«القاع» شيعت ضحاياها.. والنازحون السوريون يدفعون ثمن الاعتداءات

شيعت بلدة القاع اللبناية البقاعية ضحاياها من الهجمات الارهابية الانتحارية عصر امس، في وقت استعجل رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط بانتخاب أي رئيس للجمهورية.

ومشى سياسيون ورجال الدين في جنازة ضحايا الارهاب الخمس، وسط حراسة كثيفة من الجيش والأجهزة الأمنية، واكبتها مداهمات في اعمال تفتيش في محيط البلدة انتهت باعتقال نحو 300 مواطن سوري مشكوك بهم او باوراقهم الثبوتية، وتتحرك الحكومة وقوى الجيش والأمن على اساس ان لبنان على ابواب مرحلة جديدة في مواجهة الارهاب، مصحوبة بتحول نوعي تصاعدي للهجمات، بدا في طريقة تنفيذ الهجوم على القاع وعدد الانتحاريين.

رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي في عين التينةمحمود الطويل 

من جهته، دعا حزب الله الى الكف عن تبرير افعال الارهاب والتضليل لاخفاء فظاعة ارتكاباته، وان تحمل المسؤوليات يكون عبر التفكير الجدي في دعم قوة لبنان من جيش ومقاومين ومواطنين صامدين عبر قرارات حكومية تؤمن سبل الصمود والمواجهة لا الاكتفاء ببيانات الاستنكار والادانة والترحم على الشهداء.

وقد رد تيار المستقبل بالقول: في الحقيقة وليس في المجاز، الى القاع أخذنا حزب الله، الى القاع العميق في الأمن مع سقوط نظرية ذهبنا اليهم لنمنعهم من المجيء إلينا.. الى القاع العميق بالاقتصاد الفارق بلا سياحة، وبلا صناعة، الى القاع السحيق في المال، بعد قرار حزب الله التعامل مع العقوبات الاميركية بالأمن والتهديد بدل العقل والتدبير.

بدوره، وزير الداخلية نهاد المشنوق اكد بعد اجتماع امني في مقر رئاسة الحكومة ان مخيمات النازحين السوريين ليست متورطة في التفجيرات ولا توجد امرأة بين الانتحاريين، خلافا لما اشار اليه قائد الجيش العماد جان قهوجي في معلومات اولوية، تحتمل الخطأ والصواب، لكنها كشفت عن غير قصد، غياب التنسيق المطلوب بإلحاح بين المؤسسات العسكرية والأمنية، خصوصا بعد انضمام المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى وجهة نطر الوزير.

وتقول مصادر التحقيق انه تم التوصل الى اسماء 7 من الانتحاريين الـ 8 وجميعهم سوريون من منطقة القلمون وقد تعرف عليهم موقوفون لدى الجيش والأجهزة الأمنية من أهالي تلك المنطقة، وقال بعضهم انهم التقوا بعدد منهم في الجرود وانهم تابعين للمدعو ابوأنس السوري، الذي كلف الدفعة الثانية منهم بتفجير انفسهم بالمشيعين.

وعلمت «الأنباء» ان العديد من حفلات الإفطار والاحتفالات الرمضانية قد ألغيت بسبب مخاوف الناس من الموجهة الانتحارية المتصاعدة.

وبدأت تطفو على السطح مشكلات تتعلق بالحملة ذات الطابع العنصري التي تستهدف النازحين السوريين من خلال تحميلهم مسؤولية العمليات الانتحارية، وتقول كتلة التغيير والاصلاح ان استنكار ما جرى في القاع لا يكفي، وان الوقت من تعب ودم، والمطلوب خريطة معالجة لكثافة النازحين السوريين سريعا ليعودوا الى بلادهم.

ورد وزير الخارجية السابق طارق متري عبر قناة المستقبل، معتبرا ان ما قيل عن اللاجئين السوريين عنصري ولا أخلاقي ومرفوض، وانه كان على الحكومات اللبنانية المتعاقبة ان تقيم لهم مخيمات على غرار ما حصل في الأردن وتركيا، ولكن القوى السياسية رفضت، كل لأسبابها الخاصة.

ولاحظ متري ان في الأردن وتركيا سياسة واضحة حيال اللاجئين، بعكس اللاسياسية في لبنان والتي تقود الى مطالبة البعض بتنسيق عودة اللاجئين السوريين مع النظام الذي هجرهم ولا يرحب بعودتهم، ناصحا بالعودة الى قرار مجلس الأمن بهذا الخصوص والذي عطله التقاعس الاميركي والإهمال الروسي والضعف الاوروبي.

لكن في لبنان وجهة نظر محددة، تخدم الاتجاه الى وقف تدفق النازحين السوريين الى لبنان، وتحديدا الى جرود البقاع الشمالي البالغة مساحته 450 كيلومترا مربعا، ويرتبط بسورية بنحو 250 معبرا غير شرعي، ويقيم فيه نحو 150 الف لاجئ سوري، وهذه الفكرة قديمة، انما اطلقتها وزيرة المهجرين اليس شبطيني، عضوة اللقاء التشاوري الذي يرأسه الرئيس السابق ميشال سليمان.

وفحواها مطالبة لبنان لمجلس الأمن بمد صلاحيات القوات الدولية العاملة في الجنوب بموجب القرار الدولي 1701 الى الحدود الشرقية مع سورية، لضمان عدم تدفق النازحين أو تسلسل الارهابيين والانتحاريين، وقد أيدها في هذا الطلب عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت.

حزب الله اعتبر مثل هذا الطرح يستهدفه والغاية منه اقفال طرقه من والى سورية، وليس هدفه وقف النزوح ومنع تسلل الإرهاب، وابلغ الحزب المرجعيات المعنية رفضه توسيع نطاق القرار الدولي 1701.

وفي المقابل تتابع أوساط 14 آذار، مساعي لإقناع قيادة الجيش من اجل استدعاء الاحتياط، وتكليفه بمراقبة الحدود مع سورية بدلا من طرح الاستعانة بـ «اليونفيل» لسد الثغرات الحدودية، او بتسليح الشباب الراغبين من ابناء هذه المنطقة، كما لاحظت هذه الاوساط تعاظم الحملة على النازحين السوريين الى حد المطالبة العلنية بتقليص عددهم تحت عنوان «إعادة التموضع التي طرحها العماد عون، وربط تيار المستقبل بين ذهاب القائد السابق لمغاوير الجيش العميد المتقاعد شامل روكز الى القاع وبين هذه الافكار المتداولة، خصوصا ما يتناول منها تجنيد جنود الاحتياط، عبر الجيش، او من خلال تنظيمات امنية، وردا على سؤال لـ «الأنباء» قال مصدر في المستقبل، هناك عمداء متقاعدون كثيرون في الجيش، لم يذهبوا الى القاع، والعميد روكز، لم يذهب بصفته مسؤولا في التيار الوطني الحر، ولا شك ان ثمة مهمة كلفه بها حمية العماد عون.

وحذرت اوساط 14 آذار عبر «الأنباء» من توجه واضح نحو الاعتماد على القوانين الامنية المرعبة في تقليص اعداد اللاجئين السوريين في ضوء استمالة اصدار مثل قرار كهذا عن الحكومة السلامية، مشيرة إلى اعتقال مئات السوريين على حواجز الجيش والامن يتجولون بدون اوراق لجوء ثبوتية شرعية يوميا حيث يصار إلى ردهم عبر الحدود بموجب قوانين الابعاد التي تخول الاجهزة الامنية ابعاد كل متسلل أو داخل إلى لبنان خلسة، وفي اعتقاد هذه الاوساط ان من أجل المليون ونصف مليون سوري لاجئ إلى لبنان، اكثر من النصف لا يحمل اوراقا ثبوتية من مفوضية اللاجئين الدولية، التي توقفت عن تسجيل النازحين السوريين.

الهجمات الانتحارية المتلاحقة ألزمت حزب الله بالاستنفار العام

مع التفجيرات الانتحارية الرباعية الجديدة التي هزت القاع بعد تفجيرات الفجر الدامية، تراجعت النظرية القائلة ان انتحاريي الفجر كانوا بصدد المرور في بلدة القاع بطريق الترانزيت، لكن بعد تفجيرات الليل بدا وكأن القاع هي الهدف بالذات، في حين يؤشر الاستنفار العام لحزب الله في مختلف مناطق نفوذه الى ان لمعركة حلب التي اعلن عنها الحزب خيط متصل بهذه التفجيرات.

في هذه الحالة، ثمة ثلاثة نظريات في هذا السياق: أولا ان تكون القاع كما هو واقعها الجغرافي بوابة الانتحاريين على منطقة البقاع الشمالي، حيث معقل حزب الله الذي يحارب المعارضة السورية في حلب وفي كل مكان، بحكم وجود منطقة مشاريع القاع الممتدة على طول الحدود الشرقية مع سورية بمدى 25 كيلومترا وفيها مخيم يضم نحو 20 ألف لاجئ سوري، تشير التقديرات الى ان 40% منهم من الشباب، وثانيا ان تكون صندوق بريد لنقل الرسائل الى حلفاء حزب الله من المسيحيين والتأكيد لهم ان الحماية التي اعلنها السيد حسن نصرالله من حزبه الى لبنان فاقدة للجدوى، بدليل تسلل الانتحاريين اليها مرتين خلال 24 ساعة.

اما النظرية الثالثة فتردها مصادر 14 آذار الى تطورات الوضع في حلب، وفي معلومات هذه المصادر ان حزب الله وعد مناصريه بأن يقدم لهم الانتصار في حلب كعيدية بمناسبة عيد الفطر، وان الحزب راح يحشد المقاتلين حول المدينة السورية الكبرى التي قال السيد نصرالله في خطابه الاخير انها مفتاح النصر في سورية، والطريق الوحيد المؤدي الى دمشق.

وواضح ان الانتحاريين ومَن وراءهم يدركون ذلك، وبالتالي فإن هجماتهم الانتحارية اليوم في القاع وغدا في مكان آخر، فرض على الحزب اعلان الاستنفار العام في كل مناطق تواجده في بيروت والضاحية والبقاع والجنوب، 24 ساعة على 24 ساعة، ما ألزمه بوقف ارسال المقاتلين على جبهة حلب.

وألغى الحزب احتفاله السنوي المركزي بليلة القدر في الضاحية الجنوبية تحسبا واحترازا.

وواضح ان هذه الاسئلة يوجهها التيار العوني للجيش وعلى خلفية رئاسية لا امنية ولا عسكرية، بدليل سؤاله اصحاب البطولات الذين اتخموا الهيئات الديبلوماسية بالقول انهم اوشكوا على ابادة الارهابيين، الى درجة القبول بالاستسلام لقاء نقلهم الى الداخل السوري.

حزب الله قرأ في تصدي المواطنين والجيش للهجمات الانتحارية «قداسة معادلة الجيش والشعب والمقاومة» بوجه كل خطر تكفيري او صهيوني، رافضا الأعذار والتبريرات التي يسوق لها بعض السياسيين للتغطية على فظاعة ما يرتكبه الإرهابيون، والمقصود بالتبريرات والأعذار، اللوم الموجه الى تورط حزب الله في سورية.

وهذا في الواقع ما جعل منسق امانة 14 آذار فارس سعيد يغرد على تويتر قائلا: ان اشتراك الأهالي مع الجيش في تنظيم العمل الأمني في القاع يخدم حزب الله، بمعنى ان المطلوب ان يكون الجيش وحده الآمر الناهي، وهذا ما أكد عليه العميد المتقاعد د.خليل حلو الذي رفض الاعتماد على الأهالي، وإلا بتنا امام نوع من الأمن الذاتي كالذي يفرضه حزب الله في بعض المناطق، وقال: الجيش والقوى الامنية قادرة وحدها على الإمساك بزمام الأمور، بإمكانياتها الراهنة، فكيف اذا عززت هذه الامكانيات، والا علينا ان نتوقع أمنا ذاتيا في طرابلس وزحلة وبعض احياء بيروت.

النائب انطوان زهرة عضو كتلة القوات اللبنانية نفى ما يثار حول الأمن الذاتي في القاع، وقال انه سهر مع شباب وشابات البلدة بأسلحتهم الفردية وانه بفضل وجودهم فجر ثلاثة من انتحاريي الليل أنفسهم بعيدا عن الناس، والرابع فجر نفسه بعد ان أطلق عليه رئيس البلدية بشير مطر النار، ولكن بعد استكمال الجيش انتشاره في القاع وحولها وصولا الى منطقة المشاريع اختفى سلاح الأهالي، وبقي سلاح واحد غير شرعي، يتجول هو سلاح «سرايا المقاومة» التابعة لحزب الله.

هنا يقول النائب زهرة انه اتصل بضابط الجيش وقوى الأمن الداخلي، وطلب اليهم العمل على معالجة الوضع وسحب المسلحين الحزبيين من الشوارع، أما بالنسبة لأهالي بلدة القاع فقد وضعوا انفسهم في تصرف الجيش، مقترحا ايلاء الشرطة البلدية دور المراقبة والابلاغ.

وكانت ساحات القاع شهدت اربع تفجيرات انتحارية اضافية، في العاشرة من ليل امس الاول اوقعت احداها اربعة جرحى فقط.

في غضون ذلك انعقد مجلس الوزراء بغياب وزيري الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق والاول بسبب تفقده وحدات الجيش في القاع، والثاني لمشاركة بإجماع امني مشترك في وزارة الدفاع مع قائد الجيش العماد قهوجي، قبل انتقاله إلى القاع وبعد تفقده مكان التفجيرات أعلن الوزير المشنوق ان الانتحاريين اتوا من الداخل السوري وليس من مخيمات النازحين، مؤكدا على العلاقة الإنسانية مع النازحين وردا على سؤال قال المشنوق: لا مكان آمن في هذا العالم، بما في ذلك البيت الأبيض.

عملية انتحارية رباعية في بلدة القاع تخرق الاستقرار الأمني في لبنان

اربعة انتحاريين اوقعوا خمسة شهداء من اهالي بلدة القاع اللبنانية الواقعة على الحدود الشرقية مع سورية اضافة الى 15 جريحا في عملية امنية مركبة جاءت بعد تأكيد عدة مسؤولين لبنانيين على استقرار الوضع الامني مقارنة بما يجري في اوروبا.

العملية المركبة بدأت في الرابعة والربع صباحا، حيث استيقظ احد الاهالي على حركة خارج منزله، فظن ان في الامر لصوصا وراح يطلق النار في الهواء، فاذا بالرجل الذي ظنه لصا يفجر نفسه بحزام ناسف.

مسعفون من الصليب الاحمر اللبناني ينقلون جثث ضحايا العمليات الانتحارية في القاعمحمود الطويل 

وهرعت دورية من مخابرات الجيش وبعض الاهالي متفقدين، فاذا بانتحاري آخر يفجر نفسه بهم، فسقط قتلى وجرحى، وكان بين الجرحى اربعة من عناصر المخابرات.

مديرية التوجيه في قيادة الجيش اوضحت انه في الرابعة والدقيقة العشرين من فجر امس اقدم احد الارهابيين داخل بلدة القاع على تفجير نفسه بحزام ناسف امام منزل احد المواطنين تلاه اقدام ثلاثة ارهابيين آخرين على تفجير انفسهم بأحزمة ناسفة في اوقات متتالية في الطريق المحاذي للطريق المذكور.

وذكرت مصادر عسكرية في تفصيل لوقائع الحادث ان احد المنفذين طرق باب منزل شادي مقلد في البلدة، وعندما فتح صاحب المنزل الباب اشتبه بالارهابي فأخذ سلاحه واطلق النار في الهواء طلبا للنجدة من الجيران، هنا سارع المهاجم الارهابي الى تفجير نفسه.

وقال طلال مقلد ان ابنه هو من فتح الباب، وقد فوجئ بوجود المهاجمين الاربعة في حديقة المنزل، وقد عرف احدهم عن نفسه بأنه من استخبارات الجيش، وبعد سجال تم تبادل اطلاق النار مع احد هؤلاء الذي رمى على اثره قنبلة يدوية باتجاهه.

واضاف مقلد انه كان يتناول السحور مع ابنه شادي عندما قرع الباب من جانب المسلح، وانهما عندما قال الرجل انه من مخابرات الجيش لاحظا ان لهجته غريبة، فحصل اطلاق النار.

ويبعد منزل مقلد نحو 50 مترا عن كنيسة البلدة التي توجهت احدى سيارات الاسعاف التابعة لها الى المكان ليتفاجأ الموجودون بانتحاري ثان يتوجه اليهم سيرا على الاقدام ليفجر نفسه، وبعد عشر دقائق فجر انتحاري ثالث نفسه وبعده فجر الرابع نفسه. ورد الجيش اللبناني عبر قصف مواقع داعش في جرود القاع.

وقيل ان احد الانتحاريين سأل عن موقع كنيسة القاع الكاثوليكية المذهب، ما يعني ان القاع هي الهدف حتى ان بعض المحليين ذهبوا الى حد اعتبار هذه العملية الارهابية المتعددة الهجمات رسالة الى العماد ميشال عون من خلال مسيحييي القاع، ردا على تبريرات حليفه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للقتال في مدينة حلب. وابدى المطران رحال، راعي ابرشية القاع غضبه العارم لتغافل الحكومة عن وجود عشرات آلاف النازحين السوريين في منطقة مشاريع القاع، وسأل أين رئيس الحكومة؟ اين وزير الدفاع؟

وسارع نواب المنطقة بتقدمهم الوزير غازي زعيتر الى تفقد البلد ومعاينة الجرحى والتعزية بالضحايا وهم: جورج فارس، فيصل عاد، جوزف لبس، ماجد وهبي وبولس الاحمر، ثم وصل الى البلدة قائد الجيش العماد جان قهوجي، وتفقد مواقع الجيش ومكان التفجيرات.

وسمع الزوار الرسميون للبلدة نداءات تطالب بالحيلولة دون تحويل منطقة «مشاريع القاع» الى مخيم نهر بارد آخر، تذكيرا بمخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في الشمال الذي حولته منظمة «فتح الاسلام» الى وكر للارهاب ما اضطر الجيش الى مواجهتها واقتلاعها من جذورها.

وعلى صعيد ردود الفعل، قال رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع: القاع لم تكن الهدف، بل لبنان ككل.

من جهته الرئيس سعد الحريري قال مستنكرا: لا يمكن للبنان تحمل تبعات حرب سورية.

بدوره، النائب وليد جنبلاط رأى انه اذا كان الارهاب ضرب اليوم على الحدود فغدا قد يضرب في الداخل، وتساءل: أليس من الافضل تحصين المؤسسات بانتخاب رئيس للجمهورية، ام علينا الانتظار والدخول في جدل بيزنطي حول «السلة» والبلاد بأسرها مهددة. مصادر «القوات اللبنانية» قالت ان سهر شباب القاع هو الذي عطل العملية او العمليات التي كانت ستؤدي حتما الى مجازر عدة في اماكن عدة.

وتقول اذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان القوات اللبنانية ان داعش هي الظاهرة الاخطر والابشع ولكن لبعض المتذاكين من جهابذة الممانعة نقول: لولا التورط المؤسف لحزب الله في سورية لمصلحة ايران وحساباتها الاقليمية لما كنا لنشهد هذه المحاولات الكثيفة لخرق الساحة اللبنانية مرارا وتكرارا. ان هذا التورط يقدم افضل حجة للداعشيين والمستدعشين لضرب لبنان الخاصرة المحيط بسورية، فماذا تنتظرون أيها السادة عندما يذهب لبنانيون من حزب الله الى ابواب حلب في سورية ليقاتلوا ابناء حلب، والى درعا والجولان ليقاتلوا أهل درعا والجولان؟

الحريري في عكار بعد طرابلس وفي صيدا هذا الأسبوع : إيران تموّل الفتن في العالم العربي وعلينا حماية بلدنا من بلواها

فرضت الرهانات والمواقف والاعترافات التي اطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل أيام حول الوضع السوري والتمويل الإيراني كأولويات متقدمة على ما عداه، تراجعا حكيما في الأولويات الوطنية اللبنانية، وفي طليعتها أولوية انتخاب رئيس للجمهورية.

وقد رد الرئيس سعد الحريري على اعتراف نصر الله بأنه حزب إيراني بامتياز، حيث قال في مأدبة الإفطار الثانية، التي أقامها في طرابلس أمس الأول: «هذه مضبطة اتهامية بالدرجة الأولى، يعترف عبرها بانه ينفذ اوامر دولة خارجية»، داعيا الى حماية لبنان من ايران.

وفي الافطار الذي أقامه على شرف عائلات من الضنية والمنية وزغرتا، اشار الحريري الى ان القول إن مال حزب الله يأتي من ايران، هو اعتراف بأنه حزب تابع لإيران بالمطلق.

واضاف: واحد يتباهى بأنه قاعدة عسكرية متقدمة في إيران، وان كل امواله وصواريخه ومعاشات رجاله آتية من خزائن الحرس الثوري في ايران، ما يعني اعترافه بأنه حزب ايراني بامتياز، اي ان ايرن تمول حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحوثيين في اليمن والمعارضة في البحرين، وقتلة الابرياء في سورية، وادوات الفوضى في القطيف، والمجموعات المذهبية في مصر والسودان والجزائر، ما يعني ببساطة ان ايران تمول الفتنة في العالم العربي.

اما الكلام عن السعودية، فسأل الحريري: ما الجديد فيه؟ تحامل وتجن على دولة عربية، فقط لأنها ترفض أن تصبح البحرين ايضا قاعدة إيرانية، كما رفضت ان يحول الحويثون اليمن إلى قاعدة ايرانية.

واشار الى ابتلاء العرب بالسياسات الإيرانية، حيث لا توجد ساحة تسللت اليها ايران، بالمال أو الإضراب أو رجال الدين أو الحرس الثوري الا ونالت نصيبها من الانشقاق والفتن المذهبية، مؤكدا على حماية عيشنا المشترك من هذه البلوى الايرانية، فلسنا في لبنان ولن نكون صدى لما يقرره قاسم سليمان ولدعوات التمرد التي يطلقها في المنطقة، ويكفينا ما يقع علينا من ويلات في سورية ويكفي الاخوة الشيعة خصوصا الاصرار على نقلهم من حرب إلى حرب.

الافطار الثالث للحريري في شمال لبنان كان امس الاحد في عكار حيث تابع حملته على مواقف حزب الله والتمويل الايراني للفتن في العالم العربي، في حين استقبل بحملة انتقادات من جانب العضو السابق في كتلة «المستقبل» النائب خالد الضاهر الذي دعا الحريري إلى الاستقالة من العمل السياسي «لأنك تركت ساحتنا لقمة سائغة لمن يعبث بها، ولم تتحمل المسؤولية كما يجب».

وقال الضاهر في المؤتمر الصحافي الذي عقده في منزله بطرابلس «ان اهل السنة هم العمود الفقري للبنان، ولا يذل اللبنانيون عندما يذل اهل السنة، والمسيحيون مصيرهم مرتبط بمصير السنة».

تجدر الإشارة الى غياب الضاهر عن الإفطار الكبير الذي أقامه الحريري في عقر داره عكار، محاطا بمن يعتبرهم الضاهر خصوما له. وعلمت «الأنباء» ان تيار المستقبل يعد لإفطار كبير يرعاه سعد الحريري في دارة العائلة في «مجدليون» شرق صيدا، دعيت إليه نحو ثلاثة آلاف شخص من فعاليات صيدا والجوار، هذا الاسبوع.

من جهته، نائب الجماعة الإسلامية في بيروت د.عماد الحوت سأل بدوره، هل الحصول على المال والدعم الإيراني مباح والدعم التركي والسعودي حرام؟ وهل دفاع الشعب السوري عن ارضه حرام، والإتيان بشيعة باكستان وأفغانستان للقتال في سورية حلال؟

وفي الأثناء، أثارت قناة «ام تي في» امس التساؤلات حول صمت الحكومة والوزراء، حيال اعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تلقي حزبه كافة احتياجاته التمويلية من إيران، واعتبرت ان من غير الطبيعي الا يستدعي وزير الخارجية السفير الإيراني في بيروت، مهما كانت طبيعة العلاقة التي تجمعهما، وليس طبيعيا الا يتحرك القضاء والجمارك ووزارة المال للسؤال عن المال الذي تغرق ايران لبنان به عبر مطار حزب الله، داخل مطار بيروت، والمرفأ والمعابر البرية.

رئيس حزب القوات اللبناني د.سمير جعجع قال في العشاء السنوي لجمعية الأرز الطبية ان المقاوم لا يكون فقط في ايام الحرب ولا في السياسة، بل هو من يساعد الآخرين على العيش في هذا الوطن لأن الشرق الأوسط ككل يعتبر ارضا خصبة في الوقت الحاضر.

عمليا، اضاف خطاب نصر الله الاخير عبئا سياسيا جديدا الى الأعباء التي راكمها منذ اقتحامه ساحة الصراع السورية، وفي طليعتها تعليق انتخاب رئيس للجمهورية الى التجاذب السياسي حول قانون الانتخابات النيابية، الى شل حكومة المصلحة الوطنية التي فقدت حتى الأمس وزيرين من اعضائها بالاستقالة، وبات هناك من يطالب رئيسها تمام سلام بالاستقالة هو الآخر والانشغال منذ يوم بتركيب الحكومة المفترض تشكيلها، بعد الانتخابات النيابية المفترضة في مايو من العام المقبل، وصولا الى العقوبات المصرفية الاميركية على حزب الله، والتي اربكت الى حد ما الحركة المصرفية اللبنانية.

ويبدو ان مواقف الحريري من ابتلاء العرب بإيران اثارت استياء الوزير السابق وئام وهاب عضو فريق 8 آذار حيث اعلن عن تكليف فريق من المحامين للادعاء على سعد الحريري بجرم «الإساءة الى دولة صديقة وشقيقة هي ايران» وانه سيتقدم بدعواه هذه امام النائب العام التمييزي الأسبوع المقبل، دون الإشارة الى صفته المفترضة كمتضرر من حملة الحريري على ايران.

نصر الله يعترف بالتمويل الإيراني ..و 14 آذار: ننتظر توضيحاً من الحكومة

الأزمات في لبنان، في توالد متواصل، ودون استراحة او ابطاء، والملفات المتراكمة على جداول اعمال مجلس الوزراء ترحل من جلسة إلى أخرى، كجلسات مجلس النواب المخصصة مبدئيا لانتخاب رئيس الجمهورية، والتي تتبخر على نار فقدان النصاب مرة كل ثلاثة اسابيع.

طلاق بريطانيا للاتحاد الأوروبي احتل جانبا من الاهتمام الرسمي في لبنان، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري تمهل ليرى ما إذا كان لهذا «الطلاق» تأثير على ملفات المنطقة ومنها لبنان، معتبرا ان الامور تعبر عن نفسها عندما تحصل، لكنه أدرج اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طليعة المستفيدين من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فيما يرى سياسيون لبنانيون آخرون ان فرط الامبراطورية الأوروبية العجوز عبر الصاعق البريطاني هي بالنسبة للولايات المتحدة بمستوى اهمية انفراط المنظومة السوفييتية.

سفير بريطانيا في لبنان بوغو شورتر سارع الى تطمين بعض كبار المسؤولين اللبنانيين مع توضيح صورة ما بعد التصويت الحاصل، وارتداداته على علاقات بريطانيا الدولية.

وقال شورتر لصحيفة الجمهورية: سنبقى أصدقاء كما حصل منذ فترة طويلة، وسنواصل العمل من أجل استقرار لبنان وازدهاره.

رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، توقع تأثيرا محدودا على العلاقات التجارية بين لبنان وبريطانيا، التي لا تزيد طاقتها التجارية على 10% من التجارة الاوروبية، لكنه يعتقد ان البريطانيين اطلقوا الرصاص على انفسهم، وربما على وحدتهم في ضوء تمسك اسكتلاندا وايرلندا بالاتحاد، والدليل انهيار سعر الجنيه والبورصات البريطانية.

أما على صعيد الداخل فقد أطل الرئيس سعد الحريري من طرابلس عبر افطار رمضاني لفعاليات طرابلس والكورة في معرض رشيد كرامي الدولي مع غروب يوم امس الاول.

وقال الحريري انه ليس هنا كي يعاتب، مؤكدا احترامه لصوت وارادة اهل طرابلس في الانتخابات البلدية.

واضاف: اننا من مدرسة الديموقراطية عندما تنتخب طرابلس مجلسها البلدي فنحن نتعاون معها ودعوني أقول لكم من الآخر: اعضاء مجلسكم البلدي الجديد جميعهم اخواني واصدقائي وحبايبي، وفي نظرنا مصلحة طرابلس فوق كل اعتبار، ووفاء طرابلس لتيار المستقبل ولخط الرئيس الحريري، ممنوع ان يصبح محل تشكيك او مراجعة، اما النهوض بطرابلس فأمانة في رقابنا جميعا.

وشدد الحريري على ان الاعتدال في لبنان سمح للجيش بأن يضرب فتنة «فتح الاسلام» التي ارسلها الينا (المجرم…) كما ان الاعتدال اعاد «المجرم ميشال سماحة» إلى السجن، هذا الذي كان ارسله معلمه في سورية ليفجر فتنة مذهبية وطائفية في لبنان»، والذي انقذنا منه وسجنه بطل الكورة وبطل كل لبنان اللواء الشهيد وسام الحسن.

واضاف الحريري: ان الحل السياسي في المنطقة ات وان سورية ستتخلص من الكابوس.

وقال إن محاولات إلصاق التطرف بطرابلس، جزء من هذه المحاولات هو خرق من داخل البيت الواحد يحاول اظهار الاعتدال كأنه ضعف، وهو ما بدا كرد غير مباشر على الوزير المستقيل اشرف ريفي، الموجود خارج لبنان الآن. ولاحقا زار الحريري الرئيس نجيب ميقاتي في منزله بطرابلس، حيث استقبله مع النائب احمد كرامي، وبعد الزيارة قال الحريري: لقد أكدنا على العلاقة المتينة، وسنكمل المشوار معا لمواجهة التحديات الكبرى في البلد والتي تفرض علينا التضامن سيما ان الفراغ الرئاسي يؤدي الى تآكل المؤسسات.

في هذه الاثناء، اعترف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بسقوط 26 قتيلا للحزب وأسير واحد ومفقود في حلب منذ بداية يونيو الحالي، مقابل 617 قتيل للجماعات المعارضة في نفس الفترة الزمنية، وبينهم عشرات القادة الميدانيين على حد قوله.

وخلال احتفال تأبيني، اعلن نصر الله قرار الحزب بفعل كل عنصر يطلق النار في الهواء ابتهاجا او حزنا، معتبرا ذلك من الاعمال المشينة والمهينة.

وعن العقوبات المصرفية الاميركية قال: سنواجه العدوان المصرفي على جمهورنا.

اما بالنسبة لحزب الله، فقد اعتبر نصر الله ان القانون الاميركي لا يقدم ولا يؤخر، لانه ليست لدينا مشاريع تجارية تعمل من خلال المصارف، معترفا ولاول مرة بأن موازنة الحزب ومصاريفه تأتي من الجمهورية الاسلامية في ايران ومالنا المقرر لنا يصل الينا كما تصل الينا صواريخنا التي نهدد بها اسرائيل.

ولاحظ متابعون لـ«الأنباء» ان السيد نصر الله لم يتطرق الى التفجير الذي استهدف المقر العام لمصرف لبنان والمهجر «بلوم» الأحد قبل الماضي لا من قريب ولا من بعيد.

وقال مصدر قريب من 14 آذار ان اعتراف نصر الله بالتمويل الكامل لحزبه ولحروبه من ايران يلزم المجتمع الدولي والأمم المتحدة بمراجعة طهران بشأن تمويلها حزبا مسلحا يصنفه هذا المجتمع منظمة ارهابية كما يلزم الحكومة اللبنانية بإصدار بيان تؤكد فيه انها كحكومة لبنانية غير معنية بالكلام الصادر عن نصر الله حول تمويل حزب الله وحروبه في سورية وغيرها، وبالتالي فإن وزيري الحزب في الحكومة غير معنيين بالامور العسكرية، حتى تعد الحكومة مسؤولة، او مشاركة بأعمال الحزب من خلال وزيري الحزب لديها محمد فنيش وحسين الحاج حسن، ناهيكم عن الحملة المكررة على دولتين عربيتين شقيقتين.

تلزيمات الإنماء والإعمار لمطامر النفايات شغلت مجلس الوزراء و«اللامركزية النفطية» أرجأت المراسيم إلى الأسبوع المقبل

خيّم ملف مشاريع مجلس الإنماء والإعمار على جلسة مجلس الوزراء التي عقدت استثنائيا ظهر امس الجمعة، بما فيه من تفاوت في اسعار تلزيمات المطامر بين برج حمود والكوستا برافا في خلدة، وسط تبادل اتهامات حول المسؤوليات وهذا ما عكسته الجلسة، التي انتهت بإمهال مجلس الإنماء والإعمار 30 يوما ليزود الحكومة بتقارير مفصلة عن مشاريع كل وزارة، الأمر الذي أفضى الى تأجيل النظر في ملف النفط والغاز الى جلسة مقبلة.

رئيس الحكومة تمام سلام مترئسا جلسة مجلس الوزراء في السرايامحمود الطويل 

مفاجأة الجلسة كانت مشاركة وزير العمل سجعان قزي بالجلسة، بعد غياب ارتبط باستقالة الحزب من الحكومة. اما بعد صرفه من عضوية الحزب، فقد أعلن عزمه العودة الى تحمل المسؤولية، وقال خلال الجلسة ان الشق الوطني اهم بالنسبة اليه من أي أمر آخر. وقال لزملائه انه يرفض الاتهام بالفساد الذي طاول الحكومة، مؤكدا انه لازال يمثل رأي الكتائب.

وزير الإعلام قال بعد الجلسة ان الرئيس سلام اعتبر ان هذه الجلسة تندرج ضمن انطلاقة جديدة لعمل الحكومة التي ستعقد جلسات استثنائية لبحث الأمور الطارئة.

وأثار وزير الداخلية نهاد المشنوق ملف النفايات والتلزيمات المتفاوتة الاسعار التي اتسمت بها.

وطرح الوزير الياس بوصعب (التيار الحر) سؤالا حول الجهة التي تقرر توزيع مشاريع مجلس الانماء والاعمار على المناطق، وقال كل وزير يعتبر منطقته محرومة، والخلاف على كيفية توزيع مشاريع مجلس الإنماء والاعمار.

اما الوزير جبران باسيل فقد اعتبر ان في تقارير الإنماء والإعمار خللا قطاعيا ومناطقيا مستغربا تسليم 81% عن مشاريع الدولة الى مؤسسة واحدة.

ولفتت وزيرة المهجرين اليس شبطيني الى هدوء الجلسة وقالت لمن يدعو الحكومة الى الاستقالة، في اشارة الى حزب الكتائب، جيبولنا رئيس جمهورية وكلنا نستقيل.

وعن موضوع النفط والغاز قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس.

ان بت موضوع النفط والغاز، يكون خارج مجلس الوزراء وليس داخله.

وأضاف: حتى هذه اللحظة لا أرى مبررا لنومة اهل الكهف التي نامها مشروع التنقيب من النفط، ولا أدري كيف جاءته هذه الصحوة المتأخرة وأنا لا أتوقع صحة وعافية.

وعن مشاريع مجلس الانماء والاعمار المطروحة على مجلس الوزراء، وبينها ملف تلزيم النفايات في برج حمود و«الكوستا برافا» والشبهات التي حامت حوله، قال: كل ما أخشاه ان نكون امام أزمة نفايات جديدة تضرب البلاد، وأعتقد ان المجتمع اللبناني لن يستطيع تحمل إعادة إنتاج تلك الأزمة.

ويقع ضمن مشاريع المجلس مشروع سد جنة ومناقصات مطمري الكوستابرافا وبرج حمود والتي جمدت احداها الخاصة «بالكوستابرافا» بسبب الفروقات الفاضحة في الاسعار بينها وبين المناقصة الاخرى.

وبالتفاهم بين الاطراف ارجأ ملف النفط والغاز الى جلسة مقبلة وقال وزير الصناعة حسين الحاج حسن ان اقرار مرسومي النفط والغاز سيحصل في وقت لاحق وباسرع وقت.

وكان رئيس المجلس ابدى ارتياحه لتحرك ملف التنقيب عن النفط والغاز في لبنان، لكنه بانتظار امر ملموس على صعيد التنفيذ ليقول بأنه متفائل.

واضاف: بعد صدور المرسومين من الحكومة يتعين صدور قانون عن مجلس النواب يضع الضوابط الضرورية.

واشار بري الى ان هذا الموضوع اثير في جلسة الحوار الاخيرة، وان الرئيس سلام ابدى تجاوبه حيال وضع هذا الملف على جدول اعمال مجلس الوزراء، وان رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة بدا متجاوبا وكذلك وزير الخارجية جبران باسيل (الممسك الحقيقي بهذا الملف) والنائب غازي العريضي عضو وفد الحزب التقدمي الاشتراكي الى الحوار.

لكن مصادر سياسية اساسية كشفت لـ«الأنباء» عن مخاطر تعوق انضمام لبنان الى نادي الدول المنتجة للنفط والغاز، وتتمثل بطروحات سياسية تدعو الى اعتماد اللامركزية النفطية في لبنان، على غرار اللامركزية الادارية التي ينص عليها الدستور ولا مركزية النفايات التي بوشر بتطبيقها في بعض المناطق مؤخرا.

واضافت المصادر ان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ادلى بهذا الطرح في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء، ما يعني امكانية ادخال هذه الثروة الوطنية الكامنة تحت مياه الشاطئ اللبناني الطويل خانة المحاصصة بين اركان الطبقة السياسية اللبنانية الحاكمة بغشاء طائفي مموه.

لكن في تقدير المصادر ان باسيل طرق هذا الباب الموصد باحكام، من قبيل الضغط على الآخرين وفي طليعتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، ضمن إطار التجاذبات القائمة حول اولويات التنقيب وافضليته بين الشاطئ الجنوبي وبين الشاطئ الشمالي وتحديدا البترون، علما ان ثمة فريقا ثالثا داخل الحكومة وخارجها يفضل ان تبقى هذه الثروة سابحة تحت مياه البحر، ريثما يصبح للبنان رئيس جمهورية جديد ويكون مهيأ وقادرا على ضبط ايقاع استخراجها واستثمارها كثروة وطنية.

وقد قرر الرئيس سلام عقد جلستين اسبوعيا للحكومة، جلسة يوم الثلاثاء واخرى يوم الخميس، وعليه فقد خصصت جلسة امس الجمعة لمشاريع وتلزيمات مجلس الانماء والاعمار.

اللانصاب طيّر الجلسة الـ 41 لانتخاب رئيس الجمهورية ومراسيم النفط والغاز تهدد بحرق جلسة الحكومة اليوم

الصورة الرئاسية تكررت امس في الجلسة الـ 41 لانتخاب رئيس الجمهورية، حيث غاب النصاب القانوني، بسبب عدم اقتناع حزب الله وحليفه العماد ميشال عون بوجوب وقف مقاطعتهما لجلسات الانتخاب وبالتالي تأمين النصاب القانوني لها من خلال الحضور الى المجلس.

لكن وكما في السابق لا النواب حضروا ولا المرشحين ميشال عون وسليمان فرنجية.

وكالعادة اقتصر الحضور على 31 نائبا من 14 آذار والمستقلين ونواب كتلة التنمية والتحرير، وعلى بضع كلمات تقليدية، بعد صدور بيان رئاسة المجلس بتحديد الموعد الجديد للجلسة الانتخابية رقم 42 وهو الثالث عشر من يوليو المقبل.

الرئاسة اللبنانية حضرت في محادثات وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف مع وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت في باريس.

وتناول اللقاء الفرنسي ـ الايراني الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وقال الوزير الفرنسي بعد اللقاء ان البحث شمل العديد من الملفات الاقليمية وأهمها الملف اللبناني والسوري واليمني وعملية السلام الفلسطينية ـ الاسرائيلية، وأعلن عزمه زيارة بيروت في 11 يوليو المقبل، وقال انه اقترح على ظريف ان يعرض عليه نتيجة هذه الزيارة، ليريا معا إمكانية التوصل الى مبادرة قابلة للحل.

من جهته، الوزير ظريف وصف المحادثات بأنها كانت جيدة جدا، وكما المعزوفة الايرانية التقليدية قال ظريف ان حل الأزمة الرئاسية في لبنان هي بيد الشعب اللبناني واننا نعمل مع فرنسا من اجل تسهيل التوصل الى حل للأزمة، انما لا يمكن فرض الحلول من الخارج. وان ايران مستعدة لاجراء حوار مع فرنسا ومع المجتمع الدولي من اجل محاربة التطرف في المنطقة.

ورد النائب محمد الحجار، عضو كتلة المستقبل النيابية من بيروت على كلام ظريف قائلا عبر قناة المستقبل: الوزير الايراني يقول ما يريد، لكن الحقيقة ان قرار الرئاسة اللبنانية موجود عند الحرس الثوري الايراني، وليس عند الشعب اللبناني، والعماد ميشال عون الذي يقول حزب الله انه لن يقبل بسواه للرئاسة، مجرد شماعة يعلق عليها الحزب متعلقاته فيما هو لا يريده، ولا يرى اي شخص آخر رئيسا للبنان، كي يأتي من يدفع ثمن الافراج عن الرئاسة الى المشغل الايراني.

الاستحقاق الرئاسي كان محور خطب الافطارات الرمضانية، فمفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، رأى أن الفراغ الرئاسي أصبح قاتلا للدولة وللوطن، ودعا القوى المعطلة لانتخاب الرئيس الى وعي خطورة المرحلة.

والرئيس سعد الحريري لاحظ في إفطار أقامه لعائلات اقليم الخروب في جامعة الحريري الكندية في المشرف، انه «لا أحد يتحدث عن موضوع الرئاسة غيرنا». وأضاف: عندما ننادي بحماية عروبة لبنان، نعني تلقائيا حماية علاقاته مع أشقائه ورفض الهيمنة الايرانية على سياساته الداخلية والخارجية لقد رفض اللبنانيون الهيمنة السورية، باسم العروبة فما بالكم سيفعلون في وجه محاولات الهيمنة الايرانية باسم «الممانعة والمقاومة»؟!

وختم بالقول: اللبنانيون الامناء على عروبتهم، لن يغدروا بالاشقاء، وفي طليعتهم المملكة العربية السعودية مهما علت أصوات التحمل ونكران الجميل.

في هذه الاثناء، كان النائب وليد جنبلاط يفطر على مائدة كتلة الوفاء للمقاومة، يرافقه نجله تيمور والوزيران وائل أبوفاعور وأكرم شهيب، بحضور رئيس الكتلة النائب محمد رعد والوزيرين محمد فنيش وحسين الحاج حسن، والنائبان حسن فضل الله وعلي عمار ومسؤول التنسيق وفيق صفا.

وتناول المجتمعون مختلف شؤون الساحة اللبنانية، فضلا عن تفعيل عمل الحكومة التي هي آخر معقل دستوري للدولة اللبنانية، بحسب مفوض الاعلام في الحزب رامي الريس، الذي قال ردا على سؤال متلفز ان لقاء جنبلاط – نصرالله ليس مطروحا الآن، انما الانفتاح على مستوى قيادات الحزبين مستمرة ضمن اطار «تنظيم الخلاف السياسي» عبر مواصلة التواصل، وعن موضوع رئاسة الجمهورية، قال الريس ان ابعادها معروفة. واللاجدوى من جلسات الانتخاب الرئاسية سرت أيضا على جلسات اللجان بحثا عن قانون جديد للانتخابات النيابية، استعصى التوصل اليه منذ قيام القانون الحالي عام 1960.

أما الحكومة السلامية، فهي على موعد مع جلسة حامية اليوم الجمعة، بحكم الملفات المهيأة للطرح على الطاولة، من النفايات التي أزكمت روائح صفقاتها الأنوف، الى حد اضطرار وزير الداخلية نهاد المشنوق الى الخروج عن صمته، الى أزمة إدارة جهاز أمن الدولة، من زاوية سعي بعض الجهات الى تأجيل تسريح نائب المدير العميد محمد الطفيلي، الذي تنتهي خدمته الاثنين المقبل، وهو ما يرفضه الوزراء المسيحيون عموما، فقد دعا وزير السياحة ميشال فرعون الى تعيين بديل للطفيلي، أما الخطوات الاخرى (مصير المدير العام اللواء جورج قرعة) فتحتاج الى تفاهمات وتناقش داخل مجلس الوزراء.

وفي السياق نفسه، فإن ملف النفايات فاحت روائحه من التفاوت الكبير في أسعار الأعمال المطلوبة في مكب برج حمود، ومثيلاتها في مكتب «الكوستا برافا» جنوبي بيروت.

رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، تحدث عن تفاوت في الاسعار التي عرضتها الشركات وراوحت بين 159 و185 مليون دولار، بينما بلغت تقديرات الاستشاري 160 مليون دولار، وهذا دليل على وجود ثغرة، واعترف بغرابة الأمر، وانه سيعرض للتقويم.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان جلسة مجلس الوزراء مهددة اليوم بمراسيم ملف النفط والغاز المطروحة على جدول أعمالها، وقد سأل الوزير المستقيل آلان حكيم كيف تتجرأ حكومة نعتها رئيسها بحكومة التمريرات والفساد، على التفكير بوضع مراسيم النفط والغاز على طاولة مجلس الوزراء؟ وأضاف: الهدف واضح وهو استغلال غياب رئيس الجمهورية لتمرير الملفات.

بري «يدفش» جلسة الحوار 41 يوماً إلى الأمام

لن تنعقد الجلسة الحادية والاربعون لانتخاب رئيس الجمهورية اليوم بسبب فقدان النصاب بحكم استمرار مقاطعة نواب حزب الله وحليفه المرشح الرئاسي العماد ميشال عون، فيما تغلب رئيس مجلس النواب نبيه بري على فشل طاولة الحوار التي انعقدت في مقر رئاسته المجلسية بإمهال المتحاورين 41 يوما للوصول الى مؤتمر دوحة لبنانية من دون تبيان المعطيات التي من شأنها الخروج من تلك الدوحة بحلول رئاسية او انتخابية في غضون ثلاثة ايام متتالية.

البعض اعتبر في هذا هروبا الى الامام من جانب الرئيس بري تفاديا لاعلان فشل طاولة الحوار في استنباط الحلول لقانون الانتخابات المستعصي على الحل بعد جلسة حوارية طويلة اختزل نتيجتها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعبارة «راوح مكانك»، فيما تناول الرئيس فؤاد السنيورة مشاريع القوانين الانتخابية العقيمة والتعطيل المتواصل للحياة الدستورية بعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وتوقف السنيورة امام مشروع الانتخابات الذي اعدته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، واصفا اياه بالكيدي، وهنا رد عليه الرئيس بري بالقول: فؤاد انت تعمل نكايات، ولا تطرح حلول.

ولكن كيف لهيئة فشلت في ايجاد حل لقانون انتخاب ان تصل الى سلة حلول للملفات المطروحة من رئاسية الى حكومية وصولا الى قانون الانتخابات عبر مسمى دوحة لبنانية تنعقد هذه المرة في لبنان من دون حكم او راع يمول التفاهمات ويطلق صفارة الحلول؟

مصدر نيابي متابع توقع لـ «الأنباء» ان يكون في خلفية «دفش» اجتماعات الحوار الى مطالع اغسطس المقبل رهانا جديدا من رئيس المجلس على تفاهمات دولية تنتج توافقات اقليمية يستفيد منها لبنان في ضوء التعقيدات التي استجدت بين الخليجيين والايرانيين حول الوضع في البحرين.

في غضون ذلك، غادر البطريرك الماروني بشارة الراعي الى الولايات المتحدة الاميركية امس في جولة رعوية طويلة.

حكوميا، وصف الرئيس تمام سلام حكومته بالفاشلة والعاجزة، مشيرا الى ان ما يمنعه من التصرف الخشية من دفع البلاد الى هاوية الفراغ.

وقال سلام في افطار دار الايتام الاسلامية ان المشهد الوطني الراهن يدعو الى القلق، لأن الدولة مستضعفة وهيبتها مستباحة وقرارها في الكثير من الامور مخطوف الى حيث يجب الا يكون.

وجدد النداء مخاطبا جميع ألوان الطيف السياسي كي لا تكون حكومتنا آخر الحكومات والمجلس النيابي آخر مجالس التشريع في الجمهورية اللبنانية، معتبرا ان التعرض للقطاع المصرفي يشكل مساسا بالامن القومي.

وأثارت كلمة سلام اهتمام المشاركين في الافطار وبينهم الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة فضلا عن الوزراء والنواب وقد اعتبرها البعض «صرخة»، بينما اعتبرها البعض الآخر هروبا من المسؤولية ونفضا لليد بدل مواجهتها من خلال وضع الاصبع على الجرح وتسمية الاشياء بأسمائها.

ويقول مصدر قريب من الاجواء الحكومية، لبنان اليوم بلا حكومة، عمليا هيئة الحوار الوطني هي التي تعالج الأمور وتعقد التفاهمات حول الملفات المطروحة، والحكومة تتبنى وتنفذ، علما أن هيئة الحوار، لم تأخذ حتى الآن، بغير الأمور الهادفة للتهدئة، الى جانب بعض التمريرات لهذا المرجع السياسي أو ذاك.

ومع تأجيل اجتماع هيئة الحوار الى اوائل اغسطس بات واضحا ان الحكومة اخذت اجازة طيلة هذه المدة.

المحامي ساسين ساسين رئيس مجلس الاعلام في حزب الكتائب، أمل ان ترحل «حكومة المحاصصة والفشل» رافضا فتح ملف الغاز والنفط، ومفضلا ابقاء هذه الثروة تحت مياه البحر، حتى لا تتبخر في بورصة المحاصصات السياسية، وتنعدم امكانية وفاء لبنان لديونه البالغة (72 مليار دولار).

وكان مجلس الوزراء عقد جلسة عادية أمس، بعيدا عن الملفات الخلافية، حيث تحدث وزير الصحة وائل ابو فاعور قبل دخول الجلسة عن امكانية اثارة موضوع تغييب مدير عام جهاز امن الدولة اللواء جورج قرعة عن الاجتماع الأمني الذي دعا إليه الرئيس سلام في السراي.

وقد غاب وزيرا حزب الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم عن الجلسة بسبب استقالة حكيم، وحاجة موقف قزي للتوضيح من المشاركة بعد التحفظ على الاستقالة.

بدوره وزير السياحة ميشال فرعون قال ان ملف جهاز امن الدولة لا يزال عالقا.

وكان وزير الخارجية جبران باسيل حذر الرئيس تمام سلام من خطأ الوقوع باتخاذ قرار التمديد لنائب مدير عام هذا الجهاز العميد محمد الطفيلي (المدعوم من رئاسة مجلس النواب) والذي اعتبره باسيل جزءا من المشكلة في هذا الجهاز الامني.

في غضون ذلك عقدت اللجان النيابية اجتماعها المقرر امس، دون ان تتوصل إلى ما يحرك قانون الانتخابات، وارجأت اجتماعها إلى 13 يوليو.

وجديد المجلس النيابي تقديم النائب روبير فاضل استقالته من مجلس النواب وقال: اعتبر نفسي من الآن وصاعدا نائبا مستقيلا، مؤكدا أنه لن يستقيل من العمل السياسي.

قزي يشكو حزب الكتائب الجديد إلى البطريرك الراعي: أخطأوا في قرار الاستقالة وأخطأوا ثانية بفصلي

المرونة التي اعتمدها وزير العمل الكتائبي في موقفه من الاستقالة من الحكومة التي قررها حزبه جاءت متأخرة كما يبدو، رغم انها وليدة نصيحة من الرئيس امين الجميل للوزير سجعان قزي، والدليل صدور قرار المكتب السياسي للحزب بفصله من الحزب فصلا نهائيا لا رجوع عنه.

وكان اللافت تلاوة النائب الاول لرئيس الحزب جوزف ابوخليل شخصيا، تلاوة مقررات المكتب السياسي للحزب التي تضمنت صرف قزي من الحزب.

جلسة الحوار في عين التينة امس	محمود الطويل

هنا يذكر كتائبي قديم انه سبق لسجعان قزي ان تسلم مسؤولية الجهاز الاعلامي في حزب الكتائب بعد انقلاب ايلي حبيقة على القيادة الشرعية للحزب مطالع الثمانينيات، ويومها تم ابعاد جوزف ابوخليل عن رئاسة تحرير جريدة «العمل» الناطقة بلسان الحزب.

«الكتائبي القديم» استبعد ان يكون في الامر ثأرا لإساءة قديمة، لكنه يرى انه كان على الوزير ان يتجنب تأمين الظروف المساعدة على نبش حساباته السالفة.

ويعد جوزف ابوخليف المنظر الاول للعقيدة الكتائبية ومحورها لبنان الكيان بمساحته وحدوده الراهنة، ولقد كان اليد اليمنى لمؤسس الحزب بيار الجميل، ثم لنجله الرئيس الراحل بشير الجميل قبل ان يحتضنه الرئيس امين الجميل فرئيس الحزب الراهن سامي الجميل، ولا احد يناديه باسمه من القاعدة الحزبية حتى رأس الهرم، حيث الجميع يصفه بـ «عمو جوزف».

اما الوزير سجعان قزي فهو كتائبي منذ النشأة، ولطالما سلك خط الصقور مع كل عهد كتائبي وآخر، لكنه لم ينسجم مع الجميع في غالب الاوقات، خصوصا مع الرئيس الجديد للحزب النائب سامي الجميل والقيادة الكتائبية المحيطة به والتي لطالما نظرت الى الصحافي اللامع سجعان قزي كصياد فرص. وصباح امس، نقل الوزير قزي «المشكلة» الى بكركي، وابلغ البطريرك بشارة الراعي انه سبق ان التزم بقرار الحزب الاستقالة مع تصريف الاعمال، ثم فوجئت بقرار المكتب السياسي للحزب بصرفي نهائيا، كما اكدت لغبطته اني احترم هذا الحزب، ووجودي في الحكومة تمثيل للدور المسيحي لاسيما الماروني.

وكان قزي قال عند تبلغه قرار الحزب: يبدو ان سجعان قزي بدأ يزعج البعض في حزب الكتائب الجديد، اشارة منه الى مرحلة رئاسة سامي الجميل للحزب.

واضاف: بالامس اخطأوا في قرار الاستقالة واليوم يخطئون في فصل احد رموز الحزب ورجالته، لقد فتحنا كوة، بناء على رغبة مرجعية كبيرة، ليست بعيدة عن حزب الكتائب، وقلنا اننا نلتزم بالاستقالة ونستمر فقط في تصريف الاعمال دون حضور جلسات مجلس الوزراء، لكن يبدو ان القرار متخذ، حتى ما قبل قرار الاستقالة من الحكومة.

وعن علاقته بالرئيس امين الجميل، قال قزي: الرئيس الجميل يعرف انه اعز الرجال في حياتي.

وعن تفسيرها لحملة الكتائب ضد سلام وحكومته، قالت مصادر متابعة لـ «الأنباء» تبريرا من الحزب لسحب وزيريه من حكومته، فضلا عن انه لا يستطيع الفرض على وزيريه الاستقالة من الحكومة دون تقديم الاسباب الموجبة لهذه الاستقالة، وهذه الاسباب هي ما تضمنه بيان المكتب السياسي للحزب.

واسف الحزب لما صدر على لسان رئيس الحكومة تمام سلام واعترافه علنا بأن الفساد والصفقات هما القاعدة السائدة في هذه الحكومة وفي البلد.

واعتبر الحزب ان إقرار رئيس الحكومة امر خطير للغاية، لا بل هو تكتم لعملية نهب اموال الدولة، بل اموال الشعب اللبناني بدلا من مواجهتها بكل الاطر المتاحة.

واشار الى ان الحكومة غائبة عن التحديات السياسية التي يواجهها لبنان كالنزوح السوري والتفلت الامني وتهديد القطاع المصرفي، واعتبر ان كل ذلك يشكل اسبابا اضافية تؤكد صوابية قرار الحزب القاطع والنهائي بالاستقالة الكاملة من الحكومة بما يشمل الامتناع عن تصريف الاعمال وتعزز اصرار الكتائب على مواجهة الامر الواقع المفروض على اللبنانيين.

واعلن المكتب السياسي للحزب فصل الوزير سجعان قزي، مؤكدا انه يخوض معركة ضد تطبيع الخطأ.

الرئيس امين الجميل قال في تصريح له امس انه اتصل بالوزير قزي وطلب منه ضرورة التقيد بقرار الحزب مهما كان، وان رد قزي كان ايجابيا.

وقال الجميل الأب انه آل على نفسه عدم التدخل في قرارات المكتب السياسي، واثقا من القيادة الكتائبية ومن سلامة الآلية الحزبية، استنادا الى نظام الحزب وتقاليده.

بري «متشائل» باجتماع هيئة الحوار حول قانون الانتخابات اليوم

ثلاثة مواعيد سياسية – دستورية يشهدها الاسبوع اللبناني، بدءا من اليوم الثلاثاء، مواعيد متلاحقة متتالية، وبلا طائل، وسط أجواء صيفية تخطت درجة حرارتها الأربعين.

اليوم الثلاثاء جلسة الحوار الوطني في مقر رئاسة المجلس النيابي، حيث يتعين أن يعود كل من أركان الحوار بأجوبتهم على مبادرة الرئيس نبيه بري حول مشروع قانون الانتخابات، والتي افتقد الناس رهجتها في زحمة المشاريع والاقتراحات الانتخابية المتناقضة الى درجة الاستحالة.

ولم يستبعد التيار الوطني الحر ان تتحول هذه الجلسة الى إشكالية أشد تعقيدا، كونها تنعقد بعد الانتخابات البلدية وبعد استقالة وزيري حزب الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم، ويكفي طرح هاتين المسألتين، حتى يضيع النقاش حول المبادرة التي تشكل محور جلسة الحوار التي يفترض أن تبت بنقطتين: مبادرة بري حول السلة الرئاسية والنيابية، والاقتراحات حول قانون الانتخاب.

موعد آخر غدا الاربعاء للجان النيابية المشتركة، ومهمتها استكمال ما قررته هيئة الحوار حول قانون الانتخابات، وبما أنه لا مؤشرات تنبئ بتوصل هيئة الحوار الى مسار انتخابي معين، فطبيعي أن تستمر اللجان بالدوران في دوامة الفراغ المعهود.

الموعد الثالث، دستوري حيث الجلسة الحادية والأربعين لانتخاب رئيس للجمهورية، يوم الخميس، لن تلد رئيسا للبنان، وكأن هذا «الحمل» يتطلب فترة أطول من السنتين ونيف اللتين مضتا على الأزمة الاقليمية للولادة.

ووسط المواعيد الثلاثة ثمة موعدان لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، مخصصتان لمناقشة ملفات مؤجلة وحساسة، الاربعاء والجمعة، مع هبوط التوقعات بشأنهما، أبرزها ملف جهاز أمن الدولة.

لكن استقالة وزيري الكتائب، كانت الأكثر حرارة على المستوى الحكومي، إذ أعلن وزير العمل سجعان قزي التزامه بحزب الكتائب في القضايا الكبرى من أجل العيش المشترك، مشيرا الى أن المرحلة الحالية تتطلب الاستمرار في العمل الحكومي، وقرار الحزب أصبح قرارا إعلاميا غير قابل للتنفيذ بحكم غياب رئيس الجمهورية. قزي الذي غاب عن اجتماع المكتب السياسي للحزب عصر أمس، قال: لو كان أمين الجميل رئيسا للكتائب الآن، لما حصلت هذه المشهدية.

في المقابل، نقل عن مصادر في حزب الكتائب ان قرار الحزب في شأن استقالته من الحكومة لا رجوع عنه، مشيرة الى أن الاتصالات والاجتماعات التي تجري الآن هي للبحث بكيفية تصريف أعمال الوزارات المعنى الضيق، وبغياب رئيس الحزب الذي سافر أمس الأول الى باريس.

وتقول المصادر ان الاستقالة هي موضوع وفاء، لأن من اختاره الحزب وزيرا في الحكومة لا يمثل نفسه، بينما يؤكد قزي أن استمراره في الحكومة وارد.

وقال: من الباب الشكلي على الاقل يجب أن يتقدم الوزير بالاستقالة بنفسه، كما أن الاستقالة الشفهية لا تُصرف، وإعلان رئيس الحزب الاستقالة محصور بالطابع السياسي. وبسؤاله عن سبب جلوسه الى يمين الجميل أثناء إعلانه الاستقالة، أجاب: من باب اللياقة، «وسأكمل عملي وزيرا بكامل صلاحياتي، وأتابع مسار الانجازات وتحمل المسؤولية الوطنية».

وترد أوساط قيادة الحزب بأن المكتب السياسي سيضع قزي أمام خيارين: البقاء في الحزب أو البقاء في الحكومة، لأنه بعدم التزامه بالاستقالة، يضرب هيبة الحزب ويعرض صدقيته للاهتزاز.

ويبدو أن قزي حسم خياره وبعد زيارته امس لسلام قال: انا لست اليوم صاحب فتح نزاع مع حزبي لأن فتح نزاع مع حزب الكتائب هو فتح نزاع مع نفسي وانا لست اليوم في وضع التمرد او ان اقوم بدور تشي غيفارا في حزب الكتائب، نحن كلنا الى جانب رئيس الحزب للانطلاقة وللنهضة ولطرح تصور جديد ونمطية سياسية جديدة، لقد لاحظت في الآونة الاخيرة ان الكثيرين حاولوا ويحاولون الاصطياد في المياه العكرة، اتمنى ان يتوقف هذا الامر.

الوزير الآخر الذي تشمله الاستقالة آلان حكيم قال إن موقفنا سياسي واضح، وهو الانسحاب من مجلس الوزراء، ومن ثم تقديم الاستقالة، من دون أن ينفي اللغط الدستوري.من جهة أخرى، وعن جولة الحوار المقررة اليوم، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره أمس: مازلت «متشائلا»، أي «متفائلا ومتشائما» في الوقت ذاته، وأنتظر أجوبة القوى السياسية على المبادرة السياسية التي طرحت وفيها اقترحت سلوكا واحدا من الطرق التالية: الاولى الاتفاق على قانون انتخاب جديد يصار فور إقراره الى تقصير ولاية المجلس الحالي، مع تعهد القوى السياسية بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات نيابية على أساس القانون الجديد، ومن ثم عقد الجلسة النيابية العامة الاولى للمجلس الجديد لانتخاب هيئة مكتب المجلس ومن ثم تُرفع هذه الجلسة على أن يليها فورا، بعد نصف ساعة عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية أيا كان، وإذا لم نتمكن من انتخابه في الدورة الاولى نستمر في الجلسة حتى انتخابه، والطريق الثانية، تكون بالاتفاق على إجراء الانتخابات النيابية على أساس القانون الحالي (قانون الدوحة) بعده يجري تقصير ولاية المجلس الحالي ومن ثم تجرى الانتخابات في ظل التعهد بحضور الجميع جلسة انتخاب الرئيس، وفي جلسة انتخاب هيئة المجلس الجديد ينعقد مجلس النواب لانتخاب رئيس، ولا يخرج النواب من القاعة قبل انتخاب الرئيس.

والطريق الثالثة، يرى بري أن تكون عبر «دوحة» لبنانية شبيهة بالتي عقدت في العاصمة القطرية عام 2008، والاتفاق فيها على 3 بنود: موعد انتخاب الرئيس وشخصية الرئيس المؤهل في هذه المرحلة، الحكومة ومن يتولى رئاستها، وقانون الانتخاب والتقسيمات الانتخابية سواء على القاعدة النسبية أو الاكثرية، أو المختلطة.

وخلص بري الى القول ان جولة الحوار اليوم مفصلية، حيث يفترض أن يبنى عليها كل مسار المرحلة المقبلة، وأن يتضح مصير قانون الانتخاب، عندها تتولى الجان النيابية صياغة القانون الجديد، وحمّل بري المسؤولية للقوى السياسية، وقال: أنا مازلت «متشائلا».

بدوره، رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة وردا على سؤال حول موقف كتلته من مبادرة بري، أجاب «جوابنا في جلسة الحوار اليوم».

مصادر قريبة من المستقبل، قالت لـ «الأنباء»: ان الاتفاق على قانون الانتخاب، متلازم مع الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية، ولا حل مع أحدهما دون الآخر، وإلا فسيبقى الحوار مجرد «مضيعة للوقت».