الأنباء» أمس، أن إمكانية التفاهم بين الحريري وعون حول الاستحقاق الرئاسي، ذهبت مع الفراغ الرئاسي، مضيفا أن «الجنرال» يريد أن يسمع مثل هذا الكلام من الحريري مباشرة، لكن الأخير يعي أن هناك من يحاول إظهاره بمظهر القيم على مواقف مسيحيي 14 آذار، لذلك طلب من عون التواصل المباشر معهم، وهو ما يعتبره عون لزوم ما لا يلزم، لأنه لا مطر بدون سحاب.

النائب الان عون اعتبر أن وزراء التيار الحر يتجهون الى اعتماد أداء حكومي يعبّر عن الأزمة خلال فترة شغور رئاسي، كأن يحضروا جلسات مجلس الوزراء، عندما تكون هناك قرارات ومراسيم تعنيهم فقط.

في حين أكد وزير الثقافة روني عريجي ممثل «المردة» في الحكومة أن المردة لن ينسحبوا من الحكومة، ووصف أحد نواب «المستقبل» صيغة التعامل العوني مع مجلس وزراء سد الفراغ لـ «الأنباء»، بأنها تشبه التعامل بالقطعة، بمعنى أنهم يحضرون جلسات مجلس الوزراء عندما يكون هناك ملف يعنيهم ويتغيبون عندما يكون هناك ما يعني غيرهم.

ويبدو أن في طروحات تكتل التغيير والإصلاح الاستقالة من الحكومة في حال حصول الفراغ، لكن لا حزب الله ولا كتلة المردة وافقا على هذا الطرح ما أعاد التكتل الى حدود حضور جلسات مجلس الوزراء «حسب الحاجة».

حزب الكتائب قرر من جهته رفض عقد جلسات تشريعية لمجلس النواب بغياب رئيس الجمهورية، وقال الوزير الكتائبي السابق سليم الصايغ، إن هذا الموقف لا يشكل مقاطعة، بل هو محافظة على الدستور الذي تنص المادة 75 منه على التئام مجلس النواب كهيئة ناخبة لرئيس الجمهورية، على ألا ينظر بأي مواضيع تشريعية أو سواه.

وفي الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال سليمان، تقرر تشكيل خلية «أزمة» برئاسة الرئيس تمام سلام لإدارة ملف أعباء النزوح السوري، وكلف وزير الداخلية نهاد المشنوق بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لاتخاذ الإجراءات العملانية، وفقا للمعايير الدولية، بإقامة مخيمات لهم آمنة في سورية أو في المنطقة العازلة بين لبنان وسورية.

لكن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في عهد سليمان فشلت في إصدار التعيينات المرتبطة بالجامعة اللبنانية، إلا أنها أقرت مشروع قانون يرمي الى فتح اعتماد لتغطية العجز في الرتب والأجور ومعاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة.

وردت أوساط وزارية الفشل في تعيينات الجامعة الى اكتشاف وزراء 14 آذار ان وزير التربية العوني الياس بوصعب طرح تفريغ مئات الأساتذة من خارج جدول الأعمال، ما حمل رئيس الحكومة على تأجيل الموضوع، لأن ما حصل، يقول الوزير نهاد المشنوق تسرّع أكثر منه تفرغ.

سليمان مودّعاً الحكومة والموظفين والإعلاميين: شعرت بالخجل بعد 7 أيار.. وأشعر بالفخر لأني أغادر ديموقراطياً

عقد مجلس الوزراء آخر جلساته برئاسة الرئيس ميشال سليمان ببعبدا مساء امس، وكانت جلسة وداعية قصيرة اقتصرت على تبادل التواقيع على القرارات والمراسيم المتبقية وتلاها مأدبة عشاء اقامها الرئيس سليمان على شرف الوزراء وعقيلاتهم تكريما لهم بمناسبة انتهاء ولايته الرئاسية.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا السيدة رندة بري والوفد المرافق بحضور السيدة الاولى وفاء سليمان	 محمود الطويل

واعلن الرئيس سليمان في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: ان الاحد 25 مايو، زوجتي وفاء وانا نلتقي في منزلنا في عمشيت كل الذين واكبوا مسيرتي العسكرية والسياسية والاجتماعية ودعموا مشروع الدولة، لنشكرهم ونعاهدهم على الاستمرار في العمل الوطني. وقبل ظهر امس، اقام سليمان حفلا وداعيا لموظفي القصر الجمهوري ولوسائل الاعلام في القصر. وابلغ سليمان العاملين والاعلاميين المعتمدين في القصر ارتياحه للتعاون الذي لقيه منهم، واكد انه ليس خائفا على مستقبل لبنان، معربا عن ثقته ان حكومة الرئيس تمام سلام ستكون قادرة على الامساك بزمام الامور في ظل الشغور والفراغ الذي يصيب حاليا موقع الرئاسة. وقال: قد أكون لم انجز الكثير خلال ولايتي الرئاسية، لكنني فخور جدا بما انجزته من تعيينات ومواقف.

وشدد على اهمية اقامة الدولة القوية والقادرة في لبنان، وقال ان هذه الدولة وحدها القادرة على حماية المقاومة، وشدد سليمان على انه شعر بالخجل بعد احداث 7 ايار لكنه يشعر بالفخر لأنه يغادر ديموقراطيا.

وعلمت «الأنباء» ان سليمان سيلقي كلمة سياسية مهمة في الجماهير التي ينتظر احتشادها في عمشيت غدا الاحد، في حين يتحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عبر الشاشة في احتفال ذكرى التحرير في بنت جبيل ليعبر كل منهما عن وجهة نظره من واقع الحال اللبناني.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام تعهد في جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها في السراي مساء الخميس الماضي ان تقوم الحكومة بواجباتها كاملة لجهة رعاية شؤون اللبنانيين والسهر على مصالحهم بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية، داعيا الى تضافر جهود كل القوى السياسية لانتخاب رئيس جديد وعدم السماح لفترة الشغور بأن تطول. واتفق مجلس الوزراء على موقف موحد من موضوع اللاجئين السوريين لجهة المخيمات وتحديد مواصفات اللجوء والحد من تدفقه على ان يصدر قرار بهذا الشأن خلال 24 ساعة من تاريخ الجلسة الوزارية.

وطلبت وزارة الداخلية من النازحين السوريين عدم اقامة تجمعات سياسية ارتباطا بالانتخابات الرئاسية السورية في 3 يونيو المقبل.

رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن انه من اليوم وحتى الايام الاولى من الشغور فان المجلس النيابي في حال انعقاد دائم الى ان تتوافر الظروف الايجابية لعقد جلسة انتخابية. وتساءل بري عن الفائدة من ابقاء النواب في المجلس يوميا، اذا لم يحصل اتفاق على توفير النصاب الانتخابي، معتبرا ان المشكلة ليست في المجلس بل عند الاطراف الذين لا يتفقون على الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي على انتخاب رئيس. وعن معضلة التشريع في ظل الشغور بمركز رئيس الجمهورية، قال بري انه متمسك بالتشريع في جلسة 27 الجاري، ولا يريد تسجيل سابقة تساهم في تعطيل مجلس النواب ودوره بذرائع شتى، منها الشغور في الرئاسة، وسأل: لماذا تجربة الحكومة المستقيلة وتعاطيها مع المجلس وعدم حضور نواب الى البرلمان آنذاك؟ وقال: انه عندما يلاحظ ان اي جلسة نيابية غير ميثاقية (اي غياب مكون طائفي عنها) فإنه لا يعقدها.

وكان رئيس حزب القوات اللبنانية المرشح الرئاسي سمير جعجع اعلن ان نواب حزبه لن يشاركوا في جلسات مجلس النواب التشريعية بعد الفراغ الرئاسي، الا في بعض الحالات الاستثنائية كإقرار قانون انتخابي جديد.

وحول هذه المسألة، ينتظر ان يعقد العماد ميشال عون مؤتمرا صحافيا في اعقاب الاجتماع الاستثنائي لكتلته عصر الاثنين، طبقا لما نقلته «الأنباء» امس عن عضو الكتلة النائب آلان عون لتقرير ما اذا كان سيشارك نواب الكتلة في الجلسة التشريعية المقررة يوم الثلاثاء لمناقشة واقرار سلسلة رتب ورواتب الموظفين، وهل سيبقى وزراءه في حكومة تصريف الاعمال الرئاسية؟ وهكذا، اصبحت الاوضاع اللبنانية مفتوحة على كل الاحتمالات، سواء على مستوى السلطة التشريعية او التنفيذية، فالرئيس ميشال سليمان انتخب بعد 7 اشهر من الشغور عام 2008، فهل يتكرر الشغور كل هذه المدة مرة اخرى؟

التيار الوطني الحر انشغل امس بتوضيح كلام العماد ميشال عون لقناة «المنار» عن المثلث القيادي المتوازي الاضلاع، وقالت قناة «او.تي.في» ان المتحدثين الذين اعتبروا المثالثة بديلا للمناصفة، اما انهم لم يفقهوا مقصد الكلام واما انهم اعتادوا الافتراء، وشددت على اهمية ان تتشاور وتتفاهم المكونات الرئيسية الثلاثة في البلد (السنة والشيعة والموارنة) بهدف تحقيق التوازن في الممارسة.وردا على «الغيارى» امثال ستريدا جعجع وسمير جعجع، قالت القناة العونية: ألم يضرب الاتفاق الرباعي عام 2005 المناصفة الاسلامية ـ المسيحية؟ وكيف تم الحفاظ على التوازن عندما حيكت المؤامرات ضد التيار الوطني الحر وزعيمه ميشال عون؟

د.سمير جعجع علق على طرح عون عبر قناة «المنار» بالقول: لا حظوظ للعماد ميشال عون. والتقى جعجع د.غطاس خوري مستشار الرئيس سعد الحريري في معراب، على مدار ساعة، حيث بحثا في مستجدات الاستحقاق الرئاسي، لاسيما بعد تعطيل جلسة الانتخاب الخامسة. وابدى جعجع تمسكه بترشيحه حتى نصل الى حل. وردا على سؤال صحافي قال جعجع: لا حظوظ لعون في الرئاسة لأن مشروعه السياسي والوطني يختلف عن مشروع 14 آذار وهذا ما يحول دون تبنيه من قبل الحركة الاستقلالية.

في هذا السياق، ذكرت صحيفة «اللواء» ان العماد عون تناول العشاء مع المرشح الرئاسي جان عبيد منذ يومين دون تحديد المكان. نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري قال ان رئاسة الجمهورية استحقاق مسيحي وانا استطيع تقبل عدم التوصل الى انتخاب رئيس، لكني لا استطيع ان افهم كيف ان سياسيا مسيحيا يقاطع انتخابات رئاسة الجمهورية؟!

مكاري قال: العماد عون والوزير السابق سليمان فرنجية لم يطبقا المبادئ التي اتفقا عليها في بكركي، وتغيبا عن الجلسة، ونحن نصر الآن على ان يأتي الرئيس من فريق 14 آذار. وعن موقف الرئيس سعد الحريري، قال مكاري: ان الحريري لا يريد ان يفرض رئيسا على لبنان، سعد الحريري مع التيار المسيحي ولا فيتو لديه على اي من المرشحين، وهذا الكلام كما يعني عون يعني سليمان فرنجية، لكنه وضع شروطه للدعم والتأييد، وهي حصول هذا المرشح او ذاك على موافقة 14 آذار على ترشحه.

وذكرت مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي وضعا العماد عون في اجواء تدفعه الى التفكير بتبني مرشح آخر يمكن قبوله من الطرف الآخر، ما يعكس قناعة لدى هذا الفريق بأنه لا مندوحة من استبعاد عون، مادام جعجع ابدى استعداده للانسحاب امام اي مرشح يحمل برنامجا وطنيا. الحدث الآخر اللافت في بيروت امس كان سفر البطريرك الماروني بشارة الراعي الى القدس متجاهلا تمنيات ونصائح حزب الله.

في هذا السياق، نفى عضو وفد الحزب الى بكركي غالب ابوزينب ما ورد على لسان د.جعجع من ان حزب الله وقّع ورقة مع بكركي يلتزم فيها بتأمين نصاب جلسة الانتخاب الرئاسية في مجلس النواب، وقال: لم نوقع ورقة مع احد، ولو وقعنا اي شيء مع بكركي لكنا اعلناه. في هذا الوقت، غادر البطريرك الماروني بشارة الراعي ظهر امس الى الاردن في طريقه الى القدس ليكون باستقبال البابا فرنسيس الاول.

وتوجه الراعي الى الطائرة مباشرة دون المرور بصالون الشرف يرافقه المعاون البطريركي العام المطران بولس صياح والمسؤول الاعلامي وليد غياض ولم يدل بتصريحات. لكن مع وصوله الى مطار عمان، اعلن البطريرك انه استأذن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام بزيارة الاراضي المقدسة، وانه ملتزم بالقوانين اللبنانية، وقال ردا على سؤال: انا البطريرك اليوم وهذا قراري، انا مع السينورس المقدس في هذا الظرف والمكان والزمان.

الرئاسة اللبنانية في ذمة الفراغ

دخل الاستحقاق الرئاسي في لبنان في ذمة الفراغ الدستوري اعتبارا من يوم امس، المرشحان الرئاسيان سمير جعجع وهنري حلو توجها الى بكركي وكذلك الفعاليات المارونية، لكنه يبدو ان فراغ الأمر الواقع اقوى من كل المحاولات، بدليل فشل مجلس النواب في تأمين نصاب انعقاده.

في جلسة انتخابية للمرة الخامسة امس حيث حضر 73 نائبا من أصل 128 بينما المطلوب 8 نواب لاكتمال النصاب.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلا رؤساء الحكومات تمام سلام وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي على هامش الجلسة الرئاسية امس 	محمود الطويل

وهكذا ذهبت الضغوط السياسية التي مارسها الرئيس ميشال سليمان من خلال رسالته الى مجلس النواب والضغوط المعنوية التي قامت بها المجالس المارونية برئاسة البطريرك بشارة الراعي، ادراج الرياح جراء غياب كتلة العماد ميشال عون النيابية المسيحية الاكبر في المجلس مدعومة بغياب كتلة حزب الله.

وفي تعليق له ردا على التهجمات التي تكيلها اطراف الثامن من آذار خلال ولايته هو عدم الاقتناع بالديمقراطية وممارستها الطوعية، وقال: لقد غيروا مفهوم الانتخاب حين قالوا ان التعطيل حق ديموقراطي.

سليمان سيقيم وداعا اعلاميا في القصر الجمهوري اليوم الجمعة وتلقى خطابا بوداع سياسي يوم السبت ويتوجه بعدها كرئيس سابق الى مسقط رأسه بلدة عمشيت في قضاء جبيل.

اما العماد ميشال عون فقد تحدث عشية الذكرى الرابعة عشرة للتحرير، عبر قناة «المنار» التابعة لحزب الله، واصفا اياه بانه اهم حدث في تاريخ لبنان الحديث.

وقال عون في ظل وجود المقاومة من الطبيعي ان يتم تطبيق شعار الجيش والشعب والمقاومة عمليا.

واعتبر ان وصف الرئيس سليمان هذه المعادلة بالخشبية، خطأ بكل تأكيد وآمل ان يكون خطأ لفظيا فقط.

وزكى العماد عون نظرية المثالثة في تقاسم السلطة في لبنان، والتي هي طرح ايراني قديم، عندما اعتبر ان ثلاثة اقطاب يمكن ان يشكلوا مثلثا متساوي الاضلاع، السيد حسن نصر الله وسعد الحرير وانا، وان هذا المثلث لا يمكن ان يكون مفككا، ورأى انه لا يمكن اللعب بالموقف من المقاومة.

واثار طرح عون المثالثة وتجاوزه شخصيات مارونية وسنية وشيعية، وفي الطليعة رئيس مجلس النواب نبيه بري فضلا عن طائفة الموحدين الدروز وزعيمها وليد جنبلاط اثار موجة ردود فعل نيابية متعددة المنابر، وخصوصا من جانب فريق 14 آذار باطرافه الاسلامية والمسيحية.

عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرة وعلى كلام عون حول المثلث الثلاثي الاضلاع فرأى ان هذا المنطق لا يستقيم سائلا اذا تحدثنا عن مثلث الاضلاع فالطائفة الدرزية بأي ضلع، وان كان عون يتكلم عن الاقوياء للتمثيل في السلطة فلماذا لم يسم نبيه بري او الرئيس تمام سلام ايضا؟

اما اذا كان اعتماد عون على عدد النواب فعدد النواب المسيحيين المؤيدين للانتخابات الرئاسية اكبر من عدد النواب المقاطعين، وبالتالي لا يصح لعون الادعاء بانه الرئيس القوي.

وقال زهرة: ليست المرة الأولى التي يعمد فيها عون الى سرقة شعارات غيره.

النائب احمد فتفت «المستقبل» شدد على وجوب ايجاد اجندة محلية تؤدي الى حصول انتخابات قبل 25 مايو مشيرا الى ان طريقة التعاطي هي وكأن البعض يقول انا اولا ولا احد، معتبرا ان من يعطل يخاطر بانهيار كل ما انجز.

من جهته النائب هادي جيش «المستقبل» دعا الناخبين الى محاسبة النواب المقاطعين، لانه لم ينتخبهم للوصول الى مقاطعة رئاسة الجمهورية وردا على سؤال اكد حبيش ان رئيس تيار المستقبل هو من يطرح العماد عون مرشحا توافقيا، بل ان عون هو من يفعل ذلك، معتبرا أن القرار لا يأخذه الحريري وحده بل قوى 14 آذار مجتمعة.

عضو كتلة المردة النائب اسطفان الدويهي حضر الى مجلس النواب ولدى سؤاله عما اذا كان سيشارك في جلس الانتخاب قال:

أتيت لممارسة دوري ولا أدري إن كنت سأدخل الى الجلسة أم لا!

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قال في هذا الوقت من معراب إن نزول العماد عون وأعضاء كتلته الى جلسات الانتخاب كان سيؤدي الى وصول رئيس من الصف الاول الى سدة الرئاسة.

وأضاف معلقا على ارفضاض الجلسة النيابية دون انتخاب قائلا: البعض يفكر بتغيير أو تعديل الدستور الذي وصلنا اليه بعد 15 سنة من الحرب.

وتابع يقول: اليوم يوم حزين، لقد كانت لدينا إمكانية جدية لانتخاب رئيس، لكن للاسف الفريق الآخر لم يرد ذلك، البعض يقول مجلس النواب لم يتحمل مسؤوليته، والبعض يقول النواب لم يتحملوا مسؤوليتهم.

لكن الواقع أن هناك 75 نائبا من أصل 128 تحملوا مسؤوليتهم، وهؤلاء حضروا أول جلسة وثاني جلسة حتى خامس جلسة، بينما النواب الآخرون، لم يتحملوا مسؤولياتهم، إنما عطلوا الحياة الدستورية والحياة الديموقراطية. اليوم حزين لأنه لأول مرة منذ 24 سنة كان هنا احتمال أن ينتخب رئيس لبناني فعلي، لو نزل عون الى المجلس وأعلن ترشيحه من أول دورة، لكن التعطيل الذي حصل عطل كل شيء.

واعتبر جعجع أن عون لم ينزل الى المجلس لسبب وحيد وهو عدم ثقته بالنجاح، لقد عطل الفريق الآخر كل شيء، لأنه لا يقبل عن مرشحه عون بديلا.

وحول الفراغ المقبل قال في الدستور رئيس الجمهورية هو رأس الدولة ورمز وحدة الوطن، وبالتالي ان شغور موقعه لا يوازي بشغور موقع مدير عام أو موظف درجة أولى، جعجع قال انه مستمر مع كل المؤمنين بمستقبل البلد، مع البطريرك الراعي الذي التقيته أمس، وقد بدا حزينا جدا جدا، ومع كل من يحب المتابعة وصولا الى رئيس فعلي للبنان بعد 24 مايو.

وردا على سؤال قال: أخبرني البطريرك أنه اطلع المؤسسات المارونية أمس الاول على وثيقتين: وثيقة موقعة من الاحزاب المسيحية تتعهد فيها بعدم تعطيل النصاب، وأخرى موقعة من قياديين في حزب الله، بإطار اللجنة المشتركة بين بكركي وحزب الله يتعهدون فيها بعدم تعطيل النصاب، لذلك كان البطريرك حزينا جدا على اعتبار أنه عندما الأوراق الموقعة لم تعد تربط الناس، فبماذا يرتبط هؤلاء؟

وشدد جعجع على أن احتمالات نجاح عون لم تكن قليلة، وإن لم تكن أكيدة، لو نزل، منبها الى عدم تفكير البعض في جوائز ترضية، كقيادة الجيش أو الوزارة ولن نبيع ولن نشتري ولن نتعب.

من جهته النائب آلان عون كشف لـ «الأنباء» عن اجتماع كتلة التغيير والإصلاح يوم الاثنين لإعلان موقف نهائي من الاستحقاق الرئاسي، ومن الطروحات القائلة بمقاطعة جلسات مجلس النواب اللاحقة، وكذلك اجتماعات مجلس الوزراء.

ووفق معلومات «الأنباء» ان تحديد موعد الاجتماع الأسبوعي للتكتل الاثنين بدلا من الثلاثاء، مرتبط بالجلسة التشريعية لمجلس النواب المخصصة لسلسلة الرتب والرواتب العالقة منذ زمن بعيد. والتكتل يفضل تقرير ما إذا كان سيحضر الجلسة التشريعية، أو لا يحضر. النائب وليد جنبلاط الذي يدعم المرشح هنري حلو اكتفى بالقول: الله يسترنا من الآتي.

أما المرشح الرئاسي حلو فقد اعتبر أن الحل يكون برئيس مقبول من الجميع ويمد الجسور بين الجميع.

اجتماع طارئ للمؤسسات المارونية في بكركي والراعي يكشف عن كتاب وجهه إلى نصر الله

استمع مجلس النواب امس الى رسالة رئيس الجمهورية ميشال سليمان حول ضرورة عقد جلسات متتالية للمجلس كهيئة ناخبة وحتى انتخاب رئيس للبلد.

وقد غاب نواب كتلة حزب الله (الوفاء للمقاومة) وحضر نواب تكتل التغيير والإصلاح والتنمية والتحرير، فضلا عن نواب 14 آذار والوسطيين.

مجلس النواب يناقش رسالة الرئيس سليمان حول ضرورة عقد جلسات متتالية للمجلس كهيئة ناخبة حتى انتخاب رئيس للبلدمحمود الطويل

وناقش النواب الرسالة وانقسموا بين مطالب بالانتخاب الفوري وبين الداعي الى مشاورات حول هذه الانتخابات.

واكد رئيس المجلس نبيه بري انه سيدعو الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية كلما علم ان هناك نصابا حتى ولو في منتصف الليل.

واشار بري الى انه اذا حصل فراغ في اليوم الاول فسيدعو الى جلسة انتخابية.

وخلال الجلسة انتقد النائب نقولا فتوش رسالة الرئيس سليمان وطالب بردها، فما كان من الوزير عبدالمطلب حناوي الا ان انسحب اعتراضا على كلام فتوش.

بدوره، الوزير بطرس حرب رد على النائب نقولا فتوش بالقول: عندما نتسلم رسالة رئيس الجمهورية فان دور المجلس هو مناقشة مضمونها وليس طلب ردها.

وسجل حرب التقدير للرئيس سليمان واستغرب تغيب النواب عن الجلسات دون عذر شرعي، وتساءل: لماذا نعطل جلسات انتخاب الرئيس؟ انا حزين لهذا الوضع.

من جهته النائب مروان حمادة قال: نحن كنا نختلف مع الرئيس سليمان احيانا، وانا كنت ممن وضعوا ورقة بيضاء اثناء انتخابه لكننا نحترمه في كل عهده.

اما النائب وليد جنبلاط فقد ركز في كلمته على الاشادة بمناقبية الرئيس سليمان، وقال: لقد كان شجاعا بوجه العدوان الاسرائيلي عام 2006 حين كان قائدا للجيش وتصدى للعدوان مع المقاومة، وكان شجاعا بمقاومة الارهاب في مخيم النهر البارد عام 2007 ورفض مواجهة المتظاهرين في وسط بيروت عام 2005، وكان من الرؤساء القلائل الذين يتمتعون بدماثة الخلق مع الغير، مع الغير كانت التجارب مريرة، والتعاطي بالمدافع احيانا، وختم جنبلاط بالقول: ميشال سليمان رجل تليق به الرئاسة.

وسبقت جلسة مناقشة رسالة الرئيس سليمان امس، اجتماعات للكتل النيابية ركزت على مصير الجلسة الانتخابية المقررة اليوم الخميس، فجبهة النضال الوطني برئاسة وليد جنبلاط شددت على انقاذ قصر بعبدا، وتكتل التغيير والاصلاح برئاسة العماد ميشال عون حضر جلسة مناقشة رسالة سليمان، وبقي حضوره الجلسة الانتخابية المقررة اليوم بانتظار التطورات.

اما تيار المستقبل فقد جددت كتلته النيابية تمسكها بترشيح د.سمير جعجع، من دون اقفال الباب امام مرشح توافقي على غير توافقية العماد ميشال عون، استنادا الى ما تم التفاهم عليه بين الرئيسين تمام سلام وسعد الحريري في جدة، وخلاصته دعم المرشح الذي يجمع عليه الأقطاب المسيحيون في كل ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي.

وقد كلف الرئيس الحريري مدير مكتبه في بيروت نادر الحريري بوضع البطريرك بشارة الراعي بأجواء محادثات جدة، وتم ذلك في لقاء مسائي في بكركي، وتقول مصادر متابعة ان الراعي عبّر عن ارتياحه لكل ذلك، لكنه حث مجددا على بذل أقصى الجهود لتأمين انتخاب رئيس الجمهورية ضمن إطار المهلة الدستورية التي تنتهي يوم السبت المقبل.

الراعي ترأس صباح امس اجتماعا طارئا للمؤسسات المارونية أطلق خلاله صرخة اخيرة للاستحقاق الرئاسي قبل انتهاء المهلة الدستورية، حفاظا على المكون المسيحي.

البطريرك استهل الاجتماع بعرض لما دار بينه وبين القادة الموارنة وقد وقعوا على عريضة تؤكد حضورهم جلسة الانتخاب، باستثناء النائب سليمان فرنجية الذي تحفظ على حضور اي جلسة لمصلحة سمير جعجع، على ان يحضر نوابه، كما كشف الراعي عن كتاب وجهه الى السيد حسن نصرالله.

لكن بالرغم من كل ذلك، فنصاب جلسة اليوم الانتخابية يبقى علامة استفهام، في ظل توجس كل فريق بنوايا الفريق الآخر، وهو ما قد يدفع ببعض النواب الى الحضور، ومن دون دخول القاعة العامة حيث يجري الانتخاب بعد احتساب النصاب.

ويبدو ان الفراغ آت بانتظار رئيس التسوية بحسب رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، بينما يتخوف الرئيس نبيه بري من التدخلات الخارجية اعتبارا من الأحد المقبل.

وقال بري: ما أخشاه هو تدخل خارجي حقيقي بعد 25 مايو وبشكل مباشر وواسع يطاول صميم عملية انتخاب رئيس للبلاد.

وأكد بري ان لا معطيات جديدة في مسار الاستحقاق، واوضح انه سيدعو الى جلسة يوم الجمعة قبل صلاة الظهر ان لم يكتمل نصاب جلسة اليوم، مضيفا: انه كان بصدد توجيه

دعوة إلى جلسة يوم السبت، لكن احتفال الرئيس سليمان يعيق ذلك.

النائب وليد جنبلاط اعتبر ان ما ورد في بيان كتلة الاصلاح والتغيير لا يوحي بالمشاركة والحضور، حيث اشترطت الكتلة لحضور الجلسات، ان تنتج المفاوضات الاتفاق على رئيس وفاقي بامتياز.

وأسف جنبلاط لأننا سندخل منذ الآن في الفراغ، الى ان يتم التوافق على مرشح تسوية ونحن مرشحنا تحت هذا السقف هو النائب هنري حلو، وأضاف: لميشال عون وسمير جعجع الحق في الترشح لكن وضعنا لا يحتمل إلا رئيس تسوية، لأن لبنان محكوم بالحوار والتوافق.

وقال جنبلاط: عندما وصلت الى باريس وجدتها مكتظة بالقوم الوافدين من لبنان فخشيت من زلزال يضرب العاصمة الفرنسية، وقررت الهرب والعودة على عجل، عبر اول طائرة آتية الى بيروت.

وتقول صحيفة «الأخبار» ان كتلة عون عدلت عن موقفها من المشاركة في جلسة اليوم، بعد نصائح من قوى 8 آذار حول امكانية حصول خداع في الجلسة.

الرئيس امين اعلن انه يفضل العماد ميشال عون رئيسا على تعديل دستوري، قال: حتى هذه اللحظة لا يمكن لأي فريق تأمين النصف زائدا واحدا، وكون لا فرصة للعماد عون، والدكتور جعجع فنحن بحاجة الى شخص توافقي غيرهما، مبديا الاستعداد لتحمل المسؤولية ان اختاره النواب.

وقال في تصريح له ان نجله النائب سامي التقى الرئيس سعد الحريري في باريس، حيث وقف على الابحاث المتقدمة بين الحريري وعون.

د.جعجع متمسك بالدعوة الى انتخاب رئيس قوي للبلاد يمتلك برنامجا محددا، لأننا سئمنا من الرؤساء الذين ينتخبون لإدارة الازمة.

بدورها، كتلة المستقبل جددت تمسكها بترشيح جعجع حتى الساعة، رافضة الشغور في موقع الرئاسة الاولى على ما اكد البيان الذي تلاه النائب محمد الحجار.

حزب الله، قال بلسان الوزير حسين الحاج حسن ان التوافق بين اللبنانيين بكل مكوناتهم، يشكل المعبر الضروري للاستحقاق الرئاسي، واضاف نحن كتحالف سياسي عريض يدنا ممدودة للتوافق.

وتوقعت مصادر لـ «الأنباء» ان يتبلور موقف حزب الله وقوى 8 آذار عموما، في الخطاب الذي سيلقيه الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله يوم الاحد المقبل.

واستباقا لأي موقف اعلن الوزير روني عريجي، ممثل المردة في الحكومة ان نواب الكتلة التي يرأسها النائب سليمان فرنجية لن يحضروا جلسة اليوم الخميس.

مصادر لـ «الأنباء»: لا انتخاب رئيس للبنان غداً ولكن ربع الساعة الأخير قد يحمل مفاجآت

تحولت أنظار اللبنانيين أمس من باريس الى جدة مع عودة الرئيس سعد الحريري من العاصمة الفرنسية، ووصول الرئيس تمام سلام على رأس وفد وزاري، مستبقا وصوله بنفي أن تكون زيارته رئاسية.

والأمل في بيروت أن يصل سعاة الخير في جدة الى ما عجزوا عن الوصول اليه في باريس، حيث ظن بعضهم أن إمكانية التوافق على رئيس ممكنة قبل السبت المقبل، لكن ما حصل كان استبعاد بعض الأسماء المرشحة، ولم تسفر هذه اللقاءات عن تأييد حريري لمرشح معين، كما لم يحصل رفض مطلق لمرشح معين.

الرئيس ميشال سليمان ورؤساء الطوائف الروحيون خلال اللقاء الروحي الاسلامي المسيحي الذي عقد في بكركي 	محمود الطويل

ولكن التوقف أمام الكلام المنسوب لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، يبدو أن توافقية العماد عون لم تلق الصدى الملائم في الرياض، بدليل قول الفيصل خلال لقاءاته اللبنانية في باريس «اننا نحن في المملكة لم ننس تاريخ هذا الرجل، فالهوية التوافقية لا تضع في يوم أو موسم، واستعادة مسيرة الرجل وصولا لوقوفه في وجه ميثاق الطائف، مبديا خشيته مما يضمره من نيات ازاء وثيقة الوفاق الوطني في حال وصوله».

وشدد الفيصل على أهمية الاتيان برئيس توافقي لا يكون من 8 أو 14 آذار على حد سواء.

المصادر التي نقلت هذا الكلام لصحيفة «السفير» شددت على خشية السعوديين من وجود نيات للمس بالطائف، وكان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، اختار لقاء المعنيين بالاستحقاق اللبناني في باريس، بهدف إشراك فرنسا في القرار، والتقى هناك كلا من السنيورة وجعجع وجنبلاط فضلا عن الحريري، وقال على مسامعهم إن المملكة ليس ليدها مرشح للرئاسة، لكنها تفضل الاستقرار وتفادي الفراغ، ولا يجوز لدولتكم أن تبقى بدون رأس. ونحن لدينا رغبة بتسوية تأتي برئيس للجمهورية.

وبالنسبة للفرنسيين، التكتم حول ما يجري داخل فنادقهم سمة واضحة، خصوصا بين الحريري وجعجع ووليد جنبلاط، فيما عاد الرئيس فؤاد السنيورة الى بيروت، حاملا النصائح والمعطيات، التي تبلورت الى حد ما في البيان المسائي الصادر عن كتلة المستقبل وفيه أن سمير جعجع هو المرشح الوحيد، ولا أحد سواه.

كما أكدت الكتلة على أن همها الأساسي هو تفادي الفراغ في الموقع الرئاسي.

وأطل رئيس حزب الكتائب أمين الجميل عبر التلفزيون داقا ناقوس الخطر، وطارحا كيفية الخروج من مأزق الاستحقاق الرئاسي، باستنفار كل القوى السياسية لإنقاذ الجمهورية وليقول إن ما يحدث ليس مصادفة إنما هو اتفاق على ضرب الاستحقاق.

الأوساط العونية في بيروت تقول ان الحريري لن يضع نفسه أو تياره في وارد ترشيح أو رفض أي مرشح من الأسماء المطروحة، مؤكدا أن الانفتاح بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر أثبت جدواه على المستويين الحكومي والأمني.

لكن هذه الاوساط صرحت لـ «الأنباء» بأن لا انتخاب رئيس في جولة الخميس المقبل، لكن لا أحد يدري ما يحصل في ربع الساعة الأخير.

وفي جدة حرص الرئيس تمام سلام على القول للوفد الإعلامي المرافق إن زيارته إلى المملكة ليست للبحث في الاستحقاق الرئاسي الذي يجب أن يكون صناعة لبنانية، موضحا أن البطريرك بشارة الراعي لم يحمله طرحا يقضي بالتمديد للرئيس ميشال سليمان بأي صيغة ممكنة.

وأبلغ سلام تلفزيون لبنان بأن الاوان لم يفت بعد لانتخاب رئيس للجمهورية خلال هذا الاسبوع، كاشفا عن مشاورات مكثفة بين اللبنانيين.

والتقى سلام امس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الذي اقام مأدبة غداء تكريما له.

وكان سلام عقد خلوة مع الرئيس سعد الحريري لأكثر من ساعتين مساء الاثنين، بعد العشاء التكريمي الذي اقامه الحريري له وللوفد المرافق كما عقد الحريري لقاءات جانبية مع الوزراء ميشال فرعون، اكرم شهيب، وإلياس بوصعب، الذي نفى ان يكون نقل أي رسالة من العماد ميشال عون الى الرئيس الحريري.

وفي دار القنصلية اللبنانية العامة في جدة تحدث سلام الى اعضاء الجالية اللبنانية، معتبرا ان التوافق هو السبيل الوحيد لحماية لبنان، متحدثا عما قامت به حكومة الوحدة الوطنية التي عملت على ارساء الأمن والأمان وتحريك عجلة الدولة ومؤسساتها.

وقال: لا مكان للبغض والحقد والكراهية بين اللبنانيين، وان تعاون اللبنانيين بين بعضهم البعض أنّا وجدوا هو مثال يحتذى.

سلام نقل الى ابناء الجالية تحيات الرئيس ميشال سليمان، وحض المصطافين العرب على تمضية فصل الصيف في لبنان.

وفي الخامسة مساء عقد سلام مؤتمرا صحافيا في قصر الضيافة ثم غادر جدة عائدا إلى بيروت.

وفي العاصمة اللبنانية ترأس النائب وليد جنبلاط العائد من باريس، اجتماعا لكتلته النيابية في منزل مرشحه للرئاسة النائب هنري حلو في الحازمية، حيث جرى البحث في آخر التطورات الداخلية والخارجية المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي.

وكان ضمن مواضيع البحث مصير ترشيح حلو الوسطي المعتدل.

وزير حزب الله محمد فنيش رأى أنه لا معطيات جديدة تدفعنا الى القول ان حزب الله سيشارك في جلسة غد الخميس.

وتقول مصادر قريبة من الحزب لـ «الأنباء» ان العقبة في طريق الاستحقاق الرئاسي مازالت استمرار ترشيح سمير جعجع، الذي يصر من جهته ومعه 14 آذار على اعلان 8 آذار اسم مرشحها، قبل مطالبته بالانسحاب لمصلحة مرشح قابل للتوافق.

المصادر ألمحت إلى عتب مكتوم على الرئيس تمام سلام بسبب عدم تحفظه على الزيارة التي يزمع البطريرك الراعي القيام بها الى القدس، وقالت المصادر لـ «الأنباء» ان زيارة البطريرك الى السراي وهي من الزيارات النادرة للبطريرك الماروني، تناولت ثلاثة محاور: تهنئة الحكومة، والموضوع الرئاسي، وزيارة القدس، وفي رأي المصدر القريب من حزب الله ان صمت سلام حول زيارة الراعي الى القدس يتكامل مع موقف الرئيس ميشال سليمان، ما يوحي بأن الدولة اللبنانية مع الزيارة وهذا ما لا يتقبله الحزب.