لبنان: الحراك الشعبي يتحضر لجولة تظاهرات أشد كثافة وفاعلية غداً

أمهل الحراك الشعبي الذي غصت بمتظاهريه ساحة الشهداء في وسط بيروت اول من امس الحكومة لتنفيذ مطالبه حتى مساء الغد، والا فعليها مواجهة تظاهرة اشد كثافة وفاعلية.

ويطالب المتظاهرون بمحاسبة وزير الداخلية نهاد المشنوق على خلفية اطلاق قوى الامن النار على المتظاهرين السبت قبل الماضي وبتحميل وزير البيئة محمد المشنوق مسؤوليته في ازمة النفايات، كما اضيف انتخاب رئيس الجمهورية الى المطالب لاحقا.

وبينما اعلن الوزير نهاد المشنوق انه فتح تحقيقا بموضوع اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، ستعلن نتائجه الاربعاء المقبل.

وبموازاة الحشود التي تظاهرت سلميا في ساحة الشهداء، سجلت اعمال شغب في ساحة رياض الصلح التي تحول اليها متظاهرو حملة «بدنا نحاسب» قرابة الثامنة مساء، حيث اصرت عناصر خلعت قمصانها القطنية وجعلت منها اقنعة تخفي شخصيتها على احداث الشغب، وراحت ترشق قوى الامن المتمركزة خلف عدة صفوف من الاسلاك الشائكة المحيطة بالسراي الكبير بما تيسر لها من حجارة وقطع زجاج ومفرقعات وقوارير مياه و«قنابل مولوتوف» حتى توصلوا الى اختراق خط الدفاع الاول على مرأى من الامنيين ومن المتظاهرين الآخرين الذين تحولوا الى متفرجين.

واستمر الوضع على هذه الصورة رغم محاولات بعض المنظمين سحب العناصر المشاغبة المتفق على وصفهم بـ «المندسين» حتى اصيب احد رجال الامن المجهدين والمتعبين بحجر في الرأس.

وبعد ساعتين من الاستفزازات والتحرشات تحركت مجموعات «مكافحة الشغب» نحو الساعة 11 ليلا، ومع تحركها اختفى المشاغبون بين الجموع لكن قوى الامن استطاعت القبض على عدد منهم بالجرم المشهود.

ولم يظهر في الحشد سوى العلم اللبناني، في حين رفعت عدة شعارات وصور تندد بالنظام القائم وتكرر مطالبها، محاطا بشعارات ويافطات تندد بـ «الطبقة السياسية الفاسدة» وتصف النواب بـ «128 مندسا» ولم توفر الرئيس نبيه بري او سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وظهرت صور للزعماء المزعوم فسادهم، وبينها صورة للسيد حسن نصرالله اثارت ازمة، وتبين ان الحزب عمل على سحبها، واعتبر احد القريبين من الحزب ان السيد نصرالله فوق المسؤولية، واذا كان من مسؤولية على الحزب فيتحملها وزراؤه في الحكومة!

وتضمنت احدى اليافطات القول: «ريحة فسادكم وصلت الى المريخ» و«اوقفوا المحاصصة وعالجوا الزبالة».

وتناولت بعض اليافطات العماد ميشال عون دون تسميته كقول احداها: «واحد قال بالامس سرقوا شعاراتي.. وهو لاحق اصهاره».

وفي اخرى: «لا للزعماء الذين يتلطون وراء طوائفهم وليس وطنيتهم».

مصادر سياسية متابعة قالت لـ «الأنباء»: ان الحراك الشعبي الراهن هو ضد الطبقة السياسية الحاكمة برمتها، وان غاية هذا الحراك استدراج الحلول الخارجية التي وحدها تستطيع اخراج لبنان من ثلاجة الاستراتيجية الايرانية التي تفرض عليه هذا الجمود السياسي القاتل.

وردا على سؤال حول مصدر تمويل هذا الحراك الكبير والمكلف، قالت المصادر: ان ما لديها من معطيات توحي بأن مجموعة من المتمولين اللبنانيين تدعم هذا التحرك بقصد فرض الملف اللبناني على اولويات الدول المعنية، ما يعجل بإخراج لبنان من دوامة الجمود والشلل السياسي والاقتصادي المدمر.

أصداء التظاهرات البيروتية بلغت واشنطن ولندن وبروكسل وكندا ونيويورك، حيث قام مغتربون لبنانيون بتظاهرات رمزية امام السفارات اللبنانية.

رئيس تيار المردة سليمان فرنجية غرد على «تويتر» معربا عن خشيته من الوصول الى الانفجار الكبير بأقصر الطرق، قائلا: حمى الله لبنان.

اما الوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون، فقد اعتبر ان المتظاهرين طالبوا بإسقاط نظام الميليشيات التي فرضتها ايران على لبنان وليس النظام اللبناني هو المقصود.

في غضون ذلك، اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري في احتفال حاشد في النبطية امس الدعوة الى طاولة تشاور بين الاطراف السياسية مرفقة بخارطة حل للازمة اللبنانية تركز على القضايا الساخنة من انتخاب رئيس للجمهورية الى الحكومة فقانون الانتخابات فالانتخابات التشريعية.

وتقول مصادر رئاسة المجلس: ان بري حصل على دعم رئيس حزب الكتائب سامي الجميل لفكرته وكذلك على موافقة بعض نواب تكتل التغيير والاصلاح، فيما قال العماد عون في مؤتمره الصحافي الاخير انه يرحب بكل دعوة للحوار.

مصادر في 14 آذار استحضرت لـ «الأنباء» اتفاق الدوحة الشهير الذي اثمر انتخاب الرئيس ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية وفيه توافق الجميع على ان تعقد طاولة الحوار الوطني برئاسة رئيس الجمهورية، ولم يقولوا برئاسة رئيس مجلس النواب، علما ان الرئيس بري كان ترأس جلسات حوارية دعا اليه عام 2006.

وقالت المصادر: ان حقوق المسيحيين التي يرفع شعارها العماد عون تكون برئاسة الجمهورية لطاولة الحوار.

على ان مصادر أخرى اعتبرت في الصيغة الحوارية المطروحة المزيد من اللعب في الوقت الاقليمي الضائع، لأن حوارا لبنانيا دون رعاية خارجية لن يكتب له النجاح، فحوار الطائف تم برعاية عربية ودولية، ومثله حوار الدوحة، اما حوار تيار المستقبل مع حزب الله في مقر رئاسة مجلس النواب فقد عقد 17 جلسة حتى الآن بلا طائل.

الى ذلك، تنعقد القمة الروحية الاسلامية ـ المسيحية في بكركي اليوم بناء على دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي، وتم إعداد البيان الختامي الذي سيتضمن إشارة الى ذكرى تغيب الامام الصدر، فضلا عن الدعوة الى تسريع انتخاب رئيس للجمهورية، مع وجوب استمرار الحكومة مادام هناك فراغ رئاسي، وأخيرا تبني مطالب الحراك الشعبي والتنديد بالعناصر المندسة على التظاهرة.

أيادٍ خفية تدفع لبنان نحو الفوضى

بيروت ـ د.ناصر زيدان

بصرف النظر عن أحقية بعض المطالب التي حملها المعترضون على الإخفاق الحكومي في معالجة ملف النفايات، ومهما كانت الوجهة التي ستسير فيها الأمور بعد التحركات التي حصلت في بيروت وسادها شغب مخيف، تتساءل أوساط سياسية مراقبة عن الخفايا التي تقف وراء جزء من هذه التحركات، والتي وصلت إلى حد اثارة الفوضى، بعد أن انخرط في موجة الاعتراض خليط غريب عجيب من القوى السياسية والحزبية، وبعض من المجموعات المعروفة بصداقاتها مع سفارات أجنبية، ومع شركات تجارية لها مصالح مالية مرتبطة بملف النفايات.

الأوساط المحايدة ذاتها، تتساءل: لماذا لم تتحرك هذه المجموعات اعتراضا على الكارثة التي يعاني منها المواطنون من جراء انقطاع التيار الكهربائي.

ولماذا لم تواكب أغلبية هذه المجموعات – التي ظهرت فجأة – حملة سلامة الغذاء التي كانت بمنزلة الثورة على الفساد الذي كان يعشعش في القطاع الصحي على مدى سنوات.

والحملة انجاز يسجل لحكومة الرئيس تمام سلام برمتها وليس لوزير الصحة فقط.

والاسئلة تتزايد على خلفية اندفاعة الشغب التي حصلت في وسط بيروت الأسبوع الماضي للمطالبة باسقاط الحكومة.

فلماذا لا يذهب هؤلاء للتظاهر امام منازل النواب الذين يقاطعون جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، لأن انتخاب رئيس جديد يؤدي فورا إلى اسقاط الحكومة.

ولماذا لا يذهب هؤلاء النشطاء ايضا، الى التظاهر امام منازل الوزراء الذين يعطلون عمل الحكومة، وبالتالي ساهموا بتعطيل خطة الحل النهائي لمسألة النفايات.

علما ان فترة السماح التي أعطيت للحكومة من قبل القيادات السياسية والفعاليات البلدية المؤثرة حول مطمر الناعمة، تم استهلاكها بتعطيل جلسات الحكومة منذ بداية العام 2015 حتى 17 يوليو.

وتسترسل الأوساط السياسية المحايدة في التساؤلات، قائلة: ما الهدف المخفي وراء مهاجمة السرايا الحكومية، واستطرادا، وسط بيروت؟ علما أن الرئيس تمام سلام ابدى كل تجاوب مع المطالب المحقة، وطلب من لجنة من المعتصمين مقابلته، لكنهم رفضوا، مما اوحى كأن بعض التحركات هي بمنزلة استكمال لما قام به التيار الوطني الحر بداية الشهر، ويحمل بعض القائمين فيها امتعاضا قديما من شركة «سوليدير»، علما أن الضائقة التي يشكو منها اللبنانيون، ناتجة عن تراكم اهمال وتعطيل لمؤسسات الدولة منذ سنوات، كما أن جزءا منها ناتج عن الضغوطات الأمنية والاقتصادية من جراء الاحداث الحاصلة في سورية والعراق، وتدخلات بعض الأطراف اللبنانيين في هذه الأحداث.

واستغربت الاوساط محاولات كسر هيبة الجيش وقوى الأمن الداخلي، واستفزاز عناصرهم، وبالتالي اجبارهم على الرد على هذه التحرشات، واستغلال الامر لرفع الصوت.

قد يكون مبكرا الحكم النهائي على ما يجري، لكن المؤكد أن هناك ايادي خفية تعمل على اسقاط الدولة، وليس فقط اسقاط الحكومة، ولهؤلاء اهداف شخصية، أو عقائدية، تتعارض مع مصالح الأغلبية الساحقة من اللبنانيين.

كما أن المؤكد ايضا أن هناك مطالب شعبية محقة يجب تلبيتها قبل فوات الأوان.

لبنان: «طلعت ريحكتم» تطلق 3 مطالب من ساحة الشهداء

بلغ الحراك الشعبي في لبنان مرتبة متقدمة في تظاهرة الامس التي تحولت الى مظاهرتين، الاولى لجماعة «طلعت ريحتكم» في ساحة الشهداء والثانية لمجموعة «بدنا نحاسب» الاكثر استقطابا للتطرف.

وانطلقت التظاهرة الاولى من امام وزارة الداخلية في محلة الصنائع باتجاه ساحة الشهداء، فيما ركزت الثانية على ساحة رياض الصلح المطلة على مداخل السراي المحمية والى جوارها مبنى مجلس النواب المعزز الحراسة.

وأطلقت حملة«طلعت ريحتكم» 3 مطالب لها خلال التظاهرة في ساحة الشهداء، وقالت في بيان لها: «معركتنا باقية حتى استقالة وزير البيئة ومحاسبة وزير الداخلية وانتخاب رئيس للجمهورية»، بحسب قناة «إم تي في».

واتسمت التظاهرة بطابعها السلمي، حيث لم تشوبها اي مصادمات او اشتباكات مع قوات الأمن أو الجيش.

وبالتزامن مع ذلك، تظاهر عدد من اللبنانيين في نيويورك وديترويت وبرلين دعما لحملة «طلعت ريحتكم».

واصر وزير الداخلية نهاد المشنوق، المطلوب محاسبته من بين المسؤولين عن اطلاق النار على المتظاهرين الاسبوع الماضي رغم انه كان خارج لبنان، واصر على وجود الجيش الى جانب قوى الامن في ساحات التظاهر تحسبا واحترازا، فيما تحدثت مصادر وزارية لـ «الأنباء» عن معلومات مقلقة من دلالاتها دعوة بعض الدول رعاياها بعدم السفر الى لبنان، وتوفر معطيات تفيد بأن ليس كل هذا الحراك الشعبي بريئا، انما هناك جماعات تتلقى دعما خارجيا لم تتوضح معطياته ومصادره تماما بعد.

المصادر لاحظت ان ثمة جهات تخطط للاطاحة بالحكومة وحتى بمجلس النواب من خلال التمهيد الحاصل بانكار شرعيتهما، واشارت الى انه بموازاة المطالبة بمحاسبة وزير الداخلية نهاد المشنوق ثمة مطالبة باستقالة وزير البيئة محمد المشنوق الذي هو اقرب الوزراء الى رئيس الحكومة بداعي الفشل في تفادي مشكلة النفايات.

وشارك شبان من الضاحية الجنوبية ضمن مجموعة تحت شعار «نحن نستطيع» في التظاهرة العامة، واعلنوا بعدهم عن الشغب واعمال التكسير ودعمهم للمطالب الشعبية والمقاومة.

وزير الداخلية نهاد المشنوق ترأس اجتماعا صباحيا لمجلس الامن المركزي الذي يضم كل القطاعات الامنية والعسكرية تم خلاله التوافق على كيفية معالجة الامور ابان سير التظاهرة تقرر فيه تشكيل غرفة عمليات مشتركة مع الجيش لمواجهة اي تدهور.

المشنوق وصف قرار قيادة الجيش بمؤازرة القوى الامنية «عن بُعد» بالموقف غير الحكيم، ودعاها لاعادة النظر وتقديم المؤازرة الاقرب، وقال انه سيأمر بسحب عناصر قوى الامن اذا لم تستجب قيادة الجيش لطلب المشاركة بترتيبات حفظ النظام.

وكان العماد جان قهوجي قائد الجيش اكد التزام الجيش بتأمين حماية التظاهرات الشعبية كجزء لا يتجزأ من حرية التعبير التي كفلها الدستور، وفي المقابل عدم السماح لأي كان بالخلط بين المطالب المحقة وبين التعدي على الاشخاص والممتلكات مع التأكيد على اولوية الدفاع عن حدود الوطن ضد التهديدات الخارجية والارهابية.

واوضح اللواء ابراهيم بصبوص المدير العام لقوى الامن الداخلي في تصريح له ان الجيش سينشر نحو 15 سرية عسكرية مجموع افرادها نحو 1500 بين ضابط وعناصر، اما تدخله ميدانيا فسيكون مؤازرة لقوى الامن بطلب منها.

واكد ان اطلاق الرصاص على المتظاهرين ممنوع منعا باتا حتى لو تعرض العسكر لرشق الحجارة او الزجاجات الفارغة، بينما التدخل الحاسم سيكون في حال الاعتداء على الاملاك العامة او الخاصة.

مصادر امنية قالت ان قوى الامن جندت 700 عنصر و43 ضابطا تولت مواكبة التظاهرة، وان هؤلاء العسكر لم يحملوا البنادق بل العصي، فيما اقتصر السلاح على حراس مداخل السراي، كما تولت عناصر امنية باللباس المدني التغلغل بين المتظاهرين للقبض على المشاغبين، كما شكل منظمو التظاهرة مجموعات مهمتها حماية المظاهرة من المندسين والغوغائيين.

الى ذلك، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي غداة التظاهرة المسائية بالتعليقات ضد الزعماء السياسيين، وابرز ما سجل على هذا الصعيد صورة مشتركة للزعماء بينهم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حملت تعليقات ساخرة وبعضها يتضمن اتهامات بالفساد.

وظهرت هذه الصورة على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال ما اثار احتجاج بعض الشبان من عناصر الحزب، فما كان من معد برنامج البث المباشر من ساحة الشهداء، الا ان رفعها عن اللوحة، وكانت حجة المحتجين ان السيد نصرالله رجل دين ولا يجوز وضع صورته بين صور رجال السياسة كنبيه بري وسعد الحريري وآخرين، وعلقت مقدمة البرنامج ديما صادق على هذا بما لم يعجب شباب الحزب، فهددوا بتوجيه الاتهامات لها ولمقدم البرنامج الرئيسي مرسيل غانم.

وشارك الفنان علاء زلزلي بالتحرك عبر اغنية اختار لها عنوان «طلعت ريحتكم»، وقال: انا افضل تسجيل موقفي بصوتي، واضاف: نحن مشينا وراء الزعماء والطوائف فوصلنا الى حيث نحن الآن، ودعا الجميع الى عدم ترك الساحة بعد اليوم والى الالتفاف حول العلم اللبناني وحده.

في هذه الاثناء، كان الحراك السياسي باتجاه آخر، حيث الازمة الحكومية محور الاتصالات والمشاورات، خصوصا مقاطعة وزراء تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله لجلسة مجلس الوزراء الاخيرة، الى ان سياسة التهدئة بقيت معتمدة، ومن مظاهرها تريث رئيس الحكومة تمام سلام في الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل بانتظار المبادرة الحوارية التي سيطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري من مدينة النبطية عصر اليوم في احتفال الذكرى الـ 37 لتغيب الامام موسى الصدر في ليبيا ابان عهد القذافي، بالتقاطع مع تحرك مماثل للنائب وليد جنبلاط لحل مشكلة المراسيم والتعيينات، في حين ترجل العماد ميشال عون من قطار الحراك الشعبي في الشارع منفردا مع تياره بتظاهرة مستقلة يوم الجمعة المقبل.

ويقول نائب في كتلة التنمية والتحرير لـ «الأنباء» ان بري سيطلق اليوم مبادرة سياسية تتخطى الحوار التشاوري المحكى عنه، غير ان النائب المطلع اعتذر عن توضيح المقصود بانتظار اعلانه من جانب رئيس المجلس عصر اليوم.

وبالعودة الى ازمة النفايات، فالظاهر ان اللعبة ذاهبة باتجاه العودة الى احضان شركة سوكلين المحمية سياسيا منذ العام 1994 والتي تتولى نفايات بيروت وجبل لبنان الذي يضم 225 بلدة وقرية بطريقة التراضي.

ويتهم منافسون شاركوا في المناقصات الاخيرة بعض الجهات بالتلاعب بالاسعار وصولا الى الغاء المناقصات تمهيدا لرد الامور الى سوكلين.

الجيش اللبناني لمؤازرة الأمن لاحتواء تظاهرات اليوم وعون يقاطع ويتهم الحراك بسرقة شعاراته

ميزان الطقس السياسي في لبنان معيار التظاهرة التي يحشد لها «الحراك المدني» تحت شعار «طلعت ريحتكم» في السادسة من مساء اليوم في ساحة الشهداء، الأبعد مسافة من ساحة رياض الصلح عن السراي الحكومي الكبير، ويبدو ان هذا الحراك بدأ بالتوسع بشكل متسارع ويبدو انه سيصبح حراكات بعد بروز مجموعات جديدة مثل مجموعة «عالشارع» التي سرعان ما انتشرت دعوتها الى مواقع التواصل الاجتماعي، واذا اخذ على تحرك «طلعت ريحتكم» انه كان يغفل بعض السياسيين في انتقاداته، فقد تبنى منظمو «عالشارع» شعار «ضدكن كلكن يعني كلكن» وبدأوا برفع الشعارات ضد كل السياسيين بلا استثناء.

الحكومة التي يتغذى التحرك الشعبي من ركاكة وضعها استبقت عصر السبت بدعوة الجيش الى مؤازرة قوى الامن الداخلي تحسبا للمفاجئات المحتملة.

حملة بدنا نحاسب خلال مؤتمرهم الصحافي امس في ساحة رياض الصلح بحضور مصاب في عينه خلال المظاهرات الاخيرة 	 محمود الطويل 

وفي هذه الاجواء، عقد العماد ميشال عون مؤتمره الصحافي المنتظر امس مجددا الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية من الشعب قبل اقرار قانون جديد للانتخاب، والا اقرار قانون انتخاب بحسب النظام النسبي يؤمن المناصفة وصحة التمثيل، ثم اجراء انتخابات شفافة فانتخاب رئيس من قبل هذا المجلس المنتخب، واخيرا تأليف حكومة وحدة وطنية.

عون دعا جمهوره الى التظاهر يوم الجمعة المقبل، مستبعدا في هذا مشاركة التيار في تظاهرة اليوم، متهما منظمي هذا الحراك بالسطو على شعارات التيار الحر، مطالبا باستعادتها!

ويذكر ان القيمين على التظاهرات الاخيرة منعوا وزير التربية عضو الكتلة العونية إلياس بوصعب من المشاركة بالتظاهرة وطلبوا منه الخروج، لكونه جزءا من الطبقة السياسية الفاسدة، وقد رد عون امس مؤيدا شعارات المتظاهرين ونافيا في الوقت ذاته ان يكون التيار جزء من فساد هذه الطبقة.

ودعا عون الدول الصديقة المساعدة في دعم استقرار لبنان، متهما الحكم الفاقد للدعم الشعبي هو من يغذي الفوضى ويضرب الاستقرار لأن الفساد متفش بشكل شامل.

وقال: مجلس النواب الآن هيئة ناخبة، ولا يحق له التشريع الا في حالتين: حالة اعادة تكوين السلطة وحالة مصلحة الدولة العليا.

ورحب بكل مسعى حواري لكنه نفى ان يكون تلقى تفاصيل الدعوة للحوار المنسوبة للرئيس نبيه بري.

وكان صاحب المبادرة ـ المخرج لاجتماع مجلس الوزراء الرئيس نبيه بري اتصل برئيس الحكومة تمام سلام طالبا اليه عدم الدعوة مجددا الى جلسات مجلس الوزراء ريثما يجري اجتراح اخراج آخر للمرحلة عبر حوار بين الاطراف.

ولا يستطيع رئيس الحكومة الا الاصغاء الى نصائح بري غير المسبوقة بعدما كسر رئيس المجلس تضامن فريق 8 آذار بمشاركة وزيري حركة امل في الجلسة الحوارية اول من امس رغم مقاطعة الحلفاء وحلفاء الحلفاء لها، والا لفقدت الجلسة الوزارية ميثاقيتها بغياب ممثلي المكون الشيعي فيها امل وحزب الله، ولكان بالتالي امر الحكومة آخر.

والمعنى السياسي لهذه النصائح هو تعليق جلسات مجلس الوزراء بانتظار مشاورات حوارية قد يكون موقعها «عين التينة» مجددا كما حصل عام 2006.

وواضح للرئيس تمام سلام ان الرئيس بري لا يستطيع تأمين الغطاء السياسي لمثل هذه الجلسات الوزارية بغياب مكونين اساسيين في الحكومة هما حزب الله والتيار الوطني، ومن هنا كان التجاوب مع التعليق مؤقتا لجلسات مجلس الوزراء بعد ما تم انجاز القرارات الملحة.

والى جانب تظاهرات اليوم وما تسببه من قلق للمسؤولين اللبنانيين على مختلف المستويات السياسية والامنية، انشغلت مختلف الاوساط بالقمة الروحية الاسلامية ـ المسيحية التي يعقدها رؤساء الطوائف الدينيين في بكركي يوم الاثنين بدعوة من البطريرك بشارة الراعي والتي كشفت عنها «الأنباء» امس.

وقال المطران بولس مطر، راعي ابرشية بيروت الارونية لصحيفة «الجمهورية» ان للقمة موضوعان اساسيان: انتخاب رئيس الجمهورية في اسرع وقت والمطالب المعيشية للبنانيين وما يرافقها من احتجاجات في الشارع.

على الصعيد الشيعي، ثمة التباس حول طريقة الدعوة ومضمون البيان المفترض صدوره عن القمة يأمل المنظمون ان يحسمه الرئيس بري ايجابيا.

اما على الصعيد السني فقد شجعت زيارة عون الى بكركي فور نقل خبر «الأنباء» عن القمة الرئيس فؤاد السنيورة على الدعوة الى لقاء تشاوري سني في دار الفتوى يوم الاحد لبلورة الموقف الذي على المفتي الشيخ عبداللطيف دريان اعتماده، فيما لو بدا ان زيارة عون الى بكركي استطاعت التأثير على صياغة البيان بشكل من الاشكال، وقد وجهت الدعوات الى رؤساء الحكومات والوزراء والنواب السنة، من كل الاتجاهات، وتحدد موعد اللقاء في 11 ظهر يوم غد، لكن تحفظات عدة دخلت على الخط وفق معلومات لـ «الأنباء» ابرزها من الرئيس تمام سلام الذي استبعد الجدوى او المصلحة او المبرر لمثل هذا اللقاء المذهبي المحض في زمن الحاجة الى اللقاءات التشاورية الوطنية افضت الى اقتناع المعنيين بضرورة صرف النظر.

ولاحظت مصادر مطلعة ان الدعوة للقمة شملت النواب السنة في 8 آذار وهم: وليد سكرية وكامل الرفاعي (كتلة الوفاء للمقاومة) وقاسم هاشم (كتلة التحرير والتنمية).

على صعيد النفايات التي هي عنوان الازمة السياسية والاجتماعية الراهنة، فقد رد مجلس الوزراء كرتها الى البلديات رغم افتقادها للتجارب السابقة مع البلديات، وبرر خطوته هذه بالاستجابة لرغبات المجتمع المدني الذي يتحضر لليوم السبت حيث انه على موعد مع تظاهرة احتجاجية حاشدة.

فضل الله يدعم الحراك الشعبي ويدعو إلى التشدد مع المندسين

بيروت ـ وكالات: لفت السيد علي فضل الله خلال إلقاء خطبتي صلاة الجمعة أمس، إلى أن الحراك في ساحة رياض الصلح كان على وقع أزمة النفايات المتفاقمة، والتي شكلت عبئا ثقيلا على كاهل المواطنين، ولكنه توسع ليعبر عن وجع الناس وآلامهم وما يختزنونه من قهر ومعاناة على مستوى الخدمات الأساسية، من ماء وكهرباء وطبابة وتعليم، فضلا عن الوضع الاقتصادي المتفاقم، وصولا إلى ترهل النظام السياسي، وانعدام التخطيط، واعتماد أسلوب المحاصصة والصفقات وتقاسم الحصص.

وأوضح فضل الله انه «على الرغم من التحفظات على خلفيات بعض المنظمين لهذه التظاهرات، أو على بعض الشعارات التي طرحت، أو الارتجال الذي شهدته، والذي أتاح دخول المندسين، وأدى إلى تحويل هذا المشهد الحضاري في أساسه إلى حالة من الفوضى والاشتباك مع القوى الأمنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا، وقد كنا نأمل ألا تنتهي الأمور إلى ما وصلت إليه، فإننا ورغم كل ذلك، لا نستطيع إلا أن نقدر هذا الحراك من ناحية المبدأ، لكونه تعبيرا عمليا عن عودة الإنسان في هذا البلد للعب دوره، والخروج من سياسة الوكالة المطلقة التي كان قد أعطاها لممثليه أو لرموزه، حيث لم يعد يكتفي بالتذمر في مجالسه الخاصة أو في المنابر أو من خلال كتاباته، بل نزل إلى الأرض ليشكل قوة ضاغطة وعينا تبصر ما يجري في أروقة الدولة».

وأمل فضل الله «من القوى الأمنية، مع وعينا للوضع الضاغط عليها، أن تكون أكثر رفقا بالناس الطيبين، وأكثر حزما في مواجهة المندسين والعابثين بالأمن وبممتلكات الناس ومقدراتهم، بحيث لا يصنفون الناس ويضعونهم في صف واحد، حتى لا يسقط ضحايا أبرياء، ولا سيما أن هناك من وضعه الصحي في حالة حرجة».

هذا، ودعا فضل الله «الفصائل الفلسطينية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه هذا الشعب، والإسراع في العمل لإيجاد حل فيما بينها، وكف يد كل الجهات التي تريد العبث بأمن المخيم وجواره، ولا سيما في ظل الحديث عن التحضير لنهر بارد جديد».

أجواء تصعيدية تخيم على لبنان ووزراء عون وحزب الله يقاطعون الحكومة

قاطع وزراء تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله الستة جلسة مجلس الوزراء امس على الرغم من وساطة الرئيس نبيه بري التي افضت الى تجميد نشر المراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء دون موافقة هؤلاء، ويبدو ان اتجاه الحكومة الى تمرير بعض المراسيم الاساسية والملحة كرواتب الموظفين وسندات الخزينة كان وراء هذه المقاطعة كي لا يحرجوا بقبول او رفض هذه القرارات الحيوية لكل الناس، خصوصا موظفي الدولة.

واتصل وزير الخارجية جبران باسيل هاتفيا برئيس الحكومة واعلمه ان التيار الوطني الحر وحزب الله يقاطعان جلسة مجلس الوزراء انطلاقا من المبادئ الميثاقية.

مقاعد وزراء حزب الله والتيار العوني فارغة اثر مقاطعتهم جلسة الحكومة امس 	محمود الطويل

وكان باسيل اعلن رئيسا للتيار الوطني الحر صباح امس بالتزكية خلفا للعماد ميشال عون ومعه نائباه نقولا حناوي ورومل صادر بداعي حاجة لائحة منافسه زياد البايع الى الشروط المطلوبة، وهو ما شكك فيه البايع لكنه احتفظ بالامر لنفسه، معلنا بقاءه في التيار.

واعلن باسيل برنامجه السياسي وجدد من جبيل دعوته الى الشراكة، مشيرا الى ان التيار الوطني الحر لا يعطل الا استغياب رئيس الجمهورية ووصول رئيس عاطل الى سدة الرئاسة.

وزير العدل اشرف ريفي قال من جهته: لقد كنا بمقاطعة جلسة واصبحنا بمقاطعة الجلسات، لافتا الى اننا امام انتفاضة ثانية للاستقلال ونعمل لتأمين مرحلة انتقالية سليمة، آملا ان تحمي هذه الانتفاضة نفسها من المندسين ولن نقبل برئيس غطاء للمشروع الايراني.

وقال الوزير الاشتراكي اكرم شهيب ان البلد بحاجة الينا جميعا، اما وزير العمل سجعان قزي فأشار الى انه اذا لم توجد الدولة حلا للنفايات بإيجاد مطامر فلتطمر نفسها، ونحن كحزب كتائب لم نعد نريد وعودا ولن ندفع ثمن خلافات سنية ـ شيعية او خلافات 8 و14 آذار.

بدوره وزير الداخلية نهاد المشنوق اعتبر في غياب الوزراء الستة موقف تصعيدي وكل شيء يحل بالحوار.

واسف وزير الصحة وائل ابوفاعور لغياب وزراء حزب الله وعون، وايد موقف رئيس الوزراء.

وكان الرئيس بري طرح صيغة تسوية لتدارك انفجار الموقف داخل مجلس الوزراء.

وتواصل بري مع رئيس الحكومة تمام سلام فيما كلف معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل بالتواصل مع حزب الله، وعلى هذا الاساس تم تجميد المراسيم تمريرا لقرارات ملحة لمجلس الوزراء.

لكن قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان العماد ميشال عون فشنت حملة شعواء على رئيس الحكومة تمام سلام واصفة اياه بـ «البيك»، وتناولت ما وصفته بتراجع «وزير البيك» والمقصود الوزير محمد المشنوق عن المناقصة الفضيحة، ثم تراجع البيك نفسه عن اغتصابه موقع رئاسة الجمهورية واصداره مراسيم جمهورية بغياب الرئيس، وكأنه انتقل من موقع دولة الرئيس الى انتحال صفة رئيس الدولة.

هذا المناخ التصعيدي اججه دعوة السفارات العربية رعاياها بعدم السفر الى لبنان، ما افضى ـ وفق معلومات خاصة لـ «الأنباء» ـ الى اسداء النصح للرئيس تمام سلام بنقل اقامته من منزله التاريخي في محلة المصيطبة الى السراي الحكومي، حيث توجد طبقة خاصة بسكن رئيس مجلس الوزراء بناها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودشنها الرئيس فؤاد السنيورة اثر استقالة وزراء امل وحزب الله من حكومته ومحاصرة السراي بالحراك الشعبي، ما الزمه بنقل مقر اقامته الى هذا المكان الحصين.

وفي معلومات المتابعين ان الامور اللبنانية تتجه نحو المزيد من التصعيد نتيجة الضغط الايراني على الوضع من خلال حزب الله كرد فعل مفترض على تراجع نفوذه في العراق واليمن.

واشار المتابعون الى ضغوط مورست وتمارس على الطرف الشيعي في القمة الروحية الاسلامية ـ المسيحية لاعادة النظر في موقفها المؤيد للمشاركة باللقاء الروحي الرفيع في بكركي الاثنين والذي سيكون تحت عنوان اساسي وهو انتخاب رئيس للجمهورية اضافة الى عنوان آخر اجتماعيا.

وتحدث هؤلاء عن تحضيرات ايرانية لعقد مؤتمر ضد التكفيريين يعقد في العاصمة اللبنانية.

وذهب بعض اوساط 14 آذار الى حد اعتبار طهران وراء الحرب المشتعلة بين الفصائل الفلسطينية في مخيم عين الحلوة وتحديدا بين فتح وجند الشام، حيث تعطيل اتفاقات وقف لاطلاق النار واندلعت اشتباكات هي الاعنف واسفرت عن سقوط قتلى، فيما نفت مصادر فلسطينية شائعة زعمت ان طه شريدي زعيم تنظيم الانصار في المخيم احد الضحيتين.

«الجدار» السياسي يرتفع و الحكومة اللبنانية على المحك اليوم

ازالة الجدار الاسمنتي الفاصل بين السراي الكبير والمعتصمين في ساحة رياض الصلح لم تزل الجدار السياسي، فالازمة استمرت بحدة أكبر مع انسحاب وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر من جلسة مجلس الوزراء، والمتظاهرون استمروا في تصعيد حراكهم، بينما عادت مشكلة النفايات الى نقطة البداية مع الغاء مجلس الوزراء للمناقصات المثيرة للجدل والعودة الى حياض «سوكلين» الشركة القابضة على زمام النفايات في بيروت وجبل لبنان منذ نيف وعشرين سنة.

فقد تكرر مشهد الشغب في وسط بيروت ليل الثلاثاء، وجرى رمي القوى الامنية بالمفرقعات وبحطام البلاط المنزوع من الارصفة وجدران المباني الفخمة على يد الشبان الملثمين أنفسهم الآتين من الاحياء القديمة المجاورة للوسط التجاري كالخندق الغميق وزقاق البلاط والذين تبرأت منهم حركة امل قبل ان ينكر حزب الله علاقته بهم، وقد جرى تقديمهم للاعلام كعاطلين عن العمل او سكارى او مدمني مخدرات، وقد ساعدت مرونة قوى الامن في التعامل معهم باحتواء الموقف بمساعدة منظمي التحرك الشعبي الذين راحوا يهتفون «سلمية سلمية» وحتى ان بعضهم شارك في مطاردة احد المندسين الذي تعمد تسلق قاعدة تمثال رئيس حكومة الاستقلال الاولى رياض الصلح، وراح يكتب شعارات على النصب البرونزي بالاسود، واعتقلت القوى الامنية نحو 40 شخصا معظمهم من مثيري الشغب، وجددت جماعة «بدنا نحاسب» الاعتصام المسائي في ساحة رياض الصلح امس ثم نظمت مسيرة الى مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت تضامنا مع الطالب محمد قصير الذي اصبح في مواجهات الاحد الماضي، وقال ايمن مروة باسم «بدنا نحاسب» اننا سنقاضي الامنيين الذين تعرضوا للتظاهرة، واعتذر من اهالي العسكريين الذين نهب المشاغبون خيامهم، وطالب باستقالة وزير الداخلية.

سياسيا، ارجأ العماد ميشال عون مؤتمرا صحافيا كان عزم على عقده ظهر امس الى يوم غد.

وعلمت «الأنباء» ان عون تلقى نصيحة من حلفاء بترك مجلس الوزراء يتخذ بعض القرارات المالية الملحة اليوم وضمنها رواتب موظفي الدولة حتى لا يتهم بتعطيل هذا الاستحقاق المهم.

وستكون الحكومة اليوم امام اختبار جديد في جلسة يريدها الرئيس تمام سلام منتجة في حين يصر التيار الوطني الحر بمؤازرة حزب الله على سحب المراسيم السبعين التي نشرت في الجريدة الرسمية بتوقيع اكثرية الوزراء.

واعتبر التيار الوطني الحر ان ما حصل في مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي استباحة لآخر صلاحيات محفوظة لرئيس الجمهورية بعد اتفاق الطائف وهي صلاحية توقيع المراسيم العادية واصدارها وطلب نشرها.

مصادر التيار قالت ان وزراء سيحضرون الجلسة وسيصطدمون برئيس الحكومة حال اصراره على موقفه من موضوع المراسيم، وربما دعوا الى العصيان المدني في الشارع.

ولكن، ماذا عن حقيقة موقف حزب الله؟

مصادر الحزب تؤكد على التضامن مع العماد عون، لكنها لا تريد من سلام الاستقالة.

وفي جلسة الحوار الاخيرة بين المستقبل وحزب الله، كرر ممثل الحزب مقولة رفض كسر العماد عون، فأجابه ممثل الرئيس نبيه بري في الحوار، ويفترض انه الوزير علي حسن خليل، بالقول: انتم لا تريدون للعماد عون ان ينكسر، لكن في الواقع نحن من ينكسر بتعطيل مجلس النواب والوزراء.

اما الوزير محمد فنيش فقد لخص موقف حزبه بعدم تجاوز آلية عمل مجلس الوزراء «تجنبا للمس بالشراكة الوطنية».

ونقلت مصادر وزارية للمستقبل ان جدالا حصل بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس داخل الجلسة بسبب ما نسبه باسيل من كلام مسيء للبابا للوزير درباس، فقال له الاخير: اتحداك ان تبرز تسجيلا لما تنسبه الي من كلام، وعلى اي حال «انت لا تمثل المسيحيين، ولا تهمني بركتك».

في غضون ذلك، علمت «الأنباء» ان قمة روحية اسلامية ـ مسيحية ستعقد في بكركي الاثنين المقبل بناء لدعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي وصفت بالاستثنائية وستعلن موقفا من مسألتين اساسيتين: انتخاب رئيس للجمهورية والقضايا الاجتماعية الملحة، وكانت القمة السابقة عقدت في بكركي في 2 يونيو الماضي.

بالعودة الى موضوع النفايات وتعليقا على الغاء المناقصات، فقد اعتبر حزب الله في بيان له ان ازمة النفايات تشير بوضوح الى المسؤولين عنها، فتفاصيلها غير خافية على احد، معربا عن صدمته بالارقام المالية في العروض المقدمة، ودعا الى وقف مهزلة التداعيات السلبية لأزمة النفايات لمصلحة الحلول المعقولة، كما دعا الى اقفال مسارب الفساد في هذا الملف.

من جهتها، استنكرت كتلة المستقبل النيابية استغلال التظاهرات السلمية من قبل بعض الاحزاب للاعتداء على كرامات وممتلكات المواطنين، واكدت الكتلة استمرار دعمها للحكومة، وان عليها العمل بالآلية الدستورية التي تنص على ان يتخذ مجلس الوزراء قراراته توافقيا واذا تعذر ذلك فبالتصويت.

يذكر ان تظاهرة شعبية انطلقت في بلدة العبدة (عكار) احتجاجا على رشوة هذه المحافظة المحرومة من التنمية بـ 100 مليون دولار على ثلاث سنوات لقاء طمر نفايات بيروت وجبل لبنان.

طار «جدار العار» من وسط بيروت وطارت معه مناقصة النفايات

انسحب وزراء تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله من الجلسة «لأن هناك مسرحية في موضوع النفايات»، كما قال وزير الخارجية جبران باسيل.

اما الوزير حسين الحاج حسن فقد رد انسحاب وزيري الحزب الى تجاوز المبادئ المتعلقة بالشراكة وعلى ضرب العمل المشترك، وقال ان الجلسة خصصت لمناقشة النفايات.

وكان وزير التكتل الآخر إلياس ابوصعب غادر الجلسة باكرا لارتباطه بموعد سفر، واكد مسبقا ان الوزراء امام نقاشات عقيمة.

طار «جدار العار» من وسط بيروت وطارت معه مناقصة النفايات

لكن الجلسة استمرت بحضور 20 وزيرا، واتخذت قرارا بصرف 100 مليون دولار لتنمية منطقة عكار لقاء استخدام بعض مناطقها كمطامر للنفايات بعد إلغاء المناقصات التي ارسيت على 6 شركات اول من امس، وهي قد اكدت بذلك على مشروعية وانتاجية جلساتها، ولتغطي موقف الرئيس تمام سلام الذي كان اعلن انه لن يدعو لجلسة جديدة للمجلس ما لم تكن جلسة الامس منتجة.

وشكل انسحاب وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر محكا لمدى قبول الحزب والتيار بتمرير جلسة وزارية تتخذ فيها قرارات بالاكثرية.

وقال ناطق باسم الحركة البيئية المشاركة في الاعتصامات المضادة لطريقة المعالجة الحكومية للنفايات: اننا لا نعول على هذا الانسحاب الناجم عن تضارب في المصالح بين السياسيين، وليس من باب التضامن مع المطالب الشعبية.

وبعد اقل من 24 ساعة لاختيار 6 شركات لجمع ومعالجة النفايات في البلاد، ألغت الحكومة المناقصات بعدما طالبت بذلك الحركة الاحتجاجية التي يقودها المجتمع المدني ووصفها المناقصة بأنها «سرقة للمال العام». وقال وزير الاعلام رمزي جريج، في مؤتمر صحافي اعقب الجلسة الاستثنائية، ان الحكومة قررت إلغاء نتائج المناقصة الخاصة بالنفايات.

واوضح جريج ان السبب في إلغاء المناقصة يعود لارتفاع عرض الاسعار التي تقدمت به الشركات الرابحة.

وسبق ان اطلق ناشطون صفحة على موقع فيسبوك مقرونة بوسم «طلعت ريحتكم»، واحتل مركزا متقدما على قائمة التداول عبر تويتر ايضا، كما ارتفع عدد المعجبين بصفحة التحرك على فيسبوك من 6000 الى اكثر من 100 الف خلال ايام قليلة.

يذكر ان ازمة النفايات في بيروت هي المحرك الرئيسي للاحتجاجات الحالية في العاصمة، حيث دخلت شهرها الثاني في ظل غياب الحلول الجذرية، وتزايد مخاوف اللبنانيين من اعادة انتشارها في شوارع وازقة العاصمة، مع اعتماد الدولة حلولا مؤقتة تقضي بنقل النفايات من الحاويات الكبرى الى مكبات مؤقتة تهدد الصحة العامة، بحسب مصادر طبية.

وكانت جلسة مجلس الوزراء افتتحت على وقع تصريح لوزير الصناعة حسين الحاج حسن اعلن فيه باسم حزب الله عدم القبول بالبحث في ملف النفايات المدرج على جدول اعمال الجلسة او اي ملف آخر قبل مناقشة موضوع المراسيم التي دفعت بطريقة ملتبسة، لأنها تمس بالشراكة داخل الحكومة والتفاهم.

والمراسيم المقصودة تلك التي وقعها 18 وزيرا وعارضها وزراء الحزب والتيار الوطني الحر، الا ان رئيس الحكومة اعتبرها مستوفية للشروط الدستورية والميثاقية كونها موقعة من اكثرية الوزراء المطلقة.

ويتضامن حزب الله مع حليفه العماد ميشال عون في هذا المجال، حيث يطالب ان اجماع الوزراء لا اكثريتهم شرط لنشر المراسيم.

ويرد الرئيس سلام ان كل القرارات الصادرة بالاكثرية ستأخذ طريقها الى التنفيذ، واضاف: حتى عندما يكون هناك رئيس للجمهورية فإن الدستور يمهله مدة اسبوعين لطلب اعادة النظر بالمرسوم او القرار المتخذ، واذا انقضت المهلة واصر مجلس الوزراء على هذه القرارات يتم اصدارها وتنفيذها.

وزير المال علي حسن خليل على خطى رئيس كتلته نبيه بري الذي اعتبر اسعار النفايات المعتمدة عالية والمطلوب خفضها او إلغاء المناقصات.

ولم يكن وزير العدل اشرف ريفي خارج هذا السياق، خصوصا ان الاسعار المقررة لنفايات منطقته (الشمال) اعلى سعرا من نفايات باقي المناطق (189 دولارا للطن مقابل 148 دولارا لنفايات البقاع).

ريفي رفض توقيع اتفاق المحاصصة حول النفايات، وتحدث عن محاولات لتعطيل الحياة السياسية تمهيدا لفرض حزب الله رئيس للجمهورية بقوة السلاح والشارع، وقال: لن نقبل بالمثالثة في توزيع السلطة ونتمسك بالمناصفة.

مصادر وزارية ابلغت «الأنباء» ان ما نشهده في لبنان الآن يؤشر بوضوح على انه لا حل الآن لا بالسياسة ولا بالنفايات. كما اكدت مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان التشنج الذي ابداه حزب الله امس مردود الى الاستياء من حديث الرئيس تمام سلام عن «النفايات السياسية»، وقد رد النائب محمد رعد امس بالقول ان هذا الكلام غير مسموح.

ويبدو انه زاد طين الغضب الشعبي بلة الجدار الذي اقامته وزارة الداخلية بين مقرها في السراي الكبير وبين ساحة رياض الصلح حيث يتجمع المعتصمون من حملتي «طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب».

وقد امتد «جدار العار»، كما وصفه المتظاهرون، من مبنى الاسكوا حتى مبنى البنك العربي عازلا ساحة رياض الصلح، حيث موئل التظاهرات عن مداخل السراي الكبير.

بيد ان ردود الفعل على اقامة هذا الجدار الذي لا مثيل له الا في الضفة الغربية وبرلين سابقا حملت الرئيس تمام سلام على اصدار الاوامر بازالته فورا.

وتقول مصادر سلام لـ «الأنباء» ان رئيس الحكومة فوجئ بالجدار المركب في الليل، والذي قررته القوى الامنية بموافقة وزير الداخلية نهاد المشنوق، واذا به يعطي عكس النتائج المتوخاة منه، حيث بدأ المعتصمون في الساحة يطرحون فكرة الانتقال الى منازل الوزراء والاعتصام امامها، كما ان الاصداء الديبلوماسية للجدار لم تكن مشجعة ما حمل رئيس الحكومة على تقرير ازالته، فيما هرع الناشطون البيئيون الى تسجيل خواطرهم وافكارهم ورسوماتهم عليه والتقاط الصور التذكارية قبل ان تستكمل الرافعات ازالته، فيما اعتبره الناشطون انتصارا للحركة الشعبية.

لبنان: «طلعت ريحتكم» تدعو إلى مظاهرات السبت وناشطون ينتقدون «جدار برلين» حول السراي!

عاد الهدوء إلى الوسط التجاري للعاصمة اللبنانية بيروت أمس، وتمت إزالة آثار أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات يومي السبت والأحد الماضيين. وعززت الأجهزة الأمنية من تحصيناتها ورفعت حاجزا اسمنتيا عاليا حول مقر الحكومة في السراي، وهذا ما دفع الى احتجاج عدد من الناشطين الذين وصفوه بـ «جدار برلين.. يعزل بين الشعب اللبناني والسلطة الحاكمة الفاسدة». ودعت حملة «طلعت ريحتكم» للتظاهر من جديد يوم السبت المقبل في تمام الساعة السادسة في مكان يحدد لاحقا، وأعلنت رفضها نتيجة فض مناقصة النفايات واتهمت السلطة اللبنانية بمحاولة «تشويه الحراك الشعبي، وتصوير المشكلة وكأنها صراعات طائفية».

لبنانية تصور الاضرار التي خلفتها الاحتجاجات في وسط بيروتمحمود الطويل 

هذا ويظهر أن حملة «طلعت ريحتكم» البيئية طلعت ريحتها السياسية باكرا عندما فشلت في حماية جمهورها المتجاوب من عناصر الشغب المندسة، ولم تستطع ضبط اهدافها على احداثيات الشارع وتحولها من المطالبة برفع النفايات من الشوارع الى المناداة بإسقاط الحكومة من السراي، ما جعلها مطيّة طائعة للاستغلال من جانب ذئاب السياسة في لبنان وفريستهم الاستقرار النسبي المفروض بمشيئة المصالح الاقليمية والحكومة التي هي آخر عنقود المؤسسات الدستورية العاملة والحائلة دون انهيار ركائز الدولة بالكامل.

تحرك «طلعت ريحتكم» عندما بدأ كانت له مطالب معينة خاصة بالنفايات التي اغرقت لبنان بفساد السياسيين، واذ بها تتحول بعد المواجهات العنيفة الى ما يشبه فقدان الاهداف او اضاعة البوصلة، لقد بدأت بالمطالبة في حل لازمة النفايات، وانتهت بالمطالبة باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق، فالحكومة من اساسها.

ومع ظهور مجموعات المندسين الذين خلعوا قمصانهم القطنية ليخفوا بها وجوههم ومحاولاتهم الدؤوبة استفزاز قوى الامن المتمركزة حول عدة خطوط من الاسلاك الشائكة، بدأ منظمو التحرك الشعبي الاساسي يعيدون النظر بالوضع، وهكذا قرر المنظمون سحب الجماهير من ساحة المواجهة (ساحة رياض الصلح) الى ساحة الشهداء بعيدا عن حدود السراي الحكومي، فيما بقي من اتفق على تسميتهم بالمندسين يتبادلون الرشق بالحجارة مع القوى الامنية الحامية لمقر رئاسة مجلس الوزراء والتي تسلحت بخراطيم المياه والرصاص المطاطي، وهنا اصيب احد العاملين مع قناة تلفزيون عربية برصاصة في الرأس ويدعى رامي طالب، كما اصيب الطالب الجامعي محمد قصير وكلاهما حالته حرجة، بينما اعلنت قوى الامن عن اصابة 99 عنصرا من رجالها بالعصي والاخشاب والقوارير الزجاجية والحجارة وانها اعتقلت 32 متظاهرا.

من جهته، تحدث عماد بزي احد قياديي حملة «طلعت ريحتكم» وبعد اعلان إلغاء تظاهرة مساء امس عن انتصارين: الاول اطلاق سراح كل من جرى اعتقالهم يوم السبت الماضي وعددهم 30 شخصا، والثاني تمثل بمحاسبة القيادات الامنية المسؤولة عن الاستخدام المفرط للقوة بوجه المتظاهرين، وتعهد بالعودة قريبا جدا ربما هذا الاسبوع، مؤكدا ان الحراك لا يتوقف، علما ان الاوساط السياسية المتابعة اعتبرت لـ «الأنباء» انه اذا كان من منتصر في معمعة النفايات السياسية فهي حكومة تمام سلام التي تجاوزت خطر السقوط وعجّلت باجتماعها الاسبوعي بدل ان تؤجله.

ومن مظاهر انتصار الحكومة قيام وزير الداخلية نهاد المشنوق بتفقد ساحتي الشهداء وضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي ناله بعض الاذى ثم ساحة رياض الصلح التي كانت محطة الاحداث الاساسية، وذلك سيرا على قدميه ووسط حراسة مشددة، واطلع على حطام الخيام الخاصة بأهالي العسكريين المخطوفين لدى داعش والنصرة، وراجع الشعارات التي كتبها المندسون على الجدران.

وكان المشنوق ترأس اجتماعا لقادة الامن الداخلي في المقر العام لهذه القوى، وقد أنهى جولته في السراي، حيث التقى الرئيس تمام سلام واطلعه على ما حصل، وأثنى سلام من جهته على دقة اداء القوى الامنية، مؤكدا على احقية التظاهر السلبي ودون التعرض للاملاك العامة.

وقال المشنوق: كانت هناك حملة مدنية سلمية لها الحق بالتظاهر، وكانت هناك مجموعات تابعة لاحزاب سياسية لديها اجندة، وقال: لا انتخابات نيابية قبل رئاسة الجمهورية ولا تراجع عن الاساسيات ولن نتخلى عن حماية الشرعية.

من جهتها، اكدت المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان سيفريد كاخ على اهمية حماية حق المواطنين بالتعبير السلمي عن تمنياتهم ومطالبهم، واعلنت عن دعمها القوي لجهود الرئيس سلام من اجل التوافق السياسي، ودعت الى المحاسبة السياسية للقادة اللبنانيين تجاه مواطنيهم، مؤكدة استمرار دعم الامم المتحدة لحاجات الشعب اللبناني.

وكان سلام تلقى اتصالا من سفراء دول كبرى وعربية أثنته عن التفكير بالاستقالة، كما تلقى اتصالا من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط بتأييد مواقفه. وقال الحريري: ندعم سلام وتفعيل العمل الحكومي وحل ازمة النفايات.

الكويت والبحرين تدعوان رعاياهما إلى مغادرة لبنان

عواصم ـ وكالات: أهابت سفارة الكويت لدى لبنان بجميع المواطنين الكويتيين في لبنان إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر بشكل عام والتواصل مع السفارة عند الضرورة.

ودعت السفارة في بيان صحافي نقلته «كونا» المواطنين الموجودين إلى عدم الاستمرار في البقاء في ظل هذه الظروف الأمنية الحرجة التي يشهدها لبنان.

كما دعت إلى عدم القدوم لهذا البلد الشقيق «وذلك حفاظا على امنهم وسلامتهم» مناشدة في الوقت نفسه المواطنين بعدم السفر إلى لبنان.

وأعربت السفارة عن تمنيها للبنان الشقيق دوام الأمن والاستقرار وعبور هذه المرحلة بسلام.

بدورها، دعت وزارة الخارجية البحرينية، مواطنيها إلى عدم السفر للبنان وذلك حرصا على أمنهم وسلامتهم، نظرا لما تشهده تلك البلاد من أوضاع أمنية غير مستقرة، في أشارة إلى المظاهرات التي شهدتها بيروت في الأيام الماضية.

وذكرت وكالة الأنباء البحرينية «بنا» أن الخارجية البحرينية تدعو المواطنين المتواجدين في لبنان إلى المغادرة فورا» .

ودعت الخارجية البحرينية رعاياها للاتصال بسفارة المملكة في الأردن في حال حدوث أي طارئ.

تطور الأوضاع على الأرض

بيروت: بدأت حملة «طلعت ريحتكم» تحركها عصر السبت الماضي في وسط بيروت التجاري احتجاجا على أزمة النفايات، وبدا الجمع مختلفا عن التحرك السابق، إذ كان حاشدا وشارك فيه نقابيون ويساريون وناشطون من المجتمع المدني وحتى مشاركون في مناقصة معالجة النفايات، ورفعوا الأعلام اللبنانية وهتفوا «الشعب يريد إسقاط النظام»، وتحولت التظاهرة بفعل الإجراءات الأمنية المشددة للجيش وحرس المجلس النيابي إلى عملية كر وفر بين ساحة رياض الصلح وشارع المصارف وقبالة دار «الأوبرا».

وردد الجموع من شباب وفتيات ومثقفين وسياح من أصول لبنانية، هتافات مجهزة مسبقا ومنها «فليسقط حكم الأزعر»، « 8 و14 (آذار) عملوا البلد دكانة»، «تكِّت تكِّت ساعتكم»، «برا برا برا مشنوق اطلع برا»، ورفعوا لافتات خرج بعضها عن أصول اللياقة، منها: «ساحة العامية مشانق للحرامية»، «شكلو رأسكم لا بيفرز ولا بينفرز ولا بيزيح عن درب الفريزة» و«افرزونا بريحة طيبة».

وطغت على مداخلات المواطنين الذين انضموا الى الاعتصام في شكل عفوي، على شاشات التلفزة التي بقيت تنقل مباشرة تزايد الحشد، مواقف ضد الزعامات السياسية والأحزاب قاطبة، مطالبة القادة السياسيين بالتنحي والخروج من البلد، مرددين عبارة «قرفنا منكم ومن فسادكم».

ورفض ناشطو الحملة مشاركة أي سياسي أو حزبي، وقالوا ان الهم الأساسي الحفاظ على سلمية التحرك، مبررين رفض التفاوض مع الرئيس سلام بوجوب محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار واستخدام القوة المفرطة مع المتظاهرين.

ولاحقا تحو لت التظاهرة السلمية فوضى، وتدافع مع قوات مكافحة الشغب بعدما حاول بعضهم إزالة الأسلاك الشائكة ورشق العناصر الأمنية بقناني المياه.

وروى مشاركون في التظاهرات أن «أشخاصا تردد أنهم من محلة الخندق الغميق نزلوا واندسوا بيننا لتحويل وجهة اعتصامنا السلمي، فأطلقوا المفرقعات باتجاه القوى الأمنية التي استفزت أكثر، وعلى المواطنين عدم التأثر بهم لأنهم زعران»، الأمر الذي تكرر على مدى يومي التظاهر، بعد محاولة الأشخاص أنفسهم تجييش المواطنين ضد القوى الأمنية بحجة «أنهم أطلقوا النار عليكم ليلا، فلننتقم منهم، وإذا أردتم أن تبقوا سلميين فأنتم أحرار»، ورموا قناني المياه باتجاه القوى الأمنية وحاولوا مرارا إزالة الأسلاك الشائكة، إلا أن أحدا من المشاركين لم يستجب لهم ونجح منسقون من حملة «طلعت ريحتكم» في تحييدهم.

«ربيع لبنان» يتجدد

اشتعلت بيروت بامتداد المظاهرات التي أطلقها ناشطو حركة «طلعت ريحتكم» أمس، في مشهد أعاد للأذهان مظاهرات العام 2005 التي أطاحت بالحكومة وقتها. ورفع المحتجون سقف مطالبهم من حل أزمة «الزبالة» والطائفية المستفحلة، إلى حــــد المطالبـــة بـ «إسقاط النظام» مستلهمين شعارات الربيع العربي الذي طال عدة دول عربية.

وقد أقدم أحد اللبنانيين في صيدا على إحراق نفسه أمام السراي مطالبا بالحرية، مذكرا بمحمد البوعزيزي الذي أشعل فتيل الثورة التونسية. ولم يقتنع منظمو التحرك بتعهد رئيس الحكومة تمام سلام بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين، مؤكدين في بيان أنه موجه ضد الطبقة السياسية كاملة، وأن الجميع يتحمل المسؤولية دون استثناء ودعوه للاستقالة مقتبسين ما صرح به قبل ساعات «للصبر حدود».

ورفع المتظاهرون شعارا جديدا لتحركهم أمس بعنوان «لا لإرهاب سلطة الفساد والعجزة»، احتجاجا على استخدام السلطات «القوة المفرطة» في محاولة تفريق المتظاهرين الذين حاولوا اختراق الطوق الأمني حول مبنى السراي أمس الأول وهو ما أسفر عن عدد من الجرحى في صفوف الجانبين.

وانقسمت الطبقة السياسية اللبنانية على عادتها، بين مؤيد للتحرك الشبابي بالمطلق، حيث وصفهم العماد ميشال عون بـ«الشباب النبيل» داعيا الحكومة للاستقالة، وبين مؤيد لحق المتظاهرين في الاعتراض على أزمة النفايات التي تغرق شوارع لبنان لكنه يرفض الدعوة لإسقاط النظام، إذ أعلن رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري دعمه لموقف سلام ودعوته لتفعيل عمل الحكومة.. محذرا من أن إسقاطها يعني إسقاط آخر معقل شرعي ويدخل لبنان إلى المجهول.


هذا وقد طلق رئيس الحكومة اللبنانية صرخة عالية بوجه القوى السياسية المعطلة للدولة في لبنان، مناشدا اياها الاستماع الى المتظاهرين الذين خرجوا أمس الأول تحت شعار «طلعت ريحتكم» وطالبها بالاستماع اليهم، ولوح من خلال مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي، بالاستقالة التي يحاول البعض دفعه إليها، ومؤكدا ان جلسة مجلس الوزراء المقررة الخميس المقبل، والتي بسببها اشتعلت التظاهرات ستكون منتجة، وإلا لن يكون بعدها لزوم لمجلس الوزراء. «فللصبر حدود، ولن أكون موظفا عند التعطيل والشلل».

بيد ان ردود الفعل الأولية على صرخة سلام، أظهرت وكأنها ذهبت في واد بدليل انه ما ان أنهى كلمته حتى ارتفعت هتافات المعتصمين في ساحة رياض الصلح ضد الحكومة، وحاول بعض هؤلاء إزالة حاجز الأسلاك الشائكة الفاصل بينهم وبين حرس رئاسة الحكومة، لكن فريقا آخر منهم طلب التهدئة بانتظار محادثات مع اللواء محمد خير الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى موفدا من الرئيس تمام سلام، لكن المتظاهرين أصروا على وجوب نزول رئيس الحكومة إليهم، والوقوف معهم، وهو أبدى الاستعداد لذلك، لكنهم رفضوا!

وسرعان ما تصعدت الهتافات المطالبة بإسقاط الحكومة وإسقاط مجلس النواب أيضا، وهو ما أظهر بحسب بعض المحللين ان قضية النفايات تحولت الى سياسية.

وبعد اجتماع لقادة التحرك صدر بيان تلاه احد الناشطين، وفيه ان هذا التحرك موجه ضد الطبقة السياسية كاملة، والجميع يتحمل المسؤولية دون استثناء بمن فيهم تمام سلام، لذلك ندعوه لتقديم استقالته فورا وللصبر حدود. وعطفا على ما حدث بوجه مواطنين عزل، دعا المنظمون الى مظاهرة جديدة مساء امس تحت عنوان «لا لإرهاب سلطة الفساد والعجزة».

وقد أعلنت قناة otv الناطقة بلسان التيار العوني ان إدارة الإعلام في رئاسة مجلس الوزراء منعتها من تغطية مؤتمر رئيس الحكومة.

وسئل سلام: اذا انت استقلت من يتحمل مسؤولية الناس؟ فأجاب: لندع القوى السياسية تتحمل مسؤولياتها وتتخذ خطوات وقرارات جريئة بعيدا عن المزايدات. أنا في مهمتي حرصت منذ سنة ونصف السنة ومازلت أحرص على القيام بدوري، ومن موقع حيادي بين كل السياسيين متحدث فقط الى بلدي ووطني وعملت بذلك، وقرارتي كلها بعيدة عن المساهمة في الصراع السياسي ومازلت على هذا، واعتمدت التوافق والنفس الطويل، وأمضيت 11 شهرا في تشكيل الحكومة الائتلافية، لكن التوافق لا يعني التعطيل أو شل مصالح الناس.

وندد بما وصفه بـ «النفايات السياسية التي يعاني منها لبنان، محذرا من ان العالم يتجه لإعلان البلاد دولة فاشلة».

وقال: الخميس ستكون جلسة منتجة، اذا لم تكن منتجة لا لزوم لمجلس الوزراء من بعدها، لم أضع جدول الأعمال لنتفرج عليه، وضعته لنخرج بحلول، وحذر من ان الحكومة لن تكون قادرة على دفع الرواتب الشهر المقبل.

وأكد انه لن يسمح بمرور حادث إطلاق النار على المتظاهرين وسيعمل على محاسبة المسؤول.

وعلق وزير الاتصالات بطرس حرب على كلمة سلام بقوله: ان ما قاله يعبر عن رأيي أيضا. وهو ألا يبقى شاهد زور على شل مجلس الوزراء، وأشار الى أهمية كلام سلام عن استيعاب وتفهم الحركة الشعبية ومساندة الحركة الشعبية، وفي الوقت ذاته محاسبة المسؤولين عن العنف الذي جرى ضد المعتصمين، إضافة الى رفضه ان يبقى مجلس الوزراء ناديا للسفسطة السياسية، ولن يرضى ان يبقى مجلس الوزراء مشلولا، وهذا مطلب كل الناس.

وقال: كلام سلام كلام رجل مسؤول.

مصدر وزاري رد الحملة ضد اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس الى عامل خاف غير معلن، وهو انه في ذلك اليوم تكون انتهت مهلة «الاعتراض الرئاسي» على قرار مجلس الوزراء الذي عارضه وزراء العماد ميشال عون وحزب الله وأيدته الأكثرية ويتعلق باعتماد أموال لتغطية تصدير الإنتاج بحرا بعد 92 يوما الأزمة المترتبة على إقفال الطريق السوري. بحيث يصبح القرار نافذ المفعول، ما يكرس حق مجلس الوزراء في اعتماد الأكثرية في مثل هذه القرارات.

وكانت القوى الأمنية استخدمت خراطيم المياه ثم القنابل المسيلة للدموع فالرصاص المطاطي وصولا الى الرصاص الحي في الهواء مساء أمس الأول، بغية منع المتظاهرين من الانتقال من ساحة رياض الصلح المقابلة للسراي الحكومي الى ساحة النجمة، حيث مجلس النواب وفق برنامجهم المسبق، ما أوقع 18 إصابة بين المتظاهرين إضافة الى 35 من قوى الامن الداخلي الذين تعرض بعضهم للرشق بالحجارة وبعصي الاعلام واليافطات.

وبدا واضحا من حجم المعارك والكر والفر بين الشرطة والمتظاهرين الذين انتقلوا بالشعارات، من المطالبة بمعالجة ازمة النفايات التي حولها الفساد السياسي من مشكلة خدماتية إلى مأزق سياسي، إلى المطالبة بإسقاط الحكومة التي يمنع واقع الفراغ الرئاسي والدستوري والسياسي الراهن في لبنان مجرد التفكير بإسقاطها في غياب الظروف الدستورية لقيام حكومة بديلة.

وضبطت كاميرات تلفزة شابا يمسك بيده قاطعة اسلاك شائكة محاولا استعمالها، فتصدى له احد رجال الامن داعيا اياه الى تسليمه القاطعة، او على الاقل الابتعاد عن حاجز الشريط الشائك في الطريق الى السراي، ولما لم يذعن اخطر ورفاقه الى ابعاده عن الشريط ومصادرة القاطعة التي يحملها.

وسجلت الكاميرات اطلاق شعارات سياسية بمكبرات الصوت من جانب اشخاص اعتبرهم الناشطون دخلاء لكنهم لم يكونوا قادرين على مواجهتهم.

من جهته، وزير الداخلية نهاد المشنوق قال ان هناك عناصر عسكرية غير قوى الامن الداخلي استمرت في إطلاق النار.. علما ان شرطة مجلس النواب نفت رسميا تدخلها بالشارع، لكن شهود عيان ذكروا ان عناصر مفصولة لحماية مجلس النواب هم من اطلقوا النار الكثيف تهويلا على المتظاهرين.

ورد عبر مكتبه الاعلامي بأنه سيقطع زيارته الى الخارج ويعود الى بيروت، متعهدا بمحاسبة كل من اطلق النار الحي او المطاطي على اي من المتظاهرين.


عون هنأ الشباب النبيل: كل سلطة لا تملك شرعية الشعب تعمم الفوضى وتضرب الاستقرار

بيروت ـ أحمد منصور

هنأ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون «الشباب اللبناني الذين تظاهروا سلميا وحضاريا، وأثبتوا وعيهم ونضجهم في المناداة بالمطالب الحياتية الملحة والمحقة الذي تؤيد، كما دلوا على مفاصل الخلل في ممارسات الأكثرية الحاكمة».

ودان في بيان «التعرض للمتظاهرين بالعنف وإطلاق الرصاص الحي»، مطالبا «بتحديد المسؤوليات السياسية والمسلكية فورا والمساءلة والمحاكمة، وهو ما لن نتساهل فيه وسنبقى عليه خطواتنا اللاحقة».

وحذر «الأكثرية الحاكمة وأجهزتها كافة من استغلال هذه الحركة الاعتراضية النبيلة لتحقيق مكاسب سياسية والاستحواذ على دلالات هذه الحركة، للإمعان في تسلط هذه الأكثرية وإنكار الشراكة الوطنية».

وختم: «كل سلطة لا تملك شرعية الشعب الذي ينتخبها ولا تتقيد بقانونية القرارات الصادرة عنها، إنما تعمم الفوضى وتضرب الاستقرار».

وفي بيان حمل عنوان «بيان 2» بعد مؤتمر سلام قال: كلام الاحتواء العقيم لن يمر دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه على مستوى الشعب.

وقال «البيان 2» أولا: «ان البيان رقم 1 الصادر بصوت العماد عون قبل المؤتمر الصحافي لرئيس الحكومة يصلح تماما لما بعده نصا وروحا».

ثانيا: ان الحكم ليس هيبة وحسب ولا سلطة فقط بل هو أولا شرعية تنبثق من احترام المواثيق والدستور والقانون.

ثالثا: يؤكد العماد عون ان مؤتمر العجز المقيم وكلام الاحتواء العقيم ومحاولة الابتزاز المهين لن يمر دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه خاصة على مستوى الشعب صاحب السيادة، ومصدر كل سلطة والذي منعه فريق الأكثرية الحكومية من اي محاسبة منذ إلغاء حقه في الانتخاب الديموقراطي والدستوري. والشعب هو المدعو الى التعبير عن حقيقة تطلعاته في كل مجال وساحة».


بوعزيزي لبناني أمام سراي صيدا

أفاد موقع «النشرة» الالكتروني نقلا عن مصادره في صيدا، بان لبنانيا يدعى عبدالرحمن الجويدي، اقدم على اضرام النار بنفسه امام سراي صيدا، بعد ان طالب بالحرية ورفع يافطة كتب عليها «بدنا حرية».

وقال الموقع ان القوى الامنية عملت على اطفائه بعد اصابته بحروق عديدة، فيما عمل الصليب الاحمر على نقله الى احد المستشفيات المجاورة.

ويبدو أن الجويدي استلهم خطوة التونسي محمد البوعزيزي الذي احرق نفسه فاندلعت شرارة الاحتجاجات، والتي انتهت باسقاط نظام زين العابدين بن علي ومن خلفه امتدت مظاهرات الربيع العربي الى عدة دول اخرى.

لقطات

عون يصدر «البيان رقم 1» و«البيان رقم 2»: أصدر العماد ميشال عون أمس بيانين متتاليين تعليقا على التظاهرات التي خرجت للتنديد بأزمة النفايات. وفي البيان الذي أطلق عليه «البيان رقم 1» حيا عون الشباب المتظاهرين ووصفهم بالنبلاء، فيما خصص «البيان رقم 2» للرد على رئيس الحكومة تمام سلام الذي حمل اطرافا سياسية مسؤولية تعطيل عمل الحكومة واتخاذ القرارات الخدماتية.

«الربيع العربي» حاضر: الشعب يريد إسقاط النظام «هتاف أطلق أمس وعلى نطاق واسع وهو مستعار من شعارات «الربيع العربي»

برغش: الفنان الكوميدي ميشال سليمان شارك في التحرك، فسأله أحدهم: ماذا بوسعكم أن تفعلوا مع هذا الواقع فأجاب: اعتبرونا برغش، أقله نستطيع أن نعقصهم ونورمهم أيضا.

أين رجال الدين؟: ندد عدد من الخطباء برجال الدين من مختلف الطوائف لعدم ظهورهم بين المعتصمين، وطالبوا بمنع رجال الدين من تعاطي السياسة بعد اليوم.

القيصر: دعا احد المعتصمين عبر قناة الجديد رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصفه بـ«القيصر» إلى ان يفتح مجلس النواب وينزل من عليائه ويشوف أوضاع البلد، كما انتقد المتظاهرون بشكل لاذع الزعماء وليد جنبلاط وميشال عون وسمير جعجع وسعد الحريري وحزب الله.

شعارات ضد المذهبية: رفع المتظاهرون شعارات «تجار المذهبية عليك وعلي يا خيي»، و«يا حرامية روحوا على بيوتكم، يا عيب الشوم عليكم»، وقيل لأحدهم من هم؟، فأجابوا ولو؟ 8 و14 آذار ما فيه غيرهم، كما كال المتظاهرون الشتائم للطبقة السياسية بالهتافات والشعارات التي كان بعضها قاسيا ونابيا.

باسيل متضامن ومتظاهر يرد: أعلن وزير الخارجية جبران باسيل تأييده للتظاهرات وقال من عكار: هذه السلطة التي رمت علينا نفاياتها، قررت رمي الرصاص على الناس ونحن لا نستطيع أن نقف متفجرين بل سنتضامن معهم. وسارع احد المتظاهرين إلى الرد عليه عبر الشاشات قائلا: منذ تسلمت الكهرباء كوزير ونحن بلا كهرباء وهلق لن نسمح بالاستغلال السياسي لحركتنا.

إخلاء المندسين: طالبت مجموعة نشطاء الحراك المدني «طلعت ريحتكم» القوى الامنية العمل على إخلاء منطقة الاعتصام في ساحة رياض الصلح وسط بيروت من المندسين الذين يعملون على إفتعال المشاكل.

مناطق بلا إنترنت: قالت بعض المواقع الالكترونية ان خدمة الانترنت توقفت في بعض المناطق وتباطأت في مناطق أخرى. وقال موقع «النشرة» الالكتروني انه تلقى العديد من الشكاوى حول هذا الموضوع.

لبنان: «طلعت ريحتكم» و«تكِّت الساعة».. شعارا تظاهرة بيئية من السراي إلى البرلمان

من «طلعت ريحتكم» الى «تكِّت الساعة» شعاران من وحي النفايات التي تغزو شوارع المدن والبلدات اللبنانية رفعهما الناشطون البيئيون المنضوون تحت عنوان الحراك المدني امس في اعنف تصعيد شعبي سلمي ضد «الطبقة السياسية» المتحكمة في اللبنانيين من خلال صراعاتها المحاصصاتية.

«طلعت ريحتكم» اي طلعت رائحة السياسيين من جبال النفايات في الشوارع و«تكِّت ساعتكم» اي انقطع تياركم الكهربائي الذي بات الحصول الدائم عليه اشبه بـ «حلم ليلة صيف» بفضل مافيات الكهرباء الرسمية وغير الرسمية والتي تكلف اللبنانيين هدر لا اقل من ملياري دولار سنويا.

جانب من اجتماع النقابات المهنيةتحت عنوان معا لوقف الانهيار امس	 محمود الطويل 

وتقدم المتظاهرين صف من الفتيات للتأكيد على المنحى السلمي والحضاري، وكان الانطلاق من ساحة رياض الصلح الى ساحة النجمة حيث كانت تنتظرهم حشود امنية. وبالتزامن، اطلقت النقابات المهنية صرخة عالية امس تحت عنوان «معا لوقف الانهيار».

نقيب المحامين جورج جريج تلا ورقة التوصيات معلنا استمرار التحرك حتى الخلاص من الواقع المزري الذي يعيشه المواطن اللبناني، ودعا المجتمع الدولي الى مساعدة لبنان على تحييده سياسيا وعدم ربطه بالصراعات القائمة، كما دعا المجتمع المدني اللبناني الى دعم هذا التحرك.

في غضون ذلك، دعا وزير الصحة وائل ابوفاعور رئيس الحكومة تمام سلام باعلان الانتفاضة بوجه تعطيل جلسات مجلس الوزراء عبر الافراج عن الدعوة الى اجتماع مجلس الوزراء الخميس المقبل، تقر فيها مختلف القضايا الاساسية المتعلقة بحياة المواطنين، لافتا الى ان رئاسة الجمهورية في علم الغيب والمجلس النيابي اسير الجلسات والابتزاز، اما الحكومة فرهينة التعطيل المتمادي.

لكن وزير التربية العوني إلياس بوصعب قال: لم يتكلم معنا احد حول صيغة آلية عمل مجلس الوزراء، ولم يصلنا اكثر من الكلام عن مبادرة اللواء عباس ابراهيم للحل، لكن لا نتائج حتى الآن، ولننتظر صدى عروض ملف النفايات الثلاثاء المقبل لنعرف مسار الامور في الجلسة، لكن لا يهددونا بالتصويت والاكثرية وليجربوها ولنر ما يحصل.

بدوره، وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة الى الجهات التي تعطل جلسات مجلس الوزراء وتمنعه من الانتاج بالقول: لا تستمروا في هذا الطريق الى حدود تعطيل دورة حياة المواطنين والتلاعب بمستقبلهم.

وتساءل بري عبر «النهار»: هل اذا عطلنا البلد ننتخب رئيسا للجمهورية؟

وزير البيئة محمد المشنوق قال من جهته ان بند النفايات يجب ان يكون البند الوحيد على جدول اعمال مجلس الوزراء وليس بندا من ضمن البنود، لأن وضع البلد والناس لم يعد يحتمل، وقال: ان الاولى بالتيار الوطني الحر بعد ان قام بترتيب بيته الداخلي ان يقوم بترتيب بيته الوطني عبر تسهيل اعمال مجلس الوزراء الذي تحول الى «سوق عكاظ» للنقاشات السياسية وبالتالي يجب تحديد مطامر النفايات.

اما وزير العمل سجعان قزي فقد اكد ان وزراء اللقاء التشاوري الثمانية الذين يمثلون الكتائب والرئيس ميشال سليمان اضافة الى الوزيرين ميشال فرعون وبطرس حرب لم يقرروا بعد وفق اي آلية لعمل مجلس الوزراء، وهل هي الاكثرية ام التوافق، وقال قزي: لا احد يستطيع اختصار قرار مجلس الوزراء سواء بتغطية ثلاثية او سواها.

امنيا، اعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) ان الامن مسؤولية الدولة والاجهزة الامنية، وردا على اتهام حزب الله بتغطية المجرمين الفارين من وجه العدالة في بعلبك ـ الهرمل، قال: لا حصانة لأي مجرم او مطلوب، وليس على اي عصابة اي حماية.

وقد ادى اشتباك بين القوى الامنية اللبنانية والمتظاهرين الى سقوط اصابات في صفوف المتظاهرين جراء حالات الاختناق والاغماء.

وذكرت وسائل الاعلام الرسمية ان تدافعا وقع بين المتظاهرين والقوى الامنية التي عمدت الى وضع الاسلاك الشائكة لمنعهم من الوصول الى ساحة النجمة امام مقر البرلمان فيما استخدمت القوى الامنية خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

واشارت الى ان عددا من المشاركين في التظاهرة اصيب بحالات اختناق واغماء جراء القنابل الدخانية فيما عملت سيارات الصليب الأحمر اللبناني على نقلهم الى المستشفيات.

يذكر ان المتظاهرون من اجل البيئة قد نفذوا منذ ايام اعتصاما امام مقر مجلس الوزراء وسط العاصمة واشتبكوا مع القوى الامنية ما ادى الى سقوط عدد من الاصابات في صفوفهم.

تجدر الاشارة الى ان التظاهرة جاءت اعتراضا على المسؤولين السياسيين لفشلهم في ايجاد حل لأزمة النفايات التي بدأت مع اقفال مطمر الناعمة جنوبي بيروت الشهر الماضي ما ادى الى تكدس النفايات في الشوارع بشكل كبير ونقلها الى أماكن تشكل خطرا صحيا وبيئيا.

أزمة النفايات تتربص بصحة اللبنانيين وسلام يُعلن موقفه من جلسة الخميس اليوم

يغلب الاتجاه السياسي نحو دعوة رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء الى الاجتماع مجددا الخميس المقبل وحسم هذا الامر يكون اليوم، حيث يفترض ان يوجه سلام الدعوة الى اجتماع الخميس اعتبارا من اليوم، واذا لم تحصل الدعوة فذلك يعني ان الامور الحكومية لم تنضج تماما كما يجب.

وينتظر الجلسة الوزارية جدول اعمال بأكثر المواضيع الحاحا، كإقرار السلطات لدفع رواتب موظفي الدولة واقرار الهبات والقروض ومعالجة ازمة النفايات التي باتت تشكل خطرا صحيا على حياة المواطنين وفق لجنة الصحة النيابية التي قرعت ناقوس ا لخطر من كارثة صحية اثر موجة ارتفاع حرارة تجتاح لبنان الآن.

ويعقد الرئيس سلام العزم على اعتماد التوافق حول القرارات او التصويت اذا تعذر التوافق، وطبقا للنصوص الدستورية.

وتلقى سلام دعما سياسيا واضحا من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط بهذا الخصوص.

من جهته، توقع وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان تعقد جلسة مجلس الوزراء الخميس وان تبحث في 4 ملفات وهي: الرواتب، النفايات، الهبات المالية والقروض.

وعن اعلان تكتل التغيير والاصلاح انه لن يمرر قرار قبل العودة الى ارساء قواعد التشاركية الكاملة والفعلية، قال درباس معنى ذلك: لا رواتب ولا هبات ولا قروض ولا حل للنفايات!

وبالنسبة لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب، تقول مصادر اعلامية ان العماد ميشال عون اقتنع مع اللواء عباس ابراهيم المديرالعام للامن العام بصرف النظر عن شرطه ادراج قانون اعادة الجنسية اللبنانية للمغتربين وقانون الانتخابات على جدول اعمال الدورة الاستثنائية بسبب اشكالات قانونية، الامر الذي من شأنه تسهيل فتح الدورة.

من جهتها، مصادر الرئيس نبيه بري يرفض اقتراح ترقية 12 عميدا الى رتبة لواء تجنبا لتسريح صهر العماد عون العميد شامل روكز، الا اذا اعاد عون النظر بموقفه من جدول اعمال جلسات «تشريع الضرورة».

وكشف بري امس انه تلقى دعوة رسمية لزيارة فرنسا نقلها اليه سفير فرنسا الجديد ايمانويل بون وقال انه سيلبيها اذا وجد انها ستكون لمصلحة الحل في لبنان.

وابلغت مصادر ديبلوماسية لبنانية «الأنباء» ان المصلحة في مواصلة الرهان على العامل الفرنسي الداعم للبنان خصوصا ان ثمة لقاء قمة فرنسي ـ ايراني سيعقد في اكتوبر المقبل.

بري قال امام زواره امس انه لا يرى من هم ضد لبنان اكثر من اللبنانيين المقيمين فيه!

على الصعيد الامني، نفى الشيخ احمد الاسير ما نسب اليه من اطلاق النار على الجيش في احداث عبرا، وابلغ المحققين ـ وفق ما نقل عنه ـ انه اوعز لانصاره فقط لمواجهة سرايا المقاومة.

وتقول صحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله ان الفنان الملتزم فضل شاكر يستعد للظهور في مقابلة تلفزيونية من مخبئه في مخيم عين الحلوة تمهيدا لتسليم نفسه للاجهزة الامنية كما يشيع، معلنا براءته من كل ما قام به شريكه الشيخ الاسير.

وحيت كتلة الوفاء للمقاومة توقيف احمد الاسير، وشددت على ضرورة استمرار عمل الحكومة.

وفي بيان للكتلة تلاه النائب حسين فضل الله، دعت تيار المستقبل مجددا للكف عن الهروب من التواصل والحوار مع التيار الوطني الحر الذي لا يمكن اقصاؤه وعزله وتجاهل مطالبينه بالشراكة.

اما على صعيد ازمة النفايات، فقد تمنى وزير البيئة محمد المشنوق ان يعاد فتح مطمر الناعمة مؤقتا على الاقل لاستيعاب نفايات بيروت وجبل لبنان ريثما تستكمل التحضيرات للبدائل.

وتوجه المشنوق بتمنيه هذا الى النائب وليد جنبلاط بوصفه الزعيم السياسي للمنطقة التي تضم المطمر التي هي جزء من قضاء الشوف، نافيا وجود محاصصات.

بدوره، قال وزير الصحة وائل ابوفاعور ان مشكلة النفايات ليست في بيروت وضاحيتها انما في كل لبنان، وحتى في المناطق التي تعتبر داهمة، انها وجدت حلولا خاصة، بدليل معاناتها مع المشاكل الصحية والبيئية، وقال: لقد آن الاوان للحسم.

اما رئيس لجنة الصحة النيابية د.عاطف مجدلاني فقال بعد اجتماع للجنة ان «المكبات» العشوائية التي انتشرت في لبنان تسببت في اخطار صحية فادحة، كحالات الاسهال الحادة التي لم تكن معروفة في لبنان من حيث النسب المرتفعة والتي يعزورها الاطباء الى فيروس يجهلون معطياته.

بين ريفي وعون.. والمشنوق

بيروت: ردا على ما قاله الوزير أشرف ريفي للعماد ميشال عون قبل أيام «طالما تلاحق العماد قهوجي فإنك ستوصله الى رئاسة الجمهورية»، قال قيادي في 8 آذار عن الوزير أشرف ريفي في مجلس خاص: «طالما يتهجم على السيد حسن نصرالله، فإنه سيوصل نهاد المشنوق الى رئاسة الحكومة».

وقد أكدت مصادر سياسية في 8 آذار أن كل ما يحكى عن تفاهمات وتسويات مقبلة في لبنان مجرد تكهنات وتمنيات، وألا أحد مستعد لأن يستثمر ديبلوماسيا في الحياة السياسية اللبنانية قبل وضوح اتجاهات الأزمة في سورية.