اطاح الزلزال البلدي الكاسح على مقياس «اشرف ريفي»في طرابلس بأوسع تحالف سياسي يمكن ان تشهده عاصمة شمال لبنان في اي وقت. لائحة «قرار طرابلس» التي يرعاها وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي اجتاحت لائحة التحالف العريض الذي يضم تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري وتيار العزم برئاسة نجيب ميقاتي وكل وزراء ونواب طرابلس، فضلا عن الجماعة الاسلامية وجمعية الاحباش، واحتلت 22 مقعدا من اصل 24 هو مجموع اعضاء المجلس البلدي لطرابلس.
وبالتزامن، حدثت نكسة جديدة للثنائي الماروني الاكبر المتمثل في التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في البترون والقبيات وانتصرت لائحة الوزير بطرس حرب في تنورين، والنائب هادي حبيش في القبيات، وفوز للوائح سليمان فرنجية في زغرتا وخسارة للائحة التي يدعمها القومي اللبناني المغترب عصام فارس في مسقط رأسه رحبه في عكار امام المغترب الثري الآخر في افريقيا فادي بربر المدعوم من الحزب السوري القومي والاحزاب. ويبدو ان الاستحقاق البلدي بدد اوهاما سياسية كثيرة، واظهر ان ثمة زعامات شعبية خرجت من صناديق الاقتراع خصوصا في عاصمة الشمال، او تكرست حيثيتها عبر هذه الصناديق، كحالة الوزير المستقيل اشرف ريفي الذي اقتحم الساحة الانتخابية البلدية، لاول مرة، بوجه التعددية السنية التقليدية المتحالفة متسلحا بمبادئ الرئيس الشهيد رفيق الحريري وثقة الطرابلسيين الذين وجدوا فيه خير معبر عن وجدانهم وتطلعاتهم.
وكان الوزير ريفي ابتعد عن مسار الرئيس سعد الحريري منذ تبني الاخير ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، واتسعت المسافة بينهما عندما قدم ريفي استقالته من حكومة تمام سلام احتجاجا على عدم احالة قضية الوزير السابق ميشال سماحة المتهم بنقل متفجرات من دمشق الى بيروت بسيارته، فما كان من سعد الحريري الا ان غرد على تويتر قائلا: اشرف ريفي لا يمثلني. واول كلام للوزير ريفي امس بعد اعلان فوز لائحة «قرار طرابلس» انه كان يتوقع نتيجة جيدة، لكن ربما ليس بهذا المقدار، وتوجه الى الرئيس سعد الحريري داعيا اياه للعودة الى ثوابت والده رفيق الحريري الى قريطم والى نفس الطريق الذي التقينا عليه. وأهدى ريفي انتصار لائحته لبلدية طرابلس الى روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري والى شهداء ثورة الاستقلال والى اللواء الشهيد وسام الحسن، والرائد الشهيد وسام عيد باسم طرابلس وأهلها. وقال في مؤتمر صحافي عقده في منزله بطرابلس امس، ردا على سؤال: انا اللواء اشرف ريفي، رجلي على الارض ورأسي فوق كتفي، ولست زعيما في طائفة ولا زعيما على طائفة، أؤمن بالاسلام السمح، وبالعيش المشترك بين مختلف الطوائف اللبنانية، وأجلس مع حزب الله في مجلس الوزرات، لكني ارفض ان يحول لبنان الى ولاية ايرانية، وسنحارب ذلك بالسياسة والمواقف والاعلام.وعن علاقته بالرئيس سعد الحريري، قال الوزير ريفي: انا اعترضت على ترشيحه النائب سليمان فرنجية للرئاسة، انا ضد رئيس من 8 آذار، وقلت له: ترشيحك لفرنجية أثار موجة غضب في طرابلس، والآن أؤكد أن فرنجية لن ينتخب رئيسا، وأن الرئيس سيكون بحسب ظروف البلد، فإذا كانت الحاجة لعسكري، قد يكون العماد جان قهوجي، وان كان اقتصاديا فسيكون رجلا اقتصاديا وسياسيا، يكون رجل سياسة، وانا شخصيا افضل «بروفيل» الرئيس الراحل فؤاد شهاب اذا كان المطلوب عسكريا، والمرحوم نسيب لحود اذا كان سياسيا. وكان الرئيس الحريري غرد من الكويت مهنئا الفائزين بانتخابات الشمال عموما وطرابلس خصوصا، ودعا الجميع الى التعاون لمصلحة المدينة، مؤكدا على احترامه الارادة الديموقراطية لابناء طرابلس الذين اختاروا اعضاء مجلسهم البلدي الجديد، كما القوى الطرابلسية، الى تجاوز الاصطفافات الانتخابية وتسهيل مهمة المجلس المنتخب في انهاء المدينة وحل مشاكلها، وقال: طرابلس تستحق منا الدعم والجهد، مهما كانت الظروف، وسنبقى حاملين همومها وقضاياها في كل وقت. بدوره، قال الرئيس نجيب ميقاتي ان صفحة الانتخابات البلدية طويت، مشددا على ان التعاون الذي قام بينه وبين سائر القوى عبر التوافق الذي تحقق في الانتخابات كان يحمل رؤية مشتركة لمستقبل مدينتي طرابلس والميناء.
واضاف: اليوم بدأ التنافس الحقيقي بين جميع الراغبين في خدمة المدينة واهلها وانشاء المشاريع الاستثمارية والتنموية التي تحرك العجلة الاقتصادية، معولا على التوافق الذي حصل بينه وبين تيار المستقبل.
الرئيس السابق ميشال سليمان علق على انتخابات طرابلس والشمال بقوله امس: الشعب قام بواجبه وانتخب ممثليه، اما العيب فهو على نواب الامة الذين لا ينتخبون رئيسا للجمهورية. بيد ان رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط رأى ان نتائج الانتخابات البلدية في طرابلس التي اظهرت فوز الوزير ريفي على التحالف السياسي في المدينة، بدا معها ان سفينة التايتانيك بعد ما حملت من جبابرة من بيصور وكفرمتى وصلت الى طرابلس فاصطدمت بالجليد وبدأت تغرق.
وتعقيبا على تغريدته، قال جنبلاط في تغريدة ثانية: اقطاب طرابلس لم يكونوا على وئام كافي فضاع القبطان، يا لها من حسرة كبيرة في قلوب المؤمنين ويا حسرتي على الملايين، ولفت الى ان عدم احترام التنوع والدخول في سفينة واحدة ادى الى هذه النتائج، المهم حماية البحر من التلوث. وزير الداخلية نهاد المشنوق وفي مؤتمر صحافي عقده ظهر امس اعتبر ان تغييب اعضاء مسيحيين عن مجلس بلدية طرابلس جريمة وطنية، اي كان من ارتكبها، وردا على سؤال قال ان من يقرر في هذا الشأن هو مجلس شورى الدولة، لافتا الى ان نتائج الانتخابات لها علاقة بالمنطق السياسي.
والسؤال الذي يطرحه المراقبون يتمحور حول مصادر الطاقة التي شحنت صناديق لائحة قرار طرابلس بهذا الكم الكبير من الاصوات بوجه اعتى تحالف انتخابي يمكن ان تواجهه لائحة انتخابية بلدية في اي مكان. المصادر المتابعة كشفت لـ «الأنباء» ان الوزير ريفي كان واثقا من الفوز استنادا الى استطلاعات رأي اظهرت انه يوازي في قوة شعبيته قوة كل اركان التحالف المضاد من الحريري الى ميقاتي الى الوزيرين محمد الصفدي وفيصل كرامي، فضلا عن نواب طرابلس والجماعات الاسلامية الحليفة، اضافة الى جمعية الاحباش الذين تمسك بهم الوزير السابق فيصل كرامي رغم حسبانهم على 8 آذار.
وزاد طين لائحة «لطرابلس» بله انعدام الانسجام بين القوى السياسية الداعمة لها، بحيث بدأت تنزل الى الصناديق لوائح غير مكتملة، اذ راح كل طرف «يشطب» مرشح الآخر، و«المستقبل» و«العزم» و«الجماعة الاسلامية» واندادهم «الاحباش»، وهلم جرا، وبعد التشتت كان السقوط المدوي وغير المسبوق في تاريخ الانتخابات البلدية في عاصمة الشمال. إلى ذلك، أعلن نائب طرابلس روبير فاضل استقالته من المجلس احتجاجا على عدم انتخاب مسيحيين في بلدية طرابلس. وثمة عنصر قوة اضافي صب في صناديق لائحة وزير العدل تمثل باحتشاد هيئة علماء المسلمين خلف الشيخ سالم الرافعي الذي تربطهم علاقة باردة بمفتي المدينة الشيخ مالك الشعار الذي يؤخذ عليه استقبال لائحة «لطرابلس» دون لائحة ريفي ونواب المدينة الداعمين لها، في وقت كان عليه الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.
ومما زاد في حماسة «العلماء» وجود مرشح لجمعية المشاريع الخيرية (الاحباش) على لائحة «لطرابلس» فاستنفروا واستنفروا معهم مجموعات من الناخبين العلويين البعيدين عن الحزب العربي الديموقراطي واندفعوا باتجاه صناديق الاقتراع قبل ساعة من اقفال الصناديق، فتغير مع اصواتهم وجه المعركة لصالح «زعيم طرابلس» الجديد اشرف ريفي كما وصفته بعض الصحف المناهضة لتيار المستقبل.



