الدولة اللبنانية بحكومتها المتعددة الوجوه تحسب الحساب لما يُعد لمنطقة القلمون السورية المحاذية لسلسلة جبال لبنان الشرقية، وامتداداتها الى الشمال السوري، وضمن هذه الحسابات، المزيد من النزوح الشعبي السوري، والعلوي هذه المرة.
أعنف المواقف السياسية كانت للعماد ميشال عون أمس الأول، حيث تناول ولأول مرة الحلفاء مثل الخصوم انطلاقا من رفضه التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ولرئيس الأركان ولقادة الأمن الداخلي، كما على خلفية ابتعاد حزب الله عنه، في موضوع تشريع الدولار في مجلس النواب، وربما لمواقف الحزب الرئاسية غير المطمئنة له.
ولم يوفر عون الرئيس نبيه بري ولا تيار المستقبل والرئيس فؤاد السنيورة، وانطلق عون في مؤتمره الصحافي العالي النبرة من موقع الدفاع عن الوجود المسيحي في لبنان بقوله: نحن من أسس لبنان، ولسنا هنا بالإعارة، ومراكزنا ليست شحادة، فالذي لي أريده لي وليس لغيري، وأنا لا أنكر الصفة التمثيلية للموجودين من السنة والشيعة، وليس عليهم ان ينكروا علينا ما نحن فيه ونقطة على السطر.
وقال: أنا لي موقعي في السياسة اللبنانية، واعتبر ان التمديد للقيادات العسكرية ممنوع، وكما ان الناس تستطيع تركي فأنا أستطيع تركها، ومن يمشي معي أمشي معه.. يقولون الجنرال يريد صهره والعميد شامل روكز قائد الجيش، أنا لم أقل أريد صهري، بل قلت فليعين قائد للجيش، وليذهب الموجود بصورة غير شرعية.. وتطلع الى الصحافيين والإعلاميين قائلا: هل تعلمون ان كل تواقيع قائد الجيش يمكن الطعن بها لأن تعيينه ليس شرعيا؟ أتعلمون ان المجلس العسكري غير موجود؟ وتساءل بصوت مرتفع: هل من بين الـ 500 عميد في الجيش ليس بينهم قائد؟ وقال: حلوه لهالجيش!
وردا على قول الرئيس سعد الحريري ان قيادة الجيش كرئاسة الجمهورية واعتبار فؤاد السنيورة انه لا حظوظ للعماد عون بالوصول الى كرسي بعبدا، يبدو ان الجرة كسرت بين «المستقبل» والتيار الحر. وقال عون: ليس مسموحا لمن مد يده الى المال العام ان يعطي رأيه بإنسان آخر.
وأضاف: الشيخ سعد الحريري يقول: قيادة الجيش مثل رئاسة الجمهورية نحتاج الى التشاور مع الجميع، فغدا أقول لهم المديرية العامة للأمن الداخلي ورئاسة الحكومة مثل بعضها بحاجة الى مشاورة الجميع، ومديرية الأمن العام مثل رئاسة مجلس النواب.
وسارع الرئيس فؤاد السنيورة الى الرد على عون بقوله: انا فخور بكل ما فعلته في مواقع المسؤولية ولو عاد بي الزمن الى الوراء لكررته..
وسئل عون عما سيفعله مع حلفائه الذين لم يدعموا موقفهم فأجاب: عندما «أقول كل الخيارات مفتوحة ولا أعددها، فمعناها أنني أريد الاحتفاظ بها لنفسي ولا أريد الإجابة عن هذا السؤال».
وعند تكرار السؤال قال: دعك من حلفائنا انا لدي قراري ولا تسألوني عن سواي، غيري اما ان يمشي معي، واما ان يمشي ضدي، هذا قرار تكتل التغيير والاصلاح، لم اتشاور فيه مع احد، وكما الناس تتركني استطيع انا تركها.. لقد بلغ السيل الزبى، وطفح الكيل بنقطة.
وسئل عون: هل معنى ذلك انك مستعد لتركهم؟
فأجاب بانفعال: شو عم تعملوا معي تحقيق؟ وغادر المنصة رافضا الكشف عن اجراءاته، هل هي ترك الحكومة او الاكتفاء بالاعتكاف، علما ان عون هدد بالاستقالة عند التمديد للنواب ولم يفعل.
في هذا الوقت كان وزير الخارجية جبران باسيل المرشح لخلافة العماد عون على رأس التيار الوطني الحر يطرح مع القيادات الفاتيكانية أوضاع المسيحيين في الشرق، وقال بعد سلسلة لقاءات مع مسؤولي الدولة الفاتيكانية: ان النزوح السوري يهدد الوجود المسيحي في لبنان.
وأضاف امام موجات التطرف والعنف التي نرى ان علينا ان نرد بالحفاظ على الشخصية المسيحية، كرسالة انسانية، وليس من خلال رد فعل متطرف في وجه الاسلام.
وهذا ما لا يدركه إلا اللبنانيون، الذين يفهمون الاسلام، وتوقف امام الوعي الكبير لدى الفاتيكان للوضع وحرصه على إطلاق وتشجيع الحوار مع الآخر.
مجلس الوزراء انعقد امس، تحت مظلة التفاهم بين رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس المجلس نبيه بري على استبعاد الملفات الخلافية من التعيينات العسكرية والأمنية إلى مشروع الموازنة العامة للعام 2015، هل يكون مع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام ام من دونها؟ مما يؤخر احالتها الى مجلس النواب، فيما طرح للنقاش موضوع الهبة المالية من مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الى وزارة الشؤون الاجتماعية والذي تسبب في التشنج في جلسة سابقة بين وزير الشؤون ووزير الخارجية، ومقدارها مليونان ونصف المليون دولار مخصصة للموظفين في الوزارة.
الوزير رشيد درباس تبلغ من مفوضية اللاجئين شطبها اسماء 5500 مواطن سوري دخلوا الى لبنان منذ مطلع السنة وسجلوا كلاجئين خلافا لقرار الحكومة بوقف النزوح السوري.
كتلة المستقبل حضت مقاطعي جلسات مجلس النواب على المشاركة في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية والعمل مع سائر النواب على اتمام عملية انتخاب رئيس توافقي انقاذا للبلاد من الشرور المتزايدة محليا وإقليميا، وطالبت الحكومة بإقرار الموازنة العامة.
ومن واشنطن شدد الرئيس سعد الحريري على ان اللبنانيين يتطلعون الى حيث توجد مصلحة بلدهم، حيث يوجد نحو مليون و200 ألف لاجئ سوري، هذا امر لا طاقة لهم باحتماله.
الحريري عرض مع عضوين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي الاوضاع في لبنان والمنطقة واستقبل وزير الخارجية الاردنية ناصر جودت.
وفي بيروت، تواصلت زيارات الوفود السياسية والدينية والاجتماعية الى السفارة السعودية في بيروت للتضامن في وجه الحملات التي تستهدف المملكة، حيث جدد السفير علي عواض عسيري حرص المملكة على امن لبنان واستقراره ورفاهية كل اللبنانيين المحبين للمملكة.
امنيا، جال وزير الداخلية نهاد المشنوق في شوارع الضاحية الجنوبية صباح امس يرافقه المدير العام للأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص متفقدا الحواجز الامنية.وكان يفترض ان يلتقي المشنوق كتلة الوفاء للمقاومة (نواب حزب الله) قبل الجولة، وقد انتظره اعضاء الكتلة لكنه سرعان ما صرف النظر وتوجه الى مخفر درك الاوزاعي حيث عقد مؤتمرا صحافيا حمد فيه الله على الاستقرار الامني في لبنان بينما الحرائق تزداد من حولنا، حيث يتزايد سقوط الانظمة وتغييرها، وقد نجحنا في إبعاد لبنان حتى الآن عن هذه الحرائق رغم المصاعب.



