الحكومة اللبنانية للتفاوض مع «داعش» و«النصرة» لتحرير عسكرييها.. وتكليف الشيخ الحجيري يثير غضب بعض أوساط 8 آذار

تقدمت قضية المخطوفين من العسكريين لدى «داعش» و«النصرة»، الاهتمامات اللبنانية امس، مع إعلان الحكومة اللبنانية عزمها التفاوض مباشرة مع جبهة النصرة من اجل المقايضة عليهم، وهذا يحصل لأول مرة.فبعد ليلة حامية من التهديد والوعيد بإعدام احد العسكريين علي البزال، سبقها نهار ساخن تخلله عراك مباشر بين أهالي المخطوفين والقوى الأمنية بلغ حد المطالبة باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق، ورد المشنوق بأنه لن يسمح بقطع طريق بعد اليوم، استقرت الصورة عند فجر امس، على إعلان النصرة تأجيل عملية تنفيذ الإعدام مقابل تأكيد الحكومة على سعيها الجاد والحثيث لحل هذا الموضوع عبر التفاوض الجدي المباشر والفوري مع الخاطفين، مما طرح علامات استفهام حول دور المدير العام للأمين العام اللواء عباس إبراهيم والوساطة القطرية وتاليا التركية.

رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورةخلال قص شريط افتتاح معرض الكتاب في بيروت امس	 محمود الطويل 

وتردد ان الشيخ مصطفى الحجيري أصر على البقاء في القلمون ولقاء امير جبهة النصرة ابومالك التل، بعدما اتصل الوزير وائل ابوفاعور باسم النائب وليد جنبلاط مشجعا اياه على البقاء في القلمون.

وأعلن الحجيري خلال مشاركته في اجتماع لفعاليات عرسالية، انه تواصل مع وزير الصحة وائل أبوفاعور وان الوقت ليس للكلام، رافضا الرد على سؤال عما اذا عاد وتواصل مع النصرة، وقال: لا أريد الخوض في التفاصيل والله يقدرنا على القيام بشيء ونعمل ما في وسعنا سواء كلفنا ام لا للإفراج عن العسكريين.

في هذا الوقت، أبلغ الجانب القطري المدير العام اللواء ابراهيم ان الموفد القطري في طريقه الى بيروت لاستئناف التواصل مع الخاطفين.

وقالت والدة الجندي علي البزال: أرسلوا لي صورة ابني والسكين على عنقه، طيب هذا عسكري، وانا شو طالع بايدي اعمله، اللي بقدر قوله للشيخ مصطفى الحجيري، انه علي ورفاقه أمانة برقبته وهو قادر يحفظهم اكثر من الدولة.

فريق الثامن من آذار حث الحكومة على رفض التهديدات ودعمت موقف الوزير المشنوق بعدم الاستسلام لمزاج الخاطفين او وضع البلد بتصرفهم.

وشن الإعلامي سالم زهران، المحسوب على هذا الفريق حملة على الشيخ الحجيري الملقب بأبي طاقية، ووصفه بالمطلوب الى القضاء، مستغربا كيف تكلفه الحكومة التفاوض باسمها مع النصرة، وهو الذي شوهد وهو يقبل يد ابومالك التل، زعيم النصرة، عند اصطحابه شقيقه العسكري المخطوف جورج خوري، وتدعى ماري مخايل الخوري، بتوصية من النائب هادي حبيش، عبر الوزير اشرف ريفي.

لكن ماري خوري دخلت على الخط نافية هذه الواقعة، بيد ان زهران اصر ناسبا الأمر الى شقيقها الجندي داني، الذي قال زهران انه تقدم بشهادة رسمية حول هذه الواقعة.

وقال زهران ان ابومالك التل لا يريد الإفراج عن جومانة حميد، التي اعتقلت بينما كانت تقود سيارة مفخخة، بل يريد محمد علي ابراهيم الأطرش المسؤول عن تفخيخ السيارات في منطقة عرسال.

وتعكس آراء زهران لقناة «الجديد» موقف الاستياء الذي تشعر به قوى 8 آذار من قرار الحكومة خوض مفاوضات مباشرة مع النصرة وعبر الشيخ الحجيري بالذات، علما أن حكومة الرئيس تمام سلام ما كانت لتتجه في هذا المسار لولا سابقة المقايضة التي أجراها حزب الله مع النصرة بشكل مباشر، وتحريره أحد عناصر عماد عياد مقابل اطلاقه عنصرين من النصرة.

وكان جنبلاط اعتبر في تغريده على تويتر ان الدولة تفقد اعصابها تجاه عائلات المعتقلين بدل التفاوض الجدي، مشيرا الى ان هذا التصرف معيب بحق العائلات المفجوعة حول مصير ابنائها، وقال هؤلاء لا يملكون الا قميصا على صدورهم، وأما الغير فيقفل الطرق بالمواكب الامنية الحقيقية والوهمية، فبعض التواضع يا اصحاب المعالي. بدوره أدان وزير الاعلام رمزي جريج ما تعرض له الاعلاميون اثناء تغطيتهم لاعتصام الاهالي على يد الأجهزة الأمنية.

وقد كشف هذا التطور عن تباين عميق داخل الحكومة، فوزير الداخلية نهاد المشنوق يقرر منع قطع الطرق من قبل الاهالي، ووزير الصحة وائل أبوفاعور يعترض على قرار زميله، علما ان اهالي المخطوفين اقاموا «حاجز محبة» على طريق الصيفي – وسط بيروت أمس وقدموا الورود لرجال الأمن الذين تواجهوا معهم امس الاول.

نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال ان كل الكلام عن مسؤولية حزب الله في عدم التبادل مع المخطوفين من العسكريين هو تجن لا اخلاقي ويجافي الحقيقة تماما ومحاولة للعب على مشاعر اهالي العسكريين لأغراض سياسية.

على الصعيد السياسي، مازالت الاطلالة الاعلامية للرئيس سعد الحريري محور الاتصالات السياسية، اضيف اليها امس موقف لحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الذي قال بعد زيارة له إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان امس وردا على سؤال حول ما اذا كان مرشحا لرئاسة الجمهورية حيث قال: انا حاكم مصرف لبنان، وهنا انا بهذه الصفة بحيث لم ينف او يؤكد.

وردا على سؤال آخر حول مدى تأثر الوضع الاقتصادي بالفراغ الرئاسي قال: ان اكتمال التركيبة الدستورية تعطي الثقة للمستثمرين، وانتخاب رئيس الجمهورية اشارة واضحة على التوافق السياسي لنمو اقتصادي.

بالنسبة لمبادرة الرئيس الحريري الاخيرة، لاحظت اوساط الرئيس بري لـ «الأنباء» ان حزب الله لم يعلق على كلام الرئيس الحريري الذي استبعد التوافق حول ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة والدعوة في المقابل الى البحث عن مرشح توافقي تحت عنوان احترام الدستور.

لكن هذه الاوساط واثقة من ان الحزب سيرحب قولا وفعلا بحوار يخفف التوتر ويريح الوضع الداخلي.

الاوساط عينها وصفت قرار المجلس الدستوري برد الطعن الذي تقدم به نواب الكتلة العونية بالمنطقي والدستوري والمانع حكما للفراغ التشريعي.

في حين اعتبر العماد عون هذا القرار خاطئا وغير مبرر، وقال: ليس سهلا ان تقول لشخص اريد ان اتكلم معك حول طريقة اقصائك، هذه قلة تهذيب ووقاحة.

واضاف: انا مؤتمن على التمثيل المسيحي، في المرة الماضية اعتبر نفسي اني خنتهم ولن اخونهم مرة اخرى.

بدوره، كشف التيار الوطني الحر عن موقف مماثل من الحوار المطروح بين تيار المستقبل وحزب الله من خلال وصفه بـ «الحوار الملغوم» كما جاء في مقدمة نشرة القناة البرتقالية التي اضافت قائلة انه حوار غير مشروط لكنه مليء بالمطالب والمطبات.

الرئيس نبيه بري وصف موقف الرئيس الحريري بالجيد، واعتبر ان الافكار الحوارية التي طرحها الحريري واقعية، لاسيما لجهة وجوب احتواء الفتنة المذهبية وهذا ما يريده ايضا السيد حسن نصرالله، وأوضح ان الحوار يملك فرصا للنجاح لأنه سيتناول مسائل قابلة للأخذ والعطاء.

وكشف بري ان عجلة الحوار ستنطلق في الاسبوع المقبل عبر نادر الحريري ممثلا الرئيس سعد الحريري، والحاج حسن خليل المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، وهو ما كانت اشارت اليه «الأنباء» في حينه.من جهته، قال النائب جمال الجراح بعد لقائه د.سمير جعجع ان موقف الرئيس سعد الحريري من الحوار مستمد من منارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الحفاظ على لبنان واستقراره والعيش المشترك، وانه في ظل التوتر السني ـ الشيعي الذي بلغ مستويات عالية كان لابد من حركة استيعابية، وقال: نحن على تواصل دائم مع حلفائنا في 14 آذار، واضاف ان الحريري وضع عنوانين لهذا الحوار: اولا رئاسة الجمهورية، وثانيا الاستقرار اللبناني، وكرر قول الرئيس سعد الحريري من ان اهم هبة تقدمها ايران للبنان سحب حزب الله من سورية، وقال ان ايران تستخدم كل اوراق الضغط بدءا من الفراغ الرئاسي مرورا بالسلاح المنتشر وصولا الى التدخل في سورية.

الحريري: أجندة الحوار مع حزب الله تتحضر مع «أمل» وجنبلاط ونعمل على احتواء الاحتقان «السني – الشيعي»

رحب مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان بالمبادرة الحوارية التي اعلنها الرئيس سعد الحريري عبر اطلالته التلفزيونية مساء اول من امس، فيما نقلت قناة «المنار» فقرات واسعة من الاطلالة خصوصا ما يتعلق منها بالحوار مع حزب الله الذي يفترض ان يبدأ قبل نهاية هذا العام وفقما نقلت عن الرئيس نبيه بري الذي اكد ان سلاح الحزب ووجوده في سورية خارج جدول الاعمال.

وقالت اذاعة «النور» ان اعلان الحريري رغبته في الحوار مع حزب الله دون شروط مسبقة تؤكد ان الوجهة هي للمباشرة بالحوار قريبا.

وكان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري رأى ان كل الناس تعيش في هواجس امنية واقتصادية ونفسية، لافتا الى اننا نرى ان البلد يتراجع الى مراحل مأساوية، كاشفا ان لديه حلما في لبنان ان يصبح كالعاصمة الفرنسية باريس، ولن أستسلم، مؤكدا اننا نؤمن بلبنان ونؤمن باننا قادرون على النهوض بالبلد.

واكد الحريري في حديث تلفزيوني انه مهما كانت المشاكل والمخاطر في لبنان فسيأتي اليوم الذي يعود فيه للبلد ونبني البلد، لافتا الى انه لا يريد ان يفقد الناس الامل، والامل وحلم شباب 14 آذار 2005 بالدولة المدنية سيتحقق، وهذا ما نسعى اليه، موضحا ان ايمانه بالله وبهذا البلد كبير جدا، ونحن نستطيع ان نعيد إعمار البلد.

ولفت الحريري الى ان هناك هبات من بعض الدول موجودة في ادراج البرلمان اللبناني منذ 9 و10 سنوات، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قدم 3 مليارات دولار للجيش اللبناني وهي هبة مشتركة بين 3 دول وتأخذ بعض الوقت، ولقد فتحنا اليوم حسابا بقيمة 400 مليون دولار للقوى الامنية، وسيكون لدى الجيش خلال سنة 30 طائرة، موضحا ان موضوع الهبة السعودية سيأخذ القليل من الوقت، والسعودية لا تقدم الا الخير للبنان، ويجب ان نقول شكرا للملك السعودي، وهذه الهبات ستنقل القوى الامنية المسؤولة عن امن كل اللبنانيين، والسعودية تخدم كل اللبنانيين، معتبرا ان اهم هبة يمكن ان تعطيها ايران للبنان وللجيش اللبناني ان تقول لحزب الله ان يخرج من سورية الى لبنان، موضحا انه لم يقم بزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ولا اي من مستشاريه، وانه حريص على ان تكون الاسعار المقدمة للهبة تنافسية وبنوعية جيدة، وسنعمل ألا يكون هناك عمولات.

وأشار الحريري الى ان هناك اجندة للحوار مع حزب الله ستتحضر مع حركة امل ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، ونحن نسعى لان يكون هناك رئيس توافقي، ونحن ذاهبون كي نتحدث في ان الرئيس التوافقي هو الحل، ونحن مع اجراء الانتخابات واقرار قانون انتخابي، ولا موعد محددا لهذا الحوار، ونعمل على احتواء الاحتقان السني – الشيعي.

واعتبر الحريري ان اهل طرابلس هم اهل الاعتدال، لافتا الى ان تيار المستقبل تيار عابر للطوائف ولم نحمل السلاح يوما والاعتدال شعارنا، وليس واجبي تغطية حزب الله لحربه في سورية وما يقوم به حزب الله ليس لمصلحة لبنان.

واعرب عن استعداده للحوار الثنائي مع حزب الله لمصلحة البلد، والحوار الوطني ينطلق عند رئيس الجمهورية، ولا نريد الحديث عن شروط للحوار، مشيرا الى ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري يسعى للحوار وهناك اجندة تتحضر للحوار، ومن المبكر جدا الحديث عن لقاء بيني وبين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

واشار الحريري الى ان واجبه اعطاء امل، ونحن جديون بالحوار، والحكومة هي ثمرة نجاح الحوار مع الفريق الآخر.

واكد ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون مكون سياسي موجود في البلد، ولا احد يستطيع ان يلغي الآخر في البلد، ونحن تعاونا مع العماد عون، وقد اوصلنا هذا التعاون الى انجازات، ومنها التعيينات التي توقفت لسنين، مشيرا الى اننا ذاهبون وتحدثنا مع العماد عون، ولكن هل تحدث احد في الفريق الآخر مع رئيس حزب القوات سمير جعجع مرشح فريق 14 آذار؟ موضحا ان هدفه من الحوار مع العماد عون هو الحوار معه ومع الفرقاء المسيحيين في 14 آذار.

وشدد على انه يجب اخماد الاحتقان السني ـ الشيعي، لافتا الى انه سيكون هناك حوار واضح وصريح مع حزب الله في هذا الموضوع، ولن يكون هناك بلد في حال انفجار الموضوع، وهناك ملف انتخاب الرئيس، وهناك حكومة جديدة بعد انتخاب الرئيس، واهم شيء انتخاب الرئيس والحكومة الجديدة والانتخابات.

بدوره، أيد مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان دعوة الحريري للحوار مع حزب الله ووصفه برجل الدولة الحريص على امن واستقرار بلده ونحن معه في الحوار واليد الممدودة.

المفتي دريان كان يتحدث الى مراسلي الصحف العربية في بيروت، حيث اكد أنه لا فتنة مذهبية او طائفية في لبنان ولن تكون، ومن يحاول اثارة الفتنة وإحاكة المؤامرات على لبنان فهو خاسر، ومن يحضر ويعمل لزرع الفتنة فلن ينجح لأن اللبنانيين وقياداتهم على وعي كامل من الحكمة والوعي مما يحاك لهم، ودعا المسلمين بمذاهبهم المتعددة الى ان يعززوا الوحدة فيما بينهم بتعاونهم وتلاحمهم لمواجهة الاخطار المحدقة بهم، واشار المفتي دريان الى ان الخلاف السياسي في لبنان هو خلاف مشروع، ولكن ينبغي ألا يتجاوز اطاره المتعارف عليه في اللعبة الديموقراطية، واللبنانيون بحاجة الى بعضهم البعض ودار الفتوى ابوابها مفتوحة للجميع لتحقيق المصلحة الاسلامية والوطنية، وهي منفتحة على الجميع، واشار الى انه لا يوجد في لبنان من يريد مشروعا خاصا به واللبنانيون يريدون نهوض مشروع الدولة القوية العادلة بجيشها ومؤسساتها الامنية التي لها الحق وحدها في بسط سيادتها على جميع الاراضي اللبنانية، واكد المفتي دريان أنه لا مكان للارهاب في لبنان ولا بيئات حاضنة للتطرف والغلو في لبنان، وشدد على ان العلاقات الاسلامية ـ المسيحية في لبنان مصونة ولا يستطيع احد ان يخرقها في وحدتها لأنها محصنة بالمحبة والتفاهم واحترام الرأي الآخر ايا كان.

وقال المفتي دريان انه من غير المسموح على ساحتنا الاسلامية اطلاق الخطابات المذهبية التحريضية التي قد تؤدي الى فتنة، وهذا يتطلب موقفا واضحا من جميع المعنيين في المذاهب الفقهية والمدارس الاسلامية، واكد ان الوحدة الاسلامية نريدها ممارسة لا عناوين وشعارات وذلك بنشر ثقافة الوعي والحكمة بين ابنائنا واسرنا ومجتمعاتنا لينعكس ذلك تعاونا وتلاقيا ومحبة واحتراما متبادلا بين ابناء جميع المناطق.

وعن الحوار، قال المفتي دريان: اتمنى ان يكون حوارا ناجحا ومنتجا وصادقا، وما عبر عنه الرئيس سعد الحريري هو منتهى الجدية والمسؤولية التي يتحلى بها الرئيس الحريري كرجل دولة يحرص على امن واستقرار وطنه، ونحن معه في الحوار واليد الممدودة ونؤيده وندعو له بالتوفيق ولاخوانه المتحاورين معه بالتوفيق، آملين ان يكون حوارا جديا ووطنيا جامعا يستطيع لبنان من خلاله ايجاد الحلول للكثير من الامور والقضايا العالقة، ومن اهمها وفي مقدمتها ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي والتحضير للانتخابات النيابية المقبلة من خلال وضع قانون انتخابي عادل يتوافق مع آمال وطموحات اللبنانيين في اختيار من يمثلونهم في السلطة التشريعية.

على صعيد قضية المخطوفين العسكريين، اقدم الاهالي امس على اقفال مدخل بيروت الشمالي كما تعهدوا سابقا استنكارا لما اعتبروه مماطلة من الدولة في تحرير ابنائهم كما فعل حزب الله.

واجبرت القوى الامنية الاهالي على اخلاء طريق الصيفي الرئيسي الذي يشكل المدخل الشمالي لوسط بيروت بالقوة، ما اضطرهم للعودة الى ساحة رياض الصلح قبالة السراي الكبير.

واعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق ان الخاطفين يتلاعبون بمشاعر اهالي المخطوفين، وهذا ما لا يجوز القبول به بعد اليوم.

وردا على دعوة بعض الاهالي وزير الداخلية للاستقالة، قال المشنوق: اذا استقالتي تحرر المخطوفين فأنا حاضر، واقفال الطرق لا يحررهم، ونحن لا نشتغل عند الخاطفين ايا كانت عاطفتنا، فالخاطفون هم مجرمون.

مصادر 14 آذار: نحذر من تخلي المستقبل عن جعجع قبل تخلي حزب الله عن عون والقبول برئيس تسوية

حدد الرئيس سعد الحريري في اطلالته التلفزيونية امس، آلية التحاور مع حزب الله، انطلاقا من اولوية انتخاب رئيس الجمهورية.

ورسم الحريري الخطوط العريضة للحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله، والذي يتعين ان يشمل رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب وانتخابات نيابية، وبالتالي تشكيل الحكومة المقبلة.

وتجدر الاشارة الى حصول الحريري على تغطية تامة من 14 آذار، في حال قرر التحاور مع حزب الله، كمدخل الى الحوار الوطني الشامل.

وتقول مصادر سياسية لـ «الأنباء» إنها لفتت تيار المستقبل إلى ضرورة مراجعة التجارب التفاوضية السابقة مع حزب الله، محذرة من الاقتناع بالتخلي عن ترشيح سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، قبل اقناع الحزب بالتخلي عن ترشيح عون، كمدخل للتفاهم مع الفرقاء الموارنة حول الرئيس التوافقي المفضل.

واعتبرت المصادر ان البعض يتمسك بترشيح عون، لا لإيصاله إلى رئاسة الجمهورية، بقدر ما هو لإلقاء الفراغ معشعشا في القصر الجمهوري.

النائب قاسم هاشم عضو كتلة التنمية والتحرير ابدى تفاؤله في الحوار المنتظر بين الحزب والمستقبل، وقال ان جدول الاعمال قطع شوطا مهما، من خلال الاتصالات الجارية، وكل الاشارات والاتصالات ايجابية، ونحن محكومون بالحوار الدائم، وردا على سؤال قال ان النقاش الثنائي يفتح الباب أمام الحوار الوطني العام بين كل المكونات الوطنية.

مصدر في 14 آذار وصف المفاوضات الـمطــروحة بين المستقبل وحزب الله «بمفاوضات الضرورة» وأضاف المصدر يقول: إذا شاءوا معركة في اختيار رئيس الجمهورية فنحن حتما مع جعجع، اما اذا ارتأوها تسوية فلا مانع من البحث عن بديل.

في غضون ذلك هدد أهالي العسكريين المخطوفين بتصعيد أمني غير مسبوق اعتبارا من اليوم الجمعة، وبإقفال مداخل العاصمة من الجهات الثلاث، وعدم فتحها قبل اطلاق ابنائهم العسكريين المختطفين لدى داعش والنصرة.

وناشد بعض الأهالي السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، قيادة العملية التفاوضية لتحرير العسكريين اسوة بما حصل بالنسبة للعنصر في حزب الله عماد عياد والذي تم تحريره بالمقايضة مع عنصرين من الجيش السوري الحر. وذلك في غمز واضح من قناة حكومة تمام سلام التي مازالت تتردد في قبول مبدأ المقايضة تحت ضغط وزراء الثامن من آذار وبينهم وزيرا حزب الله.

ويظهر أن اجتماع خلية الأزمة الوزارية يوم الاربعاء، لم يخرج بما يبرد أعصاب اهالي العسكريين المخطوفين، المعتصمون تحت خيمة العاصفة «نانسي» ومطرها الجارف، وتشير المعلومات إلى ان الرئيس تمام سلام أعطى تعليماته بمتابعة الملف وفق المعطيات الجديدة، مع التحفظ عن إعلان الخطوات والإجراءات المتبعة بما يضمن التوصل الى النتائج المرجوة

في هذه الأثناء انتقدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار بشدة «الصفقة» التي عقدها حزب الله من أجل تحرير عياد ورأت فيها انتقاصا من سلطة الدولة، عبر تجاوز «خلية الأزمة» ومنع الدولة من أي مقايضة ممكنة. رئيس مجلس النواب نبيه بري قال أمس إن لبنان يملك أوراق قوة عدة لإطلاق العسكريين المخطوفين لدى داعش والنصرة، مشددا على اعتماد السرية في المفاوضات الجارية.

وأوساط لبنانية قريبة من أجواء التفاوض أبلغت «الأنباء» أن عملية التبادل التي حصلت بين الحزب والجيش السوري الحر لن تكون الاخيرة، وتحدثت المصادر عن اتصالات للمبادلة على صعيد المواقع بحيث يخلي حزب الله مواقعه في القلمون السوري مقابل إخلاء الحر ومن معه لمواقعهم في الجرود اللبنانية، بحيث يأخذ كل منهما مكان الآخر على ارضه.

أمنيا، وضع مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان تحت عين الجيش اللبناني الذي تبدو مخابراته واثقة من ايوائه مطلوبين للعدالة، من الشيخ أحمد الأسير إلى الفنان الملتزم فضل شاكر وصولا الى احد قادة المحاور المسلحة في طرابلس شادي المولوي، الذي يقال انه يقيم في حي حطين، بعدما كان بضيافة الاصولي هيثم الشعبي.

ولهذه الغاية اجتمع رئيس فرع المخابرات في الجنوب العميد علي شحرور مع وفد من اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا برئاسة اللواء صبحي ابوعرب، وقد طالب شحرور القوى والفصائل بتحمل مسؤولياتها وضبط الوضع الأمني في المخيم، حيث اقترب الخطر باتجاهه أكثر من ذي قبل بوجود الذين يحتمون بين اهله ويخططون لأعمال ارهابية جديدة. وان الاجهزة الرسمية لا تقبل اقل من التعاون وتسليم المطلوبين.

اللواء عرب رفض وجود اي مطلوب للدولة اللبنانية في مخيم عين الحلوة، وقال إذا ثبت وجود المولوي فسنعمل على اخراجه الى حيث أتى.

وفي الشمال حلق الطيران المروحي اللبناني فوق طرابلس والضنية منذ ساعات الصباح الأولى، وأفاد موقع إلكتروني بأن شخصا يدعى احمد ع.ع. المعروف باسم ابوعبيدة قتل في العراق اثناء وجوده ضمن تنظيم داعش وهو من طرابلس ـ القبة.

وفي ظل هذه الأجواء جددت الخارجية الأميركية تحذير رعاياها من زيارة لبنان لأسباب امنية، تتعلق بالمخاوف من عمليات ارهابية كما حذرت من السفر على طائرات تمر فوق الاراضي السورية.

الراعي متفائل بالخروج من «النفق الأسود» ومصادر المستقبل: انتخاب الرئيس منطلق أي حوار

لاحظ البطريرك الماروني بشارة الراعي العائد من الفاتيكان، أن الشروع بالحوار بين المستقبل وحزب الله يعني بداية الخروج من النفق الأسود، وقال إن أبواب بكركي مفتوحة لكل راغب.

وعشية الإطلالة التلفزيونية المرتقبة للرئيس سعد الحريري مساء اليوم أكدت مصادر في تيار المستقبل لـ «الأنباء» على أن انتخاب رئيس الجمهورية سيكون المنطلق لأي حوار مع حزب الله.

وتوقعت مصادر أن يؤكد الرئيس الحريري على هذه النقطة، ويقول النائب رياض رحال، عضو كتلة المستقبل، المهم أن تكون أولوية المتحاورين انتخاب الرئيس، بمعزل عن الظروف والاعتبارات، وطالب بتعهد هؤلاء بعدم المقاطعة.

وتوقف نائب عكار أمام ما وصفه بحديث أحد مسؤولي حزب الله عن معجزة على باب الرابية تمثلت في إعلان تلاحم حزب الله مع التيار الوطني الحر، بحيث باتا جسما واحدا برأسين وقال رحال: صحيح انهم جسم واحد برأسين، انما رأس يقرر وآخر ينفذ بالمقاطعة! المصادر توقعت أن يرسم الحريري خريطة طريق للمرحلة، وان يقتصر الحوار مع حزب الله على منع انزلاق لبنان الى أتون الحرب في المنطقة، فيما يمكن ان تبقى المسائل الخلافية، حول رئاسة الجمهورية، والتورط في سورية عالقة.

نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وهو قريب من تيار المستقبل اكد أهمية الحوار لكنه شدد على أهمية معرفة المواضيع التي سيصار الى بحثها بين تيار المستقبل وحزب الله وأوضح أن هذا الحوار يجب ان يوصل الى نتيجة في حال حصل التنازل من الجانبين، مشيرا الى ان نقاط الخلاف الأساسية تتعلق بالاستحقاق الرئاسي والقتال في سورية والاستراتيجية الدفاعية وغيرها من القضايا التي ترضى بنقلها على الساحة الداخلية، مشددا على ان الحوار يجب ألا يكون مشروطا وان تتم مناقشة كل الأمور، مع التركيز على الأمور الأساسية أما اذا أراد حزب الله ان يضعها خارج البحث فأنا لست مع الحوار والعوض لسلامتكم.

وقال مكاري البعض يعتقد أن المدخل للحوار مع الحزب هو في ان يبادر الأخير الى تسليم قتلة الرئيس رفيق الحريري الى المحكمة الدولية.

وتوقعت مصادر نيابية أن يكون على جدول أعمال الحوار بنود أساسية، كالحفاظ على الاستقرار القائم، والتفاهم على الملفات الداخلية غير المرتبطة بالخلافات السياسية ومقاربة قانون الانتخابات وحول الرئيس المقبل للجمهورية والآلية المتبعة للإنفاق عليه، وحول ما بعد انتخاب الرئيس لجهة تأليف حكومة جديدة قد تكون برئاسة الحريري شخصيا.

في هذا الوقت، توصل حزب الله الى إطلاق أحد عناصره عماد لبنان عياد الذي كان محتجزا لدى الجيش السوري الحر في منطقة القلمون، لقاء إفراج الحزب عن اثنين من عناصر الحر لديه، مقابل عياد، الذي توجه الى الضاحية الجنوبية، حيث أقيم له احتفال شعبي ورسمي.

تحرير عياد، أحرج الحزب أمام اهالي العسكريين المخطوفين لدى داعش والنصرة، كون الحزب كان ولايزال من معارضي المقايضة بين العسكريين المخطوفين وموقوفين من الجماعات الأصولية في سجن رومية.

هذه المستجدات طرحت عصرا في اجتماع خلية الأزمة الوزارية برئاسة الرئيس تمام سلام، مع معطيات جديدة تشجع على الاعتقاد بأن المفاوضات قطعت شوطا في ضوء البدء باللوائح الاسمية، التي تنطوي على مقايضة كل عسكري لبناني مخطوف بخمسة سجناء في رومية و50 من السجون السورية.

وقد عرض اللواء عباس ابراهيم المدير العام للأمن العام جديد لقاءاته مع المسؤولين السوريين لإتمام هذه المقايضة.

نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق اعتبر اطلاق عياد انجازا وطنيا، لكنه رأي ان الفرحة منتقصة، وكل فرحة لا تكتمل الا بتحرير جميع العسكريين اللبنانيين من اسر التكفيريين.

وزير حزب الكتائب سجعان قزي علق على تبادل حزب الله الأسرى مع الجماعات المسلحة، بدعوة الحكومة الى تكليف الحزب بمفاوضة خاطفي العسكريين.

ويذكر ان عياد وقع بأيدي تجمع «القلمون الغربي» التابع للجيش الحر والذي يقوده العقيد عبدالله الرفاعي الذي اوقف وهو في الطريق من عرسال الى الجرود، ثم افرج عنه مؤخرا.

قناة «المنار» قالت ان عياد كان محتجزا في منطقة عرسال الورد لخمسين يوما، وأن التبادل تم في القلمون وعبر وسيط سوري. وقالت القناة التابعة لحزب الله اتخذ القرار وحدد الهدف وتم الرد على الأسر بالأسر فضاقت خيارات التكفيريين وكان التفاوض غير المباشر لأسابيع عبر وسيط سوري محلي الى ان تم التبادل.

من جهتها، آمنة عمار والدة العسكري المخطوف حسين عمار توجهت بسؤال الى قيادة حزب الله التي كانت طوال الفترة الماضية تشدد على عدم جواز المقايضة مع المجموعات الخاطفة، بداعي الحفاظ على هيبة الدولة بالقول تعرقلون عملية المبادلة مع خاطفي ابنائنا، والقلمون بالخفاء، وتجرون مفاوضات مباشرة مع الخاطفين لتحرير اسراكم، فعن اي هيبة تتحدثون؟

وأعربت آمنة عمار عن اعتقاد اهالي العسكريين بأن هناك من لا يريد لأبنائهم الخروج الى المرية بل ان يقتلوا حيث هم ليقول للجميع انه لا وجود للدولة في لبنان. وكشفت عن تصعيد جديد من قبل الأهالي.

بدوره، قال حسين يوسف والد العسكري المخطوف محمد يوسف انه سمع بالمقايضة فأصيب بخيبة امل لم يكن يتوقعها ابدا، فمن المضحك المبكي ان الحزب الذي يعرقل تحرير ابنائنا يسعى جاهدا لتحرير اسراه.

وقال يوسف اعتقد انه بات بإمكان الدولة الرد على رفض حزب الله مبدأ المقايضة واتخاذ المبادرة بمبادلة العسكريين الذين يمثلون كل البلد، مع من يطلبهم المسلحون.

الناطق الاعلامي بلسان كتائب عبدالله عزام سراج الدين زريقات توعد في تسجيل صوتي حزب الله باستهدافه في عقر داره، وقال ان الحزب يحمي حدود فلسطين المحتلة، ويهاجم اللاجئين السوريين العزل في خيمهم بعدما هجرهم من بيوتهم في سورية، وأضاف ان حزب الله طلب من جبهة النصرة التوقف عن قصف اسرائيل بالصواريخ مقابل مبالغ مالية طائلة وفق الوسيط المعروف بين الطرفين.

وقال زريقات ان حزب الله عرض علينا ايضا ان يفتح لنا مخيمات لتدريب عناصرنا لكننا رفضنا، متهما الحزب بالمتاجرة بقضية فلسطين. وختم بالقول ان المجاهدين يحتفظون بجثة احد اهم قادة الحزب العسكريين ودعاه الى الاعتراف بذلك.

وقد سجل امس حادث خطف جديد لمعاون اول متقاعد في الجيش محمد احمد الحجيري من داخل متجر يمتلكه في منطقة رأس السرج غربي عرسال، حيث اقتيد الى الجرود.العناصر المسلحة ذاتها كانت تسللت الى داخل عرسال واختطفت السوري خالد العرب من بلدة «قارة» السورية وأعلنت لاحقا اتهامه بالعمل لصالح النظام وأجهزت عليه برصاصة في الرأس، وأصيب شقيقه عمار وشخص آخر من بلدة القصير.

غير ان قائد الجيش وفي كلام نسبته إليه صحيفة السفير، يؤكد الجهوزية الكاملة للرد على المجموعات المسلحة.

مصادر لبنانية لـ «الأنباء»: التمديد للمفاوضات النووية بين طهران والغرب تمديد للأزمة اللبنانية

كما كان متوقعا، انتهت مفاوضات فيينا النووية من دون اتفاق، لكن الرغبة في استمرار التواصل بين واشنطن وطهران أفضت إلى اعتماد التأجيل، وهو العلاج المعتمد لمشكلات لبنان الخلافية المعقدة، هو التأجيل، من رئاسة الجمهورية الى الانتخابات النيابية وصولا الى الموازنة العامة.

والتأجيل يعني التمديد، وهذه قاعدة سياسية باتت جزءا من التقاليد اللبنانية، إلا أن ما أثار الريبة في تمديد المفاوضات النووية هذه حتى يونيو المقبل هو الخوف من سريان هذه المهلة الطويلة على الاستحقاق الرئاسي في لبنان، المعلق بأهداب العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، وبالتالي الخليجية ـ الإيرانية.

ظاهر الأمور أن هذه الجولة الطويلة من المفاوضات النووية بين ايران والغرب قد انتهت إلى التأجيل المكبل لطهران بالشروط النووية والسياسية، النووية موضع المفاوضات المباشرة، والسياسية المرتبطة بها ضمنيا، والمتصلة بالتوسع الإيراني خارج الحدود الوطنية، لكن الذي حصل أن ضحية هذا الصراع كان من الجانب الآخر، ولو اختلفت الأسباب، فاستقالة وزير الدفاع الاميركي هيغل تعني أن ثمة خللا في بنيان ادارة اوباما من اساسها، وان بدت «داعش» ايبولا المرحلة الأوبامية.

مصادر سياسية لبنانية لاحظت أن تأجيل المفاوضات اقترن بتلقي طهران 700 مليون دولار شهريا من رصيدها المجمد لدى الولايات المتحدة، اي ما يوازي 4 مليارات و900 دولار في الأشهر السبعة الفاصلة عن استئناف المفاوضات.

وأشارت هذه المصادر لـ «الأنباء» إلى قناعة في بيروت ان هذه الرشوة الاميركية لطهران من حسابها ستحاول واشنطن ان تعوضها بالحصول على مواقف سياسية من ايران تحد من انفلاتها الاقليمي الواسع على حساب استقرار جوارها العربي، أو هذا ما «وعدت» واشنطن به العرب في اللقاء الطارئ بين جون كيري والأمير سعود الفيصل في فيينا عشية إعلان التأجيل.

المصادر السياسية عينها تبدو واثقة من ان التمديد للمفاوضات النووية في فيينا تعني التمديد للفراغ في القصر الجمهوري في بعبدا، خصوصا ان غشاوات كثيرة تحجب مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري لإطلاق الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله معطوفة على معوقات أخرى يطرحها العماد ميشال عون بين الفينة والأخرى لمنع وصول سواه الى قصر الرئاسة اللبنانية، وآخر هذه المعوقات الطعن بقانون التمديد لمجلس النواب، وممارسة أقصى الضغوط على المجلس الدستوري وقضاته للقبول بهذا الطعن مع ما يعنيه ذلك من فراغ محتم على مستوى السلطة التشريعية وتاليا التنفيذية.

حزب الله اعتبر أن تأجيل الاتفاق النووي يعني تأجيل الدخول في مناخات التسويات على الساحات الملتهبة وأولها سورية ويليها العراق، ولم يأت على ذكر لبنان إلا من خلال الحملة على الفساد الغذائي. التيار الوطني الحر وصف التمديد للمفاوضات النووية بـ «الايجابية المؤجلة»، إذ يؤشر الى نية التوصل الى اتفاق بين طهران والغرب، ويدل على حاجة الجميع الى ابعاد كأس الفشل.

أما تيار المستقبل فالموقف هو ما سيعلنه الرئيس سعد الحريري في اطلالته التلفزيونية عبر قناة «ال.بي.سي.آي» مساء غد الخميس، حيث سيحدد موقفه من جملة قضايا أساسية، في طليعتها الاستحقاق الرئاسي ثم الحوار المطروح مع حزب الله.

رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب اطلق من منبر دار الفتوى دعوة الى الرئيس سعد الحريري للعودة الى لبنان لأن الوضع اللبناني بحاجة الى عودته وهو يعطي زخما كبيرا للحوار مع حزب الله ومع الاطراف الآخرين.

وقال بعد لقائه مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان ان الحوار هو حاجة ماسة للبنان واللبنانيين وهذا الحوار يشكل ضمانة وحماية للوضع اللبناني في ظل الاخطار الحالية، واذا بدأ حوار جدي بين كل الاطراف اللبنانية تتم الانتخابات الرئاسية في ظل هذا الحوار، اما اذا بقيت الخطوط مقطوعة كما هي اليوم فاعتقد ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية سيبقى مؤجلا الا اذا اتفقنا على الحوار الجدي المبني على اسس واضحة.

واضاف: لم ار ظروفا جدية لاجراء انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، كنا نراهن على المفاوضات الاميركية ـ الايرانية في حلحلة عدة مواضيع، والآن مددت، وهذا الامر سيأخذ وقتا اكثر، واعتقد ان موضوع الانتخاب سيبقى معلقا الا اذا اخذ الحوار اللبناني ـ اللبناني مداه.

في هذا السياق، التقى الرئيس نبيه بري امس السفير السعودي علي عواض عسيري الذي سبق ان فصل المطالبة السعودية بإدراج حزب الله على لائحة المنظمات الارهابية عن الحوار المطروح بين حزب الله والمستقبل.

النائب محمد الحجار عضو كتلة المستقبل اكد على ضرورة احياء الحوار بين الاطراف السياسية وعدم التعويل على سير الاحداث الخارجية، وقال: نحن في تيار المستقبل نسعى لاستمرار التواصل بين الفرقاء السياسيين وان يتعزز هذا التواصل بمبادرات، مذكرا بانه سبق للرئيس سعد الحريري طرح ملاقاة حزب الله في منتصف الطريق للاتفاق على رئيس توافقي.

بدوره، توقع النائب عاطف مجدلاني ان يحسم الرئيس الحريري الموقف، معتبرا ان اي حوار من دون جدول اعمال لا طائل منه، فالحوار المنطلق من فراغ لا يؤدي الى اي مكان، اما عن حملة العماد عون على اتفاق الطائف فتهدف الى احداث فجوة في الجدار القائم في طريقه الى بعبدا.

وزير حزب الله محمد فنيش اكد على ضرورة الحوار، وقال: نحن منفتحون عليه، وهناك مساع يقوم بها الاصدقاء والحلفاء والاجواء ايجابية، ولكن حتى الآن لا نقاط ولا مواعيد.

حزب الكتائب طالب من جهته بوقف المزايدات الرئاسية ووضع المبادرة التي اطلقها الرئيس امين الجميل في عهدة القيادات المسيحية للاجتماع الفوري واجتراح ما يخلق الفراغ.

ومن روما، اكد البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال حفل استقبال على شرف الرئيس ميشال سليمان انه لا يصح الا الصحيح، والصحيح هو لبنان والدستور.

وقال ان لبنان لا يقوم على الكذب والبلطجة، لا يقوم الا على الحقيقة، على الكرامة.

واضاف: الرئيس ميشال سليمان طوال عهده حافظ على كرامة كل اللبنانيين وعلى كرامة الدستور والمؤسسات ورفع لبنان الى هذا المستوى من الدول في العالم العربي والاسرة الدولية.

الرئيس سليمان الذي منحه الفاتيكان وسام البابا بيوس التاسع من رتبة فارس يوم الاثنين الماضي دعا جميع الاطراف اللبنانية لاسيما الموارنة منهم الى وضع المصالح الشخصية جانبا والمبادرة فورا الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وقال: الميثاق الوطني حل ازمة لبنانية مع بداية الاستقلال، وتحدث عن لا شرق ولا غرب، واحداث 1958 انتهت بلا غالب ولا مغلوب، والحرب الاهلية انتهت بالطائف، والاحداث من 2005 الى 2008 انتهت باتفاق الدوحة، ومشكلتنا لا تنتهي الا بتطبيق اعلان بعبدا، ومذكرة تفاهم بكركي.

في هذا الوقت، عقدت لجنة قانون الانتخاب اجتماعها الثالث امس برئاسة رئيس لجنة الادارة والعدل روبير غانم. وقال النائب علي فياض ان الاقتراح المقدم من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية منحاز مذهبيا ولن نقبل به.

ورد عليه النائب احمد فتفت بالقول ان هذا تشويش وتشويه للحقائق عن قصد، ما اوحى ان عمل هذه اللجنة «طبخة بحص».

واستأنف المجلس الدستوري البحث في الطعن المقدم من التيار الوطني الحر في قانون التمديد النيابي وسط اعتبار التيار ان تمديد الولاية للمرة الثانية مرفوض. وقد استمع المجلس الى تقرير المقرر حول الطعن وارجأ اجتماعه الى اليوم لاعداد مسودة القرار.

عون يكشف عن رسائل إلى خادم الحرمين والملك المغربي والرئيس الجزائري محذراً من انهيار «الطائف»

قال رئيس مجلس النواب نبيه بري انه لا يزال على تفاؤله بقرب انطلاق الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، معتبرا ان نسبة نجاحه تتجاوز 51%، الا انه اوحى امام زواره بوجود شروط مسبقة، من خلال التشديد على ضرورة عدم تقييد الحوار بشروط مسبقة، مشيرا الى ان وضع مثل هذه الشروط يلغي فلسفة الحوار الذي يجري عادة بين مختلفين لمعالجة ما يفرق بينهما، اما اذا كانت كل الأمور ستطرح مسبقا قبل الجلوس الى الطاولة فأي جدوى تبقى للحوار؟

رئيس الحكومة تمام سلام مستقبلا المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في السراي امس محمود الطويل

بري عاد واكد أن هذه النقطة حسمت واصبحت خلفنا، ورأيي ان الموقف السعودي الأخير من حزب الله، لن يؤثر على الاستعدادات الجارية للحوار، وهو يقصد هنا طلب مندوب المملكة في مجلس الامن ادراج حزب الله على لائحة المنظمات الارهابية.

ونقلت صحيفة «الجمهورية» عن زوار بري ان ملف المحكمة الدولية لن يترك انعكاسات سلبية على الجهد الذي يبذله للجمع بين الفريقين، مشددا على وجود اشارات ايجابية داخليا واقليميا فيما خص الاستحقاق الرئاسي، داعيا في هذا الاطار الى ترقب مسار المفاوضات النووية في فيينا.

غير ان رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة اشار الى ضرورة اعطاء مرحلة التحضير للحوار مداها، لافتا الى انه لا يمكن بعد القول ما اذا كان هناك تقدم ام لا على هذا الصعيد.

وقال السنيورة لصحيفة «السفير» اعتقد ان الرئيس سعد الحريري سيعطي مؤشرا حول الاتجاه الذي ستسلكه الامور خلال المقابلة التلفزيونية الخميس المقبل، وقال: لانزال نشتغل على موضوع الحوار مع الرئيس بري، ونحن نتروى في متابعته، ونتطلع اليه بهدوء، مشيرا الى قضايا اساسية بيننا وبين حزب الله لكن ازاء المخاطر الكبرى المتصاعدة لا بد من ايجاد طريقة لمعالجة بعض المشكلات المحددة.

وردا على سؤال عما اذا كان الموقف السعودي المطالب بادراج حزب الله على لائحة المنظمات الارهابية سينعكس سلبا على مشروع الحوار مع الحزب، قال السنيورة: ان الموقف السعودي اتى ردا على تدخل حزب الله في سورية ويجب النظر اليه من هذه الزاوية تحديدا.

وعما اذا كانت هناك شروط مسبقة لدى تيار المستقبل للحوار، اجاب السنيورة: على الاقل ينبغي تحديد قواعد للحوار.

وحول استعداد العماد عون للمشاركة في جلسة الانتخاب الرئاسية اذا حصرت المنافسة بينه وبين د. سمير جعجع اعتبر السنيورة ان هذا الاقتراح يتعارض مع ابسط قواعد الدستور والديموقراطية لانه لا يجوز حرمان اي صاحب حق من الترشح للرئاسة.

المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، الحاج حسين خليل، قال من جهته: مازلنا مؤمنين بسياسة مد اليد التي اطلقها السيد حسن نصر الله اخيرا، ونحن كنا ومازلنا مع حوار من دون شروط مسبقة، والمهم الاتفاق على جدول الاعمال

مقربون من حزب الله قالوا في هذا الصدد: ان موضوع مشاركة الحزب في الحرب السورية وملف رئاسة الجمهورية غير مدرجين في النقاش.

في المقابل، قالت مصادر «المستقبل» ان الحوار يحتاج الى جدول اعمال لا يرتقي الى مستوى الشروط، وحذرت المصادر من توفير التغطية لمشاركة الحزب في الحرب السورية من دون التوصل الى حلحلة الملفات الداخلية العالقة.

بدوره، أشار النائب عاصم عراجي (المستقبل) الى ان الحديث عن حوار وشيك ومباشر بين تيار المستقبل وحزب الله امر غير دقيق، مشيرا الى ان هناك حوارا بين الرئيسين بري والسنيورة، وان الرئيس بري ينقل وجهة نظر حزب الله.

في هذا الوقت، عقد تكتل التغيير والاصلاح اجتماعا استثنائيا قبل ظهر امس مستبقا اجتماع المجلس الدستوري الناظر بالطعن ضد التمديد لمجلس النواب اليوم ولقاء الرئيس بري بالسفير السعودي، وكذلك الحوار المرتقب بين تيار المستقبل وحزب الله وفق مصادر وسطية لـ «الأنباء»، حيث كشف عن رسائل وجهها العماد ميشال عون الى الملوك الرؤساء العرب الضامنين لاتفاق الطائف.

وتضمنت الرسائل مناشدة هذه الدول بوقف المسار الانحداري لتنفيذ هذا الاتفاق والذي قد يؤدي في حال استمراره الى انهياره.

ووزع النائب ابراهيم كنعان امين سر التكتل نسخا عن هذه الرسائل على الاعلاميين، ثم تلا بيان الاجتماع، معتبرا ان هذه الرسائل تدل على رؤيوية العماد عون.

في المقابل، اعلن النائب جورج عدوان نائب رئيس القوات اللبنانية ان د.سمير جعجع على استعداد للتناقش مع العماد ميشال عون على موقع رئاسة الجمهورية، لكننا لا نستطيع ان نلزم الآخرين بعدم الترشح، ورفض النائب وليد جنبلاط اقتراح عون قطع الطريق على تداوله.

وقال عدوان، في تصريح له ينشر اليوم، ان بري وجنبلاط يعملان لانتخاب رئيس للجمهورية، ومن يعطل انتخاب رئيس هما ميشال عون وحزب الله، واشتراط عون عدم ترشيح الآخرين يعني استمراره في تعطيل جلسات انتخاب الرئيس، وان ترشيحه من جانب السيد حسن نصرالله نزع عنه صفة المرشح التوافقي وفتح الباب لمرشح تسوية، وسأل التيار الوطني الحر: كيف يطلب من مجلس نواب لا يعترف بشرعيته تفسير المادة 24 من الدستور؟ وقال: هناك اكثر من غزل بيننا وبين رئيس المجلس نبيه بري، فهو ميثاق بامتياز، ورفض التمديد لمجلس النواب من غير الشريك المسيحي ورفض التدخل في سورية.

المصادر الوسطية اكدت لـ «الأنباء» ايضا ان الرهان متواصل على حل من الخارج عبر لقاء وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف في فيينا مع جون كيري وزير الخارجية الاميركي امس، فباتفاقهما تتضاءل مسافة التباعد السعودية ـ الايرانية وتضيق الهوة بين تيار المستقبل وحزب الله في لبنان.

ورغم المساعي المحلية لعدم ربط حوار الحزب والمستقبل بالمسار الدولي ـ الايراني، فإن واقع الحال يكرس هذا الربط، مع استبعاد خروج الرئيس اللبناني من رحم لقاءات فيينا، كما سبق ان ولد رؤساء للبنان من ارحام مؤتمرات الطائف والدوحة ودمشق، الا ان هذا الامر يغدو ممكنا في وقت لاحق على الرغم مما يعنيه من مهانة للدولة اللبنانية، وتحديدا للقيادات السياسية، وبتحديد اكثر للقيادات المسيحية التي ترفض الحوار فيما بينها، وتتقبل الحلول المفروضة.

مصادر لـ «الأنباء»: بدايات الحوار بين «المستقبل» وحزب الله ستكون بلقاء يرعاه بري بين نادر الحريري وحسين خليل

حضر الحوار الذي يعمل عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، بين تيار المستقبل وحزب الله، في المواقف السياسية والتحليلات الإعلامية، بين مؤيد بحماس، ومعارض بحماس أقل، تبعا لموقع وظروف كل منهم.

الرئيس نبيه بري قال انه عمل على هذا الحوار منذ فترة ولم يخرجه إلى العلن إلا عندما ضمن مشاركة الطرفين بالحوار المطلوب وصولا إلى التسوية الرئاسية وفق ما ورد في كلام لرئيس الحكومة تمام سلام، بالأمس، حين دعا الجميع الى تسوية تحفظ حقوق الجميع، ولا تأتي على حساب أي طرف.

الرئيس امين الجميل خلال حفل تكريم لشخصيات لبنانية في ذكرى انطلاقة حزب الكتائب 	محمود الطويل 

وفي هذا السياق، سيكون لقاء بين الرئيس نبيه بري وبين السفير السعودي علي عواض عسيري غدا الثلاثاء، غاية الرئيس بري منه استيضاح موقف الرياض من الحزب، بعدما طالب مندوبها في الأمم المتحدة، بإدراجه على لائحة المنظمات الإرهابية، ومدى تأثير هذا الموقف على الحوار المرتقب في لبنان.

وردا على هذه المخاوف، قالت مصادر «المستقبل»، ان الحوار لا يعني التيار وحده، وهو سيركز على موضوع رئاسة الجمهورية وحسب.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان بدايات الحوار ستكون بلقاء يرعاه الرئيس بري بين مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، وبين المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، الحاج حسين خليل.

وقد أمل وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) أن تتوصل القوى السياسية إلى الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن، لافتا الى ان موقف حزب الله واضح بهذا الشأن ولديه مرشح يدعمه.. وقال في بعلبك ان الارهاب التكفيري لم ينشأ من فراغ بل ان دولا عربية انشأته وسهلت له وسائل العمل.

وأكدت قناة lbc التلفزيونية اللبنانية ما اشارت إليه «الأنباء» حول الاطلالة السياسية المرتقبة للرئيس سعد الحريري عبر برنامج «كلام الناس» للإعلامي مرسيل غانم يوم الخميس المقبل. وقالت في نشرتها الإخبارية مساء السبت ان الحريري سيجيب عن كل الطروحات والتساؤلات حول الاستحقاق الرئاسي.

وتمهيدا لهذه الاطلالة باشر الحريري في الرياض سلسلة لقاءات مع اركان 14 آذار وتيار المستقبل، وكانت البداية مع وزير الداخلية نهاد المشنوق الموجود في الرياض، وقد وافاه اليها مدير مكتبه نادر الحريري أمس، في هذا الوقت تعددت قراءات الأجواء السياسية الجاري تعميمها، فالبعض يرى أن الأجواء ليست جديدة، والبعض الآخر يتحدث عن معطيات استجدت خصوصا ما يتصل بالمفاوضات النووية الإيرانية الغربية، الأمر الذي يساهم سلبا او ايجابيا بالحوار الذي يطرحه الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، بين تيار المستقبل وحزب الله.

ويذكر ان اليوم الاثنين سيكون الحد الفاصل في هذه المفاوضات فإما ان يكون الاتفاق بين طهران والدول الخمس زائد ألمانيا، قد اصبح ناجزا، او انه يتطلب المزيد من الوقت.

قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله تقول ان الكرة في الملعب الآخر استنادا الى الوفد الايراني المفاوض وفي رأيها ان المعادلة هي بين اتفاق ناجز، او تمديد للمفاوضات، والاتفاق سيحصل آجلا أو عاجلا، كما يقول رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي اكبر صالحي.

وفي هذه الأثناء نقلت اذاعة لبنان الحر القواتية عن مصادر مسيحية في 14 آذار، ان الاسابيع المقبلة ستكون حاسمة على المستوى الرئاسي، مستندة الى معطيات دولية ومحلية تبدأ من الضغوط التي تمارسها فرنسا والفاتيكان والسعودية على لبنان لإنهاء الفراغ في موقع الرئاسة، ولا تنتهي بالحوار المرتقب بين تيار المستقبل وحزب الله، وما بينهما مبادرة العماد ميشال عون الاخيرة، والتي دعا فيها الى حصر المعركة الرئاسية بينه وبين د. سمير جعجع.

وتوقعت المصادر عينها ان يطل العام الجديد وقد اتفق اللبنانيون على الرئيس العتيد من خارج 8 و14 آذار، لكنها استبعدت ان يكون لقائد الجيش جان قهوجي حظوظا رئاسية، وقالت اذا لم يصل عون الى الرئاسة فلا يمكن لأي رئيس ان يمر دون موافقته، وأسهم قهوجي لدى عون هي في حدودها الدنيا، علما ان اسم قهوجي ورياض سلامة وجان عبيد من ابرز الاسماء المتداولة للرئاسة من خارج السياق السياسي.

النائب د. فريد الخازن، عضو كتلة التغيير والإصلاح، قال ردا على سؤال ان العماد عون هو المرشح الأول، وحتى الأوحد للرئاسة، بالنسبة لنا، وهو المرشح الأول والناخب الأول ايضا في حال صرف النظر عن الترشح.

وردا على سؤال لقناة «المستقبل» عما اذا كان بوسع التكتل الانتقال الى تبني ترشيح سليمان فرنجية قال الخازن: لا اظن.

الوزير الياس بوصعب، أحد وزراء تكتل التغيير والاصلاح قال من جهته إن تاريخ العماد ميشال عون ان كان في الجيش أو من خلال تحمله المسؤوليات السياسية يُظهر أن تفكيره لم يتغير، وهو يعمل من أجل وطن حر سيد ومستقل.

رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، وفي احتفال الحزب بذكرى تأسيسه منذ 78 عاما، قال إن الحزب والاستقلال توأمان.

حزب الكتائب تأسس في 22 نوفمبر 1936 والاستقلال أعلن في 22 نوفمبر 1943.

الجميل، وهو مرشح محتمل لرئاسة الجمهورية، قال: لقد رفضنا الشغور في رئاسة الجمهورية والتمديد للمجلس النيابي واستباحة حدود لبنان الدولية.

وأضاف: اننا نخشى أن تكون بعض الممارسات جزءا من مسيرة تعطيلية تبرر لاحقا الانقلاب على النظام والميثاق والكيان.

وهذه مغامرة لا يستطيع أحد ضبطها لا بالقوة ولا بالقانون ولا بالحوار.

ان انفراط العقد يلفت نظرنا الى ما حدث في السودان، في اليمن، في سورية، في العراق، وغيرها من الدول، فهل نريد هذا المصير لنظامنا ولبلدنا.

وأكد الجميل أن لا أحد سيربح في لبنان من جراء هذه المغامرة لا القوي ولا المستقوي، لا حامل السلاح ولا غيره، لا المسيحي ولا المسلم.

في لبنان المستقر كلنا أقوياء اذا ما عدنا الى الدولة، أما في لبنان المضطرب فكلنا ضعفاء.

لذلك، أخاف لماذا لا نلتقي في جلسة حوار واحدة لنتفق على قرار واحد هو انتخاب رئيس جمهورية والعودة الى المؤسسات؟ ولماذا لا نلتقي أولا كقادة مسيحيين مادامت لدينا مسؤولية خاصة ومعنيون مباشرة بالمنصب الاول؟

وقال: نحن المسيحيين حالة وحدوية في لبنان والشرق، واليوم فيما كل مجموعات الشرق تختار الحكم الذاتي والانفصال والتقسيم نتمسك نحن بوحدة لبنان.

في غضون ذلك، تلقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تهنئة بعيد الاستقلال من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أكد فيها حرص بلاده على وحدة لبنان وسيادته، داعيا الى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت.

سلام تلقى تهنئة أخرى من التيار الوطني الحر، الذي سجل له موقفه المشرف في رفضه ترؤس العرض العسكري وإلغاء حفل الاستقبال بالمناسبة وتوجيه الرسالة التقليدية التي درج رئيس الجمهورية على توجيهها عشية الاستقلال، رافضا أن يسجل عليه مقاربة أي صلاحية من صلاحيات رئيس الجمهورية حصرا.

وتقول قناة otv الناطقة بلسان التيار العوني ان الشارع المسيحي تلقى موقف سلام بكثير من الارتياح والتقدير.

لكن هذا الموقف تعارض تماما مع موقف العماد ميشال عون الذي قال في تصريح لإذاعة «صوت المدى»: بالرغم من فرحي بالاستقلال حزنت لأنهم حذفوا الاحتفالات لأسباب غير موجبة.

«بعبدا» لم يستقبل المهنئين لأول مرة منذ استقلال لبنان

لأول مرة في تاريخ استقلال لبنان، تبقى أبواب القصر الجمهوري في بعبدا مغلقة في يوم عيد الاستقلال، أو ذكرى الاستقلال، إذا توخينا الدقة في التوصيف، ولا سابقة لهذا، لأنه ما من سابقة لعدم وجود رئيس للجمهورية في 22 نوفمبر من أي سنة، منذ 1943.

وتبعا لعدم وجود رئيس للجمهورية ظلت أبواب القصر مغلقة، لا مستقبلين ولا مهنئين، لكن جمعية «فرح العطاء» الشبابية وبالتعاون مع نقابة المحامين في بيروت نظمت موكبا وطنيا باتجاه القصر الرئاسي المغلق للتأكيد على أن الاستقلال موجود، ولئن كان القصر الجمهوري شاغرا، فالدولة اللبنانية موجودة، ولو ندر وجود رجال دولة في هذه الدولة المبتلاة برجال سياسة أخذوا من السياسة انتهازيتها، وأهملوا القيم والمفاهيم المتصلة ببناء الأوطان.

المحامون مشوا بالموكب بأرديتهم السوداء، وكان التجمع أمام المدخل الخارجي للقصر وسط حماية مكثفة من الحرس الجمهوري، حيث تحدث نقيب المحامين جورج جريج، مؤكدا على ضرورة انتظام الجمهورية بالديموقراطية وباكتمال مؤسساتها، لافتا الى أن الرئاسة ليست صندوق بريد بين المحاور، وان أكبر إهانة هي عندما تمر المهل ولا ننتخب رئيسا للجمهورية.

وأضاف: تذكروا هذا المقام، هذا الموقع الشاغر منذ 7 أشهر، تذكروا أن همنا ليس ملأ الكرسي، بل انتظام الجمهورية بالديموقراطية، لقد أصبحنا على عكس مباشر مع الخطر الوجودي، ونرفض التسكع على عتبة الباب العالي بانتظار كلمة السر، فرئاسة الجمهورية هي الباب العالي والشرعية الأولى هي انتخاب رئيس.

بدوره، رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أسف لواقع الحال في لبنان، وفي العالم العربي الذي ضعف من حولنا، وضعف معه النسيج الوطني، الذي تشتت وتفرق وتناحر وتقاتل الى ما وصل اليه الأمر اليوم من تطرف وإرهاب، كل ذلك له آثاره الكبيرة علينا في لبنان، حيث الكل يعلم أنه بلد صغير فعله أكبر من حجمه، لكن قناعات ومفاهيم أبناء لبنان كانت دائما محط مثال للجميع بإنتاجيتها ومصداقيتها.

وأضاف في حديث لإذاعة «صوت لبنان»: مع الأسف، سنة بعد سنة من سوء التصرف ومن سوء استعمال هذا الاستقلال لمآرب وغايات خاصة وشخصية وفئوية وطائفية أضعف بنيان لبنان وتكوينه.

وتابع يقول: إذا أردنا أن نقارن بين اليوم والأمس في مرحلة الاستقلال وحتى ما قبله، نجد أن الأمور تبدلت كثيرا الكل يريد ان يتحول هو وقاعدته الى محط للأنظار، في مواجهة القواعد والفئات الأخرى، وبالتالي هذا ما أوصلنا الى ما نحن عليه، وعليه لبنان العليل.

وردا على سؤال قال: المسؤولية تقع على القيادات وحدها، وهناك دول تسخر لها قيادات تنهض بها، وهناك دول تسخر لها قيادات تضعفها مع الأسف. نعم في فترة في الزمن أمسك البلد نموذجا من القيادات لا ترى العمل العام إلا بمقاييسها ومقاييس نفوذها، وتسعى الى تسجيل المكاسب وحسب، وهذا ما أوصلنا الى ما نحن فيه. وفي ظل الأداء غير الناضج لبعض القيادات نجد ان البلد يواجه مساعي لتجميد الحلول فيه.

وحذر الرئيس سلام من «غرور القوة» ونقل عن والده الراحل الرئيس صائب سلام قوله: «الغرور هو مكمن ضعف الرجال» ولذلك انا أدعو دائما الى التواضع، فليتواضع كل القادة، اما الغرور فلن يؤدي الى اي مكان.

ودعا سلام الى اعتماد التسوية في لبنان، فالأقوى هو من يتم التوافق عليه، القوة للتوافق والتسوية، وليست بحجم التمثيل وتسوية تحفظ للجميع مكانتهم، ولكن ليس على حساب الآخر، مرحليا الظروف الخارجية لا تساعدنا على صوغ التسوية، والمتوافر خارجيا، هو منعنا من الانهيار والتفكك، في ظل ما يحصل في المنطقة، اما الأخذ بيده للمخارج والحلول فليس حاصلا حتى الآن.

وردا على سؤال قال: لولا التوافق لما تم تشكيل هذه الحكومة فلماذا لا نخضع رئاسة الجمهورية للتوافق، عبر الحوار والانفتاح والاعتراف بالآخر، وليس التشبث والتمسك والتقوقع ضمن المفاهيم والقناعات الذاتية.

وردا على قول للسيد حسن نصرالله بأن سياسة النأي بالنفس لا تفيد في مواجهة الإرهاب، قال سلام: النأي بالنفس مقرر في البيان الوزاري، الذي وافق عليه الجميع.

ونفى سلام ان يكون فكر يوما في الاستقالة، بسبب قيادته سفينة فيها 24 قبطانا، وقال هناك مصاعب وقلة إنتاج من الحكومة، لكننا لسنا ممن يتخلون عن المسؤولية، وقد مررت بهذه التجربة عند تأليف الحكومة وطالبني البعض بالاعتذار من بعض الجهات لكن لو اعتذرت لما وصلنا الى حكم الحد الأدنى الحاصل، فبين الأسوأ والأكثر سوءا، نختار الأسوأ.

وفي ذكرى الاستقلال ايضا، دعا رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون الجميع الى «الانضمام إلى التكامل الوجودي مع حزب الله، كي تستطيع مواجهة خطر داعش والنصرة».

وقلل عون من أهمية التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية، قائلا: إن رئيس الجمهورية لا يخلق وطنا وشعبا سواء انتخب في 23 سبتمبر او لم ينتخب، بل الشعب هو من يخلق الوطن والجمهورية ويمارس السيادة، لافتا الى أننا كشعب موجود لم تتغير علينا الظروف وليست البداية ولن تكون النهائية، متمنيا ان يكون لدينا في السنة المقبلة رئيسا لنحتفل فعلا بعيد الاستقلال.

على المستوى السياسي بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري، مطمئنا على حالة الحوار بين تيار المستقبل وبين حزب الله، وانه بات على السكة، انما على الموارنة ان يتفقوا عندما ننتخب رئيسا في غضون 36 ساعة.

وقال في حديث لصحيفة «النهار» انه يعول على الاتفاق حول النووي الايراني بحيث «يفتح سمسم» الكثير من الملفات بين السعودية وايران، ما تنعكس ايجابياته على اكثر من ازمة عالقة في المنطقة وصولا الى لبنان.

وأضاف في آخر اجتماع مع الرئيس سعد الحريري في اغسطس الماضي في عين التينة فاتحته بموضوع العلاقة مع حزب الله وضرورة فتح كوة في جدران الجليد، والتباعد بين الطرفين، فلم أسمع منه أي اعتراض أو أي موافقة، وبعد التمديد لمجلس النواب سحبت أوراق خطبتي وعقدت لهذه الغاية اجتماعا مع الرئيس فؤاد السنيورة والسيد نادر الحريري قبل اسبوعين، وفي تلك الجلسة عرض السنيورة طويلا لسياسات حزب الله وموافقة حيال أكثر من ملف داخلي وصولا الى مشاركة مقاتليه في الحرب السورية، فأجابه بري: يا فؤاد لو ما في شيء ليش بدنا نحكي وليش نحنا هون الآن؟ عندما تلتقوا بالحزب اعرضوا كل شيء ولا تقتصروا، تعاتبوا وتناقشوا وسأكون أنا ووليد جنبلاط السلم في النجاح هذا الحوار.

في هذه الاثناء قالت مصادر متابعة ان شخصيات سياسية لبنانية ستتوجه الى المملكة العربية السعودية قريبا للقاء الرئيس سعد الحريري والمسؤولين في المملكة.

المصادر تحدثت عن الاطلالة الاعلامية المرتقبة للرئيس سعد الحريري يوم الخميس المقبل وفق ما اشارت اليه «الأنباء» من زاوية الاضاءة على الموقف السعودي المستجد من حزب الله، وما يمكن ان تكون له من ارتدادات على مضامين هذه الاطلالة او حتى حصولها.

لبنان في ذكرى استقلاله.. لا استقلال ولا رئيس!

تحل اليوم السبت الذكرى الواحدة والسبعين لاستقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي عام 1943، صامتة باردة، بالكاد تصادف من يتذكرها أو يحتفي بها، في بلد غشى الفراغ رأسه، وكاد يتمدد باتجاه برلمانه، لولا استدراك نوابه الأمر بالتمديد لأنفسهم، فيما مجلس وزرائه تحول مع غياب رأس الجمهورية، الى ما يشبه المجلس الرئاسي، كل وزير يعتبر نفسه شيئا من الرئيس المغيب.

رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الرجل الميثاقي بامتياز، جعل من التذكير بشغور الرئاسة محط كلامه في كل مناسبة ومقام، وتعمد إغفال الكثير من الصلاحيات الرئاسية التي يخوله اياها الدستور حفاظا على مشاعر المكوّن المسيحي في التركيبة اللبنانية، الذي خصه الدستور والميثاق الوطني بهذا الوقع، ومن هنا كان إلغاؤه الاحتفال التقليدي بعيد الاستقلال، من عرض عسكري واستقبال مهنئين، واكتفى برسالة سماها «كلمة» تحدث فيها عما آلت إليه البلاد وصعوبة المرحلة بمواجهة التورط في الأحداث السورية، وتداعياتها الإرهابية على لبنان، فضلا عن الواقع السياسي المأزوم والاقتصادي الغارق في الديون والإداري السابح في الفساد، والصحي الذي قد يكون القطاع الواعد الوحيد، مع وزيره المميز وائل أبوفاعور.

سلام توجه الى ضريح والده رئيس الحكومة الراحل صائب سلام يرافقه وزير البيئة محمد المشنوق، حيث وضعا اكليلا على ضريحه كونه أحد رجالات الاستقلال. كما وضع الوزير نهاد المشنوق اكليل زهر على ضريح الرئيس رفيق الحريري.

ووضعت أكاليل زهر، حملها وزراء الى أضرحة زعماء الاستقلال وخصوصا الرؤساء بشارة الخوري ورياض الصلح وصبري حمادة وعبدالمجيد كرامي وكميل شمعون ومجيد أرسلان.

وعادة توضع ثلاثة أكاليل عند كل ضريح بأسماء رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة. وتبعا لعدم وجود رئيس للجمهورية، اكتفى بإكليل واحد لكل زعيم استقلالي، تحت اسم الجمهورية اللبنانية. وتولى وزراء وضع الأكاليل على الأضرحة.

بدوره، الرئيس سعد الحريري أصدر بيانا بالمناسبة قال فيه: الأمر مشين ومريب أن يحل عيد الاستقلال وليس بيننا رئيس للجمهورية، يعطيه الدستور حصرا شرف القسم للمحافظة على استقلال الوطن.

وأضاف الحريري قائلا: ما الاستقلال إذا لم يكن ترجمة لمفاهيم السيادة والحرية والعدالة؟ بل أي معنى يبقى من الاستقلال إذا كانت الغاية من الحياة السياسية استبدال سلطة الانتداب بسلطة الفراغ؟ ورأى الحريري أن عيد الاستقلال مناسبة لتجديد الدعوة الى خارطة الطريق التي تحمي لبنان من العواصف، والمبادرة من دون تأخير الى إجراء مفاوضات للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية يضع في أولوياته إحياء الحوار، تعطيل الفتنة، فك الاشتباك الأمني والعسكري مع الحرب السورية.

وزير الخارجية جبران باسيل تحدث بمناسبة ذكرى الاستقلال، لأول مرة، حيث قال في اجتماع للسفراء، نلتقي اليوم والاستثناء في أن نكون جميعا في حضرة رئيس البلاد، والانتقاص في ألا يكون رأس بلدنا خيارنا اللبناني البحث وقرارنا المستقل.

وأمل باسيل في ألا يعتاد لبنان الفراغ فيعيش من دون رأس، فيكون له لمرة رأس واحد لا رؤوس متعددة، لافتا الى أن بلدا كلبنان متميز في موقعه، لا يمكن أن يحافظ على تتعدد جماعاته بأبعادهم الدينية والحضارية من دون استقلال قراراته كي لا يكون أحادي الابعاد فيفقد توازنه علة وجودة.

وقال ان الاستقلال السياسي لا يعني أن يكون البلد منعزلا ومعزولا غير آبه لما يجري حوله، داعيا الى اتخاذ مواقف صائبة عن كل قضية حق، والانخراط في المحاور التي تخدم مصالحه.

وبالمناسبة عينها وجه قائد الجيش أمر اليوم للعسكريين أمل فيه أن تشهد البلاد انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن، ما يسهم بكل تأكيد في عمل المؤسسات الدستورية وعودة الحياة الوطنية الى مسارها الطبيعي.

وقال قهوجي: تطل ذكرى الاستقلال ولبنان مهدد بكيانه في أخطر مخطط إرهابي تشهده المنطقة جمعاء. فبالأمس القريب أنتم من أفشل المخطط بدماء رفاقكم الشهداء والجرحى الأبطال، وأنتم من أحبط إقامة إمارة ظلامية من الحدود الشرقية للوطن الى البحر، والتي لو حصلت لأدت الى أحداث مذهبية مدمرة تشمل لبنان بأسره ولدخلنا في دوامة حرب أهلية أخطر مما يتصوره البعض، لافتا الى أن تصدي الوحدات العسكرية للتنظيمات الإرهابية وعزلها في منطقة عرسال ثم إنهاء وجودها الشاذ في مدينة طرابلس ومحيطها بسرعة قياسية محط تقدير اللبنانيين وإعجاب دول العالم.

وقال قهوجي متوجها الى العسكريين: اعلموا أن قرارنا واضح، ان الحرب ضد هذه التنظيمات مستمرة، فلا هوادة ولا استكانة في قتال الإرهابيين حتى اقتلاع جذورهم من لبنان، وسنبذل أقصى الجهود لتحرير رفاقكم المخطوفين لدى هذا الإرهاب.

وفي طرابلس حاول مجهولون إحراق صورة مؤيدة للجيش قرب جامع حرب في باب التبانة.

وبعيدا عن التمنيات والبروتوكولات، من المؤسف أن لا شيء يعمل بانتظام في لبنان بعد 71 عاما من الاستقلال، و40 سنة من الحروب بالوكالة، في هذا البلد السياسة مشتتة، وخطط أمنية عرجاء، الكهرباء في شبه غيبوبة، بعناية المافيات غير المرئية، والمياه 80% من معامل تكريرها غير مرخصة، وبالتالي تكرر على هواها، وبوسائل مستقطبة للتلوث، والفساد الغذائي المرتبط بالفساد الإداري والجشع والتفلت من أي رقابة، يعم الإرجاء. فضلا عن مأساة 27 عسكريا مخطوفا لدى داعش والنصرة.

وفوق كل هذا، حلت «ليشا» العاصفة الثلجية، ضيفة مفروضة، على جبال لبنان، اعتبارا من ليل أمس، حاملة الريح والصقيع الى سواحله والدواخل.

وعلى الصعيد السياسي، طغى أمس أمران: مراجعة المجلس الدستوري للطعن المقدم من نواب التيار الوطني الحر بقرار مجلس النواب التمديد لنفسه، واستمرار الجدال حول مبادرة العماد ميشال عون الداعي الى منازلة المرشح الرئاسي سمير جعجع في مجلس النواب، مشترطا سحب المرشح الثالث هنري حلو لتكون المواجهة بينه وبين جعجع ثنائية.

المجلس الدستوري انعقد برئاسة د.عصام سليمان امس في جلسة ثانية واستغرق اجتماعه ساعتين امضاهما في التداول الدستوري.

وعلمت «الأنباء» من مصادر المجلس انه تقرر الطلب الى رئاسة مجلس النواب تزويد المجلس الدستوري بمحاضر جلسة التمديد لمجلس النواب لمراجعة حيثيات هذا القانون، تمهيدا لاجتماعات اخرى لاحقة.

أما على صعيد مبادرة العماد عون الانتخابية فقد قوبلت بالتحفظ والرفض من قبل فريق 14 آذار، لأسباب مختلفة، أولا لعدم ديموقراطية حصر المنافسة، شرطيا بمرشحين اثنين هما عون وجعجع، وثانيا لرفض المرشح الثالث هنري حلو الانسحاب من المعركة، وثالثا لأن الرئيس امين الجميل دخل على الخط معتبرا انه يصبح مرشح 14 آذار حال انسحاب د.جعجع من المعركة، ورابعا لقناعة كل هؤلاء بان تلك المبادرة مجرد مناورة.

وردا على كل هذا يقول النائب نبيل نقولا عضو تكتل التغيير والاصلاح ان المبادرة التي قدمها العماد ميشال عون لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية بوجه د.سمير جعجع دون مرشح ثالث، هي دعوة لجميع المراهنين على الخارج والمشككين بنواياه الحسنة من اجل فتح كوة في جدار ازمة الانتخابات الرئاسية التي تراوح مكانها منذ اكثر من ستة اشهر، ودعا جميع الاطراف الى التجاوب مع هذه المبادرة بدل توجيه الاتهامات يمينا وشمالا.

عون يقترح حصر «معركة الأصوات» بينه وبين جعجع ومصادر لـ «الأنباء»: إطلالة شاملة للحريري الأسبوع المقبل

شهدت جلسة مجلس الوزراء اللبناني امس مناقشات حادة حول جملة ملفات ذات طابع خلافي مرتبطة بالاستحقاقات الدستورية والامنية، الا ان هذه النقاشات ظلت تحت سقف ضرورة الاستقرار الحكومي المحمي بالوصايا الاقليمية والدولية.

وتقدم الاستحقاق الرئاسي الصفوف مرة اخرى امس، مع الطرح الجديد للعماد ميشال عون الذي ابدى استعداده لمواجهة المرشح الرئاسي سمير جعجع في مجلس النواب، شرط ان يكونا وحيدين في السباق، اي بعد انسحاب مرشح اللقاء النيابي الديموقراطي الذي يرأسه وليد جنبلاط وهو النائب هنري حلو.

واضاف عون، في حديث لقناة «ام.تي.في» القريبة من 14 آذار: ليست عملية ديموقراطية حصر الترشيح باثنين، لكن جعجع يتحداني باستمرار، وانا لا امنع احدا من انتخاب رئيس، اذ هناك 102 نائب خارج تكتلنا، واذا بقي هنري حلو على ترشيحه فليصوتوا بين بعضهما هو وجعجع!

واستدرك قائلا: جعجع هو من تحداني واريد ضمانات على ان تتحول الجلسة الى حفلة!

واضاف: ليتجرأ من لا يريدني رئيسا ويقول لماذا، ومنذ ما قبل عودتي من فرنسا هناك من يريد حذفي من اللعبة السياسية.

وقال ردا على سؤال: لا مؤشرات ايجابية لدي بالنسبة لرئاسة الجمهورية.

ودعا عون القوات اللبنانية وتيار المستقبل الى «الدخول معنا في التحالف الوجودي مع حزب الله ضد اسرائيل والارهاب».

وعن رأيه بالشهادات التي يدلى بها امام المحكمة الدولية، قال حول رصد اتصال للرئيس السوري بشار الاسد مع متورطين ان هناك امكانية لوصل خط بأربعة الى خمسة خطوط، ولا يكون صاحب العلاقة على علم بالموضوع، وبالتالي هذا الامر يكون صحيحا او لا يكون.

وردا على طرح العماد عون حول سحب المرشح هنري حلو من المعركة الرئاسية، اعتبر المرشح الرئاسي سمير جعجع ان المرشح الرسمي لحزب الله هو الفراغ وليس اي اسم آخر، بدليل عدم نزول نواب الحزب الى الجلسة، ما يعني ان الضوء الاخضر الايراني لم يعط للحزب بعد، وقال جعجع ان عون مرشح المقاطعة وليس مرشح الرئاسة.

بدوره، رد النائب وليد جنبلاط على عون عبر تويتر بقوله: احترم رأيه، لكن من حقنا الممارسة الديموقراطية.

مصادر 14 آذار قالت من جهتها انه ليس من حق عون ان يضع الكتل النيابية مطلقا امام امر واقع وان يفرض شروطه على الجلسة الانتخابية، وان عون لا يستطيع ان يلزم مطلقا السنة والشيعة بمرشحين للرئاسة، كل منهما مرفوض من كتلة اسلامية وازنة.

في غضون ذلك، التقى الرئيس نبيه بري الوزير وائل ابوفاعور موفدا من النائب وليد جنبلاط في اطار السعي لاقامة حوار بين تيار المستقبل وحزب الله.

وقال ابوفاعور بعد اللقاء: يخطئ من اللبنانيين من يعتقد انه قادر على احداث فارق فيما يحصل في سورية او غير سورية، والمنطق الطبيعي والسليم يقول بالعودة الى الوطنية اللبنانية، الى الجغرافيا اللبنانية، وليكن النأي بالنفس نأيا بالنفس داخل حدود لبنان، وهذا لا يمكن ان يستقيم الا بتسوية وطنية شاملة.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان اصحاب المساعي اخذوا في اعتبارهم المستجد الآتي من الامم المتحدة والمتمثل بطلب مندوب المملكة العربية السعودية في الامم المتحدة الى مجلس الامن الدولي ادراج حزب الله على قائمة المنظمات الارهابية.

لكن النائب ميشال موسى عضو كتلة الرئيس بري النيابية استبعد ان يعيق موقف الرياض هذا مسعى رئيس مجلس النواب لعقد الحوار بين المستقبل وحزب الله، لأن اداء الحزب مختلف كليا عما هو مطروح لأنه يمثل حماية في وجه العمليات التكفيرية، كما قال موسى.

وتقول مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان هذه المساعي الحوارية اوجبت اطلالة اعلامية شاملة للرئيس سعد الحريري الاسبوع المقبل يضع من خلالها النقاط على كل الحروف السياسية والرئاسية والامنية.

وفيما يخص جلسات المحكمة الدولية التي جذبت اهتمام اللبنانيين شككت قناة «الجديد» بشهادة النائب مروان حمادة امام المحكمة الدولية «والتي هي اقرب الى الوصف الكاريكاتيري عن الحوار الذي دار بين الرئيس بشار الاسد والرئيس الراحل رفيق الحريري».

واضافت القناة الموالية لفريق 8 آذار ان حمادة اراد ان يكحلها فأعماها، فالسوريون كانوا ممسكين بزمام لبنان وبأيدينا دعوناهم ليكونوا اوصياء علينا، والحريري بموافقتهم اسقط بمظلة على رئاسة مجلس الوزراء، وتهديد الاسد بتدمير لبنان فوق رأس الحريري وجنبلاط اذا رفضا التمديد للرئيس اميل لحود نسخة طبق الاصل عن التهديدات اليومية التي كان يكيلها رستم غزالة وغازي كنعان لمعظم السياسيين ومن بينهم الحريري، ورغم التهديد وقع التمديد، وترأس الحريري الحكومة ومنح اللواء غازي كنعان مفتاح بيروت.

وتابعت قناة «الجديد» بالقول: السوريون ارتكبوا الفظائع على مرأى ومسمع الكثير من السياسيين، لكن أنه لا يجوز ان نسأل اين اسرائيل من الاغتيال؟ فاسرائيل هي المتضرر الاكبر من علاقة الحريري بسورية وحزب الله.

وتابع النائب مروان حمادة الادلاء بشهادته امام المحكمة الدولية متوسعا في رسم المشهد السياسي الامني الذي سبق اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وابرز ما شهد به حمادة في جلسة الاستماع الثالثة قول الرئيس بشار الاسد للرئيس الشهيد رفيق الحريري في اغسطس 2004: سأدمر لبنان فوق رأسك ورأس وليد جنبلاط في حال عدم التمديد لاميل لحود.

وفي شهادته للجلسة الرابعة امام محكمة لاهاي، قال حمادة: من تداعيات التمديد للحود كان تدهور النظام السياسي في لبنان، حيث اصبحت المؤسسات مجرد دمى بيد النظام السوري.

وقد حاول الحريري التهدئة من روع النظام السوري بعد القرار الدولي 1559، فاستقبل السفيرين الاميركي والفرنسي ودعاهما الى طمأنة السوريين والحد من غضبهم، وقال: لقد فرض السوريون على الحريري ثلاثة مرشحين في انتخابات العام 2000 نقبل بهم، لكن في انتخابات 2004 رفضهم، وكان هذا سببا اضافيا للنفور بينه وبين دمشق.

ونقل حمادة عن الرئيس الراحل وصفه النواب المفروضين عليه بـ «الغواصات السورية».

وقال ان النظام السوري فرض تقسيم بيروت الى ثلاث دوائر، لكن الحريري فاز بكل الدوائر، واضاف: بعد الانتخابات حاول الحريري تشكيل حكومة معتدلة تمثل كل الاطراف وكان يعتقد ان الاستقرار الحكومي يضمن سلامته الشخصية، لكن محاولة اغتيالي عشية رأس السنة جمدت المحاولات.

وتحدث حمادة عن استقالته والوزير غازي العريضي والوزير عبدالله فرحات احتجاجا على التمديد للرئيس لحود، وقد سبقهم الى الاستقالة الوزير فارس بويز وذلك لأن حضور الجلسة التي يرأسها لحود يتعارض مع رفضنا التمديد له.

واشار حمادة الى تنظيم معارضة شعبية وسياسية للوجود السوري الذي بتنا نعتبره احتلالا بعدما اصبح يفرض تعديلات دستورية مهمة، كما كنا نحاول اعداد ارضية للانتخابات المقررة في 5 مايو 2004 وصولا الى حكومة استقلالية بمعزل عن موقف لحود.