زلزال بلدي يكتسح طرابلس على مقياس «أشرف ريفي»

اطاح الزلزال البلدي الكاسح على مقياس «اشرف ريفي»في طرابلس بأوسع تحالف سياسي يمكن ان تشهده عاصمة شمال لبنان في اي وقت. لائحة «قرار طرابلس» التي يرعاها وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي اجتاحت لائحة التحالف العريض الذي يضم تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري وتيار العزم برئاسة نجيب ميقاتي وكل وزراء ونواب طرابلس، فضلا عن الجماعة الاسلامية وجمعية الاحباش، واحتلت 22 مقعدا من اصل 24 هو مجموع اعضاء المجلس البلدي لطرابلس.

اللواء اشرف ريفي متحدثا في مؤتمر صحافي بعد فوز اللائحة التي يدعمها فيبلدية طرابلس 	محمود الطويل 

وبالتزامن، حدثت نكسة جديدة للثنائي الماروني الاكبر المتمثل في التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في البترون والقبيات وانتصرت لائحة الوزير بطرس حرب في تنورين، والنائب هادي حبيش في القبيات، وفوز للوائح سليمان فرنجية في زغرتا وخسارة للائحة التي يدعمها القومي اللبناني المغترب عصام فارس في مسقط رأسه رحبه في عكار امام المغترب الثري الآخر في افريقيا فادي بربر المدعوم من الحزب السوري القومي والاحزاب. ويبدو ان الاستحقاق البلدي بدد اوهاما سياسية كثيرة، واظهر ان ثمة زعامات شعبية خرجت من صناديق الاقتراع خصوصا في عاصمة الشمال، او تكرست حيثيتها عبر هذه الصناديق، كحالة الوزير المستقيل اشرف ريفي الذي اقتحم الساحة الانتخابية البلدية، لاول مرة، بوجه التعددية السنية التقليدية المتحالفة متسلحا بمبادئ الرئيس الشهيد رفيق الحريري وثقة الطرابلسيين الذين وجدوا فيه خير معبر عن وجدانهم وتطلعاتهم.

وكان الوزير ريفي ابتعد عن مسار الرئيس سعد الحريري منذ تبني الاخير ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، واتسعت المسافة بينهما عندما قدم ريفي استقالته من حكومة تمام سلام احتجاجا على عدم احالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة المتهم بنقل متفجرات من دمشق الى بيروت بسيارته، فما كان من سعد الحريري الا ان غرد على تويتر قائلا: اشرف ريفي لا يمثلني. واول كلام للوزير ريفي امس بعد اعلان فوز لائحة «قرار طرابلس» انه كان يتوقع نتيجة جيدة، لكن ربما ليس بهذا المقدار، وتوجه الى الرئيس سعد الحريري داعيا اياه للعودة الى ثوابت والده رفيق الحريري الى قريطم والى نفس الطريق الذي التقينا عليه. وأهدى ريفي انتصار لائحته لبلدية طرابلس الى روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري والى شهداء ثورة الاستقلال والى اللواء الشهيد وسام الحسن، والرائد الشهيد وسام عيد باسم طرابلس وأهلها. وقال في مؤتمر صحافي عقده في منزله بطرابلس امس، ردا على سؤال: انا اللواء اشرف ريفي، رجلي على الارض ورأسي فوق كتفي، ولست زعيما في طائفة ولا زعيما على طائفة، أؤمن بالاسلام السمح، وبالعيش المشترك بين مختلف الطوائف اللبنانية، وأجلس مع حزب الله في مجلس الوزرات، لكني ارفض ان يحول لبنان الى ولاية ايرانية، وسنحارب ذلك بالسياسة والمواقف والاعلام.وعن علاقته بالرئيس سعد الحريري، قال الوزير ريفي: انا اعترضت على ترشيحه النائب سليمان فرنجية للرئاسة، انا ضد رئيس من 8 آذار، وقلت له: ترشيحك لفرنجية أثار موجة غضب في طرابلس، والآن أؤكد أن فرنجية لن ينتخب رئيسا، وأن الرئيس سيكون بحسب ظروف البلد، فإذا كانت الحاجة لعسكري، قد يكون العماد جان قهوجي، وان كان اقتصاديا فسيكون رجلا اقتصاديا وسياسيا، يكون رجل سياسة، وانا شخصيا افضل «بروفيل» الرئيس الراحل فؤاد شهاب اذا كان المطلوب عسكريا، والمرحوم نسيب لحود اذا كان سياسيا. وكان الرئيس الحريري غرد من الكويت مهنئا الفائزين بانتخابات الشمال عموما وطرابلس خصوصا، ودعا الجميع الى التعاون لمصلحة المدينة، مؤكدا على احترامه الارادة الديموقراطية لابناء طرابلس الذين اختاروا اعضاء مجلسهم البلدي الجديد، كما القوى الطرابلسية، الى تجاوز الاصطفافات الانتخابية وتسهيل مهمة المجلس المنتخب في انهاء المدينة وحل مشاكلها، وقال: طرابلس تستحق منا الدعم والجهد، مهما كانت الظروف، وسنبقى حاملين همومها وقضاياها في كل وقت. بدوره، قال الرئيس نجيب ميقاتي ان صفحة الانتخابات البلدية طويت، مشددا على ان التعاون الذي قام بينه وبين سائر القوى عبر التوافق الذي تحقق في الانتخابات كان يحمل رؤية مشتركة لمستقبل مدينتي طرابلس والميناء.

واضاف: اليوم بدأ التنافس الحقيقي بين جميع الراغبين في خدمة المدينة واهلها وانشاء المشاريع الاستثمارية والتنموية التي تحرك العجلة الاقتصادية، معولا على التوافق الذي حصل بينه وبين تيار المستقبل.

الرئيس السابق ميشال سليمان علق على انتخابات طرابلس والشمال بقوله امس: الشعب قام بواجبه وانتخب ممثليه، اما العيب فهو على نواب الامة الذين لا ينتخبون رئيسا للجمهورية. بيد ان رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط رأى ان نتائج الانتخابات البلدية في طرابلس التي اظهرت فوز الوزير ريفي على التحالف السياسي في المدينة، بدا معها ان سفينة التايتانيك بعد ما حملت من جبابرة من بيصور وكفرمتى وصلت الى طرابلس فاصطدمت بالجليد وبدأت تغرق.

وتعقيبا على تغريدته، قال جنبلاط في تغريدة ثانية: اقطاب طرابلس لم يكونوا على وئام كافي فضاع القبطان، يا لها من حسرة كبيرة في قلوب المؤمنين ويا حسرتي على الملايين، ولفت الى ان عدم احترام التنوع والدخول في سفينة واحدة ادى الى هذه النتائج، المهم حماية البحر من التلوث. وزير الداخلية نهاد المشنوق وفي مؤتمر صحافي عقده ظهر امس اعتبر ان تغييب اعضاء مسيحيين عن مجلس بلدية طرابلس جريمة وطنية، اي كان من ارتكبها، وردا على سؤال قال ان من يقرر في هذا الشأن هو مجلس شورى الدولة، لافتا الى ان نتائج الانتخابات لها علاقة بالمنطق السياسي.

والسؤال الذي يطرحه المراقبون يتمحور حول مصادر الطاقة التي شحنت صناديق لائحة قرار طرابلس بهذا الكم الكبير من الاصوات بوجه اعتى تحالف انتخابي يمكن ان تواجهه لائحة انتخابية بلدية في اي مكان. المصادر المتابعة كشفت لـ «الأنباء» ان الوزير ريفي كان واثقا من الفوز استنادا الى استطلاعات رأي اظهرت انه يوازي في قوة شعبيته قوة كل اركان التحالف المضاد من الحريري الى ميقاتي الى الوزيرين محمد الصفدي وفيصل كرامي، فضلا عن نواب طرابلس والجماعات الاسلامية الحليفة، اضافة الى جمعية الاحباش الذين تمسك بهم الوزير السابق فيصل كرامي رغم حسبانهم على 8 آذار.

وزاد طين لائحة «لطرابلس» بله انعدام الانسجام بين القوى السياسية الداعمة لها، بحيث بدأت تنزل الى الصناديق لوائح غير مكتملة، اذ راح كل طرف «يشطب» مرشح الآخر، و«المستقبل» و«العزم» و«الجماعة الاسلامية» واندادهم «الاحباش»، وهلم جرا، وبعد التشتت كان السقوط المدوي وغير المسبوق في تاريخ الانتخابات البلدية في عاصمة الشمال. إلى ذلك، أعلن نائب طرابلس روبير فاضل استقالته من المجلس احتجاجا على عدم انتخاب مسيحيين في بلدية طرابلس. وثمة عنصر قوة اضافي صب في صناديق لائحة وزير العدل تمثل باحتشاد هيئة علماء المسلمين خلف الشيخ سالم الرافعي الذي تربطهم علاقة باردة بمفتي المدينة الشيخ مالك الشعار الذي يؤخذ عليه استقبال لائحة «لطرابلس» دون لائحة ريفي ونواب المدينة الداعمين لها، في وقت كان عليه الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.

ومما زاد في حماسة «العلماء» وجود مرشح لجمعية المشاريع الخيرية (الاحباش) على لائحة «لطرابلس» فاستنفروا واستنفروا معهم مجموعات من الناخبين العلويين البعيدين عن الحزب العربي الديموقراطي واندفعوا باتجاه صناديق الاقتراع قبل ساعة من اقفال الصناديق، فتغير مع اصواتهم وجه المعركة لصالح «زعيم طرابلس» الجديد اشرف ريفي كما وصفته بعض الصحف المناهضة لتيار المستقبل.

حبس أنفاس ومسك ختام الانتخابات البلدية في الشمال وعكار

طوت الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان امس آخر صفحاتها في محافظتي الشمال على اقبال شعبي متفاوت، في معركة تحديات كبرى قادتها الاحزاب والتكتلات اللبنانية الحزبية بوجه العائلات والشخصيات المستقلة وفي صراع احجام واوزان غير مسبوق.

وكما بات معروفا فإن المواجهة في طرابلس، العاصمة الثانية للبنان، دارت بين تحالف الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري ومعهما الوزيران محمد الصفدي وفيصل كرامي ونواب كتلة المستقبل في طرابلس واليهم الجماعة الاسلامية، وندّها العقائدي جمعية «الاحباش»، بمقابل وزير العدل المستقيل اشرف ريفي الذي يطرح نفسه كحالة حريرية مستقلة عن كتلة المستقبل مدعوما بالحراك المدني وجمهور الاحياء الداخلية الفقيرة في المدينة وهيئة علماء المسلمين، فضلا عن لائحة يرأسها النائب السابق مصباح الاحدب.

الغريب في معركة طرابلس انها تشكلت من جماعات وشخصيات حارب بعضها بعضا في السياسة، الى حد الاتهام، واذ ما فرقته الحكومة جمعته البلدية، فالتقى الرئيس سعد الحريري مع الرئيس نجيب ميقاتي بعد طول فراق، واجتمع فيصل كرامي مع منافسي والده عمر كرامي اللذين طالباه ذات يوم بالرحيل، والجميع اخصام الامس، تكتلوا بوجه منافس جديد يطمح للانتقال بطرابلس المصنفة بأفقر مدينة على الحوض الشرقي للمتوسط الى واقع جديد وشعاره الاساسي «منع قوى 8 وآذار من التسلل الى المدينة» واسقاط احصنة طروادة حزب الله عند اسوارها.

حبس الانفاس واكب معركة طرابلس منذ الصباح الباكر ومحور الترقب، هل تخرق لائحة ريفي لائحة تحالف حلفائه السابقين ام يكتفي بتسجيل نسبة من الاصوات تعكس حجم شعبيته قياسا على الآخرين؟

وما يقاس على طرابلس يقاس نسبيا على زغرتا حيث لائحة التوافق بين طوني سليمان فرنجية وميشال رينيه معوض بوجه لائحة من الناشطين والمستقلين، وكذلك في بشري معقل رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، حيث واجهت اللائحة القواتية لائحة يدعمها النائب السابق جبران طوق والد مريام طوق سكاف زعيمة الكتلة الشعبية في زحلة وعم ستريدا طوق جعجع الذي خسرت ابنته معركة زحلة البلدية امام تحالف القوات ـ التيار الوطني الحر، ومثلهما في تنورين، حيث رشحت القوات اللبنانية والتيار الحر العميد المتقاعد ايوب حرب رئيس لائحة «تنورين تجمعنا» بوجه لائحة بهاء حرب المدعوم من الوزير بطرس حرب والمردة والمستقبل وحزب الكتائب.

وبالعودة الى طرابلس، كان النائب سمير الجسر اول المقترعين للائحة الائتلاف الطرابلسي الذي سئل عن قول الوزير اشرف ريفي ان في لائحتهم مرشحين من 8 آذار فأجاب: ليسمِِِ لنا احدا، اما النائب محمد الصفدي فقد سئل لماذا لم تضم اللائحة الائتلافية اعضاء من باب التبانة والاحياء الداخلية؟ فأجاب: نحن نمثلهم، وعن العلويين قال: اخواننا العلويون راضون عن تمثيلهم في اللائحة، نافيا علاقتهم بالحزب العربي الديموقراطي الذي كان طرفا في الحرب مع التبانة.

لكن احد مختاري جبل محسن، حي العلويين في طرابلس، قال: الحزب العربي الديموقراطي مقاطع للانتخابات.

الوزير السابق فيصل كرامي اعترف بوجود مرشح للاحباش في لائحة الائتلاف المنتمين الى 8 آذار بصورة استثنائية «ولم اكن الوحيد الذي وافقت على دخولهم».

من جهته، قال وزير العدل المستقيل اشرف ريفي وبعد الإدلاء بصوته للصحافيين: سعادتي كبيرة اليوم لأنها المرة الاولى في حياتي امارس حق الاقتراع كون القوانين تمنع اقتراع العسكريين، واضاف ردا على سؤال: انا اواجه كل من يحاول اعادة التجربة المرة في طرابلس بالمحاصصة، لقد عانينا الكثير من عقل المزرعة، لقد خرجت من عقلية المزرعة لاقول انني مواطن ولسنا غنما.

وشدد ريفي على القول انه حالة حريرية مستقلة، وانا استقللت من الحكومة لتأكيد استقلاليتي، واوافق على اي امر يتماشى مع قناعتي.

وردا على سؤال حول شعاره المرفوع «قدهن كلهم»، أجاب: نعم نحن قدهن كلهم.

اما الرئيس نجيب ميقاتي فرد على الوزير ريفي بعد تصويته لصالح لائحة عزام عويضة قائلا: ان الوزير ريفي يعرف ان عائلات طرابلس ليسوا غنما ولا يقبلون بان يكونوا في مزرعة.

واضاف: لا اقول ان يكون الرئيس سعد الحريري خلفي انما انا وهو معا نستطيع ان نكون اقوياء.

رئيس اللائحة الثالثة النائب السابق مصباح الاحدب تمنى اقبال الناخبين على صناديق الاقتراع، وقال: نريد استحقاقا انمائيا وسياسيا.

وفي هذا السياق، انتقل وزير الداخلية نهاد المشنوق الى طرابلس وعقد اجتماعا امنيا في السراي مع قادة الامن ثم انتقل الى منزل مفتي المدينة الشيخ مالك الشعار حيث كان نواب ووزراء وفعاليات طرابلس بانتظاره.

اما في مدينة البترون عاصمة القضاء فقد استعان الوزير جبران باسيل بحليفه القديم سليمان فرنجية اللذين ابعدتهما رئاسة الجمهورية عن بعضهما البعض، وقال باسيل: لا معركة انتخابية بلدية في البترون «لأننا اقوياء».

ويبدو ان التيار الوطني الحر انسحب من اتفاق الفعاليات المسيحية على تبني مرشحين مسيحيين موحدين في كل اللوائح المتنافسة بسبب اصراره على اسم احد اعضاء التيار، وهذا ما قد يستفز احدى اللوائح.

وفي زغرتا، خاض الحراك المدني المعركة البلدية ضد العائلتين الاقوى فرنجية ومعوض.

وقال رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بعد اقتراعه لصالح اللائحة التوافقية في زغرتا ان هذه البلدية ستمثل الجميع، وقد نجح طوني سليمان فرنجية وميشال معوض بالتوافق، ورد على قول الوزير جبران باسيل الذي قال انه لا يشعر بوجود المردة في البترون بالقول: ان باسيل لا يشعر بوجود عمه الجنرال ميشال عون في البترون، ومن الطبيعي الا يشعر بوجودنا، واضاف: رئيس الكتائب سامي الجميل في قلوبنا، والقوات رغم الخصومة معهم موجودون 20 مرة اكثر من التيار الحر في زغرتا.

وردا على الرد، قال باسيل من البترون: المشكلة مع فرنجية انه يبني كلامه على اخبار خاطئة، وانا قلت نحن غير شاعرين بالمنافسة، وليس غير شاعرين بوجود المردة.

وفي بشري، معقل سمير جعجع والقوات اللبنانية، معركة مواجهة بين فريقين من القوات اللبنانية، وتجلى ذلك في بلدة طورزا التي وافق وزير الداخلية نهاد المشنوق على تأجيل انتخاباتها بسبب التشنج بين اطراف الفريق الواحد، ثم عاد وقرر الغاءها، فكانت الاعتصامات الاحتجاجية من جانب القوات اللبنانية بقيادة د.سمير جعجع.

وفي عكار، كل الانظار كانت على بلدة القبيات كبرى البلدات المارونية في هذه المحافظة المستحدثة، حيث واجه تحالف القوات ـ عون التحالف القائم بين النائب هادي حبيش عضو كتلة المستقبل وحزب الكتائب والنائب السابق مخايل الضاهر الذي سبق للموفد الاميركي ريتشارد مورفي ان خيّر اللبنانيين بين اختياره رئيسا للجمهورية عام 1988 او الفوضى، فاختار يومها العماد عون وحلفاؤه في ذلك الوقت الفوضى المستمرة في لبنان حتى اليوم بشكل او بآخر.

معركة إثبات وجود بين ريفي والزعامات التقليدية والانتخابات البلدية تصل محطتها الأخيرة في الشمال

تفتح صناديق الاقتراع والبلدي والاختياري في محافظتي الشمال وعكار اليوم وسط اجواء تنافسية مريرة، خصوصا في عاصمة الشمال، حيث تحالفت القيادات السياسية والنيابية المتصارعة عادة ضد لائحة وزير العدل المستقيل اشرف ريفي الذي خرج من كنف الرئيس سعد الحريري كما يبدو.

وتتنافس في طرابلس لائحة الائتلاف السياسي المدعومة من نجيب ميقاتي وسعد الحريري والوزيرين السابقين فيصل كرامي ومحمد الصفدي وثانية باسم «قرار طرابلس» المدعومة من وزير العدل المستقيل اشرف ريفي الذي يقود حملة انتخابية حادة ضد الاقطاب الطرابلسيين بمن فيهم تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري وثالثة برئاسة النائب السابق مصباح الاحدب ورابعة تضم مجموعة من المستقلين والناشطين في المجتمع المدني.

ويبلغ عدد الناخبين في الشمال 580 الف ناخب بينهم 270 الف ناخب في طرابلس.

وفي هذا السياق، اكد محافظ الشمال رمزي نهرا امس ان التحضيرات للمرحلة الانتخابية البلدية قد اكتملت بانتظار فتح الصناديق صباح اليوم.

المواجهة الاساسية في طرابلس ستكون بين لائحة د.عزام عويضة المدعوم من تحالف ميقاتي ـ الحريري وكرامي ـ الصفدي وبعض الجماعات الاسلامية والاحباش والحزب القومي السوري وبين لائحة «قرار طرابلس» برئاسة د.احمد قمري المدعوم من الوزير اشرف ريفي ضد المحاصصات السياسية والتحالف الهجين.

وقال ان اهالي المدينة سيمنعون مصادرة قرار بلدتهم وكل انواع الاملاءات والترغيب.

ويبدو ان المعركة ليست على من يفوز، بل على الاحجام والاوزان، فالوزير ريفي يقود المعركة منفردا ضد كل القيادات والاحزاب في المدينة من 8 و14 آذار، وقد جند الميقاتي والمستقبل كل الامكانيات اللوجستية والسياسية من اجل التخلص من الوجه الطرابلسي السياسي الجديد الذي يجيد، كما بدا، حتى الآن مخاطبة فقراء المدينة المستنزفين والمهملين، في مسعى منه لاثبات حيثية سياسية مستقلة عن تيار المستقبل الذي فقد اتصاله به وبرئيسه سعد الحريري منذ استقال ريفي من الحكومة بخلاف رأي رئيس التيار الحريري.

وفي قضاء البترون، يصوت 60 الف ناخب لـ 309 اعضاء في المجالس البلدية التسعة والعشرين في هذا القضاء، فضلا عن 82 مختارا، حيث ستكون معركة كسر عظم بين الوزير بطرس حرب والقوات والتيار.

أما في قضاء الضنية، فأكثر من 115 الف ناخب يدلون بأصواتهم لانتخاب 34 مجلسا بلديا الى جانب 104 مخاتير.

وهناك 37 و30 مجلسا بلديا بكونها 370 عضوا بقضاء الكورة، حيث يوجد 60 الف ناخب لاختيار 63 مختارا.

وفي قضاء زغرتا هناك 76 الف ناخب لـ 31 بلدية من 333 عضوا الى جانب 71 مختارا.

«القوات اللبنانية» تحدثت عن استياء كبير في بلدة طورزيا بقضاء بشري معقل القوات بسبب عودة وزير الداخلية نهاد المشنوق عن تأجيل الانتخابات البلدية في هذه البلدة.

ويقول موقع القوات الالكتروني ان اعتصاما كبيرا اقيم في 6 من مساء امس احتجاجا على قرار الوزير فتح صناديق الاقتراع البلدي في هذه البلدة اليوم، خصوصا ان عددا من المرشحين كانوا سحبوا ترشيحهم بناء على قرار التأجيل السابق الصادر عن الداخلية.

الى ذلك، توقعت النائبة ستريدا جعجع امس ان الانتخابات البلدية في بشري ستكون وردة للدكتور سمير جعجع الذي يخوض معركة استعادة الشراكة والتوازن الوطني وتنسيق الوجود المسيحي في لبنان.

وكانت ستريدا جعجع وايلي كيروز دعوا ناخبي بشري وقضائها الى ممارسة حقهم الانتخابي بكثافة اليوم.

ويوجد في بشري 50 الف ناخب عليهم اختيار 186 عضوا بلديا لاثنتي عشرة بلدية اضافة الى 39 مختارا.

وفي محافظة عكار، الاستعدادات تامة ايضا كسائر مناطق الشمال، ويتوقع ان تشهد البلدات العكارية نسبة عالية من المقترعين بسبب حماوة المنافسة، خصوصا في بلدة القبيات بين اللائحة التي يدعمها عضو كتلة المستقبل النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل الضاهر تقابله لائحة مدعومة من تحالف القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.

يذكر ان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ينتظر نهاية المرحلة الرابعة من الانتخابات البلدية والاختيارية اليوم من اجل اجراء مراجعة شاملة لاداء مختلف دوائر الوزارة، وذلك ابتداء من الغد بهدف تفعيل كل النواحي الايجابية واطلاق ورشة سريعة لمعالجة كل الثغرات ومصادر الخلل، وتهدف هذه العملية الى تعزيز جهوزية الوزارة لمواجهة اي استحقاق مستقبلي.

في هذا الاطار، لم يخف وزير الداخلية ـ كما نقلت صحيفة «الجمهورية» ـ ارتياحه الى حسن سير الماكينة الوزارية، خصوصا انه تلقى في الايام الاخيرة الثناء والتنويه من مراجع ديبلوماسية اقليمية ودولية عدة على ادارته لمجمل العملية الانتخابية في ظل ظروف صعبة داخليا ومعقدة خارجيا في الدول المحيطة.

مصادر لـ «الأنباء»: لا كلام عن التوطين في لبنان بل نظام إقامة للسوريين على غرار الفلسطينيين

حروب كبيرة في المنطقة وحروب صغيرة في لبنان، اوروبا مذعورة من سيل اللاجئين المحتمل باتجاهها عبر البحار والبراري، ومنذ فترة غير بعيدة جرى تحويل الانظار الى ما وصف بالمسعى الدولي لتوطين اللاجئين السوريين في لبنان، استنادا الى تقرير اعده الامين العام بان كي مون وتناول اللاجئين اينما كانوا وليس تحديدا في لبنان.

وتحولت هذه المسألة الى ملهاة سياسية واعلامية غيبت الاستحقاق الرئاسي بعض الوقت، ولم تهدأ مخاوف المتخوفين او «المستخوفين» الا بعد ان صدر توضيح دولي للامر، والا بعد ما تبلغ المعنيون هناك ان الدولة اللبنانية لم تقبل بتوطين الفلسطينيين الموجودين على ارضها منذ 68 عاما، فكيف ينتظر منها قبول توطين مليون ونصف المليون لاجئ سوري؟

وفي معلومات «الأنباء» ان هذه المسألة انتهت عند حدود المعادلة اللبنانية التي توازي معاملة اللاجئين السوريين بمعاملتها للاجئين الفلسطينيين، اي الاقامة الدائمة دون توطين او تجنيس، ويجري العمل الآن على استحداث نموذج اقامة للاجئ السوري بصيغة متقاربة مع صيغة اقامة اللاجئ الفلسطيني على وعد العودة الى الديار.

الانظار الآن تحولت بعد الانتخابات البلدية الى الانتخابات النيابية انطلاقا من سعي اللجان المختصة في مجلس النواب لاستخلاص قانون جديد للانتخابات من مجموعة مشاريع قوانين واقتراحات.

لكن سرعان ما تحول النقاش الى الاولويات من خلال طرح الانتخابات النيابية اولا ثم تلي الرئاسية، وهذا ما اثاره العماد ميشال عون بداية، ولم يلبث ان نسج على منواله الرئيس نبيه بري من خلال مبادرته الحائرة بين المبادرة او الفكرة والتي اصغى اليها الرئيس سعد الحريري بانتباه، وتقدم خطوة باتجاه القبول بها، فيما وفر لها للقائم بأعمال السفارة الاميركية ريتشارد جونز الغطاء الدولي من خلال اعتباره انها «مثيرة للاهتمام»، لكن الفرقاء المسيحيين أكانوا من المستقلين او من الاحزاب مازالوا حذرين، بل رافضين لصفقة اقرب ما تكون الى شراء السمك في البحر، فالمبادرة تقول باجتماع مجلس النواب وتقليص ولايته، بعد اقرار قانون جديد للانتخابات او تعديل القانون القائم والمرذول المسمى قانون الستين، ثم اجراء الانتخابات النيابية فانتخاب رئيس الجمهورية من جانب المجلس العتيد، ليباشر بمشاوراته لتشكيل حكومة العهد الجديد.

القوات والكتائب والمستقلون كالوزير بطرس حرب مقتنعون بان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وتجارب عدم الالتزام من جانب الفريق المقاطع لانتخاب الرئيس منذ سنتين غنية عن التعريف، فكم من الاتفاقات عقدت والبيانات دُبجت حول حياد لبنان حيال الصراعات الاقليمية، ومع ذلك لا حياد ولا نأي بالنفس، بل تورط يوسعه تورط اكبر، من الحرب السورية الى العراقية الى اليمن، ومن لم يلتزم بالدستور الذي يوجب على مجلس النواب القائم انتخاب رئيس الجمهورية اولا وقبل اي عمل تشريعي ما الذي يضمن التزامه بما يطرح التعهد به في المجلس الموعود؟

هذا، الايتاء للاستحقاقات الدستورية بالمقبول انتخاب مجلسي النواب والتضحية بالحكومة القائمة، ثم نرى ما اذا كان بوسعنا انتخاب رئيس في ظل تسيب امني، دليله ما نرى، حيث الناس يُقتلون ويَقتلون بلا رحمة!

لكن حتى المطالبين بانتخاب مجلس النواب اولا وضعوا العصي في عجلات مقترحهم هذا من خلال رفضهم اعتماد «قانون الستين» الساري المفعول، واصرارهم على قانون عصري جديد.

إلى ذلك، عقدت المحكمة العسكرية في لبنان جلسة أمس لمحاكمة رئيس مكتب اﻷمن القومي السوري اللواء علي مملوك، في قضية إدخال متفجرات من سورية الى لبنان بهدف القيام بأعمال إرهابية والتخطيط لقتل نواب ورجال دين، بالاشتراك مع المستشار السياسي للرئيس السوري بشار اﻷسد الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة في العام 2012.

وكما كان متوقعا لم يمثل مملوك أمام هيئة المحكمة العسكرية، وقد أعلن رئيس المحكمة العميد الركن خليل ابراهيم أن مذكرة ابلاغ المتهم موعد الجلسة عادت من دون ان تنفيذ بسبب توقف بريد ليبان بوست عن دخول سورية. فقرر إعادة ابلاغه مجددا وتأجيل المحاكمة الى 9 ديسمبر المقبل.

ويتهم القضاء اللبناني مملوك بـ «تأليف عصابة إرهابية ترمي الى ارتكاب الجنايات على الناس واﻷموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها ومحاولة قتل سياسيين ونواب ورجال دين ومواطنين في لبنان وحيازة متفجرات بقصد القتل والقيام بأعمال إرهابية».

وكانت شعبة المعلومات في قوى اﻷمن الداخلي ألقت القبض في 12 أغسطس 2012 على الوزير السابق ميشال سماحة بعد تسليمه 25 عبوة ناسفة نقلها بسيارته الخاصة من مكتب علي مملوك في دمشق وسلمها في منزله في اﻷشرفية الى المخبر السري ميلاد كفوري وكلفه بتفجيرها في تجمعات شعبية وافطارات رمضانية في منطقة عكار شمال لبنان، وقتل النائب خالد ضاهر وشقيقه ومفتي عكار ومعارضين سوريين.

سلام يعترف بفشل الدولة ويدعو إلى مرشحين غير عون وفرنجية

اعترف رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام بفشل الدولة في لبنان، وأشار بمناسبة دخول الشغور الرئاسي سنته الثالثة الى ان الحكومة الحالية هي الأفشل.

هذا الاعتراف الأول من نوعه رسم صورة للوضع اللبناني المتداعي، في وقت بشر فيه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بأن المنطقة ذاهبة إلى الحماوة من الآن وحتى حصول الانتخابات الرئاسية الاميركية في نوفمبر لأن الادارة الاميركية بحاجة الى المزيد من التصعيد في الانتخابات كي تضمن بقاءها في السلطة.

وأضاف سلام: نعم، نحن دولة فاشلة بمقاييس الالتزام بالدستور، واضاف لتلفزيون لبنان يقول: ان ثمة معاناة كبيرة على عاتقه وعاتق رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورأى ان الدستور اللبناني ليس عاجزا وهو من أفضل الدساتير، لكن الشغور الرئاسي اصاب الميثاقية بالصميم، معتبرا ان موضوع انتخاب رئيس الجمهورية مرتبط بالخارج، وانه في ظل ما يحصل اقليميا ودوليا، لا أحد يهتم بلبنان، ويقال ان الأمر وصل إلى حد ترشيح شخصية من فريق سياسي واحد.

رئيس الحكومة تمام سلام مستقبلا منسق الطاقة الدولية اموس هوكشتين والقائم باعمال السفارة الاميركية ريتشارد جونز	محمود الطويل



ولم تنحل الازمة، وانا أقول: يجب الخروج من هذين المرشحين الى مرشحين آخرين.

وأعاد سلام الى الذاكرة ما حصل عام 1970 عندما ترشح ثلاثة زعماء مسيحيين للرئاسة، ثم توصلوا الى مرشح رابع (الرئيس سليمان فرنجية) كي لا ينهار البلد.

وأكد سلام انه لا يؤسس لمشروع شخصي، لكن بلحظة ما هناك قرار يجب أن يتخذ، وحتى هذه اللحظة اشعر بأن الناس لها ثقة بي، ولن اتخلى عن مسؤوليتي مادامت هناك ثقة.

وبالعودة إلى خطاب نصر الله، فقد كان لافتا رفضه القاطع للقانون الانتخابي الساري المفعول (قانون 1960) واصراره على قانون عصري يعتمد على النسبية اعتمادا «كاملا» من أجل اعادة تكوين السلطة، باعتبار ان القانون النسبي يمكن أن يؤمن تمثيلا أوسع، وهذا يخالف حسابات من يتهمنا بالثنائية الشعبية الالغائية والاقصائية.

ورفض نصر الله اتهام حزب الله بتعطيل الانتخابات الرئاسية.

من جهته، الرئيس سعد الحريري رد على نصر الله في سلسلة تغريدات عبر موقع «تويتر» بالقول «لو كان تيار المستقبل يسعى للاستئثار لما وافق ووقع على اقتراح قانون نسبي مختلط مع القوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي في المجلس النيابي».

وأضاف: «سمعنا السيد حسن متمسكا برأي من يمثلون 20 في المائة او اكثر من أي مجموعة، فما رأيه ان يستمع إلى رأي أغلبية اللبنانيين ومن بينهم اكثرية صامتة من الشيعة، قبل ان يورط بلدنا في حروبه الانكشارية من سورية إلى اليمن؟ أم ان الديموقراطية بنظر السيد حسن تقول بالمتاجرة بالنسب في لبنان، وذبح أي نسبة من الشعب السوري لا تنضم الى احادية حليفه الطاغية في دمشق؟».

وختم قائلا: «اخيرا، ما هي برأي السيد حسن نسبة اللبنانيين التي تريد رئيسا للجمهورية؟ وأين إرادتها من تعطيله النصاب منذ سنتين؟ فعلا ان شر البلية ما يضحك!».

مصادر في 14 آذار لفتت لـ «الأنباء» الى ان رفض السيد نصر الله لقانون الستين، يستهدف العماد ميشال عون، الذي وافق على إجراء الانتخاب الفرعي في قضاء جزين لمرشحه أمل أبوزيد على اساس هذا القانون، كما أعطى اشارات عبر نواب كتلته بالموافقة على اعتماد هذا القانون في حال تعذر على مجلس النواب اشتراع بديل له.

وأضافت المصادر، ان قبول عون بهذا القانون مرتبط بتسوية رئاسية توصله الى بعبدا ضمن إطار تفاهمات سياسية، وضمن توقيت قد لا يناسب حزب الله، الذي اشار أمينه العام الى حماوة مرتقبة، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وفي تقدير المصادر ان موقف نصرالله الرافض لقانون الستين والمطالب بالنسبية يعكس موقفا متحفظا من مبادرة الرئيس نبيه بري ايضا، حيث لاحظت المصادر ما يشبه عملية شد حبال بين الطرفين.

وبالنسبة لوليد جنبلاط حليف الرئيس بري، فقد توقفت المصادر امام انسحاب ممثله، ظافر ناصر، امين السر العام للحزب التقدمي الاشتراكي من الاحتفال الذي تحدث فيه نصرالله عبر الشاشة، في بلدة «النبي شيت»، بعدما رحب عريف الاحتفال بكبار المدعوين الحاضرين او ممثليهم، مستثنيا ممثل وليد جنبلاط.

وعلمت «الأنباء» ان قيادة الحزب اتصلت بجنبلاط موضحة ان ما حصل خطأ غير مقصود، وقد أكد جنبلاط في تغريدة على «تويتر» حصول الخطأ من جانب عريف الاحتفال.

هذا وتحط الانتخابات البلدية والاختيارية بعد غد في مرحلتها الأخيرة بالشمال، وبين طرابلس وتنّورين والقبيات ورحبة تتوزع المعارك.

في طرابلس تتسم المعركة الانتخابية بطابع التحدي، بين ائتلاف الحريري ـ ميقاتي ـ كرامي ومن معهم، وبين اللائحة المدعومة من الوزير اشرف ريفي او التي يرأسها مصباح الأحدب.

وفي اجتماعه مع قيادة تيار المستقبل في طرابلس طلب الرئيس سعد الحريري العمل على المشاركة الكثيفة في انتخابات يوم الاحد، وعدم حصول تشطيب في اللائحة، التي ضمت وللمرة الأولى الجماعة الإسلامية مع جمعية الأحباش الوثيقي الصلة بدمشق.

وفي رد ضمني على الوزير اشرف ريفي قال النائب سمير الجسر، ان الكلام عن المحاصصة في التشكيلة البلدية غير دقيق.

وفي تنورين يستعد تحالف التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لخوض المعركة البلدية ضد لائحة الوزير بطرس حرب والعائلات.

وردا على سؤال حول ما اذا كانت انتخابات تنورين ام المعارك الشمالية، قال حرب: ستكون أم المعارك وأبوها.

أوساط حرب قالت: النتائج هي التي ستتكلم يوم الأحد.

وفي عكار تستعد بلدة «القبيات»، كبرى البلدات المسيحية في هذه المحافظة الشمالية، لخوض معركة قاسية مماثلة لمعركة تنورين، بين النائب هادي حبيش والنائب السابق مخايل الضاهر من جهة وبين لائحة عونية ـ قواتية من جهة مقابلة، حيث تحاول القوات والتيار العوني إقصاء حبيش والضاهر عن المشهد السياسي في معقل عائلتيهما.

سليمان لـ «الأنباء» في ذكرى الشغور الرئاسي: أدعو اللبنانيين إلى تحرير قصر بعبدا من ظلمة الفراغ

دخل الفراغ الرئاسي في لبنان امس عامه الثالث بعد سنتين من الشغور الناجم عن مقاطعة جلسات الانتخاب من جانب نواب حزب الله والعماد ميشال عون لدوافع اقليمية وداخلية ذاتية، كرست غياب الدولة، وتركت قصر بعبدا محاصرا بالعقبات التي لا يبدو ان اوان زوالها قد اقترب كما يأمل المتفائلون.

وتتزامن السنة الجديدة للفراغ مع الذكرى السادسة عشرة لتحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي والتي كانت محور خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في بلدة النبي شيت البقاعية عبر الشاشة العملاقة، كالعادة.

الرئيس سعد الحريري خلال تقديم التعزية لعائلة وسام بليق 	محمود الطويلw

هذه المحطة كانت مناسبة لاطلاق المزيد من المناشدات للمسؤولين اللبنانيين كي يضاعفوا الجهود من اجل انتخاب رئيس للجمهورية، ابرزها دعوة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون جميع الزعماء اللبنانيين الى التصرف بمسؤولية وانتخاب رئيس من دون المزيد من التأخير، طبقا للدستور.

الرئيس ميشال سليمان دعا اللبنانيين عبر «الأنباء» الى تحرير قصر بعبدا من ظلمة الفراغ في اسرع وقت، مهنئا في الوقت ذاته بعيد تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي.

وقال سليمان: على جميع اللبنانيين الاعتبار من المشهد الديموقراطي الذي ابرزته الانتخابات النيابية الفرعية والبلدية والاختيارية، وهذا ان دل على شيء انما يدل بوضوح على العطش الشعبي لممارسة الحق الدستوري في الاقتراع والاختيار بدلا من فرض الخيارات عليه، تارة بلوائح تحاصصية وتارة اخرى بتمديد شرعي، انما غير ديموقراطي، مؤكدا على احترام الاولويات، والاولوية اليوم هي لانتخاب رئيس الجمهورية الكفيل بتسيير عربة المؤسسات في الاتجاه الصحيح.

رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قال بالمناسبة ان التمديد للفراغ في رئاسة الجمهورية اسوأ اشكال التمديد للاستحقاقات الدستورية، آسفا للسياسات التي تذهب بعيدا في توريط البلاد بالنزاعات الاقليمية وتتخذ من تغيب الرئيس الاول عن صدارة القرار الوطني وسيلة للاستمرار في خدمة الاجندات الخارجية.

بدوره، النائب وليد جنبلاط قال: قبل ان نصل الى السعودية وايران يوجد مرشحان: سليمان فرنجية وميشال عون، وهما من الخط نفسه، وهذا يؤكد وجهة النظر الروسية، والسؤال المطروح: لماذا هذا الخط او المحور السوري ـ الايراني لا يريد رئيسا؟

المرشح الرئاسي سليمان فرنجية دعا في تصريح لـ «النهار» البيروتية الى استحداث صيغة دستورية جديدة تمنع تعطيل انتخاب رئيس جمهورية، وقال: ان اهم ما حصل حتى الآن هو ايمان الجميع بضرورة الوصول الى رئيس جمهورية قوي يعكس تمثيلا مسيحيا ووطنيا صحيحا. وتقول الصحيفة انها طرحت السؤال عن المناسبة على كل من العماد ميشال عون ود.سمير جعجع فاعتذرا عن الاجابة.

مبادرة الرئيس نبيه بري ونتائج الانتخابات البلدية كانت محور العشاء الذي اقامه بري ليل اول من امس على شرف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ومستشاره نادر الحريري في مقر رئاسة المجلس بحضور وزير المال علي حسن خليل.

في هذا الوقت، اعتبر القائم بأعمال السفارة الاميركية في بيروت ريتشارد جونز بعد لقائه الرئيس سعد الحريري ان الاقتراح الذي قدمه رئيس مجلس النواب مثير للاهتمام، داعيا الجميع لاخذه جديا بعين الاعتبار، معربا عن اعتقاده ان الرئيس الحريري يفعل ذلك، معتبرا ان المبادرة تفتح الباب امام انتخاب الرئيس.

باستثناء العماد ميشال عون، فإن كل القوى المسيحية ترفض ان يتقدم اي استحقاق على استحقاق رئيس الجمهورية، ويسأل الوزير بطرس حرب في هذا الصدد عما يضمن انعقاد المجلس النيابي الجديد وانتخاب رئيس في ضوء ما حصل مع المجلس الحالي من مقاطعة، وقال: لقد تعهدوا بأن تشكل الاكثرية النيابية الحكومة بعد انتخابات 2009، واذ انقلبوا على ما تعهدوا به، ووقعوا على «اعلان بعبدا» وعند الضرورة تخلوا عنه!

لكن عضو كتلة نواب القوات اللبنانية د.فادي كرم اكد عدم امكانية اجراء انتخابات نيابية قبل الرئاسية، لأن هناك استحالة دستورية، اذ يسقط مجلس الوزراء وندخل في الفراغ الكامل.

سنتان.. والرئاسة اللبنانية في علم الغيب

في مثل منتصف ليل امس 24 مايو 2014، غادر الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا دون ان يجد من يتسلم منه امانة رئاسة لبنان.

وحتى منتصف ليل امس وبعد مضي سنتين على تلك الواقعة المشهودة في تاريخ الدولة اللبنانية، مازالت الرئاسة اللبنانية شاغرة، والرئيس في علم الغيب، والحسابات السياسية الاقليمية المحكومة دوليا.

صور لمرشحين لانتخابات البلدية والاختيارية مرفوعة في ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس	محمود الطويل

وبالامس، سجلت خطوة اعتبرها البعض بمنزلة الاولى في المائة ميل (ولا نقول الالف ميل) بسبب نضوج بعض المساعي في محاولة لبنانية لانتخاب رئيس، اي رئيس، حتى ولو تسللا من خلف جدران المصالح الاقليمية المانعة، وتمثلت هذه الخطوة بموافقة العماد ميشال عون على اجراء الانتخاب النيابي الفرعي في قضاء جزين، حيث فاز مرشحه امل ابوزيد على اساس القانون الانتخابي الصادر عن 1960 بعد طول لأي وممانعة.

وربما قائل ان عون لم يعلن تأييده للاقتراع على اساس هذا القانون، وهذا صحيح، لكن الصحيح ايضا انه لم يعترض في الوقت ذاته، انما سمح لعضو كتلته النيابية آلان عون بالقول: اذا كان لابد من الانتخاب فليكن بالقانون الساري المفعول، مادام تعذر تشريع غيره.

وحول هذا القانون، تقول المصادر النيابية لـ «الأنباء»: يلتقي رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، وهذا ما يعني بالنسبة للتيار الحر اقتراب المعادلة المطروحة راهنا، وهي موافقة عون على قانون الستين، الضامن لرجاحة كفة المستقبل والقوات نيابيا، وبالتالي حكوميا، تجعله يمسك او يقترب من الامساك بمفتاح بعبدا! وتضيف المصادر لـ «الأنباء» ان عون اعتمد صهره العميد شامل روكز الطيب السمعة كمعتمد من جانبه للتواصل مع الاطراف الاخرى، خصوصا في 14 آذار، وبالاخص في الموضوع الرئاسي، وان الانشغال بالجولة الرابعة والاخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في الشمال لن يحجب الموضوع الرئاسي المزدحم بالاتصالات والمشاورات.

منسق التيار الوطني الحر في جزين مارون قطار قال في قراءة لانتخابات بلدية جزين التي اسفرت عن سقوط رئيس اللائحة العونية خليل حرفوش على بضعة اصوات ان القوات اللبنانية التزمت باللائحة البلدية، لكن تشطيب حرفوش بالذات جاء من عائلة الحلو في المدينة.

وكان حرفوش نام رئيسا لبلدية جزين ومرشحا لرئاسة اتحاد بلديات جزين واستفاق خاسرا بعد اعادة احتساب الاصوات والغاء 23 ورقة مطعون بصحتها، كما استفاق التيار العوني معه على المزيد من التصدع والانقسام، وقد اصبحت المسألة بيد مجلس شورى الدولة.

الجولة الانتخابية البلدية الرابعة والاخيرة ستكون في الشمال، ومحورها طرابلس، حيث التحالف المستجد بين الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي يواجه التحدي الذي يطرحه وزير العدل اشرف ريفي الخارج من جلباب «المستقبل» والمتمسك بالحالة الحريرية المرتبطة بنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ريفي اكد امس ان قرار طرابلس بيد اهلها، وان هذه المدينة لا تشترى ولا تباع، مؤكدا على دعم قرار لائحة طرابلس، وقال: لا احد يستطيع ان يغشنا او يموه علينا او يعطينا تحت ستار التوافق مجلسا بلديا ملغوما بجزء من 8 آذار او من المحور الايراني ـ السوري، ولن تستطيع الاموال التي هي في جزء منها نظيف او غير نظيف لن تستطيع ان تغير قرار المدينة الذي فشل الجبروت العسكري في تغييره.

القيادي في تيار المستقبل د.مصطفى علوش قال ان التفاهم في طرابلس بين الحريري وميقاتي بدأ منذ شهرين، والانتخابات البلدية هي اختيار لهذا التفاهم السياسي، اما الانتخابات النيابية المقبلة فهي حالة مختلفة وحساباتها غير الحسابات البلدية.

وعن «دور» الوزير اشرف ريفي في جمع الاضداد، اي الحريري وميقاتي، قال علوش لاذاعة «صوت لبنان»: لقد جرت محاولات جدية لادخال ريفي في هذا التفاهم لكنه رفض واراد ان يكون له كيان مستقل، او ان يجرب حظه ولمعرفة كم هو قادر على تحريك الشارع.

وعما اذا كان الرئيس الحريري تجاوز مرحلة ترؤس الميقاتي للحكومة بعد استقالة حكومته، قال علوش: هناك مصارحة وربما عتاب حصل وكان لكل طرف اسبابه، وبالتأكيد لا يمكن العيش في الماضي كل الوقت، هناك حاجة للانطلاق الى المستقبل.

الخروقات عمّت لوائح المتحالفين في جنوب لبنان

في الجنوب، كما في بيروت والبقاع والجبل، وعلى الرغم من الثنائيات الحزبية المتحالفة ضد لوائح جمعت الاضداد، فوق الطاولة او تحتها، لم تسلم لوائح كثيرة من الخرق، وقد اظهرت النتائج الجنوبية ان الحزب الشيوعي اللبناني الذي جدد قيادته مع انتخاب النقابي حنا غريب قرر العودة الى ميدانه القديم في الجنوب بالتحالف مع جماعات الحراك المدني المختلفة.

وثمة من يرى في تمرد الناس على التحالفات الحزبية نتيجة طبيعية لانكشاف عجز السلطة، حكوميا ونيابيا، عن مواجهة معوقات انتخاب رئيس الجمهورية، فضلا عن جمع النفايات من الشوارع.

وبالنتيجة، جزين كانت العنوان للجولة الانتخابية البلدية والاختيارية الثالثة في الجنوب، اولا لكونها شملت انتخابا نيابيا فرعيا لاول مرة منذ 7 سنوات، وثانية لأن هذا الاستحقاق بات يؤشر، وفق التيار الوطني الحر، على استحقاقين مقبلين لا مهرب منهما ولا مفر: انتخابات نيابية عامة وانتخابات رئاسية مفترضة، قبلهما.

وتقول القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار ان امل ابوزيد انتخب نائبا عن جزين باسم ميشال عون وبأصواته واصوات حلفائه وبفارق ساحق لأجل ميشال عون ولأجل كل استحقاقاته.

لكن مصادر القوات اللبنانية التي ايدت مرشح حليفها التيار العوني لاحظت ان معركة جزين لم تكن سهلة، وتقول اذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان القوات انه لولا تحالف التيار الحر والقوات اللبنانية لربما كان هناك كلام آخر، فهذا التحالف وفر للنائب الجديد امل ابوزيد شريحة اكثرية من المسيحيين اكدت شرعية تمثيله المسيحي رغم ترويج البعض انه فاز بأصوات الشيعة التي قدمها له حزب الله في جبل الريحان والتي رفدته بعدد لا بأس به من الاصوات بالطبع.

وبحسب وزارة الداخلية اللبنانية، فإن المرشح امل ابوزيد فاز في الانتخاب النيابي الفرعي في بلدة جزين بأكثرية 14635 صوتا مقابل 7759 صوتا لمنافسه ابراهيم عازار.

بلديا، فازت في جزين لائحة خليل حرفوش المرشح لرئاسة البلدية ولرئاسة اتحاد بلديات قضاء جزين، لكن حرفوش الذي تعرض للتشطيب الكثيف حصل على ادنى الارقام في لائحته، وقد اعلن فوزه بـ 13 صوتا عن صاحب اعلى رقم في اللائحة المنافسة بعد ابطال نحو 15 ورقة اقتراع اعتبرت ملغاة، الامر الذي اثار حفيظة اللائحة المقابلة برئاسة نادر ابي نادر المدعوم من سمير عازار وحلفائه التي طالبت باعادة الفرز، وعند الظهر اظهرت المراجعة ان الاوراق الملغاة يجب احتسابها، ما يعني ان خليل حرفوش الذي نال تهنئة الوزير جبران باسيل خسر موقعه على صوتين، علما انه في حالة اعلان هذه النتيجة رسميا يصبح للائحة المنافسة اربعة مقاعد بدلا من ثلاثة.

رئيس التيار الوزير جبران باسيل انتقل ليلا الى جزين وهنأ النائب المنتخب امل ابوزيد الذي تلقى اتصال تهنئة من العماد ميشال عون ايضا.

اما في صيدا، فقد اكتسحت اللائحة الحريرية صناديق الاقتراع، وفور اعلان النتائج، قال رئيس اللائحة محمد السعودي ان النتائج اظهرت الاحجام الحقيقية لكل الاطراف.

وحقق السعودي 15356 صوتا مقابل 7808 اصوات لرئيس لائحة «صوت الناس» بلال شعبان المدعوم من التنظيم الشعبي الناصري وحلفائه من احزاب 8 آذار، بينما حصل علي الشيخ عمار رئيس لائحة احرار صيدا على 2530 صوتا.

الرئيس سعد الحريري حرص على ان يكون اول من يهنئ اللائحة البلدية الفائزة برئاسة محمد السعودي، وقد نوه الحريري بموقف الصيداويين، مشيدا بجهود وزير الداخلية نهاد المشنوق وبالرئيس فؤاد السنيورة وبعمته النائبة بهية الحريري.

رئيس بلدية صيدا محمد السعودي قال لاذاعة «صوت لبنان» ان هذه الانتخابات اعطت صيدا «نعم» كبيرة للتجمع الصيداوي الكبير، ولا شك ان صيدا هي عاصمة تيار المستقبل، انما هذا النصر هو للشعب الصيداوي وللتحالف بين المستقبل والجماعة الاسلامية ود.عبدالرحمن البزري والعائلات وتيار الفجر.

اما في حارة صيدا، فقد تراجعت لائحة «التنمية والوفاء» المدعومة من حركة امل وحزب الله امام لائحة «القرار البلدي» برئاسة سميح الزين المنكفئ عن حركة امل بتسعة مقاعد مقابل ثلاثة لحركة امل وثلاثة لحزب الله، واعتبرت هذه النتيجة بمنزلة نكسة لحركة امل في معقلها الاساسي في دائرة الزهراني رغم ان سميح الزين الذي تقاسم البلدية والمخترة مع شقيقه مصطفى الذي كان محل رهان «امل»، اهدى انتصاره الى الرئيس نبيه بري.

جنوبا ايضا وفي بلدة عبرا التي تعد امتدادا لصيدا، فازت لائحة لاعب كرة السلة الدولي السابق ايلي مشنتف على ان تكون الرئاسة مداورة كل 3 سنوات بينه وبين ادغار مشنتف.

وفي قضائي بنت جبيل ومرجعيون، فازت لوائح امل وحزب الله مع تسجيل خروقات للمرشحين الشيوعيين في مرجعيون، كما فازت لوائح هذا التحالف مع النبطية وصور والزهراني مع خروقات للشيوعيين في «انصار» و«عدلون» وكفررمان وعين بعال وصريفا، حيث سجل الشيوعيون والمستقلون نتائج لافتة.

اما في بلدة البيسرية لم يفز من لائحة حزب الله وامل سوى مرشح واحد، فيما حصدت المقاعد الـ 14 الاخرى لائحة مؤلفة من مناصري حركة امل المعترضين على لائحة التحالف. وفي «حولا» حصلت لائحة الحزب الشيوعي على 40% من الاصوات لكنها لم تحصل على مقاعد.

وفي حاصبيا، فازت اللائحة الجنبلاطية بـ 14 مقعدا مقابل خرق بسيط من اللائحة التي ضمت مستقلين مدعومين من النائب طلال ارسلان. وفازت اللائحة المدعومة من النائب انور الخليل والحزب الشيوعي والعائلات في بلدة كفرشوبا على اللائحة المدعومة من حزب الله وجمعية الاحباش.

في غضون ذلك، تحولت الانظار اعتبارا من امس الى طرابلس والشمال حيث محطة الانتخابات البلدية الاخيرة، حيث تواجه لائحة تحالف المستقبل مع الرئيس نجيب ميقاتي لائحتين، الاولى يدعمها الوزير اشرف ريفي والثانية يرأسها النائب السابق مصباح الاحدب.

ريفي توجه بنداء الى اهل طرابلس عبر صفحته على فيسبوك قائلا: اهلي في طرابلس، نحن اليوم نواجه تحالفا هزيلا يشارك فيه حلفاء بشار الاسد وحزب الله وبعض رموز الانقلاب على 14 آذار الذين اسقطوا حكومة بقوة السلاح وبالقمصان السود، سنواجه من غطى اغتيال الشهيد وسام الحسن، وكما رفضت طرابلس حكومة حزب الله اشارة الى (حكومة نجيب ميقاتي) سترفض اليوم تسليم بلديتها لحلفاء حزب الله وبشار الاسد، وسنصوت للائحة «قرار طرابلس» في طرابلس وللائحة «الميناء لأهلها» في ميناء طرابلس.

الانتخابات البلدية في الجنوب.. اختبار للإقبال الشعبي

أمضى جنوب لبنان امس بمحافظتيه الجنوب والنبطية وأقضيته السبعة يوما انتخابيا بلديا حاشدا، جرى فيه انتخاب 3318 عضوا لـ 263 مجلسا بلديا، فاز منهم 50 مجلسا بالتزكية، اضافة الى انتخاب 700 مختار في اقضية صيدا وجزين وصور والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا تحت عناية 10 آلاف رجل أمن و12 الف جندي.

فعلى مستوى البلديات والهيئات الاختيارية كان الفوز غاية المتنافسين، تقليديا، في حين تركز اهتمام الرعاة السياسيين لهذه المجالس على نسبة الاقبال الشعبي على صناديق الاقتراع، لأن في حجم إقبال الناخبين امتحان بلدي لأهلية وشعبية القيادات السياسية، سواء كان على مستوى تحالف امل وحزب الله في جبل عامل او على مستوى التيار الوطني الحر في جزين او في صيدا، حيث تواجه لائحة «انماء صيدا» برئاسة محمد السعودي المدعومة من تيار المستقبل لائحتين منافستين، احداهما مدعومة من الاحزاب المتأثرة بأجواء حزب الله والثانية من بيئة الجماعات الاسلامية.

قوى الامن تؤمن الانتخابات في الجنوب	محمود الطويل

واضيف الى الانتخابات البلدية والاختيارية في قضاء جزين انتخاب فرعي للمقعد النيابي الذي شغر بوفاة النائب ميشال الحلو، حيث تنافس اربعة مرشحين هم: امل ابوزيد وابراهيم سمير عازار والعميد المتقاعد صلاح جبران وباتريك رزق الله، عضو التيار الوطني الحر المتمرد على التيار.

المرشح النيابي امل ابوزيد مرشح التيار الحر، وهو من اهالي قرية مليخ، يقابله كل من العميد المتقاعد صلاح جبران من مزرعة المطحنة والمحامي ابراهيم عازار نجل النائب السابق سمير عازار المدعوم من عائلات جزين، ومن الرئيس نبيه بري الذي كان قرر التزام الحياد، وباتريك رزق الله «العضو السابق» في التيار الوطني الحر، فضلا عن ميشال الياس الحلو وجاد رزق وكميل سرحال، في حين قرر حزب الكتائب الوقوف على الحياد ساحبا وعده بالدعم لابوزيد.

ويضم قضاء جزين نحو 58350 نائبا بينهم 33000 ماروني و12000 شيعي و8500 روم كاثوليك و1500 روم ارثوذكس و1400 سني.

واعتبرت خمس بلديات في هذا القضاء فائزة بالتزكية مع 21 مختارا، بينما شملت المعركة الانتخابية 35 بلدة فيه.

اما المعركة البلدية في جزين فكانت بين لائحتين، الاولى مدعومة من التيار الحر والقوات اللبنانية والنائب السابق ادمون رزق برئاسة خليل حرفوش، والثانية برئاسة نادر ابونادر المدعومة من النائب السابق سمير عازار.

التيا الوطني الحر الداعم للمرشح ابوزيد رأى في انتخابات جزين اختبارا للنوايا بعد انكشاف الذرائع الامنية وسقوط المبررات السياسية، اختبارا للقوى الشعبية والقدرة التجييرية للاحزاب الحليفة، ولمدى التزام مرجعيات سياسية (كالرئيس نبيه بري) بالحياد وعدم التدخل، وكذلك اختبار لالتزام الشريك في اعلان النوايا، وهي القوات اللبنانية، بمرشح التيار للمقعد النيابي وحجم الترجمة الفعلية لهذا التأييد، واختبار لموقف حزب مسيحي (الكتائب) ايد التيار نيابيا وتحالف بلديا مع مرشح منافس لمرشح التيار، لكن الكتائب انضمت لاحقا الى القوات في دعم ابراهيم عازار بسبب علاقة ابوزيد بحزب الله.

المرشح ابوزيد اعتبر نفسه ناجحا منذ الصباح، وقال انه مرشح التيار الوطني الحر، مؤكدا على التفاهم بين التيار والقوات اللبنانية، وقال انه يعتمد على تصويت الناخبين الشيعة له، وانه مرتاح الى وضعه في بلدة جزين بالذات، لافتا الى ان الرئيس نبيه بري اوعز لامل بانتخاب حليفه ابراهيم ازار كما فعل ذلك رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ونفى ابوزيد اتهام المرشح المنافس صلاح جبران له بشراء الاصوات.

عموما، بدا الجو الانتخابي البلدي في الجنوب اقل حرارة عما كان عليه في بيروت والبقاع وجبل لبنان، والنتائج شبه معروفة في صيدا وجزين والنبطية، انما محور المتابعة والاهتمام حجم الاقبال الشعبي على صناديق الاقتراع ومدى قوة الجذب الشعبي لتحالف امل ـ حزب الله او التيار الوطني الحر ـ القوات اللبنانية في جزين وبالتالي تيار المستقبل في صيدا.

وفي بلدة بنت جبيل، تنافست لائحة التحالف «امل ـ حزب الله» برئاسة عفيف بزي مع لائحتين، الاولى للعائلات والثانية برئاسة رضا سعد المدعوم من الحزب الشيوعي اللبناني، وفيها ثلاث سيدات من خط اليسار القديم.

وفي بنت جبيل 18 الف ناخب للمجلس البلدي من 21 عضوا.

وفي بلدة عيناتا مسقط رأس العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله، قال النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة ان حزب الله ترك الحرية للناخب في هذه البلدة.

ووفق مصادر وزارة الداخلية فإن 21 بلدة جنوبية توافق فيها حزب الله وامل على تشكيل المجلس البلدي باستثناء ثلاث بلدات، وهي: الخيام وحولا والطيبة والبلدات الثلاث تتأثر بالحزب الشيوعي اللبناني الذي عاد يتظهر عبر هذه الانتخابات البلدية.

ولوحظ ان السيد نصرالله اخترق خطاب تأبين مصطفى بدر الدين قبل ايام ليدعو مناصريه الى الاقبال على صناديق الاقتراع، ومثله فعل الرئيس نبيه بري بحيث بدا ان الاقبال على الصناديق كان بالنسبة للحزب والحركة اهم من نتائج الاقتراع بذاته.

وفي بلدة القليعة المارونية الجنوبية، تنافست لائحتان، الاولى مدعومة من القوات والكتائب و14 آذار برئاسة حنا ضاهر فيما الثانية مدعومة من 8 آذار تحت عنوان «القليعة الغد» التي تضم عائلات.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وجه نداء لاهالي جزين دعاهم فيه الى الاقتراع الكثيف وكذلك وجه دعوة مماثلة الى اهالي بلدة مغدوشة لانتخاب مجلس بلدي فعال.

وفي بلدة مرجعيون، فازت لائحة امل حوراني بالتزكية بعد انسحاب مرشح الكتائب حسان عبلا لمصلحة التوافق.

وفي شبعا، تواجهت لائحة محمد صعب المدعوم من تيار المستقبل مع لائحة محمد فرحات وعدنان الخطيب المدعومة من الاحزاب المتحالفة مع حزب الله، بينما واجهت لائحة قاسم القادري في كفرشوبا بوجه لائحة تدعمها سرايا المقاومة (حزب الله).

وفي حاصبيا، المواجهة كانت بين لائحة الحزب التقدمي الاشتراكي ولائحة من المستقلين بعد انسحاب انصار النائب طلال ارسلان ومناصري الحزب السوري القومي.

ومشكلة حاصبيا هي في التمثيل السني والمسيحي، ففي المجلس البلدي المؤلف من 15 عضوا يقضي العرف باعطاء 3 اعضاء للمسيحيين ومقعدين للسنة، ومع هجرة المسيحيين والسنة تقلص عدد المرشحين من الطرفين، وتقابل لائحة الاشتراكي لائحة من عشرة مرشحين فقط.

واللافت في منطقة حاصبيا ـ مرجعيون هو اقبال العنصر النسائي على الترشح للبلديات، بحيث بلغ عدد المرشحات 25 سيدة في 14 بلدة بعد انسحاب 10 مرشحات.

وفي مدينة صور الثنائي الشيعي امل وحزب الله، يستحوذ على المرشحين في هذه المدينة باستثناء بعض المرشحين المنفردين المحسوبين على الاحزاب اليسارية او الحراك المدني، وظهر النائب عبدالمجيد صالح (امل) وهو يتجادل مع مواطن قدم له عريضة رفض ان يتسلمها منه عبر الشاشة.

ويبلغ عدد الناخبين في قضاء صور 183500 ناخب وناخبة موزعين على 642 قلم اقتراع، حيث اجواء التنافس تدور بشكل عام بين اللوائح التوافقية لحركة امل وحزب الله وبين عدد من المرشحين، خصوصا في بلدة البازورية بلدة السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله، حيث تواجه اللائحة التوافقية للحزب وامل لائحة تضم 14 مرشحا من الشيوعيين والقوميين والمستقلين.

وفي النبطية، هناك لائحة امل ـ حزب الله بمواجهة لوائح اخرى من اليسار ومن مستقلين، ولوحظ هنا الظهور الكثيف للاعلام والشعارات الشيوعية، فيما يبدو اتجاها من الحزب لاعادة هيكلة بنيانه في جنوب لبنان.

وزير الداخلية نهاد المشنوق جال على مراكز الاقتراع في صيدا والمدن الجنوبية، وتحدث في صيدا عن ارتياحه لسير الاعمال، مكررا استعداد الداخلية لاجراء الانتخابات النيابية انما بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وقال ان الانتخابات البلدية اكدت للمجتمع الدولي ان النظام في لبنان قائم.

المشنوق أرجأ الانتخابات في بلدة كفر صير بقضاء النبطية بعد انسحاب المرشحين اثر اشكالات، كما توقفت العملية الانتخابية في حارة صيدا لربع ساعة بسبب الخلاف على التشطيب.

عشاء السفير السعودي.. من مأدبة إلى طاولة حوار

الحدث السياسي في بيروت، امس، كان عشاء السفير السعودي علي عواض عسيري لقيادات الصف الاول اللبناني، السياسية والدينية والعسكرية، بما يزيد عن 160 شخصية توزعوا داخل البيت السعودي في «اليرزة» وفي حدائقه، في تظاهرة سياسية حملت معنى الرد على التهجمات التي تعرضت لها المملكة من جانب الامين العام لحزب الله عصر الجمعة الماضي بمناسبة اسبوع مصطفى بدر الدين القيادي في الحزب الذي قضى تفجيرا في سورية بظروف لا تزال غامضة.

ابرز الحاضرين: ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير المال علي حسن خليل، رئيس الحكومة تمام سلام، الرئيسان امين الجميل وميشال سليمان، الرؤساء: حسين الحسيني وميشال عون وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وسعد الحريري ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان وممثل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي المطران بولس مطر والسفير البابوي غابريال كاتشيا وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران إلياس عودة ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وطوني سليمان فرنجية، اضافة الى حشد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية والروحية وعدد من السفراء العرب وبعض سفراء الدول الغربية ووزراء ونواب حاليون وسابقون ورؤساء احزاب وشخصيات من مختلف القطاعات توزعوا على طاولات حملت اسماء المدن السعودية.

وابرز هؤلاء البارزين كان العماد ميشال عون واعضاء كتلته النيابية والوزارية وقائد الجيش العماد جان قهوجي في ضوء غياب «منافسه» الرئاسي النائب سليمان فرنجية الذي أوفد نجله طوني ليمثله برفقة الوزيرين ريمون عريجي ويوسف سعادة، في حين اعتذر الوزير بطرس حرب والوزير السابق جان عبيد وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي توعك صحيا.

واشار مشارك في العشاء لـ «الأنباء» الى انه بقدر ما فاجأ وجود العماد عون بعض الحاضرين بقدر ما اثار استغرابهم غياب المرشح الرئاسي سليمان فرنجية، لافتا الى ان مأدبة العشاء تحولت الى طاولة حوار وطني لبناني تخللتها سلسلة خلوات ثنائية وثلاثية، مصورة، بحيث جلس السفير السعودي الى جوار العماد عون وقبله الرئيس سعد الحريري، وقد اعتمد البروتوكول اللبناني في توزيع المقاعد، وجلس العماد عون مع رؤساء الحكومة كونه رئيس حكومة سابق.

وفي كلمة امم الحضور، دعا السفير علي عواض عسيري القيادات اللبنانية الى المبادرة لحوار يختلف عن كل الحوارات السابقة عنوانه انقاذ لبنان، مؤكدا على ان لبنان عانى ولا يزال من ضرر سياسي واقتصادي كبير بسبب شغور موقع الرئاسة وغياب حامي الدستور الذي يعتبر انتخابه المدخل الاساسي الى كل الحلول والى مرحلة جديدة تستكمل فيها الخطوات الدستورية، مناشدا اللبنانيين من كل الاطياف السياسية والدينية لايجاد الارادة السياسية والحلول التوافقية لهذا الملف بحيث يحل عيد الفطر المبارك ويكون للبنان رئيس يقود السفينة الى ميناء الطمأنينة والازدهار ويحقق آمال وتطلعات كل اللبنانيين، منبها من انه كلما طال الشغور تقترب الدولة والمؤسسات من حافة الهاوية، داعيا الحكومة اللبنانية الى اتخاذ مزيد من الخطوات التي تطمئن السياح العرب والاجانب، وتشجع كل محبي لبنان على المجيء اليه، ورأى ان الاصوات التي تستعمل اساليب التجييش وارتفاع النبرة لا تخدم مصلحة لبنان، والمملكة كانت وستبقى الداعم الاساسي للوفاق الوطني والاستقرار وصيغة العيش المشترك، وامل ان تكون الانتخابات البلدية فأل خير وخطوة في اتجاه اجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية.

وختم: لبنان لكم فلا تتخلوا عنه، لبنان يناديكم فلبوا النداء، لبنان يستحق بذل الجهود فلا توفروا جهدا في سبيله، لبنان امانة في اعناقكم فاحرصوا على الامانة، ابناؤكم يتطلعون الى قراراتكم وخطواتكم وعليها تتوقف قراراتهم وخطواتهم ومستقبلهم. رجائي كما رجاء كل محب للبنان ان يشهد هذا المساء الحد الفاصل في القرارات، نعم للبنان الوحدة، نعم للبنان العيش المشترك، نعم للبنان المصالحة، نعم للبنان الرئيس الجديد، نعم للغد المشرق والسلام والاستقرار والازدهار، مع الامل ان تكون الانتخابات البلدية التي تجري بكل رقي وديموقراطية فأل خير وخطوة في اتجاه اجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية.

وتوقف مشاركون في العشاء السعودي امام تركيز السفير عسيري على موضوع الرئاسة ووجوب انتخاب رئيس للبنان قبل عيد الفطر المبارك الذي يصادف 6 يوليو المقبل، ما يعني ان «طبخة الرئاسة اللبنانية» التي تحدثت عنها القناة البرتقالية (او.تي.في) وضعت على نار حامية بالفعل.

ولاحظ احد هؤلاء لـ «الأنباء» ان السفير عسيري رد على الحملات ضد المملكة بجمع كل الشخصيات اللبنانية الحاكمة في دارته، ما شكل افضل رد على اي قول.

وكان لافتا مغادرة الرئيس سعد الحريري العشاء بسيارته وإلى جانبه العميد المتقاعد شامل روكز ـ صهر العماد عون ـ بحسب موقع «ليبانون فايلز»، وعلمت «الأنباء» ان الرجلين كانا مدعوين لعشاء آخر في منطقة الناعمة.