سعد الحريري يتصل بفرنجية لتأكيد المتابعة الرئاسية ومفتي لبنان يدعمه وأمين «المستقبل» يعتبر «كلمته العليا»

بعض الغموض بدأ يحاصر مشروع التسوية السياسية القائم على ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهذا كان موضوع اتصال هاتفي اجراه الرئيس سعد الحريري مع النائب فرنجية اول من امس ضمن اطار اتصالاته الرئاسية البعيدة عن الاعلام.

مسيرة امام حرش بيروت لطلاب في المجتمع المدني في لبنان من اجل العدالة المناخية	محمود الطويل

وضمن هذا الغموض موقف حزب الكتائب الذي تشاور مع العماد ميشال عون ثم مع د.سمير جعجع ضمن نطاق جوجلة المواقف المسيحية تحديدا لجهة ترشيح فرنجية او لجهة قانون الانتخاب العتيد، والذي سيطرح اليوم امام اللجنة النيابية المعنية في مجلس النواب.

وذكرت مصادر في «المستقبل» لـ «الأنباء» ان اتصال الحريري بفرنجية هدف الى استطلاع الموقف ولتأكيد استمرار الحراك الرئاسي ردا على ما بدأ يجري تداوله في بيروت حول تجميد مبادرته الرئاسية.

وصب في هذه الخانة تأكيد مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان ان المسلمين في لبنان مع المبادرات الخيرة الساعية الى انتخاب رئيس للجمهورية واعادة الحياة الى كل المؤسسات الدستورية في لبنان واضفاء الامن والاستقرار في الوطن.

ووجه دريان تحية الى الرئيس سعد الحريري صاحب المبادرات الوطنية لانهاء الازمات التي تعصف بلبنان، كما وجه تحية الى كل المرجعيات السياسية التي تسعى دائما الى التآلف والتماسك والتعاضد والتحاور والتكاشف والتصالح فيما بينها.

وردا على ردود الفعل المتباينة واحيانا المتناقضة داخل تيار المستقبل حول ترشيح سليمان فرنجية للرئاسة، قال الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري في احتفال بطرابلس: عندما يقول سعد الحريري كلمته في اي مبادرة فلا كلمة تعلو فوق كلمته في تيار المستقبل.

واضاف ان تيار المستقبل يخوض المواجهة من اجل تسوية وطنية شاملة.

وتابع في خطاب له في طرابلس بافتتاح مدرستين بناهما الحريري وبحضور اركان المستقبل في عاصمة الشمال: يخطئ من يظن ان كرة التسوية في ملعبنا، فالكرة في ملعب الجميع، اما ان نسجل الاهداف لمصلحة الجميع واما ان نشرع مرمى لبنان لاهداف الآخرين.

وكان النائب وليد جنبلاط ابلغ اللقاء النيابي الديموقراطي الذي اجتمع برئاسته ان تسوية ترشيح النائب سليمان فرنجية جمدت.

بدورها، قناة «او.تي.في» المعروفة بالقناة البرتقالية التابعة للعماد ميشال عون اكدت ان مشروع التسوية الرئاسية بات مجمدا، واشارت الى هدوء نسبي بعد فورة القراءات والتحليلات والاستنتاجات حيث عاد العقل ليسود.

لكن القناة العونية لم تتطرق الى احتمالات ما بعد التجميد، سواء كانت عودة الى الوراء او التقاط للانفاس تمهيدا لوثبة جديدة الى الامام مطلع هذا الاسبوع، الا انها توقعت تجميد الامور الى حين عودة البطريرك الماروني بشارة الراعي من ألمانيا. وتقول القناة ان العماد عون هو الاكثر ارتياحا الى التطورات الاخيرة.

في هذا الوقت، تحولت بلدة بنشعي حيث مقر سليمان فرنجية في منطقة زغرتا الى قبلة انظار الديبلوماسيين الاجانب في بيروت، اول زواره بعد اعلان «التسوية الرئاسية» كان القائم بأعمال السفارة الاميركية السفير ريتشارد جونز، وامس زارته سفيرة الاتحاد الاوروبي.

وعلى الصعيد الماروني، مازال مبكرا الحديث عن تحالف واسع بوجه ترشيح فرنجية، لأنه لا العماد عون ولا د.سمير جعجع يستعجلان اتخاذ موقف حاسم قبل اتضاح الصورة تماما امام كل منهما، في ظل التواصل المفتوح بين كل من عون وحزب الله من جهة وجعجع والحريري من جهة ثانية.

لكن المصادر المتابعة لاحظت لـ «الأنباء» ان الاتجاه الغالب لدى القوات والتيار الوطني وحتى حزب الكتائب يرمي الى معارضة اختيار فرنجية مهما كانت الظروف مع احتفاظ الكتائب بهامش لتغيير الاتجاه. وتعتبر اوساط المردة ان هذا الموقف في حال الاستمرار عليه ينطوي على خرق للتفاهم الذي رعاه البطريرك الماروني بشارة الراعي بين القادة الموارنة الاربعة: الرئيس امين الجميل، العماد ميشال عون، د.سمير جعجع، وسليمان فرنجية والذي تعاهد فيه هؤلاء على ان يدعم الثلاثة منهم الرابع الذي يفوز في السباق الى بعبدا.

وتخشى هذه الاوساط لـ «الأنباء» ان يؤدي خرق هذا التفاهم من قبل القيادات الثلاث الاخرى الى اسقاط هذا التفاهم، وبالتالي الى تحول رئاسة الجمهورية الى خارج نطاق المرشحين المصنفين بـ «الاقوياء».

وفي مجال الاوزان العددية في مجلس النواب، يقول ربيع الهبر الخبير في الاحصاءات النيابية والانتخابية ان فرنجية بوسعه تأمين حضور

79 نائبا في جلسة انتخابه، بينما المطلوب لتأمين نصاب الثلثين 85 نائبا، الامر الذي يمكن تأمينه بسهولة، خصوصا اذا انضم اليه نواب حزب الله (13 نائبا) والنائب نقولا فتوش وعدد من النواب المسيحيين.

اما المعارضون المفترضون فيضمون كتلة العماد عون (17 نائبا) والقوات اللبنانية (8 نواب) وحزب الكتائب (5 نواب) وعددا من المستقلين بما مجموعه 32 نائبا.

اما المؤيدون المفترضون فهم: كتلة المستقبل (34 نائبا) واللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط (11 نائبا) وحركة امل (13 نائبا) وحزب الله (13 نائبا) فالنواب المستقلون.

مصادرة متفجرات «جنوبية» استخدم شبيهها في طرابلس وبرج البراجنة!

بيروت:

أوقفت قوى الأمن نجل مختار بلدة عرب صاليم في اقليم التفاح (الجنوب) أ.م بعد توقيف والده المختار م.م، اثر مصادرة حمولة شاحنتين من المواد المتفجرة من منزله، يبدو انها تتطابق مع المواد المتفجرة التي استخدمت في عمليتي تفجير حصلت في طرابلس ثم في برج البراجنة.

أوساط «مستقبلية» لـ «الأنباء»: الحريري وجنبلاط طرحا فرنجية كأحد الأقطاب الموارنة المعتمدين من بكركي

الاستحقاق الرئاسي، بمستجداته المتمثلة في ظهور النائب سليمان فرنجية كمرشح مهيأ للوصول الى القصر الجمهوري في بعبدا، مازال الطبق الرئيسي على موائد السياسيين في لبنان، مصحوبا بالخشية من أن تبرد حرارته قبل أن تتذوقه الأفواه.

فمواقف الاطراف المسيحية خصوصا، مازالت بين متحفظ كالكتائب أو صامت كالعماد عون أو معارض كالدكتور سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية، مضافا اليه بعض أركان كتلة المستقبل النيابية بالذات، خصوصا وزراء ونواب الشمال، كالوزير أشرف ريفي والنائب أحمد فتفت والقيادي في المستقبل مصطفى علوش.

لكن الرئيس سعد الحريري الذي قاد مبادرة ترشيح فرنجية، يرى وفق الاوساط القريبة منه لـ «الأنباء» أن سليمان فرنجية هو أحد الاقطاب الموارنة الأربعة الذين التقوا في بكركي وتحت مظلة بطريركها، على أمل التوافق فيما بينهم، على أن يكون الرئيس منهم.

ولما لم يتوصلوا الى اتفاق ذاتي، كان لابد للآخرين من التقدم لانتشال الاستحقاق الرئاسي من لجنة الفراغ.

وتضيف هذه الاوساط أن الحريري وجنبلاط اللذين يعتبران وراء ترشيح فرنجية، لم يتجاوزا رباعي بكركي، كما لم يطرحا أي مرشح من خارج 8 آذار علما أن للحريري مرشحه وهو د. جعجع ولجنبلاط مرشحه أيضا وهو النائب هنري حلو.

وكان جنبلاط أرجأ اجتماع كتلته النيابية من يوم الجمعة الى أمس السبت، عله تتوضح صورة المواقف من ترشيح فرنجية، ليتبنى على الامر مقتضاه، لكن الصورة لم تنجل كما كان يتوقع، علما أن المرتقب من جنبلاط أن يعلن موقفا داعما صريحا لترشيح فرنجية، مقرونا بسحب مرشحه للرئاسة النائب هنري حلو.

الجماعة الاسلامية في لبنان طالبت بتوضيحات من الاطراف المتبنية لترشيح فرنجية، قبل أن تنضم الى الركب وتنقل مصادر في الجماعة عن نائبها د.عمار الحوت، أنه مع أي خرق للأفق الرئاسي المسدود، ملاحظة أن فريق 14 آذار عاجز عن الاجتماع والتوحد حول الطرح الرئاسي الجديد، لكن مصادر الجماعة تؤكد لـ «الأنباء» أن الرئاسة اللبنانية يمكن أن تكون عيدية الميلاد ورأس السنة للبنانيين.

هناك صامت آخر في هذا السياق، هو الرئيس نبيه بري، أحد الداعمين الكبار للنائب فرنجية، وفي معلومات المصادر أن بري منصرف الى معالجة الأمر مع حزب الله.

النائبة بهية الحريري ذكرت المعنيين بأن الرئيس سعد الحريري قدم العديد من التنازلات الكبرى لمصلحة لبنان، لان على القيادي ابتكار الحلول وليس جر الناس الى الحروب، مضيفة انه لولا الحريري لما عقدت جلسة مجلس النواب الاخيرة. الى ذلك، حمل لقاء النائب سليمان فرنجية والقائم بالاعمال الاميركي السفير ريتشارد جونز في بنشعي يوم الجمعة دلائل كثيرة لاسيما ان معلومات مؤكدة اشارت الى ان السفير الاميركي السابق في لبنان ديفيد هيل كان اول من طرح اسم فرنجية للرئاسة.

وقد وصفت اوساط فرنجية اللقاء بالممتاز، مكتفية بالقول انها لن تتطرق الى موضوع ترشيح فرنجية للرئاسة قبل ان يصبح الكلام رسميا بهذا الخصوص، اي المطلوب ممن فتح هذا الباب ان يعلن تبنيه ترشيح فرنجية رسميا، في حين يتجنب الرئيس سعد الحريري ذلك شخصيا، او من خلال تيار المستقبل الذي تضم كتلته النيابية نوابا مسيحيين لكن الحريري يفضل ان يصدر التبني عن 14 آذار.

حزب الكتائب بدأ جولة على القيادات المسيحية بهدف التفاهم على قانون الانتخاب الذي يفترض ان تبدأ دراسته غدا الاثنين في اللجنة النيابية الخاصة، وخصوصاً لجهة تجييش هذه القيادات ضد قانون 1960 الذي تردد ان الحريري عرضه على فرنجية وهذا تريث في ابداء الرأي، ريثما يتشاور مع حلفائه، وتصر الكتائب على النسبية في قانون الانتخابات، وقد التقى الوفد الكتائبي العماد ميشال عون في الرابية وزار د.سمير جعجع امس السبت وقال الوزير السابق سليمان الصايغ باسم الوفد ان من الواجب ان تكون لدينا مقاربات مشتركة حول قانون انتخاب نيابي يؤمن التمثيل الحقيقي والعادل للجميع، علما انه وبحسب معلومات «الأنباء» فإن التفاهم المبدأي بين الحريري وفرنجية ترك قانون الانتخابات الى ما بعد الانتخاب الرئاسي، وتكليف الحريري برئاسة الحكومة واعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع وجه رسائل مباشرة واخرى غير مباشرة خلال لقاء حزبي، داعيا للتمسك بـ 14 آذار وبالتالي عدم القيام بأي خطوة، ما لم تكن تخدم مبادئ واهداف 14 آذار. وقال: في البدء كانت 14 آذار والآن وفي كل مكان وزمان 14 آذار صافية نقية اولا واخيرا ليبقى لبنان اولا واخيرا، وختم بالقول من له اذنان سامعتان فليسمع. وواضح ان جعجع يريد اسماع الرئيس سعد الحريري بالذات، انه ليس من 14 آذار سوى من حمل ويحمل مبادئ 14 آذار.

من جهته وزير العدل اشرف ريفي، اكد ان على رئيس الجمهورية المنتظر ان يكون من فريق 14 آذار واما محايدا، وليس من 8 آذار او على ارتباط ببشار الاسد او بالمشروع الايراني، رافضا ما يطرحه البعض عن تغيير قانون الانتخاب من اجل تغيير مجلس النواب الحالي من اجل وصوله الى رئاسة الجمهورية، قاصدا في البداية النائب سليمان فرنجية، وفي التالية العماد ميشال عون.

غير ان عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب د.وليد خوري قال لصحيفة الشرق الاوسط، ان ترشيح فرنجية الذي تم من قبل سعد الحريري ووليد جنبلاط لا يزال بانتظار ما يقدمه الفريق الآخر، مع التأكيد بأن العماد ميشال عون لا يزال المرشح الثابت والرسمي والنهائي.

حلقة المشاورات الرئاسية تتوسع.. وعون يتمسك بموقفه

المشهد الرئاسي في لبنان يرتسم تباعا، وسط استمرار حلقة المشاورات السياسية بشأن الاستحقاق الرئاسي، خصوصا بين العماد ميشال عون وحزب الله، المفترض فيه إقناعه بأبغض الحلال بالنسبة إليه، ألا وهو إخلاء المرشح الرئاسي لفارس المرحلة، حليفه سليمان فرنجية.

لكن العماد عون الذي لم يحتمل ان يأخذ الحراك الشعبي ضد الفساد شعارته، هل يمكن ان يحتمل ان يأخذ منه فرنجية ترشيحه للرئاسة؟

كتلة الوفاء للمقاومة، التي تضم نواب حزب الله وحلفاءه، رأت من جهتها ان الحوار الوطني لايزال يشكل المعبر لإعادة تركيب الدولة وتحرير مؤسساتها الدستورية، وكأن هذه الكتلة تريد إزاحة هم إقناع عون بالتخلي عن حلم الرئاسة للمرة الثالثة منذ اتفاق الطائف، عن كاهلها، ورميه على طاولة الحوار الدائر في عين التينة.

رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية مستقبلا في دارته في بنشعي السفير الاميركي في لبنان ريتشارد جونز بحضور وزير الثقافة ريمون عريجي ونجله طوني فرنجية محمود الطويل

وواضح ان العقبة الأساسية التي تعيق طريق سليمان فرنجية الى بعبدا تكمن في الرابية، حيث مازال العماد عون يتمسك بموقفه كمرشح أوحد للرئاسة، وقد لوحظ صدور إشارات من حزب الله تعكس صعوبة إقناع عون بخطة التسوية السياسية الشاملة. رغم الإغراءات، لكن في معلومات «الأنباء» ان العروض قاربت على إقناعه بحضور جلسات الانتخاب الرئاسية، والتصويت لنفسه مع أعضاء كتلة السبعة عشر، بعد عودة النواب المودعين لديه إلى قواعدهم المؤيدة للتسوية. كما عرض على د.سمير جعجع ان يحضر نواب «القوات» ولا يقترعون لفرنجية، والمقصود هنا إكمال نصاب الثلثين في الجلسة النيابية الانتخابية، اما الاقتراع فيكفي للفوز به النصف زائدا واحدا.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، يتخذ موقفا مبدئيا من سليمان فرنجية، على خلفية احداث سابقة، لم يشملها مرور الزمن السياسي، لكن أوساط المستقبل واثقة من حسن تقدير د.جعجع للظروف الاقليمية

والدولية الفارضة، انهاء الشغور الرئاسي، تمهيدا للانصراف الى معالجة الازمة السورية المهددة بالتوسع.

وعلى الصعيد المسيحي، فإن المساعي مستمرة لإقناع العماد عون بالصيغة الملائمة لمباركته ترشيح فرنجية، او غض الطرف على الاقل، واما بكركي، فتقول مصادرها ان البطريرك بشارة الراعي الموجود حاليا في المكسيك، لا يرفض فرنجية لكنه في الوقت عينه لا يفضله، الا انه يأخذ باعتباره ان فرنجية من الاقطاب الموارنة الاربعة.

اما نائب حزب البعث عاصم قانصو فقد تخطي كل الاتصالات، والمشاورات وحتى الاعتراضات ليعلن عبر صحيفة الجمهورية دعمه المطلق لفرنجية، حيث قال: «اذا اصبح فرنجية رئيسا سيكون لنا اسد في سورية، وشبل في لبنان» لكنه لاحظ ان الامور لازالت «لا معلقة ولا مطلقة»، بسبب اصرار عون على ترشيح نفسه، متوقعا ان يكمل الاسد فترة ولايته وسيترشح ويفوز بولاية جديدة.

نائب رئيس مجلس النواب فريد مطاري اكد من جهته ان فرنجية هو المرشح المتقدم على جميع المرشحين للرئاسة اللبنانية، وكرر الوزير وائل ابو فاعور بعد لقائه رئيس الكتائب سامي الجميل على تقدم فرنجية على المسار الرئاسي، بينما قال وزير العمل سجعان قزي ان حزب الكتائب لم يتخذ اي موقف قبل التشاور مع الجميع، لا يبدو ان الكتائب تريد موقفا من سليمان حول سلاح حزب الله، بدوره نائب الجماعة الاسلامية د.عماد الحوت راى ان الشرط الاساسي لنجاح التسوية الرئاسية هو ان يتحول النائب سليمان فرنجية مرشحا وسطيا بين 8 و14 آذار، وهذا امر مستحيل لانه هو نفسه اعلن انه لن يغادر اقتناعاته وتموضعه في الثامن من آذار.

وردا على اشارة النائب سليمان فرنجية الى ان ترشيحه من قبل الحريري جدي وليس رسميا، قالت اوساط عربية من تيار المستقبل لـ«الأنباء» ان الرئيس سعد الحريري يدرك اهمية تبني ترشيح فرنجية رسميا، لكنه يفضل الا يصدر هذا الموقف عنه او عن تيار المستقبل بل عن فريق 14 آذار بالذات، لاعتبارات سياسية ضرورية.

فرنجية على أبواب بعبدا ومصادر عون تتحدث عن «حَوَل العيون»

بعد ارتفاع أسهمه الرئاسية الى المدى المطلوب، بات سليمان فرنجية الحفيد على أبواب القصر الجمهوري الذي شغله جده سليمان فرنجية قبل 45 عاما.

والمؤكد أن الرئيس سعد الحريري، الذي ما كان ليطلق حراكه الرئاسي على خط فرنجية، لولا ثقته بأن معظم القوى الدولية والاقليمية المعنية بالملف اللبناني، تراهن عليه.

المنافسون المشاركون في السباق الى بعبدا، مازالوا يشككون، ولو من خلال الصمت، وفي الطليعة العماد ميشال عون، الذي غاب عن طاولة الحوار النيابية أمس الاول الاربعاء، ليسطع نجم فرنجية بغيابه، مع تمسك الاخير بأن مرشحه الاول، هو العماد ميشال عون!

غير أن القناة البرتقالية رأت اللبنانيين أمس، كالمصابين بحالة حَوَل في العيون والنظر، «فعلى طاولة الحوار كان البحث علنا حول الحكومة وضرورة احيائها كما حول قانون الانتخاب، بينما كانت النظرات والسلامات والايماءات كلها، مركزة على الغموض الذي يلف مسألة التسوية الرئاسية».

وأضافت القناة الناطقة بلسان التيار العوني: الحول نفسه أصاب الطبقة السياسية كلها، مع طرح السؤال حول مفهوم التسوية الشاملة التي يتوافق عليها الجنرال والسيد، وهل يمكن أن يتنازلا عن الموقف السياسي العام وعن التوازن الحكومي وعن قانون الانتخابات العادل، كما ألمح فؤاد السنيورة في حوار الأمس؟

الأكيد، تقول القناة العونية ان الايام المقبلة ستكون حاسمة، ووفق معلوماتها فإن الرئيس سعد الحريري لن ينتظر طويلا، لأنه قطع تعهدات والتزامات، لذلك فإنه يتريث أيام قليلة ليخطو بعدها خطوة أخرى الى الأمام، لكن بالمقابل بدت جبهة الرابية – بنشعي صامدة هادئة، كرستها طاولة الحوار في مواقع كراسيها ومتحاوريها، فضلا عن تأكيد رئيس تيار المردة مجددا وتكرارا أن مرشحه للرئاسة هو ميشال عون.

إضافة الى تسليطها الاضواء على دور الحريري في رفع أسهم فرنجية الرئاسية ومحاولة إظهاره على صورة العرّاب، والمسمي والداعم لفرنجية، بغرض الغمز من قناة هذا الاخير، راحت بعض وسائل الإعلام المحسوبة على الثامن من آذار تستنسخ من ذاكرة الأيام، تصريحاته لفرنجية تتناول الرئيس سعد الحريري، بهدف التشويش على مبادرته الداعمة لفرنجية.

وردا على هذه الحملة، قال مصدر قريب من المستقبل لـ «الأنباء»: ليس على الكلام جمرك، كما يقول وليد جنبلاط، بل الجمرك، أو التعويل يكون على الافعال، وبالطبع، فإن المستقبل وسعد الحريري لم ينسوا كيف ان سليمان فرنجية، بادر ـ وكان وزيرا للداخلية بتاريخ تفجير موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري ـ الى وقف عملية تنظيف «مسرح الجريمة» من جانب النظام الأمني، لمجرد ان لفت اللواء أشرف ريفي نظره الى خطورة ما يحصل، ما يعني أن سليمان فرنجية ساهم بموقفه هذا في حفظ الكثير من الادلة والبيّنات التي ساعدت في كشف هوية المتورطين.

وفي تقدير المصدر، ان الاستطلاعات السريعة، تظهر أن الموافقات على انتخاب فرنجية تجاوزت السبعين بالمائة من النواب، الذين ينتمون الى كتلة المستقبل برئاسة الرئيس سعد الحريري، والتنمية والتحرير برئاسة الرئيس نبيه بري وجبهة النضال الوطني برئاسة وليد جنبلاط وحزب الكتائب برئاسة سامي الجميل والرئيس نجيب ميقاتي، ومعه النائب أحمد كرامي وطلال أرسلان، وكتلة البعث والقومي.

بالنسبة لموقف حزب الله فيمكن استشفافه من قول السيد نصرالله للعماد عون، عبر أحد موفديه الى الرابية: أنت وأنا واحد، ولن نمضي بأي تسوية لا توافق عليها، وما دمت أنت مرشحا فنحن ندعم ترشيحك.

أوساط النائب فرنجية أوضحت لـ «الأنباء» أن العقبة الأساسية بوجه زعيم زغرتا، هو العماد ميشال عون، الذي يصر فرنجية ومعه حزب الله على عدم الخروج منه، وبالتالي إغضابه، واستطرادا محاولة إغرائه بحصة سياسية وازنة في العهد الجديد، لكن يبدو وفق الأوساط عينها ان المسألة تتطلب الكثير من الجهد، خصوصا من جانب حزب الله الذي يعتقد عون أنه خزله رغم، التطمينات الكلامية.

إضافة الى عنصر مهم يتمسك به أركان التيار وهو الاتصال الهاتفي الذي قيل ان العماد عون تلقاه من الرئيس بشار الاسد منذ بضعة أسابيع، وفيه يحثه على الصمود، لشهرين على الأكثر، ويستغرب هؤلاء كيف تحولت ثمار صمود عون الى حساب سياسي آخر.

بالنسبة لرئيس القوات اللبنانية، تبدو أوساط فرنجية أن سعد الحريري قادر على إقناعه، وانه متى اقتنع عون برئاسة فرنجية فإن الرئيس بري حاضر لتوجيه الدعوة الى جلسة نيابية لانتخاب الرئيس في اليوم التالي.

مصادر لـ «الأنباء»: أسهم فرنجية الرئاسية .. ترتفع

المعطيات المتكشفة بتسارع للقاءات باريس الحريرية توحي بأن محاولات ابعاد الهدف الرئاسي عن جوهر هذه الاتصالات لن يكتب لها النجاح، وقد جاءت برقية الرئيس الاميركي باراك اوباما الى الرئيس تمام سلام بمناسبة عيد الاستقلال لتؤكد على ان الوقت الآن مناسب لانتخاب رئيس للجمهورية، لتضع النقاط على الكثير من حروف الاتصالات الجارية على المستوى اللبناني منذ توقيع الاتفاق النووي الايراني، وتحول خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن الدعوة للتصارع على ارض سورية الى التسوية الشاملة في لبنان. ويبدو بين يوم وآخر ان القرعة الرئاسية استقرت على رئيس تيار المردة عضو تكتل التغيير والاصلاح سليمان فرنجية، الذي مازال يقول بالعماد ميشال عون اولا للرئاسة، لكن العماد عون واركان تياره لا يرون رياح سليمان تجري في هذا الاتجاه، وبرأي المتابعين فان التسوية قد توصل فرنجية الى بعبدا او تتعطل في منتصف الطريق، لكنها بالتأكيد رفعت العوائق عالية بين الرجلين وزرعت ألغام الشك بين عون وحزب الله، وما عادت القوات اللبنانية ترفد الى «بيت الوسط» بحنان.

وكشفت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان الدول العربية والاقليمية ترى في التسوية الرئاسة المطروحة فصلا للملف اللبناني عن الملف السوري الذي اصبح اكثر تعقيدا بعد التدخل الروسي في الحرب السورية والتي تبدو طويلة، بحسب مختلف المعايير والشواهد.

اما على الصعيد المحلي فتقول المصادر لـ «الأنباء» ان تيار المستقبل قرر دعم ترشيح فرنجية بمعزل عن صداقة الاخير المعلنة مع بشار الاسد، يقينا بأن الاسد بدأ يخرج من الصورة السورية. واللافت ان هذه المصادر بدت امس متفائلة الى حد توقع انجاز هذا الملف قبل نهاية هذه السنة، اي خلال شهر من اليوم.

وفي جلسة الحوار التي انعقدت في عين التينة امس، غيبت لقاءات باريس بين الحريري وفرنجية ثم بين الحريري وجنبلاط واخيرا سامي الجميل عن الطاولة، الا لماما، وفي الكواليس حيث جرى التداول في آفاق التسوية المحكى عنها، ومدى احتمال بلوغها الهدف المنشود، وتركز البحث رسميا على كيفية تفعيل عمل الحكومة الممتنعة عن الاجتماع، وقد حسم الرئيس سلام الامر مرة اخرى عندما اكد انه لا مجلس وزراء قبل حل ازمة النفايات.

رئيس مجلس النواب نبيه بري نفى علمه، او اي دور له، في اللقاء الذي جمع الحريري ـ فرنجية وردد امام زواره انه لم يكن على علم مسبق بلقاء الرجلين، وانه علم به في الاعلام، وقال: لم ارتب اللقاء الذي حصل في منزل جيلبير شاغوري، علما ان الاخير صديقي منذ اعوام وهو كذلك صديق فرنجية والعماد ميشال عون ويهتم بإنجاز الاستحقاق الرئاسي.

واللافت كان غياب العماد ميشال عون عن الجلسة وتكليفه النائب ابراهيم كنعان بتمثيله، في حين غاب حزب الكتائب بفعل قرار المقاطعة، وكان النائب سليمان فرنجية اول الواصلين، حيث التقى الرئيس نبيه بري بعيدا عن الاعلام، مؤكدا ان الاستحقاق الرئاسي كان محور البحث، كما لوحظ امتناع نواب الكتلة العونية عن التعليق على تقدم اسهم فرنجية الرئاسية، بناء لتعليمات الجنرال. وتترقب الاوساط السياسية موقفا علنيا من الرئيس سعد الحريري بشأن لقاءاته الباريسية.

من جانبه، اعلن النائب سليمان فرنجية بعد انفضاض جلسة الحوار في مقر رئاسة مجلس النواب ظهر امس ان هناك طرحا جديا عليه في موضوع رئاسة الجمهورية، لكنه ليس طرحا رسميا.

واضاف: عندما يصبح الطرح رسميا نبني على الامر مقتضاه، وقد اعتبر كلامه هذا بمنزلة تأكيد. وقال فرنجية: نحن في 8 آذار مرشحنا العماد ميشال عون، اما اذا طرح الفريق الآخر جديدا فسنبحث به. وقد ارجأ الرئيس نبيه بري الجلسة الى 14 ديسمبر المقبل.

عون: فرنجية ليس خيار المرحلة

بعد لقائه النائب سليمان فرنجية رئيس تيار المردة ثم وليد جنبلاط رئيس اللقاء النيابي الوطني، ها هو رئيس تيار المستقبل سعد الحريري يلتقي رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الذي طار الى باريس لهذه الغاية.

وكان اجتماع الحريري ـ فرنجية لامس موضوع رئاسة الجمهورية، ففرنجية الحليف للعماد ميشال عون طرح نفسه للرئاسة بعد خروج عماد التغيير والاصلاح من مرمى بعبدا «اقتناعا» بأهليته التوافقية، اقله على المستوى الداخلي، واجتماع الحريري ـ جنبلاط تناول الاحتمالات الرئاسية المستجدة والواردة، خصوصا ان جنبلاط كان اول من طرح اسم فرنجية كمرشح رئاسي بديل، ساعيا الى الاستفادة من مناخ اقليمي موات لايجاد حل للرئاسة ضمن ملف جامع.

عمال مؤسسة كهرباء لبنان خلال اعتصامهم مطالبين بحقوقهم في العمل 	محمود الطويل

مصادر النواب المسيحيين المستقلين الذين يعول عليهم فرنجية بعد مشاركتهم اياه في جلسة «تشريع الضرورة» في مجلس النواب، الامر الذي جعلهم محل تهكم رئيس حزب القوات د.سمير جعجع، عبرت لـ «الأنباء» عن اعتقادها بان على فرنجية اقناع الثنائي الماروني القومي، اي التيار الوطني الحر والقوات اللبناني، او احدى هاتين القوتين، بدعمه، استدلالا بدعم الحلف الثلاثي الماروني الذي اوصل جده سليمان فرنجية بمساعدة صوت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الراحل كمال جنبلاط يومذاك، الى القصر الجمهوري.

وكان جنبلاط تمنى علنا وصول فرنجية الى رئاسة الجمهورية، ورد فرنجية عليه شاكرا، ومشيرا الى انه في كل المراحل اختلفنا مع رئيس جبهة النضال الوطني، لكن الاحترام بقي وموقفه الاخير بتمنيه وصولي للرئاسة هو دين في رقبتي، لكن فرنجية اضاف قائلا: انا بعد عون في رئاسة الجمهورية، وانا ادعم عون في رئاسة الجمهورية، والاولوية له في المدى المنظور، وعقله صغير من يراهن على خلافي معه.

صحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله نقلت عن «مصادر متابعة» ان طرح اسم النائب سليمان فرنجية كمرشح مقبول من تيار المستقبل للرئاسة، مردود للزيارة التي قام بها جنبلاط الى الرياض قبل شهرين، معتبرة ان اشارات جنبلاط المتعددة تجاه فرنجية توحي بأنه هو صاحب الفكرة، على اساس اعتقاده والرئيس الحريري بضرورة البحث عن الشخصية الرئاسية التي تريح حزب الله وسورية وتحقق التسوية.

وتقول مصادر وزارية ان لقاء الحريري وفرنجية تم بناء على طلب الاخير الذي دخل في موضوع ترشيحه للرئاسة الاولى.

ونقلت اذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان القوات اللبنانية عن هذه المصادر ان التسوية على هذا الصعيد غير ناضجة بعد، على اعتبار ان قوى 14 آذار لم تتخل عن ترشيح د.سمير جعجع، كما ان الكتائب لم تتخل عن ترشيح امين الجميل، و8 آذار لم تتخل عن ترشيح العماد عون.

بينما اللافت كان رأي العماد عون نفسه بترشيح فرنجية، حيث قال امس ان فرنجية ليس خيار المرحلة، لكن في حال استطاع الحصول على الاصوات المطلوبة للوصول الى الرئاسة فأنا سأبارك له وسأعتبر نفسي رابحا كذلك، فنحن نتشارك في القناعات والخيارات الاستراتيجية، فهنيئا له الرئاسة اذا استطاع تأمين نصاب الحضور في مجلس النواب والتصويت لانتخابه، وقد عُدت الاشارة الاخيرة بمنزلة التلميح الى استحالة إكمال النصاب النيابي.

من جهته، فضل رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون في تصريح لصحيفة «الجمهورية» استمرار الشغور الرئاسي على وصول سليمان فرنجية الى سدة الحكم، مشيرا الى ان القضية ليست شخصية، لكن ليس مسموحا لمن يفاخر وعلى رأس السطح انه صديق للاسد بأن يصل الى رئاسة لبنان.

غير ان مصادر «المستقبل» المعني المباشر بحراك رئيسه سعد الحريري اوضحت ان استقبالات الاخير في باريس او الرياض تدخل في سياق الجهود الانفتاحية على الآخرين وعلى قاعدة ابقَ حيث انت ولكن لا تكون ضدنا.

واعطت المصادر مثالا بالرئيس نجيب ميقاتي الذي اعتمد حيثية خاصة لا مع المستقبل ولا ضده، ومثله تقريبا الوزير السابق عبدالرحيم مراد الذي زار مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان امس.

بينما لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل موقف اشد من ترشيح فرنجية، حيث سأل امس خلال تدشين بئر ارتوازية في عبرين بقضاء البترون: لماذا يستبدل دائما الاصيل بالوكيل؟ وقال: كل مرة نستبدل الاصيل بغير الاصيل، نستبدل الحقيقي بالمزور، بالنيابة هكذا وبالوزارة وحتى بالرئاسة، لماذا؟ لأننا محرومون من وضع من يمثلنا في موقع السلطة.

وحول موقف حزب القوات اللبنانية، نقلت «الاخبار» عن مصدر قواتي قوله: ان القوات لا تضع فيتو على اي مرشح رئاسي، وهي تدعو الى حضور النواب يوميا لانتخاب رئيس للجمهورية، لكن القوات لن تنتخب الا من يحمل في ترشيحه مضامين ومبادئ مشروعها السياسي، وواضح ان فرنجية لا يحمل هذه المضامين.

اما منسق امانة 14 آذار د.فارس سعيد فقد رأى في تصريح له امس ان خيار انتخاب فرنجية للرئاسة في هذه اللحظة غير مناسب، لأنه سيؤدي الى عدم الاستقرار في البلد، وقال: خيار فرنجية انزلاق نحو عدم الاستقرار ويعني بشار الاسد في بعبدا.

رئيس الحكومة تمام سلام ادلى بدلوه على هذا الصعيد، اذ اعتبر ان لقاءات باريس ايجابية انطلاقا من الاصدقاء الايجابية لها، مؤكدا ان اي اجتماع او حوار ثنائي او جماعي بين القوى اللبنانية مرحب به.

وفي الموضوع الحكومي، قال سلام انه لايزال يجري الاتصالات من اجل بلورة آليات اقتراح تصدير النفايات الى الخارج، لكن لاتزال هناك اسئلة واستيضاحات كثيرة مع الشركات الراغبة في التصدير حول عقود التلزيم والكلفة والوجهة، وهو لن يدعو مجلس الوزراء للاجتماع قبل بلورة كل عناصر الحل.

شائعات «داعشية» تثير البلبلة في لبنان عشية الميلاد.. والفاتيكان ينفي تحذير الكنائس من هجمات إرهابية

عادت حركة الطيران المدني من بيروت وإليها طبيعية بعد انتهاء المناورات البحرية الروسية في المياه السورية وما بعدها، وانفرجت اسارير المسافرين ذهابا وايابا وتحرروا من مخاوفهم على النفس وعلى الوقت المضاف كضريبة او جزية كتب عليهم دفعها من اجل عرض العضلات الروسية في مياه المتوسط، لكن ما امله اللبنانيون في ذكرى استقلالهم المحبوس في قمقم الصراعات الاقليمية هو اعادة حياتهم الدستورية الى مجراها الطبيعي وانتخاب رئيس الجمهورية يعيد للاستقلال رهجته وللدولة كيانيتها السليمة، لا ان يبقى لبنان كما هو الآن استقلال مشكوك في حقيقته ومركب بلا قبطان.

جماعة رسالة حياة خلال زيارتها جرحى تفجيري برج البراجنة برفقة السفير البابوي غبريال كاتشيا والمطران بولس مطر	محمود الطويل

فقد نزل اللبنانيون الى الشوارع باحثين عن مسؤول ينقلون اليه خوفهم من الحاضر والمستقبل، فلم يجدوا الا انفسهم مع رجع صدى هتافاتهم والشعارات، انها قمة المأساة ان نجد قادة العالم يجتمعون في كوالالمبور ليبحثوا مواجهة الارهاب المولود من رحم مصالحهم، فيما زعماء لبنان منشغلون بالبحث عن حصصهم في بقايا الدولة واكوام النفايات.

يضاف الى كل هذا موجة الشائعات الداعشية التي تهدد الجامعات والمساجد والمراكز التجارية الكبرى مع اقتراب عيدي الميلاد ورأس السنة، مما قد يهدد هذا الموسم وحتى لو تبين ان هذه التهديدات مجرد شائعات، وهو في الواقع ما بدا من نفي مطران بيروت للموارنة بولس مطر ان يكون الفاتيكان وجه رسالة الى كنائس لبنان محذرا من اعمال ارهابية.

واضاف: طبعا تمثل خطر، وتمثل مواقف غير معقولة وغير مقبولة بالنسبة لتعاملها مع الابرياء ومع الاديان وخصوصا مع المسيحيين في العراق، لكن لا اعتقد ان مواقف داعش تتحلق حول المسيحية بالذات، فخطرها يعم الجميع، واقول لكل اللبنانيين علينا بالحيطة والحذر، لكن لا داعي للهلع والخوف.

واستنتجت اوساط رسمية لبنانية من الحرب الالكترونية الدائرة مع داعش وحولها ان ثمة حربا نفسية تشن من جهات بعضها معروف وبعضها غامض الهوية والاهداف.

سياسيا، فإن لقاء الرئيس سعد الحريري وسليمان فرنجية تم بالفعل كما تقول القناة البرتقالية التابعة للعماد ميشال عون (او.تي.في) رغم اصرار كل منهما على نفي الاجتماع في الاتصالات مع الحلفاء، وتضيف: فرنجية ابلغ حزب الله باللقاء ـ المحادثات التي تناولت ترشحه للرئاسة، والحريري استدعى اركان تياره الى السعودية والتقاهم تباعا، والنائب وليد جنبلاط غادر مع الوزير وائل ابوفاعور ونادر الحريري على طائرة الحريري الى باريس للقائه هناك، فيما بعض الحلفاء والخصوم التقوا عند نقطة التشويش على المحادثات التي قلل احدهم لـ «الأنباء» من جديتها مبررا نفي حصول ما حصل رغم حصوله بأن الحاصل هو ان الرجلين التقيا على عشاء في منزل جيلبرت الشاغوري في باريس، ولم يكن اللقاء سياسيا بالمعنى الكامل.

لكن نقل عن الرئيس الحريري قوله لزواره: لم يعد من مانع للحوار مع فرنجية طالما اننا نتحاور ثنائيا مع حزب الله برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكنا تحاورنا في السابق مع زعيم تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، ورأى ان التواصل ضروري لكننا لن نتطلع الى عقد صفقة ثنائية، انما من واجبنا في ظل الفراغ الرئاسي الانفتاح على الآخر لخفض فاتورة كلفة الاضرار على اللبنانيين في ظل الانتظار القائم، علما اننا في طليعة الذين يطالبون بانتخاب الرئيس اليوم قبل الغد بحسب المصادر عينها.

من جهته، قال النائب احمد فتفت، عضو كتلة المستقبل، امس ان موضوع اللقاء بين الرئيس الحريري والنائب فرنجية اعطي اكثر من حجمه، وقال: من المبكر الحديث عن نتائج سياسية لهذا اللقاء، اذا كان قد حصل، مشددا على صعوبة احداث خرق على الساحة الداخلية قبل تبلور صورة الوضع في سورية.

واكد فتفت ان قوى 14 آذار لا يمكن ان تقبل برئيس من 8 آذار، داعيا الى اعطاء الفرصة للجنة النيابية التي تم تشكيلها للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية.

من جهته، شدد وزير الخارجية جبران باسيل في لقاء مع قيادة التيار الوطني الحر على التمسك بالوحدة في مواجهة الارهاب، وقال ان الرهان على استثمار الارهاب في لبنان قد سقط، وان من يتحسر على الاستقلال ليس ما يمنعه من انتخاب رئيس للجمهورية يمثل شعبه.

بدوره، اشار النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة الى ان الحوارات بين حزب الله وتيار المستقبل ستعمل على اسراء قواعد التسوية انطلاقا من مبدأ الشراكة والتفاهم.

من جهته، عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قال ان المطلوب للرئاسة شخص معروف بعقله وحسه السيادي ويشكل حيثية شعبية في طائفته.

«الاستقلال اللبناني» الـ 72 بدون رئيس للعام الثاني

أمس الأحد، 22 نوفمبر، مرت الذكرى 72 سنة على اعلان استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي، برزت صورة القصر الجمهوري بلا رئيس والسراي حكومي برئيس وزراء بلا مجلس وزراء، ومجلس النواب برئيس دون جلسات، عدا واحدة يتيمة أملتها الضرورات المالية.

للعام الثاني على التوالي يعتبر الاستقلال حزينا في أفكار اللبنانيين وتمنياتهم. الرئيس سعد الحريري يعتبر أن الشغور الرئاسي الكبير إهانة توجه إلى اللبنانيين، وهو يرى بالمناسبة انه إذا كان الجيش والشرعية ضمانتي الاستقلال فإن رئاسة الجمهورية هي ضمانة الاستقرار للنظام السياسي.

مسيرة للحراك الشعبي من المتحف لساحة الشهداء في ذكرى الاستقلال	محمود الطويل

رئيس الحكومة تمام سلام قال في بيان: ان انتخاب رئيس للجمهورية يصحح الخلل في البنيان الدستوري.

وقال ان تعطيل مفاصل الدولة واضعاف هيبتها وإبقاء الحياة العامة في البلاد رهينة التجاذبات والمناكفات والعرقلة كما حصل في أزمة النفايات. وقد بلغت التحديات مرحلة لم تعد تسمح بالتباطؤ في البحث عن مخرج من الاستقصاء الراهن، والخروج من هذه الدوامة التي استنزفت لبنان وآن الأوان لهدم المتاريس المتقابلة والخروج إلى الساحات المشتركة.

بدوره وزير الشؤون الاجتماعية والعمل رشيد درباس قال أمام ضريح عبدالحميد كرامي في طرابلس وهو يضع اكليل الاستقلال: نقف امام أضرحة رجال الاستقلال الذين اعطونا وطنا نفرط فيه وقد تركناه جسدا بلا رأس. لم يبق منه إلا هذه المراسيم، علما أن الاستقلال ليس علما ونشيدا وأكاليل بل ماء وكهرباء وفرص عمل وهذا ما نفتقده ايضا. لقد صنف عبدالناصر الدول العربية المحيطة بفلسطين بدول المواجهة واعتبر لنبان من دول المساندة، فإذا به اليوم دولة المواجهة الوحيدة مع إسرائيل.

واعتبر في تصريح له امس، ان المهين ان نتوسل اجتماعا لمجلس الوزراء من أجل حل عقدة النفايات.

والراهن أن ثمة إهانات أخرى يتلقاها اللبنانيون، المنشغلون بكيفية معالجة هشاشة دولتهم، من خلال اكوام النفايات في الشوارع والطرقات والفساد المباح في الدوائر والمؤسسات، وتحكم امراء الحرب التي انتهت، بينا يستمر اسيادها كالعلق يمتص دم الدولة والناس متسلحين بالعصبيات الطائفية والمذهبية، العامية لانظار الناس وأفكارهم.

على الصعيد السياسي، ثبت أن لقاء عقد في باريس بين رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، المرشح الضمني لرئاسة الجمهورية، بمعزل عن النفي التمويهي للقاء، الذي صدر عن تيار المردة.

وقد عقد اللقاء في منزل رجل الأعمال اللبناني جيلبرت شاغوري في باريس، والأخير مقرب جدا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن البطريرك الماروني بشارة الراعي، وشارك به الى الحريري وفرنجية، الوزير روني عربجي، ومدير مكتب الحريري، نادر الحريري. وتبين أن كلا من بري وحزب الله كان على علم به، فيما حليف فرنجية العماد عون، آخر من يعلم.

وفي المقابل أبقى الرئيس الحريري اللقاء سرا عن الحلفاء في 14 آذار وهذا ما حدا بالرئيس فؤاد السنيورة الى الانتقال للسعودية بصحبة أعضاء الكتلة وبينهم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير نهاد المشنوق لاستطلاع الموقف، وسيعود الوفد الى بيروت اليوم.

ومن خلف ستائر الكتمان على ما اتفق عليه وما لم يتفق، كل ما تسرب ان الرجلين توافقا على متابعة البحث.

وسبق للرئيس الحريري أن التقى العماد ميشال عون سرا في روما، وكانت رئاسة الجمهورية محور اللقاء، حيث عرض عون على الحريري رئاسة الحكومة، مع ضمانته لأمنه في بيروت، شرط قبوله به رئيسا للجمهورية، لكن حسابات الحقل الاقليمي لم تتطابق مع حسابات بيدر عون. وتعارض أطراف في تيار المستقبل برئاسة سليمان فرنجية للجمهورية، كونه من صقور 8 آذار أولا، ومباه بعلاقته وحتى اخوته للرئيس بشار الاسد ثانيا وأخيرا.

وترد الاطراف المؤيدة لفكرة التواصل مع فرنجية عبر «الأنباء» بأن الاخير ابتعد عن مسار التطرف في المواقف التي اعتمدها العماد عون، وخصوصا على مستوى تحالفه مع حزب الله وإيران، وكوّن لنفسه حيثية سياسية تميل الى الوسطية والانفتاح، اما لجهة تأكيده المتكرر بأنه أخ لبشار الاسد وليس مجرد حليف، فهو بنظر تلك الاطراف، كلام ليل لابد أن يمحوه نهار التسويات في سورية.

بمعنى آخر، تقول هذه الأطراف، إن بشار الأسد موجود اليوم، وغدا سيكون يوما آخر.

في غضون ذلك، ارتادت وسط بيروت، وبالذات ساحة الشهداء مسيرات أهلية بمناسبة الاستقلال، منها مسيرة لطلاب حزب الكتائب، وأخرى شاملة لجمعية فرح العطاء يتقدمها رجال الدين وثالثة لحركة بدنا نحاسب، وأربعة لتيار الاستقلال برئاسة العميد المتقاعد جورج نادر، وقد رفع الجميع العلم اللبناني ونوهوا بدور الجيش في حماية الاستقلال.

مدرسة لبنانية تحتفي بالاستقلال بأكبر «منقوشة زعتر» في العالم

بيروت ـ الأناضول: اختارت إحدى المدارس اللبنانية، أن تحتفل بذكرى الاستقلال الـ 72، بطريقة خاصة بها، حيث قامت بخبز أكبر «منقوشة زعتر على الصاج» في العالم، لتحطم الرقم القياسي السابق.

وبدأ تحضير المنقوشة في مدرسة «أمجاد»، بمنطقة الشويفات، جنوبي العاصمة بيروت، بحضور حشد من الطلاب وأهاليهم، وعدد من الصحافيين، ليكتمل الحدث في أقل من ساعتين. وتم تحضير منقوشة بطول 32 مترا، محطمة بذلك الرقم القياسي الحالي لأطول منقوشة تم تسجيلها في مدينة الأحساء بالسعودية عام 2014.

فؤاد بكار، أحد أساتذة المدرسة، والذي شارك في تحضير المنقوشة، قال «تم تحضير المنقوشة باستخدام حوالي 80 كيلو غراما من العجين، 10 كيلو غرامات من الزعتر، 20 ليترا من زيت الزيتون.

المناورات الروسية تشعل الأجواء السياسية.. و«14 آذار» تعتبرها «وصاية جديدة»

تقدم طلب البحرية الروسية الى الطيران المدني اللبناني تعليق الرحلات الجوية من والى مطار رفيق الحريري الدولي لثلاثة ايام بسبب مناورات يجريها الاسطول الروسي على الشواطئ السورية على ما عداه من اهتمامات اللبنانيين امس، وتتالت ردود الفعل المستغربة او الغاضبة بسبب هذا التجاوز للدولة اللبنانية وللديبلوماسية اللبنانية التي عاد وزيرها جبران باسيل من موسكو للتو.

وقال مصدر في 14 آذار لـ «الأنباء» ما جرى هو في الواقع امر عسكري من ضابط روسي الى ادارة الطيران المدني في لبنان، ملاحظا ان الروس تعاملوا مع هذه القضية مع لبنان كما كان يتعامل معه نظام الوصاية السورية.

واعتبرت مصادر رسمية ان الاسلوب الذي ابلغ الى لبنان عشية المناورات وتحديد قبلها ببضع ساعات ومن خارج القواعد الديبلوماسية المعروفة امر مرفوض، اذ ان رئيس الحكومة تمام سلام تبلغ الطلب الروسي من وزير الاشغال والنقل غازي زعيتر معلنا رفضه.

بدوره، اعتبر النائب مروان حمادة في الابلاغ الروسي فضيحة دولية يجب ان يحاسب عليها عبر مجلس الامن الدولي مع طلب تعويضات، كما طالب بمحاسبة وزير الخارجية جبران باسيل «على حركته شبه التآمرية في موسكو».

واعتبر حمادة ان اغلاق الاجواء اللبنانية هو حصار لبلد وشعب لم يسبق عليه احد الا العدو الاسرائيلي.

السفير الروسي في بيروت سيرغي زاسبكين قال بداية ان لا علم لديه بالامر الذي وصفه بالغامض، لكنه عاد صباح امس ليقول عبر اذاعة «لبنان الحر» ان المسألة شكلية، وان روسيا على تواصل مع الخارجية اللبنانية ومع كل السلطات اللبنانية والامور جيدة بين البلدين، والامر يقتصر فقط على كيفية الابلاغ والاتصال، وهي امور شكلية، وللمسؤولين اللبنانيين الحق بالاعتراض لكن على مستوى الاوضاع بكل تأكيد، وتمنى عدم تضخيم موضوع المناورات وما نتج عنها.

وعن الوجود البري الروسي في سورية، قال انه فقط لحماية القواعد الموجودة، وقال ان مكافحة الارهاب تتطلب وقتا وان الفكر الارهابي يواجه بحوار الحضارات.

وردا على سؤال حول ان سورية وروسيا مصنع الارهاب في المنطقة والعالم، قال: هذا الحديث تزوير عام، ونحن بوسعنا التذكير ان الدول الغربية هي مصدر الارهاب وهي التي دمرت ليبيا والعراق، والآن تدمر سورية والحلف الغربي هو الذي يقوم بالفوضى، اما اتهام روسيا وسورية فذلك قلب للوضع رأسا على عقب، وكرر السؤال عن قصف ليبيا؟ من مول الارهاب في كل مكان؟

وقال: اذا توقفت الانظمة عن التدخل في شؤون بعضها البعض فيكون الافضل للجميع.

وعن لبنان قال انه المرآة التي تنعكس عليها كل الخلافات الخارجية، مؤكدا على وجود اجماع دولي على الحفاظ على استقرار لبنان، ونحن في روسيا ندعم هذا المسار، الا انه لاحظ ان المنافسة المستمرة تؤثر سلبا على لبنان لكنه يستفيد كثيرا اذا حصلت تنقية للاجواء.

في غضون ذلك، نجحت الاتصالات اللبنانية مع قبرص في تغيير سارات الطيران اللبناني خارج نطاق تأثير العمليات العسكرية الروسية بما يتيح لحركة الطيران المدني المرور فوق صيدا والصرفند ومن ثم متابعة خط سير الرحلات التقليدية من مطار بيروت واليه، بما اغناها عن تعليق حركة الطيران وفق ما طالبت به البحرية الروسية.

واكد رئيس مجلس ادارة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت ان رحلات الشركة ستسير سيرا عاديا وفق المسار الجديد وانطلقت الرحلات في مواعيدها سابقا بمختلف الاتجاهات.

من جهته، اعلن وزير الاشغال العامة والنقل اللبناني غازي زعيتر مساء امس الأول انه تم ايجاد مسار آمن للرحلات القادمة والمغادرة من وإلى بيروت.

بدورها، قالت إدارة الطيران المدني اللبناني في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية ان حركة الملاحة الجوية من بيروت سوف تستمر بشكل طبيعي. غير أن شركة طيران الشرق الأوسط (ميدل إيست) اللبنانية أعلنت «أن بعض الرحلات الجوية المتجهة إلى دول الخليج العربي والشرق الأوسط ستستغرق وقتا أطول، بسبب سلوكها مسارات جوية جديدة» لسلامة الركاب.

وذكر مسؤول في مطار بيروت أمس أن شركات الطيران التي تسير رحلات من وإلى العاصمة اللبنانية بدأت في تغيير المسار بسبب التدريبات البحرية الروسية.

وقال المسؤول الذي اشترط عدم الكشف عن هويته لـ«رويترز» إن كل الطائرات من وإلى بيروت غيرت مسارها لدواع أمنية.

لبنان: تسوية نصرالله تراوح مكانها رغم الترحيب.. وفتفت يرفض مقايضة الرئاسة لعون والحكومة للحريري

يحتفل لبنان غدا بالذكرى الثانية والسبعين للاستقلال دون الاحتفال التقليدي للاستقلال للسنة الثانية على التوالي، فعندما لا يكون هناك رئيس للجمهورية لا يكون هناك عرض عسكري ولا استقبال مهنئين انما استعيض عن ذلك بوضع الاكاليل على اضرحة رجال الاستقلال، وتولت المدارس والجمعيات تنظيم احتفالات كل ضمن امكانياته وحدوده، واضافت وزارة الاتصالات الشطر الاول من النشيد الوطني اللبناني على خطوط الهاتف بعد الرنة الاولى (كلنا للوطن للعلا للعلم)، وعلى امل ان تعود للاستقلال وهجته في السنة المقبلة مع رئيس جمهورية جديد وحكومة مجيدة ومجلس نواب قادر على التشريع.

الى ذلك، استمر حديث الامن طاغيا على ما عداه، ويليه تشكيل اللجنة العشرية للبحث بقانون الانتخابات في وقت انصرف وزراء الحكومة الى توقيع مراسيم القوانين التي شرعها مجلس النواب مع المتابعة المملة لملف النفايات الممنوعة من التصريف.

اما حديث التسوية السياسية الشاملة الذي اطلقه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وصفق له الرئيس سعد الحريري، فمازال مجرد كلام للتداول، لم يُحفر اساس واضح له، داعم للجدار الامني الذي تم بناؤه بقوة.

المصادر النيابية القريبة من رئيس المجلس نبيه بري تتحدث عن مساع بين الحزب والمستقبل والنائب وليد جنبلاط لحل مسألة السلة المتكاملة للحلول، وضمن السيناريوهات المتداولة ان يكون رئيس الجمهورية من 8 آذار مقبولا من الجميع ورئيس من 14 آذار مثله.وردا، قال النائب احمد فتفت ان اي تسوية يسعى اليها حزب الله الآن يتعين ان تبدأ ببناء الثقة مع الشريك الآخر عبر نقطتين: معالجة موضوع سرايا المقاومة في بعض المناطق وموضوع رئاسة الجمهورية والقبول بمبدأ وجود رئيس توافقي قريب من الجميع.

وردا على الطرح القائل ان التسوية تتضمن تقاسم المناصب كأن يكون رئيس الجمهورية من 8 آذار ورئيس الحكومة من 14 منه، قال فتفت: هذا الكلام لا معنى له دستوريا، لأن رئيس الجمهورية يستمر ست سنوات متواصلة بينما رئيس الحكومة يمكن الاطاحة به بين ليلة وضحاها، ان في مجلس النواب او باستقالة ثلث اعضاء حكومته، اضافة الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري من فريق 8 آذار، فهل يعني ذلك سيطرتهم على رئاستي الجمهورية والمجلس مقابل رئاسة الحكومة لفريق 14 آذار؟

من جهته، رفض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الحديث عن مبادرة تسوية جدية قبل تبيان عناصرها، قائلا ان رئاسة الجمهورية ليست مجرد قطعة غيار في النظام اللبناني، وهي ليست عرضة للمبادلة.

اما التيار الوطني الحر فلم يقرأ في دعوة حليفه للاتفاق على الرئاسة تخليا عن ترشيح العماد عون، كما قال النائب آلان عون، بل على العكس اعتقد ان هناك حاجة اكثر من مجرد الوفاء من جهة الحزب.

وفي اطار البحث بجدية التسوية، طرح سؤال في بيروت حول جدية نفي خبر لقاء الرئيس سعد الحريري بالنائب سليمان فرنجية في باريس، والتي تذكر بنفي لقاء الحريري مع عون في روما، والذي تأكد لاحقا حصوله بين الحريري والمرشح لرئاسة حكومة التسوية وعون المرشح لرئاسة الجمهورية.

امنيا، توافرت معلومات لدى الاجهزة الامنية حول امكانية استهداف مصالح روسية وأوروبية في لبنان، وقد اتخذت اجراءات وقائية.وسرت شائعة عن وصول سيارة مفخخة في مدينة النبطية فاستنفرت القوى الامنية وحزب الله، ثبت بطلانها انما عثر في معمل نفايات مدينة صيدا على حزام ناسف وجعبة عسكرية ومواد متفجرة اثناء فرز النفايات، وتبين ان مصدرها نفايات بلدة الغازية جنوبي المدينة.