عون في «بعبدا» غداً.. وانسحاب فرنجية للورقة البيضاء

ثلاثون ساعة ويكون للبنان رئيس جمهورية. العماد ميشال عون انتظر وحصل، وقد سبقته صوره بعبدا، ودخل طيفه القصر الذي برحه منذ 26 عاما، قبل وصوله. وعلى وقع الاستعدادات لليوم المشهود، بلغ الحراك السياسي ذروته، بزيارة المرشح الرئاسي سليمان فرنجية للرئيسين تمام سلام ومن ثم نبيه بري، حيث اعلن موقفه بدعوة مؤيديه الى الاقتراع بورقة بيضاء، فيما احتفظ هو بترشيح لا يفسح في المجال لفوز العماد عون بالتزكية.

الحركة السياسية توزعت بين السراي وعين التنية وبكركي ودار الفتوى ومقر اقامة فرنجية في أحد فنادق بيروت، وانتهت أو كادت الى ارتفاع امكانية فوز العماد عون من الدورة الأولى، بعد تحول معظم من كانوا يودون الاقتراع لفرنجية الى تأييد عون، كخيار أفضل من الورقة البيضاء التي اقترحها مرشحهم.

الرئيس نبيه بري الذي قاد حملة النائب فرنجية للرئاسة، بدأ يعيد النظر بحساباته نتيجة المراجعات والضغوط، وبعدما لمس لدى فرنجية اتجاها للانسحاب من المعركة، دون سحب ترشيحه، فدعا أعضاء كتلته إلى الاجتماع في عين التينة، ليصدر في نهاية الاجتماع بيانا تلاه النائب أنور خليل وفيه أكد الحرص على تأمين النصاب لجلسة الاثنين.

وأكدت الكتلة على ترشيحها للنائب سليمان فرنجية، قبل ان يصل هذا الأخير الى عين التينة بعد الظهر، ويعلن ترشيح الورقة البيضاء مكانه بعد لقاء تجاوز الساعة مع الرئيس بري.

وقال فرنجية: ارتأينا ان نقلب كل صوت يصوت لسليمان فرنجية وان يضع ورقة بيضاء وتكون معركتنا تسجيل أوراق بيضاء، لم يطلب منا احد اي أمر، انا ما زلت مرشحا، انا اعتبر ان استراتيجية المعركة هي صارت تسجيل موقف بالأوراق البيضاء، لأننا لم نعد نراها معركة انتخابية صارت مثل ما يقولون اجماعا على توافق، وأنا لا أريد انا أسجل هذا الرقم أو أني أركض وراء الرئاسة، هذا ليس امتحانا.

وقيل لفرنجية: يقال إن كل نائب لا يصوت للعماد عون سوف يحرم من المشاركة بالحكومة؟ أجاب فرنجية بقوله: الله يهنيهم.

في هذا الوقت كان الرئيس سعد الحريري يقوم بجولة أخيرة، بدأها في بكركي، حيث استقبله البطريرك الراعي بقوله: أهلا برجل الشجاعة والقرار. الرئاسة كانت بحاجة إلى تدخل إلهي. ويوم الاثنين سيكون يوما كبيرا، فأجابه الحريري: يوما أبيض والله يقدرنا لخير هذا الوطن، وأضاف الراعي: بدنا رئيس الاثنين مهما حصل.
بدوره، الحريري قال بعد اللقاء: أتمنى على الجميع التعاون، وإن شاء الله نحن واصلين الى خواتيم بيضاء.

ومن بكركي، الى دار الفتوى، حيث أكد الحريري للمفتي الشيخ عبداللطيف دريان. ان عون سينتخب رئيسا الاثنين، وقال نحن دائما نطلب مباركة دار الفتوى.

من جهته، المفتي دريان شد على يد رئيس حكومة المستقبل، منوها بمبادرته السياسية لصالح لبنان.
وفي فندق «لوغريه» في ساحة الشهداء، التقى الحريري المرشح الرئاسي سليمان فرنجية، حيث ينزل الأخير، حيث أعلن الحريري احترامه الكامل لموقف فرنجية الذي أعلن عنه من مقر رئاسة مجلس النواب، وقال: أنا أحترم رأي سليمان بك، لقد رأى ان المصلحة الوطنية تقتضي ذلك، وأنا وإياه مشوارنا طويل مع بعض.

ولم يعلق فرنجية، كونه لم يعد يخوض المعركة بالمعنى الكامل، انما مجرد معركة تثبيت موقف، كما قال.
الحريري التقى رئيس الحكومة تمام سلام في السراي، بعد لقاء الأخير للنائب فرنجية، حيث كان الانطباع أن سلام سيكون من ناخبي الورقة البيضاء.
النائب وليد جنبلاط حسم خياره في اجتماع لكتلته النيابية في دارته بـ «كليمنصو» حيث كررتبنيه لترشيح عون وأن غالبية نواب كتلته سيصوتون لعون، ما يعني أن ثمة بينهم من يرفض ذلك، كالنواب مروان حمادة وانطوان سعد وهنري حلو.وكشف جنبلاط انه يوم الاثنين يختم 40 عاما من حياته السياسية بالتصويت للعماد عون. قائلا إن ما جرى في الماضي، سأشرحه يوما ما لأن له أبعادا محلية ودولية، واعتبر أن المجالس بالأمانات في إشارة إلى رغبته بعدم الدخول في التفاصيل.

الأمير طلال ارسلان انضم هو الآخر إلى مؤيدي العماد عون، وهو كان أساسا من أصدقاء فرنجية، لكن بعد خطوة فرنجية، غيّر الاتجاه.
مصادر سياسية أعطت الكثير من تفسير لموقف فرنجية، البعض اعتبرها خطوة انسحابية لتجنب السقوط في امتحان الأصوات، وآخرون اعتبروا انها تهدف لتظهير كتلة معارضة ذات بأس.

وفي هذا الضوء باتت التوقعات تعطي العماد عون إمكان الفوز من الدورة الأولى بأغلبية 89 صوتا، مقابل 36 ورقة بيضاء موزعة بين 18 لفرنجية، و18 حرة.

وجاء هذا التحول بعد الموقف الحاسم لكتلة المستقبل التي يبدو انها تأثرت بجولة الموفد السعودي الوزير ثامر السبهان، وبعد تحول نواب الأحزاب الحليفة لدمشق كالقومي والبعث والنائب أرسلان إلى حضن العماد عون.

المفتي دريان: الاستحقاق أصبح محسوماً

بيروت – خلدون قواص

ابدى مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان تفاؤله بأن انتخاب رئيس للجمهورية هو على بعد ساعات وانجاز الاستحقاق الرئاسي الذي اصبح امرا محسوما، مشيرا الى ان العماد ميشال عون هو الاوفر حظا في الفوز لوصوله الى سدة الرئاسة وان كان العماد عون هو من فريق سياسي معين، ولكن عند انتخابه سيصبح لكل لبنان.

وقال خلال استقبال مجلس نقاب الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي: نهنئ كل من يفوز لان الانتصار سيكون للبنان، لا غالب ولا مغلوب، ومصلحة الوطن فوق اي اعتبار، وان مبادرة الرئيس الحريري في انتخاب رئيس للجهورية هي خطوة شجاعة واتخذ قرارا جريئا كعادته.

واكد ان لبنان سيشهد في الايام المقبلة بزوخ فجر جديد، وسيكون لنا مستقبل زاهر ونحن كرؤساء للطوائف الاسلامية والمسيحية مواكبون لكل الطروحات السياسية وواجبنا جمع اللبنانيين بعضهم مع البعض مهما اختلفت الرؤى.

السبهان من بيروت: ندعم الرئيس الذي يتفق عليه اللبنانيون

المعطيات السياسية تؤشر على ان جلسة الانتخاب الرئاسية ظهر يوم الاثنين المقبل ستكون حاسمة، وكان لافتا وصف جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي بالوداعية، بالتزامن مع عودة الاهتمام السعودي بالازمة اللبنانية من باب رئاسة الجمهورية عبر الجولة الموسعة لوزير الدولة السعودية ثامر السبهان على معظم المسؤولين والفعاليات السياسية والدينية، مؤكدا حضور المملكة في كل ما يخدم تفاهم اللبنانيين، وانها تقدم دعمها للرئيس الذي يتفق عليه اللبنانيون.

على ان خواتيم الامور الرئاسية مرتبطة، الى حد ما، بموقف الرئيس نبيه بري الذي عاد من جنيڤ امس ومازال على اصراره بأن العملية الانتخابية يجب ان تجري على دورتين، اولى بنصاب الثلثين من اعضاء المجلس وثانية في حال اخفق كل من المرشحين، العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، في وصول اي منهما الى 86 صوتا.

العماد ميشال عون مستقبلا في دارته في الرابية وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان والقائم باعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري بحضور وزير الخارجية جبران باسيلمحمود الطويل

النائب عاصم قانصو تحدث عن احتمال حصول مفاجأة في جلسة الاثنين، فنحن ذاهبون الى الهاوية في حال وصول عون الى بعبدا، سيكون هناك حاجز فكري على طريق القصر يديره الوزير جبران باسيل.

قانصو تحدث الى اذاعة «الرسالة» التابعة لحركة امل ونقلت عنه مصادر متابعة لـ «الأنباء» تشكيكه في حصول دورة انتخابية اولى بسبب غياب النصاب، واذا حصل فإن التأجيل سيكون مصير الثانية.

ويلتقي قانصو الامين القطري للبعث في لبنان مع الرئيس نبيه بري بدعم فرنجية، الذي حذر انصاره امس من التظاهر في الشوارع يوم الاثنين المقبل تجنبا لردات الفعل. اما الرئيس بري فقد نفى من جنيڤ ان يكون نيته تطيير نصاب جلسة الاثنين، وتوجه الى الوسطاء قائلا: من يريد اقناعي بعون فليقتنع هو اولا.

بدوره، تناول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الاستحقاق الرئاسي بحفل تأبين في بلدة البيسارية الجنوبية بقوله: لقد خطونا خطوة دستورية، واذا تم انجاز هذه الخطوة الرئاسية يوم الاثنين المقبل فسنفتح على خطوة ثانية، ويبدو ان قصده الحكومة برئاسة سعد الحريري.

في المقابل، تؤكد مصادر المستقبل لـ «الأنباء» ان آخر «بوانتاج» اجري اظهر حصول العماد عون على 85 صوتا، وبالتالي ان المطلوب صوت واحد بعد ليتأمّن النصاب القانوني للجلسة، وبالتالي فوز العماد عون، ومن هنا كان الاصرار من جانب الرئيس سعد الحريري على اعضاء كتلته الممتنعين على الاقتراع لصالح عون، وقد ارفق اصراره بالتلويح بأن من يخرج على موقف الكتلة قد لا يجد له مكانا فيها بعد الآن.

بدوره، ضاعف التيار الوطني الحر من اتصالاته وجهوده ووعوده لاقناع بعض النواب الكتائبيين بمساندة القوات اللبنانية للانضمام الى الركب وكذلك بعض المسيحيين المستقلين لهذه الغاية، ويأمل انجاز العملية الانتخابية يوم الاثنين.

هذا، وأعلن النائب وليد جنبلاط تأييد الحزب التقدمي الاشتراكي للعمال ميشال عون، بحضور عون في منزل جنبلاط في محلة كليمنصو.

وقال جنبلاط انه ربما كان لبعض نواب اللقاء النيابي الديموقراطي موقف آخر، ويقصد مروان حمادة وأنطوان سعد وهنري حلو، الذي كان حاضرا في اللقاء الذي لم يدم اكثر من ربع ساعة. العماد عون توجه بالشكر إلى جنبلاط، وأبدى استعداده للتفاهم مع الجميع.

وكان جنبلاط أبلغ موقفه هذا إلى الرئيس نبيه بري، في عين التينة قبل وصول عون إلى عين التينة.

اما الوزير بطرس حرب فقد اعلن التزامه بالمرشح سليمان فرنجية. المعنويات العونية ارتفعت مع وصول الوزير السعودي ثامر السبهان الى بيروت.

وتقول القناة البرتقالية: إنه اليوم الرابع قبل العرس.. كما حروف الرئيس، كما حروف الرجاء، اربعة ايام يفتتحها وصول الموفد السعودي الى بيروت في زيارة وصفها المعنيون بأنها مهمة ملكية، لدعم مواقف الرئيس سعد الحريري ومباركة توافق اللبنانيين رئاسيا».

الوزير السبهان زار حتى الآن كلاً من الرئيس السابق امين الجميل في بكفيا بحضور القائم بأعمال السفارة وليد البخاري، فالرئيس السابق ميشال سليمان والرئيس تمام سلام، والتقى العماد ميشال عون في الرابية مساء أمس.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس نبيه بري وسعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وسليمان فرنجية ووليد جنبلاط والبطريرك الراعي والمفتي عبداللطيف دريان ونائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى عبدالامير قبلان وسمير جعجع وبطرس حرب ونهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي. واكد السبهان ان السعودية ستدعم الرئيس الذي يتفق عليه اللبنانيون بما هو في مصلحة لبنان العربي القوي المستقل، بعيدا عن التجاذبات في المنطقة.

واشار في حديث لقناة «الحدث» الى انه سيلتقي بمختلف القيادات السياسية في لبنان، بما في ذلك جميع قادة الاحزاب والسياسيين في لبنان، بغرض بحث سبل العمل المشترك لمستقبل العلاقات بين البلدين، وسيلتقي مع قادة الاحزاب التي ليس لها اي تصنيفات ارهابية.
وقال: نحن نسعى دائما لبناء علاقات جيدة مع الدول العربية، لبنان يعني لنا الكثير والعلاقات التاريخية بين البلدين لا يمكن تجاوزها ولا يمكن ان تؤثر عليها اي اجندات طارئة نحن نعمل على استراتيجيات كاملة فيما يخص لبنان وجميع الدول العربية.

واضاف: نحن نتعامل مع الجمهورية اللبنانية بجميع الفئات، والسعودية ستتعامل مع من يعمل مع مصلحة لبنان واللبنانيين، وان الرياض تعمل حاليا على اعادة الحيوية للعلاقات السعودية ـ اللبنانية.

ولاحظ بعض من التقاهم السبهان انه يكون مستمعا في لقاءاته اكثر مما يتكلم، واكد هؤلاء لـ «الأنباء» ان الموفد السعودي سيغادر بيروت قبل جلسة الانتخاب خلافا لما كان متوقعا منه حضورها.

وقبل مغادرته سيقيم له الرئيس الحريري مأدبة عشاء تكريمية.

جنبلاط لسحب «حلو».. وجعجع: الحريري رئيساً للحكومة الأربعاء

اليوم الجمعة رئيس مجلس النواب نبيه بري يعود من جنيف، والرئيس سعد الحريري يطل تلفزيونيا من بيروت على حالة لبنان السياسية، ويتشاور مع بري حول مرحلة ما بعد الرئاسة، فيما أنجز العماد ميشال عون خطاب القسم، والتقطت له الصورة غير الرسمية في «مقره المؤقت» بالرابية من قبل مؤسسة إعلامية تديرها كريمته شانتال، لتحرس طريق موكبه يوم الاثنين الى مجلس النواب، ومن ثم الى بعبدا، الذي استكمل تحضيراته هو الآخر لاستقباله.

نتيجة الانتخابات باتت محسومة للعماد عون، في ظل ما بدأ يتكشف من توافقات دولية وإقليمية حوله، وكل لغاية في نفسه، لكن آلية إجرائها مازالت موضع نقاش، فالرئيس نبيه بري القابض على إدارة عمل مجلس النواب والمعارض العلني للعماد عون، أكد امس مجددا ان «نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية معروف ومحسوم، موضحا انه مادام قد تلي محضر الجلسة الاولى وصُدّق، فنحن سنكون يوم الاثنين امام جلسة من دورتين، اذا لم يفز مرشح من الدورة الاولى بثلثي اصوات اعضاء المجلس، اما في الجلسة الثانية فيكون الاكتفاء بنصف اعضاء المجلس زائد واحد، اي 65 نائبا بدلا من 86 في الدورة الاولى.

بري لوّح بـ «الجهاد الأكبر» بعد انتخاب الرئيس، وان العنصر الاساسي فيه هو قانون جديد للانتخابات.

وقال من جنيف عن الحكومة التي انصرف الجميع، منذ اسبوع، لتلمس رؤية هلالها، استبعد تأليفها قبل بضعة أشهر.

وبين مشاورات التكليف وتعقيدات التأليف على عكسه كان رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع الذي رد متوقعا ان يصبح سعد الحريري رئيسا للحكومة يوم الاربعاء، اي بعد يومين من انتخاب رئيس الجمهورية، وبعد بضعة ايام تصبح لدينا حكومة «تفاهم وطني» متكاملة الأوصاف سياسيا وميثاقيا.

وكان المرشح الرئاسي سليمان فرنجية زار البطريرك الراعي، الذي نصحه بالتهدئة مع العماد عون خصوصا ان البلاد في أشد الحاجة لانتخاب رئيس، في حين أكد هو على استمرار ترشحه من المقر البطريركي، الأمر الذي أثار بعض الاستغراب، من حيث حرص البطريرك على حيادية الكنيسة المارونية بين المرشحين.

بالنسبة للقاء النيابي الديموقراطي فإن موقفه الانتخابي سيتحدد بعد لقاء العماد عون للنائب وليد جنبلاط، رئيس اللقاء، حيث ينتظر ان يبادر جنبلاط الى سحب ترشيح النائب هنري حلو، الذي استقبل امس الخميس وفدا من التيار الحر برئاسة الوزير إلياس بوصعب.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان 3 من أعضاء اللقاء الجنبلاطي لن ينتخبوا العماد عون من اصل 11 نائبا.

لكن الإعلام العوني في عيد، في عرس، كما تقول القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار «نحن اليوم حتى الاثنين كل التحضيرات باتت منجزة، قصر بعبدا وجه الدعوة الى الإعلام لتغطية انتخاب الرئيس، ومجلس النواب وجه الدعوة لانتخابه، لا على دورتين كما أعلن رئيس المجلس من خارج لبنان، مخالفا رأيا سابقا له..».

المهم برأي القناة البرتقالية، ان الانطباع العام يتأكد يوما بعد يوم، انه بمعزل عن عدد الدورات النيابية، واللف والدوران.. ميشال عون رئيس في 31 اكتوبر، وما تبقى من المواقف هو ايضا قيد التبلور الايجابي، وليد جنبلاط سيحسم قراره اليوم او غدا، وحزب الكتائب كذلك بعد 3 ايام سيكون لكل الوطن».

وفي هذا الوقت السياسي المزحوم عقدت الحكومة السلامية جلستها الوداعية الأخيرة، ما سمح للوزراء بسماع هتافات السائقين المحتجين على تلزيم معاينة السيارات في مصلحة تسجيل السيارات لشركة خاصة، بدلا من إبقائها في عهدة وزارة الداخلية خارج مبنى السراي.

عون في آخر جلسة لـ «التغيير والإصلاح» برئاسته: النضال بعد أداء القسم

ودّع اعضاء كتلة التغيير والاصلاح بالبهجة والحبور رئيسهم العماد ميشال عون اول من امس كون الاجتماع هو الاخير برئاسته من حيث المبدأ تبعا لانتقاله المرتقب الى قصر بعبدا الاثنين المقبل كرئيس للجمهورية.

البيان الاخير للتكتل برئاسة عون لفت الى ان المبادرات الداخلية الراهنة ألغت الحدود الفاصلة بين 8 و14 آذار، وضيقت هامش التأثيرات الخارجية لمصلحة لبننة الاستحقاق، واعتبرت ان الكلام عن تأجيل جلسة الاثنين «اصبح وراءنا» وان النضال لم ينته، بل يبدأ بعد اداء القسم، كما قال العماد عون.

قواعد التيار انصرفت منذ الامس الى تحضير مواكب الابتهاج من مقر التيار الى ساحة الشهداء حيث سيقام احتفال مركزي ترفع فيه كل الاعلام المشاركة في الحشد، يتبعها مهرجان غنائي كبير في سن الفيل في الثالث من نوفمبر احتفال بالمناسبة.

اول تهنئة مسبقة بالرئاسة تلقاها العماد عون من نائب طرابلس محمد الصفدي الذي زاره امس في الرابية مبايعا، وآخر المعطيات المتوافرة في الوسط السياسي تؤشر على انضمام كتلة وليد جنبلاط الى الركب المستقبلي ـ القواتي الداعم لعون، ولو تأخر الاعلان عن هذا الى اللحظة الاخيرة، علما ان بعض اعضاء هذه الكتلة استأذنوا باعتماد موقف مختلف وابرزهم النائب مروان حمادة.

المرشح سليمان فرنجية التقى البطريرك بشارة الراعي في الديمان امس، وقال بعد اللقاء للصحافيين ان الاجواء ممتازة، وردا على سؤال اكد استمراره في ترشيحه للرئاسة.

لكن مصادر سياسية اوحت لـ «الأنباء» بان هدف اللقاء كان اقناع فرنجية بالانسحاب لعون حرصا على الصف الماروني، لكن زعيم تيار المردة يريد ان يقنعه بالامر ومن يحسن تقدير قيمة هذه التضحية، وهو ما على البطريرك معالجته.

حول توصيف هذه الجلسة الانتخابية هل هي اولى بالمفهوم الدستوري والقانوني كما يرى الرئيس نبيه بري وبالتالي توجب نصاب الثلثين لانعقادها، اي حضور 86 نائبا، والثلثين ايضا للفوز في الدورة الاولى، ام هي ثانية ـ حسب رأي دستوريي التيار الوطني الحر ـ ولا تحتاج الى حضور اكثر من نصف عدد اعضاء المجلس زائدا واحدا، اي 65 نائبا، والحالة نفسها تنطبق على المرشح للفوز، أكان منفردا او بوجهة منافس.

وفي اجتماعها اول من امس، اقترحت كتلة التغيير والاصلاح ما يمكن اعتباره حلا وسطا، كأن يكون نصاب انعقاد هذه الدورة الانتخابية ثلثي عدد اعضاء المجلس، كما لو انها الدورة الانتخابية الاولى، على ان يكون الفوز للمرشح الذي يحصل على اصوات نصف عدد اعضاء المجلس زائدا واحدا، بحسب بيان الكتلة الذي تلاه امين سرها النائب ابراهيم كنعان.

لكن الرئيس نبيه بري حسم الامر من جنيف عندما اعلن للوفد الاعلامي المرافق ان «جلسة الاثنين دورة اولى، ونقطة على السطر».

اما الكلام عن تأجيل الجلسة لاسباب تقنية او غير تقنية، فقد رفضه العماد عون جملة وتفصيلا، وقد ابلغ هذا الموقف الى السيد حسن نصرالله الذي سعى لديه للارجاء اياما معدودة لمعالجة الانقطاع الحاصل بين عون وبري، لكن العماد لم يتجاوب مع الطرح لأنه يدرك خطورة التأجيل على حظوظه الرئاسية المرتفعة في الوقت الحاضر.

فيما فتح جنبلاط ذراعيه للعماد عون قبل الانتخاب، وسيزور عون النائب جنبلاط في دارته، وكلف وفدا من كتلته بزيارة المرشح الرئاسي عن الكتلة الجنبلاطية هنري حلو مقدمة لسحب ترشيحه.

بيد ان اوساط الرئيس بري في بيروت مازالت على حذرها، وقد وصفت قناة «ان.بي.ان» الناطقة باسم رئيس المجلس حركة الاتصالات بـ «الباهتة» وسط احتمالات مفتوحة لمسار الجلسة الانتخابية، ولاحظت ان العونيين يحتفلون بالفوز قبل وصول الجنرال الى بعبدا، بينما المردة منشغلون بتأمين اكبر قدر ممكن من الاصوات رفعا لرصيد مرشحهم للرئاسة سليمان فرنجية في صندوق الاقتراع، فيما يعمل فريق آخر لتعطيل الجلسة وفق سيناريوهات عدة مطروحة.

وقفزا فوق جلسة الاثنين التي يفترض ان تؤول الى انتخاب العماد عون رئيسا، حيث سيتلو خطاب القسم الذي تم تحضيره، بعد عملية الانتخاب مباشرة، سيتحول الحراك باتجاه مشاورات تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيلها، وسيظهر الحريري غدا في اطلالة تلفزيونية ليتحدث عن انتخاب الرئيس والمستقبل الحكومي.

عضو كتلة المستقبل الوزير نبيل دو فريج رجح ان يواجه الرئيس الحريري صعوبة في تشكيل الحكومة الجديدة بعد كلام السيد نصرالله عن التزام الحزب بعون «الذي سيضطرون لانتخابه الاثنين، لكنهم سيعودون بعد ذلك الى التموضع الى جانب الرئيس بري في موضوع الحكومة، وان حديث نصرالله عن التضحية الكبيرة بقبوله الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة يصب ايضا في اطار العرقلة المنتظرة لمهمته»، واعتبر دو فريج ان اي عرقلة لانطلاقة العهد ستشكل ضربة للعماد عون وليس لرئيس الحكومة فحسب.

وكان لافتا امس زيارة وفد من مشايخ طرابلس للعماد عون في الرابية مباركين له رئاسة الجمهورية، وتحدث باسمهم الشيخ احمد كمونة معلنا الرهان على الجنرال لاخراج لبنان من محنته.

عون زار نصرالله شاكراً .. وتقلّص معترضي «المستقبل» إلى 4 نواب

التقدير ان مجلس النواب اللبناني سيبلور مواقف الكتل النيابية الظاهرة على سطح الاستحقاق الرئاسي بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا او التأجيل بعض الوقت افساحا في المجال لتقريب وجهات النظر بين المتباعدين حيال هذا الخيار.

ويدعم هذا الاتجاه حديث اوساط الرئيس سعد الحريري عن اتفاق دولي ـ اقليمي على انتخاب العماد عون الى جانب الكلام عن قرب وصول موفد سعودي الى بيروت لوضع المعنيين هنا في اجواء موقف المملكة مما يجري وتمنياتها للبنان بالوصول الى شاطئ الامان بالسبيل الممكن.

وعكس خطاب الامين العام ل‍حزب الله السيد حسن نصرالله مساء الاحد البعيد عن الانفعال جدية التوجه الداخلي نحو انجاز انتخاب الرئيس مع وجود لا مبالاة دولية واقليمية تنطوي على نوع من التشجيع.

غير ان كلام نصرالله سلط الضوء على الواقع المتصدع لقوى 8 آذار، لاسيما بين التيار الوطني الحر وحركة امل وكذلك التيار الحر والمردة، وكذلك بين حزب الله والتيار الحر، وكان لافتا في هذا المجال اعلان نصرالله استعداده لتصويت نواب الحزب الى العماد عون بأوراق مكشوفة اذا سمح النظام الداخلي لمجلس النواب، وذلك في اطار الرغبة في طمأنة العماد عون وازالة هواجس تياره.

ولاحظت صحيفة «المستقبل» ان السيد نصرالله اعترف في خطابه بمسؤوليته عن الفراغ الرئاسي على مدى عامين ونصف العام، عندما قال ان نوابه حضروا جلسة الانتخاب الاولى لمعرفتهم المسبقة انها لن تشهد انتخاب رئيس، وانهم بقوا على مقاطعتهم لأنهم كانوا يعرفون ان العماد عون لن ينتخب والا لكنا حضرنا من الجلسة الثانية.

بدوره، قال د.سمير جعجع لقناة «سي.بي.سي» ان اي تظاهرات يشهدها الشارع اللبناني في الايام المقبلة ستكون مفتعلة من حزب الله واطراف قريبة منه، لافتا الى انه لا يستطيع الكشف عن الضمانات المتعلقة بألا يكون القرار ايرانيا عندما يصل عون الى بعبدا.

في هذا الوقت، قام العماد عون يرافقه رئيس التيار جبران باسيل بزيارة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مقره في الضاحية ليلا حيث شكرا السيد نصرالله على المساعدة في حل مشكلة انتخاب الرئيس واعطائه كل التسهيلات لحل هذه القضية، وقال عون: الحمد لله وصلنا الى نهاية سعيدة، متمنيا ان تستكمل الامور، واضاف: دائما كنا نجد كل مساعدة وكل تسامح في القضايا الوطنية.

والعين كانت امس على الاطلالة المتلفزة للمرشح الرئاسي الآخر سليمان فرنجية عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال في ساعة متأخرة من مساء امس، علما ان الانطباعات المسبقة لدى اوساط التيار الحر ان فرنجية سيتفهم التطورات.

وفي سياق الاهتمام الدولي بالمستجدات اللبنانية، زارت السفيرة الاميركية في بيروت اليزابيث ريتشارد رئيس الحكومة تمام سلام، ويزوره اليوم نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي يصل الى بيروت اليوم ايضا لاستطلاع الاوضاع.

هذا، وعلمت «الأنباء» ان عدد المعترضين داخل كتلة المستقبل تقلص من 13 نائبا الى 4 نواب هم: الرئيس فؤاد السنيورة واحمد فتفت ومحمد قباني والرابع لم يعرف، على ان هذا العدد قد يزيد واحدا او اثنين من اليوم حتى الاثنين المقبل.

وعلمت «الأنباء» ايضا ان نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري غادر الى الامارات بتكليف من الرئيس الحريري.

وتتركز الاتصالات على تأمين حضور 86 نائبا، اي ثلثي اعضاء المجلس لتأمين نصاب الجلسة، وسط تسرب المزيد من المعترضين على عون او المؤيدين لسليمان فرنجية واكثر من ذلك، وحسب معلومات «الأنباء» من مصادر التيار الحر ان الجهد يبذل من اجل توفير هذا العدد، تأمينا للنصاب وحتى لانتخاب العماد عون من الدورة الاولى التي تفترض حصوله على ثلثي اعضاء المجلس تجنبا للاضطرار الى دورة ثانية، حيث بوسعه الفوز بأكثرية النصف زائد واحدا نظرا للمعنى الوطني الجامع الذي يوفره حصوله على اصوات الدورة الاولى.

موقف حزب الله كرَّس التباعد الكبير الحاصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تتجه اليه انظار المعترضين على عون، حيث جدد من جنيف قوله انه لم يقتنع بالعماد عون.

وقال: اتفقوا الآن على رئيس للجمهورية، فماذا بعد الرئيس؟ اذا جرى تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة ووصلنا الى التأليف، اعتقد انه سيستغرق بين 5 و6 اشهر، وسنكون وصلنا الى الانتخابات النيابية ونكون وصلنا الى المشهد الآتي: رئيس جمهورية بلا حكومة ورئيس مكلف من دون تأليف وحكومة تصريف اعمال ومجلس نواب ممدد له، وسيكون المتضرر الاكبر من هذا الواقع رئيس الجمهورية الجديد، في اول عهده سنكون امام قانون انتخابات لا احد يريده، وكما قلت سابقا قلوبهم مع قانون الستين وسيوفهم عليه.

وقال: خلال لقائي العماد عون قلت له: مع تقديري لك لن انتخبك، وهذا لا يعني ابدا انني اكرهك، فأجابني: احترم رأيك وسنبقى اخوة، واكد انه سينتخب فرنجية مادام مستمرا في ترشيحه.

نصر الله: نقدم تضحية كبيرة بقبولنا برئاسة الحريري للحكومة

لبنان امام محطة مفصلية حاسمة هذا الاسبوع، حيث تتوازى امكانية الخروج من نفق الفراغ الرئاسي مع مؤشرات التريث التي يعززها سفر الرئيس نبيه بري الى جنيف، والرئيس السابق سعد الحريري الى الرياض، ووقوف النائب وليد جنبلاط على المفترق، متجنبا اختيار دربه الاخير قبل وضوح الصورة بزيارة ميشال عون الى دار المختارة.

بالنسبة للرئيس بري المعارض القوي لرئاسة عون ثمة معلومات تؤكد انه التقى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل ان يغادر الى جنيف، وابلغ وسطاء ان اقصى ما يمكن فعله هو تأمين نصاب جلسة الانتخاب بعدئذ صدر موقف يوحي بالتهدئة من جانب المعاون السياسي للرئيس بري وزير المال علي حسن خليل الذي اعلن ان حركة امل تمد اليد حتى لو كانت في المعارضة.

اما موقف حزب الله المعول عليه في هذا السياق فقد اعلنه نصرالله عصر امس في تأبين احد قياديي الحزب علاء الكربلائي في بلدة القماطية.

وحسم نصر الله خياره الرئاسي كما كان متوقعا وقال: «التزامنا بالعماد ميشال عون نهائي، واختصر القول لكل من ينتظرون موقف الحزب من الانتخابات الرئاسية، عندما تعقد الجلسة كتلة الوفاء ستحضر الى الجلسة كاملة وتنتخب عون، واذا يقبل قانون المجلس ان يفتح نوابنا الورقة ليرى المجلس كله اننا صوتنا للعماد عون».

وأضاف: «يمكنني ان استغل خطاب الحريري وأنا لا تنقصني الحقايق ولا الأدبيات ويذهب الاستحقاق الرئاسي، نحن لم نتصرف كذلك ونحن نريد ان يصل عون الى قصر بعبدا»، وبخصوص رئاسة الحكومة، قال: «نحن نقدم تضحية كبيرة جدا عندما نعلن اننا نقبل ترؤس سعد الحريري للحكومة».

وتوجه نصرالله الى القاعدة الجماهيرية للتيار الوطني الحر وقال: «انا كصديق لكم اتمنى ان تسمعوا مني، لا تسمحوا لأحد بأن يسيء للعلاقة بيننا وبينكم وكل العالم يعرف الاسم الأول والأخير لهذا الشخص او هذه الجهة، حيث تقول إن حزب الله لا يريد العماد عون، هل تعلم هذه الجهة بالغيب؟».

وأكد ان «الأيام المقبلة ستثبت أن العلاقة مع أمل عصية على الخلاف، وكذلك فيما يعني صديقنا النائب سليمان فرنجية الذي نقدر تعاطيه الشريف معنا في هذا الاستحقاق منذ اعلان الحريري ترشيحه».

وشدد نصر الله على انه «أيا يكن خيارنا السياسي في الانتخاب وخيار امل هذا لن يفسد للود قضية، على طول المسار الآتي سنكون أهل الصدق والوفاء وسنبقى كذلك».

في المقابل، اعلن وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي من طرابلس بدء المقاومة السلمية بوجه الوصاية الايرانية على لبنان والمتمثلة بوصول النائب ميشال عون الى رئاسة الجمهورية.

البداية كانت برفع يافطات ترفض خيار رئيس تيار المستقبل سعد الحريري دعم وصول عون الى الرئاسة، واذا بمحافظ الشمال رمزي نهرا يأمر قوى الامن بإزالتها من شوارع طرابلس، فترتب على هذه الازالة تحركات في الشوارع تجاه منزل الوزير ريفي الذي استغرب الامر محملا وزير الداخلية نهاد المشنوق مسؤولية هذا القرار، وتساءل في خطاب بالجمهور من حوله: كيف لمن لم يتحمل يافطة ان يتحمل وجود معارضة؟

وقال ريفي مهددا: كل يافطة تزال سنعلق عشرة مكانها، وانا اقول لوزير الداخلية من هنا: عدّ للعشرة.

في هذا الوقت، يواصل العماد عون اتصالاته مع القوى السياسية السنية، خصوصا حيث اوفد النائبين نبيل نقولا وعباس هاشم للقاء الوزير السابق عبدالرحيم مراد، بينما زار النائبان زياد اسود وامل ابوزيد الجماعة الاسلامية في صيدا والنائب السابق عبدالرحمن البزري.

وعلى الرغم من الشكوك التي يثيرها البعض حول الجلسة الانتخابية المقبلة، فإن التيار العوني يبدو واثقا رغم «التريث» الذي اعتمده البعض من ان المسار الرئاسي للعماد عون قد انطلق الى بعبدا بدعم من حزب الله والقوات اللبنانية واخيرا تيار المستقبل، وهؤلاء يشكلون اكثرية كافية.

بدوره نائب الجماعة الاسلامية د.عماد الحوت قال ان الجماعة غير مقتنعة بالعماد عون وانها تدرس خيارات التصعيد.

حذر عوني من «مفاجآت» بعد ملاحظات كيري وتصلّب فرنجية

السؤال في بيروت اليوم، هل تنعقد الجلسة السادسة والأربعون لانتخاب رئيس الجمهورية في 31 أكتوبر بموعدها؟ دستوريا نصاب الجلسة مؤمن، وفوز العماد ميشال عون محسوم، أما سياسيا، فالمنطق، يبقى خارج الصدارة في المحافل اللبنانية، والمفاجآت محتملة في اي وقت، وثمة سوابق مشهودة، تبرر للعماد عون وتياره الحر، الحذر والتحوط، من التحولات المفاجئة وغير المحسوبة، خصوصا عندما تكون كلمة السر الإقليمية أو الدولية ملتبسة أو تحتمل التأويل.

المعطيــات الخارجيــة والداخلية توجب هذا الحذر وأبرزها موقف وزير الخارجية الاميركي جون كيري، الذي نادرا ما يعلق على الشأن اللبناني، حيث قال بحضور وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الخالد الصباح: نحن نأمل ان يحدث تطور في لبنان لكنني لست واثقا من نتيجة دعم الحريري، لا أدري.

الرئيس سعد الحريري مستقبلا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيت الوسط	محمود الطويل

هذا الكلام ضاعف من غموض الصورة، ما استدعى توضيحا من وزارة الخارجية الاميركية وفيه ان ما قصده الوزير كيري هو ان يسمع صوت الشعب اللبناني. وقال جون كيري الناطق بلسان الخارجية الاميركية، ردا على سؤال حول دعم الولايات المتحدة لعون نحن ندعم الشعب اللبناني بانتخابه رئيسا له، وان يكون لهذا الشعب صوت بانتخاب رئيسه.

وحول الدعم الذي يتلقاه عون من حزب الله المصنف ارهابيا من قبل اميركا، قال كيري، بالفعل هو منظمة ارهابية لكن الشعب اللبناني هو من سيختار رئيسه.

وقال: لا يمكن التنبؤ بموعد الانتخابات.وفي باريس، قالت مصادر فرنسية انها لن تتدخل لكن الرئيس فرانسوا هولاند قد يزور بيروت لتهنئته الرئيس المنتخب.

أما في الداخل فيواجه ترشيح الحريري لعون، حركة اعتراضية متنامية، بدءا من تيار المستقبل وانتهاء برئيس مجلس النواب نبيه بري، مرورا بحزب الكتائب وتيار المردة المتمسك بترشيح رئيسه سليمان فرنجية، والنواب المستقلين، ما يفسر غياب الاجماع الوطني الذي يحتاجه رئيس الجمهورية عادة.وكان الرئيس بري الذي غادر أمس إلى جنيف في زيارة تستغرق اسبوعا، سجل اعتراضه على ترشيح عون وابلغ رفضه التصويت له الى العماد عون شخصيا، عندما زاره الأخير في عين التينة.

وقال بري لعون: بوسعي تطيير نصاب جلسة الانتخاب بالذريعة نفسها التي استخدمتوها لتطيير النصاب على مدى 45 جلسة لكن لن ادخل في هذه اللعبة وسأشارك في الجلسة، والحل كان ممكنا في طاولة الحوار حيث كان ممكنا ان تأتي بإجماع وطني، لكن صهرك الوزير جبران باسيل طير جلسات الحكومة بحجة التمديد للعسكر ثم طير الحوار ثم عاد من بعدها إلى الحكومة. وكل ما قام به صعب الحل.

بدورها أوساط الرئيس نبيه بري تحدثت عن معارضة تتوسع يوما بعد آخر في وجه ترشيح عون، وتساءلت قناة «ان.بي.ان» الناطقة باسمه عما إذا كانت جلسة الانتخاب في 31 الجاري ستشهد مفاجأة ما؟ وقالت ان الكتل النيابية منصرفة الآن الى احتساب الاصوات في حال المنافسة الديموقراطية، مع استمرار ترشيح النائب سليمان فرنجية، وقد لاحظت اطمئنانا في الشكل عن التيار الوطني الحر، بعد تبني الحريري ترشيح عون.

أما في المضمون فثمة اسئلة تطرح «هل حسمت الرئاسة للعماد عون؟».من جهته، تيار المستقبل يترقب رد فعل حزب الله، وهو الذي لطالما نادى بعون كمرشح اوحد.

وتقول قناة المستقبل: عشرة ايام ويظهر بعدها خيط التعطيل الاسود من خيط التضحيات الابيض، الذي حاكه سعد الحريري بصبر وتحمل لاحقا بالمعطلين الى باب الدار.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان نواب المستقبل الذين قرروا عدم انتخاب عون، وعلى رأسهم الرئيس فؤاد السنيورة الذي نابه من التيار العوني الكثير يوم كان رئيسا للحكومة، اتفقوا مع النواب المستقلين على تشكيل تجمع باسم «الكتلة البيضاء» نسبة الى اعتزامهم بدل التصويت لصالح عون وضع ورقة بيضاء، تجنبا لانتخاب مرشح آخر.

وفي غضون ذلك، حزب الله مازال على صمته، وقد تجنب وزيره حسين الحاج حسن الرد على اسئلة الصحافيين حول ما إذا كان نواب الحزب سيشاركون في جلسة 31 اكتوبر، ام يتابعون المقاطعة رغم تبني الحريري لترشيح عون؟ ومن الواضح ان قيادات الحزب ابتعدت في أحاديثها عن هذا الموضوع، ترقبا لما سيقوله الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله اليوم، في حفل تأبين القيادي في الحزب حاتم حمادة المعروف باسم «الحاج علاء».

لكن المنابر الاعلامية للحزب تبدو مرتاحة للتطور الحريري ـ العوني، المشحون بأمل الاتفاق مع حركة امل، على ما قال النائب الان عون.

وتقول «المنار»: ان التفاؤل بإنجاز الاستحقاق الرئاسي فرض اعلى درجات الحكمة والاتقان السياسي في تدوير الزوايا وتعبيد الطريق امام اتفاق شامل يحبط الملوحين بالويل والثبور وعظائم الامور، «ممن وزروا صدفة ذات يوم» وتقصد وزير العدل المستقيل اشرف ريفي، الذي يقود الحملة السياسية ضد انتخاب عون، ويرى في انتخابه انتصارا للمشروع الايراني في لبنان.

«المنار» تناولت «الموظف» في وزارة الخارجية الاميركية، غير الواثق بنفسه وبإدارته والضائــع في جنبـــات ديبلوماسيته والمقصود الوزير كيري لقوله انه غير متأكد من نتيجة دعم الحريري لعون.

النائب وليد جنبلاط ترأس اجتماعا تشاوريا للقاء النيابي الديموقراطي لاتخاذ موقف من التطورات الرئاسية المستجدة، علما ان اللقاء الذي اجتمع في المختارة مازال يرشح احد اعضائه النائب هنري حلو للرئاسة، ولم يتخذ اللقاء اي موقف بانتظار المزيد من التشاور.

وكان وفد من اللقاء ضم تيمور جنبلاط والوزراء اكرم شهيب ووائل ابوفاعور وغازي العريضي زار النائب طلال ارسلان، الذي رفض انعكاس اي خلاف سياسي على علاقة الدروز فيما بينهم، وأشار الى وجود خطوط حمراء في كافة المناطق.

لكن النائب احمد فتفت لا يرى ان دعم الحريري للعماد عون يعني ان رئاسة الجمهورية باتت مضمونة له، فهناك مطبات كثيرة في الطريق.

بدوره، رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي تحرك على خط الرابية ـ بيت الوسط، اكد على ضرورة تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة وتشكيلها بسرعة. وأعلن من بيت الوسط بعد لقاء الحريري ان 14 آذار باقية، ولا ادري ما اذا هناك 8 آذار بعد.

وأكد مشاركة القوات في الحكومة المقبلة مستبعدا تسليم زوجته ستريدا مقعدا وزاريا كونها نائبا و«القوات» لا «توزر» نوابها.

دينامية سياسية جديدة وتفكك ٨ و١٤ آذار

الاصطفاف السياسي الجديد الذي أنتجه قرار الحريري بتأييد عون سيشكل على الأرجح الضربة القاضية لظاهرة ٨ و١٤ آذار التي كانت تترنح خلال الأشهر الماضية على حافة التحولات الداخلية، ما يعني أن شكل الموالاة والمعارضة سيتغير في المرحلة المقبلة، وأن قواعد اللعبة في مجلس الوزراء ستتبدل بدءا من الثلث الضامن «المبتكر» الذي ستحل مكانه الضمانات المتبادلة.

وإذا كان طبيعيا أن يؤدي ترشيح الحريري د.سليمان فرنجية ثم لعون، وترشيح سمير جعجع للجنرال، الى تصدع فريق ١٤ آذار وفلسفة وجوده، فإن المفارقة أن عوارض «الشيخوخة السياسية» تسربت أيضا الى قوى ٨ آذار برغم أن المعركة الرئاسية حصرت بين اثنين من رموزها، وهو أمر كان يفترض به مبدئيا أن يجدد شبابها.

لقد أطاح الملف الرئاسي إلى حد بعيد بفريقي ٨ و١٤ آذار وتغيرت التحالفات خصوصا بعد التفاهم الذي تم بين عون وجعجع وأخيرا تفاهم التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل بالتزامن مع تدهور العلاقة إلى حد غير مسبوق بين عون وبري:

ورجح وزير الداخلية السابق زياد بارود استمرار التباينات داخل الفريق الواحد معتبرا أنه من المبكر الحديث عن شكل التحالفات الجديدة.

وتدخل البلاد، بحسب بارود، في «دينامية سياسية جديدة» مع انتخاب رئيس للبلاد، على أن يكون هناك من يقف إلى جانب العهد الجديد ورئيسه ويحالفه، ومن يصطف في محور المعارضة، لافتا إلى أنه مع إعلان الحريري دعم عون رئاسة البلاد «تم خلط الأوراق والتمهيد للدخول في عهد جديد، وهو لا شك ما سيخلق جوا سياسيا مختلفا باعتبار أن انتخاب رئيس للبلاد سيحتم تشكيل حكومة جديدة وإعطاء أجوبة واضحة بخصوص قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية كما سيحرك الجمود ويضع حدا للمراوحة القائمة منذ أكثر من عامين ونصف».

عون يتوجه نحو فرنجية بعد جلاء موقف جنبلاط اليوم

يعتقد الرئيس سعد الحريري انه بتبنيه ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وفّى قسطه للوطن، ويعتقد بعض «المستقبليين» انه باعتماده هذا الخيار المثير للجدل اراد ان يلحق بمعرقلي انتخاب رئيس الجمهورية الى باب دارهم، قالوا إن عدم تأييده المرشح المدعوم من حزب الله هو الذي يبقي قصر الرئاسة شاغرا، فقرر ان يؤيده بعد سنتين ونصف السنة من التجاذبات ليحشرهم في زاوية وعودهم، فيما يخشى البعض الآخر ان يكون هناك من استدرج زعيم المستقبل الى هذه الدعسة الناقصة.

والراهن ان العماد ميشال عون يحتاج الآن، وكما تقول اوساط محايدة لـ «الأنباء»، الى قناعة سليمان فرنجية اكثر من اي امر آخر بالانسحاب من المعركة الرئاسية بعد ان ازال موقف الحريري آخر امكانية لفوزه في السباق الى بعبدا.

العماد ميشال عون مستقبلا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الرابية 	محمود الطويل

هذه الاوساط ترى ان عدم انسحاب فرنجية من المعركة الرئاسية قد يجدد هواجس العماد عون ومخاوفه من مفاجآت في جلسة الانتخاب، ما قد يدفعه الى المطالبة بتأجيلها مرة اخرى، وهو الذي لطالما انتظرها على نار الشوق للرئاسة الموعودة.

الاعتقاد ان فرنجية ينتظر زيارة عون ليعلن موقفه، فيما يراهن بعض العونيين على مكابح حزب الله لتليين موقف نبيه بري، وتؤكد الاوساط لـ «الأنباء» ان جلسة الانتخاب حاصلة ما لم يطرأ مستجد امني ضاغط.

وكما فرنجية كذلك المرشح الرئاسي هنري حلو مرشح اللقاء النيابي الديموقراطي الذي يرأسه وليد جنبلاط، وطبيعي ان يعلن اللقاء سحب مرشحه حلو اذا كان في نية جنبلاط مجاراة الحريري بانتخاب عون، ويبدو ان فرنجية ينتظر ما سيقرره جنبلاط بخصوص هنري حلو، والموقف «الجنبلاطي» ينتظر ان يتبلور في اجتماع اللقاء النيابي الديموقراطي في المختارة اليوم.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان العماد عون وضع اسم فرنجية على جدول جولته المرتقبة على رؤساء الكتل، لكنه يتريث الى ما بعد حسم جنبلاط موقفه اليوم، والوقوف على خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غدا.

واستقبل عون في الرابية امس رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع الذي نفى بعد اللقاء ان يكون اتفق مع عون على ان يكون رئيس الجمهورية بعد 6 سنوات.

خطوة الحريري الترشيحية هي الثالثة منذ سنتين واربعة اشهر، الاولى رشح فيها د.سمير جعجع والثانية سليمان فرنجية والثالثة العماد ميشال عون، الا ان ترشيحه الاخير كان الاكثر دويا، لأن عون هو مرشح حزب الله اولا واخيرا.

هذه الحقيقة ربما كانت وراء اعتبار الحريري خطوته الجديدة «مخاطرة»، وقد انعكست سلبيات هذه الخطوة على تيار المستقبل مثل غيره، فأعلن الرئيس فؤاد السنيورة وتلاه فريد مكاري والنواب عمار حوري وسمير الجسر ورياض رحال رفضهم التصويت لعون، واسف مكاري لأن «قناعاتي لم تتلاق مع قناعات الرئيس الحريري».

ولفت السنيورة في قوله بعد اعلان الحريري مباشرة انه لايزال يرى «سنونوة» واحدة فقط، بينما المطلوب اكثر من سنونوة كي نتوقع الربيع.

وفي معلومات «الأنباء» ان السنيورة وعد ان يقترع بورقة بيضاء، وليس لأي مرشح ثان، داعيا لانتظار موقف الطرف الآخر.

وفي المعلومات ايضا ان النواب الآخرين الذين غابوا عن لقاء بيت الوسط او حضروا واعلنوا معارضتهم لعون كانت خطواتهم مدروسة بغرض مراعاة اوضاعهم الشعبية في مناطقهم.

أما الضحية الكبرى لدعم الحريري ترشيح عون فهي ثنائية 8 و14 آذار اللتين انفرط عقدهما تماما، مفسحين الطريق امام تحالفات داخلية جديدة.

العماد عون يدرك حجم المخاطر المحتملة على الطريق الى مجلس النواب بعد 9 ايام، والذي شرع منذ مساء الخميس الماضي محاولة احتواء هذه المخاطر بزيارته الليلية الى الرئيس نبيه بري بعد زيارة الحريري في بيت الوسط، واجمعت المصادر المتابعة على ان اللقاء لم يكن بالحرارة التي أملها عون من رئيس حركة امل، وتبلّغ العماد عون مباشرة من الرئيس نبيه بري بانه لن يسمي سعد الحريري لتأليف الحكومة.

وقال بري: سمع دولة الرئيس عون مني وسمعت منه، والاختلاف لا يفسد في الود قضية.

لكن مصادر عين التينة اكدت ان زيارة عون لن تقدم او تؤخر في موقف بري الرافض ايضا انتخاب عون رئيسا، لكنه عازم على عقد الجلسة الانتخابية في 31 الجاري.

اما العماد عون فقد اكتفى بعد اللقاء بالقول: بالطبع نطلب دعم الرئيس بري، لكننا نحترم حرية قراره.

وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كان حاضرا في بيت الوسط اثناء اعلان الحريري موقفه قال ان ما حصل مع بري «غيمة صيف»، وهو شريك اساسي.

نائب طرابلس محمد الصفدي وصف قرار الحريري بالخطوة الوطنية وهي الامثل في هذه الظروف، لكن وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي اعتبر قرار الحريري بمنزلة تسليم لبنان الى المشروع الايراني، وان زمن الاستخفاف بعقول الناس وكراماتهم ولى وان غدا لناظره قريب.

في غضون ذلك، انعقدت جلسة الحوار الدوري بين حزب الله وتيار المستقبل في مقر رئاسة مجلس النواب، حيث حمل فريق المستقبل الى فريق حزب الله خطاب الرئيس سعد الحريري بتبني ترشيح عون.

وخلال النقاش، سمع نادر الحريري الوزير علي حسن خليل الذي يحضر ممثلا الرئيس بري يقول ان الحريري التزم اكثر من مرة مع الرئيس بري، وسرعان ما اخل بالتزاماته، وتدخل الحاج حسين خليل (ممثل حزب الله) في النقاش وهدأ الاوضاع.

حزب الله وفي بيان لكتلته النيابية (الوفاء للمقاومة) اكتفت بملاحظة وجود مؤشرات ايجابية مرحب بها يمكن ان تنهي ازمة الشغور في موقع الرئاسة ضمن مسار جدي ويطلق العمل المنتظم في مؤسسات الدولة.

وينتظر ان يؤكد السيد نصرالله في تأبين احد كادرات الحزب المعروف بأبي العلاء.

القناة البرتقالية وصفت ما حصل في بيت الوسط بالعُرس، العريس لبنان والعروس حريته.

واضافت: هكذا بعد صمود عون، ووفاء السيد حسن نصرالله، سيد الوفاء، وبعد شجاعة الحريري واقدامه، وبعد مصالحة سمير جعجع، وعقلنة وليد جنبلاط، وحتى بعد قناعة سليمان فرنجية، واقتناع اللبنانيين، بات الرهان

الآن على حكمة الرئيس بري.

عون من بيت الوسط: بالحوار يربح لبنان

حسم رئيس تيار المستقبل سعد الحريري خياره الرئاسي اخيرا بتبنيه ترشيح العماد ميشال عون في مؤتمر صحافي حاشد عقده في بيت الوسط الساعة 5 عصر امس، وسط حضور نيابي وسياسي غاب عنه بعض نواب كتلة المستقبل.

وجلس رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة المعارض المعروف لترئيس عون الى جانب الحريري بوصفه رئيس كتلة المستقبل النيابي، وعلمت «الأنباء» ان السنيورة ابلغ الحريري عزمه اصدار بيان يعلن فيه امتناعه كنائب عن التصويت لصالح عون.

وشرح الحريري في بيانه خلاصة ما توصل اليه من قرار بعد اكتمال دورة مبادرته الرئاسية المرتكزة بشكل اساسي على واجب انهاء الفراغ الرئاسي، وهو كان وضع زواره يوم الاربعاء الماضي في أجواء قراره وبينهم رئيس حزب الكتائب سامي الجميل وسفراء اميركا وروسيا ومصر ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي تواصل معه ليلا.

وقال الحريري في مؤتمر صحافي حاشد في بيت الوسط، كل شخص يقول لبنان أولا، ولبنان أولا يعني لبنان أولا ليس يعد الحريري أولا يعني كرامة اللبنانيين أولا وأمنهم واستقرارهم أولا وحماية الدولة والنظام أولا وحماية لبنان أولا وثانيا وأخيرا. نعم أخاطر من دون أي خوف لأن خوفي الأخير هو على لبنان وعلى مستقبل أولادنا ولو كان هدفي الشعبية لرفعت صوتي وحقنت الشارع بالطافية.

وأكد انه اتفق مع العماد عون وفق القواعد التي التقينا عليها، كي يكون رئيسا لكل اللبنانيين، وأن يحرص على الانفتاح على كل القوى السياسية القادرة على دعم مسيرة بناء الدولة.

ووصف خطوته بـ «تسوية سياسية بكل ما للكلمة من معنى، الكثير غير مقتنع بما أقوم به ويقول لي هذه ليست تسوية هذه تضحية بشخصك وبشعبيتك، لهم أقول نعم مخاطرة سياسية كبيرة لكن مستعد أن أخاطر بشعبيتي ألف مرة لأحميكم جميعا لا أن أحمي نفسي وشعبيتي».

وكشف انه جرى الاتفاق ايضا على «تحييد دولتنا بالكامل عن الأزمة في سورية، هذه أزمة نريد حماية بلدنا منها وعزل دولتنا عنها، أيها اللبنانيون بناء على نقاط الاتفاق التي وصلنا إليها أعلن عن تأييد ترشيح عون لرئاسة الجمهورية.

هذا قرار نابع من ضرورة حماية لبنان وحماية النظام والدولة والناس لكنه مرة جديدة قرار يستند إلى اتفاق بأن نحافظ معا على النظام وأن نحيد أنفسنا عن الأزمة السورية».

من جانبه، شكر المرشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية رئيــس تكـتــل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون، سعد الحريري رئيس «تيار المستقبل» على دعمه ترشيحه للرئاسة، وقال إن هناك اتفاقا على إدارة شؤون البلاد، وبالحوار يربح لبنان.

وقال عون، مساء امس بعد وصوله إلى مقر الحريري في «بيت الوسط» في بيروت:«أتينا عند الرئيس سعد الحريري لشكره على دعم ترشيحنا لسدة الرئاسة، ونحن تعاهدنا معا من أجل إنجاز المهمة وإخراج لبنان من أزمته.

لقد توصلنا إلى الحل لأننا كنا نلتقي على مبدأ أن هناك مشكلة في لبنان، وبدأنا بالتحاور، فعبر الحوار لا أحد يخسر، ولبنان يربح لأن النتيجة للجميع».

وأضاف أنه «لا اتفاقات ثنائية أو ثلاثية أو رباعية، بل هناك اتفاق واحد على إدارة شؤون البلاد».وأوضح عون أن «الميثاقية هي ليست للمسيحيين فقط، وإنما هي عهد بين جميع المسلمين والمسيحيين بالعيش المشترك على قاعدة المساواة.

ولذا، لا ثنائية في الميثاقية».

وتابع عون: «من يحاول إلغاء طائفة والسيطرة عليها يلغي لبنان الرسالة الذي يجب أن نحافظ عليه، وهذا ما تفاهمنا عليه».

مضيفا: «نؤكد أن من يعارضون اليوم ينطلقون في موقفهم من معتقدات مسبقة، وغدا سيعودون فنحن لسنا هنا من أجل الكيدية».

وقال عون: «أنا مشرقي، والمشرقية تراكم للحضارة المسيحية والإسلامية، ولبنان هو جوهرة العالم.

هل يمكنكم أن تتصوروا ما يجري في العالم ونحن لا نزال نحافظ على استقلالنا».

وأضاف: «نحن لم نأت كي نكون ضحايا وإنما لنربح معركة لبنان».آملا أن «يكون هذا عهدا جديدا للبنان».

وفي حين رفعت يافطات وصور للحريري في محلة الطريق الجديدة في بيروت، معقل تيار المستقبل، انتشرت صور لقائد الجيش العماد جان قهوجي في بعض المواقع والشوارع معلنة انه الرمز والحل، فسارعت القيادة الى ازالتها بأمر مباشر من القائد، في حين سجلت تحركات شعبية اعتراضية في طرابلس وعبر مواقع التواصل التي تبارت في تذكير الحريري بـ «مآثر» العماد عون وحزب الله تجاهه اولا ثم تجاه والده الشهيد.

رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي نفي ما نشرته احدى الصحف القريبة من 8 آذار عن انه زار الرابية سرا ووضع نفسه تحت تصرف العماد عون، واعتبر مثل هذا القول مجرد فبركات.

وعلمت «الأنباء» ان الحريري سيقوم بجولة على المرجعيات الدينية فور عودة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى بيروت، حيث سيزور مفتي الجمهورية وشيخ عقل الدروز شارحا موقفه الرئاسي في حين يزور العماد عون الرئيس نبيه بري اليوم قبل سفر رئيس المجلس الى جنيڤ وبعده النائب وليد جنبلاط، فالمرشح الرئاسي سليمان فرنجية.

النائب وليد جنبلاط دعا اعضاء كتلته النيابية (11 نائبا) الى الاجتماع في المختارة غدا لاتخاذ موقف، علما انه رأى في تغريدة على تويتر أن «الفرج قريب» وهو يبرر مرونته في هذا الشأن برفضه أي مسعى لكسر إرادة الحريري.

وبعد إعلان الحريري ستطفو على السطح جملة معوقات ابرزها امتناع بعض نواب كتلة المستقبل والمستقلين وصمت حزب الله حيال وعد عون للحريري برئاسة الحكومة وبتوزيع الوزارات ومضمون البيان الوزاري، والاهم غضب الرئيس نبيه بري مما يعتبره محاولة من عون والحريري لاختزال استحقاق رئاسة الجمهورية بهما.

من هنا، طلب الرئيس بري العودة الى طاولة الحوار قبل الاقتراع لاقرار التفاهمات العالقة في السلة المتكاملة، التي اعتبرها البطريرك بشارة الراعي ماسة بكرامة الرئاسة، وقد يطلب من العماد عون المزيد كالحصول على انسحاب فرنجية من الميدان الرئاسي وتاليا تأييده للرئاسة، او فك تحالفه مع القوات اللبنانية، وتاليا الى تأجيل الانتخاب الى ما بعد معركتي حلب والموصل، ناهيكم عن الانتخابات الرئاسية الاميركية.

الحريري يطلب من كتلته بالالتزام بترشيح عون: لا أريد مفاجآت

بات من شبه المؤكد عزم رئيس تيار المستقبل سعد الحريري اعلان دعمه ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية متناغما بذلك مع حليفه في هذا الاتجاه رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ومتصادما مع شرائح اساسية داخل تياره وكتلته النيابية، كما مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض الانضمام الى حليفه حزب الله الداعم الرئيسي لترشيح عون.

الاصداء السياسية لتوجه الحريري اظهرت فرزا عميقا للمواقف، بدءا من اعتراض اهل المستقبل، نوابا وكادرات وانتهاء بالتشنج الواسع في العلاقات بين نبيه بري وسعد الحريري وسليمان فرنجية، بعد اعلان بري صراحة رفضه السير بعون، نافضا يده من دعم الحريري لرئاسة الحكومة.

مصادر حزب الله تحدثت عن مروحة اتصالات واسعة فور اعلان الحريري دعمه لعون، المصادر اكدت على احترامها لرأي الرئيس بري لكنها لاحظت ان الامور في لبنان لم تصل الى حد كسر فريق لآخر مهما كانت الدوافع، وهذا الامر لا يسري حتى على الخصوم في السياسة، فكيف يمكن للحزب ان يقبله على حليفه الاستراتيجي.

وذكّرت المصادر بقول السيد حسن نصرالله في بنت جبيل خلال اغسطس الماضي: ان مرشحنا كان وسيظل الرئيس بري لرئاسة مجلس النواب ولا مجال للعب على هذا الوتر من قبل اي كان، وقالت ان الامين العام للحزب سيتحدث يوم الاحد المقبل.وينتظر عقد جلسة حوار ثنائي جديدة بين تيار المستقبل وحزب الله في مقر رئاسة مجلس النواب وبمشاركة الوزير علي حسن خليل، حيث يأمل عون ان يعلن الحريري بعدها الموقف المرتقب بدعم ترشيحه.

وكان يفترض في الحريري اعلان موقفه المنتظر امس، لكنه عاد وارجأه الى اليوم بسبب مصادفة يوم امس الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال رئيس جهاز المعلومات في الامن الداخلي اللواء وسام الحسن.

وبهذه المناسبة، وجه وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي رسالة الى اللبنانيين قال فيها: ان الحسن لم يستشهد كي ننتخب رئيسا من هدده قبل اغتياله، نرفض الاستسلام، ونحذر من هذا الخطأ التاريخي، فاذا لم نواجه النفوذ الايراني فسنتحول الى دولة فاشلة.

بدوره، اعتبر رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي في تصريح لصحيفة «الجمهورية» ان اختيار عون لرئاسة الجمهورية ليس الخيار السليم الذي يمكن ان يجمع اللبنانيين وان يكون الحكم فيما بينهم، ومن يظن اننا مقبلون على توحد في ظل عون فهو مخطئ، أو مضلل، لأن انتخابه سيحول البلد الى متاريس سياسية، وقال: انا ادق ناقوس الخطر وهذه خطوة انتحارية، وكل من يريد الانتحار فلينتحر وحده.

وسأل ميقاتي: الى اين تأخذنا هذه الثنائية التي بدأوا يتحدثون عنها؟ فهل نذبح انفسنا؟ ان انتخاب عون يستفز شريحة كبيرة من اللبنانيين.

مصادر ميقاتي تحدثت عن تظاهرات شعبية ستملأ شوارع طرابلس حال اعلان الحريري ترشيح عون.

وكان وزير المال والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل تحدث بمنطق المتخوف من عودة الثنائية السنية ـ المارونية، كما نقل زوار الرئيس بري كلاما بهذا المعنى عنه، لكن بعد رفض كتلة التغيير والاصلاح هذا القول واعلانها الاستعداد للتصدي له واستغرابها «ان يهددنا احد بالحرب الاهلية او ما شابه»، بادر الوزير خليل الى انكار استخدامه تسمية «الثنائية المسيحية ـ السنية».

ويسأل مصدر في التيار الحر عبر «الأنباء»: كيف يمكن ان تكون هناك ثنائية مارونية ـ سنية من خلال تياري الوطني الحر والمستقبل وهناك تفاهم عميق بين هذا التيار العوني وبين حزب الله؟

وكان الرئيس الحريري ترأس اجتماع كتلته النيابية مساء الثلاثاء الماضي وشرح لاعضائها دوافع قراره دعم عون، معتبرا انه القرار الصحيح قياسا الى الظروف، وحمّل حزب الله مسؤولية عرقلة الخيار الآخر (سليمان فرنجية) الذي اوصله الى ترشيح عون، وابلغ بعض زواره انه ليس مسرورا بهذا الخيار الذي فرضته الضرورة، مشيرا الى ان المشكلة ليست بالعماد عون بقدر ما هي في حزب الله.

وعلمت «الأنباء» ان الحريري طلب من اعضاء كتلته الالتزام بالتصويت للعماد عون، وطالب كل من يرفض ان يبلغه رفضه الآن لأنه لا يريد مفاجآت.

وتقول المصادر المطلعة انه حتى الرئيس فؤاد السنيورة المعارض الرئيسي لانتخاب عون توجه الى الحريري قائلا: كما تريد دولة الرئيس.

ولاحقا، اوضحت المصادر ان موقف السنيورة هدفه المحافظة على تماسك الكتلة، لأنه لم يفقد الامل من تصحيح الاتجاه في آخر لحظة، وهو ما لاحت بوادره خليجيا، حيث بدا ان ثمة مفاجأة منتظرة.

على الصعيد العربي، كشفت مصادر في بيروت لـ «الأنباء» عن تحرك خليجي لعرقلة اتجاه سعد الحريري نحو دعم ترشيح عون انطلاقا من قناعة الخليجيين بان وصول عون الى الرئاسة يُكرس الهيمنة الايرانية على لبنان.

واكدت المصادر قناعتها بأن الحريري لن يرشح عون على الرغم من الظواهر السطحية.

ويصر الوزير جبران باسيل على ان يعلن الحريري موقفه المنتظر اليوم فيما يفضل الحريري التريث الى ما بعد خطاب السيد حسن نصرالله يوم الاحد المقبل، حيث يراهن على المواقف التي سيعلنها نصرالله من الرئاسة كما من الحكومة العتيدة. ويصر العماد عون على اجراء الانتخاب يوم 31 الجاري، بيما ترى اوساط مجلس النواب ترك هامش التأجيل مفتوحا اذا ما تعذر التوافق.

في غضون ذلك، عقد مجلس النواب امس جلسة «تشريع الضرورة» وسط مقاطعة حزب الكتائب الذي يرفض التشريع بغياب رئيس الجمهورية، فيما شارك نواب التيار العوني من قبيل تليين العلاقة مع بري، ونواب القوات اللبنانية الذين قرروا الحضور حصرا بعد ادراج مشروع قانون الانتخابات، واقرت القوانين المالية الملحة وعددها تسعة.

وفي مستهل الجلسة، تحدث النائب القواتي جورج عدوان مستفسرا من الرئيس بري الكلام عن الثنائيات الطائفية (سنية ـ مارونية) التي نقلت عن لسانه ولسان معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، وهو كلام لا يشبهك، ونحن نعرفك غير ذلك تماما.

ورد بري بالقول انه فوجئ بما نشر في احدى الصحف وطلب التوضيح، وقال: انا اعلنت موقفي من رئاسة الجمهورية، وقلت انني لن اصوت للعماد عون وسأكون في المعارضة، ولم اتطرق الى امور طائفية.