شيعت بلدة القاع اللبناية البقاعية ضحاياها من الهجمات الارهابية الانتحارية عصر امس، في وقت استعجل رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط بانتخاب أي رئيس للجمهورية.
ومشى سياسيون ورجال الدين في جنازة ضحايا الارهاب الخمس، وسط حراسة كثيفة من الجيش والأجهزة الأمنية، واكبتها مداهمات في اعمال تفتيش في محيط البلدة انتهت باعتقال نحو 300 مواطن سوري مشكوك بهم او باوراقهم الثبوتية، وتتحرك الحكومة وقوى الجيش والأمن على اساس ان لبنان على ابواب مرحلة جديدة في مواجهة الارهاب، مصحوبة بتحول نوعي تصاعدي للهجمات، بدا في طريقة تنفيذ الهجوم على القاع وعدد الانتحاريين.

من جهته، دعا حزب الله الى الكف عن تبرير افعال الارهاب والتضليل لاخفاء فظاعة ارتكاباته، وان تحمل المسؤوليات يكون عبر التفكير الجدي في دعم قوة لبنان من جيش ومقاومين ومواطنين صامدين عبر قرارات حكومية تؤمن سبل الصمود والمواجهة لا الاكتفاء ببيانات الاستنكار والادانة والترحم على الشهداء.
وقد رد تيار المستقبل بالقول: في الحقيقة وليس في المجاز، الى القاع أخذنا حزب الله، الى القاع العميق في الأمن مع سقوط نظرية ذهبنا اليهم لنمنعهم من المجيء إلينا.. الى القاع العميق بالاقتصاد الفارق بلا سياحة، وبلا صناعة، الى القاع السحيق في المال، بعد قرار حزب الله التعامل مع العقوبات الاميركية بالأمن والتهديد بدل العقل والتدبير.
بدوره، وزير الداخلية نهاد المشنوق اكد بعد اجتماع امني في مقر رئاسة الحكومة ان مخيمات النازحين السوريين ليست متورطة في التفجيرات ولا توجد امرأة بين الانتحاريين، خلافا لما اشار اليه قائد الجيش العماد جان قهوجي في معلومات اولوية، تحتمل الخطأ والصواب، لكنها كشفت عن غير قصد، غياب التنسيق المطلوب بإلحاح بين المؤسسات العسكرية والأمنية، خصوصا بعد انضمام المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى وجهة نطر الوزير.
وتقول مصادر التحقيق انه تم التوصل الى اسماء 7 من الانتحاريين الـ 8 وجميعهم سوريون من منطقة القلمون وقد تعرف عليهم موقوفون لدى الجيش والأجهزة الأمنية من أهالي تلك المنطقة، وقال بعضهم انهم التقوا بعدد منهم في الجرود وانهم تابعين للمدعو ابوأنس السوري، الذي كلف الدفعة الثانية منهم بتفجير انفسهم بالمشيعين.
وعلمت «الأنباء» ان العديد من حفلات الإفطار والاحتفالات الرمضانية قد ألغيت بسبب مخاوف الناس من الموجهة الانتحارية المتصاعدة.
وبدأت تطفو على السطح مشكلات تتعلق بالحملة ذات الطابع العنصري التي تستهدف النازحين السوريين من خلال تحميلهم مسؤولية العمليات الانتحارية، وتقول كتلة التغيير والاصلاح ان استنكار ما جرى في القاع لا يكفي، وان الوقت من تعب ودم، والمطلوب خريطة معالجة لكثافة النازحين السوريين سريعا ليعودوا الى بلادهم.
ورد وزير الخارجية السابق طارق متري عبر قناة المستقبل، معتبرا ان ما قيل عن اللاجئين السوريين عنصري ولا أخلاقي ومرفوض، وانه كان على الحكومات اللبنانية المتعاقبة ان تقيم لهم مخيمات على غرار ما حصل في الأردن وتركيا، ولكن القوى السياسية رفضت، كل لأسبابها الخاصة.
ولاحظ متري ان في الأردن وتركيا سياسة واضحة حيال اللاجئين، بعكس اللاسياسية في لبنان والتي تقود الى مطالبة البعض بتنسيق عودة اللاجئين السوريين مع النظام الذي هجرهم ولا يرحب بعودتهم، ناصحا بالعودة الى قرار مجلس الأمن بهذا الخصوص والذي عطله التقاعس الاميركي والإهمال الروسي والضعف الاوروبي.
لكن في لبنان وجهة نظر محددة، تخدم الاتجاه الى وقف تدفق النازحين السوريين الى لبنان، وتحديدا الى جرود البقاع الشمالي البالغة مساحته 450 كيلومترا مربعا، ويرتبط بسورية بنحو 250 معبرا غير شرعي، ويقيم فيه نحو 150 الف لاجئ سوري، وهذه الفكرة قديمة، انما اطلقتها وزيرة المهجرين اليس شبطيني، عضوة اللقاء التشاوري الذي يرأسه الرئيس السابق ميشال سليمان.
وفحواها مطالبة لبنان لمجلس الأمن بمد صلاحيات القوات الدولية العاملة في الجنوب بموجب القرار الدولي 1701 الى الحدود الشرقية مع سورية، لضمان عدم تدفق النازحين أو تسلسل الارهابيين والانتحاريين، وقد أيدها في هذا الطلب عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت.
حزب الله اعتبر مثل هذا الطرح يستهدفه والغاية منه اقفال طرقه من والى سورية، وليس هدفه وقف النزوح ومنع تسلل الإرهاب، وابلغ الحزب المرجعيات المعنية رفضه توسيع نطاق القرار الدولي 1701.
وفي المقابل تتابع أوساط 14 آذار، مساعي لإقناع قيادة الجيش من اجل استدعاء الاحتياط، وتكليفه بمراقبة الحدود مع سورية بدلا من طرح الاستعانة بـ «اليونفيل» لسد الثغرات الحدودية، او بتسليح الشباب الراغبين من ابناء هذه المنطقة، كما لاحظت هذه الاوساط تعاظم الحملة على النازحين السوريين الى حد المطالبة العلنية بتقليص عددهم تحت عنوان «إعادة التموضع التي طرحها العماد عون، وربط تيار المستقبل بين ذهاب القائد السابق لمغاوير الجيش العميد المتقاعد شامل روكز الى القاع وبين هذه الافكار المتداولة، خصوصا ما يتناول منها تجنيد جنود الاحتياط، عبر الجيش، او من خلال تنظيمات امنية، وردا على سؤال لـ «الأنباء» قال مصدر في المستقبل، هناك عمداء متقاعدون كثيرون في الجيش، لم يذهبوا الى القاع، والعميد روكز، لم يذهب بصفته مسؤولا في التيار الوطني الحر، ولا شك ان ثمة مهمة كلفه بها حمية العماد عون.
وحذرت اوساط 14 آذار عبر «الأنباء» من توجه واضح نحو الاعتماد على القوانين الامنية المرعبة في تقليص اعداد اللاجئين السوريين في ضوء استمالة اصدار مثل قرار كهذا عن الحكومة السلامية، مشيرة إلى اعتقال مئات السوريين على حواجز الجيش والامن يتجولون بدون اوراق لجوء ثبوتية شرعية يوميا حيث يصار إلى ردهم عبر الحدود بموجب قوانين الابعاد التي تخول الاجهزة الامنية ابعاد كل متسلل أو داخل إلى لبنان خلسة، وفي اعتقاد هذه الاوساط ان من أجل المليون ونصف مليون سوري لاجئ إلى لبنان، اكثر من النصف لا يحمل اوراقا ثبوتية من مفوضية اللاجئين الدولية، التي توقفت عن تسجيل النازحين السوريين.


