مصادر لـ «الأنباء»: سلام يشرف على اتصالات تحرير المخطوفين والمشنوق يعتبر عرسال بلدة محتلة

«عرسال» جرح لبناني نازف، تنفيذ داعش تهديدها بقتل رهينة من العسكريين على مراحل، ما لم تستجب الحكومة اللبنانية لشروط إطلاق سجناء من طينتها في سجن رومية المركزي، رفع حرارة الدماء في عروق اللبنانيين عموما، وأهالي العسكريين المخطوفين خصوصا، وغالبيتهم من البقاع وعكار وإقليم الخروب، وعمليا من أهل السنّة.

قضية الرقيب علي أحمد السيد ابن مختار بلدة فنيدق (عكار) الذي وزعت داعش في البداية شريطا له بالصوت والصورة يدعي فيه الانشقاق عن الجيش، ثم بعد بضعة أيام وزعت شريطا آخر له مقطوع الرأس، هزت إيمان من كان يمكن أن يصبحوا البيئة الحاضنة لهذا التنظيم المتلبس بمسوح الاسلام، ونورّت النفوس، ضد تلك التنظيمات، وربما ترجمت غضبها. مخيمات النازحين السوريين الذين لا حول لهم ولا قوة.

 اهالي العسكريين اﻷسرى يقطعون طريق عام طرابلس - عكار عند نقطة المحمرة للمطالبة باﻻفراج عنهم		محمود الطويل


والد الرقيب السيد، مختار «فنيدق»، أحمد السيد، قال انه تلقى تأكيدات من هيئة علماء المسلمين أن صورة الجثة المقطوعة الرأس هي لولده علي، وطالب الدولة بإعادته إليه حيا أو ميتا، وبدا من كلامه أنه أكثر اقتناعا بأن ابنه بات ضحية، وأضاف في حديث إذاعي:

لو كان ابني منشقا عن الجيش لما جرى ذبحه، موضحا أنه عاتب على قيادة الجيش لعدم التواصل الجدي مع الحكومة والعائلة للتنسيق في موضوع ابنه.

وأضاف: بعد ذبح ابني، ما الفائدة من الكلام؟ لقد ظلموا اخوته أمام الناس، بادعاء انشقاقه، وعلى قائد الجيش أن يضغط على الحكومة لفرض الحل، أي حل، وعتبي على رئيس الحكومة الذي قال للإعلام لا نفاوض الجماعات الإرهابية، وكأنه يقول لهم اذبحوهم نحن لا نريدهم!

وردت مديرية التوجيه في الجيش بأن الجيش اتصل بوالد علي السيد وحدد معه موعدا للقاء قائد الجيش العماد جان قهوجي، لكن خلافات داخل عائلة السيد حالت دون حصول اللقاء.

عمليا الأولوية الرسمية هي لمواجهة الأوضاع الأمنية الناجمة عن وجود داعش وأخواتها في جرود عرسال، ومعهم العسكريون والأمنيون المخطوفون ومصيرهم الغامض حتى الآن. بانتظار بيان تصدره قيادة الجيش حول مصير كل هؤلاء والأكثر إلحاحا مصير الرقيب علي السيد.

وحتى الساعة تلتزم قيادة الجيش بالصمت حيال مصير الرقيب السيد، لا نفي ولا تأكيد لصحة الصور المنشورة، والفيديو الذي سبقه وفيه يعلن انشقاقه، لكن تبدو عائلته في حداد، بدليل إقفال الطرق الرئيسية في عكار استنكارا وحزنا.

في هذا الوقت قتل الجيش المطلوب ركان محمد امون احد افراد مجموعة سامي وإبراهيم الاطرش المسؤولة عن تفجيرات الضاحية بعدما لم تمتثل سيارته لأوامر الحاجز في وادي حميد، واعتقل رفيقيه: خالد احمد امون ومحمد رياض عزالدين وضبط معهما بندقيتين حربيتين وذخائر.

الواضح ان الجيش تمكن من ابعاد النار عن دواخل عرسال، بدليل ان الاحداث او المناكفات تحصل مع المسلحين السوريين في اعالي الجرود، ولا تلامس حدود البلدة اما في اقاصي الشمال وتحديدا في عكار فقطع للعديد من الطرق احتجاجا على غموض مصير العسكريين، وقلقا على مصيرهم.

وفي هذا السياق، يمكن التوقف امام استقبال رئيس الحكومة تمام سلام لسفير قطر في بيروت، انسياقا مع الحديث عن احتمال تدخل قطر مع المسلحين السوريين ممن تملك المونة عليهم، في موضوع المخطوفين، علما ان بعض الاوساط الرسمية رجحت لـ «الأنباء» ان يكون لزيارة السفير القطري الى السراي علاقة ببرنامج زيارة الرئيس تمام سلام قريبا الى قطر.

ونقل عن سلام قوله امس ان المعطيات المتوافرة لدى المراجع العسكرية ليست مريحة لا بل مقلقة، واعتبر انه رغم كل هذه المخاوف كل شيء يهون امام تماسكنا الوطني، الذي هو خط الدفاع الأول عن لبنان واللبنانيين.

وقال سلام ليس صحيحا القول ان المعارك العسكرية هي التي ترسم خط الدفاع الأول، بل تماسكنا وتضامننا وراء القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية، هو ما يضمن عدم تفاعيلها وتقليص سلبياتها الى الحدود الدنيا.

لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق توجه الى الخاطفين بالدعوة الى التذكر بأنهم يعرضون وجود مليون ونصف مليون سوري نازح في لبنان.

وأضاف: هناك قرار متخذ بألا نترك بابا الا ونقرعه ولن نترك شخصا الا وسنطلب منه السعي لإطلاق سراح المخطوفين، ولكن لن نعلن ذلك ابدا، ولن ندع احدا ينام لا لبناني ولا سوري قبل اطلاق سراحهم تحت اي ظرف من الظروف.

وقال المشنوق: الذي لم يقل بعد ان عرسال محتلة، يكون لا يعرف ماذا يحصل هناك، وتابع قائلا: عرسال مدينة محتلة، قرارها السياسي محتل.

والراهن ان التقارير الامنية تحدثت عن تحرك عناصر من تنظيم داعش من القلمون السوري باتجاه جرود عرسال.

وسألت «الأنباء» مصدرا معنيا عما اذا كان بوسع قوات النظام السوري حد هذا التدفق الداعشي، فأجاب بقوله يستطيع النظام ذلك من خلال سلاح الجو، لكنه يريد ثمنا سياسيا اقله العودة الى التنسيق مع هذا النظام سياسيا وعسكريا.

واستحضر المصدر حملة التصريحات التي شنتها قوى الثامن من آذار بعد تدهور الوضع في عرسال اعتبارا من الثاني من اغسطس.

داعية الحكومة والجيش الى عدم التفاوض مع «الإرهابيين» والى التنسيق مع النظام السوري، وإلا لا يمكن التخلص من هذا الوضع.

وقد انضم العماد ميشال عون الى هذه الحملة بتحذيره الحكومة من التفاوض مع الإرهاب ودعوتها للتفاهم مع سورية، وهذا ما دعا إليه السفير السوري علي عبدالكريم علي أمس أيضا.

لكن حكومة تمام سلام الملتزمة بسياسة النأي بالنفس عما يجري في سورية تجاهلت هذه الدعوات تماما، وفضلت قرع الابواب الخارجية المؤثرة، مع مواصلة الجيش مطاردة الخلايا الداعشية في كل مكان من لبنان.

وردت مصادر في 14 آذار بالقول ان جحا لو كان معماريا، لاستطاع إعمار بيت له، بمعنى أنه لو كان النظام السوري قادرا على إنهاء داعش والنصرة، لما تردد في هذا على أرضه. ورفضت المصادر السماح لأي طرف بجعل أحداث عرسال مقدمة لعودة الوجود السوري الى لبنان من باب التنسيق وما اليه. وكشفت المصادر لـ «الأنباء» أن رئيس الحكومة قرر الإشراف على كل الاتصالات الجارية أو التي ستجري من أجل إطلاق المخطوفين، عبر مؤسسات وزارة الداخلية، وهذا ما يفهم من قول الوزير المشنوق أنه لن يترك بابا إلا وسيقرعه من أجل تحريرهم.

وعلى صعيد تسليح الجيش اللبناني، أعلن النائب حسين الموسوي، عضو كتلة الوفاء للمقاومة استعداد إيران لتسليح الجيش اللبناني فورا.

ويدأب حلفاء إيران على عرض تسليح الجيش منذ عهد الرئيس ميشال سليمان في القيادة ثم في الرئاسة، وقد نفى سليمان في تصريح رسمي أن يكون تلقى عرضا جديا بهذا ولو لمرة واحدة.

بدورها مصادر 8 آذار سخرت من شحنة الأسلحة الأميركية التي تسلمها الجيش يوم السبت، وقالت قناة الجديد في هذا الصدد: لقد ترجلت أميركا وحطت طائرتها في مطار بيروت محملة بالسلاح، ووصلت هبة اعترف السفير الأميركي ديفيد هيل بأنها ليست متطورة كفاية، وهي عبارة عن صواريخ محمولة على الكتف و500 بندقية m16 ومدافع هاون وقاذفات وقنابل.

وهذه الأسلحة تصلح للاقتتال الداخلي، ولا يمكنها أن تحارب في جرود عرسال الوعرة والمعقدة التضاريس، حيث الحاجة الى آليات تتوافق وطبيعة الجبال إضافة إلى طائرات للمشاركة الجوية بالعمليات الأرضية، ومروحيات لنقل السرايا العسكرية. إن ما وصل هو عبارة عن أسلحة خفيفة لا تصنع حروبا ولا مواجهات، مع دولة داعش التي استولت على مخازن سلاح الجيش العراقي ومنابع النفط.

مقابل هذا الحراك الأمني، بقي الجمود السياسي مخيما، رغم اقتراب موعد الجلسة الحادية عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية الثلاثاء في الثاني من سبتمبر، والتي لا يبدو أنها ستكون أفضل من سابقاتها، في ظل الانشغال الإقليمي والدولي عن لبنان بالتطورات المتسارعة في بلدان الجوار العربي، إضافة الى المناحي الخطرة التي بدأت تذهب إليها الأحداث في أوكرانيا، مع إفساح حلف شمال الأطلسي لهذه الدولة الخائضة صراعا مباشرا مع روسيا، مقابل عرض روسيا بيع إيران مفاعلين نوويين جديدين إلى هذا الحلف، ما يفتح الأبواب واسعة للحرب الباردة، إن لم يكن أكثر.

عرسال في عين العاصفة مجدداً: المشنوق يصفها بالقنبلة الموقوتة ولا يستبعد احتمال إغلاق لبنان حدوده مع سورية

عرسال في عين العاصفة مرة اخرى، الجيش اللبناني في حالة استنفار قصوى، والمسلحون السوريون من داعش والنصرة يتدفقون من «الرقة» التي تم إخراجها عن سيطرة النظام باتجاه جرود القلمون وجرود عرسال، ورئيس بلدية عرسال علي الحجيري يتهم طرفا ثالثا لم يسمه بتوريط الجيش في عرسال، والنزوح قد يكون القاسم المشترك بين أهالي عرسال، كما أهالي القرى الشيعية المجاورة، حيث يتمركز حزب الله، فيما يتولى الطيران الحربي السوري تأكيد حضور نظام الأسد في هذه المعمعة.

القلق الرسمي عارم، لقد فشلت الجهود الحكومية غير المباشرة في التوصل الى تحرير العسكريين والأمنيين الذين خطفتهم داعش والنصرة، لقد تم التوصل الى شروط مقبلة، فلا الدولة قادرة على إطلاق السجناء الإسلاميين المتهمين بالإرهاب ولا المسلحون السوريون يظهرون مرونة او المزيد من حسن نية، لا بل ان بعضهم ارسل صورة لرقيب في الجيش من أهالي بلدة «فنيدق» العكارية التي كل أهلها من أهل السنة، على مواقع التواصل، وقد جرى ذبحه.

قيادة الجيش سارعت الى تشكيل لجنة خبراء لتبيان صحة الخبر والصورة، لكن أهالي فنيدق وعكار عموما الذين لهم 6 عسكريين وأمنيين بين المخطوفين الستة والثلاثين خرجوا في تظاهرات وقطعوا الطرق بإطارات المطاط.

وتزامن ذلك مع مداهمات للمخابرات اللبنانية للمخيمات السورية بحثا عمن بدأت بيانات الجيش تصفهم بالإرهابيين مباشرة، دون إشارة الى داعش والنصرة، حيث جرى اعتقال توفيق بركات صالح مع 5 آخرين في بلدة الصويري (البقاع) نسب إليهم الانتماء الى النصرة.

وكانت الشرارة انطلقت عندما أطلق مسلحون في الجرود النار على آلية للجيش، يبدو انها أخطأت الطريق في وادي الرهوة ـ عرسال فوقعت في مكان. وتقول المصادر ان «مسلحين لم تحدد هويتهم» اتصلوا بالجيش وأبلغوا عن تحويل سير السيارة وانها وقعت في مكان، فسارع الجيش الى التصدي، ودمر آلية تحمل مدفعا مضادا للمسلحين الإرهابيين، حسب توصيفهم اللبناني الجديد، وانقذت اربعة من الجنود الخمسة الذين كانوا في السيارة واعتبر الخامس مفقودا. هذه التطورات شغلت مجلس الوزراء طوال يومي الخميس والجمعة، وقد تخلله تواصل مع قيادة الجيش التي ارسلت تعزيزات كثيفة الى اللواء الثامن المنتشر هناك تحسبا للمفاجآت.

وتقول مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان ما يقلق في موضوع عرسال ان هذ البلدة من اوسع البلدات اللبنانية من الناحية الجغرافية، حيث ان مساحتها تزيد على 314 كيلومترا مربعا، اي ما يزيد على مساحة غزة ببضعة كيلومترات، كما ان حجم المسلحين السوريين وحلفائهم ما بين جرود عرسال اللبنانية والقلمون السورية نحو 10 آلاف رجل.

واعلن سلام انه سيدعو الى اجتماع مجلس الامن المركزي الداخلي، كما ستعقد جلسات لمجلس الوزراء الثلاثاء والخميس المقبلين، واعلن عن زيارتين يقوم بهما الى كل من الامارات العربية المتحدة وقطر في اطار استكمال جولته العربية. وبالتزامن، تسلم الجيش اللبناني ظهر امس دفعة من المساعدات العسكرية الاميركية من اعتدة وذخائر في القاعدة الجوية بمطار رفيق الحريري الدولي وسط حضور اعلامي حاشد.

في السياق عينه، كشفت مصادر فرنسية عن التوصل الى اتفاق بين السلطتين السعودية والفرنسية على العقد الذي سينظم تسليم السلاح والعتاد الى الجيش اللبناني بموجب هبة الثلاثة مليارات من السعودية، وتوقعت بحث الامور خلال زيارة ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز الى باريس ابتداء من الاثنين المقبل.

في موازاة ذلك، كان اللافت اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما بعد الاجتماع مع فريقه للامن القومي أنه ليس على الولايات المتحدة ان تختار بين نظام الاسد وبين الدولة الاسلامية المتطرفة، واشار الى ان المطلوب في سورية تأمين بديل عن الاسد او داعش، مكررا ان الرئيس السوري غير قادر على توفير السلام فضلا عن انه فقد اي شرعية على الساحة الدولية.

اما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فتلاقى مع نظيره الاميركي بالدعوة خلال افتتاحه المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا في الخارج الى تشكيل تحالف واسع لمواجهة داعش، مؤكدا في الوقت نفسه ان بشار الاسد لا يمكن ان يكون شريكا في مكافحة الارهاب لأنه الحليف الموضوعي للجهاديين.

وزير الداخلية نهاد المشنوق ادلى في مجلس الوزراء بمداخلة تفصيلية عما حدث، رافضا اي تشكيك في المؤسسة العسكرية قيادة وضباطا، مسجلا لها انها حمت بتضحياتها السلم الاهلي، مسجلا على مجلس الوزراء قصوره في تحمل مسؤولياته في التعامل مع الاولويات اللبنانية، لاسيما اولوية مواجهة داعش عند حدودنا بعيدا عن منطق المزايدات الرخيصة.

ويخشى المشنوق، وهو العضو في كتلة المستقبل، من اي توسع داعشي على الاراضي السورية، لأنه سيؤدي الى موجات نزوح غير مسبوقة باتجاه لبنان، ما سيزيد من المخاطر الامنية، ولم يستبعد وزير الداخلية احتمال اقفال الحدود اللبنانية ـ السورية في حال بلوغ الامور حد تهديد الامن الوطني.

الوزير المشنوق زار امس رئيس تكتل الاصلاح والتغيير ميشال عون في الرابية، حيث عرض معه الوضع في عرسال، وقال ـ بعد اللقاء ـ ان احداث عرسال تشكل قنبلة موقوتة، آملا التوصل الى حلول بشأنها. وعن العسكريين المخطوفين، قال المشنوق من الرابية: انهم امانة في اعناقنا.

واوضح انه اتفق مع العماد عون على متابعة التشاور والتنسيق بشأن عرسال، كما انه بحث مع العماد في تفعيل العمل الحكومي لمزيد من الانتاجية والتواصل، اضافة الى تفعيل عمل مجلس النواب في القضايا الرئيسية.

واعلن وزير الاعلام رمزي جريج في نهاية جلسة مجلس الوزراء انه في اعقاب تنحي هيئة علماء المسلمين عن متابعة مساعي اطلاق العسكريين المخطوفين، فإن الحكومة لن تتخلى عن واجب بذل قصارى جهدها لتحريرهم ودعم الجيش في تصديه للارهاب التكفيري والدفاع عن لبنان.

وحول ما يتعلق بالهبات المالية السعودية للبنان، اكد سلام ان هبة الثلاثة مليارات دولار ستتحرك قريبا جدا، اما بشأن هبة المليار دولار فإن التصرف فيها يتم بصورة طبيعية.

وزير العدل اشرف ريفي ابلغ مجلس الوزراء ان سيطرة داعش على مطار الطبقة في محافظة الرقة قد يؤدي الى دفع مسلحيها الى منطقة القلمون لمواجهة الجيش السوري في محيط ريف دمشق، مشددا على وجوب تجنب انعكاسات التطورات العسكرية في سورية على لبنان من خلال التضامن الوطني والالتفاف حول الجيش والقوى الامنية، حيث لا يستبعد ان يدفع المسلحون السوريون نحو جرود عرسال بزخم اكبر، خصوصا بعدما بعدما تبين ان الجيش السوري لا يسيطر على منطقة القلمون كما قيل سابقا.

الوزير اكرم شهيب دعا الى التحسب مما يمكن ان يحصل، عبر تقوية الجيش والابقاء على درجة عالية من التضامن معه مع الابقاء على سرية المفاوضات بشأن المخطوفين.

ووسط هذه الاجواء الامنية المضطربة، طرأ جديد في موضوع الانتخابات النيابية تمثل في اصدار وزير الداخلية نهاد المشنوق تعميما بفتح باب الترشيحات النيابية المحددة في 16 نوفمبر، وقد بدأت المهلة صباح الخميس اول من امس وتنتهي في 16 سبتمبر المقبل.

ومن شأن هذا الاجراء ان يدفع القوى السياسية الى تقديم ترشيحاتها ضمن المهلة بمعزل عن احتمال التمديد ثانية لمجلس النواب.

بري متفائل بالتقارب السعودي ـ الإيراني.. وأوساط 14 آذار لـ «الأنباء»: انتخاب الرئيس بين سبتمبر وأكتوبر

مخطوفان في لبنان يتجاذبان الاهتمامات الداخلية والإقليمية: الاستحقاق الرئاسي المخطوف من قبل كتل نيابية من فريق الثامن من آذار تقاطع جلسات الانتخاب، والعناصر العسكرية والأمنية التي خطفتها داعش والنصرة من بلدة عرسال.

هذان الموضوعان الشاغلان لبال اللبنانيين على مدار الساعة، كانا محور لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس الحكومة تمام سلام، ثم مع قائد الجيش العماد جان قهوجي.

رئيس الحكومة دعا بعد لقاء بري الى الابتعاد عما يعطل الدور الذي تلعبه المرجعيات المعنية على صعيد إنهاء أزمة العسكريين المخطوفين، ورد على بعض السياسيين ووسائل إعلامهم الذين اتهموا سلام وقائد الجيش بدور منحاز في هذا المجال.

وحث سلام المعنيين بالشأن السياسي، على إنجاز الاستحقاق الرئاسي متجنبا الكلام عن التعطيل المتعمد والمتمادي الذي تمارسه فئة محددة من هؤلاء السياسيين.

ووصف سلام أوضاع البلد بالخطرة والحساسة والثقيلة على مختلف المستويات بدءا من ملف رئاسة الجمهورية وصولا الى الوضع الأمني الأكثر خطورة. وأشار الى سياسيين وإعلاميين يتاجرون بملف العسكريين.

وقال: الحكومة تتابع موضوع العسكريين بكتمان شديد، وبعيدا عن كل ما يؤذي هذا الموضوع، والسؤال الآن هل من تلبية لشروطهم؟ ما المفيد إذا أبلغناكم بأننا نتعاطى في هذا الملف أو لا نتعاطى؟ اللواء عباس إبراهيم يتعاطى أو لا يتعاطى؟

وأضاف: القصة ليست قصة اليوم أو الغد، القصة معركة طويلة مع أناس لا يعرفون دينا أو مبدأ أو هوية ولا لونا.

وتوقف سلام أمام تمييز بعض السياسيين والإعلاميين بين العسكريين المحتجزين، بين هذا سني وهذا شيعي وهذا مسيحي، وقال: عيب هذا الكلام.

رئاسيا، تحدث سلام عن مسعى يقوم به الرئيس بري، في وقت كان هذا يلتقي قائد الجيش العماد جان قهوجي، ويعلن في لقاء الأربعاء، أنه يركز الآن على العمل من أجل توفير كل الدعم للجيش، معتبرا أن التقارب السعودي ـ الإيراني يشكل عنصرا مهما، في بلورة وتحسين ظروف المنطقة، لاسيما في مواجهة الإرهاب.

وتحدث بري عن تفاؤله المأمول بالتقارب السعودي ـ الإيراني يمكن أن ينسحب إيجابيا على الانتخابات الرئاسية وعلى تسليح الجيش.

أوساط نيابية في 14 آذار رحبت بتحرك رئيس المجلس على مستوى الاستحقاق الرئاسي، لكنها لاحظت أن اجتماعه بسفراء الدول الكبرى وبحثه في موضوع تسليح الجيش، يدخل في سياق السلطة التنفيذية، وليس مجلس النواب.

هذه الأوساط وردا على سؤال لـ «الأنباء» حول صحة التوقعات بانتخاب رئيس للجمهورية في نهاية سبتمبر المقبل، تمنت لو يحصل ذلك، لكنها شككت في الأمر، لأنه بعد معالجة الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي في غزة، تنتقل الأولوية الإقليمية الى الأزمة العراقية ـ السورية، وربما البحرانية أيضا، حيث إن الزيارة المفاجئة التي قام بها الأمير سعود الفيصل يرافقه وزير الداخلية محمد بن نايف ورئيس المخابرات خالد بن بندر إلى البحرين بعد قطر فور انتهاء زيارة حسين أمير عبداللهيان نائب وزير الخارجية الإيرانية إلى المملكة، توحي بأن التقارب الذي عكسته هذه الزيارة قد يشمل المنامة، حيث تتحرك المعارضة المحلية على الإيقاع الإيراني. ومثلها اليمن، حيث بلغ الحوثيون المدعومون من الحرس الثوري الإيراني، أبواب صنعاء وبعض ساحاتها، مهددين باجتياح عاصمة بلدهم، بذريعة واهية تذكر بذرائع تورط حزب الله في سورية. فالحوثيون أو «أنصار الله» يبررون حصارهم للعاصمة بالاحتجاج على زيادة الحكومة لأسعار البنزين!

واستنادا إلى جدول الأولويات الملحة في برنامج التقارب السعودي ـ الايراني المأمول، والمرتبط أساسا بالمواجهة المشتركة مع الإرهاب المتطرف، المتمثل في تنظيم داعش، قبل أن يستكمل هذا التنظيم السيطرة على آخر القواعد الجوية التابعة للنظام السوري في محافظة الرقة، وبالتالي قطع خطوط التواصل كليا بين إيران والنظام السوري عبر الأراضي العراقية، استنادا إلى كل ذلك تستصعب تلك الأوساط أن يأتي دور لبنان، للدخول إلى غرفة العناية الاقليمية الفائقة، قبل نهاية سبتمبر.

لكن منابر التيار الوطني الحر لاحظت أن «البعض يعوِّل على ملء الفراغ في رأس الدولة تمهيدا لتمرير التمديد لمجلس النواب، ما يعني أن انتخاب الرئيس يجب أن يتم خلال الشهرين المقبلين، أي سبتمبر وأكتوبر، وتحديدا قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي.

وتقول قناة o.t.v الناطقة بلسان التيار إن البعض يرى أن النهاية السعيدة للاستحقاق الرئاسي قريبا، فيما الحل يبقى في الرابية، كما قال صراحة السيد حسن نصرالله.

من جهته د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية يتحضر لاطلالة سياسية جديدة في السادس من سبتمبر يطلق خلالها موقفا وطنيا ومشرفيا، كما تقول إذاعة لبنان الحر الناطقة بلسان «القوات».

وسيرفض جعجع في مناسبة ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية الاستسلام أمام أزمة شغور موقع رئاسة الجمهورية، فبعد إعلان استعداده للتنازل عن ترشحه إذا كان ذلك يساعد في إتمام الاستحقاق وطرحه مبادرة إنقاذية دعت إلى القبول بالمنافسة الديموقراطية، الأمر الذي لم يتجاوب معه الفريق الآخر، يستعد جعجع لتزخيم هذه المبادرة عبر النجاح في إحداث خرق في جدار الاستحقاق هذه المرة.

البطريرك الماروني بشارة الراعي غادر بيروت أمس إلى الفاتيكان لاطلاع البابا فرنسيس وكبار المسؤولين على نتائج جولته مع بطاركة الشرق على المسيحيين النازحين في كردستان العراق.

وقال الراعي في مطار بيروت: من واجب مجلس النواب انتخاب رئيس الجمهورية، وأتمنى بعد انتخاب رئيس، إذا انتخبوا رئيسا، أن يضعوا بندا دستوريا إلزاميا يكرس الترشح للرئاسة. والإلزامي أيضا تعديل الدستور كي لا يكون هناك فراغ بعد ست سنوات.

النائب زياد أسود عضو كتلة العماد عون، انتقد بشدة تبرع الفاتيكان بمليون دولار للنازحين المسيحيين من الموصل في العراق، واعتبر ذلك معيبا.

في هذا الوقت، أدانت الأمانة العامة لـ 14 آذار دعوة التيار الوطني الحر المسيحيين إلى حمل السلاح بالشراكة مع حزب الله، وقالت الأمانة العامة إن تيار العماد عون متهم بمحاولة إعادة إنتاج الحرب الأهلية في لبنان، لأن نسف الدستور وتحريض الناس على الأمن الذاتي يشكلان المدخل الطبيعي إلى العنف والمجهول.

وجاء هذا الموقف من جانب 14 آذار ردا على تصريحات لأحد نواب التيار الوطني الحر، وبناء على معلومات عن عمليات تسلح تحصل في مناطق عدة بالتنسيق بين التيار وحزب الله وبعلم بعض الأجهزة.

وفي هذا السياق سئل رئيس الحكومة تمام سلام عن موضوع التسلح هذا، فأجاب صحيفة النهار بقوله:

لا سلاح إلا سلاح الشرعية المتمثلة في الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية التي نجحت الى حد بعيد في إنقاذ البلاد من مخاطر ومزالق كبيرة بدءا بإحباطها للعملية الانتحارية التي استهدفت وحدتنا، قاصدا ما جرى في عرسال.

انه سلاح كل لبنان. وقال سلام: من يشكك في الهبة السعودية عدو للبنان كائنا من كان، كاشفا أنه سيكون في نيويورك يوم 23 سبتمبر لتمثيل لبنان في افتتاح الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان نواب 8 آذار شككوا في الهبة السعودية علنا، وقد انضم اليهم أمس السفير السوري علي عبدالكريم إلى هذا الجو بقوله لصحيفة «الأخبار»: إن أهم هبة بالنسبة للبنان هي وقف تمويل الإرهاب.

سفراء الـ «5+1» لبري: أول شرط لمواجهة الإرهاب انتخاب الرئيس.. وجعجع: «داعشيو التعطيل» قطعوا رأس الجمهورية

أجواء التهدئة تتقدم على مستوى المنطقة، التقارب السعودي ـ الإيراني ليس بعيدا عن مصر، وقريبا تنضم تركيا اليها، في اطار تحرك واسع لمواجهة الارهاب المتطرف بمواكبة من مفاوضات فلسطينية ـ اسرائيلية استنادا الى الاساس الذي بني عليه وقف اطلاق النار في غزة، التزاما بالمبادرة المصرية تمهيدا لحل نهائي للوضع في قطاع غزة، مقدمة لحل مماثل على مستوى القضية الفلسطينية ككل.

وضمن هذا المشهد يتعين قيام حكومة وحدة وطنية في العراق.

وفي بيروت ثمة من يعتقد ان «داعش» صاحبة فضل في التحول المستجد على مستوى السياسة الاميركية، وبهذا يمكن القول انها وفت قسطها للعلا، وخدمت عسكريتها وبالتالي بات عليها الانكفاء إفساحا لعودة الحياة السياسية الى مجاريها الطبيعية في العراق من خلال حكومة الوحدة الوطنية الجاري بناؤها برئاسة العبيدي، وفي سورية من خلال المعارضة الوطنية غير المتطرفة، التي تنتظر من ينفخ فيها الروح، بعدما اعلنت واشنطن ان حربها على الارهاب، لا تعني اعادة الاعتبار لنظام الاسد، عبر التنسيق معه وفق طروحات وزير خارجيته وليد المعلم، وسبقتها برلين، الى التأكيد على ان مواجهة الارهاب لا تعني اعادة التعاطي مع نظام الاسد.

ولاحظت اوساط تيار المستقبل ان طرح المعلم بني على اساس التخويف من نظام الدفاع الجوي السوري المتقدم، على الطائرات الاميركية اثناء الاغارة على مواقع الارهاب، وتساءلت هذه الأوساط اين كانت الدفاعات الجوية السورية يوم اغارت الطائرات الاسرائيلية على بعض المنشآت السورية المنتجة للأسلحة الممنوعة دوليا منذ ما يفوق العشر سنوات؟.

بالمقابل، تلفح الأجواء اللبنانية نسمات عليلة، تنبئ بانفراج قريب، فبعد استكمال معالجة الوضع في العراق، يأتي دور لبنان، من خلال تسريع انتخاب رئيس الجمهورية لان الشغور الرئاسي كما قال السفير الاميركي ديفيد هيل في بيان مكتوب بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يفيد الا المتطرفين.

وقد جاء كلام هيل بعد استدعاء بري لسفراء الدول الخمس الكبرى ومعهم منسق الأمم المتحدة وطلبه منهم ان تدعم دولهم الجيش اللبناني والقوى الامنية.

ويقول المتابعون ان الحراك الرئاسي الذي يتولاه النائب وليد جنبلاط بالتنسيق مع الرئيس بري، سيضم الرئيس الحريري بعد عودته القريبة من فرنسا حيث يتواجد الان.

بري استقبل ظهر امس رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وعلمت «الأنباء» ان محور الاجتماع كان تسليح الجيش وما قاله سفراء الدول الكبرى الذين التقاهم بري حول هذا الموضوع.

في هذا الوقت تحدث النائب زياد أسود، بغضب عن مرشح جديد على لائحة المتقدمين للرئاسة رفض ان يذكر اسمه لقناة «o.t.v» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، الذي ينتمي اليه.

وقال اسود انه لن ينتخب رئيسا تسوويا، حتى ولو وافق عليه العماد عون ولو كلفه الأمر القعود في بيته.

وقال: اخذوا على العماد عون انه لم يعلن ترشيحه رسميا، فهاهو جان عبيد والعماد جان قهوجي، في مقدمة المرشحين مع انهما لم يترشحا رسميا.

النائب اسود الذي بدا بالغ الاستياء من الوضع اللبناني برمته، انتقد اداء وزارة الداخلية في موضوع التفاوض مع خاطفي العسكريين والامنيين، واتخذ قرارا علنيا بمقاطعة شاشات التلفزة ووسائل الاعلام لانه لا يرى فائدة من تلاوة هذه المزامير.

على اي حال، لقد تلقى لبنان من سفراء الدول الكبرى الذين التقوا بالرئيس بري، رسالة مضمونها ان اول شروط مواجهة الارهاب المتطرف انتخاب رئيس للجمهورية.

وعلى هذا الصعيد، قرر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع احياء مبادرته الرئاسية القديمة بالتنسيق مع الحلفاء في 14 آذار.

وتهدف هذه المبادرة الى استكشاف امكانية التوصل الى مرشح رئاسي توافقي واذا تعذر ذلك يعود هو مرشح 14 آذار لهذا المنصب.

ويتهم جعجع «داعشيي التعطيل» يقطعون رأس الجمهورية، ويأخذون الاستحقاق رهينة.

وفي هذا السياق شدت بكركي الانتباه امس باجتماع بطاركة الشرق مع سفراء الدول الكبرى، وتسليمهم رسائل الى حكوماتهم تعتبر ان الاعذار بعدم التدخل في العراق غير مقنعة.

وفي الوقت نفسه يرى البطاركة الذين زاروا كردستان العراق والتقوا المسيحيين النازحين من الموصل ان ضرب الوجود المسيحي البشري في الشرق يماثله ضرب الوجود السياسي المسيحي في لبنان من خلال تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، واذا كانت هناك مسؤولية لبنانية عن هذا التعطيل فهناك ايضا مسؤولية دولية نظرا للمداخلات الخارجية.

وجاء اجتماع بكركي عشية سفر البطريرك الراعي الى الفاتيكان، على ان يعود الى بيروت في الثاني من سبتمبر موعد الجلسة الحادية عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية.

جنبلاط إلى باريس للقاء الحريري وبري: يجري العمل على «شيء ما»

تحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري عن وجود «شيء ما» يجري العمل عليه من اجل الوصول إلى حل لأازمة الرئاسة اللبنانية.

إلا أن بري رفض الحديث عن تفاصيل التحرك الذي يقوم به بالتفاهم مع رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط حتى تتبلور الصورة.

الوزير نهاد المشنوق واللواء عباس ابراهيم خلال لقائهما وفدا من لجنة اهالي العسكريين المحتجزين لدى جبهة النصرةمحمود الطويل

يذكر أن جنبلاط أرجأ لقاءات له مع الرئيس أمين الجميل ود.سمير جعجع في إطار التواصل مع القيادات المارونية وغادر إلى باريس، ربما للقاء الرئيس سعد الحريري الذي انتقل من السعودية إلى العاصمة الفرنسية أول من امس، علما أن أوساطا اعلامية قريبة من تيار المستقبل توقعت عودة الحريري الى بيروت في غضون اسبوع.

بري قال لصحيفة «الشرق الأوسط» إن ضرب الولايات المتحدة لتجمعات «داعش» في سورية سيكون معناه إعادة الاعتبار لحدود الدول، وبالتالي التخلي عن مشاريع وأحلام تقسيمها.

وأشار بري إلى انه صارح العماد ميشال عون بأن حواره مع سعد الحريري لن يؤدي إلى نتيجة، وقد تقبل عون كلامي لاحقا وابلغني بذلك.

في هذا الوقت، أولت الأوساط اللبنانية اهتماما بالغا بترحيب وزير الخارجية السورية وليد المعلم بالتعاون مع أي جهة دولية بما فيها واشنطن في مكافحة الارهاب.

حزب الله برر الدعوة السورية الرسمية للتنسيق معها في العدوان على ارضها بقول قناة «المنار» إن هذه الدعوة تستند إلى منطق «الدولة المتمسكة بسيادتها» حيث مدت اليد، متعالية على الجراح إلى كل من يريد مواجهة الإرهاب.

بدوره، يقول الوزير السابق والنائب الحالي غازي العريضي إن النظام السوري سيحاول الاستفادة من حالة «داعش»، لكن ما من شيء يمكن أن يعيد تقويم هذا النظام.

وتساءل العريضي عن دور مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي الذي حال دون اتخاذ قرار واحد بحق ذلك النظام حتى بعد استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.

من جهة اخرى، وصف تيار المستقبل الحملة التي يشنها حزب الله على الجيش وقيادته بـ «غير المسبوقة» وربط زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق للرئيس نبيه بري بالوضع في عرسال الذي يحتاج إلى عناية دقيقة، على حد تعبيره، وقد اعطاه المشنوق صفة الأولوية، كاشفا عن خطوات محددة سيقوم بها بري في هذا المجال من دون الإفصاح عنها.

وكانت جبهة النصرة هددت باللجوء إلى الخيار العسكري لتحرير أسرانا في السجون اللبنانية، في حين دعا أهالي العسكريين المخطوفين هيئة علماء المسلمين إلى العودة للتفاوض «وننتظر فترة عشرة أيام».

لكن بعض اوساط 8 آذار تصر على بث السيناريوهات المقلقة عن مخططات لربط محور عرسال بمنطقة عكار الشمالية وطرابلس بما يشكل جغرافية الدولة الداعشية او النصراوية في افضل الأحوال، كل ذلك لتخويف الناس، وللإيحاء بأن لبنان بحاجة إلى سند امني غير نظامي، في ظل التشكيك في قدرة الجيش والمؤسسات الامنية، وبالتالي دفع الناس باتجاه اعتماد الأمن الذاتي، ما يبرر لحزب الله الاحتفاظ بقواه العسكرية الذاتية التي توفر له مجال الوصاية على امن البلد وسياسته الداخلية والخارجية.

وتلقت عائلة معاون الضابط في الأمن الداخلي بيار جعجع اتصالا هاتفيا منه على هاتف جبهة النصرة، وفيه طالب اهالي بلدته والقرى المسيحية المجاورة بالنزول الى الشوارع والضغط على الحكومة اللبنانية لمضاعفة المساعي من اجل الإفراج عنهم وكذلك الضغط على حزب الله كي ينسحب من سورية.

وزير الداخلية اكد خلال لقائه وفدا من أهالي العسكريين المخطوفين بحضور مدير الأمن العام اللواء عباس ابراهيم على انه ملتزم التكتم على معطيات الاتصالات القائمة للإفراج عن المحتجزين، ودعا الاهالي الى الوثوق بالدولة، داعيا الأهالي إلى لقاء أسبوعي لمتابعة ما يتوافر من معلومات. واعتبر المشنوق ان تراجع هيئة العلماء عن الوساطة غير مبرر.

من جهتها، المديرية العامة للأمن العام نفت بعض التسريبات حول إيكال مساعي تحرير العسكريين الى اللواء عباس ابراهيم.

مصادر 14 آذار شككت لـ «الأنباء» في نوايا بث تفاصيل التحقيق مع القيادي في النصرة عماد احمد جمعة عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال، وفيها اعترافه بالتبعية لأبومالك السوري الذي يقود 29 مجموعة والذي كان يخطط لاجتياح عرسال وربطها بالبقاع وطرابلس بعكار بهدف اقامة امارة اسلامية.

واعتبرت أن بث هذه المعلومات دون العودة الى المراجع الرسمية من شأنه التشويش على مساعي تحرير المحتجزين بالمفاوضات.

إلى ذلك، رأى مصدر وزاري لـ «الأنباء» أن نشر محضر التحقيق مع جمعة يشكل ضغطا على القضاء لإصدار مذكرة توقيفه وإحالته إلى المحاكمة، الأمر الذي يخرجه من دائرة المفاوضات بوصفه موقوفا إرهابيا يجب أن يحاكم لا أن تجري المفاوضات بشأنه وإخضاعه للمقايضة.

في غضون ذلك، أطلق صاروخان جديدان من جنوب لبنان (منطقة الجرمق) باتجاه اسرائيل، خلال الليل قبل الماضي، حيث سقط احدهما قرب مستوطنة كريات شمونة بينما سقط الثاني داخل الاراضي اللبنانية.

وعلى الأثر، قامت المدفعية الاسرائيلية بالرد في اتجاه مصدر الصاروخين، وتحت غطاء من القنابل المضيئة، واخترقت دوريات اسرائيلية راجلة الخط الفاصل من الوزاني. وذكر أن جنديا اسرائيليا اصيب برصاص قناص من الجانب اللبناني بمحاذاة العديسة، فيما قطع الجيش اللبناني طريق كفركلا ـ العديسة تحسبا.

وفي قضاء راشيا ـ البقاع الغربي، تقدمت قوات سورية باتجاه بلدة دير العشائر اللبنانية الحدودية واستحدثت نقطة متقدمة لها على الطرف الجنوبي الغربي للبلدة على مسافة قريبة من مبنى المدرسة الرسمية، كما باتت البئر الذي تشرب منها البلدة خلف التمركز السوري.

وكانت دوريات عسكرية سورية دخلت هذه البلدة الاسبوع الماضي وراحت تطلق النار في الهواء بداعي مطاردة مهربي المواشي من سورية الى لبنان.

انفتاح إعلامي بين المستقبل وحزب الله وحديث عن انسحاب قريب للحزب من سورية يتبعه لقاء الحريري ـ نصر الله

تحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد رئيس اللقاء النيابي الوطني وليد جنبلاط عن اتصالات ومشاورات لإنضاج الطبخة الرئاسية الموعودة، ومع غياب أي مؤشر على تبدل ما في موقف العماد عون، سجل نوع من الانفتاح الإعلامي بين تيار «المستقبل» وبين بعض رموز حزب الله، وآخرهم رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، السيد إبراهيم أمين السيد، الذي سيطل عبر شاشة قناة المستقبل مساء غد الأربعاء مع الإعلامية بولا يعقوبيان.

وتردد بعض المصادر السياسية المتابعة معلومات متفائلة بقرب انسحاب حزب الله من سورية في نهاية أكتوبر المقبل، تمهيدا للقاء يجري العمل عليه بين الرئيس سعد الحريري وبين السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله.

وتعتقد هذه المصادر لـ «الأنباء» أن حصر العسكريين المحتجزين لدى النصرة وداعش، والذين ظهروا في أشرطة فيديو على مناشدة أهلهم الضغط على الحزب للانسحاب من سورية لم يكن مجرد كلام في الهواء.

ولكن هل بوسع حزب الله الانسحاب من سورية، دون إشارة من إيران؟

المصادر قالت لـ «الأنباء» ان التقاء الدول العربية المؤثرة في لبنان، مع إيران على محاربة داعش في العراق وسورية، يسمح بشتى التوقعات.

وفي هذا المجال دعا نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الى حوار جدي واتفاقات والتزامات من أجل مصلحة اللبنانيين والابتعاد عن مصالحات تبويس اللحى.

وتلاحظ المصادر السياسية المطلعة، أن ثمة حركة سياسية باتجاه الاستحقاق الرئاسي، لكنها لا تضمن حسن النتائج، في ظل إصرار العماد عون على ترشيحه غير المعلن لرئاسة الجمهورية، واستعداده الى تعطيل الاستحقاق إذا حالت ظروف دون وصوله الى بعبدا.

وسيكون للفاتيكان دوره في هذه الاتصالات بعد وصول البطريرك بشارة الراعي اليه بعد غد الخميس، حيث سيجري مشاورات حول مسيحيي المنطقة ولبنان وما يشكله غياب الرئيس المسيحي من إضعاف للموقع والطائفة.

ويبدو أن المبادرة التي كان البطريرك الراعي ينوي إطلاقها في هذا الاتجاه قد أرجئت الى ما بعد عودته من الفاتيكان.

ويقول رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه والنائب وليد جنبلاط يتابعان إجراء الاتصالات والمشاورات المطلوبة التي تساعد في عملية انضاج الاستحقاق الرئاسي.

وأضاف بري أمام زواره: نواصل هذه الجهود بعيدا من الإعلام، رافضا الكشف عن خيوطها خشية أن يحترق ما يقومان به، مشددا في الوقت نفسه على أن العماد ميشال عون هو أحد أبرز المعنيين به.

وحول اقتراح تكتل الاصلاح والتغيير انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشعبي على دورتين لاحظ بري أن هذا الأمر لا يتم الآن، لأن مجلس النواب في دورة استثنائية وليست عادية، والأخيرة تبدأ بعد 15 أكتوبر، إلا أن بري، وردا على سؤال حول رأيه بذلك الاقتراح قال: من الحكمة الآن عدم الرد.

واستبق نواب في كتلة عون التسوية التي يسعى إليها بري وجنبلاط لا تستوي بالأطراف الثلاثة الذين سيتواصل معهم جنبلاط، بل هي ناقصة ولا يمكن أن تبصر النور، وسيكون للتكتل موقف منها بعد اجتماعه الدوري في الرابية، عصر اليوم الثلاثاء.

وكان جنبلاط قال خلال جولة له على بلدتي كيفون وبيصور في قضاء عاليه انه مع الرئيس بري ومع السيد حسن ومع الغير أيضا نحاول الوصول الى تسوية لتجاوز المأزق الرئاسي، لكن جنبلاط لم يذكر العماد عون بالاسم.

مصادر في 14 آذار اعتبرت في كلام جنبلاط خلال جولته في «كيفون» الشيعية وبيصور الدرزية، عودة الى «السياسات الانبطاحية»، لتسويق مواقف معينة ولحسابات محض فئوية، وخصوصا انضمامه الى منكري مسؤولية تورط حزب الله في سورية باستدراج من يصفهم بالتكفيريين الى عرسال، وذلك بحسب صحيفة «اللواء».

وانضم رئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان الى جنبلاط عبر الاشارة الى الخطر الداهم للبنان، مع توجيه التحية «الى شهداء المقاومة الوطنية والإسلامية الذين سقطوا في سورية دفاعا عن أهل لبنان».

بدوره عضو فريق 18 آذار الوزير السابق وئام وهاب، دعا «جميع المعنيين» للقيام بواجبهم دفاعا عن منطقة السويداء السورية الدرزية!

في هذا الوقت بدأت بعض أطراف الثامن من آذار الضغط على حكومة تمام سلام عبر تحريك أهالي العسكريين والأمنيين المحتجزين لدى داعش والنصرة في جرود عرسال، في إطار حملة تستهدف قيادة الجيش.

وقد نظم لقاء لهؤلاء في بلدة شمطار قرب بعلبك أصدروا على أثره بيانا ذكروا فيه أن «الجهات المعنية» لم تعمل بشكل جاد لإطلاق سراحهم، مهددين بخطوات تصعيدية، لا تحمد عقباها. ونسب الى هؤلاء الرفض التام لأي مقايضة بين هؤلاء العسكريين وبين سجناء أصوليين في «سجن رومية». وزير الداخلية نهاد المشنوق، جدد القول إن الأمن ممسوك، لكن أزمة عرسال لم تنته بعد.

وقلل من تحركت بعض المسلحين داخل عرسال منذ يومين، حيث تردد أنهم بحثوا عن أشخاص في البلدة متعاونين.

وعن العسكريين المخطوفين قال: اننا نسعى لكي نطمئن أهالي المخطوفين وأي كلام علني يضر ولا يفيد، وضمنه الكلام عن الوساطة وأنواعها وجنسية القائمين بها.

وفي هذا السياق توقع وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس سماع نتائج سعيدة للاتصالات التي يقوم بها المولجون بقضية العسكريين المحتجزين لدى النصرة وداعش.

وعن إعطاء النازحين السوريين حوافز لمغادرة لبنان، قال المشنوق إن مقررات مجلس الوزراء الأخيرة، هي الخطوة الثانية وقد سبقها خطوة أولى بعد انتخابات الرئاسة السورية، حيث قرر لبنان إسقاط صفة اللاجئ عن أي سوري يستطيع العبور الى بلاده ولا خطر عليه.

وقدر المشنوق مجموع النازحين السوريين الى لبنان في يونيو ويوليو بنحو مليون ونصف المليون نازح.

الراعي يدعو إلى مبادرة شجاعة في الجلسة الرئاسية المقبلة .. وجنبلاط: تشبيه حزب الله بـ «داعش» هرطقة سياسية

عودة الصواريخ «الصوتية» من بوابة الجنوب باتجاه إسرائيل أعاد القلق اللبناني الرسمي من مخاطر امتداد حريق غزة إلى لبنان، بعدما أمكن محاصرة النيران الآتية من جرود القلمون السورية باتجاه عرسال اللبنانية وربما إخمادها.

وزير العدل اشرف ريفي خلال احياء الذكرى السنوية الاولى لتفجير مسجدي السلام والتقوى في طرابلس	 محمود الطويل

الأوساط السياسية في بيروت رأت لـ «الأنباء» وجوب قراءة هذه الرسائل الصاروخية من ضمن المشهد الإقليمي المتفجر بواسطة الصواعق الإقليمية المعروفة، انطلاقا من العراق حيث مجزرة المسجد الهادفة إلى تأجيج الفتنة، فإلى اليمن حيث تحيط جحافل الحوثيين بالعاصمة صنعاء، وصولا إلى غزة التي دفعت وتدفع منذ 50 يوما أغلى الأثمان وسط الصمت الدولي المريب.

وفي تقدير هذه الأوساط أن الجهد الأميركي المحدود ضد داعش في العراق جزء من هذا المشهد معطوفا على اجتماعات وزراء الخارجية العرب في المملكة العربية السعودية أمس، ومن دون تجاهل الرفض الإيراني السماح لمفتشي وكالة الطاقة الدولية بدخول احد مواقعها النووية القريبة من طهران.

ودعت الأوساط إلى متابعة زيارة وزير الخارجية الإيرانية محمد ظريف إلى بغداد امس لاستطلاع الوضع المتردي قبل مجزرة المسجد في بعقوبة وبعدها.

وكانت إسرائيل أعلنت عن سقوط قذيفتين صاروخيتين في محيط عكا، وقد ردت المدفعية الإسرائيلية بعدة قذائف مصحوبة بتحذير للبنان عبر قوات الطوارئ الدولية.

وعثر الجيش اللبناني على قاعدتي الإطلاق قرب طير حرفا وعلما الشعب في القطاع الغربي من الجنوب.

على المستوى السياسي، قال رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط إنه يستغرب كيف أن بعض السياسيين اعتبروا حزب الله وداعش وجهين لعملة واحدة، كما استغرب تشبيه التيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشال عون بالدواعش السياسية، وقال: هذه هرطقة سياسية.

وكان نواب القوات اللبنانية اطلقوا هذه الأوصاف على حزب الله وتيار عون على خلفية تعطيلهم انتخابات رئاسة الجمهورية.

جنبلاط الذي كان يتحدث في بلدة كيفون بقضاء عاليه والتي أغلب أهلها من الشيعة قال: هذا الكلام عدائي، لا عدو لنا إلا داعش، ودعا إلى دعم الجيش. وعن رئاسة الجمهورية، قال إنه يتواصل مع الرئيس نبيه بري ومع السيد حسن نصرالله ومع سياسيين آخرين من أجل الوصول إلى تسوية لتجاوز المأزق الرئاسي، وقال: إن رئاسة الجمهورية ليست فقط للمسيحيين بل لكل اللبنانيين، واستدرك قائلا: لدينا مرشحنا للرئاسة (هنري حلو) لكننا لن نكون عقبة بوجه التسوية.

ورد رئيس حركة التغيير ايلي محفوض على كلام جنبلاط عبر تويتر بالقول: مع احترامي لوليد جنبلاط، إلا أنني أخالفه الرأي حول حزب الله لأعلن: بلى يا وليد جنبلاط، داعش وحزب الله، وآل الأسد، أوجه متعددة لعملة واحدة. وأضاف: إن نسي جنبلاط فإن أهل الجبل لم ينسوا بعد عزوة ما يسمى بعناصر النخبة في حزب الله للجبل عام 2008 ومحاولتهم الوصول إلى دار المختارة.

البطريرك الماروني بشارة الراعي رأى من الديمان أن مشكلة مجتمعنا اللبناني اليوم التشبث بالرأي الشخصي كأمر مطلق ودعوة الآخر إلى السير بها، وهذا ما أوصل الكتل النيابية إلى مأزق تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، الأمر الذي يطعن بالصميم كرامة المجلس والنواب والشعب، ندعو النواب إلى مبادرة شجاعة قبل 2 سبتمبر لانتخاب الرئيس.

على صعيد التمديد لمجلس النواب، قال الوزير نبيل دو فريج (المستقبل) إن تيار المستقبل سيمضي بالتمديد لمجلس النواب طالما ليس ثمة رئيس للجمهورية، وذلك لتفادي الوقوع في الفراغ التشريعي في ظل الفراغ الرئاسي والحكومة شبه المعطلة.

وعن اقتراح كتلة عون تعديل الدستور لتحويل انتخاب الرئيس من البرلمان إلى الشعب، قال دو فريج: تعديل الدستور لا يتم بغياب رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن طرح عون غير قابل للحياة.

وردا على سؤال، قال دو فريج: إن الرئيس سعد الحريري لا يمكنه التخلي عن مرشحي 14 آذار للرئاسة دون موافقتهم. في غضون ذلك، احتفلت طرابلس بذكرى تفجير مسجدي التقوى والسلام، حيث شدد وزير العدل اشرف ريفي على ان الوطن لا يحمى بالتطرف ولا بالامن الذاتي وعلى جميع الاطراف ان تلتزم بالقيم الوطنية وترفض الانظمة الاستبدادية والقمعية.

وقال، في احتفال بالذكرى السنوية الاولى لتفجير المسجدين، ان من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء ثورة الاستقلال ونفذ ابشع الجرائم في لبنان وسورية هو نفسه من استهدف طرابلس وقام بتفجير المسجدين.

واضاف: ان المجرمين سعوا الى اسكات طرابلس تمهيدا لوضع اليد عليها وعلى كل لبنان، واشاد بجهود شعبة المعلومات في كشف مفجري المسجدين، وقال: ان نظام بشار الاسد يشكل نموذجا للارهاب المنظم. واشاد ريفي بجهود هيئة علماء المسلمين من اجل استعادة العسكريين والامنيين المحتجزين، وتعهد باستعادتهم ودون اي ثمن او مقايضات.

وصادف يوم السبت ايضا الذكرى الثانية والثلاثين لانتخاب الرئيس بشير الجميل، وفي احتفال في بكفيا قال النائب نديم بشير الجميل: لنا جمهوريتنا ولهم جمهوريتهم، جمهورية البشير لا تخاف احدا، نريد وطنا يكون ضمانة للسنة والشيعة والدروز والمسيحيين، ورأى ان هناك محاولات لتخويفنا من قضية الوطن وبعض الداخل يحاول ترهيبنا بتغيير النظام او تهديدنا بديموقراطية العدو.

واقيم الاحتفال في دارة بشير الجميل في بكفيا بحضور رئيس الكتائب امين الجميل وممثل رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع د.فادي كرم ونواب الكتائب ورفاق بشير. وقال نديم الجميل: الجمهورية ليست بخير، وان جمهورية البشير لم تشبه جمهوريتهم، وان بشير عبر الى موقع الرئاسة بعدما اقتنع بان خلاص لبنان لا يكون الا برئيس يشكل ضمانة لكل طوائفه، ودعا الى وطن حدوده مرسومة ومضبوطة، خالية من اي سلاح غير شرعي، وطن رئيسه صادق لا يعطل الدستور ولا يدمر البلاد من اجل بقائه حيث هو، وختم بالقول ان لبنان لم يكن ليوجد الا تعدديا، وفي كل مرة هددونا بحزب الله او بداعش، اخترنا لبنان.

بالنسبة لطرح العماد ميشال عون انتخاب الرئيس من الشعب، قال امين سر تكتل الاصلاح والتغيير النائب ابراهيم كنعان ان هذا الاقتراح قد يشكل حلا دائما لسنوات طويلة. وقال للمؤسسة اللبنانية للارسال: في الماضي كانت تعدل المادة 49 باتجاه سلبي هو منع تداول السلطة، واليوم الطرح ايجابيا، وهو يساهم في تحرير موقع الرئاسة من الضغوطات ويعطي المسيحيين المزيد من الثقة بدورهم وهو مطروح للنقاش.

في سياق متصل، قال وزير الاتصالات بطرس حرب ان انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب يحول النظام الى رئاسي وينسف المناصفة، والضمانة الوحيدة للمسيحيين ان يكون عندنا رئيس وألا يحصل نزاع مسلم ـ مسيحي.

ورد طرح عون انتخاب الرئيس من الشعب لأنه لاحظ ان النظام الحالي لا يسمح له بان يصبح رئيسا للجمهورية.

العميد وهيب قاطيشا المستشار السياسي للدكتور سمير جعجع استعار وصف النائب د.فادي كرم لاقتراح كتلة التغيير والاصلاح بأنهم «داعشيون» لكونهم يعطلون نصاب انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما استدرج ملاحظة النائب وليد جنبلاط.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قال ان المقاومة التي هزمت العدو الصهيوني عبر بوابة الجنوب ستجهض احلام التكفيريين وهي اقفلت البوابة الشرقية دونهم من اجل ان تحفظ امن وسيادة لبنان ونموذج العيش المشترك فيه.

وخلال افتتاحه مجمعا رياضيا ممثلا الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في بنت جبيل، اكد رعد انه وبعد كل الانتصارات التي حققناها كنا ومازلنا نراهن على الوعي حتى ولو جاء متأخرا من كل مكونات الشعب اللبناني لتعرف قيمة المقاومة.

حملة من 8 آذار على قائد الجيش بسبب أحداث عرسال «المستقبل»: يريدون إعدام فرصة وصوله إلى الرئاسة

اتجهت قضية احتجاز عسكريين وأمنيين لبنانيين لدى جبهة النصرة وتنظيم داعش الى المزيد من المناحي الدرامية المعقدة، فقد أعلن الشيخ عدنان امامة باسم هيئة علماء المسلمين، وبعد لقاء الرئيس تمام سلام تعليق وساطتها إفساحا في المجال أمام أطراف أخرى قد تكون لها خبرة أكبر على معالجة هذا الملف، ووضع إمكاناتنا بتصرف رئيس الحكومة وقيادة الجيش.

هذا الموقف المنتظر من الهيئة، مردود الى جملة معطيات يمكن تبيانها من خلال سلسلة تساؤلات أهمها هل ان قرار الهيئة ناجما عن رفع الجهات الخاطفة سقف مطالبها؟ أم أن الأمر يتعلق بدخول تركيا وقطر على خط الوساطة.

وقبيل بث «جبهة النصرة» شريطا مصورا يظهر عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي المحتجزين لديها، أمل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام «من الجميع التعامل مع هذا الملف بدقة»، معتبرا أن حراك «الهيئة» جاء في هذا السياق، وقال سلام في دردشة مع «المستقبل»: «هم مشكورون على جهودهم، لاسيما أنه لم تظهر لديهم أي رغبة في تسجيل أي مكاسب خلال تعاطيهم مع هذا الملف»، الذي شدد على كونه «ليس وقفا على أحد ولا حكرا على جهة، بل كل من لديه إمكانية للمساهمة فيه يجب عليه أن يضعها في إطارها الصحيح بعيدا عن التداول الإعلامي».

الرئيس سلام شدد على أن ملف العسكريين المفقودين «يتطلب الكثير من العناية والدراية والدقة والتكتم لأنه يتعلق بجنود يدافعون عن الوطن ليس لأنهم ينتمون الى هذه الفئة أو تلك، بل لأنهم مؤمنون بلبنان»، وأكد في هذا السياق وجوب «الحرص على سلامتهم واستعادتهم بشكل يتطلب عناية خاصة بعيدا عن مزايدات من هنا أو مواقف من هناك»، داعيا الى عدم تحول هذا الملف الى مادة للتداول اليومي «لأنه يحتاج الى علاج موضوعي طويل النفس وإلى الصبر والاناة، بحيث لا يجوز تبسيطه بين يوم وآخر وبين جهة وأخرى».

وعما يتردد عن وساطة تركية أو قطرية في سبيل طلاق العسكريين آثر سلام عدم الإفصاح عن أي معطى من معطيات هذا الملف، موضحا أنه يفضل «التكتم حرصا على نجاح الجهود المبذولة في هذا الصدد». وختم بالتذكير بما قاله «من كلام واضح أمام أهالي المفقودين الذين كانوا بدورهم متفهمين، لاسيما أن القضية تتعلق بأبنائهم»، مجددا الدعوة في هذا الإطار الى «الابتعاد عن السباقات الإعلامية أو السياسية لاستدرار العواطف التي لا تفيد».

وأوضح أنه من المبكر الحصول على جواب فوري، لكن من المؤكد ان هذه القضية تواجه تعقيدات كبيرة، خصوصا بعد الحملة التي اطلقها فريق الثامن من آذار ضد قيادة الجيش عبر سلسلة تساؤلات من خلال جريدة «السفير».

فقد ذكرت الصحيفة ان هناك شخصية مقيمة في الخارج، طلبت من قائد الجيش العماد جان قهوجي اطلاق الموقوف عماد احمد جمعة، بعد اعتقاله على حاجز الجيش في عرسال، وهو اي قهوجي رفض.

ولم تشر الصحيفة الى هوية هذه الشخصية لكنها تابعت سائلة العماد قهوجي عما اذا كان رفض حقا هذا الطلب.

وقد صيغ السؤال وكأن المطلوب من الجيش ان يطلق جمعة؟ وأضيف الى ذلك سؤال آخر حول اسباب تطويق المسلحين للجيش من العاشرة صباحا وحتى الرابعة عصرا، من دون اتخاذ اجراءات فورية لفك الطوق او تأمين خط انسحاب؟

وأخطر ما قيل سؤال عن قصة المجموعة التي قررت الفرار من موقعها في لحظة بدء المعركة والالتحاق بجبهة النصرة، وكيف صودف ان كل المجموعة كانت من لون طائفي معين؟

واعتبر تلفزيون «المستقبل» في هذا القول اثارة طائفية غريبة، وتحدى مقدم احد البرامج السياسية في هذه القناة نديم قطيش الصحيفة ان تذكر اسم الضابط قائد المجموعة، وأين هو اليوم، وعند من هو قيد التوقيف والتحقيق؟ وكشف قطيش ان «الرتيب» المنسوب إليه الاستلام في موقع القتال الذي سقط فيه العقيد نور الدين الجمل والمقدم داني حرب ليس سنيا.. ولم يلتحق بالنصرة، إنما تداعت مقاومته بسبب ما يتعلق بظروف المعركة.

وفي تقدير «المستقبل» ان المطالبة بلجنة تحقيق للإجابة عن هذه الأسئلة هدفه الوحيد اعدام فرحة وصول قهوجي إلى رئاسة الجمهورية.

لكن العماد قهوجي سارع الى الرد على ما اثارته «السفير» عبر «النهار» حول ملابسات احداث عرسال سواء كان على الصعيد العسكري او على الصعيد السياسي وطاولته شخصيا حيث قال: ان الهجمة كبيرة علي شخصيا علما انني قلت وأكرر انني لا ارضى بنقطة دم واحدة لعسكري او مدني توصلني الى الرئاسة اذا كان لدي حظ بالرئاسة، اصلا نبهت الى مشكلة عرسال مرات عدة قبل المواجهة التي شكلت مطحنة حقيقية وكبيرة وعمدنا الى زيادة ثلاث كتائب ثم ارسلنا اللواء الثاني ومن بعده الفوج المجوقل، وما حصل ان السبت في 2 اغسطس جرى توقيف شخص على حاجز عسكري كان معه اثنان آخران وتبين انه عماد جمعة الذي اعترف في التحقيقات الموثقة معه بإعداده للمخطط تفصيليا.

قهوجي اكد خبر «السفير» بأن ثمة من راجعه بشأن اطلاق جمعة حينما قال: حضرت الى غرفة العمليات وبدأت الافادات تتواتر عن الهجمات المتعاقبة للمسلحين من كل الجهات وقلنا لمن راجعنا انه لا يمكن اطلاق جمعة وتمكن المسلحون من مركز تلة الحصن بعد ضغط كبير، فقصفناه واطلقنا الهجوم المضاد بالفوج المجوقل الذي هاجم التلة واصطدم بالمسلحين ودحرهم وقمنا على الاثر بربط كل المراكز المهددة بعضها بالبعض ونشرنا اللواء الثاني على الخط الأمامي وخلفه الفوج المجوقل، وشهدت المواجهة بطولات كما استعملنا سلاح الطيران، وتساءل العماد قهوجي اين الخطأ اذن؟ في غرفة العمليات كان هناك جميع الاركان وجميع الضباط الكبار المعنيين فأين الغلط؟ اذا اراد بعضهم التحقيق ولجنة تحقيق فليتفضلوا انا مستعد وليأتوا بملف «التقصير» كنا توقعنا الهجوم وأوقفنا الهجوم واتخذنا كل الاحتياطات لاسيما في المراكز الواقعة في اوديان والممرات، حصلت المشكلة في تلة الحصن لأن ضابطا اصيب وتضعضع العسكر فدخل المسلحون، أما في مركز المهنية فهوجم من عرسال حيث استشهد الضابطان وقمنا بالهجوم المضاد.

وأشار قهوجي الى ان الهجوم المسلح شارك فيه 190 فصيلا من المسلحين السوريين وسواهم، لكن رد الجيش كان حاسما فكفى تسخيفا للمعركة التي لو نجحت مع المسلحين لكانت نتائجها مخيفة على لبنان، القصة اكبر وأخطر من كل ما يقال وأكبر دليل ما قاله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن تهديد داعش للداخل البريطاني نفسه.

وتساءل قائد الجيش في عرسال 120 ألف شخص بين أهالي البلدة والنازحين السوريين، فهل كان بعضهم يريدني ان ادمر عرسال وأقتل لبنانيين ونازحين سوريين؟

مصادر سياسية مطلعة ابلغت «الأنباء» بان الحملة على العماد قهوجي تخطى موضوع رئاسة الجمهورية الى ما هو اكثر الحاحا بالنسبة لفريق الثامن من آذار الا وهو تنسيق الاجراءات العسكرية والأمنية مع النظام السوري، تنفيذا للمعاهدات المعقودة بين البلدين، والتي طالب السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم علي بتفعيلها اكثر من مرة.

وذكرت المصادر بما كان اعلن عن خطة الاطباق على «التكفيريين» في عرسال قبل يومين من اندلاع شرارة الاحداث على خلفية اعتقال السوري عماد جمعة، تقوم على اساس الجيش اللبناني وحزب الله من الجانب اللبناني والجيش السوري من الجانب السوري.

لكن يبدو ان العماد قهوجي امتنع عن سلوك هذا الطريق، عندما اندلعت المعارك، رغم الضغوط الميدانية على الجيش، متجنبا تدمير عرسال ومن فيها من آلاف النازحين السوريين، كما قال امس، الامر الذي رفضه الرئيس تمام سلام مدعوما من وزراء 14 آذار والوسطيين.

وأضافت المصادر لـ «الأنباء» ان معادلة التنسيق بين الجيشين والحكومتين طرحت مجددا اثناء محاولة عدد من النازحين العودة الى بلدهم، وقد اقفل النظام السوري الحدود بوجوههم، مشترطا التنسيق مع الدوائر اللبنانية الرسمية بهذا الشأن.

وعند زيارة وفد من احزاب 8 آذار الى دمشق، سمعوا نفس الكلام التنسيقي وبعودتهم التقوا توا وزير الخارجية جبران باسيل، الذي اعلن يومها ان تنظيم مخيمات اللاجئين السوريين لا يمشي الا بالتنسيق مع الجانب السوري.

وبدا من سؤال قائد الجيش امس، عما اذا كان هناك من يريده ان يدمر عرسال ويقتل اللبنانيين والنازحين السوريين، كأن ثمة من وضع اقتحام عرسال من قبل الجيش او بالتنسيق مع حزب الله او مع الجيش السوري، مهرا لإيصاله الى رئاسة الجمهورية، الأمر الذي رفضه وكان الرد برفض فريق 8 آذار وآخرهم الوزير السابق مروان خير الدين تحويل اختيار قائد الجيش رئيسا للجمهورية من استثناء الى قاعدة.

ورب سائل لماذا لا يضغط الضاغطون على الحكومة مثلا، كي تأمر الجيش بالتنسيق الذي تلح عليه دمشق وحلفاؤها في بيروت؟ المصادر تجيب «الأنباء» بالقول لأن السبب بسيط وهو ان حكومة تمام سلام تمثل حالة الضرورة لكل الاطراف، وبالتالي لا مصلحة لأحد بضمها الى حلقة الفراغ الرئاسي الحاصل والمجلس المقرر ان يحصل، فضلا عن ان في هذه الحكومة من يقول لا، دون تردد او وجل.

على صعيد الاستحقاق الرئاسي مازال الوسط السياسي مشغولا بأفكار العماد عون الراعية لتعديل الدستور من اجل انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة وعلى مرحلتين، طائفية ووطنية وينقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله انه لولا المهاترات الداخلية والمصالح الضيقة لكان بإمكان لبنان ان يكون منارة هذا الشرق، ولقد اضعنا فرصة ان يكون انتخاب رئيس الجمهورية لبنانيا محضا مجددا رفضه التمديد لمجلس النواب.

وما تجنب بري قوله عن مقترحات عون الدستورية، قاله عضو كتلته ياسين جابر الذي شكك بإمكان تأجيل الانتخاب الرئاسي الى حين تعديل الدستور وجعل انتخاب الرئيس من الشعب معتبرا هذا الاقتراح مجرد اجتهاد.

حزب الله لم يخرج عن صمته حيال هذا الموضوع، لكن النائب عن الحزب علي عمار تحدث عن موقف قريب.

وعلى مستوى 14 آذار قال الرئيس امين الجميل بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي ان كل المسيحيين ينظرون الى انتخاب رئيس الجمهورية ونحن نفرط في هذه النعمة، وما يحصل هو بمنزلة خيانة لموقع الرئاسة ولدور لبنان موضحا ان هناك فريقا يعطل النصاب قبل الوصول الى البحث بشخصية الرئيس داخل مجلس النواب، واصفا اقتراحات كتلة عون بالعجيبة الغريبة. الخبير الدستوري النائب السابق صلاح حنين قال من جهته ان انتخاب رئيس من الشعب يتم في بلد غير طائفي ويحتاج الى مسار دستوري طويل.

لبنان: اقتراح عون لانتخاب الرئيس من الشعب لن يبصر النور والحكومة رفضت مناقشة حديث باسيل عن الداعشية السياسية

مشروع الاقتراح الذي تقدم به عشرة من نواب تكتل الاصلاح والتغيير والقاضي بتغيير النظام اللبناني من برلماني الى رئاسي عبر انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب وعلى مرحلتين اولى من جانب الناخبين المسيحيين وثانية من جانب عموم الناخبين من مختلف الطوائف لن يبصر النور.

نواب من تكتل التغيير والاصلاح خلال تقديم مشروع انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب 	 محمود الطويل

ومعطيات هذا التأكيد كثيرة وأهمها ان هذا الاقتراح يتطلب تعديلا للدسدتور الذي ينص على انتخاب الرئيس من جانب اعضاء مجلس النواب وبأكثرية الثلثين، فمن اين لكتلة العماد عون تأمين 86 نائبا، حتى ولو انضم اليها جميع نواب الثامن من آذار مادامت الاوراق البيضاء التي رمزت اليه في صندوق الاقتراع الرئاسية الوحيدة التي جرت، لم تبلغ مستوى النصف زائدا واحدا؟

كما ان طرحا كهذا، هدفه المضمر دستور الطائف الذي يناصبه العماد ميشال عون العداء منذ اقراره قبل 25 سنة، وربما المؤتمر التأسيسي الذي يعمل ثمانيون من آذار بتشجيع ايراني هادف الى استبدال المناصفة بين المسلمين والمسيحيين بالمثالثة بين السنة والشيعة والموارنة، ما يعني حفظ حصة المسيحيين في السلطة من النصف الى الثلث.

ولكن هل هذا دليل فعل ايمان من العماد عون بالاقتراح المطروح باسم كتلته ام مجرد رد فعل انفعالي على انحسار احتمالات وصوله الى القصر الجمهوري في بعدا.

الواقع انه لا خوف على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان مادام انه في صلب دستور الطائف، لكن ما تخشى منه اوساط 14 آذار لـ «الأنباء» هو تكرس هذه المحاولة للعبث بالنظام اللبناني العام، سابقة قد تجير ضد المسيحيين في لبنان، في حال تراجع بريق الاسلام المعتدل الحامي لهذه المعادلة.

تيار المستقبل، وصف اقتراح نواب التغيير والاصلاح بالتغريد خارج السرب، ولعب في الوقت الضائع، ففي عز ازمة الاستحقاق الرئاسي وفيما المطلوب اكمال النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية جاء اقتراح التعديل الدستوري لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب.

وقدم وزير الخارجية جبران باسيل لهذا الاقتراح بالكلام عن «داعشية سياسية» تلف المنطقة من الموصل في العراق الى كسب في سورية فبعبدا في لبنان، فكيف يمكن أن يستوي هذا الكلام مع محاولات خوض مغامرات دستورية جديدة لا أحد يدري أين تنتهي.

وقد تولى أمس النائب إبراهيم كنعان أمين سر التكتل العوني، الدفاع عن اقتراح القانون في مؤتمر صحافي، لم يحصد الصدى الذي كان يأمله.

ولفت كنعان الى أن المادة 49 من الدستور هي مادة تقنية تتعلق بآلية انتخاب الرئيس ولا علاقة لها بصلاحيات الرئيس ولا بالمناصفة ولا تمس تاليا دستور الطائف.

وأظهرت ردود الفعل الشعبية رفضا من 14 آذار، فيما تفاوت موقف 8 آذار بين الصمت وعدم الارتياح، ما يعني أن الاقتراح ولد ميتا، كما تقول مصادر حزب الكتائب وانه لن يكون أكثر من محاولة لتحريك الجمود في ملف الاستحقاق الرئاسي.

مصدر في حزب القوات اللبنانية لم يمانع بمبدأ انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب، لكنه اشترط أولا فك أسر الطائفة الشيعية ولبنان ثانية من وطأة سلاح حزب الله كي يتمكن اللبنانيون جميعا من التعبير عن رأيهم بحرية.

على صعيد جلسة مجلس الوزراء أمس الأول فقد اتسمت باللاسياسية. وقد حاول وزير الخارجية جبران باسيل الادلاء بمداخلة سياسية حول نداء كتلة التغيير والإصلاح يوم الاربعاء وحديثه فيها عن «الداعشية السياسية»، لكن الرئيس تمام سلام قاطعه بالقول: النفايات أولا – في إشارة الى أن جدول أعمال الجلسة محصور في النفايات، التي رغم الساعات الطوال لم يتوصل مجلس الوزراء الى حسم أمر معالجتها، نتيجة تناقض الآراء والمواقف وكان ان شكلت لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة لمعالجة الوضع.

وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس طرح في الجلسة ملف اللاجئين السوريين، فتقرر إعفاء اللاجئين الراغبين في العودة الى سورية، المخالف وضعهم في لبنان الى قوانين الإقامة، من الغرامة المالية الباهظة، التي يترتب عليها دفعها في الاحوال العادية.

وقال درباس إن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ترفض أن تشمل مساعداتها اللاجئين العراقيين، وقرر مجلس الوزراء إبلاغ المفوضية بانه ليس من حقها ممارسة الانتقائية

إلى ذلك، التقى أمس رئيس الحكومة تمام سلام وفدا من هيئة علماء المسلمين راجعته بشأن مطالب مسلحي داعش والنصرة بمقايضة العسكريين والأمنيين اللبنانيين لديها بسجناء إسلاميين في سجن رومية.

وبالتزامن نفى وزير الداخلية نهاد المشنوق ان تكون زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الى تركيا علاقة بالأسرى العسكريين، وانه غير مكلف بأي مهمة على هذا الصعيد.

وتلزم الحكومة اللبنانية وجميع المسؤولين الصمت حيال الاتصالات الحاصلة بهذا الخصوص تجنبا لإفسادها، خصوصا بعد تردد معلومات ان داعش هددت بقتل احد العسكريين كل 48 ساعة تأخير، حسب جريدة الأخبار.

وزير العدل أشرف ريفي، قال في إطلالة تلفزيونية عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال ان داعش حالة عابرة وقصيرة العمر كونها بعيدة عن الإسلام وقيم الإسلام، وهي بدأت مع النظام السوري، ثم صارت تعمل في مكان آخر، نافيا وجود بيئة حاضنة لها في لبنان، وبطرابلس بالذات، لافتا الى ان علي عيد وابنه رفعت المتهمين بتفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، أصبحا الآن في سورية.

وردا على سؤال قال ان داعش وحزب الله صورتان تشبهان بعضهما بعضا، وان الحزب ذي فكر إلغائي توسعي هدفه الوصول بإيران الى مياه المتوسط الدافئة.

وكشف الوزير ريفي ان جريمة قتل الصحافي الأميركي لا علاقة للإسلام بها من قريب او بعيد. وقال: استنادا الى معلومات فإن ثمة عملية عسكرية ضد احد الأماكن في سورية لتحرير رهائن أميركية، كما ان هناك في الوقت ذاته من أرسل الى مقرب من النظام السوري عارضا التفاوض لتحرير هؤلاء، فكان ان طالب المقرب من النظام مبلغ 5 ملايين دولار، وكادت الصفقة تتم لكن حدثا أمنيا حصل وعرقل المفاوضات.

وردا على استيضاح لـ «الأنباء» قال الوزير ريفي ان مصدر معلوماته مخابراتية، وانه لا يستطيع الجزم بأن قتل الصحافي الأميركي جيمس فولي، تم قبل عرقلة المفاوضات أو بعدها، او بسببها.

وكشف الوزير ريفي ايضا عن ان قائد تنظيم فتح الإسلام الذي أرسله النظام السوري الى مخيم نهر البارد ليخرّب الوضع اللبناني عبره، جرت تصفيته في سورية ايضا.

وختم بالقول ردا على سؤال آخر: أنا لا أخاف على لبنان من داعش وأخوات داعش، طالما انه ليست لهم بيئة حاضنة فيه، حيث السنة الذين أفخر بأن أكون منهم معتدلون، ولا يمكن ان يشكلوا بيئة حاضنة لداعش أو سواها.

باسيل يتقدم لزعامة التيار الحر من بوابة «الداعشية السياسية»

الدولة اللبنانية، أسيرة المحاولات الدستورية المتناقضة. عيب دستوري في دعوة الهيئات الناخبة، وقرف من رئيس البرلمان من واقع مجلسه غير المنتج، واستمرار احتجاز موقع رئاسة الجمهورية في زنزانة الأنانيات المفرطة، لقاء فدية عينية، تقايض تحرير الرئاسة، باختطاف البلد كله.

أليس هذا ما يعنيه ربط الرئاسة اللبنانية بتسويات خارجية تنطلق من بغداد وتمر في دمشق لتنتهي في بيروت، من خلال جلسة نيابية فولكلورية، يصوت فيها النواب بحسب ما أوحي إليهم به من أسماء، وليس بحسب قناعاته الوجدانية او الوطنية.

فريق الممانعة الرئاسية الدائب على مقاطعة جلسات الانتخاب، تحول بتبريراته الأكثرية والأقلوية ليدخل على العرقلة، في المرحلة السياسية الجديدة، من بوابة ما سماه وزير الخارجية جبران باسيل، تفريغ وتصفية المسيحيين في العراق، على يد داعش وأخواتها، ليصل الى الحديث عن تفريغ وتصفية وظائف المسيحيين في لبنان، «حيث تنزع صلاحيات رئاسة الجمهورية وتصغّر ويختار لها أشخاص هم بتمثيلهم أصغر حتى من ممارسة ما تبقى، في لحظة نتعرض فيها كمسيحيين، لمعركة تصفية تمر بالموصل (العراق) وكسب (سورية) وقصر بعبدا (لبنان).

وأضاف باسيل، في «نداء» لكتلة التغيير والإصلاح، اتسم بنبرة حادة مفاجئة، اثر اجتماع الكتلة برئاسة العماد ميشال عون عصر الأربعاء، «ان التصفية السياسية لنا، هي تصفية معنوية لكل ما نمثل، وهي داعشية سياسية مطلوب من فرقاء الداخل التوقف عن ممارستها، ومن فرقاء الخارج الامتناع عن تغطيتها».

وتوقف المراقبون هنا امام اختيار العماد عون لصهره الوزير باسيل، العائد من اربيل لأن يتولى الحديث بعد اجتماع كتلته النيابية، واثر تعرض العماد لكسر الذراع في حديقة منزله، وقد اعتبرت بعض وسائل الإعلام المحسوبة على فريق 14 آذار هذا التقديم لباسيل جزءا من لعبة الوراثة السياسية التي تقض مضجع اسرة العماد عون، حيث يتحفظ بعض ابناء اشقائه وشقيقاته على تسليمه زمام التيار الوطني الحر لصهره باسيل، من دون سواه، ويحاولون احتواء هذا التوجه من خلال الضغط على العماد عون، كي يستعجل تحويل التيار الى حزب منظم، حيث تؤول قيادته الى من يختاره المناصرون، بمعزل عن الارتباط العائلي.

ولاحظت أوساط مطلعة لـ «الأنباء» ان سقوط عون في حديقة دارته والذي تسبب بكسر في ذراعه، نتج عن تلاعب شديد في مستويات ضغط الدم لديه، كما نقل عن مصدر طبي متابع له.

وتراهن هذه الأوساط، على ان يدفع الوضع الصحي للعماد به الى اتخاذ مواقف مرنة من موضوع رئاسة الجمهورية، انطلاقا من ان حالته الصحية لا تسمح بتحمله مسؤوليات رئاسة الجمهورية، اذا ما ضمنت له.

اما ما صدر امس عن كتلة التغيير والإصلاح فقد بدا وكأنه مزايدة على زيارة «بطاركة الشرق» الى كردستان العراق، وقالت الأوساط لـ «الأنباء» انها سمعت كلاما حادا من الوزير باسيل حول البطريرك الراعي، يدعو للاستغراب الشديد.

وعلق منسق 14 آذار فارس سعيد على النداء الذي تلاه وزير الخارجية جبران باسيل باسم تكتل الإصلاح والتغيير وربط فيه بين الأوضاع في الموصل وبين رئاسة الجمهورية اللبنانية، قائلا: ان على من يذرف دموعه على مسيحيي المنطقة ان يبادر الى انتخاب رئيس مسيحي للبنان، وإلا فإن دموعه مجرد دموع تمساح.

وتزامن كل هذا مع نقل صحيفة الرياض السعودية عن ديبلوماسي عربي واسع الاطلاع زار بيروت، ان عون ليس الشخصية المقبولة لا عربيا ولا خليجيا، ولا اقليميا ولا دوليا، وينبغي عليه ان يتنازل عن مطمح الرئاسة لصالح شخصية قادرة على مد الجسور مع الجميل.

بدوره، وزير التنمية الادارية محمد فنيش (حزب الله) رحب باستعداد البطريرك الراعي للقاء السيد نصر الله مؤكدا ان لا موانع تحول دون هذا اللقاء، لكن الامر مرتبط ببرنامج البطريرك والسيد نصر الله وظروفهما ولا يمكن تحديد موعد، مشيرا الى ان قنوات التواصل مع بكركي مفتوحة، مستبعدا في ذات الوقت عقد لقاء بين السيد نصر الله والرئيس سعد الحريري، لافتا الى ان اللقاء بين الرجلين غير مطروح حاليا.

رئيس الحكومة تمام سلام ابدى وكما نقل عنه زواره من المواقف المرتفعة اللهجة التي اطلقها احد الوزراء في حين ان هذا الوزير والمقصود الوزير جبران باسيل كما يبدو، وفي خلال جلسة مجلس الوزراء كانت له مواقف مختلفة من المواضيع التي تطرق اليها مساء.

واتصل وزراء ونواب بالرئيس سلام وطالبوه بإصدار رد على كلام الوزير، الا انه فضل عدم تصعيد الوضع الداخلي.

النائب سمير الجسر شدد من جهته على ان الظروف لا تبدو مؤاتية لمعاودة جسور التواصل بين تيار المستقبل وبين حسن حزب الله، بانتظار ان يراجع الحزب سياسته ويعترف بالأخطاء التي ارتكبها واعادة النظر في سياساته في لبنان والخارج.

في موضوع التمديد لمجلس النواب قال رئيس المجلس نبيه بري بضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها لإعادة انتاج السلطة وابلغ زواره من النواب ان الحكومة قامت بواجبها بشأن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وأشار الى ضرورة صدور قانون لمطابقة المهل، وقال: امهل وامهل وامهل ولا اهمل، ولن ابقى ساكتا حيال الوضع القائم.

وقال النائب قاسم هاشم ان موقف بري ضد التمديد للمجلس ليس مناورة.

وزير الصحة وائل ابوفاعور تحدث بعد لقائه الرئيس سلام عن وجهة لتأجيل الانتخابات النيابية نتيجة الاوضاع الامنية التي تحدث عنها وزير الداخلية نهاد المشنوق، المسؤول السياسي الأول عن الوضع الامني والأكثر علما ومعرفة بهذا الشأن.