مصادر لـ «الأنباء»: صيغة مركبة لآلية عمل الحكومة تشكل تسوية سياسية وليس حلاً دستورياً

يتجه رئيس الحكومة تمام سلام الى دعوة مجلس الوزراء لاستئناف اجتماعاته وفق صيغة تجمع بين آلية العمل المعمول بها، وفق البند الاول من المادة 65 من الدستور، اي التوافق بالاجماع على القرارات والمراسيم، معطوفة على تعهد من الوزراء بالامتناع عن ممارسة «الفيتوات الرئاسية» في كل قضية وملف، الا ما يمس الدستور والميثاقية الوطنية.

على ان التوافق داخل مجلس الوزراء يتهاوى عند اعتراض فريقين من الوزراء من مكونات الحكومة السياسية، واذا أصر احدهم على رفض هذه القواعد يستطيع التنحي والخروج من الحكومة.

اعتصام نازحين سوريين من الحسكة في منطقة الجديدة شرق بيروتمحمود الطويل

وتضيف مصادر التيار الوطني الحر التي كشفت عن هذه الصيغة ـ المخرج، ان بقاء الحكومة وعملها ضرورة وطنية ودولية حاسمة، علما ان مثل هذه الصيغة تنقل «الفيتو» من يد فريق وزاري وتضعه بيد فريقين، ولا يبدو هذا صعبا عند توافر ارادة التعطيل في ضوء التحالفات الثنائية الممثلة في الحكومة، بين حزب الله والتيار الوطني الحر، والتي تصبح ثلاثية بانضمام حركة امل اليهما، او بين تيار المستقبل وحزب الكتائب والذي يصبح ثلاثيا بانضمام وزراء الرئيس سليمان والنائب جنبلاط، ما يوحي بحسب مصادر وسطية لـ «الأنباء» بان مثل هذه الصيغة المطروحة تشكل تسوية سياسية وليس حلا دستوريا، علما ان الحلول الحقيقية تكون بصفاء النوايا وبقراءة الدستور بايجابية.

ويبدو ان هذه المعطيات ليست كافية من وجهة نظر حزب الكتائب لرأب الصدع الحكومي الناجم عن موضوع آلية العمل، ومن هنا كان حرص مصادر الحزب على نفي توصل رئيس الحكومة تمام سلام الى ما يتيح له الدعوة الى جلسة جديدة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل على الرغم من الاتصالات واللقاءات التي عقدها امس، علما ان وزير البيئة القريب من تمام سلام امل في انعقاد الجلسة الاسبوع المقبل لمناقشة الامور التي ادت الى التجاذب الحكومي الحاصل.

رئيس حزب الكتائب امين الجميل الذي انعقد اللقاء الوزاري التشاوري الثاني في منزله قال: لسنا نحن من يعرقل عمل الحكومة ولا آلية عملها، موضحا ان الكرة ليست عندنا ولا عند الرئيس سلام الذي سأزوره في الوقت المناسب، بل هي عند الآخرين الذين يعرقلون ولا يعدمون وسيلة للعرقلة، وقد رأينا كيف انهم استخدموا الدستور لعرقلة انتخاب رئاسة الجمهورية.

واضاف الجميل لجريدة «اللواء»: نحن لا نضع اللوم على رئيس الحكومة، لأنه يقوم بما يمليه عليه ضميره وواجبه الوطني، وفي الوقت نفسه ما يهمنا هو اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية وملء الفراغ في هذا الموقع ومنع استخدام الدستور للعرقلة. وسأل الجميل: هل اصبح تعيين موظف في الدولة اهم من انتخابات رئاسة الجمهورية؟ وهل بقاء الوضع على ما هو عليه ـ اي استغلال الوضع لغايات شخصية ـ يصب في مفهومنا للميثاق؟ محذرا من تأقلم الجميع مع هذا الوضع، اذ عندها يكون سبق السيف العذل. الرئيس سلام اكد من جهته انه يسعى عبر مشاوراته مع القوى السياسية حول آلية عمل الحكومة الى تسيير وتسهيل مصالح الدولة والمواطنين، لأنه اذا استمر التعطيل ضاع البلد، متمنيا ان تتحمل هذه القوى مسؤولياتها في النهوض بالبلد.

وقال لـ «السفير»: نحن اكدنا منذ اعتماد هذه الآلية على ما ينص عليه الدستور كخيار اول، وهو التوافق في الامور والبنود الادارية والاجرائية والمالية، اما الامور الميثاقية او التي تثير حساسية او اشكاليات فبإجماع كل الاطراف، لكن البعض ذهب الى اعتماد الاجماع في كل القضايا الصغيرة والكبيرة فتعطل عمل الحكومة.

واضاف: البعض ربط عمل الحكومة بالانتخابات الرئاسية فوصلنا الى التعطيل، علما انه لا رابط مباشرا بين الاثنين، فلماذا يتسترون بالاستحقاق الرئاسي؟ ولماذا يربطون عمل الحكومة بالرئاسة ليعطلوا الحكومة؟

وعما تردد عن لقاء قريب بينه وبين الرئيس امين الجميل، قال سلام: لقد اتفقنا منذ اسبوعين على اللقاء لكنه اصيب بوعكة صحية (آلام في عصب الرجل)، ولكنه تعافى، ونراه في الاجتماعات، الا انه حتى الآن لم يطلب عقد اللقاء، مع انه قال بعد الاجتماع الوزاري عنده انهم يقفون مع رئيس الحكومة ويدعمونه، فكيف يترجمون هذا الدعم؟

مصدر وزاري من خط اللقاء التشاوري امل عبر «الأنباء» ان يدعو الرئيس سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء يصارح فيها اعضاء الحكومة بأن لصبره حدودا، فإما يعدلون الآلية واما يعاودون العمل بالآلية المعتمدة شرط التعهد بعدم العرقلة.

الرئيس حسين الحسيني قال من جهته: لقد وصلنا الى طريق مسدود والشغور دخل شهره العاشر ولا يجوز ان نكمل على هذا المنوال.

الحسيني ذكر باقتراح عرضه بعد زيارته الرئيس سليم الحص ويقضي بانتخاب رئيس للجمهورية لمدة سنة، وبصورة مؤقتة وانتقالية، يتخللها استحداث قانون انتخابات واجراء انتخابات نيابية، وعندئذ نعود الى الحالة الطبيعية.

الرئيس الاسبق لمجلس النواب تحدى المعترضين على ايجاد حل بديل، فلا يجوز صلب البلد من اجل طموحات شخصية صغيرة.

وترفض مختلف الفعاليات المارونية اي حل يقوم على تقصير ولاية رئاسة الجمهورية المحددة بست سنوات حتى ولو بصورة استثنائية وانتقالية. بدوره، رئيس الحكومة السابق سليم الحص وجه نداء وطنيا عن انتخاب رئيس للجمهورية وصلاحيات مجلس الوزراء، وقال: واهم من يعتقد ان لبنان سيبقى بمنأى عما يحصل في المحيط مع هذا التشرذم الداخلي، مؤكدا انه لا يوجد اي مسوغ يمنع النواب من تأدية واجبهم وانتخاب رئيس، فلتسقط كل الآليات المبتدعة التي تخرق الدستور خصوصا في ظل الشغور الرئاسي.

ودعا الى الحفاظ على الارث الحضاري والثقافي للبنانيين، وان نرتقي بعملنا الى مستوى المسؤولية الوطنية ونقدم مصلحة الوطن والشعب على مصالحنا الذاتية الحزبية، وقال: اي خلل يصيب صيغة لبنان والتعايش والتسامح يصبح لبنان مهددا بشكل جدي كيانا ووطنا ونحن نتفهم النوايا الحسنة لرئيس الحكومة تمام سلام لقبوله صيغة الاجماع في مجلس الوزراء ايمانا منه بالحفاظ على الوحدة الوطنية، ولكن للاسف البعض استغل حرص سلام على الاجماع الوطني ليعمل على المناكفة السياسية.

واعلن التمسك باتفاق الطائف وتطبيق بنوده، خصوصا فيما يتعلق بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء والمادة 65 من الدستور واضحة وهي تحدد الآلية الدستورية لاتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، مشددا على ان المطلوب تطبيق الدستور والالتزام ببنوده وليس خرقه والعمل على تفسيره. ولفت الى ان الحياة السياسية تعاني شللا وخرق الدستور اصبح امرا عاديا بل محللا عند البعض، وهذا يدفعنا الى الاعتقاد اننا نعيش في حالة من الفوضى والفساد من دون رادع، وطالب بانتخاب رئيس توافقي يحصن لبنان الوطن ومجتمعنا المتنوع من التداعيات الاقليمية.

الأزمة السياسية تشتد والحريري يغادر فجأة إلى الرياض ولا جلسة لمجلس الوزراء قبل أسبوع

طارت جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية أمس، فالطريق الى السراي مازالت ملأى بالحفر السياسية، وقد تمنى رئيس مجلس النواب نبيه بري على رئيس الحكومة تمام سلام الدعوة الى جلسة في أسرع وقت ممكن، حتى لا يسقط البلد في هوة التعطيل الكامل، لكن رئيس الحكومة مازال يوازن الأمور، وسط انطباعات ترجح انعقاد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل أو مما بعده على الأكثر.

مصادر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي غادر الى الرياض مساء الأربعاء، بعد أن أمضى 12 يوما في بيروت، شارك خلالها في إحياء الذكرى العاشرة لاستشهاد والده، قالت هذه المصادر: إن الأخير ترك للرئيس تمام سلام القرار في موضوع آلية عمل الحكومة، وتأمل أوساط 14 آذار لـ «الأنباء» عودة الحريري للمشاركة في ذكرى انطلاقتها بعد أسبوعين، تجنبا لإساءة تفسير سفره المفاجئ، كمؤشر على تخبط الحوارات الرئاسية.

ونقل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس عن سلام تمسكه بانتخاب رئيس جديد للجمهورية «يجعل المخلوق سويا وليس مشوها»، ودون أن يشير (أي سلام) الى تعديل في موقفه الداعي الى تعديل آلية عمل الحكومة بما يتطابق مع الدستور.

ونقل عن سلام قوله: إن ما هو قائم حاليا من آلية العمل الحكومي، هو تطبيق للمادة 65 من الدستور التي تنص على التوافق وإلا فالتصويت، وأضاف: قلت للجميع ألا تذهبوا بالتوافق الى التعطيل، لكن بعض الوزراء ذهب في هذا الاتجاه، ليس في الأمور السيادية والميثاقية بل في قضايا حياتية وإدارية لحسابات شخصية.

مصادر نيابية وسطية، أكدت لـ «الأنباء» أن الحل الوحيد لهذه المعضلة هو في وقف مقاطعة نواب حزب الله والعماد ميشال عون للجلسة الانتخابية المقبلة لرئيس الجمهورية، والتي تحمل الرقم 20، بمعزل عن الحوارات الثنائية الجارية على الخطين، الإسلامي والمسيحي، وتحديدا بين حزب الله وتيار المستقبل، وبين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والتي لم تسمن، وبالتالي لن تغني من جوع، حتى اللحظة، وكلما اقترب أحد الأطراف من بيت القصيد، دفعه الطرف الآخر بعيدا.

في غضون ذلك، انعقد اللقاء الوزاري المطالب بعدم تعديل آلية عمل الحكومة في منزل الرئيس أمين الجميل أمس الأول.

مصادر المجتمعين، قالت ان «اللقاء» مستمر ورهان البعض على دفنه قبل ان يولد قد فشل، مع التأكيد على انه ليس موجها ضد أحد وأنه سيصبح دوريا، أو كلما دعت الحاجة، وفي المرة المقبلة سيعقد اما لدى الوزير بطرس حرب او الوزير ميشال فرعون الذي غاب عن اجتماع الأربعاء بسبب التزامه بموعد في البحرين.

المجتمعون أكدوا في بيانهم أنهم «حركة تواصل من أجل تعزيز ثقافة الحوار»، وقد أشاد الجميل بالرئيس تمام سلام وقرر القيام بزيارة له، إعرابا عن الثقة به، لكنه أي الجميل، رد على حملات التيار الوطني الحر على اللقاء التشاوري بالقول ان الحوار بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر يشكل للأسف أكبر تغطية للفراغ الرئاسي، وقال: نحن لا نقبل ان نبقى من دون رأس للدولة.

الرئيس السابق ميشال سليمان اعتبر ان الأصوات التي تستطيع ان تمدد تستطيع ان تنتخب رئيسا للجمهورية.

وكان التيار الوطني الحر، عبر القناة البرتقالية، هو من شبه اللقاء الوزاري الذي انعقد في منزل الجميل بـ «المولود الميت». وقال ان الوزراء الثمانية يمثلون سبعة نواب فقط لا غير.. وفي خلال أيام قليلة سقطت كل الرهانات، وفشلت محاولة تعطيل عمل الحكومة، لأن استمرارها ضرورة داخلية وخارجية.

وشن التيار عبر القناة عينها حملة عنيفة ضد سليمان، واصفا تحركه السياسي بمحاولة التسلل الى مربع الاقطاب، قد فشل ايضا، لأن الهوة كبيرة بين لقب سابق، وبين ثقل دائم.

نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري (المستقبل) قال ان الاسلوب الذي اختاره سلام مع بداية العمل الحكومي هو خيار دستوري لكنه ليس كافيا وحده فالدستور يحدد التصويت في مجلس الوزراء اما بالاجماع وإما بالثلثين على مواضيع اساسية او بالنصف زائدا واحدا للمواضيع العادية، لكن الاسلوب المتبع لم ينجح رغم دستوريته لأن كل وزير بات يستعمل صلاحيات الرئاسة لمعارضة زملائه في موضوع ما لسبب سياسي او للمقايضة بأمور اخرى فتصبح العملية نوعا من المبادلة.

النائب فريد الخازن عضو تكتل الاصلاح والتغيير اكد انعدام النية لدى اي طرف لتطيير الحكومة او تعطيلها، وأي آلية للعمل الحكومي، هي موضوع نقاش.

أوساط سياسية لـ «الأنباء»: أزمة آلية عمل الحكومة تتصل بملامح حلول لمعضلة الرئاسة بدلالة وجود الحريري

رأى رئيس الحكومة تمام سلام ضرورة الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، «لأن البلاد من دون رئيس أشبه بجسم مشوه».

وأضاف في خلال افتتاحه «المنتدى العربي لسلامة الغذاء والجودة» ان التعثر الذي يطول العمل الحكومي والجدل حول الآليات الحكومية، هما نتيجة خطيئة عدم انتخاب الرئيس والتي لن تمحوها سوى أوراق نواب الأمة.

وزراء لقاء اليرزةفي اجتماعهم الثاني في منزل الرئيس امين الجميل بحضور الرئيس ميشال سليمان	محمود الطويل 

وكان النائب وليد جنبلاط قال في حديث صحافي، إن ما يعرقل انتخابات رئاسة الجمهورية هي الخلافات البيزنطية (أي بين المسيحيين). وعن الوضع في سورية قال جنبلاط: لم يعد في سورية إلا اللون الإيراني، وهناك خطر كبير على مسيحيي الشرق.

ورد رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع على الشطر الأول من كلام جنبلاط في تغريدة على تويتر بالقول: الى الصديق النائب وليد جنبلاط، ما يعرقل انتخابات الرئاسة ليست الخلافات البيزنطية، بل مقاطعة بعض الكتل النيابية لجلسات الانتخاب.

وتربط أوساط سياسية معينة، مشكلة آلية عمل الحكومة، بمعطيات تتصل بملامح حلول لمعضلة رئاسة الجمهورية. وتضيف هذه الأوساط لـ «الأنباء» أن وجود رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في بيروت يؤشر الى انفراجات منتظرة، بدليل الحراك على مستوى الطامحين للرئاسة الأولى، كل في الاتجاه المعاكس له، بهدف استدراج تأييده.

ومع أن الأنظار تتجه حصرا الى الحوار «الرئاسي» الذي لم يبلغ مداه بعد بين العماد ميشال عون ود.سمير جعجع، فضلا عن تحرك الرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميل بالمقابل، فإن بعض التوفيقيين كالوزيرين السابقين جان عبيد ووديع الخازن، يراهنان على حاجة المرحلة اللبنانية الى رؤساء يجمعون ولا يفرقون.

الرئيس ميشال سليمان العائد من أبوظبي دعا من بكركي، بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي، الى عدم تكريس الفراغ الرئاسي، بعد تسعة أشهر من الشغور.

والراهن أن الأزمة الحكومية تراوح مكانها، ومجلس الوزراء لن ينعقد هذا الخميس، والرئيس تمام سلام غاضب من هذا الوضع، كما من أداء بعض الوزراء ومن تعطيل أعمال حكومته. وقد عبر عن استيائه أمام مجلس نقابة الصحافة بالقول «لو أن الجهود التي بذلت لتعطيل الحكومة بذلت من أجل انتخاب رئيس لكنا اليوم نعيش في ظروف أفضل».

وردا على من يتهمه بعرقلة انتخاب رئيس اثر مطالبته بتيسير عمل الحكومة بالقول: لا أريد ممارسة حكومية تثبت الشغور والمطلوب عدم التصرف، وكأن التعطيل هو البديل عن انتخاب رئيس.

ونقل عنه النقيب عوني الكعكي قوله: اذا كان التعطيل والعرقلة هما سيدا الموقف فما الجدوى من عقد جلسات غير منتجة؟ لقد اعتمدت التوافق الذي هو من صلب الدستور، منذ بداية الشغور الرئاسي، لكن التوافق لا يعني الاجماع، لقد فهم بعض الوزراء الاجماع على انه فرصة للتعطيل.

بدوره، قال الوزير نبيل دو فريج عضو كتلة المستقبل انه ضد ان يعطل وزير جلسات مجلس الوزراء، واضاف ان هذا رأيه الشخصي ولا يعبر عن رأس كتلته.

لكن كتلة المستقبل، مثل دو فريج، مع تعديل آلية عمل مجلس الوزراء، كما يطالب سلام، وكما ينص الدستور من دون اتباع سوابق او اعراف جديدة تزيد من تعطيل عملها.

وقال بيان للكتلة تلاه النائب هادي حبيش: ان القوى السياسية التي تحول دون انعقاد جلسات الانتخاب المتتالية وبالتالي دون انتخاب رئيس للجمهورية هي المسؤولة عن تعطيل عمل الدولة وتراجع سلطتها وهيبتها، وانحلالها التدريجي، وهي باتت مسؤولة عن تعريض الوطن للانكشاف وللمخاطر من كل الانواع، منها اسهامها بصورة غير مباشرة في نمو حركات التطرف والارهاب.

اما تكتل التغيير والاصلاح الذي اجتمع برئاسة العماد ميشال عون فقد شدد على ضرورة عدم شل عمل الحكومة شرط عدم اعتبار وجود وغياب رئيس الجمهورية سواء.

اوساط الرئيس سلام نفت اي جديد في الاتصالات المتعلقة بآلية العمل الحكومي، وقالت ردا على سؤال انه كان هناك ترتيب لزيارة الرئيس امين الجميل الى الرئيس تمام سلام لتناول الغداء، لكن الموعد ارجئ بسبب الوعكة الصحية التي ألمت بالجميل مؤخرا.

بدوره، اشاد وزير العمل سجعان قزي بشفافية وحكمة ووطنية الرئيس تمام سلام، وقال إنه في احتفال عيد مار مارون رفض سلام الحضور حتى لا يقال إنه حضر كبديل لرئيس الجمهورية، لكن المطران بولس مطر أصر عليه بالحضور، كما انه بعد تشكيل الحكومة حبذ أنه لا تجتمع الحكومة اسبوعيا حتى لا يبدو وجود رئيس الجمهورية وعدمه سيان، وجرى اقتراح بأن يتولى 9 وزراء من اصل الـ 24 التوقيع وكالة عن رئيس الجمهورية، لكن سلام هو من أصر على توقيع جميع الوزراء، وأصر على التذكير بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في مستهل كل جلسة لمجلس الوزراء.

ولاحظ قزي أننا في مرحلة تغيير الحدود والأوطان لا الأنظمة وحسب، واستبعد استقرار الشرق الأوسط إلا بتثبيت «سايكس بيكو» الذي رسم حدود دولها، أو العودة إلى الكيانات الصغيرة، اثنية أو طائفية، وفق ما كانت عليه في المرحلة العثمانية، وقال في حديث لقناة «او.تي.في» العونية ان لبنان الكبير صار وراءنا، والآن اما ان ندخل في لعبة المنطقة كما فعل حزب الله، او نلتزم حدودنا بانتظار مرور العاصفة.

وعن رئاسة الجمهورية، قال قزي إن رئيس حزب الكتائب أمين الجميل مرشح لرئاسة الجمهورية ونحن نشتغل له وحظوظه جيدة.

في هذا الوقت، عقد اللقاء الوزاري التشاوري اجتماعه الثاني أمس في منزل الرئيس أمين الجميل في سن الفيل، وكان اللقاء الأول انعقد في منزل الرئيس ميشال سليمان الذي عاد أمس من الإمارات العربية المتحدة وغاب عنه الرئيس الجميل بسبب وعكة صحية (ديسك) ألزمته بالنزول من بكفيا حيث مقره الدائم إلى منزله الشتوي في سن الفيل حيث الحركة الجسمانية افضل.

وضم اللقاء الوزراء المحسوبين على الرئيس ميشال سليمان ووزراء حزب الكتائب والوزيرين المستقلين بطرس حرب وميشال فرعون الذي اعتذر عن المشاركة بداعي السفر، وينادي هؤلاء بالإبقاء على آلية الإجماع على صعيد قرارات مجلس الوزراء، فيما يعتبر الرئيس سلام أن هذه الآلية حولت مجلس الوزراء إلى مجلس «فيتوات» أو مجلس رئاسي.

الحريري بعد لقاء سلام: نواجه مشروعاً كبيراً لتعطيل الدولة

تعيش حكومة المصلحة الوطنية حالة فراغ سياسي، تملؤه حركة سياسية ناشطة بين الرئيس تمام سلام والرئيس سعد الحريري بمواكبة يومية من رئيس مجلس النواب نبيه بري باتجاهين: منع تعطيل مجلس الوزراء عبر ايجاد مخرج لمشكلة آلية العمل فيه، وحث الخطى باتجاه انتخاب رئيس الجمهورية.

وقد تداول الرئيس سلام مع الرئيس الحريري الذي زاره في السراي بسبل عودة مجلس الوزراء الى الاجتماع، وقد ابدى الحريري تفهمه لموقف سلام وتأييده الكامل له في سعيه لتعديل آلية عمل مجلس الوزراء المعطلة لاعمال الحكومة.

رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مستقبلا الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي	محمود الطويل

الرئيس الحريري اعتبر ان المراحل التي مر بها لبنان ككل والعاصمة بيروت لم تكن مراحل سهلة منذ اغتيال رفيق الحريري حتى اليوم ومحاولة تعطيل مشروع رفيق الحريري للبنان ولبيروت مازالت جارية، لكن الصمود يعطل كل هذه المحاولات.

واضاف، خلال استقباله وفدا من اللقاء الوطني في بيروت: صمودنا جميعا هو الاساس، ونحن نواجه مشروعا كبيرا لتعطيل الدولة وشل مؤسساتها، ولفت الى ان عدم انتخاب رئيس للجمهورية لا يؤثر على رئاسة الجمهورية فقط بل على البلد ككل، لأن البلد من دون رأس لن تستقيم اموره.

واضاف الحريري: نحن نحاول من خلال الحوار والمشاورات تحقيق الاستقرار، ولكن من دون رئاسة الجمهورية لا وجود لمؤسسة تجمع اللبنانيين وتحاول تسيير امورهم، هذا هو دور رئاسة الجمهورية وهذا يؤكد كم هو حيوي انتخاب الرئيس، وتركيزنا اليوم هو لتعبئة هذا الفراغ الذي يؤثر فعليا على الجميع، وخصوصا بيروت، التي هي مركز القرار والاقتصاد، فإذا حل الاستقرار في البلد فإن اول مدينة تزدهر وتنتعش في بيروت ونحن نرى ما يحصل حولنا من حرائق وحروب وارهاب وقتل، ونبذل كل ما في وسعنا لابقاء بلدنا بعيدا عن هذه الحرائق والمحافظة على الامن والاستقرار فيه.

الرئيس امين الجميل تلقى الدعوة لزيارة السراي من الرئيس تمام سلام بعدما كان زار بكركي ومن ثم بيت الوسط يوم الاثنين.

الجميل قال ان اللقاء الوزاري التشاوري الذي سينعقد لاحقا في منزله هو لقاء بين اطراف لديهم هاجس حول مصير رئاسة الجمهورية.

اما الرئيس نبيه بري فقد لفت من جهته الى ان الفراغ لا يقتصر على الرئاسة بل ينسحب على المجلس النيابي والحكومة بل كل المراكز اصبحت شاغرة ومعطلة.

وكشف بري، امام مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، ان انتخاب رئيس الجمهورية هو البند الاساسي الثاني في حوار المستقبل مع حزب الله، كما ان احد اهداف هذا الحوار كان تحفيز الآخرين على الحوار وهذا ما حصل.

ووصف بري الطائفية السائدة في لبنان بالسرطان، واشاد بالحوار بين العماد ميشال عون ود.سمير جعجع «وقد قلت بالامس ان اي اتفاق يصل اليه المسيحيون اسير به مثل البلدوزر».

وردا على سؤال، قال ان خطر داعش دائم ولن ينتهي بسرعة وسيهزم حتما.

ورد رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع على كلام الرئيس بري عن تأثير العوامل الخارجية بالانتخابات الرئاسية في تغريدة له على تويتر، حيث قال: الى صديقي الرئيس نبيه بري.. ان تأثير هذه العوامل يصبح صفرا حيث تستجيب الكتل النيابية المناطقة الى دعواتك المتكررة لانتخاب رئيس الجمهورية.

وبالعودة الى المشاورات الهادفة لعودة مجلس الوزراء الى عقد جلساته الاسبوعية، فإن التداول يتمحور حول صيغتين، اما ابقاء آلية التصويت بالاجماع في اتخاذ القرارات مقابل تعهدات بعدم التعطيل او «الفيتوات» ما يتطلب توحد موقف وزراء 14 آذار مجددا واما القبول باعتماد المادة 60 من الدستور التي تحدد الاكثرية اللازمة، تبعا للمواضيع المطروحة في حال تعذر الاجماع.

وبانتظار بلورة نتائج لقاءات بري ـ الحريري وعون ـ الحريري والمستقبل ـ حزب الله ومعراب ـ الرابية، تبقى المواقع على حالها.

السفير البريطاني توم فلاتشر انتقد من السراي الحكومي بعض الساسة اللبنانيين لاستنتاجهم ان الفراغ الرئاسي يصب في مصلحتهم، لكنه ليس في مصلحة الشعب اللبناني، لقد اكدنا باستمرار انه ليس من عصا دولية سحرية للحل الرئاسي، وتحدثنا بأصوات مرتفعة حول خطورة الاخفاق غير المسؤول في اداء هذا الواجب.

النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل لاحظ من جهته الى ان بوابة الحل في كل ما نواجهه من تعقيدات هو انتخاب رئيس للجمهورية.

واضاف: لكن لسوء الحظ نحن نقول ونكرر ان الحل هو في الدستور، بالعودة الى النصوص الدستورية بعيدا عن اجتهادات من هنا وهناك، هو باستعادة مجلس الوزراء لادائه الدستوري والقانوني، بما يحول دون تعطيل مجلس الوزراء ومصالح الناس، لذلك نحن نصر على تفعيل عمل مجلس الوزراء وعلى سرعة انجاز ملف انتخاب رئيس الجمهورية.

وردا على سؤال لـ «صوت لبنان» حول امكانية لقاء البطريرك الراعي بالرئيس سعد الحريري، قال: ما من شيء يمنع، لكن لا علم لي.

سلام مستاء من ردود الفعل على اقتراحه حول عمل الحكومة وبري يحمل على وزراء استطابوا التحول إلى رؤساء

لا جلسة لمجلس الوزراء اللبنانية هذا الاسبوع ايضا، رغم عودة رئيسه تمام سلام من روما والسبب مرتبط بالخلاف على آلية عمل المجلس فيما يخص وكالته عن رئيس الجمهورية الغائب.

حلول كثيرة طرحت كمخارج من هذا النفق الدستوري، وقد غلبت فكرة عودة الحكومة الى العمل بالآلية المعتمدة، اي توقيع الوزراء الاربعة والعشرين على كل قرار او مرسوم بالوكالة عن رئيس الجمهورية، وفق ما يرى اللقاء الوزاري المسيحي الذي اجتمع في منزل الرئيس السابق ميشال سليمان مع تعهد هؤلاء الوزراء وغيرهم بتسهيل الامور في مجلس الوزراء بخصوص الملفات والبنود غير الاساسية، تيسيرا لمصالح الناس، ما يعني بقاء القديم على قدمه وحصر العمل الحكومي بقرارات ومراسيم الحد الادنى بانتظار الفرج في الملف الرئاسي.

اهالي العسكريين المخطوفين خلال اعتصامهم في ساحة رياض الصلح بعد لقائهم الرئيس سعد الحريري 	محمود الطويل 

وبين اقتراحات المخارج من هذه الدوامة، اقتراح لنائب مسيحي سابق عبر «الأنباء» يقضي باعتماد «القرعة» في اختيار اقتراح من سلسلة الاقتراحات المطروحة بعد تعذر التفاهم على حل موضوعي لهذه المسألة الدستورية، والاقتراح الذي يفوز بالقرعة يعتمده الجميع.

صاحب الاقتراح وهو مستقل الهوى السياسي اسف لوصول اللبنانيين بخلافاتهم وتناقضاتهم وارتباطاتهم الاقليمية والدولية الى حد الحاجة الى «اللوتو» لتحديد مسارهم السياسي الجامع، مرشحا مثل هذه الفكرة لاختيار رئيس الجمهورية ايضا اذا ما استمرت اللعبة النيابية عاجزة عن الارتقاء الى مستوى انتخاب رئيس للجمهورية.

الرئيس تمام سلام العائد من اجازة خاصة من روما مستاء من بعض ردود الفعل على اقتراحه بتعديل آلية عمل مجلس الوزراء، على ان سلام باشر اعتبارا من نهار امس اتصالاته لاستكشاف ما رست عليه الامور، وهو قال امام زواره: كأن الهدف مما يحصل تعطيل الحكومة، كما الرئاسة، رافضا التعليق على اللقاء الوزاري عند الرئيس السابق ميشال سليمان.

ويبدو ان سلام كان في وارد دعوة مجلس الوزراء للانعقاد الخميس المقبل للبحث في هذه الآلية، لكن تطور المواقف حمله على التريث.

الرئيس سعد الحريري عرض هذا الامر مع رئيس مجلس النواب يوم الجمعة الماضي، وقبله مع العماد ميشال عون عندما زاره في بيت الوسط، كما سجلت اتصالات جانبية تولاها الوزير علي حسن خليل عن حركة امل والوزير جبران باسيل عن التيار الوطني الحر من اجل تجاوز الخلافات القائمة، وطرحت فكرة المحافظة على الآلية الحالية مع وعود بتسهيل الامور في مجلس الوزراء.

بدوره، اكد الرئيس نبيه بري امام زواره اتفاقه مع الرئيس سعد الحريري على الاحتكام للدستور في تطبيق آلية عمل مجلس الوزراء وانعقاد جلساته، وقال ان الرجوع الى آلية توقيع الـ 24 وزيرا سيؤدي الى المزيد من البطء وعدم تسيير عمل المؤسسات بالشكل المطلوب، مشيرا الى انه كان هناك اتفاق تام بينهما على ان الشغور الرئاسي بات يترك تداعيات فادحة على الوضع العام بعدما تسبب في اغراق المؤسسات والبلد بحالة من الشلل، وشدد على ان هذا الوضع ليس مقبولا ولم يعد جائزا ان يستمر، فبعض الوزراء استطابوا التحول الى رؤساء.

وعن رأيه بالموقف الذي صدر عن اللقاء الوزاري الذي انعقد في منزل الرئيس ميشال سليمان حيال آلية عمل مجلس الوزراء، قال بري: انتظرناها من الشرق فأتت من الغرب.

في هذا السياق، عقد امس اجتماع بين الرئيس امين الجميل والرئيس سعد الحريري.

على صعيد الحوارات الثنائية، تقرر عقد الجلسة السابعة من الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة في 2 مارس المقبل، حيث يبدأ النقاش في بند الاستحقاق الرئاسي الذي بدأت مختلف اذرع 14 آذار تنسب تعطيله لحزب الله مباشرة وضمن حسابات ايران التفاوضية مع الغرب. وكان المتحاورون قرروا في الجلسة السادسة تناول الشأن الرئاسي بحكم ان انتخاب الرئيس يشكل احد الشروط المطلوبة لاستراتيجية مواجهة الارهاب.

اما على صعيد الحوار بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية فقد اشار د.سمير جعجع في حديث لـ «الأخبار» امس الى ان ورقة اعلان النوايا ليست بعيدة.

على ان جعجع رأى ان التباين بين الطرفين يحتاج الى وقت كي يأتي الحوار عميقا وفعليا، مشيرا في الوقت نفسه الى ان الفريقين لم يتوصلا بعد الى تصور واحد حول رئاسة الجمهورية حتى الساعة.

جعجع اعتبر ان لبنان يدفع ثمن ربط البعض النزول الى ساحة النجمة لانتخاب رئيس للجمهورية بشروط معينة، كما ندفع ثمن السياسة الخارجية الاميركية غير الجدية منذ ثلاثة او اربعة اعوام.

امنيا، التقى وفد من اهالي المخطوفين العسكريين الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، حيث طمأنهم الى ان عملية المقايضة امر حاصل، آملا الافراج عن ابنائهم في اقرب وقت، وهذا الانطباع خلص بعضهم اليه فعليا.

الى ذلك، قرعت اوساط امنية ناقوس الخطر متوقعة موجة جديدة من الاغتيالات السياسية مستهدفة نوابا في كتلة المستقبل بهدف تعطيل الحوار الدائر بين تيار المستقبل وحزب الله وصولا الى اشعال فتنة مذهبية.

وردا على سؤال لـ «الأنباء»، ذكّر مصدر معني بانه عند اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان على تواصل حواري مع السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله.

واشارت المعلومات ايضا الى ان مجموعة تنتمي الى تنظيم خوراسان المتطرف تضم ما بين 4 و8 عناصر تخطط ايضا لاغتيال رئيس مجلس النواب نبيه بري وفق صحيفة «السفير» في عددها امس.

مصادر لـ «الأنباء»: الرئيس المقبل سيأتي حاملاً برنامجاً مصاغاً سلفاً من قبل التوافق الإقليمي

قال مصدر شارك في اللقاء الذي استضافه الرئيس ميشال سليمان في اليرزة، والذي تمخض عن تشكيل كتلة وزارية وسطية، قال لـ«الأنباء»: ان هذه الخطوة على أهميتها، أبعد ما تكون عن ولادة تكتل وزاري كما وصفته بعض الوسائل الإعلامية، إنما كانت مجرد لقاء برعاية الرئيس سليمان، وكان من المفترض ان ينضم اليه الرئيس السابق أمين الجميل، إلا أن وعكة صحية ألمت به حالت دون حضوره، مؤكدا ان الهدف من اللقاء هو توحيد مواقف المجتمعين داخل مجلس الوزراء، سواء لجهة آلية التصويت المقترحة، أم لجهة آلية العمل الحكومي، والأهم من ذلك للقول إن الحكومة وان استأنفت عملها خلال الاسبوع المقبل باتفاق على آلية للتصويت أم عدمه، تبقى أولى أولوياتها انتخاب رئيس للجمهورية، وهو ما يؤكد عليه الرئيس سلام بشكل يومي ودائم.

وعن دور الرئيس سليمان في انعقاد هذا اللقاء، لفت المصدر الى ان الرئيس سليمان وانطلاقا من كونه رئيس كتلة وزارية، ينسق مع نظيره الرئيس أمين الجميل بهدف دفع الأمور نحو الأفضل على المستويين الحكومي والرئاسي، وأن هذا اللقاء ما كان لينعقد أساسا لولا التنسيق القائم على قدم وساق بينهما، كاشفا ان اللقاء المقبل سيكون في دارة الرئيس الجميل في بكفيا، وذلك في سياق المتابعة لكل تطور وجديد، مشيرا الى ان المجتمعين متفقون على مبدأ تسهيل عمل الحكومة انطلاقا من أن الخلافات داخلها تبقى خلافات طبيعية في ظل الانقسامات العمودية التي تشهدها البلاد، إلا أن تفعيلها وتسهيل عملها من خلال البقاء على آلية التصويت الراهنة، لا يعني إطلاقا تناسي انتخاب رئيس للجمهورية، على الرغم من علمهم (أي المجتمعين) أن الاستحقاق الرئاسي بات رهن التوافق الإقليمي والدولي عليه.

وردا على سؤال، أكد المصدر أن الحكومة السلامية لن تسقط مهما بلغت حدة الخلافات داخلها، معتبرا ان تعليق جلسات مجلس الوزراء من قبل الرئيس تمام سلام، لا يعني بداية انفراط عقدها لا من قريب ولا من بعيد، خصوصا ان هذه الحكومة قامت منذ ولادتها على مبدأ انتخاب رئيس للجمهورية، ولم يكن ببال أحد أنها ستكون مؤهلة لعقد اجتماعات اسبوعية لها. أما وقد فعلتها، فهذا لا يعني تخريب البلد من أجل تقويم مبدأ التصويت، علما أن هذه الحكومة لم تستعمل آلية التصويت مرة واحدة منذ ولادتها حتى تعليق جلساتها.

وانطلاقا من اطلاعه على تفاصيل اللعبة الإقليمية والدولية، يؤكد المصدر ان الرئيس المقبل لن يكون صاحب برنامج خاص به، انما حاملا معه برنامجا مصاغا سلفا من قبل التوافق الاقليمي والدولي، مذكرا انه كما اتى الرئيسان الياس الهراوي وإميل لحود إلى الرئاسة نتيجة التوافق السوري السعودي الأميركي، كذلك سيأتي الرئيس المقبل ثمرة التوافق الاقليمي والدولي، ما يعني من وجهة نظر المصدر أن البرنامج الذي سيحمله الرئيس العقيد يندرج في سياق البرنامج الموحد لكل المنطقة الإقليمية وليس فقط للبنان ضمن الحل الشامل المرتقب لازماتها.

وجاء لقاء «اليرزة» نسبة الى موقع منزل الرئيس ميشال سليمان الذي تشكلت فيه الكتلة بتشجيع من الرئيس أمين الجميل وتنسيق مع الرئيس سلمان بحسب مصادر «الكتائب» وضم وزراء سليمان الثلاثة سمير مقبل وعبدالمطلب الحناوي وأليس شبطيني، والوزير سجعان قزي ممثلا وزراء الكتائب الثلاثة والوزيرين المستقيلين بطرس حرب وميشال فرعون، والوزير السابق خليل الهراوي مستشار الرئيس سليمان.

ذاب ثلج الطبيعة وبان مرج السياسة اللبنانية وعسكريون يؤكدون قدرة الجيش على مواجهة «داعش»

بدأت ثلوج لبنان في الذوبان البطيء تحت شمس فبراير العابرة، وهو ما حذر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير، مما بعده، قاصدا احتمال وقوع هجمات للنصرة وداعش عبر سلسلة جبال لبنان الشرقية المتمركزة في جرودها العالية.

غير ان الخبراء العسكريين قللوا من مثل هذه المخاطر لاعتبارات تقنية اهمها ان حجم الوجود العسكري لهذه الجمات لا يتعدى ثلاثة آلاف رجل في مقابل جهوزية الجيش اللبناني التي تضاعفت مؤخرا، واثبتت فاعليتها في عدة مواجهات.

واستبعد احد هؤلاء الخبراء، وهو ضابط كبير متقاعد في الجيش، حاجة الجيش اللبناني الى مساعدة حزب الله في تلك المناطق، كما الحال في سورية، رغم امتداد الحدود نحو 270 كيلومترا، وقد اثبت الجيش في خمس مواجهات قدرته على شن هجمات معاكسة ضد حرب العصابات التي شنها المسلحون، على طريقتهم المعهودة في كل الامكنة، ملاحظا انه بات لدى الجيش قدرات جوية لم تكن قائمة، وهذا غير متوافر لحزب الله.

في سياق آخر، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري لقاءه الاخير مع الرئيس سعد الحريري بأنه كان ممتازا، مشيرا الى ان النقاش تمحور حول كيف نحمي مصلحة البلد وكيف ننتخب رئيس الجمهورية.

واضاف بري لصحيفة «المستقبل» انهما تطرقا الى الآلية لعمل الحكومة وهما متفقان على ان الدستور هو الاساس في هذا الموضوع.

بري ترك تفاصيل المباحثات الى الرئيس الحريري اذا شاء الخوض بها، الا انه اكد التوافق مع الحريري على وجوب اعتماد الآلية التي ينص عليها الدستور في اتخاذ القرارات الحكومية، واعتبر ان الجهد الاساسي يجب ان ينصب على انتخاب رئيس للجمهورية الذي بات وحده يساعد في الخروج من المأزق الحكومي ومن المراوحة المتحكمة بالعمل السياسي العام في لبنان.

وكانت ظهرت كتلة وزارية وسطية تشكلت من وزراء حزب الكتائب ووزراء الرئيس ميشال سليمان والمسيحيين المستقلين تحت عنوان «حماية آلية عمل الحكومة الراهنة» فرضت نفسها على المشهد السياسي الموزع بين 8 و14 آذارن، ورفعت الصوت بوجه من يتصورون ان بوسعهم رسم صورة رئيس الجمهورية بالنيابة عن الآخرين.

في هذا السياق، اجرى رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع اتصالا برئيس حزب الكتائب امين الجميل مطمئنا الى صحته ومتمنيا له دوام الصحة والعافية، وكانت مناسبة للقيام بجولة افق حول الجو العام في البلاد، لاسيما حول ملف رئاسة الجمهورية، واكد الطرفان على ضرورة الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية بدلا من التلهي بالطروحات الجانبية، كما تطرقا الى كيفية ادارة الفراغ الرئاسي في المرحلة الراهنة الى حين التخلص منه قريبا وفق البيان الذي اذاعه المكتب الاعلامي لرئيس القوات اللبنانية حول الاتصال، وهو ما يعكس موقف د.جعجع من آلية عمل الحكومة الموافق لموقفي سليمان والجميل.

الى ذلك، نقل زوار الرئيس سعد الحريري ان الحوار مع حزب الله بحضور ممثل لرئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتطرق الى رئاسة الجمهورية، وانه يركز على تجنب الانفجار على الساحة الاسلامية، كما تقول «النهار» البيروتية.

لكن الرئيس الحريري يرى ان الحوار يفتح بابا للرئاسة التي هي ضرورة ملحة لانتظام الحياة السياسية والامنية في البلد، علما ان البحث لم يتطرق الى هذا بعد، انما الرئيس الحريري يعتقد ان فريق 8 آذار يعطل الاستحقاق الرئاسي برفضه البحث في الاسماء واصراره على مرشح واحد.

من جهته، حث البطريرك الماروني بشارة الراعي السياسيين على الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد وعلى السعي لدى الدول المعنية والصديقة لتسهيل هذا الاستحقاق وذلك من اجل استعادة مسار مجلس النواب والوزراء الطبيعي والدستوري.

وفي عظة قداس الاحد من بكركي، انتقد الراعي الحركة السياسية السيئة، حيث يحل السعي للمصالح الشخصية والفئوية محل خدمة الشأن العام، وتظهر في مخالفة الدستور والميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك، مشيرا الى ان هذه المخالفة بلغت ذروتها بعدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ 9 اشهر وبالتالي في تعثر اداء مجلس النواب والحكومة التي تختلط صلاحياتها الدستورية بصلاحيات رئاسة الجمهورية، واعتبر أنه لا مجال لممارستها صلاحيات رئيس الجمهورية إلا بالتوافق وبذهنية تصريف الاعمال، لا بابتكار آليات تتنافى مع الدستور وكأن الفراغ الرئاسي امر عادي.

وفسر مصدر نيابي مسيحي مستقل لـ «الأنباء» موقف البطريــرك الـراعي هذا على انـه تـتويـج لمواقف الشخصيات المسيحية المستقلة والقريبة من 14 آذار الرافضة المس بالصيغة المعتمدة من جانب الـحكومة فيما خص ممارسـتها لصــلاحيات رئاسة الجمهورية.

وسيترتب على ذلك، وفق المصدر عينه، استمرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء، وبالتالي مجلس النواب الذي ينتظر من الحكومة ان تفتح له دورة استثنائية، الا ان تعميم الشلل على المؤسسات الدستورية وعلى هذا النحو يمكن ان يدفع بالقوى المعنية الى اسراع عملية انتخاب رئيس للجمهورية وفق ما يأمله البطريرك الراعي.

الوزير عن حزب الله محمد فنيش رأى امس ان الوضع في لبنان لم يعد يسمح بأن نتعامل مع الاستحقاق الرئاسي بعدم مسؤولية، وقال: مرشحنا واضح وكذلك موقفنا، لكن علينا ان نبحث عن الاوفر حظا والاكثر تمثيلا.

واضاف فنيش: ان ما يجري في لبنان من حوارات يعطي الغطاء السياسي الكامل للجيش للقيام بدوره وواجبه لتفكيك الشبكات التكفيرية والتصدي لمشروعها، آملا ان تسود اجواء الحوار والتواصل ليس فقط بين حزب الله وتيار المستقبل بل بين جميع القوى السياسية.

من جهته، اعتبر النائب ابراهيم كنعان عضو كتلة التغيير والاصلاح ان الهدف الاساسي من الحوار هو إحداث خرق معين في جدار الازمة اضافة الى تنظيم العلاقة مع القوات اللبنانية، خصوصا على الصعيد المسيحي، مشيرا الى ان المسألة تحتاج الى المزيد من الوقت، نافيا ان يكون قد وضع جدول زمني للقاء العماد ميشال عون مع د.سمير جعجع.

وعن آلية عمل مجلس الوزراء، قال كنعان ان التكتل ينتظر عودة الرئيس سلام لطرح سلسلة حلول، مشيرا الى معيارين: عدم شل الحكومة في ظل الشغور الرئاسي وضرورة وجود اجراءات دستورية استثنائية.

«ويندي» انحسرت عن لبنان واستمرت العواصف السياسية.. وكتلة وزارية برعاية سليمان والجميل لمنع تعديل عمل الحكومة

بدأت العاصفة «ويندي» بالانحسار عن لبنان اعتبارا من ظهر أمس وتأمل الأرصاد الجوية ان يزول اثرها بدءا من اليوم الاحد.

على ان صقيع ويندي القادمة من جنوب روسيا لم يجمد الحراك السياسي على النحو المخشي منه، بفضل بركات الحوارات الثنائية، فيما مجلس الوزراء ينتظر عودة رئيسه تمام سلام من ايطاليا لمعالجة عقد آلية عمله الموضوعة على مشرحة اعادة النظر.

الرئيس سعد الحريري مستقبلا مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي في بيت الوسطمحمود الطويل

وهذا يعني أنه لا جلسة لمجلس الوزراء قبل بت موضوع الآلية التي طرح سلام تعديلها بما يسهل عمل الحكومة، وأيده في ذلك رئيس المجلس نبيه بري في حين رفضها حزب الكتائب بقوة، وسرعان ما تسلم الرئيس ميشال سليمان دفة المعارضة المباشرة لإدخال تعديل على الآلية المعتمدة والتي توجب توقيع الوزراء الـ 24 على كل مرسوم يصدر نيابة عن رئيس الجمهورية الغائب.

في هذه الخانة، يقع الاجتماع الذي انعقد في دارة الرئيس ميشال سليمان وضم الوزراء بطرس حرب وميشال فرعون وسجعان قزي اضافة الى وزراء سليمان الثلاثة سمير مقبل وعبدالمطلب الحناوي وأليس شبطيني والوزير السابق خليل الهراوي.

وتوافق المجتمعون على التحفظ ازاء البحث في آلية جديدة لعمل مجلس الوزراء، معتبرين ان العمل الحكومي ليس اولوية بل انتخاب رئيس الجمهورية هو الأولوية وانهم ينتظرون عودة الرئيس سلام من سفره لإبلاغه هذا الموقف ليبنى على الأمر مقتضاه.

الوزير ميشال فرعون قال إن المجتمعين يرحبون بالتوافق في مجلس الوزراء، داعين الى الابتعاد عن النكايات والمصالح الخاصة والضيقة.

واوضح فرعون انه في موضوع توقيع الوزراء على المراسيم العادية الكل كان متوافقا على ان يوقع عن رئيس الجمهورية الـ 24 وزيرا، واي تغيير ليس له اي وصف محدد في الدستور، وبذلك بتنا امام تفسير للدستور، ونحن كنا ومازلنا نحاذر تفسير الدستور، وكأننا نؤسس لمرحلة الفراغ.

مصادر متابعة قالت ان عدم رغبة الوزراء المسيحيين في ادخال تعديلات على آلية عمل الحكومة فيه اشارات ايضا الى رفض هؤلاء فتح دورة لمجلس النواب، وان لم يفصح بصراحة عن هذا الأمر.

من ناحيته، وزير العمل سجعان قزي وردا على سؤال حول ما اذا كان المجتمعون اتفقوا على تشكيل كتلة وزارية جديدة من 8 وزراء، أي «ثلث معطل»، قال: هذه ليست جبهة في وجه احد، بل مجرد لقاء سياسي حريص على عدم حصول أي شيء على حساب مشروع انتخاب رئيس للجمهورية وعلى منع حصول تطبيع وتطبع مع حالة الشغور الرئاسي.

واضاف قزي ان اتصالين هاتفيين تما بين الرئيسين ميشال سليمان وامين الجميل واتفقا على عقد هذا الاجتماع الاول عند الرئيس سليمان من اجل البحث بآلية العمل الحكومي مع تقدير الدور الذي يقوم به الرئيس تمام سلام.

وقال قزي: لسنا متحمسين لإعادة النظر في الآلية لأنها ليست سيئة، واذا حصل تعطيل لـ 10 أو 12 بندا فقد تم من خلالها اقرار مئات ومئات البنود والمراسيم، كما تم اقرار خطة مواجهة النزوح السوري والخطة الامنية في الشمال والبقاع.

وتابع يقول: لو أن كل الجهود التي تبذل للحفاظ على الحكومة تصب في انتخاب رئيس للجمهورية، لكنا بألف خير.

ولم يستبعد الوزير السابق خليل الهراوي، الذي شارك في الاجتماع، ان يشكل الموقف الواحد الذي جمع المشاركين في اللقاء، قاعدة لما يمكن وصفه بولادة كتلة وزارية قد تتحول لاحقا الى كتلة سياسية وهي كتلة متضامنة، وموقفها موحد ازاء آلية وعمل الحكومة، وكلما طرح موضوع يستدعي التنسيق كانت لها اجتماعات لاتخاذ الموقف المشترك من مجلس الوزراء.

هذه التحديات الحكومية مقرونة بالتحديات السياسية والامنية حضرت في لقاء ليلي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري في عين التينة بمشاركة الوزير علي حسن خليل ممثل بري في اجتماعات الحوار بين المستقبل وحزب الله ونادر الحريري ممثل المستقبل في هذه الاجتماعات.

ويبدو أن تفاهما ما تناول الخلاف حول آلية عمل مجلس الوزراء في ضوء المعارضة الوزارية المسيحية التي تبلورت في لقاء الوزراء المسيحيين في دارة الرئيس سليمان في اليرزة.

وكان الرئيس سعد الحريري اكد على اهمية الحوار مع العماد ميشال عون، ورأى ان مكافحة الارهاب من مهام الجيش لكنها لا تكتمل الا بوجود رئيس جديد للجمهورية.

الحريري اعتبر ان مجرد حصول اللقاء امر ايجابي، لافتا الى ان الحوار معه بدأ منذ اكثر من سنة، آملا ان يستمر بشكل ايجابي.

رئيس تيار المستقبل اكد خلال لقائه مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي ان وجود الرئيس ضروري وأساسي لأنه يستطيع ان يتحدث مع الجميع من دون استثناء.

وعن ملف تسليح الجيش، اعلن الحريري ان الهبات السعودية تسير بشكل طبيعي لكن الوقت الذي تستغرقه مرتبط بآلية التصنيع والتسليم والتدريب، مطمئنا الى عدم وجود عقبات او فيتوات.

الحريري التقى امس ايضا منسق الامانة العامة لـ 14 آذار د.فارس سعيد والنائب السابق سمير فرنجية.

وعلمت «الأنباء» ان للقاء علاقة بتحرك الامانة العامة باتجاه العودة الى لقاء البريستول الذي اسس لـ 14 آذار بغية شد عصب هذا التحالف بعد التباينات التي ظهرت على سطح الحوارات الثنائية التي يخوضها المستقبل مع حزب الله والقوات اللبنانية مع التيار الوطني الحر.

وفي المعلومات ايضا ان هذا التحرك التوحيدي يجب ان يتبلور ويبصر النور في احتفال ذكرى قيام 14 آذار في 24 مارس المقبل.

من جهته، تناول رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، موضوع آلية عمل الحكومة بالدعوة الى التمسك بالدستور الذي لا يجوز مخالفته تحت اي ظرف.

وقال: الدستور يقول ان القرارات بوجود رئيس الجمهورية تؤخذ بالنصف زائد واحد، عندما تكون عادية، وبالثلثين عندما تكون غير عادية.

وأضاف: بغياب رئيس جمهورية اعطيت هذه الصلاحية للحكومة على اساس ان تتولى ايضا بهذه النسب، فإن نخترع اعرافا جديدة لا اعتقد ان ذلك كان عملا موفقا، وبالتالي الامر اذا كان تبين انه لم يكن عملا موفقا فيجب العودة عنه والعودة الى الطريق الصحيحة، والطريق الصحيحة التي يخطها الدستور يجب ألا نخالفها تحت اي ظرف من الظروف.

اما عضو تكتل التغيير والاصلاح سيمون ابي رميا فقد اعتبر ان المنطقة تمر بمخاض عسير ولبنان ليس جزيرة معزولة، وهو يشكو من صراع المحاور في المنطقة، لكن الصورة ليست ضبابية، والتفاهم النووي الايراني ـ الاميركي اصبح شبه منجز، وهذا التفاهم سيفتح شهية الدول الاخرى للتفاهم مع بعضها البعض، لأن النار التي تلتهم العالم العربي مشهد تطمح له اسرائيل منذ زمن.

الازمة الحكومية حضرت ايضا خلال استقبال بري للوزير وائل ابوفاعور موفدا من النائب وليد جنبلاط للبحث في موضوع آلية عمل الحكومة، حيث شدد ابوفاعور بعد اللقاء على اولوية التفاهم السياسي، داعيا الى تسهيل عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب للبت بالقوانين الملحة ومنها سلامة الغذاء والامور المالية.

حكوميا، بقي الخلاف على التمديد لكبار الضباط على حاله، وفي اول رد لنائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل على سحب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ثقته به، قال مقبل لـ «النهار» ان الجنرال بيمون، لكن هذا لا يعني ان ما قاله دقيق، وانا تصرفت بموجب القانون وبحسب صلاحياتي، مؤكدا انه اتخذ هذا القرار عملا بقناعته الشخصية ولمصلحة المؤسسة العسكرية والمحافظة على سير عملها في هذه المرحلة الدقيقة، نافيا ما يقال عن قرار آخر بتأخير تسريح عدد من الضباط.

لبنان: سلام في روما وبري يستبعد مجلس الوزراء هذا الأسبوع

سلم «يوهان» طقسه العاصف الى «وينبي» قبل ان يرحل عن لبنان ليضمن المزيد من العواصف والثلوج والرياح الشمالية العالية الصقيع على هذا البلد المنكود الحظ.

العاصفة وينبي بدات بتساقط حبات البرد في بيروت والساحل والثلوج في المناطق الجبلية محمود الطويل

ورغم كون هذه الظواهر المناخية تملأ الآبار الجوفية بعصارة الابيض الناصع من المياه، فإنها تتواطأ مع اهل السياسة في تعطيل الحياة بمختلف وجوهها، حيث تقفل الطرق والمؤسسات والمدارس وتشغل اللبنانيين عن واقعهم المر، حيث لا محروقات للتدفئة الا في الصهاريج الذاهبة بتغطية من وزارة الطاقة ومن خارج التغطية، او في البواخر في عرض البحر، بذريعة الخوف من مقاربة المرافئ المرتفعة الموج، بينما هي في الحقيقة تنتظر ارتفاع اسعار المحروقات، اذا لم يكن في البورصة العاصمية ففي بورصات المافيات المحلية التابعة او الخاضعة لارباب المحاصصات السياسية.

وبلغت الثلوج مستوى 300 متر عن سطح البحر، وهذا ادنى مستوى لها منذ 2008، فيما اجتاحت المدن الساحلية موجات من «البرَدَ» بأحجام تقارب حبات البندق، ما جعل وزير التربية الياس بوصعب يقرر اقفال المدارس وحضانات الاطفال امس واليوم وغدا.

وسجلت مأساة انسانية في بلدة بحنين في قضاة الضنية شمال طرابلس، حيث قضى ثلاثة اطفال من اللاجئين السوريين بعمر السنتين، وهما اختان وابنة عمهما، حرقا مع كوخهما الخشبي جراء امتداد نار التدفئة بغياب الوالد في عمله والام في شراء الحاجيات الضرورية.

العاصفة المناخية تتلاشى اعتبارا من اليوم، فيما العاصفة السياسية مستمرة، هبة باردة، وهبة ساخنة، لقاءات بلا نتائج، وحوارات من دون حلول.

رئيس مجلس النواب نبيه بري يستبعد عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، ملاحظا ان الجميع يؤكد انه مع تطبيق الدستور في مجال آلية عمل مجلس الوزراء بغياب رئيس الجمهورية من دون ان يقرن رغبته مع الواقع.

هذا الموضوع كان محور اتصال بين الرئيس بري ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، حيث نفى السنيورة ان يكون هو صاحب فكرة توافق الـ 24 وزيرا، مؤكدا انه مع الاحتكام الى النصوص الدستورية.

واشار بري امام زواره بتوافق تيار المستقبل والتيار الوطني الحر على وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب.

اوساط رئيس الحكومة تمام سلام الموجود حاليا في روما ضمن اطار زيارة خاصة قالت انه سيجدد اتصالاته بصدد آلية عمل مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل ليحدد ما اذا كان بالامكان عقد جلسة للمجلس.

الموضوع الحكومي تناوله الرئيس سعد الحريري خلال لقائه السفراء العرب في بيروت مساء الخميس الماضي، مؤكدا ان المدخل الصحيح لوضع استراتيجية وطنية موضع التنفيذ الجدي يكون بانتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت.

حضر اللقاء عميد السلك الديبلوماسي العربي في بيروت سفير المغرب وسفراء الكويت وقطر والاردن والجزائر والسودان وتونس ومصر وفلسطين، بالاضافة الى القائمين بأعمال سفارات المملكة العربية السعودية والامارات والعراق، وتطرق الحريري الى الحرب السورية وتداعياتها على لبنان، قائلا ان هناك استقرارا امنيا نسبيا في لبنان اليوم، وقد بذلنا ما في وسعنا طوال السنوات الماضية لارسائه ولابعاد لبنان عن الحريق السوري، لكن استمرار الحرب هناك والتدخل في شؤون سورية يعرضان لبنان لتحديات ومخاطر كثيرة وهي تحديات تتفاقم مع تنامي ظاهرة الارهاب التي تشكل تحديا للعرب والمسلمين والمجتمع الدولي.

واكد الحريري ان الحوار مع حزب الله لتنفيس الاحتقان السني ـ الشيعي وللتخفيف من تداعيات مشاركة الحزب بالحرب في سورية، املا ان يكون هذا الحوار منتجا ما يمكن من الخوض في مسألة الانتخابات الرئاسية والتوافق على رئيس جديد بما يساعد لبنان على مواجهة التحديات ودعم عوامل الاستقرار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي.

واشاد الحريري بما قدمته المملكة العربية السعودية للبنان من مساعدات وهبات لدعم الجيش اللبناني والقوى الامنية لمواجهة التحديات والارهاب والحفاظ على الامن والاستقرار في لبنان، ودعا الرئيس الحريري الى قيام استراتيجية عربية شاملة لمكافحة ظاهرة الارهاب الذي ينتشر في العديد من الدول ويهدد العالم.

وعرض الرئيس الحريري للخطر الاسرائيلي والتهديدات الاسرائيلية المتواصلة للبنان وسيادته، داعيا الى التضامن العربي في مواجهة هذه التهديدات، كما عرض لمخاطر التدخل الايراني في الاوضاع الداخلية للبلدان العربية، لاسيما ما نشهده في اليمن والعراق وسورية ولبنان.

وردا على سؤال، اعرب الحريري عن امله ان العمل الحكومي سيعاود نشاطه قريبا في ضوء الاتصالات التي اجراها مع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والقيادات المعنية.

في المقابل، عبر السفراء العرب عن شكرهم للرئيس الحريري على هذا اللقاء واشادوا بسياسة الانفتاح والاعتدال التي ينتهجها وبحرصه على وحدة اللبنانيين وحماية لبنان واستقرارهم، واملوا ان تؤدي اللقاءات والحوارات التي يقوم بها الى خلق نوع من الارتياح السياسي وان يتوج بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية بأسرع وقت.

في هذا السياق، رد رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على منتقدي موقفه المعترض على ما اسماه تمديد التمديد الى المؤسسة العسكرية، قاصدا العماد جان قهوجي دون ان يسميه.

وقال عون لصحيفة «السفير» انه عرض العديد من النقاط الدستورية والقانونية التي تثبت ان قرار التمديد لبعض ضباط المؤسسة العسكرية مخالف لكل الاصول «فإذا بالبعض يتجنب الرد علي بالقانون والدستور ويهرب الى الرد السياسي ومحاكمة النيات».

وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي قال امام زواره: لست انا من يمنع وصول عون للرئاسة.

واستغرب عون اصرار محترفي الهروب الى الامام على تحوير الحقائق وتزويرها عبر ربط اعتراضي على هذا التمديد بحسابات سياسية او رئاسية تنسب الي، وبينهم من يذهب الى شخصنة الامور من خلال الزج باسم العميد شامل روكز في معرض استهدافي، في حين انه ليست لموقفي اي صلة لا بالاعتبارات الرئاسية ولا العائلية، بل هو ينطلق حصرا من ضرورة احترام المعايير المؤسساتية لا اكثر ولا اقل.

وردا على سؤال حول نتائج اجتماعه بالرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، اكتفى عون بالقول: ان اللقاء كان جيدا وايجابيا، رافضا الخوض في تفاصيله.

لكن في المعلومات عن هذا اللقاء ان الاجواء اتسمت بالجدية، وبالاستعداد لاستئناف التواصل المنتظم بين التيارين.

وفي معلومات «الأنباء» ان الرجلين توسعا في تقييم وتحليل الحوارات القائمة بين تيار المستقبل وحزب الله وبين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، واتفقا على ان يتابع كل منهما طريقه الحواري، على امل تلاقي الاطراف الاربعة عند قاسم مشترك ينقذ لبنان من المتاهات التي دفعته صراعات الآخرين اليها.

وجرى في اللقاء طرح موضوع رئاسة الجمهورية من النواحي المبدئية والدستورية ودون دخول في الاسماء والترشيحات، وابلغ الحريري العماد عون تعويله على الحوار الجاري بين القوات والتيار.

عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب ناجي غاريوس قال عن اللقاء بين عون والحريري انه كان ناجحا وشاملا، وان حظوظ عون بالوصول الى الرئاسة لم تنخفض، لكن المعلومات لم تؤكد حصول اي تقدم على صعيد رئاسة الجمهورية.

«غزل» متبادل و «أمل بلقاء قريب» بين عون وجعجع ومصادر لـ «الأنباء»: عودة 14 آذار «للبريستول» لشد العصب

رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري أولم للعماد ميشال عون في بيت الوسط، احتفاء بعيد ميلاده الثمانين، كما أبرق د.سمير جعجع ند الجنرال على المضمار الرئاسي له معايدا، على أمل لقاء قريب.

الجنرال رد بالإعراب عن الأمل في إنجاز التفاهم بين القوات والتيار مع نهاية زمن الصوم لدى المسيحيين ومدته 40 يوما، فيقدمان الاتفاق للمسيحيين كهدية تترافق مع فرح القيامة.

المائدة جمعت الى جانب العماد عون والرئيس الحريري، وزير الخارجية جبران باسيل من جهة ود.غطاس خوري من جهة ثانية.

المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، قال إنه تخلل الاجتماع عرض لمجمل الاوضاع السياسية في البلاد وآخر التطورات الإقليمية، فضلا عن الاستحقاقات اللبنانية الداهمة من الاستحقاق الرئاسي الى الوضع الحكومي الى أوضاع المؤسسة العسكرية، التي تواجه شغورا على مستوى القيادات العليا، بحكم بلوغ سن التقاعد، وعجز مجلس الوزراء، بغياب رئيس الجمهورية عن تعيين البدائل.

واتفق الطرفان على متابعة التواصل فيما بينهما عبر ممثلين من الصف الاول، ولم يظهر أن الرجلين توصلا الى رؤية مشتركة حاسمة من موضوع رئاسة الجمهورية، التي هي بيت القصيد في الملحمة اللبنانية الراهنة.

وفي هذا السياق، استقبل الرئيس الحريري أمس رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل.

من ناحيته، قال وزير التربية إلياس بوصعب عضو كتلة التغيير والاصلاح، ان لقاء عون ـ الحريري هو استكمال للحوار الذي بدأ سابقا وأدى الى تأليف الحكومة منذ سنة، واستكمال للانفتاح بين التيارين، وشدد على أن هذا اللقاء لا يلغي تفاهم كل فريق مع حلفائه.

وأضاف: ان العامل المشترك في كل هذه الحوارات مع حزب الله والرئيسين نبيه بري والحريري ود.جعجع هي «الرابية».

وسبق عشاء بيت الوسط زيارة قام بها د.غطاس خوري الى الرابية أمس الأول موفدا من الرئيس الحريري، وتناول مع عون التطورات وجديد الحوار بين التيار الحر والقوات اللبنانية.

أمين السر في كتلة التغيير والاصلاح إبراهيم كنعان، توقع أن يتسلم نهاية الاسبوع نسخة منقحة عن «إعلان النوايا» بين التيار والقوات، ما يعني انتهاء المرحلة الاولى من التفاوض وبدء التحضير للدخول في ترجمة النوايا وفي مقدمها ملف رئاسة الجمهورية.

في غضون ذلك، تتحضر قوى 14 آذار لعقد لقاء في فندق البريستول، الذي كان منطلقها الأساسي، في محاولة لشد عصب أطرافها بعد التداعي الذي ترتب على انطلاق الحوارات الثنائية، بين المستقبل وحزب الله وبين التيار الوطني والقوات، مما أوحى وكأن كلا من أطراف هذا الفريق «فاتح على حسابه».

وعلمت «الأنباء» أن اختيار «البريستول» ارتبط برمزية كأول موئل للمعارضة المنضوية تحت 14 آذار وقد شكلت لجنة مصغرة لصياغة وثيقة مستوحاة من خطاب الرئيس سعد الحريري الأخير.

والمصادر المتابعة توقعت حضور الحريري للقاء المرتقب، أو الاكتفاء بأخذ موافقته على الوثيقة إذا ما اضطرته الظروف للسفر.

في هذه الأثناء انعقدت جلسة الحوار السادسة بين تيار المستقبل وحزب الله، في ظل المعادلة الجديدة التي أرساها خطاب الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصر الله، التصعيد في سورية والتهدئة في لبنان.

وتناول المتحاورون الأفكار الاستراتيجية التي عرضها كل من الرئيس الحريري والسيد نصر الله في خطابيهما، لكن أحدا منهما لم يقدم طرحا كاملا أو تصورا ناجزا لهذه الاستراتيجية إنما انطلقوا من كلام الحريري ونصر الله عنها وتوافقا على ضرورة التوصل إليها تحت سقف الدولة، كما يطرح «المستقبل».

وأشارت المصادر إلى أن النقاش لم يتناول أي بند آخر، وأن إيجابيات العشاء الذي كان أعلن عنه للعماد عون في بيت الوسط انعكست مسبقا على الجلسة الحوارية في عين التينة.

الوزير نهاد المشنوق الذي شارك في الجلسة الحوارية قال إن الحوار مستمر بجدية، وان هناك أرضية مشتركة مذكرا بأن الرئيس الحريري تحدث بشكل واضح وصريح داعيا إلى استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب والسيد نصر الله استجاب لهذه الدعوة، ولذلك الحوار قائم على إيجاد الآلية الطبيعية والدستورية لتنفيذ هذه الاستراتيجية، بمشاركة كل اللبنانيين، برعاية الدولة وقيادة الدولة وامرة الدولة.

وحث المشنوق على إيجاد توافق وطني حول مكافحة الإرهاب، دون الاستسلام الى منطق أن لكل منا التزاماته وارتباطاته ومحاوره، لا يفي بالغرض الوطني. فالحريق إذا اندلع لا يوفر أحدا.

وردا على سؤال لتلفزيون «المستقبل» أشار المشنوق إلى تقدم في الحوار، لكنه دعا إلى عدم انتظار نتائج سريعة، معتبرا أن ما حدث حتى الآن مطمئن.

وخلافا لتوقعات الوزير المشنوق، فإن زميله وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، يصر على اعتبار الحوارات الثنائية القائمة مجرد «تأتأة» عصية على الفهم كما قال لقناة «otv».

في هذه الأثناء، موجة الفراغ الرئاسي التي تهدد حكومة الرئيس سلام اقتربت من القيادات العسكرية في ضوء التوجه نحو تمديد آخر لقيادات الجيش والمخابرات وقوى الأمن الداخلي، بعد اقترابهم من سن التقاعد، وفي المقدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل وضباط المجلس العسكري، والمدير العام للأمن الداخلي اللواء إبراهيم البصبوص.

وفي استعادة للظروف التي أملت التمديد للعماد قهوجي، وبالتالي الظروف التي أملت التمديد لمجلس النواب، يمكن الاستنتاج أن الأوضاع الدستورية والأمنية والسياسية لم تتغير، واستطرادا فإن أي عرقلة للتمديد المطروح يمكن أن يجر المؤسسات إلى الفراغ.