تحرك فرنسي جديد باتجاه إيران عشية جلسة انتخاب الرئيس تستبقه طهران بموفد إلى حزب الله يضع قرار الرئاسة بعهدته

مضت سنة الانهيارات الامنية والدستورية في لبنان لتأتي سنة اخرى جديدة محملة بالآمال العريضة في ان تعيد وصل المقطوع بين اطراف الدولة المشلعة واحياء المؤسسات وانتخاب رئيس للجمهورية.

والرهان مع حلول السنة الميلادية الجديدة على حوار الحد الادنى من التفاهم بين تيار المستقبل وحزب الله ولقاء الضرورة بين العماد ميشال عون ود.سمير جعجع الهادف الى اعادة احياء الدور الماروني في لعبة السلطة اللبنانية، بما يؤدي الى بعث مشروع الدولة مرة اخرى.

وضمن الاماني والرهانات تقع المبادرة الفرنسية المغطاة اميركيا وفاتيكانيا، بادرة الموفد الديبلوماسي جان فرانسوا جيرو مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية الذي يستأنف جولته الاقليمية في الاسبوع الاول من السنة الجديدة، متابعا السعي لقواسم مشتركة بين طهران والرياض، اللتين سيزورهما على التوالي، في تمكين البرلمان اللبناني المصادر الارادة والقرار من انتخاب رئيس للجمهورية المهجورة منذ سبعة اشهر. وفي معلومات لـ «الأنباء» ان توقيت جولة جيرو يرتبط بتاريخ محدد وهو 7 يناير المقبل موعد الجلسة السابعة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، علما بان المؤشرات والمعطيات تؤكد ان مصير هذه الجلسة لن يكون افضل مما آل اليه مصير سابقتها من السقوط بضربة عدم اكتمال النصاب بالقاضية.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «الاخبار» البيروتية القريبة من حزب الله عن زيارة غير معلنة لمسؤول ايراني الى بيروت قبل ايام اقتصرت على لقائه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله دون سواه من المسؤولين في لبنان تناول اللقاء الموقف الايراني من احداث المنطقة ومن سورية خصوصا وموقف طهران من الاستحقاق الرئاسي في لبنان الذي ابلغته الى اكثر من جهة دولية واقليمية معينة عملت على خط الوساطة، ومفاده انها (طهران) ليست من يقرر في الرئاسة اللبنانية بل حزب الله، وان طهران هي من يصغي الى الحزب في هذا الموضوع وليس العكس، ما يعني وفق مصادر لـ «الأنباء» ان على الوسيط الفرنسي ألا يتجشم العناء!

وفي الاتجاه عينه، نقل زوار السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري عنه توقعه انتخاب رئيس للجمهورية خلال شهرين.

اما على صعيد الحوارات السياسية فلم يحدد الموعد الاول للقاء العماد ميشال عون ود.سمير جعجع بعد، بانتظار جولات جديدة من التواصل بين ممثلي الطرفين للاتفاق على الامور المشتركة، اذ ان ما تردد عن لقاء قريب في منزل احد الوزراء عار من الصحة.

من جهته، قال رئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات اللبنانية ملحم رياشي للمؤسسة اللبنانية للارسال، ان القوات والتيار لديهما نوايا ايجابية لتفعيل الحوار، وتحدث عن سلسلة لقاءات محتملة، معتبرا ان هذه اللقاءات هي جزء من الحوار ومن مساره لوضع اجواء جديدة بين الطرفين.

ونفى رياشي ان يكون ثمة من طلب من العماد عون سحب ترشيحه للرئاسة تمهيدا للاتفاق على المرشح التوافقي، بل يكمل هو في ترشيحه ومثله د.سمير جعجع، والنقاش ينطلق من هنا، ومن الممكن ان تحصل المواجهة الانتخابية في مجلس النواب ومن الممكن الاتفاق على قضايا اخرى.

النائب ابراهيم كنعان المكلف بالتواصل من جانب العماد عون قال ان اللقاء بين العماد والحكيم سيحصل بعد وقت غير طويل، وقد وصلنا الى القراءة المشتركة في اكثر من ملف، حتى اذا توافقنا على عقد اللقاء تكون ظروف نجاحه مؤمنة. بدوره، قال نائب رئيس القوات اللبنانية النائب جورج عدوان عن اللقاءات مع التيار الحر: لا جديد تحت الشمس، ولا تغيير في المعطيات، هناك قرار دولي بفعل كل ما يجب فعله في لبنان لتعزيز الاستقرار وتنفيس الاحتقان، ما يستدعي ايضا السعي لحل ازمة الاستحقاق الرئاسية، حتى ولو كان هذا السعي حركة بلا بركة.

عمر «أفندي» في ذمة الله

فقد لبنان أمس احد رجالاته البارزين الرئيس السابق للحكومة عمر كرامي عن عمر ناهز الثمانين عاما، بعد صراع مع المرض اصاب جهازه الهضمي.

والرئيس كرامي ابن بيت سياسي عريق، فوالده مفتي طرابلس والشمال الشيخ عبدالحميد كرامي الذي لعب دوراً سياسيا مميزا في مرحلة الاستقلال وترأس مجلس الوزراء، وشقيقه هو الشهيد رشيد كرامي الذي ترأس عدة حكومات لبنانية منذ كان يافعا منذ العام 1959 في اعقاب الثورة التي اندلعت بوجه رئيس الجمهورية يومذاك كميل شمعون، عندما حاول الاخير تمديد ولايته الدستورية خلافا للدستور.

رئيس الحكومة اللبنانية السابق الراحل عمر كرامي 

وتسلم عمر كرامي «أبوخالد» زعامة طرابلس بعد استشهاد «الرشيد» اغتيالا بمتفجرة دست في مقعد المروحية العسكرية التي كانت تقله اسبوعيا من بيروت الى طرابلس، وبالعكس، واتهم يومها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بتدبير الاغتيال بواسطة احد ضباط سلاح الطيران العميد خليل مطر، وقد افرج عن جعجع بموجب عفو، في حين انفرد النائب خالد ضاهر، عضو كتلة المستقبل بتوجيه الاتهام الى ضباط في المخابرات السورية عبر تصريح ادلى به لـ«الأنباء» في 16 سبتمبر 2014.

على ان قضية اغتيال رشيد كرامي ظلت الهاجس بالنسبة للرئيس عمر كرامي، من حيث تحكمها بعلاقاته السياسية مع مختلف الاطراف.

وشكل عمر افندي، كما كان يعرف، حكومته الأولى التي حكمت من 24 ديسمبر 1990 الى 16 مايو 1992 في عهد الرئيس الياس الهراوي وسقطت حكومته بعد مظاهرات بالشارع احتجاجا على الوضع الاقتصادي السيئ وعلى تدهور الليرة امام الدولار، وخلفه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشكل حكومته الثانية التي عاشت من 26 اكتوبر 2004 الى 28 فبراير 2005 في عهد الرئيس إميل لحود، واستقال بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وإلقاء شقيقته النائب بهية الحريري بكلمة في مجلس النواب تطالبه بالاستقالة وانطلقت مظاهرات كبيرة عمت الشارع تطالب باستقالة حكومته.

وبعد استشارات نيابية أعيد تعيينه رئيسا للوزراء لكنه فشل في تشكيل حكومة جديدة فاعتذر واستمر بمنصبه كرئيس وزراء تصريف العاجل من الاعمال حتى 19 ابريل 2005.

وسبق ان عين وزيرا للتربية الوطنية والفنون الجميلة من 25 نوفمبر 1989 حتى 24 ديسمبر 1990 في حكومة الرئيس سليم الحص في عهد الرئيس الياس الهراوي.

وانتخب نائبا في البرلمان لثلاث دورات في الدور التشريعي الثامن عشر من 1992 الى 1996، في الدور التشريعي التاسع عشر من 1996 الى 2000، في الدور التشريعي العشرين من 2000 الى 2005.

وقد اشتهر عمر كرامي بعلاقته الوثيقة بالسياسة السورية في لبنان.

ولفظ الزعيم الطرابلسي الراحل انفاسه الاخيرة في مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت صباح امس الثلاثاء، وكان مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان اخر عواده في المستشفى.

وعلمت «الأنباء» ان عائلة الفقيد ونجله الوزير فيصل قرروا اجراء مراسم الدفن غدا الخميس في طرابلس.

تحية الراعي للمقاومة من بعلبك تثير جدلاً في بيروت أمانة 14 آذار تحتج والنائب رحمة يؤيد ويشجع

يشهد الاسبوع اللبناني الطالع مع انتهاء عطلة الاعياد الميلادية استئنافا للمتابعات السياسية المعلقة وفي طليعتها حوار تيار المستقبل مع حزب الله الذي غُيب عنه ملف رئاسة الجمهورية وانغماس حزب الله في احداث سورية، استثنائيا، حصرا للاهتمام بكسر حدة الاحتقان المذهبي والسياسي، وبالتالي حماية الاستقرار اللبناني الهش من النيازك والاجرام الاقليمية المتساقطة عليه دون استئذان.

ويلاحظ فريق ضمن 8 آذار، لايبدو مرتاحا للحركة الحوارية، غياب رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة عن الحوار وتحضيراته، كما عن علاقة تيار المستقبل مع التيار الوطني الحر، واعتبرت قناة «الجديد» المعبرة تقليديا عن هذا الاتجاه ان تغيب الصورة التذكارية لاول جلسة حوار لوفدي المستقبل والحزب في عين التينة يعطي اشارة واضحة بأن شارع تيار المستقبل لم يهضم حتى اليوم بعض اللقاءات المصورة.

الرئيس فؤاد السنيورة والنواب علي عمار ومحمد رعد ووليد جنبلاط في عزاء دقتيبة الخطيبفي بيروت امسمحمود الطويل

في هذا السياق، غرد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي كانت علاقته بحزب الله من خلال الحكومة محط انتقاد 14 آذار على تويتر قائلا: أليس كان من الاجدى للمستقبل بدء هذا الحوار منذ ثلاث سنوات؟!

الى ذلك، شغلت الزيارة التي قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي الى منطقة بعلبك الهرمل الرأي العام، حيث جال على اهالي ضحايا الجيش ممن قتلوا على يدي داعش والنصرة، كما شارك بصلاة ذكرى الاربعين لصبحي الفخري وزوجته نديمة، وهما المواطنان المارونيان اللذان سقطا برصاص مطلوبين للعدالة من آل جعفر في بلدة بتدعي اثناء مطاردة الاخيرين من الجيش.

التطور المستجد تمثل بتوجيه البطريرك الراعي التحية للجيش وللمقاومة عبر خطبة ضمنها قوله: ان من المعيب جدا ان يصبح البقاع العزيز ارضا سائبة لقطاعي الطرق وسارقي اموال المواطنين والمعتدين على ارواح الناس.

وفي زيارة عائلة الجندي الشهيد عباس مدلج، قال الراعي: ان استشهاد عباس خسارة كبيرة على قلوبنا وعلى لبنان وخصوصا على الشهيد في الجيش ووالده في المقاومة، ومن هنا جئت لاحيي الجيش والمقاومة.

هذه التحية للمقاومة اثارت حفيظة مسيحيي 14 آذار خصوصا، وفي اول رد فعل له قال منسق الامانة العامة لـ 14 آذار د.فارس سعيد: كان على البطريرك ان يحيي الجيش دون المقاومة.

ولاحظت مصادر 14 آذار لـ «الأنباء» ان غياب القوات اللبنانية رئيسا ونوابا عن قداس الميلاد في بكركي والذي حضره العماد ميشال عون والرئيس امين الجميل حمل في طياته موقفا من سلسلة مواقف للبطريرك الراعي، وابرزها رفضه تسمية النواب الموارنة المسؤولين عن افقاد مجلس النواب النصاب خلال جلسات انتخاب رئيس الجمهورية وتمسكه بتعميم المسؤولية على من قاطع ومن حضر.

النائب اميل رحمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة دافع عن موقف الراعي من المقاومة، وقال: لقد كان حاملا احقاق الحق، واضاف: اريد ان اشد على يد غبطته.

مصدر آخر في 14 آذار فضل اعتبار تحية الراعي للمقاومة نوعا من المجاملة.

وبسؤال النائب رحمة عن عناصر عشيرة آل جعفر المسؤولين عن قتل صبحي ونديمة الفخري بقصد السرقة، قال انه راجع قائد الجيش ومدير المخابرات، وفي معلوماته انهم اصبحوا في سورية بتغطية من «الطفار»، اي المطلوبين للعدالة الذين يستوطنون الجرود الفاصلة بين سورية ولبنان.

رئيس الحكومة تمام سلام قال خلال استقباله موظفي السراي الكبير بمناسبة السنة الجديدة: اننا نسعى بكل قوتنا لاستعادة ابنائنا العسكريين مع الحفاظ على كرامة بلدنا.

وجدد المطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية، ودعا الى حوار لتذليل العقبات، نافيا ان يكون لبنان بيئة حاضنة للارهاب والتطرف.

وكان سلام تحدث عن حركة داخلية ودولية تتعلق بالاستحقاق الرئاسي لم تمر حتى الآن، واضاف: ان عجز القوى السياسية المحلية هو الذي يؤدي للحاجة الى التدخلات الخارجية، مؤكدا على اهمية ملء الشغور في رئاسة الجمهورية.

من ناحيته، يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري انه لا يتوقع للحوار الذي يرعاه بين تيار المستقبل وحزب الله اجتراح المعجزات، وهذا ما اكده في الجلسة الافتتاحية للحوار الذي استضافه في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، لكنه يراهن على تحقيق خرق من شأنه ان يدفع في اتجاه تنفيس الاحتقان السني ـ الشيعي لأنه من غير الجائز ان ينتهي الحوار كما بدأ من دون نتائج يمكن التأسيس عليها لتأمين حد ادنى من التواصل الدائم بين الطرفين.

وكان بري عقد لقاء مطولا مع رئيس الحكومة تمام سلام استمر ساعة كاملة، اذ ناقش الرئيسان قضية المراسيم التطبيقية والجلسة التشريعية التي يعتزم الرئيس بري الدعوة اليها لاقرار القوانين الضريبية المتصلة المتصلة بالملف النفطي الذي كان حاضرا في اللقاء.

وتطرق الرئيسان الى العراقيل التي تمنع اقرار المراسيم وتلزيم البلوكات العشرة وآلية هذا التلزيم.

وكشف مصدر متابع لهذا الملف لـ «اللواء» ان الخلافات ما بين الرئيس بري والتيار العوني تجددت على خلفية التلزيم مرة واحدة بحسب بري او التدرج بحسب الوزير جبران باسيل، والشركات التي يمكن ان تلتزم عمليات التنقيب او المقبولة للاشتراك في المناقصات التي يتعين الدعوة اليها فور اقرار المرسومين والقوانين الضريبية.

وعلى خط الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل الذي يستأنف مطلع العام الجديد، ابلغت مصادر ان هناك حرصا من طرفيه على منحه كل فرص النجاح، معتبرة انه نموذج مصغر للحوار الايراني ـ السعودي.

ورأت فيما حصل حافزا للحوار بين الآخرين، خصوصا على المستوى المسيحي، آملة ان يتفق المسيحيون، لاسيما رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على مقاربة واحدة للاستحقاق الرئاسي، وعندها ستهون مهمة الحزب والمستقبل.

ولفتت الى ان الحوار بين عون وجعجع قد يكون اسهل مما هو بين حزب الله والمستقبل، ما يعني ان هناك فرصة افضل امام القطبين المسيحيين للتوصل الى تفاهم او تحقيق اختراق يسهل انتخاب رئيس الجمهورية.

من جهة ثانية، اعتبر عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان ان الحوار المرتقب بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع يمكن ان يؤسس لقاعدة عمل مشترك على الصعيد الوطني، مشيرا الى ان هناك امورا ميثاقية تتعلق بالشراكة وتكوين السلطة وفق الدستور لا يمكننا ان نختلف عليها، ويفترض ان ننطلق منها، كتيار حر وقوات لبنانية، نحو قراءات وخلاصات مشتركة ووضع آليات لمعالجة الخلل.

وعلى صعيد قضية المخطوفين العسكريين لدى داعش والنصرة، فقد انتقل وفد من اهاليهم الى بنشعي (زغرتا)، حيث التقوا النائب سليمان فرنجية الوثيق الصلة بدمشق، طالبين مساعدته في اطلاق ابنائهم.

نعيم قاسم: المنطقة تراوح ولا حلول ولا إنجازات ولا غلبة ومصادر: الملف الرئاسي بعيد مادام الأميركيون خارج الصورة

الاستراحة السياسية في لبنان مستمرة حتى مطلع السنة الميلادية الجديدة، والحراك مازال مقتصرا على المعايدات، وقد رحلت الملفات الشائكة او المعقدة وابرزها الانتخابات الرئاسية وحوار المستقبل وحزب الله وتلاقي العماد ميشال عون ود.سمير جعجع الى السنة الجديدة.

رئيس الحكومة تمام سلام مستمر في ادارة الامور على هذا النحو، في ظل الشغور الرئاسي، وقد دعا اللبنانيين عشية السنة الجديدة الى «الصبر في مواجهة الشغور»، متعهدا في المقابل بالسعي الى تفعيل عمل الحكومة مع بداية العام.

تيار المستقبل وعدد من الفعاليات يحيون الذكرى الاولى لاغتيال الوزير محمد شطح باطلاق اسمه على الساحة التي وقع فيها الحادثمحمود الطويل

وقال سلام لـ «المستقبل»: ادعو اللبنانيين الى ان يصبروا معنا في مواجهة الشغور الرئاسي الذي ينعكس سلبا على البلد، وان يصبروا على عدم توافق القوى السياسية على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأننا فعلا نعيش ازمة صعبة ناتجة عن عدم تمكن القوى السياسية من انتخاب رئيس للبلاد.

وجدد سلام التحذير الذي سبق ان اطلقه من بكركي في يوم الميلاد من «عدم القدرة على الاستمرار في ادارة الامور على هذا النحو في ظل الشغور»، مع التأكيد في الوقت عينه انه سيسعى «مع بداية العام الجديد الى تفعيل عمل الحكومة من اجل الانتاج بشكل افضل ومعالجة قضايا اللبنانيين ومشاكلهم».

سلام وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري كرر اللازمة التي اعتمدها كمقدمة لكل بيان له او تصريح، وهي انتخاب رئيس الجمهورية.

وتناول سلام مع بري الحوار بين المستقبل وحزب الله وتوافقا على ان من شأن هذا الحوار ان يوفر الحد الادنى من الاستقرار والهدوء، واصفا جهود بري في هذا المجال بالواعدة.

مصادر وزارية توقعت لـ «الأنباء» استئناف الحراك السياسي الداخلي اعتبارا من الاثنين 5 يناير المقبل، اي بعد عطلة الاعياد، حيث يستأنف الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، وربما فتح الباب امام حوار مماثل بين رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع ورئيس التيار الحر العماد ميشال عون.

على ان النائب ابراهيم كنعان عضو كتلة عون النيابية اشار الى ان قناة واحدة كانت تؤمن التواصل بين عون ود.جعجع الى حين تم اتصال المعايدة من د.جعجع لعون بمناسبة الميلاد.

وفي معلومات «الأنباء» ان القناة التي اشار اليها كنعان هو الوزير السابق وديع الخازن الوثيق الصلة بالرجلين.

كنعان نفى في تصريح له امس ان يكون تم تحديد موعد اللقاء لاسباب امنية، لكنه اكد ان ملف رئاسة الجمهورية سيكون المدخل الاساسي لتجديد الشرعية.

اما على صعيد الحراك الخارجي، فيبدو للمصادر ان الرهان معقود على استئناف الموفد الفرنسي جان فرانسوا جيرو جولاته الاقليمية في اطار مبادرة هادفة الى تسهيل الوصول الى قواسم مشتركة حول رئاسة الجمهورية بدعم عربي ومباركة بابوية، وفي المعلومات ان جيرو سيزور طهران اولا لمناقشة تصريحات رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني في بيروت ثم الانتقال الى الرياض لمناقشة المستجدات الايرانية.

غير ان بعض هذه المصادر مازالت ترى ان الموسم الرئاسي مازال بعيدا عن لبنان، مادام الاميركيون مازالوا خارج الصورة المباشرة او مرتدين للقفازات الفرنسية التي قد تحرك الوضع، لكن الايرانيين الممسكين بزمام الامور في لبنان الآن يفضلون النكهة الاميركية.

من هنا، كان رأي نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال رعايته لقاء خاصا مع رؤساء واعضاء الاتحادات والمجالس البلدية والهيئات الاختيارية في صور ان حزب الله قد ساهم في تعطيل مشروع الشرق الاوسط الجديد.

واضاف: «ان المنطقة اليوم في حالة مراوحة، فلا حلول ولا غلبة ولا انجازات، وبمعنى آخر لا حل قريبا في سورية ولا في مواجهة داعش ولا في العلاقات السعودية ـ الايرانية ولا في مجموعة من المشاكل الموجودة في منطقتنا، ومن ضمنها لا حل قريبا في لبنان لكثير من القضايا العالقة لارتباطه بالمشروع الموجود في المنطقة، وليكن معلوما انه لا يستقيم وضع لبنان الا بالتوافق، ولا يمكن لأي فريق ان يأخذ حصته وحصة غيره، وعلينا دائما ان نتعاون في القضايا الرئيسية، وان نكون موحدين لحماية لبنان وخدمة الناس»، ودعا الى «تفعيل المؤسسات وانجاز الاستحقاق الرئاسي، فمعالم الحلول واضحة، وخير لنا ان نقبل بالحل اليوم من ان نقبله هو نفسه بعد سنة او سنتين، لأن الامور واضحة، وبالتأكيد هي تحتاج الى تضحيات من البعض، وعلى الجميع ان يحضوا من اجل انجاز الاستحقاقات بشكلها المناسب والصحيح».

بدوره، اكد النائب زياد القادري عضو كتلة المستقبل على اهمية الحوار بين المستقبل وحزب الله لتنفيس الاحتقان المذهبي من خلال مناقشة موضوع سرايا المقاومة التي يسلحها حزب الله وملف حفظ الحدود المتاخمة لسورية الواجب تسليمه للجيش اللبناني وحده.

القادري اكد ان النقاش لن يتطرق الى مسألة مشاركة حزب الله بالقتال في سورية لأن القرار هنا بيد ايران.

وأوضح لـ «صوت لبنان» ان الحوار سيتناول الملف الرئاسي وكيفية الخروج من هذه الازمة بعيدا عن حسم الاسماء، مؤكدا ان اعادة التكوين السياسي مسألة اساسية مطروحة على جدول البحث.

من جهته، البطريرك الماروني بشارة الراعي جال امس معزيا على اهالي شهداء الجيش الذين اعدمتهم النصرة وداعش من بين العسكريين المخطوفين، حيث شدد على التعالي على الجراح والمؤامرات، وقال: لا يمكننا الا ان نحمي الجيش والمؤسسات الامنية التي تحمينا وتحافظ علينا.

وقدّم الراعي العزاء لعائلة العسكريين علي البزال وعباس مدلج، وترأس قداسا في بلدة بتدعي لراحة نفس صبحي فخري وزوجته نديمة اللذين قتلا برصاص مسلحين من عشيرة آل جعفر.

في هذه الاثناء، اكد رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة في احتفال بالذكرى السنوية الاولى لاغتيال الوزير محمد شطح في بيروت ان العدالة ستطول المجرمين مهما طال الزمن.

وقال: ان المخاطر التي تكتنف الاوضاع الراهنة وعلى مختلف المستويات باتت تقتضي تغييرا حقيقيا في النهج وفي الممارسات، بحيث يتنازل فيها الجميع لصالح الدولة ويعيدون اليها دورها ومرجعيتها وهيبتها، ومن هنا فإن توجهنا للحوار مع حزب الله هو من اجل افساح المجال لإعادة احياء فكرة التمسك بلبنان الوطن وبحريته وسيادته واستقلاله وبدولته القادرة والعادلة، صاحبة السيادة الحصرية على ارضه.

زعيم تيار المستقبل سعد الحريري اعتبر ان الذين اتخذوا قرار تصفية محمد شطح يدركون اليوم انهم اصابوا هدفا لا يعوض، وقال: ان شطب شطح من الدائرة السياسية لقيادة المستقبل ضربة موجعة اصابتني شخصيا.

اما رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع فقد اكد ان دماء شطح لن تذهب هدرا، وان ذكرى استشهاده لن تكون صفحة وطويت.

امنيا، طلب وزير العدل اشرف ريفي الى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود اجراء تحقيق بقضية الموكب المسلح الذي تعرض لمواطنين في حي الاشرفية ببيروت، وقد ظهرت صوره على شاشات التلفزة.

مصادر ديبلوماسية: حراك فرنسي مطلع السنة الجديدة بتغطية أميركية لإخراج الرئاسة من نفق الفراغ القائم

أمس الأول دخل الشغور في القصر الجمهوري اللبناني شهره الثامن من دون ما يشير الى قرب انتخاب رئيس جديد، وقد ترسخ هذا الاستنتاج المتشائم مع إعلان رئيس المجلس السياسي لحزب الله السيد إبراهيم أمين السيد من بكركي ان مرشح الحزب للرئاسة لايزال العماد ميشال عون.

ومعنى ذلك ان كل ما تردد عن حلحلة على صعيد الاستحقاق الرئاسي لا يعكس الصورة الحقيقية للواقع السياسي اللبناني، وان الحراك الفرنسي والروسي على أهميته لم يؤد حتى الآن، الى إحداث تغيير في مجرى تفكير الحزب، ومن خلفه قوى 8 آذار، حيال رئاسة الجمهورية، ولا مثله الحوارات الداخلية، التي بدأت على مستوى تيار المستقبل وحزب الله أو التي ستبدأ على مستوى القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.

رئيس المجلس النيابي نبيه بري مستقبلا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في عين التينةمحمود الطويل

تقرأ بعض القوى المؤثرة في لبنان، مسار الاستحقاقات اللبنانية العالقة، على صفحة بورصة النفط العالمية، وفي اعتقادها أنه كلما تراجعت الأسعار النفطية تعززت إمكانية خروج لبنان، ومثله دول أخرى، من أزمته الدستورية.

بيد أن أوساط سياسية وسطية المنحى قللت من تأثيرات ما يجري حول جفاف النفط العالمي على جزئية الحالة اللبنانية، وتوقعت لـ «الأنباء» المزيد من المرونة الروسية، على مستوى أوروبا والشرق الاوسط، تحت ضغط العقوبات الاقتصادية الأميركية ـ الأوروبية، والتي امتصت أو تكاد، محتويات الخزينة الروسية من العملات الأجنبية ودليلها معلومات ديبلوماسية ان حراكا فرنسيا منتظرا مطلع السنة الجديدة، بتغطية أميركية في اتجاه إخراج رئاسة الجمهورية من نفق الفراغ القائم، رغم الانطباعات السلبية التي تكونت لدى السفير الأميركي بعد لقائه الأخير مع العماد ميشال عون، في أعقاب زيارة لاريجاني، حيث أسر ديفيد هيل لأحد أصدقائه كما نقل لـ «الأنباء» بأنه لم يسبق أن لاحظ التصلب الذي بدا على عون في موضوع رئاسة الجمهورية، بعد زيارة لاريجاني!

القوات اللبنانية التي يتحضّر رئيسها د.سمير جعجع للقاء العماد ميشال عون في الرابية، رأت عبر مصادرها أمس الأول، ان قرار حزب الله ومن خلفه إيران، بتعطيل الانتخابات الرئاسية مازال قائما، بدليل ما أعلنه رئيس المجلس السياسي للحزب السيد إبراهيم أمين السيد من بكركي امس الاول، وهو ان مرشحه للرئاسة مازال العماد عون، قاطعا بالتالي الطريق على البحث عن أي شخصية أخرى.

البطريرك بشارة الراعي أبلغ معايديه في الميلاد من رئيس الحكومة تمام سلام الى العماد ميشال عون، فالرئيس أمين الجميل ووفد حزب الله ونادر الحريري ان لبنان لا يستطيع أن ينتظر بلا رئيس أكثر مما انتظر.

وإلى المطمئنين الى حال الاستقرار الأمني القائم برعاية دولية وإقليمية توجه الراعي بالقول، إن المعلومات التي لدى بكركي تفيد بأن الاستقرار الراهن لن يستمر طويلا في حال استمرار الشغور الرئاسي، مكررا التأكيد أنه لا مرشح للرئاسة لديه ولا فيتو منه على أحد، باستثناء غير المؤهلين للمنصب.

ودعا البطريرك العماد عون وغيره من المرشحين الى أنه لا بد من تقييم مرحلة الترشيح الفائتة واستخلاص العبر منها، مشددا على أنه لا يدعو أي مرشح لسحب ترشيحه.

وكان لافتا في زيارات بكركي الميلادية، ان البطريرك الراعي عقد خلوة مع العماد عون خارج حالة استقبال المهنئين، بينما لم يفعل هذا مع الرئيس أمين الجميل الذي صدف وجوده في بكركي.

وتفسيرا لذلك قالت مصادر مطلعة لصحيفة «الجمهورية» ان البطريرك التقى عون قبل قداس الميلاد في بكركي وأبلغه حضور الرئيس أمين الجميل للمعايدة وتمنى عليه لقاءه، وترك باب مكتبه مفتوحا، ليشهد على هذه الخلوة، وقد وافق عون، وما إن وصل الجميل، حتى تم إبلاغه برغبة البطريرك جمعه مع عون فوافق بدوره، وفجأة وصل النائب وليد جنبلاط واولاده تيمور واصلان وداليا، فحالت اللياقة دون انفراد الجميل وعون، وانضم الجميع الى البطريرك في تقبل تهاني المهنئين.

اما بالنسبة لوفد حزب الله فقد كشف المطران سمير مظلوم ان الوفد جاء ليطمئن البطريرك الى ان هدف الحوار مع المستقبل هو تخفيف الاحتقان السني – الشعي وليس تخطي المسيحيين. وقال مظلوم ان البطريرك جدد امام الوفد دعوته مجلس النواب الى انتخاب رئيس للجمهورية، وقد رد وفد الحزب بأنه لن ينزل الى المجلس بمعزل عن العماد عون، لان الملف عنده ونحن وراءه.

وأشار المطران مظلوم الى ان موقف الحزب ليس بجديد، وهو يتلطى خلف عون ويرمي الكرة في ملعبه، ولن يقدم على اي خطوة قبل العودة اليه.

مصادر ديبلوماسية نقلت عنها اذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان «القوات اللبنانية» أن اي تحرك جدي باتجاه الانتخابات الرئاسية لن تبرز نتائجه قبل الربيع المقبل، ووصفت اللقاءات الجارية على مستوى القيادات والاحزاب بأنها لتنفيس الاحتقان ولتهيئة الداخل لمواجهة اي تطور يطرأ على الحدود الشرقية، اذا ما سيطر «داعش» على الجهة المقابلة.

اما في شأن اللقاء المرتقب لرئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فذكرت معلومات صحافية ان التواصل قائم بشكل فاعل، وان المواضيع المختلفة ستكون مدار بحث بين ممثلين للطرفين، بما يمهد للقاء للزعيمين لا يكون مجرد صورة، بل يثمر بعض التفاهمات.

وقالت المصادر ان الموضوع الرئاسي سيبقى شائكا، لان جعجع يطمح من التواصل مع عون الى إقناعه بالبحث عن مرشح ثالث، لكن عون غير مستعد حتى الساعة للتخلي عن هذه الورقة والتنازل عن حقه في الترشح.

غير ان امين سر تكتل التغيير والاصلاح ابراهيم كنعان اكد من جهته ان لقاء عون- جعجع بات قريبا، وقد رفض تحديده عبر وسائل الاعلام لاعتبارات امنية.

واعتبر كنعان ان مثل هذا اللقاء سيشكل وزنا كبيرا، ودعا الى عدم تقديم الماضي على المستقبل، نتذكر الماضي لكن لا ضرورة للعيش فيه.

النائب جوزف المعلوف، قال ان «القوات» تتواصل مع التيار العوني في محاولة لانقاذ الاستحقاق واعادته الى المجلس النيابي، متوقعا ان تحمل الايام القليلة المقبلة مرونة في مواقف العماد عون يترجمها الاخير بتأمين النصاب وانتخاب رئيس. قضية العسكريين المخطوفين التي باتت تحتل المرتبة الثانية في الاهتمامات الرسمية، بدليل المماطلة الرسمية في تكليف الوسيط المقبول من «داعش»، احمد الفليطي، التفاوض مع الخاطفين.

هذا الموضوع عرضه وفد من اهالي العسكريين المخطوفين مع د. سمير جعجع في معراب، والذي اعتبر ان كل لبنان مخطوف.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر امنية واسعة الاطلاع لصحيفة «السفير» ان تدابير احترازية اتخذت في محيط مراكز عسكرية في الشمال، في ضوء معلومات عن استعداد مجموعات ارهابية لتنفيذ هجمات تشمل نقطة عسكرية قرب احد المجمعات السياحية الضخمة جنوب مدينة طرابلس، ونقاطا عسكرية في منطقتي التبانة والميناء.

واشارت الى رصد تحضيرات تقوم بها مجموعات تابعة لـ«كتائب عبدالله عزام» لمهاجمة سجني رومية والريحانية، وذلك عبر تفجيرات تستهدف نقاط الحراسة والحماية وصولا الى تحرير معظم السجناء في هذين السجنين.

وقال مرجع امني لـ«السفير» ان محمود ابو عباس الذي اوقفته مخابرات الجيش في بلدة مجدل عنجر مؤخرا هو «نعيم عباس آخر». واوضح ان ابو عباس من الرؤوس المدبرة والمنفذة لعمليات تفجير، وقد ساهم في اعداد عبوات وانتحاريين وفي نقل سيارات مفخخة، وهو على صلة بمجموعات ارهابية تنفيذية، وثمة اعترافات واضحة له بأنه ناقل الانتحاريين في تفجيري ضهر البيدر والطيونة في يونيو الماضي.

أوساط وزارية لـ «الأنباء»: الاستحقاق الرئاسي بند أخير في حوار المستقبل ـ حزب الله

جلسة الحوار الأولى بين تيار المستقبل وحزب الله، مازالت محور التقييم والتقدير لدى مختلف الأوساط السياسية في لبنان، التي توقف معظمها عند الغياب الملحوظ، او التغيب المقصود للاستحقاق الرئاسي، الذي وضع كما تقول اوساط وزارية لـ «الأنباء» في المرتبة الأخيرة من جدول أعمال الحوار في وقت تلقت قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى داعش والنصرة شحنة دعم غير مباشرة من الحكومة الاردنية، عبر مسارعتها الى فتح خطوط التواصل مع داعش سعيا لتحرير اسيرها الطيار الذي دمرت طائرته أثناء اغارتها على مواقع داعش في الرقة (سورية) بحيث اتت الخطوة الاردنية بمثابة رمية من غير رام لصالح العسكريين اللبنانيين المخطوفين منذ خمسة اشهر ولازالت حكومتهم مترددة بين المفاوضة والمقايضة.

نائب طرابلس سمير الجسر الذي شارك في الجلسة الحوارية الأولى بين «المستقبل» وحزب الله، ضمن فريق المستقبل، اعلن ان الجلسة اتسمت بكثير من الصراحة والواقعية وشملت معظم المواضيع تقريبا ولم يكن هناك شيء محدد.

وأضاف: اتفقنا على العناوين الأساسية وضرورة معالجة الاحتقان المذهبي ووضع آلية لإيجاد مخرج لائق ومقبول لانتخاب رئيس للجمهورية، مشيرا الى ان المحادثات لم تتطرق ابدا للأسماء وكل كلام في هذا المجال اقتصر على إيجاد اطر للحل، فالكل مستشعر بالخطر وإن شاء الله تكون الأجواء افضل مما هي عليه الآن.

وعن تحديد موعد لانتخاب الرئيس، قال ان هذا الموضوع لم يطرح في اللقاء الأول وعندما يحين الوقت تصبح الأمور سهلة جدا، معربا عن ارتياحه الى نتائج الاجتماع الأول.

الاوساط الوزارية اوضحت لـ «الأنباء» ان جدول اعمال الجلسة تضمن ثلاثة بنود حسب التدرج التالي: تهدئة، ضبط الامن، فانتخاب رئيس للجمهورية.

وقد حاول فريق المستقبل تقريب الاستحقاق الرئاسي، الى البند الأول او حتى الثاني لكن فريق الحزب لم يتجاوب.

الأوساط اعربت عن خشيتها لـ «الأنباء» أن يطول الحوار حول البند الأول والثاني سنة او سنتين او اكثر، فيما الاستحقاق الرئاسي معلق بانشوطة المصالح الاقليمية المتحكمة بإرادات بعض اللبنانيين.

وزير السياحة ميشال فرعون لاحظ انه رغم عدم التوافق السعودي ـ الايراني على الرئاسة اللبنانية، لكن هناك مظلة امنية سعودية ـ ايرانية لحماية لبنان في ظل ما يحصل في المنطقة.

بمعنى آخر، اضاف فرعون في حديث اذاعي، ان هناك ضوءا اخضر سعوديا ـ ايرانيا لحفظ الامن في لبنان لمنع انتقال الحرب الخارجية اليه.

وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس توقع ان يفضي الحوار الداخلي والخارجي الى انتخاب رئيس في نهاية المطاف، ورأى ان ما شهده لبنان من اعمال ارهابية او بعض الظواهر غير الشرعية يؤشر الى ان مفاصل الدولة باتت تحتاج الى اعادة تفعيل، مؤكدا ان هذا الامر لا يتم الا عبر انتخاب رئيس للدولة، اذ انه حامي الدستور والقائد الاعلى للقوات المسلحة والحكم بين اللبنانيين.

وشدد درباس على أنه لا احد يمكنه الانتصار على الدولة التي هي ملجأ الجميع.

وزير العمل سجعان قزي انتقد ما وصفه بتهميش الدور المسيحي في لبنان، وقال ان الدولة اللبنانية لم تنشأ عام 1920 لولا الاصرار الماروني، مذكرا بان المشروع الفرنسي والبريطاني في ذلك الوقت كان اما ضم لبنان الى الدولة العربية او الى سورية الكبرى.

وقال وزير حزب الكتائب: لا يجوز تهميش الدور المسيحي ونحن نحتفل بمرور 100 عام على نشوء هذا الكيان، وإلا فعلينا ان نبحث عن لبنان آخر.

الى ذلك، زار وفد من حزب الله بكركي معايدا البطريرك بشارة الراعي بالميلاد المجيد.

الوفد ترأسه رئيس المجلس السياسي في الحزب ابراهيم امين السيد وبعضوية غالب ابوزينب ومصطفى الحاج، وقد استغرق ساعة، تحدث بعده السيد ابراهيم السيد فقال انه نقل للبطريرك تحيات السيد حسن نصرالله وقيادة حزب الله بمناسبة الميلاد التي كانت فرصة لنبحث بأوضاع لبنان والمنطقة، وجرى التداول المعمق في امرين، الامر الاول في مسعى غبطة البطريرك للوصول الى نهاية سعيدة لرئاسة الجمهورية وقد ابدينا رؤيتنا وموقفنا على هذا الصعد واننا اعلنا اننا مع العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية كونه شخصية كفؤة وقادرة، والامر الآخر تناولنا تطورات المنطقة ورأينا ان الارهابيين والتكفيريين يهددون الدولة اللبنانية والوطن والمواطنين، ومع ذلك نرى ضوءا في نهاية هذا النفق وتشهد المنطقة مبادرات نرى فيها امكانية الوصول الى حل سياسي في سورية وغير سورية.

وقال: وضعنا البطريرك في اجواء الحوار بين الحزب والمستقبل، نافيا ان تكون هذه الزيارة وضعت حدا للقطيعة مع بكركي منذ زيارة الراعي الى القدس «لأنه لا قطيعة ولا مقاطعة».

في هذه الاثناء، ايد الشيخ داعي الاسلام الشهال مؤسس الحركة السلفية في طرابلس والموجود حاليا في السعودية الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله.

وكان الشهال شديد المعارضة للتعاطي مع حزب الله، لكن يبدو ان قرار الحوار كان اكبر منه، لكن ثمة مذكرة استدعاء للقضاء تنتظره في بيروت وأحد ابنائه موقوف بنقل وحيازة اسلحة، لكن المذكرات الامنية تسوى سياسيا على غرار تسوية اطلاق سراح براء ابن الشيخ مصطفى الحجيري.

قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى داعش والنصرة وعددهم 26 جنديا ودركيا تلقت امس شحنة طاقة غير متوقعة تمثلت باعلان الحكومة الاردنية الشروع باتصالات سرية غير مباشرة مع داعش لتحرير طيارها المحتجز لدى التنظيم معاذ الكساسبة، واكدت المصادر ان غرف عمليات شكلت منذ وقوع الطيار في الاسر الاربعاء الماضي على اعلى المستويات، وباشرت الى ذلك التواصل مع فعاليات رسمية وعشائرية عربية وعراقية بالذات بحثا عن اقنية تواصل صالحة.

وتقول مصادر اهالي العسكريين اللبنانيين لـ «الأنباء» ان الحكومة الاردنية قدمت درسا وافيا وقاسيا لمعرقلي المفاوضة والمقايضة على العسكريين الاسرى في بيروت حول كيفية التصرف الحكيم والمسؤول في مثل هذه الحالات.

اهالــي العسكريين المخطوفين لم تشملهم عطلة الميلاد، انما وجدوها فرصة للسعي باتجاه الشيخ مصطفى الحجيري في عرسال الذي كانت له جولات مع الخاطفين، آملين ان يحصل نائب بلدية عرسال احمد الفليطي على التفاوض مع الخاطفين.

لكن التيار الوطني الحر يرى ان جرح عرسال سيستمر مادام قرار تنفيذ عملية عسكرية تنقذ شرف الوطن وعسكرييه المخطوفين مؤجلا لسبب معروف، كما تقول القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار.

الشيخ الحجيري امل ان تكون الدولة اللبنانية وعت مخاطر الامور بالنسبة للعسكريين المخطوفين وان تكون جبهة النصرة وغيرها غيروا من اسلوبهم في التعاطي، واشار الى انه لا وسيط رسميا لدى الجبهة لكن الافق ليس مسدودا.

وترافقت زيارة الاهالي الى الحجيري مع معلومات تفيد بأن مسؤول النصرة ابومالك التلة نقل مكان اقامته ومعه من لديه من عسكريين مخطوفين الى منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش السوري الحر، بعدما انضم معظم عناصره الى داعش التي تطالب بتسليمها هؤلاء لتضمهم الى زملائهم لديها.

الى ذلك، دارت اشتباكات متقطعة بين الجيش ومجموعة مسلحة على اطراف وادي حميد ـ عرسال، وذكرت مصادر امنية ان 3 من المسلحين سقطوا في هذه المواجهات.

مصادر وسطية لـ «الأنباء»: زيارة لاريجاني وتصريحاته وراء رفع حزب الله سقف طروحاته الحوارية

توزعت محاور التصريحات والعظات الميلادية في بيروت امس بين الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية مع التمني للحوار القائم بين تيار المستقبل وحزب الله بتحقيق اهدافه.

وما يستشعره المراقبون في بيروت هو انه لا الدعوات وحدها ان تستجاب فيعود للبنان رئيسا بعد 8 اشهر من الفراغ دون الاخذ بعين الاعتبار المخاضات الاقليمية الصعبة، ولا الحوار بين الضدين من حيث المفاهيم والارتباطات السياسية دون تشجيع القوى الداعمة لهذا الطرف او ذاك.

النائب وليد جنبلاط مستقبلا نادر الحريري في كليمنصو	محمود الطويل

وبحسب مصادر وسطية لـ «الأنباء»، فإن ما تسرب من داخل الجولة الاولى للحوار لا يشجع على التفاؤل كثيرا، حيث ان لهجة فريق حزب الله بدت متأثرة جدا بنبرة رئيس مجلس الشورى الايراني الذي زار بيروت والتقى بعض اركان 8 آذار دون سواهم مع رئيس الحكومة تمام سلام في زيارة بروتوكولية لم يتخللها حديث في السياسة، وكان ابرز ما قاله ان بعض التيارات اقوى من الدول في المنطقة، وبدا واضحا انه يقصد حزب الله.

وعكست زيارة لاريجاني وتصريحاته ارتياب طهران بالتحركات الروسية على صعيد الوضع في سورية كما يبدو.

ومن هنا، تؤكد الاوساط ان الايجابيات التي تحدث عنها بعض اطراف الحوار او متابعو الجولة الاولى كانت نسبية لا اكثر.

فعلى عكس ما يحصل في الحوارات، حيث تكون الصورة معبرة عن المضمون، لم تلتقط الصور لحوار عين التينة عن سابق تصور وتصميم لاكتشاف مدى جدية المتحاورين اولا ولكي لا يأتي الصخب الاعلامي حول الصورة من دون المضمون اذا اتفق المتحاورون على التكتم والتزموا.

الرئيس نبيه بري عبر عن ارتياحه لاجواء الحوار الحاصل، معلنا ان الجولة المقبلة ستكون بعد الاعياد، وعلمت «الأنباء» من مصادر نيابية ان الموعد المفترض سيكون في 5 يناير المقبل في مقر رئاسة المجلس عينه.

النائب وليد جنبلاط الذي اطلع على وقائع الجلسة الحوارية الاولى من الوزير علي حسن خليل ومن نادر الحريري قال انه مسرور بالنتيجة.

المختلفون حول سورية وسلاح حزب الله والمحكمة الدولية قرروا بدء صفحة جديدة، انه سحر الزعفران الايراني كما تقول قناة «الجديد» الممالئة لفريق 8 آذار.

لكن الرئيس بري امل ان تتحول الاجواء التي سادت الجولة الاولى من الحوار الى كرة متدحرجة ليتوسع في مرحلة لاحقة، فيما يتمنى رئيس الحكومة ان يكون للملفات الملحة نصيب من هذه الايجابيات من رئاسة الجمهورية الى الانتخابات النيابية ومعها كل التداعيات الامنية والسياسية.

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ابدى ارتياحه للاجواء هو الآخر، وقد اجرى اتصالات معايدة بالبطريرك الماروني بشارة الراعي والرئيس امين الجميل فالعماد ميشال عون الذي تهاتف معه بحضور النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات اللبنانية ملحم رياشي الذي زار الرابية موفدا من جعجع.

وذكرت مصادر متابعة ان الاتصال تخلله حديث صريح حول التطورات بما يهيء لامكان رسالة التهنئة بالعيد التي اطلقها رئيس الحكومة تمام سلام من بكركي لم تكن مطمئنة، فالوضع غير مريح ولا انفراجات جدية على مختلف الصعد، قالها سلام بكل صراحة ووضوح، وحتى البطريرك بشارة الراعي لم يخف قلقه من الوضع الراهن، حيث قال لسلام: نعيش بأعجوبة وبقدرة إلهية، ونتساءل كيف يعيش هؤلاء الناس؟ سلام قال عن العسكريين المخطوفين انهم اليوم في وضع خطير، وامل من وسائل الاعلام ابعاد هذا الملف عن التنافس الاعلامي «ويكفينا الفولكلور الحاصل في هذا المجال»، ويقصد تكليف او تفويض هذا الوسيط او ذاك، وقال: ارحمونا من هذا الموضوع.

ومن بكركي، جدد سلام الدعوة لانتخاب رئيس مسيحي ماروني للبنان، ونتمسك بذلك، اما ان يكون هذا الامر او لا يكون لبنان.

وتجاهل سلام سؤالا عما اذا كان تداول مع البطريرك الراعي باسم الرئيس العتيد المحتمل، واكتفى بابتسامة صامتة تعبيرا عن سذاجة السائل.

البطريرك الماروني بشارة الراعي تابع حملته الداعية الى انتخاب رئيس للجمهورية، وفي عظته الميلادية امس وبحضور العماد ميشال عون واعضاء كتلته النيابية والرئيس امين الجميل وكتلة حزب الكتائب، دعا المسؤولين السياسيين عندنا كي يروا الاخطار والنتائج الوخيمة على الكيان اللبناني والمؤسسات الدستورية التي يحدثها عدم انتخاب رئيس للجمهورية، ولكي يروا كيف ان غياب الرئيس يولد الفوضى ويستبيح التعدي على المال العام ومرافق الدولة ويعطل اجهزة الرقابة وينشر الفساد ويسهل الرشوة على حساب الدولة.

وسأل من يضمن حماية الدستور والميثاق الوطني وصيغة المشاركة المتوازنة بين المسيحيين والمسلمين غير رئيس الجمهورية؟

وقال: الرئيس هو اب الوطن وكل الامة، ومن غيره يطالب بسيادة الدولة وكرامتها ومصيرها؟

وسأل: لماذا هذا الاستهتار بدور الرئيس؟ لماذا التمادي منذ 8 اشهر؟ ولماذا يحاولون اقناع النفس والغير بان البلاد تسير حسنا دون رئيس؟

واشاد الراعي بدعوة البابا للحوار بين المسيحيين والمسلمين والاديان الاخرى.

العماد ميشال عون سئل بعد لقائه الراعي عن امكانية زيارة د.سمير جعجع الى الرابية، فاكتفى بالقول: ان شاء الله.

والى بكركي، وصل النائب وليد جنبلاط يرافقه واولاده تيمور واصلان وداليا لتهنئة البطريرك الراعي بعيد الميلاد ثم غادر دون ان يتحدث للصحافيين.

متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة اسف لكون لبنان لايزال من دون رأس، مشددا على ان رئيس الجمهورية هو رمز وحدة الوطن.

وسأل في عظة الميلاد: هل التعطيل الذي يمارسه البعض على الانتخابات الرئاسية هو من الاساليب الديموقراطية؟

واضاف: ألا يستحق لبنان واللبنانيون ان يتخلى الزعماء عن مصالحهم الخاصة وحساباتهم الضيقة؟

مطران بيروت للروم الكاثوليك كيرللس سليم بسترس دعا المسؤولين الى العمل من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية واجراء انتخابات نيابية بموجب قانون عادل وصحيح.

والراهن ان انطلاقة الحوار بين المستقبل وحزب الله شكلت نقطة استقطاب للمواقف والتوقعات على امل حصول ايجابيات ملموسة في الجولات اللاحقة.

الرئيس سعد الحريري هنأ اللبنانيين بعيدي الميلاد ورأس السنة، آملا ان يكون العام المقبل عام بداية حلحلة الازمة السياسية في لبنان ليتكلل بانتخاب رئيس للجمهورية واعادة تحريك المؤسسات وتحرير العسكريين واستتباب الامن.

اما نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فشدد على ايجابيات الحوار الذي قال عنه انه جزء من الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو يوقف الشحن والتحريض المذهبي ويخفف من الاحتقان ويهيئ ارضية مناسبة لنكافح جميعا الارهاب الذي اصبح خطرا على الجميع ويعطي فرصة للحوار الصريح، لكن الحد الادنى من نتائج الحوار ايجابية مهما كانت.

لبنان:انطلاق الحوار بنكهة «الفراكة الجنوبية» و«الزعفران الإيراني»

حوار على مستوى المعاونين السياسيين بعيدا عن عيون الاعلام والآذان، هو الاول بين تيار المستقبل وحزب الله منذ الافتراق الحكومي بينهما عام 2011 على خلفية التباين من المحكمة الدولية، وقد تراكمت التباينات على مدى السنوات الثلاث اللاحقة على ايقاع انغماس حزب الله في الحرب السورية وما جره من شغور رئاسي وتمديد نيابي.

واستبق السفير الاميركي ديفيد هيل جلسة الحوار بجولة على رئيس المجلس النيابي ورئيس التيار الحر ورئيس القوات اللبنانية فالرئيس ميشال سليمان، مذكرا بالدستور اللبناني وما يفرضه من تعجيل بانتخاب رئيس للجمهورية.

البطريرك بشارة الراعي مستقبلا رئيس الحكومة تمام سلام في بكركي امس	 محمود الطويل

وبدا ان لجولة السفير الاميركي طابعا آخر غير تلاوة مزامير الدستور اللبناني، الا وهو اقتفاء اثر الزائر الايراني علي لاريجاني وطروحاته التي اودعها لدى من التقاهم في بيروت قبل المغادرة الى بغداد وآخرهم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

وقد استعاد ممثلو التيار والحزب ماضي العلاقة بينهما، ورسموا طريقا جديدا للمستقبل من دون المبالغة في التوقعات والنتائج التي يكفي آنيا ان تحد من مظاهر النزاع والتشنج مع تنظيم الموقف من القضايا الخلافية على ما عكسه البيان الختامي الذي صدر في نهاية الاجتماع قبيل منتصف الليل قبل الماضي، متضمنا رسالة تطمينية الى حلفاء الطرفين من ان هذه اللقاءات لا تهدف الى اصطفاف سياسي جديد على الساحة اللبنانية.

وبانتظار الجولة الثانية من الحوار في الاسبوع الاول من السنة الميلادية الجديدة، سيجري تحريك المشاورات الحوارية باتجاه العماد ميشال عون ود.سمير جعجع، وسيكون طيف رئاسة الجمهورية حاضرا رغم ان المعطيات لا تشجع.

وفي المعلومات المسربة عن جلسة الافتتاح ان الحاج حسن خليل قدم لمحة عن مسار العلاقة مع المستقبل والتحولات التي مرت بها وصولا الى استقالة وزراء الحزب و8 آذار من حكومة الرئيس سعد الحريري مطلع العام 2011، مؤكدا على ثوابت الحزب حيال مجموعة من القضايا الداخلية والاقليمية، ومؤكدا حرص الحزب على استقرار البلد وضرورة التصدي لكل ما يثير النعرات المذهبية.

في المقابل، شرح نادر الحريري وجهة نظر تيار المستقبل حيال تجربة العلاقة مع حزب الله على الصعيد الثنائي ومن خلال تجربة الحوار مرورا باستقالة الحكومة ما بعد انتخابات 2009 وانخراط الحزب بالازمة السورية وصولا الى يومنا هذا، مشددا على حماية استقرار البلد.

يشار الى ان الرئيس نبيه بري اولم للمتحاورين وقد تضمنت لائحة العشاء: فراكة جنوبية، السمك مع الزعفران الايراني، واطباق نباتية من حواضر البيت. وشدد المجتمعون على ان هذه اللقاءات لا تهدف الى تشكيل اصطفاف سياسي داخلي وليس لمواجهة احد او لمصادرة او الضغط على موقف اي من القوى السياسية في الاستحقاقات الدستورية، بل هي من العوامل المساعدة لاتفاق اللبنانيين بعضهم مع بعض.

المشاركون اشادوا بدور النائب وليد جنبلاط وازالة عراقيل كانت تحول سابقا دون انعقاده انطلاقا من شراكته الكاملة مع الرئيس نبيه بري في المبادرة ومن ثم الاعداد لها، وقد اوفد رئيس المجلس معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الى النائب جنبلاط، حيث وضعه في اجواء الجولة الاولى من الحوار في عين التينة، وسيكون على الوزير خليل وضع جنبلاط في اجواء الجلسات اللاحقة ايضا.

بري كان رحب بالحضور عارضا للمرحلة التي تمر بها المنطقة ولبنان، والحاجة الى حماية لبنان واستقراره في مواجهة الاخطار في المنطقة.

الترحيب بالحوار المستجد اتسم بشبه اجماع، فكل الفرقاء السياسيين يريدون السترة، واتقاء الشرور الماثلة امام العيون في البقاع الشمالي والبقاع الغربي، وفي كل مناطق التماس مع الاحداث السورية. التيار الوطني الحر وصف الحوار الحاصل بحوار «حسن الجوار»، واعادت القناة البرتقالية الى الذاكرة انه بعد معركة عرسال دعا الرئيس سعد الحريري حزب الله الى الحوار، وبعد معركة جرود بريتال تجاوب السيد حسن نصرالله مع هذه الدعوة، وبعد مباركة سعودية ـ ايرانية انطلق الحوار من عين التينة برعاية المايسترو نبيه بري المتحمس للحوار السني ـ الشيعي والذي انتج حكومة منذ تسعة اشهر، ويمكن ان يؤدي اليوم الى رئيس توافقي في المرحلة المقبلة، برأي بري.

الا ان تضارب الاجندات، تقول القناة العونية، بين جدول اعمال الحوار بين تنفيس الاحتقان وانتخاب رئيس، بحسب المستقبل، وبين تنظيم الخلاف وتقريب وجهات النظر، بحسب حزب الله، دفع بالمساعد السياسي للسيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل الى اخراج الملف الرئاسي من دائرة النقاش محيلا مراجعيه في هذا الموضوع الى العماد ميشال عون مرشح حزب الله و8 آذار الى رئاسة الجمهورية، ما سيفضي بنظر العونيين الى اعادة التواصل بين الحريري وعون حول الملف الرئاسي في مرحلة موازية او لاحقة للحوار بين الحزب والمستقبل.

ولاحظت اوساط التيار الوطني الحر غياب رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة عن اجواء الحوار، مقابل ابراز دور الوزير نهاد المشنوق الذي تقول القناة البرتقالية انه كان من اول الداعين الى التواصل مع الحزب في السياسة والامن. اما الغائب الثاني عن الحوارين، حوار الحزب والمستقبل وحوار التيار الحر والقوات عندما يحين وقته، فهو النائب وليد جنبلاط. العماد ميشال عون تجاوز موضوع الحوار ليتوقف امام تجاهل دعوته الى جلسة نيابية من اجل تفسير المادة 24 من الدستور، رافضة مصادرة اي سلطة لتفسير الدستور.

اما النائب آلان عون فقد رأى انه بمجرد جلوس حزب الله وتيار المستقبل معا فهذا امر ايجابي، ويخفف من التشنجات المذهبية. واستبعد النائب عون ان يذهب المتحاوران الى صفقة رئاسية على حساب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، لأنهما لا يستطيعان تخطي الشريك المسيحي او حسم هذا الملف بغياب الشريك المسيحي.

في المقابل، فإن مصادر حزب الله اشارت الى ان الحوار مع المستقبل لطالما دعا اليه الحزب، وهو يفتح الباب امام حوار يشمل كل الاطراف وصولا الى تفاهمات في الشقين الامني والاعلامي وصولا الى وقف الحملات، وفي الشق السياسي لجهة تفريج عمل المؤسسات لمصلحة البلد، ورأت ان هذا الحوار الاسلامي ـ الاسلامي يتزامن مع حوار مسيحي ـ مسيحي وصولا الى طاولة حوار تجمع كل الاطراف.

ويقول مقربون من الحزب ان اجواء الجلسة الاولى كانت ايجابية للغاية، وان البيان الختامي عبر بدقة عن مجريات الحوار، ولذلك يمكن القول بان قطار الحوار وضع على السكة الصحيحة. واكد البيان حرص الطرفين على المتابعة بحوار جاد ومسؤول حول مختلف القضايا وضمن اطار تفهم كل طرف لموقف الطرف الآخر من بعض الملفات الخلافية، وتنظيم الموقف من القضايا الخلافية والمساعدة على حل المشكلات التي تعوق انتظام الحياة السياسية.

البطريرك الراعي وفي رسالة الميلاد رأى ان لبنان يعيش في ظلمة التبعية وعدم الولاء للوطن المؤديين الى انتهاك الدستور والميثاق الوطني وظلمة الحسابات السياسية والعسكريين المخطوفين، ما يستدعي انتخاب رئيس للجمهورية بشكل سريع. وقال ان لبنان يحتاج الى رئيس للجمهورية يكون الرأس السليم والواعي والحكيم، الى رئيس معروف بتاريخه وممارساته ومتجرد من ذاته ومن مصالحه الصغيرة، محب للبنان وشعبه وكيانه ومؤسساته، ويدل اليه ماضيه وحاضره، مثل هذا الرئيس يستطيع اعادة الاولوية للمصلحة الوطنية العليا وتركيزها على اساس الميثاق وصيغته والدستور وقيادة الحوار الوطني الشفاف الذي يفضي الى سلام حقيقي.

مرجع في 14 آذار لـ «الأنباء»: مجرد انعقاد الحوار نجاح لم نتنازل عند تشكيل الحكومة ولا تنازلات اليوم

انطلق قطار الحوار الثاني بين تيار المستقبل وحزب الله مساء امس برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وبضيافته في مقر رئاسة المجلس في عين التينة.

جدول الاعمال المكون من 4 عناوين يعطي الاولوية لتنفيس الاحتقان المذهبي والسياسي وتفعيل مؤسسات الدولة وتحريك الانتاجية ثم اخيرا انتخاب رئيس الجمهورية، او بالاحرى وضع مواصفات رئيس الجمهورية التي حددها ممثل حزب الله في الحوار الحاج حسين خليل ان مرشح الحزب هو العماد ميشال عون، ومن لديه شيء يقوله فليذهب اليه.

هذا الاستباق للموضوع الرئاسي قلص عناوين الحوار المطروحة الى 3، على ان المواقف المعلنة للطرفين عكست استعدادا للتلاقي دون المبالغة في التوقعات.

وسبق انطلاق الحوار جلسة لمجلس الوزراء هي الاخيرة هذه السنة، واقتصر جدول الاعمال على موضوع النفايات، وكانت الجلسة مختصرة تبعا لمشاركة الوزيرين نهاد المشنوق (المستقبل) وحسين الحاج حسن (حزب الله) في حوار عين التينة، الى جانب النائب سمير الجسر ونادر الحريري عن «المستقبل» والحاج حسين خليل عن حزب الله.

مصادر الطرفين اجمعت على السعي الجدي للتوافق على البنود المطروحة للنقاش، مصادر المستقبل وصفت اللقاء الحواري بأنه اتى في اطار «كسر الجليد» بين التيار والحزب، وان هذا الحوار يرتكز على قاعدتين اساسيتين: خفض منسوب الاحتقان والسعي الفاعل لانتخاب رئيس للجمهورية.

في المقابل، قال المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل الذي شارك في انطلاقة الحوار امس قبل الجلسة الحوارية لصحيفة «الاخبار»: نذهب الى الحوار ونحن راضون وليس لدينا ما نخجل به على مستوى مواقف الحزب.

واضاف: نحن مستعدون للحوار، اما لتقريب وجهات النظر والوصول الى ارضية مشتركة واما لتنظيم الاختلافات على الاقل، واعطى نموذجا، العلاقة بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي.

وكشف خليل ان جدول الاعمال يحتوي على 4 نقاط وهي تخفيف الاحتقان المذهبي والخطاب السياسي والاعلامي المتشنج ومكافحة الارهاب وتفعيل عمل المؤسسات على مستوى الحكومة ومجلس النواب لتسيير شؤون الناس ورئاسة الجمهورية.

لكن عند هذا البند (الرئاسة)، يقول خليل ان وجهة نظر الحزب واضحة: مرشحنا العماد ميشال عون، نحن متمسكون به، ومن لديه رأي آخر فليذهب ويتكلم مع الجنرال. اما عن نتائج الحوار، فيقول خليل ان الانعكاسات الاولى ستكون تبريدا للخطاب السياسي والترجمة العملية تظهر في عمل الحكومة ومجلس النواب، اما القضايا الاخرى فستأخذ وقتا، ربما، ولفت اخيرا الى ان توسيع الوفود جاء بطلب من المستقبل.

بيد ان مرجعا في 14 آذار ابلغ زواره امس اطمئنانه وارتياحه لانطلاقة الحوار بين التيار والحزب، وقد نقل عنه زواره لـ «الأنباء» قوله: ان مجرد انعقاد الحوار هو انجاز بحد ذاته، قياسا على القطيعة التي كانت قائمة. وردا على سؤال، قال المرجع: لا تنازلات سياسية لاحد، مشروعنا هو استقرار البلد، وسأل: هل تنازل تيار المستقبل عند تشكيل الحكومة؟ ابدا، لقد كنا في الخارج وبتنا في الداخل. من جهته، قال الرئيس نبيه بري ان الحوار هو عيدية الميلاد للبنانيين وانه اكثر من ضرورة، بري وخلال استقباله رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الذي غادر بيروت الى بغداد امس دعا الى ضرورة وضع حد للفكر التكفيري، مشيرا الى ان الحرب الدولية الجوية في العراق لن تؤدي الى استتباب الامن وان المطلوب نشر التوعية الايمانية الحقيقية والتنمية في آن معا. وعن الحل في سورية، قال بري: لن يتحقق مع وجود حدود مفتوحة امام السلاح والمسلحين، وان الاساس الذي يجب ان يقوم عليه الاستقرار في الشرق ينطلق من اعادة بناء الثقة في العلاقات السعودية ـ الايرانية. زيارة لاريجاني بدت من الناحية العملية لحزب الله الذي قال عنه انه يعمل بطاقة دولة ونصف الدولة، لما له من تأثير في قضايا المنطقة. وعلى هذا، يبدو ان نسمة التفاؤل التي كانت محط رهان الحوار بين المستقبل وحزب الله فيها مبالغة، خصوصا ان الحوار المنطلق من عين التينة امس لم يتطرق الى القضايا الخلافية الاساسية، واي حوار آخر لا مستقبل له.

بدورها، استبعدت القوات اللبنانية وعبر اعلامها ان يحقق الحوار المطروح الكثير في المضمون، اما في الشكل فلا مشكلة، استنادا الى اعلان حزب الله المسبق ان العناوين الاستراتيجية ستكون خارج البحث كالسلاح والمشاركة في الحرب السورية.

وفي رأي مصادر القوات ان زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني لم تكن لدعم لبنان ومؤسساته الشرعية بقدر ما كانت لدعم طموحات ايران الاستراتيجية في لبنان والمنطقة من خلال حزب الله. على صعيد قضية العسكريين المخطوفين، اكد الوسيط الجديد احمد الفليطي نائب رئيس بلدية عرسال انه نقل طرحا من النائب وليد جنبلاط الى داعش، وحمل ردا من الدولة الاسلامية الى جنبلاط، وقال امس: انا انتظر الآن رد الحكومة على هذه الرسالة. لكن الوسيط الآخر الشيخ وسام المصري الذي كلف نفسه بنفسه فأكد امس انه ماض في وساطته لأنه يحظى بدعم من خلية الازمة الوزارية ومن اللواء عباس ابراهيم المدير العام للامن العام، بحسب قوله، وانه قطع شوطا والتقى امير داعش في القلمون وقابل العسكريين وهذا ما لم يستطع الفليطي ان يحققه، واعدا بمفاجأة سارة قريبا اذا استجابت الحكومة.

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط جدد تأييده لتكليف الفليطي بالوساطة، مشددا على انه يحظى بحمايته السياسية والادبية، وقال: لقد فهمت من الفليطي ان هناك عرضا جديا قابلا للمناقشة بهدف الوصول الى حل يفتح الآفاق امام معالجة قضية المخطوفين.

في هذه الاثناء، زار اهالي العسكريين وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قال ان الدولة لم توقف المحاولات لاطلاق العسكريين، واشار الى انه لن يعلن عن الخطوات التي سيتم اتخاذها في هذا الشأن.

وقال الاهالي ان الوزير المشنوق اكد لهم ان المقايضة موجودة من دون اي شروط، وقد ابلغوه دعمهم لوساطة الفليطي. الاهالي التقوا البطريرك بشارة الراعي في بكركي، الذي وعدهم بمراجعة رئيس الحكومة تمام سلام اليوم، لأنه كفى خمسة اشهر من الانتظار والعذاب، مؤكدا تضامن الكنيسة المارونية والبابا فرنسيس معهم حتى الافراج عن اولادهم العسكريين.

الوزير اشرف ريفي قال لأهالي المخطوفين ان احمد الفليطي لم يكلف رسميا بعد، لكن الرجل يعتمد عليه، وهو يتمتع بمصداقية عالية جدا وباحترام كبير جدا وأبني عليه رهانا كبيرا، وآمل ان تكون المفاوضات مع النصرة ايجابية. اهالي المخطوفين التقوا امس ايضا نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي دعا الى تكون المفاوضات حصرا من خلال مجلس الوزراء اللبناني، لذا نحن نحمل مجلس الوزراء، ونحن جزء منه، المسؤولية كاملة للافراج عن المخطوفين. وقال: منذ اللحظة الاولى اعلنا موقفنا بدعم التفاوض المباشر وغير المباشر بما ترتئيه الخلية المعنية بالمتابعة، ونعلم تماما انه لا تفاوض من دون ثمن مدفوع ونحن مع الثمن المدفوع.

وفهم الاهالي من كلام الشيخ قاسم عدم الموافقة على الوسطاء المتداولة اسماؤهم وغير المعتمدين من الحكومة.

لاريجاني: هناك تيارات فاعلة أكثر من الدول مثل حزب الله

سبّق تيار المستقبل وحزب الله موعد انطلاق الحوار المرتقب بينهما اسبوعا، فبدلا من الاثنين 29 الجاري قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري اطلاق صفارة انطلاق الحوار اعتبارا من اليوم.

ولم تتبلور تماما دوافع هذا التعجيل بالحوار وما اذا كان على تماس بوجود رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني في بيروت، وهو الذي وصل الى العاصمة اللبنانية بيروت صباح امس بدلا من مساء الاحد الماضي، وقد افضى تأخر موعد حضوره الى تأجيل زيارة كانت مقررة الاحد الى مدافن مقاتلي حزب الله في روضة الشهيدين في الضاحية الجنوبية.

رئيس الحكومة تمام سلام مستقبلا رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني في السراي امسمحمود الطويل

واستهل لاريجاني زيارته بمحاضرة له في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية بالحدث، وصف فيه لبنان بالبلد المؤثر في الشرق الاوسط والذي استطاع ان يلقن الصهيوني درسا مهما، مؤكدا ان هناك بعض التيارات التي تعتبر فاعلة اكثر من الدول مثل حزب الله.

وقال ان العالم الاسلامي يمر اليوم بأوقات صعبة، لافتا الى العلاقة الاستراتيجية بين لبنان وايران.

لاريجاني الذي التقى الرئيسين تمام سلام ونبيه بري على التوالي اكد ان الظروف الدولية باتت ذات اقطاب متعددة وناشطة، وتطرق الى تيارات فاعلة غير الدول، واعطى مثالا بحزب الله وحماس الذين وصفهما بالتيارات الفاعلة والقوية في الشرق الاوسط، واصفا تيار داعش بالمدمر.

وفي اشارة لافتة الى الاحداث في سورية، قال: لا يمكن ان تكون الاصلاحات الاجتماعية والسياسية من خلال الدبابات والطائرات.

وقال معلقون ان زيارة لاريجاني تريد الايحاء بأن لبنان وسورية مازالا في دائرة النفوذ الايراني، خصوصا ان الانظار اتجهت مؤخرا حول التحالف الدولي ودور التحالف بعد التقدم الذي حققه مع قوات البيشمركة الكردية في شمالي العراق.

وثمة من ربط حركة لاريجاني بجولة الموفد الفرنسي جان فرانسوا جيرو حول ملف الرئاسة اللبنانية، ولاحظت اوساط ان الايرانيين اظهروا شيئا من المرونة، لكن هذه المرونة لا تعبر عن تغيير جدي في الموقف، بدليل ان الاستحقاق الرئاسي في لبنان مازال على ارتباط بتسوية سعودية ـ ايرانية مازالت قيد الاعداد، علما ان لاريجاني من رجال المرشد الاعلى وبالتالي هو من فريق الصقور في النظام الايراني القائم الذي يحمل السعودية مسؤولية «خفض اسعار النفط للضغط علينا».

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ايد مبدأ الحوار بين المستقبل وحزب الله، وسئل عن موعد لقائه العماد ميشال عون فأجاب لصحيفة «الاخبار» مؤكدا على ان النية موجودة لكن الموعد لم يتحدد بعد، علما ان لدينا في القوات اللبنانية قرارا باستكمال الحوار في كل المواضيع حتى ولو لم نتوصل الى نتائج.

وعن قول عون انه مستمر في ترشيحه ولن ينسحب لأحد، اوضح د.جعجع ان هذا هو موقف عون الذي تبلغه من خلال الاتصالات لكن رغم ذلك فنحن مستمرون في الحوار، ونعتقد انه في نهاية المطاف اذا رأى عون ان ترشيحه لن يوصله الى اي مكان فلن يبقى متمسكا به، وبالتالي نحن سنعطي الوقت للحوار ولن نتعب بسهولة، وبصراحة اقول للجنرال اذا كان لك حظ فليكن، ولكن اذا لم يكن لديك حظ فيجب الا يبقى مقعد الرئاسة شاغرا والانتخابات معطلة، اما من المسؤول عن الشغور الحاصل فهو من يرفض النزول الى الجلسات النيابية ليعطل النصاب.

وعن الحوار بين المستقبل وحزب الله، قال ان هذا الحوار ضرورة سنية ـ شيعية، ولقد حاول سعد الحريري العمل على انتخاب رئيس للجمهورية لكن حزب الله لم يتجاوب بسبب العماد عون، الحوار هو لتخفيف التوتر السني ـ الشيعي في المنطقة وانعكاسه على لبنان بسبب التسعير الحاصل بسبب ممارسات السلطة التي تجعل الصيف والشتاء تحت سقف واحد.

وعن محادثاته في السعودية، قال انها كانت متشعبة وطالت امورا عدة، واشاد بالدعم السعودي السريع للجيش، ونقل تصميم السعودية على ايصال هذا الدعم في اسرع وقت ممكن، واضاف: اما الموضوع الثاني فهو رئاسة الجمهورية، ومنطق السعودية هو نفسه، اما ان تتفقوا كمسيحيين على مرشح واحد ونحن سنساعد بكل وسائلنا لتبني هذا الترشيح، واما ان تتفقوا مع الفرقاء الآخرين على مرشح توافقي، نافيا ان يكون طرحوا عليه اسماء.

وحول الحركة الاقليمية الفرنسية ـ الروسية، فهي مازالت حركة بلا بركة، علما ان الموفد الفرنسي كان يفترض ان يزور طهران الاسبوع الماضي لكنه ارجأ الزيارة.

في غضون ذلك، طرأ تطور لافت على ملف العسكريين المخطوفين تمثل بظهور وسيط جديد هو احمد الفليطي نائب رئيس بلدية عرسال مكلفا من وزير الصحة وائل ابوفاعور.

النائب وليد جنبلاط هو من كشف عن الوسيط الجديد عندما قال ليلا: وصلتني رسالة من الوزير وائل ابوفاعور تفيد بأن احمد الفليطي يحمل عرضا جديا قد يشكل مدخلا لحل قضية الاسرى بعدما زار الجهات الخاطفة في جرود عرسال.

واضاف جنبلاط ان الوزير ابوفاعور سينقل العرض الى الرئيس تمام سلام وخلية الازمة الوزارية ونحن جزء منها.

وتمنى جنبلاط التوصل الى موقف ايجابي وموحد للخروج من هذا المأزق، وان يحظى بتغطية سياسية من جميع الاطراف ومن دون استثناء، مشيرا الى ان الفليطي محل ثقة ومؤهل لمتابعة هذا الملف، وهو يحظى بحمايتي السياسية والادبية.

الفليطي قال من جهته انه تواصل مع خاطفي العسكريين في الجرود والتقى تنظيم الدولة الذي قبل تكليفنا من قبل الوزير وائل ابوفاعور.

وقد نقلت «ام.تي.في» تصريحا لناطق بلسان داعش متحدثا بالهاتف الى الاهالي وفيه يعتبر الفليطي الوسيط الوحيد.

وردا على سؤال، قال الفليطي ان الخطوة التالية ستكون قيامنا بوضع الطرف الذي كلفنا بالمهمة بأجواء محادثاتنا.

ونفى ان يكون بصدد فرض نفسه وسيطا لا على الدولة اللبنانية وعلى الدولة الاسلامية ولا على جبهة النصرة.

واضاف: ان حل هذه القضية ممكن اذا كانت النية كلها موجودة عند الحكومة والجهة الخاطفة.

ويتصل الفليطي بقرابة عائلية من رنا الفليطي زوجة الامني علي البزال الذي اعدمه الخاطفون مؤخرا.

وكشف رئيس بلدية عرسال علي الحجيري ان نائبه الفليطي سمع كلاما ايجابيا من الخاطفين، وتوقع ان تشهد الساعات والايام المقبلة بشائر لا ينتظرها احد.

ورغم هذا التطور، اصر الشيخ وسام المصري المكلف ذاتيا بالتوسط مع الخاطفين على القول بان مهمته هو الآخر مستمرة، وانه سيزور الخاطفين في الساعات المقبلة.

تعددية الوسطاء هذه حملت الرئيس تمام سلام على القول بان موضوع العسكريين المخطوفين دقيق وتسوده المنافسات بين السياسيين والاهالي والاعلام.

وقال في حديث لقناة «الجديد»: نسعى لتنفيذ خارطة الطريق التي وضعناها من اجل الافراج عن العسكريين بعيدا عن الاعلام، مطالبا الخاطفين بجدية اكبر في التفاوض.

واعتبر سلام ان هناك تنافسا بين النصرة وداعش يتجه الى المزيد من التطرف، اذ ان كل طرف يريد ان يثبت انه الاقوى ما يجعل ملف العسكريين اكثر تعقيدا.

سلام تبلغ من الوزير ابوفاعور تكليف الفليطي، مبديا انزعاجه من تعدد قنوات الوساطة بدل توحيدها.