صرح مصدر مسؤول بأن المملكة العربية السعودية دأبت وعبر تاريخها على تقديم الدعم والمساندة للدول العربية والإسلامية، وكان للجمهورية اللبنانية نصيب وافر من هذا الدعم والمساندة، فقد وقفت المملكة إلى جانب لبنان في كل المراحل الصعبة التي مر بها وساندته دون تفريق بين طوائفه وفئاته، وهو أمر يعرفه جميع اللبنانيين ولسنا بحاجة إلى التدليل عليه، وكان آخر ذلك ما أعلنته من دعم للجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي حرصا منها على ما يحقق أمن لبنان الشقيق واستقراره ويحافظ على سيادته، ورغم هذه المواقف المشرفة، فإن المملكة العربية السعودية تقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد التي تتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الديبلوماسية والتي حظيت بتنديد من كل دول العالم، ومن مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية الأخرى، فضلا عن المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها ما يسمى «حزب الله في لبنان» ضد المملكة العربية السعودية، وما يمارسه من إرهاب بحق الأمة العربية والإسلامية.
وأفاد المصدر بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس) بأن المملكة العربية السعودية ترى أن هذه المواقف مؤسفة وغير مبررة ولا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين، ولا تراعي مصالحهما، وتتجاهل كل المواقف التاريخية للمملكة الداعمة للبنان خلال الأزمات التي واجهته اقتصاديا وسياسيا.
وأضاف المصدر المسؤول أنه في ظل هذه الحقائق فإن المملكة قامت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية بما يتناسب مع هذه المواقف ويحمي مصالح المملكة، واتخذت قرارات منها:
أولا: إيقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية وقدرها 3 مليارات دولار أميركي.
ثانيا: إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار أميركي المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني.
وأضاف المصدر ان المملكة العربية السعودية وقد عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، لتؤكد في الوقت ذاته وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكل طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين ان هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق.
واختتم المصدر تصريحه بأن المملكة العربية السعودية تقدر المواقف التي صدرت من بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية بمن فيهم دولة رئيس الوزراء تمام سلام والتي عبروا من خلالها عن وقوفهم مع المملكة وتضامنهم معها وتعرب عن اعتزازها بالعلاقة المميزة التي تربط المملكة العربية السعودية بالشعب اللبناني الشقيق، والتي تحرص المملكة دائما على تعزيزها وتطويرها.
وتعليقا على قرار السعودية، قال رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في بيان: «إننا ننظر الى هذه الخطوة باعتبارها أولا وأخيرا شأنا سياديا تقرره المملكة وفق ما تراه مناسبا»، مؤكدا ان «لبنان، العربي الهوية والانتماء، حريص أشد الحرص على علاقاته الأخوية مع أشقائه العرب وبخاصة مع المملكة العربية السعودية.
ونحن نعتبر أن أي ضيم يصيب إخواننا في المملكة أو في باقي أنحاء الخليج العربي إنما يصيبنا في الصميم».
وتابع: «إننا إذ نعبر عن أسمى آيات التقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وإخوانه في القيادة السعودية وأبناء الشعب السعودي الكريم، نتمنى إعادة النظر بالقرار الخاص بوقف المساعدات عن جيشنا وقواتنا الأمنية».
من جانبه، قال الرئيس سعد الحريري في بيان: «اننا مع تفهمنا التام لقرار المملكة العربية السعودية، وإدراكنا لحجم الألم الذي وقع على الاشقاء السعوديين، عندما استنسب وزير الخارجية، ان يتخذ قرارا يجافي المصلحة اللبنانية والإجماع العربي، نتطلع الى قيادة المملكة لأن تنظر الى ما يعانيه لبنان بعين الأخ الكبير.
ونحن على يقين، بأنها لن تتخلى عن شعب لبنان مهما تعاظمت التحديات واشتدت الظروف».
لبنانياً، كانت العاشرة من صباح أمس الجمعة الموعد المحدد لتسلم الحكومة وثائق صحيحة مؤكدة موافقة الجهات الروسية المختصة على استيراد النفايات من لبنان.
وقد جاء الجواب بكتاب الى مجلس الإنماء والإعمار أمس تعتذر فيه شركة شيتوك عن عدم تمكنها من تقديم المستندات المطلوبة ضمن المهلة المحددة، وبالتالي فإن الحكومة اللبنانية تعتبر موافقتها الميدانية لهذه الشركة ملغاة.
وكانت جلسة مجلس الوزراء الخميس أشبه بسوق عكاظ سياسي لخص مداولاتها الوزير رشيد درباس بقوله: خرجت من الجلسة لأنني لم أفهم شيئا، سوى اننا سنصبح جمهورية زبالة.
وتناوب على الكلام 22 وزيرا لتصل المناقشات الى العودة لخيار المطامر.
الرئيس سلام أكد ان الشركة البريطانية جدية لكنها لم تتلق المساندة المطلوبة من روسيا، مما يشير الى حلقة مفقودة، لذلك ستكون عودة الى المطامر.
رئاسيا، الجمود أيضا مازال يتحكم بالملف على الرغم من التطورات السياسية الأخيرة والتحالفات، وقد نفى رئيس مجلس النواب نبيه بري امس انضمامه الى حلف رباعي يضم المستقبل والكتائب والمردة بوجه العماد عون وحزب الله.
الرئيس سعد الحريري لفت عبر «المستقبل» الى ضرورة ان لا تؤثر الصراعات الخارجية على الداخل اللبناني، وأشار الى أهمية تدوير الزوايا لتجنيب البلد أي أزمات جديدة.
الحريري زار البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي أمس، وبعد خلوة معه قال: الزيارة تأتي في اطار التواصل القائم مع سيد بكركي، معلنا ان موضوع رئاسة الجمهورية وانتخاب الرئيس واللعبة الديموقراطية العنوان الأساسي لهذا اللقاء، وجدد الإشارة الى وجود ثلاثة مرشحين للرئاسة ويجب انتخاب احدهم وسيكون اول المهنئين للفائز، وتمنى على جميع النواب النزول الى المجلس وانتخاب الرئيس.
ومن بكركي انتقل الحريري الى طرابلس لزيارة مفتي المدينة الشيخ مالك الشعار وأدى صلاة الجمعة بمعيته في المسجد المنصوري الكبير، واقيم غداء تكريمي له بحضور وزراء ونواب وفعاليات المدينة، انما اعتذر الرئيس نجيب ميقاتي لوجوده في بيروت، والوزير اشرف ريفي ايضا لوجوده في العاصمة، كما غاب عن استقبال الحريري في طرابلس الوزير السابق فيصل كرامي.
وفي حين كان الحريري يؤدي صلاة الجمعة في طرابلس كان ميقاتي يصلي الجمعة الى جانب مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في المسجد العمري الكبير في وسط بيروت.




