مصادر 8 آذار لـ «الأنباء»: عون يواجه «الفيتو» وقهوجي أخطأ في عرسال وسلامة يفضل البنك على الجمهورية.. وعبيد في الطليعة

لاحت امس بارقة امل في افق قضية العسكريين اللبنانيين لدى تنظيمي داعش والنصرة والتي اربكت الحياة السياسية والامنية في لبنان على امتداد الشهرين الماضيين، تمثلت في عزم الحكومة وضع مسألة «المفاوضة والمقايضة» على طاولة مجلس الوزراء بعد غد الخميس على وقع التصعيد المتواصل من قبل اهالي العسكريين على مستوى اغلاق الطرق الرئيسية، وفي طليعتها طريق ضهر البيدر التي تشكل الشريان الرئيسي بين بيروت والبقاع.

المفتي عبداللطيف دريان مستقبلا وفدا من حزب الله ضم رئيس المجلس السياسي السيد ابراهيم السيد والشيخ عبد المجيد عمار والنائب السابق امين شريمحمود الطويل

وسيحاول الفريق الحكومي المقتنع بألا مفر من المقايضة مع الدواعش لانقاذ ارواح العسكريين باقناع الفريق الآخر المختبئ وراء هيبة الدولة والجيش بأن خيار الحسم العسكري الذي ينادي به هذا الفريق وفي طليعته التيار العوني لن يفي بالغرض، لا بل انه يصب الزيت على النار ويرش الملح على الجرح، خصوصا بعدما اطل زعيم جبهة النصرة في سورية ابو محمد الجولاني مهددا بشريط صوتي بنقل المعركة الى الدول الغربية.

الجولاني دعا اهل السنة في لبنان بالانقضاض على حزب الله، محذرا الفصائل السورية من المشاركة في «حلف الشر الدولي»، داعيا شعوب الغرب الى الحذر لأن «المعركة ستنتقل الى بلادكم ما لم تعترضوا على قرار حكامكم»، مؤكدا ان فاتورة الحرب على المسلمين ستكون باهظة لكنها ستعيد الغرب 100 سنة الى الوراء.

كلام الجولاني اضاف الى هموم اللبنانيين هما فوق هم العسكريين المخطوفين، والى جانب الهم الاكبر المتمثل في الخطر الزاحف عبر الحدود الشرقية مع سورية بالاضافة الى سعي النظام السوري لادخال لبنان في معركته بشتى الوسائل الديبلوماسية والعسكرية، والى جعل لبنان جزءا من الحرب الدائرة عنده.

هذه الصورة عاد بها رئيس الحكومة تمام سلام من الامم المتحدة مدعومة بالجزم المطلق بأن الاسد لن يكون جزءا من التحالف الدولي ضد الارهاب، وبالتالي لن يكون نظامه بمنأى عن نهائيات الحملة الدولية ضد داعش في سورية والعراق، علما ان هذا التوصيف لم يحظ باهتمام وزير الخارجية جبران باسيل الذي اصر على لقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

سلام كرر القول امس ان انتخاب رئيس للجمهورية هو الاولوية الاولى بالنسبة اليه، حتى انه طلب المساعدة في ذلك من الرئيس الايراني حسن روحاني في اقرار ضمني منه بمسؤولية حزب الله عن عرقلة انتخاب رئيس جمهورية لبنان.

واعلن سلام ان لبنان في مواجهة مع الارهاب اينما كان، واعتبر ان حزب التحالف الدولي للنصرة وداعش يصب ايجابا في الوضع اللبناني، الا انه لفت الى ألا بشرى لديه تطمئن اللبنانيين بأنهم في منأى عن تداعيات ما يحصل في المنطقة.

نائب من 8 آذار علق على كلام سلام مستبعدا لـ «الأنباء» انتخابات رئاسية قريبة بسبب الظروف الاقليمية، وقال ان فريقه يفضل العماد عون لولا «الفيتو» عليه، وان العماد جان قهوجي اخطأ عندما لم يكمل معركة عرسال، وان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يفضل البقاء حاكما للبنك، ويبقى جان عبيد بالطليعة وفق تقديره.

نائب بيروت د.عاطف مجدلاني اعرب عن اعتقاده انه امام مهمة انقاذ ابنائنا من العسكريين المخطوفين لا يجوز ولا يمكن ان يكون هناك خط أحمر، لذلك فإن موقف كتلة المستقبل من الاساس هو التفاوض والمقايضة، ودعا الوزراء الى وضع انفسهم مكان اهل العسكريين المخطوفين.

وعن تذرع بعض رافضي المقايضة بهيبة الدولة، قال د.مجدلاني لاذاعة «صوت لبنان»: هيبة الدولة باتت علامة استفهام منذ اصبح هناك اناسا متهمين باغتيال اكبر شخصيات البلد، كالرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ونحاولة اغتيال الوزير بطرس حرب، ولا تستطيع الدولة القبض عليهم، كونهم محميين من فريق لبناني، ويتجولون في احدى المناطق دون حسيب او رقيب. ولذلك، اصر د.مجدلاني على الحكومة كي تقوم بمقايضة هؤلاء العسكريين بشتى الوسائل.

ولاحظ نائب كتلة المستقبل انه بغياب رئيس الجمهورية بات يتعذر على الحكومة اتخاذ اي قرار في مجلس الوزراء بسبب الحاجة الى توقيع 24 وزيرا، فوزير واحد ممتنع يمكن ان يوقف قرار مجلس الوزراء، من هنا تبقى الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية.

بدوره، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم قال في مداخلة تلفزيونية ان اختيار اهالي العسكريين المختطفين لتنفيذ شروط الخاطفين يعد كارثة كبيرة.

واكد ان هناك باب ضوء في ملف العسكريين المختطفين وان الملف يسير على الطريق الصحيح، من دون اعطاء تفاصيل.

اما موضوع اقامة مخيمات جديدة للسوريين على الاراضي اللبنانية، فسيكون بمنزلة الطبق المر على مائدة مجلس الوزراء الخميس المقبل، فوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس سحب اقتراحه القديم باقامة ثلاثة مخيمات على الحدود المشتركة بين البلدين بسبب ضيق المساحات او الحاجة الى التنسق مع النظام السوري، وسيقترح اقامة مثل هذه المخيمات على الجانب اللبناني من الحدود، ووزير الداخلية نهاد المشنوق سيطرح باسم كتلة المستقبل حصرهم في مخيمات جامعة ومحدودة، بدل ابقائهم موزعين على 1400 مخيم، الامر الذي يرفضه حزب الله بلسان التيار الوطني رفضا قاطعا، مطالبا باقمة هذه المخيمات على الحدود بجانبها السوري!

عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب زياد اسود نبه من اعادة اقتراف الخطأ نفسه الذي حصل مع الفلسطينيين عام 1948، ودعا الى اقامة مخيمات للسوريين داخل الاراضي السورية.

وزير الداخلية نهاد المشنوق قال انه سيبحث في وضع الطرق المقفلة مع رئيس الحكومة تمام سلام، مؤكدا ان الاولوية هي للمعالجة بالحسنى، انما اذا تعذر ذلك «فسنناقش الخيارات الاخرى».

وقال انه سيناقش مع حزب الله وامل والتيار الوطني الحر اقامة مخيم للاجئين السوريين في عرسال خارج بلدة عرسال، وتوقع المباشرة بخطوات عملية خلال اسبوعين. وتعليقا على قول وزير الخارجية جبران باسيل ان انشاء مخيمات للاجئين السوريين سيفجر لبنان، تساءل المشنوق: هل ما يحصل في عرسال هو بالنسبة للوزير باسيل حفل تكريم لتكون المخيمات عامل تفجير؟

واضاف: اذا كان وزير الخارجية يريد افتعال ازمة سياسية فهذا شأنه، لكن بالنسبة لي الامن فوق كل اعتبار، وعندما يصبح مهددا لا تعود تغير كل نظريات وزير الخارجية.

المشنوق وفي حفل تكريم له اقامه متخرجو المقاصد الخيرية الاسلامية، قال ألا قيمة لعلم الدولة الاسلامية الذي يؤيده البعض عندما يستخدم لذبح جندي لبنان تحت رايته.

وقال: هذا العلم وهذا الكلام المكتوب عليه يفتقد قيمته في هذه الحالة، وانا ارفض ان يقول لي احد ان هذا العلم هو علم دولة الاسلام.

على صعيد قطع الطرق، سجل امس ولاول مرة منذ اسبوع اقفال اهالي العسكريين طريق ترشيش ـ زحلة والقلمون ـ طرابلس بالاضافة الى ضهر البيدر في السادسة والنصف صباحا وليس عند العاشرة، كما درجت العادة، ما حال دون وصول الموظفين الى اماكن عملهم، بالاضافة الى شاحنات نقل الخضار من البقاع الى بيروت والجبل، او تلك المتجهة بطريق الترانزيت من بيروت الى العواصم العربية عبر سورية، الامر الذي احكم عزل محافظة البقاع عن باقي المناطق اللبنانية عزلا تاما او اقله 95% بحسب تقديرات مراسلي الصحف في البقاع. وساهم الطقس الممطر والصقيع على رؤوس الجبال في اقفال بعض الطرق الفرعية، وقد استعان اهل المخطوفين على مواجهة حال الطقس باقامة مدافئ على الحطب داخل خيامهم.

وتحدث مزارعو البقاع عن خسائر يومية توازي مليوني دولار نتيجة تذر تصريف انتاجهم من الفاكهة والخضار.

هذا الحال اثار احتجاج المطران عصام درويش راعي ابرشية زحلة للكاثوليك الذي تساءل عما اذا كان اغلاق الطرق هو الوسيلة الانجح لتحقيق المطالب، وهل ان المقصود تدمير اقتصاد البقاع؟

اما في الشمال، فقد قطع اهالي الجندي ابراهيم مغيط طريق الشمال الرئيسي في القلمون جنوبي طرابلس منذ الخامسة فجرا، كما قطعوا الطريق البحري القديم.

وفي البقاع الشمالي، قطعت عائلة الجندي عباس مشيك طريق حدث بعلبك ـ عيون السيمان، ووجهت شقيقته نداء الى الرئيس سعد الحريري برحمة والده ان يعمل على تحرير الاسرى.

الحريري يرفض بيان الائتلاف السوري ضد الجيش اللبناني وسلام: باسيل التقى المعلم دون تكليف أو غطاء رسمي

التعثر مازال عنوان الحراك المتعدد الوجوه لحل ازمة العسكريين المخطوفين، فشروط داعش والنصرة لم تحظ بقبول الجانب اللبناني، وفشلت وساطة احد شيوخ العشائر البدو في البقاع بتحقيق تقدم ملموس وعلى هذا استمر اعتصام اهالي العسكريين القاطع لمعظم الطرق المؤدية الى ميدان المواجهة الاساسية في البقاع.

جديد طرأ على الموقف التركي، فاذا بأردوغان نيويورك غير اردوغان انقرة، فبعدما كان نفض يده من العلاقة مع داعش والنصرة، هاهو يعد رئيس الحكومة اللبنانية بالسعي وبذل الجهد.

وايد سلام مبدأ التفاوض لتحرير جنود الجيش اللبناني واشار لصحيفة «الحياة» الى انه خلال لقاءاته في نيويورك برؤساء الدول وممثليهم وبينهم فرنسا وايران والفاتيكان طلب مساعدة لبنان على انجاز الانتخابات الرئاسية، كما طلب من الرئيس الايراني حسن روحاني ذلك، معتبرا ان خلو الرئاسة يضعف البلد دون ان يطلب منه بذل الجهد مع حزب الله ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وحثه على مواصلة ايران دعمها للبنان، لكل اللبنانيين، ولم يطالبه بحض حزب الله على اعتماد سياسة النأي بالنفس عن احداث سورية، وقال انه سمع من روحاني تمسك ايران بالوحدة الوطنية اللبنانية.

وردا على سؤال، قال سلام انه التزاما بسياسة النأي بالنفس لم يلتق اي ممثل عن الائتلاف السوري المعارض في نيويورك، كما لم يلتق وزير الخارجية وليد المعلم.

لكن وزير الخارجية جبران باسيل التقى الوزير السوري وليد المعلم، سلام اجاب بانه لم يطلع على فحوى اللقاء، وان لباسيل «حساباته السياسية»، وهو التقى المعلم دون تكليف رسمي او غطاء رسمي.

واعرب سلام عن خشيته من ان يتحول لبنان الى ممر للارهابيين في سورية، فمشروع الارهابيين اطاح دولا ومجتمعات وهجر شعوبا ولا داعي للمكابرة.

موقف سلام الداعي لانتخاب رئيس للجمهورية خلال لقاءات نيويورك اثار الاهتمام في بيروت.

الرئيس سعد الحريري اصدر بيانا اعتبر فيه ان ما صدر عن الائتلاف السوري المعارض من احتجاج على ما سماه انتهاك الجيش اللبناني لحقوق الانسان والاعتداء على اللاجئين في عرسال لم يكن في محله بكل المعايير.

واضاف الحريري انه لا يخفي شعوره بأن الصور التي وزعت عن الاقتحام الاخير لمخيمات عرسال كانت مسيئة وغير مقبولة، لكن هذا لا ينفي ان القوى العسكرية اللبنانية تتحرك تحت وطأة اجواء ضاغطة وتحديات تفرضها المجموعات المسلحة المستقوية على الجيش، ودعا الحريري الائتلاف السوري الى اصدار موقف حاسم بالامتناع عن زج لبنان واي فريق لبناني بالقتال في سورية وتحرير العسكريين.

النائب جمال الجراح عضو كتلة المستقبل اكد ان الجيش السوري الحر هو الذي تدخل لمنع استمرار قتل العسكريين المخطوفين، لافتا الى مساع جدية من قبل بعض الوسطاء.

وتجاوبا مع هذا ومع بعض المساعي الغامضة، وافق الاهالي على تمرير بعض الحالات الفردية الانسانية على طريق ضهر البيدر.

ولاحظت مصادر التيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشال عون ان الولايات المتحدة بعدما اشترطت على ايران ازاحة المالكي عن الحكم في بغداد وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ترضي المكون السني في العراق لقاء المساعدة في القضاء على داعش، هاهي اليوم تشترط لهزيمة داعش في سورية قيام حكومة انتقالية قوية يرضى عنها السوريون وتحديدا المناهضين لبشار الاسد.

وتقول قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار العوني: يبدو ان على ايران ان تضحي بالاسد، كما ضحت بالمالكي.

وواضح ان اي دور لم يعط لايران في الحرب على الارهاب، كما لا دور للنظام السوري الذي ينبغي ان يستعد لمرحلة انتقالية يتغير بعدها وجه سورية وطبيعة نظامها.

على صعيد اقتراح وزير الداخلية بنقل مخيمات اللاجئين السوريين من عرسال وجوارها الى مكان آخر، اشترط صاحب الاقتراح الوزير نهاد المشنوق الموافقة السياسية عبر مجلس الوزراء على مثل هذا الاقتراح.

بدوره، وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس المسؤول عن هذا الموضوع اكد ان اماكن اقامة هذه المخيمات باتت جاهزة وان الكويت حاضرة للتمويل.

وردا على سؤال لـ «الأنباء»، قال الوزير درباس: ان رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم زار لبنان منذ ثلاثة اشهر وتفقد مخيمات اللجوء السوري يرافقه رئيس الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية ومبعوث الامين العام للامم المتحدة للشؤون الاسلامية د.عبدالله المعتوق، وابلغ المسؤولين اللبنانيين ان تعليمات صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد تقضي بتقديم المساعدة للدولة اللبنانية بعد اتخاذ القرار الرسمي في لبنان.

واكد درباس استعداد الكويت للوقوف الى جانب لبنان باستمرار، وهذا ما سيتجلى عندما تقرر الدولة اللبنانية اقامة مخيمات للاجئين السوريين.

وواصل اهالي العسكريين المخطوفين تحركاتهم، وقد اعادوا فتح طريق القلمون ـ طرابلس وفتح طريق ترشيش ـ ضهور الشوير، اضافة الى طريق عيون السيمان ـ حدث بعلبك، بينما مازالت طريق ضهر البيدر الرئيسية التي تربط البقاع بالجبل والعاصمة مقفلة.

وجاءت هذه الخطوات التفريجية بعد الاعلان عن موافقة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على طلب الرئيس سلام المساعدة في مفاوضات الافراج عن العسكريين الأسرى.

وقال الوزير وائل ابوفاعور لاهالي العسكريين المعتصمين في ضهر البيدر: ان الرئيس سلام طلب من الرئيس التركي التدخل بإلحاح شديد، وقد وعد اردوغان بالتدخل.

وقال: استطيع القول ان الامور باتت تتحرك بعض الشيء. واضاف: احيانا الدولة قد تضطر لتقديم بعض التضحيات، وليس هناك في الحكومة من يستهين بهذا الامر ومن لا يقدر معاناة الاهل، ويبدو انه اتضح ألا حل الا بالمقايضة، ولنر ماذا سيحصل في الحكومة.

الى ذلك، زار وفد من مشايخ دار الفتوى والمطارنة المسيحيين عائلة الجندي الشهيد محمد حمية لتقديم واجب العزاء، وابلغوا ذويه انه لم يعد شهيد العائلة بل شهيد كل لبنان، ولذلك اطلق عليه احد المشايخ لقب «محمد لبنان».

والده معروف حمية طلب ان تكون الزيارة للتهنئة بشهادة ابنه، اهل السنة اخوتنا، نحن هنا في منطقة واحدة، لا تفرقة بيننا.

مصادر هيئة العلماء المسلمين نفت ان تكون لها اي علاقة بما جرى في تظاهرة عرسال يوم الجمعة الماضي لجهة رفع اللاجئين السوريين شعارات مؤيدة لداعش والنصرة.

وحمل النائب السابق مصباح الاحدب الحكومة المسؤولية المباشرة عن حياة العسكريين، معتبرا ان ترددها في حسم الامر بالمقايضة يضع حياة العسكريين في خطر.

وأكد ان من يمثلنا بالحكم يوحي بأنه غير قادر على السير في المقايضة بسبب رفض حزب الله لذلك. وقال: ان كنتم عاجزين عن التصدي لهذا المشروع فعليكم الاستقالة بدل تسليم البلد لحزب الله باسمنا.

وشدد الاحدب على ان ما يحدث في طرابلس من نمو لمجموعات متشددة مرتبطة بجبهة النصرة يتحمل مسؤوليته فريق الاعتدال السني المتقاعس والمتخاذل عن حماية طرابلس وتسليم البلد لحزب الله بذريعة الحفاظ على استمرار الحكومة وتأمين الاستقرار، وهذا من شأنه توليد المزيد من التطرف والظلم.

جبهة النصرة نشرت فيلما تحت عنوان «الهيبة المزعومة» هاجمت فيه الدولة اللبنانية على تأخرها في التفاوض.

ميدانيا، تقول اذاعة «صوت المدى» التابعة للتيار الوطني الحر ان الجيش اللبناني شدد الخناق على «العصابات التكفيرية» في جرود عرسال من خلال احكام سد كل المنافذ والممرات الى عرسال بعد معارك سيطر بنتيجتها الجيش على التلال المحيطة بالبلدة، ما يضع مسلحي داعش والنصرة بين فكي كماشة الجيشين اللبناني والسوري في جرود عرسال والقلمون، ما يدفعهم الى التوجه نحو الداخل السوري تجنبا للحصار والصقيع الآتي.

وقالت الاذاعة العونية ان الدولة اخطأت في التعاطي مع عرسال، اذ ان المفاوضات لم تأت بنتيجة، بل اسقطت هيبة الدولة والمؤسسة العسكرية، ودعت الى الحسم العسكري مع داعش والا فإن الخطر سيطول كل المناطق اللبنانية.

فصل الأمطار يرفع حرارة الاتصالات لأجل المخطوفين اللبنانيين

على أبواب فصل الأمطار الخريفية المطلة على لبنان، ارتفعت حرارة الاتصالات حول مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى داعش والنصرة، بين ساع للتفاوض بعد تقدم فكرة المقايضة على مستوى الدولة وبعض القوى السياسية، وبين رافض لوضع السيف في موضع الندى، مصرا على الحسم العسكري، كباب وحيد لعودة التنسيق الميداني المستبعد، بين السلطات اللبنانية والنظام السوري، ولو اقتضى الأمر تحويل العسكريين الأسرى الى صور على الجدران، كما قال أحدهم في رسالة مسجلة لذويه.

من جهتها، قناة «lbc» تحدثت عن نضوج صفقة تبادل من ضمن القوانين اللبنانية، بين العسكريين المخطوفين وبين موقوفين لدى الجيش والنظام السوري وحزب الله.

وكان الجيش أوقف اعدادا كبيرة من السوريين المشتبه بأنهم إسلاميون متشددون في حملته على المخيمات، لم يجر تحويلهم الى القضاء بعد ولم تصدر بحقهم قرارات او أحكام، ما يسمح بتبادلهم مع العسكريين المخطوفين، وهو ما بات يحظى بموافقة مختلف الأطراف.

وأعادت المحطة للذاكرة مونة حزب الله على النظام السوري، من خلال إطلاقه في السابق المئات من المعارضين السوريين عند إتمام تسوية مخطوفي اعزاز اللبنانيين وراهبات معلولا.

في المقابل، أعلن أبومالك الشامي، امير جبهة النصرة في القلمون، المعروف باسم «ابومالك التلة» ان المجاهدين بالآلاف في كل لبنان ينتظرون الإذن بالمعركة، وقال ان الحرب تلوح، وان المعركة مع حزب الله لم تعد مقتصرة على الحدود والجبل، وقد استطعنا اختراق الاطواق الأمنية في لبنان، وتوجه الى السجناء من أنصار الجبهة في سجن رومية، والسجون الأخرى بالقول: قلوبنا عندكم، وما هي إلا أيام معدودة وتفرج.

في غضون ذلك، يواصل أهالي العسكريين المخطوفين اعتصامهم على الطرق الدولية والرئيسية، وخصوصا تلك التي تربط البقاع بجبل لبنان وبيروت، او بيروت بطرابلس، وقد تم تزويد هؤلاء بالخيام الواسعة، ونصبها في منطقة ضهر البيدر والطرق الموازية، تحسبا لهطول المطر اعتبارا من اليوم الأحد.

وأشار مصدر امني لـ «الأنباء» الى ان التزام الأهالي بتعليمات أبنائهم أسرى داعش والنصرة، بإبقاء الطرق الى البقاع مقطوعة بخيام الاعتصام وإطارات المطاط المشتعلة يرمي اساسا الى قطع او عرقلة إمدادات الجيش من بيروت والجبل الى منطقة عرسال.

وتوقع المصدر تضرر إمدادات حزب الله الى البقاع الشمالي، بنسبة أقل، كونه يملك خطوطا اخرى من الجنوب عبر البقاع الغربي.

وسحب النائب وليد جنبلاط دعوته أهالي المخطوفين وخصوصا الدروز منهم لفتح طريق «ضهر الأحمر» (راشيا) تاركا القرار لهم، وفق ما أبلغهم إياه موفده الوزير وائل أبوفاعور، الذي اعترف بانعدام وجود المخارج الا باعتماد مبدأ المقايضة.

ذوو العسكريين حددوا خيارهم، انهم مستمرون في قطع الطرق حتى اشعار آخر بعدما باتوا على اقتناع بان كل طريق تقطع قد تسهم في اطالة اعمار ابنائهم.

وقد حيا اهالي المخطوفين النائب وليد جنبلاط والوزير ابوفاعور على موقفيهما المستجد من المقايضة.

لكن بالعودة الى التسجيلات الصوتية للمخطوفين لدى «النصرة» وعددهم 15 عسكريا وامنيا، تبين ان البعض منهم طالب الحكومة بالبحث في قضيتهم عبر مفاوض جدي، فهل يعني هذا ان المفاوضات الجدية بين الحكومة والخاطفين لم تبدأ بعد؟

المعاون المخطوف بيار جعجع قال في التسجيل الموجه الى عائلته: دولتنا هي التي تتقاعس، انها لا تفاوض من اجلنا، يريدون تقتيلنا، ليرتاحوا من هذا الملف، عليكم النزول الى الشارع ومطالبتهم بالمفاوضات، اقفلوا المؤسسات عطلوا البلد، لقد اطلقوا صاروخا حيث كنا بهدف قتلنا، اطلقوا الصاروخ على المغارة التي نحن فيها ولولا لطف الله لكانوا روحونا داخل المغارة، الشباب افتدوا انفسهم ليؤمنوا حمايتنا.

وتوجه جعجع الى زوجته قائلا: دولتنا ليست سائلة عنا وبوسيلي شربل وايلي وامانة انتبهي على الاولاد، وبترجاكي ضلي احكي عني وما تنسوني، وصلوا لله فهو من يفك أسرنا.

وقال العسكري جورج خوري: نحن باذن الله بخير، انما هم يبدو انهم يريدون قتلنا وتعليق صورنا كشهداء على الجدران، بدي منكم المطالبة بمفاوض جدي، يهتم بنا وبعيالنا.

اما العسكري احمد عباس فدعا اهله في البقاع الى التصعيد، الى تهديد اولاد الوزراء والنواب بالخطف، كي يعرفوا قيمة إبعاد الابناء عن امهاتهم، بدنا واحد صادق يفاوض علينا.

الجندي علي البزال ظهر بالصورة والصوت في الموقع الذي استهدف بصاروخ، وقال: لو انحرف عشرة سنتيميترات لكان قضى علينا جميعا، واضاف: بدهم يقتلونا بدل ان يفاوضوا من اجلنا وحث الاهالي على عدم فتح الطرق حتى المقايضة بنا.

في هذا الوقت، اتسعت دائرة تأييد خطباء الجمعة في مساجد لبنان، خصوصا في طرابلس والشمال لداعش والنصرة، كرد فعل على الاداء الرسمي والحزبي في عرسال وجوارها وضد اللاجئين السوريين في مختلف المناطق.

ونقلت الشاشات ترحيب احد الخطباء بعودة الدولة الاسلامية على منهاج النبوة، وهي الآن في طريقها الى هذه الامة، وقال انها عائدة، عائدة، شاء من شاء، وابى من أبى.

وقد استبقت وسائل الاعلام المحسوبة على فريق 8 آذار وامتداداته السورية – الايرانية اجواء التبادل والمقايضة المتفائلة، بحث الجيش على ان يمضي باقامة سياج امني منعا لوصول الارهاب الى المدن اللبنانية.

وهاجمت قناة الجديد هيئة علماء المسلمين ورئيس الحكومة تمام سلام حيث رفضت ان تبرر له تبرعه من نيويورك بتصريحات هدامة كأن يقول ان قدرات الجيش لا تسمح بعمليات هجومية وانما دفاعية فقط، واضافت نقول ان من الانسب ان يدفن كلام سلام في نيويورك لان الجيش سيصنفه اهانة وتقليلا من دوره.

وفي اطار هذه الحملة على سلام ادعت «الجديد» ان رئيس الحكومة، تجنبا منه لحضور الوزير جبران باسيل لقاءه مع وزير الخارجية الاميركية جون كيري، قرر توقيت لقائه كيري على مواعيد باسيل الذي استل دهاءه، وعدل مواعيده ليحضر اجتماع سلام وكيري، وبعد التقاط الصور الرسمية عاد باسيل الى مبنى الامم المتحدة ليلتقي وزير الخارجية السورية وليد المعلم، في اول لقاء تنسيقي لبناني مع النظام السوري على هذا المستوى.

وعلم موقع «القوات اللبنانية» ان الوزير باسيل وصل متأخرا الى موعده مع الوزير المعلم، فسارع الى الاعتذار قائلا بالحرف الواحد: نحنا بنفهم على بعضنا بدون ان نحكي، مش عايزين نحكي.

واضاف باسيل متوجها الى نظيره السوري بالقول: المهم اننا اطمأننا الى صحة سورية وصحتك، ولوحظ ان باسيل لم يهد المعلم زجاجة نبيذ لبناني، كما فعل مع ديبلوماسيين آخرين.

واثنى كيري على جهود الحكومة اللبنانية بمواجهة «داعش»، مؤكدا التزام لبنان بأمن لبنان واستقراره في مواجهة التحديات، وشدد على انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت.

وكان الرئيس تمام سلام القى كلمة لبنان في الجمعية العامة للأمم المتحدة تطرق فيها الى قضية خطف العسكريين، مركزا بشكل خاص على الارهاب انطلاقا من المواجهة بين الجيش اللبناني والتنظيمات الارهابية.

وقال سلام ان جرائم المجموعات الارهابية عرقلت جهود التفاوض للافراج عن العسكريين المنخطوفين، مشددا على عدم التراجع عن هذه القضية شرط حفظ هيبة الدولة وعلى اهمية التعاون الاقليمي والدولي لمكافحة الارهاب.

مجموعة الدعم الدولية للبنان اكدت بدورها على انتخاب رئيس للجمهورية وعلى تحييد لبنان حيال الازمة السورية في حين دعا الى زيادة قدرات الجيش اللبناني، والى مساعدة لبنان في تحمل الضغوط الهائلة نتيجة ازمة اللاجئين السوريين.

والتقى سلام الرئيس الايراني حسن روحاني بحضور الوزير باسل وممثل لبنان في الامم المتحدة نواف سلام.

من جهته، وزير الداخلية نهاد المشنوق، دعا الى نقل اللاجئين السوريين (120 الفا) الى خارج بلدة عرسال، حيث المشكلة الوحيدة الناجمة عن اللجوء السوري في لبنان البالغ حجمه ما يزيد على مليون ومائة الف نازح، حسب الوزير الذي تعهد بطرح هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء الخميس.

مصدر عسكري لبناني ابلغ جريدة «الجمهورية» ان سلاح الطيران اللبناني سيدخل بقوة في معركة عرسال اذا قرر الارهابيون فك الطوق عنهم بالقوة، لافتا الى ان الجيش استحصل على قطع غيار وقاذفات صاروخية للمروحيات.

وهكذا يبدو ان اللعب مستمر على حافة الهاوية في لبنان.

الرئيس السابق للحزب القومي: بيروت عاصمة جواسيس العالم وفي لبنان 500 جاسوس يديرون الحرب في المنطقة

عرسال في فوهة المدفع مرة اخرى، خاطفو العسكريين أصروا على المفاوضات والمقايضات، فاستجاب الجيش اللبناني على طريقته، فشدد طوقه الحديدي على المفاصل التي تربط عرسال البلدة بالجرود وداهم مخيمات اللاجئين السوريين الستة واعتقل 580 شخصا مشتبها بهم، انتهوا بعد التصفية التحقيقية الى 22 موقوفا بشبهة الانتماء الى منظمات ارهابية شاركت في القتال ضد الجيش و36 دخلوا لبنان بطريقة غير شرعية ودون أوراق ثبوتية.

ومن نيويورك أعلن الرئيس تمام سلام ان لبنان شارك في الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب، إنما بصيغة دفاعية، لأن القدرات اللبنانية لا تسمح بعمليات هجومية.

وقال سلام لصحيفة النهار من مقر إقامته ان الوضع في لبنان صعب ويتطلب معالجة استثنائية، موضحا انه في ظل الشغور الرئاسي من جهة والصراع بين القوى السياسية من جهة اخرى لا يمكن للبنان وحده التصدي للإرهاب الكبير من دون دعم ومؤازرة دولية.

إجراءات الجيش عززت قبضته في محيط آلاف المخيمات للاجئين السوريين في عرسال وغير عرسال، ما يمكن ان يعزز أوراق الدولة التفاوضية مع خاطفي العسكريين، لكن هذه الإجراءات أقلقت هيئة علماء المسلمين، التي رأت فيه خريطة الطريق التي رسمها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للوصول الى المستوى الملائم للمفاوضة حول المخطوفين.

واعتبرت هيئة العلماء انه من غير الممكن تبرير ما وصفته بـ «العقاب الجماعي» الذي طال اللاجئين السوريين في عرسال في وقت أطلقت فيه الدعوات في طرابلس للتظاهر بعد صلاة الجمعة أمس، وهذا ما حصل، حيث رفعت شعارات مثل «لا لذبح عرسال».

وترافق مع هذا اخلاء ثلاثة مخيمات للاجئين السوريين بين بلدتي العين والفاكهة في البقاع الشمالي، إثر اعتقال بعض سكانها بشبهة رصد نقاط للجيش وتصويرها، لاسيما منها مرابض مدفعية قرب هذه المخيمات.

وقد زار وفد من هيئة علماء المسلمين برئاسة الشيخ مالك جديدة دار الفتوى حيث أهاب بقيادة الجيش اللبناني الى وضع حد لأي تجاوز والعمل على معالجة الأمور بالحكمة والسرعة حفاظا على سمعة المؤسسات وقطعا لدابر الفتنة.

هذه التطورات، انعكست تصلبا في مواقف اهالي العسكريين المخطوفين الذين افترشوا الطرقات الدولية في جهة البيدر شرقا والقلمون ـ طرابلس شمالا.

وفرضوا حالة من الانقطاع التام بين البقاع وجبل لبنان وبيروت والشمال.

في حين تجمهر لاجئون سوريون في ساحة عرسال وهتفوا لداعش ورفعوا رايتها استنكارا لمداهمات الجيش.

أهالي العسكريين المخطوفين رفضوا طلبا من النائب وليد جنبلاط لفتح طريق البيدر وخاطبه والد أحد الجنود الدروز المحتجزين بالقول: اعذرنا وليد بك، ان رقاب أولادنا تحت السكين.

وزير الصحة وائل أبو فاعور تحدث إلى أهالي المخطوفين المعتصمين على الطرقات الدولية، باسم رئيس كتلة اللقاء الوطني وليد جنبلاط ووضعهم في أجواء الجهود الحكومية، خصوصا على صعيد المفاوضات والمقايضات وقال ان اللواء عباس إبراهيم يتوقع خطوة مهمة دون أن يفصح الوزير عن مضمونه.

وفي إشارة إلى الرخاء الذي يعيشه السجناء الإسلاميون في سجن روميه، قال إنهم يعيشون عيشة فنادق من 5 نجوم.

وقال: لم أطلب من الأهالي فتح الطرق، باسم جنبلاط، فهؤلاء تلقوا اتصالات من أبنائهم ليلا أبلغوهم فيها قولهم: إذا تركتم الطرق تعرضوننا للمخاطر.. لذلك نحن نترك الأمر للأهالي، علما أن بين هؤلاء مسنين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.

ونوه أبوفاعور بحيادية الجيش ودعا الى إبعاده عن السياسة. كما شدد على عدم جواز تعريض اللاجئين السوريين لردود الفعل الغاضبة، لان الرد على الظلم بالظلم مرفوض.

بدورها، نقلت صحيفة «السفير» عن مصادر ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبلغ الحكومة اللبنانية بأن انقرة ليست في وارد ان تكون وسيطا في قضية خطف العسكريين لأن الوضع مختلف عن قضية اللبنانيين في اعزاز أو راهبات معلولا، نافيا وجود اتصال بين المخابرات التركية وأي من قيادات داعش.

وانتقد جبران عريجي الرئيس السابق للحزب السوري القومي الاجتماعي بيان هيئة علماء المسلمين، وقال: أنا أيضا لي مآخذ على القيادة العسكرية، لكن عندما يكون الجنود في المواجهة علينا تخفيف الملاحظات..

ولاحظ عريجي، أنه رغم ما يجري في محيط عرسال، فإن الاستقرار في لبنان مسألة ملحوظة.

وردا على سؤال لقناة الجديد حول تفسيره لهذه المفارقة، حيث المحيط اللبناني مشتعل، بينما الاستقرار قائم في لبنان، فأجاب: لبنان عاصمة الجواسيس في الشرق، وفيه الآن نحو 500 جاسوس لكل الدول، يتولون من بيروت وحولها إدارة معارك المنطقة، لذلك فإن الاستقرار القائم مطلوب كي يستطيعوا العمل بأمان أكثر.

وفي رأي عريجي أن الأزمة الحقيقية في المنطقة، هي بين تركيا وإيران.

وعما يجري في عرسال قال: هناك فريق عربي يريد عزل عرسال عن جرودها، بينما مصلحة النظام السوري تختلف.

مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت، لاحظت لـ «الأنباء» أوجه الشبه بين الواقع اللبناني، وما أصبح عليه الحال في اليمن، حيث يمشي أنصار الله الحوثيون المدعومون من إيران على خطى حزب الله اللبناني، الذي ينهل من نفس المعين.

واستشهدت المصادر لـ «الأنباء» بتبني الحوثيين لمعاهدة «السلام والشراكة» الشبيهة بإعلان بعبدا، وكيف أنها تملصت منها بعد وضع يدها على المؤسسات، وحالت دون تشكيل حكومة جديدة رغم انقضاء المهلة، إضافة الى اعتماده سياسة النأي بالنفس من جانب الرئيس اليمني هادي الذي بلع الطعم كما يبدو، وها هو يتحدث الآن عن مؤامرة، فيما لبنان بلا ريس جمهورية منذ أربعة أشهر والفراغ يهدد كل المؤسسات الدستورية بما فيها مجلس النواب الممدد لنفسه والحكومة التي قاربت درجة الفشل.

رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، رد في مؤتمر صحافي على سؤال حول اعتراض السيد حسن نصرالله على انخراط لبنان في التحالف الدولي ضد الإرهاب، بالقول ان الكتائب أول من طالب بتمديد مفعول القرار الدولي 1701 ليشمل حدود لبنان الشرقية مع سورية، وهي المفتوحة الآن لكل من هب ودب.

في المؤتمر الصحافي المخصص لإعلان موقف نواب الكتائب من مبدأ «تشريع الضرورة في مجلس النواب بغياب رئيس الجمهورية قال الجميل حازما إن نواب حزبه لن يشاركوا في أي جلسة نيابية تشريعية، قبل انتخاب رئيس الجمهورية، باستثناء الجلسات الهادفة الى انبعاث الدولة».

ودعا كل من شارك في الجولة الاولى من الانتخابات الى استخلاص العبرة وإخلاء الساحة لمرشح رئاسي جديد، وهو يقصد د. سمير جعجع والعماد ميشال عون وهنري حلو.

فرنجية: مشروع تقسيم لا يقل أهمية عن «سايكس بيكو» ومازلنا في الثلث الأول.. والحرب ستستمر طويلاً

انضم لبنان الرسمي الى موكب المستبعدين عن التحالف الدولي المؤلف من سورية وايران وبعض الدول الاخرى من حيث التنسيق المباشر، لكن المراعاة والالتزام لم يسريا على ملف معالجة قضية خطف العسكريين، اذ كان لغضب اهالي هؤلاء ممن افترشوا الطرق واقفلوا ابواب البقاع بوجه العابرين من بيروت والجبل وبالعكس في ضهر البيدر، بحيث اصبحت «المفاوضة» مع الخاطفين مسموحة التداول على المستوى الحكومي، بعد اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله المتلفزة والمرفوعة بالرغبة في رد مسؤولية اعاقة المخطوفين التي حمله اياها ذووهم، وربما قتل ثلاثة منهم على يد خاطفيهم، لكنه لم يشر الى المقايضة التي سبق لحزب الله ان اجراها مع الاسرائيليين ثم مع التكفيريين مرات عدة.

بمعنى ان الحزب يفاوض ويبادل لاعتبارات المصلحة الجهادية، فيما تستطيع الحكومة المفاوضة مع الخاطفين لتبقى المبادلة خطا احمر لا يمكن تمريرها من خارج مجلس الوزراء المكبل بتناقضات ارتباطات بعض اعضائه. هذه المسألة طرحت في الاجتماع الامني الذي انعقد في وزارة الدفاع مساء الثلاثاء الماضي، وخصص للبحث في الاحتمالات والخيارات الممكنة لاطلاق المخطوفين بعد ذهاب الوساطة القطرية والتركية مع رياح عاصفة التحالف الدولي المغير على داعش واخواتها في سورية والعراق، ومن ضمن هذه الخيارات المبادلة بالسجناء او الموقوفين الاسلاميين او المقايضة بهم بحسب القوانين التي تقر بذلك وفق وزير الداخلية نهاد المشنوق.

قناة «المنار» رأت مع السيد نصرالله ان ما يحتاجه البلد الصغير قرار كبير بضرب الارهاب لافتقاده القدرة على استهداف الجيش، كما يفعل الآن في طرابلس، اما التفاوض من موقع ضعف فله عاقبة الذل ولدينا من الازمات ما يكفي.

القناة الناطقة بلسان حزب الله سخرت من غارات الفانتوم والتوماهوك «التي لم تحصد قدراتها ما يزيد على 200 من الدواعش، وهو العدد الذي يوازي من قتلوا في كمين غوطة دمشق الشرقية»!

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رد على كلام نصرالله الرافض انخراط لبنان في التحالف الدولي لمحاربة داعش سائلا اياه: اذا هاجم المسلحون في جرود عرسال الجيش، ألا يجدر بالحكومة اللبنانية طلب المساعدة الجوية من التحالف الدولي؟

وسأله مجددا: لو كانت ايران مشاركة في التحالف الدولي، هل كان استمر في موقفه الرافض للتحالف الدولي؟

جعجع سأل ايضا العماد ميشال عون: ماذا ينتظر للافراج عن موقع رئاسة الجمهورية؟

ثم عاد لسؤال نصرالله: سيد حسن، تحدثت عن مخاطر على لبنان اذا دخل التحالف الدولي، وهذا صحيح، لكن ألا يشكل تدخلكم في سورية خطرا على لبنان ايضا؟ ولو كنت فعلا تريد بناء دولة قوية ألم يكن اجدر بك ان تدعو نوابك الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس وزير الداخلية نهاد المشنوق اتصل بالرئيس تمام سلام الموجود في نيويورك ووضعه في الأجواء الأمنية، قبل سفر المشنوق الى فرنسا للقاء الرئيس سعد الحريري.

في هذا الوقت، قال النائب سليمان فرنجية في حديث لرويترز «إن الضربات حصلت بالتنسيق مع النظام في سورية، والحديث عن أن التنسيق حصل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لا يهم، بل الأهم أن التنسيق حصل مع النظام السوري». وأضاف: «إن الخطر زال عن سورية وأصبح على المنطقة ككل. لم يتركوا شيئا إلا فعلوه ضد الدولة السورية، وفشلوا. الدولة السورية هي أكثر فريق محصن ضد هذا الخطر الإرهابي، والأدوات التي استعملها بعض الدول العربية والإقليمية ضد النظام السوري تحولت الآن ضدها، والمشكلة أصبحت عامة وليست عند النظام السوري».

وتحدث عن «تغيير جغرافي وديموغرافي ومشروع جديد في المنطقة لا يقل أهمية عن معاهدة سايكس بيكو التي قسمت منطقة الشرق الأوسط عقب انهيار الامبراطورية العثمانية عام 1916». واعتبر «اننا لا نزال في الثلث الأول من المشروع. المحاور ترتسم الآن، لكن الأمور لن تنتهي في شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين. الأزمة ستستمر طويلا. لكن هناك تطورا إيجابيا تمثل في تحول الأمور الى إرهاب ضد اعتدال وليس حربا سنية ـ شيعية».

الي ذلك، بحث الرئيس سعد الحريري في باريس تطورات المنطقة مع عدد من قيادات تيار المستقبل، الموجودين في العاصمة الفرنسية بمناسبة اجتماعية، وبينهم الرئيس فؤاد السنيورة، والوزيران أشرف ريفي ونهاد المشنوق والأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري. وقد دار البحث حول الجلسة التشريعية المزمعة لمجلس النواب والأمور الضرورية للتشريع. وكان التشديد على أن انتخاب رئيس الجمهورية شرط مسبق لإجراء الانتخابات النيابية.

الرئيس نبيه بري أكد أنه لا علاقة للجلسة التشريعية بموضوع التمديد لمجلس النواب، مشيرا الى أن أحدا لم يفاتحه بالتمديد، وانه على موقفه الداعي لإجراء الانتخابات النيابية.

ولاحظ بري بارتياح أن الفريق الآخر تراجع عن رفضه «تشريع الضرورة».

الى ذلك، ترى مصادر نيابية لـ «الأنباء» أن «الكباش» الدائر بين «تشريع الضرورة» وبين «ضرورة» انتخاب رئيس للجمهورية، مستمر، وربما أفضى أولا الى التمديد لمجلس النواب بمعزل عما يجاهر بالقبول أو الرفض في ضوء تقلص المهلة الفاصلة عن العشرين من نوفمبر موعد نهاية الولاية الحالية لمجلس النواب.

ميدانيا، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي لمفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان ان الجيش اللبناني حريص كل الحرص على أمن وسلامة أهلنا في عرسال ولا يوجد أي حصار على مدينة عرسال وأهلها وما يقوم به الجيش هو منع المسلحين الموجودين في جرود عرسال من الدخول الى مدينة عرسال والاعتداء على المواطنين فيها، كما أكد للمفتي دريان خلال زيارته لدار الفتوى وتهنئته بانتخابه ان الجيش اللبناني يعمل بكل جد لتأمين أمن اللبنانيين في جميع المناطق اللبنانية دون تفرقة ولا تمييز، وشرح لسماحته كيفية معالجة الأزمة في منطقة عرسال والشمال.

وكانت قوات من الجيش داهمت ستة مخيمات للاجئين السوريين غرب عرسال وأوقفت 450 بينهم قيادي وأربعة عناصر من جبهة النصرة، وأحد الضباط السوريين المنشقين المشاركين في المعارك الالكترونية ضد الجيش السوري، وبين الموقوفين مطلوبون بإطلاق النار على الجيش. وخلال المداهمات شبت حرائق في بعض الخيام أثناء المداهمات قبل دخول الجيش إليها وصفت بأنها مفتعلة من قبل ساكنيها، وقد احترقت بالكامل. وأوضح بيان لقيادة الجيش أنه أثناء تفتيش مخيم للاجئين السوريين بحثا عن مشبوهين، أقدم 3 عناصر يستقلون دراجة على إضرام النار بمخيم آخر فأطلق عليهم النار، ما أدى الى مقتل أحدهم وجرح الآخرين.

وعلى الأثر انطلقت تظاهرات للسوريين في عرسال احتجاجا على المداهمات. ويعتقد متابعون للموقف في عرسال أن هذه المداهمات تدعم خيار المفاوضة من موقع قوة، الذي اقترحه الامين العام لحزب الله على الحكومة.

مصادر لـ «الأنباء»: لا مفر من «مفاوضات الضرورة» عبر هيئة العلماء بعدما تحولت تركيا وقطر من وسيط إلى طرف في التحالف

نقطتان رئيسيتان تناولهما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اطلالته التلفزيونية مساء أمس الأول، ثم موقف الحزب من مقايضة العسكريين الأسرى، وموقفه من التحالف الدولي واستهدافه الدواعش في سورية، ومن دون أن يتطرق الى النقطة المحورية في الحالة الفراغية التي يعيشها لبنان دستوريا منذ إقفال أبواب القصر الجمهوري قبل أربعة أشهر، ولا ذكر كلمة مقاومة.

وبدا في كلامه رد على قول رئيس الحكومة تمام سلام من نيويورك حول محاولة الاستفادة منه لتحصين وضعنا الداخلي، اعتبر نصرالله أن لبنان ليس بحاجة الى هذا التحالف.

وبرر نصرالله رفض حزبه للتفاوض من أجل تحرير العسكريين الأسرى، بالقول انه يدعم موقف الحكومة اللبنانية بالتفاوض، لكن من موقع القوة وليس من موقع الاستجداء، وإلا فذلك يؤدي الى كارثة.

واستطرد قائلا: كل من يقول اننا ضد التفاوض منافق وكذاب.

وأضاف: لا أحد يقدم نفسه للخاطفين وكأن لا حول له ولا قوة له، من يريد أن يفاوض يضع أوراق القوة على الطاولة بوضوح والحكومة اللبنانية تعرف ما أوراق القوة لديها.

ورأى أن لبنان يعيش إذلالا حقيقيا، بسبب هذا الأداء السياسي.

واعتبر أن التعرض للنازحين السوريين والخطف المضاد يخدم نقل المعركة الى لبنان.

وردا على إعلان سراج الدين زويقات الناطق بلسان كتائب عبدالله عزام الذي هد باحتلال بيروت خلال أيام، أكد نصرالله على قدر لبنان في مواجهة أي نوع من الإرهاب، وقال لمن هدد بالوصول الى بيروت: لا لن تستطيع الوصول الى بيروت.

وعن التحالف الدولي الذي تقوده أميركا قال نصرالله: التدخل العسكري الأميركي تحت غطاء تحالف دولي أو تحت غطاء «ناتو» أو «قوات متعددة الجنسيات» نحن كحزب لا نقبل أن يكون لبنان جزءا من التحالف، أولا لأن أميركا هي أم الإرهاب في العالم كونها الداعم المطلق لدولة الإرهاب الصهيونية، أصل الإرهاب في منطقتنا سببه وجود دولة إسرائيل. وأميركا صنعت أو شاركت في صنع هذه التيارات الإرهابية، وهي، أي أميركا ليست في موقع أخلاقي قيادة تحالف للحرب على الإرهاب.

وردا على الدعوة للتفاوض من موقع القوة، أو مواصلة المكابرة تحت شعار رفض الابتزاز، قالت مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» أمس، ان الرهان على وساطة قطر وتركيا قد سقط بعد تحول الدولتين من وسيط مع النصرة وداعش الى طرف في التحالف ضدهما، وبالتالي ان على الحكومة أن تختار بين أن تعيد إطلاق يد هيئة علماء المسلمين أو أن تتولى التفاوض مباشرة، تحت عنوان «مفاوضات الضرورة» لأن التعبئة الشعبية تحولت ضدها.

وإضافة الى موضوع التحالف أكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ان لبنان لن يرضخ للابتزاز الذي يمارسه خاطفو العسكريين اللبنانيين، معلنا ان الحكومة طلبت في المفاوضات غير المباشرة التي تتم مع الخاطفين ان تكون نقطة الانطلاق الثابتة في التفاوض وقف عمليات القتل.

وقال في مقابلة أجرتها قناة العربية انه سيثير موضوع العسكريين المفقودين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي سيلتقيه على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لكن المفاوضات صاروخية دخلت على ملف العسكريين في جرود عرسال امس الأول، حيث استهدف صاروخ مكان احتجاز العسكريين المخطوفين، كما قال بيان للنصرة، التي نفت وقوع إصابات بين المحتجزين، وقالت ان الصاروخ أطلق من طائرة من دون طيار وهو أميركي الصنع من نوع «باور».

وكان السؤال الذي طرح نفسه هو: من يملك مثل هذه الطائرة وذلك الصاروخ في لبنان وهل الهدف كما ادعت «النصرة» هو الإجهاز على الخاطفين والمخطوفين، ام ان ثمة معطيات أخرى؟

على هذا كان جواب مرجع عسكري لبناني عبر وسائل الإعلام بأن الصاروخ انطلق من مقاتلة لبنانية، وليس من طائرة من دون طيار، وانه استهدف مجموعة مسلحة من النصرة في جرود عرسال، ليس ضمنها غير المسلحين، وان النصرة زعمت استهداف العسكريين إثارة لمشاعر ذويهم، الذين استأنفوا أمس إقفال الطرق الدولية، خصوصا طريق ضهر البيدر التي تربط بيروت والجبل بالبقاع ودمشق والتي أقفلها أهالي العسكريين الدروز المختطفين وعددهم سبعة.

وأجمع المعتصمون على تحميل الحكومة المسؤولية دون سواها، كونها المعنية بالمفاوضات التي ترفضها، وطالب أحد المتحدثين رئيس الحكومة تمام سلام بالعودة من نيويورك لأن اتصالاته هناك لن تفيد بينما حمل آخر من يعرقلون انتخاب رئيس الجمهورية المسؤولية عما يجري.

وفي موضوع انضمام لبنان الى التحالف الدولي، بدا ان الحلفاء المحليين لرافضي التحالف مترددون، ويرى إعلام الثامن من آذار ان ايران لم تحبذ كما تقول قناة «ان بي إن» التابعة لحركة أمل، وروسيا حذرت من أي ضربة لا توافق عليها سورية، لكن الإشارة البالغة الدلالة كانت إرسال موسكو أهم سفينة صاروخية لديها الى مرفأ طرطوس السوري، حيث القاعدة البحرية الروسية الشهيرة، وهي سفينة مضادات جوية وبحرية متعددة الاستعمالات والقدرات، وضمنها اعتراض اي صاروخ مهما كان نوعه، ما يوحي بأن بوتين جهز نفسه لعملية توازن القوى في المتوسط.

قناة المنار الناطقة بلسان حزب الله علقت على عمليات التحالف في سورية بالقول: لقد أطلق الحلفاء صواريخهم من دون مباغتة، فأصاب التوماهوك مقرات لداعش في شمال سورية بعد اسابيع من الوعيد احتاط خلالها التنظيم الإرهابي.

وأضاف: كابرت واشنطن، بل كذبت بنفيها اخطار دمشق بالغارات، وكذبت عندما نفت عرض التفاوض مع ايران.

وعلى العكس كان رأي قناة المستقبل التي قالت ان النظام السوري حاول ان يأخذ مكانا له في التحالف، بإعلانه انه أبلغ عبر مندوبه في الأمم المتحدة بدء الحرب على داعش قبل ان تنفي واشنطن أي تنسيق مع النظام السوري وتحتج روسيا وايران على الضربات الجوية باعتبارها غير قانونية، وتنتهك السيادة السورية.

مصادر تتوقع لـ «الأنباء» تراجع حملة حزب الله على انضمام لبنان للتحالف بعد تواصل الأميركيين مع الإيرانيين والسوريين

تراجع موقع الاستحقاق الرئاسي اللبناني على صفحات الاهتمام السياسي في لبنان، مخليا الصدارة لدوي المدافع وأزيز الطائرات في الجوار اللبناني القريب والبعيد، خصوصا في سورية حيث وصلت الحملة الأميركية – العربية على الدواعش، الى شمال سورية.

ولهذا مرت الجلسة الانتخابية الثالثة عشرة للرئاسة اللبنانية، على غرار سابقاتها، حيث غاب النصاب وتاليا الانتخابات، وبقي لبنان الرسمي جسم بلا رأس، والى اللقاء في الموعد الجديد الذي حدده رئيس المجلس نبيه بري في 9 أكتوبر.

امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مستقبلا النائب طلال ارسلان امس	 محمود الطويل

ولوحظ غياب العديد من نواب ووزراء المستقبل عن جلسة أمس، بمن فيهم الرئيس فؤاد السنيورة، لوجودهم في باريس، كمدعوين لحفل زفاف السيد بهاء الحريري.

بدوره، تحدث نائب رئيس «القوات اللبنانية» جورج عدوان، بعد تأجيل الجلسة معيدا فشل انتخاب الرئيس الى وجود من يرى أن يكون هو الرئيس وإلا فلا رئيس، ويقصد العماد ميشال عون.

ورفض عدوان أخذ مجلس النواب رهينة، وانطلاقا من هذا أجبرنا على الذهاب الى «تشريع الضرورة» لتمرير القوانين الملحة، كاستحقاق اليوروبوند وسلسلة الرتب والرواتب، مع إبقاء الأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية، ولم يشر الى التمديد لمجلس النواب.

وأشار النائب قاسم هاشم الى تقدم إيجابي بالوصول الى تفاهم حول المواضيع المطروحة قبل نهاية الشهر.

من جهته، رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع عقب على عدم اكتمال جلسة الانتخاب، كما بعد كل جلسة، بإطلاق نداء للعماد ميشال عون، للتفضل بالنزول الى مجلس النواب في الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس، أو التفاهم معنا على مرشح ثالث أو مرشحين ومجلس النواب ينتخب أحدهما، أما ألا يختار هذه ولا تلك، ويبقى مجرد مقاطع للجلسات ومعه حزب الله مقاطع مثله، وبالتالي يعطلون البلد، فهذه كبيرة جدا بحق لبنان والتاريخ.

وانتقد جعجع تصريح البطريرك الراعي في دار الفتوى، دون أن يسميه بسبب موازنة في التعطيل بين 8 و14 آذار، علما أن البطريرك يعلن تماما من الجهة المعطلة، لكنه لا يسمي حتى لا يغضب أحدا.

واقترح جعجع على الحكومة حلا عمليا لقضية العسكريين المخطوفين، وصفه بالحل الوحيد، اذا تجرأت الحكومة على اتخاذه وهو سحب حزب الله من سورية، هذا الحل لا يتعدى على السيادة الوطنية بل يعيد ما للدولة للدولة، لأن المبادلة بالسجناء تمس بهيبة الدولة.

وإذا لم تذهب في هذا الاتجاه فعليها الذهاب الى الحرب ضد هذه الجماعات بالتفاهم مع التحالف الدولي، الذي هو أصلا يخوض هذه الحرب، لتعيد المخطوفين.

جعجع طلب تفسيرا من 8 آذار لماذا هم الآن ضد التحالف الدولي وحربه على داعش؟ ثم تولى الإجابة بنفسه قائلا: فقط لأن التحالف الدولي رفض مساومة إيران له على ملفها النووي!

وهكذا تحول موعد الانتخاب الرئاسي الى مجرد محطة للتذكير لا أكثر، فالعلة هي ذاتها مقاطعة فريق 8 آذار لجلسات الانتخاب الرئاسية، تضامنا مع العماد ميشال عون المرشح «غير المرشح» رسميا، والذي يعتبر نفسه الماروني الأكثر أهلية لهذا المنصب، يقابله فريق 14 آذار المتبني لترشيح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، مع الاستعداد لتسوية، يضاف الى ذلك ارتباط كلا الفريقين بخيوط إقليمية متعددة المصالح والأهداف، أوضحها صورة، الخيوط الايرانية، التي باهى أحد ناسجيها الايرانيين أمس بنجاح بلاده في ربط 4 عواصم عربية بنواصي خيولها حتى الآن وهي بغداد ودمشق وبيروت وأخيرا صنعاء.

وقد حمل رئيس الحكومة تمام سلام هذا الواقع السياسي والأمني الى الأمم المتحدة، معطوفا على الحرب الدولية ـ الإقليمية ضد تنظيم داعش وما يستتبعها من تهديدات إرهابية للبنان، آخرها ما جاء من كتائب عبدالله عزام على لسان الشيخ سراج الدين زيقات الذي تحدث الى العسكريين الأسرى لدى «النصرة» ان «بإمكان الكتائب دخول بيروت في أقل من يومين»، وقال: نحن دخلنا عرسال حتى لا تطوق فقط ولتخفيف الخسائر عن الناس على يد حسن نصرالله.

وكرر سلام، قبل سفره التأكيد على صعوبة الوضع المعقد وغير السهل، وقال: علينا ان نبقى متكاتفين موحدين، ولا نترك للإرهاب ان يستضعفنا. إننا نتواصل مع الدولة التركية الآن لنرى، في المرة الأولى كانت الدولة التركية في وضع غير مساعد، لأنه كان عندها قضية رهائن أتراك، اليوم وبعدما تحرر رهائنها، بات بإمكانها المساعدة وسنتواصل معها ومع الفريق القطري.

لكن مصادر معنية بالمفاوضات لاحظت امس ان الأتراك مازالوا غير متحمسين للمساعدة، بدليل صرف اللواء عباس ابراهيم النظر عن زيارة أنقرة.

وضمن برنامج سلام في نيويورك لقاؤه الرئيس المصري والرئيس العراقي والعاهل الأردني والأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية ووزير خارجية بريطانيا ورئيس البنك الدولي. فضلا عن المشاركة في الاستقبال الذي أقامه الرئيس الأميركي اوباما على شرف رؤساء الوفود الدولية.

في هذا الوقت، توقعت مصادر لبنانية وسطية لـ «الأنباء» ان تتراجع حملة حزب الله وفريق 8 آذار على انضمام لبنان الى التحالف الدولي بعد استجابة الولايات المتحدة الى شروط هذا التحالف وهو الوقوف على خاطر طهران ودمشق قبل الشروع بأي عمل عسكري داخل الأراضي السورية.

فقد أبلغ الأميركيون طهران عبر القنوات المعروفة انهم بصدد قصف مواقع للداعشيين في العراق وسورية، الأمر نفسه نقل الى مندوب النظام السوري في مجلس الأمن. من هنا كان قول رئيس مجلس النواب نبيه بري ان المملكة العربية السعودية تتلاقى بقوة مع ايران في الحرب ضد داعش، وانها متحمسة جدا للقضاء على هذا التنظيم خصوصا في العراق، وكشف بري لصحيفة الجمهورية ان المشروع الأميركي للعراق هو تقسيمه الى دولة كردية في الشمال ودولة شيعية في الجنوب وتشكيل جيش من الصحوات لحراسة الدولة السنية في الوسط تلتصق جغرافيا بسورية.

ويذكر بما دار من كلام في بدايات الأزمة السورية عن مشروع لتقسيم سورية بحيث يقام شريط كردي في شمالها وشريط حدودي في جنوبها ودولة سنية وأخرى علوية وثالثة درزية.

سلام إلى نيويورك وجلسة انتخاب الرئيس اليوم كسابقاتها وجنبلاط للدروز: جذورنا إسلامية ومرجعنا البحر السني

عسى ان تخيب التحليلات وتنذوي الاستنتاجات ويتعقل المغامرون ولاتقترب عاصفة الدواعش من حدود لبنان حتى لا ينفر من يتصورون ان ما حصل في اليمن يمكن استنساخه في بيروت وبسهولة اكبر مع غياب رئاسة الجمهورية وحضور حكومة ركيكة البنيان رغم مساعي رئيسها تمام سلام وصبره العصي على النفاد.

فبعد سلسلة الاعدامات والتفجيرات المصحوبة بإخفاق المفاوضات في التوصل الى الحد الادنى من التفاهم على كيفية تحرير الاسرى العسكريين لدى داعش والنصرة، يبدو ان سيل الجيش بلغ الزبى، بينما لم يقدم الخاطفون اي مخرج مساعد، ومثلهم السلطة السياسية اللبنانية التي مازالت تعتبر هيبتها كسلطة اعز من حياة العسكريين المخطوفين.

بيد ان ثمة املا لاح اول من امس بتحول النائب وليد جنبلاط خلال جولته التفقدية لمنطقة راشيا والعرقوب من رافض للمفاوضة والمقايضة مع العسكريين المخطوفين الى داع للرئيس سلام لتغليب المصلحة الوطنية والقبول بالمقايضة اذا اقتضى الامر، ما يفسح مجال الامل بانبعاث المفاوضات الخامدة مرة اخرى ما قد يسمح بتكرار التجربة التركية في لبنان.

موقف جنبلاط المبني على ما سمع ورأى في شبعا وعين عطا وحاصبيا والمناطق المختلطة سنة ودروزا لابد من ان يترك اثره على المستوى السياسي العام، اقله ان يؤخر معركة عرسال 2 التي لطالما سعى اليها الساعون من انصار محور الممانعة منتشين بالسيطرة التي تيسرت لانصار الله ممثلي ذلك المحور على صفاء عاصمة اليمن وسط انشغال الحاكمين بالجدل حول جنس الموقف المفترض، فيما اصبح الحوثيون المدعومون من طهران داخل مواقع السلطة السياسية والعسكرية والمالية على مرأى من العيون المفتوحة.

جنبلاط بقوة استشعاره للاحداث يبدو انه ادرك ما هو مقبل على لبنان والذي قد يصيب معاقله السياسية والطائفية، فأضاف الى جولاته المناطقية ومبادراته السياسية عزمه رفع المآذن في الجبل واعادة بناء المساجد والمدارس الدينية لعودة الدروز الى صدر الاسلام.

اضافة الى القناعة الشخصية، كان للاجواء الشعبية التي استقبلت جنبلاط في البقاع الغربي والاوسط وراشيا والعرقوب الدور الاساسي في تحوله هذا، حيث قابل عددا من اهالي المخطوفين من العسكريين الدروز (7 جنود)، وابلغه احدهم بان ابنه المخطوف وحيد، واذا ما تعرض للسوء فلا يبقى لديه ما يستحق العيش من اجله، وهنا سيحرر نفسه من كل القيود ولن يترك نازحا سوريا بمعزل عن غضبه، هنا وفق معلومات لـ «الأنباء» انتفض جنبلاط غاضبا واعلن بصوت مرتفع: لا علاقة للاجئين السوريين، لا نريد تكرار الخطأ الذي وقع بعد اغتيال كمال جنبلاط حين غُرر ببعض الدروز فظنوا ان المسيحيين وراء الجريمة، وها نحن نمضي من مصالحة الى مصالحة، لا نريد ان نبدل الظلم بظلم.

وفي لقاءاته مع شيوخ الموحدين الدروز، قال: نحن الدروز خلقنا اسلاما، نحن مرجعنا البحر السني، نحن مسلمون جذورنا اسلامية.

وفي مجدل عنجر، التقى جنبلاط رئيس ازهر البقاع الشيخ خليل الميس وتمنى عليه مما يملك من اتصالات وتواصل مع اهلنا في درعا والمحيط ان يقول لهم ان جبل العرب ودروز جبل العرب من الاسلام.

في المقابل، تبدو حكومة تمام سلام الذي غادر امس الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى اجتماعات الامم المتحدة مازالت على رفضها مبدأ المقايضة وتفضيل انتظار صدور الاحكام، وينفي قريبون من حزب الله مسؤولية الحزب عن منع المقايضة، مؤكدين على ان اطلاق السجناء الاسلاميين، محكومين او غير محكومين، خاضع للفيتو الاميركي.

اما سلام فقد قال قبل المغادرة: اذا لم تحزم القوى السياسية امرها وتسرّع وقف الانهيار نكون امام مشكلة كبرى.

وكان ذوو العسكريين المخطوفين اعلنوا فك اعتصامهم قبالة السراي الحكومي وسط بيروت محملين حزب الله والحكومة الخاضعة لهيمنته مسؤولية عدم المبادلة بالمخطوفين.

وقد اقفل الاهالي طريق القلمون (طرابلس) وضهر البيدر فالوغا وتحدوا المسؤولين وضع ابنائهم في صف العسكريين الاسرى.

وقطع فريق من اهالي العسكريين طريق سجن رومية، حيث يتواجد سجناء الارهاب، وقال احدهم: اي شعب واي دولة تسمح لجيشها بان يعامل بهذه الطريقة؟

المجموعة التي تطلق على نفسها اسم اوميغا 3 علقت المشانق الرمزية امام مدخل سجن رومية، وقال متحدث باسمها واصفا سجن رومية بقلعة الارهاب، وانه تحول الى غرفة عمليات لداعش والنصرة.

في هذا الوقت، اغار الطيران السوري على جرود عرسال مستهدفا المسلحين المعارضين.

بدوره، شكك النائب محمد رعد (كتلة الوفاء للمقاومة)، بجدية التحالف الدولي، وقال: نحمي مجتمعنا وناسنا بوحدتنا وتماسكنا، ونحن لسنا مقتنعين بجدية هذا التحالف الدولي، لكننا كنا اول من واجه هذه الوحوش المتمردة، واول من استشعر خطرها، ولن نقبل ابتزازا ولا مقايضة.

وللحديث عن خطر داعش، قال الخبير في الشؤون السياسية د.سامي نادر في حديث متلفز ان على القيادات السياسية والدينية حث الناس على عدم الانزلاق الى الفتنة وعدم مواجهة الخطف بخطف مضاد.

واعتبر نادر ان المفاوضة ليست تخليا عن السيادة، والمفاوضة ليست رضوخا لشروط الخاطفين، فعبر المفاوضات تم الافراج عن مخطوفي اعزاز، وعبر المفاوضات تم الافراج عن راهبات معلولا، وبالامس تركيا القوة الاكثر شأنا في المنطقة فاوضت وحررت اسراها لدى داعش العراق.

واعرب نادر عن خشيته من هروب الثوار والمتشددين الى لبنان وسورية ومن هنا ضرورة تجهيز الجيش للقيام بدوره مع القوى الدولية.

ويعقد مجلس النواب اليوم الجلسة الثالثة عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير ان رئيس المجلس نبيه بري استبق الجلسة بالقول انها ستسلم على سابقاتها.

وقال بري انه تم التوافق على عقد جلسة تشريعية للقضايا الضرورية على ان يتحدد موعدها بعد عودة الرئيس سلام من نيويورك، حيث سيلتقي بعض الملوك والرؤساء ووزراء الخارجية.

«النُصرة» تتبنى تفجير معسكر «جنتا» وحزب الله ينفي: سنحمي وجودنا بكل ما نملك

التطورات السلبية تتسارع في منطقة البقاع الشمالي وتحديدا في جرود عرسال وجوارها، وآخر الاعمال التفجيرية حصل ليلا في اكبر مخيمات التدريب لحزب الله واقدمها في منطقة جنتا قرب بلدة الخريبة في سلسلة جبال لبنان الشرقية، حيث تحدث الاعلام الرسمي عن هجوم انتحاري ضد احدى نقاط هذا المخيم افضى الى ثلاثة قتلى من عناصر حزب الله وبعض الجرحى، بينما تقول مصادر قريبة من حزب الله ان الانفجار حصل نتيجة خطأ تقني اثناء اطلاق الصواريخ من هذه النقطة في موقع التدريب باتجاه المناطق السورية، اذ تم اطلاق ثلاثة صواريخ وللتو حدث الانفجار الكبير، ما يوحي بأنه حصل ضمن مجموعة صواريخ كانت معدة للاطلاق.

وتقع هذه المنطقة تحت الرقابة الصارمة لحزب الله، حيث يخضع الدخول والخروج منها واليها للتدقيق، ليل نهار، ما يعزز فرضية الخطأ المادي، الا اذا كانت جبهة النصرة التي تبنت التفجير قد تمكنت من ايصال احد رجال الاحزمة الناسفة الى مربض صواريخ حزب الله نظرا لاستحالة وصول السيارة اليه اي كان نوعها.

جبهة النصرة تبنت العملية، وقالت انها استهدفت تدمير مدفع 57 ملم في جرود نحلة. واعلنت الجبهة في بيانها القول: لقد بادرنا في السعي من اجل تحسين الوضع في عرسال والاراضي اللبناني كلها، واخراج الاسرى الذين هم في حوزتنا، وذلك حقنا لدماء المسلمين، وقد حاولنا التواصل مع جهات عدة وكان اخيرا الوسيط القطري ولم نجد اي نتيجة او اهتمام، وكأن الامر لا يهم احدا، وحاليا ليس لدينا تواصل مع اي جهة ونحن جاهزون للعمل على نزع فتيل الازمة.

واضاف البيان: نعلمكم ان دماء اهل السنة غالية علينا، ولن نقبل بأي مساومة على ذلك.

وخلص البيان الى دعوة الحريصين على ارواح الاسرى والحريصين على استقرار الوضع في لبنان ألا يجعلوا من انفسهم اداة يستخدمها اصحاب الفتنة في لبنان.

وكان الوسيط القطري ـ السوري تخلف عن الحضور الى بيروت كما كان مقررا بعدما تبلغ من النصرة عزمها اعدام العسكريين بسبب عدم استجابة الحكومة اللبنانية الافراج عن سجناء رومية.

وقد رد الجيش بقصف مراكز وتحصينات الجماعات المسلحة الموزعة في جرود عرسال، وحققت اصابات مباشرة ادت الى سقوط قتلى وجرحى وفق بيان مديرية التوجيه في قيادة الجيش.

مدير المخابرات العميد ادمون فاضل اعتبر ان المواجهة ستتم بمختلف الاشكال، رافضا الدخول في التفاصيل.

واستبعدت مصادر معنية مبدأ المقايضة بين المخطوفين وسجناء اصوليين.

المصادر قالت ان قرار المواجهة لا يعني ان الوساطة القطرية ستتوقف بل يبدو ان الجانب التركي سيدخل على خط الوساطة لتحرير العسكريين اللبنانيين بعدما نجح في تحرير الاسرى الاتراك من موظفي القنصلية التركية في الموصل بالتفاوض مع الداعشيين.

وكان رئيس الحكومة قال بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الحكومة لن تقبل التفاوض بينما القتل مستمر، وبعد الاجتماع الامني الاستثنائي في السراي اعلن سلام المواجهة مع الخاطفين.

بيد ان النائب جمال الجراح كشف النقاب في حديث لقناة «ام.تي.في» عن ان حزب الله الذي يمنع الحكومة من سلوك درب التفاوض مع خاطفي العسكريين يتفاوض هو بالذات مع جبهة النصرة لمبادلة ثلاثة من عناصره بينهم قيادي كبير بعدد من الجثث العائدة للنصرة موجودة لدى حزب الله عبر وسيط يدعى ابو عبدالكريم السوري.

واضاف الجراح ان الحزب يطرح خلال التفاوض انسحابه من القلمون مقابل أن تنتشر عناصره على رؤوس الجبال المشرفة على القرى الشيعية لحمايتها.

وقال الجراح: حزب الله هو من يمنع الحكومة من التفاوض لانقاذ العسكريين بداعي انقاذ هيبة الحكومة في وقت لم يترك الحزب أي هيبة للحكومة أو الدولة او المؤسسات التي انتهك حرمتها واسقط هيبتها عندما ذهب للقتال في سورية من دون إذن الدولة وبات عابرا للحدود، هل اصبح الآن غيورا على هيبة الدولة بينما هو يفاوض على أسراه؟ فهل اسراه مقدسون بينما لا بأس ان مات اولاد الناس من العسكريين؟

بدورها، كشفت صحيفة «المستقبل» عن تموضع داعش والنصرة في الجرود اللبنانية المتداخلة مع الاراضي السورية والتي تشكل جرود عرسال منها نسبة 5% من مساحة لبنان، بطبيعة تتميز بجبالها واوديتها البالغة الوعورة والمليئة بالمغاور الطبيعية التي يصل عمق بعضها الى 70 مترا بارتفاع 7 امتار.

وتتحصن الجماعات المسلحة في هذه المغاور، وقد عمدت الى تقسيمها الى غرف وعنابر وتكشف شهادات بعض العسكريين المحررين ان هذه العنابر مزودة بأجهزة تدفئة وانارة وصحون لاقطة، وان مخطوفي داعش موجودون في مغاور «وادي الرهوة» بجرود عرسال، اما مخطوفو النصرة فموجودون بحسب هذه الشهادات في «وادي ميرة» بجرود القلمون السورية المتصلة جغرافيا وبتداخل كبير مع جرود عرسال.

منابر 8 آذار دعت الحكومة الى اقامة الحد على مجموعة الخطف «التي لا تعيش الا على حد السيف ولا تعرف التفاوض الا بالابتزاز والتحاور الا بقطع الرؤوس» على حد قول قناة «الجديد» التي جددت الدعوة الى التنسيق العسكري مع جيش النظام السوري من باب الضرورة.

الشيخ محمد يزبك رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله قال اثناء زيارة تعزية الى عائلة الجندي محمد حمية في تهديد واضح: نحن نثأر لشهدائنا ولا نترك اسرانا وسنحمي وجودنا بكل ما نملك. في هذا السياق، استشهد مصدر نيابي وسطي لـ «الأنباء» بالموقف التركي من استرهان 49 موظفا في القنصلية التركية في الموصل بينهم القنصل واسرته، ودعا الحكومة الى الاقتداء بهذا الموقف اذا كان الامر مازال ممكنا.

وقال المصدر النيابي الوسطي ان الحكومة التركية امتنعت عن الدخول في التحالف الدولي ضد داعش رغم كونها عضوا في الحلف الاطلسي الذي تتزعمه اميركا عميدة التحالف الدولي الجديد، كما نأت بنفسها عن موضوع الاسرى العسكريين اللبنانيين لدى داعش والنصرة بسبب جوهري واضح وهو تجنب استفزاز الدواعش خاطفي موظفي القنصلية التركية، وهناك مثل تركي تعريبه: «عندما يكون اصبعك في فم الآخر لا يجوز لك ان تدوس على قدمه»، والمعنى في هذا ان من يضع اصبعك بين اسنانه لا يجب استفزازه بعمل مباشر أو قول أو اجراء، لأن بوسعه العض على الاصبع الذي في فمه ببساطة.

إعدام الجندي اللبناني وكمين الجيش يفاقمان التوتر.. ومفاوضات إطلاق المخطوفين تصطدم بخلافات «داعش» و«النصرة»

يبدو ان يد الارهاب امتدت الى جندي مخطوف آخر بالإعدام رميا بالرصاص. والاعتقاد ان النصرة نفذت تهديدها بقتل الجندي محمد حمية، رغم تلقي والده اتصالات ليلية من شخصيات عرسالية نفت الاعدام وسبقت شيوع الخبر الذي تنزل على القيادة العسكرية نزول الصاعقة وهي التي كانت فقدت صباح الجمعة جنديين سقطا بتفجير شحنة ناسفة بطريق شاحنتهما.

هذه التطورات حدت برئيس الحكومة تمام سلام الى اتخاذ قرار بدعوة مجلس الامن الداخلي المركزي الى الانعقاد امس، بدلا من عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء بناء على اقتراح النائب الكتائبي سامي الجميل، لمتابعة تطورات عرسال.

وقد أعلن الرئيس تمام سلام بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة انه لن يقبل بالتفاوض مع الارهابيين والقتل قائم.

وقال: المفاوضات تبدأ بإيقاف القتل، وخياراتنا واضحة وهي المواجهة بقرار موحد من وراء جيشنا ومؤسساتنا، وأضاف سلام: ان ما يقرر الامور في البلد هي وحدتنا الداخلية، مشددا على عدم التخاذل امام الارهابيين.

وأضاف: نحن حريصون على حياة جنودنا الابطال لكن مع الأسف لم يعط الآخرون الأمر ما يستحقه، وبات علينا مواجهة هذا العدو التكفيري واللاإنساني الذي لا رحمة ولا شفقة معه ولن نتنازل عن امر قد يكلفنا اثمانا غالية.

في هذا الوقت طالبت «النصرة» بإطلاق 15 سجينا لديها في سجن رومية لقاء تسليم الحكومة جثة الجندي الشهيد محمد حمية.

وقطع اهالي بلدة البزالية الطريق الى بعلبك احتجاجا على استمرار اختطاف ابن بلدتهم الجندي علي البزال.

وسط هذه الأجواء افادت المعلومات بان الموفد السوري المفاوض المكلف من قطر وجد ان جبهة النصرة وداعش، يحاربان معا في الميدان ويتواجهان في المفاوضات.

فنحو منتصف ليل الجمعة ـ السبت اعلنت جبهة النصرة ان الجندي محمد حمية أصبح اول ضحية من ضحايا تعنت الجيش اللبناني كما قالت. بيد ان والد حمية اعلن بعيد منتصف الليل انه تلقى اتصالات من شخصيات عرسالية نفت صحة الاعدام لكن النصرة عادت ووزعت شريطا يظهر حمية وهو يتلقى رصاصة بالرأس وإلى جانبه الجندي المخطوف علي البذال وفي مؤتمر صحافي لاحق حمل والد حمية رئيس بلدية عرسال علي الحجيري والشيخ مصطفى الحجيري مسؤولية مصير ابنه محذرا عائلته من التعرض للاجئين السوريين الذين لا ذنب لهم.

وإثر انتشار خبر الاعدام ساد توتر بلدة «طاريا» في قضاء بعلبك مسقط الجندي حمية، بينما اعلن «داعش» عبر تويتر يعود للمدعو ابومصعب ان طائرة استطلاع لبنانية استهدفت مقرا للتنظيم وقتلت ابوالليث الطرابلسي وابوعزام الشامي مع اخيه ابوالمغيرة وجرح آخرون.

وجاء التأكيد على اعدام الجندي حمية من الاصولي شادي المصري، الذي قال عبر «تويتر»: بعد ساعة سوف يرد الكيد، وبعد مرور الساعة اعلن المولوي عن اعدام الجندي حمية، وردا على العملية دهم الجيش ثلاثة مخيمات للنازحين السوريين في عرسال وأوقف نحو 250 شخصا، من بينهم مسلحون شاركوا في القتال بحسب بيان مديرية التوجيه في قيادة الجيش.

كما ردت مدفعية الجيش على مواقع اطلاق النار في جرود عرسال، وأسفر هذا القصف عن مقتل السوري احمد محمد درة من بلدة جديجة في القلمون السوري وإصابة اللبناني جمال عبدالله الحجيري وهو مطلوب للقضاء.

على مستوى الاستحقاقات الدستورية مازالت طريق بعبدا مقفلة، والمساعي الأممية على خط الفشل. فقد تواصل ديريك بلامبلي مع اكثر من مرجع محلي وإقليمي، ولكن عبثا يحاول، فالحريق الكبير على أبواب المنطقة، وكل عنزة معلقة «بكرعوبها»، كما تقول الأمثال اللبنانية، اي ان كل جهة او دولة منصرفة الى تحصين أوضاعها، فحرب العالم على داعش يقابلها حكما، حرب داعش على المنطقة.

سياسيا، تكشفت الاتصالات بين رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ثم بين الرئيس سعد الحريري والقائد، وقد شدد الحريري على القول بأن هذا الاعتداء يهدف الى توريط عرسال وأهلها والى الالتفاف على الجهود الجارية لإطلاق المخطوفين من العسكريين، واعتبر الحريري ان الكمين الذي نصب للجيش يحمل بصمات إرهابية واضحة، وهو سبب إضافي لدعوة الجيش إلى مكافحة الإرهاب وأدواته.

جبهة النصرة المشتبه بوقوفها وراء العمل الإجرامي نشرت سلسلة تغريدات على تويتر، جددت التهديد بقتل العسكريين المخطوفين واتهمت الجيش وحزب الله بالوقوف وراء تفجير العبوة الناسفة في عرسال!

في هذا الوقت اجتاحت داعش مناطق الأكراد في سورية، بكثافة اجتياحها لأواسط العراق، فيما الحوثيون يقرعون أبواب صنعاء، أوساط التيار الوطني الحر تعتقد ان داعش تريد الوصول الى البحر المتوسط عبر شمال لبنان، بعدما فشلت عن طريق «كسب» السورية، والحرب الباردة على حماوتها بين اميركا وروسيا في اوكرانيا وسورية، والكباش على أشده بين الدول الاقليمية، فقوى الاعتدال العربي دخلت العراق، البوابة الايرانية على المشرق العربي، وسارعت طهران الى الرد باليمن، كرد تلقائي على إغلاق خطوط إمدادها في العراق. مصادر حزب الله، سلطت ضوءا قويا على ما يجري في اليمن، معتبرة ان الحدث يقف على أعتاب اللواء الأحمر الذي يحاصره جماعة «أنصار الله» الحوثية بانتظار ما ستقرره السياسية، على حد تعبير قناة المنار.

اما عن منطقة عرسال وجرودها العالية ففي اعتقاد الحزب انها تتحول شيئا فشيئا الى «داعش لاند» على وزن «فتح لاند» التي سيطرت على العرقوب اللبناني في الجنوب ردحا من الزمن.

وفي معلومات «الأنباء» ان اتصالات جرت مع مفتي الجمهورية الجديد الشيخ عبداللطيف دريان لوقف الخطاب الديني المتشدد لكن يبدو انه سيبقى طالما ان الدولة تنظر الى ارتدادات الأزمة السورية بعين واحدة.