«قيلولة» حكومية حتى 2 أغسطس.. بري إلى أوروبا وسلام إلى المغرب

رئيس مجلس النواب نبيه غادر أمس إلى أوروبا في اجازة عائلية، ورئيس الحكومة تمام سلام يغادر الاحد الى المغرب في طريقه إلى «نواكشوط» عاصمة موريتانيا، للمشاركة في القمة العربية الدورية هناك.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان سلام قرر ان ينام ليلته في المغرب ويطير صباح اليوم التالي الى نواكشوط، ليشارك في افتتاح المؤتمر ويلقي كلمة لبنان، ثم يعود إلى المغرب فلبنان، بسبب صعوبات الإقامة في نواكشوط، تبعا لعدم توافر الفنادق المناسبة وسواها من البنى الأساسية وفق ما أظهره شريط فيديو.

ويبدو أن وفودا عربية أخرى مشاركة في القمة ستعتمد المغرب مقرا لإقامتها.

ومعنى ذلك ان الحراك السياسي في لبنان سيكون في قيلولة صيفية اعتبارا من غد الجمعة، حتى الثاني من أغسطس حيث موعد الخلوات الحوارية الثلاث الحاسمة على مستوى مختلف الاستحقاقات الدستورية والسياسية والمالية العالقة.

وتشير مصادر حوارية لـ «الأنباء» الى «ان الرهان على جلسات الحوار المتتالية مبالغ فيه كثيرا، وفي تقديرها ان ثمرة رئاسة الجمهورية لم تنضج بعد، في ضوء تمسك كل من العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية بترشيحهما وامتناع حزب الله عن حسم موقفه لمصلحة اي من الحليفين، والإيحاء بأن الكرة في مرمى تيار المستقبل، الذي مازال تحكمه وجهتا نظر في هذا الشأن، أولى يمثلها الرئيس سعد الحريري، يريد رئيسا للجمهورية، وليس لديه فيتو على أحد، وبالذات على العماد عون، شرط الحصول على ضمانات متعددة الجوانب، وثانية يمثلها الرئيس فؤاد السنيورة ومعه النائب أحمد فتفت، يفضل ترك التيار في حال اعتماد خيار العماد عون، والانكفاء وليس الانشقاق كما يؤكد السنيورة في مجالسه.

وفي معلومات «الأنباء» انه لا حلول حاسمة، «للخلوات الحوارية»، لا على صعيد الرئاسة ولا حتى على صعيد الموازنة العامة، في ضوء التجاذب الحاصل بين السنيورة وبين التيار الحر، حول موقف الأول من ترشيح عون، ورد التيار بعرقلة اقرار موازنة تبرئ ذمة حكومته عن موازنات فترة وجودها في الحكم.

ويقول مصدر نيابي واسع الاطلاع، ان بيان الحوار الثنائي الذي انعقد مساء الثلاثاء في رئاسة مجلس النواب بين ممثلين عن تيار المستقبل وحزب الله، عكس نوعا من التفاهم على موضوع الموازنة، رغم قناعة المصدر بأن اقرار موازنة 2017 وما قبلها بمراسيم تصدر في مجلس الوزراء دونه عقبات سياسية كثيرة وآليات دستورية طويلة، وفي رأيه إذا توافرت الإرادة السياسية بين مكونات الحكومة، فبإمكان مجلس النواب ان يقرها بقانون دون حاجة الى مرسوم، ملاحظا ان آخر موازنة صدرت في لبنان عام 2005، وتعاقبت حكومات عدة، بعد حكومة السنيورة آخرها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي لم تحل الى مجلس النواب أي مشروع موازنة، في حين رفض مجلس النواب استقبال مشاريع الموازنات التي اقترحتها حكومة السنيورة من عام 2006 الى العام 2008، بحجة انها «حكومة عرجاء»، او حكومة غير دستورية، نتيجة استقالة الوزراء الشيعة، وتسبب الخلاف على تمويل حصة لبنان في موازنة المحكمة الدولية، دون اقرار موازنة 2011 من قبل حكومة الرئيس سعد الحريري، ويبدو ان الخلاف حول تمويل المحكمة قد يعرقل التفاهم على الموازنة الجديدة.

وزير حزب الله محمد فنيش تحدث عن نقاط أساسية قد تجعل من غير الممكن الخروج بموازنة.

ودعا الى ان تقوم الحكومة بواجبها من خلال تقديم الموازنة، كما نص الدستور وإذا لم تقر في مجلس النواب تستخدم الحكومة صلاحيتها بإصدارها بموجب مرسوم يصدر عن رئيسها.

بدوره، تكتل الاصلاح والتغيير برئاسة العماد ميشال عون، أصر على إقرار الموازنة العامة، بعد اجراء «قطع حساب» عن الموازنات السابقة، عملا بالمادة 87 من الدستور، معتبرا ان ما يقال عن اصدارها بمرسوم وعقد عادي او استثنائي لمجلس النواب، غير متاح بغياب رئيس الدولة.

ويبدو أن نواب «المستقبل» قرروا رد الصاع في مؤتمر صحافي يعقدونه اليوم الخميس يطالبون فيه بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول «مجازر الكهرباء» التي يتحمل مسؤولياتها وزراء التيار الوطني الحر.

النائب وليد جنبلاط نظر إلى العوائق اللبنانية من زاوية مختلفة، اقرب الى واقع الحال، حيث أعرب عن اعتقاده أن الرئيس السوري ليس مستعجلا على التسوية الرئاسية في لبنان، وهو لن يسهل الطريق الرئاسي دون مقابل، ولن يبيعها الا الى الأميركيين، معتبرا ان البيعة عمليا قد تتأخر الى الربيع المقبل، ريثما يستقر الرئيس الاميركي الجديد في البيت الأبيض، متوقعا فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

على ان المصدر النيابي الواسع الاطلاع توقع لـ «الأنباء» ألا يخرج المتحاورون من مولد الخلوات الحوارية من دون حمص، موحيا باحتمال الخروج بتوافق على التمديد سنة اخيرة لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تنتهي خدمته في سبتمبر، وكذلك الأمر بالنسبة لاختيار رئيس الأركان وأمين عام للدفاع الوطني.

رياح التسويات السياسية تهب على لبنان من الرئاسة إلى الموازنة إلى النفط

«تسوية خاسرة، افضل من دعوى رابحة»، حاملا هذه المعادلة انتقل رئيس اللقاء اللبناني الديموقراطي وليد جنبلاط من المختارة الى بكركي أمس الأول ومعها التهنئة بذكرى المصالحة التي عقدها جنبلاط مع البطريرك الماروني السابق نصر الله صفير، اضافة الى هدية ذات مغزى تمثلت في إعادته ترميم كنيسة بناها بشير جنبلاط عام 1820، ليصلي بها ضيوفه من آل الخازن، شيوخ منطقة كسروان.

«التسوية» التي هي عنوان الحلول اللبنانية تاريخيا، اعتبرها جنبلاط الملاذ الأخير بعد فشل الصراع بوجهه الداخلي او الخارجي، في اخراج لبنان من دوامة الضياع المستمرة منذ سنتين ويزيد، والتسوية في موضوع الرئاسة تعني التحول عن الأسماء المتحدية لدى هذا الفريق أو ذاك الى البدائل المقبولة بنسب متفاوتة من الطرفين، وهذا ما عناه الرئيس سعد الحريري بطرحه اسما خامسا على وزير خارجية فرنسا جان مارك ايرولت وهو العماد جان قهوجي بدلا من الاسماء الاربعة الواردة على لائحة البطريركية المارونية في بكركي وهم: مياشل عون، وسمير جعجع، وسليمان فرنجية وأمين الجميل.

فبعد انضمام جعجع الى مؤيدي ترشيح عون، وبقاء الجميل خارج المضمار الرئاسي، واصطدام ترشيح عون وفرنجية بحائط العادلة الاقليمية للسياسة الايرانية التي تريد لبنان، ورئاسته ومصير دولته مجرد ورقة في مهب التسويات، للبيع او المقايضة، بدا ان الجميع اقتنع بعجز جواده الرئاسي عن الفوز، وتاليا بتفضيل التسوية الخاسرة على مواصلة الصراع غير المضمون الربح.

والتسوية مطروحة في المسألة المالية ايضا.

ففي جلسة مجلس الوزراء أمس الاول ايضا، طلب رئيس الحكومة تمام سلام، «غير المقتنع» الاتفاق النفطي، المعقود بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل، من وزراء حكومته، طلب مراجعة أولياء أمورهم لنيل موافقتهم على الشروع في إعداد مشروع الموازنة، وعفا الله عما مضى.

وهكذا انتهت المساجلات الحكومية حول الموازنة العامة المتعذرة الصدور منذ عشر سنوات إلى تسليم الوزراء بوجوب اقرار موازنة عامة للدولة، تحت طائلة وقف التعامل الدولي مع الحكومة اللبنانية، خصوصا بعدما بلغ الدين العام 72 مليار دولار، وعجز الميزان التجاري 15 مليار دولار، وبعد انخفاض نمو الودائع من 12% عام 2010 إلى 5% عام 2015، واحتمال هبوطه في نهاية هذه السنة الى 2.7%.

كما اتفق على وضع مجموعة اجراءات تشمل قطاع الكهرباء، لجهة رفع سعر التعرفة، وتحويل هذه الخدمة من هالكة الى منتجة، بعد تحرير هذا القطاع من الفاسدين والمفسدين، ومن المقاولين الصوريين الذين يشكلون براقع تخفي وجوه اربابهم من قيادات سياسية ووزارية احلت نفسها محل الدولة ومؤسساتها.

واتفق ايضا اطلاق السياسة الضريبية وتحرير ندوة النفط والغاز من القيود السياسية المفروضة عليها، مع تضمين الموازنة سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة بعد اقرارها رسميا.

وقفزت إلى الواجهة القوانين الضرائبية التي لا يجوز ان يتأخر اقرارها، ومنها القانون المتعلق بالمنظمة الدولية للتعاون والتنمية المطلوبة من كل الدول، ويتناول اقرار نوع من التبادل التلقائي للمعومات الضريبية.

وهذا القانون مجمد في ادراج مجلس النواب وينبغي اقراره قبل شهر اغسطس المقبل، لارتباطه ارتباطا جوهريا بتصنيف لبنان عالميا.

وحذرت اوساط نيابية من ان هذا الامر يؤثر على الفوائد والودائع والاستثمارات وعلى حركة التحويلات المصرفية، وتجري الآن مساع حثيثة لإقناع الجهات الدولية بإمهال لبنان حتى اكتوبر ريثما يستعيد مجلس النواب دورته التشريعية.

في هذه الاثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري اكد انه لا جديد في الافق الرئاسي المسدود رغم كل المحاولات، لافتا الى ان الاسباب التي تطيل امد الشغور في بعبدا ليست لبنانية فقط، بل ان جانبا منها عابر للحدود.

وقال رئيس المجلس انه ابلغ مساعد وزير الخارجية الاميركية دانيال غلايزر: تتصرفون على اساس اننا (كمشة شيعة) ويمكنكم الاستفراد بنا في لبنان.. انتم مخطئون.

وقال لـ«السفير» ان رافضي «المؤتمر التأسيسي» هم الذين يهرولون اليه على اقدامهم لان اعتراضهم على «السلة المتكاملة» للحل يقود الى الفراغ الشامل الذي يساوي حكما المؤتمر التأسيسي، فهل هذا ما يريدونه؟

وبالنسبة لاحتمال التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، قال بري: المعادلة هنا واضحة، التعيين اذا حصل توافق على بديل، او التمديد الفوري للعماد قهوجي لانه لا يجوز ان يظل جيش لبنان دقيقة واحدة من دون قائد في هذه المرحلة المفصلية مع الإرهاب.

من جهته، رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع عاد الى طرح معادلة اما العماد عون رئيسا واما الفراغ.

وفصل جعجع بين العماد عون رئيسا وبين تحالفه مع حزب الله، وقال: ان انتخاب عون هو في الشكل ربح للحزب، وخسارة له في المضمون، لان رئيسا بحجم عون لا يناسب الحزب.

وقال جعجع: لا يمكن ان يحارب حزب الله في سورية، ويكون شريكا في الحكومة بذات الوقت.

واضاف في حديث لتلفزيون لبنان قائلا: يخطئ من يعتبر ان السيد حسن نصر الله والعماد عون متشابهان، صحيح انهما متحالفان، لكن ضمن نقاط محددة، فخطابات عون منكبة على الاوضاع الداخلية، بينما خطابات نصر الله تركزعلى الاوضاع الاقليمية.

في غضون ذلك، استقبل الرئيس تمام سلام امس سفيرة الولايات المتحدة الجديدة في لبنان اليزابيث ريتشارد، التي قالت بعد اللقاء، انها اجرت معه نقاشا طويلا حول أهمية الشراكة الاميركية ـ اللبنانية للبلدين وللمنطقة، ووعدت بالعمل بلا كلل من اجل توسيع هذه الشراكة من اجل ضمان ان يكون لبنان آمنا ومستقرا ومزدهرا.

وقالت ان اهم مفاتيح الدعم الاميركي هو للجيش اللبناني والاجهزة الامنية بلغت 1.4 مليار دولار منذ 2005 اضافة الى 102 مليار ومائتي مليون دولار مساعدات انسانية منذ بداية الازمة السورية.

سلام يُجمّد ملف النفط والغاز بسبب اللغط حوله.. وبري يرى أن وراء الأكمة ما وراءها ويهدد: لن أسكت

التفاؤل الذي واكب الاعلان عن «التوافق النفطي» بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بدأ يخبو، لا بل يبدو انه انكفأ الى مرحلة البدايات المعقدة، بعدما استعصى على القوى السياسية الاخرى تقبل حالة التفرد الثنائي الذي يتناول هذه الثروة الوطنية.

جلسة مجلس الوزراء في السراي برئاسة الرئيس تمام سلاممحمود الطويل 

وفيما كان بري وباسيل ينتظران من رئيس الحكومة تمام سلام دعوة اللجنة الوزارية الخاصة بالملف النفطي الى الاجتماع لمناقشة الاتفاق الثنائي قبل وصوله الى مجلس الوزراء والتوقيع على المرسومين التطبيقيين لقانون النفط، اذا بسلام يعلن امام زواره ان هذا الملف يحوطه الكثير من اللغط، وهو ملف وطني وتقني يجب ابعاده عن المزايدات السياسية، كونه يعني ثروة وطنية يحتاج استثمارها الى جهوزية مالية وفنية وادارية متميزة لخوضها بخطى ثابتة وغير مجتزأة لنعرف الى اين يمكن ان نصل. وقال سلام ان التوافق الحاصل ليس مثاليا، والموضوع ليس موضوع تحديد المربعات النفطية فحسب انما هناك ابعاد اخرى لها علاقة بالرؤية المستقبلية والقرار السليم.

وردا على سوال، اشار سلام الى انه لم يلتق رئيس مجلس النواب نبيه بري ليتناول معه هذا الموضوع بسبب الانشغالات والارتباطات وسفر كليهما، لكنه لفت الى ان تناول هذا الموضوع ممكن قبل جلسات حوار مطلع اغسطس المقبل.

رد فعل بري كان قاسيا، فقد قال: لن اسكت.

واضاف: يبدو ان وراء الاكمة ما وراءها، محذرا من ان تعطيل ملف النفط يشكل خدمة لاسرائيل، او ان يكون هناك لبنانيون يتجاوبون مع هذا التعطيل.

وقال: كانت الامور تسير بشكل طبيعي، الا ان هناك من تراجع بشكل مفاجئ (قاصدا رئيس الحكومة)، وتساءل: هل كان تراجعه من نفسه ام ان هناك من ضغط للتراجع والتعطيل؟ ان هذا التعطيل سيؤدي الى مشكلة كبيرة في لبنان، وليعلموا اني لن اسكت.

وتقول مصادر نيابية مطلعة لـ «الأنباء» ان هذا الاصطدام المفاجئ بين رئيسي الحكومة والمجلس يمكن ان يطيح ببرنامج بري لجلسات الحوار الثلاثية المتتالية في مطلع اغسطس وبسلته المتكاملة للحل، كما لا تستبعد هذه المصادر ان تخيب الآمال التي علقها العماد ميشال عون على مشروعه الرئاسي بعد توقيع التفاهم النفطي مع بري.

وتجلت ارتدادات هذا التصادم بتعثر الاتفاق على الملف المالي الذي استأنفت الحكومة بحثه امس، حيث يربط وزير المال علي حسن خليل وهو المعاون السياسي للرئيس بري اقرار الموازنة العامة بإنجاز «قطع الحساب» عن موازنات عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2006 وما بعده، وثمة من يربطها بإقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة.

وأمل الرئيس سلام ان يتوصل وزير المال الى انجاز موازنة 2017، حسبما وعد بغضون شهرين، كما امل بإقرار موازنة سنتي 2015 و2016.

وقال سلام لصحيفة «السفير» انه سيحمل الى القمة العربية في نواكشوط (موريتانيا) تأكيد دور لبنان ضمن الأسرة العربية، والذي هو مصدر قوة لبنان.

بدوره، وزير المال علي حسن خليل، سأل: هل يعقل اننا مازلنا نبحث عن تفاهم حول قانون النفط منذ ثلاث سنوات؟ وهل يعقل ان يطلب منا كقوى سياسية ان نتفاهم حول اي عنوان من العناوين ومنها قانون النفط وعندما نتفق يأتي من يقول لماذا اتفقتم؟ غير ان وزير الطاقة والنفط ارتور نظاريان نفى ان تكون لديه معلومات حول اسباب التأخير وقال: ربما يكون لدى الرئيس سلام بعض المعطيات التي تؤخر الامر، او ربما يحتاج الى المزيد من التشاور.

إلى ذلك، أضاف خبير قانوني سببين لـ «الأنباء» احدهما شكلي يتمثل باستغراب حصر التفاهم النفطي بين رئيس المجلس النيابي ووزير الخارجية وكلاهما ليس ذا صلاحية، او اختصاص، والثاني جوهري يتناول عدم إنشاء الصندوق السيادي لعائدات النفط المفترض انشاؤه قبل اي خطوة تنفيذية.

وعلى صعيد جلسة مجلس الوزراء، قال وزير الصناعة حسين الحاج حسن، ان تحسين الوضع المالي يتطلب اقرار الموازنة العامة والمراسيم التطبيقية للنفط والغاز، وتحفيز النمو الاقتصادي.

ومن بكركي اعلن رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط ان التسوية لانتخاب رئيس للجمهورية اهم من التسمية، مشيرا الى ان زيارته الى البطريرك بشارة الراعي لسببين يستحقان التركيز عليهما: مباركة افتتاح اعمال الكنيسة وذكرى المصالحة في الجبل، اما مصالحة لبنان مع نفسه فنتمناها قريبة، وحتى هذه اللحظة نقوم بما نستطيع، وفي الثاني والثالث من اغسطس هناك دعوة للحوار، املا بانتخاب رئيس.

في هذا الوقت، بدا ان الملف الرئاسي تراجع هو الآخر، في ضوء ما ذكر عن مشاورات الرئيس سعد الحريري مع وزير الخارجية جان مارك ايرولت اثناء لقائهما الاخير في بيروت، حول ضرورة طي صفحة اختيار رئيس للجمهورية من ضمن لائحة الزعماء الموارنة الاربعة (ميشال عون، امين الجميل، سمير جعجع، وسليمان فرنجية) والذهاب الى مرشح خامس وتشير معلومات «الأنباء» الى انه العماد جان قهوجي قائد الجيش وهو تطور يتناقض مع الأجواء التي سادت مؤخرا، ومفادها أن الحريري يفكر جديا بتبني ترشيح عون، بالتناغم مع النائب وليد جنبلاط، الذي كان مال مؤخرا باتجاه عون كمخرج إلزامي تفرضه الضرورة.

لبنان.. المراوحة سيدة الموقف والحركة عديمة البركة

الانظار الدولية مازالت شاخصة على تركيا رغم انحسار ارتدادات محاولة الانقلاب العسكري الفاشل.

ويتابع المسؤولون اللبنانيون الاحداث التركية بعواطفهم المتباعدة ومخاوفهم المتقاربة على اللبنانيين المتواجدين على الاراضي التركية كتجار او سياح او عابري سبيل، وقد اقلعت 3 طائرات تابعة لطيران الشرق الاوسط الى المطارات التركية امس لتأمين اعادة لبنانيين حبستهم التطورات التركية وشلت حركتهم.

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام رحب باستتباب الامور في تركيا لمصلحة الشرعية الدستورية الممثلة بالرئيس اردوغان.

بدوره، تطلع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى ان تحافظ تركيا على تراثها الديموقراطي الذي شكل نموذجا مهما في المنطقة.

ورفعت الاعلام التركية في منطقة البداوي في طرابلس ابتهاجا بفشل محاولة الانقلاب.

وفي صيدا القديمة رفعت صور عملاقة للرئيس اردوغان ولوزير العدل اللبناني المستقيل اشرف ريفي وقد ذُيلت الصورتان بالآية الكريمة (وما النصر الا من عند الله).

محليا، المراوحة سيدة الموقف والحركة عديمة البركة، فمجلس الوزراء سيعقد هذا الاسبوع جلستين، الاولى اليوم الاثنين ومخصصة لاستكمال البحث بالملفات المالية والثانية الخميس المقبل مخصصة للملفات الروتينية، وما بين الجلستين ينعقد الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله مساء غد في مقر رئاسة المجلس في عين التينة في جلسة تحمل الرقم 31 في الحوار التنفيسي المفتوح بينهما، وعلى جدول اعماله التحضيرات الجارية لـ «خلوات» الثاني والثالث والرابع من اغسطس المقبل وقانون الانتخاب والمستجدات الامنية.

منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد اعتبر في تغريدة له امس ان اي انزلاق خارج اتفاق الطائف بحجة ايجاد حلول لأزمة الرئاسة هو انقلاب على الدستور ومغامرة يدفع ثمنها لبنان.

وحذر سعيد من «السلة المتكاملة» التي طرحها حزب الله ومشى بها الرئيس نبيه بري مع نفيه انطواءها على المس باتفاق الطائف او ان تكون تحضيرا للمؤتمر التأسيسي الذي تحدث عنه البعض ويخشى منه البعض الآخر، خصوصا الاطراف المسيحية التي تشعر بان هذا المؤتمر في حال انعقاده سينتهي على حساب الدور المسيحي في لبنان.

بدوره، تحدث العماد ميشال عون لقناة «الميادين» التي تمولها ايران وقال ان موقفنا في حرب يوليو الداعم لحزب الله كان ردة فعل طبيعية للتضامن مع اهلنا، وهذه هي الوحدة الوطنية.

واضاف: تلقيت عدة رسائل تهديد وترغيب لتغيير موقفي من المقاومة خلال هذه الحرب.

بالمناسبة عينها، قال النائب سليمان فرنجية للمحطة عينها: اننا بحصة تسند «خابية» المقاومة، واضاف: أهم لقاءات حياتي كان مع السيد حسن نصرالله بعد حرب يوليو.

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع استغرب امام وفد من جزين تساؤل البعض عن مصير المسيحيين، وكأن هؤلاء لم يسمعوا ابدا عن تاريخ اجدادنا وما عانوه منذ زمن طويل واجتازوه بكل شجاعة وصبر، وبالتالي ليس من حقنا ان نسأل عن مصيرنا ولو اننا نواجه بعض الصعوبات، ومادمنا نتمتع بعزم وقوة وايمان فإن مصيرنا بأحسن حال، ولبنان بألف خير.

في غضون ذلك، بات مخيم عين الحلوة الفلسطيني محط اهتمام الاجهزة الامنية اللبنانية والدولية بسبب ما يحاط به من اجواء تتحدث عن اختراقات لداعش في بعض احياء المخيم، حيث رصدت مخابرات الجيش تحركات واتصالات من داخل المخيم واليه تعزز الشكوك لديها بأن بعض من يلوذون بالمخيم هم على صلة بداعش والنصرة، خصوصا في حي الطوارئ والصفصاف عبر المدعو ابوخالد البغدادي احد مسؤولي داعش في مدينة الرقة السورية بغاية توتير الامن في بعض المناطق اللبنانية.

وكانت مدفعية الجيش اللبناني قصفت مواقع المسلحين في جرود رأس بعلبك وعرسال، وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش تمكن من تدمير آليات عسكرية ومجموعات بأسلحة ثقيلة ومتوسطة، وان ألسنة النيران شوهدت تندلع من الآليات العسكرية.

حراك ديبلوماسي رئاسي تحضيراً لحوارات أغسطس

تترقب الحكومة اللبنانية ارتدادات العملية الانقلابية الفاشلة في تركيا، من زاوية انعكاساتها على الوضع الإقليمي القوي التأثير في هذا البلد.

وسارعت الجماعة الإسلامية في لبنان الى اعلان الدعم والتأييد للحكومة التركية الشرعية وقد رفعت الجماعة الاسلامية في صيدا صورة عملاقة للرئيس أردوغان امام المستشفى التركي في المدينة.

الرئيس سعد الحريري اعتبر من جهته ان سلامة تركيا وحماية المكتسبات التي تحققت لشعبها هي ضمانة لكل شعوب المنطقة والعالم الإسلامي، مباركا للشعب التركي انتصار المسار الديموقراطي على الحركة الانقلابية.

وفي طرابلس خرج الى الشوارع جماعات حاملة الاعلام التركية واللبنانية وصور اردوغان مع التكبيرات المصحوبة بإطلاق الرصاص والمفرقعات ابتهاجا بفشل الانقلاب.

وكان مناصرو النظام السوري في منطقة جبل محسن (طرابلس) اطلقوا النار ابتهاجا عند الاعلان عن الانقلاب العسكري في تركيا، في حين وزع مناصرو حزب الله الحلوى في ضاحية بيروت الجنوبية.

وتحدثت اوساط متابعة في بيروت لـ «الأنباء» عن معطيات تؤشر على جهة دولية وأخرى اقليمية حليفة لها ليست بعيدة عما حصل في انقرة واسطنبول من خلال العبث عبر بعض المكونات التركية المعارضة.

على المستوى الداخلي الأزمة الرئاسية مستمرة، الا انه ظهر في الايام الاخيرة حراك رئاسي، سعودي وإيراني وأميركي وسط الاستعدادات المحلية للقاءات الحوارية الثلاثية المتتالية في 2 و3 و4 أغسطس، والتي مهد لها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بإعلان تمسكه باتفاق الطائف ونفيه اي كلام عن مؤتمر تأسيسي.

وقالت مصادر سياسية متحفظة على «السلة المتكاملة» ان كلام بري عن اتفاق الطائف غايته تسويق هذه السلة.. وكذلك فإن نفيه للمؤتمر التأسيسي يصب في ذات الخانة.

وأكدت المصادر أنه ليس المطلوب طمأنة المسيحيين، بل اللبنانيين جميعا الى بقاء الدولة، وعندها يطمئن المسيحيون.

لكن مصادر تيار المستقبل، قالت إنها توافق الرئيس نبيه بري على انه لا مساس باتفاق الطائف، ولا مؤتمر تأسيسيا، وان «المستقبل» سيذهب الى جلسات الحوار الثلاثية الأيام المتتالية مطلع اغسطس لير ى ما سيحصل فيه وما سيقال.

وقالت ان السفير السعودي علي عواض عسيري كرر للرئيس بري دعم السعودية للحوار وللتفاهم بين اللبنانيين.

وقد وصف النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل موقف بري بالإيجابي.

لكن زميله النائب نبيل دو فريج، اعتبر ان غاية السلة المتكاملة تعطيل الرئاسة.

وكان بري التقى مستشار رئيس مجلس الشورى الإيراني حسين شيخ الإسلام بحضور السفير الإيراني محمد فتح علي، في زيارة دورية تحرص طهران من خلالها على إيفاد مسؤول لديها الى بيروت، خلال فترة زمنية محددة من باب التفقد وتأكيد الرعاية.

في غضون ذلك نفى العماد ميشال عون ما يردده حزب الله عن وجود فيتو سعودي ضد انتخابه، وقال ان السعودية قالت مرارا وتكرارا: اتفقوا ونحن معكم.

وأكد العماد عون انه مع اتفاق الطائف، مذكرا بالرسالة التي بعث بها الى اللجنة العربية الثلاثية التي واكبت الاتفاق في ذلك الوقت.

لكن مصادر في تيار المستقبل، لفتت «الأنباء» الى عدم الإفراط في التفاؤل حول هذا الموضوع.

وربطت أوساط سياسية تكبير مناخ التصريحات الداعية لعدم الممانعة في انتخاب النائب ميشال عون رئيسا للجمهورية، والنقاشات الدائرة حول هذا الموضوع لدى بعض الكتل النيابية وبين الأزمة البنيوية القائمة داخل التيار الوطني الحر في ضوء الإجراءات التأديبية التي اقدم عليها رئيس التيار الوزير جبران باسيل، وقضت بفصل أو تعليق عضوية مجموعة من الكوادر والناشطين وفي مقدمهم الناشط زياد عبس على خلفية الانتخابات البلدية الأخيرة لمدة أربعة أشهر ومعه جان غصن وجورج طاشكجيان، فضلا عن اقالة هيئة التيار في بيروت.

وقرر نعيم عون ابن شقيق العماد عون الظهور في حلقة تلفزيونية من باب عدم السكوت عما يحصل، وكبداية لإطلالات اعلامية لزياد عبس ورفاقه، انطلاقا من القناعة بأن هذه الإجراءات هي لقطع الطريق على ترشيح نعيم عون للانتخابات المقبلة.

وتقول صحيفة اللواء ان هذه التطورات تأتي وقت اعلان العميد المتقاعد شامل روكز عدم ممانعته من الترشح لرئاسة الجمهورية، لكن هذا القرار يبقى للعماد عون، ولم يستبعد في لقاء في «حبيل» ان تكون هناك تباينات وخلافات داخل التيار، لكنه اكد ابتعاده عنها.

وتعليقا على فصل عيسى، قال اللواء عصام ابوجمرة النائب السابق لرئيس التيار: ليس جديدا على العماد عون اتخاذ قرارات مخالفة لمبادئ التيار، لقد حاربت انجرافه لهذه «الأنا» منذ كنا في فرنسا وكذلك بعد العودة، لقد كان همه ازالة اي عقبة من امام جبران باسيل، وقد ادى تعيينه رئيسا للتيار، خلافا للنظام الى انقسام اطاح بنعيم عون وزياد عيسى وكمال اليازجي، وانطوان حرب ولوسيان عون وناجي امهز وإبعاد العميد شامل روكز.

إلى ذلك، توالت المواقف السياسية اللبنانية المستنكرة العملية الارهابية في مدينة نيس الفرنسية، وكان رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع وحزب الله والمنظمات الشبابية للأحزاب اللبنانية بين المستنكرين.

استمرار الشد بحبال النفط والغاز في لبنان و«قصف» سياسي عنيف يطول حكومة سلام

الاحتدام السياسي في لبنان مستمر رغم ملامح التفاهم حول هذا الملف الخلافي او ذاك، ومن متابعة المواقف المعلنة او حتى المظهرة، يبدو أن ملف النفط والغاز مازال محل تجاذب، وشد حبال، واذا انحسرت زوبعة الوزير علي حسن خليل في فنجان الرئيس فؤاد السنيورة حول الملفات المالية القديمة، على وقع معالجة التفرد في موضوع النفط والغاز، فإن من يتابع المواقف الاعلامية للتيار الوطني الحر يتراءى له ان علاقة هذا التيار بتيار المستقبل «فالج لا يعالج».

وتحولت الانظار المحلية بصورة سريعة الى العملية الارهابية الدامية في مدينة نيس الفرنسية وكانت الحصيلة بضعة بيانات استنكار وتضامن بينها رسالة تضامن من الرئيس سلام الى الرئيس فرانسوا هولاند في هذه اللحظة العصيبة، لكن التيار االوطني الحر الغاضب على رئيس الحكومة، بسبب التزامه سياسة التريث في موضوع مراسيم التنقيب عن النفط والغاز، ورغم ملامح تفهم «المستقبل» للتوافق المفقود بين رئيس المجلس نبيه بري ورئيس التيار الحر جبران باسيل، سجل عبر قناة او.تي.في الناطقة بلسان العماد ميشال عون، على الرئيس تمام سلام «تأكيده مرة جديدة بأنه رئيس حكومة اي شيء الا المصلحة الوطنية».

واضافت: هذه الحكومة ومنذ ابريل 2014 قررت تجميد ثروة لبنان النفطية، يومها شكل لجنة وزارية نفطية لدراسة الملف برئاسته ولم يدعها الى اجتماع واحــد، بعدها دعا جبــران باســيل وعلي حسن خليل الى الاتفــاق على موضوع الغاز حتى ابارك وابادر، ولما اتفقا ترك الملف في أرضه وبالامس اصر سلام على تعطيل الثروة الوطنية المنشودة حتى انه حدد ثلاث جلسات مقبلة، لا بند فيها عن الغاز.

الراهن أن التأجيل هو المخرج من انفاق الملفات الخافية المغلقة، في مجلس الوزراء كما في مجلس النواب، وملف النفط لم يطرح ولن يطرح في مجلس الوزراء قبل ان يقدر سلام ذلك بناء على معطيات تزيل وصمة التفرد عنه تماما، والتأجيل تناول تجديد عقود تشغيل شركتي الهاتف الخلوي، كما شمل البند المثير للارتياب والمتمثل في إعفاء شركات كبرى من غرامات التأخير الضريبي، بقيمة مائة مليون دولار، والذي تم سحبه من جدول أعمال الجلسة بخطوة استباقية لوزير المال علي حسن خليل، الذي كان طالب بإدراجه.

ودار سجال «خلوي» بين وزير الاتصال بطرس حرب وبين الوزيرين جبران باسيل ومحمد فنيش، بعدما اعترض الاخيران على اقتراح وزير الاتصالات تمديد عقد الخليوي مطالبين بالعودة إلى اجراء مناقصة بموجب دفتر شروط جديد، رد حرب عليها بأنه تصرف بالطريقة التي تصرف بها اسلافه من وزراء التيار الوطني الحر.

وهنا تقول مصادر وزارية لـ «الأنباء» ان الرئيس سلام تدخل طالبا ومؤجلا الموضوع الى جلسة 27 الجاري، منعا للتفاقم.

نقاش آخر حصل حين اعترض وزير المال علي حسن خليل على تأخير تطبيق مرسوم لا يزال عالقا منذ ستة أشهر، بعدما تمنع وزيرا التيار الحر جبران باسيل والياس بوصعب عن توقيعه ويقضي بتعيين مدير الصرفيات في وزارة المال. وطالب خليل بتجاوز هذا الاعتراض.

وانتهى النقاش بتدخل الرئيس سلام، على أن يعود إليه إرسال المرسوم للنشر في الجريدة الرسمية.

أمام هذا الواقع قال رئيس حزب الكتائب سامي الجميل إن بقاء هذه الحكومة اسوأ من رحيلها، وقال: اجمل يوم في حياتي كان يوم القرار بخروجنا من الحكومة، لافتا الى ان الرئيس سلام يرفض التحدث في السياسة داخل مجلس الوزراء.

ولاحظ الجميل ان الدولة اللبنانية ليست مؤهلة لمعالجة ملف النفط فالحكومة متواطئة مع المافيات.

وهكذا تستمر الحياة السياسية في لبنان بين رئاسة جمهورية بلا رئيس ومجلس نواب معطل إداريا ومجلس وزراء عاجز سياسيا، وتسير البلاد على إيقاع المصالح السياسية، وتعقد جلسات تقطيع الوقت فيما الملفات الخلافية على جداول الأعمال المؤجلة إلى أن تأتي مشيئة التوافق وتسلك طريقها إلى الحلول، بقدر تقاسم المنافع والحصص.

وتقول قناة «الجديد» ان هذا ليس بجديد على بلد يرزح تحت حكم «مافيا» سياسية تحكمت بمفاصل الدولة ومرافقها وتنازعت على المكاسب حتى آخر كيس نفايات مرمي على قارعة الصفقات المغلفة بمجلس شبه له الانماء والإعمار وتحول الى صورة مصغرة عن حكم زعماء الطوائف.

«حفر» و«مطبات» في طريق ملف النفط اللبناني

بعض «الحفر» بدأت تظهر في طريق مشروع استخراج النفط والغاز من الشواطئ اللبنانية معطوفة على بعض المطبات في مقاربة الحكومة السلامية لهذا الملف، الامر الذي تمدد باتجاه علاقة تيار المستقبل مع الرئيس نبيه بري على خلفية اثارة وزير المال علي حسن خليل للملف المالي للرئيس فؤاد السنيورة الذي يقف بوجه ما يبدو تفردا من بري والعماد ميشال عون في ادارة ثروة لبنان الراقدة تحت شواطئه.

السنيورة وصف ما يثار بـ «العواصف الفنجانية»، فيما آثر رئيس مجلس النواب نبيه بري الابتعاد عن السياسة والنفط والنزاع المالي المستحدث في لقاء الاربعاء النيابي.

صور تداولها ناشطون على الانترنت لشرطة بلدية عمشيت تجبر نازحين سوريين على الركوعخلال تدقيق اوراقهم 

مجلس الوزراء اللبناني انعقد امس وبحث في جدول اعمال من 59 بندا ضمنها بند يتعلق بتمديد عقدي الشركتين المشغلتين للهاتف الخلوي في لبنان، وآخر يتناول طلب وزير المال علي حسن خليل اعفاء عدد من الشركات الكبرى من تسديد غرامات ضريبية بقيمة 100 مليون دولار.

واستبقت مناقشة هذا الموضوع حملة اعلامية تستغرب اعفاء شركات كبرى من غرامات بالملايين في بلد بلغت ديونه 70 مليارا، واعتبرت ذلك بمنزلة تفريط بأموال الدولة، وتساءلت قناة «ال.بي.سي.آي» كيف يلاحقون مواطنا تأخر في تسديد غرامة محضر ضبط سير ويعفون عن شركات كبرى لم تدفع اصلا؟

اما بالنسبة لملف الغاز والنفط فيقول وزير الصحة وائل ابوفاعور بعد لقائه رئيس الحكومة تمام سلام ان هذا الملف يواجه بعض العثرات.

وقال ابوفاعور، الذي يمثل الكتلة الجنبلاطية في الحكومة، ان الرئيس سلام لايزال يتلمس بعض المبادئ الاساسية التي يجب اقرارها في هذا المجال قبل الدخول في النقاش التفصيلي بما يؤول الى حفظ النفط اللبناني ومصلحة المواطن اللبناني وليس لأي مصلحة اخرى.

النائب جان اوغاسبيان عضو كتلة المستقبل وردا على سؤال اذاعي عما اذا كان تريث رئيس الحكومة مرتبطا بالسجال الدائر على الصعيد المالي بين كتلة المستقبل وحركة امل، قال: لا، بل هو مرتبط ايضا بسائر الملفات والاستحقاقات الدستورية، وبالتحديد الاستحقاق الدستوري، والامور تتراكم والعجز يطول كل الأمور الملحة.

وأضاف: أما عن الاتفاق النفطي بين الرئيس بري والوزير باسيل فله الكثير من الايجابيات، لكنه غير كاف، لذلك فإن الرئيس سلام بحاجة للتشاور مع الآخرين لأنه لا يمكن ان يمر دون التوافق عليه، واليوم يبدو ان التوافق يتطلب شبه معجزة في ضوء ما يحصل في مجلس النواب من مسرحيات سواء كان على صعيد انتخاب الرئيس او اقرار قانون الانتخاب، لذلك فأنا ارى انه بمعزل عن المزايدات القائمة ارى اننا ذاهبون الى الانتخابات المقبلة بحسب قانون 1960 النافذ حاليا.

وكان الرئيس السنيورة وصف السجال مع علي حسن خليل بـ «العواصف الفنجانية»، مؤكدا على ضرورة اقرار الموازنات ضمن المهلة الدستورية كي نستطيع المحافظة على الاستقرار المالي.

وتقول صحيفة «اللواء» ان اتصالا جرى بين عين التينة (بري) وبيت الوسط (الحريري) ساهم في لملمة الخلاف الذي نشأ بين الرئيس فؤاد السنيورة والوزير علي حسن خليل، واكد مصدر نيابي ان الرئيس الحريري تدخل شخصيا لوقف السجال.

مصادر نيابية اكدت لـ «الأنباء» ان الحملة الاعتراضية التي شنها تيار المستقبل وبعض الحلفاء على تفرد التيار الحر وحركة امل بالملف النفطي اعطت نتائج مرضية، من حيث كسر حالة التفرد التي وسمت هذا الموضوع.

وعلى هذا الاساس، فإن صدور المراسيم التطبيقية التي هي محور التجاذبات الآن لم يعد متعذرا او بعيدا، كما كانت الانطباعات.

ويراهن بعض اقطاب الحوار على الجلسات الحوارية الثلاث المقررة في الثاني والثالث والرابع اغسطس المقبل، حيث ألمح الرئيس بري اكثر من مرة الى مفاجأة متوقعة، ليس من يدري سواء كان على مستوى انتخاب رئيس الجمهورية او التوصل الى قانون انتخابات.

الرئيس نبيه بري وخلال افتتاحه مؤتمرا للاقتصاد الاغترابي في بيروت، قال للمتخوفين من تحويل طاولة الحوار الى «مؤتمر تأسيسي»: ان اتفاق الطائف ليس قرآنا ولا انجيلا، لكن ليس هناك افضل منه الآن وعلينا تطبيقه والالتزام الكامل به.

واضاف: ان لبنان في ذمة العرب الكثير ونحن لا نطالب بالفوائد، بل برأس المال المقرر لبلدنا، نحن لا ننكر ان اخواننا قدموا لنا الكثير، لكن لم يدفع حتى ثلث الاموال المقررة.

بري لم يتطرق الى القضايا السياسية والرئاسية لكنه اشار الى ان اسرائيل تحاول تدمير بنية لبنان التحتية واقتصاده وتحاول وسمه بالارهاب.

الوزير الفرنسي يغادر لبنان وكأننا «لا رحنا ولا رجعنا»

انتهت زيارة وزير خارجية فرنسا الى لبنان كما بدأت، لا مبادرة جديدة، بل مجرد دعوات متكررة لانتخاب رئيس للجمهورية، بمعزل عن الارتباطات الاقليمية والدولية، وكأننا «يا بدر لا رحنا ولا جينا».

وواضح ان الوزير جان مارك ايرولت يعلم مسبقا ان الفراغ الرئاسي في لبنان اكبر من اي مبادرة او صيغة حل محلية الصنع، في ظل ارتباط هذا البلد بأزمات المنطقة وارتهان سياسييه للقوى الاقليمية والدولية المشاركة في الصراع القائم، لكنه لن يجد قولا آخر افضل يبلغه الى اللبنانيين الذين عتب بعضهم على فرنسا التي رفضت نظرة هؤلاء اليها كأم حنون وسارت في الركب العلماني، ما اباح لبنان الذي صنعته الطموحات الاستعمارية الامبراطورية القديمة الى محمية فرانكوفونية في يوم من الايام، لكل من له ظلف وناب.

جان مارك ايرولت

وانطلاقا من هذا الواقع، فإن جلسة الانتخاب الرئاسية الثانية والاربعين لم تنعقد في موعدها امس بسبب فقدان النصاب القانوني نتيجة استمرار مقاطعة نواب حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهما لجلسة الانتخاب، ما دام ان هناك كتلا نيابية تقول لا للعماد ميشال عون.

وحضر الى المجلس 44 نائبا واعلنت الامانة العامة لمجلس النواب تأجيل الجلسة الى 8 اغسطس المقبل.

ايرولت جال على المعطل والمسهل والمعني بمسألة الفراغ الرئاسي، وتوجه الى بكركي ليوكد ان فرنسا متمسكة بعلاقتها التاريخية مع الكنيسة وبضرورة تطمين مسيحيي الشرق، وقال ان جهود فرنسا تذهب في اكثر من اتجاه، ونعمل اولا لحل الازمة السورية لكنها تذهب بغير اتجاه.

وبعد خلوة مع البطريرك الراعي، انضم الرجلان الى جمهور المطارنة ومعهم سفير البابا في لبنان، وخلص المجتمعون الى ان الفراغ الرئاسي ليس مسؤولية المسيحيين فقط الذين تأثروا ايضا بالصراع السني ـ الشيعي في المنطقة.

اما العماد ميشال عون فقد اوضح للوزير الفرنسي انه المرشح الاقوى مسيحيا وانه يسعى الى مكافحة الفساد ويجب ان يكون هناك رئيس قوي للبنان، وهذا مهم للمسيحيين فيه، كما انه يرغب في ان يكون الحريري رئيسا للحكومة وانه حصل على دعم حزب الله في ذلك، لكن في معلومات «الأنباء» ان الحريري يريد ان يسمع ذلك من الحزب مباشرة.

واسترعى الانتباه لقاء ايرولت مع وفد من حزب الله ضم النائب علي فياض بدلا من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، كما حضر مع فياض مسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي.

وقال موقع «العهد» التابع للحزب ان الوفد اكد امام الوزير الفرنسي دعم الحزب لوصول عون الى رئاسة الجمهورية.

محليا، رئيس الحكومة تمام سلام الذي غيب موضوع النفط عن جلسة مجلس الوزراء اول من امس، توقعت اوساط 14 آذار لـ «الأنباء» ان يغيب ايضا عن جلسة اليوم بفعل التجاذبات القائمة حوله بين كتلة التنمية والتحرير برئاسة نبيه بري وكتلة المستقبل برئاسة فواد السنيورة، وتقول الاوساط لـ «الأنباء» ايضا ان تركيز وزير المال علي حسن خليل، وهو المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، على الازمات المالية، بغياب الموازنات السنوية العامة، على خلفية الخلاف بين بري والسنيورة على «قطع الحساب» المتصل بصرف 11 مليار دولار في عهد حكومة السنيورة عام 2006 بعد استقالة وزراء امل وحزب الله منها، انما مرده الضغط على السنيورة لتمرير اتفاقية النفط بين بري وعون.

ويقول مصدر في «المستقبل» لـ «الأنباء» ان موظفي وزارة المال يطلقون على علي حسن خليل لقب «علي حسن السنيورة» لدقته الحسابية، فكيف يشبه به ثم يحمل على ادائه المالي يوم كان وزيرا للمالية؟!

واضاف المصدر: الحملة على السنيورة بلغت حد التلويح بتحريك النيابة العامة المالية ضده، كما سبق ان فعلوا في موضوع محرقة نفايات برج حمود مع التركيز الآن على دق اسفين بينه وبين الرئيس سعد الحريري من خلال الادعاء ان السنيورة يريد الاساءة للعلاقة بين بري والحريري، وضمن هذه الحملة قالت «الأخبار» ان الحريري قد يتدخل شخصيا لانهاء التوتر بين بري عبر لجم السنيورة الذي نفى امس ان يكون تصادم مع وزير الداخلية نهاد المشنوق في اجتماع كتلة المستقبل.

ويواجه الاتفاق النفطي بين بري وعون تحفظا جنبلاطيا ضمنيا، وابلغت الاوساط المتابعة «الأنباء» ان اثارة مسألة منع حزب الله تشغيل مستشفى خليفة بن زايد في بلدة شبعا الجنوبية المنجز منذ العام 2009 بالتزامن مع اعلان وزير الصحة التقدمي الاشتراكي وائل ابوفاعور عن معالجة كل مريض فوق الـ 64 عاما في المستشفيات الحكومية والخاصة على حساب وزارة الصحة رسالة جنبلاطية ناعمة ليس الى حزب الله وحده ولا في موضوع الرئاسة وحسب.

ملف النفط والغاز غاب عن جلسة الحكومة.. وإيرولت لم يوفق مع الإيرانيين

لم يكن في وارد احد الرهان على نجاح زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت الى بيروت بتأمين نصاب الجلسة الـ 42 لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم او بتزكية احد المرشحين، فالجو الدولي ليس مناسبا، ولا التركيبة اللبنانية في طور القبول، الا انه مما لا شك فيه ان هذه الزيارة حركت السواكن الرئاسية، وشحنت الخاملين بالقليل من الطاقة المشجعة على الاقتناع بأن الفراغ الرئاسي همّ بل مصيبة وطنية جامعة، الكل فيها خاسر، بمعزل عن سراب الفوز الذي يتراءى للبعض عبر المحرقة الدولية المشتعلة في المنطقة.

الوزير الفرنسي اعطى اولوية زيارته اللبنانية للكتيبة الفرنسية في القوات الدولية العاملة في الجنوب بموجب القرار الدولي 1701 (اليونيفيل)، فانتقل عصرا من مطار رفيق الحريري الدولي فور وصوله آتيا من باريس على متن طائرة خاصة بواسطة مروحية الى مقر القوات الدولية في الناقورة، ومن هناك اطلق جملة عناوين في الذكرى العاشرة لاندلاع حرب يوليو بين حزب الله واسرائيل، حيث اعتبر ان استقرار «الخط الازرق» اولوية فرنسية، واكد التزام فرنسا بالبقاء ضمن «اليونيفيل» حيث تشارك بـ 850 عنصرا، ودعمها للشعب اللبناني، مع طمأنة الاسرائيليين الى ضمانها السلام والامن للجميع، وتحذير من الاخطار التي تهدد لبنان ما يوجب ابقاءه بمنآى عن النزاع السوري.

وبعودته الى بيروت، استهل الوزير الفرنسي لقاءاته باستقباله الرئيس سعد الحريري الذي حضر خصيصا من الخارج للقاءه وغادر بيروت بعد اللقاء مباشرة لارتباطه بأعمال في الخارج، وتناولت محادثاتهما التي جرت بحضور السفير الفرنسي ايمانويل بون ملف النزوح السوري.

ثم كان لقاؤه مع العماد ميشال عون فالوزير سليمان فرنجية يرافقه الوزير روني عريجي ثم د.سمير جعجع، وتلت ذلك إقامته مأدبة عشاء على شرف القيادات اللبنانية.

وكرر ايرولت على مسامع ضيوفه واكثر من مرة ان الحل للبنان لن يأتي من الخارج، وهذا ما يتعارض مع تأكيدات رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الحل الرئاسي في لبنان يبدأ بالحوار السعودي ـ الايراني.

وتقول مصادر متابعة لمحادثات الوزير الفرنسي لـ «الأنباء» ان الوزير حاول ان يحصل على موقف ايراني مساعد على انتخاب رئيس للبنان، ولم يوفق، بسبب اصرار الايرانيين على «لازمة» ان الرئاسة شأن اللبنانيين، وانه لو لم تكن الزيارة مقررة منذ شهرين لكان صرف النظر عنها.

واضافت المصادر ان ايرولت حاول في زيارته السريعة الى بيروت ملء سلته الفارغة من اي تجاوب ايراني، بإبراز استمرار دعم فرنسا لأمن واستقرار لبنان وجيشه، وتاليا التأكيد على الدور الفرنسي في المنطقة، مع الحرص على الانصات باهتمام لطروحاتهم عن التفاهم.

واستكمل ايرولت محادثاته امس بلقاء رئيس حزب الكتائب سامي الجميل وكتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب علي فياض، وزار الرئيسين نبيه بري وتمام سلام والبطريرك الماروني بشارة الراعي كل في مقره، وختم بمؤتمر صحافي مسائي مشترك مع وزير الخارجية جبران باسيل.

وبعد زيارته الرئيس سلام، وجه ايرولت نداء للجميع من اجل تحمل المسؤوليات والعمل لايجاد حل سياسي، وقال ان الوضع السياسي المعقد في لبنان يوجب الخروج من هذه الازمة، واكد ان لبنان كان وسيبقى من اولوية الاولويات بالنسبة لفرنسا.

في هذه الاثناء، غاب ملف النفط والغاز عن اجتماع مجلس الوزراء امس بقرار من رئيس الحكومة تمام سلام الذي قرر تجنب الاحراج الذي قد يسببه له السير باتفاق نفطي غابت عنه الحكومة كحكومة وتركت شأنه لرئيس المجلس ولوزير الخارجية حصرا، الامر الذي اثار حفيظة الحلفاء قبل الخصوم.

وعلى هذا، فإن تحول مجلس الوزراء الى التقرير المقلق عن الحالة المالية الذي عرضه وزير المال علي حسن خليل في مجلس الوزراء امس لن يبدل في اتجاهات الرياح السياسية، وكذلك فإن الاجماع على خطورة الظرف لن تحمل اللجان النيابية التي ستنطلق اليوم الى التوافق على قانون انتخابي ولا مجلس النواب على انتخاب رئيس.

ورد خليل على هذا الوضع الى غياب الموازنات العامة وتزايد انفاق الدولة دون تغطية مقابلة بالواردات، وزيادة العجز وحجم الدين وبطء النمو مع ايجابية الادارة الجيدة للدين العام، مع تحذيرات مباشرة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وخلص التقرير الى الدعوة لانتظام العمل التشريعي في مجلس النواب والتحذير من ان اي إنفاق جديد لن يكون الا بموجب قانون صادر عن مجلس النواب.

وزير الصحة وائل ابوفاعور وصف جلسة مجلس الوزراء امس بـ «النعوة المالية»، وقال اثناء توجهه الى مجلس الوزراء: الوضع صعب، لكن لا ضرائب اضافية.

ابوفاعور اصدر قرارا يلزم المستشفيات الحكومية والخاصة بمعالجة اللبنانية فوق سن الـ 64 عاما على حساب الوزارة.

وبالتزامن مع انعقاد اللجان النيابية للبحث بقانون الانتخاب، جدد الرئيس بري التأكيد انه في حال عدم التوصل الى قانون جديد في موعد اقصاه نوفمبر المقبل فإنه يقطع يده ولا يوقع التمديد لمجلس النواب الحالي، ما يعني اجراء الانتخابات في موعدها، اي الربيع المقبل وفق القانون النافذ اي قانون 1960.

صحيفة «السفير» نقلت عن اوساط مطلعة ان العماد عون طلب موعدا لزيارة المملكة العربية السعودية، وتلقى اشارات ايجابية انما لا ترقى الى مستوى تحديد الموعد.

واشارت الصحيفة الى حوار في العمق داخل تيار المستقبل حول محاذير وايجابيات العدول عن ترشيح سليمان فرنجية والسير بانتخاب عون وسط انقسام التيار الازرق بين محورين: محور الرئيس فؤاد السنيورة الذي يقود محور المعارضة ومحور الوزير نهاد المشنوق الناصح بانتخاب عون.

مصادر لـ «الأنباء»: سلام محرج بالملف النفطي بسبب حصريته

استبق رئيس الديبلوماسية الفرنسية جان مارك ايرولت وصوله الى بيروت بالاعلان عن ان بلاده على اتصال دائم بالسعودية وايران مع التشديد على انهاء الشغور الرئاسي، الا انه لم يتطرق الى مبادرة محددة يجري العمل عليها لانتخاب رئيس، وهو ما اشارت اليه «الأنباء» اول من امس.

وقال ايرولت لـ «النهار» البيروتية من باريس: ان من الملحّ التوصل الى حل للأزمة المؤسساتية التي تنخر لبنان، وهذه مسؤولية الجهات السياسية مع دعم شركاء لبنان الاقليميين، مشددا على وجوب عزل الازمة في لبنان عن الازمة السورية، مع ملاحظته أن عملية انتخاب رئيس الجمهورية معرقلة حاليا، لأن البعض يمنع اجراءها، ووجه رسالة عاجلة الى جميع الاطراف اللبنانيين لكي يجتمعوا ويتيحوا ابرام اتفاق يجمع اوسع طيف ممكن لإنهاء الأزمة سريعا لانتخاب الرئيس واستئناف عمل المؤسسات بصورة طبيعية.

وتستمر زيارة ايرولت حتى مساء اليوم، ويختتمها بمؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية جبران باسيل.

وكان ايرولت التقى المسؤولين اللبنانيين الرسميين والسياسيين امس، واليوم يتفقد كتيبة بلاده العاملة مع القوات الدولية في الجنوب (اليونيفيل) ومخيما تديره احدى المؤسسات الدولية التي تعنى بشؤون اللاجئين السوريين.

وبحسب السفارة الفرنسية، فإن جدول الزيارة شمل لقاء كل من الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل والبطريرك الماروني بشارة الراعي كل في مقره الرسمي، وقد ضم البطريرك الماروني ومقره بكركي الى الجدول، من دون رؤساء الطوائف الاخرى بسبب شغور موقع الرئيس الماروني على غرار بان كي مون في زيارته الاخيرة للبنان.

اما اللقاءات الاخرى، فقد تمت في قصر الصنوبر، مقر سفير فرنسا في لبنان، وشملت الرئيس سعد الحريري والنائب ميشال عون ود.سمير جعجع والنائب محمد رعد والنائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجية وممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ميراي جبرار ومسؤولين امميين ودوليين في بيروت ومجموعة من ناشطي المجتمع المدني. ويقول وزير الخارجية الأسبق فارس بويز ان زيارة ايرولت معنوية ولا تحمل اي مبادرة عملانية لإنهاء الفراغ الرئاسي، واضاف: ليس لفرنسا اسم رئاسي في لبنان ولا تريد اسما رئاسيا خاصا، هي تريد فقط رئيسا يتوافق عليه اللبنانيون.

اما النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي (8 آذار) فقد رأى ان الدور الفرنسي في المنطقة شاخ، بعد اصابته بنكسات استراتيجية نتيجة خياراتها الخاطئة في سورية ولبنان، وهو لم يعد مبهرا. مصدر في 14 آذار توقف لـ «الأنباء» امام تزامن وصول وزير خارجية فرنسا الى بيروت مع وصول وفد من الاتحاد الاوروبي الى دمشق ولقائه الأسد، معتبرا ذلك علامة غير مشجعة.

في غضون ذلك، يعود مجلس الوزراء الى العمل هذا الاسبوع بعد عطلة عيد الفطر من دون آمال كبيرة بانجاز الملفات العالقة، ويواجه مجلس الوزراء اليوم الانذار الذي اطلقه وزير المال علي حسن خليل من خلال تقرير مفصل (41 صفحة) عن الوضع المالي الكارثي الذي يعيشه لبنان والذي يحتاج الى جراحة سريعة تبدو متعذرة نتيجة العجز الحكومي وتعطيل المؤسسات على اختلافها.

اما جلسة الخميس فيتوقع ان تتناول ملف النفط والغاز في ضوء الاتفاق الاخير بين الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل.

بري امل امام زواره ان يتصاعد الدخان الابيض من المدخنة النفطية قريبا، لكن رئيس الوزراء تمام سلام الذي عاد من اجازته «الفطرية» يوم الاحد الماضي فقال انه يريد درس الملف النفطي والاطلاع على كل المعطيات بشأنه قبل اتخاذ اي خطوة، لافتا الى ان هذا الملف ليس ملفا سياسيا، بل ملف وطني، وستكون لكل خطوة يتم اتخاذها اليوم ارتداداتها على المستقبل، وهذا ما يتطلب التعامل بمسؤولية مع هذا الملف الدقيق.

وعن انعكاس التفاهم بين امل والتيار الحر على هذا الصعيد، قال سلام انه ليس في جو مضامينه ولم يطلع عليه ولا يعرف علام صار الاتفاق.

مصادر 14 آذار توقعت مرور وقت قبل وصول المراسيم التطبيقية للنفط والغاز الى مجلس الوزراء، لأن طريقة تظهير الموضوع في لقاء رئيس المجلس النيابي ورئيس التيار الوطني الحر اثارت الكثير من الريبة.

وقالت المصادر لـ «الأنباء» ان رئيس الحكومة سيواجه الحرج امام اصرار الرئيس بري على تمرير المراسيم، مقابل انعدام حماسة «المستقبل» وارتياب جنبلاط ومعارضة الكتائب والمردة في ضوء الارتياب الواضح بوجود محاصصة نفطية وربما سياسية بين امل والتيار الوطني الحر. ويقول النائب الكتائبي ايلي ماروني لقناة «المستقبل» امس انه في ضوء المعطيات الراهنة فإن النفط اللبناني ان لم «تشفطه» اسرائيل فسيذهب الى جيوب السياسيين، ولهذا يفضل ابقاءه حيث هو تحت البحر.

في السياق الحكومي، تسلم الوزراء جدول اعمال جلسة الخميس المقبل ويضم 57 بندا منها تجديد عقد الخلوي واعفاءات ضريبية يمكن ان تثير اعتراضات.