رد فعل عوني هادئ على تأجيل ا نتخاب الرئيس إفساحاً لمزيد من التشاور و«مماشاة للواقع»

وصف البعض تأجيل جلسة الانتخاب الرئاسية حتى الحادي والثلاثين من أكتوبر، بضربة معلم من رئيس المجلس نبيه بري، أصابت عصفورين بحجر واحد، فهو فرمل «الاندفاعة نحو اختيار العماد ميشال عون للرئاسة، وفي ذات الوقت اعطى المزيد من المساحة الزمنية للمشاورات، وبالتالي لتنفيس حماسة التيار الوطني الحر للتحرك في الشارع.

وهكذا تحول الرئيس بري الى رأس حربة في مواجهة طموحات العماد عون، المدعوم من حزب الله، حليف بري الاساسي، يليه النائب وليد جنبلاط، فسليمان فرنجية، الذي استنفر كتلته النيابية امس، لتأكيد استمراره في الترشيح للرئاسة.

وزير الدفاع سمير مقبل خلال مؤتمره الصحافي لاعلان التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجيمحمود الطويل 

بالمقابل اتسم رد فعل عون وتياره بالهدوء، متجاوزا الموعد الذي حدده لبدء التصعيد وهو امس الاول 28 الجاري، لكن يبدو أن العماد عون، ادرك ان ثمة من يريد استدراجه إلى الشارع لغاية في نفس يعقوب، فاختار مماشاة الواقع، واعطاء المعنيين فرصة للمزيد من التشاور، بانتظار حصيلة جهود رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي زار رئيس حزب الكتائب سامي الجميل في مقر الحزب في بيروت، ثم انتقل الى بكفيا حيث تغدى مع الرئيس السابق امين الجميل واعضاء قيادة الحزب قبل أن يتعشى في بيت الوسط مع النائب وليد جنبلاط، الذي تلقى اتصالا من سعد لابلاغه برغبته في زيارته والتشاور معه فرد جنبلاط بأنه هو من يريد أن يزوده في بيت الوسط، وهكذا كان.

وتقول صحيفة «الجمهورية» ان جنبلاط حذر الحريري من خطورة الاقدام على خطوة متسرعة. قد تولد ردات فعل غير محسوبة، كما نصحه بأن تكون الأولوية للمناخ الشعبي ومدى تقبل الشارع للتسويات المطروحة.

بدوره النائب إيلي ماروني الذي شارك بعشاء الجميل للحريري، قال: الزيارة اعطت حزب الكتائب دورا كبيرا، أولا من خلال زيارة بيت الحزب، ثم زيارة الرئيس الجميل في بكفيا، وكان هناك بحث شامل بسلبيات هؤلاء المرشحين وايجابياتهم، ولم يؤكد الحريري على مرشح معين انما عرض جو كل مرشح، وابلغنا اننا مع المشروع السياسي، لا للاشخاص.

جديد جلسة الانتخاب الرئاسية الخائبة امس الاول، مشاركة عضو كتلة المردة النائب اسطفان الدويهي بالجلسة، في خرق هو الاول من نوعه، بحسب قناة المستقبل التي نقلت عنه قوله: «ان تأتي متأخرا خير من ألا تأتي ابدا».

الاشارة الثانية جاءت من عضو الكتلة الآخر اميل رحمة، الذي قال ان انتخاب الرئيس سيكون بعد جلستين.

مصادر حزب الله قالت ان الرئيس بري على استعداد لتقديم موعد الجلسة السادسة والاربعين، إذا ما تم التفاهم على السلة المتكاملة التي تبدأ بقانون الانتخاب وتفعيل الحكومة والعمل النيابي.

غير أن منابر التيار الوطني الحر لمست في الجلسة التي لم يكتمل نصابها، ان «القرار المحسوم» للرئيس سعد الحريري اصاب البعض في الاعصاب او الصواب، وخرج كل المكبوت الى المنطوق او المكتوب، كرئيس تيار المردة سليمان فرنجية حذر من العودة الى العام 1988، فيما النائب دوري شمعون بدا كمن يشتم اباه، في طلبه الشهادة الصحية من كل مرشح تجاوز الثمانين.

لكن مصادر سياسية متابعة كشفت لـ «الأنباء» ان هدف بري من تحديد موعد جلسة الانتخاب التالية في نهاية اكتوبر هو امتصاص مخططات عون التصعيدية من التمديد لقائد الجيش الذي مر امس مرور الكرام الى محطة 13 اكتوبر ثم الجلسة التشريعية لمجلس النواب في 18 اكتوبر، وبهذا التأجيل البعيد لجلسة الانتخاب استطاع بري تجميد البرنامج التصعيدي لعون وتكبيل ارادته الاعتراضية حتى لا يفسد امكانية انتخابه في 31 المقبل، اضافة الى محاولة فرض «السلة التعجيزية» على عون وسواه.

واكدت المصادر ان عون لا يغامر بانتقاد بري حتى لا يُغضب حزب الله الذي بيده مفتاح الرئاسة اولا واخيرا.

«سلة» بري و التصعيد العوني «دفشا» الجلسة الرئاسية حتى 31 أكتوبر

في الوقت الذي كان رهان الرئاسيين على تعيين رئيس مجلس النواب نبيه بري موعدا قريبا لجلسة الانتخابات الرئاسية السادسة والأربعين أمس، كانت المفاجأة، دفش الموعد الى 31 أكتوبر، أي بزيادة أسبوع على فترات التأجيل السابقة، التي كانت بحدود الشهر.

وعكس هذا الإجراء تعذر التفاهم على شخص رئيس الجمهورية بقدر ما يعكس رغبة من يقفون وراء التعنت والعناد، بإطالة عمر الشغور الرئاسي، وهو ما يؤكد تلازم الرئاسة اللبنانية مع الأزمة الإقليمية المستعرة.

الرئيس سعد الحريري خلال زيارته رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في الصيفي 	محمود الطويل 

وفيما رد بري التأجيل الى عدم التفاهم على السلة المتكاملة التي توزع الرئاسات والمواقع الوزارية ما بعد انتخاب الرئيس، تميل الأوساط النيابية الى الاعتقاد بأن التأجيل يخدم الأجندات الإقليمية، وهذا ما فهم من قول النائب جورج عدوان نائب رئيس القوات اللبنانية، أن حزب الله يستطيع الضغط على 8 آذار لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، لكنه لم يفعل، وثمن عدوان حراك الرئيس الحريري، وقال إن انتظار الحلول من الخارج غير وارد.

وغاب الرئيس سعد الحريري عن مجلس النواب، فيما حضر أعضاء كتلته مع 51 نائبا، حيث كان مجتمعا بالرئيس نبيه بري في عين التينة، ثم انتقل الى بيت الكتائب المركزي، حيث التقى رئيس الحزب سامي الجميل في إطار جولاته التشاورية.

وتقول مصادر نيابية لـ«الأنباء» إن كل المحاولات التي جرت مع العماد ميشال عون للقبول بمرشح ثالث، باءت بالفشل، وأصر العماد عون على برنامجه التصعيدي في الشارع.

وكان يفترض ظهور العماد عون في لقاء مع القناة البرتقالية الناطقة بلسان تياره، لكن سرعان ما صرف النظر مفسحا المجال للمزيد من الاتصالات، خلال الفترة الفاصلة عن الموعد الانتخابي الجديد.

وردا على سؤال قال سليمان فرنجية: لو اتفق سعد الحريري مع العماد عون وسماه للرئاسة، لحصد نفس النتيجة التي حصدها الرئيس أمين الجميل حينما سمى عون رئيسا للحكومة العسكرية عام 1988.

وأكد النائب اصطفان الدويهي (المردة) دعم ترشيح فرنجية، ومواجهة أي محاولة لتغيير الصبغة اللبنانية، داعيا الى تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الشرعية.

وهكذا مجلس النواب اللبناني من جلسة الى أخرى والنتيجة واحدة، لا نصاب، وبالتالي لا انتخاب، والنواب السكارى بالفراغ توقفوا عن عد الجلسات، دون ان يفقدوا الأمل، بعودة الوعي الى من افتقدوه على طريق المصالح.

ويبقى التعويل على الجلسة السادسة والأربعين المرتقبة نهاية أكتوبر المقبل.

وتقول المصادر المتابعة لـ«الأنباء» إن مختلف القوى تركت الموعد في عهدة رئيس مجلس النواب نبيه بري، بما فيها حزب الله، الذي تقول مصادر التيار الوطني الحر، إن العماد ميشال عون لا يثق الا به، وان التواصل يومي بينهما، حيث يتفهم الحزب ردات فعله ومبررات تحركه، من دون الالتزام بمشاركته هذا التحرك، وقد تبلغ منه قراره بالتظاهر والاعتصام والعصيان، ولم تستبعد مصادر التيار عقد لقاء بينه وبين الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله خلال الفترة الممتدة حتى 13 أكتوبر المقبل.

ويبدو ان معلومات «الأنباء» حول طرح الرئيس سعد الحريري اسم العماد جان قهوجي على رئيس المردة سليمان فرنجية كمرشح توافقي بديل وتناولته وسائل الاعلام اللبنانية وفي طليعتها تلفزيون «المستقبل»، اربك البعض الى حد قول وزير التربية الياس بوصعب، عضو الكتلة العونية: «مش نايمين على حرير». واضاف بوصعب لجريدة «الجمهورية»: يجب ان نرى ما اذا كان بالامكان الاتفاق مع الآخرين على مرشح جديد، فالرئيس الحريري لم يصل الى حد تسمية المرشح الجديد، لكننا نرى ان العماد عون يبقى الاكبر حظا، لكننا لا نعتبر ان الامور انتهت.

ولوحظ ان كتلة المستقبل لم تأت على ذكر ان مبادرة دعم ترشيح فرنجية مازالت قائمة كعادتها، ويقول النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل ردا على سؤال: لا وعود اطلقت لعون بدعم ترشيحه، وان الحريري شرح لفرنجية واقع الامور، مؤكدا له ان همنا التعاون للوصول الى حل للمعضلة الرئاسية.

وتقول «الحياة» ان الرئيس الحريري تمنى على النواب اعضاء كتلته التكتم التام على ما دار في اجتماع الكتلة، واكتفائهم بطرح الثوابت.

على صعيد تيار المردة، يقول الوزير السابق يوسف سعادة النائب فرنجية لم يتبلغ من الرئيس الحريري خلال لقائهما في بنشعي سحب مبادرته الداعمة له لكنه نقل لنا عزمه على القيام بحركة لتحريك الملف الرئاسي، وان الخيارات مفتوحة من دون ان يكون توصل الى قرار معين، ونحن ابلغناه ان فرنجية مستمر في ترشيحه.

الا ان وزير المردة روني عريجي، كان اكثر صراحة وهو الذي كان حاضرا في اجتماع بنشعي حينما قال للمؤسسة اللبنانية للارسال «ال بي سي» حيث نقل عن النائب فرنجية قوله للحريري: اذا اتفقت كل المكونات اللبنانية على اي مرشح، اكان العماد عون او سواه اتخلى عن ترشيحي لمصلحته. واضاف عريجي: مع احترامي للرئيس الحريري وشخصه وتياره، الا انه لا يمثل كل المكونات اللبنانية، بل هناك احزاب وقيادات مسيحية، وهناك زعامات كالرئيس نبيه بري، والنائب وليد جنبلاط.

لكن المفارقة كانت ترحيب بكركي العلني بترشيح العماد عون، لانه يحظى بتأييد الغالبية المسيحية بعد تأييد القوات له، والبطريرك الراعي يفرح لانتخابه، وقد رددها مرارا وتكرارا كما اكد المطران بولس صياح.

اما النائب وليد جنبلاط فقد ابلغ الرئيس سعد الحريري هاتفيا بانه لن يمضي معه في خياره الرئاسي، اذا كان اتجاهه نحو العماد عون وقالت مصادر انه ذهب مختارا وعاد محتارا.

وكان موفد جنبلاط الى الرياض الوزير وائل ابوفاعور عاد باجواء سعودية لا تنم عن التدخل بالرئاسة اللبنانية، ما فهم منه جنبلاط، ان اي تحرك داعم لعون هو خيار صاحبه.

جنبلاط غرد على تويتر قائلا: «يا لطيف اجعل البلاء خفيف».

وتقول مصادر دبلوماسية في بيروت ان رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) اوفد اعضاء لجنة الصداقة اللبنانية – الفرنسية الى بيروت لتعزيز فرص العماد عون بالتفاهم مع جهات لبنانية معينة.

على الصعيد الحكومي مجلس الوزراء ايضا مصاب بعدوى التعطيل، فالحكومة لن تجتمع بسبب مقاطعة وزراء عون، وتمنى حزب الله تأجيل الجلسة الى الاسبوع المقبل، ما يسمح لوزير الدفاع سمير مقبل بالتمديد لقائد الجيش جان قهوجي ولرئيس الاركان من دون خضات لليوم الخميس.

وردا على سؤال لـ«الأنباء» قال نائب دستوري: التمديد للعماد قهوجي اليوم، لا يمنع انتخابه رئيسا غدا، وهناك سابقات تقدم على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات.

الحريري طرح في بنشعي انسحاب عون وفرنجية لصالح قهوجي

اليوم الموعد الموعود لجلسة الانتخاب الـ 45 لرئيس الجمهورية اللبنانية والتي تتقدمها مؤشرات على امكانية ان تحمل مفاجأة سارة الى اللبنانيين بانتخاب رئيس للجمهورية على خلاف سابقاتها.

هذا الا حتمال مرتبط بنجاح الحراك الجديد لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري على خط الحليفين المتنافسين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية على اساس ان ينسحب احدهما للآخر او ينسحب الاثنان لمرشح ثالث، سبق للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ان استفسر من الرئيس تمام سلام عندما التقاه في نيويورك عما اذا كان من وجود لمرشح ثالث بديل عن عون وفرنجية.

الحريري باشر لقاءاته مع رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، وليلا توجه الى بنشعي حيث مقر رئيس تيار المردة ومرشحه للرئاسة سليمان فرنجية، حيث استمر اللقاء ثلاث ساعات ونصف الساعة بحضور فريقي عمل الطرفين صدر بيان مقتضب اشار الى تطابق في وجهات النظر واتفاق الجانبين على ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات السياسية.

مصادر «المستقبل» قالت ان فرنجية حليف ومسؤول مثلنا، والجو معه كان جيدا، وشددت المصادر على انه لم يعد ممكنا ان تبقى الامور على حالها ولابد من البحث في كل الاتجاهات.

ويستكمل الحريري مشاوراته بلقاء الرئيس نبيه بري والرئيس السابق امين الجميل فالعماد ميشال عون الذي هو في هذه المعمعة بيت القصيد، وهو التقى امس وفدا من جمعية الصداقة الفرنسية ـ اللبنانية بحضور السفير ايمانويل بون.

وفي معلومات «الأنباء» انه وبعد استعراض واسع للمواقف والعقبات وازاء تمسك فرنجية بترشيحه واشتراط الانسحاب فقط لمن يحظى بالإجماع مقابل رفض عون الانسحاب لأي كان، طرح الرئيس الحريري اسم العماد جان قهوجي كمرشح بديل، ولم يكن جواب فرنجية صادما، انما اشترط للانسحاب لمصلحة قائد الجيش توفر الاجماع حوله من الكتل النيابية.

وكانت قناة «ام.تي.في» نسبت الى رئيس مجلس النواب نبيه بري تسويق سلة حل تتضمن انتخاب قهوجي رئيسا وتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة العهد الجديد الى جانب معطيات توفر لبري مجال بقاء مطرقة السلطة الشرعية بيده، مع تعيين قائد للجيش مقرب من العماد عون وتسليم حقيبة وزارة الداخلية لصهره الوزير جبران باسيل، لكن يبدو ان العماد عون رفض هذا السيناريو وزاد من طاقات حملته التصعيدية التي يفترض ان تبدأ عصر اليوم بمسيرات السيارات.

وتقول المصادر المتابعة ان حجة عدم الاجماع حوله التي اقنعت فرنجية بإمكانية انسحابه لمصلحة العماد قهوجي ستكون مدخل طرح الحريري للموقف مع العماد ميشال عون المستند في ترشيحه الى كتلته النيابية والى دعم حزب الله وحلفائه بالاساس فالقوات اللبنانية.

وفي المعلومات الخاصة ايضا فإن تسريع وتيرة الاتصالات غايته محاولة تأمين امكانيات انتخاب قهوجي اليوم بغرض الاستغناء عن تمديد خدمته العسكرية سنة اخرى والا فإن التمديد قد يعني تمديدا للفراغ الرئاسي سنة جديدة.

وتشير المصادر الى اجتماعات تعقد على مستوى كتلة الوفاء للمقاومة ومجالس قيادة حزب الله لدراسة الموقف، سواء كان من التسوية التي عنوانها العماد قهوجي او من التريث وما يعنيه من إطالة لامد الشغور الرئاسي وانعكاساته على بنية الدولة ومؤسساتها.

وفيما اشادت كتلة المستقبل بالجهود التي يبذلها الحريري، اكدت كتلة التغيير والاصلاح على تمسكها بترشيح عون وعلى برنامجها التصعيدي في الشارع.

مصادر متابعة للحراك الرئاسي لاحظت ان اشارة العبور الى مرحلة سياسية جديدة لم تضاء بعد، لكن الأكيد ان تلك الاشارة لم تعد حمراء.

اما قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر فقد اشارت وفيما يشبه الانذار، الى انه لن يكون امام الحريري كل الوقت، فالروزنامة مضغوطة والرابية انجزت جدولها الذي يبدأ الخميس ويتوج في 15 اكتوبر المقبل بالحدث المركزي والكلام المفصلي وما بين التاريخين ما يكفي الرئيس الحريري لحسم الامور وتذليل العقد.

حكوميا، الرئيس سلام على تريثه في الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء بدعم من رئيس مجلس النواب، فيما يتنازعه موقف يقول بعدم الرضوخ للمعطلين وموقف آخر يفضل التريث حتى مساء اليوم ريثما ينهي وزير الدفاع سمير مقبل ملفي التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان.

ويبدو ان هذه المسألة انجزت في اجتماع رئيس الحكومة مع وزير الدفاع يوم الاثنين من خلال «فتوى قانونية» تحدثت عنها «الأنباء» وتقضي بتأخير تسريح العماد قهوجي مدة سنة في حال عدم نضوج عملية انتخابه رئيسا اليوم.

اما رئيس الاركان وليد سلمان المتعذر تأخير تسريحه بسبب استكماله كل سنوات خدمته فسيصدر الوزير مقبل قرارا باستدعائه من الاحتياط قبل ساعة من توقيع قرار تسريحه تخطيا منه لأزمة التعيين في مجلس الوزراء.

الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رأى من جهته ان التسوية الرئاسية تحتاج الى تخفيف العناد من قبل تيار المستقبل في موضوع ترشيح العماد ميشال عون.

وخلال اللقاء العاشورائي السنوي المغلق عشية ذكرى عاشوراء، نقلت صحيفة «السفير» عن نصرالله قوله: تيار المستقبل اذا قلل من هذا العناد يمكن الذهاب الى تسوية تناسب الجميع، واشار الى وعد بأن تجرى الانتخابات الرئاسية في 28 سبتمبر (اليوم) «لكن ليس واضحا ان ذلك سيحدث».

وفي الموضوع السوري، لم ير أفقا للحلول السياسية بعد وان الكلمة تبقى للميدان، وقال: التسامح في الملف السوري كاد يودي بالعراق لولا التدخل الايراني المباشر وفتوى السيد السيستاني بالدعوة الى الجهاد.

«المستقبل»: لا لمعادلة عون رئيساً أو التصعيد

لا غيوم ماطرة في سماء الرئاسة اللبنانية حتى اليوم، رغم بلوغ مشارف جلسة الانتخاب الرئاسية الـ 45 غدا، فسماء السياسة ساكنة صامتة وخالية من مولدات الحلول، بانتظار اتصالات رئيس تيار المستقبل سعد الحريري المتحصن بالصمت وموقفه النهائي من الاستحقاق الكبير.

وبموازاة صمت الحريري، يؤكد رئيس مجلس النواب نبيه بري ان لا جديد في ملف الاستحقاق الرئاسي، وان السلة المتكاملة هي مرشحة للرئاسة، ما يعني ان حبل الانتظار اللبناني طويل.

رئيس وزراء مصر الاسبق الدكتور عصام شرف خلال زيارته ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريريمحمود الطويل 

وفي اعتقاد النائب وليد جنبلاط ان الرئاسة اللبنانية مؤجلة وفق معطيات اللحظة الراهنة، وهو اوفد الوزير وائل ابوفاعور الى الرياض امس، ورأى لصحيفة «السفير» أن الرئاسة اللبنانية وحتى إشعار آخر تبقى جعجعة بلا طحين «لأن لا احد في الخارج فاضي لنا».

وابدى جنبلاط احترامه لخيار حزب الله العماد ميشال عون للرئاسة علنا، وتساءل عما اذا كان المضمر شيئا آخر، لافتا الى ان موقف الرئيس نبيه بري مغاير، مؤكدا السعي الى صيغ توفيقية مع حليفه سعد الحريري، آملا ان تكون خيارات الاخير قادرة على حماية ما تبقى من رصيده، خصوصا في ظل تخمة الراغبين بوراثته ضمن تيار المستقبل.

ومع خيبة الامل الرئاسية من جلسة يوم غد، توقفت قناة «المستقبل» امام اصرار حزب الله والعماد عون على معادلة: عون رئيسا او التصعيد في الشارع.

ويقول النائب احمد فتفت (المستقبل): لن يكون رئيس للجمهورية من بين الاقطاب الموارنة الاربعة الذين سمتهم بكركي (عون ـ الجميل ـ جعجع ـ فرنجية)، ورأى لصحيفة «الجمهورية» ان صمت الحريري دليل على ان لا قرار نهائيا بعد.

وعلمت «الأنباء» ان مشاورات الحريري تشمل الرئيس نبيه بري، فضلا عن الاقطاب الاربعة المطروحين للرئاسة، وبينهم العماد عون افتراضا.

ولوحظ ارتياح اعلام عون لعودة الرئيس الحريري «ولو متأخرا قليلا عن الموعد»، كما تقول القناة البرتقالية التي اضافت بالقول: لقد غادر زعيم المستقبل الى بيته ووطنه، وربما فاته اعتدال الخريف وسط الاسبوع الماضي، لكن آمال الرجل ومن معه من شركائه في الوطن تظل كبيرة بأن تكون عودته بداية لعودة الاعتدال الوطني والاعتدال الايماني والاعتدال السياسي والمؤسساتي والميثاقي.

وتساءلت: كيف ستنعكس هذه العودة على حكومة تمام سلام الذي عاد من نيويورك الاحد؟ وكيف ستؤثر على مجلس النواب الباحث عن بداية عقده العادي في 18 اكتوبر، وخصوصا اي تغيير ستحمله عودة الاعتدال الحريري بالموعد الرئاسي المقرر غدا وعلى ما بعده او ما بعد بعده، فهل تكون عودته هي الخطوة ما قبل الاخيرة تليها خطوة مفاجئة في مكان ما مفاجئ لتكرس عملا ميثاقيا يعصم كل لبنان؟ وختمت البرتقالية بالقول: اصلا ليس للحريري موئلا غير بيروت، وكل الباقي نار وجحيم.

وواضح من هذا القول ان رهان التيار الحر على دعم الحريري لترشيح العماد ميشال عون مازال قائما وان بحذر غير الواثق بانتظار محطتين اساسيتين: محطة الاجتماع الاسبوعي لكتلة المستقبل اليوم الذي يفترض ان يحسم موقف الكتلة من جلسة الانتخاب الرئاسية بعد غد ولا شيء حتى اللحظة يسمح بالتقدير او الاستنتاج كما لا شيء يوحي باتجاهات الحريري العائد بعد طول انتظار باستثناء حديث بعض اطراف المستقبل المشير الى ان لا شيء تغير.

وبعد جلسة الرئاسة تأتي جلسة مجلس الوزراء الخميس الذي لم يحسم بعد وسط استمرار التجاذب بين قوتين، احداهما تدفع نحو عقد الجلسة تحت شعار الضرورة الماسة والحفاظ على الاستقرار، والثانية تدفع نحو تأخيرها تفاديا لتفجير الحكومة، وفي الحالتين يجب ان يمر التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي قبل منتصف ليل 29 الجاري، اي الخميس المقبل، تاريخ انتهاء ولايته الممددة، وكل شيء يشير الى تكرار سيناريو التمديد عبر وزير الدفاع سمير مقبل.

والكرة الآن في ملعب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام العائد للتو من نيويورك، فهل يدعو مجلس الوزراء بغياب وزراء كتلة عون التغييرية ام لا يدعوه؟

عمليا، الهم الاساسي لدى العونيين هو انتخاب عون رئيسا للجمهورية، وهم مازالوا للآن على ثقة بوقوف المستقبل الى جانبه دون اعلان كونه من يوفر لسعد الحريري سبل العودة إلى رئاسة الحكومة، ومادام هذا الرهان قائما فلا مشكلة في اي مكان آخر.

بيد ان المشكلة قد تولد مع توقيع وزير الدفاع سمير مقبل قرار تأجيل تسريح العماد جان قهوجي او على وقع موقف كتلة المستقبل اليوم في حال التمسك بترشيحها سليمان فرنجية او على الاقل اطلاق يد نواب المستقبل في اختيار من يرونه الاجدر بالرئاسة الاولى.

وستكون بداية التصعيد مسيرة برتقالية بالسيارات عصر الاربعاء، وتتوالى صعودا يوما بعد آخر لتصل الى الذروة في 15 اكتوبر المقبل.

لكن رغم التحفظ المعلن على التفاؤل العوني من جانب كتلة المستقبل، فإن ثمة معطيات تشير الى ان سعد الحريري لن يقفل الباب ويلقي المفتاح في البحر قبل ان يجري جولة اتصالات سريعة يبدأها برئيس المجلس النيابي نبيه بري، علما ان عودته الصامتة الى بيروت دون طبل اعلامي او زمر سياسي او حث للمتابعين بأن الرهان على جلسة الانتخاب الرئاسية الـ 45 جهد ضائع وسط ضياع «الجهود» الدولية لضبط ايقاع «الحرب الكونية» الدائرة على الاراضي السورية، فضلا عن معنى السؤال الذي طرحه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على الرئيس تمام سلام في نيويورك: أليس هناك مرشح رئاسي ثالث غير عون وفرنجية؟

طرحان لـ«المستقبل» عشية الجلسة الحكومية: توفير النصاب دون انتخاب عون.. أو إطلاق الحرية لنوابه

عشية الجلسة الخامسة والاربعين لانتخاب رئيس الجمهورية، عاد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى بيروت امس، ما يجعل الانتظار العوني لهذه العودة امام الحقيقة المجردة، اما ان تقترن عودة الحريري بقبوله دعم عون رئاسيا، مقابل دعم عون، وحلفائه في الثامن من آذار، وبينهم حزب الله له لرئاسة الحكومة المقبلة، واما بقاؤه على الالتزام بترشيح النائب سليمان فرنجية، ما يعني ان المناخ الاقليمي، وربما الدولي مازال على طبيعته ولا رئاسة لبنانية قبل بلورة الحلول في سورية.

حملة جنسيتي كرامتي خلال وقفة احتجاجية في ساحة رياض الصلح احتجاجا من امهات لبنان المتزوجات من اجنبي على تصريح الوزير جبران باسيلمحمود الطويل

واستنادا إلى المواقف الاخيرة لكتلة المستقبل النيابية ورئيسها فؤاد السنيورة، الرافضة لترشيح عون، يغدو التفاؤل العوني الحذر في محله، بالمقابل ثمة من يعتقد ان مجرد عودة الحريري الى بيروت الآن تعني ان ثمة جديدا في جعبته السياسية، وبمضمون تغييري والا لما كان من مبرر للعودة عشية جلسة المجلس الانتخابية ولترك الامر في عهدة رئيس الكتلة فؤاد السنيورة، الذي بينه وبين العماد عون ما صنع «الحصار» العوني ـ الالهي لحكومته عام 2006.

واللافت ان الحريري استبق عودته بحديث لوكالة الانباء السعودية اكد فيه حرص المملكة العربية السعودية على مساعدة كل اللبنانيين حتى يستطيع لبنان تجاوز ازماته، ويحافظ على امنه واستقراره، مشيرا الى ان العلاقات بين السعودية ولبنان، لم تتأثر بمحاولات بعض الجهات الاساءة الى المملكة لحسابات اقليمية معروفة.

ومع وصوله الى بيروت ارتفعت بورصة الاستنتاجات، وغالبها لمصلحة تحوله نحو ترشيح العماد عون، لكن الاوساط المتابعة تحدثت لـ «الأنباء» عن افكار جديدة بدأت تطرح في السوق الرئاسية، وابرزها اثنان: ان تكتفي كتلة المستقبل (33 نائبا) بتوفير نصاب جلسة الانتخاب 86 نائبا من اصل 128 نائبا، دون انتخاب عون شخصيا، وهذا ما يرفضه العماد عون ويلح على ان يعلن الحريري سلفا وقبل الجلسة تبنيه ترشيح العماد عون ودعوته اعضاء كتلته الانتخابية.

وثمة مقترح آخر، اساسه ان يطلق سعد الحريري الحرية لأعضاء كتلته، بانتخاب من يرون من المرشحين، على غرار ما فعل وليد جنبلاط، وبذلك لا يكون سعد تخلى عن مرشحه سليمان فرنجية، ولا اغلق الباب بوجه العماد عون.

عضو كتلة المستقبل د.عاطف مجدلاني قال ان المستقبل لن يتخلى عن ترشيح فرنجية، بينما قال النائب انطوان زهرة عضو كتلة القوات اللبنانية ان المستقبل حاول أن يؤيد العماد عون للرئاسة، لكنه لم يسمع كلاما مشجعا من حزب الله.

وعلى أي حال الخيط الابيض سوف يبان من الخيط الاسود، من خلال مصير جلسة مجلس الوزراء المفترضة من حيث المبدأ، يوم 28 الجاري، ومصير هذه الجلسة رهن اتصالات رئيس الحكومة تمام سلام العائد من نيويورك، علما انه لم يجر توزيع جدول اعمال لتلك الجلسة، كالمعتاد يوم السبت الفائت.

ويشكل ملف التعيينات العسكرية حالة ضاغطة لعقد هذه الجلسة قبل 30 الجاري موعد انتهاء خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سليمان، لكن بعد الفتوى القانونية الصادرة عن وزير الدفاع سمير مقبل، بجواز اقراره التمديد للقائد ولرئيس الاركان تحت عنوان الضرورة القاهرة، ربما امكن اقناع الرئيس سلام، بصرف النظر عن عقد هذه الجلسة، تجنبا لاستفزاز العماد عون، ولأن الجلسة في حال انعقادها، قد تشهد عودة وزيري حزب الله ووزير المردة الى المشاركة، فيما يبدو العماد عون، وحده المقاطع، ما قد يدفعه الى سحب وزيريه نهائيا من الحكومة السلامية.

مصادر لـ «الأنباء»: عون على رهانه الحريري ويشترط لتأجيل التصعيد إلغاء جلسة مجلس الوزراء

زحمة استحقاقات لبنانية ملحة هذا الاسبوع، من الجلسة المحتملة لمجلس الوزراء، الى الجلسة النيابية الخامسة والأربعين لانتخاب رئيس للجمهورية، الى تمديد ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي، وصولا الى البرنامج التصعيدي الشارعي، للتيار الوطني الحر.

يضاف الى كل ذلك، الكلام الايراني عن دول محور المقاومة، الذي تحدث به رئيس أركان الجيش الايراني اللواء محمد باقري، عن توظيف بلاده لقدراتها العسكرية التي اكتسبتها في حرب الخليج الأولى، في خمس دول عربية، وصفها بدول محور المقاومة، في العراق وسورية ولبنان واليمن وفلسطين.

ويتزامن هذا القول مع إعلان مدير المخابرات الأميركية السابق مايكل هايدن، أن هناك دولتين ستختفيان من الشرق الأوسط قريبا، على ضوء اتفاقية «سايكس- بيكو»، التي ترسم الحدود الحالية لدول المنطقة.

وبحسب هايدن، فإنه لم يعد من وجوب للعراق وسورية ولبنان، وان كل هذا يصبح تحت مسميات أخرى، فهناك دولة إسلامية، والقاعدة والأكراد والسنة والشيعة، بدل ما كان يعرف سابقا، سورية والعراق!

ووسط هذا الصخب المصيري، يستمر انشغال القيادات اللبنانية بالرئيس القوي والقائد المستحق، وبالجلسات التشريعية أولا أم الانتخابية، وصولا الى الخلافات الخفية حول اقتسام جبنة النفايات المالئة للشوارع.

بما اعتبره البطريرك الماروني بشارة الراعي عيباً على كل زعيم أو مسؤول.

ومع تأكد التمديد للعماد قهوجي سنة إضافية أخيرة، تبدت أنه لا انتخاب للرئيس في الجلسة الخامسة والأربعين، تبعا لاستحالة الاستجابة لشروط حزب الله، خصوصا المتعلق منها بمرحلة ما بعد انتخاب الرئيس، الذي يرفض الحزب ان يكون غير عون بالذات.

وانصراف التيار الوطني الى تحضير خطواته الهادفة للنزول الى الشارع، بعدما اقفلت في وجهه السبل الأخرى للوصول الى قصر بعبدا.

وواضح أن العماد ميشال عون لم يقطع الأمل من التفاهم الرئاسي مع رئيس تيار المستقبل، حيث تبين أن نادر الحريري هو من التقى الوزير جبران باسيل في باريس، لا سعد الحريري، وانه أبلغه اصرار الحريري على ترشيح عمه العماد عون، وانه يعمل الآن على الإخراج المناسب، في ضوء اعتراضات بعض نواب كتلته.

وتقول صحيفة الجمهورية ان باسيل عاود الاتصال بنادر الحريري من نيويورك مستوضحا حقيقة رفض الرافضين فجاءه الجواب: هذا من عدة الشغل ولتأمين الإخراج الملائم!

وفي معلومات «الأنباء» ان العماد عون يتفهم تريث الحريري في حسم موقفه من رئاسته للجمهورية، بانتظار أن تتبلور صورة علاقات الحريري الإقليمية، في ضوء استمرار الوساطات مع الجهات المعنية.

وعلى هذا فإن الأوساط المتابعة تؤكد لـ «الأنباء» أن التصعيد الذي يلوح به التيار الحر، مؤجل الى ما بعد ذكرى إخراج عون من القصر الجمهوري في 13 أكتوبر 1990، وليس الى 28 أو 29 سبتمبر الجاري، إلا في حال أصر رئيس الحكومة تمام سلام على عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع رغم مقاطعة وزراء التكتل العوني الأمر الذي يشكل تحديا، لا يمكن للعماد عون تقبله أو السكوت عنه.

ويذكر أن وزراء التكتل قاطعوا جلسات مجلس الوزراء، حتى لا تطرح مسألة تعيين قائد للجيش، تبدو متعذرة في هذا الوقت، ما يسمح لوزير الدفاع سمير مقبل إصدار قرار بتأجيل تسريح العماد جان قهوجي المنتهية خدمته العسكرية.

لكن الرئيس نبيه بري وحزب الله ووليد جنبلاط، الذين يدركون غاية عون من ذلك، وهي محاولة إبعاد قهوجي عن موقع قيادة الجيش، التي هي عمليا بوابته الواسعة الى رئاسة الجمهورية، مازالوا يحاولون إقناع الرئيس سلام بأن التمديد للعماد قهوجي في قيادة الجيش، بما هو مطلب شبه إجماعي، يمكن الوصول اليه من خلال فتوى قانونية أشار اليها الوزير المعني سمير مقبل، ما يسقط ضرورة مرور هذا القرار في مجلس الوزراء تقاطعه مكونات سياسية أساسية.

وكان مقبل أعلن أنه سيقترح ثلاثة أسماء لقيادة الجيش، في حال انعقاد مجلس الوزراء، في 29 من هذا الشهر، وسيوقع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي قبل انتصاف ليل 29 سبتمبر، اذا لم تتفق القوى السياسية على اختيار ضابط من الثلاثة ليكون قائدا للجيش، ما يبرر الاستغناء عن جلسة مجلس الوزراء.

وبعد زيارته متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة أكد مقبل أن الأمن في لبنان مضبوط مائة بالمائة، والمؤسسة العسكرية جاهزة وحاضرة.

وفي الغضون، قناة «أو.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر قالت: أمس عاد تمام سلام من نيويورك، وغدا أو بعده، سيحاول بعث الروح في حكومته المحتضرة، بعدها يحل أربعاء 28 سبتمبر، موعد اللاجلسة للارئيس، في اللاجمهورية واللادولة.

وفي اليوم التالي، يكون على وزير الدفاع سمير مقبل، بتهريبته الاخيرة وزارياً، تأجيل تسريح قائد الجيش ومعالجة قضية رئيس الأركان المنتهية خدمته، استثنائيا.

وأضافت: بعدها يطل أكتوبر الخريف ومعه تثور العواصف.

وقالت: ميشال عون سيدرس خياراته الميثاقية والوطنية، ونبيه بري يدرس إمكاناته التشريعية، بمن حضر، وسعد الحريري يدقق في قدرات عودته وقراره واستقراره واستقلاله، فيما الخارج الوصي على لبنان يرسم لنا خطين أحمرين: الأمن والمال.

سلام قبل عودته فجر اليوم : خائف من كل شيء!

الرئيس تمام سلام خائف من كل شيء، مشيرا من نيويورك إلى انه لا معطيات عملية للخروج من الشغور الرئاسي.

هذا المشهد المتأزم أكمل صورته مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية السفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان بقوله لمراسل «النهار» في نيويورك: لبنان في قلبي، ولكن ماذا نفعل بوجود اربع دول تقسم اللبنانيين؟

البطريرك الراعي خلال زيارته لمشتل الخاص بلجنة اصدقاء غابة الارز في منطقة بشري	 محمود الطويل 

وقال سلام في كلمته امام الامم المتحدة: نحن بلد يستضيف على مساحته الصغيرة اعدادا من النازحين السوريين توازي ثلث عدد سكانه، نقوم بواجبنا الانساني تجاههم بإمكانات محدودة ترفدها مساعدات دولية غير كافية، اننا نشعر بخيبة امل ازاء الاستجابة الدولية لاحتياجاتنا كبلد مضيف، ونشدد مرة اخرى على الطابع المؤقت للوجود السوري في لبنان، ونعلن ان لبنان ليس بلد لجوء دائم وانه وطن نهائي للبنانيين وحدهم.

وفي تصريحات لوسائل الاعلام، قال سلام انه باق على رأس الحكومة، صابرا يتحمل، وان ما يمنعه من الاستقالة هو خوف اللبنانيين من تمدد الفراغ الى رئاسة الوزراء، واشاد بالوضع الامني المطمئن رغم الوضع السياسي المتعثر.

بدوره، قال وزير الخارجية جبران باسيل لصحيفة «السفير»: لبنان ابلغ المجتمعين في نيويورك مقاربته لمسألة النازحين السوريين، وهي تنطلق من ضرورة انهاء الازمة اولا، لأنها تشكل حافزا ضروريا للحل السياسي، واعتبر ان المقاربة الدولية لحل الازمة السورية قاصرة عن حل الازمة لأنها تعتمد على ابقاء النازحين حيث هم، مما يهم لبنان بقاء النازحين في بلدهم، لأن بقاءهم يعني بقاء التنوع، وبالتالي إزالة الارهاب.

الرئيس سلام والوفد المرافق عاد الى بيروت فجر اليوم ليجد بانتظاره المطبات الداخلية التي تجنب الحديث عنها للاعلام في عاصمة الامم المتحدة من جلسة مجلس الوزراء المفترضة يوم الخميس المقبل الى الجلسة الانتخابية الـ 45 لرئيس الجمهورية، فالبرنامج التصعيدي المعلن عنه في الشارع لتيار العماد ميشال عون، في حال خروجه من مولد الجلسة النيابية الانتخابية المقبلة بلا حمص.

ووأضح ان رهان العماد عون على قبول موقف الرئيس الحريري لمصلحته اصبح خارج التوقعات، بدليل عدم عودة الحريري الى بيروت في 20 الجاري، ما يعني ـ وفق المصادر السياسية لـ «الأنباء» ـ انه لا مستجد لديه يشجعه على العودة.

ويلاحظ قريبون من التيار الحر ان العماد عون مازال يأمل وسيظل على امله حتى جلسة 28 الجاري الانتخابية في حين يذكر هؤلاء القريبون ان حزب الله ابلغ المعنيين بأنه بوصول العماد عون الى القصر الجمهوري يوافق الحزب على تشكيل سعد الحريري للحكومة العتيدة ودون هذه المقايضة ـ اي بغياب عون عن الرئاسة ـ لن يوافق الحزب على عودة الحريري الى السراي الكبير.

البطريرك الراعي لاحظ امس ان الجميع يتحدث عن انتخاب رئيس من دون ان يأتوا بمبادرات جديدة.

وقياسا على ظواهر الامور، يبدو ان البرنامج التصعيدي للعماد عون سيكون جاهزا للتنفيذ بين 13 و15 اكتوبر المقبل وفق الوزير السابق ماريو عون، لكن ما ليس معلوما بعد طبيعة هذا البرنامج وتفاصيله، وهل يُكتفى بالاعتصام والتظاهر ضمن الضوابط التي وضعتها قيادة الجيش والقوى الامنية ام يتطور الى ما يشبه العصيان المدني؟

النائب نبيل نقولا عضو الكتلة العونية قال امس انه ليس متفائلا وان امنيته ان يعدل الرئيس الحريري موقفه، علما ان الموضوع برأي النائب العوني لم يعد انتخاب رئيس للبنان، وكل الامور تحت الدرس، ومازلنا نعطي المجال حتى 25 الجاري لنحصل على الاجوبة، وبعد هذا التاريخ كل الامور تصبح واردة، ان كان النزول الى الشارع او اقفال طرقات او العصيان المدني، كله وارد، لأننا نموت في هذه الايام موتا بطيئا، وانا افضل ان اموت موتا سريعا، وقال النائب نقولا لقناة «ام.تي.في»: التحرك يسير في اكثر من اطار ليحقق مراد التيار.

غير ان القرار العوني الاخير مازال يترقب جلسة الانتخاب الرئاسية، كما تقول المصادر المتابعة، كما ان تحركه الفعلي يتطلع الى آخر مهلة الانذار في 13 اكتوبر المقبل حيث ذكرى اطاحة رئيس الحكومة العسكرية من قصر بعبدا.

وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي قال بعد لقائه رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون في البيت المركزي للحزب انه لن يتم القبول بأي مرشح للرئاسة من 8 آذار ولن يتم اعطاء اي غطاء لأي انسان يريد دويلة ضمن الدولة، واكد ريفي وشمعون انهما متفقان في الرأي بغالبية المواضيع الراهنة.

مصادر لـ «الأنباء»: سلام يرى اجتماع الحكومة بمن يحضر وبري يفضل التعليق

رفع لبنان صوته في نيويورك بلسان رئيس حكومته تمام سلام: نريد انتخاب رئيس يعيد للجمهورية ما فقدت من حضور دولي وهيبة محلية.

ويبدو ان هذه الدعوة الصارخة لقيت اصداء متجاوبة على الصعيدين الروسي والفرنسي، فيما القصد ايصالها الى اسماع دول اخرى تلعب دورا مباشرا في تكبيل الحياة السياسية في لبنان على مختلف مستوياتها، وهذا ما لا يبدو انه حصل.

النفايات مكدسة على امتداد مئات الامتار من جسر نهر الموت - الدورة شرق بيروتمحمود الطويل 

وعن لقائه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قال سلام انه يأتي في اطار التواصل مع كل القيادات الموجودة في نيويورك، وكانت فرصة اكد فيها الوزير الروسي اهمية تمتين المسار اللبناني والاتجاه الى انتخاب رئيس للجمهورية، وان بلاده لن توفر جهدا لمساعدة اللبنانيين، واشار الى ان موضوع الرئاسة اللبنانية اصبح محل اهتمام كل القادة.

وردا على سؤال، قال: ان البنك الدولي سيقدم قروضا ميسرة لدعم الدول المضيفة للنازحين.

وبعد ان وجه سلام الصرخة في اكبر محفل دولي، يعود الى بيروت ليواجه الوضع الحكومي المأزوم.

وعن الموضوع الداخلي وامكان عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، اوضح سلام في نيويورك ان الوضع الداخلي اللبناني نتحدث فيه في لبنان.

وفي معلومات لـ «الأنباء» من مصادر متابعة لهذه المسألة ان الرئيس سلام يرى الدعوة الى اجتماع مجلس الوزراء، ولو على مستوى التشاور ودون قرارات في غياب وزراء التكتل العوني وحلفائه الذين قاطعوا الجلسة الماضية، حتى لا يسجل عليه، في حال عدم الدعوة، المساهمة في تعطيل مجلس الوزراء، بما يصب في خانة المعطلين.

وفي المعلومات الخاصة بـ «الأنباء» ايضا ان الرئيس نبيه بري يفضل تعليق جلسات مجلس الوزراء الآن اسوة بهيئة الحوار الوطني وخشية ازدياد عدد الوزراء المقاطعين في ظل اصرار العماد ميشال عون على المقاطعة.

على ان الاوساط الحكومية في بيروت تعيش اجواء توحي بأن الجلسة الوزارية ستعقد وان مسألة تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي باتت من تحصيل الحاصل.

وبينما سعى الرئيس تمام سلام في الامم المتحدة الى الحصول على دعم مادي ومعنوي للتخفيف من اعباء النزوح السوري الى لبنان، تتبادل القوى السياسية في الداخل التراشق بالرسائل الرئاسية ضمن اطار تضييق الحصار على العماد ميشال عون.

رئيس مجلس النواب نبيه بري بعث الى الفريق العوني المتحفز للتصعيد السياسي في الشارع يقول انه ضد الصخب والضوضاء، وهو كان ارسل له فيما مضى من الايام انه ان اراد تحريك شارعه فغيره لديه شارع قادر على التحرك ايضا.

تيار المستقبل ارسل على العنوان نفسه يقول جازما انه على تأييده المرشح الرئاسي سليمان فرنجية، فيما ارسل حزب الله الى العماد عون معلنا تمسكه بدعمه للرئاسة، وانه مرشحه الاوحد، ولن يكون رئيسا للجمهورية سواه، لكنه ينصحه بعدم الاحتكام الى الشارع.

الى جانب هذه الرسائل السياسية المتبادلة، تلقت قيادة التيار الوطني الحر رسائل امنية رسمية صريحة وواضحة ومؤداها ـ وفق معلومات «الأنباء» ـ ان التظاهر او النزول الى الشارع تعبيرا عن الرأي يحميه الدستور الا في حال الاخلال بالاستقرار الامني، حينئذ سيكون على الجيش والقوى الامنية التدخل حماية للاستقرار المعتبر بمنزلة خط احمر.

وتقول مصادر المعلومات لـ «الأنباء»: انه تم وضع قيادة التيار في اجواء الحذر الرسمي من الطوابير الخامسة، وان على منظمي الحركة في الشارع ان يتحملوا مسؤولية اي خلل.

النائب مروان حمادة قال لقناة «المستقبل»: الشارع لن يحل مشكلة عون الرئاسية، ونحن النواب لن نصوت لاحد تحت ضغط الشارع، ولن يسمح لاحد بجر الشارع الى الصراع، وسبق للبطريرك نصرالله صفير ان عطل توجه جماهير 14 آذار الى بعبدا يوم كان عون فيه، والآن مادام حزب الله على تورطه في سورية والعراق فلن يجد غطاء لمرشحه الرئاسي، مرشح مرتبط بحزب الله لن يصبح رئيسا للبنان.

واضاف حمادة: مشكلة عون في حزب الله وصهره (جبران باسيل) وفي طروحات الصهر «المجفّلة» للمسلمين وحتى المسيحيين، طروحات الانعزال والميثاقية العدوانية، كما المشكلة في تفاهم عون مع سلاح حزب الله ومع تدخله في سورية، ومع تعطيل الحكومة وقبلها مجلس النواب، فالحزب يلعب بقيادة التيار الحر، ويحاول اللعب بقاعدة تيار المستقبل، وانا انصح هاتين القيادتين بالخروج من هذا الوهم، قد يكون هناك رئيس يصوت له حزب الله، لكن لن يكون رئيسا من هو مرشح حزب الله، وسعد الحريري وضع دم والده وكل امواله في هذه المعركة.

من جهته، رئيس حزب الكتائب سامي الجميل اعلن ان حزبه لن ينتخب للرئاسة من لا يشاركه مفهوم السيادة الوطنية، وسأل: هل رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع يتقبل المنطق الاملائي لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد؟

وفي حديث لقناة «ال.بي.سي»، رأى ان ما يحتاجه لبنان هو جبهة لبنانية جديدة تضم شخصيات واحزابا مستقلة ومجمعة على مشروع واضح لمستقبل لبنان، ودعا العماد عون الى العودة لما كان عليه عام 2005، فنحن نرفض دعم مرشح يحمل مشروع 8 آذار، واصفا سعد الحريري برمز الاعتدال في المنطقة.

جوابا على كل هذا، قال التيار الوطني الحر عبر قناة «او.تي.في»: بعد اليوم قد نكون امام مدخل الى ملعب آخر، او الى وعد آخر، او الى وهم آخر، لكن المسألة كلها تظل في اطار الشك والشائعة والاساءة.

سلام يحصد الوعود في نيويورك.. والسائقون يغلقون شوارع لبنان

أخفقت المساعي لدفع ملف الاستحقاق الرئاسي الى مرتبة الصيرورة في جلسة الانتخاب المقررة في 28 الجاري والتي تحمل الرقم 45 في مسلسل جلسات الانتخابات العقيمة.

ويبدو ان التيار الوطني الحر خسر الرهان على تحول الرئيس سعد الحريري وكتلة المستقبل لمصلحة العماد ميشال عون مقابل التعهد بأن يكون الحريري رئيس اولى حكومات عهد عون المفترض، بعد ان اكدت كتلة المستقبل تمسكها بترشيح سليمان فرنجية على خلفية القناعة بأن الاكثرية النيابية هي من تأتي بالتكليف الحكومي للحريري او سواه.

السائقون العموميون والشاحنات خلال اعتصامهم وقفل طرقات في شوارع بيروت

واللافت ان الحوار الذي دار بين كتلة المستقبل وحزب الله في مقر رئاسة المجلس لم يتناول هذه المسألة الرئاسية، حيث لا فريق حزب الله المؤلف من معاون الامين العام لحزب الله حسين خليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، ولا فريق المستقبل المؤلف من مدير مكتب سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر تطرق اليها بجدية.

وعلى هذا، فقد حذر رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل خلال احياء الذكرى السادسة عشرة لقيام «لقاء قرنة شهوان» من انتخاب رئيس للجمهورية بالاضطرار او بالاكراه او بالاذعان، لأنه سيحول البلد الى جمهورية معقدة ودولة تابعة، ودعا الجميل الى اعادة توحيد القوى السيادية وانتخاب رئيس الجمهورية.

بدوره، اعتبر الوزير اشرف ريفي ان تمسك المستقبل بترشيح فرنجية مداواة للخطأ بالخطأ.

وطلبت كتلة المستقبل من حزب الله وحليفه التيار العوني النزول الى مجلس النواب والمشاركة في انتخاب رئيس للجمهورية بدلا من ذر الرماد في العيون وتضييع الوقت بالمناورات وتحريف الوقائع ومقاطعة جلسات المجلس.

وتقول قناة «المستقبل» ان اسبوع التخدير الجديد من حزب الله لحليفه عون والذي يسبق كل جلسة انتهى، فلا رئيس في 28 الجاري ما لم يحتكم الحزب للانتخابات التنافسية ولا تعيين لمرشح المرشد الاعلى لولاية لبنان الايرانية.

وتضيف: لقد حسمها الرئيس سعد الحريري بأن مبادرته المتمثلة في دعم ترشيح فرنجية للرئاسة مستمرة، وعلى الآخرين تقديم ما لديهم من مبادرات.

وكانت كتلة المستقبل أكدت أن مبادرة الرئيس سعد الحريري المتمثلة في ترشيح النائب سليمان فرنجية لاتزال قائمة ومستمرة.

أمام هذا الموقف الحاسم، قالت كتلة التغيير والاصلاح التي يرأسها العماد عون انها لا ترى لبنان دون الميثاقية التي تحفظ ادوار كل المكونات الطائفية في لبنان، مؤكدة على التدرج التصعيدي للتيار الوطني الحر.

وقال النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماع الكتلة برئاسة عون: للمرة الاخيرة نقول: المطلوب تغيير نمط التفكير، واحترام عهد الشراكة والقانون، وهذه آخر فرصة للمحافظة على الشكل الحالي للبلد.

وكانت جولة من الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله عقدت في مقر رئاسة مجلس النواب بحضور المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، حيث جرت مناقشة الازمة العنيفة التي تواجهها البلاد، خصوصا المؤسسات الدستورية الثلاث، خصوصا بعد توقف الحوار الوطني، واكدوا على استمرار التواصل بين الافرقاء لتأمين المخارج المناسبة.

وجدد فريق المستقبل دعوة حزب الله اذا كان فعلا يريد انتخاب عون الى حشد الاصوات الكافية من الكتل الحليفة بصرف النظر عن الموقف الذي تتخذه كتلة المستقبل، وقد تم الاتفاق على موعد حواري جديد في 12 اكتوبر المقبل.

بدوره، رأى نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان ان هناك مدخلين لوقف التصعيد: انتخاب العماد عون او قانون انتخابات جديد.

وقال: اذا اختارت القوات التصعيد فإنها ستدرس خطواتها بدقة، ولذلك نحاول الآن اقناع «المستقبل» و«التقدمي الاشتراكي» بقانون الانتخابات المختلط.

وفي نيويورك، لم ينل الرئيس تمام سلام من لقاءاته في الامم المتحدة، لاسيما مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، سوى الوعد بتحريك الاتصالات الاقليمية سعيا لانتخاب رئيس وذلك ايضا دون ضمانات للنتائج.

هذا الوضع ينطبق ايضا على موضوع النزوح السوري، حيث جدد سلام التأكيد على ان لبنان هو المانح الاكبر للنازحين في العالم، وبلا منازع له، حيث لم يحصل من الجهد الدولي الا على الاعداد لاجتماع تعقده مجموعة الدعم الدولية في لبنان ربما في باريس خلال نوفمبر المقبل.

في هذا الوقت، كان الشارع اللبناني امس لسائقي السيارات العمومية، الذين اقفلوا مداخل بيروت وطرابلس والبقاع والجنوب اعتبارا من 6 صباحا حتى 11 ظهرا احتجاجا على ايكال وزارة الداخلية مصلحة تسجيل السيارات والآليات في لبنان لشركة خاصة لحساب السياسيين النافذين على غرار الحاصل بالنسبة لمؤسسة كهرباء لبنان والنفايات التي افسدت البيئة اللبنانية، اشباعا لفساد السياسيين المتسلطين على مؤسسات الدولة، ما اضاف المزيد من الاعباء على كاهل الطبقات الفقيرة وحتى المتوسطة، وطالب السائقون بإلغاء «الصفقة الفضيحة» بين الوزارة والشركة.

هذا الشارع سيكون في 27 الجاري للنقابات العمالية التي لها مطالبها المزمنة وفي 29 منه للهيئات الاقتصادية التي تنظم تحركها هذا رفضا لتحميلها اي اعباء ضريبية اضافية.

«المستقبل» يقطع الشك باليقين.. و «التيار» يرفض التشكيك بانتخاب عون

يرفض التيار الوطني الحر اي تشكيك في امكانية عدم انتخاب زعيمه العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية في 28 الجاري، كما يرفض الافصاح عن مصادر اطمئنانه، علما بان هذه المصادر باتت واضحة المعالم وتتمثل في الرهان على تبدل في موقف كتلة المستقبل من انتخابه، رغم اصرار قادة واعضاء هذه الكتلة التأكيد تلو التأكيد على تمسكهم بترشيح سليمان فرنجية.

وبالتوازي، يبالغ حزب الله في تحميل الرئيس سعد الحريري مسؤولية عدم انتخاب عون، وكأن الهدف استفزاز المستقبل، لإحراجه فإخراجه، تغطية لرفض الحزب اجراء هذا الانتخاب في الوقت الراهن، فيما يتجاهل المتحدثون باسم الحزب مواقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الداعمة علنا لترشيح النائب سليمان فرنجية.

مؤتمر صحافي لجمعية محاربون من اجل السلام في خيمة اهالي المفقودين في حديقة الاسكوا بوسط بيروت	 محمود الطويل 

على أن الموقف الصادر عن كتلة المستقبل امس قطع الشك باليقين لجهة الثبات على رفض الخيار العوني.

ونقلت صحيفة «اللواء» القريبة من تيار المستقبل عن مصدر في التيار قوله: إن تيار المستقبل ليس في وارد تأييد العماد ميشال عون للرئاسة الأولى، وان التيار الحر يقترب من هذه القناعة، ولذلك هو يستعد للتصعيد اعتبارا من 28 الجاري.

الكلمة الفصل أتت من الرئيس سعد الحريري الذي يراهن العماد عون على تبدل موقفه لصالحه، حيث ابلغ قيادة تيار المستقبل انه لم يلتق الوزير جبران باسيل في باريس، وان الجلسة الخامسة والاربعين لانتخاب الرئيس لن تنتخب رئيسا، أكان اسمه ميشال عون او سليمان فرنجية، او اي مرشح تسوية آخر، ومصدر هذا الخبر جريدة «الاخبار».

بدوره، اكد النائب القواتي جورج عدوان على ان لا جلسة انتخاب يوم 28 الجاري، لكن النائب سليم سلهب عضو كتلة التغيير والاصلاح قال ان كتلته مازالت بانتظار جواب الرئيس سعد الحريري على طروحات ارسلت اليه!

اما النائب عمار حوري عضو كتلة المستقبل فقد اكد من جهته انه لا فرص للعماد عون لدى تيار المستقبل، والحل الوسط لا يكون بالعماد عون، وهو المنحاز الى حزب الله وللسلاح غير الشرعي.

وقال حوري في تصريح امس إن آخر مبادراتنا الرئاسية هي دعم المرشح سليمان فرنجية وليس لاحد ان يتوقع او يطلب منا مبادرات.

وبعد ان قطعت «جهينة» المستقبل قول كل خطيب في موضوع العماد عون، ارتاحت اجواء التيار ومناصروه وسارع النائب د.احمد فتفت الى نفي نيته تجميد علاقته مع تيار المستقبل في حال ايد ترشيح عون للرئاسة، كما اشارت «الأنباء» امس، وأضاف مؤكدا انه سيكون اول الحاضرين لاجتماع الكتلة امس وهو ما حصل.

كل هذه المستجدات قُلصت الى درجة عالية من احتمالات مرور انتخاب الرئيس في الجلسة الخامسة والاربعين، ما حمل رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط على المطالبة بالعودة الى اجتماعات مجلس الوزراء على ان تبقى الاولوية لانتخاب الرئيس، مشددا على ان النزول الى الشارع ـ كما يهدد عون ـ ليس حلا ولا ينتج رئيسا.

لكن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد رأى ان انتخاب الرئيس هو مدماك اساسي، والشراكة الوطنية التي يجسدها قانون الانتخابات تشكل مدماكا اساسيا آخر.

رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع اعرب عن اسفه لعدم حصول اي تقدم في موضوع الشغور الرئاسي، متهما النخب السياسية بعدم الجدية في مساعيها لحل الازمة، وقال لوكالة الانباء الالمانية إن حزب الله ليس جادا في ترشيح العماد عون للرئاسة، موضحا ان الرغبة لاتزال تساوره (اي جعجع) في الترشح للرئاسة، لكن الظروف غير مواتية الآن.

حزب الكتائب قال في بيان بعد اجتماع مكتبه السياسي ان هناك ديكتاتورية تسعى لفرض رئيس للجمهورية، واصفا ذلك بـ «الابتزاز غير المسبوق ووضع اليد على النظام» وخطف للجمهورية لقاء فدية.

في هذا الوقت، كان الرئيس تمام سلام يطرق باب الامم المتحدة سعيا الى ما يساعد لبنان على التخفيف من اعباء النزوح، وقد سمع ما يطمئن الى عدم توافر النية لتوطين هؤلاء النازحين في لبنان.

وعلى غير العادة، بدا الوفد اللبناني الى الامم المتحدة في حالة انسجام بين الرئيس تمام سلام والوزير جبران باسيل، وقد خاطب سلام الامم المتحدة بكلام واضح: متى سيفعل العالم شيئا من اجل لبنان المعرض للانهيار تحت ضغط اللاجئين؟

ودعا سلام الى العودة الآمنة للنازحين السوريين في لبنان خلال ثلاثة اشهر، بعد تحديد حصص الدول كي تشارك لبنان في الأعباء، ومن ثم بدء المفاوضات من اجل اعادة توزيع النازحين خارج لبنان قبل نهاية السنة، وفصّل سلام العمل غير المسبوق الذي قام به لبنان باستضافته مليونا ونصف المليون نازح سوري وبانفاق 15 مليار دولار لا يملكها في خلال 3 سنوات.

سلام كان يتحدث في حلقة تشاورية في الامم المتحدة تمهد للحلقة الثانية التي عقدت امس بدعوة من الرئيس الاميركي باراك اوباما.

في هذا الوقت، صدر عن مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين تقرير اعتبرت فيه ان اللاجئين السوريين في لبنان شديدو الاعتماد على المساعدات وغارقون في الديون، وان اكثر من 70% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وانهم يتبعون نهجا غذائيا مثيرا للقلق، بالكم والنوع.