أظهرت احتفالات الميلاد لدى الطوائف المسيحية في لبنان المزيد من التشرذم على مستوى العلاقة بين المرجع الديني البطريرك بشارة الراعي ومسيحيي رفض التسوية الرئاسية الحاملة للواء سليمان فرنجية في فريق 14 آذار، بينما اتسعت الهوة اكثر داخل فريق 8 آذار وتحديدا بين العماد ميشال عون وعضو تكتله المنافس على رئاسة الجمهورية سليمان فرنجية.
هذه الاجواء السلبية اطاحت كما يبدو حتى الآن بفكرة عقد لقاء جديد للاقطاب الموارنة الرئاسيين الاربعة في بكركي بمسعى من البطريرك الراعي الذي قابل صدود التيار الوطني الحر عنه بالمزيد من الدعوات في عظاته الى التسوية الرئاسية التي اطلقها الرئيس سعد الحريري والتي تتبنى ضمنا المرشح سليمان فرنجية.
وفي هذا السياق، أشار وزير الصحة وائل ابوفاعور الى ان المبادرة الرئاسية مستمرة، وهي الوحيدة حاليا على الطاولة، وهي تخضع للنقاش، معتبرا انها بحاجة للمزيد من النقاش داخل فريقي 8 و14 آذار، لكنه تحدث عن تحفظ ايراني يعرقل السير بالرئاسة.
النائب عاطف مجدلاني عضو كتلة المستقبل أمل ان يؤدي الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل الى معالجة هذه المسألة، آملا ان تؤدي الحركة الاقليمية الدولية، ومنها زيارة الرئيس حسن روحاني الى باريس، الى المساعدة في هذا الاتجاه، علما اننا لا نعول على هذا وحده.
لكن مصدر في 14 آذار اكد لـ «الأنباء» صحة رؤية الوزير ابوفاعور للحالة الرئاسية، وقال ان طهران لم تفرج عن الرئاسة اللبنانية بعد، بل انها تربطه بالملفات الاقليمية، حيث يقف حزب الله الى جانب العماد ميشال عون الذي يتولى مهام التعطيل.
ولاحظ المصدر لـ «الأنباء» جهدا دوليا كبيرا لضرب داعش في العراق ولدفعها الى حل سياسي في سورية واليمن، في حين يبدو ان ايران تفضل التريث رئاسيا في لبنان ريثما تتبلور الامور السابقة الذكر.
وفي معلومات المصدر فإن النائب سليمان فرنجية هو المرشح المخفي لحزب الله.
وتناول الرئيس فؤاد السنيورة الموضوع الرئاسي في كلمته بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الوزير السابق محمد شطح الذي اغتيل بتفجير استهدفه وهو في الطريق الى بيت الوسط قبل سنتين.
بدوره، غرد الرئيس سعد الحريري على تويتر قائلا: محمد شطح كان واضحا في رؤيته، مخلصا لبلده، وعبقريا في دفاعه عن السيادة والديموقراطية والعيش الواحد.
واضاف: سنبقى اوفياء لوحدة 14 آذار التي عمل لها الشهيد محمد شطح وسنواصل التمسك بالعدالة انصافا له ولشهداء ثورة الارز.
الرئيس الحريري اتصل هاتفيا بالدكتور سمير جعجع معايدا بالميلاد المجيد، وتناول موضوع رئاسة الجمهورية واتفاقهما في الاتصال السابق على تنظيم الاختلاف بشأن خيار النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ومواصلة النقاش حول هذه المسألة.
النائب عاطف مجدلاني توقع تحديث مشروع التسوية الرئاسية بعد الاعياد، متوقعا وصولها الى خواتيمها خلال اسابيع، معلنا ان ترشيح حزب الله للعماد عون «مناورة».
الرئيس ميشال سليمان ابلغ مهنئيه بالميلاد بان انتخاب رئيس للجمهورية ينقذ لبنان وينقذ بعض المعطلين من لعنة التاريخ، مبديا خشيته من خطر استمرار الشغور على وثيقة الوفاق الوطني التي تكفل المناصفة في السلطة، كما شدد على وجوب ان تبقى المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، داعيا الجميع الى تحرير الرئاسة ولبننتها وعدم ربطها بأي ملف خارجي.
النائب مروان حمادة دافع بشدة عن التسوية الرئاسية، معتبرا ان الرئيس سعد الحريري الذي اطلقها عاد سياسيا وبقوة الى لبنان، واستعاد زمام المبادرة وفتح مسالك وقنوات عديدة بحثا عن الحل اللبناني المظلل اقليميا ودوليا.
من جانبه، رأى عضو كتلة المستقبل النائب نضال طعمة سواء سمي ترشيح الوزير فرنجية مبادرة ام لم يسم، تبقى فكرة جدية وجديرة بالنقاش، وتبقى مدخلا الى البحث عن الحلول الممكنة واخراج البلاد من دوامة الجمود الذي تعاني منه.
وقال في تصريح له: هل فكرة تحمل في طياتها تنازلات وطنية حقيقية، ولن تكون لها قيمة فعلية، ولا فرصة حتى كي تترجم واقعا، دون ان يقدم الطرف الآخر على تقديم تنازلات بدوره، من باب الحرص على الذهاب الى شراكة وطنية فعلية تصون البلد، واذ بدا نيافة الكاردينال الراعي حريصا خلال عظة العيد على تأكيد اهمية الاستفادة من الاجواء الجدية، انما فعل ذلك من منطلق حرص وخوف ان نهدر فرصة جديدة ونفوت على انفسنا مرة جديدة امكانية بداية مشوار اصلاح البلد.
الى ذلك، أبّن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله القيادي في الحزب عميد الاسرى سمير القنطار في اطلالة تلفزيونية عصر امس بمناسبة مرور اسبوع على سقوطه بقصف معاد استهدفه مع مجموعة من رفاقه في ريف دمشق.
وكرر نصرالله وعيده للاسرائيليين بالرد في الوقت المناسب والطريقة المناسبة.
وفي طهران، قال نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم في مؤتمر للوحدة الاسلامية: نواجه بالمقاومة والجهاد مواجهة اسرائيل والتكفيريين، ولسنا مستعجلين على النتائج، لأن المسار الذي اخترناه في المقاومة هو المسار الصحيح، ولن نعتمد على الامم المتحدة ولا على مجلس الامن ولا على الآخرين.