استمر توقف الإشارات الإيجابية على قرب نضوج خطة التخلص من أزمة النفايات في لبنان أمس، فيما تزايدت مؤشرات احتدام الوضع السياسي، قياسا على مواقف وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر فيينا الذي انعقد مساء امس.
وفيما أعطى رئيس الحكومة تمام سلام مهلة إضافية لوزير الزراعة أكرم شهيب لإنجاز خطة النفايات، تلقى ما يشبه التحذير من وراء حزب الكتائب الثلاثة: رمزي جريج وسجعان قزي وآلان حكيم، بأن حزبهم سيكون بالمرصاد لأي موقف يصدر في فيينا باسم لبنان، ضمن إطار اجتماع وزراء الخارجية الباحثين عن حل للأزمة السورية.

وقال الوزراء الثلاثة لرئيس الحكومة ان الموقف اللبناني المطلوب هو الموقف التاريخي التقليدي الذي يبقي لبنان خارج أي محور.
كما أبلغ وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي أكرم شهيب ووائل أبوفاعور الرئيس سلام رفض اي موقف في فيينا يبعد لبنان عن سياسة النأي بالنفس.
ويتمثل لبنان في المؤتمر بوزير الخارجية جبران باسيل.
وقالت قناة «المنار» الناطقة لبسان حزب الله تعقيبا على هذا الاجتماع الذي تشارك فيه إيران لأول مرة، ومثلها لبنان: «ان ليالي فيينا لن تكون مؤنسة للبعض، وان أيامها ستكون كفيلة بتصنيع أوهامهم.
وتوجهت الى جهة لم تسمها بالقول: احضروا الى فيينا بشروط الواقع لا التوقعات.
وعلمت «الأنباء» ان الرئيس سلام طمأن وزراء الكتائب بان المواقف التي ستصدر عن باسيل ستكون بالتنسيق التام معه، وان وزير الخارجية كباقي الوزراء في حكومة المصلحة الوطنية، يدركون أهمية سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان رسميا عن صراعات المنطقة، عدا المتصل بها بإسرائيل والحقوق العربية.
سلام وصف أزمة النفايات بـ «الكارثة المعيبة».
بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري قال ردا على سؤال حول مآل أزمة النفايات: أنا من جهتي حللت المشكلة ولم تعد هناك مشكلة شيعية، إنما المشكلة المستجدة مسيحية، والاتصالات جارية مع حزب الكتائب ومع التيار الوطني الحر لتذليلها، مؤكدا ان أزمة النفايات باتت الأساس في عمل الدولة نظرا الى اخطارها البيئية والصحية.
وردا على سؤال حول مصير الجلسة التشريعية، قال بري لزواره: حتما سأدعو الى جلسة تشريعية عامة بعد انجاز هيئة مكتب المجلس جدول الأعمال الثلاثاء المقبل، لأن الموضوع لم يعد يحتمل حتى لو حضرت وحدي.
وأضاف: لم أتسبب في خراب البلاد اذا استمر تعطيل المجلس وسأدعو إلى جلسة تشريعية خصوصا أننا بتنا امام رواتب العسكريين، وإذا كان البعض يريد تخريب البلد فليخربها على يده.
مصادر قالت ان حزب الكتائب اعترض على تحميل المتن وكسروان مسؤولية النفايات بعدما تحمل مطمر برج حمود زهاء ثلاثين سنة نفايات كل لبنان، وبالتالي على المناطق الأخرى أن تتحمل المسؤولية لو لسنة واحدة.
في حين ذكرت مصادر ان حزب الله وحركة أمل قررا استحداث مطمر للنفايات في بلدة «الكفور» قرب النبطية، وهي بلدة مختلطة طائفيا إنما بغالبية شيعية وخراجها واسع، ما يغني عن الذهاب إلى البقاع الشمالي.
وستكتمل صورة اللامركزية الطائفية على صعيد النفايات، بعد التفاهم مع الاحزاب المسيحية على ايجاد مطمر في المتن وكسروان، يبدو انه قد يكون في «ضهور الشوير» حيث يجري العمل على معمل متخصص بدعم من وزير التربية الياس بوصعب.
التيار الوطني الحر رأى في هذا الحل للنفايات تطبيق مباشر للامركزية الادارية التي يطالب بها اللبنانيون منذ 25 سنة. وان هذا التطبيق يكرس المثالثة بين الطوائف، كما تقول القناة البرتقالية.
وكان حزب الله اعتبر في الجولة الأخيرة من الحوار مع تيار المستقبل تراجعا من البعض عن العنتريات المنبرية والمراهنات السياسية، الى القراءة بالكتب الواقعية، حيث عاد المستقبل إلى طاولة الحوار في عين التينة ليتنهد مشنوقه الصعداء، ذلك انها ليست المرة الأولى التي يحتوي فيها حزب الله وحركة امل «صبيانيات» البعض التي كادت ان تودي بالحوار الثنائي.
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع دعا الحكومة الى التصرف كحكومة ملاحظا انها تتصرف حتى الآن وكأنها ليست حاكمة، ولافتا الى وجوب تنفيذ خطة الوزير أكرم شهيب للنفايات بعدما اشبعت درسا وتشاورا، وشدد على ان الحكومة يجب ان تبقى بعدما أصبحت ضرورة دستورية، حتى ولو لم تفعل شيئا.

