استمرار الخلاف الاميركي ـ الروسي حول مستقبل بشار الاسد أشرَّ لبنانيا على بقاء الملف الرئاسي في الثلاجة الاقليمية، ودلائل ذلك ما تبلغه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من الرئيس الايراني حسن روحاني عندما التقاه في نيويورك من انه يفضل تأجيل البحث بملف الرئاسة اللبنانية الى زيارته المرتقبة لباريس نوفمبر المقبل.
وكذلك فإن المصادر الديبلوماسية في بيروت ربطت الغاء الرئيس روحاني لقاءه مع الرئيس تمام سلام بداعي الاضطرار للسفر المفاجئ الى طهران برغبة ضمنية في عدم فتح الملف الرئاسي اللبناني ايضا، ربما لأنه ليس لديه ما يقوله او لأن الملف اللبناني موجود في مكان آخر في طهران.

في هذا الوقت، مجلس النواب اللبناني مدعو اليوم الى عقد الجلسة الـ 29 لانتخاب رئيس للجمهورية، غير ان الانطباع السائد هو ان الجلسة ستكون كسابقاتها بلا نصاب، اذ لا شيء يدل على امكانية اجراء انتخاب رئاسي، علما ان الحوار المثلث الايام (في السادس والسابع والثامن من اكتوبر) سيبحث في وسائل تفريج الاوضاع أملا في وضع الاستحقاق الرئاسي المعلق الانتخابات منذ 16 شهرا على سكة الانجاز.
وبانتظار عودة رئيس الحكومة من نيويورك، تستمر الاتصالات لايجاد مخرج للترقيات العسكرية ولآلية عمل الحكومة، حيث مازالت الكرة في ملعب العماد ميشال عون من حيث تمرير مرسوم الترقيات التي يطالب بها لصهره العميد شامل روكز على قاعدة الثلثين، لا على النص القائل بإرجاء اي بند في حال اعتراض مكونين حكوميين، اي كتلتين وزاريتين من اصل العشر التي تتألف منها الحكومة.
على ان وزير الدفاع سمير مقبل اعلن رفضه اي تسوية على حساب الجيش، وسأل: هل من المعقول ان تتم التسوية على حساب زعيم؟ ومن يضمن ان يأتي زعيم آخر لديه مطالب مماثلة؟ واضاف: ان هذا غير ممكن على الاطلاق، اذ هناك مصلحة بلد وهناك قانون ودستور.
كلام مقبل جاء بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان في وقت كان قائد الجيش العماد جان قهوجي يتناول هذه المواضيع مع رئيس حزب الكتائب سامي الجميل في اليرزة.
وكان الرئيس سعد الحريري ابلغ المعنيين موافقته «المشروطة» على السلة المتكاملة لتسوية العمداء في الجيش بعدما اضاف اليها بندا يتعلق بتعيين مدير عام للامن الداخلي وتعيين مجلس قيادة قوى الامن الداخلي، بحيث اصبحت السلة تتضمن البنود الآتية وفق صحيفة «السفير»:
1 ـ تعيين اعضاء للمجلس العسكري بمن فيهم الممددة ولايتهم (اي تحصين قرارات التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان ومدير المخابرات الصادرة عن وزير الدفاع بمراسيم صادرة عن مجلس الوزراء).
2 ـ ترقية 3 ضباط من رتبة عميد الى رتبة لواء وفق قانون الدفاع.
3 ـ تحديد مركز للعميد شامل روكز بعد ترقيته الى رتبة لواء على ان يختاره قائد الجيش.
4 ـ تعيين مدير عام جديد لقوى الامن الداخلي.
5 ـ تعيين اعضاء مجلس قيادة قوى الامن الداخلي بعدما احيل معظم اعضاء المجلس الحالي الى التقاعد.
6 ـ اعادة تفعيل الحكومة واستئناف اجتماعاتها بما فيها التوافق على آلية اتخاذ القرارات.
7 – المراسم العادية لا تحتاج الى الإجماع في مجلس الوزراء، بل يوقعها أكثر من الثلثين ولا يعود لوزير أو اثنين تعطيلها بعدم التوقيع.
8 – التزام كل الكتل بالنزول الى مجلس النواب، على أن يوضع قانون الجنسية وقانون الانتخاب على جدول الأعمال.
9 – استمرار المشاركة في أعمال طاولة الحوار.
وتقول الصحيفة ان الرئيس نبيه بري والنائب ميشال عون والنائب وليد جنبلاط وقيادة حزب الله أبدوا موافقتهم على اقتراح رئيس تيار المستقبل.
وتشير مصادر متابعة لـ «الأنباء» الى أن موافقة القوى السياسية على هذه البنود، تحتاج حكما الى موافقة قيادة الجيش على البنود الثلاثة الاولى المتعلقة بالترقيات والتعيينات العسكرية.
نقطة الخلاف الاساسية في هذه الصيغة تكمن في البند السابع، حيث يشترط الحريري إقرار المراسيم العادية بثلثي أعضاء مجلس الوزراء وليس بالإجماع كما يصر وزراء التيار الوطني الحر، والسؤال هنا، تقول المصادر: هل يقتنع العماد عون بهذه الآلية لمجلس الوزراء، أم يرفضها؟
يبقى أن الصيغة الحريرية لحظت في البند الثامن إلزام كل الكتل النيابية بالنزول الى مجلس النواب دون الاشارة الى فرضية انتخاب رئيس الجمهورية.
المتابعون للقاءات واتصالات رئيس الحكومة تمام سلام في نيويورك، لاحظوا لـ «الأنباء» مقدار الصعوبة أمام رئيس وزراء لبنان لاختراق جدار الانشغال الدولي عنه، بقضايا قد يكون بعضها أكثر اشتعالا.
وفي موضوع النفايات، كشفت قوى الحراك المدني عن خطتها البديلة لخطة وزير الزراعة أكرم شهيب، فيما حاصرت حملة «بدنا نحاسب»، مكاتب وزارة الطاقة ومنعوا الدخول اليها، تحت شعار خفض فاتورة الكهرباء المقطوعة دائما، ولم يتسن للوزير ارتور نظاريان الدخول الى الوزارة.
ملف النفايات دخل من جهته في محطة مفصلية رد فيها وزير الزراعة أكرم شهيب أمس على خطة الحراك المدني التي أعلنت أمس، في ضوء عدم التوافق على ساعة صفر بدء تنفيذ هذه الخطط.






