يتجه رئيس الحكومة تمام سلام الى دعوة مجلس الوزراء لاستئناف اجتماعاته وفق صيغة تجمع بين آلية العمل المعمول بها، وفق البند الاول من المادة 65 من الدستور، اي التوافق بالاجماع على القرارات والمراسيم، معطوفة على تعهد من الوزراء بالامتناع عن ممارسة «الفيتوات الرئاسية» في كل قضية وملف، الا ما يمس الدستور والميثاقية الوطنية.
على ان التوافق داخل مجلس الوزراء يتهاوى عند اعتراض فريقين من الوزراء من مكونات الحكومة السياسية، واذا أصر احدهم على رفض هذه القواعد يستطيع التنحي والخروج من الحكومة.

وتضيف مصادر التيار الوطني الحر التي كشفت عن هذه الصيغة ـ المخرج، ان بقاء الحكومة وعملها ضرورة وطنية ودولية حاسمة، علما ان مثل هذه الصيغة تنقل «الفيتو» من يد فريق وزاري وتضعه بيد فريقين، ولا يبدو هذا صعبا عند توافر ارادة التعطيل في ضوء التحالفات الثنائية الممثلة في الحكومة، بين حزب الله والتيار الوطني الحر، والتي تصبح ثلاثية بانضمام حركة امل اليهما، او بين تيار المستقبل وحزب الكتائب والذي يصبح ثلاثيا بانضمام وزراء الرئيس سليمان والنائب جنبلاط، ما يوحي بحسب مصادر وسطية لـ «الأنباء» بان مثل هذه الصيغة المطروحة تشكل تسوية سياسية وليس حلا دستوريا، علما ان الحلول الحقيقية تكون بصفاء النوايا وبقراءة الدستور بايجابية.
ويبدو ان هذه المعطيات ليست كافية من وجهة نظر حزب الكتائب لرأب الصدع الحكومي الناجم عن موضوع آلية العمل، ومن هنا كان حرص مصادر الحزب على نفي توصل رئيس الحكومة تمام سلام الى ما يتيح له الدعوة الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل على الرغم من الاتصالات واللقاءات التي عقدها امس، علما ان وزير البيئة القريب من تمام سلام امل في انعقاد الجلسة الاسبوع المقبل لمناقشة الامور التي ادت الى التجاذب الحكومي الحاصل.
رئيس حزب الكتائب امين الجميل الذي انعقد اللقاء الوزاري التشاوري الثاني في منزله قال: لسنا نحن من يعرقل عمل الحكومة ولا آلية عملها، موضحا ان الكرة ليست عندنا ولا عند الرئيس سلام الذي سأزوره في الوقت المناسب، بل هي عند الآخرين الذين يعرقلون ولا يعدمون وسيلة للعرقلة، وقد رأينا كيف انهم استخدموا الدستور لعرقلة انتخاب رئاسة الجمهورية.
واضاف الجميل لجريدة «اللواء»: نحن لا نضع اللوم على رئيس الحكومة، لأنه يقوم بما يمليه عليه ضميره وواجبه الوطني، وفي الوقت نفسه ما يهمنا هو اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية وملء الفراغ في هذا الموقع ومنع استخدام الدستور للعرقلة. وسأل الجميل: هل اصبح تعيين موظف في الدولة اهم من انتخابات رئاسة الجمهورية؟ وهل بقاء الوضع على ما هو عليه ـ اي استغلال الوضع لغايات شخصية ـ يصب في مفهومنا للميثاق؟ محذرا من تأقلم الجميع مع هذا الوضع، اذ عندها يكون سبق السيف العذل. الرئيس سلام اكد من جهته انه يسعى عبر مشاوراته مع القوى السياسية حول آلية عمل الحكومة الى تسيير وتسهيل مصالح الدولة والمواطنين، لأنه اذا استمر التعطيل ضاع البلد، متمنيا ان تتحمل هذه القوى مسؤولياتها في النهوض بالبلد.
وقال لـ «السفير»: نحن اكدنا منذ اعتماد هذه الآلية على ما ينص عليه الدستور كخيار اول، وهو التوافق في الامور والبنود الادارية والاجرائية والمالية، اما الامور الميثاقية او التي تثير حساسية او اشكاليات فبإجماع كل الاطراف، لكن البعض ذهب الى اعتماد الاجماع في كل القضايا الصغيرة والكبيرة فتعطل عمل الحكومة.
واضاف: البعض ربط عمل الحكومة بالانتخابات الرئاسية فوصلنا الى التعطيل، علما انه لا رابط مباشرا بين الاثنين، فلماذا يتسترون بالاستحقاق الرئاسي؟ ولماذا يربطون عمل الحكومة بالرئاسة ليعطلوا الحكومة؟
وعما تردد عن لقاء قريب بينه وبين الرئيس امين الجميل، قال سلام: لقد اتفقنا منذ اسبوعين على اللقاء لكنه اصيب بوعكة صحية (آلام في عصب الرجل)، ولكنه تعافى، ونراه في الاجتماعات، الا انه حتى الآن لم يطلب عقد اللقاء، مع انه قال بعد الاجتماع الوزاري عنده انهم يقفون مع رئيس الحكومة ويدعمونه، فكيف يترجمون هذا الدعم؟
مصدر وزاري من خط اللقاء التشاوري امل عبر «الأنباء» ان يدعو الرئيس سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء يصارح فيها اعضاء الحكومة بأن لصبره حدودا، فإما يعدلون الآلية واما يعاودون العمل بالآلية المعتمدة شرط التعهد بعدم العرقلة.
الرئيس حسين الحسيني قال من جهته: لقد وصلنا الى طريق مسدود والشغور دخل شهره العاشر ولا يجوز ان نكمل على هذا المنوال.
الحسيني ذكر باقتراح عرضه بعد زيارته الرئيس سليم الحص ويقضي بانتخاب رئيس للجمهورية لمدة سنة، وبصورة مؤقتة وانتقالية، يتخللها استحداث قانون انتخابات واجراء انتخابات نيابية، وعندئذ نعود الى الحالة الطبيعية.
الرئيس الاسبق لمجلس النواب تحدى المعترضين على ايجاد حل بديل، فلا يجوز صلب البلد من اجل طموحات شخصية صغيرة.
وترفض مختلف الفعاليات المارونية اي حل يقوم على تقصير ولاية رئاسة الجمهورية المحددة بست سنوات حتى ولو بصورة استثنائية وانتقالية. بدوره، رئيس الحكومة السابق سليم الحص وجه نداء وطنيا عن انتخاب رئيس للجمهورية وصلاحيات مجلس الوزراء، وقال: واهم من يعتقد ان لبنان سيبقى بمنأى عما يحصل في المحيط مع هذا التشرذم الداخلي، مؤكدا انه لا يوجد اي مسوغ يمنع النواب من تأدية واجبهم وانتخاب رئيس، فلتسقط كل الآليات المبتدعة التي تخرق الدستور خصوصا في ظل الشغور الرئاسي.
ودعا الى الحفاظ على الارث الحضاري والثقافي للبنانيين، وان نرتقي بعملنا الى مستوى المسؤولية الوطنية ونقدم مصلحة الوطن والشعب على مصالحنا الذاتية الحزبية، وقال: اي خلل يصيب صيغة لبنان والتعايش والتسامح يصبح لبنان مهددا بشكل جدي كيانا ووطنا ونحن نتفهم النوايا الحسنة لرئيس الحكومة تمام سلام لقبوله صيغة الاجماع في مجلس الوزراء ايمانا منه بالحفاظ على الوحدة الوطنية، ولكن للاسف البعض استغل حرص سلام على الاجماع الوطني ليعمل على المناكفة السياسية.
واعلن التمسك باتفاق الطائف وتطبيق بنوده، خصوصا فيما يتعلق بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء والمادة 65 من الدستور واضحة وهي تحدد الآلية الدستورية لاتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، مشددا على ان المطلوب تطبيق الدستور والالتزام ببنوده وليس خرقه والعمل على تفسيره. ولفت الى ان الحياة السياسية تعاني شللا وخرق الدستور اصبح امرا عاديا بل محللا عند البعض، وهذا يدفعنا الى الاعتقاد اننا نعيش في حالة من الفوضى والفساد من دون رادع، وطالب بانتخاب رئيس توافقي يحصن لبنان الوطن ومجتمعنا المتنوع من التداعيات الاقليمية.




