أنظار اللبنانيين مشدودة الى الهدنة في سورية، وأفكارهم تذهب بعيدا، في تصور انعكاسات التفاهمات الدولية على بلدهم، الذي أمضى ليلة اشتعلت فيها الطرقات والساحات في بعض المناطق، احتجاجا على تمثيل شخصية الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في برنامج كوميدي على قناة خليجية.
وهذا يؤشر على ان الأزمة اللبنانية بخلفيتها العربية ـ الايرانية مرشحة للتصعيد، وقد تزامنت حركة الاحتجاجات التي نفذها مناصرون لحزب الله مع توزيع منشورات في بعض احياء بيروت والضاحية وبعلبك تزعم استنفار حزب الله لقواته في هذه المنطقة تمهيدا لسابع من مايو آخر ضد العاصمة، وقد تعمدت هذه المنشورات زج اسم الجيش في هذه العملية، التي ستستهدف حي الطريق الجديدة في بيروت حيث المعقل الشعبي لتيار المستقبل.

وسبقت هذه المنشورات التي نفت قيادة الجيش صحتها وحذرت من أهداف واضعيها، إشاعة أخبار عن دخول سيارة مفخخة الى الضاحية الجنوبية، ثم الى مدينة صور، حيث كانت تنتشر حواجز الأمن وحواجز حزب الله بحثا عن المفخخة المزعومة.
وقالت مصادر في 14 آذار لـ«الأنباء»: ان الانتشار السريع والمنظم لعناصر حزب الله في مناطق عدة وفي آن معا، بدا أشبه بمناورة حية من دون ذخيرة يجب أخذها بعين الاعتبار.
وتساءلت قناة «المستقبل» عما اذا كان وقف النار في المنطقة سيدخل لبنان في معمودية النار التي أقحمه فيها حزب الله ومن خلفه ايران بقناع وزير الخارجية جبران باسيل.
وأضافت: على ما يبدو ان حزب الله مستمر في اطلاق النار على الاستقرار الوطني والسياسي من خلال تعطيله العملية الدستورية والديموقرطية وانتخاب رئيس للجمهورية وتمسكه بصلاحية من نصب نفسه مرشدا أعلى على لبنان واللبنانيين.
بدوره، قال التيار الوطني الحر: ان التهويل بالمواجهة والحرب مصطلحات منتفخة ومنفوخة، ومحاولة نقل المواجهة الى الداخل اللبناني معزوفة مكررة.
وتقول القناة «البرتقالية» العونية: ان هذا الفريق، والمقصود فريق المستقبل و14 آذار، لم يتعلم من العام 2005 ولا 2006، ولا من 2011 وما بعدها!
وخلصت الى التذكير باستغراب واشنطن ما يحصل في لبنان وما يثار حوله وما يحكى عنه، فتؤكد على استقراره الأمني والسياسي والمالي وعلى ضرورة بقاء حكومته التي تعصف بها استقالات المقربين وانتقادات الأقربين.
ولاحظت «البرتقالية» كيف انها هدأت في سورية، وتوترت تصاعديا في لبنان.
بيد أن أوساطا سياسية قريبة من 14 آذار أكدت لـ «الأنباء» الرهان على تحرك واسع قرر الرئيس نبيه بري العائد من بروكسل على مستوى القيادات الحكومية والمستقبلية وحزب الله، من أجل تمرير جلسة الانتخاب الرئاسية الجديدة بعد غد الاربعاء، بأقل نسبة من التشنج، فضلا عن رش الماء على طاولة الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله، بعدما ذبلت تماما، أو كادت.
وإلى ذلك تتحدث أوساط رئيس المجلس النيابي عن اعتزام بري قيادة حملة تأكيد للعلاقة الاخوية بين لبنان والسعودية.
ونسب الى بري القول ان سورية هي بوابة الحرب والسلام في المنطقة، مشيرا الى خطورة إبقاء سورية ساحة للرماية بالذخيرة الحية على أجساد شعبها.
في غضون ذلك، يواصل تيار المستقبل حملات التضامن مع الإجماع العربي، وقد حطت الحملة رحالها في عدة مناطق.
وقال الرئيس فؤاد السنيورة بالمناسبة: الموقف يجب أن يكون واضحا في الدفاع عن عروبة لبنان.
وأضاف: يمكن لرئيس الحكومة وهو الوحيد الذي ينطق باسم الحكومة، وهو الوحيد الناطق بلسانها وفقا للدستور، ان يعبر عن هذا الرأي، وبالتالي يفسح المجال للعلاقات الثنائية بيننا وبين البلدان العربية لإزالة هذه الغيمة العابرة.
وقال السنيورة: هناك من يحاول أن يخرّب سمعة اللبنانيين بوجودهم في البلدان العربية.
من ناحيتها، النائب بهية الحريري ناشدت الدول العربية الشقيقة عدم التخلي عن لبنان.
كما أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان على عروبة لبنان ووفائه للتضامن العربي، وللمملكة العربية السعودية ولسائر الدول العربية، نحن مع الإجماع العربي ومن لا يريد إجماعا عربيا في لبنان فليفتش له عن إجماع آخر.
النائب أحمد فتفت عضو كتلة المستقبل وردا على سؤال عن احتمالات استقالة الحكومة، قال: الاستقالة لن تجعل حزب الله يتصرف بوطنية أكبر.
أما النائب الكتائبي ايلي ماروني، الذي يعارض حزبه مع استقالة الحكومة التي له فيها ثلاثة وزراء، يتمنى على وزير العدل أشرف ريفي العودة عن استقالته.
بدوره، الرئيس السابق ميشال سليمان وخلال زيارته الوزير المستقيل أشرف ريفي في طرابلس رفض النأي بالنفس في موضوع يحظى بالإجماع العربي، ورأى أنه لابد لانتخاب رئيس للجمهورية.
فيما قال الوزير ريفي: انه استقال لأن الحكومة باتت عاجزة تماما.



