التيار الوطني يواصل استعداداته التصعيدية ومستمر في الرهان على المستقبل

رهان جديد للتيار الوطني الحر، يأمل معه تبدل الاتجاهات الرئاسية لتيار المستقبل، فالتيار العوني يتوقع أن يقنع حزب الله تيار المستقبل بمصلحته في انتخاب عون، خلال الحوار الثنائي المقرر بينهما مساء اليوم الثلاثاء في مقر رئاسة مجلس النواب.

وفي ذات الوقت يواصل التيار الحر تحضيراته للتحرك في الشارع حال فشل الجلسة الخامسة والأربعين المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، في تحقيق هذا الغرض. لكن في معلومات «الأنباء» أن كتلة المستقبل ستجتمع اليوم الثلاثاء أيضا لتقرر الاستمرار في ترشيح النائب سليمان فرنجية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا وزير الداخلية نهاد المشنوق في عين التينة	محمود الطويل

وفي المعلومات الخاصة أيضا أن ثمة من يترقب اجتماع الكتلة لرؤية ما اذا كان النائب أحمد فتفت سيكون حاضرا، وفي ضوء معلومات تفيد بأن نائب الضنية الذي ظهر في صورة احتفال بطرابلس الى جانب الوزير المستقيل أشرف ريفي، جمد علاقته بالكتلة متباينا مع معارضي انتخاب فرنجية.

الرئيس نبيه بري لايزال عند موقفه، وهو ان الحل يكون بالسلة المتكاملة. وانه لن يدعو إلى الحوار قبل أن يغير الجميع مواقفهم ويأتوا كي نعالج جدول الأعمال لحل الأزمة وليس للإدلاء بخطابات على طاولة الحوار، مستغربا الحملة المنظمة التي تستهدف تحميله المسؤولية عن عدم انتخاب العماد ميشال عون، وأشار الى أنه اذا قرر الحريري دعم عون يصبح الجنرال رئيسا يوم غد، بمعزل عن موقفي، فكيف أكون أنا من يعرقل وصوله الى قصر بعبدا؟ وقال بري في تصريح لصحيفة «السفير» اذا خُيرت بين عون وفرنجية، فأنا أنتخب فرنجية من دون تردد، ولدي أسبابي.

وردا على سؤال وهل ينتخب عون، اذا وافق الحريري على انتخاب عون، أجاب بري: ليس بالضرورة، وموقفي يمكن أن يتراوح بين الورقة البيضاء والانسحاب من الجلسة الانتخابية، لكنه استدرك بالقول: فقط اذا تم التوافق على انتخاب عون ضمن سلة تفاهم وطني، على مرحلة ما بعد الرئاسة يمكن أن ننتخب الجنرال، لأن الأولوية للمشروع السياسي لا للشخص، وبالنسبة لفرنجية، أقول صراحة، إنه اذا لم يحصل اتفاق مسبق على السلطة المتكاملة فإن انتخابه سيخرجنا من أزمة ويدخلنا في أخرى، وأنبه الى أن انتخاب رئيس من دون السلة المتكاملة سيعني نهاية الرئيس في بداية عهده.

وبحسب بري فإن معلوماته المستمدة من مصادر ثقة تفيد بأن بعض الدول العربية لم توافق، حتى هذه اللحظة على خيار عون ومادام موقفها على هذا النحو فإن أي كلام آخر هو كبيع السمك في البحر. وقال إنه يرفض معادلة انتخاب عون أو انهيار الدولة. مستغربا المعركة التي يخوضها التيار باسم الميثاقية، مذكرا بأن الحكومة العسكرية التي ترأسها عون عام 1988 ظلت تعمل رغم استقالة أعضائها المسلمين آنذاك.

لكن الرئيس فؤاد السنيورة كان حاسما في نفيه كل ما يتردد حول إمكان موافقة المستقبل والرئيس سعد الحريري على انتخاب عون رئيسا في 28 الجاري، كما نفى صحة ما تردد عن لقاء الحريري والوزير جبران باسيل في باريس، ومؤكدا أن احتمال حدوث تحول إيجابي في موقف الحريري حيال عون في المدة الفاصلة عن جلسة 28 سبتمبر كما يتوهم البعض هو احتمال غير واقعي ولا يستند الى أي أساس.

واستغرب السنيورة الربط بين الوضع المالي للحريري وفرضية موافقته على انتخاب عون، متسائلا ما الرابط بين الأمرين، انه ربط غريب عجيب وكأن الحريري سيستخدم المال العام عندما يصبح رئيسا للحكومة من أجل معالجة مسألة الشخصية.

ولفت الى أن حزب الله يساهم أيضا في تعميم أجواء ضاغطة في اتجاه انتخاب عون من باب تبرئة الذمة والايحاء له بأن الحزب فعل أكثر ما يستطيع من أجل إيصاله للرئاسة، كما أن التفاؤل الوهمي يهدف الى إعطاء عون حقنة تخديرية.

وعندما قيل للسنيورة إن جعجع يدعم عون، قال: الجمل بنية والجمّال بنية. وأكد استمرار المستقبل في دعم فرنجية، لكن اذا استمر الأفق مسدودا ولم يستطع عون وفرنجية اختراقه فربما يصبح من الضروري حينها التفتيش عن خيار آخر مقبولا، ونحن لا نلعب من وراء ظهر مرشحنا فرنجية.

في المقابل، يبدو التيار الوطني الحر، ماض من جهته في معركته الرئاسية، وهو يعتبر أن يوم 28 الجاري يوم مفصلي بالنسبة إليه ويعلق آمالا كبيرة عليه، ويؤكد أن العماد عون سينتخب رئيسا في هذه الجلسة!

وتوقفت مصادر التيار عند تباين الآراء داخل المستقبل، فالبعض يدعم ترشيح عون والبعض الآخر يعارض هذا الترشيح، لكن في النهاية هناك موقف واحد والجميع سيلتزم به، ونحن ننتظر عودة الحريري.

الوسائل الإعلامية التابعة للتيار الوطني الحر مستمرة وعلى جاري عادتها في التهويل بما بعد 28 سبتمبر. وتقول القناة البرتقالية، ان الايام الطالعة لن تكون كسابقاتها من الايام في دورة الروتين السياسي المحلي، وان الأسبوع الطالع ممكن أن يكون حاسما، خصوصا في الاستحقاق الرئاسي، وإذا كان الحسم في سبتمبر فلابد من أن ينطلق في اليومين المقبلين، وتحديدا مع عودة سعد الحريري الى لبنان.

عمليا ثمانية أيام تفصل اللبنانيين عن الجلسة الخامسة والأربعين لانتخاب الرئيس، وفي معطيات مصادر نيابية لـ «الأنباء» ان لا شيء سيتغير، كتلة المستقبل ستصدر اليوم بيانا تؤكد التزام سعد الحريري بترشيح سليمان فرنجية، واضعا بذلك الحد لترجيحات وتمنيات التيار الحر.

وردا على قول نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان مصلحة الحريري انتخاب عون، قال النائب المستقبلي جمال الجراح، إن رئاسة الحكومة تقررها المشاورات النيابية، وهي ليست منة من أحد، في الدوحة تعهدوا بدعم حكومة الحريري وما لبثوا أن انقلبوا عليها.

لكن النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي أبلغ قناة الجديد قوله: لو اجتمع الإنس والجن، فلن يكون غير عون في بعبدا.

ورد عليه منسق الأمانة العامة لـ 14 آذار بتغريدة على تويتر: رئاسة عون إيرانية الدعم. ونحن نريد رئيسا لبنانيا.

الانقسام ينتقل إلى نيويورك.. وبري: لا رئاسة إذا لم نتفق على ما بعدها

لبنان وصل الى الأمم المتحدة بوفدين: الأول يقوده رئيس الحكومة تمام سلام والثاني يقوده وزير الخارجية جبران باسيل، ولكل من الرجلين نظرته الى ملف النازحين، الأمر الذي سيقلص احتمالات حصول لبنان على المساعدات الدولية الكافية لمواجهة معضلة النزوح السوري، علما أن الدول المانحة، لم تمنح الذي وعدت به في السابق، وحتى انها فقدت أريحية المنح الآن، بعدما خف ضغط مراكب النازحين المهاجرين على شواطئها الوطنية. وستكون للرئيس سلام كلمات في أربع مناسبات، على أن يعقد لقاءات مع عدد من الرؤساء العرب والأجانب، بينهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي يلتقيه قبل ظهر الغد.

وسيبحث سلام مع هولاند قضايا سياسية لبنانية وثنائية أبرزها الاستحقاق الرئاسي اللبناني، ونتائج الاتصالات الفرنسية – الإيرانية بهذا الخصوص، فضلا عن موضوع النزوح السوري، حيث سيسأل سلام عما ستقدمه فرنسا.

ويفترض أن ينضم الى الوفد في نيويورك وزير الخارجية الذي كان ترأس مؤتمرا لبنانيا اغترابيا عقد في نيويورك على مدى يومين.

هذا التيه اللبناني في الخارج مرآة للانقسام الداخلي العصي على التوحد والالتحام، والذي حول السلطة الشرعية الى سلطة مع وقف التنفيذ.

القوى السياسية استسهلت البقاء أسيرة طموحاتها، فالتيار الوطني الحر هاجسه قصر بعبدا، وتيار المستقبل الغارق في همومه وديونه لا يرى منجاة له إلا بالعودة الى السراي الكبير، وحركة أمل شأنها الحفاظ على مطرقة رئاسة المجلس في قبضة الرئيس نبيه بري، فيما حزب الله منغمس في وظائفه الإٍقليمية، ومنصرف الى ضبط إيقاع لعبة التعطيل اللبنانية، بحسب النوتة الإيرانية.

قناة «الجديد» توقفت عندما وصفته بالطابع السري لاجتماعات القيادات اللبنانية، لاسيما تلك التي محورها تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري، بدءا من لقائه الأول سرا مع العماد عون والوزير باسيل في باريس، فلقاؤه «السري للغاية» في اجتماعاته مع سليمان فرنجية، في باريس أيضا، وصولا الى الاجتماع السري أيضا مع باسيل أثناء توجه الأخير الى نيويورك عبر العاصمة الفرنسية، عدا عن سرية اجتماعات نادر الحريري بجبران باسيل، وسألت الجديد علام السرية؟ وهل يتبادل هؤلاء أسرارا نووية؟ اللبناني لا يخفى عليه خبر واللبنانيون شعب يعيش بالبث الحي.

عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، التي وصفتها قناة «أو.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر بالمؤكدة، ستسمح لرئيس تيار المستقبل برؤية بيروت من تحت، حيث ينقشع الضباب وتنتفي الرؤية، وحيث ستكون مواقف التيار الحر مساعدة على الشرح، وتسريع الهضم اذا دعت الحاجة.

لكن التيار الحر يتجاهل وجود حاجز نبيه بري في طريقه الى بعبدا، والذي لا يرى عون رئيسا، مهما زُين له ببراقع المقاومة والممانعة الى ما هنالك من شعارات المرحلة الاقليمية، بدليل المعادلة الجديدة، لرئيس المجلس والقائلة: «لا رئاسة للجمهورية اذا لم نتفق على ما بعدها»، أي العودة الى السلة المتكاملة، وبعد رئاسة الجمهورية، هناك رئاسة الحكومة العتيدة، فقانون الانتخاب، والانتخاب فرئاسة المجلس، التي تغدو وجودية بالنسبة لبري حال وصول عون الى قصر بعبدا.

هنا يستغرب النائب أحمد فتفت إصرار العماد عون على تأييد نواب المستقبل له، مادام بوسع حزب الله تأمين الاكثرية له، بمن فيهم كتلة الرئيس نبيه بري، فلماذا يتردد؟

فتفت يتخذ من احجام حزب الله دليلا على أنه لا يريد عون رئيسا بالفعل، وانه هو الحائل الحقيقي دون ذلك.

وفي هذا السياق تقول صحيفة «الديار» إن العلاقة بين بري وعون «قلوب ملآنة» والكيميا مفقودة رغم التوافق الاقليمي. وان أوساط التيار الحر تقول ان بري هو الذي يقود المعارضة في وجه وصول عون الى بعبدا، وهو الذي يتولى توزيع الأدوار، ويقول علنا أمام زواره انه لن يقبل بعون رئيسا وانه هو الذي أوعز للنائب سليمان فرنجية في جلسة الحوار الاخيرة بالرد على الوزير باسيل، وكان بري يقول علنا «ما تجربوني» ونحن كتيار حر نقول: لا تجربونا.

وزير المال علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب قال في هذا السياق: الواقع السياسي مأزوم معتبرا أن البعض يحاول في كل مرة أن يعيدنا الى الوراء، ونحن نرى أن الأولوية ليست للأشخاص، بل للتفاهم على جملة من الإجراءات حول قانون الانتخابات وشكل الحكم والسلطة في المستقبل.

سلام ووزير الخارجية إلى نيويورك كل في رحلة منفصلة! .. وعروج باسيل على باريس أطلق تكهنات لقائه مع الحريري

عكس توجه الرئيس تمام سلام الى نيويورك والوفد الرسمي المرافق من دون وزير الخارجية جبران باسيل الذي غادر بطريق آخر حجم التباعد القائم بين اركان الحكومة اللبنانية، ما يخشى معه العقلاء في بيروت من تكريس هذا الانقسام على مقاعد الوفد اللبناني داخل قاعة الامم المتحدة.

وكان طرح سؤال في بيروت حول ما اذا كان الرئيس سعد الحريري التقى سرا الوزير باسيل في باريس اثناء توجه الاخير الى نيويورك، ومنشأ السؤال كان تخلف باسيل عن مرافقة وفد رئيس الحكومة تمام سلام الى نيويورك.

وسارع نواب «المستقبل» الى نفي حصول اللقاء، كما سبق ان نفوا خبر «الأنباء» عن اتصال نادر الحريري بأوساط العماد ميشال عون وابلاغها استعداد الرئيس سعد الحريري لانتخابه، والموضوعان كانا محور الجدل السياسي في بيروت امس بين مؤكد ومشكك.

والراهن ان التباعد السياسي الحاصل منذ تعليق الحوار جعل من اي اتصال حدثا، ومهما يكن المضمون فإن بت امر رئاسة الجمهورية لا ينتهي لمجرد الالتزام بأسماء.

وهكذا كان الحل مع نشر «الأنباء» لخبر تواصل نادر الحريري والعماد ميشال عون والذي سارع «المستقبليون» الى نفيه، ثم تلاهم مصدر في التيار العوني، لكن بعض الاوساط السياسية نقلت لقناة «ام.تي.في» اللبنانية خشيتها من ان يكون سيناريو لقاء الحريري ـ فرنجية الشهير في باريس والذي تم انكاره ومن ثم تبين انه حصل تكرر مع موضوع الحريري ـ عون.

هل «الأنباء» الكويتية من فئة الانبياء؟

سؤال طرحته اذاعة «صوت لبنان» الناطقة بلسان حزب الكتائب على النائبين فريد الخازن عضو كتلة التغيير والاصلاح والنائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل، الخازن اكد ان التواصل لم ينقطع بين التيارين، لكن ليس من معطيات اضافية حول اتصال نادر الحريري بالعماد عون او بالرابية، اما عن لقاء الرئيس سعد الحريري مع الوزير جبران باسيل في باريس فأجاب: لا معلومات لدي بهذا الشأن.

اما النائب احمد فتفت الذي يؤيد دعم «المستقبل» لترشيح سليمان فرنجية فنفى الاتصالات واللقاءات المشار اليها، مؤكدا على التزام المستقبل بالمرشح فرنجية.

المؤسسة اللبنانية للارسال علقت على الضجة التي احدثها خبر «الأنباء» بالقول: شيء ما يطبخ في الداخل اللبناني، فبعدما سارع تيار المستقبل والتيار الوطني الحر الى نفي اتصال نادر الحريري بالعماد عون، وبعدما هرع د.غطاس خوري مستشار سعد الحريري للقاء وزير المردة روني عريجي معيدا أمامه تمسك الحريري بسليمان فرنجية مرشحا رئاسيا، تبين أن العماد عون مطمئن الى كلمة سر جعلته يجدد الثقة بسعد الحريري وبموعد 28 الجاري، التاريخ المقرر لجلسة الانتخابات الرئاسية الـ 45 لفتح ابواب قصر بعبدا امامه.

بدورها، قناة «الجديد» تجاوزت الجدل حول صحة الاتصال المحكى عنه، لتؤكد ارتفاع حتى الرئاسة لمصلحة عون في جلسة 28 الجاري.

اما عضو كتلة التغيير والاصلاح النائب عباس هاشم فأبلغ «الأنباء» امس ان نفي الاتصال الحاصل هو لمصلحة سعد الحريري بعد حديث النائب وليد جنبلاط من ضعفه وكلام اشرف ريفي عن انتهائه، والنفي الصادر هو بمنزلة الرد على كل هذا الكلام وعلى كل ما تسرب عن وهن رئيس تيار المستقبل.

واضاف هاشم لـ «الأنباء»: العماد عون سلّف الحريري كثيرا، ونحن نعتقد ان الحرب على الحريري ناجمة عن احساس البعض بموقف ايجابي له من عون، لكن تعوزه الامكانيات لترجمة هذه النية.

وحول صحة الاتصال او دقته بين نادر الحريري والعماد او اوساط العماد، قال النائب الهاشم إنه لم يكن في هذا الجو، واضاف: ليس كل ما يعرف يقال.

وعن اخبار لقاء الحريري ـ باسيل في باريس، اكدت صحيفة «الجمهورية» المستقلة نقلا عن مصادر مطلعة ان اللقاء حصل، بعد اتصال تلقاه الوزير باسيل من نادر الحريري مدير مكتب الرئيس الحريري، اثر زيارة مستشار الاخير د.غطاس خوري الى د.سمير جعجع في معراب، ثم زار خوري رئيس تيار المردة موفدا من الحريري ايضا.

لكن عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت وصف للصحيفة عينها الاتصالات بين «المستقبل» والتيارالحر عبر نادر الحريري بالعادية، معلنا التمسك بترشيح فرنجية، ونافيا توجه الحريري نحو مرشح ثالث.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال من جهته ان ما يجري حفلة مزايدات تضرب البلد من ادناه الى اقصاه، سياسيا ورئاسيا وزعاماتيا، مزايدات في كل شيء.

وكشف امام زواره امس انه سيدعو الى جلسة نيابية تشريعية في اكتوبر المقبل، لأن هناك قضايا ضرورية يجب اقرارها، وشدد على ان لا يبقى الدستور بالنسبة للبعض بمنزلة إله من تمر يأكله ساعة يشاء.

بدوره، قال النائب جمال الجراح عضو كتلة المستقبل ان «المستقبل» يرفض وصول عون الى الرئاسة «لأنه ليس رئيسا استقلاليا وليست لديه اجندة وطنية، بل هو منخرط في المشروع الايراني، والوزير جبران باسيل اساء الى العلاقات مع الدول العربية من خلال انضوائه في المشروع الفارسي».

في غضون ذلك، رأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ان من يريد السيادة فنحن اصلها ومنبعها وحماتها، ونحن المدافعون عنها، لكن هناك قوم لا يخجلون ويعطلون انتخاب رئيس للجمهورية، وهم الذين يراهنون على عمل ما من «داعش» او «جبهة النصرة» للانتصار في جوارنا حتى يرتد اثارهما ايجابا على مواقعهم، فيختارون الرئيس الذي يريدون في لبنان.

وقال: اذا اردتم رئيسا للجمهورية، فرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون موجود، واذا اردتم ان تعطلوا البلاد وتبقوا الفراغ قائما فعليكم ألا تقبلوا به، ندعم ترشيح العماد عون لا نزقا ولا هواية، انما وجدنا فيه الرجل المناسب في هذه المرحلة الذي يستطيع ان يتناغم مع رؤيتنا السيادية، وان يحفظ مقاومتنا ويمنع التدخلات الاجنبية التي تفرض وصايات واملاءات على القرار الوطني في لبنان.

«التيار» يتهم سلام بالاستنجاد بسفراء الدول الكبرى

لغة الكلام في لبنان مازالت معطلة، والحلول غائبة والحوار بلا موعد جديد، فيما يسأل اللبنانيون الله ان يكون لهم رئيس، وأن يتحرك مجلس الوزراء مصحوبا بالرعاية البرلمانية، وان ينشط الاقتصاد مجددا، وان يبقى الاستقرار الأمني موفورا، وعصيا على مخاطرات المغامرين.

ووسط هذا الحال، أزمة النفايات على حالها في المتن وكسروان والجزء الشرقي من بيروت رغم فتح مكب برج حمود، والحراك المدني عاد ينشط في الشوارع والساحات مطالبا بإطاحة «وزراء النفايات».

احياء الذكرى الـ34 لمجزرة صبرا وشاتيلا ووضع الاكاليل على اضرحة الشهداء 	محمود الطويل

يغادر تمام سلام «تاركا البلاد على صفيح أزماتها الساخن، ومن دون ان يوقع مرسومي النفط، ومن دون ان يفرج عن معملي الكهرباء المنجزين ومن دون ان يطلق حق بيروت وجبل لبنان في المياه، ومن دون ان يقوم بواجبه القانوني بتعيين قائد جديد وشرعي للجيش اللبناني»، وهنا بيت القصيد في هذه الحملة.

وبالمقابل، ترجح القناة البرتقالية «ان يكون منتصف الاسبوع المقبل على موعد مع عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، موعد اذا ما صح، قد يسمح بطرح المعادلة التالية: لقد ثبت بالوجه الشرعي وعبر الوجوه غير الشرعية، انه لا يمكن لهذه الدولة ان تحيا وتستمر في ظل سلطة البدلاء، فهل يملك الأصلاء جرأة التوافق على إعادة بناء الوطن؟ سؤال قالت القناة الناطقة بلسان العماد عون انه لا يحمل شيئا من الرهانات، بل يحمل المسؤولية لكل أصحاب الشرعيات قبل الدخول في النفق الأخير.

لكن قناة «الجديد» المعارضة تقليديا للحرية السياسية، نقلت عن أكثر من مصدر خاص بها، ان الرئيس سعد الحريري ولدى زيارته الأخيرة الى الرئيس بري، كاشف الأخير برغبته في ترشيح عون، قائلا: ما عاد فيني أنطر، وانه يمر بضائقة مالية كبيرة وان عليه حسم الامور السياسية والتفرغ للأمور المالية، لكن بري لم يوافقه الطرح، كما تشير معلومات هذه القناة، ونصحه بالتعقل ودرس المرحلة قبل الذهاب الى الخيارات الجنونية.

في غضون ذلك، شغل خبر «الأنباء»، عن اتصال السيد نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري بالعماد عون وإبلاغه استعداد رئيس الحكومة السابق لانتخابه رئيسا، معظم المحافل السياسية والقنوات الإعلامية، وقد سارع النائب عماد حوري عضو كتلة المستقبل الى نفي الاتصال ردا على سؤال لإذاعة صوت لبنان (ضبية) قائلا إنه استفسر من السيد نادر الحريري الذي نفى له ذلك، مؤكدا استمرار دعمه لسليمان فرنجية.

وفي الموضوع عينه، سألت الإعلامية ديما صادق، من المؤسسة اللبنانية للإرسال lbci، النائب حوري ما إذا كان ينفي وجود تواصل مع التيار الحر، قال: التواصل بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر قائم ومستمر.

المصدر المقرب من العماد عون الذي نقل الخبر لـ «الأنباء» أوضح أمس ردا على الاستفسار، أن اتصال السيد الحريري جرى مع المستشار الأقرب للعماد عون، الذي يتواصل معه عادة، وليس مع العماد عون شخصيا، ولفت الى أن نفي الواقعة لم يصدر باسم صاحب العلاقة.

التيار الوطني الحر يقود التصعيد السياسي المرتبط بطموحات زعيمه ميشال عون الرئاسية، ردا على كلام رئيس الحكومة تمام سلام، الذي اعتبر فيه أنه غير معني بإنزال التيار عن الشجرة التي تسلقها بمساعدة حلفائه، بالقول: إن سلام استنجد بسفراء الدول الكبرى الذين زاروه في السراي يوم الخميس مستجديا دعم حكومته، بخلاف واقع ما أعلنته منسقة الأمم المتحدة سيفريد كاغ بلسانهم جددت الدعم الدولي لحكومة سلام.

التيار يصعّد بين 28 سبتمبر و13 أكتوبر.. وعون: لقد أعذر من أنذر

الحكومة السلامية باقية حتى إشعار آخر، والتمديد لقائد الجيش حاصل، والألغام السياسية المتبقية سيعمل على تعطيلها بالتدرج الدارج كوسيلة تصعيدية.

على مستوى رئاسة الجمهورية ليس ما يؤشر على قرب الفرج، لا في الداخل ولا في المحيط، ولعل أقرب موعد افتراضي سيكون بعد الثامن من نوفمبر المقبل، موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، وما بعدها من المتغيرات المحتملة في السياسة الأميركية التي برمجها أوباما، على توقيت رهاناته الإيرانية في المنطقة.

رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مستقبلا سفراء الدول الكبرى والمنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغمحمود الطويل

لكن يبدو ان التيار الوطني الحر، فقد ميزة «الصبر» وطاقة الانتظار، ولهذا قرر التصعيد المتدرج منذ الآن وصولا لفرض انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في الموعد الجديد للجلسة الانتخابية في البرلمان يوم 28 سبتمبر الجاري وبالتالي حتى 13 أكتوبر، تاريخ إخراج عون من قصر الرئاسة في بعبدا على يد السوريين، حيث يقول العونيون ان ذلك التاريخ سيكون نهاية المطاف.

إعلام التيار الوطني يشير الى ان شهر سبتمبر انتهى في 14 منه، مع سفر الرئيس سلام في رحلة قد تستغرق شهرا كاملا، وبعد عودته، هناك موعد لجلسة وزارية في 29 سبتمبر، وتقول إذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار الحر «انها ستكون جلسة بمن حضر وهدفها تكريس قائد الجيش لسنة إضافية».

بعدها، يضيف الإعلام العوني، تدخل البلاد في المجهول، مجهول مرشح لأن يزيد سخونة وحماوة نتيجة ترجيح بعض العارفين ان نشهد في الأسبوعين المقبلين بعض الخبطات المسرحية، عسكرية وأمنية لتبرير ذلك.

ويراهن الصوت العوني على عنصر وحيد إيجابي «يمكن ترقبه بحذر» وهو ما أكده د.غطاس خوري مستشار الرئيس سعد الحريري، من ان الأخير عائد الى بيروت بنية السعي الى إحداث خرق في الجدار الرئاسي، وفي معلومات المصدر ان الحريري بات الآن في السعودية وهي المكان المثالي للعودة الى لبنان، بالعدة اللازمة لكسر المأزق، والتوقيت مثالي ايضا بنظر المصدر عينه، وهو 28 الجاري، ما قد يسمح بإنقاذ سبتمبر والجيش والجمهورية والبلد معا. وما يطمئن المصدر العوني ان رزنامة الأحداث باتت واضحة، الموعد بين 28 سبتمبر و13 اكتوبر، كما قال ميشال عون، أما ماذا بين التاريخين، وماذا بعدها؟

هنا يقول الدكتور سليم جريصاتي باسم كتلة التغيير والاصلاح ونقلا عن العماد عون: «عندما نتحرك بعد هذين التاريخين لن يقف تحركنا، وقد اعذر من انذر.. ولن نتوقف قبل الرئاسة وقانون الانتخاب بالمعايير الميثاقية، لا اكثر ولا اقل، وسنرسي حكم الاقوياء الضامن الحقيقي لانها في مشروع الدولة القوية والعادلة، على ما ورد في ميثاق العهد، وعلى امل التحرر يوما من القيد الطائفي».

واضاف: من 28 سبتمبر الى 13 اكتوبر وجهتنا ومقصدنا، نقول اليوم يا كفرة ماذا فعلتم بالعهد والميثاق؟ ان تحرك عون يهدف الى انقاذ لبنان.

بمقابل هذا التهويل السياسي الواضح، وردا على رهان عون على عودة الحريري الى لبنان، واحتمال خرقه جدار الجمود الرئاسي، قالت مصادر رئيس تيار المستقبل لصحيفة «الاخبار» القريبة من حزب الله، ان مسألة الرئاسة ليست مرتبطة به وحده، ولا وجود لأي تحول لمصلحة ترشيح عون.

بدوره الرئيس تمام سلام وامام زواره، اعتبر انه ليس المعني بانزال التيار الوطني الحر عن الشجرة التي صعد اليها، بل ربما حلفاؤه يستطيعون، علما ان كل ما يجري هو رفع للنبرة والسقف.

وهل المقصود بالحلفاء حزب الله؟

مصادر سلام تقول لـ«الأنباء» ان كلامه واضح وليس بحاجة لتفسير.

وتعتقد المصادر ان حزب الله يمكن ان يتضامن مع العماد عون في مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، لكنه لن يجاريه في النزول الى الشارع كما حصل سابقا، وقد ابلغ الحزب موقفه هذا الى العماد عون من خلال سلسلة زيارات للرابية، كانت الاخيرة منها للحاج وفيق صفا مسؤول الارتباط في الحزب الذي تقول المصادر انه التقى بالعماد عون والوزير باسيل معا يوم الجمعة الماضي، حيث برر عون نهجه التصعيدي القائم بالهواجس السياسية التي تنتابه في هذه المرحلة.

وتردد ان ثمة تحضيرات للقاء بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وبين العماد ميشال عون لكن ذلك لم يتأكد، وتقول مصادر التيار انه تم وضع الحزب في اجوائه التصعيدية، لكنه لم يطلب منه شيئا.

اما بالنسبة للقوات اللبنانية فتؤكد المصادر ان العماد عون لم يطلب منها شيئا وهدفه ان يقتصر التحرك على عناصر التيار للتأكيد على الحيثية رغم الانشقاقات التي حصلت بعد الانتخابات البلدية.

يبقى موقف اللقاء النيابي الديموقراطي غير الواضح من الخيارات الرئاسية المطروحة، وهو ما يمكن ان تبلوره كلمة رئيس اللقاء النائب وليد جنبلاط في حفل افتتاح مسجد الامير شكيب ارسلان، في المختارة، يوم الاحد المقبل برعاية مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، علما بأن ما صرح به عضو اللقاء النائب فؤاد السعد امس لا ينم عن اي تحول جنبلاطي باتجاه عون، فقد اعتبر السعد ان المتاجرة بالميثاق والشراكة وحقوق المسيحيين تجاوزت الخطوط «الحمر» وبات السكوت عنها جريمة موصوفة، وخلص الى القول: ان التصعيد العوني مهما بلغ، لن يحصد سوى الريح، فعون لن يصل الى بعبدا بضربة السيف، والحكومة لن تسقط.

بدوره وزير الاتصالات بطرس حرب وفي مؤتمر صحفي عقد امس، اعلن رفضه التصعيد والتعطيل الذي يمارسه التيار الحر باسم حقوق المسيحيين، ودعا الى وقف المتاجرة بهذه الحقوق والمغامرات المجنونة، التي دفع شعبنا اثمانها غاليا، واعلن حرب انه كان ينوي الاستقالة، لكنه ادرك بأن الاستقالة تخدم الطامعين ما جعله مرغما على تحمل المسؤولية.

ريفي: الحريري انتهى ولن أزور «بيت الوسط» بعد اليوم

الجمود الحكومي مستمر اقله حتى عودة الرئيس تمام سلام من نيويورك في اواخر الشهر الجاري، والتصعيد السياسي من جانب التيار الوطني الحر مرصود حتى 13 اكتوبر المقبل، حيث ذكرى اخراج رئيس الحكومة العسكرية العماد ميشال عون من القصر الجمهوري في بعبدا، وما يواكب هذا التصعيد من تلويح بالنزول الى الشارع تحت عناوين متحركة بحسب الحاجة والظرف.

على ان مقاطعة التيار لجلسات مجلس الوزراء قد تتبدد في ضوء كلام لرئيس مجلس النواب نبيه بري رجح فيه حضور وزراء حزب الله والمردة، ما يقلل من تأثير المقاطعة العونية المنفردة على جلسات الحكومة.

من جهته، الرئيس تمام سلام منشغل بتحضير ملف زيارة نيويورك وضمنه موضوع اللاجئين السوريين المتفجر نتيجة الاختلاف الداخلي في مقاربته.

مصادر الرئيس سلام قالت لـ «الأنباء» انه ليس قلقا على الوضع الحكومي في ضوء الاتصالات القائمة او المرتقبة، والتي تأمل باقناع التيار الوطني الحر بلا جدوى او صوابية مقاطعة الجلسات، والاستمرار في التصعيد السياسي، وان يشاركوا في جلسة مجلس الوزراء المفترضة في 29 الجاري، اي بعد عودة سلام من رحلته الى نيويورك التي تبدأ في 23 الجاري.

رئيس مجلس النواب نبيه بري اكد ان المردة عائدون الى مجلس الوزراء ورجح ايضا عودة حزب الله الذي تغيب المرة الماضية «في محاولة لاستيعاب مقاطعة التيار الوطني الحر، لأن استمرار غيابه يهدد الحكومة التي يحرص الحزب على بقائها»، على حد علم بري.

رئيس المجلس قال لـ «السفير» ان حزب الله والرئيسين ميشال سليمان وامين الجميل وعددا كبيرا من القوى السياسية تمنوا عليه معاودة الحوار الوطني، فأكد لهم انه لن يدعو لاستئناف جلسات الحوار قبل ان يلمس جدية حقيقية في مقاربة جدول الاعمال.

وردا على سؤال حول اقتراح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع باقتصار الحوار على 5 او 6 شخصيات حتى يصبح منتجا، مع ابداء استعداده الشخصي للمشاركة، استغرب بري هذا الاقتراح وسأل جعجع: من سيمثل المسيحيين في التركيبة المصغرة التي يقترح، القوات او التيار او الكتائب؟ وهل بالامكان اقصاء احد هؤلاء كما يضمر جعجع؟

وردا على الرد، قال جعجع امس: صديقي الرئيس نبيه بري، قرأت مطالعتك بشأن تركيبة الحوار بامعان، ولدي الكثير لاقوله فيها، لكني لن افعل لأنني لا احب يوما ان ادخل بجدل معك، يبقى كلمة اخيرة اتمنى لك التوفيق مع هذه التركيبة، وآمل ان تصل الى اولى نتائج الحوار في الاحدى عشرة سنة المقبلة ان شاء الله.

ورد بري مجددا بالقول: سبق الفضل.. بدعائك تبخر الحوار!

وفي ذكرى اغتيال الرئيس بشير الجميل الذي صادف امس، غرد جعجع على تويتر قائلا له: المسيرة مستمرة.

الرئيسان السابقان ميشال سليمان وامين الجميل التقيا في منزل سليمان باليرزة على القول ان الميثاقية التي ينادي بها التيار الوطني الحر ليست استنسابية، وهي تبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية، والمعضلة الاساسية فيها تكمن بوجود سلاح حزب الله والتنكر لاعلان بعبدا.

بدوره، اعتبر حزب الكتائب ان الميثاقية تبدأ بتحقيق السيادة الكاملة، معلنا نفسه نواة صلبة لفريق عمل معارض يراقب ويحاسب السلطة على اقوالها وافعالها واعمالها ويشكل سدا في وجه محاولات وضع لبنان رهينة الصراعات الاقليمية والدولية ورفض الولاء للخارج.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع استقبل د.غطاس خوري موفدا من الرئيس سعد الحريري، وقال خوري بعد اللقاء ان النقاش قائم حول امكانية ايجاد خرق ما في الملف الرئاسي ولا قرار نهائيا في هذا الاتجاه، كاشفا ان الحريري سيعود قريبا الى بيروت ليتحرك هذا الملف مجددا بطريقة ما، نحو مكان جديد.

واكد خوري ان الحريري مازال ملتزما بخيار ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهو سيناقش ما آل اليه هذا الخيار مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب فرنجية بعد عودته.

وزير العدل اشرف ريفي اكد امس انه من «جماعة قريطم» (مقر الرئيس الشهيد رفيق الحريري) وانه لن يزور «بيت الوسط» (مقر الرئيس سعد الحريري) بعد اليوم، وان الحريري انتهى وان السنة ينتظرون حريري جديدا، معتبرا ان الشارع السني يميل نحوه في طرابلس وعكار، وانه يملك حضورا في البقاع وبيروت.

وفي حديث لموقع «ام.تي.في» الالكتروني، لفت الى ان تواصله قائم مع رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري وآخرين من التيار.

التيار الوطني الحر يُصعّد تدريجياً من الميثاق إلى النزوح السوري

التصعيد السياسي المتدرج من جانب التيار الوطني الحر مستمر رغم اتجاه الأوضاع السورية نحو التهدئة والصحو، ممتطيا صهوة الميثاقية والتعيينات العسكرية وغيرها من الشعارات المبررة لاستمرار التعطيل في الحوار والمجلس النيابي وأخيرا الحكومة، فقضية النزوح السوري الذي كان محل مؤتمر نظمته «الرابطة المارونية» في لبنان أمس.

وشاركت في الجلسة الاخيرة للمؤتمر منسقة الامم المتحدة في لبنان سيفريد كاخ التي اكدت على عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم بشكل آمن، وقالت: نحن بحاجة الى مسؤولية مشتركة لذلك، واشارت الى ان احدى عشرة دولة تستضيف 50% من اللاجئين في العالم ولبنان هو الاكثر تأثرا.

الرئيس ميشال سليمان مستقبلا الرئيس امين الجميل في دارته في اليرزةمحمود الطويل 

وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس المعني بشؤون اللاجئين السوريين وفق التوصيف الرسمي، اعتبر اللجوء السوري بمنزلة كارثة مفاجئة وقعت على لبنان ودول الجوار ويجب التعاطي معها على غرار التعاطي مع الكوارث، مؤكدا ان التوطين في لبنان ليس موضع تجاذب، والمطلوب لبنانيا الحزم في وجه الميوعة في البحث عن حل سياسي للازمة السورية، لافتا الى ان نسبة اللجوء السوري في لبنان هي الاعلى في العالم وفي التاريخ.

لكن وزير الخارجية جبران باسيل الذي تحدث في المؤتمر حمل الحكومة مسؤولية التدفق الكبير للاجئين السوريين، وقال ان الحل الوحيد لأزمة النزوح هو عودة النازحين الى بلدهم، وأضاف أن «الشعب السوري ينزح والشعب اللبناني ينزف».

وقال باسيل: لا مشاريع توطين في لبنان ولا امل في تشريع اقامتهم في لبنان، ولكن اين الاجراءات الفعلية؟ الحكومة لم تتجرأ على اتخاذ قرار واحد.

وعن الوحدة الوطنية، قال باسيل: زواجنا اللبناني ماروني، ولكن حتى الموارنة أفتوا بالطلاق في حال بطلان اسباب الزواج.

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع دعا من جهته الى اطلاق الحوار الوطني على اسس جديدة، منها تقليص عدد المتحاورين وحصر بنود البحث ووضع روزنامة بحدود زمنية ملزمة.

يذكر ان القوات اللبنانية لا تشارك في الحوار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري والذي تم تعليقه مؤخرا لانتفاء النتائج.

وأعلن د.جعجع عبر قناة «ام.تي.في» ان الموضوع الرئيسي المطروح على الحوار هو موضوع رئاسة الجمهوية، وثمة من يقول لا حل لرئاسة الجمهورية الا بـ «السلة المتكاملة»، واذا رئيس الجمهورية وحده لم نتوافق عليه فكيف نستطيع التوافق على قانون الانتخاب ورئيس الحكومة؟

وقال: كي يكون هناك حوار جدي لا يجوز ان يضم اكثر من خمس او ست شخصيات، وجدول اعمال محكوما بوقت محدد، ما يعني الاستغناء عن بعض الوجوه.

وعن المؤتمر التأسيسي الذي دعا اليه النائب طلال ارسلان، قال د.جعجع: هكذا مؤتمر يتطلب الاجماع، والاجماع غير ممكن، قد يكون النظام فاشلا لكننا لا نريد الذهاب الى الأسوأ، ولا امكانية للوصول الى مؤتمر تأسيسي.

ورحب د.جعجع بطلب الوزير نهاد المشنوق حل الحزب العربي الديموقراطي وحركة التوحيد/ جناح هشام ناجي.

من جانبه، قال وزير العدل المستقيل اشرف ريفي: ان ايران تعطل انتخاب رئيس الجمهورية، ورفض السماح بأي مؤتمر تأسيسي في لبنان. واضاف: لبنان وطن نحن شركاء فيه، سنكون فيه الند للند، احترامي لاحترامك، واحترامك لاحترامي، ما لك لي وما لي لك، وكفاك غرقا في الوحل السوري، انت بحاجة لحمايتنا ولسنا نحن بحاجة لحمايتك، لا تستطيع ان تكون اداة لمشروع صفوي، مشروع فارسي، وتحولنا الى ولاية فارسية، نحن عرب شئت ام ابيت، ونحن لبنانيون، شئت ام ابيت، من يدعون الميثاقية عليهم التفضل بالذهاب الى مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية ومن بعده الحكومة.

لكن وزير الصناعة عن حزب الله حسين الحاج حسن اصر على ان تعطيل انتخاب الرئيس هو مسؤولية احدى الدول الاقليمية «بفرضها» الوصاية على بعض القوى السياسية اللبنانية ومنع هذه القوى من انتخاب العماد ميشال عون.

وفي رد غير مباشر على هذا، قال المحامي ساسين ساسين، مسؤول الاعلام في حزب الكتائب: ليس من فيتو على احد، واذا كان عون يعتبر نفسه مدعوما من القوى الاساسية في الداخل والخارج فلماذا لا ينزل الى مجلس النواب ليكمل النصاب الانتخابي ويفوز بالرئاسة؟

ساسين قال لقناة «الجديد»: على العماد عون ان يقلع عن رهاناته الفئوية، فالرئيس يكون لكل اللبنانيين والا لن يكون رئيسا.

باسيل يلوّح بإسقاط الحكومة ومصادر تستبعد بوجود الدعم الدولي

فيما الهدنة العسكرية تتلمس الخطى على الجبهات السورية المشتعلة، تلوح في الأفق اللبناني، توجهات تصعيدية للتيار الوطني الحر، متوقعة الامتداد حتى الثالث عشر من أكتوبر تاريخ إخراج القوات السورية للعماد ميشال عون من القصر الجمهوري قبل 16 سنة.

وقد عبر رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل عن هذه الأجواء التصعيدية، في سلسلة خطبه الحزبية المتتالية وخاصة في خطاب العشاء التكريمي لمناصري التيار في البترون، حيث لوّح صراحة بإسقاط الحكومة السلامية في الشارع، اي تحت ضغط التظاهرات، إذا لم تلتزم «مصلحة الناس».

وبمعنى آخر إذا لم تنجح الوساطات في احتواء الأزمة السياسية المحيطة بمجلس الوزراء، الذي أمكن تجنب تحويله الى واحدة من أضاحي السياسة اللبنانية.

وقال باسيل: هذه الحكومة غير ميثاقية، وبدنا نسقطها بالشارع، وفي هذه الفترة سنتخلص منها وسنحسمها، إما نحن شركاء، او لسنا شركاء، نحن لسنا موظفين عندهم، فخلال سنة، لم يجر انتخاب رئيس ولا قانون انتخابات ما يعني ان قدرتنا على العيش معا، لم تعد متوافرة، واذا رفضتم رئيسنا نرفض رئيسكم، وشدد على ان لبنان ليس بلد التعايش الوحيد في العالم، إنما بلد التعايش الوحيد بالتساوي، وليكن واضحا إننا كتيار وطني حر، لم نعد قادرين على التحمل، واذا نزلنا هذه المرة الى الشارع فلن نخرج منه، سواء كنا وحدنا او مع من يحب الانضمام إلينا.

هذه اللهجة العونية المرتفعة، ارتفعت اكثر أمس، مع المهرجان الذي أقامه التيار الوطني الحر في بلدة غزير في كسروان، بمناسبة تسليم ثلاثة آلاف محازب بطاقاتهم الحزبية، وتحدث باسيل في المنحى عينه.

مصادر في 14 آذار قللت لـ «الأنباء» من احتمال وصول التيار العوني الى حد إسقاط الحكومة، أولا لسقوط مثل هذه المحاولة بالاختبار، مع حكومة فؤاد السنيورة عام 2008 رغم محاصرة جميع قوى 8 آذار للسراي الكبير طوال 9 أشهر، وثانيا لأن حزب الله وحركة أمل، خارج هذا التصعيد الآن، بل ان حزب الله الذي يدرك المخاطر الاستراتيجية، لإسقاط الحكومة في مرحلة فراغ الدولة اللبنانية، فتح نافذة تواصل مع الحليف العوني وباشر حثه على ضبط النفس، والتحضير للعمل الحكومي بعد عودة الرئيس سلام من نيويورك في 23 الجاري، بعد المشاركة في اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة ويلقي كلمة لبنان في حفل الافتتاح، وثالثا، وهو الأهم، لأن الدول الـ 5 الكبرى أبلغت الرئيس سلام ان حكومته والاستقرار السياسي في لبنان، هما في حرز حريز، وسيكرر سفراء الدول الـ 5 الدائمة العضوية في مجلس الأمن الذين طلبوا موعدا للقاء سلام يوم الخميس المقبل، التأكيد مجددا على الدعم الدولي له ولحكومته في وجه المزايدات الشعبوية الحاصلة.

ومن المؤكد انه لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس بدليل ان جدول الاعمال لم يوزع على الوزراء في الموعد المعتمد، وهو السبت الفائت، على أن جلسة الخميس الثاني مشكوك بأمرها ايضا لوقوعها في تاريخ سابق لعودة سلام من نيويورك في 23 منه، وبسبب احتمال ان يتضمن جدول اعمالها بندا خلافيا مستجدا يتمثل بتوقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق اقتراحا بحل الحزب العربي الديموقراطي الذي يرأسه رفعت عيد، وحركة التوحيد الاسلامي ـ فرع هشام منقارة، لتورطهم بتفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس.

وقد أغضب اقتراح المشنوق حزب الله وفريق الثامن من آذار، الذين توعدوا بالحؤول دون اقرار الاقتراح في مجلس الوزراء على اساس ان القرار الاتهامي لم يجرم الحزب بعملية التفجير المزدوجة ليصار إلى طلب حله.

وكان المشنوق كشف عن مضمون قراره داعيا الى مواجهة القاتل وتساءل عن أي حوار سينتج مع جهات أصرت وتصر عند كل جريمة موصوفة ان تعلن تضامنها مع القاتل ضد القتيل، ولنقل الامور بصراحة، ماذا سيفعل اهلنا واخواننا بيئة حزب الله لو ان شخصيات من 14 آذار قررت زيارة أبو مالك الثلة (قائد النصرة في جرود عرسال والقلمون السوري) بعد اتهام النصرة بتفجيرات الضاحية الجنوبية؟

الرئيس سعد الحريري هنأ المشنوق على هذه الخطوة، وأكد ان مجلس الوزراء مدعو إلى تحمل مسؤولياته وحل هذين الحزبين لتورطهما في تفجير المسجدين، واضاف ان الامتناع عن ابلاغ السلطة رغم العلم بالجرم تكشف ان هذين الحزبين كذراع للارهاب في لبنان. وقال ان كل القوى في مجلس الوزراء أمام ساعة الحقيقة لاظهار تضامنها في مواجهة كل ارهاب يطول اي بقعة في لبنان.

بدوره وزير العدل المستقيل اشرف ريفي اتصل بالوزير المشنوق شاكرا خطوته، مبديا استعداده لحضور جلسة مجلس الوزراء التي ستتناول اقتراح حل الحزبين، استثنائيا، ودون أن يعني ذلك العودة عن الاستقالة. وقال: لست جزءا من حكومة الصفقات لكنني سأحضر اكراما للشهداء، فهذه القضية شبيهة بقضية ميشال سماحة، فريق عاهر ومجرم ارتكب أفظع الجائم بحق طرابلس.

أما رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، فقد حذر من «حماة الديار» الذين يهبطون من زحل في كل حدب وصوب ويحفرون الانفاق في الجبال والوديان والانهار والصحاري ويخرجون من مجاري الغضب والصدأ والعسس والظلام والنسيان.

«القوات اللبنانية» تنضم إلى الحملة ضد المؤتمر التأسيسي

مع الدخول في عطلة عيد الاضحى المبارك، تعطلت لغة الكلام بالملفات الخلافية العالقة، حيث لا احتمال لتجاوز اي قضية مطروحة، حدود العطلة، قبل الجلسة السادسة والاربعين لانتخاب رئيس الجمهورية في 28 الجاري.

العيون في بيروت على الهدنة الاضحوية في سورية المدعومة دوليا وعلى مدى التزام النظام الذي وافق عليها، والمعارضة التي لازالت تدرس الموافقة، وبالتالي على طبيعة انعكاسات الامر على الواقع اللبناني الحائر.

ملف امني وحيد بقي مفتوحا، وهو ملف توقيف احد مرافقي الوزير السابق وئام وهاب بجرم القاء متفجرة تحت سيارة المواطن محمد عبدالخالق في بلدة مجدل عنجر الذي سبق ان تناوله وهاب في مقابلة تلفزيونية فرد عليه عبدالخالق بتعليق «لافتة» تحمل عبارات مهينة ضد وهاب وعائلته.

وعقد وهاب مؤتمرا صحافيا في منزله ببلدة الجاهلية (الشوف) تحدى فيها الاجهزة الامنية التي تترك 300 سيارة مسروقة او تعمل دون لوحات في بعض القرى ان تدخل الجاهلية لاعتقال مطلوبين من انصاره، وقال: من يحاول الدخول عليه ان ينسى ان امه ولدته.

واتهم وهاب وزراء ووسطاء بالفساد في موضوع الكهرباء.

سياسيا، انضمت القوات اللبنانية الى الحملة ضد المؤتمر التأسيسي الذي طرحه النائب طلال ارسلان بدفع من حزب الله، كما تقول القوات التي تحدثت عن ازدواجية في موقف حزب الله من الاستحقاق الرئاسي بين تأييده للعماد ميشال عون وتعطيله لانتخابه بمقاطعة الجلسات.

في سياق متصل، قال عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت ان اسقاط سعد الحريري يمثل المشروع الفعلي لحزب الله وهو يضغط عليه من اجل القبول بشروط تؤدي الى اضعافه.

فتفت وفي تصريح لصحيفة «العرب اللندنية» نفى ما يقال عن نية الرئيس الحريري انهاء حياته السياسية، وقال ان هذا الكلام يأتي ضمن الحملة التي تشن عليه، مشددا على ان الامور تجري عكس ذلك تماما، وخروج الحريري الافتراضي سيترك المجال واسعا لنمو التطرف الذي شهدنا فصوله مع كلام الجنرال عون عن «وان واي تيكيت» وغير ذلك من النزعات الاقصائية، علما ان الحريري حاجة وطنية كونه يقود التيار الوحيد العابر للطوائف.

في المقابل، حوّل رئيس التيار الوطني الوزير جبران باسيل ازمة الشغور الرئاسي الناجمة عن مقاطعة نواب التيار وحزب الله لجلسات الانتخاب الى ازمة ميثاقية، مبتعدا بها عن اصل البلاء الوطني المتمثل بمقاطعة الانتخابات الرئاسية.

وقال باسيل في عشاء للتيار الوطني الحر في القبيات (عكار): لا طائفة تسود على اخرى في لبنان من خلال حق النقض او «الفيتو»، واضاف: اذا مارسوا «الفيتو» علينا فنحن ايضا سنمارسه عليهم.

وتابع يقول: نحن نعطل انتخاب رئيس غير ميثاقي، كما نعطل الابقاء على قوانين انتخاب غير ميثاقية واقرار تعيينات غير ميثاقية، لأن الميثاق يسمو على الدستور والقانون وباسمه سنحارب للحفاظ على لبنان.

وفي رد غير مباشر، قال عضو الامانة العامة لـ 14 آذار نوفل ضو ان باسيل يتمترس خلف الميثاق والصيغة، فيما حليفه حزب الله يعمل من اجل ميثاق آخر يتبنى المقاومة والممانعة ضمن اطار تغيير هوية لبنان.

وتقول مصادر في 14 آذار ان حزب القوات اللبنانية الذي يدعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية ابلغ الفريق العوني انه لا ينصحه باللجوء الى الشارع تحت عنوان الميثاقية او الاعتراض على التمديد للقيادات العسكرية لأنه سيخسر.

وتشير المصادر الى ان القوات ابدت استعدادها للمشاركة باستنهاض الشارع اذا اقتصر عنوان التحرك على الدعوة لإنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية.

من جهته، البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي يواجه وجهات نظر متعارضة من الوضع الراهن داخل مجلس المطارنة قال في جولة رعوية في بلاد جبيل: ان الوطن في خطر بسبب الواقع الانشطاري والنزاعات التي ادت منذ سنتين وثلاثة اشهر الى عدم انتخاب رئيس للجمهورية ما اسقط مجلس النواب والحكومة بالتعطيل ومثلها المؤسسات، ما يهدد بسقوط البلد على الجميع.

وتوجه الراعي بالنداء الى المسؤولين اللبنانيين كي يتحملوا مسؤولياتهم، وتوجه باللوم الى الكتل النيابية والسياسية المتقوقعة على نفسها والمنشغلة في تناتش الحصص متجاهلة ان قيمة لبنان هي بتعدديته في هذا الشرق.

وفي قداس الاحد من بلدة العاقورة في اعالي جرود جبيل، قال البطريرك الراعي: لقد آن الاوان لكي يشعر المسؤولون بالمسؤولية التاريخية الخطيرة، لافتا الى ان الانظار كلها على لبنان في ظل ما يجري في الشرق الاوسط.

عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض، وخلال حفل تكريم لطلاب ناجحين في بلدة العديسة، قال: هناك حساسية مسيحية يجب ان ننصت لها وان نتفهمها، وان نتعاطى معها بايجابية كي لا تتطور باتجاه ان يصبح هناك مسألة مسيحية تقوم على خصوصية طائفية.

عطلة الأضحى حكومياً إلى ما بعد عودة سلام من نيويورك

اعتبارا من اليوم الاحد، دخل لبنان في إجازة سياسية طويلة نسبيا، فغدا أول أيام عيد الأضحى الذي تمتد عطلته الى صباح الاربعاء، وبعدها ينشغل رئيس الحكومة تمام سلام ببرنامج رحلته الى نيويورك، لتمثيل لبنان في افتتاح الدورة الجديدة للأمم المتحدة، ومن المؤكد أن كل شيء سيبقى مجمدا إلى حين عودته.

في غضون ذلك، يواصل التيار الوطني الحر استعداداته للتصعيد في الشارع، علما أن مصدرا في حزب «القوات اللبنانية» المتحالفة رئاسيا مع عون، أعلن ان «القوات» لا تحبذ النزول إلى الشارع حاليا.

في هذه الأثناء حصل سلام على جرعة دعم دولية أمس الأول، تمثلت في زيارات قام بها سفراء: الولايات المتحدة اليزابيث ريتشارد وبريطانيا هوغو تشورتر وفرنسا إيمانويل بون، الى سلام في رسائل واضحة من الدول الثلاث لاستمرار الحكومة وتجنب تعريضها للاهتزاز.

وقد التقت السفيرة الأميركية والسفير البريطاني سلام معا، ولفتت مصادر حكومية الى ان سفراء الدول الغربية الثلاثة أبلغوا سلام حرص دولهم على الاستقرار السياسي في لبنان، ودعمها لأي توافق داخلي ينهي الأزمة الراهنة، بما اعتبر تثبيتا للمظلة الدولية الداعمة لاستقرار لبنان.

وأفاد بيان للسفارة الاميركية بان السفيرة ريتشارد اعادت تأكيد الدعم القوي لحكومة سلام والتقدير لقيادة رئيس الوزراء.

في غضون ذلك رأى رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان القناع سقط وبانت كل فصول اللعبة، فكل التعطيل في رئاسة الجمهورية وما تبعه لم يكن يهدف إلى تعزيز حظوظ العماد ميشال عون في الوصول إلى الرئاسة، إنما يهدف الى ما وصلنا اليه من تأزم الآن.

وأضاف لجريدة الجمهورية: لقد بانت الحقيقة فيما صرّح به النائب طلال ارسلان حول «المؤتمر التأسيسي» وقال: هذا الأمر مرفوض بالنسبة الينا جملة وتفصيلا، لأن أي مس بالدستور الحالي هو قفزة في المجهول.

مصادر كنسية قالت بدورها ان البطريرك بشارة الراعي يرفض اي مؤتمر تأسيسي، خصوصا اننا لم نستكمل تطبيق اتفاق الطائف حتى الساعة، وسألت عن أي مؤتمر تأسيسي يتحدثون، فالاصلاحات ضرورية لكن تقليص حضور المسيحيين مرفوض.

واللافت ان التيار الوطني الحر، مازال صامتا حيال ما اعلنه حليفه طلال أرسلان حول هذا المؤتمر، الذي انطلقت فكرته الأولى من طهران قبل بضع سنوات، بل ان اعلام التيار مشغول بنفيين: نفي مسؤوليته عن تعطيل الحكومة، بعد الحوار الوطني وقبلها مجلس النواب، ونفي التصريحات المنسوبة لمصادر العماد عون أو أوساط التيار، وسواها من تعابير تمويهية.

وزير التربية إلياس بوصعب قال: لسنا في التيار هواة تعطيل، ونحن لا نفتعل شيئا ضد أحد، بل هم يفتعلون ضدنا، ولسنا مستعدين لتقبل التعدي علينا بعد اليوم، وأنا أسأل إذا غاب حزب الله وحركة أمل عن الحكومة هل يؤمن الوزير عبدالمطلب الحناوي (شيعي) الميثاقية للجلسة الحكومية؟

وفي رد ضمني قال الوزير نبيل دو فريج (انجيلي) ان الميثاقية تمس عندما يتغيب كل الوزراء المسيحيين وليس من مذهب واحد.

لافتا الى أن الكلام الطائفي لا يؤدي إلى مكان.

ونحن حكومة لتسهيل قضايا الناس ولسنا لحل القضايا السياسية المصيرية، فلماذا رفع السقف؟

بدوره، النائب ابراهيم كنعان، أمين سر كتلة التغيير والإصلاح، رد على انعقاد جلسة مجلس الوزراء بغياب وزراء التيار بقوله: لم تنتج شيئا ولم يكن لها لزوم وما كان يجب أن تنعقد.

ورحب كنعان بموقف حزب الله المقاطع للجلسة.

وقال التصعيد المقابل سيبدأ بالشارع ليصل الى النظام وإلى المؤسسات الدستورية، بمعنى اننا لا نتسلى!

وضمن إطار التملص من مقترحات منسوبة للعماد ميشال عون أو لمصادر تياره، أظهر إحصاء لقناة «أو.تي.في»، العونية أن 46 خبرا منسوبا للعماد عون أمس، 12 منها باسم «أوساط الرابية» ومثلها باسم «مصادر عون» والباقي باسم مصادر التيار أو أوساط التكتل أو زوار الرابية، علما أن العماد عون مستمر بالصمت ولا يتحدث باسمه أحد، لا زائر ولا حائر ولا عابر سبيل.

وتصل القناة العونية من هذا الى القول «ان كلام المبادرات والتسويات بلغ درجة الكذب الخالص، لأنه في الرابية الحقيقية لا تسويات ولا محاصصات ولا مساومات ولا تنازلات.

والعد العكسي جار، الرابية الحقيقية تُعد وتستعد وتترك الأبواب مفتوحة لاتفاق على أساس الوفاق، لكن سبتمبر من الأشهر القصيرة في السنة، وأكتوبر سريع كما غيمة المنذر بالعاصفة، والمعطلون مرتاحون في سراياهم ودورهم والقصور، بينما الدولة تحتضر.

ومغزى كل هذا الكلام أن العماد عون لم يقترح ما أبلغه اللواء عباس إبراهيم الى كل من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق، نقلا عنه، وهو اقتراح سحب التمديد سنة للواء محمد خير الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى لقاء قبول التيار التمديد سنة للعماد قهوجي.

لكن اللواء إبراهيم الذي خاض أعقد مفاوضات مع خاطفي العسكريين من الجماعات الارهابية أكد لقناة «الجديد» أن مهمته اقتصرت على إبلاغ رسالة الى رئيس الحكومة ونقطة على السطر.

وعن مضمون الرسالة، قال: إنها بتصرف المعنيين فقط وليس للرأي العام.