ابلغ رئيس الحكومة تمام سلام مرجعيات دينية وديبلوماسية تواصلت معه امس بان الوضع السياسي في البلد في غاية السوء والاحراج، متوقعا ظهور بوادر حلول للازمات اللبنانية خلال الساعات المقبلة.
زوار سلام نقلوا لـ «الأنباء» انه لن تكون هناك استقالة للحكومة او اعتكاف، او حتى انفجار امني، انما نحن في طريق مقفل.
وفي معلومات «الأنباء» ان السفير السعودي علي عواض عسيري غادر الى الرياض امس لوضع القيادة السعودية في مستجدات الاوضاع اللبنانية، فيما يراهن البعض في بيروت على زيارة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس الى طهران لحلحلة الملف اللبناني.
وكان مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان اتصل بالرئيس سلام وبالرئيس فؤاد السنيورة وبالوزير رشيد درباس مستنكرا التعرض لهم من قبل مشاغبات صبيانية لا تمت الى الاخلاق بصلة، واعتبرها مسيئة بحق كل اللبنانيين، واصفا ما حصل بالمعيب، معربا عن خشيته من حملة مبرمجة شعواء ضد بعض القيادات السياسية والوطنية وفي طليعتها رئيس الحكومة تمام سلام، وقال: لن نسمح بالافتراء او تضليل المواطنين.
ولاحظت اوساط حكومية ان من تعرضوا لموكب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس برمي النفايات اول من امس سبق ان ادوا التحية للعميد شامل روكز صهر العماد ميشال عون اثناء مروره في المكان نفسه عندما تعرفوا عليه، ما يمكن ان يعطي فكرة عن انتمائهم السياسي ومن يقف خلفهم.
الى ذلك، تحيط علامات الاستفهام بجلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم الخميس في ضوء اصرار وزيري التيار الوطني الحر على مشاركة رئيس الحكومة بوضع جدول اعمال الجلسات في ظل غياب رئيس الجمهورية، بينما يرفض رئيس الحكومة واكثرية الوزراء هذا الاصرار على اعتبار ان جدول الاعمال من صلاحيات رئيس الوزراء الذي يطلع عليه رئيس الجمهورية ولا يشاركه بوضعه.
ورجح الوزير رشيد درباس تأجيل جلسة اليوم ايضا في حال الوصول الى الطريق المسدود الذي اقتربنا منه.
وعلى صعيد النفايات، فإن كلام الليل الذي وعدت به الحكومة البيئية المصغرة محاه النهار، فتعدد مطامر النفايات التي تحدثت عنها عقد الامور وزاد حمى الاعتراضات ولم يقدم الحل المطلوب.
ومع استمرار الاختلاف على تقاسم «كعكة» النفايات بين اهل السياسة، بدأ يكشف عن نوايا مبيتة بدأت تظهر في الشوارع وعبر مجموعات بعضها منظم و«ملتح» ويستعمل الدراجات النارية و«قنابل المولوتوف» لاشعال حاويات النفايات في الشوارع، خصوصا امام منزل رئيس الحكومة تمام سلام في المصيطبة، والبعض الآخر تسلل عبر الحراك المدني المسالم ليرمي السراي الحكومي بالبيض والطماطم، وكل الادوات المعبرة عن السخط والغضب.
وسبق ان تعرضت عناصر الشغب هذه والتي يقول تيار المستقبل انها تنتمي الى «سرايا المقاومة» التابعة لحزب الله الى موكب الوزير درباس، حيث رموا السيارة بالنفايات التي قال درباس «انها انظف من رماتها»، وسارع الى الادعاء على الفاعلين وبينهم المدعو طارق ملاح الذي جرى توقيفه واحالته الى القضاء مع اربعة من رفاقه.
وانتقلت المجموعة نفسها الى شارع بلس، حيث منزل رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة لتطلق الشتائم والتحديات.
واكد وزير المال علي حسن خليل ان هؤلاء من الرعاع ولا مرجع لهم.
اهالي بلدة عين دارة التي اختارت الحكومة مقالعها كمكب لنفايات «بيروت الكبرى» التي تشمل بيروت وضاحيتها الجنوبية والشرقية هرعوا الى «ضهر البيدر» الممر الرئيسي من بيروت والجبل الى البقاع وسورية، حيث قطعوا الطريق عند مفرق حمانا ـ المديرج، غضبا واستنكارا للقرار الذي اقترحه النائب وليد جنبلاط المرجع السياسي لهذه المنطقة.
وردا على موقف اهالي «عين دارة»، قال جنبلاط ان المنطقة المقترحة ميتة ومستباحة بفعل الكسارات التي عبثت بها، وبالتالي ان اعتراض الاهالي ليس في محله.
واضاف جنبلاط انه سحب يده من اي عمل استثماري يتعلق بالنفايات، وقال لصحيفة «السفير» انه كان هناك احتمال ان يدخل ولداه تيمور واصلان في شراكة مع رياض الاسعد، لكن قبل قرابة ثلاثة اسابيع سحبت يدي كليا من هذه القضية بعدما لمست خطرها السياسي علي.
في غضون ذلك، بقيت بيروت وضواحيها رازحة تحت ازمة النفايات المنتشرة في الشوارع، واقتصر تنفيذ الحلول المرحلية او المؤقتة التي توصلت اليها اللجنة الوزارية المكلفة بعد ثلاثة اجتماعات على رفع جزء من النفايات وتوزيعها على مطامر عشوائية وبطريقة التهريب بعيدا عن العيون، لتبقى الازمة في تصاعد.
وقال رئيس بلدية بيروت بلال حمد ان نحو 2000 طن من اصل 8 آلاف طن تم رفعها من شوارع بيروت يوم الثلاثاء من الاحياء المكتظة بالسكان خوفا من اشعال النفايات وامتداد الحرائق الى البيوت.
من جانبه، رفض نائب رئيس بلدية برج حمود جورج كريكوريان اي مسعى لاعادة فتح مكب النفايات في برج حمود لاستيعاب نفايات ضواحي بيروت الشرقية.
واقفل عمال مطاحن بيروت في منطقة النهر مداخل المطاحن وباحتها منعا لشاحنات النفايات من الدخول وتجميع النفايات في هذه الباحات.
قضائيا، عين المدعي العام المالي علي ابراهيم لجنة فنية للتحقق من الاموال المستوفاة من الصندوق البلدي المستقبل لحساب شركة سوكلين للنفايات تمهيدا لاجراء المقتضى القانوني.
وتعليقا على قرار المدعي العام، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان سوكلين جعلت من بيروت انظف من سويسرا الشرق، واذا تحرك القضاء بناء على موقف سياسي يكون مسيسا.



