الشغور الرئاسي إلى السنة الجديدة

ينتقل الشغور الرئاسي اللبناني، اعتبارا من الغد الى السنة الجديدة محملا بالتراكمات والتعقيدات السياسية العصية على الحل، خصوصا بعد موقف حزب الله الحاسم بالوقوف الى جانب ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، والذي عبر عنه رئيس المجلس السياسي للحزب السيد ابراهيم امين السيد من بكركي يوم الثلاثاء، بوضوح تام ونهائي لأول مرة، حيث أعطى التزام الحزب بدعم ترشيح عون، بعدا أخلاقيا، إضافة الى بعد الوفاء السياسي.

وفي رد واضح على موقف حزب الله أكد رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ان ترشيح النائب سليمان فرنجية لم ينته ولم يتوقف، مكررا ان الرئيس سعد الحريري جدي وصادق في شأنه ومحملا مسؤولية العرقلة لإيران.

النائب احمد فتفت، عضو كتلة المستقبل الذي كان من زوار بكركي الثلاثاء كما وزير العدل اشرف ريفي، اكدا على وجوب انتخاب رئيس للجمهورية من دون شروط مسبقة وبالاستقلال عن الملفات الأخرى.

رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال لقاء الاربعاء النيابي في عين التينة 	محمود الطويل

وهذا ما أكد عليه البطريرك الراعي ايضا عندما أبلغ زواره انه لا يحبذ انتخاب الرئيس ضمن سلة سياسية متكاملة، لأنه يرى في هذا الطرح المعتمد من جانب حزب الله تمديدا للفراغ الرئاسي.

وماذا بعد؟ سؤال طرحته «الأنباء» على مصدر فاعل في 14 آذار يتجنب ذكر اسمه عادة، وكان جوابه: بعد؟ انتخاب رئيس الجمهورية في أقرب وقت. وهل يمكن ان يكون العماد عون؟ أجاب: انتخاب عون يعني تطيير اتفاق الطائف والعودة إلى المؤتمر التأسيسي التي طرحته ايران منذ سنتين وتبناه حزب الله دون اعلان. ولذلك لن يكون رئيسا غير سليمان فرنجية، بتوافق اميركي ـ روسي وعربي اقليمي لاسباب عديدة. لكن حزب الله حسم أمره خلف ترشيخ العماد عون؟ أجاب: غدا عندما يضع الروسي الإيرانيين امام خيارين، اما الانتخاب العاجل للرئيس اللبناني المتفاهم عليه او العبث بوجود حزب الله في سورية، سيختار اهون الشرين بالنسب إليه، وهو ازاحة عون من طريق سليمان فرنجية في اسرع وقت ممكن.

وفي هذه الاثناء، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره انه سيركز على الاهتمام بتفعيل عمل الحكومة مع بداية السنة الجديدة، سواء يحصل انتخاب رئيس الجمهورية، سيحصل بعد اسبوعين او بعد مدة طويلة.

وفي لقاء الاربعاء النيابي امس، أعرب بري عن خشيته من تغيير خريطة سايكس ـ بيكو للمنطقة، او تقسيمها او تفتيتها انطلاقا من احزمة الدم القائمة في سورية والعراق، متوقفا امام عملية التبادل السكاني ومن تحركات الاكراد.

حزب الكتائب يسأل: من يحكم لبنان؟

عملية التبادل بين الجرحى والمحاصرين على جبهتي الزبداني وريف ادلب السوريتين بلغت خواتيمها منتصف ليل اول من امس بعد نهار دولي واقليمي دولي.

وساهم لبنان في هذه العملية الاممية بالمونة ودون مشاركة في الرأي او القرار، لكنه اثبت انه ممر آمن للمقاتلين والجرحى، بيد ان عملية التبادل التي استغرقت نهار لبنان ونصف ليله قد تكون نذير شؤم بما يخطط لمصير سورية.

وثمة من لاحظ في بيروت ان الحكومة اللبنانية كانت غائبة عن هذه العملية التبادلية النوعية، رغم ان الامن العام اللبناني لعب دور الضابط لحركة القوافل الآتية والمغادرة وعلى مستوى امني متكامل.

وزير العمل سجعان قزي أثار الغياب السياسي للحكومة من هذا الحدث «رغم سعادتي بتحرير عائلات واطفال ونساء وجرحى، وخصوصا من كفريا والفوعا»، لكن وسط هذه المعمعة تساءل قزي بأعلى صوته: من يحكم لبنان؟ من يتخذ القرار في لبنان؟ من سمع بإنجاز هذه العملية من خلال لبنان؟ الحكومة لا علم لها بالامر، الوزراء لا علم لديهم.. عدد من القادة الامنيين والعسكريين لا علم لديهم، ربما كان بعض الوزراء الامنيين غير موافقين، لقد حصل اتفاق، لبنان لم يكن معنيا به، سواء كان من صنع الامم المتحدة او الصليب الاحمر الدولي، وهو حصل بين طرفين سوريين لا ينتميان للمعارضة او النظام، وبالتالي ما علاقة لبنان؟ واين سياسة النأي بالنفس المدرجة في البيان الوزاري للحكومة؟ منذ اسبوعين كانوا ورطونا بحلف عسكري اسلامي، واليوم ورطونا باتفاق لا علاقة لنا به.

وامتنع قزي عن تحميل المسؤوليات، وقال: اتصلت بأكثر من وزير واكتشفت انه لا احد يعلم شيئا، وان الوزراء الامنيين لم يوافقوا على ما يحصل! فهل الدولة اصبحت دويلة؟

وسئل قزي من جانب قناة «ام.تي.في» عما اذا كان تواصل مع الرئيس تمام سلام الذي يمضي عطلة الاعياد في لندن، فأجاب ساخرا: ليس لدي خط هاتف دولي!

بدوره، رأى حزب الكتائب في ذلك امتناعا من الحكومة عن ممارسة مسؤولياتها، ما يفسح في المجال امام خطوات تكشف البلد امنيا وتتيح لبعض المسؤولين اتخاذ قرارات احادية لا تتمتع بالصفة الديكتاتورية.

وبررت المصادر الحكومية ما جرى مركزة على الناحيتين اللوجستية والانسانية، وقالت ان الرئيس تمام سلام كان على علم بعملية التبادل من الامم المتحدة، موضحة ان العملية نسقت مع مكتب المبعوث الاممي الى سورية استيفان ديمستورا عبر المنسقة الخاصة في لبنان سيغرد كاغ، وان دور لبنان اقتصر على كونه ممر ترانزيت انسانيا، وقالت ردا على تصريح الوزير قزي كما يبدو ان سلام متمسك بسياسة النأي بالنفس، لكن كما طرق كل الابواب لاطلاق العسكريين فهو لا يستطيع ان يرد طلبا دوليا كما حصل.

معادلة التبادل تمت بدقة، ولكن بتأخير في الوقت المحدد، حيث استغرقت الرحلة من الزبداني الى معبر المصنع في لبنان تسع ساعات ونيف، والتأخير في موكب الفوعا وكفريا وتحديدا في نقطة باب الهوى عند الحدود السورية ـ التركية انعكس تأخيرا على نقطة «باب» المصنع، حيث بعضهم انتظر اقرباءه والبعض الآخر حضر تضامنا كأهالي مجدل عنجر في البقاع اللبناني الذي قال احدهم ان هؤلاء اهل الزبداني، وليسوا مقاتلين في الزبداني، لم يذهبوا الى مناطق اخرى ليقاتلوا اهلها او يسلبوهم ارضهم.

وردا على سؤال، قال: اقصد حزب الله وكل من يناصر حزب الله، ولو لم يتورط الحزب بالحرب في سورية لما كنا واجهنا أي ارهابي في لبنان، ومن يدافع عن ارضه ليس ارهابيا.

سياسيا، اكد منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار د.فارس سعيد ان استمرار 14 آذار ناجم عن استحالة ان يعيش كل فريق وحده، لا القوات اللبنانية عندها القدرة ان تعزل نفسها عن الوسط الاسلامي، وقد تبدى هذا عند دخول سمير جعجع الى قاعة مسجد محمد الامين، حيث استقبل بالتصفيق وقوفا، وكذلك كلام فؤاد السنيورة في المكان نفسه يؤكد على ان فكرة 14 آذار مازالت قائمة، اما الجهاز السياسي لـ 14 آذار فمتعفن.

فارس سعيد قال انه يقف في صف المعترضين على رئاسة سليمان فرنجية، لكنه يجزم في الوقت نفسه بانه سيكون لنا رئيس للجمهورية قريبا، وان القرار العربي والدولي حازم وحاسم.

اما لماذا يرفض سعيد النائب فرنجية فهو يؤكد ان المسألة ليست شخصية لكنه يخشى من التصاق صورة فرنجية بصورة بشار الاسد مما قد يحول لبنان واللبنانيين والمسيحيين بشكل خاص وللدولة اللبنانية عموما الى هدف سهل لداعش والنصرة ولكل المنظمات الارهابية في المنطقة.

النائب احمد فتفت اشار بعد زيارته البطريرك الراعي الى تلاق في المواقف، وان الرئاسة ليست موضوعا مسيحيا فقط.

رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم امين السيد قال بعد معايدته البطريرك الراعي ان البطريرك طلب من الحزب ان يلعب دورا في انتخابات الرئيس، واضاف: نحن لا نستطيع التخلي عن العماد ميشال عون.

الراعي يتراجع عن تسمية فرنجية.. وبري: مبادرة الحريري حيّة

بينما كان حزب الله يحيي ذكرى اسبوع عميد الاسرى سمير القنطار، كانت قوى 14 آذار تستعيد ذكرى مرور عامين على اغتيال الوزير محمد شطح، وتنتقد بلسان الرئيس فؤاد السنيورة تدخل حزب الله في سورية الذي افضى الى سقوط القنطار، في حين كان السيد حسن نصرالله يؤكد على استمرار الحزب في المعارك المفتوحة التي يخوضها في سورية الى جانب عزمه الرد على الاغتيال.

قوى ١٤ اذار تحيي الذكرى الثانية لاستشهاد مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير محمد شطح في قاعة مسجد الامين بوسط بيروتمحمود الطويل

السيد نصرالله تطرق الى الاستحقاق الرئاسي، بينما ركز السنيورة في ذكرى شطح على انتخابات الرئاسة، نصرالله حذر الاسرائيليين من ان الرد على اغتيال القنطار قادم، وليقلق الصهاينة، لكنه لم يحدد كيف ومتى واين، بينما اعتبر السنيورة ان اولى المهام اللبنانية هي انتخاب رئيس، لكنه تحاشى الحديث عن «المبادرة» او «التسوية» او «الفكرة»، وكان اللافت هنا حضور د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية الذي صفق عندما توجه السنيورة بالتحية للرئيس سعد الحريري، كما صفق له الحاضرون عندما خصه السنيورة بالتحية.

السنيورة اكد على تماسك 14 آذار، ودعا الى انعاش المجلس الوطني لـ 14 آذار، على ان البارز كان حضور د.جعجع، حيث كرس عمليا وحدة هذه القوى، وهو ما اراد جعجع ان يعلنه، اذ ان الهدف من الاحتفال الى جانب احياء ذكرى الوزير الشهيد تأكيد لحمة 14 آذار.

على صعيد الملف الرئاسي، برز امس تمييز البطريرك بشارة الراعي بين المبادرة الرئاسية التي اطلقها الرئيس سعد الحريري والاسم المطروح للرئاسة، اي سليمان فرنجية.

هذا الموقف المتراجع عن موقف سابق مؤيد لزعيم المردة اتى بعد انتقادات قاسية وجهت الى البطريرك من جانب فريق العماد عون والذي سجل عليه تأييده وصول فرنجية الى قصر بعبدا.

وبعد عظة الاحد، قالت «القناة البرتقالية» ان عظة البطريرك الجديدة حملت توضيحا بمفعول رجعي لجهة كلامه عن المبادرة الجدية والمدعومة خارجيا ليميز بين المبادرة والاسم المطروح من دون ان يحدد موقفا، لا من الدعم الخارجي ولا من المرشح الذي قصده، مع ملاحظة بقاء لبنان عالقا بين الوصاية الخارجية والشرعية النيابية المنتقصة بعد تمديدين لمجلس النواب.

واوضح مطران بيروت للموارنة بولس مطر ان البطريرك لم يسم فرنجية او سواه، كما انه اجرى مشاورات حول اللقاء الرباعي في بكركي، وكان الجواب: اذا لم نضمن نتائج ايجابية للقاء، فليؤجل.

من جهته، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة تفعيل الحكومة، واكد امام زواره ان هذا الموضوع سيكون محور الاهتمام، على ان تبقى الاولوية لانتخاب رئيس.

وردا على سؤال، قال بري ان مبادرة ترشيح سعد الحريري لفرنجية لاتزال حية، وباتت المشكلة شأنا داخليا، والخارج لا يعارضها بل يسير بها، والمطلوب منا جميعا في الداخل ان نعالج هذا الموضوع، بحسبما نقلت صحيفة «الجمهورية».

من جهته، رأى وزير الصحة وائل ابوفاعور امس ان التسوية الرئاسية مستعصية، وقال: ذهب وليد جنبلاط وسعد الحريري ونبيه بري الى اختيار واحد من الاربعة الذين التقوا في بكركي، واذ بالثلاثة ينقضون على الرابع، ثم قالوا: نريد تسوية بين 8 و14، فذهب وليد جنبلاط وسعد الحريري ونبيه بري ومعهم مكونات كثيرة الى اقصى الخيارات السياسية، واختاروا رمزا من رموز النظام، فاذا بقوى 8 آذار تنقلب على هذا الخيار قبل ان ينقلب عليها تحالف 14 آذار، ما يعني ان المشكلة ليست في الخيار ولا في اسم سليمان فرنجية، المشكلة في غياب الارادة السياسية وفي التسوية السياسية.

من جهته، رأى النائب خالد الضاهر ان مبادرة الرئيس سعد الحريري لتحريك الملف الرئاسي هي انجاز كبير لم يتلقفها الفريق الآخر وانهاها حزب الله والرئيس السوري بشار الاسد، واشار في حديث تلفزيوني الى ان التواصل مع رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري مقطوع برغبة منه، وقال: الرئيس الحريري قدم تضحيات وتنازلات اكثر مما ينبغي، خصوصا في ملف الرئاسة، واضاف: افضل ان يكون رئيس الجمهورية من فريق 14 آذار ومرشحنا هو رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، اما في حال استعصى تنفيذ ذلك ووصلنا الى المبادرة المطروحة التي تقدم موقع الرئاسة لفريق 8 آذار فنرى ان عون يستحقها اكثر من رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية.

وختم بالقول: اقدر رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وتاريخه النضالي، ولا اقبل ان يتم تجاوزه في المعادلة السياسية لأن البلد لا يبنى الا بالتوازن.

فكرة لقاء القادة الموارنة في بكركي.. انهارت مصدر من 14 آذار لـ «الأنباء»: فرنجية المرشح المخفي لحزب الله

أظهرت احتفالات الميلاد لدى الطوائف المسيحية في لبنان المزيد من التشرذم على مستوى العلاقة بين المرجع الديني البطريرك بشارة الراعي ومسيحيي رفض التسوية الرئاسية الحاملة للواء سليمان فرنجية في فريق 14 آذار، بينما اتسعت الهوة اكثر داخل فريق 8 آذار وتحديدا بين العماد ميشال عون وعضو تكتله المنافس على رئاسة الجمهورية سليمان فرنجية.

هذه الاجواء السلبية اطاحت كما يبدو حتى الآن بفكرة عقد لقاء جديد للاقطاب الموارنة الرئاسيين الاربعة في بكركي بمسعى من البطريرك الراعي الذي قابل صدود التيار الوطني الحر عنه بالمزيد من الدعوات في عظاته الى التسوية الرئاسية التي اطلقها الرئيس سعد الحريري والتي تتبنى ضمنا المرشح سليمان فرنجية.

وفي هذا السياق، أشار وزير الصحة وائل ابوفاعور الى ان المبادرة الرئاسية مستمرة، وهي الوحيدة حاليا على الطاولة، وهي تخضع للنقاش، معتبرا انها بحاجة للمزيد من النقاش داخل فريقي 8 و14 آذار، لكنه تحدث عن تحفظ ايراني يعرقل السير بالرئاسة.

النائب عاطف مجدلاني عضو كتلة المستقبل أمل ان يؤدي الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل الى معالجة هذه المسألة، آملا ان تؤدي الحركة الاقليمية الدولية، ومنها زيارة الرئيس حسن روحاني الى باريس، الى المساعدة في هذا الاتجاه، علما اننا لا نعول على هذا وحده.

لكن مصدر في 14 آذار اكد لـ «الأنباء» صحة رؤية الوزير ابوفاعور للحالة الرئاسية، وقال ان طهران لم تفرج عن الرئاسة اللبنانية بعد، بل انها تربطه بالملفات الاقليمية، حيث يقف حزب الله الى جانب العماد ميشال عون الذي يتولى مهام التعطيل.

ولاحظ المصدر لـ «الأنباء» جهدا دوليا كبيرا لضرب داعش في العراق ولدفعها الى حل سياسي في سورية واليمن، في حين يبدو ان ايران تفضل التريث رئاسيا في لبنان ريثما تتبلور الامور السابقة الذكر.

وفي معلومات المصدر فإن النائب سليمان فرنجية هو المرشح المخفي لحزب الله.

وتناول الرئيس فؤاد السنيورة الموضوع الرئاسي في كلمته بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الوزير السابق محمد شطح الذي اغتيل بتفجير استهدفه وهو في الطريق الى بيت الوسط قبل سنتين.

بدوره، غرد الرئيس سعد الحريري على تويتر قائلا: محمد شطح كان واضحا في رؤيته، مخلصا لبلده، وعبقريا في دفاعه عن السيادة والديموقراطية والعيش الواحد.

واضاف: سنبقى اوفياء لوحدة 14 آذار التي عمل لها الشهيد محمد شطح وسنواصل التمسك بالعدالة انصافا له ولشهداء ثورة الارز.

الرئيس الحريري اتصل هاتفيا بالدكتور سمير جعجع معايدا بالميلاد المجيد، وتناول موضوع رئاسة الجمهورية واتفاقهما في الاتصال السابق على تنظيم الاختلاف بشأن خيار النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ومواصلة النقاش حول هذه المسألة.

النائب عاطف مجدلاني توقع تحديث مشروع التسوية الرئاسية بعد الاعياد، متوقعا وصولها الى خواتيمها خلال اسابيع، معلنا ان ترشيح حزب الله للعماد عون «مناورة».

الرئيس ميشال سليمان ابلغ مهنئيه بالميلاد بان انتخاب رئيس للجمهورية ينقذ لبنان وينقذ بعض المعطلين من لعنة التاريخ، مبديا خشيته من خطر استمرار الشغور على وثيقة الوفاق الوطني التي تكفل المناصفة في السلطة، كما شدد على وجوب ان تبقى المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، داعيا الجميع الى تحرير الرئاسة ولبننتها وعدم ربطها بأي ملف خارجي.

النائب مروان حمادة دافع بشدة عن التسوية الرئاسية، معتبرا ان الرئيس سعد الحريري الذي اطلقها عاد سياسيا وبقوة الى لبنان، واستعاد زمام المبادرة وفتح مسالك وقنوات عديدة بحثا عن الحل اللبناني المظلل اقليميا ودوليا.

من جانبه، رأى عضو كتلة المستقبل النائب نضال طعمة سواء سمي ترشيح الوزير فرنجية مبادرة ام لم يسم، تبقى فكرة جدية وجديرة بالنقاش، وتبقى مدخلا الى البحث عن الحلول الممكنة واخراج البلاد من دوامة الجمود الذي تعاني منه.

وقال في تصريح له: هل فكرة تحمل في طياتها تنازلات وطنية حقيقية، ولن تكون لها قيمة فعلية، ولا فرصة حتى كي تترجم واقعا، دون ان يقدم الطرف الآخر على تقديم تنازلات بدوره، من باب الحرص على الذهاب الى شراكة وطنية فعلية تصون البلد، واذ بدا نيافة الكاردينال الراعي حريصا خلال عظة العيد على تأكيد اهمية الاستفادة من الاجواء الجدية، انما فعل ذلك من منطلق حرص وخوف ان نهدر فرصة جديدة ونفوت على انفسنا مرة جديدة امكانية بداية مشوار اصلاح البلد.

الى ذلك، أبّن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله القيادي في الحزب عميد الاسرى سمير القنطار في اطلالة تلفزيونية عصر امس بمناسبة مرور اسبوع على سقوطه بقصف معاد استهدفه مع مجموعة من رفاقه في ريف دمشق.

وكرر نصرالله وعيده للاسرائيليين بالرد في الوقت المناسب والطريقة المناسبة.

وفي طهران، قال نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم في مؤتمر للوحدة الاسلامية: نواجه بالمقاومة والجهاد مواجهة اسرائيل والتكفيريين، ولسنا مستعجلين على النتائج، لأن المسار الذي اخترناه في المقاومة هو المسار الصحيح، ولن نعتمد على الامم المتحدة ولا على مجلس الامن ولا على الآخرين.

«القوات»: الطلاق مع الحريري.. غير وارد

الجمود والمراوحة عنوان المرحلة اللبنانية الراهنة، وكلاهما يدخل في متاهة الانتظار والترقب لما يدور في الخارج الاقليمي والدولي، بينما اهل السياسة اللبنانيون غارقون في أنانيتهم المفرطة التي أعمت بعضهم حتى عن تبادل التمنيات بالأعياد المبهجة.

لبنانية محجبة تاخذ صورة سيلفي مع اشجار عيد الميلاد امس الاول

هذا الحال مرشح للاستمرار اقله الى ما بعد رأس السنة، وبديهي ان من ينتظر منذ 24 مايو 2014 ومن عقد الآمال على 34 جلسة انتخابية احبطها غياب النصاب القانوني بفعل المقاطعة النيابية يستطيع الانتظار اكثر، شرط ان تكون النتيجة بحجم المأمول منها، وحتى اللحظة مازال حابل التسوية الرئاسية التي طرحها سعد الحريري مختلطا بنابل التجاذبات الداخلية بين 8 و14 آذار، وبين كل منهما مع نفسه، وبحسب ارتباطه بالخيوط الاقليمية أو الأبعد من الاقليمية، خصوصا بعد الفرز المتسارع للوضع في سورية، حيث توظف العمليات العسكرية الروسية، خصوصا، في خدمة تشكيل القوى المؤهلة للحوار التفاوضي، وحيث ان التصادم في الادوار بات واضحا بين الروس والايرانيين مع تزايد المعلومات عن التحول الايراني الميداني نحو ساحات العراق، وكأننا امام تقاسم اميركي ـ روسي للميدان السوري ـ العراقي، الروسي يتفرد بالميدان السوري والاميركي يستعيد فرض قبضته على الوضع العراقي بالتناغم مع الايرانيين.

مصادر في 14 آذار تقول لـ «الأنباء» ان حلول الروس محل الايرانيين في الميدان السوري لابد ان يبدل الاحوال في لبنان بشكل او بآخر، على مستوى حضور حزب الله، المستهدفة مواقعه السورية من جانب الطيران الاسرائيلي على نحو اثار الارتياب في الموقف الروسي الغاضض للنظر.

المصادر لا تستبعد ان يتأثر المدد التسليحي للحزب من مصدره الاساسي الذي هو سورية، لكن حضوره السياسي المدعوم بقواعد اقتصادية واستثمارية منتجة لن يتأثر بالسرعة التي يتمناها البعض، بدليل ما اقر به الوزير الكتائبي السابق سليم الصايغ من انه يتعذر انتخاب رئيس للبنان دون موافقة حزب الله، وأن النائب سليمان فرنجية يدرك ذلك، لهذا لن يطرح نفسه كمرشح رئاسي بموجب التسوية المطروحة، وقبل ضمان موافقة الحزب المحكومة بحتمية رضا العماد ميشال عون.

النائب بهية الحريري لفتت الى ان المبادرة الرئاسية التي اطلقها الرئيس سعد الحريري هي المبادرة الوحيدة القائمة والموجودة، آملة ان يسهل الله الامور من اجل ملء الشغور في رئاسة الجمهورية.

الحريري توقعت ان تتحرك الامور بعد عطلة الاعياد، واكدت اهمية وصول المبادرة الى خواتيمها، مستدركة بالقول: حتى لو لم تصل، سنظل نسعى لأنه لا يجوز استمرار هذا الشغور.

من جهته، اكد الرئيس السابق للحزب السوري القومي جبران عريجي على اساسية دور حزب الله في انتخاب رئيس بمعزل عن الموقف الايراني، حيث رأى في تصريح متلفز انه خلافا لما يعتقده البعض فإن السيد حسن نصرالله هو من يقرر موقف الحزب على هذا الصعيد، وان الايرانيين يستشيرونه وليس هو من يسألهم الرأي!

وعليه، فإن عريجي يرى ان على سليمان فرنجية ان يحظى برضى حزب الله وان يقف على خاطر العماد ميشال عون، لأنه دون رضى عون ستكون رئاسته عرجاء.

وقال: نحن نعيش في مجتمع بركاني، وان الاعتراض على التسوية ليس بسبب طرحها من قبل الحريري، انما هناك في 14 آذار من يعترض عندما يدرك ان ثمة من يريد تقليص نفوذ سعد الحريري لمصلحة آخرين.

وكان اللافت بالامس موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي الداعي الى الالتفاف حول المبادرة المدعومة دوليا واهداء البلاد رئيسها، متقاطعا مع تشديد النائب وليد جنبلاط على انه لن يسقط ورقة سليمان فرنجية.

وزير الصحة وائل ابوفاعور رأى من جهته ان المبادرة الرئاسية المطروحة ليست لديها فرص عالية من النجاح وربما تحتاج الى بعض الوقت والروية لكنها المبادرة الوحيدة المتاحة، مضيفا القول: اخشى ان اقول ان هذه المبادرة او لا انتخابات رئاسية!

وقال ان موضوع السلة المتكاملة لم يطرح، وسيدخلنا في تعقيدات كبرى، ورأى ان ربط الاستحقاق الرئاسي بقضايا اخرى كقانون الانتخاب هو اعاقة اضافية للاستحقاقات، ونحن لسنا مع هذا الامر، واشار الى وجود طيف سياسي واسع يرى تفعيل مجلس الوزراء.

رئيس جهاز التواصل والاعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي قال ان ما يجمعنا مع الرئيس سعد الحريري اكثر بكثير مما يفرقنا، واهمية 14 آذار كرسالة وكمشروع في لبنان تحمي العلاقة بيننا، والطلاق غير وارد مع سعد الحريري، ونحن معه ليس للاسم فقط بل لمشروعه المعتدل في لبنان وبسبب ايمانه بالعيش المشترك، والقوات تبني مواقفها على اساس القناعات السياسية وليس على اساس قناعات المصلحة.

جنبلاط: لن نُسقط ورقة فرنجية

التسوية الرئاسية في لبنان تراوح مكانها، الاطراف المعارضة لخيار سليمان فرنجية من فريق 8 آذار الذي ينتمي اليه زعيم المردة، او من فريق صاحب ما عرف مجازا بالمبادرة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مازال على موقفه، بينما لا تبدو القوى الاقليمية على عجلة من امرها، ولا القوى الدولية في مثل هذا الوارد الآن.

النائب وليد جنبلاط أوضح انه لن يسقط ورقة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية مع اقراره بأنها وصلت في هذه المرحلة الى حائط مسدود، داعيا الجميع الى التركيز مع بداية العام على تفعيل آلية عمل مجلس الوزراء والاهتمام بقضايا الناس.

وقال جنبلاط في تصريح لـ «السفير»: الرئيس سعد الحريري طرح المبادرة بموافقة سعودية، ولكن ايران رفضتها، وهذا كان كافيا لتجميد الامر، وكرر موقفه من قانون الانتخاب وعدم حماسته للنسبية، كاشفا عن اعداده مشروع قانون جديد، نافيا خروجه من القانون المختلط (نسبي واكثري) الذي وقعه مع المستقبل والقوات، مشيرا الى العمل على تعديله.

لكن جنبلاط استدرك قائلا: من يدري، ربما بعد رفع العقوبات عن ايران يبيعون الرئاسة اللبنانية الى الاميركيين.

وأسف جنبلاط لأن النظام الذي هجر 7 ملايين سوري سيكون جزءا من اي تسوية، وحمل المسؤولية الكاملة للرئيس الاميركي باراك اوباما الذي لم يشأ يوما اطاحة النظام، بل فضل ترك الشعب السوري يعاني من اجرامه، رافضا تزويد المعارضة يوم كان يقودها الجيش السوري الحر بالاسلحة الملائمة.

وأسف مرة اخرى لأنه لن يكون امام الدول المجاورة سوى اقتباس النظام اللبناني السيء، ملاحظا انه لا احد يملك مشروعا وطنيا في لبنان «مني وجر»، وقال: انا الذي عشت الحلم العربي الكبير مع جمال عبدالناصر لم يعد بإمكاني التفكير في أكثر من حماية لبنان بعد السقوط العربي سياسيا واخلاقيا في قضية فلسطين.

وفي سياق آخر، علمت «الأنباء» ان رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط قام بزيارة تعزية الى حزب الله بعميد الاسرى سمير القنطار بعيد انتهاء العزاء الرسمي، لكن الحزب لم يظهر هذه التعزية للاعلام.

على اي حال، يبدو واضحا ان التسوية الرئاسية تعثرت اقليميا قبل ان تتعثر داخليا، ولاحظ مصدر نيابي وسطي لـ«الأنباء» ان بيان مجلس التعاون لم يشر الى حاجة لبنان لانتخاب رئيس للجمهورية، في حين تترك طهران لحزب الله مشقة اتخاذ الموقف الرئاسي الرافض من جهتها لخيار سليمان فرنجية.

المصدر قال ان رئيس الحكومة تمام سلام سمع من البطريرك بشارة الراعي كلاما ايجابيا عن التسوية الرئاسية.

والواقع ان البطريرك الراعي جدد دعوته لدعم هذه المبادرة في عظة قداس الميلاد من بكركي صباح امس، حيث قال: نشهد اليوم اهمال الكتل السياسية للمبادرة الجدية المدعومة دولية، لاهداء البلاد رئيسا، وهذا غير مقبول.

وقال: لا يمكن بعد اليوم القبول بهذا الاهمال الذي لا يُشرف احدا، بل اخذ في هدم الدولة ومؤسساتها وقدراتها وإفقار شعبها، ووضع لبنان على هامش الحياة في الاسرة الدولية.

من جهته، متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، قال في عظة الميلاد ان على المسؤولين انتخاب رئيس يلتف حوله الجميع ويتكاتفون من أجل اعادة العمل بمؤسسات الدولة، ودعا للحوار ومحاربة الجهل والفساد ولاعادة الحياة الديموقراطية الى لبنان، وتوجه الى الشباب بالقول: لا تعترفوا بأخطاء من سبقكم انتم دعاة التغيير وأمل الغد.

وكانت عقدت لقاءات في مقر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ضمت وزير العدل اشرف ريفي والنائب احمد فتفت من كتلة المستقبل ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل تناولت التنسيق بين 14 آذار حول التسوية الرئاسية من زاوية التحفظ على ترشيح فرنجية، وتقول صحيفة «اللواء» نقلا عن المجتمعين ان جعجع ابلغهم ان الحديث عن تبنيه ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة منعا لوصول فرنجية لا اساس له.

وتحيي قوى 14 آذار غدا الذكرى الثانية لاغتيال الوزير محمد الشطح.

وسيلقي الرئيس فؤاد السنيورة كلمة المستقبل و14 آذار في الاحتفال الذي سيقام في مسجد محمد الامين وسط بيروت عن دور شطح وتضحياته، مع التأكيد على استمرار 14 آذار وقيمها بوصفها جامعة للبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم.

وعلى الرغم من كل ذلك، وسعت الاجواء اللبنانية العامة من مساحة الوصول الى الانفراج الرئاسي نتيجة احكام ربط التسوية اللبنانية المطروحة بمقطورة تسويات المنطقة، الا اذا حدثت مفاجآت غير مرتقبة تعيد الوعي الى العقول السياسية اللبنانية الغائبة عن الوعي والمستسلمة لقدرها الاقليمي الغاشم.

وبانتظار ذلك، يمكن رصد محاولات من جانب رافضي طرح سليمان فرنجية للرئاسة، أكانوا من 8 او 14 آذار لتحويل الانظار باتجاه تفعيل عمل مجلس الوزراء اعتبارا من اول السنة باعتبار ان ذلك انفع للناس واجدى، تجنبا من هؤلاء للانقسامات المتنامية في صفوفهم.

رئاسة الجمهورية.. حضور في المعايدات وغياب في الواقع

المعـطيات الرئـاسية المتلاحقة قللت من الرهان على 7 يناير كموعد اخير لانتخاب رئيس للجمهورية على الرغم من صلوات البطريرك الماروني بشارة الراعي ودعواته المتكررة لانتخاب الرئيس فورا، كما جدد القول في رسالته للميلاد، علما ان وزير الداخلية نهاد المشنوق متفائل بمسار الامور.

فالتسوية الرئاسية التي اطلقها الرئيس سعد الحريري حاملة النائب سليمان فرنجية الى صدارة الاستحقاق المنتظر لازالت محاصرة بالتجاذبات القائمة داخل صفوف كل من 8 و14 آذار، حيث كل يتحفظ على طريقته، ففريق 8 آذار ربط المبادرة الرئاسية بالسلة المتكاملة وان التفاوض يجب ان يكون على رئاسة الحكومة وقانون الانتخاب وربما على قائد الجيش ايضا ولا شيء يمنع من طرح اسماء جديدة، بينما مشكلة 14 آذار انقسام صفوفها بين مؤيد لترشيح فرنجية وبين معارض، وبين من يضع رجلا في البور وآخر في الفلاحة.

البطريرك الماروني بشارة الراعي قرر قيادة اتصالات هادفة الى ازالة ما يمكن ازالته من العوائق المؤخرة لانتخاب الرئيس، ونقل الوزير وديع الخازن عن البطريرك الراعي ان الاخفاق في انتخاب الرئيس دليل عجز سينعكس قناعة لدى الدول بان اللبنانيين غير مؤهلين لحكم انفسهم، وهم بالتالي بحاجة الى وصاية.

وفي رسالة الميلاد، دعا الراعي الى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع ما يمكن باعتباره مسؤولية وطنية جامعة لا تنحصر بالمسيحيين وحدهم، فالرئيس هو رئيس للدولة وليس ممثلا لطائفة، وطالب الكتل النيابية بمقاربة جدية، وكشف الاوراق بموضوعية وشجاعة والذهاب الى المجلس وانتخاب رئيس.

رئيس الحكومة تمام سلام زار بكركي مهنئا البطريرك الراعي بالميلاد ورأس السنة، مشيدا بمواقفه الداعية بالحاح الى انتخاب رئيس للجمهورية.

وتجنب سلام الرد على سؤال حول ما اذا كانت مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية بشكل مباشر، حيث قال: سمعنا كلاما مؤثرا وواعدا على لسان غبطة البطريرك في رسالته الميلادية، ونأمل ان يأخذ هذا الكلام مداه عند الجميع، ونحن نتعاطف معه في الحرص على هذه الفرصة والمبادرة لتوصلنا الى انتخاب رئيس للجمهورية.

سلام انتقل من بكركي الى مطرانية بيروت للروم الارثوذكس حيث هنأ المطران عودة بالاعياد ثم الى بطريركية الروم الكاثوليك حيث هنأ البطريرك لحام في اطار جولة معايدات على رؤساء المذاهب المسيحية.

في هذا الوقت، كان وزير الداخلية نهاد المشنوق يزور دار الفتوى مهنئا المفتي الشيخ عبداللطيف دريان بـ «اعلان بيروت حول الاعلام الديني المستنير».

ووصف المشنوق المفتي دريان بمفتي الوفاق والاعتدال، وردا على سؤال حول مبادرة الرئيس الحريري الرئاسية، قال: انا لا اسميها مبادرة، بل هي حركة تواصل مع كل الاطراف، وهي موجودة وحية ومستمرة، متوقعا ان يشهد لبنان خلال الاشهر القليلة المقبلة انتخاب رئيس للجمهورية، وقال: الشغور الرئاسي لا يحقق الاستقرار، ولدي تفاؤل انه بعد الاعياد بقليل سيكون هناك رئيس للجمهورية.

نائب بيروت عضو كتلة المستقبل نبيل دو فريج علق على رسالة الراعي بالقول: ليته حدد هوية من يعطل الانتخابات الرئاسية، وقال ردا على سؤال: ايران هي من يعطل انتخابات رئيس الجمهورية، لنقلها بصراحة ووضوح، وهذا ما يعلمه الجميع، اما حزب الله فمغلوب على امره ولو ان قيادته تختلق الذرائع لتبرير التعطيل والمقاطعة ومعها العماد ميشال عون.

وردا على سؤال لتلفزيون «المستقبل»، قال دو فريج: الرئيس القوي هو القوي بعقله، هو الرجل العاقل، ولا يكفي ان تكون له كتلة نيابية كبيرة او جمهور كبير.

ولاحظ دو فريج ان جميع وزراء تيار المردة الذين اختارهم فرنجية اتسموا بالنزاهة والاستقامة، اما وزراء التغيير والاصلاح فحدث ولا حرج.

وقال ردا على سؤال ان سعد الحريري تحدث عن التسوية واعلن قبوله بفرنجية، نيابة عن تيار المستقبل وليس عن 14 آذار.

مصادر في 14 آذار اعربت عن اعتقادها لـ «الأنباء» ان التسوية الرئاسية التي اطلقها سعد الحريري في اعقاب المبادرة التسووية الشاملة التي اعلن عنها الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، صدعت جدار العلاقة بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وزاد شقة التباعد بين الرجلين الاستقبال البارد الذي قابل به رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عندما زاره في البترون حيث جعله ينتظره نحو 10 دقائق.

وقال المصدر: من يعرف طباع الرجلين يدرك استحالة رأب الصدع بينهما.

اما عن العلاقة بين المستقبل والقوات اللبنانية، فاكد المصدر انها علاقة استراتيجية، قد تكبو حينا، لكنها سرعان ما تنهض وتنطلق في الوقت المناسب.

الميلاد للسنة الثانية ولبنان بلا رئيس والراعي يعتبره بلا معنى

الاستحقاق الرئاسي هو العنوان الرئيس للسنة اللبنانية الجديدة، ومن بعده تلي الاستحقاقات الاخرى، من الحكومة الى قانون الانتخاب، الى النفايات المفترض أن تذهب ريحها بدءا من منتصف يناير المقبل.

وعلى ضفة الاستحقاق، علقت عوائق كثيرة بوجه مسيرة التسوية التي فتح بابها الرئيس سعد الحريري، وأشدها اعتراضا «القوات اللبنانية» التي هي الحليف المسيحي الاقوى للحريري وخطه السياسي والقومي، الى درجة ما نقل عن د.سمير جعجع أمس من أنه أبلغ الرئيس سعد الحريري رسميا جديته في ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة فيما لو مضى الحريري بترشيحه النائب سليمان فرنجية، مما يضيف معطيات جديدة للمشهد الرئاسي الراهن.

لافتة مرفوعة في منطقة قصقص في بيروت بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف 	محمود الطويل

علما أن مصادر قريبة استبعدت لـ «الأنباء» أن يذهب جعجع الى حد زعزعة التحالف المتين مع المستقبل.

وللسنة الثانية على التوالي يحتفل المسيحيون في لبنان غدا بعيد ميلاد المسيح بغياب رئيس يتقدم الحضور في كنيسة مار مارون، خلال قداس منتصف هذه الليلة.

ويوجه البطريرك بشارة الراعي رسالة الميلاد الى المسيحيين، وهو استقبل أمس قائد الجيش العماد جان قهوجي معايدا، ويزوره للغاية نفسها اليوم، رئيس الحكومة تمام سلام.

وبالعودة الى موقف جعجع من ترشيح فرنجية، نقل أحد زواره عنه قوله على سبيل الطرفة، إن مبادرة الرئيس الحريري دفعته الى الرهان على السيد حسن نصرالله، القادر على إفشال التسوية من خلال الاستمرار في دعم عون، (تردد أن نصرالله سيتحدث في مقابلة تلفزيونية لهذا الاسبوع عن الاستحقاق الرئاسي).

وكان السفير السعودي علي عواض عسيري زار بكركي وعرض مع البطريرك الراعي التطورات، وأبلغه تمنياته بأن يعبر لبنان العوائق وأن يتمكن من انتخاب رئيس الجمهورية واستمتاعها بالاستحقاقات الدستورية.

ويعود الى سابق عهده المتألق.

من جهته البطريرك الراعي اعتبر «أن العيد الذي ننتظره في لبنان هو انتخاب رئيس للجمهورية، ومادام لا رئيس فلا معنى للعيد عندنا، ففي وجود الرئيس فان البرلمان يشرع والحكومة تعمل والمؤسسات تستعيد دورها، وعبثا يقنعنا أحد أو نقنع أنفسنا بأن لبنان يمكن أن يتابع دون رئيس للجمهورية.

هذه الاستحقاقات كانت محل نقاش في اجتماع قوى 11 آذار في «بيت الوسط» أمس.

حيث عرض الرئيس فؤاد السنيورة تقريرا مفصلا عن جلسة هيئة الحوار الأخيرة، ولفت السنيورة الانتباه الى أن طرح الرئيس سعد الحريري للتسوية الرئاسية لم يصل الى منزلة المبادرة، ولو كان الأمر كذلك لكانت المواقف منها أكثر تشددا على الأقل من تيار المستقبل، وهذا يعني أنها مازالت مطروحة.

من جهته نائب رئيس القوات اللبنانية جورج عدوان أكد رفض حزبه المبادرة شكلا ومضمونا وتوقيتا، مشككا بالأهداف لا في النيات التي تقف وراءها.

أما النائب مروان حمادة فعلق على ما يحكى من تفكير لدى د.سمير جعجع بترشيح العماد ميشال عون، بالقول: أظن أن البالونات كثرت في هذه الأيام، حول ما سمي بمبادرة ترشيح سليمان فرنجية وأنا لا أظن أن الأمور وصلت داخل 14 آذار، الى هذا الحد، وأنا شاهد على اللقاء الذي جرى في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، فالمسألة لم تصل الى حد مثل هذه المناورات القاتلة لوحدة 14 آذار، بل العكس هو الصحيح، والزيارة التي قام بها نادر الحريري ومعه هاني حمود الى د.جعجع في معراب لم تكن في هذه الأجواء، خاصة أن ما سمي بالمبادرة راكدة الآن، حتى بعد رأس السنة، وسليمان فرنجية لايزال في 8 آذار وقد أخذ منحى وسطيا، وتوقع تحرك الأمور الدولية بعد رأس السنة، وطالب حمادة السيد حسن نصرالله برفع يده عن المصارف اللبنانية.

وبمناسبة تزامن عيدي المولد النبوي الشريف وميلاد السيد المسيح هذا العام، أقام وزير الخارجية جبران باسيل حفل استقبال في الوزارة تكريما للسلكين الديبلوماسي والقنصلي والإعلاميين، حيث دعا الى سياسة خارجية بعيدة عن أي تأثير خارج مصلحة لبنان.

الخطوة التالية المرتقبة على المستوى اللبناني الداخلي تتمثل في تنفيذ قرار الحكومة ترحيل النفايات اللبنانية الى الخارج بعدما حالت صراعات «أمراء الطوائف» الداخليين في إيجاد مطامر محلية.

وبحسب المعلومات ستنطلق أول باخرة محملة بالنفايات من مرفأ بيروت، مطلع الشهر المقبل، وتليها باخرة نفايات كل عشرة أيام، على أن ترتفع الوتيرة لاحقا مع انتظام عملية الترحيل.

وزير الزراعة أكرم شهيب قال لصحيفة «السفير» إنه تم الأخذ ببعض الملاحظات التي وصفها وزراء على العقد مع الشركتين البريطانية والهولندية اللتين جرى التعاقد معهما، وقد اجتمع أمس بممثلي الشركتين للأخذ بهذه الملاحظات.

كتلة التغيير والاصلاح تحدثت عن صفقات برائحة كريهة، واعتبرت أن الحل الذي استبدل به عقد سلوكين أسوأ من سلوكين وعلى جميع الصعد.

رهان على إضعاف «البلوك» الماروني ضد فرنجية

حدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله معالم مرحلة ما بعد اغتيال عميد الاسرى في السجون الاسرائيلية سمير القنطار بتكرار قول له عقب مقتل عناصر من الحزب في القنيطرة في 30 يناير الماضي «من حق المقاومة ان ترد اينما كان وكيفما كان وفي اي مكان».

واضاف في مقابلة مع تلفزيون «المنار» اول من امس: لا شك لدينا ان العدو الاسرائيلي هو الذي نفذ الاغتيال من خلال عملية صافية، وغير مبهمة، بإطلاق صواريخ محددة على شقة سكنية كان فيها القنطار وآخرون.

وركز نصرالله على الاجراءات الاميركية ضد حزب الله والتي تطورت من الاتهام بالارهاب منذ ما قبل العام 1992، دون ان يتمكنوا من فرض هذا الاتهام على المؤسسات الدولية، الى اعتبار حزب الله منظمة اجرامية تتاجر بالمخدرات وتبييض الاموال وربما الاتجار بالبشر، وهي اتهامات ظالمة وباطلة، ولسنا معنيين بتقديم ادلة على براءتنا.

ونفى نصرالله وجود ودائع لحزب الله في مصارف العالم ولا حتى في المصارف اللبنانية، وبالتالي لا داعي للقلق، لا في مصرف لبنان المركزي ولا في سواه، ولا وجود لمشاريع تجارية او استثمارية، ودعا الحكومة اللبنانية والمصارف اللبنانية الى حماية التجار اللبنانيين من الاجراءات الاميركية، محذرا من الاستمرار في الانصياع للارادة الاميركية على هذا الصعيد.

نصرالله اعتبر ان الاجراء الاخطر ضد الحزب هو ما يتعلق بالاعلام، سواء كان ما يخصنا او يتعاطى معنا، وبرأيه ان السبب الحقيقي اسرائيل، معتبرا ان الاجراءات الاميركية ضدنا تعني انهم يعترفون بنا وبدورنا كجزء من محور المنطقة.

مصادر في 14 آذار قالت لـ «الأنباء» ان الانفراج الاقليمي المرتقب لابد ان يشمل لبنان، وواضح في هذا السياق ان المحور الايراني ـ السوري الممثل عمليا بحزب الله يشترط ان يكون الحديث الرئاسي معه، وان يسمي هو الرئيس العتيد، علما ان الرئيس الذي سماه سعد الحريري وأيده فيه نبيه بري ووليد جنبلاط وهو النائب سليمان فرنجية يعتبر من «عظام رقبة» 8 آذار التابع لذلك المحور.

المصادر عينها استبعدت عقد جلسات قريبة لمجلس الوزراء تجنبا لطرح المسائل الخلافية غير القابلة للتفاهم، الا انها تتوقع تفعيل الجهود باتجاه الاستحقاق الرئاسي والاستفادة من الانفراجات الاقليمية الموعودة، وفي توقعاتها ايضا «البلوك» الماروني الثلاثي بوجه المرشح الرئاسي سليمان فرنجية سيأخذ العبرة من تجربة عام 1988، يوم تحالف العماد ميشال عون مع د.سمير جعجع بوجه التفاهم الاميركي ـ السوري على اختيار النائب مخايل الضاهر رئيسا للجمهورية، وحالا دون وصوله الى بعبدا، ما افضى الى الفوضى التي حذر منها الموفد الاميركي مورفي دون ان يجد آذانا مصغية.

وفي معطيات هذه المصادر ان رفض فرنجية من قبل ثلاثي عون وجعجع والجميل متفاوت من حيث الحسم، وبالتالي ان قليلا من الاتصالات الضاغطة من جانب عرّابي الاستحقاق الرئاسي يمكن تؤثر بصلابته، وبالتالي ان تستقطب احد اضلعه الطرية على الاقل لتوفير الغطاء الماروني المناسب لمرشح التسوية الرئاسية.

المصادر المطلعة تلاحظ ان البعض يرى ان منطق الامور يفرض الذهاب بالخيار الرئاسي الى شخصية وسطية من خارج 8 و14 آذار بحكم واقعها الصعب، لكنها تعود لتؤكد ان القوى الدولية والاقليمية تؤمن ان عصفورا في اليد ولا عشرة على الشجرة.

النائب سيمون ابي رميا قال بعد لقائه وزير الداخلية نهاد المشنوق ان العماد ميشال عون هو المرشح الجدي والرسمي لرئاسة الجمهورية، لاسباب وطنية وتاريخية ولحيثيته الشعبية، وبالتالي نطالب بالتعاطي مع الاستحقاق الرئاسي على هذا الاساس.

وردا على سؤال، قال ابي رميا ان من الحق الطبيعي للنائب سليمان فرنجية ان يترشح للرئاسة، علما انه شخصيا ملتزم بترشيح العماد عون لاعتقاده انه الاكفأ اهلية.

الاستحقاق الرئاسي كان محور زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري الى البطريرك بشارة الراعي في بكركي امس.

الى ذلك، تترقب المصادر تفعيل اللجنة اللبنانية المكلفة باعداد قانون الانتخابات بغض النظر عن احتمالات الوصول الى نتيجة ترضي الجميع.

واعتبر النائب القواتي انطوان زهرة ان الاعلام اظهر قانون النسبية الانتخابي وكأنه قيمة مطلقة، مشيرا الى ان اعتماده في حال الاحتقان المذهبي الحاصل وحروب المنطقة في ظل السلاح غير الشرعي يؤدي الى فرفطة القوى السياسية لصالح قوى التطرف.

زهرة كان يتحدث في ندوة حول قانون الانتخابات، مشيرا الى اهمية القانون المختلط.

لكن النائب آلان عون عضو كتلة التغيير والاصلاح شدد على ان التمثيل الصحيح للمسيحيين لا يؤمن الا بقانون اللقاء الارثوذكسي، موضحا ان القانون المختلط لايزال قيد الدرس، وان الاصلاح الحقيقي لا ينفذ الا من خلال القانون النسبي.

اما النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل فقد اعلن تأييده للقانون المختلط.

غياب عون وجنبلاط وميقاتي عن جلسة الحوار وحراك فرنسي في طهران لتحريك ملف الرئاسة

جدران العلاقة بين مرشحي 8 آذار العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية بدأت تتداعى، وفي الوقت ذاته لم تنضج اتصالات ولقاءات «رفع العتب» في اعادة توحيد اتجاه البوصلة الرئاسية بين اركان 14 آذار، وبالذات تيار المستقبل والقوات اللبنانية.

ومع الايحاءات المتزايدة بصعوبة مسيرة فرنجية الرئاسية، تحدثت مصادر متابعة عن تجدد الحراك الفرنسي في هذا الشأن من خلال زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه الحالية الى طهران، حيث طلب منه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اثارة موضوع الرئاسة اللبنانية مع المسؤولين الايرانيين.

الى ذلك، نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله امام زواره امس انه اذا لم يتفق زعماء الموارنة الاربعة على احدهم فإن ذلك يفسح في المجال للبحث في انتخاب مرشح آخر.

واستدرك بري قائلا: ان هذا الكلام لا يستهدف المبادرة التي ترشح فرنجية بل على العكس القصد منه هو الحض على انتخاب رئيس.

وقال انه ينظر بايجابية الى مسارات التسوية في المنطقة بوصفها مدعاة امل وتفاؤل بقرب انعكاسها على لبنان.

في هذا السياق، اعتبر الوزير السابق فيصل كرامي ان فرنجية صديق وحليف، ولن يخطو خطوة الا بالتنسيق مع الحلفاء، ووصوله الى الرئاسة نعده مكسبا لنا وضمانة.

اما منسق الامانة العامة لـ 14 آذار د.فارس سعيد فله رأي مغاير، فهو اعتبر في تغريدة له على تويتر امس ان اخطر ما سيتعرض له لبنان حال انتخاب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية هو استهداف الدولة المضاعف من قبل الارهاب نظرا لارتباط فرنجية بالرئيس بشار الاسد، وهذا الامر ينسحب ايضا على العماد ميشال عون.

وكان الابرز تغريدة لعضو القوات اللبنانية النائب فادي كرم على تويتر حيث قال: اذا كانت الرئاسة الاولى تتجه حصرا نحو 8 آذار فمنطق الامور يقضي بأن تكون للعماد عون.

ويبدو ان تغريدة كرم تعكس موقف القوات اللبنانية بجلاء.

وكان كرم حضر اللقاء المطول بين رئيس القوات د.سمير جعجع والسفير السعودي علي عواض عسيري في معراب منذ ثلاثة ايام، حيث حاول الاخير اقناع جعجع بالتسوية الرئاسية.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان السفير عسيري اكد لجعجع دعم المملكة لشعاراته المنادية بالدولة والاستقلال والسيادة، وانها وجدت في التسوية الرئاسية المطروحة الفرصة الملائمة لانقاذ البلد.

وحسب المصادر المتابعة، كان جواب جعجع: صحيح نحن مع كل هذا ومع التسوية، لكن ليس اي تسوية، حقا نريد انهاء الفراغ، لكن ليس بأي تسوية.

وبات واضحا، بحسب مصادر القوات، انها بين عون وفرنجية ستختار عون حكما.

وبرر مصدر قواتي ذلك لقناة «المستقبل» انه في اجتماع بكركي بين الموارنة الاربعة الاقوياء، قال فرنجية انه اذا توقف اكتمال نصاب الجلسة على اصوات كتلة المردة، وكان المقصود انتخاب جعجع، فإنه لن ينزل الى المجلس، في حين انه يوجد بين عون وجعجع «ورقة نيات» ترسم حدود العلاقة ومداها وأطرحها الوطنية.

وامس، اجتمعت هيئة الحوار الوطني في جلستها الاخيرة لهذه السنة حول الطاولة المستديرة لرئاسة مجلس النواب في عين التينة، دون ان تتوصل الى ابعد من التشاور والبحث عن اوجه التطابق في وجهات النظر حول موضوع رئاسة الجمهورية.

وغاب العماد ميشال عون عن الجلسة وتمثل بالوزير جبران باسيل والنائب حكمت ديب وكذلك وليد جنبلاط الذي تمثل بالنائب غازي العريضي والرئيس نجيب ميقاتي لانشغاله بتقبل التعازي بوفاة شقيقته، بينما حضر رئيس الكتائب سامي الجميل بعد طول غياب.

وكان على جدول الاعمال استكمال النقاش في الاستحقاق الرئاسي، الا انه تشعب ليتناول اغتيال القيادي في حزب الله سمير قنطار في ريف دمشق، وارتدادات هذا الاغتيال على جنوب لبنان.

واستهل الرئيس بري الجلسة بدعوة المشاركين الى الوقوف دقيقة صمت حدادا على القنطار ورفاقه ثم تولى بري تأبينه.

وتعليقا، لاحظ عضو كتلة المستقبل النائب جان اوغاسبيان ان طاولة الحوار ليست المكان المناسب لايجاد التفاهمات او التسويات، حيث ان البحث يقتصر على العموميات، والامور تطبخ في الخارج، انما اريد ان اؤكد ان المسألة مازالت على مستوى مبادرة وليست تسوية، ولا اعتقد ان حزب الله مستعجل على الرئاسة، بحسب المعطيات الاقليمية، اذ علينا ألا ننسى ان التفاهم حول اليمن تأزم بعد لقاء سويسرا، وفي الوقت ذاته المزيد من الحصار المالي لحزب الله، أضف الى ذلك ان الحزب لم يبد اي حراك تجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي، خصوصا ان الحزب لايزال يراهن على المتغيرات الاقليمية لمصلحة الجانب الايراني، والسؤال الواجب طرحه على القيادات المسيحية: ما البديل لسليمان فرنجية؟ انا اتوقع الانتظار والانتظار وصولا الى تغيير النظام.