العماد عون: طفح الكيل.. التمديد للعسكريين ممنوع وكما الناس تتركني أستطيع أن أتركها

الدولة اللبنانية بحكومتها المتعددة الوجوه تحسب الحساب لما يُعد لمنطقة القلمون السورية المحاذية لسلسلة جبال لبنان الشرقية، وامتداداتها الى الشمال السوري، وضمن هذه الحسابات، المزيد من النزوح الشعبي السوري، والعلوي هذه المرة.

أعنف المواقف السياسية كانت للعماد ميشال عون أمس الأول، حيث تناول ولأول مرة الحلفاء مثل الخصوم انطلاقا من رفضه التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ولرئيس الأركان ولقادة الأمن الداخلي، كما على خلفية ابتعاد حزب الله عنه، في موضوع تشريع الدولار في مجلس النواب، وربما لمواقف الحزب الرئاسية غير المطمئنة له.

ولم يوفر عون الرئيس نبيه بري ولا تيار المستقبل والرئيس فؤاد السنيورة، وانطلق عون في مؤتمره الصحافي العالي النبرة من موقع الدفاع عن الوجود المسيحي في لبنان بقوله: نحن من أسس لبنان، ولسنا هنا بالإعارة، ومراكزنا ليست شحادة، فالذي لي أريده لي وليس لغيري، وأنا لا أنكر الصفة التمثيلية للموجودين من السنة والشيعة، وليس عليهم ان ينكروا علينا ما نحن فيه ونقطة على السطر.

وقال: أنا لي موقعي في السياسة اللبنانية، واعتبر ان التمديد للقيادات العسكرية ممنوع، وكما ان الناس تستطيع تركي فأنا أستطيع تركها، ومن يمشي معي أمشي معه.. يقولون الجنرال يريد صهره والعميد شامل روكز قائد الجيش، أنا لم أقل أريد صهري، بل قلت فليعين قائد للجيش، وليذهب الموجود بصورة غير شرعية.. وتطلع الى الصحافيين والإعلاميين قائلا: هل تعلمون ان كل تواقيع قائد الجيش يمكن الطعن بها لأن تعيينه ليس شرعيا؟ أتعلمون ان المجلس العسكري غير موجود؟ وتساءل بصوت مرتفع: هل من بين الـ 500 عميد في الجيش ليس بينهم قائد؟ وقال: حلوه لهالجيش!

وردا على قول الرئيس سعد الحريري ان قيادة الجيش كرئاسة الجمهورية واعتبار فؤاد السنيورة انه لا حظوظ للعماد عون بالوصول الى كرسي بعبدا، يبدو ان الجرة كسرت بين «المستقبل» والتيار الحر. وقال عون: ليس مسموحا لمن مد يده الى المال العام ان يعطي رأيه بإنسان آخر.

وأضاف: الشيخ سعد الحريري يقول: قيادة الجيش مثل رئاسة الجمهورية نحتاج الى التشاور مع الجميع، فغدا أقول لهم المديرية العامة للأمن الداخلي ورئاسة الحكومة مثل بعضها بحاجة الى مشاورة الجميع، ومديرية الأمن العام مثل رئاسة مجلس النواب.

وسارع الرئيس فؤاد السنيورة الى الرد على عون بقوله: انا فخور بكل ما فعلته في مواقع المسؤولية ولو عاد بي الزمن الى الوراء لكررته..

وسئل عون عما سيفعله مع حلفائه الذين لم يدعموا موقفهم فأجاب: عندما «أقول كل الخيارات مفتوحة ولا أعددها، فمعناها أنني أريد الاحتفاظ بها لنفسي ولا أريد الإجابة عن هذا السؤال».

وعند تكرار السؤال قال: دعك من حلفائنا انا لدي قراري ولا تسألوني عن سواي، غيري اما ان يمشي معي، واما ان يمشي ضدي، هذا قرار تكتل التغيير والاصلاح، لم اتشاور فيه مع احد، وكما الناس تتركني استطيع انا تركها.. لقد بلغ السيل الزبى، وطفح الكيل بنقطة.

وسئل عون: هل معنى ذلك انك مستعد لتركهم؟

فأجاب بانفعال: شو عم تعملوا معي تحقيق؟ وغادر المنصة رافضا الكشف عن اجراءاته، هل هي ترك الحكومة او الاكتفاء بالاعتكاف، علما ان عون هدد بالاستقالة عند التمديد للنواب ولم يفعل.

في هذا الوقت كان وزير الخارجية جبران باسيل المرشح لخلافة العماد عون على رأس التيار الوطني الحر يطرح مع القيادات الفاتيكانية أوضاع المسيحيين في الشرق، وقال بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولي الدولة الفاتيكانية: ان النزوح السوري يهدد الوجود المسيحي في لبنان.

وأضاف امام موجات التطرف والعنف التي نرى ان علينا ان نرد بالحفاظ على الشخصية المسيحية، كرسالة انسانية، وليس من خلال رد فعل متطرف في وجه الاسلام.

وهذا ما لا يدركه إلا اللبنانيون، الذين يفهمون الاسلام، وتوقف امام الوعي الكبير لدى الفاتيكان للوضع وحرصه على إطلاق وتشجيع الحوار مع الآخر.

مجلس الوزراء انعقد امس، تحت مظلة التفاهم بين رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس المجلس نبيه بري على استبعاد الملفات الخلافية من التعيينات العسكرية والأمنية إلى مشروع الموازنة العامة للعام 2015، هل يكون مع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام ام من دونها؟ مما يؤخر احالتها الى مجلس النواب، فيما طرح للنقاش موضوع الهبة المالية من مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الى وزارة الشؤون الاجتماعية والذي تسبب في التشنج في جلسة سابقة بين وزير الشؤون ووزير الخارجية، ومقدارها مليونان ونصف المليون دولار مخصصة للموظفين في الوزارة.

الوزير رشيد درباس تبلغ من مفوضية اللاجئين شطبها اسماء 5500 مواطن سوري دخلوا الى لبنان منذ مطلع السنة وسجلوا كلاجئين خلافا لقرار الحكومة بوقف النزوح السوري.

كتلة المستقبل حضت مقاطعي جلسات مجلس النواب على المشاركة في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية والعمل مع سائر النواب على اتمام عملية انتخاب رئيس توافقي انقاذا للبلاد من الشرور المتزايدة محليا وإقليميا، وطالبت الحكومة بإقرار الموازنة العامة.

ومن واشنطن شدد الرئيس سعد الحريري على ان اللبنانيين يتطلعون الى حيث توجد مصلحة بلدهم، حيث يوجد نحو مليون و200 ألف لاجئ سوري، هذا امر لا طاقة لهم باحتماله.

الحريري عرض مع عضوين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي الاوضاع في لبنان والمنطقة واستقبل وزير الخارجية الاردنية ناصر جودت.

وفي بيروت، تواصلت زيارات الوفود السياسية والدينية والاجتماعية الى السفارة السعودية في بيروت للتضامن في وجه الحملات التي تستهدف المملكة، حيث جدد السفير علي عواض عسيري حرص المملكة على امن لبنان واستقراره ورفاهية كل اللبنانيين المحبين للمملكة.

امنيا، جال وزير الداخلية نهاد المشنوق في شوارع الضاحية الجنوبية صباح امس يرافقه المدير العام للأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص متفقدا الحواجز الامنية.وكان يفترض ان يلتقي المشنوق كتلة الوفاء للمقاومة (نواب حزب الله) قبل الجولة، وقد انتظره اعضاء الكتلة لكنه سرعان ما صرف النظر وتوجه الى مخفر درك الاوزاعي حيث عقد مؤتمرا صحافيا حمد فيه الله على الاستقرار الامني في لبنان بينما الحرائق تزداد من حولنا، حيث يتزايد سقوط الانظمة وتغييرها، وقد نجحنا في إبعاد لبنان حتى الآن عن هذه الحرائق رغم المصاعب.

رئاسة الجمهورية مع الحريري في واشنطن والراعي في باريس

التعطيل التشريعي بعد الرئاسي يواصل هز ابواب الحكومة اللبنانية بقبضة التيار الوطني الحر الرافض للتمديد للقادة العسكريين والامنيين، مطالبا الحكومة بتعيين قادة جدد من المستحقين.

الشغور الرئاسي الذي فيه العقدة وبه الحل دخل اليوم الاربعين بعد الثلاثمائة يوم، بينما يواصل رئيس مجلس النواب نبيه مشاوراته لتأمين عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب مكتملة الحضور ميثاقيا (اي من جميع الطوائف المؤمنة بالميثاق الوطني) متجاوزة تحفظات الاحزاب المسيحية الرئيسية على تشريع الضرورة بغياب رئيس الجمهورية، مع استثناء المشاريع المتعلقة بالموازنة العامة وقانون الانتخاب والرئاسة في حين ان جدول الاعمال المطروح يخلو من هذه الضرورة.

وفود بيروتية خلال لقائها السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري متضامنة مع السعوديةمحمود الطويل

ويسعى رئيس الحكومة تمام سلام الى حماية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم من تداعيات «الازمة المجلسية» وسط اصرار وزير المالية علي حسن خليل على ان تكون موازنة 2015 على بساط البحث، علما ان ملاحظات كثيرة وضعت في طريق اقرارها.

وأكدت مصادر حكومية لـ «الأنباء» ان بري وسلام اتفقا على إبعاد المواضيع المنجزة للحكومة عن جلسة الغد في طليعتها ملف التمديد للعسكريين والملفات الخلافية المتصلة بالجلسة التشريعية التي يتريث بري في تحديد موعدها حتى الآن.

الرئاسة اللبنانية المعزولة داخليا تتصدر الاهتمامات في واشنطن وباريس، فالرئيس سعد الحريري اكد من واشنطن الحاجة الى رئيس للبنان، وهاجم النظام السوري ورئيسه وحزب الله وايران، معتبرا ان قرار عدم انتخاب الرئيس قرار ايراني، لكن اللافت ما كشف عنه الحريري خلال حوار سياسي في العاصمة الاميركية هو ان اللواء رستم غزالة طلب ان يظهر على تلفزيون «المستقبل» ليعلن عن امر ما لا نعلم ما هو، وبعد ذلك مباشرة تم ضربه، مذكرا بما حصل مع اللواء غازي كنعان الذي انتحر بخمس رصاصات بعد حديث اذاعي.

وفي باريس، توجه الاهتمام الى اللقاء الذي انعقد بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وبين البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي سلم الرئيس الفرنسي مذكرة تشرح الاوضاع اللبنانية السياسية والدستورية، شددت على ضرورة وقف الشغور في مركز رئاسة الجمهورية اللبنانية مع السعي الى وقف افراغ الشرق من مسيحييه، ومساعدة النازحين السوريين في لبنان الذي يتحمل اعباء تفوق طاقته.

وشدد الراعي في مذكرته على ان مصلحة الغرب عموما وفرنسا خصوصا لقربها الجغرافي ولحجم علاقاتها بالمنطقة الابقاء على المشرقية المسيحية كحلقة وصل وجسر بين الغرب المسيحي والشرق المسلم.

الراعي وفي مجال آخر دعا وزير الخارجية جبران باسيل الذي التقاه في باريس الى المشاركة بالمساعي لتذليل العقبات في طريق انتخاب رئيس للجمهورية.

ويأمل الراعي الاسراع بانتخاب الرئيس قبل 25 مايو المقبل، حيث تكون مرت سنة على الشغور الرئاسي.

وتوجه الراعي الى باسيل بالقول: حال عودتنا الى لبنان يجب ان نسعى معك يا معالي الوزير الى ايجاد مخرج لموضوع الرئاسة، خصوصا ان معاليك رجل تحد.

واعتبر البعض كلام الراعي ترشيحا لباسيل الى الرئاسة، فيما اعتبره البعض الآخر دعما للعماد ميشال عون، لكن قناة «الجديد» بجديدها المتمثل في الابتعاد عن حزب الله، طرحت اسم البطريرك الماروني بشارة الراعي لرئاسة الجمهورية، فالمؤتمن على الكنيسة يؤتمن على القصر، وسابقة المطران مكاريوس في رئاسة جمهورية قبرص شاهد ودليل.

شبح تعطيل الحياة النيابية بعد الرئاسة يخيم على لبنان

الشغور الرئاسي في لبنان، مازال العنوان الأول لدى اللبنانيين، لكنه ليس الأولوية الاولى لدى أهل الحل والربط في الملف اللبناني، وهذا ما بدأ يلوّح بارتدادات سياسية، يتقدمها شبح تعطيل الحياة النيابية بصور تامة، بعد موقف الاحزاب المسيحية الرافض للتشريع النيابي في ظل شغور رئاسة الجمهورية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري رد على رفض التيار الحر والقوات اللبنانية والكتائب «تشريع الضرورة» الذي اقترحه رافضا تحميل مجلس النواب والحكومة تداعيات الشغور الرئاسي.

رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام مستقبلا الرئيس الايرلندي مايكل هيغينز 

ولم يوقر بري البطريرك الماروني بشارة الراعي، حيث قال: البعض يجول في الخارج من رؤساء طوائف وغيرهم ويندب على الرئاسة، ولعل الافضل لو ان هذا البعض يسعى لدى طائفته الى التوفيق بين أطرافها لأجل انتخاب رئيس الجمهورية.

وأضاف: كفى تحميل مجلس النواب والحكومة تداعيات الشغور الرئاسي، هم يتسببون في الامراض ونحن نداويها، لقد رضينا بالهم لكن الهم لم يرض بنا، فإذا بالتيار الوطني الحر الذي كان مؤيدا «لتشريع الضرورة» يتراجع عن موقفه، مؤكدا أن سلوك طريق التعطيل والمقاطعة يقود الى خراب البلد.

ونقل زوار بري عنه قوله: على الاعلام كشف الحقيقة وهي ان الدين العام ليس 68 مليار دولار بل أصبح يفوق السبعين مليارا، وبالكاد تستطيع الدولة تسديد خدمة الدين. وأشار الى اتفاق الدفاع مع فرنسا المتصل بهبة السلاح السعودية للجيش والتي تقضي باستخدام مدربين فرنسيين على الاسلحة الفرنسية، وإذا لم يحصل ذلك فلن تصل أسلحة فرنسية جديدة، وقال ان حكومة لا تستطيع إعداد موازنة عامة هي حكومة تصريف أعمال.

رئيس الحكومة تمام سلام أعرب بدوره عن قلقه من تصاعد حدة السجالات السياسية والتي من الممكن أن تعطل عمل الحكومة والتشريع في مجلس النواب، وقال لصحيفة السفير: نريد من الجميع اللجوء الى المحكمة والدراية بالامور لمواجهة المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة. ورأى أن مقاطعة الكتل المسيحية للتشريع أمر خطير.

سلام التقى الرئيس بري في عين التينة أمس، وعرض معه التطورات، وعلمت «الأنباء» أن رئيس الحكومة يتوجس من انعكاس تعطيل التشريع على مجلس الوزراء الذي سيجتمع غدا الاربعاء، وان زيارته لرئيس المجلس هدفها استدراك سريان التعطيل على مجلس الوزراء.

النائب وليد جنبلاط رأى أن الرئيس بري محق في موقفه وصرخته ضد تعطيل التشريع، وقال في تصريح له أمس، نعم الأزمة الرئاسية هي في جوهرها مسيحية – مسيحية والشغور الرئاسي ناجم من عدم إدراك بعض القيادات المسيحية لضرورة الوصول الى مرشح توافقي. وأضاف: لقد كنا في أزمة رئاسة وبتنا أمام أزمة تشريع.

الوزير محمد فنيش (حزب الله) حذر من ضياع عدد من المشاريع نتيجة تعطيل مجلس النواب، في حين قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم انه لو كان تعطيل مجلس النواب يأتي برئيس للجمهورية لكنا أول المشاركين فيه.

النائب نبيل نقولا، عضو كتلة التغيير والإصلاح، اتهم تيار المستقبل بوضع الفيتو على اسم العماد عون وبعرقلة اعداد قانون جديد للانتخابات وبتسييس المواقع العسكرية والأمنية، وبالتالي إخضاعها للمعادلات السياسية، مستشهدا بتصريح للرئيس سعد الحريري يضع فيه موقع قائد الجيش بموازاة رئاسة الجمهورية.

نقولا أكد ان الانسجام تام بين التيار الوطني الحر وحلفائه وبالذات حزب الله والنائب سليمان فرنجية.

نافيا توتر العلاقة بين العماد عون والرئيس بري.

الحريري مدد إقامته في واشنطن ولاحقاً إلى موسكو

ثلاث ضرورات تتطلبها المرحلة اللبنانية، من وجهة نظر القوى الخارجية المؤثرة: الحفاظ على الاستقرار، وتعزيز الجيش في مواجهة الإرهاب، والسعي لانتخاب رئيس الجمهورية.

هذه الضرورات تبلورت في زيارة الرئيس سعد الحريري المستمرة الى واشنطن، والتي مددها الى منتصف هذا الاسبوع، لاستكمال لقاءاته الأميركية المؤمل تتويجها بلقاء الرئيس أوباما. كما تبدت في برنامج محادثات البطريرك الماروني بشارة الراعي في باريس والتي تشمل لقاءه الرئيس فرنسوا هولاند غدا الثلاثاء.

مصادر ديبلوماسية في بيروت لفتت «الأنباء» الى ان ما هو في اليد اللبنانية الآن أمران: الاستقرار وتعزيز الجيش، أما انتخاب رئيس الجمهورية فمازال بعيد المنال، في ظل شلل مجلس النواب وارتباك الحكومة والعجز عن إعداد موازنة، حتى الفشل في إقرار سلسلة رتب ورواتب موظفي القطاع العام العالقة منذ 4 سنوات.

وردا على الاتهامات المباشرة او الضمنية لحزب الله بعرقلة انتخابات رئيس الجمهورية، قال وزير الحزب محمد فنيش امس: ان موقفنا من انتخاب رئيس الجمهورية واضح ومنسجم مع خياراتنا السياسية وتقديرنا لمصلحة لبنان واستقلالية القرار فيه وطبيعة التحديات التي تنتظر البلد وتجعله بحاجة الى شخص يمتلك قدرات وكفاءة ومستوى من التمثيل، وهذا متاح بشخص العماد ميشال عون.

وشدد فنيش على أنه لا شيء في الدستور يعطل المجلس النيابي في حال كان هناك شغور رئاسي كما يعتقد الفريق الآخر، وقال بحسب الدستور فإن عمل المجلس النيابي غير مرتبط بالاستحقاق الرئاسي بل هو ممثل الشعب اللبناني الذي تصدر عنه التشريعات والقوانين، وان أي كلام عن مخالفة دستورية فيما لو التأم مجلس النواب في ظل الشغور الرئاسي هو هرطقة، حسب تعبيره.

وكان التيار الوطني الحر الذي يرأسه العماد ميشال عون قد انضم الى حزبي القوات اللبنانية والكتائب في رفضه عقد جلسات تشريعية لمجلس النواب بغياب رئيس الجمهورية، بما فيها ما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري «بتشريع الضرورة».

عضو المكتب السياسي الكتائبي البير كوستانيان أشار الى ان المشكلة الأساسية اليوم هي في عدم انتخاب رئيس للجهورية، وقال: ما نريده في حزب الكتائب هو رئيس يلعب دورا توازنيا مع حزب الله.

وفي واشنطن جددت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس، في خلال لقائها الرئيس سعد الحريري التزام بلادها الثابت بدعم سيادة لبنان واستقراره وبقدرته على تحمل تداعيات المنطقة، وشددت على ضرورة قيام جميع الأطراف بتنفيذ سياسة النأي بالنفس ودعم التنفيذ الكامل لمقررات مجلس الأمن حول لبنان.

وكان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، أشاد خلال لقائه الحريري بشجاعة القوات المسلحة اللبنانية في مواجهة المتطرفين داخل لبنان.

وفي لقاء مع مراسلي الصحف العربية في واشنطن أكد الحريري ان «عاصفة الحزم» فتحت الباب أمام تحرك عربي مشترك، يترجم بأشكال مختلفة في سورية وأماكن أخرى تتدخل فيها طهران، واعتبر ان التدخل العربي في اليمن كسر شوكة إيران.

الحريري قال إنه سيتوجه الى موسكو بعد واشنطن في منتصف مايو المقبل، في حين أكدت مصادره أنه حث المسؤولين الأميركيين على ضرورة التحرك لإنهاء الأزمة السورية في أسرع وقت ممكن محذرا من استمرار سياسة التهاون.

في السياق عينه دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي من باريس، الكتل السياسية والنيابية إلى مبادرة شجاعة بعيدة عن الحسابات الشخصية لانتخاب رئيس الجمهورية. وقال في احتفال منح عصام فارس وساما بابويا: من المعيب جدا ترك الرئاسة في هذا الفراغ القاتل.

وفي قداس بمناسبة تدشين المقر الجديد لأبرشية سيدة لبنان في باريس أمس، قال الراعي: ان استمرار الشغور الرئاسي هو انتهاك فاضح للدستور والميثاق الوطني وعلينا إنجازه قبل انهيار الهيكل على رؤوس الجميع.

وشيع غزالة في دمشق بغياب الحضور الرسمي أو الشعبي، واقتصرت على بعض الاشخاص ظهرت صورهم على مواقع التواصل وهم يسيرون خلف سيارة إسعاف تحمل النعش، وأخرى تقل العائلة والأكاليل.

النائب وليد جنبلاط قال، من جهته، إنه مهما حاول حاكم ما تبقى من النظام السوري التخلص من الشهود على الجرائم التي ارتكبت في لبنان، وبحق الشعب السوري، فإن المحكمة الدولية بانتظاره ونحن إلى جانب النهر بانتظاره.

وفي إشارة جنبلاط الاخيرة عودة الى كلام قديم له قاله ردا على سؤال حول ما يفعله الآن حيال ما يجري في سورية، حيث أجاب: اجلس على ضفة النهر منتظرا مرور جثة عدوي.

الوزير السابق وئام وهاب انتقد تعليق جنبلاط دون أن يسميه، وقال: الشماتة في الميت حرام.

وهاب الذي يعتبر نفسه من أصدقاء اللواء غزالة، نفى تعرض الأخير للضرب أمام مكتب اللواء رفيق شحادة، وقال إنه كان يعاني من مرض خبيث، نافيا ما تردد عن حقنه بالسم، وقال إن الشرطة العسكرية نظمت جنازته، وانه لم يشارك بجنازته، إلا أنه سيعزي أسرته لاحقا.

وهاب قال أيضا إن رسم غزالة حماه ذات يوم من خبريات اللواء غازي كنعان، وقد غادر يومها الى بغداد حرصا على حياته.

مصادر لـ «الأنباء»: اتصالات للقاء أوباما ـ الحريري وجهود لعزل الحل اللبناني عن الأزمة السورية

تداعيات المرحلة السورية في لبنان مازالت مستمرة، من تدفق اللاجئين، الى شغور المواقع الدستورية او خمولها كمجلس النواب الذي لا يستطيع انتخاب رئيس للجمهورية او مجلس الوزراء الذي يستطيع اي من وزرائه تعطيله عن الانتاج والحركة.

وآخر الملفات واكثرها خطورة وتعقيدا بعد الشغور الرئاسي تعيين القيادات العسكرية والامنية او التمديد لها، ريثما تستقر اوضاع رئاسة الجمهورية، الامر الذي ترفضه كتلة العماد ميشال عون الى درجة الاستعداد للتضحية بالحكومة.

ومجلس النواب يواجه الشلل التام، فهو لم يستطع انتخاب رئيس بعد 22 جلسة غير مكتملة، بل انه فشل حتى في ان يجتمع بنصاب كامل، وهذا ما حدا برئيسه نبيه بري الى التهديد بالطلب الى الرئيس الممكن انتخابه بحله حالا.

في هذه الاثناء، تابع الرئيس سعد الحريري زياراته للمسؤولين الاميركيين، والتقى امس نائب الرئيس الاميركي جو بايدن، وكان التقى وزير الخارجية جون كيري ومسؤولة الامن القومي سوزان رايس في البيت الابيض، واكدت الاخيرة على التزام الولايات المتحدة الثابت بدعم سيادة واستقرار لبنان وقدرته على تحمل تداعيات المنطقة واستمرار الولايات المتحدة بتقديم المساعدة للجيش اللبناني وتسليحه.

وكان الحريري زار الپنتاغون واجتمع الى نائبة وزير الدفاع كريستين وورنر وتركزت مباحثاتهما على مجمل الاوضاع في المنطقة وسبل زيادة الدعم للجيش والقوى الامنية لتتمكن من القيام بمهام حفظ الامن ومواجهة الارهاب.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان اتصالات تجرى لتحديد موعد لرئيس تيار المستقبل في لبنان مع الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي كان الحريري توجه لزيارته كرئيس للحكومة في يناير 2011، فإذا بوزراء حزب الله وامل ينسحبون من الحكومة متسببين في إسقاطها وعلى عتبة البيت الابيض، لكن الرئيس الاميركي استقبلته بصفته الرسمية رغم ذلك.

وفي معلومات «الأنباء» ايضا فان التحرك الواسع لرئيس تيار المستقبل في لبنان في الولايات المتحدة او على مستوى عواصم الشرق الاوسط يدخل ضمن اطار الجهود لتحييد لبنان عن ملفات المنطقة، وخصوصا ملف الازمة السورية، عبر تسريع حلوله الدستورية المعلقة، وفي طليعتها انتخاب رئيس للجمهورية، وبالتالي اطلاق عجلة الدولة اللبنانية في كل الاتجاهات.

وتعتقد الاوساط المتابعة ان الاتفاق الاميركي ـ الايراني المبدأي حول النشاط النووي لايران افسح في المجال للقوى اللبنانية الناشطة كي تطرح باب الحلول اللبنانية بعد طول انتظار.

في هذا السياق، قال رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة انه في ظل اصرار العماد عون على ترشيح نفسه ودعم حزب الله المستمر له ورفضه البحث بمرشح توافقي، اعرب السنيورة عن اعتقاده ان حزب الله لا يريد عون رئيسا بل يلعب ورقته ليحجز مكانا له في تسمية الرئيس المقبل.

واكد السنيورة انه ليس لعون نصيب على الاطلاق في الوصول الى رئاسة الجمهورية، مشيرا الى ان هذا الكلام نقل اليه، اما اذا كان يتأمل فالمشكلة عنده. وقال: انا لا ارى تركيبة سياسية تحمل العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وصهره العميد شامل روكز الى قيادة الجيش، انما قد يكون منطقيا السير بقيادة الجيش للعمد روكز مقابل تنازل عون عن ترشحه للرئاسة.

ولاحظ السنيورة امام زواره امس ان الرئاسة اللبنانية مخطوفة بفعل افساد عقول اللبنانيين بمقولة «الرئيس القوي»، وقال: الرئيس يكون قويا بحكمته وقدرته على جمع اللبنانيين، رافضا التعاطي مع موقع قيادة الجيش بمنطقة الصفقة.

من جهته، ابلغ قائد الجيش العماد جان قهوجي صحيفة «السفير» امس بان قرار الجيش بالانتصار على الارهاب قائم مهما بلغت العقبات، مشيدا بانجازات المخابرات، ومشددا على ابعاد الجيش عن المنزلقات السياسية.

الرئاسة اللبنانية ستكون محور لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يوم غد.

من جانبه، توجه السعودي في بيروت علي عواض عسيري، خلال حفل تكريم له اقامته جمعية متخرجي المقاصد الاسلامية في بيروت، الى من وصفتهم بـ «الانفعاليين» قائلا: ان الظروف التي تشهدها المنطقة ومنها لبنان تحتاج الى الحكمة والتروي والتعامل مع الواقع لا المكابرة او الهروب الى الامام، وان الحل الحقيقي يكون بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يرعى حوارا وطنيا معمقا يبعد لبنان عن ازمات المنطقة، داعيا هؤلاء الى عدم المقامرة بمصلحة لبنان ومصالح اللبنانيين، لأن الدول العربية هي المجال الحيوي للبنان شاء من شاء وأبى من أبى.

لبنان: بري يتوعد النواب المقاطعين لتشريع الضرورة بحل المجلس

ربيع لبنان ممطر، الربيع المناخي، الذي غطت ثلوجه قمم الجبال، والربيع السياسي الذي حجبت اشراقته غيوم الاستحقاق الرئاسي المتعثر، ورعود «تشريع الضرورة» الذي يهدد رفضه من قبل الاحزاب المسيحية بتوقف وزارة المال عن صرف رواتب موظفي الدولة الشهر المقبل.

وكان تكتل التغيير والاصلاح برئاسة العماد ميشال عون انضم الى تكتلي الكتائب والقوات في رفض تشريع الضرورة بغياب رئيس الجمهورية، مما افقد الجلسة التشريعية ميثاقيتها.

ورد رئيس المجلس على هذا باعلانه اطفاء محركات اتصالاته مهددا بمطالبة رئيس الجمهورية العتيد العمل على حل هذا المجلس فور انتخابه لأنه مجلس غير منتج.

وتزامن موقف بري مع ابلاغ وزيره للمال علي حسن خليل مجلس الوزراء انه سيتخذ تدابير صعبة الاسبوع المقبل تتمثل في وقف صرف رواتب القطاع العام بغياب الموازنة او تشريع في مجلس النواب يغطي الانفاق الحكومي، وعلمت «الأنباء» انه سبق للوزير خليل ان اتخذ اجراء كهذا على ابواب شهر رمضان الماضي من باب الضغط على النواب ثم افرج عنها قبل حلول العيد.

جلسة مجلس الوزراء شهدت خلافا بين وزير الخارجية جبران باسيل الذي تحدث عن اعداد اضافية من النازحين السوريين دخل الى لبنان خلافا لقرار المنع الصادر عن الحكومة وبين وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي نفى علمه بالامر، طالبا الموافقة على منح وزارته هبات مالية من المفوضية السامية للاجئين ثم خرج من الجلسة غاضبا بسبب المماطلة والتأجيل، ولحقه الوزيران نهاد المشنوق وسجعان قزي محاولين اعادته الا انه رفض داعيا الى سحب ملف اللاجئيــن من وزارة الشؤون الاجتماعية.

في هذا الوقت، دخلت ذكرى الابادة الارمنية على خط الازمات اللبنانية من باب تبرع وزير التربية العوني الياس بوصعب بجعل هذا اليوم عطلة للمدارس الرسمية والخاصة، الامر الذي استفز بعض الجمعيات الاسلامية في طرابلس وصيدا وكذلك في بعض احياء بيروت، وخصوصا دار افتاء الشمال وهيئة علماء المسلمين وجمعية العزم والسعادة التابعة للرئيس نجيب ميقاتي التي عمدت الى فتح ابواب مدارسها نكاية امس ونشرت الاعلام التركية على الشرفات والسطوح والشوارع.

في غضون ذلك، اعلن الرئيس سعد الحريري من واشنطن ان تياره يحارب قوى التطرف على اختلافها سواء كان اسمها حزب الله او القاعدة.

الحريري كان يتحدث خلال استقباله منسقي تيار المستقبل في المدن الاميــركية الكبـــرى في مقره بواشنطن.

وعن التعيينات، قال: ان مركز قيادة الجيش هو بأهمية موقع رئاسة الجمهورية، وفي هذا لا مجال للتسوية فمصلحة الجيش والوطن هي الاساس.

الحريري رد مواصلة الحوار مع حزب الله رغم تورط الحزب في سورية والعراق واليمن الى السعي لحماية لبنان، وقال: نحن من المستحيل ان نوافق حزب الله على السياسات التي يعتمدها.

في سياق متصل، وزع حزب الله منشورات تحمل صورة امينه العام حسن نصرالله في كل من الضاحية والجنوب والبقاع تحث جمهوره على التبرع بالمال لهيئة دعم المقاومة الاسلامية.

وارفقت صورة السيد حسن نصرالله بقوله: ان دفع المال للمقاومة هو حاجة شرعية واخلاقية وايمانية للمتبرعين، لأنه من خلال هذا المال يشاركون في الدفاع عن بلدهم وارضهم والحفاظ على كرامتهم وعزتهم.

نواب ووزراء طرابلس بين مؤيد للمشنوق وناقد

بعد عاصفة الحزم انصرفت الاطراف السياسية اللبنانية الى متابعة عملية اعادة الامل التي اعلنها التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن.

تيار المستقبل كان الطرف الوحيد الذي لم يجد مبررا للمهادنة لا مع التيار الذي يعتبره خاسرا في اليمن ولا مع حلفائه في لبنان، والذين لم يتركوا للصلح مطرحا في دفاعهم الاهوج عن الحوثيين وحلفائهم، عبر تعرضهم لقوى التحالف العربي لكن هذا الموضوع بقي خارج قاعة مجلس الوزراء الذي انعقد امس ولم يصدر قرارات بمسائل أساسية.

جانب من الاعتصام والاضراب الشامل في المدارس والثانويات الرسمية والخاصة وكل معاهد التعليم المهني والتقني والوزارات والادارات والمؤسسات العامة بدعوة من هيئة التنسيق النقابية 		محمود الطويل 

وعلى الايقاع عينه، امل الرئيس سعد الحريري، بعد لقائه وزير الخارجية الاميركية جون كيري بانتقال عاصفة الحزم اليمنية الى سورية.

وقال الحريري الذي يزور واشنطن لبضعة ايام ان التدخل الايراني في لبنان امر غير مرغوب فيه، وقال نجحنا حتى الآن في تحييد لبنان لكن هذا لا يمنع من ان نرى ان دور ايران في لبنان وسورية والعراق واليمن هو دور غير بناء.

أما الوزير كيري فقد اكد بعد اللقاء التزام الولايات المتحدة امن لبنان واستقراره وقال نطلب من ايران والنظام السوري احترام سيادة لبنان.

من جهة حزب الله بدا مهتما برصد ردود فعل القوى الاخرى بعدما ترك لحلفائه حرية التصرف دون احراج، لكنه بدا مهتما بموقف النائب وليد جنبلاط بنوع خاص.

وفي معلومات «الأنباء» ان مراجع نيابية تواصلت مع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي ونصحته بأن يكتفي بانتقاداته السابقة لطموحات ايران الفارسية، ولتورط حزب الله في اليمن بعد سورية والعراق، تجنبا لصب الزيت على النار، بينه وبين الحزب وكان جواب جنبلاط انه عربي بدمه ولا يقبل ان يساوي بين العربي والفارسي وسأل أليس من حقنا ان نعترض.

بالمقابل يتعرض وزير الداخلية نهاد المشنوق لحملة عنيفة من خلفائه في المستقبل، على خلفية ما حصل في سجن رومية مع السجناء الإسلاميين، وقد أصدر أمس نائب طرابلس محمد كبارة بيانا استغرب فيه «سبل الأكاذيب التي يروجها «أتباع الفاتح الكبير الاسكندر ذو القرنين» عن أساطيره في سجن رومية وفتح ما لم يفتح دون إراقة نقطة دم، متهما إياه بالتلطي وراء الرئيس سعد الحريري، الذي ليس من خياراته إذلال السنة في طرابلس.

وطالب بلجنة تحقيق من الصليب الأحمر الدولي لمعالجة السجناء الرهائن في السجون ممن تعرضوا للضرب بقساوة، كما يقول.

وقد رد نائب المستقبل جمال الجراح والوزير رشيد درباس مدافعين عن الوزير المشنوق، وقال درباس ان المشنوق يتصرف كمسؤول عن الوطن، لا عن فئة او جهة، وهو يستحق الشكر على ما يقوم به من مهام، ولما قام به سابقا بحيث أعاد الأمن الى ربوع المدينة وهو سياسي بامتياز.

وإلى جانب كل ذلك انشغل اللبنانيون امس بتطبيق أحكام قانون السير الجديد، أحكام مشددة وغرامات مضاعفة، دون آليات قانونية مواكبة، فبحسب القانون الجديد تحجز كل سيارة متأخرة عن تسديد رسوم الميكانيك لوزارة الداخلية، ولكن أين هي دوائر معاينة السيارات وقبض الرسوم التي تستوعب عشرات الألوف من السيارات الراغبة في تسديد الرسوم؟

بعض أصحاب السيارات يمضون يومين وثلاثة في الصف. ريثما يصل دورهم للمعاينة والدفع، ومنهم من ينام في سيارته حتى لا يفقد دوره تجنبا للعقوبات الجديدة، دون ان تتأثر سادية المسؤولين عن هذا القطاع، بتكثيف دوائر المعاينة، وبإلغائها من الأصل، والسماح بدفع رسوم السيارات في المصارف مباشرة وبناء لجداول رسمية لكن إزاء استحالة الأمر تقرر تمديد مهلة تسديد الرسوم حتى الأول من يونيو.

لبنان: الجلسة الـ 22 لانتخاب الرئيس على خطى سابقاتها

اليوم الاربعاء 22 أبريل، موعد الجلسة 22 لانتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية، ورغم توالي الدعوات والجلسات، فلا شيء سيتغير، مادام أن فريقا من النواب يتعمد المقاطعة، لإفقاد النصاب الانتخابي للجلسة، مادام ان إمكانية انتخاب مرشحه الوحيد العماد ميشال عون غير ممكنة.

وفي هذا الاطار، رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة زار البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي أمس الأول يرافقه النائب هادي حبيش، مستعرضا معه مستجدات الموقف الرئاسي عشية جلسة الانتخاب، مشددا على ضرورة إكمال نصاب جلسة الانتخاب بحضور ثلثي أعضاء المجلس المؤلف الآن من 127 نائبا.

اعتصام عدد من اهالي المساجين الاسلاميين في رومية امام وزارة الداخلية للمطالبة بتامين الحقوق الانسانية لابنائهممحمود الطويل 

وفي إشارة الى شعار العماد عون القائل بضرورة انتخاب رئيس قوي للجمهورية، قال السنيورة إن الرئيس القوي هو من يستطيع تأمين حصوله على أكثر من 65 نائبا، وليست القوة بالعضلات.

مصادر في 14 آذار أكدت لـ «الأنباء» أن جلسة اليوم الانتخابية ستمر كما سابقاتها دون انتخاب رئيس.

وفي هذا السياق يقول النائب مروان حمادة، لا مؤشر على إمكانية خرق هذا الجدار، ونحن ننتظر مزاج من يعطلون نصاب جلسات الانتخاب تحت عنوان «أنا أو لا أحد».

وعن زيارة السنيورة الى بكركي، قال حمادة إنها انطوت على إصرار 14 آذار على أن تكون الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وهي لم تدخل في الاسماء، لكن سمعنا بالأمس السفير السعودي يقول انه ليس لدى المملكة «فيتو» على العماد عون، والقضية في هذا المضمار داخلية، إذ ان هناك أكثرية في مجلس النواب لن تقر بانتخاب عون مادام لم يفصل نفسه عن المحور الذي دخل فيه «بوثيقة التفاهم» مع حزب الله.

لكن القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار العوني نقلت عن العميد المتقاعد هشام جابر أن الجيش بحاجة الى كل شيء، لكن الدفعة التي تسلمها أمس الأول (48 صاروخ ميلان مضادا للدروع) ليست هي حاجته الملحة، بل الحاجة الملحة هي لطائرات هليكوبتر، التي قد تسلم في آخر دفعة، مشيرا الى «تهرب» السفير الفرنسي من جواب على عدم تسليم لبنان سلاح دفاع جوي، ورمي الكرة في الجانب اللبناني، مستغربا ألا يكون الجيش طلب سلاح دفاع جوي.

في هذا الوقت، يستعد الرئيس تمام سلام الى القيام بزيارته الرسمية الاولى الى الرياض كرئيس للحكومة، وقد أعلن أمس تشديده على ضرورة تمتين العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وإبعادها عن كل الشوائب.

وجاء كلام سلام هذا بعد استقباله وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان، الذي زار بيروت الاثنين مرافقا أولى دفعات السلاح الفرنسي المحول من السعودية الى لبنان.

الى ذلك، استقر تشريع الضرورة في مجلس النواب على وضع سبعة مشاريع في جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة لكنه لن يستقر على تأمين ضمانة المشاركة من جميع الكتل، خاصة أن البند الأساسي المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية غير مدرج ويبقى هو الأكثر إلحاحا لإنجازه مع اكتمال الشهر 11 على الشعور الرئاسي.

والمشاريع المقررة هي: الإفادات التي منحتها وزارة التربية للطلاب، أربعة مشاريع مالية متصلة بالصندوق العربي للتنمية والصندوق الاسلامي والبنك الأوروبي للتعمير، معرضة للسقوط بالمهلة ومشروع سلامة الغذاء، وقانون الايجارات في حال انتهت اللجان النيابية من دراسته، تضاف إليها الموازنة العامة في حال أقرها مجلس الوزراء.

وسيحدد رئيس المجلس نبيه بري الجلسة التشريعية بعد إجراء المشاورات، خصوصا أن حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية يرفضان التشريع في ظل الفراغ الرئاسي، ما يوجب على رئاسة المجلس تأمين حضور نواب مسيحيين بما يكفي لتوفير الميثاقية.

ومن هنا الرهان على كتلة عون والقوات اللبنانية.

لبنان يتسلم الدفعة الأولى من السلاح الفرنسي الممول سعودياً

أكد نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ان هبة السلاح السعودية ذات المنشأ الفرنسي الى لبنان، ستأخذ طريقها الى الجيش اللبناني، ولن تكون هناك مشكلة ابدا.

مقبل كان يرد على سؤال في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان في مطار رفيق الحريري الدولي، اثر وصول الوزير الفرنسي مرافقا الدفعة الاولى من الأسلحة الفرنسية الممولة سعوديا للجيش اللبناني، وكان السؤال: هل يمكن ان يتأثر توريد السلاح الفرنسي للجيش بالحملة التي تتعرض لها المملكة السعودية الآن؟

وقال مقبل: كنت أفضل ان يجيب السفير السعودي، الحاضر هنا عن هذا السؤال.

وقد أجاب السفير علي عواض عسيري لاحقا بقوله: ان الهبة السعودية هي رسالة دعم للجيش اللبناني وللشرعية اللبنانية وتأتي في سباق الصداقة التي تربطنا بلبنان.

وذكّر مقبل بجهد الرئيس السابق ميشال سليمان الذي سعى بكل الاتجاهات لتسليح الجيش، ونحن نقدر ونشكر كل الدول الصديقة التي تقدم مساعدات عينية وتدريبية لمساعدة ا لجيش وحماية السلم الأهلي، ونخص بالشكر الولايات المتحدة التي كانت طليعة المساعدين للجيش بالاضافة الى دول اوروبية وعربية.

وأشار الى ان الاستعداد لتقبل أي هبة غير مشروطة، وقبول الهبة الإيرانية منوط بمجلس الوزراء وبموافقة مجلس الأمن على رفع الحظر على إيران».

وأوضح ان الدفعة الثانية من الأسلحة تصل لبنان الشهر المقبل ووصول الدفعات سيستمر طوال 48 شهرا.

وتتألف الدفعة الأولى من 42 صاروخ ميلان المضاد للدروع.

وردا على سؤال حول لماذا تقبلون هبات من المملكة العربية السعودية ولا تقبلونها من ايران؟ قال الوزير مقبل، بداية نحن نشكر المملكة العربية السعودية على هذه الهبة، وكجيش لبناني الاستعداد قائم لتقبل اي هبة غير مشروطة.

أما بالنسبة للهبة الإيرانية، فإن قبولها منوط بمجلس الوزراء، وبموافقة مجلس الأمن لرفع الحظر عن إيران، ومتى نفذت هاتان المسألتان لا يبقى من مشكلة في قبول اي هبة.

وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان قال من جهته، ان لبنان الذي يعرف ثمن الحرب لا يريد الانجرار الى هذه الفوضى المحيطة به، ونحن نقف الى جانبه للحؤول دون ذلك، لافتا الى ان لبنان يتعرض لضغوط كبيرة من تنظيم داعش.

وأوضح ان هذا المشروع من حيث العتاد يتضمن عشرات المدرعات ومدفعية حديثة، مشيرا الى ان بلاده ستنشر ضباطا فرنسيين لتدريب الجيش.

وقال الوزير الفرنسي ردا على سؤال ان مجمل الأسلحة تم النقاش حولها مع الجيش اللبناني، وان خطة التسليح تتناسب والخيار الذي قام به الجيش اللبناني بالنسبة لخطة تسليحه الخماسية، وقد احترمنا ذلك.

وأضاف: ان فرنسا سترافق مشروع تسليح الجيش اللبناني لـ 10 سنوات، وان الكليات والمدارس الفرنسية ستكون مفتوحة لاستقبال اللبنانيين وتزويدهم بالخبرات.

الى ذلك، فإن الاهتمام بوصول الدفعة الاولى من الاسلحة الفرنسية للجيش لم يشغل اللبنانيين عن أوضاعهم السياسية المتشنجة، والمرتبطة كما هو معروف بالتطورات الاقليمية المتسارعة، خصوصا في اليمن، والتي تبرر قلق اللبنانيين من مفاجآت الايام الآتية.

ووسط كل ذلك تواجه حكومة «المصلحة الوطنية» استحقاق تعيين قادة للجيش والأمن الداخلي بدلا من القادة الذين بلغوا السن القانونية، أو التمديد لهؤلاء، تجنبا لتعذر التعيين فضلا عن إقرار موازنة عامة للدولة تحت سقف عجز مقبول، إضافة الى انتخاب رئيس للجمهورية.

ويؤيد رئيس مجلس النواب نبيه بري قيادات عسكرية وأمنية جديدة اذا أمكن وإلا فالتمديد للعماد جان قهوجي قائدا للجيش ولرئيس الأركان وليد سلمان، ومدير المخابرات ادمون فاضل، والمدير العام للأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص اذا تعذر التعيين، لأن التمديد أفضل من الفراغ.

ويقول بري انه أبلغ ذلك صراحة الى العماد ميشال عون في لقائهما الاخير، لكن العماد عون مازال على رفضه مبدأ التمديد وقد جددت كتلته النيابية هذا الموقف مشفوعا بالتلويح بموقف من الاستمرار في الحكومة إذا لزم الأمر.

وأشارت الكتلة الى أن كل الاحتمالات واردة سواء بالاعتكاف أو بالاستقالة أو بغيرهما.

وتشكل مشاركة لبنان في اجتماع رؤساء أركان الجيوش العربية في القاهرة غدا الاربعاء للبحث في تشكيل القوة العربية المشتركة نوعا من الاحراج لحكومة الرئيس تمام سلام في ضوء الانقسام اللبناني.

غير أن وزير البيئة محمد المشنوق، المقرب من رئيس الحكومة تمام سلام أكد أمس أنه لا انفجارا سياسيا في لبنان، بل مجرد تشنجات تحصل من وقت لآخر، كما أشار بعد لقائه مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف ذريان.

وقال المشنوق: الوضع الحكومي بخير ولا يستطيع أي طرف أن يجنح بالحكومة الى أي اتجاه وفق أجندته الخاصة.

لبنان يشكر المملكة ويتسلم هبة السلاح السعودي رسمياً اليوم

التصريحات الصادمة للجو العام في لبنان، التي أطلقها الأمين العام لحزب الله ضد المملكة العربية السعودية، على خلفية دفاعها عن الشرعية اليمنية، ظلّت محور الحراك السياسي في لبنان أمس.

أو بالأحرى محور ردود الفعل السياسية الشاجبة، بدليل أنه لا أحد، حتى من أركان الثامن من آذار، أي حلفاء حزب الله، جاهر بدعم مواقف نصر الله غير المسبوقة، فالتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون، نأى بنفسه عن هذا الموضوع، وحركة أمل برئاسة الرئيس نبيه بري حيدت نفسها تماما.

مهرجان للسلم الاهلي بمناسبة ذكرى الحرب الاهلية في منطقة الشياح عين الرمانة 	محمود الطويل 

أشد منتقدي تصريحات نصر الله، كان النائب وليد جنبلاط، الذي توقف أمام اللهجة الانفعالية للأمين العام لحزب الله ضد السعودية، متسائلا: شو صاير عليه؟

وسأل جنبلاط، الى أين يريد السيد نصر الله جر لبنان واللبنانيين عبر خطابه الموتور هذا؟ وهل أخذ بالاعتبار ما قد يترتب على هذا الخطاب من نتائج وخيمة، على معيشة نصف مليون لبناني فتحت لهم السعودية أبوابها، وساهموا ويساهمون، من خلال تحويلاتهم المالية في تمكين الاقتصاد اللبناني المزري من الاستمرار.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، التقى مع جنبلاط على إدانة تصريحات نصر الله ضد السعودية، وقال في تصريح لقناة «أم.تي.في» ان الأمين العام لحزب الله رئيس حزب لبناني وعليه أن تكون المصلحة اللبنانية العليا همه الأكبر.

من جهته، قال قائد الجيش العماد جان قهوجي: شكرا للمملكة العربية السعودية على تسليح الجيش اللبناني.

وأضاف في اتصال هاتفي مع صحيفة الشرق الأوسط اقدم باسمي وباسم اللبنانيين الشكر العظيم للمملكة.

وأشار قهوجي الى ان الجيش سيتسلم اليوم الاثنين اولى المساعدات العسكرية التي قدمتها السعودية لجيش اللبناني والتي يصل حجمها الى 3 مليارات دولار، من اجل ان يقوم بدوره الوطني.

وشدد قهوجي على ان الوقت غير مناسب حاليا للرد على الاساءات التي وجهها نصر الله للسعودية ودول الخليج.

وفي هذه الأثناء جدد البطريرك الماروني بشارة الراعي دعوته المتكررة للسياسيين والنواب، باسم الشعب اللبناني الى القيام بواجبهم الأول والاخير وهو انتخاب رئيس للجمهورية بعد 11 شهرا من الفراغ.

وفي هذه الاثناء رجحت مصادر نيابية في بيروت لـ «الأنباء» ان تكون هبة السلاح السعودي، الفرنسي الصنع للجيش اللبناني في خلفية الحملات المريرة التي يشنها الامين العام لحزب الله ضد المملكة.

وأضافت هذه المصادر قائلة: ان حجم الأسلحة المقدمة للجيش والتي تصل طليعتها الى بيروت اليوم ونوعيتها تجعل الجيش اللبناني مهيأ لممارسة دوره الطبيعي والطليعي والأوحد في حماية الاستقرار الوطني بوجهيه السياسي والأمني عبر تطبيق الاتفاقات والمقررات الداخلية والخارجية.

واعتبرت المصادر لـ «الأنباء» ان بدء تدفق السلاح المناسب للجيش اللبناني بتمويل سعودي وتغطية اميركية ـ اوروبية يعني ان باب الحلول السياسية قد فتح في لبنان وربما في المنطقة.

وسيكون وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل والعماد جان قهوجي وسفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري في استقبال وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان والوفد الفرنسي المرافق للدفعة الأولى من العتاد الفرنسي، وستعزف الاناشيد الوطنية السعودية والفرنسية واللبنانية على ارض مطار بيروت خلال استقبال الوزير الفرنسي اليوم.