بري: سأدعو لجلسة تشريعية حتى لو حضرتها وحيداً

استمر توقف الإشارات الإيجابية على قرب نضوج خطة التخلص من أزمة النفايات في لبنان أمس، فيما تزايدت مؤشرات احتدام الوضع السياسي، قياسا على مواقف وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر فيينا الذي انعقد مساء امس.

وفيما أعطى رئيس الحكومة تمام سلام مهلة إضافية لوزير الزراعة أكرم شهيب لإنجاز خطة النفايات، تلقى ما يشبه التحذير من وراء حزب الكتائب الثلاثة: رمزي جريج وسجعان قزي وآلان حكيم، بأن حزبهم سيكون بالمرصاد لأي موقف يصدر في فيينا باسم لبنان، ضمن إطار اجتماع وزراء الخارجية الباحثين عن حل للأزمة السورية.

اعتصام ومسيرة للحراك الشعبي امام المتحف الوطني احتجاجا على ازمة النفايات 	محمود الطويل

وقال الوزراء الثلاثة لرئيس الحكومة ان الموقف اللبناني المطلوب هو الموقف التاريخي التقليدي الذي يبقي لبنان خارج أي محور.

كما أبلغ وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي أكرم شهيب ووائل أبوفاعور الرئيس سلام رفض اي موقف في فيينا يبعد لبنان عن سياسة النأي بالنفس.

ويتمثل لبنان في المؤتمر بوزير الخارجية جبران باسيل.

وقالت قناة «المنار» الناطقة لبسان حزب الله تعقيبا على هذا الاجتماع الذي تشارك فيه إيران لأول مرة، ومثلها لبنان: «ان ليالي فيينا لن تكون مؤنسة للبعض، وان أيامها ستكون كفيلة بتصنيع أوهامهم.

وتوجهت الى جهة لم تسمها بالقول: احضروا الى فيينا بشروط الواقع لا التوقعات.

وعلمت «الأنباء» ان الرئيس سلام طمأن وزراء الكتائب بان المواقف التي ستصدر عن باسيل ستكون بالتنسيق التام معه، وان وزير الخارجية كباقي الوزراء في حكومة المصلحة الوطنية، يدركون أهمية سياسة النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان رسميا عن صراعات المنطقة، عدا المتصل بها بإسرائيل والحقوق العربية.

سلام وصف أزمة النفايات بـ «الكارثة المعيبة».

بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري قال ردا على سؤال حول مآل أزمة النفايات: أنا من جهتي حللت المشكلة ولم تعد هناك مشكلة شيعية، إنما المشكلة المستجدة مسيحية، والاتصالات جارية مع حزب الكتائب ومع التيار الوطني الحر لتذليلها، مؤكدا ان أزمة النفايات باتت الأساس في عمل الدولة نظرا الى اخطارها البيئية والصحية.

وردا على سؤال حول مصير الجلسة التشريعية، قال بري لزواره: حتما سأدعو الى جلسة تشريعية عامة بعد انجاز هيئة مكتب المجلس جدول الأعمال الثلاثاء المقبل، لأن الموضوع لم يعد يحتمل حتى لو حضرت وحدي.

وأضاف: لم أتسبب في خراب البلاد اذا استمر تعطيل المجلس وسأدعو إلى جلسة تشريعية خصوصا أننا بتنا امام رواتب العسكريين، وإذا كان البعض يريد تخريب البلد فليخربها على يده.

مصادر قالت ان حزب الكتائب اعترض على تحميل المتن وكسروان مسؤولية النفايات بعدما تحمل مطمر برج حمود زهاء ثلاثين سنة نفايات كل لبنان، وبالتالي على المناطق الأخرى أن تتحمل المسؤولية لو لسنة واحدة.

في حين ذكرت مصادر ان حزب الله وحركة أمل قررا استحداث مطمر للنفايات في بلدة «الكفور» قرب النبطية، وهي بلدة مختلطة طائفيا إنما بغالبية شيعية وخراجها واسع، ما يغني عن الذهاب إلى البقاع الشمالي.

وستكتمل صورة اللامركزية الطائفية على صعيد النفايات، بعد التفاهم مع الاحزاب المسيحية على ايجاد مطمر في المتن وكسروان، يبدو انه قد يكون في «ضهور الشوير» حيث يجري العمل على معمل متخصص بدعم من وزير التربية الياس بوصعب.

التيار الوطني الحر رأى في هذا الحل للنفايات تطبيق مباشر للامركزية الادارية التي يطالب بها اللبنانيون منذ 25 سنة. وان هذا التطبيق يكرس المثالثة بين الطوائف، كما تقول القناة البرتقالية.

وكان حزب الله اعتبر في الجولة الأخيرة من الحوار مع تيار المستقبل تراجعا من البعض عن العنتريات المنبرية والمراهنات السياسية، الى القراءة بالكتب الواقعية، حيث عاد المستقبل إلى طاولة الحوار في عين التينة ليتنهد مشنوقه الصعداء، ذلك انها ليست المرة الأولى التي يحتوي فيها حزب الله وحركة امل «صبيانيات» البعض التي كادت ان تودي بالحوار الثنائي.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع دعا الحكومة الى التصرف كحكومة ملاحظا انها تتصرف حتى الآن وكأنها ليست حاكمة، ولافتا الى وجوب تنفيذ خطة الوزير أكرم شهيب للنفايات بعدما اشبعت درسا وتشاورا، وشدد على ان الحكومة يجب ان تبقى بعدما أصبحت ضرورة دستورية، حتى ولو لم تفعل شيئا.

حلّ «النفايات» على طريقة بري: «كل ديك على مزبلته صيّاح»!

لأول مرة يمكن الحديث عن إغلاق ملف النفايات الذي لوث الحياة السياسية في لبنان طوال المائة يوم الفائتة.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان الحل الذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري عرابه، لحظ التكتم على التفاصيل خصوصا لجهة المطامر، على ان يبدأ التنفيذ بعد 24 ساعة بدءا من اليوم الجمعة.

المصادر المعنية اكدت لـ «الأنباء» انه بموجب الحل المعتمد لم يعد من داع لاجتماع يعقده مجلس الوزراء بغية اقرار خطة الحل الخاص بالنفايات، مادامت هناك موافقة مسبقة من الحكومة، اما بخصوص موضوع مرتبات العسكريين التي جمدت منذ يومين بسبب نفاد الاعتمادات فتبين ان بوسع وزير المال علي حسن خليل توفيرها دون حاجة لمجلس الوزراء.

المصادر اكدت ان الجهد السياسي سيتحول بعد اليوم الى عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب، التي يعتبرها رئيس المجلس حالة ضرورية ملحة، وبنتيجة الاتصالات والمشاورات تقرر ان تنجز هيئة مكتب المجلس جدول اعمال الجلسة التشريعية يوم الثلاثاء، على ان يحدد بري موعد الجلسة التشريعية يوم الخميس التالي، حيث يتوقع حضور نواب الكتائب، بعد تمرير مشروع قانون استعادة الجنسية للمغتربين فيما يغيب نواب القوات اللبنانية المطالبون بإدراج مشروع قانون للانتخابات.

وبالمحصلة الاخيرة يمكن القول ان حلحلة ازمة النفايات قابلها موافقة المعترضين على عقد جلسة نيابية تشريعية بغياب رئيس الجمهورية.

وكان وزير الزراعة اكرم شهيب، هدد بالانسحاب من ملف النفايات، فيما لوح رئيس الحكومة تمام سلام بتسمية الأشياء بأسمائها امس.

وقبل ساعات من موعد الخميس الذي بنى عليه الرئيس تمام سلام موقفه بالذهاب الى المجهول، او البقاء في موقع المشلول، تحركت الوساطة الجنبلاطية، ذهب الوزيران اكرم شهيب ووائل ابوفاعور الى عين التينة.

ونقلت مصادر التيار الوطني الحر عن شهيب قوله للرئيس بري: غدا سأجد نفسي مضطرا للتخلي عن المهمة وسأقول ان مساعي الحل اصطدمت بعدم توافر مطمر في البقاع، لكن بري عكس البحث وفاجأ شهيب بالقول: انس مطمر البقاع، هم يقولون ان هذا المطمر هو لاستيعاب نفايات الضاحية الجنوبية وان كميتها نحو الف طن يوميا، وهي اساس الدافع الى مطمر هناك، وانا اتعهد باسمي وباسم حزب الله باننا سنجد حلا لنفايات الضاحية، لا اعرف الآن ما نفعل بها لكنني اتعهد بالمسؤولية عن هذا الألف طن من النفايات.

الذي تحدث عن مقترح جديد قال انه يستند إلى قاعدة أساسية يلخصها بالمثل القائل: «كل ديك على مزبلته صيّاح» بحيث تتحمل حركة أمل وحزب الله مسؤولية التخلص من نفايات مناطق نفوذها على قاعدة المركزية وتعزيز دور البلديات. فإذا وافقت الأطراف كافة يفترض دعوة مجلس الوزراء إلى جلسة عاجلة لإقرار الحل الشامل لهذه الازمة، والافراج عن رواتب العسكريين.

وعلى هذا الأساس انتقل الوزيران أكرم شهيب ووائل بوفاعور إلى السراي الحكومي، حيث انضم اليهما وزير الداخلية نهاد المشنوق وعرضوا الأمر على الرئيس سلام، الذي بات بانتظار استكمال اتصالاتهما.

وعلمت «الأنباء» انه بعد تعهد بري بالحل على الجانب الشيعي من الأزمة، بات على وزيري الكتلة الجنبلاطية مراجعة التيار الوطني الحر وحزب الكتائب، الشريكين في الحكومة، والمبتعدين عن المساعي لحلول أزمة النفايات، وكأن بينهما من يداهن، على الجوانب الإسلامية المذهبية المتناقضة في هذا الملف.

وقال مصدر متابع لـ «الأنباء» إن شهيب وأبوفاعور قررا مراجعة هذين الحزبين وتذكيرهما بأنهما معنيان بإيجاد المطامر لمناطق نفوذهما أيضا، وانه لا مجال لمتابعة الاختباء خلف أصبع الانقسامات الإسلامية وقد تمت المراجعة بحسب الوزير شهيب عصر أمس ومن عين التينة انتقل شهيب وأبو فاعور إلى السراي حيث اعلن شهيب بعد لقاء رئيس الحكومة تمام سلام: كما وعدت دولة الرئيس سلمته الملف متضمنا مسار العمل الذي كلنا نسعى إليه، وهو تحويل هذا الملف من شائك مليء بالفوضى والانفلات، إلى حل مستدام لمشكلة النفايات في لبنان، بعض الأمور مازالت عالقة تعمل للجنة الخاصة بالنفايات وانا على حلها، نعمل حتى لا تسجل مواقف أو ترفض مواقف أو نسجل نصرا هدفنا حل المشكلة، وكي ننجح مطلوب من القوى السياسية ترجمة الأقوال إلى أفعال، الحكومة فعلت ما عليها لجهة مراسيم تحويل أموال البلديات، وهي حق للبلديات وقد «ترقمت» أمس، أي اعطيت ارقاما. مرسوم إنشاء معمل للطاقة في مطمر الناعمة، ومرسوم عائدات الخليوي والصندوق المستقل للبلديات.

في هذا الوقت عمدت مجموعات من الحراك الشعبي إلى رمي النفايات على الطريق إلى السراي الحكومي وقد فعل ذلك قبل أن تردها الحلول.

أفكار بري الجديدة حول النفايات تنعش الأمل بالجلسة الحكومية

في لبنان عندما يهيمن الفراغ ويتلاشى الحراك يقولون، تعبيرا عن واقع الحال، «مطرحك يا ماشي»، بمعنى ان الامور تراوح مكانها، والدليل ما نرى منذ سنة ونصفها: شغور رئاسي مستمر، ازمة حكومية عالقة في جبال النفايات، لا فعل لدورها ولا تفعيل، ولا استقالة لرئيسها الذي حدد مهلة اخيرة للقوى السياسية اما بتأمين مطامر النفايات كل في منطقته او فليواجهوا تسميته الاشياء بأسمائها.

اما عن مجلس النواب فرغم حلول دورته العادية فإنه مازال عاجزا عن عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية او جلسة استثنائية لتشريع ما هو ضروري من امور مالية، فلقد اجتمعت هيئة مكتب المجلس في عين التينة اول من امس، لكنها لم تتوصل الى انجاز جدول اعمال الجلسة التشريعية التي يصر عليها رئيس مجلس النواب، انما جرى تأجيل الموضوع الى جلسة الثلاثاء المقبل بداعي ورود بنود جديدة على جدول الاعمال، في حين ان المشكلة الفعلية هي في اشتراط بعض القوى المسيحية ادراج قانون الانتخاب على جدول جلسة تشريع الضرورة، بحسبما تحدث عنه النائب انطوان زهرة عضو كتلة القوات اللبنانية.

هذا الدوران الفراغي للسلطة يستمر مع وجود نصف مليون طن من النفايات سابحة مع مياه الامطار الهائمة في شوارع بيروت وجبل لبنان، فيما السياسيون المستسلمون لقدر الاملاءات الخارجية متخلون عن مسؤولياتهم العامة منصرفون الى جمع ما تيسر له من خيرات المحاصصات المتحكمة بادارة اللعبة السياسية في البلد.

خلاصة الوضع ان الحكومة لن تجتمع ولن يستقيل رئيسها او يعتكف، ولا موعد محددا لجلسة نيابية تشريعية قبل 31 ديسمبر، آخر مهلة لابرام القروض مع البنك الدولي، لأنه لا اتفاق على جدول اعمالها في هيئة مكتب المجلس، والسبب الاساسي هو ما تصفه القوات اللبنانية و14 آذار: العرقلة من قبل حزب الله وايران للانتخابات الرئاسية لابقاء لبنان رهينة لمصالح طهران.

هذه الاجواء كانت مستمرة حتى قبل اجتماع وزير الزراعة اكرم شهيب برئيس مجلس النواب نبيه بري امس والذي أعاد بعض الأمل لملف النفايات.

فقد كشف شهيب، بعد لقائه بري بعد ظهر امس، عن أفكار حلول لأزمة النفايات، وصفها بجهود «اللحظة الأخيرة».

وقال بعد اللقاء: هناك أفكار بعضها يتناغم مع خطة النفايات، وبعضها الآخر يحتاج الى اجتماع لمجلس الوزراء، موحيا بشيء من التفاؤل.

وقال شهيب انه سيلتقي رئيس الحكومة تمام سلام ليعرض الأمور عليه.

بدوره، قال وزير المال علي حسن خليل الذي كان حاضرا: ان الرئيس بري هو من أحاك الأفكار الجديدة، وهي تتطلب اجتماعا عاجلا لمجلس الوزراء.

وكانت التوقعات تشير الى ان شهيب سيطفئ محركاته اليوم كما هدد بالتوقف عن متابعة ملف النفايات في ضوء تشجيع مرجعه السياسي النائب وليد جنبلاط له على سحب يده من هذا الملف، وتفهم رئيس مجلس النواب نبيه بري لموقفه هذا في حال اتخاذه، مثلما يتفهم موقف رئيس الحكومة تمام سلام، وقد وضع شهيب رئيس المجلس في اجواء المعوقات التي تعطل تنفيذ خطته على هذا الصعيد.

وفي تقدير الاوساط السياسية المهتمة ان سحب شهيب يده من ملف النفايات يفتدي به الحكومة من السقوط، وان جنبلاط نصحه بذلك بسبب العراقيل التي وضعتها اطراف سبق لها ان ايدت مهمته واعطته وعودا خادعة، ما افضى الى الكارثة البيئية التي شهدها لبنان يوم الاحد الماضي، والممكن ان يشهدها مرات عدة اخرى على اعتبار ان فصل الشتاء مازال في بدايته.

وقالت اوساط سلام ان حزب الله اعطى موافقة مبدئية على فتح مطمر في جرود البقاع الشمالي ثم غير رأيه، ورأت ان على الحزب ان يشرح للناس اسبابه.

بدوره، وزير العمل سجعان قزي الذي زار ووزير الاعلام رئيس الحكومة في السراي قال: الرئيس سلام يدرك ان لبنان لا يتحمل المزيد من الفراغ، وهو لن يقدم للمعطلين لبنان على طبق من النفايات.

مصادر في تيار المستقبل توقعت ان يكون لجولة الحوار الثنائي بين المستقبل والحزب في مقر رئاسة مجلس النواب مساء الثلاثاء انعكاسا ايجابيا على موضوع المطمر المطلوب في البقاع الشمالي والا ستكون الخطة البديلة العودة الى تصدير النفايات.

واوردت صحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله «اثيوبيا» بين البلدان المطروحة لاستيعاب نفايات لبنان، علما ان ثمة من يعمل على خط التصدير الى سورية، حيث تبلغ كلفة الطن الواحد 100 دولار، بينما الكلفة الى اثيوبيا 200 دولار!

وتخشى اوساط 14 آذار لـ «الأنباء» ان يكون وراء عرقلة فتح مطمر في البقاع الشمالي الدفع باتجاه اعتماد الترحيل الى سورية النظام الباحث عن العملة الصعبة.

وبالعودة الى جولة الحوار الـ 20 بين المستقبل وحزب الله، كان لافتا حضور وزير الداخلية نهاد المشنوق وهو الذي اوحى بعزمه مقاطعة هذه الجولة بسبب السجال بينه وبين الحزب حول الخطة الامنية في البقاع.

وعلمت «الأنباء» ان الرئيس سعد الحريري ألح على الوزير المشنوق بالحضور والمشاركة انسجاما مع قوله: اننا لن نهدي الحزب فرصة القضاء على الحوار، بصرف النظر عن وجهة نظر بعض نواب المستقبل النافذين الرافضة له اساسا.

كما صدرت نصائح سياسية اخرى بعدم تعطيل الحوار الثنائي وآخرها تصريح للسفير السعودي علي عواض عسيري الذي اكد حرص بلاده على انجاح الحوار وكذلك مناشدة المشنوق من الرئيس نبيه بري للحضور والمشاركة، وقد اتسمت الجولة بالعتاب الصريح.

حوار «النواب»: رفض انتخاب الرئيس من الشعب.. الاتفاق الوحيد

لا جديد حواريا سوى الاتفاق على جولة تالية الثلاثاء المقبل، لا اتفاق على جلسة لمجلس الوزراء تخصص لرفع النفايات من الشوارع ومجاري الانهار، لقي بقي هذا البند في المرتبة الثانية لدى المتحاورين، ولم يكن البند الاول الذي هو مواصفات رئيس الجمهورية اوفر حظا، فقد واصل المجتمعون الدوران حول هذه المواصفات، فتوافقوا على تمثيله لبيئته وقوته، واختلفوا على موقفه من المقاومة، نزولا عند حزب الله وفريق 8 آذار، وعلى تبنيه «اعلان بعبدا» وفق رغبة 14 آذار.

ناشطين من حملة طلعت ريحتكم خلال مؤتر صحافي يعلنون فيه العصيان المدني ومسيرة سلمية باللباس الابيض واضاءة شموع احتجاجا على مشهد النفايات العائمة في شوارع لبنان	محمود الطويل

الرئيس نبيه بري اطلع المتحاورين على استخلاصاته من مواصفات كل منهم للرئيس، واعترض نائب رئيس المجلس فريد مكاري على عدم ذكر بعض المواصفات، فاقترح النائب طلال ارسلان اخذ رأي كل طرف بكل نقطة.

وفي الحصيلة، استمر الخلاف حول بند التزام الرئيس العتيد بالمقاومة الذي تمسك به حزب الله وحلفاؤه، مقابل اصرار فريق 14 آذار على حصر التزام رئيس الجمهورية بالدولة وجيشها وقواها الامنية على ان تترك مسألة معالجة موضوع سلاح حزب الله للحوار ضمن اطار استراتيجية الدفاع الوطني لاحقا، فضلا عن التمسك بسياسة النأي بالنفس.

في الجولة الحوارية الثامنة التي سبقها لقاء بين الرئيس نبيه بري والعماد عون، التقى فريق 14 آذار مع حزب الله وحركة امل على رفض انتخاب الرئيس من الشعب كما يطالب العماد عون تجنبا لتعديل الدستور، اما المواصفات المقبولة من الجميع فهي ان يكون الرئيس مقبولا من بيئته من خارج بيئته، وان يكون راعيا للدستور وان يطبق اتفاق الطائف وان يلتزم به وان ينفتح على كل الاطراف.

ملف النفايات ترك لنصف الساعة الاخير من الاجتماع الذي دام ساعتين ونصف الساعة، حيث قال الرئيس سلام: نحن فعلا في ازمة نفايات، لكن مشهد جرف الامطار للنفايات يوم الاحد هو مصطنع لأن هناك شاحنة توقفت ورمت النفايات حيث كانت المياه جارفة.

وقال سلام انه لا يجد تعاونا من كل الاطراف، وان الامور لا تحل هكذا، فإما ان تكون هناك مطامر في البقاع وعكار والمتن والجنوب او لا حل.

الرئيس بري دعا سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاربعاء او الخميس لمعالجة هذا الموضوع، لكن سلام رفض دعوة المجلس قبل ان تكون لدينا خطة متكاملة، غامزا من قناة وزير الخارجية جبران باسيل الذي اعتبر رصد الاموال لتنمية محافظة عكار رشوة من اجل مطمر سرار، وقال سلام: هذا الكلام لا يساعد.

وشدد سلام على انه لن يقبل برفض مكون حكومي واحد خطة النفايات، والا لن ادعو الى جلسة لمجلس الوزراء، واذا لم يعقد مجلس الوزراء فذلك يعني انه لا وجود للحكومة، وهذا ما ابلغه الى طاولة الحوار جوابا على دعوته من الرئيس بري لعقد جلسة لمجلس الوزراء.

وقال ان كل ما يقال عن خطورة المطامر والمحارق كذب سياسي وتضليل للناس، بدليل مطمر الناعمة الذي اعتبره الاتراك من افضل مطامر المنطقة.

وكان الرئيس سعد الحريري حسم الجدل داخل تياره حول جدوى متابعة الحوار مع حزب الله بعد خروج الحزب عن الخطوط الحمر للتيار بتعرضه المباشر للمملكة العربية السعودية، وقال الحريري في بيان: لن نهدي حزب الله فرصة القضاء على الحوار، لأنه لا سبيل سواه لتنظيم الخلافات مهما اشتدت، ولأنه على طاولة الحوار يجلس شركاء لنا في الولاء للبنان، وهم امناء على المصلحة الوطنية، مجددا ثقته برئيس الحكومة تمام سلام وبخطة وزير الزراعة اكرم شهيب للنفايات، وقال انه لا يرى وظيفة للحوار الوطني سوى البت في مصير رئاسة الجمهورية وانهاء الفراغ الرئاسي رغم دوران حزب الله في دوامة الانتظار الاقليمي الذي لن يجديه نفعا.

واشار الرئيس سعد الحريري في بيان الى ان حزب الله هو حزب ولي الفقيه، ويستحيل لمثل هذا الحزب ان يعمل خارج ارادة الولي الفقيه، والشواهد على ذلك لا تعد ولا تحصى، منذ نشأة الحزب في الثمانينيات على ايدي الحرس الثوري في دمشق، الى الساعة التي نشهد فيها عودة عناصر وقادة الحزب والحرس الثوري بأكفان الدفاع عن بشار الاسد في سورية.

وردا على القائلين في كتلة المستقبل بعدم جدوى الحوار مع حزب الله، قال الحريري ان الحوار هو خيارنا منذ البداية وقد بادرنا اليه وتمسكنا به في اصعب الظروف وهو ليس منّة من احد، ولن يكون شقة مفروشة بأثاث ايراني يدعو لها حزب الله من يشاء وساعة يشاء.

«تسونامي النفايات» يُهدد بجرف الوضع السياسي وصبر سلام ينفد الخميس

ما حصل في لبنان اول من امس اقرب الى «تسونامي نفايات» جرفها السيل من علٍ، منه الى ازمة ظرفية عابرة ارتبطت بيوم ممطر على حين غرة.

النفايات السابحة في شوارع بيروت والمدن الساحلية والضواحي تهدد بجرف الوضع السياسي القائم برمته، فحكومة عاجزة عن القيام بأبسط الادوار البلدية على امتداد 3 اشهر لن يكون بوسعها حل اي اشكال سياسي او دستوري من تلك الاشكالات المكبلة للحياة اللبنانية في ظل ارتهان القوى السياسية الى الخارج القريب والبعيد.

رئيس الحكومة تمام سلام يتجنب الاستجابة الى نصائح 14 آذار بدعوة مجلس الوزراء الى اقرار خطة النفايات بمن حضر من الوزراء، اي بغياب وزراء التيار الوطني الحر وحليفه حزب الله لاقتناعه ان اي قرار دون اجماع لن يكون قابلا للتنفيذ مع مقاطعة فريق 8 آذار الذي وجد في ازمة النفايات فرصة لـ «رد الرجل» للحكومة التي اجهضت امكانية وصول العميد شامل روكز ـ صهر ميشال عون ـ الى قيادة الجيش في لاحق الايام، ورفضت تعيين قائد للجيش بديلا للعماد جان قهوجي المتقدم في السباق الى القصر الجمهوري، فكانت المماطلة في اختيار «مطمر» للنفايات في جرود البقاع الشمالي تحقيقا للتوازن، وكانت كارثة النفايات المدفوعة بسيول المطر الداهم امام هذا الواقع، وضع رئيس الحكومة تمام سلام حدودا لصبره تنتهي يوم الخميس المقبل، حيث قرر ان يسمي الاشياء بأسمائها، فإذا بمجموعات الحراك الشعبي تستبق الخميس بالتوجه الى منزله في المصيطبة كمقدمة رمزية لما قررت ان تقوم به في اليوم الموعود من تحركات شارعية ضاغطة وشاملة قد لا تبدو نظيفة من «التلوث السياسي» المرتبط بمستجدات الاوضاع الاقليمية والسورية بنوع خاص.

مصادر قريبة من الاجواء الحكومية اكدت لـ «الأنباء» على معطيات تنبئ بنوايا تصعيدية استنادا الى المقدمات الخطابية للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رغم دعوة ايران للمشاركة في مؤتمر وزراء الخارجية الموسع في فيينا الجمعة المقبل.

وتضيف هذه المصادر ان رد 14 آذار وتحديدا تيار المستقبل قد يكون بموقف من الحوار مع حزب الله، حيث بدا ان فريقا اساسيا في كتلة المستقبل بدأ يطرح علامات استفهام حول جدوى الحوار مع حزب الله بعد الحملة المباشرة على المملكة العربية السعودية التي هي بالنسبة لتيار المستقبل وللمجتمع الاسلامي في لبنان عموما خط احمر عريض.

ويبدو ان الرئيس فؤاد السنيورة هو من يطرح مثل هذه الاسئلة ومع وزراء ونواب كأشرف ريفي واحمد فتفت وغيرهما يقينا بأن من قال بالسعودية ما قاله لا يمكن ان تكون دعوته للحوار الداخلي جدية.

وفي معلومات «الأنباء» ان الرئيس سعد الحريري يحاول ابقاء باب الحوار مردودا دون اغلاقه بالمطلق، لكن الخطابين الأخيرين للامين العام لحزب الله اجهضت او كادت كل محاولاته.

وكما سبق ان اشارت «الأنباء» فإن وزير الداخلية نهاد المشنوق حسم قراره بعدم المشاركة في الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة اليوم بحيث يتمثل فريق المستقبل بالنائب سمير الجسر ونادر الحريري، وقد تطرأ معطيات تدفع بالرئيس نبيه بري الى تأجيل هذا اللقاء الى موعد آخر.

وزير العدل اشرف ريفي دعا الرئيس سعد الحريري للعودة الى بيروت بأسرع وقت، وعلق على حملة الامين العام لحزب الله على المملكة العربية السعودية بالقول ان «نصرالله اداة ايرانية».

بدوره، لايزال حزب الله يرى انه لا حلول في الافق، وان تخمر ملف النفايات سياسيا سيزيد من عفن المشهد اللبناني المتهالك، ولأن السماء تنزل ولا تهمل، جنى اللبنانيون اهمال سياسييهم وعجزهم عن حل ازمة تكاد تطمر وطنا، فيما بعضهم يبحث عن مطامر يحولونها الى مناجم تدر الخيرات السياسية والمالية، والبعض الآخر يستثمر بالنفايات ليزايد بالسياسة، فيما الاستثمار الوحيد الذي لا بديل عنه هو الحوار، من اعقد الملفات الى ابسطها، اما بسطاء السياسة فمازالوا يحورون التواضع خوفا واليد الممدودة توسلا.

اما التيار الوطني الحر الذي لم يغفر لحكومة تمام سلام اسقاط فرصة ترقي العميد شامل روكز في الجيش فقد استغل جرف السيول للنفايات المتراكمة في الشوارع والساحات ليصفها بـ «حكومة المسخرة الوطنية».

القناة البرتقالية الناطقة باسم التيار الوطني الحر افترضت وجود اولويتين امام طاولة الحوار لا غير، اولا حل جذري للنفايات يبدأ بسجن كل لصوصها عبر عشرين عاما، وثانيا تغيير النظام السياسي الانتخابي الذي سمح للصوص ان يسرقوا البلد بلا محاسبة، الى حد اغراقنا بالنفايات بلا مساءلة.

وزير العمل سجعان قزي ناشد الرئيس تمام سلام عقد جلسة فورية لمجلس الوزراء لأن الخطر على لبنان الآن ليس من النصرة او داعش بل من جحافل النفايات.

اما وزير الزراعة اكرم شهيب فقد اعطى الاتصالات فرصة لغاية يوم غد للبدء بتنفيذ خطة طوارئ لمعالجة ازمة النفايات، مؤكدا انه اذا استمرت المراوحة حتى ذلك الحين فسينسحب من هذا الملف.

مصادر لـ «الأنباء»: لارشيه طرح 3 أسماء للرئاسة ليس بينها عون

أصداء مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مازالت محور مختلف القراءات والمواقف السياسية في بيروت، خصوصا دعوته الافرقاء اللبنانيين الى التحاور فيما بينهم ووقف الرهان على حوار سعودي ـ ايراني، يراه نصرالله بعيد المنال، وتذكيرهم بمرشح الحزب للرئاسة الذي رفضوه، دون أن يسميه، وهو في الواقع العماد ميشال عون، في وقت كشف رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه في ختام زيارته بيروت يوم السبت انه حمل ثلاثة أسماء لشخصيات لبنانية مؤهلة للرئاسة، رافضا الافصاح عنها ومحذرا من الاستخفاف بمسألة الشغور الرئاسي وبشل عمل مجلس النواب.

وفي هذا السياق، علمت «الأنباء» من مصادر نيابية التقت كبير شيوخ فرنسا.

مصادر لـ «الأنباء»: لارشيه طرح 3 أسماء للرئاسة ليس بينها عون



ان اسم العماد ميشال عون ليس بين الاسماء الثلاثة، ولهذا تعاطى الاعلام التياري الحر مع زيارة لارشيه باستخفاف، ولم يحصل تواصل سياسي بين الجانبين، وتكتمت المصادر حول أسماء الثلاثة الذين ترى باريس امكانية اختيار واحد منهم.

في غضون ذلك، توالت ردود الفعل على خطابي الامين العام لحزب الله العشورائيين، حيث اعتبر «المستقبل»، أن ما تقوله إيران سرا نطق به السيد نصرالله علنا.

ورحب المستقبل باعتراف السيد نصرالله، بأنه لا بديل عن الحوار الداخلي في مجلس النواب، علما أنه لم يُقر بأن الحوار، لا يمكن أن يسير بشروطه وشروط طهران.

الى ذلك، يبدأ الحوار جولته الجديدة في مجلس النواب اليوم، حيث يغيب رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، والوزير بطرس حرب.

وغدا الثلاثاء تجتمع هيئة مكتب المجلس لإقرار جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة، ومساء تعقد جلسة الحوار التقليدية بين تيار المستقبل وحزب الله في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، والتي يرجح أن يغيب عنها وزير الداخلية نهاد المشنوق بسبب السجال الضمني الذي دار بينه وبين حزب الله حول عرقلة الخطة الأمنية في البقاع الشمالي.

وسيكون ملف النفايات على محك موقف الحكومة ورئيسها يوم الخميس.

عمليا، انطلقت التحضيرات الى جلسة تشريعية، قد يدعو اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري أواخر هذا الاسبوع، أو أوائل الاسبوع المقبل، تجنبا لخسارة لبنان مجموعة من القروض الدولية الميسرة.

42 مشروعا واقتراح قانون و21 اقتراح قانون معجل مكرر تسلمها أعضاء هيئة مكتب مجلس النواب تمهيدا لاجتماع الهيئة غدا الثلاثاء، من أجل وضع جدول أعمال الجلسة التشريعية المنتظرة، إلا أن الخلاف على بنود جدول الأعمال لايزال يراوح مكانه انطلاقا من الخلاف حول مفهوم تشريع الضرورة، بغياب رئيس الجمهورية.

وفي هذا الاطار، انطلقت المشاورات بين القوى المسيحية بهذا الخصوص، وبالذات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر حيث كان لقاء معراب بين رئيس القوات د.سمير جعجع، والنائب إبراهيم كنعان موفدا من العماد ميشال عون على مدى ساعتين في حضور رئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات ملحم رياشي، حيث أكد الطرفان على ضرورة التوصل الى قراءة مشتركة تحفظ منطق تشريع الضرورة سواء بقوانين لها علاقة بإعادة تكوين السلطة، كقانون استعادة الجنسية اللبنانية وقانون الانتخاب.

فضلا عن القوانين المالية التي لها طابع الضرورة.

ويبدو أن الطرفين اتفقا على التريث في إعلان موقفه من هذه الجلسة بانتظار التشاور مع الحلفاء.


 علما أن حزب الكتائب هو الوحيد المتمسك برفضه عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

سلام يمهل «فرقاء النفايات» إلى الخميس ونصر الله: سننتخب مَن نشاء

دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاطراف اللبنانية الى عدم انتظار تطورات المنطقة، والمبادرة الى التفاهم والتعامل وإيجاد الحلول لأزمات المنطقة، بعيدا عن المكابرة والتعاطي بجدية مع الحوار القائم في مجلس النواب، حيث لا بديل عن طاولة الحوار في المدى المنظور.

وفي ختام احتفالات ذكرى عاشوراء، تحدث نصرالله بلهجة تصعيدية، متوجها الى القوى السياسية الأخرى بالقول:

انتظرتم البرنامج النووي لمناقشة الملف الرئاسي، ظننتم ظن السوء، انتهى النقاش وحصل الاتفاق، لكن ماذا تبدل؟ هل باعتنا إيران؟ أبدا، انتظرتم سورية أن تسقط لتتحكموا بلبنان وها هي السنوات الـ 5 تقترب على النهاية وسورية لم ولن تسقط، ولن تستفيدوا من هذه الفرصة التي تبتعد عنكم يوما بعد يوم.

وأضاف: فلنستفد من حرصنا على إيجاد حلول وطنية لمشاكلنا ونتخلص من الارتهان للخارج.

نحن في لبنان أصحاب قرارنا، ننتخب من نشاء ونقبل بقانون الانتخاب الذي نشاء ولا أحد في العالم فرض علينا قرارا.

في أميركا عبيد، عند غزاة المال والنفط والغاز يتعاطون مع عبيد، أما نحن فحزب ولاية الفقيه، نحن سادة عند الولي الفقيه.

تضيعون الوقت بتوجيه التهم، تقولون عنا نعطل الانتخابات الرئاسية، ونحن نقول عنكم تعطلون الانتخابات الرئاسية لأنكم تعطلون انتخاب الممثل الصحيح للرئاسة، لنذهب الى الحوار الجدي، لبنان متروك لزعمائه، ولأحزابه التي يجب أن تتحمل المسؤولية التاريخية.

أما نحن فسنبقى هنا نملأ الساحات، ولن تهزنا حرب إسرائيل، ولا حروب التكفيريين، ونحن أنصار الحسين وهو الذي قال لا والله لن أقر قرار العبيد ولا فرار العبيد.

نحن أبناء الحسين نقول لأميركا وإسرائيل لن نعطيكم بأيدينا إعطاء الذليل، نحن أبناء الجهاد والمقاومة.

وفي خطاب مساء العاشر من المحرم شنّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حملة واسعة ضد الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول العربية، دون أن يتطرق الى الاوضاع الداخلية، وقد استنتجت أوساط لبنانية من تركيزه على دول الخليج العربي، الدلالة على انهيار المشروع الإيراني في سورية واليمن، الى جانب الخط الأميركي الأحمر بوجه الطيران الحربي الروسي في العراق.

وأعاد نصرالله تسليط الضوء على ما يجري في فلسطين، من دون الإشارة الى ما حل بسورية بفعل الوجود الإيراني بمختلف متفرعاته العسكرية، وبينها حزب الله.

وتوقفت أوساط ديبلوماسية لـ «الأنباء» أمام عودة الهتاف ضد الولايات المتحدة.

وقد ربط البعض هذه الاستدارة، بموافقة إيران التامة على الاتفاق النووي مع الغرب، الى جانب استبعادها عن لقاء وزراء الخارجية الرباعي الذي انعقد في فيينا، واقتصر حضوره على وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا، مع الوعد بالمشاركة الايرانية لاحقا.

مصادر في 14 آذار استنتجت من لهجة نصرالله ان الدور الايراني وضمنه الحزب في سورية اصبح مختلفا بعد توقيع الاتفاق النووي وبعد تسلم روسيا زمام الامور العسكرية في سورية لاكثر من سبب، وفي طليعة هذه الاسباب اضطرار ايران الى الانسحاب من دور الطرف في الصراع السوري الى دور المشارك في التسوية السياسية.

على ان المصادر تتوجس حيال الايام القليلة المقبلة من سعي الحزب وحلفائه الى التفرغ للساحة اللبنانية انسياقا مع ما اطلقه نصرالله في خطابيه الاخيرين، متوقعا نوعا من التصعيد العالي النبرة من جانب مجموعات الحراك المدني المتأثرة بهذا الفريق عبر استخدام ملف النفايات للضغط السياسي على طاولة الحوار او على صعيد التعطيل الحكومي.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام امهل الفرقاء السياسيين حتى الخميس المقبل لازالة الالغام من طريق الحكومة، خصوصا من طريق خطة النفايات المتعثرة.

ويقول الوزير اكرم شهيب عراب هذا الملف ان الوقت يضيق ولا تراجع عما اعلنه عن استعداده للاعتذار عن المتابعة بهذا الملف، بعدما قذفت كرة النار اليه، على امل ايجاد الحلول له برعاية الرئيس سلام ومساعدة الوزير نهاد المشنوق، وقال ان سلام مازال على موقفه من تسمية الاشياء بأسمائها وتحميل المعرقلين مسؤولية فشل الخطة.

وكشف مصدر وزاري لصحيفة «النهار» ان اقتراحا بتصدير النفايات الى سورية في مقابل 100 دولار للطن قوبل بايجابية من كل الاطراف بعد موافقة دمشق على استيراد نحو الف طن يوميا، في مقابل 100 الف دولار تحتاجها الخزينة السورية من العملات الاجنبية، وقد نوقش الامر قبل اكثر من شهر لكن كلمة سر سياسية لبنانية عطلت الاقتراح في مقابل رفض المضي بالترقيات العسكرية والجلسة التشريعية، بيد ان المصدر الوزاري توقع ايجاد مواقع جديدة للطمر بعدما لمس الجميع جدية الرئيس سلام في الاستقالة رغم الاعتقاد ان الاستقالة ممنوعة اقليميا.

وزير الدولة نبيل دو فريج رأى ان تحول الحكومة الى حكومة تصريف اعمال افضل من حكومة غير منتجة، وقال: ننتظر من الرئيس سلام عقد جلسة لمجلس الوزراء، واضاف: سلام لا يريد عقد الجلسة حتى بمن حضر، قبل اقتناعه ان مقررات الجلسة ستنفذ، خصوصا في موضوع النفايات، وقال: ما معنى وجود حكومة لا تستطيع جمع النفايات؟

بدوره، اعتبر النائب الكتائبي فادي الهبر ان استقالة الحكومة لن تغير كثيرا في المشهد الراهن، فهي الآن في حالة تصريف اعمال.

اما عن الحوار في مجلس النواب فيستأنف غدا ولثلاثة ايام تحت عنوان «الاستحقاق الرئاسي» الى جانب عناوين فرعية ابرزها تفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء الذين يعانيان الشلل، فضلا عن معالجة الازمات الاجتماعية والمالية والهجروية عبر البحر.

بري يدخل على خط النفايات وأمن البقاع: الانتحار ممنوع

الموقف الذي هدد الرئيس تمام سلام باتخاذه ما لم تزح النفايات عن طريق فعالية حكومية، اثمر دخولا من رئيس مجلس النواب نبيه بري على هذا الخط المقفل في منطقة البقاع الشمالي، الواقع ضمن دائرة نفوذ حزب الله، في الوقت الذي رفع فيه بري رأيه في الجلسة التشريعية، التي رأى انه لابد من عقدها تجنبا لانتحار البلد، وهو ما لاقاه فيه سلام وكتلة المستقبل.

مصدر وزاري معني ابلغ «الأنباء» صراحة بأن واقع الحال يشي بأن الحكومة أسيرة موافقة حزب الله على استحداث مطمر للنفايات في البقاع الشمالي، والجلسة التشريعية وهيئة اقتناع النواب المسيحيين بحتمية تشريع الضرورة لمشاريع القوانين المالية الملحة، والكل يتطلع الى ما يدور في موسكو وفينا بشأن الأزمة السورية الكابحة للحلول في لبنان، حتى على مستوى تنظيف البلد من النفايات، حيث الكباش على أشده حول مصير بشار الأسد، في المرحلة الانتقالية وما بعدها، وحول الدور الايراني في سورية والمنطقة، بعد الاتفاق النووي وإلغاء العقوبات الاقتصادية على ايران، والافراج عن ملياراتها السبعين من خزائن الدول الغربية.

الدور الايراني سيبحثه رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه الموجود في بيروت مع المسؤولين الايرانيين خلال زيارة قريبة له الى طهران.

لارشيه، موجود في بيروت تحت عنوان «اظهار تضامن فرنسا مع لبنان» في زيارة تستمر ثلاثة أيام دشنها بكلام عن التزام فرنسا بمساعدة لبنان على المستوى المؤسساتي، وانه سيعلن في ختام زيارته عن عدد المشاريع والأفكار لدعم المجموعات المضيفة للسوريين.

وبعد مشاركته في احتفال احياء ذكرى تفجير مقر المظليين الفرنسيين في القوة المتعددة الجنسيات في بيروت، سئل عما إذا كان يحمل مشروعا لرئاسة الجمهورية قائلا: على اللبنانيين ان يقوموا بذلك بأنفسهم، ولكن في الوقت نفسه هناك قوى اقليمية ودولية وسيزور إيران في الاسابيع المقبلة.

وشارك قائد الجيش العماد قهوجي بالاحتفال الذي اقيم في «قصر الصنوبر» التابع للسفارة الفرنسية، وعقد خلوة مع لارشيه استمرت ساعة.

والتقى لارشيه الرئيس تمام سلام. وسيلتقي الرئيس نبيه بري ورئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر لوجود البطريرك الراعي في الخارج، وسيتفقد مخيما للاجئين السوريين.

على صعيد الحكومة، لا جلسة وزارية مع استمرار التعقيدات بوجه ايجاد مطمر للنفايات في البقاع الشمالي رغم جهود وزير الزراعة اكرم شهيب.

وأشار الرئيس نبيه بري الى ان المساعي متواصلة لمعالجة ازمة النفايات مبديا أسفه لمذهبة هذا الملف، بحيث بات مطلوبا ان يكون هناك مطمر شيعي مقابل مطمر سني، لافتا إلى أن أمل وحزب الله مازالا يبحثان عن مطمر في البقاع، وأكد على ضرورة الجلسة التشريعية، وإلا فنحن ذاهبون للانتحار والانتحار ممنوع.

الرئيس سلام بحث هذا الأمر مع رئيس المجلس، وأشار إلى وجود أطراف تتنصل من هذا الموضوع لافتا الى إصرار النائب أغوب بقرادونيان على إقفال «مكب» برج حمود.

إزاء هذا الوضع تقول المصادر القريبة من سلام انه لن يتردد في إعلان استقالة، علما أن مثل هذه هي في رأي المصادر الوزارية لـ«الأنباء» من المحرمات.

وكانت قوى 14 آذار عقدت اجتماعا في بيت الوسط الثلاثاء الماضي نسقت فيه المواقف في جلسة الحوار الوطني التي ستلتئم يوم الاثنين في مجلس النواب، بغياب الرئيس فؤاد السنيورة لوجوده بين لندن ومدريد حيث سيلقي سلسلة محاضرات.

وقد كلف النائب عاطف مجدلاني تمثيله في الحوار على أن يعاونه النائب أحمد فتفت.

في غضون ذلك، دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط معالجة أزمة النفايات ومحاولة تدوير الزوايا بين الأفرقاء بغية تبديد بعض الهواجس التي دفعت الرئيس تمام سلام الى دق ناقوس الخطر الحكومي.

وفي هذا الإطار نشط رئيس المجلس على اكثر من خط وفي اكثر من اتجاه عبر سلسلة اتصالات أجراها مع رئيس الحكومة وعدد من القوى السياسية المعنية، بالتزامن مع تفعيل دور الوزير علي حسن خليل نطاق حركته ومشاوراته موفدا من عين التينة للغاية نفسها، وقد تسرب من أجواء هذه الاتصالات ان بري وعد بتبلور صورة الأمور المتصلة بمسألة مطمر البقاع خلال الساعات المقبلة.

وقال بري انه حريص على الميثاقية لكن لابد من انعقاد الجلسة التشريعية كي لا يذهب البلد الى الإفلاس وان هناك ما بين 40 و50 مشروع قانون ليتبنى كل نائب منها ما يراه ضروريا.

ويرى النائب غازي العريضي في حديث تلفزيوني ان الأزمة الحكومية قائمة، رغم بذل الجهود من النائب وليد جنبلاط ومن الأخ الكبير الرئيس نبيه بري لحلها، ولحسن الحظ ان الرئيس بري لازال موجودا، وهو يتقدم على كثيرين من الذين لهم دور في تأسيس البلد، مع انه لم يأتي من بيت سياسي.

واعتبر أنه لا مبرر مقنع في إفشال التسويات الحكومية التي وصلنا لها، مع العلم ان من رفض هذه التسويات عندما كانوا في موقع السلطة اخذوا قرارات لم تكن قانونية ضمن تسويات سياسية، وفي الواقع السياسي لبنان لا يحتمل سياسة التكسير وسياسة النكاية والأحقاد والشخصانية، وهذا ما يحصل في يومياتنا، ويجب ان تتوقف هذه السياسة التي بحال استمرت سيتكسر لبنان.

الوزير نهاد المشنوق زار امس الرئيس بري وعرض معه أمرين: الخطة الأمنية في البقاع الشمالي حيث سجل 145 حادث خطف مسلح من اجل المال، وهذا غير مقبول ولا معقول، وان بري تعهد بمعالجة الأمر مع الفعاليات السياسية والجيش، وموضوع الحوار حيث أوضح ان كلامه الأخير في ذكرى اللواء وسام الحسن، خلفيته تعثر خطة البقاع الأمنية.

النائب هادي حبيش، عضو كتلة المستقبل، قال بعد لقائه رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع في معراب، ان الفريق المعطل (8 آذار) ينتظر التسويات الخارجية.

وعن صحة ما ذكر ان حزب الله اشترط عدم مشاركة الوزير نهاد المشنوق في جلسة الحوار المقبلة مع تيار المستقبل، قال: علينا ان نسأل الوزير المشنوق اذا كان يوافق على المشاركة في الحوار أم لا؟ فالموضوع عند المشنوق.

أوساط لـ «الأنباء»: «التشريعية» هذا الأسبوع و«الكتائب» تُقاطع

زيارة الرئيس بشار الاسد الى موسكو كانت الحدث على المستوى الاقليمي وحتى على المستوى اللبناني لقناعة مختلف القوى بان مصير الاستحقاقات اللبنانية رهن بما سيؤول اليه الوضع السوري.

وبالنسبة الى لبنان القراءات السياسية تتوقع المزيد من الضغط الايراني على الساحة اللبنانية من خلال الاستحقاق الرئاسي او من خلال تعطيل المؤسسات الدستورية الاخرى، على امل ان يتحول لبنان الى موطئ لقدم الايراني في المياه المتوسطة بعدما اقفل الروس او كادوا، البوابات الايرانية على البحر السوري.

وهذا الامر يستدعي وفق مصادر 14 آذار لـ «الأنباء» المزيد من تشبث طهران بالاوضاع اللبنانية من خلال دفع الامور الدستورية باتجاه رئيس يضمن لطهران وحلفائها في لبنان استمرارية الامساك بمفاتيح السلطة والنفوذ مقابل تسهيلات تقدمها من اجل تسوية في سورية على الطريقة الروسية.

في هذا الوقت، يحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري ابقاء النبض حيا في المجلس بعدما توقف في رئاسة الجمهورية وتاليا في الحكومة، ومن هنا سعيه الى عقد جلسة تشريعية متجاوزا مقاطعة حزب الله وكتلة العماد ميشال عون جلسة انتخاب الرئيس التي كان يفترض اكتمال نصابها بعد يوم واحد من حضورهم ومشاركتهم في جلسة انتخاب رؤساء واعضاء اللجان النيابية.

ونقل عن الرئيس بري اصراره على عقد الجلسة التشريعية وتأكيده انه لم يعد مقبولا الاستمرار على هذا الوضع من التعطيل الذي يزيد الانهيار والاخطار على الاوضاع الاقتصادية.

ويرأس بري الثلاثاء اجتماعا لهيئة مكتب المجلس يخصص لاقرار جدول اعمال هذه الجلسة في ضوء تراكم مشاريع واقتراحات القوانين الملحة والضرورية، وفي معلومات لـ «الأنباء» انه سيتم استرضاء الفرقاء المسيحيين المعارضين تحويل البرلمان من هيئة ناخبة الى هيئة تشريعية قبل انتخاب رئيس للجمهورية باضافة مشروع قانون الانتخابات النيابية ومشروع قانون استعادة الجنسية اللبنانية للمغتربين واسترضاء هيئة التنسيق النقابية بإدراج مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب في جدول اعمال هذه الجلسة ايضا، وليقر المجلس ما يجد إقراره ضروريا.

وعاد الجدل حول هذه الجلسة بعد فترة انقطاع بين مبدأ «تشريع الضرورة» الذي بات يكتسب طابعا ضاغطا بسبب القروض والمساعدات الدولية المعلقة وبين مطالب الكتل الثلاث الاساسية: القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، والكتائب، بادراج مشروعي قانون الانتخابات النيابية واستعادة الجنسية على جدول الجلسة التشريعية، بينما يرفض حزب الكتائب اي جلسة تشريعية قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

من هنا، علمت «الأنباء» ان نواب الكتائب سيقاطعون الجلسة التشريعية.

مصادر الرئيس بري اكدت ما ذهبت اليه «الأنباء» من استعداد رئاسة المجلس لتلبية مطالب الاحزاب المسيحية لجهة ادراج مشروعي قانون الانتخابات واستعادة الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني باعتبارهما مطروحين على طاولة الحوار على ان تكون الاولوية للقوانين المالية.

المصادر اكدت لـ «الأنباء» مرة اخرى ان هيئة مكتب المجلس ستجتمع الثلاثاء برئاسة بري للبحث في جدول اعمال الجلسة التشريعية وموعدها بين الاربعاء والخميس، وان اركان الحوار سيتداولون بشأنها يوم الاثنين.

ولوحظ من جهة ثانية اقتران فشل جلسة الانتخاب الرئاسية الاخيرة التي غاب نصابها الاربعاء نتيجة مقاطعة المقاطعين بوشوشات تحدثت عنها قناة «mtv» التلفزيونية ومؤداها انه ليس في الدستور اللبناني ما يلزم ان يكون الرئيس مارونيا، بدليل ان عددا من رؤساء لبنان في ظل الانتداب الفرنسي كانوا مسيحيين من المذاهب غير المارونية، كالارثوذكسي، بترو طراد مثلا.

مصدر لـ «الأنباء»: الرئاسة اللبنانية رهن مصير الأسد والحكومة تُقرر خطة النفايات وتتحول إلى «تصريف الأعمال»

مجلس النواب اللبناني الذي لم يجتمع لانتخاب رئيس الجمهورية رغم الثلاثين دعوة التي وجهت الى نوابه اجتمع فجأة اول من امس لينتخب اعضاء لجانه ومقرريها ورؤساءها، ومطلوب منه بالتماس من رئيسه نبيه بري ان يجتمع مرة اخرى كسلطة تشريعية تحت عنوان تشريع الضرورة لمجموعة قوانين تتعلق بالهبات والقروض الدولية للبنان.

اوساط 14 آذار تساءلت عن مبرر نواب حزب الله والتيار العوني تجاه جمهورهم على الاقل بحضور جلسة انتخاب اللجان فيما هم يتغيبون عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية.

الاوساط تساءلت عبر «الأنباء»: هل يمكن في حال انعقاد جلسة «تشريع الضرورة» كما سماها رئيس كتلة المستقبل فواد السنيورة نزولا عند توسل الرئيس نبيه بري النواب حضور هذه الجلسة ان يتوسلهم مرة اخرى لحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في الموعد الجديد لها الذي حدد في 11 نوفمبر المقبل؟

المساعدات والهبات والقروض الدولية عزيزة على لبنان وازالتها نتيجة نقص التشريعات بالغ الاذى والضرر، لكن هذه الاوساط تسأل مرة اخرى: هل هي اعز على الدولة اللبنانية من رأسها؟ وماذا ينفع لبنان لو حصل على مساعدات العالم ودولته بلا رأس؟

فقد غاب النصاب عن جلسة امس كالعادة نتيجة مقاطعة نواب التيار الوطني الحر وحزب الله رغم حضورهم الكثيف اول من امس، علما ان جوهر عمل النائب هو انتخاب رئيس الجمهورية واستعادة زخم العمل التشريعي ما حمل الرئيس بري على تأجيل الجلسة.

وقال بري انه دعا اركان هيئة الحوار الى جلسة يوم الاثنين المقبل في مجلس النواب، وان حوار المستقبل ـ حزب الله سيعقد الثلاثاء التالي في عين التينة وهو حوار سيستمر على الرغم من المساجلات الاخيرة، وانه سيقدم للمتحاورين الاثنين جوجلة للاقتراحات التي تلقاها منهم حول مواصفات رئيس الجمهورية.

من جهته، تمنى النائب وليد جنبلاط ان يتفق اقطاب الموارنة على دعم احدهم للرئاسة، آسفا للمزايدات التي لا تسمح برؤية النيران التي تحيط بنا.

لكن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كشف امس عما نمى اليه من مسؤولين غربيين ان المسؤولين الايرانيين ابلغوا مراجع دولية صراحة وللمرة الاولى انهم يوافقون على انتخاب رئيس للبنان بلا لون ولا طعم شرط ان تقبل الدول العربية والغربية ببقاء بشار الاسد على رأس السلطة في سورية.

لكن مصدرا لبنانيا معنيا واستنادا الى المعطيات الاقليمية المتصلة بالانتخابات الرئاسية والشروط الكابحة لها، اكدت لـ «الأنباء» امس ان المشهد اللبناني ثابت على المعادلة التالية: لا ازدهار، انما استقرار امني وسياسي ونقدي خصوصا، بمعنى ان الليرة اللبنانية تدخل في حيز الخطوط الحمراء الممنوع مقاربتها.

وتوقع المصدر ان يعقد مجلس النواب جلسة لتشريع القوانين الضرورية، وسيوافق الرئيس نبيه بري على اضافة شروط الكتائب وبعض الاطراف المسيحية باضافة قانون الانتخابات وقانون استعادة الجنسية اللبنانية الى جدول الاعمال مع اي مقترح آخر يتسم عرضه بالضرورة، لكن الاولوية ستكون لاتفاقيات القروض والمساعدات الدولية وسيتبلور موعد الجلسة التشريعية بعد جولة الحوار الجديدة في مجلس النواب الاثنين على ان يجتمع البرلمان تشريعيا الاربعاء او الخميس.

على صعيد رئاسة الجمهورية، يقول المصدر الواسع الاطلاع: الرئاسة خارج لبنان وتحديدا في سورية وبحسب مصير الرئيس السوري بشار الاسد.

واخيرا عن مجلس الوزراء المعلق الاجتماعات، قال المصدر: مجلس الوزراء سيعقد جلسة وحيدة لاقرار خطة النفايات، فور ان يفرج عنها حزب الله، ثم تتحول الحكومة الى تصريف الاعمال كما تفعل الآن دون استقالة، وتوقع المزيد من السجالات بين فريقي 8 و14 آذار من اجل تحسين المواقع الشعبية لكل طرف لا اكثر ولا اقل.

وكان الرئيس نبيه بري توسل النواب الحضور الى جلسة تشريعية مستنجدا بتحذيرات البنك الدولي من احتمال عزل لبنان عن لائحة القروض والمساعدات، وملوحا باستحالة دفع وزارة المالية رواتب القطاع العام لشهر ديسمبر المقبل اذا لم يتم فتح اعتمادات جديدة.

وقال المدير الاقليمي للبنك الدولي فريد بلحاج لـ «صوت لبنان» من واشنطن عن الانذار الموجه الى لبنان: الانذار ليس واردا لكن البنك الدولي وعدة اطراف اخرى وضعوا على ذمة لبنان تمويلات ضخمة، ففيما يخص البنك الدولي هناك مليار دولار على ذمة الاقتصاد اللبناني.

واوضح بلحاج ان البنك الدولي لم يهدد لبنان، انما وجه رسالة الى السياسيين ان هذه الاموال تذوب اذا لم تكن لديهم الرغبة في المشروع المقرر تمويله، والذي هو مشروع «سد بسري» الذي تصل تمويلاته الى اكثر من نصف مليار دولار، وهذا المشروع يؤمن مياه الشرب لمليون و600 الف مواطن لبناني، وهذا المشروع موجود في مجلس النواب والمطلوب اقراره، وفي حال الوصول الى 31 ديسمبر 2015 دون اقرار هذا المشروع في مجلس النواب يخسر لبنان 500 مليون دولار من التسهيلات.

وزير الاقتصاد الكتائبي آلان حكيم اشترط لعقد الجلسة التشريعية لمجلس هو في الواقع الدستوري هيئة ناخبة طالما انه لم ينتخب رئيس، تضمين جدول الاعمال كل ما له علاقة بانبثاق السلطة والمشاريع المالية، مؤكدا على جدول في هذا الاطار.

لكن رئيس حزب الكتائب سامي الجميل قال انه لا دور راهنا لمجلس النواب الا بانتخاب رئيس للجمهورية.