تقدمت قضية المخطوفين من العسكريين لدى «داعش» و«النصرة»، الاهتمامات اللبنانية امس، مع إعلان الحكومة اللبنانية عزمها التفاوض مباشرة مع جبهة النصرة من اجل المقايضة عليهم، وهذا يحصل لأول مرة.فبعد ليلة حامية من التهديد والوعيد بإعدام احد العسكريين علي البزال، سبقها نهار ساخن تخلله عراك مباشر بين أهالي المخطوفين والقوى الأمنية بلغ حد المطالبة باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق، ورد المشنوق بأنه لن يسمح بقطع طريق بعد اليوم، استقرت الصورة عند فجر امس، على إعلان النصرة تأجيل عملية تنفيذ الإعدام مقابل تأكيد الحكومة على سعيها الجاد والحثيث لحل هذا الموضوع عبر التفاوض الجدي المباشر والفوري مع الخاطفين، مما طرح علامات استفهام حول دور المدير العام للأمين العام اللواء عباس إبراهيم والوساطة القطرية وتاليا التركية.

وتردد ان الشيخ مصطفى الحجيري أصر على البقاء في القلمون ولقاء امير جبهة النصرة ابومالك التل، بعدما اتصل الوزير وائل ابوفاعور باسم النائب وليد جنبلاط مشجعا اياه على البقاء في القلمون.
وأعلن الحجيري خلال مشاركته في اجتماع لفعاليات عرسالية، انه تواصل مع وزير الصحة وائل أبوفاعور وان الوقت ليس للكلام، رافضا الرد على سؤال عما اذا عاد وتواصل مع النصرة، وقال: لا أريد الخوض في التفاصيل والله يقدرنا على القيام بشيء ونعمل ما في وسعنا سواء كلفنا ام لا للإفراج عن العسكريين.
في هذا الوقت، أبلغ الجانب القطري المدير العام اللواء ابراهيم ان الموفد القطري في طريقه الى بيروت لاستئناف التواصل مع الخاطفين.
وقالت والدة الجندي علي البزال: أرسلوا لي صورة ابني والسكين على عنقه، طيب هذا عسكري، وانا شو طالع بايدي اعمله، اللي بقدر قوله للشيخ مصطفى الحجيري، انه علي ورفاقه أمانة برقبته وهو قادر يحفظهم اكثر من الدولة.
فريق الثامن من آذار حث الحكومة على رفض التهديدات ودعمت موقف الوزير المشنوق بعدم الاستسلام لمزاج الخاطفين او وضع البلد بتصرفهم.
وشن الإعلامي سالم زهران، المحسوب على هذا الفريق حملة على الشيخ الحجيري الملقب بأبي طاقية، ووصفه بالمطلوب الى القضاء، مستغربا كيف تكلفه الحكومة التفاوض باسمها مع النصرة، وهو الذي شوهد وهو يقبل يد ابومالك التل، زعيم النصرة، عند اصطحابه شقيقه العسكري المخطوف جورج خوري، وتدعى ماري مخايل الخوري، بتوصية من النائب هادي حبيش، عبر الوزير اشرف ريفي.
لكن ماري خوري دخلت على الخط نافية هذه الواقعة، بيد ان زهران اصر ناسبا الأمر الى شقيقها الجندي داني، الذي قال زهران انه تقدم بشهادة رسمية حول هذه الواقعة.
وقال زهران ان ابومالك التل لا يريد الإفراج عن جومانة حميد، التي اعتقلت بينما كانت تقود سيارة مفخخة، بل يريد محمد علي ابراهيم الأطرش المسؤول عن تفخيخ السيارات في منطقة عرسال.
وتعكس آراء زهران لقناة «الجديد» موقف الاستياء الذي تشعر به قوى 8 آذار من قرار الحكومة خوض مفاوضات مباشرة مع النصرة وعبر الشيخ الحجيري بالذات، علما أن حكومة الرئيس تمام سلام ما كانت لتتجه في هذا المسار لولا سابقة المقايضة التي أجراها حزب الله مع النصرة بشكل مباشر، وتحريره أحد عناصر عماد عياد مقابل اطلاقه عنصرين من النصرة.
وكان جنبلاط اعتبر في تغريده على تويتر ان الدولة تفقد اعصابها تجاه عائلات المعتقلين بدل التفاوض الجدي، مشيرا الى ان هذا التصرف معيب بحق العائلات المفجوعة حول مصير ابنائها، وقال هؤلاء لا يملكون الا قميصا على صدورهم، وأما الغير فيقفل الطرق بالمواكب الامنية الحقيقية والوهمية، فبعض التواضع يا اصحاب المعالي. بدوره أدان وزير الاعلام رمزي جريج ما تعرض له الاعلاميون اثناء تغطيتهم لاعتصام الاهالي على يد الأجهزة الأمنية.
وقد كشف هذا التطور عن تباين عميق داخل الحكومة، فوزير الداخلية نهاد المشنوق يقرر منع قطع الطرق من قبل الاهالي، ووزير الصحة وائل أبوفاعور يعترض على قرار زميله، علما ان اهالي المخطوفين اقاموا «حاجز محبة» على طريق الصيفي – وسط بيروت أمس وقدموا الورود لرجال الأمن الذين تواجهوا معهم امس الاول.
نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال ان كل الكلام عن مسؤولية حزب الله في عدم التبادل مع المخطوفين من العسكريين هو تجن لا اخلاقي ويجافي الحقيقة تماما ومحاولة للعب على مشاعر اهالي العسكريين لأغراض سياسية.
على الصعيد السياسي، مازالت الاطلالة الاعلامية للرئيس سعد الحريري محور الاتصالات السياسية، اضيف اليها امس موقف لحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الذي قال بعد زيارة له إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان امس وردا على سؤال حول ما اذا كان مرشحا لرئاسة الجمهورية حيث قال: انا حاكم مصرف لبنان، وهنا انا بهذه الصفة بحيث لم ينف او يؤكد.
وردا على سؤال آخر حول مدى تأثر الوضع الاقتصادي بالفراغ الرئاسي قال: ان اكتمال التركيبة الدستورية تعطي الثقة للمستثمرين، وانتخاب رئيس الجمهورية اشارة واضحة على التوافق السياسي لنمو اقتصادي.
بالنسبة لمبادرة الرئيس الحريري الاخيرة، لاحظت اوساط الرئيس بري لـ «الأنباء» ان حزب الله لم يعلق على كلام الرئيس الحريري الذي استبعد التوافق حول ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة والدعوة في المقابل الى البحث عن مرشح توافقي تحت عنوان احترام الدستور.
لكن هذه الاوساط واثقة من ان الحزب سيرحب قولا وفعلا بحوار يخفف التوتر ويريح الوضع الداخلي.
الاوساط عينها وصفت قرار المجلس الدستوري برد الطعن الذي تقدم به نواب الكتلة العونية بالمنطقي والدستوري والمانع حكما للفراغ التشريعي.
في حين اعتبر العماد عون هذا القرار خاطئا وغير مبرر، وقال: ليس سهلا ان تقول لشخص اريد ان اتكلم معك حول طريقة اقصائك، هذه قلة تهذيب ووقاحة.
واضاف: انا مؤتمن على التمثيل المسيحي، في المرة الماضية اعتبر نفسي اني خنتهم ولن اخونهم مرة اخرى.
بدوره، كشف التيار الوطني الحر عن موقف مماثل من الحوار المطروح بين تيار المستقبل وحزب الله من خلال وصفه بـ «الحوار الملغوم» كما جاء في مقدمة نشرة القناة البرتقالية التي اضافت قائلة انه حوار غير مشروط لكنه مليء بالمطالب والمطبات.
الرئيس نبيه بري وصف موقف الرئيس الحريري بالجيد، واعتبر ان الافكار الحوارية التي طرحها الحريري واقعية، لاسيما لجهة وجوب احتواء الفتنة المذهبية وهذا ما يريده ايضا السيد حسن نصرالله، وأوضح ان الحوار يملك فرصا للنجاح لأنه سيتناول مسائل قابلة للأخذ والعطاء.
وكشف بري ان عجلة الحوار ستنطلق في الاسبوع المقبل عبر نادر الحريري ممثلا الرئيس سعد الحريري، والحاج حسن خليل المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، وهو ما كانت اشارت اليه «الأنباء» في حينه.من جهته، قال النائب جمال الجراح بعد لقائه د.سمير جعجع ان موقف الرئيس سعد الحريري من الحوار مستمد من منارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الحفاظ على لبنان واستقراره والعيش المشترك، وانه في ظل التوتر السني ـ الشيعي الذي بلغ مستويات عالية كان لابد من حركة استيعابية، وقال: نحن على تواصل دائم مع حلفائنا في 14 آذار، واضاف ان الحريري وضع عنوانين لهذا الحوار: اولا رئاسة الجمهورية، وثانيا الاستقرار اللبناني، وكرر قول الرئيس سعد الحريري من ان اهم هبة تقدمها ايران للبنان سحب حزب الله من سورية، وقال ان ايران تستخدم كل اوراق الضغط بدءا من الفراغ الرئاسي مرورا بالسلاح المنتشر وصولا الى التدخل في سورية.

