«المستقبل» متمسك بفرنجية وعون صامت وعدّاد الجلسات شغّال

الجمود سيد الموقف في لبنان، لا استحقاق يصل الى خواتيمه ولا حوار يفضي الى نتيجة، وحده العداد شغال، وارقام جلسات الانتخاب الرئاسية تزداد، ومثلها ارقام جلسات الحوار الثنائي او الجامع، فحينا يقولون انتخاب الرئيس في اغسطس، وعندما يقبل هذا الشهر يهرب الموعد الى الشهر التالي، وآخر كلام في هذا السياق ان رئيس الجمهورية سينتخب قبل آخر هذه السنة، لكن لماذا في هذا التوقيت؟ او كيف؟ فالجواب موصول بالتطورات الدولية والاقليمية، وتحديدا بانتخابات الرئاسة الاميركية وبمصير الوضع في سورية او على الاقل في مدينة حلب.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مُصر على ان الحوار هو الممر الالزمي والوحيد للحلول، وان «السلة المتكاملة» هي جدول الاعمال القادر على انتاج حلول متكاملة، وقد بلغ به الاحتدام دفاعا عن جلسات حواره التحذير من حرب اهلية في سياق ضغط واضح على المترددين، وهو ينتظر من فرقاء الحوار اسماء ممثليهم في لجنة انشاء مجلس الشيوخ الذي لن يقر انشاؤه قبل انتخاب رئيس للبلاد بحسب ضمانات رئيس المجلس.

بري اكد امام زواره امس ان الاستحقاق الرئاسي يبقى الاساس، وهو يأمل ان تحقق طاولة الحوار الاختراقات المطلوبة.

ويرى ان استمرار المأزق الحالي يعني ان الانتخابات النيابية المقبلة ستتم على اساس قانون 1960، منبها الى التداعيات التي ستترتب على ذلك، محذرا من ان اجراء الانتخابات النيابية من دون تسوية شاملة تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية سيقودنا الى لحظة دراماتيكية غير مسبوقة، لافتا إلى أن تعميم الفراغ سيضع الجميع امام احتمالين: المؤتمر التأسيسي وربما الحرب الاهلية.

وتساءل بري: هل هذا ما يريده رافضو «التسوية المتكاملة»؟

في المقابل، رأى حزب الكتائب في موقف له ان اي محاولة لوضع رئيس الجمهورية المنتخب امام تسوية معلبة خالصة للامور المصيرية تشكل انتقاصا من دوره الميثاقي الضامن لوحدة لبنان.

ولاحظت مصادر «القوات» ان الرئيس نبيه بري يكرر التحذير من المخاطر الداهمة من دون ان يقدم اقتراحات عملية، انما عمل على تقديم اقتراحات تعتبرها «القوات» خارج الواقع، على غرار طرح مجلس الشيوخ، في سياق الغاء الطائفية السياسية، علما ان الدستور اللبناني ينص على ان هيئة الغاء الطائفية السياسية يعود تشكيلها وادارتها الى رئيس الجمهورية.

النائب جورج عدوان، نائب رئيس القوات اللبنانية، شدد بعد تأجيل الجلسة الثالثة والاربعين لانتخاب الرئيس على ان تطبيق الدستور يفرض اولويات، منها انتخاب الرئيس اولا واستحداث قانون انتخابي جديد، وبعد انتخاب الرئيس وتشريع قانون الانتخاب ومعالجة السلاح الموجود خارج الدولة (سلاح حزب الله) نكون مستعدين للكلام بتطبيق اتفاق الطائف.

واضاف ان اساس المشكلة اليوم هو ان دولتنا تعاني من عدم امتلاكها حصرية السلاح ولا تمتلك قرار الحرب والسلم، ويجب تعيين جلسة للتصويت على قانون الانتخاب وعدم تعيين جلسة يعني اننا لا نريد قانون انتخاب جديدا.

في موازاة ذلك، ترأس الرئيس فؤاد السنيورة امس اجتماعا لكتلة المستقبل جرى خلاله عرض المستجدات السياسية في ضوء اخفاق خلوات الحوار، ومثلها جلسات انتخاب رئيس الجمهورية في اخراج البلد من حالة الجمود والتلاشي.

السنيورة اعتذر عن كلام ادلى به بعد تأجيل جلسة الانتخاب وفيه يقول: اذا كان الاساس استحقاق الشخص لدى طائفته، فالاجدر في موقع رئاسة الحكومة سعد الحريري وليس تمام سلام، والاجدر ان يتولى رئاسة مجلس النواب الاخ محمد رعد وليس نبيه بري، واشار السنيورة في بيان الاعتذار الى ان كلامه فُسر خارج سياقه، وشدد على احترامه ومحبته الشخصية لكل من الرئيسين بري وسلام.

وتقول مصادر السنيورة لـ «الأنباء» ان كلامه موجه الى العماد ميشال عون وليس لبري وسلام، ونفى ان تكون كتلة المستقبل صوتت على انتخاب عون، انما كل عضو في الكتلة اعطى رأيه به «وفي الخلاصة نحن متمسكون بترشيح سليمان فرنجية».

بدوره، جدد النائب سمير الجسر عضو كتلة المستقبل تمسك الكتلة بترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، مكررا نفي حصول اي تصويت في كتلة المستقبل حول ترشيحات اخرى.

واوضح الجسر انه بعد الطرح الذي تناوله الاعلام حول ترشيح العماد عون قدم الرئيس سعد الحريري عرضا متسلسلا ومتماسكا في اجتماع الكتلة حول الرئاسة، وحصلت مناقشات ولم يحصل اي تصويت، واضاف: صحيح ان البعض لا يمانع في وصول العماد عون الى الرئاسة، لكن لم تكن هناك اي حماسة او قبول لانتخابه رئيسا.

وكشف الجسر لصحيفة «الجمهورية» أن جلسة الحوار الثنائي الجديد بين المستقبل وحزب الله ستنعقد الثلاثاء المقبل 16 الجاري.

وتحدث النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل في الموضوع عينه، فنقل عن العماد عون قوله: انا لست مرشحا توافقيا ولا توفيقيا، فكيف يراد لكتلة المستقبل ان تعتبره مرشحا توافقيا؟

واضاف: الوزير جبران باسيل تحدث هو الآخر ان اجبار النواب على أن يأخذوا رأيه، ونحن نرفض ان يجبرنا احد على اخذ رأيه، وهذا يحمسنا لاعطاء رأي معاكس.

من جهته، اعتبر التيار الوطني الحر ان ما حصل داخل كتلة المستقبل عبارة عن ضياع مستمر يجب الخروج منه بحسب النائب آلان عون، وقال: كل البلد ينتظر موقف كتلة المستقبل بعد عودة الرئيس الحريري الى لبنان.

وتقول مصادر الرابية لصحيفة «الجمهورية» ان العماد عون سيظل صامتا، وهو لا يرى لزوما للكلام الآن، فقد تكلم كثيرا، وقال ما يجب ان يقوله، واذا استطاعوا تجاوزه فليجرب.

جلسة انتخاب رئاسية أطاح بها فقدان النصاب للمرة الـ 43

جلسة انتخاب رئاسية اضافية مرت امس دون انعقاد، وحتى خلوات الحوار الثلاثية الايام التي كانت محل الرهان على امكانية تمرير حبل الرئاسة من خرم ابرة النصاب القانوني لجلسات الانتخاب المحاصرة بمقاطعة نواب حزب الله والتيار الوطني الحر بعد 43 محاولة انعقاد انتخابي منيت جميعها بفقدان النصاب، لكن عنب حلب مازال حصرما، وبالتالي ما كان متوقعا لجلسة الامس النيابية المخصصة لانتخاب رئيس لبنان ليس غير ما حصل.

فقد اقتصر الحضور النيابي على 31 نائبا، بينهم مرشح وحيد هو النائب هنري حلو، بينما غاب العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، ما حمل رئيس المجلس نبيه بري على تأجيل الجلسة الى 7 سبتمبر المقبل، اي بعد يومين من موعد استئناف طاولة الحوار في الخامس منه.

تاجيل جلسة انتخاب الرئيس لعدم اكتمال النصابمحمود الطويل

وكان الرئيس تمام سلام استبق الجلسة بدعوة القادة الموارنة الى اختيار اسم خامس لرئاسة الجمهورية يضاف الى اسماء بكركي الاربعة.

سلام علق على كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي عن رئاسة الجمهورية بالتزامن مع ذكرى المصالحة في الجبل، فرأى انه بحكم مرجعية البطريرك ومعاناته مع القيادات وتحديدا المسيحية منها له الحق في ان يرفع الصوت ويشير الى ملف الرئاسة الذي يتطلب مواقف وقرارات.

وذكر سلام الراعي بالحالة المشابهة التي واجهها لبنان عام 1976 عندما اجتمع ثلاثة قادة في حينه هم قادة تاريخيون وليسوا فقط سياسيين: الرئيس كميل شمعون، العميد ريمون اده، والشيخ بيار الجميل، وبعدما ادركوا استحالة وصول احدهم الى الرئاسة اتخذوا قرارا بدعم مرشح من خارجهم، وهذا ما شكل في حينه فرجا للبلاد، لذلك ـ يضيف سلام ـ ان كلام البطريرك واضح ويجب ان يؤدي هدفه.

بدوره، ربط الرئيس نبيه بري الاعتراض على «السلة المتكاملة» بانتخاب الرئيس، وقال في تصريح له امس ان من يرفض النقاش بالسلة المتكاملة وبتنفيذ بعض البنود الاصلاحية في الطائف بحجة ان الاولوية يجب ان تكون لانتخاب رئيس انما هو يؤخر عمليا انتخاب الرئيس.

واشار لصحيفة «السفير» الى انه لو كان الانتخاب الرئاسي ممكنا بمعزل عن معالجة الاشكاليات الاخرى المتعلقة بالانتظام العام للسلطة، فلماذا لم ننتخب رئيسا حتى الآن؟!

واضاف: مضى اكثر من عامين ونصف العام على الشغور الرئاسي ونحن اليوم على تخوم الجلسة الـ 44، فلماذا لا يتحلون بالواقعية وبشجاعة اتخاذ القرارات الجريئة؟

وقال بري: نحن امام شبكة متداخلة من المطالب والمصالح، هذا يريد رئاسة الجمهورية، وذاك يتطلع الى رئاسة الحكومة وآخر يهمه ان يضمن حصته في مجلس الوزراء، وهذه الطموحات لا يمكن ان تتحقق الا بالمفرق، وضمن تسوية شاملة تؤمن التطمينات للجميع.

وكشف بري انه اكد خلال الخلوات الحوارية ان اي امر نتفق عليه سيؤجل اقراره وتطبيقه الى حين ان يصبح لدينا رئيس، وسأل: ماذا يريدون اكثر من ذلك؟

واضاف: لو اردت ان اتصرف من منطلق شيعي محض لكان يفترض بي ان اكون اول المعارضين لمجلس الشيوخ، لأنه سيأخذ بعض صلاحيات المجلس النيابي الذي انا رئيسه، وانا اليوم فعليا رئيس لمجلس النواب ولمجلس الشيوخ، ولكنني لم اقارب الامر من هذه الزاوية.

في السياق الرئاسي، نقلت «النهار» البيروتية ان الرئيس سعد الحريري طرح في الاجتماع الاخير لكتلة المستقبل الاثنين الماضي تبني ترشيح العماد ميشال عون على التصويت، وان النتيجة جاءت كاسحة ورافضة.

وردا على سؤال، قال النائب جان اوغاسبيان عضو كتلة المستقبل ان الذي حصل ان الرئيس سعد الحريري تمنى على اعضاء الكتلة مناقشة الملف الرئاسي بصورة عامة والتداول بالامكانيات والفرص للذهاب الى خيار العماد عون او الى خيارات اخرى، لكن الامر لم يطرح على التصويت ابدا، حيث بدا ان ثمة حذرا كبيرا من الذهاب الى خيار تبني عون من دون تنازلات من الفريق الآخر، انما طرح الذهاب الى خيار توافقي، لأنه لا يجوز استمرار التمسك بعون او الفراغ، علما ان انتخاب الرئيس لم يحن توقيته بعد بالنسبة لايران والحزب.

لكن وزير الحزب حسين الحاج حسن رد تعطيل انتخاب الرئيس وقانون الانتخابات وحتى الحوار الوطني الى تيار المستقبل!

والراهن ان الاوضاع السياسية اللبنانية تتحرك على توقيت الحرب السورية بانتظار انحسار غبار المعركة المفتوحة في حلب ليبنى على نتائجها المقتضى اللبناني.

ويقول مصدر قريب من المستقبل لـ «الأنباء» ان الموقف في لبنان بات مرتبطا بالحرب في حلب يوما تتقدم المعارضة فتوزع الحلوى ابتهاجا في طرابلس، وآخر يقوم النظام وحليفه حزب الله، فيتكرر هذا المشهد في بعض انحاء الضاحية الجنوبية، والآن حققت المعارضة فوزا عظيما بكسرها حصار النظام وحلفائه على المنطقة الشرقية من حلب، فخبا وهج 8 آذار في لبنان وتراجعت اسهم العماد ميشال عون الرئاسية.

ولمواجهة تزايد الخسائر البشرية في صفوف عناصر حزب الله، تقول المصادر ان الحزب رسم لمسلحيه استراتيجية قتالية جديدة تقوم على ترك المواجهات المباشرة لسواهم.

مصادر لـ «الأنباء»: زيارة الراعي أكدت على لبننة الحلول وأطلقت الروح الوطنية من عقال الطائفية الضيقة

اطلقت زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى العاصمة الجنبلاطية المختارة الاجواء السياسية الوطنية من عقالها الطائفي والمذهبي المعتاد، وكان اللقاء الوطني الجامع في باحة قصر المختارة التي احتضنت رؤساء الطوائف الاسلامية والمسيحية الى جانب رؤساء الجمهورية السابقين والوزراء والنواب على اختلاف تنوعهم المدخل الواسع لمرحلة تجدد سياسي، قرر جنبلاط استكمالها من خلال لقاء جامع آخر في المكان نفسه في غضون شهر من الآن، بمناسبة ذات طابع ديني مشابه تتناول دعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان والوسط السياسي الاسلامي والمسيحي لافتتاح مسجد المختارة في عملية توازن يبدع بها جنبلاط عادة.

اما عن زيارة الراعي فإن الاوساط المتابعة اشارت لـ «الأنباء» الى انها ليست فقط للتأكيد على المصالحة التي عقدها البطريرك نصرالله صفير مع الزعيم وليد جنبلاط عام 2001، بل لإعطاء الدليل على ان لبننة الحلول وكسر الاطواق المفروضة امران قابلان للصيرورة، اذا ما توافرت الارادات الوطنية.

ويتذكر اللبنانيون كيف ان زيارة البطريرك صفير الى المختارة في ذلك الوقت ادرجت في خانة التحدي للاوصياء المفروضين الذين ردوا باجراءات قمعية انتقامية لإطفاء نار الحرية التي اشعلت المصالحة لكنها فشلت، وكان «الاستقلال الثاني» عام 2005 مرتويا بدماء رفيق الحريري ورفاقه.

ووسط الضياع اللبناني والاقليمي القائم، وقف وليد جنبلاط يستذكر مصالحة الجبل، ويذكر من قصد التغيب عن الحضور بأن الاثمان التي تدفع في سبيل السلم ارخص بكثير من الاثمان التي تسدد في زمن الحرب.

بدوره، راح البطريرك الراعي يبحث عن رجالات دولة كبار «يخلقون الحل بدل انتظاره كالذي اوجده البطريرك نصرالله صفير والنائب وليد جنبلاط بالمصالحة منذ 15 عاما دون استشارة احد».

ولم يكن اي من المرشحين الرئاسيين حاضرا، فقد غاب العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية بينما كان د.غطاس خوري مستشار الرئيس سعد الحريري يتحدث من المختارة عن استعداد تيار المستقبل لخطوة اضافية نحو اسم مرشح جديد لرئاسة الجمهورية.

فهل يتابع «المستقبل» على هذا الخيار الجديد المحكي عنه ويلاقيه الآخرون اليه ام ان الجميع بانتظار رؤية الحُصرم في حلب؟

الراهن ان اجراس المختارة دقت على توقيت سياسي ورئاسي حرج، فاليوم موعد الجلسة الثالثة والاربعين لانتخاب الرئيس، وفي المختارة كان هناك رئيسا الجمهورية السابقين ميشال سليمان وامين الجميل، بينما رئيس حزب الكتائب سامي الجميل يقرع باب المرشح الرئاسي سليمان فرنجية في بنشعي في الشمال.

والى جانب سليمان والجميل، كان هناك قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي هو اساسا من بلدة بعدران المجاورة للمختارة والذي لفت حضوره رغم معارضة جنبلاط تمديد قيادته للجيش سنة اضافية، فأجاب سائليه بما يعني انه مطمئن لخواتيم الأمور.

والراهن انه لن يكون هناك خيار آخر للسلطة السياسية طالما ليس هناك رئيس للجمهورية، وبالتالي تعذر حصول اي من المرشحين المفترضين للقيادة الحصول على ثلثي اصوات اعضاء مجلس الوزراء لتعيينه، فضلا عن ان اداء العماد قهوجي والمعمعة التي يخوضها الجيش في مواجهة محاولات التسرب الارهابية توجب ابقاء القديم على قدمه.

وتضيف مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان وجود العماد قهوجي في المختارة يعني ايضا حل عقدة رئيس اركان الجيش، في ظل تعذر التمديد مجددا للواء وليد سليمان من خلال اختيار الضابط الدرزي الاكثر مقبولية في المختارة، في ضوء ضمان عدم اعتراض وزيري التيار الحر جبران باسيل والياس بوصعب، انسجاما مع حسابات العماد عون الرئاسية، فهل يستجيب فريقا 8 و14 آذار للمصالحة التي دعاهم اليها البطريرك الراعي من المختارة وتكون البداية من التعيينات العسكرية ثم انتخاب الرئيس الذي يعتبره المدخل لإحياء الدولة؟

الرئيس امين الجميل قال من المختارة: واجبنا انتخاب رئيس جمهورية في اسرع وقت، ليس لدينا «فيتو» على احد، ننزل الى مجلس النواب، ولا نحور ولا ندور، ونؤكد على النصاب، والذي يفوز نهنئه وقبلتين على كل خد.

الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري اعتبر في تغريدة على تويتر ان «مصالحة الجبل» هي علامة مضيئة في سماء لبنان وطوت صفحة مؤلمة.

وزير الصحة وائل ابوفاعور اعتبر ان المشهد الذي سعى اليه وليد جنبلاط في المختارة هو لتحفيز مصالحة اخرى بين اللبنانيين، على امل ان تلاقي صرخة جنبلاط صداها لدى القوى السياسية في مصالحة حقيقية وانتخاب رئيس للجمهورية، لكن مع الاسف يبدو ان حصرم الرئاسة لم ينضج بعد، لافتا الى ان جنبلاط قرأ مزاميره على مسامع السياسيين في حضور وطني حاشد، فهل هناك من يسمعه؟

بالنسبة لزيارة سامي الجميل الى سليمان فرنجية في بنشعي، فقد جاءت ضمن اطار جولة على مواقع حزبه في منطقة زغرتا، وقال بعد لقاء فرنجية: نحن نرفض منطق العيش من دون رئيس ومن دون حكومة ومن دون مجلس نواب، وسنقف بوجه الفساد والسرقة.

وقال الجميل: نحن اليوم في خطر وعلينا ان نأخذ القرار من خلال الانتخابات النيابية.

لقاء سياسي وطني جامع في المختارة بذكرى مصالحة الجبل

تحـولـت «المخـتارة» الـعاصمـة الجنبلاطية للجبل الى ساحة لقاء سياسي وطني جامع أمس بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشر للمصالحة المارونية ـ الدرزية التي أرساها البطريرك الماروني السابق الكاردينال نصرالله صفير ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، بالاضافة الى تدشين كنيسة المختارة الأثرية التي بناها بشير جنبلاط جد وليد جنبلاط الأكبر عام 1820، تأمينا لعبادة ضيوفه من آل الخازن زعماء منطقة كسروان المارونية.

وتقدم الحضور البطريرك الماروني بشارة الراعي وممثلين عن الطوائف الإسلامية والمسيحية، فضلا عن الفعاليات السياسية والنيابية.

النائب وليد جنبلاط يكرم البطريرك الماروني بشارة الراعي في المختارة امسمحمود طويل

وأتت هذه المناسبة في ظروف سياسية بالغة التعقيد، حيث الفراغ الرئاسي والشلل النيابي والضياع الحكومي، وقد تظهّر كل ذلك بالنتائج العقيمة لخلوات الحوار الثلاثية الأيام مؤخرا، لكن عظة البطريرك الراعي في كنيسة السيدة المحتفل بإعادة ترميمها شددت على الأمل بأن يعي اللبنانيون حجم المخاطر المحيطة ببلدهم، وان يتجاوزوا كل الأنانيات والمصالح والارتباطات وينتخبوا رئيسا للجمهورية اليوم قبل الغد.

وفي الغداء التكريمي، الذي اقامه جنبلاط للبطريرك وضيوفه، تحدث جنبلاط عن الظروف السياسية القائمة في لبنان وسط الحريق المشتعل في المنطقة، مؤكدا ان مؤسسات الدولة لا تنتظم إلا برأسها.

وعشية المناسبة، دعا جنبلاط المسيحيين الى الانصراف بالقلب والروح للعودة الى الجبل، وتمتين الوحدة المسيحية ـ الدرزية، وبالتالي وحدة لبنان.

واتصل جنبلاط بـ «ابي المصالحة» البطريرك نصرالله صفير (96 عاما) قائلا له: اليوم هو نهارك، انت فتحت طريق المصالحة سنة 2001، وستكون حاضرا بيننا، مثلما كنت حاضرا معنا من اول الطريق، وكما كان الجبل ولبنان بحمايتك، اليوم سيكون الجبل ولبنان بحمايتك.

بدوره، دعا رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون المسيحيين للعودة الى الجبل، لافتا الى غياب الدولة الذي يصعب معه صمود المواطنين في البلدات الجبلية، مشيرا الى أن المسيحيين والدروز اقتنعوا بقدر العيش معا ولا يمكن لأحد إلغاء الآخر.

وعن علاقته بجنبلاط، قال شمعون: جيدة جدا.

رئيس الجمهورية السابق امين الجميل، اعرب عن ارتياحه لافتتاح كنيسة السيدة في المختارة واحياء الذكرى الـ 15 لمصالحة الجبل، مؤكدا أهمية مشاركة الجميع في هذا الحدث بالنظر الى أهميته في الشكل والمضمون.

نائب رئيس القوات اللبنانية النائب جورج عدوان قال لصحيفة «الجمهورية» ان مصالحة القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر تعزز المصالحة في الجبل، واشاد بالتنسيق القائم مع النائب وليد جنبلاط.

الوزير التقدمي الاشتراكي اكرم شهيب قال ان التاريخ اللبناني سيذكر البطريرك صفير، واضاف: كان لدينا مرشح للرئاسة هو أ.هنري حلو، ثم بعد مبادرة الرئيس سعد الحريري اعتبرنا النائب سليمان فرنجية قامة وطنية، ثم بعد المصالحة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر قال وليد جنبلاط: اذا كان هناك من رأي مسيحي جامع فنحن مع هذا الرأي، لكن مع الأسف التأثير الاقليمي والرياح الاقليمية لم تأت لصالح لبنان.

في هذا السياق، يبدو الأمل ضئيلا في أن تأتي الجلسة النيابية الثالثة والأربعين لانتخاب رئيس للجمهورية غدا أفضل من سابقاتها في ظل تمسك نواب «حزب الله» وتكتل التغيير والاصلاح بالتوافق على العماد ميشال عون قبل النزول الى المجلس وتأمين النصاب.

الرئيس نبيه بري قال لصحيفة «الجمهورية» انه على قناعته بأن الرئيس سينتخب قبل نهاية هذه السنة، وانه لا يستطيع الا أن يتفاءل، محملا المسؤولية لجميع الفرقاء.

واضاف: اذا كنا الآن في «نصف عصفورية» فسنصبح في «عصفورية كاملة» (العصفورية موقع في ضاحية الحازمية كانت تقوم عليه مستشفى للمجانين)، لأن مؤسسات الدولة تترهل وتتحلل مع كل يوم يمر من دون رئيس، وان الخيار بات محصورا بين أن ننهي الشغر أو ينهينا.

وطمأن بري القلقين بقوله: لا تمرير لقانون الانتخاب خارج القيد الطائفي ولا لمجلس الشيوخ قبل انتخاب رئيس الجمهورية، لأن انتخاب الرئيس يتقدم باقي البنود.

ويبدو هنا أن الاسترسال في البحث عن اسباب فشل ثلاثية الحوار واعطائها ابعادا دستورية او سورية يشكل تواطؤا مع المقاطعتين، فالعقدة ـ بحسب مصدر في 14 آذار لـ «الأنباء» ـ تكمن في رفض «حزب الله» العودة الى لبنان او في تركه لبنان يعود الى ذاته.

حزب الكتائب اعاد رفضه ما جرى طرحه على طاولة الحوار من السلة المتكاملة الى ملف مجلس الشيوخ، الى محاولة البعض القفز بطاولة الحوار فوق موضوع الانتخابات الرئاسية الذي كان الهدف الاول للحوار، ودفعه الى رأس السنة.

ويقول النائب الكتائبي ايلي ماروني في لقاء تلفزوني: في جولة الحوار الاولى وافقنا على مشروع اللامركزية الادارية، وفي اليوم الثاني فوجئنا بالرئيس بري يطرح موضوع مجلس الشيوخ استكمالا للطائف بغياب رئيس الجمهورية، فاعترضنا.

ولكن التيار الوطني الحر ناقم على رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ويصفه بالبارومتر الحراري، وفي تعليق سياسي للقناة العونية (او.تي.في) ان السنيورة رصد انحسار المنخفضات الجوية بين الرابية وبيت الوسط، فأعلن استنفاره خوفا من جو منقشع وسماء صافية تمنع الصيد في الماء العكر.

ورد السنيورة بالقول: الفريق الآخر تمترس خلف موقفه الرئاسي السلبي، ولم يتزحزح قيد أنملة.

مصادر لـ «الأنباء»: فشل الحوار وسقطت «السلة المتكاملة»

حصيلة الحوار «الثلاثي الأيام» لم تكن مجزية، ولا حتى مقاربة التوقعات، ومثلها جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت بعد انفضاض طاولة الحوار، ولم تكن مسيرتها أفضل، بسبب انعدام التوافق حول ملفات وزارة الاتصالات المستباحة على مستوى الإنترنت، الهائم بين ما هو شرعي، وما هو مستشرع من قبل حيتان المال والنفوذ.

لقد نجحت عناصر التعطيل مرة أخرى، وسرعان ما انحسرت موجة التفاؤل التي واكبت التحول نحو تطبيق البند المتعلق بإنشاء مجلس الشيوخ في اتفاق الطائف، وعادت الأمور الى ما كانت عليه قبل انعقاد الخلوات الحوارية، حيث انتهت الى التفاهم على المزيد من التشاور حتى الخامس من سبتمبر حول قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ، اضافة الى موضوع اللامركزية الإدارية المفترض عرضه على اللجان النيابية المشتركة.

عمليا ثمة مصادر مستقلة وسمت حوارات الأيام الثلاثة لـ «الأنباء» بالفشل، واكثر من ذلك، فهي ترى «السلة المتكاملة» سقطت، مع العجز عن إعطاء أمل للناس بانتخابات رئاسية قريبا، أو بقانون انتخابات نيابية أكثر ملاءمة، وتعثرت محاولة إنقاذ ماء الوجه، بفكرة إنشاء مجلس الشيوخ، التي لم تلبث ان انكفأت، لأنه حتى هذا الجزء من الإصلاح السياسي في لبنان مربوط بوتد رئاسة الجمهورية التي في غياب شاغلها، لا إصلاح سياسيا ولا من يصلحون، كما ان حضور هذا الشاغل مرتبط بدوره بالمصالح المتحكمة في الإرادة اللبنانية.

ومع كل ذلك بدا رئيس مجلس النواب وعراب الحوار انه خارج هذه الصورة، وأشار الى ان الأمور في عهدة القوى السياسية التي عليها ان تسمي مندوبيها الى ورشة العمل التي تقرر انشاؤها تحضيرا لاقتراح قانون بهذا الخصوص يرسل الى اللجان النيابية.

ونقلت مصادر المتحاورين استياء الرئيس بري من رفض بعض المتحاورين البحث بتشكيل لجنة لمناقشة الاقتراحات بشأن مجلس الشيوخ ولوح بوقف الحوار، فتدخل الوزير غازي العريضي ممثل رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط مقترحا تحديد موعد جديد لاستئناف الحوار، على ان يزود كل فريق الرئيس بري باسم من يمثله في اللجنة التي سيوكل اليها البحث بمجلس الشيوخ، وقد انتحى بري وسلام والسنيورة جانبا للتشاور، وانضم العريضي اليهم، وكان المخرج المعلن، اي تشكيل اللجنة المقصودة وتأجيل الجلسة إلى الخامس من سبتمبر.

النائب دوري شمعون، رئيس حزب الوطنيين الأحرار، قال في احتفال حزبي: على حزب الله احترام الدستور اللبناني غصبا عن رقبته.

وأضاف: هناك قوة عسكرية اسمها حزب الله تضرب بالقوانين اللبنانية عرض الحائط، ويقول لنا رئيسها بكل صراحة انه يأتي بسلاحه وتمويله من إيران، ومادام ايران موجودة، فلا يفرق معه أحد.

ووصف شمعون الحوار الحاصل بـ «المسخرة» وقال: لبنان لمن يحبه، لمن يضحي من أجله، وليس للجماعة التي تفكر في أنه بعرض عضلاتها يمكن ان تسيطر عليه، وختم بالقول: فشروا.

النائب احمد فتفت قال لوكالة الأنباء المركزية: إن عرقلة ايرانية كبيرة تمنع إنجاز الاستحقاق الرئاسي، بدليل قول وزير الخارجية جبران باسيل ان تعطيل النصاب القانوني في جلسات انتخاب الرئيس حق دستوري، الى حين انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية.

خواتيم الحوار: التأجيل إلى 5 سبتمبر

«العبرة في الخواتيم»، بهذا افتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري الخلوة الحوارية الثالثة في مقر رئاسة مجلس النواب، التي لم تكن بحجم التفاؤل الذي أشاعته جولتها الثانية التي تميزت بإطلاق مجلس الشيوخ من تحت قبعة رئيس المجلس والذي اراد به تغطية عدم التفاهم الذي استمر حول رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات، علما بأن بري حرص على تذكير رؤساء الكتل النيابية بجلسة انتخاب الرئيس الثالثة والاربعين في 8 الجاري، أي الاثنين المقبل.

وغاب عن جلسة الختام المرشح الرئاسي سليمان فرنجية والنائب وليد جنبلاط للمرة الثانية، وهو كان قال بعد الجلسة الاولى إن التسوية بعيدة، والنقاش سيكون في ورش عمل.

جلسة الحوار في يومها الاخيرمحمود الطويل



في الجلسة الثانية، وعد الرئيس بري بتشكيل ورش العمل هذه، وشدد على المناصفة في مجلس النواب الوطني، مفسرا كلمة «وطني» بأنها تعني 50% للمسلمين و50% للمسيحيين، واعتبر بري ان هذا سيؤدي الى خفض 90% من «الكوليسترول الطائفي»، مشددا على أن أي تفاهم اصلاحي يحصل على طاولة الحوار لن يُقر في مجلس النواب قبل انتخاب الرئيس، تطمينا لرئيس الكتائب سامي الجميل، كما يبدو، وحماية لحق الرئيس في ابداء الرأي والطعن فيما لا يراه ملائما.

العلاقة والصلاحيات بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب

وهنا برزت بعض الاشكالات الدستورية، فالمادة 22 تنص على انه «مع انتخاب اول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر بالقضايا المصيرية».

واضاف رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الى ذلك قوله: ان الطرح مهم ومفيد لكن في ظل وجود رئيس للجمهورية، معتبرا ان مناقصة صلاحيات مجلس الشيوخ امر دقيق، وشأن مجلس النواب لا طاولة الحوار، والمطلوب انتخاب رئيس كي تجري الاصلاحات.

عمليا، كانت جلسة الامس امام خيارين: اما التمديد الى يوم آخر او اكثر، واما تشكيل ورش عمل ولجان، بما يحفظ ماء الوجه بعد تعذر الاتفاق على انتخاب الرئيس وقانون الانتخاب واستحالة البحث بصلاحيات مجلس الشيوخ وآلية عمله ومن يترأسه، قبل انتخاب رئيس الجمهورية، واذا كان لدى الرئيس بري خيار ثالث، وهو تأجيل هذه الأمور الى جلسة حوار جديدة في 5 سبتمبر المقبل، علّ الظروف العامة تتحسن، ويكون كل ركن من اركان الحوار انتدب من يمثله في اللجنة التي ستبحث موضوع مجلس الشيوخ.

وبعد الجلسة، قال النائب طلال ارسلان: اي موضوع يبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية، واشار النائب غازي العريضي ممثلا النائب وليد جنبلاط: الحوار ليس مضيعة للوقت، لأن بديله القطيعة والفراغ، اما النائب علي فياض (حزب الله) فقد لاحظ ان البعض اخذنا بالامس الى اقصى التفاؤل ثم ردّنا الى اقصى التشاؤم، كما حصل اليوم، لذلك هناك قنابل متفجرة زرعت في طريق الاصلاح السياسي بهدف تعطيله، وقد امتنع عن التسمية، لكن اكد التمسك ـ كما الجميع ـ بالحوار.

رئيس حزب الكتائب سامي الجميل كرر مواقفه من اولوية انتخاب رئيس الجمهورية وعدم جواز اجراء اصلاح بغياب الرئيس، مجددا الدعوة الى حصر السلاح بالجيش اللبناني.

رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قال: ثمة ثابت لدينا لا يتغير، ولا ينتظر انتخابات اميركية أو غيرها، ما يعنينا انتخاب رئيس الجمهورية.

رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة استعان بعبارة «ما أحلى الرجوع اليه» للشاعر نزار قباني في معرض قوله: ان الدستور هو افضل ما يمكن ان يؤمن التنوع كما يؤمن لكل فئة حضورها ومصالحها، واكد ان الامور لا تركب من دون رئيس الجمهورية، ملمحا الى امكان البحث عن مرشح توافقي، وقال: الدستور هو قاعدة الاسمنت الرئيسية والنظام البرلماني الذي يخدم ارادة الفرد ومجلس الشيوخ الذي يخدم ارادة المجموعات، مذكرا بأن ديون مصر الدولة الكبيرة بلغت 50 مليار دولار، بينما لبنان الدولة الصغيرة بلغت ديونه 73 مليارا، وقد استنفد البنك المركزي كل اسلحته.

النائب اسعد حردان رئيس كتلة الحزب القومي السوري قال: نحن قبلا رفضنا اتفاق الطائف، الذي ينشغل بال البعض عليه اليوم، واليوم لم نوافق عليه، بل سلمنا به.

وتوجه حردان الى بري بالقول: انا اسمع الامام موسى الصدر فيك يا دولة الرئيس اليوم.

رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قال: انا رحبت بطرح مجلس الشيوخ من ناحية وابديت مخاوفي منه من ناحية اخرى، ناحية انتخاب رئيس الجمهورية، فرد الرئيس بري عليه بالقول: انا قلت لا اصلاحات قبل انتخاب الرئيس.

رئيس الحكومة تمام سلام اكد من جهته ان الآباء المؤسسين للاستقلال بنوا الميثاق الوطني على التوافق في القضايا المصيرية، وهنا يجب ان نصل الى رئيس توافقي، فرد الوزير باسيل: انا لم اسلم بتأسيس مجلس شيوخ، انا مع الموضوع من ضمن حل متكامل، فأجابه السنيورة: انت يا جبران ما حدا طالب منك التخلي عن مرشحك الرئاسي (العماد ميشال عون)، فتدخل رئيس الكتائب سامي الجميل قائلا: فرض العماد عون كرئيس تعد على حريتي الشخصية، البديل ان نتفق على مرشح توافقي، وانا مع انتخاب الرئيس من الشعب.

السنيورة قال جوابا على ما جرى طرحه: ربما الكنز تحت اقدامنا ونحن نفتش عنه بعيدا.

اوساط التيار الوطني الحر تساءلت عما اذا كان ما سجل في الجلسة الحوارية الثانية خرق جدي في جدار الازمة ام مجرد مناورة اخرى لتحسين امد ادارتها؟ فهل هي بداية فعلية للخروج من النفق ام محاولة لانارته تمهيدا للتعايش معه؟

هذه الاسئلة فرضت نفسها على المشاركين في اليوم الثالث من «خلوات الحوار» الذي انطلق اساسا في الثاني من مارس ليصل بالامس الى المقاربة الاولى من نوعها لتطوير نظام الطائف او لتطبيقه مع بعض التعديلات التي قد تكون طفيفة.

المهم ان النقاش انتهى الى انشاء مجلس شيوخ من دون الغاء الطائفية، والموافقة على اعتماد «القانون الارثوذكسي» لانتخاب اعضاء هذا المجلس، مقابل الموافقة على نسبية كاملة لانتخاب اعضاء مجلس النواب.

في المقابل، يتم التوافق على اعتماد اللامركزية الادارية والملفات الحكومية المعلقة.

وترى الاوساط العونية ان العرض في ظاهره كبير ومشجع، والبعض يراه مغريا، لكن دونه عقبات كثيرة، منها صلاحيات مجلس الشيوخ ولمَن رئاسته (لدرزي ام ارثوذكسي) ثم اي نسبية لقانون انتخاب مجلس النواب؟ وهل يكون لبنان كله دائرة واحدة؟ وماذا عن انتخاب الرئيس؟ وماذا لو كان الذهاب الى تعديلات دستورية كتلك التي يقتضيها قيام مجلس شيوخ سيؤدي الى عرقلات اضافية؟

لقد عجز الحوار في يومه الاول عن حسم اولوية انتخاب رئيس الجمهورية، وعجز في يومه الثاني من حسم حتمية التوصل الى قانون انتخاب جديد، فهرب في يومه الثالث والاخير الى الابعد، الى مقاربة تطبيق اتفاق الطائف بكامله، وهو لا يتكامل الا بإنشاء مجلس للشيوخ يغطي التمثيل الطائفي في البلد، بينما يتحول مجلس النواب الى مجلس وطني بعيد عن القيد الطائفي المعروف.

ثلاثية الحوار.. «مكانك راوح».. و«التيار»: المكتوب يُقرأ من عنوانه

ثلاثية الحوار انطلقت في يومها الاول دون تسجيل اي خرق في جدار مقاطعي جلسات انتخاب رئيس الجمهورية في مجلس النواب، وفي يومها الثاني برزت ملامح واحتمالات لتكتمل صورة النتائج النهائية اليوم.

التيار الوطني الحر رأى بعد الجلسة الاولى ان المكتوب يقرأ من عنوانه، لكن مصادره لم تفصح عما قرأت في الجلسة الاولى الا انها تراهن على الجلستين المقبلتين، كما تقول قناة «او.تي.في» وعلى ما بعدهما، وعلى ما بعد بعدهما، فإما الحل وإما ان نغرق جميعا، فيتحول البلد كالطفل كيفن، ابن الست سنوات الذي غرق في مخيم للصغار في منطقة البترون الشمالية من دون ان يجد من ينتشله!

والحل، بنظر التيار الوطني الحر، معروف وموصوف، وهو انتخاب العماد ميشال عون رئيسا، لكن الفريق الآخر يفضل الخيار الذي اعتمده عضو كتلة المستقبل د.احمد فتفت وهو الفراغ، الذي يعتبره افضل رغم مرارته من وصول الخيار الايراني الى بعبدا.

عمليا، الجلسة الحوارية الاولى مكانك راوح، فقد طرح المتحاورون ملف رئاسة الجمهورية اولا، ولما استعصى عليهم انتقلوا الى ملف آخر اعتقدوه اسهل، وهو ملف قانون الانتخاب الذي تبين انه ليس اسهل من الاول، ورفعت الجلسة الى اليوم التالي، اي امس، دون تحقيق اي تقدم، وكأننا امام حوار طرشان.

وقد غاب النائب وليد جنبلاط عن جلسة الامس، وتمثل بالنائب غازي العريضي الذي شكك بدقة المحاضر المنشورة عن الجلسة الاولى.

وحسب المحاضر المسربة للاعلام، فإن المرشح الرئاسي سليمان فرنجية قال لممثل حزب الله النائب محمد رعد: ان الحزب يريد رئيسا للدنيا ورئيسا للآخرة، وذلك ردا على قول رعد للسنيورة: مرشحنا عون ولا احد سواه.

ورد رعد بالقول: نحن وفرنجية قلبا وقالبا، ومع العماد ميشال عون قلبا وقالبا، كمرشح للرئاسة.

وكان بري استهل جلسة الحوار الاولى بوصفه هذه الاجتماعات بالدوحة اللبنانية، ووضع اطارا للحوار سقفه اتفاق الطائف، رافضا اعتباره مؤتمرا تأسيسيا.

وقال الرئيس فؤاد السنيورة ان الخروج عن الدستور يجعلنا ندور في حلقة مفرغة، اذ هناك مرشحان من 8 آذار، فلننزل الى المجلس ولتقرر الاكثرية شخصية الرئيس، رافضا شرط ان تنتخبوا هذا الشخص او لا انتخاب، فرئيس الجمهورية مثل «خيط المسبحة» يجمع الناس وبانقطاعه تصبح كل حبة وحدها.

ورد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بالقول: عندما اتفقنا على انتخاب الرئيس ميشال سليمان للرئاسة بعد الدوحة، هل التزمنا بالدستور؟ نريد الآن ان نتفق قبل تطبيق الدستور، واذا لم نتفق فسنرجع عن كل ما تم الاتفاق عليه، نقبل ان نتفاهم على رئيس الجمهورية، بدكم بلد او بدكم رئيس بجيبتكم؟ جاوبونا، لكن لن يبقى بلد اذا اردتم ذلك.

هنا تدخل الرئيس بري قائلا: كلنا متمسكون بالدستور، وان كنا لم نطبقه، كلنا متفقون على اهمية رئيس الجمهورية، لكن اذا لم نتفق على الحكومة فكيف تحل المشكلة؟ كل ما هو مطلوب غير دستوري، نحن مع الطائف ونعمل على تطبيقه.

ورد السنيورة بقوله: نتفق على رئيس، لكن لا يجوز القول اما ان نتفق على شخص او لا رئيس، نحن لا نقول اما ان تنتخبوا مرشحا معينا او لا رئاسة، وتوجه الى رعد قائلا: انتم تقولون ذلك.

واضاف السنيورة: اختيار الرئيس ليس لطائفته، بل هو قرار وطني، وحصر نادي المرشحين للرئاسة بأربعة خطأ، والقول ان الرئيس يجب ان يكون قويا غير دستوري، والصحيح انه يجب ان يكون مؤيدا من بيئته ومقبولا من الآخرين.

هنا قال رعد: مرشحنا العماد عون ولا احد سواه. فرد النائب فرنجية بالقول: نلاحظ عدم الالتزام بما اتفق عليه، لاسيما الدستور ومواصفات الرئيس، مبديا استعداده لسحب ترشيحه للرئاسة حال الاتفاق على مرشح ثالث، ثم غادر القاعة.

نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري طرح على رعد تسمية 3 مرشحين ليختار فريق 14 آذار احدهم.

ولاحظ النائب طلال ارسلان ان لا احد يريد ان يحيد عن موقفه، ورد النائب اسعد حردان (الحزب السوري القومي) مجددا طرح مشروع اقامة مجلس الشيوخ كنقطة قد تساعد على خرق الجمود.

ولاحظ النائب وليد جنبلاط ان الاجتماع لثلاثة ايام سيكون ضربة كبيرة للجميع، اما وزير الاتصالات بطرس حرب فقد اعتبر ان محاولة فرض عون رئيسا على اللبنانيين هو تعيين وليس انتخابا، وهذا من شأنه ان يؤدي الى خراب البلد، ولو اجتمعنا لعشرين يوما على هذا المنوال فلن نتوصل لنتيجة، نريد رئيسا قادرا على تشكيل حكومة لا ان تفرض الحكومة عليه.

الرئيس بري لفت الجميع هنا الى ان عدم اتفاقهم على قانون انتخابات يعني الذهاب الى الانتخابات بعد 3 اشهر وفق قانون 1975، وخلص الى القول: اتفقنا في موضوع الرئاسة على امرين، الالتزام بدستور الطائف والالتزام بأن أي اتفاق يجب ان يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية.

النائب مروان حمادة قال معلقا على مداولات الجلسة الحوارية الاولى: لا رئاسة الجمهورية ناضجة لفرض مرشح واحد دون مبارزة حقيقية في المجلس، ولا قانون الانتخاب ناضج في ضوء تعدد الافكار.

وقال ان المندوب الايراني بروجوردي الذي جال على القيادات الرسمية والحزبية في بيروت جاء بنصيحة للحزب بالتفاهم مع سعد الحريري وسامي الجميل والمسيحيين المستقلين وبعض اللقاء النيابي الديموقراطي على انتخاب ميشال عون، لكن حمادة اعتبر ان الدعوة لانتخاب عون او لا احد سواه غير مقبولة، ولعل معركة حلب والتطور اليمني سيؤثران على انتخابات الرئاسة.

«الدوحة اللبنانية»: مقدمات غير مشجعة وبري يحذر من ضياع الفرصة

الخلوات الحوارية المراهن عليها كمدخل لولوج بوابات الحلول اللبنانية بدأت امس، وسط انعدام الدلائل المطمئنة.

نتيجة المقدمات السياسية غير المشجعة بدءا من الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، مرورا برد الرئيس سعد الحريري عليه، وصولا الى نظرية اينشتاين حول تكرار التجارب، والقائلة «ان تكرار الشيء نفسه، وتوقع الحصول على نتائج مختلفة هو جنون مطبق».

ومع ذلك قرر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تكرار الشيء نفسه، اي الجلوس على طاولة الحوار، ربما ليس عن ثقته بنتائجه، بل لأنه المتنفس الوحيد للجماعات المحقونة بشتى أنواع المتفجرات.

الاجتماع الاول من طاولة الحوار للاقطاب السياسية في لبنان بضيافة الرئيس نبيه بريمحمود الطويل 

ومما زاد الطين بلة مجيء رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين برو جوردي، ليذكر بأن لبنان «قلعة المقاومة والممانعة» في المحور الإيراني في المنطقة.

الزائر الإيراني أمضى ساعة مع رئيس الحكومة تمام سلام في نقاش الأوضاع الداخلية والإقليمية، حيث جدد برو جوردي التأكيد على ان ايران تدعم الوحدة الوطنية والحوار الذي ينطلق من التيارات، مؤكدا الاستعداد لأي خطوة تؤدي الى تعزيز العلاقات.

بدوره، السفير المصري وبعد لقائه رئيس الحكومة امل النجاح لمؤتمر الحوار مجددا دعم مصر لجهود رئيس الحكومة.

وفي التفاصيل بدأت الجلسة الأولى نحو الثانية عشرة تماما، ولوحظ وصول معظم الفرقاء بطريقة مموهة، فالنائب وليد جنبلاط وصل إلى المقر سيرا على قدميه، مترجلا من السيارة خارج المكان في حين وصل الرئيس السنيورة بسيارة يابانية قديمة، ومثله الوزير جبران باسيل، مع الإشارة الى ان ارقام سيارات الآخرين من اللوحات المميزة.

واللافت ان مستوى الحضور لم يكن كالمرتجى، فقد غاب العماد ميشال عون منتدبا عنه صهره الوزير باسيل، بينما اشترط الحريري حضور نصر الله كي يحضر، وهكذا غاب الاثنان.

واستهل الرئيس نبيه بري الحوار معتبرا ان الوضع خطير في الداخل والخارج، ما يفرض علينا الاتفاق على «دوحة» لبنانية على غرار ما حصل في عاصمة قطر عام 2008 تبدأ برئاسة الجمهورية.

واستغرب بري الضجة المثارة حول موضوع «السلة المتكاملة» موضحا ان هذه السلة واردة في جدول الاعمال، الذي يتناول ايضا اللامركزية الادارية، التي يطالب بها دائما رئيس الكتائب سامي الجميل.

بري تناول ايضا الاشارات السلبية التي استبقت نتائج الحوار وقال لن نختصر الجلسات مهما كان الوضع وأنا مستعد لإضافة يوم آخر إلى الأيام الثلاثة المقررة.

وعلمت «الأنباء» ان سجالا حصل خلال الجلسة بين رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة وبين رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، عندما اتهم السنيورة حزب الله بتعطيل جلسات انتخاب الرئيس.

وفي مداخلة له، دعا المرشح الرئاسي سليمان فرنجية المتحاورين الى الالتزام بما يتم التوافق عليه على طاولة الحوار.

وكان جنبلاط اول المغادرين، وقد تحدث الى الصحافيين عن «عقبات وعرقلات، وقال انه سيتابع مع بري، و..بدها صبر».

وانفضت الجلسة الحوارية قبيل الثالثة من بعد الظهر، لارتباط بري بموعد مع رئيس لجنة الأمن والخارجية في مجلس الشورى الإيراني برو جوردي على ان تتابع الحوارات اليوم وغدا.

وكان لدعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي قائد الجيش العماد جان قهوجي الى قداس على نية الجيش في عيد تأسيسه دلالة سياسية، لا تخفى على الجالسين حول طاولة الحوار امس، والذين وضعوا الاستحقاق الرئاسي على رأس جدول أعمالهم، وعشية الشغور في منصب قيادة الجيش، ما يعني ان المرجعية الدينية للموارنة أرادت الإدلاء بدلوها في زمن الخيارات الحاسمة.

لكن مصادر 14 آذار المعارضة لوصول العماد عون للرئاسة، متفائلة بأن «ما لا يحدث قط.. قد يحدث أحيانا»، كما قالت لـ «الأنباء».

الرئيس بري أبلغ زواره عشية حوار أمس بان أمام المتحاورين فرصة للتوصل الى الحل الشامل لأن الأوضاع السياسية والمالية وحتى الأمنية، باتت لا تتحمل التعطيل القائم في مؤسسات الدولة، فالحكومة لا تستطيع تعيين فراش، وحذر من انه في حال ترحيل انتخاب الرئيس فإن علينا انتظار 6 أشهر بعد انتخاب الرئيس الاميركي الجديد.

الحوار الوطني اليوم «مكانك راوح».. وبري: احتمال النجاح بين 0 و100%

تنطلق اليوم من مقر رئاسة مجلس النواب جلسات الحوار الثلاثية الايام بالتتالي، والتي لا يبدو انها ستتوصل الى اي نتيجة، بعدما قطع اللقاء بين الرئيس نبيه بري والمرشح الرئاسي سليمان فرنجية الذي اعلن انه لن ينسحب من السباق الرئاسي الا باجماع وطني، وانه لا الاسد ولا نصرالله سيطلبان منه سحب ترشيح نفسه، وبعد ابتعاد «السلة المتكاملة» عن جدول الاعمال ومعها قوانين الانتخابات التي هي العنصر الرئيسي الثاني في السلة بعد الرئاسة بسبب تباينات اركان الحوار، وهكذا يبدأ الحوار اليوم وينتهي الخميس المقبل مكانك راوح، رغم تفاؤل الرئيس نبيه بري الذي عرض الامور مع الرئيس سعد الحريري اول من امس استباقا لجلسة اليوم.

على ان ثمة مناسبة وطنية قد تخفف من خيبة اللبنانيين بالآمال المعلقة على الحوار المرتقب، وهي مناسبة العيد الحادي والسبعين للجيش الذي حل امس، وهو علامة فارقة في التاريخ اللبناني، لا سيما في السنوات الاخيرة مع اشتداد المواجهات مع المجموعات المسلحة والارهابية التي تحاول استدراج لبنان الى موقد المنطقة المشتعل.

وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي في «امر اليوم» بهذه المناسبة ان المواجهة الفاعلة للارهاب تتطلب استراتيجية شاملة تأخذ بالاعتبار تنسيق الجهود الامنية الدولية ونشر الوعي الثقافي بين سائر الشعوب.

واضاف: انه ليعز علينا الغاء احتفال تقليد السيوف للضباط المتخرجين بسبب استمرار الشغور الرئاسي، لكننا نجدد قسم الدفاع عن لبنان وحماية حدوده وثرواته، وعاهد ذوي العسكريين المخطوفين بكشف مصيرهم واعادتهم الى كنف مؤسستهم واحبائهم.

قهوجي جدد دعم الجيش لصيغة العيش المشترك التي ارساها اتفاق الطائف وثباته على الحدود الجنوبية في مواجهة العدو الاسرائيلي الطامع بأرضنا وبثرواتنا النفطية، وبمواجهة الارهاب على الحدود الشرقية، وتعهد بتأمين الفساد والسلاح الذي يليق بتضحيات الجيش.

وبالعودة الى حوار اليوم، فإن لقاء عقده رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري مساء الاحد الماضي في عين التينة بحضور الوزير علي حسن خليل ونادر الحريري في مسعى لتدارك انعكاسات الخطاب الاخير للسيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله.

وكان بري تلقى اتصالا من قيادة حزب الله حول الظروف المحيطة بالخطاب.

وفي المعلومات ان بري اقترح على الحريري رفع مستوى تمثيل كتلة المستقبل في طاولة الحوار عبر حضوره شخصيا، فرد بالسؤال: وهل سيشارك السيد حسن نصرالله عن حزب الله؟ اذا حضر اشارك، اما اذا ابقى الحزب على التمثيل نفسه فسيتمثل التيار بالرئيس فؤاد السنيورة الذي اعلن امس انه سيدخل الى الحوار بيد ممدودة.

وينظر بعض اركان الحوار الى السنيورة كأحد صقور المستقبل بسبب مواقفه الصلبة وخبرته الواسعة في زواريب السياسة المحلية والاقليمية.

ولاحقا، شدد الرئيس بري امام زواره على ان خلوة الحوار في الثاني والثالث والرابع من الشهر الجاري هي فرصة مهمة جدا للخروج من المأزق واعادة احياء مؤسسات الدولة المشلولة، لافتا الانتباه الى ان نسبة النجاح تتراوح بين صفر في المائة ومائة في المائة!

وقال بري: نحن اشبه ما نكون في ملعب كرة قدم، حيث لا يمكن تسجيل اي هدف من خارج حدوده القانونية، لذلك على المتحاورين اللاعبين ان يدركوا ان الكرة في ملعبهم، وان بامكانهم ان يربحوا المباراة اذا احسنوا تبادل التمريرات وخففوا من ارتكاب «الفاولات»، واعتبر ان المطلوب محاكاة تسوية الدوحة، موضحا ان الحل العميق للازمة الحالية لا يكون الا ضمن «سلة متكاملة تشمل رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب ورئاسة الحكومة وتركيبة مجلس الوزراء»، على ان يبدأ التفاهم من موقع رئيس الجمهورية، والا فالبديل الوحيد هو الذهاب الى انتخابات نيابية على اساس النظام النسبي، وختم بالقول: في لبنان يجب ارضاء الجميع حتى تستقيم الامور، فانتخاب الرئيس بمعزل عن الملفات الاخرى، يجدد الازمة عبر تشكيل رئاسة الحكومة التي لن يشهد ولادتها الا المعمرون.

النائب محمد قباني عضو كتلة المستقبل، قال امس انه لا يتوقع الكثير من هذا الحوار، واشار الى توقعات الرئيس بري ان يكون النجاح صفرا في المائة او مائة في المائة، وفي اعتقادي ان هذا الامر لن يقود الى نتائج حاسمة الا اذا كان لدى بري مفاجآت، اتوقع ان تكون تبريدية، وأكد على استمرار دعم فرنجية للرئاسة.

في السياق الرئاسي، اعلن مصدر في تيار المستقبل ردا على تصريح لوزير الداخلية نهاد المشنوق ايد فيه العماد ميشال عون للرئاسة ان كلام المشنوق اجتهاد شخصي لا يمثل التيار التمسك بترشيح فرنجية.

وتأكيدا، ابلغ النائب د.عاصم عراجي عضو كتلة المستقبل «الأنباء» بان النائب فرنجية مازال مرشح المستقبل لرئاسة الجمهورية، نافيا ما يقال عن بحث الرئيس الحريري عن مرشح آخر.

واستغرب عراجي طريقة تعاطي العماد ميشال عون مع مجلس النواب، فهو يعتبره غير شرعي، لكنه يطلب منه ان ينتخبه رئيسا! ومن هنا يقول عراجي ان الرئيس نبيه بري اكد للوزير جبران باسيل انه لن ينتخب عون للرئاسة مادام هذا الاخير لا يعترف بشرعية المجلس النيابي.

وردا على سؤال لـ «الأنباء»، قال عراجي ان «السلة المتكاملة» اما ان تتضمن ملف سلاح حزب الله كملف خلافي رئيسي الى جانب ملف الرئاسة والحكومة وقانون الانتخاب والا تبقى منقوصة.

في غضون ذلك، التيار الوطني الحر المنشغل بانتخاباته التمهيدية تصدى اعلاميا لحملة الانتقادات التي طالت خطاب نصرالله الاخير، وقالت ان البعض مصر على الفهم الخاطئ لكلام نصرالله الاخير، وان السيد، وعلى عكس ما يرغب البعض لم يسقط بند الرئاسة سهوا، ولا قصد التركيز على المسائل المطلبية من ماء وكهرباء وضرائب من باب التسليم بأنه لا رئاسة في المدى المنظور، انما تعمد ان يوجه رسالة عشية الخلوات الحوارية وفيها ان هذه السلطة لا يمكن ان تستمر، وان الناس سيسقطونها حتما، وهو لا سبيل لتلافيه الا بانتخاب رئيس.

مصادر: حوارات أغسطس بلا قرارات.. وبيان مرن لإراحة الوضع العام

يجلس رؤساء الكتل النيابية الى طاولة الحوار غدا الثلاثاء، بتوقعات متراجعة، فرضتها معطيات عكسها التشنج المستجد، حول الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب، وقد عبر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، عن المنحى التصعيدي للوضع، معطوفا على رد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري على ما تضمنه ذلك الخطاب.

ويقول مصدر نيابي، سيكون له مقعد في الصف الثاني حول طاولة عين التينة، التصعيد السياسي الذي استبق الحوار غايته تعطيل إمكانية خروجه بقرارات حاسمة وقابلة للتنفيذ، ولذلك فإن ما هو مرتقب الاتفاق على صياغة بيان يساعد على إراحة الوضع العام، «فليسعف النطق، ان لم يسعف الحال»، كما يقول الشاعر.

البطريرك الماروني بشارة الراعي دعا الى الصلاة لينير الله عقول الكتل السياسية والنيابية بنور الحقيقة الشجاعة والمتنزهة عن المصالح الشخصية والفئوية.

اعتصام اهالي العسكريين المخطوفين على يد داعش في ساحة رياض الصلحمحمود الطويل 



وقال في عظة الأحد امس، لنصلي من أجلهم كي يقوموا بمبادرات تشرف الكرامة الوطنية وتؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية، فالبلد بدون رئيس الى الانهيار على كل صعيد.

لكن الوسط السياسي مازال يضج بالردود على الخطاب التصعيدي الأخير للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

النائب أنطوان زهرة وردا على قول السيد نصرالله ان معادلة الجيش والشعب والمقاومة هي الثلاثية الذهبية، قال «ان ثلاثية لبنان الذهبية هي الشعب والجيش والمؤسسات الدستورية».

مؤكدا ان الفارسي هو الغريب وليس العربي.

زهرة كان يتحدث خلال تمثيله رئيس القوات سمير جعجع في الحفل السنوي لمنسقية القوات اللبنانية في عالية، وبحضور حشد سياسي وحزبي. وأضاف: هناك من يقول انتظروا الفرج في حوار أغسطس، «ولو بدها تشتي في اغسطس كانت غيمت في يوليو».

بدوره، عضو كتلة نواب الكتائب النائب فادي الهبر قال ان السيد حسن نصرالله يشكل رأس دولة التعطيل في لبنان بدعم ايراني، وقال لـ «عكاظ» ان هذا التعطيل يشمل مهاجمة اصدقاء لبنان، كالمملكة العربية السعودية، وقال ان سياسية نصرالله خربت الحياة السياسية والاقتصادية

في غضون ذلك، نصب ناشطو «بدنا نحاسب» الخيم في ساحة رياض الصلح لمواكبة الحوار المقرر غدا وللضغط على المتحاورين للخروج بحلول.

وسيستمر الاعتصام حتى الخميس المقبل موعد انتهاء الجلسات الثلاث، وطالبوا في مسيرة انطلقت من ساحة البربير بقانون انتخابي على النظام النسبي يسمح بتمثيل صحيح.

الى ذلك، يحل اليوم الاول من اغسطس عيد الجيش اللبناني للمرة الثالثة دون وجود رئيس للجمهورية، وبالتالي دون الاحتفال السنوي بتخريج ضباط المدرسة الحربية، واستطرادا دون تسليم السيوف للمتخرجين.

بيد ان هذا الشغور لم يحجب الانظار عن التفاف اللبنانيين حول المؤسسة العسكرية التي باتت من المؤسسات الرسمية المعدودة التي يقع على كاهلها حماية استمرارية حضور الدولة اللبنانية، دستوريا وامنيا، وضمانة استمرار الاستقرار النسبي الذي يتمتع به لبنان دون سواه من دول الجوار العربي.

على المستوى السياسي، عادت التجاذبات الى الاقتراب من الجيش مع قرب نهاية خدمة قائده العماد جان قهوجي الذي تتفق اغلبية الفرقاء على انه رجل المرحلة اللبنانية، امنيا ودستوريا، ما رجح معه وزير الدفاع ونائب رئيس الحكومة سمير مقبل تمديد خدمته سنة جديدة واخيرة.

لكن العماد ميشال عون هدد بسحب وزرائه من الحكومة في حال تقرر اتخاذ هذه الخطوة، لرغبته في ابعاد قهوجي عن الجيش، وبالتالي عن احتمال الوصول الى القصر الرئاسي في بعبدا.

والى جانب العماد عون، كان هناك تحفظ النائب وليد جنبلاط المردود الى اسباب مغايرة تتمثل برغبة جنبلاط الابقاء على رئيس الاركان وليد سلمان المنتهية مدة خدمته ومعها هامش سنوات الخدمة الاضافية للجنرال او التفاهم معه على تعيين اسم بديل.

في هذه الاثناء، اعتصم اهالي العسكريين التسعة المحتجزين لدى داعش في ساحة رياض الصلح، وقال حسين يوسف باسم اهالي العسكريين ان من المؤسف والموجع ان نضطر للعودة الى الشارع للتذكير بمصير اولادنا، لافتا الى ان الاهالي على تواصل مع رئيس الحكومة تمام سلام.

اما نظام مغيط، شقيق احد العسكريين المحتجزين لدى داعش، فقال: منذ 8 اشهر سلمنا الحكومة اللبنانية امانة العسكريين التسعة الباقين، واذ بنا ندرك اليوم ان هذا الملف يسلك طريق النسيان ويقولون لنا «احسبوهم شهداء»، نعم يا دولة الرئيس تمام سلام، سنحسهم شهداء ونحسبكم مهملين فاسدين، وفاقد الشيء لا يعطيه.