14 آذار تدعو إلى «غربلة» اللاجئين السوريين وسلام يطالب بإقامة منطقة آمنة في سورية

كعادتها المستمرة منذ 25 مايو، مرت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية في مجلس النواب الممتنع عن الانعقاد كهيئة ناخبة مرور الكرام بمواكبة مجموعة تصريحات وخطب نيابية وسياسية لم تقدم ولن تؤخر، مادام العماد ميشال عون مقتنعا بأن الظروف ليست ملائمة لانتخاب رئيس الآن، ولذلك فهو مستمر في مقاطعة جلسات الانتخاب مع كتلته ومع حليفه النيابي حزب الله، وبمعنى آخر مادامت طهران لا ترى ذلك بحسب اعتقاد فريق 14 آذار وقناعته.

نواب من 14 اذار خلال الجلسة الـ15 لانتخاب الرئيس امس 	محمود الطويل

وكالعادة ومرة اخرى ارجأ الرئيس نبيه بري الجلسة بسبب فقدان النصاب، وحدد موعدا جديدا لانتخاب لن يحصل في 19 نوفمبر المقبل. وخلال اجتماع بعض النواب في القاعة، سقط «زوم» كاميرا احد المصورين بمحاذاة رأس النائب سامي الجميل، فصرخ بعض النواب ممازحين بالقول: مؤامرة.. مؤامرة.

وكعادته المرشح الرئاسي د.سمير جعجع تحدث بعد اعلان تأجيل الجلسة من معراب، معتبرا ان انتخاب رئيس الجمهورية ليس عملا بسيطا، هناك تشويه على النظام، ونحن متمسكون بالنظام، علما ان ضرب النظام سيؤدي بالشعب اللبناني، بما فيه المتاجرون بالمسيحيين، الى الهاوية.

ولاحظ د.جعجع ان التعطيل بدأ يستهدف النظام اللبناني، وعلينا ان نسمي الاشياء بأسمائها: كتلة حزب الله وكتلة العماد ميشال عون هما اللتان تعطلان الانتخاب، لاسباب مجهولة، وقال: كنت اعتقد ان هناك طموحات شخصية، لكن هل يمكن ان تؤدي الطموحات الشخصية الى خراب البلد؟ واضاف: لدينا شكوك بالاهداف، انهم يرفضون التمديد للمجلس علما انهم لم يجهزوا للانتخابات النيابية، ويقاطعون انتخاب رئيس الجمهورية، وهل يعني ذلك غير جر البلد الى الفراغ؟ هذا التعطيل للنظام مقدمة لنظام آخر لم يتحضروا له، معتبرا التمديد للمجلس اكبر عملية غش من جانب 8 آذار التي لم تسع من خلال وزرائها الى التحضير للانتخابات.

واعتبر د.جعجع ان الجيش اثبت في طرابلس انه اقوى قوة عسكرية على الارض اللبنانية، ودعا الى تصنيف اللاجئين السوريين بين مضطر للجوء وآت للعمل متذرعا باللجوء ما يمكن ان يبعد 40% منهم عن لبنان.

على ان الجلسة الانتخابية المؤجلة لم تشغل اللبنانيين عن اهتماماتهم الاساسية المشدودة الى طرابلس والشمال، حيث يتابع الجيش مطاردة المسلحين الفارين من التبانة وبحنين، كما ان طبخة التمديد لمجلس النواب التي وضعت على نار حامية وقد زكاها العماد ميشال عون بعد لقائه الرئيس نبيه بري حيث قال: خلص ما عاد فيه رئاسة جمهورية هلق.. بدو يتمدد لمجلس النواب.

على صعيد الوضع في طرابلس، فإن التيار الوطني الحر مازال يتحدث عن «استكمال» الخطة الامنية، وكأن كل ما حصل من سيطرة الجيش على وضع في شتى انحاء المدينة وجوارها لا يكفي.

وفي رأي مصدر وزاري لـ «الأنباء» فإن التيار الذي يقوده العماد ميشال عون يعتمد سياسة مزدوجة فيما خص احداث طرابلس، فهو يعلن دعمه للجيش وتضحياته وشهدائه ويوحي من جهة ثانية بأن العملية غير مكتملة او يطرح الشكوك حول وجود تسوية ما، مستهدفا بذلك قيادة الجيش لاعتبارات لا علاقة لها بأحداث طرابلس او بأداء الجيش، انما بالهواجس الرئاسية لدى العماد عون التي تجعله ينظر الى نجاحات قائد الجيش العماد جان قهوجي شذرا.

على صعيد مسيحيي 14 آذار وفي لقاء رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ومنسق حزب الكتائب النائب سامي الجميل في معراب، جرى التوقف مطولا امام جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي عبرت امس وتوافق الطرفان على عدم الاستمرار هذه الحالة، ووجوب الخروج من هذه الازمة، باعتبار ان التعطيل سيحرم المسيحيين من موقع الرئاسة، من هنا طرحت بعض الافكار التي تقود الى انتخاب رئيس.

وافاد المصدر بأن الطرفين تناولا العملية الناجحة التي قام بها الجيش في طرابلس، فضلا عن اثبات كون الطرابلسيين ليسوا بيئة حاضنة للارهاب، كما وصفا موقف تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري بالممتاز، الامر الذي يثبت صحة التحالفات مع تيار المستقبل ويناقض الدعاية التي حاول البعض تسويقها بأن «داعش» هم حلفاء الكتائب والقوات.

وطالب الطرفان بتنفيذ قرار مجلس الوزراء حول اللاجئين السوريين القاضي بعدم استقبال اي لاجئ سوري بعد الآن وهذه مسؤولية جهاز الامن العام، بعدما تبين ان قسما منهم اتى من مناطق آمنة والمطلوب غربلة اللاجئين، ما يخفض بنسبة 30% من عبء النازحين.

في غضون ذلك، عاد رئيس الحكومة تمام سلام من المانيا بعد حضوره المؤتمر الدولي الخاص باللاجئين السوريين، وقال ان الدعم المالي مازال بعيدا عن حجم الاعباء التي يتحملها لبنان جراء استضافته النازحين السوريين، ودعا الى إقامة منطقة آمنة في سورية باشراف دولي.

واستقبل سلام السفير السعودي علي عواض عسيري الذي قال بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام ان حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة بصندوق التنمية السعودي يعتزم تخصيص مبلغ 15 مليون دولار من المبالغ التي خصصت للفلسطينيين سابقا للمساهمة في هذه المرحلة من اعمار مخيم نهر البارد، نظرا لأنه من المشاريع المهمة التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان واستمرارا لدعم المملكة لجهد وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في اعادة اعمار المساكن المدمرة، رغم انه سبق للمملكة ان ساهمت في اعمار المخيم بمبلغ 35 مليون دولار وذلك بناء على رسالة كان قد وجهها الرئيس سلام الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن الحاجة لتغطية العجز في تكلفة اعمار مخيم نهر البارد.

واثنى السفير السعودي على ما يقوم به الجيش اللبناني في سبيل الحفاظ على البلاد وامنها، كما اثنى على وقوف القوى السياسية الى جانب الجيش ومؤازرتها له بالكلمة والموقف لأن هذا الجيش منبثق من جميع فئات الشعب اللبناني ويشكل عامل اطمئنان واستقرار لكل فئات المواطنين.

واعرب فيه عن ثقته بحكمة الزعماء اللبنانيين وفي طليعتهم الرئيس سلام.

عون في دار الفتوى لأول مرة منذ عودته إلى لبنان: نتواصل مع الحريري ولم تنقطع العلاقات معه

استعــادت طرابلس حضورها الأمني، وعاد ضخ الدم في شرايين حياتها اليومية، تحت مظلة الجيش والقوى الأمنية الشرعية المؤازرة له، ووسط تغطية سياسية حكومية ونيابية وديبلوماسية، متعددة الجوانب والطاقات والأبعاد.

وتنفس أهالي حي التبانة الصعداء لأول مرة منذ نهاية الأحداث اللبنانية، فيما انصرف الجيش الى متابعة البحث عن المطلوبين الذين تسنى لهم الانسحاب مع المدنيين عبر الخط الآمن الذي أحدثه الجيش لتسهيل نقل الجرحى والأهالي، تمهيدا لمهمات أخرى تنتظره، استنادا الى نجاح اختياره في طرابلس.

ويظهر ان ثمة جهات سياسية لم يرقها حسم الوضع في طرابلس من قبل الجيش على صورة ما جرى، فراحت تطرح علامات الاستفهام حول كيف ومتى وإلى أين، وفي طليعة طارحي علامات الاستفهام التيار الوطني الحر، الذي قد يعنيه انتصار الجيش على من يصفهم بالتكفيريين، انسجاما مع أدبيات حليفه حزب الله، لكنه يخشى ضمنيا من توظيف هذا الانتصار في السباق المستمر الى بعبدا، حيث عاد العماد جان قهوجي يتقدم المتسابقين بأشواط بعيدة.

وتعبيرا عن هذا، سألت إذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار: هل هو حسم أكيد أو تسوية محتملة؟

ولوحظ ان بعض الصحف والشاشات الدائرة في فلك الثامن من آذار ركزت في تغطيتها على هذه التساؤلات في محاولة واضحة للتشكيك في الانتصار الذي حققه الجيش، ومن خلفه قائده العماد قهوجي، الذي لطالما قال فيه الوزير جبران باسيل، صهر العماد ميشال عون، ما لم يقله مالك في الخمر.

وقد يكون حذر هؤلاء في محله، فالرئيس سعد الحريري الذي يقود اكبر تكتل نيابي، انطلق من الانحياز العسكري والأمني المحقق في طرابلس، ليدعو القيادات اللبنانية كافة، الى الشروع في مشاورات فورية للاتفاق على رئيس جديد للجمهورية، وإنهاء الفراغ في موقع الرئاسة الأولى، بما يؤدي الى استقامة العمل في المؤسسات والمواعيد الدستورية وتحقيق تداول السلطة.

الخطوة التالية، كما يراها الرئيس الحريري، هي العمل على استراتيجية أمنية يتولاها الجيش والقوى الأمنية تخصص للتعامل مع ارتدادات الحرب السورية على لبنان وتكون مسؤولة حصرا عن حماية الحدود مع سورية ومنع اي أعمال عسكرية بالاتجاهين.

وقال الحريري: ان أهل السنة في لبنان، لن يعيشوا تحت أي ظرف من الظروف عقدة الاستضعاف والإقصاء، رغم المحاولات الدنيئة التي استهدفت رموزهم.

الرئيس نبيه بري سجل أمس للجيش اللبناني النجاح في اجتثاث المجموعات الإرهابية في طرابلس وعكار من دون مساومة او تفاوض، لافتا الى ان الجيش اللبناني من الجيوش القوية في المنطقة، لكن ينقصه العتاد والعديد الكافيين.

بدوره، رئيس الحكومة تمام سلام الذي تحمل مسؤولية حسم معركة الجيش مع المتطرفين بقوة السلاح والاعتدال في آن معا، قال خلال ترؤسه وفد لبنان الى مؤتمر مجموعة العمل الدولية من أجل اللاجئين السوريين: انه لا رجوع عن قرار الحسم مع الإرهاب، وقال ان ملف اللاجئين السوريين هو أخطر ما يواجه لبنان.

ووسط هذه الأجواء، كانت زيارة تهنئة مفاجئة للعماد ميشال عون رئيس كتلة التغيير والإصلاح والمرشح غير المعلن للرئاسة الأولى الى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان صباح امس. وقالت مصادر لـ «الأنباء» ان العماد عون أبلغ دوائر دار الفتوى عزمه الزيارة قبل ساعتين من حصولها، وقد جاء بمفرده، ودون مواكبة من وزراء او نواب كتلته، ربما لأنه ليس بينهم سني واحد.

وبعد اللقاء الذي تم في القاعة الرئيسية لدار الفتوى أكد عون على التواصل مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وقد وصلته رسالة شفهية منه اليوم ولم تنقطع العلاقات.

وقال بعد زيارته الأولى لدار الفتوى منذ عودته الى لبنان: مهما اصبح هناك محاولات حالية للطعن بالمواقف العقلانية الثابتة لدار الإفتاء وشخصيات المسلمين فلن نعود إلى الوراء.

وتمنى ان يعم السلام في كل الاراضي اللبنانية والمنطقة، وأشار الى ان الأزمة في طرابلس انتهت لكن في الجوار لم تنته لأن هناك خلايا نائمة وهذا ما رأيناه في الأيام القليلة الماضية، معتبرا ان التأثيرات الآتية من الدول المجاورة تؤثر على لبنان ونحن لا نريد ان يتفاعل لبنان مع الامور السيئة.

وأوضح ان حق الاختلاف شيء مشروع يجب الا نخاف منه لكن يجب ممارسته بهدوء وعدم اللجوء لممارسات مخالفة للقانون، وأكد رفضه للتمديد للمجلس النيابي قائلا: هذا موقف مبدئي.

وعن قضية العسكريين الرهائن، قال: الجهة الخاطفة لا تعتمد اي شريعة من الشرائع الدولية، وبالتالي هذا الموضوع بحاجة الى حكمة ووقت وصبر في المعالجة.

وردا على سؤال حول فرار بعض الجنود من المؤسسة العسكرية، رأى عون ان نسبة الفرار اليوم لا شيء وإذا راجعنا تاريخ الجيش نتأكد انه كان هناك عمليات فرار وأن النسبة اكبر.

وختم كلامه بالقول: ان عمل الحكومة اللبنانية اليوم هو تأمين الاستمرارية اكثر ما هو عمل ادارة وعمل مخطط.

وفي هذا الوقت بالذات كان المفتي دريان يوفد نائب رئيس المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى المحامي عمر مسقاوي مع علماء ومدنيين من اعضاء المجلس الى وزارة الدفاع، لإبلاغ العماد قهوجي دعم دار الفتوى الجيش وإجراءاته ومهماته ولكل ما يأتيه في سياق حماية الوطن.

من جانبه، وزير العدل اللواء أشرف ريفي قال في تصريح له: اننا كفريق سياسي كنا نغطي الجيش اللبناني في كل المعارك التي تصب في مصلحة البلد، مضيفا: في بعض الأماكن كنا معنيين بحماية عرسال من اي مشروع يخطط له حزب الله او يحاول اقامة وقيعة بين الجيش والأهالي.

نحن منعنا الاحتكاك المباشر بين اهل عرسال والجيش، وفي طرابلس نحن نؤيد سلوكيات الجيش وندعم المؤسسات اللبنانية لكن طرابلس عزيزة علينا وهناك اشخاص ذهبوا الى ردة فعل بدم حام زيادة عن اللزوم قد يكون انتحاريا او خطأ، نحن مع تصحيح المسار حتى نكمل معركتنا بشكل استراتيجي وبعيد المدى.

ميدانيا، بلغ الجيش فجر الاثنين عمق «التبانة» وتحديدا الى شارع الاهرام، حيث سيطر على مسجد عبدالله بن مسعود الذي كان المركز المحوري لمربع امن شادي المولوي واسامة منصور. وقد مشطت وحداته المنطقة وفككت عبوات زرعها المسلحون في محيط الجامع.

ودعت قيادة الجيش فلول المسلحين الى تسليم انفسهم مؤكدة انها لن تتهاون في كشف مخابئهم او تتراجع عن مطاردتهم، بغية توقيفهم، ودعتهم الى اخذ العبرة مما حصل، حيث لا بيئة حاضنة لهم ولا غطاء للجميع سوى الدولة والقانون.

وقد نفت القيادة في بيان لها حصول اي تسوية مع هذه المجموعات واعتبرت ان كل ما قيل يدخل في إطار الاستغلال السياسي لبعض السياسيين المتضررين من نجاح الجيش السريع والحاسم في استئصال هذه الجماعات التي طالما اسرت مدينة طرابلس وعاثت فيها تخريبا، واكدت القيادة مواصلة العمليات في طرابلس ومحيطها حيث تمكنت من دخول آخر معقل لها في التبانة، حيث اعتقلت عددا منهم 162 شخصا، فيما تمكن آخرون من الفرار مستفيدين من طبيعة المباني السكنية بعدما زرعوا عبوات وتفخيخات في هذه الأحياء وخصوصا في محيط مسجد ابن مسعود، وتم العثور على مخازن اسلحة ومعمل لتصنيع المتفجرات.

وقد استخدم الجيش المروحيات في مطاردة المسلحين الهاربين من التبانة الى بحنين الى عيون السمك في جرود الضنية وفي إطار مطاردة المسلحين اصيب ضابط في بساتين بحنين حتى نهر البارد.

الجيش اللبناني فتح «ممراً آمناً» للمسلحين للانسحاب من طرابلس

وأخيرا، وضعت حرب طرابلس أوزارها فجر الاحد الاثنين، وانسحب قادة المحاور وكوادرهم عبر الممر الآمن الذي فتحه الجيش بناء لرغبة رئيس الحكومة تمام سلام ووزير العدل اللواء اشرف ريفي وهيئة علماء المسلمين في المدينة لغاية اخراج الجرحى والمدنيين الخائفين من سوء المصير.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان المسلحين المنسحبين، ويفترض ان يكون بينهم شادي المولوي واسامة منصور القياديان الرئيسيان للتنظيمات الاصولية المسلحة في منطقة باب التبانة، غادروا التبانة ضمن موكب من 15 سيارة ذات زجاج مغشى باتجاه الضنية، وهناك كان بانتظارهم انصار لهم تابعوا لهم الى جرود الضنية الوعرة والعالية ليستقروا في منطقة تعرف باسم عيون السمك.

ومع مغادرة هؤلاء نطاق طرابلس، توقف اطلاق النار الا من رشقات فردية، ودخل الجيش الى باب التبانة تتقدمه الجرافات لرفع المتاريس والعوائق، فيما تولت وحدات عسكرية مطاردة عناصر مسلحة تفرقت بصورة فردية في منطقة زيتون ابي سمراء واعتقلت ثلاثة منهم كانوا ينقلون اسلحة.

وقد دعا المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى برئاسة المفتي الشيخ عبداللطيف دريان الى عقد اجتماع استثنائي ظهر امس اعلن فيه مباركته للحل المعتمد في طرابلس، مثنيا على موقف الجيش الحازم.

رئيس الحكومة تمام سلام ترأس اجتماعا امنيا حضره وزراء الدفاع والداخلية والعدل سمير مقبل ونهاد المشنوق واللواء اشرف ريفي وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وبعد ان اطمأن الى اقفال ملف العنف في طرابلس وانتشار الجيش في المدينة غادر الى المانيا لحضور مؤتمر لدعم اللاجئين السوريين يرافقه وزيرا الخارجية جبران باسيل والشؤون الاجتماعية رشيد درباس ليعود الى بيروت مساء اليوم بعد القائه كلمة لبنان.

وقال سلام بعد الاجتماع الوزاري الامني ان الحكومة تقف صفا واحدا وراء القوى العسكرية والامنية في المعركة التي تخوضها بوجه الارهابيين في طرابلس والشمال.

واكد سلام على ضرورة متابعة المواجهة ضد الخارجين على القانون الى اي جهة انتموا، واي كانت الشعارات التي يتلطون خلفها.

وطلب سلام الى هيئة الاغاثة العليا الحكومية التحرك الى المواقع التي كانت مسرحا للاشتباكات في طرابلس والضنية لاصلاح ما تهدم ودفع التعويضات.

وفي آخر التقارير من طرابلس انه حتى المدنيين تركوا منطقة التبانة، وقد سمعت اصوات طلقات نارية صباحا تبين انها صادرة عن الجيش في اطار تعقبه احد المسلحين.

وقد دخل احد الضباط الى جامع عبدالله بن مسعود في التبانة ولم يعثر فيه على اي سلاح. وانسحب الهدف الى منطقة بحنين في المنية، واعاد الجيش فتح الطريق الى العبدة (حيث المعبر الشمالي الى سورية) بعد فرار الشيخ خالد حبلص الذي وصف بالمتشدد.

الوزير السابق فيصل كرامي اشار الى ان الجيش كان جديا في تعاطيه مع ازمة طرابلس، وقد حمى عاصمة الشمال من تحويلها ممرا للارهاب، وتمنى ألا تكون هناك تسويات تنهي المعركة قبل حسمها.

الوزير السابق جان عبيد، وهو نائب سابق عن طرابلس، علق امس على ما يدور في عاصمة الشمال بالقول: ان العدوان الوحشي على الجيش من قبل قلة من القتلة يصيب لبنان كله في قلبه وفي فلذات كبده وفي روح مصيره.

واضاف: مهما تلطى وتغطى هؤلاء بالدين والشرع والشريعة وبالكلام الإلهي، فإن القلب، وليس قلب لبنان، الآن مصاب ومضرج.

وقال عبيد، وهو احد المرشحين للرئاسة اللبنانية: تصغر في هذه اللحظة التباينات والانقسامات وان من قتل نفسا بريئة انما قتل الناس جميعا، وهذا ليس من خلق الاسلام.

نائب منطقة الضنية د.احمد فتفت قال ان ما انتهى اليه الوضع في طرابلس كان محل قرار سياسي وشعبي بإنهاء هذا الوضع الشاذ، وان اجراءات الجيش في طرابلس اثبتت مقدرته على حماية لبنان واللبنانيين.

واضاف د.فتفت في تصريح تلفزيوني: البعض يزعم ان تيار المستقبل يغطي هؤلاء، وهذا اعتبره بمنزلة افتراء اعلامي، على غرار الافتراء الذي طال النائب خالد الضاهر عبر اتهامه بالعلاقة مع الموقوف احمد سليم ميقاتي.

(وكان الرئيس نجيب ميقاتي نفى وجود قربى لصيقة بينه وبين احمد الميقاتي الملقب بأبي بكر).

د.فتفت سأل المتهجمين على النائبين المستقبليين خالد الضاهر ومعين العربي بداعي تهجمهما على الجيش: لماذا لم يسألا وزير الخارجية جبران باسيل عن الكلام الذي ساقه ضد القائد قهوجي الاسبوع الماضي دون ان يأبه به أحد؟

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري رأى ان الامن لا يؤخذ الا بالقوة والحزم، نافيا ان تكون العلة بالعسكريين او المدنيين انما في بعض السياسيين.

اما وزير العدل اشرف ريفي المتقدم بين فعاليات طرابلس، فاعتبر ان الخيار التاريخي لأهل السنة كان وسيبقى خيار الدولة والمؤسسات ولبنان العيش المشترك. وقال امس: اعلنا وقوفنا الى جانب ثورة الشعب السوري لكننا نرفض اي تدخل من اي طرف، وعلى هذا الاساس واجهنا حزب الله الذي ساهم في نقل الازمة الى لبنان، وقدر ريفي سكان التبانة بـ 60 الف نسمة. من جهته، قال رئيس حزب القوات د.سمير جعجع ان الطرابلسيين لا يشكلون بيئة حاضنة للتطرف، وان حوادث طرابلس الاخيرة اظهرت اهلية الجيش للدفاع عن لبنان.

النائب محمد كبارة وبعد اجتماع لنواب وفعاليات طرابلس في منزله اكد باسم المجتمعين ان طرابلس كانت وماتزال في كنف الدولة والمؤسسات الشرعية، وانها ضد الارهاب من اي جهة اتى، ودعا الى وقف اطلاق النار فورا لاخلاء الجرحى، وشدد على رفض المجتمعين لأي اعتداء يستهدف مواقع الجيش، واكد المجتمعون انهم مع تطبيق الخطة الامنية في المدينة بالاسلوب السلمي السابق، ويحذرون في الوقت نفسه من الافراط في استخدام القوة، لأنه لا يجوز ان يؤخذ المدنيون بجريرة مجموعة مسلحة خارجة على القانون ويرفضون بالمطلق اي اعتداء على المواقع العسكرية.

وتوجه الوزير السابق وئام وهاب الى قائد الجيش العماد جان قهوجي بالقول: ان اللبنانيين يصلون من اجل دخول الجيش الى التبانة واحياء طرابلس، وإلا فإنهم سيهاجرون من لبنان.

وفي حديث لقناة «الجديد»، دعا وهاب الضباط والجنود الى الا يحتفظون بأسرى من المسلحين وألا يأخذوهم الى سجن رومية بل قتلهم فورا والتخلص منهم ومن الشيخ الازعر خالد حبلص!

وعاد يطالب قائد الجيش بأن يكون بعد معركة طرابلس جديرا بالقيادة في البلد وعلى الدنيا السلام.

وسئل: هل انك تقصد رئاسة الجمهورية؟ فأجاب: الرئاسة بعد بكير. وردا على سؤال آخر، قال: معلوماتي ان الجيش لن يرد على محاولات دفعه للتراجع في طرابلس، وتوجه الى الطرابلسيين بالقول: الأمن بالتراضي لا يفيد «ووجع ساعة ولا كل ساعة».

ودعا وهاب الى التنسيق مع الجيش السوري، وقال: ان الصواريخ حاضرة لقصف المدن التركية في حال دخول الجيش التركي الى سورية!

وأوضح مصدر امني لـ «الأنباء» ان الجيش اللبناني الذي خاض مواجهة عسكرية مع المجموعات المسلحة امتدت من مساء الجمعة الى مساء امس سيستكمل عملية انتشاره في الاحياء الداخلية لمدينة طرابلس بعدما تمكن من حسم المواجهة لصالح فرض الامن والاستقرار.

وقال المصدر: ان عملية دهم ستستمر لملاحقة فلول الارهابيين بالتزامن مع اعادة الامور الى طبيعتها، اذ سيترافق مع عملية المسح الميداني لوحدات الجيش للتأكد من خلو المنطقة من المسلحين او العبوات والاسلحة، وقيام جرافات تابعة للجيش اللبناني بإزالة كل الدشم والتحصينات التي سبق ان اقامها المسلحون، واعادة فتح الاحياء بعضها على البعض.

واكد المصدر على موقف القيادة العسكرية الحازم في التصدي لكل مخل بالامن والاستقرار وعدم السكوت عن اي محاولة لتهديد الاستقرار.

طرابلس تشتعل.. وسلام: عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء

دخلت جبهة النصرة على خط الاحداث في طرابلس امس، بداية انذرت الجيش بفك الحصار عن الاسواق الداخلية، والا فإنها ستنفذ حكم الاعدام بأحد الجنود المخطوفين ويدعى علي البزال، وبناء لتدخل هيئة علماء المسلمين مددت انذارها ساعات اضافية مقابل ان يوقف الجيش حملته على المسلحين في باب التبانة.

وسارع اهالي العسكريين المعتصمين في ساحة رياض الصلح الى مناشدة الحكومة وقيادة الجيش الاستجابة لمطالب النصرة بفك الحصار عن طرابلس رأفة بحياة الجندي الذي اجهش والده بالبكاء عند محاولته مناشدة الخاطفين عبر شاشات التلفزة، ولم يلبث ان انهار، ليتولى الكلام عنه والد الجندي الآخر المخطوف محمد اليوسف الذي ناشد الخاطفين باسم الله والاسلام والانسانية عدم تحميل الجنود الاسرى مسؤولية لا ذنب لهم فيها ولا وزر، كما ناشد الدولة اللبنانية ان تتذكر ابناءها المخطوفين وهم يواجهون خطر الموت، وطالب هيئة علماء المسلمين بمتابعة الاتصال بالخاطفين لالغاء قرار الاعدام.

في هذه الاثناء، كان الجيش قد اكمل سيرته على الاحياء القديمة في طرابلس بعد انسحاب المسلحين تحت ضغط الهجوم الذي جندت له المروحيات وقاذفات الصواريخ واحدى السفن الحربية المرابطة قبالة شاطئ طرابلس، فضلا عن نفاد ذخيرتهم.

ويبدو ان اهتمام النصرة تحول الى المعركة الدائرة في «بحنين» التابعة لقضاء المنية، حيث يتمترس الشيخ خالد حبلص في مسجد هارون الرشيد ومدرسة الشرق لكن دفاعات الموقع الاخير لم تلبث ان انهارت، وتمكن الشيخ حبلص من مغادرة المكان، فيما عثر الجيش قرب المدرسة والجامعة على ثلاث سيارات محملة بالمتفجرات وبعضها مفخخ، بالاضافة الى اعتدة عسكرية ونحو 50 عبوة ناسفة في مستودع للاسلحة.

وقبيل الظهر، تحول الاهتمام على مستوى الاتصالات باتجاه عقد هدنة في منطقة التبانة لاخراج الجرحى من الطرفين، وقد عقد اجتماع في منزل نائب طرابلس محمد كبارة لهذه الغاية بحضور الوزير اشرف ريفي، وفي الوقت نفسه كان هناك اجتماع في منزل النائب كاظم الخير في المنية في اطار الدعوة الى التهدئة بعد توقف اطلاق النار في بحنين تضامنا مع الجيش.

على صعيد الاصابات، سقط 6 ضحايا للجيش اللبناني في عمليات ليل السبت الاحد، وهم الملازم الاول فراس محمود الحكيم من عالية والرقيب محمد علي نون من بعلبك والجنود احمد سعيد اسعد من عكار ومحمد علي ياسين من النبطية وعباس حكمت ابراهيم من شمسطار وجعفر علي اسعد من طرابلس.

وفي اسواق طرابلس، قتل المواطن عبدالناصر طه المصري بينما كان يحاول الخروج من دائرة الاشتباكات، وعندما هم ابنه طه بانقاذه اصيب هو الآخر برصاصة قاتلة، وقد شيع الاب والابن في موكب واحد، كما قتل الطفل علي الشيخ (6 اعوام).

وفي مجرى نهر ابوعلي، وجدت جثتان يظن انهما لمسلحين هاربين من الاسواق.

اما الجرحى فقد عرف منهم: جهاد الحايك ومحمد الشعار ومصطفى المصطفى ومهدي ورور وبسام الدقاق وسلوان عواد وخضر جمال ومحمد مظلوم وعلاء بدرة وجمال سلامة والسوري محمد عزو عز الدين واصابتهم بين متوسطة وبسيطة، وكان هناك جريحان للجيش. ومعظم الجرحى مدنيون كانوا يحاولون الهرب من سوق الخضار.

وظهرا سقطت قذيفة هاون قرب مسجد حربا ما ادى الى اصابة عشرة اشخاص تعذر وصول سيارات الاسعاف اليهم الا بعد وقت. في هذا الوقت، سقط صاروخان الاول في بلدة النبي عثمان والآخر في سهل اللبوة (بعلبك) مصدرهما الجانب السوري في السلسلة الشرقية من جبال لبنان.

في غضون ذلك، انطلقت حملة تضامن واسعة مع الجيش، رئيس الحكومة تمام سلام رفض اي محاولة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء في طرابلس، وان الحكومة لن تسمح لحفنة من الارهابيين وشذاذ الآفاق بأخذ الطرابلسيين اسرى، والمغامرة بلقمة عيشهم خدمة لأهداف ليست في صالح لبنان ووحدته واستقراره.

سلام شدد على ان طرابلس ليست متروكة، ودعا الطرابلسيين وجميع اللبنانيين في هذه الاوقات الصعبة الى الايمان بدولتهم ومؤسساتهم الشرعية التي هي السبيل الوحيد لخلاص الجميع.

وتلقى الرئيس سلام اتصالا من الرئيس سعد الحريري الذي اكد له مجددا دعمه الكامل للحكومة في جميع الاجراءات الهادفة الى فرض الامن والاستقرار.

الحريري تواصل ايضا مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث اطلع منه على الاجراءات المتخذة في طرابلس وهنأه على ضبط الوضع في عاصمة الشمال وفي بلدة بحنين في الضنية.

اتصالات الحريري شملت وزير العدل اشرف ريفي الذي عقد اجتماعا لنواب المستقبل في منزله بطرابلس ليعلن دعمه للجيش والقوات الشرعية.

في هذا الوقت، اعتبر السيد حسن نصرالله في اول حديث عاشورائي له في مجمع سيد الشهداء بضاحية بيروت الجنوبية ان ما يجري في طرابلس في سياق ما يحصل في المنطقة.

اما النائب احمد فتفت فقد استبعد ان تستنسخ في طرابلس تجربة داعش في الموصل، وقال ان الوضع مختلف كليا وليس ثمة امكانية لذلك، لأن الجيش يتولى امن المدينة منذ اربعة اشهر، وما حصل اعتداء على الخطة الامنية التي قررتها الحكومة بمختلف فئاتها، لكن لا نعرف كيف تمكن بعض المسلحين من العودة للمدينة.

فتفت حمل مسؤولية كل ما يجري الى تورط حزب الله في سورية.

بالنسبة للنائب خالد الضاهر الذي داهم الجيش منزله في طرابلس وصادر اربع بنادق من حراسه، نقل عنه لـ «الأنباء» انه ادرك ان منزله قد يكون مستهدفا، فسارع الى ابلاغ حراسه بعدم المقاومة وبتسليم اسلحتهم فيما لو طلب منهم ذلك، وهذا ما حصل.

وعملت «الأنباء» ان احدى دوريات الجيش كانت تمر بالمكان صدفة، فلفتها وجود عناصر مسلحة تبين لاحقا انهم حراس منزل النائب الضاهر، فصودرت الاسلحة، ولم يكن النائب في المنزل.

في هذا السياق، تردد ان هناك طلبا برفع الحصانة عن الضاهر بسبب ثبوت تواصله مع الموقوف احمد سليم الميقاتي (ابوبكر) الذي اعتقل في حبلص بعد معركة مع الجيش.

وردا على سؤال حول هذا، قال الوزير الكتائبي سجعان القزي: هذا سؤال افتراضي، ويوم يصل الطلب الى مجلس النواب نبحث في الامر.

واستطرد قزي قائلا: ولماذا لا نرفع الحصانة عن النواب الذين يمنعون انتخاب رئيس الجمهورية؟

وعن موقفه من هبة السلاح الايراني الى لبنان، قال الوزير قزي: كل سلاح لا يوافق عليه المجتمع الدولي يضرب فور وصوله.

وعن عرض التسليح الروسي للجيش اللبناني، قال قزي لقناة «الجديد»: فوجئنا بأن اسعار السلاح الروسي هي اضعاف اسعار الاسلحة الغربية، كما قال لنا الوزير نهاد المشنوق العائد من موسكو. وقال قزي: لطالما عانينا من امتناع الدول عن تسليحنا، الآن نعاني من تنافس الدول على تسليحنا.

بدوره، لاحظ الوزير اشرف ريفي ان هناك من يقف وراء بعض المؤسسات ويدفع للفتنة، ولن نسمح بذلك.

وفي معلومات «الجديد» ان قطر ابلغت لبنان بأن جبهة النصرة أوقفت قرار إعدام الجندي علي البزال.

طرابلس الداخلية جبهات قتال متنقلة .. ومعلومات لـ«الأنباء»: الجيش يحاصر المسلحين دون اقتحام والرهان على نفاد ذخيرتهم

تحولت شوارع مدينة طرابلس الداخلية منذ منتصف ليل الجمعة جبهات قتال متنقلة بين الجيش اللبناني وبين مجموعات مسلحة يقودها عمر الميقاتي «أبوهريرة» ابن احمد سليم الميقاتي «ابوبكر» الذي اعتقله الجيش في بلدة عاصون بعد مقتل ثلاثة من رجاله.

وبدأت المواجهات الساعة الثامنة والنصف مساء امس الاول اثر تعرض دورية للجيش الى الهجوم من جانب مسلحين ملثمين في محلة التربيعة وخان العسكر، ما لبثت ان امتدت لتشمل السوق العريض وسوق الصاغة والسراي القديمة وغيرها من الاحياء الداخلية حيث تعرضت دوريات الجيش ومركزه لرشقات صاروخية ورشاشة استقدم على اثرها تعزيزات كثيفة وفرض طوقا على اماكن وجود المسلحين واغلق كل الطرق المؤدية اليهم مانعا بذلك الامدادات عنهم.

واستعمل الجيش خلال المعارك الرشاشات الصغيرة والمتوسطة والمضادات ونشر عددا من القناصين على سطوح المباني.

واسفرت المواجهات حتى الصباح عن جرح خمسة جنود والمواطنين محمد عزالدين وصالح رجب مقابل قتيل وعدد من الجرحى في صفوف المسلحين وتم القبض على بعضهم.

وبعد هدوء صباحي استؤنفت الاشتباكات وسط اجواء توحي بعزم الجيش على حسم الامر مع هذه الجماعات المتمترسة في اسواق طرابلس الداخلية.

غير ان المعلومات الخاصة بـ«الأنباء» تستبعد اقتحام الجيش لاسواق طرابلس الداخلية المتواصلة والضيقة حيث يعيش نحو 500 عائلة من فقراء المدينة، وترجح المعلومات الاكتفاء بمحاصرة الاحياء الداخلية ومنع امدادات السلاح عنها مع مشاغلة المسلحين الذين يربو عددهم عن المئتين تقريبا ريثما تنفد ذخيرتهم ويضطرون الى الاستسلام.

ويقول المطلعون ان هذه الخطة توفر الكثير من الدماء وهي مضمونة النجاح بيومين او ثلاثة ايام اللهم الا اذا تلقى المسلحون دعماً من خارج بقعتهم المحاصرة وهذا مستبعد قياسا على الطوق المحكم المضروب حولهم.

هذا الوضع حتم على مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ارجاء المؤتمر الإسلامي المسيحي الذي كان مقررا عقده في طرابلس امس واستعيض عنه بلقاء سياسي بمنزل المفتي الذي نفى علمه بان يكون احد السياسيين يغطي هذه الاعمال.

وقال المفتي الشعار: الوضع لا يحتمل، الحرائق في كل مكان والخوف يسيطر على الناس في المدينة وعلى الدولة والجيش حسم امرهما والتوكل على الله.

وزير الداخلية نهاد المشنوق قال من جهته: المسكنات لم تعد تنفع.

وحضر الاجتماع الرئيس نجيب ميقاتي والنائب سمير جسر ونواب وعلماء دين وتحدث الرئيس ميقاتي مؤيدا تأجيل المفتي للمؤتمر الاسلامي المسيحي وقال ان طرابلس تدعم الجيش ولا تتقبل اي جماعة ارهابية وقد اطلعنا رئيس الحكومة تمام سلام على الاوضاع وعلى ما يجب، ونفى ميقاتي التدخل بالطريقة التي يعتمدها الجيش لاجلاء الارهابيين عن المدينة.

اما المفتي الشعار فقد اكد بلسان المجتمعين دعمهم للجيش وللقوى الامنية بالخطط التي يراها، للحفاظ على امن البلد وترابه، وحملوها الى العميد عامر الحسن مسؤول المخابرات الذي انضم الى اجتماعنا وقال ان همنا الاول طرابلس.

وامل المفتي ألا يضطر الى الاتصال بقائد الجيش ودعا هيئة الاغاثة الى اغاثة من خسروا بيوتهم.

في هذه الاثناء كان نواب المستقبل يجتمعون في منزل الوزير اشرف ريفي الذي تحدث بعد الاجتماع، محييا اهالي طرابلس الداخلية معلنا رفض تغطية اي تحرك مسلح خارج الشرعية الممثلة بالجيش وقوى الامن وقال ان التشاور متواصل مع الرؤساء سعد الحريري وفؤاد السنيورة وتمام سلام، واضاف: لست خائفا على طرابلس، اننا نعمل على تفكيك اللغم الجديد بالتعاون مع الجيش والامن وردا على سؤال قال: لا ارى داعيا لتحويل طرابلس الى منطقة عسكرية والجيش يدرك ذلك.

على الصعيد القضائي يبدو ان أوضاعا صحية يمر بها «أبو بكر الميقاتي» حتمت تأخير التحقيق معه. ويراهن المحققون على ما لدى ميقاتي من معلومات حول الأسرى العسكريين.

ويذكر ان توقيف هذه المجموعة جاء بنتيجة رصد الهاتف الخليوي الذي وزع صورة الجندي الفار عبدالقادر الأكومي، الذي تبين نتيجة الفحوص النووية انه صاحب الجثة المتفحمة التي وجدت في منزل ميقاتي.

وقبل ظهور نتائج الفحوص، قال والد الاكومي عندما بلغنا انه اصبح في قبضة الجيش اطمأننا، وشكرنا الله وحمدناه، لأنه مع الجيش تحقيقات تجري، ويبدو لنا مهما طال الزمن، نفسيا ارتحنا، اما اذا كان هو صاحب الجثة، فنقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، نسلم أمرنا الى الله وهذا قضاؤه وقدره.

وكانت صحيفة السفير نقلت عن «مصدر أمني»، ان الموقوف احمد ميقاتي كان على تواصل هاتفي مع نائب شمالي من خلال هاتفه الخاص عبر «العرب سات».

وعلمت «الأنباء» ان المقصود هو النائب خالد الضاهر عضو كتلة المستقبل، الذي عاد من قطر يوم امس الاول الجمعة، وقد نفى لـ «الأنباء» اي علاقة له بهذه المجموعة، واتهم جهات معينة بالدأب على توريطه بمثل هذه الأعمال.

وفي السياق عينه وصف مصدر امني في طرابلس ان التلميح الى علاقة الميقاتي بأحد نواب الشمال مجرد «ضخ إعلامي».

الى ذلك، نقل زوار قائد الجيش العماد جان قهوجي اشادته بالإنجاز النوعي الذي حققه الجيش باصطياد مجموعة «عاصون»، مؤكدا ان الأيام المقبلة قد تشهد المزيد من الإنجازات على صعيد تفتيت المجموعات الإرهابية. وطمأن الى ان المبادرة بين الجيش، وان الوضع في منطقة عرسال دقيق جدا ومفتوح على شتى الاحتمالات وان الجيش يقاربه بما يستحق من عمل امني دؤوب.

وبالنسبة لموضوع العسكريين اللبنانيين المخطوفين، فإن الجانب اللبناني لايزال ينتظر عودة الوسيط القطري احمد الخطيب بمطالب الخاطفين، وان قناة التفاوض الوحيدة التي تعترف بها الحكومة اللبنانية هي القناة القطرية.

وبالمقابل أعلنت جبهة النصرة عبر تويتر ان قضية الجهود المحتجزين، أصبحت لعبة سياسية بيد الحكومة اللبنانية التي تزج بالشارع اللبناني الى الهاوية.

سياسيا شهدت الرياض حركة ناشطة مع انتقال الرئيس فؤاد السنيورة رئيس كتلة المستقبل اليها للقاء الرئيس سعد الحريري، وفي وقت عاد منها الوزير أشرف ريفي بعد لقائه رئيس تيار المستقبل.

وسيكون التمديد لمجلس النواب عنوان لقاء الحريري ـ السنيورة، إضافة الى التطورات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي النائم في أدراج مجلس النواب.

وكان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع أمضى بضعة أيام في السعودية التقى خلالها مطولا بالرئيس الحريري وبمسؤولين سعوديين، أكدوا له على الدور الكبير الذي يمكن ان يلعبه المسيحيون، أقله على صعيد التوافق على اسم رئيس الجمهورية، حيث كان جواب جعجع: العين بصيرة واليد قصيرة، لقد حاولت مرارا وتكرارا إقناع العماد ميشال عون بمرشح توافقي نجمع عليه وللأسف لم أوفق.

عن لقاء الحريري ـ جعجع جدة، تقول المعلومات ان اللقاء كان طويلا وتناول كل الملفات اللبنانية، بدءا بموضوع الحكومة وما يجري في داخلها وأداء وزراء قوى 14 آذار فيها، مرورا بملف عرسال والعسكريين المخطوفين، والتمديد للمجلس النيابي والانتخابات الرئاسية وصولا الى العمل داخل قوى 14 آذار. تطابقت وجهات النظر في أكثرية الملفات وساد تفاهم على مقاربة التمديد للمجلس النيابي وتفهم كل من الحليفين لموقف الآخر، واعتبر ان الوضع اللبناني برمته يحتاج الى معالجة جذرية وعملية تبدأ في حدها الأدنى بانتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم انسحاب «حزب الله» من سورية.

وفي هذا الإطار نقلت إذاعة لبنان الحر، ان مسؤولا بارزا في حزب الله قال ان العماد عون مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية، لكن لايزال مبكرا إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ما يعني ان الفراغ هو مرشح الحزب الحقيقي.

مصادر وزارية لـ «الأنباء»: المتنقل على الحدود لا يُعد لاجئاً.. وسوريو الشمال عليهم بغير لبنان

تبنى مجلس الوزراء اللبناني قرارا بضبط تدفق اللاجئين السوريين الى لبنان، وهو الإجراء الأول من نوعه الذي يقرره مجلس الوزراء بصورة جماعية وبعد نقاش لم يتجاوز ربع الساعة.

وسيكون هذا القرار ضمن ملفات رئيس الحكومة تمام سلام الى برلين، حيث ينعقد مؤتمر حول اللاجئين السوريين في 27 و28 الجاري، يرافقه وزيرا الخارجية جبران باسيل والشؤون الاجتماعية رشيد درباس.

وتقول مصــادر وزاريــة لـ «الأنباء» ان السوري المتنقل عبر الحدود لن يعد لاجئا، كما لن يسمح لسوريي حلب والمناطق الشمالية باللجوء الى لبنان، باعتبار ان ثمة بلدانا أخرى أقرب إليهم من لبنان.

رئيس الحكومة تمام سلام مترئسا جلسة مجلس الوزراء في السراي امس الاول 	محمود الطويل

ويقول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان لبنان والأردن سيقدمان ورقة موحدة الى مؤتمر برلين لمساعدة اللاجئين السوريين يوم 28 الجاري، انطلاقا من ان البلدين يواجهان أوضاعا مشابهة فيما يتعلق بتحمل أعباء اللجوء السوري.

وأقرت الحكومة في جلسة الخميس الورقة التي أعدتها لجنة وزارية مختصة بمتابعة اللجوء السوري الى لبنان، بالإجماع، وبسرعة فائقة في حين اقتضت مناقشة العقدين مع شركة الخليوي ثلاث ساعات قابلتها ثلاث ساعات أخرى لمناقشة عقدي استيراد «الفيول أويل» والغاز اويل من شركتين كويتية وجزائرية.

على صعيد ملف التمديد لمجلس النواب، كشف رئيس المجلس نبيه بري أمس ان نواب أمل وحزب الله سيصوتان لصالح التمديد لمجلس النواب، منهيا بذلك مرحلة طويلة من الغموض الأقرب الى معارضة التمديد من جانب الثنائية الشيعية في مجلس النواب، في حين جدد العماد ميشال عون، عبر وزير الخارجية جبران باسيل رفضه كل المبادرات لإخراج الاستحقاق الرئاسي من الدوامة، برفضه الرئيس التوافقي، والإصرار على «الرئيس الذي يمثل المسيحيين» استنادا الى حجم كتلته النيابية.

وقال بري امام زواره انه لن يحدد موعد جلسة التمديد لمجلس النواب قبل استكشافه مواقف جميع الفرقاء وخصوصا القوى المسيحية.

وقال: الآن لا يمكننا ان نجاري الا التمديد لأن دخول المجلس في الفراغ يعني انه لا يمكننا ان ننتخب رئيسا للبلد، ومن ينتخبه هو البرلمان، فكيف سيكون الحال اذا لم يكن المجلس موجودا؟

وقال بري: بت ميالا الى التمديد، خلافا لموقفي السابق المعارض له، لاسيما بعد قول الرئيس سعد الحريري انه لن يشارك في أي انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وقال ان التمديد سيكون تقنيا ولمدة شهر، وتذهب بيدها الى الانتخابات، وثمة قانون موجود لتعديل المهل. وعن الموقف المسيحي، قال بري ان غياب بعض الفرقاء المسيحيين يجعل جلسة التمديد غير ميثاقية، واكد حق التيار الوطني الحر في الطعن بالتمديد امام المجلس الدستوري، وهنا تصبح المسؤولية مشتركة بين الطاعن والمجلس الدستوري لأننا سنكون امام فراغ نيابي، واذا كان هدف البعض الوصول الى مؤتمر تأسيسي اقول من الآن ان حركة امل وحزب الله هما مع التمديد. في هذه الاثناء، قال وزير الخارجية جبران باسيل ان البلد ذاهب باتجاه التمديد، معتبرا ان البعض يخشى من نتائج الانتخابات لذلك لا يريدها ان تحصل.

واضاف، في حديث لـ «ال.بي.سي»: لا نعمل لمؤتمر تأسيسي وعدم القبول بالمناصفة ورفض انتخاب رئيس يمثل الغالبية المسيحية معاكس لروح الطائف، وسأل: هل نريد رئيس بروتوكول او صورة تعلق على الحائط ام نريد رئيسا يلعب دوره الطبيعي؟

وتابع باسيل قائلا: لا نقبل انسحاب العماد عون من الانتخابات الرئاسية ونرفض الرئيس التوافقي لأننا نريد رئيسا يمثل حقيقة المسيحيين، وتبين أنه لا فارق بين وجود الرئيس او عدمه.

وشنّ وزير الخارجية جبران باسيل هجوما عنيفا على قائد الجيش العماد جان قهوجي، واصفا إياه بـ «غير الشرعي».

وقال باسيل ان قهوجي اتى بخيار منا ولكن انتهى وقته وبالتأكيد لن نرضى به كرئيس توافقي فوضعه غير شرعي، وإذ رأى ان ما يقوله لا يمس بالجيش، اكد ان فريقه كان يريد ان يتقدم احد بطعن بمسألة التمديد لقائد الجيش ويا ليت تم تقديم هذا الطعن.

وواصل باسيل هجومه على قهوجي متهما إياه بالتمادي بالخلط بين السياسة والعسكر، مضيفا: لدينا ملاحظات على الاداء العسكري الذي أوصلنا الى هنا الى جانب عوامل اخرى.

وعن الانتخابات النيابية، اعتبر باسيل ان التمديد «يحتمل حصول ثورة»، لكنه رفض تقديم استقالات نواب التيار العوني من البرلمان مبررا ذلك بعدم تقديم خدمة للآخرين، وكي لا نقطع الرأس في البلاد.

وامتنع عن الإجابة عن سؤال عن امكان سير حلفاء التيار المسيحيين اي الطاشناق والمردة بالتمديد لمجلس النواب.

وادعى باسيل ان الرئيس سعد الحريري قد يكون خائفا من نتائج الانتخابات، متابعا: لا نريد المؤتمر التأسيسي لكن ثمة من يقتل الطائف بروحه وبذلك يدفع البلد لفكرة التأسيسي.

اما فيما خص الانتخابات الرئاسية، فحاول باسيل تبرير تعطيل تياره وفريقه السياسي لانتخاب رئيس، داعيا الى حصر الانتخابات بالـ 4 شخصيات الأوائل شعبيا لدى المسيحيين لانتخاب رئيس لكنه استدرك بانه لم يجر الالتزام بذلك، وفي تناقض مباشر مع ما قاله ردا على سؤال عن قول عون انه يرفض الترشح بوجه د.سمير جعجع، ذكر باسيل ان النائب ميشال عون يحق له «لأجل وحدة البلد ان يقول انه لا يريد الا التوافق حوله».

وقال: نحن لا نقبل بانسحاب عون، متابعا: تبين ان لا فرق بين وجود رئيس او عدمه فقد جرت مشاكل بوجود الرئيس وبغيابه.

وردا على سؤال عن الجدل بسبب لقائه وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم، قال باسيل: نعم اللقاء مع وليد المعلم «ديبلوماسية حياد»، ولا اريد ان اعيد الاجابة عن هذا الموضوع، وأيد بقوة التنسيق مع النظام السوري، مشيرا الى ان «التنسيق يتم وهذا على مسؤوليتي و«من الجهتين» وماذا يفعل إذن عباس إبراهيم في سورية؟»

الحكومة اللبنانية تضبط تدفق اللاجئين السوريين.. وجنبلاط المتخوف على «لبنان الكبير»: «داعش» محا سايكس بيكو

الحكومة اللبنانية في حرز حريز، ولا خوف عليها من النكسات السياسية أو التداعيات الأمنية، مادامت تشكل القاسم المشترك الأخير بين مختلف الفئات اللبنانية المتعارضة، ومادام الاتفاق قائما على استبعاد الملفات الخلافية التي يتعذر التفاهم حولها، بشكل أو بآخر.

جميع وزراء الحكومة أكدوا الحرص على سلامة الوضع الحكومي وسط هذا الخضم الإقليمي الهادر.

أما بخصوص رئاسة الجمهورية فقد حدد الرئيس نبيه بري أمس موعد الجولة الخامسة عشرة منها في 29 الجاري، دون أمل بانتخاب رئيس، كما أكدت مصادر نيابية لـ «الأنباء».

لكن مجلس النواب الذي بدأ العد التنازلي لانتهاء ولايته المحددة، مازالت الاتجاهات لتمديد ولايته مرة أخرى، تواجه صعوبات ميثاقية في ظل رفض البطريرك بشارة الراعي التمديد للمجلس قبل انتخاب رئيس الجمهورية، ورفض العماد ميشال عون التمديد والإصرار على إجراء انتخابات نيابية، ورفض القوات اللبنانية وحزب الكتائب التمديد، تجنبا للمزايدات السياسية من قبل الرافضين الآخر، فضلا عن الحذر من التراخي في انتخاب رئيس الجمهورية.

الفراغ الرئاسي كان أيضا في صلب محادثات د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية وسامي الجميل منسق حزب الكتائب مع الرئيس سعد الحريري والمسؤولين السعوديين.

وقد عاد جعجع والجميل من الرياض أمس، وتقول القوات اللبنانية إن محادثات جعجع في الرياض كانت إيجابية.

رئيس المجلس نبيه بري الذي لطالما عارض التمديد للمجلس، ربط الموافقة عليه بإضافة فقرة الى اقتراح القانون، في باب الأسباب الموجبة، تؤكد على إجراء الانتخابات فور الانتهاء من انتخاب رئيس الجمهورية وإقرار قانون الانتخابات النيابية.

وقد أيده النائب وليد جنبلاط، الذي لم يخف خوفه على «لبنان الكبير» في ظل التغيرات في المنطقة. وقال جنبلاط: كلنا مع الرئيس نبيه بري، مشددا على ثقته به لأنه لا يمكن أن يخطو خطوة غير ميثاقية.

وعلمت «الأنباء» أن بري وجنبلاط، تفاهما على عدم جواز التمديد لمجلس النواب بغياب المكونات المسيحية المعارضة، بمعزل عن ضمان تأييد 22 نائبا مسيحيا من غير الحزبيين للتمديد.

وتم الاتفاق بين بري وجنبلاط على دفع الموضوع الى ما بعد الرابع من نوفمبر، حيث ذكرى عاشوراء يوم عطلة رسمية في لبنان، على ان يواصل الرئيس بري اتصالاته مع فريق 8 آذار، في حين سيغادر جنبلاط بيروت اليوم الى لندن لحضور حفل زفاف المحامية اللبنانية الدرزية أمل علم الدين على الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني غدا السبت.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان 100 شخصية عالمية، سياسية وفنية ومالية ستشارك في الحفل، أبرزهم الرئيس الأميركي الأسبق كلينتون وعقيلته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري.

وأوضح جنبلاط في تصريح تطمين له امس ان التمديد لمجلس النواب مشروط بانتخاب رئيس للجمهورية في أقصى سرعة، ما ان ينتخب رئيس، كما فهمت من رئيس مجلس النواب نبيه بري وكما اتفقنا معه، يدعى الى انتخابات نيابية فورا. وهذا أمر طبيعي، معتبرا انه «لا يمكن إجراء انتخابات نيابية في غياب رئيس لأننا سنصل الى الفراغ، تصبح الحكومة الحالية مستقلة. من يجري استشارات تأليف حكومة جديدة؟ رئيس الجمهورية ولا أحد سواه. ربما لهذا السبب ذهب رئيس حزب القوات سمير جعجع وعضو حزب الكتائب سامي الجميل الى السعودية للقاء المسؤولين هناك ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري من اجل ان يكون التمديد للمجلس ميثاقيا». وقال: «يبدو كل يراهن على حسابات خارجية أثبتت ان خطأها وفشلها. هذا راهن على إسقاط النظام بسرعة، وذاك راهن على بقاء النظام وصموده، فوصلنا الى مأزق وحرب استنزاف طويلة».

وفي حديث الى «الأخبار» أشار الى انه «دخلنا على نحو مباشر في الحرب السورية. لم يعد مجديا اتهام فريق للفريق الآخر بأنه لولا التدخل لما أتى الإرهاب الى لبنان. صار كلاما غير مجد وبلا معنى. دخلنا هذه الحرب»، معتبرا ان «اليوم يتضاعف التدخل والتورط في الحرب السورية، بين عرسال وبريتال دخلنا الحرب السورية مجددا، لا ننسى قبل سنة السيارات المفخخة، ثم العناصر الكثيرين الذين كانوا يمرون عبر لبنان بعضهم في السجون، والعناصر اللبنانيين الذين، كما يقال، يذهبون من مرفأ طرابلس الى تركيا ثم يدخلون منها الى سورية للقتال. كل ذلك يوجد قلقا على الأمن والوضع في لبنان وعدم إمكان التوصل الى هدنة».

وأوضح جنبلاط انه لم يراهن على إسقاط النظام السوري، موضحا انه «عندما اجتمعت بقوى 14 آذار قلت لن يسقط النظام بسرعة كما تتصورون، العملية طويلة جدا، بنيت كلامي على معطيات كلام دقيق جدا لحكمت الشهابي، رحمة الله عليه. قال لي عندها ان بشار الأسد سيقود سورية الى حرب أهلية، وربما الى تقسيم، كان ذلك في منتصف مارس 2011، أسبوع بعد انطلاق ثورة درعا. وردا على سؤال حول ما اذا كان بإمكان داعش محو خارطة سايكس ـ بيكو التي عمرها 100 سنة، قال: محاها محاها.. انه ليس مجرد تنظيم، وعلينا في لبنان الإبقاء على «لبنان الكبير الذي أنشأه الجنرال غورو».

وختم جنبلاط بالقول ربما كان على القادة المسيحيين ان يجتمعوا، كما فعل من قبل الحلف الثلاثي عام 1970 واتفق على ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وثمة عقبات اخرى الآن تتمثل في انقطاع الحوار بين الحريري ونصرالله.

وقال جنبلاط انه بسبب غياب رئيس الجمهورية ذهب سمير جعجع وسامي الجميل الى الرياض، من اجل ان يكون التمديد للمجلس ميثاقيا، اي لإقناعهما بدعم التمديد.

في هذا الوقت، حمّل مطران بيروت للموارنة بولس مطر النواب المسؤولية عن التمديد لأنهم في المرة الاولى لم ينتخبوا رئيسا، وهذا إمعان في خرق الدستور، والآن هم يعرفون أن التمديد خطأ، لأن وكالتهم تنتهي بعد 4 سنوات.

والبطريرك لا يقول: أرفض التمديد، إذا كان هناك تمديد بالضرورة. لكن يقول أنتم مسؤولون عما جرى في لبنان وما يجري ويريد حثهم على انتخاب رئيس الجمهورية لا أكثر ولا أقل.

وغادر الراعي بيروت عصر أمس في زيارة رعاوية الى سيدني، عاصمة أستراليا تستمر أسبوعين.

في غضون ذلك، انعقد مجلس الوزراء برئاسة الرئيس تمام سلام وبحث بالورقة الخاصة بملف اللاجئين السوريين والتي تمنع دخول أي لاجئ سوري بعد اليوم بسبب عدم قدرة لبنان على احتمال المزيد، بالإضافة الى جدول أعمال الجلسة، الذي لم يحمل بنودا كثيرة، إلا أن ثمة ملفين شغلا الجلسة وهما ملف اللاجئين السوريين وملف العسكريين المخطوفين التي تطالب داعش والنصرة بالمقايضة عليهم، بالإضافة الى ملفي الاتصالات والنفط.

وأشار وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الى أن القرار بعدم استقبال أي لاجئ سوري بعد اليوم سيشكل سياسة بالنسبة للحكومة، فيما أكد وزير الخارجية جبران باسيل أنه لا خلاف حول هذا الملف، أما وزير التربية الياس بوصعب، فأشار الى أن ملف العسكريين لا يحمل أي جديد.

وعن قضية اللاجئين السوريين، قال النائب عبدالمجيد صالح عضو كتلة التنمية والتحرير: لم نعد نستطيع أن نبتلع ريقنا، اللاجئ نضعه بعيوننا، لكن من يأتي ليعمل نصرة وداعش فهذا ما لا نسمح به، لقد شبعنا وكفى لقد بتنا نصفا بنصف مع السوريين.

وبخصوص العسكريين المختطفين، قال وزير العدل أشرف ريفي الذي قام أمس بزيارة خاطفة الى المملكة العربية السعودية وسيعود اليوم الجمعة، إنه مع المقايضة في موضوع العسكريين المخطوفين وضمن الشروط القانونية.

وأوضح لصحيفة «النهار» أنه إذا اقتضى القرار السياسي إجراء المقايضة، فإن القانون واضح، مضيفا أن إطلاق المحكوم يحتاج الى عفو خاص أو عام، أما الموقوف فثمة صلاحيات لبعض السلطات القضائية تمكنها من تطبيق إجراء قانوني لإطلاقه.

مصادر لـ «الأنباء»: جعجع تمسك في الرياض بعدم سحب ترشيحه للرئاسة قبل إعلان عون عزوفه

طريق التمديد لمجلس النواب آمنة وسالكة رغم بعض العثرات الشكلية الممكن تجاوزها كالرفض او الامتناع بوجهيهما الشكلي او الحقيقي الذي لا رجوع عنه، اما الاستحقاق الرئاسي الغائب عن سمع الكثيرين فإنه حاضر في محادثات رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع في الرياض حيث التقى الرئيس سعد الحريري وعدد من كبار المسؤولين في المملكة.

المعلومات المتواترة لـ «الأنباء» تشير الى ان محاولات جرت لاقناع جعجع بسحب ترشيحه للرئاسة، وبالتالي الافساح في المجال لمرشح توافقي، الا ان رئيس حزب القوات تمسك بموقفه المعروف وهو سحب الترشيح فور اعلان العماد ميشال عون عدم رغبته في ترشيح نفسه والا فإن عون سيستثمر هذه الفرصة.

وعن تزامن وجود جعجع في الرياض مع وجود النائب سامي الجميل، يقول النائب عباس هاشم عضو تكتل التغيير والاصلاح: اذا كان هذا التزامن من اجل مصالحة «القوات» و«الكتائب» فكان حريا بهما التصالح في لبنان، ناصحا جعجع والجميل بزيارة العماد ميشال عون فور عودتهما والتفاهم معه على كيفية انقاذ الاستحقاق الرئاسي!

بالنسبة للتمديد للبرلمان، قال مصدر نيابي ان التمديد بات من تحصيل الحاصل لكن الفريقين ناقشا موقف الكتل المسيحية التي تبدي ممانعة ظاهرة للتمديد على ان يتولى الرئيس نبيه بري الموضوع مع حزب الله الذي يتولى تسويقه مع العماد ميشال عون، فيما يتولى الرئيس فؤاد السنيورة اقناع كتلتي الكتائب والقوات اللبنانية والمسيحيين المستقلين في 14 آذار.

وعن مشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، في الاجتماع الخماسي في مكتب رئيس المجلس يوم الثلاثاء، قال نائب عضو في هيئة مكتب المجلس لصحيفة «اللواء» ان نادر مكلف بنقل الوقائع كاملة الى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، هو حضر بتكليف مباشر منه، وهذه من المرات النادرة التي يشارك فيها الاخير باجتماعات تعقد في مكتب رئيس المجلس.

على صعيد هبة السلاح الايرانية للبنان، ذكرت مصادر ديبلوماسية ان الولايات المتحدة ابلغت لبنان موقفا حازما من موضوع هبة السلاح الايراني وحذرت من يعنيهم الامر بأنها ستضطر الى عدم الاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية للبنان.

السفارة الاميركية في بيروت بعثت برسالة ضمنية في المؤتمر الصحافي الذي عقد في وزارة الخارجية الاميركية، عندما قال نائب الناطقة باسم الخارجية الاميركية ان الخارجية ليست على علم بأي تفاصيل قد تؤدي الى اعتقاد مسؤولين في الوزارة ان لبنان قبل اي عروض بمساعدات عسكرية ايرانية، واشار الى ان المتحدة الولايات المتحدة ملتزمة بعلاقتها ذات الامد الطويل مع الجيش، وستواصل جهودها لتمكينه من التصدي لمجموعة من التحديات الاقليمية.

هذا، وتلقى الجيش اللبناني امس دفعة جديدة من الذخائر الاميركية.

من جهته، تحدث حزب الله عن ارهاب اميركي للحكومة اللبنانية اذا ما قررت قبول الهبة الايرانية لجيشها في حربه ضد الارهاب، حيث عاد وزير الدفاع سمير مقبل من ايران بتذبذب رسمي لبناني فيما حضرت الحكومة العراقية برئيسها وجملة من وزرائها الى طهران طالبا كل اشكال الدعم لمحاربة داعش وحلفائه غير آبه بموقف واشنطن، على ما قالت قناة «المنار».

يذكر ان وزير الدفاع باشر مشاوراته السياسية حول الهبة في حين بقي عدد من ضباط الجيش في طهران للتباحث.

وزير الخارجية جبران باسيل تحدث في مجلس النواب خلال اجتماع للجنة الشؤون الخارجية، فأكد عدم جواز رفض المساعدات بضغط من الاملاءات الدولية، وطالب باسيل بوضع حد للجوء السوري.

امنيا، سجل امس تراجع ملحوظ في التوترات المتعلقة بخطف المدنيين من آل الحجيري في البقاع بالافراج عن وليد وخالد الحجيري، بعد اتصالات شارك فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب البقاع عاصم عراجي ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري الذي نقل عن بري خبر الافراج.

وقد سلم وليد وخالد الى مخابرات الجيش الليل ما قبل الماضي ويفترض تسليم مخطوف ثالث من آل الحجيري امس ودون اتخاذ اي اجراء بحق الخاطفين رغم معرفتهم بالاسم، في حين اعاد الاهالي فتح طريق سعد نايل زحلة ـ بعلبك.

اما عن عملية خطف العسكريين من قبل داعش والنصرة فلا جديد بشأنها، ونفذ الاهالي يوم غضب امس، فاقفلوا طريق القلمون ـ طرابلس على الخطين، واشعلوا اطارت المطاط امام السراي الحكومي، لكن الاجهزة الامنية سارعت الى اخمادها فتحول الاهالي الى منطقة الصيفي حيث قطعوا الطريق الى ساحة الشهداء حيث اتهمت زوجات المخطوفين الحكومة بالارهاب.

الى ذلك، رصدت مساء الثلاثاء الماضي قنابل مضيئة فوق جرود قوسايا في البقاع الغربي، حيث يوجد معسكر للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة التابعة للنظام السوري، وتبين ان اشتباكات تقع بين القيادة العامة وبين المعارضة السورية في الزبداني ومحيطها، وتخلل الاشتباك قصف مدفعي وصاروخي والمضادات، واشارت معلومات الى محاولة قوات المعارضة اقتحام معسكر القيادة العامة.

في غضون ذلك، شيع حزب الله في بلدة الهرمل احد عناصره محمد زين الزين الذي قتل في بلدة «فليطا» السورية.

مصادر لـ «الأنباء»: التمديد للمجلس بعد الثالث من نوفمبر واجتماع خماسي بين بري و«المستقبل» لرسم الخطط المقبلة

جدد مجلس النواب اللبناني لهيئة مكتبه ولجانه النيابية في جلسة حضرها معظم الكتل من 8 و14 آذار حفاظا على حصتها في المواقع المجلسية.

وتعد جلسة الامس مقدمة للجلسة الاشتراعية التي سيتخللها التمديد الثاني لمجلس النواب الحالي، وهو ما طغى على جلسة الامس، فيما يستمر ملف الاستحقاق الرئاسي على لائحة الانتظار بغياب التوافق واصرار حزب الله والعماد ميشال عون على مقاطعة جلسة الانتخاب وبالتالي تعطيل النصاب القانوني للجلسة مادام ظل فريق 14 آذار يسد طريق العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية.

لقاء بين نواب من 8 و14 اذار في احد المقاهي وسط بيروت عقب جلسة البرلمان امس	 محمود الطويل

واستغرقت الجلسة زهاء 20 دقيقة كونها جددت لرؤساء ومقرري اللجان الستة عشر اضافة الى هيئة مكتب المجلس.

وخلال التصويت، طلب النائب انطوان زهرة الكلام بالنظام سائلا الرئيس نبيه بري عما اذا كان نصاب الثلثين مجتمعا، فسأله بري: لماذا تسأل؟ فأجاب: كي ننتخب رئيس للجمهورية اذا كان النصاب مكتملا.

بدوره، النائب نبيل نقولا عضو كتلة عون طلب الكلام مستغربا التجديد للجان ولم يبق من عمر المجلس سوى 16 يوما.

وعلى هامش الجلسة، عقد اجتماع بين الرئيس نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة بحضور نادر الحريري مدير مكتب الرئيس الحريري ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ووزير المال علي حسن خليل، حيث علمت «الأنباء» انه جرى رسم خارطة طريق للجلسة التشريعية التي سيصار خلالها الى التمديد لمجلس النواب وموعده الذي يجب ان يكون بعد 3 نوفمبر المقبل، حيث ذكرى عاشوراء.

في غضون ذلك، استمرت تداعيات خطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق في ذكرى اغتيال اللواء وسام الحسن، حيث «بق» وزير الداخلية نهاد المشنوق «البحصة» كما قال مضطرا بعدما بلغ سيل ممارسات حزب الله وبعض الاجهزة الرسمية الزبا، من حيث تفشيل الخطط الامنية التي اقرها مجلس الوزراء واضعاف الجيش من خلال اطلاق البؤر الامنية المصطنعة التي تفجرت في وجه المشنوق لاظهاره بمظهر العاجز عن ضبط الامن في البلد.

غير ان «همروجة» الوزير المشنوق لم تطير الحكومة لسبب واضح وهو ان حزب الله يحتاج اليها كحاضنة لمشاريعه الخاصة العابرة لمشاريع الدولة، بحيث يسخر طاقاتها العسكرية والمالية والديبلوماسية دون مقابل.

الوزير المشنوق برر «بق البحصة» بسلسلة تراكمات منذ الخطة الامنية التي اقرها مجلس الوزراء في ابريل 2014 والتي شملت طرابلس وبيروت والبقاع الشمالي، اي بعلبك ـ الهرمل وعرسال، في طرابلس نفذت الخطة، بعد الاستنابات القضائية بحق قادة المحاور في التبانة وجبل محسن، ومغادرة رفعت عيد الجبل.

اتفاق مماثل حصل في بيروت مع شاكر البرجاوي التابع تنظيمه لحزب الله الذي اضطر لمغادرة منطقة الطريق الجديدة حيث كان يشكل حالة معادية.

اما البقاع فقد توقفت الخطة عند حدود عرسال، بينما كان وزير الداخلية ينتظر ان تطول ما اسماه «مربع الموت» اي قرى بريتال وجرودها وصور تقلا وحي الشراونة في بعلبك وعرسال، هذه البلدات تؤوي عصابات الخطف وتجار المخدرات والادوية المزورة وسراق السيارات من بيروت وجبل لبنان وتفخيخها ومن ثم ارسالها الى سورية.

القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للوزير المشنوق حادثتان: الاولى تمكن المطلوب الموقوف الخطير نوح زعيتر من الفرار من المستشفى في بعلبك بعد نقله اليه بحجة المعالجة من اصابة طفيفة في كتفه جراء اطلاق مخابرات الجيش النار باتجاهه، والثانية عندما تبين للمشنوق من احداث بريتال ان الجيش قادر على دعم حزب الله عند الحاجة بينما كانت المخابرات تعزو عدم تمكنها من الوصول الى المطلوبين بسبب وجودهم في الجرود.

في المقابل، اعلن الشيخ احمد الاسير ان من يسمع اعتراف الوزير المشنوق بأن الخطة الامنية كانت فقط في مناطق السنة يظن انه سيستقيل او سيصلح الوضع واذا بالاعتقالات تزداد.

بدوره، رفض النائب علي عمار عضو كتلة الوفاء للمقاومة الدخول في سجال مع المشنوق، تاركا الامر لقيادة الحزب.

وزير العدل اشرف ريفي وتعقيبا على ارتدادات تصريحات وزير الداخلية نهاد المشنوق، قال: لا مصلحة لأي طرف لبناني في تفجير الحكومة كونها المؤسسة الوحيدة التي تدير قضايا الناس ضمن حدود معينة.

ووصف تصريحات المشنوق التي تناولت حزب الله ومخابرات الجيش اللبناني بالصرخة لواقع لا يسير بشكل طبيعي، وقال: اي موضوع يجافي العدالة والمساواة لابد ان يترك تداعيات سلبية، فعلى صعيد الخطة الامنية فقد نفذت في طرابلس ولم تُقلع في البقاع الشمالي، حيث تستمر حوادث الخطف، وهناك شخصان من آل الحجيري (خالد ومصطفى) خطفا وهناك اتهامات واتهامات مضادة، فنحن اليوم نعاني من وجود دويلة ضمن الدولة، وجيش آخر غير الجيش الشرعي، وهذه امور غير طبيعية، نحن في واقع مأزوم، في حالة غرائزية محتقنة.

وحول التململ والعتب على الجيش، قال ريفي لـ «صوت لبنان»: رهاننا على الدولة اللبنانية وعلى مؤسساتها وعلى رأسها الجيش، واضاف: اذا كانت لدي ملاحظات لا اتحدث بها على الاعلام، لا اغرز سكاكين في جسم لا خيار لدي الا ان اكون بجانبه، ولا بديل لدي عنه، وقد امررها بطرق اخرى مباشرة، نعم قد تكون هناك ملاحظات مشروعة، انما لا يجوز طرحها في الاعلام وتهشيم بعضنا بعضا.

واكد الوزير ريفي ان الوضع في طرابلس ممسوك تماما، الآن بين يدينا لغم نعمل على تأخير تفجيره، وسخر ريفي من الكلام عن امارة اسلامية في طرابلس وقال: هذا كلام تخيلي وهمي.

وعن عودة الرئيس الحريري الى بيروت، امل ريفي ان يعود في اي لحظة لكنه اشار الى وجوده في مكان آمن، وهو سيعود عندما يرى ان المرحلة تتطلب العودة.

وعن موقفه من الهبة الايرانية للجيش وما اذا كانت ستتبع بمجيء خبراء عسكريين، قال: لسنا بحاجة لخبراء عسكريين من ايران، برأيي اننا اكفأ من الايرانيين علميا ومقدرة، نحن منفتحون على مدارس الغرب وليس على المدارس الشرقية، وضباطنا يتدربون اما في فرنسا او اميركا، والايراني لديه مشروع سياسي يطول وحدة لبنان وسيادته واستقرار المنطقة، انا لست معه، ولسنا قادرين على قبول الهبة، واصفا وجود وزير الدفاع سمير مقبل في ايران بأنها الطريقة اللبنانية، حيث دعسة هنا ودعسة هناك، وذهب الى ايران ليقول لهم من الناحية الواقعية العقوبات الدولية تمنعنا من قبول الهبة عسكرية كانت او مالية.

في هذا الوقت، وزعت جبهة النصرة شريطا يظهر جنديا لبنانيا آخر منشقا عن الجيش ومنضما اليها، وهو خامس جندي ينشق، ويدعى عمر خالد حمصية، وهو كما رفاقه الآخرين من منطقة الشمال، وتحديدا من باب التبانة، علما ان له شقيقا جنديا قتل في معارك نهر البارد عام 2007.

ولا تبدو العوامل الاقليمية مشجعة على الاستقرار في لبنان، بدليل اتساع نطاق الصراعات القائمة من اليمن، حيث يسجل الحوثيون الذين تدعمهم ايران المزيد من التقدم في استكانة الجيش اليمني وخدور القوى اليمنية الفاعلة، الى العراق، حيث يقوم رئيس الوزراء حيدر العبادي بأول زيارة له الى طهران، في حين تبلورت الخطط الاميركية الهادفة الى خلق حالة من التوازن بين داعش والاكراد في بلدة كوباني الكردية السورية.

لكن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مطمئن الى عجز التكفيريين عن اجتياح اي منطقة دفاعية في البقاع.

وقال ان استعدادات الحزب متقدمة جدا، والامن ممسوك، مشيرا الى ان ما حصل اخيرا في جرود بريتال وعسال الورد خطأ تمت معالجته.

واعتبر ان محور المقاومة في موقع الانتصار، لكن المعركة طويلة، ورأى ان الصراع ليس على سورية ولا على اسقاط الاسد بل على اعادة رسم حدود دول المنطقة.

مصادر لبنانية: حلحلة الأمور في سورية والعراق رهن استجابة الغرب لمطالب تركيا

يرى قيادي شمالي في تيار المستقبل أن العلاقات الايرانية ـ السعودية في مرحلة سيئة للغاية، مما ينذر باستمرار الافق المسدود لبنانيا واقليميا وباحتمال تصاعد التوتر والمواجهة.

ويقول لـ «الأنباء» ان الحرب الدائرة في العراق طويلة وان الواقع السوري سيبقى على ما هو عليه، الا اذا استجاب الغرب لمطالب تركيا عندها ستنقلب الاوضاع رأسا على عقب.

وفي لبنان، الشلل مستمر ويشير القيادي المستقبلي الى قرب التمديد لمجلس النواب عامين و7 اشهر، وان الفراغ الرئاسي طويل، نافيا نية 14 آذار الاعلان عن مرشح توافقي قبل ان يبدي العماد ميشال عون استعداده للانسحاب، وهو اصلا لم يترشح علنا.

اما الواقع الامني خصوصا في الشمال والبقاع، فيرى القيادي المذكور انه في الثلاجة، لكنه متحرك ومضطرب، بمعنى ان ما يحصل سيستمر، سواء على الحدود او في هذه المنطقة او تلك، لكن اللبنانيين سيبقون الى جانب الدولة والشرعية والمؤسسات الامنية والجيش.

ويؤكد أنه لا بيئة حاضنة للارهاب في طرابلس ولا في الشمال ولا في البقاع ولا في اي منطقة لبنانية مع ان الارهابيين يعملون بكل قواهم للتغلغل في سائر المناطق اللبنانية.

ويشير القيادي المستقبلي الى ان مفتي الشمال مالك الشعار يلعب دورا مهما في تهدئة الامور والاوضاع والنفوس وهو ما سيظهر مجددا في المؤتمر المسيحي ـ الاسلامي الذي سيرعاه الشعار في طرابلس 25 الجاري.

ويختم القيادي المستقبلي بان الاوضاع اللبنانية رهن التطورات الخارجية، معربا عن اسفه لأن قوى 8 آذار ماشت الاجندة الاقليمية بدءا من تعطيل الاستحقاق الرئاسي.