أسبوع لبناني حافل بالحوارات والمساعي «العقيمة» وأميركا ترفض منح جنبلاط تأشيرة دخول أراضيها

غدا الثلاثاء جولة حوار جديدة في مقر رئاسة مجلس النواب تتركز على قانون الانتخاب العقيم، وبعد غد الاربعاء اجتماع جديد للجان النيابية لمتابعة ما يفترض ان يتوافق عليه المتحاورون.

وفي النهار عينه ستكون هناك جلسة ثانية لمجلس الوزراء يغيب عنها وزيرا حزب الكتائب اللذان استقالا شفهيا، وحسب، وستكون هناك جلسة ثالثة لهذا المجلس يوم الجمعة، تلي جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم الخميس، والتي ستمر مرور الكرام، بحكم فقدان النصاب، وفي اليوم عينه هناك جولة حوار جديدة بين تيار المستقبل وحزب الله، على خطى ما قبلها، بالمعنى والمبنى، ليختم الاسبوع اللبناني الطالع بخطاب للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، يوم الجمعة، بمناسبة ذكرى اربعين القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين الذي قتل في سورية، يرد فيه على تساؤلات كثيرة، حول مستقبل دور الحزب في الحرب السورية، والمنفضة الموعودة داخل هيكلية الحزب وسوى ذلك أمور متصلة أبرزها الموقف من التزام مصارف لبنان بالعقوبات الاميركية على الحزب.

الرئيس سعد الحريري مستقبلا السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسيبكين في بيت الوسط	محمود الطويل

الى ذلك يستمر الجدل حول جنس الاستقالة التي تقدم بها رئيس حزب الكتائب سامي الجميل عن وزيري الحزب سجعان قزي وآلان حكيم، الجميل يقول انها استقالة شفهية تغني عن الاستقالة الخطية بغياب رئيس الجمهورية، والتيار الوطني الحر وصفها بـ «الاستقالة السياسية»، فيما يصر الوزير قزي على تصريف الأعمال نتيجة فرض الاستقالة عليه من الحزب.

وقال قزي لصحيفة المستقبل أمس: انا لست وزيرا عاديا، بل صاحب مسيرة وطنية طويلة رغم ان البعض لا يحب الاعتراف بذلك، لقد كنت مع الرئيس بشير الجميل في عمر العشرين، شريكا في القرار، ولا يمكن ان اتحول وأنا في الستين الى منفذ لقرار من دون ان اكون شريكا فيه.

واضاف قزي انه سيكشف موقفه بعد اجتماع المكتب السياسي للحزب اليوم الاثنين، وانا لست راغبا في فتح نزاع مع حزبي الذي تربيت فيه لكني اتمنى ان يلقى قراري تفهما.

ويذكر ان الرئيس سلام لم يقبل او يرفض الاستقالة الشفهية التي تبلغها من رئيس حزب الكتائب نيابة عن الوزيرين المعنيين سجعان قزي وآلان حكيم، مؤكدا اي سلام ان حزب الكتائب وكل القوى السياسية الأخرى، أحرار في الموقف الذي يعتمدونه.

والجدل عينه موصول بموضوع التفجير الذي استهدف المقر الرئيسي لبنك بلوم في بيروت، وهو محور وساطة يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بين حزب الله ورياض سلامة حاكم مصرف لبنان، وسط صمت نواب الحزب ووزرائه، بانتظار ما سيعلنه نصر الله يوم الجمعة.

ويلاحظ هنا تجنب رئيس الحكومة تمام سلام طرح هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء.

وفي وقت اعلن فيه السفير الروسي في بيروت، ان اي قرار متخذ خارج الامم المتحدة، هو في نظر موسكو غير شرعي، والمقصود هنا قانون العقوبات المصرفية الاميركية على حزب الله.

ويبدو ان الادارة الاميركية الراهنة بدأت تتصرف على طريقة «انا أعمى ما أشوف.. أنا ضراب السيوف»، حيث لا تمييز بين العدو والصديق، لا في الأمن ولا في السياسة، بدليل رفض الخارجية الاميركية منح رئيس اللقاء النيابي الوطني وليد جنبلاط تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة.

وتقول قناة «ام.تي.في»، ان جنبلاط تبلغ الرفض من القائم بأعمال السفارة الأميركية ريتشارد جونز خلال عشاء أقامه الأخير في عوكر، وقد تعامل جنبلاط مع هذا الموقف الاميركي بصمت، علما ان الأزمة الصامتة بينه وبين الأميركيين تعود الى العام 2010 بداية تحوله عن 14 آذار الى الوسطية المسايرة لحزب الله.

السفير جونز شارك في مأدبة إفطار أقامها الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط غروب يوم السبت، ومعه السفير الروسي الكسندر زاسبكين، والسفير تشورتر والسفير التركي وسفير بنغلاديش.

اما جنبلاط فقد استأنف تحركه على مسار التهدئة، في محاولة لاحتواء التصعيد الذي نجم عنه تطبيق الاجراءات الاميركية ضد حزب الله، وقد سجلت جهود لافتة لحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، قابلها وقف الحملة الاعلامية من جانب حلفاء الحزب ضد سلامة.

وعلى صعيد «الرسالة الرئاسية» التي نقلها الوزير السابق وئام وهاب من الرابية الى الرئيس سعد الحريري وفيها ينقل عن العماد عون تسلمه تفويضا من السيد نصرالله لمفاوضة الحريري بشأن رئاسة الحكومة، من باب رئاسة الجمهورية، ومن ثم دعوة وهاب، النائب وليد جنبلاط الى التحرك في هذا الاتجاه، فقد كان تكليف وهاب بهذه المهمة، موضع استغراب، فقد يكون مقبولا بأن يقال ان مفتاح الرئاسة بيد عون، اما ان يقال ان مفتاح رئاسة الحكومة في يده، وذلك يشكل تجاوزا لكل الفرقاء، كما ان قيام وهاب بدور المبلغ، او ناقل الرسالة، ينطوي على استفزاز لبعض الاطراف السياسية المعادية للنظام السوري.

وزير الخارجية جبران باسيل دافع عن تحالف تياره مع حزب الله، وقال ان التفاهم بين التيار والحزب حمى الوحدة الوطنية والتفاهم مع القوات حمى الوحدة المسيحية.

وقال: نحن على طريق تفاهمات مع الجميع بنية صادقة، وأضاف في عشاء هيئة التيار في كسروان، ليس لأحد أن يصف لبنان بالدولة الفاشلة وهو يستضيف مليون ونصف مليون نازح سوري ونصف مليون لاجئ فلسطيني دون ان يركع.

الحريري من البقاع: الفراغ الرئاسي ليس مسؤوليتي

الانشغالات اللبنانية محور خطب الافطارات الرمضانية، كل يوم خطاب، وكل يوم موقف جديد او رؤية جديدة.

عناوين خطاب اليوم الرمضاني الماضي مأدبة السفير السعودي علي عواض عسيري لرؤساء الحكومة والمجلس النيابي ومن حضر ومن غاب، وتصعيد لهجة الرئيس سعد الحريري في الافطار الثاني لتيار المستقبل في البقاع، وعلى المستوى الحكومي مازالت استقالة وزيري حزب الكتائب تراوح مكانها، بين الخطية والشفهية، الرسمية وغير الرسمية، وبمعنى آخر استقالة مع وقف التنفيذ.

على صعيد الافطارات الرمضانية، كان اللافت غياب الرئيس سعد الحريري عن افطار السفير السعودي علي عواض عسيري في منزله بدار السفارة، معتذرا لارتباطه بإفطار شعبي في البقاع الغربي وراشيا.

ويبدو ان اعتبار الدعوة شخصية جعل الحريري يصرف النظرعن ارسال ممثل عنه، واذا بالرئيس نبيه بري يفعل من خلال تكليفه الوزير غازي زعيتر بتمثيله في الافطار، والذي شارك فيه ايضا الرئيس حسين الحسيني ورؤساء الحكومة تمام سلام وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان ومفتي المحافظات.

وتخلل الافطار احاديث عامة ومداولات، انما بقي غياب سعد الحريري عن افطار سفير السعودية مدار همس وتساؤل.

وكان السفير عسيري تحدث قبلا في افطار متخرجي جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية، كاشفا عن ان بعض الجهات تعمل بكل قواها لتغيير هوية لبنان العربية ورسالته المنفتحة على العالمين العربي والغربي وإلباسه لبوسا سياسيا وفكريا غربيا عن تاريخه وتركيبة شعبه التعددية المنفتحة.

في هذا الوقت، كان الرئيس الحريري يخطب في افطار آخر اقامه على شرف عائلات زحلة والبقاع الاوسط وبعلبك في شتورة، مبديا حزنه «لاخوتنا السوريين المحرومين من خيرات رمضان»، وخاطرا في بالي كل من ينظّر ويزايد على خياراتنا الوطنية، داعيا اياهم الى المجيء الى البقاع ليروا بأعينهم ما الذي يحصل في سورية، وان هذه النار يمكن ان تصل الينا.

وقال: انا غير مستعد، لا من اجل مزايدات ولا من اجل انتخابات، ان اسمح لاهلي هنا في البقاع وفي لبنان بان يتعرضوا لما تعرض له اخوتنا في سورية، وهذه امانة سلمني اياها رفيق الحريري ولست مستعدا للتفريط فيها.

وعن العقوبات المصرفية الاميركية، قال الحريري انها تستهدف حزب الله وليس الطائفة الشيعية.

وشد الحريري على ان حزب الله لا يريد أن يعترف بهذه الحقيقة، ولا يقر بأن سياساته الأمنية والعسكرية هي لعنة كبيرة يدفع ثمنها بحياتهم آلاف الشباب الذين يرميهم على جبهات القتال المجنون ومئات آلاف اللبنانيين بكل مصالحهم، مضيفا: والآن، «آخر موضة»، حزب الله يتهجم على آخر قطاع لايزال يحمل الاقتصاد، الذي هو المصارف وعلى حاكم مصرف لبنان بحجة أنهم يطبقون قوانين، ليسوا هم من وضعها، ولكنهم ملزمون بتطبيقها، ومجلس النواب اللبناني التزم بتطبيقها.

واضاف: عندما أقر المجلس النيابي في نهاية السنة الماضية قوانين مكافحة تبييض الأموال، التزم عمليا بتطبيق القوانين المالية العالمية، وتعلمون ماذا؟ هذه القوانين أقرت.. بالإجماع، أي انه من صوت عليها أيضا، نواب حزب الله وليس رياض سلامة، وهذا يعني أنه إذا أراد حزب الله أن يفتح حسابا في بنك إيراني سيتم رفضه بسبب هذه القوانين نفسها، إلا أننا لم نسمع هجوما من حزب الله على المصارف الإيرانية وعلى البنك المركزي الإيراني.

وعن رئاسة الجمهورية، قال: المشكلة هي في حزب الله واعمال حزب الله وليس في الطائفة الشيعية الكريمة، وكل من يحاول قول غير ذلك يكون يكذب، وفوق ذلك كله هو يمنع منذ سنتين اكتمال النصاب في المجلس النيابي لأي جلسة انتخاب رئيس جمهورية، قد يكون الوضع الحالي مريحا بالنسبة اليه، دولة مشلولة، واقتصاد منكوب، ولا احد يقدر ان يتخذ اي قرار يمكن ان يسير امور الناس او يحسن معيشتها، وفي النهاية يأتي ليقول لنا انه اذا ليس هناك من رئيس يكون الحق على سعد الحريري.

وسأل الحريري: هل المطروح أن أختار بين المرشحين، مع حفظ الألقاب: سمير جعجع أو أمين الجميل، وأنا أرفض أن أنزل إلى المجلس مثلا؟ هل يريدون د.جعجع يا ترى؟ لو كانوا يريدون د.جعجع لكنت أول من نزل إلى المجلس وصوت له، ولكن هذا هو الوضع، وهذا هو قدرنا: فما العمل؟ نحن من جهتنا لن نكل ولن نمل، وسنبقى نناضل بالسياسة، بالكلمة، بالإقناع، لنمنع وصول الفتنة إلى بلدنا.

وعلى صعيد استقالة وزيري حزب الكتائب، قال رئيس الحزب سامي الجميل ان ضمير الكتائب الوطني لا يسمح بترك الناس تغرق في النفايات، وقد فضلنا رفعها من الطرق، قبل تعطيل الخطة التي نعتبرها كارثية.

وبرر الجميل الاستقالة من الحكومة بتجنب ان نكون شهود زور في الحكومة، وقال: لدينا معلومات ان طمر النفايات في منطقة ساحل المتن فيه عمولات تتخطى عشرات ملايين الدولارات، كالمشاريع الاخرى التي اعترضنا عليها ولم نستطع ايقافها، وهي كانت سبب خروجنا من الحكومة.

وذكرت مصادر ان الرئيس تمام سلام تمنى على النائب الجميل التروي في تطبيق قرار الاستقالة والتفكير مليا في الترددات التي يمكن ان تترتب عليها. ولاحظت صحيفة «الجمهورية» ان الوزيرين المستقيلين لم يرافقا رئيس حزبهما الى السراي، وقد عبر الوزير قزي عن نيته باستمرار تحمل مسؤولياته في وزارة العمل لمتابعة تنفيذ ما قرر تنفيذه، في حين اصدر الوزير الآخر المستقيل آلان حكيم مجموعة قرارات.

وسيناقش المكتب السياسي لحزب الكتائب غدا هذا الموضوع ويحدد آلية عمل الوزيرين المستقيلين، في حين اعتبرت مصادر وزارية قريبة من رئيس الحكومة ان استقالة الوزيرين قزي وحكيم باتت مجرد تسجيل موقف، وفق اشارة المصادر لـ «الأنباء»، وبالتالي فهي غير قائمة من وجهة نظر مرسوم تشكيل الحكومة، وقد غالطت المصادر قول رئيس حزب الكتائب بأن استقالة الوزيرين تقدمت شفهيا الى رئيس الحكومة، وليس خطيا، نظرا لعدم وجود رئيس جمهورية، لأن هذا القول يتعارض مع مفهوم الاستقالة التي تعني الانقطاع عن ممارسة اي عمل، وعدم المجيء الى المكاتب، بما في ذلك عدم توقيع البريد اليومي او اصدار القرارات، وان يقوم الوزير بالوكالة بهذه المهام او تعيين وزراء مكانهم بعد صدور مرسوم قبول الاستقالة، علما ان الرئيس الاسبق لمجلس النواب حسين الحسيني يرى ان الاستقالة تقدم خطيا الى امانة مجلس الوزراء لتصبح جدية وليس الى رئيس الجمهورية، واعتبر الاستقالة الحاصلة مجرد اعتكاف.

استقالة وزيري «الكتائب» تتحول إلى قنبلة صوتية

تتجه القوى السياسية المشاركة في حكومة تمام سلام نحو الدفع باتجاه قبول استقالة كل وزير يتقدم باستقالة خطية من الحكومة مع تعيين بدائل اذا سمح بذلك الدستور اللبناني.

وقالت مصادر متابعة لـ «الأنباء» تعقيبا على اعلان رئيس حزب الكتائب سامي الجميل عزم وزيري حزبه سجعان قزي وآلان حكيم تقديم استقالة خطية من الحكومة الى رئيسها: ان الوزيرين المستقيلين يدركان ان استقالتهما ستقبل وان رئيس الحكومة جاهز لتوقيعها مع 21 ووزيرا يسدون غيبة رئيس الجمهورية.

المصادر اوضحت ان الوزير اشرف ريفي لم يتقدم باستقالة خطية الى رئيس الحكومة، وبذلك تبقى استقالته معلقة. وتبقى موضع نقاش امكانية تعيين وزراء بدائل من خارج الحكومة، لأن صلاحية التعيين محصورة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وليس للوزراء رأي فيه.

وتقول المصادر ان الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط في هذا التوجه ولئن بدا ان الحريري وعون اكثر حماسة، خصوصا ان الميثاقية متوافرة بوجود ثلاثة وزراء مستقيلين من طوائف عدة.

على ان المصادر لم تستبعد ان تتوافق هذه القوى على فرط الحكومة ومن تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري بعد موافقته على الرئاسة لميشال عون، بدليل ما اعلنه الوزير السابق وئام وهاب من الرابية بعد لقائه العماد ميشال عون ظهر امس، وخلاصته ان العماد عون بات يملك تفويضا من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للتفاوض مع رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري حول رئاسة الحكومة.

في المقابل، دعا وهاب الحريري الى عدم الاستمرار في تعطيل رئاسة الجمهورية باعتبار ان العقدة الاساسية هي عند المكون السني! وقال ان عون يملك مفتاحين، الاول لرئاسة الجمهورية والثاني لرئاسة الحكومة!

ووجه وهاب رسالة الى النائب وليد جنبلاط قائلا: انت صاحب مبادرات، فلتبحث مع الحريري هذا الامر، لافتا الى ان الافطار لن يكون على بصلة.

جنبلاط تحدث عن احتمال تضامن الوزير اشرف ريفي مع وزيري الكتائب.

وكان رئيس الكتائب سامي الجميل سيسلم كتابي استقالة وزيريه سجعان قزي وآلان حكيم الى رئيس الحكومة لنصبح خارج الوزارات وخارج مجلس الوزراء ولم نعد على علاقة بالحكومة وتصبح الاستقالة رسمية، ودعا سلام الى الاستقالة بعدما اصبح بقاء الحكومة جريمة بحق لبنان بعدما اصبحت اسوأ من الفراغ الدستوري، وقد ادت خدمتها وانتقلت من مرحلة العجز الى مرحلة الضرر.

الحكومة انتهت صلاحياتها، وهي انتقلت من مرحلة الانتاجية الى العجز ومن العجز الى الضرر وبات لزاما علينا الخروج منها.

واعتبر ان الاستقالة هي بداية لمسار تغييري كامل في النمط السياسي السائد المبني على الصفقات والمحاصصة والتوافق على مصالح الشعب اللبناني.

وجاء موقف الكتائب هذا بعدما اعتبر مجلس الوزراء عدم حضور الوزيرين المستقيلين حكيم وقزي بمنزلة غياب، وقول وزير الاعلام رمزي جريج انه يمثلهما في الجلسة.

وعند الواحدة ظهرا حضر رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الى السراي، حيث قدم لرئيس الحكومة رسميا استقالة وزيري الحزب.

وقال للصحافيين: نحترم الرئيس سلام، لكننا ندرك ان الاستقالة الخطية لا تقدم بغياب رئيس الجمهورية.

وبذلك تصبح الاستقالة غير منجزة والى حد ما معلقة، وبالتالي تفادى رئيس الكتائب اتجاه القوى السياسية الى قبولها، فيما لو قدمت خطيا، ما أعادها الى الوصف الذي اطلقه عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري كقنبلة صوتية.

أول جلسة حكومية دون وزراء «الكتائب».. وتحذيرات أمنية جديدة في بيروت

عقد مجلس الوزراء اللبناني امس اول جلسة له بغياب وزيري حزب الكتائب سجعان قزي وآلان حكيم اللذين كانت استقالتاهما الطبق الاساسي على المائدة الحكومية لما من شأنها ان تفضي اليه من اضعاف للحكومة، في حين اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان استمرار الوزيرين قزي وحكيم في تصريف الاعمال يجعل من استقالتيهما بمنزلة قنبلة صوتية، في حين تقدمت الازمة بين المصارف وحزب الله جدول الاعمال المؤلف من 56 بندا يليها بند ازمة جهاز امن الدولة، فالتفجير الارهابي الذي استهدف مصرف «بلوم» الذي فتح العيون على نمط جديد من التعامل الامني مع المستجدات المصرفية.

رئيس الحكومة تمام سلام مترئسا جلستها في السرايامحمود الطويل 

واستهل الرئيس تمام سلام الجلسة بالتعبير عن الاسف لاستقالة الوزيرين قزي وحكيم، وتطرق الى التفجير الذي استهدف المقر العام لبنك لبنان والمهجر (بلوم)، وشدد كما في كل جلسة على انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت.

وزير البيئة محمد المشنوق تمنى عودة الوزيرين المستقيلين الى حضور الجلسات، والوزير إلياس بوصعب وزير التربية اعتبر ان الجلسة لن تكون هي ذاتها بغياب حكيم وقزي وقال: سأشتاق لهما، وقد كنا على تنسيق مستمر، وتساءل ما اذا كانت استقالة ام اعتكافا. عن جهاز امن الدولة، قال بوصعب انه في حال التمديد لنائب رئيس جهاز امن الدولة فسيعتبر ذلك غير قانوني، وسأل عن مصير ملف «اوجيرو» وهل احيل للقضاء؟

وتناول المجلس موضوع تفجير بنك «بلوم»، حيث علمت «الأنباء» ان حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة افتى من خلال هيئة التحقيق المصرفية التي شكلها في مصرف لبنان بصيغة حل تستثني حسابات المستشفيات والمراكز الصحية والانسانية التابعة للحزب او لمؤسسات قريبة منه عن الاقفال عبر نقل حساباتها الى مصارف معينة.

وعلى الصعيد الامني، رفعت قيادات سياسية وسفارات غربية من درجة الحذر لدى رعاياها والعاملين فيها او معها، استنادا الى معطيات مستقاة من تقارير او تصريحات خارجية آخرها ما صدر عن قادة عسكريين ايرانيين اعلنوا انهم ضاقوا ذرعا بالمماحكات والمناورات الدولية، بمعنى انهم قرروا وضع السيف في موضوع النووي مهما كانت النتائج.

وفي هذا السياق، اصدرت السفارتان الاميركية والكندية في بيروت تحذيرا مشتركا لرعاياهما امس من التجول في بعض احياء بيروت كالاشرفية والجميزة ومارمخايل في الجانب الشرقي من العاصمة اضافة الى شوارع الحمراء والمقدسي في الجانب الغربي، فضلا عن مجمعات التسوق في الاشرفية والحازمية بناء على احتمال ان تكون هذه المناطق اهدافا للارهاب.

وبالعودة الى جلسة الحكومة، فقد سبقها اتصالات شملت رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل لاقناع وزيري الحزب بسحب استقالتيهما، وقالت مصادر وزارية لـ «الأنباء» ان هذه الاتصالات ستستمر لاسترضاء الوزيرين المستقيلين، علما ان رئيس الحكومة تمام سلام جزم بأنه لن يقبل الاستقالتين او يطرح النقاش حول قبولهما من الناحية الدستورية تماما كما حصل مع استقالة الوزير اشرف ريفي.

التيار الوطني الحر الذي اعتبر الاستقالتين موجهتين ضده، توقف عند حديث بري عن «القنابل الصوتية»، وقالت قناة «او.تي.في»: هناك نوعان من القنابل الكلامية، نوع مسيء ونوع مضحك، قنبلة «بلوم» هي من النوع الاول، اما قنبلة رئيس حزب الكتائب سامي الجميل فتبدو من النوع الثاني، او هكذا رآها المعنيون وحتى اهل البيت.

اما بالنسبة لجهاز امن الدولة فقد عاد الى مجلس الوزراء في ضوء مبادرة مديره العام اللواء جورج قرعة من خلال كتاب الى رئيس الحكومة يطلب فيه اعفاء نائبه العميد محمد الطفيلي من مهامه بعد بلوغه السن القانونية في 26 الجاري.

وعلمت «الأنباء» ان الرئيس تمام سلام الذي تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس ميشال سليمان اكد له ان التمديدات التي حصلت لكبار ضباط الجيش منصوص عنها في قانون الدفاع، بينما لا نصوص قانونية تسمح بذلك لضباط الامن اقتنع بعدم تأجيل تسريح الطفيلي، خصوصا ان خطوة كهذه اذا ما تقرر اعتمادها توجب بناء مرسوم التمديد او تأجيل التسريح، على اقتراح المدير العام قرعة نفسه، وهذا في الواقع من سابع المستحيلات.

مصادر وزارية اعتبرت لـ «الأنباء» ان التعيين هو الخيار الاصح لاخراج هذا الجهاز الامني من دائرة الازمة المستمرة منذ بضعة اشهر والمسألة بيد رئيس الحكومة الذي يحل محل مجلس قيادة الجهاز بكل ما يتطلب قرارا يتعدى المدير العام وحده، بيد ان المصادر المتابعة تخوفت من عرقلة متعمدة، اذ تبين ان المصاريف السرية لكل الاعمال الامنية تصرف ولكل الاجهزة من دون قرارات او تواقيع، اي تلقائيا، لذلك لا يمكن حجبها الا بقرار من مجلس الوزراء، وهذا ما لم يحصل في امن الدولة الذي قطعت عنه المصاريف السرية حتى بات الضباط والعناصر يشترون القرطاسية من جيوبهم.

سلام: استقالة «الكتائب» غلطة.. ولا يجوز تعطيل البلد

وجه حزب الكتائب ضربة صادمة لحكومة تمام سلام باعلان استقالة وزيريه سجعان قزي وآلان حكيم «لأن الحكومة تحولت من رمز لاستمرارية الدولة الى تعبير عن هريان ما تبقى من الدولة»، وفق ما اشار رئيس الحزب سامي الجميل.

واضاف الجميل، في مؤتمر صحافي عقده في ساعة متقدمة من ليل الثلاثاء ـ الاربعاء الماضي: اننا نؤمن بحاحة لبنان الى صدمة ايجابية وان البلد واقتصاده لا يكتملان على هذا النحو في ظل الصفقات، ولهذا قرر الحزب الاستقالة من الحكومة.

وقفة رمزية لشباب 14 اذار امام مصرف لبنان دعما للقطاع المصرفي والاقتصاد اللبنانيمحمود الطويل

رئيس الحكومة تمام سلام سارع الى وصف خطوة الكتائب بـ «الغلطة»، وقال: لا يجوز تعطيل البلد لأي سبب.

ورد وزير الاقتصاد المستقيل آلان حكيم بالقول: نريد ان نحدث «صدمة»، فعندما شعرت الكتائب بان بقاءها يساوي عدمه في الحكومة قررنا الاستقالة، رفضا لمنطق الصفقات والنفايات والاتجاه للتمديد الى نائب مدير جهاز امن الدولة العميد محمد الطفيلي واصرار الكتائب على وقف التهجم على المصارف، آملا ان تؤدي هذه الاستقالة الى تسريع انتخاب رئيس الجمهورية.

وزير التربية إلياس بوصعب عضو كتلة التغيير والاصلاح أسف لاستقالة وزيري الكتائب، رافضا مقولة ان هذه الاستقالة ستحشر وزراء التغيير والاصلاح في الزاوية لأن استقالتنا لا تخدم الهدف منها بل تخدم الفريق الذي يريد تمرير قرارات رغما عنا، إذ إن الحكومة ستكمل بغياب المستقيلين، متوقعا ان تواجه الحكومة ازمة كبيرة بسبب ملف جهاز امن الدولة.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع غرد قائلا: ان تصرف الحكومة حيال جهاز امن الدولة غير مقبول، وان الحكومة وضعت هذا الجهاز خارج رعايتها من دون اي مسوغ قانوني او اسباب موجبة، ملاحظا ان الحكومة تتحضر لمخالفة جديدة بحق هذا الجهاز، فبدل ان تلتقط فرصة احالة نائب مدير هذا الجهاز إلى التقاعد في 26 الجاري وتعيين من يحل محله، فإنها تتحضر للتمديد له، وتمنى جعجع على رئيس الحكومة منع تفاقم الوضع.

اما وزير العدل المستقيل اشرف ريفي فقد وجه التحية لرئيس الكتائب النائب سامي الجميل، واصفا استقالة وزيري الكتائب بالخطوة الايجابية.

وابدى ريفي استعداده لاعلان العصيان المدني في شمال لبنان لمنع ايران من اخذنا الى مؤتمر تأسيسي لتغيير نظام البلد، ولن ينفعهم السلاح ولا الدعم الايراني ولا الاسدي.

مصادر 14 آذار قللت لـ «الأنباء» من اهمية استقالة الوزيرين الكتائبيين بدلالة اعفاء وزير الكتائب الثالث رمزي جريج من الاستقالة ليبقى عين الحزب ويده داخل مجلس الوزراء، لكن هذه الاستقالة ستضعفها اكثر مما هي ضعيفة، ولا تسقطها، بل ستستمر رغم ضعفها، لأن هذه هي ارادة من يغطيها سياسيا.

واضافت المصادر: استقالة الوزيرين لن تؤدي الى فرط الحكومة التي يتعين لاسقاطها استقالة تسعة وزراء (الثلث زائد واحد) الا ان هذه الاستقالة تضعف العنصر المسيحي داخل الحكومة والذي يغدو مقتصرا على وزراء تيار عون والمسيحيين المستقلين.

وحول قبول الاستقالة او التراجع عنها، ترى اوساط دستورية انه في ظل الشغور الرئاسي الراهن تقبل الاستقالة بتوقيع رئيس مجلس الوزراء وجميع الوزراء عدا المستقيلين منهم كممثلين لرئيس الجمهورية، وتظهر مشكلة التوقيع على مرسوم تعيين وزير او اكثر مكان المستقيل او المستقيلين والذي يعد من صلاحية رئيس الجمهورية الى جانب رئيس الحكومة.

دعم سياسي قوي للمصارف تقابله حملة على حاكم المصرف المركزي

تلقت اجراءات المصارف اللبنانية ـ التزاما بالقوانين المصرفية الاميركية ـ شحنات دعم قوية من رئيس الحكومة تمام سلام ثم من رئيس مجلس النواب نبيه بري في مواجهة الحملات ضد جمعية المصارف ومعها مصرف لبنان المركزي من اعلام حزب الله ومن جمهور الحزب.

وقد ترأس رئيس الحكومة اجتماعا في السراي الحكومي خلص الى تجديد الثقة بالاجراءات التي يعتمدها مصرف لبنان المركزي.

واعتبر سلام الرسالة التفجيرية الارهابية التي استهدفت بنك لبنان والمهجر بمنزلة مس بالامن القومي للبنان.

وكانت جمعية المصارف ابلغت رئيس الحكومة اصرارها على متابعة الاجراءات المطلوبة لحماية موقع لبنان في النظام المالي العالمي، مؤكدة ان عمليات من هذا النوع لن تغير فيما هو مطلوب من قرارات، التزاما بالقوانين التي لها الصفة الشمولية.

بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طالته حملات جمهور حزب الله من خلال بيانات حملت مجلس النواب جانبا من مسؤولية تشريع القوانين المصرفية الاميركية على المستوى اللبناني، رأى ان الايادي الآثمة التي سعت الى ارباك الوضع في لبنان وزعزعته انما تستهدف لبنان اولا وحزب الله ثانيا، قبل ان تصل شظاياه الى احد اهم مصارفنا، بنك لبنان والمهجر (بلوم).

ودعا بري الى عدم التسرع والانجرار خلف المخططات المشبوهة والتنبه الى الابعاد الحقيقية الكامنة وراء استهداف لبنان في قلب عاصمته واستهداف نظامه المصرفي المميز الذي نافس ولايزال على رغم الحروب والمحاولات الاسرائيلية مجاراة خبرتنا ونظامنا الاقتصادي الحر.

وكان المحامي معن الاسعد، الامين العام لما يعرف بالتيار الاسعدي المؤيد لحزب الله، نشر بيانا عبر الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية يحمل فيه مسؤولية تطبيق القوانين الاميركية ضد حزب الله في لبنان «الى فريق المقاومة الذي سمح بإعطاء الصبغة القانونية للعقوبات الاميركية على المقاومة في الجلسة النيابية التي عقدت في 12/11/2015 تحت عنوان تشريع الضرورة والتي صادقت وعدلت 4 قوانين تجاوزت فيها كل الاصول وانتقدت قانون النقد والتسليف والسرية المصرفية واعطت شرعية قانونية لرفع سقف العقوبات على المقاومة ومناصريها».

كما شن التيار الاسعدي حملة عنيفة ضد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة واصفا اياه بـ «اسوأ حاكم مصرف في العالم»، مستشهدا ببعض الازمات المصرفية، لكن هذه الحملة قوبلت بـ «دقيقة تصفيق» خلال مأدبة افطار في بيت الوسط عندما حيا الرئيس سعد الحريري القطاع المصرفي وتحديدا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وطلب من الحاضرين «التصفيق لكل الابطال الصامدين في وجه الارهاب».

اما رياض سلامة نفسه فكان رده امام جمعية مصارف لبنان اول من امس: البزنس سيسير كالمعتاد في القطاع وما نفعله سنبقى نفعله لأننا في شتى الاحوال نطبق الآن ما يجب تطبيقه، ولا نستطيع ان نخالف الاتجاه الذي نسير فيه.

بدوره، النائب نبيل دو فريج عضو كتلة المستقبل رد على الاعلاميين الذين اطلقهم حزب الله لمهاجمة جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان شخصيا بالقول: في اعتقادي ان رياض سلامة من افضل حكام المصارف المركزية في في العالم.

وقال: لولا وجود قطاع مصرفي ورياض سلامة الحائز جائزة أفضل حاكم مركزي في العالم، لما تجاوز لبنان الأزمة المصرفية العالمية عام 2008.

وعن موقف التيار الوطني الحر قال دوفريج: لقد تبرع موقع التيار بنفي علاقة الحزب بالتفجير الحاصل.

وزير المال علي حسن خليل، قال من جهته ان المجتمعين اكدوا الثقة بإجراءات مصرف لبنان والتحلي بأعلى درجات الحكمة والمسؤولية.

على أي حال رب ضارة نافعة، فإن التفجير اظهر سلسلة ايجابيات منها وحدة القطاع المصرفي العابر للاصطفافات السياسية.

وثبات متانة الليرة، والإثبات ان تدابير مصرف لبنان هي من النوع الضرورة.

من ناحيته، النائب عمار حوري، أعلن تضامنه مع القطاع المصرفي في إدانة هذه الجريمة الارهابية.

وأضاف: بمعزل عن التحقيقات فهذه الرسالة هي الاخطر التي توجه الى الاستقرار اللبناني، وواضح ان اللبنانيين متضامنون في مواجهة رسائل كهذه، وفي نفس الوقت اعتقد ان البيئة الإعلامية التي سبقت هذا التفجير بالتهديدات ومن وعيد، بقصد إرهاب القطاع المصرفي، فإنها لم تقدم أو تؤخر في تنفيذ القانون وفي حماية مصالح اللبنانيين.

وهنا تساءلت مصادر ديبلوماسية عن سر صمت حزب الله وتجاهله اصدار بيان او موقف ينفي فيه أو يستنكر ما حصل؟ وجاء الجواب لـ «الأنباء» من جهات مصرفية معينة، وخلاصته ان الحزب ومن منطلق ديني يتجنب التعاطي بأمور المصارف الربوية، تاركا الأمر «لجمهوره».

ولكن لمعرفة سر الحملة على «بلوم بنك» كون هذا المصرف يملك فرعا في شارع الحمراء يعمل على قاعدة المربحية المعتمدة لدى المصارف الاسلامية، وفي هذا الفرع معظم الحسابات المتصلة بالحزب والمتعاونين معه.

الذين فوجئوا بجمعية المصارف ومصرف لبنان يفرضان على الفرع الإسلامي لبنك بلوم و«دلة البركة» والبنك الاسلامي وبيت التمويل العربي، تطبيق الاجراءات الاميركية ضد الحزب والمتعاونين بحيث بلغ السيل الزبى، وهنا قال وزراء الحزب: لقد تخطت المصارف الخط الأحمر وبلغت الخط الاسود.. وكان استهداف المقر العام لبلوم رسالة للجميع.

أمنيا، سير الجيش دوريات وحواجز وكثف من تدابيره الأمنية تحسبا لأي عمل أمني مماثل لما تعرض له بنك «لبنان والمهجر» (بلوم).

وفيما تواصل أجهزة التحقيق متابعة الخيوط التي توافرت حول السيارات التي التقطتها كاميرات المراقبة، قال النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود ان القوة التدميرية للمتفجرة التي استهدفت «بلوم» توازي زنة 8 كلغ من المواد الشديدة الانفجار.

تفجير مصرف «بلوم» تهديد لكيان لبنان .. واجماع على عدم التسرع في الاتهام

بين لبنان والارهاب حساب قديم، يجري تحريكه حينا، وتجميده حينا آخر، واذا كان من المسلم به ان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصحبه في 14 فبراير 2005، وكان ذروة الارهاب الذي استهدف هذا البلد في تاريخه المعاصر، فإن الارهاب الذي تمثل في تفجير للمقر العام «لمصرف لبنان والمهجر غروب» امس الاول لا يقل بتداعياته المصرفية والمالية على الاقتصاد اللبناني، عما الحقه اغتيال الرئيس الحريري من اضرار بالمسيرة السياسية والاعمارية للدولة اللبنانية ويهدد الاساس الذي مازال يحمل الدولة.

ورغم اقتصار اضرارالتفجير الحاصل على الماديات، لوقوعه، في وقت الافطار حيث الشوارع البيروتية خالية من المارة، ووضعه في الشارع الخلفي لمبنى المصرف، تجنبا لوقوع اصابات بالارواح كما يبدو، فإن الاضرار اللاحقة التي قد تصيب القطاع المصرفي اللبناني، ستكون باهظة.

توقيت التفجير ارتبط بالاشتباك الحاصل بين المصارف اللبنانية وبين حزب الله، بسب تطبيق قانون العقوبات المصرفية الاميركية، وما اختيار بنك لبنان والمهجر (بلوم) كعنوان للرسالة الا للمعروف عنه من انه كان الاكثر تشددا في تطبيق العقوبات الاميركية.

وكان آخر تفجير شهدته بيروت، وقع في 12 نوفمبر الماضي في الضاحية الجنوبية للعاصمة، وفي غير سياق التفجير الذي استهدف المقر العام لبنك لبنان والمهجر، الذي هو احد اكبر مصرفين لبنانيين، بموازاة بنك عودة، على مستوى حجم الودائع او الفروع الداخلية والخارجية، بينما يعد الاول على صعيد معدل الربحية، وقد نجم الانفجار عن شحنة ناسفة موضوعة داخل حقيبة بوزن 15 كيلو غراما من المواد المتفجرة، زرعت في حوض زهور عند المدخل الخلفي للبنك، وحطمت جدرانه الزجاجية، وجرحت احد الاشخاص بشظايا الزجاج المحطم، وهو ما اعتبرته 14 آذار في النتيجة اشبه بصفارة انذار الى من يعنيهم الامر، بوجوب التوقف في اجراءاتهم المصرفية عند هذا الحدث.

والحد المقصود بنظر هذه المصادر هو حد العقوبات على الحزب، الذي ليس لديه الكثير من الحسابات المصرفية التي يخشى عليها، انما خشيته على حسابات جمهوره المناصر والمؤيد والذي يملك الشركات والمؤسسات التي ترفد الحزب بالتمويل.

وخطورة الموقف برأي المصادر ان مصارف لبنان هي التي تحمي الدولة وتحملها ماليا، من خلال سندات الخزينة، ويشكل العمود الفقري لها، لذلك فإن خضوعها للابتزاز على هذا النحو من شأنه ان يقودها الى هاوية الانعزال عن الحركة المصرفية الدولية، معيدة الى الذاكرة مصير البنك «اللبناني الكندي»، الذي اقفله مصرف لبنان بطلب اميركي، بعد اتهامه بخرق قوانين العقوبات الاميركية على حزب الله.

وفي رأي المصادر لـ«الأنباء» ايضا ان ارتدادات التفجير – الرسالة، انه وجه ضربة لحفلات الافطار الرمضانية، التي تقدمها المؤسسات الخيرية عادة، بحيث سيتردد الكثيرون بعد اليوم في تلبية الدعوات للافطارات، وفي التبرع لها ايضا.

كما انها تشكل ردا غير مباشر على الخطاب العالي النبرة لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري، متضمنا الدعوة الى عدم التجاوز والسابع من مايو مازال في الذاكرة.

من ناحيته، أكد سعد الازهري رئيس مجلس ادارة البنك المستهدف حرص مصرفه على العمل بطريقة جدية لمصلحة كل الناس. وقال: نحن لا نتخذ أي إجراءات تضر بأي فئة وأي فريق، وأتمنى على الجميع أن يكونوا مدركين لهذا الأمر، وأترك تحديد المسؤولية عن التفجير للمحققين، الذين تقاطروا الى المكان.

من جهته، أبلغ حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة المتصلين به بأنه يرفض توجيه الاتهامات المسبقة، مؤكدا عدم قلقه على الوضع النقدي.

بدوره، قال رئيس مجموعة بنك بيبلوس د.فرانسوا باسيل: نحن مسؤولون تجاه كل مواطنينا، وسنتعاطى مع المسألة، بحسب توجيهات مصرف لبنان المركزي، وبكل واقعية، وبحذافير هذا القانون، إنما دون اعتباطية، وبعد الأخذ بعين الاعتبار واقعنا اللبناني، علما بأننا كمصارف لبنانية لا نستطيع الخروج من العولمة المصرفية، التي تشكل عملتها 70% من مجال عملنا، ما يشكل خطرا كبيرا على أوضاعنا المالية والمصرفية، بينما لو رفضنا تطبيق هذه القوانين الخارجية.

وأضاف: هناك 105 أسماء يعتبر أنها على علاقة مع حزب الله، فهؤلاء علينا تحاشي التعامل معهم، أما فتح حسابات جديدة فعائد للاستقصاءات التي يجريها كل مصرف، وفي حال الشك، ممنوع بحسب التعميم 137 رفض أي حساب، قبل عرضه على الهيئة الخاصة التي شكلها مصرف لبنان، مرفقة بالدليل المبرر للرفض، وهذه الهيئة تقرر، وإذا لم تجب الهيئة خلال 30 يوما، يعود للمصرف المعني أن يتخذ القرار الذي يلائمه، وفي حال إقفال حساب ما، عليه أيضا مراجعة هذه الهيئة.

بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري قال: ان الايادي الآثمة سعت الى زعزعة الوضع في لبنان بتفجير بلوم، إنما تستهدف لبنان أولا وحزب الله ثانيا.

أما النائب وليد جنبلاط، فقد دعا الى عدم التسرع في توجيه الاتهامات، محذرا من طابور خامس يمكن أن يصطاد في الماء العكر.

لكن مع ذلك، اجتمعت مواقع التواصل الاجتماعي على توجيه الاتهام لحزب الله، وكان لافتا استباق بعض السفارات الانفجار بتحذيرات لرعاياها من التجول في وسط بيروت أو في منطقة الحمراء، حيث تتواجد مقرات أكثر المصارف، وبالذات مصرف لبنان المركزي، ومنها أخيرا السفارة الكندية، التي نصحت بعدم ولوج المطاعم في هذه المناطق في عطلة نهاية الاسبوع في بيروت، يوم الاحد.

حزب الله تريث في الرد على أسئلة وسائل الإعلام حول ما يوجه ضده، مؤثرا انتظار التحقيقات الرسمية، ليصدر بيانا بالموقف.

الرئيس تمام سلام، قال من جهته «ما يتم تداوله عن الوضع الأمني ليس تهويلا، إنما هنا واقع جدي، فنحن مستهدفون من جهات ليست مستكينة ولا مرتاحة».

كما دان الرئيس سعد الحريري تفجير بنك «بلوم»، معتبرا أنه «عمل مخابراتي بامتياز يتخذ من تهديد المصارف منصة لتهديد الاستقرار».

وأضاف الحريري في سلسلة تغريدات عبر «تويتر»، أن «القطاع المصرفي ضمانة أساسية للاقتصاد الوطني، ومسؤولية حمايته تقع على كل اللبنانيين»، لافتا الى أن «التفجير رسالة خطيرة تستدعي تحركا عاجلا من الحكومة والهيئات المعنية لمعالجة التداعيات».

ورفض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «توجيه الاتهامات الى جانب محدد واستباق التحقيقات فيما يخص التفجير الذي استهدف بنك لبنان والمجر أمس»، لكنه لمح الى «ارتباط العملية بالأزمة الواقعة بين الحزب والمصارف، خصوصا أن المصرف المستهدف هو أول من بدأ تطبيق القانون الاميركي»، مؤكدا أن «التفجير هو رسالة واضحة للمصرف»، لكن القطاع المصرفي في لبنان أقوى من كل التفجيرات.

د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، رأى أن هدف التفجير بعث رسالة بموضوع العقوبات الدولية، ودعا الأجهزة الأمنية الى كشف الفاعلين، كما فعلت في الانفجارات السابقة.

الحريري: أنا المسؤول عن المسار السياسي للمستقبل

بدا رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في إطلالته الرمضانية الثالثة امس الأول وكأنه يتجه إلى مراجعة سياسية شاملة على مستوى تياره، تتضمن الى جانب الأداء التوجه نحو العودة الى البدايات المحصنة بثوابت المواقف.

واعترف الحريري في إفطار تيار المستقبل، ان ازمة عصفت بالتيار تستدعي المواجهة والجرأة في المحاسبة، وقال: ثمن غيابي عن بيروت كان باهظا جدا، الا انني اؤكد ان وجودي لن ينكسر بعد اليوم.

وأضاف: لن أرضى ومهما حصل ان يصبح تيار المستقبل ميليشيا مسلحة.

الرئيس سعد الحريري خلال حفل افطار تيار المستقبل	 محمود الطويل 

وأضاف: اردت للحوار مع حزب الله ان يشكل مفتاحا لحل ازمة الرئاسة متجاوبا مع دعوات الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط.

وتابع الحريري: انني شربت كأس السم وذهبت الى سورية لأفتدي بكرامتي هذا الهدف العربي النبيل، والسعودية كانت تريد انتهاء الأزمة بين الدول العربية والرئيس السوري بشار الاسد كان يريد الغدر والقضاء على الحريرية الوطنية في لبنان.

وأضاف: الأسد دكتور في تقديم الوعود الكاذبة ويريد اغتيالي سياسيا مع حلفائه إذا لم يتمكنوا من اغتيالي جسديا.

وقال: انا المسؤول عن كشف مناورات حزب الله من المبادرات القطرية ـ التركية، حيث رفضنا شروط الحزب الذي تلقى اوامر من ايران وسورية برفض المبادرة.

وأكمل: انا المسؤول عن غياب المساومة في الاتفاقات وذلك لحماية الاعتدال الاسلامي في مواجهة الارهاب والتطرف والساحة الاسلامية من الفتنة، انا المسؤول عن فتح باب جديد بترشيح فرنجية بعدما اقفلت جميع الابواب لكسر الحلقة المفرغة، مشيرا الى ان «المستقبل» اول من رشح د.سمير جعجع وجرب ترشيح امين جميل وحضر كل الجلسات وبقي يدور في الفراغ.

وقال: نحن امناء على دماء شهداء 14 آذار ومن غير المسموح وضع تضحياتهم في سجل النسيان او تصدير بيانات براءة للمجرمين ومن غير المقبول استغلال الشهداء بالمزايدات السياسية.

وأضاف: لقد قطعنا الطريق على مخطط نقل خطوط التماس من التبانة وجبل محسن في طرابلس الى الطريق الجديدة في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وفي رد غير مباشر على كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق حول المسؤولية عن ذهاب الحريري الى دمشق ثم عن ترشيح فرنجية، قال الحريري: انا المسؤول عن المسار السياسي لتيار المستقبل منذ تسلمت زمام القيادة بعد استشهاد رفيق الحريري، حتى الانتخابات البلدية الاخيرة.

وفي رد ضمني آخر، انما على وزير العدل المستقيل اشرف ريفي هذه المرة، قال سعد الحريري: لن نسلم مسيرة رفيق الحريري الى بعض الاوهام والمزايدات.

وقبل اطلالته الرمضانية الرابعة افطار امس توقعت صحيفة «الديار»، القريبة من 8 آذار ان يعلن الحريري التحول نحو تأييد ترشيح العماد عون، بعدما فشل المرشحون الآخرون وبينهم سليمان فرنجية في تحقيق تقدم.

وسارع مصدر مستقبلي الى نفي مثل هذا الاحتمال، مذكرا عبر «الأنباء» بموقف العماد عون من حكومة الحريري الأخيرة، وبتحالفاته مع حزب الله، وتاليا مع حلفاء الحليف وبتذكرة «السفر بلا عودة» التي نصحه بها عون قبل مغادرته لبنان منذ نحو أربع سنوات!

على أن مصادر أخرى طرحت علامة استفهام حول مستقبل الحوار الثنائي بين المستقبل وحزب الله، بعد المواقف الساخنة التي اعتمدها الحريري منذ البدء بإطلالته الرمضانية، وهنا يتعين التذكير باحتضان رئيس مجلس النواب نبيه بري لهذه الحوارات غير المنتجة.

وعلى الصعيد الطرابلسي، قال الوزير ريفي ان «القضية ستجمعني مجددا مع سعد الحريري».

بالمقابل وقف وزير الشؤون الاجتماعية الطرابلسي رشيد درباس في جانب سعد الحريري، بقوله أمس «إن طرابلس لم تعد تحتمل تطرفا، وليس هناك غير الرئيس سعد الحريري باستطاعته لجم التطرف، وهو ليس حالة يمكن اختصارها بنتائج بلدية، بل هو يشكل حالة عامة للاستقرار والاعتدال».

وتحدث الحريري مجددا أمس الاحد في افطار رمضاني اقامه لقطاع المهن الحرة في قاعة «بيال».

إلى ذلك، تبدأ اليوم الاثنين اجتماعات المكتب السياسي لتيار المستقبل بجدول أعمال يتجاوز الثغرات التي ظهرت في أدائه خلال الانتخابات البلدية في طرابلس، وأدت الى خسارة اللائحة البلدية التي دعمها، الى ما هو اشمل من ذلك، وما يتناول الاوضاع التنظيمية للتيار وخطابه، وتحالفاته ومبادراته، ان بشأن الرئاسة أو بالشأن الاقتصادي، ومعالجة غياب المحاسبة في التيار واعادة النظر بالمنسقيات.

ويمهد المكتب السياسي الى المؤتمر العام للتيار الذي يفترض عقده أواخر هذا الصيف او مطلع الخريف. والذي يفترض ايضا ان يحدث تغييرات في اطره القيادية، في المنسقيات السياسية والمهنية او في المكتب السياسي، من خلال ضم فئات شبابية تملك امكانية التحرك.

بدورها، دعت الناشطة الجامعية د.منى فياض حزب الله الى الاختيار بين الجنسية اللبنانية والجنسية الايرانية.

وقالت لصحيفة المستقبل ان الرأي العام اللبناني توصل الى نتيجة انه يستحق افضل من الطبقة السياسية الحاصل عليها والتي تحكمه، وما يجري شبيه بكرة الثلج التي بدأت باعتراض المجتمع المدني نحو بيروت، ومنها انتقلت الى البقاع حيث أحد معاقل حزب الله، وتبين ان الصوت الشيعي ضد تورط الحزب خارج لبنان هو صوت وازن، وضد التعبئة العامة لفكرة ولاية الفقيه.

ورأت فياض ايضا انه ليس من مصلحة السلم الأهلي والاعتدال في المنطقة حصر حزب الله في الزاوية.

بالمقابل شنت قناة المنار وإذاعة النور حملة تصريحات مركزة ضد تيار المستقبل وسعد الحريري وقالت ان عودة تيار المستقبل الى ما كان عليه أمر بات من الماضي، ولكي يعيد بعضا مما فقده عليه العودة إلى رؤية وطنية واضحة.

حزب الله يلوّح بعدم تجديد ولاية حاكم مصرف لبنان ويشطب اسمه من لائحة مرشحي الرئاسة!

تتقارب المحطات والمواعيد السياسية في العشر الأواخر من هذا الشهر، أولاها جولة الحوار الوطني، التي ستتحول الى لجنة موسعة للتوافق على قانون انتخابات في 21 الجاري وتليها جلسة اللجان النيابية المشتركة في 22 منه والتي يفترض ان تتابع بناء قانون الانتخابات على الاساس الذي يفترض ان تصفه هيئة الحوار في اليوم السابق، لنصل في الثالث والعشرين منه الى الجلسة 41 لانتخاب رئيس الجمهورية.

وتتحرك هذه المحطات والمواعيد وسط اجواء لبنانية واقليمية محبطة، وغير مشجعة، في ظل التصعيد السياسي المستجد والمصرفي المتفاقم، مع الشروع بتطبيق القوانين المصرفية الأميركية العقابية ضد مؤسسات حزب الله وشخصياته.

وكانت كتلة الوفاء للمقاومة وضعت كلام حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، بالمريب والملتبس.

وكان سلامة قال: لا نريد أن يكون بضعة لبنانيين السبب في تسميم صورة لبنان وتشويهها في الاسواق المالية.

وقررت المصارف اللبنانية إقفال حسابات نواب ووزراء حزب الله وابنائهم وزوجاتهم بالدولار وإبقاءها باليرة فقط، وقد باشر بنك لبنان، والمهم تنفيذ هذه الاجراءات فورا.

ومع ان الحاكم اتفق مع الحزب على إخضاع قرارات المصارف الى هيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان، منعا للاجراءات الاعتباطية، فإن الحملة على الحاكم استمرت، ملوحا بعدم التمديد له في الحاكمية كما في كل مرة، وبشطب اسمه من لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية.

الرئيس سعد الحريري، وفي إطلالته الرمضانية الثانية غروب يوم الجمعة تناول موضوع الرئاسة بصورة صريحة وبمباشرة أكثر من أي وقت عندما اعلن بحضور السفراء العرب والمسلمين الى جانب بعض النواب، ان حزب الله يمنع اكتمال النصاب في مجلس النواب لانتخاب رئيس.

وحول الاجراءات المصرفية أسف الحريري لان بلدنا يدفع ثمن تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية وتحويله إلى متدخل رغما عنه في ازمات وحروب خارج اراضيه.

وقال: ليس سرا ان حزب الله دفع بتنظيمه العسكري الى حرب مجنونة في سورية، دفاعا عن نظام بشار الاسد في مواجهة شعبه، ويجاهر بتدخله في اليمن والبحرين والعراق.

وأضاف: هذا الوضع الذي نعيشه شاذ ومؤقت لأن أغلبية اللبنانيين يجاهرون بانتمائهم الى العروبة، وسنواصل التضحية من اجل حماية بلدنا من نيران الفتنة، وسنواصل ايضا العمل على ترميم علاقاتنا العربية.

من جهته رئيس الحكومة تمام سلام تحدث في افطار جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في بيروت عن خطط تحاك لاضعاف الاسلام والمسلمين في لبنان.

وكان سلام التقى لساعة ونصف الساعة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الجمعة، حيث جرى البحث في كافة القضايا المحلية والدولية ومنها ملف النزوح السوري وما يخطط له المجتمع الدولي لما يحدق من مخاطر المشاريع المشبوه كما تناول البحث التحضيرات الجارية لاجتماع هيئة الحوار الوطني في 21 الجاري والتي اضاف بري الى جدول اعمالها ملف قانون الانتخاب المحال من حكومة نجيب ميقاتي عام 2013 الذي يقسم لبنان الى 13 دائرة انتخابية ويعتمد النظام النسبي والاكثري في ذات الوقت، كما اثار سلام المصاعب التي تواجه حكومته ذاتيا.

الرئيس بري قال ان الاتفاق على قانون الانتخاب هو المدخل لتسوية متكاملة، وانه مع كل ما يتفق عليه المسيحيون والابواب ليست موصدة امام الوصول الى دوحة لبنانية معيدا الى الذاكرة انه اعد حقائبه لمغادرة الدوحة عام 2008 بعد فشل الاتفاق على قانون انتخابات وكدت اغادر، لو لم يوافق العماد ميشال عون في اللحظة الاخيرة على تقسيم دوائر بيروت.

سعد الحريري: السعودية وقفت دوماً إلى جانب لبنان ولا شيء يمكنه أن يُعكّر العلاقة معها

الاطلالة الرمضانية الاولى لرئيس تيار المستقبل حافظت على وتيرة الاعتدال والنبرة الهادئة دون فتح دفاتر او كشف حسابات، ممهدا لقراءة نقدية ذاتية على مستوى التيار دون التهرب من تحمل المسؤولية امام الحلفاء والخصوم، مع ابراز قاعدة التمسك بمدرسة الشهيد رفيق الحريري في الاعتدال والعيش المشترك والمناصفة الاسلامية ـ المسيحية، متناولا «الحريرية السياسية» التي تحدث عنها وزير العدل المستقيل اشرف ريفي بالدعم والالتزام معطوفة على اتفاق الطائف وعلى العلاقة المميزة مع المملكة العربية السعودية «التي وقفت وستقف وستبقى في كل المراحل مع لبنان» لاجل مشروع الدولة فيه، قائلا «ان تيار المستقبل متمسك باتفاق الطائف»، مضيفا «اقول لكل من يعتقد ان بامكانه الاصطياد في ماء يريده عكرا، ان ما من شيء يمكنه ان يعكر العلاقة بيننا وبين المملكة العربية السعودية»، وكأنه بهذا يقطع الطريق على كل من يفكر في تغيير نظام الطائف او الهوية العربية للبلد.

وقال: الانتخابات البلدية تشكل بالنسبة لي فرصة لمراجعة نقدية ولتقديم كشف حساب سياسي وتنظيمي، لافتا الى ان محاولات تقديم سياسة التجييش والغرائز «لكن تربيتي علمتني الصدق والوفاء وتحمل النتائج مهما كانت قاسية ولا هروب الى الامام».

وكشف عن انه كان سيطلب الى المجلس البلدي الجديد الاستقالة لو كسرت المناصفة في بيروت، واشار الى محاولات تشويه صورة الدين الحنيف من قبل من اسماهم الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز بالحفنة الضالة، ولن نسكت عن اخطاء بعض الاجهزة، والحملات الاعلامية على الشباب المسلم بحجة مكافحة الارهاب، ودعا رجال الدين المسلمين الى مواجهة هذه الفئة الضالة.

وشارك في الافطار رجال الدين مسلمين ومسيحيين والسفير البابوي ومفتي الجمهورية وممثل عن البطريرك الماروني الى جانب رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق.

ولوحظ غياب نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان او من يمثله عن افطار بيت الوسط، كما غاب رئيس المجلس الاسلامي العلوي اسد عاصي او من يمثله في حين حضر ممثل عن العلامة علي محمد حسين فضل الله والسيد علي الامين.

ولوحظ حضور الوزراء نهاد المشنوق ورشيد درباس ونبيل دو فريج.

وتوجهت الكاميرا الى الوزير المشنوق عندما تطرق الحريري في كلمته الى مآثر الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز وما قدمه للبنان.

وتوقف مشاركون امام قول الحريري انه كان سيطلب من مجلس بلدية بيروت المنتخب الاستقالة فيما لو اظهرت نتائج الانتخابات كسرا للمناصفة الاسلامية ـ المسيحية، واعتبروا في ذلك رسالة الى الوزير اشرف ريفي، بمعنى انه كان عليه ان يدعو الفائزين بانتخابات بلدية طرابلس الى الاستقالة احتجاجا على عدم فوز اي مرشح مسيحي او علوي.

ويواجه ريفي الآن حملات متعددة المصادر والاهداف، آخرها ما نشر في صحيفة «السفير» امس عن تلقيه الدعم من بهاء الدين الحريري، الشقيق الاكبر لسعد الحريري، والذي استضافه في مقره في موناكو، على اثر اعتراض بهاء على ترشيح شقيقه سعد للمهندس جمال عيتاني لرئاسة بلدية بيروت وقوله لهم: من غير الاخلاقي ان تتبنى من سرق مال اخيك الاكبر.

وتقول الصحيفة ان بهاء الحريري يتهم جمال عيتاني الذي كان يعمل معه باختلاس عشرات ملايين الدولارات في مشروع العبدلي في الاردن.

وبعد اعلان نتائج انتخابات بلدية طرابلس، اتصل بهاء بريفي مهنئا ومن ثم دعاه الى موناكو حيث سمع منه رفضه لخيارات شقيقه سعد السياسية، وابرزها تبني ترشيح سليمان فرنجية والحوار مع حزب الله.

وتحاول جهات عدة توسيع شقة التباعد بين سعد الحريري واشرف ريفي عن اظهاره كطرف في لعبة شد الحبل بين سعد وشقيقه بهاء الذي التقى مع ريفي على الشكوى من امور محددة، لم ينفها رئيس التيار، بدليل حديثه عن النقد الداخلي وتحمل كامل المسؤوليات، علما ان في اشارة الاخير معنى مختلفا، وكأنه يريد ان يقول لمن يتصرفون من عندياتهم في المستقبل او باسم المستقبل: انا المسؤول، وبالتالي الامر لي.

وبحسب اطراف سعت للتوسط بين الحريري وريفي لـ «الأنباء»، ان ما كان ممكنا قبل انتخابات طرابلس البلدية لم يعد كذلك بعد هذه الانتخابات، وما نجم عنها من فوز مؤزر للائحة المدعومة من وزير العدل المستقيل.

وبالتزامن، يواصل حزب الله حملته العنيفة على مصرف لبنان المركزي وحاكمه رياض سلامة على خلفية تقيد الاخير بقانون العقوبات الاميركية المالية حفاظا على الاستقرار المالي العام في لبنان.

وكان سلامة اعلن عن اقفال 100 حساب مرتبط بحزب الله تطبيقا للقانون الاميركي وان الاولوية هي لابقاء لبنان على الخريطة المالية الدولية.