مصادر: بري وحزب الله متوجسان من توجه عون والحريري نحو إعلان «حكومة أمر واقع» منعاً لاستنزاف العهد

المراوحة الحكومية مستمرة ايضا وايضا، فالتأليف متعذر او على الاقل متعثر، والرهان على تحرر وعي اللبنانيين السياسي من «دبقة» التبعية، او على تخلصهم من ذهنية المحاصصات والانانيات التي نخرت تفكير بعض سياسييهم من زمن الوصايات المدورة من حقبة الى اخرى، مسألة فيها نظر.

الرئيس ميشال عون الذي لا يزال يتعامل مع تأليف الحكومة كمسألة طبيعية، في وقت مقبول، نقل زواره عنه امس انه لن يتدخل مباشرة الا بعد ان يتبين له ان وراء التأخير رغبة في استنزاف العهد، وقد اعطى فترة سماح حتى بداية الاسبوع المقبل، بحسب القناة البرتقالية الناطقة بلسان العهد، والتي اضافت في شبه تحذير قائلة: بعد نهاية الاسبوع تصبح الهوامش ضيقة والخيارات قليلة والبلد لا يمكنه ان ينتظر.

الرئيس المكلف سعد الحريري خلال افتتاحه أكاديمية التواصل والقيادة - علا في وسط بيروت	(محمود الطويل) 

ودافعت «القناة العونية» عن مواقف الرئيس المكلف سعد الحريري واعتبرت كلامه عن الوقوف الى جانب بري «ظالما او مظلوما» بمنزلة «ردة رجل» لرئيس المجلس على ابواب بعبدا.

واضافت: قال انه مع بري ظالما كان او مظلوما، علما ان اي ظلم لم يقع على رئيس المجلس النيابي، لا حكوميا ولا نيابيا ولا اداريا، ولا في اي مجال من مجالات دولة الطائف والوصاية، طيلة ربع قرن ولا فيما سبقها بنحو عقد ولا فيما تلاها بعقد ونصف حتى اللحظة.

وامام زواره، رد الرئيس نبيه بري على كلام الحريري من بعبدا قائلا: ان شاء الله لا نكون ظالمين لاحد، وبالتأكيد لن نقبل بان يظلمنا احد، ولا اقصاء لاحد ولا تحجيم لاحد.

وردا على سؤال حول ما اذا كانت زيارة الحريري الى بعبدا يوم الاثنين مقدمة لحصول اختراقات ايجابية، اجاب: لست في الجو، لا ايجابيات ولا سلبيات، «واللي في بيت اهله على مهله»، مؤكدا انه في كل يوم تأخير بتشكيل الحكومة يشكل خطرا على قانون الانتخابات الجديد، وامكان اعداده، مكررا التحذير من الابقاء على قانون 1960 باعتباره اصل العِلل التي يعاني منها البلد، واعوذ بالله ان نقبل به.

على ان اعنف رد جاء من صحيفة «السفير» التي تعكس وجهة نظر ثنائية حزب الله وحركة امل، حيث عنونت صفحتها بالقول: فرنجية ممر الزامي للحكومة، أهكذا يكون الوفاء يا جبران؟!

ومرد هذا الانفعال السياسي، بحسب مصادر عليمة لـ «الأنباء» ان الرئيس نبيه بري وحزب الله تلقيا معلومات عن توجه جدي لدى الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري نحو اعلان حكومة امر واقع نهاية الاسبوع المقبل اذا استمرت المماحكات الراهنة حول الحقائب والحصص.

وماذا لو رفض وزراء امل وحزب الله والمردة الحقائب المعطاة لهم واعلنوا الانسحاب من حكومة كهذه؟ اجابت المصادر بالقول: عندها تتحول الحكومة الى حكومة تصريف اعمال كحكومة الرئيس تمام سلام القائمة الآن، والتي ستحل حكومة الحريري محلها، وهذا في الواقع ما يثير مخاوف بري وحلفائه، خصوصا ان هناك تجربتين سابقتين، حكومة العماد ميشال عون العسكرية عام 1988 التي استمرت بثلاثة وزراء من اصل 6 بعد استقالة الوزراء المسلمين الثلاثة، وحكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي استمرت رغم استقالة الوزراء الشيعة.

واضافت: يمكن بالتفاهم مع حزب الله ان يصل العماد عون الى بعبدا، لكن يبدو ان تفاهم معراب تقدم على التفاهم مع الحزب فور وصول عون الى القصر الجمهوري، لأن التحالف مع القوات وحده يكفل لجبران الفوز بمقعد نيابي حتى يضع نفسه على سكة الرئاسة بعد 6 سنوات، فالزم نفسه وتياره والرئاسة وكل الجمهورية بمفاعيل اتفاقه مع د.سمير جعجع، والاصح ان يقول باسيل انه مستعد لاعطاء «القوات» من حصته لا من حصة الآخرين مسيحيا، لقد شطب باسيل كل هؤلاء، وطغى همّ البترون عنده على ما عداه وقرر ان يمشي في مسار مسيحي.

وخلص المقال الى «بيت القصيد» في هذه الحملة الاعلامية على باسيل ومن خلفه العهد الجديد وهو التحذير من مغبة طرح حكومة بمن حضر، واعتبرتها نهاية سياسية للرئيس المكلف واجهاضا للعهد الجديد في شهره الاول، مجددة التأكيد انه لا حكومة دون سليمان فرنجية بالتضامن الشيعي الكامل: امل وحزب الله!

الرئيس المكلف سعد الحريري تحدث امس في افتتاح «اكاديمية التواصل والقيادة» في وسط بيروت في التعاون بين مؤسسة الحريري للتنمية والجامعة اللبنانية الاميركية، لكنه تجنب مرة اخرى التطرق الى موضوع تشكيل الحكومة.

في حين، اعطى مصدر في تيار المستقبل بعدا ثالثا لعرقلة تشكيل الحكومة غير الخلاف على الوزارات او العوامل الخارجية، يتمثل في محاولة رئيس مجلس النواب وحزب الله إحياء الترويكا وفرض المثالثة في كل الاستحقاقات انطلاقا من استحقاق تشكيل الحكومة الذي هو دستوريا من مهام رئيسي الجمهورية والحكومة وحسب.

اوساط قريبة من حزب الله سجلت 3 ملاحظات على عملية تأليف الحكومة، احداها تتعلق بمحاولة تصوير الازمة وكأنها لدى الرئيس نبيه بري بوصفه المفاوض عن الفريق الشيعي، والثانية تتعلق بمحاولة في الداخل والخارج لاحداث تغيير في استراتيجية العهد، والثالثة تتعلق بسعي القوات اللبنانية للابقاء على قانون 1960 باعتبارها «عرابة العهد» للحصول على كتلة نيابية كبيرة تستأثر مع التيار الوطني الحر بالحصة المسيحية في الدولة قوامها 64 نائبا من بينهم 35 مارونيا.

وترد القوات اللبنانية بالقول: ان ما يحصل على صعيد تشكيل الحكومة «تطويع» مبكر للعهد.

وتساءل مصدر قواتي: لماذا يقحمون انفسهم بالحصة المسيحية في الحكومة من خلال فرض الوزارة التي يريدها سليمان فرنجية؟ فهل اقحمنا انفسنا بحصتهم وطالبنا بتوزير النائب عقاب صقر (شيعي) من كتلة المستقبل؟

الحكومة محكومة بالمراوحة .. وأوساط لـ «الأنباء»: «تناتش» الحقائب مجرد «براقع» لإخفاء الموانع الحقيقية

يفترض ان يكون هذا الاسبوع حاسما في مسألة تشكيل الحكومة اللبنانية، العقد المتبقية توحي بأن ذلك ممكن، بعد عودة وزير الخارجية جبران باسيل من اميركا الجنوبية، هذا في حال كانت العقدة عقدة حقائب واسماء، اما اذا كان وراء «أكمة» الحقائب والحصص ما وراءها، كانتظار نهائيات معركة النظام السوري وحلفائه في مدينة حلب او بتسديد العهد اللبناني الجديد ما عليه من حسابات يعتقدها بعض الفرقاء مستحقة، فإن تشكيل الحكومة عندها حبل يطول ومساحة مفتوحة.

واعتبرت مصادر قريبة من الرئيس المكلف سعد الحريري ان كل يوم تأخير للحكومة هو يوم تعقيد زائد.

وترى القوات اللبنانية المتحالفة مع الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف ان المراوحة المتعمدة في تشكيل الحكومة تدخل في سياق عرقلة العهد.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الرئيس المكلف سعد الحريري في بعبدا	(محمود الطويل) 

وتتوقف اوساط ديبلوماسية أمام جملة مستجدات اقليمية توحي بأن تناتش الحقائب الوزارية ما هو الا براقع تخفي العوامل الاقليمية والدولية المانعة لتشكيل الحكومة الحريرية في الوقت الحاضر.

وتؤكد هذه الاوساط لـ «الأنباء» انه من غير الوارد تشكيل الحكومة اللبنانية قبل ان يستكمل النظام السوري وحلفاؤه الروس والايرانيون السيطرة على مدينة حلب وكل المناطق الحدودية مع لبنان، وقبل ان يحصل على تعهدات لبنانية تحمي حدوده الامنية والسياسية.

واضافت هذه الاوساط ان التحالف الداعم للنظام السوري يجد فرصته في فترة الانتقال الاميركي على مستوى الادارة والفراغ الفرنسي على صعيد الرئاسة لتوسيع السيطرة والنفوذ، ولأن تشكيل الحكومة اللبنانية الآن وقبل تحقيق كل ذلك قد يفرض اجراء تعيينات وتغييرات على المستويات العسكرية والامنية وحتى المالية، قد لا تتلاءم مع تطلعاتها الراهنة.

وعلى هذا، فقد اعلن الوزير بطرس حرب عن مخاوفه من ان يؤدي استمرار التجاذب حول الحقائب الى تحويل لبنان من جمهورية بلا رئيس تديرها حكومة الى جمهورية لها رئيس ولا حكومة تدير شؤونها.

وخلافا لما يراه البعض من تحول المواجهة التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري بالنيابة عن فرقاء 8 آذار، وعلى رأسهم حزب الله، على محور تشكيل الحكومة باتجاه الرئيس المكلف، فإن اوساط بعبدا ترى ان الرئيس ميشال عون يعتبر عهده هو المقصود بالعرقلات الراهنة.

وكان رئيس مجلس النواب حول سهامه عن رئاسة الجمهورية ليصوبها باتجاه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، حيث تحدى بري الرئيس المكلف بأن يمضي في تأليف حكومته «من دوننا».

وقال بري: فليقدموا على هذا الامر، ونتجه نحن الى المعارضة التي «يراودني مناخها».

ونسب بري الى الحريري نقل كلام عن لسانه وصفه بغير الصحيح، واضاف: ارفض من لا يتعامل معي بصدق، نافيا معلومات يقدمها الحريري ومفادها بأن وزارة الاشغال العامة من حصة القوات وانه تم الاتفاق على هذا الامر مع بري الذي قبل بحقيبة الصحة، بعد تنازل د.سمير جعجع عن الحقيبة السيادية، واضاف: انا قلت للحريري ان «امل» تطالب بحقيبتي المال والاشغال، ونقبل بحقيبة ثالثة، ربما حقيبة دولة، وتابع: الحقيقة مازلت على موقفي الاخير، واكرر ان لا خلاف ولا مشكلة بيني وبين د.سمير جعجع، او اي فريق، ولتحصل القوات على الحقيبة من الجهة التي قدمت لها هذا الوعد، محذرا من ان الوقت يمر، مشددا على ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة من اجل التفرغ لقانون الانتخاب، لأنه بعد شهر من اليوم يصبح من الصعب انجاز قانون جديد واجراء انتخابات على اساسه، لأن المهلة الفاصلة عن الانتخابات تضيق شيئا فشيئا، وابدى تخوفه من وجود اطراف داخلية تضغط باتجاه فرض قانون الانتخابات الصادر عام 1960 الذي يخدم مصالحها، محذرا من ان اي امر من هذا القبيل سيضع الطبقة السياسية في مواجهة الاكثرية الساحقة من اللبنانيين الرافضة لقانون الـ 1960، وان اعتماد هذا القانون سيشكل نكسة كبرى للعهد الجديد.

في المقابل، فإن الرئيس الحريري اوصى خلال المؤتمر العام لتيار المستقبل بأن الامور الحكومية جيدة من دون الدخول بالتفاصيل.

بيد ان المؤسسة اللبنانية للارسال (ال.بي.سي) لاحظت امس ان رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله يتبادلان كرة تأخير تشكيل الحكومة، وان بدا ان في الصورة آخرين، فالنائب ايوب حميد انتقد عدم القبول بـ «سلة التفاهمات» قبل الانتخابات، وان هذا ما يؤخر التشكيل اليوم، وحزب الله بلسان نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم يقول اننا لسنا مستعجلين، كالساعين الى استحقاقات، للتعويض عن خسائر مالية او سياسية، وهو هنا يصوب على الرئيس المكلف سعد الحريري ايضا.

من كل ما تقدم، يبدو ان تشكيل الحكومة الحريرية محكوم بالمراوحة رغم التوجهات الرئاسية سعيا لانجازها قبل نهاية السنة تجنبا لسقوط المهل القانونية للانتخابات الرئاسية.

هل يؤجّر لبنان قاعدة رياق لسورية؟

لا جديد في عملية تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة سوى ان الاتصالات مستمرة، ومعها المناكفات والمناورات واستنفار الغرائز الطائفية تحقيقا للمصالح السياسية.

على ان الاوساط السياسية الواعية تبدو بالغة القلق على مقبل الايام الحكومية، لأن العرقلة والتسويف في اخراج التشكيلة المستعصية من شرنقة الاعتبارات الخارجية ومضائق الطموحات الداخلية سترتد سلبا على محاولات تشريع قانون جديد للانتخابات، وبالتالي على الانتخابات بذاتها، والتي مهلتها السياسية وحتى الدستورية بالتآكل باعتبار انه سيكون على وزير الداخلية دعوة الهيئات الناخبة حوالي منتصف فبراير ما يبقى من المهلة الانتخابية شهران على الاكثر، وما يعني انه لا قانون انتخابات جديدا، بل انتخاب على اساس القانون القائم، او الذهاب الى أبغض المحظورات الدستورية الذي هو التمديد مجددا لمجلس النواب بصرف النظر عن حيثياته والمخارج.

ناشطو المجتمع المدني خلال اعتصام امام المسبح الشعبي في الرملة البيضاء في بيروت رافضين اقامة مشروع تجاري مكانها 	(محمود الطويل )

لكن المصادر المتابعة تتوقع حلحلة الامور الحكومية، في نهاية المطاف بعد اقتناع الاطراف بالحاجة الى تبادل التنازلات، الا في حال استجدت معطيات خارجية مانعة لاستمرار التفاهم الذي اوصل اللبنانيين الى اغلاق ملف الفراغ الرئاسي وفتح الباب الحكومي على المصراعين.

ومن هذه المعطيات ما كشفت عنه امس صحيفة «الديار» البيروتية التي يرأس تحريرها الضابط المتقاعد شارل ايوب عن رغبة سورية باستئجار قاعدة رياق العسكرية في وسط البقاع لسنة واحدة قابلة للتمديد بدعم روسي.

وتقول الصحيفة ان روسيا تضغط بكل ثقلها على لبنان لتحقيق هذا الامر، وهي ـ اي روسيا ـ تتولى اقناع اسرائيل بعدم التعرض لهذه القاعدة حال وجود طائرات «ميغ» سورية فيها، لكن معلومات الصحيفة ان اسرائيل هددت بقصف هذه القاعدة حال اصبحت قاعدة سورية.

وقد تنصاع اسرائيل للرغبة الروسية، لكن تبقى المشكلة داخلية في لبنان، وفي معلومات الصحيفة ان الرئيس سعد الحريري هدد بالاستقالة اذا تم تأجير قاعدة رياق للنظام السوري، في حين يؤيد التأجير كل من الرئيس ميشال عون وحزب الله والرئيس نبيه بري وسليمان فرنجية وعموم اطراف 8 آذار وفق ما تؤكد «الديار»!

وقد عرضت روسيا مقابل قبول لبنان تأجير «رياق» بتسليح الجيش اللبناني مجانا وبما يكفي لثلاثين الف جندي، فيما تدفع ايران باقي مصاريف التأجير.

وبحسب الدستور اللبناني، يستطيع رئيس الجمهورية ان يوقع مثل هذا الاتفاق وسواه من المعاهدات الدولية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ثم مع موافقة مجلس الوزراء بحسب المادة 52 من الدستور.

لكن مصدرا نيابيا استبعد لـ «الأنباء» موافقة الرئيس ميشال عون على مثل هذه الاتفاقية، قياسا على ما قاله في خطاب القسم، وفي رسالة الاستقلال، ودعوته الى الامتناع عن اللجوء الى الخارج لاستجداء القرارات الضاغطة على الوطن، وقوله ان الجيش يستطيع ان يقوم على الحدود بما يقوم به في الداخل، ودلالة على ذلك العملية الشجاعة التي نفذتها مخابرات الجيش في جرود عرسال منذ يومين وافضت الى اعتقال امير داعش في المنطقة احمد يوسف امون وعشرة من اتباعه.

اما على المستوى العسكري فقد نفى مصدر عسكري لبناني لـ «الأنباء» الامر، وقال: نحن لا نؤجر قواعدنا، ولم يطلب منا احد الاستئجار.

ويفترض ان يصدر موقف عن المستويات السياسية الرسمية اللبنانية اليوم احتواء لهذا الموضوع الذي تزامنت إثارته مع اعلان رئيس اركان الجيش الايراني الجنرال محمد باقري ولأول مرة ان بلاده قد تحتاج الى اقامة قواعد بحرية في سورية واليمن.

ويقول موقع «جنوبية» ان الوقت الذي يستغرقه وصول الطائرة الحربية من مطار رياق العسكري الى حمص وحماة في سورية لا يتجاوز الـ 6 دقائق.

الحريري يغيِّب «تشكيل الحكومة» عن خطاب افتتاح مؤتمر «المستقبل»

وصف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تيار المستقبل بتيار لبنان أولا، وتيار الدولة القوية التي لا تتقدم على سلطتها سلطة ولا يشاركها في سلاحها أي سلاح، تيار هوية لبنان العربية التي لا منافس لها في هوية البلد.

وغاب الملف الحكومي عن خطاب الحريري في افتتاحه المؤتمر الثاني لتيار المستقبل، وتجاهل هتافات تذكيرية بالموضوع الذي يشغل اللبنانيين، وقال إن تيار المستقبل أمانة أودعنا إياها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد نجحنا في تجنيب لبنان الانزلاق نحو المخاطر، وقررنا القيام بتسوية سياسية لم يكن لها من هدف سوى العبور بلبنان الى منطقة آمنة تحت مظلة الوفاق الوطني.

وهذا النجاح هو رصيد تيار المستقبل اليوم.

الرئيس المكلف سعد الحريري خلال اطلاق المؤتمر العام الثاني لتيار المستقبل في البيال		(محمود الطويل) 

وتوجه الى المشاركين بالمؤتمر وعددهم 2300 منتظم في التيار، بالقول: أنتم شكلتم خط الدفاع الأول عن التيار الذي صمد بفضل إخلاصكم في وجه العواصف الخارجية ومحاولات التجني، وسيبقى التيار رقما صعبا في المعادلة السياسية مهما حاولوا ضده.

وختم مؤكدا لـ«المؤتمرين» أنه سيكون على مسافة واحدة من الجميع، ودعا الى تصعيد الصبايا والشبان الى المراكز القيادية بالتيار.

وحضر الى جانب أعضاء التيار ممثلون عن 15 حزبا لبنانيا وعربيا، وحتى الحزب الشيوعي الصيني الى جانب الوزراء والنواب والبعثات الديبلوماسية.

وسيتابع المؤتمر اعماله اليوم لينتخب 18 عضوا لمكتبه السياسي من بين 90 مرشحا، وليجدد انتخاب سعد الحريري رئيسا بالتزكية.

لكن، وخارج قاعة بيال حيث انعقد مؤتمر المستقبل لم تهدأ الاتصالات حول مآل التشكيلة الحكومية.

ولاحظت مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان مستوى العناد المتبادل يصعب الحلول، وربما يطيح بها، وبالتالي قد يعيدها الى نقطة الصفر، خصوصا اذا أضفنا اليها العوامل الاقليمية التي عادت تذر قرنها في لعبة تشكيل الحكومة اللبنانية، أكان من اجل ضبط ايقاع العهد الجديد على نوتتها السياسية، او من جل تسديد حسابات رئاسية قديمة من خلال الحكومة الحريرية.

بالمقابل نجد اصرارا من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري على اصدار التشكيلة الحكومية قبل نهاية هذا الشهر.

اوساط التيار الوطني الحر، اشارت الى ان ثمة من يشن حملة دس ضد العهد، ومن دون اذن ولا دستور، على ما قالت القناة «البرتقالية» وذلك منذ لحظة انتخابه وباتت فجأة بعض الحقوق قضايا وطنية، واولويات مصيرية يراد حسمها فورا، ولو في غياب اي سلطة تنفيذية، تملك صلاحيات المعالجة والبت والحسم في اشارة ضمنية الى الاضرابات والاعتصامات التي تنفذها نقابات النقل العام او مياومو كهرباء لبنان بدعم من جهات سياسية معروفة بمعارضتها للعهد وصاحب العهد، وترجمتها لهذه والمعرقلة بوضعها العصي في عجلات عربة تشكيل الحكومة.

وتحدثت القناة عن تلفيقات من نوع التهديدات المزورة والهدف منها منع العهد من الانطلاق، ومن بناء الدولة من اجل كل الشعب وكل المافيات، وقد اكتفت بعبدا بالرد على ذلك بالقول «يا جبل ما يهزك ريح.. ولم يسبق لغيمة ان اطفأت شمسا، ولا لضباب ان ازاح جبلا».

بدوره، رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قال امام وفود طلابية امس: لقد حققنا انتصارا تمثل باجراء الانتخابات الرئاسية، وهذا ما ازعج البعض صراحة، لدرجة ان احد نواب حزب البعث وجه تهديدا مباشرا للرئيس عون، واضاف: ان كل من يحاول بناء دولة فعلية في لبنان سيواجهونه، وهذا يجب ان يدفعنا الى التمسك ببعضنا البعض.

وقال جعجع: لسنا في نظام «لوياجيرغا» الافغاني ليتمثل الجميع بالحكومة، مؤكدا على العلاقة الودية مع الرئيس بري.

وعلى مستوى النزاع على الحقائب، مازالت الحقيبة الوزارية لتيارالمردة هي العقدة، فالتيار الوطني الحر يرفض التنازل عن وزارة التربية للمردة، في حين لم يعلن النائب سليمان فرنجية قبوله بها، وقد خيره الرئيس الحريري بين وزارتي الثقافة والاقتصاد فقط، فيما يصر المردة على وزارة خدماتية اساسية، ويصرّ معهم رئيس مجلس النواب نبيه بري على ما يريدون، والا فانه لن يشارك في الحكومة.

وفد «المردة» الذي التقى الحريري بناء لطلبه، ابلغه تمسك المردة بوزارة من ثلاث: الاتصالات او الطاقة او الاشغال.

اما النائب طلال ارسلان، المتطلع الى المشاركة في الحكومة، فقد غرد امس عبر تويتر قائلا: نشعر الآن باننا نتعرض لتآمر كبير مع الاسف، والايام المقبلة ستظهر الحقائق، وسنسمي الامور باسمائها عندما تنجلي الصورة.

مجلس الاعلام في حزب الكتائب لاحظ ان هناك من يحاول اظهار الحزب وكأنه يقول مالا يفعل ويفعل ما لا يقول، في حين ان مواقف الحزب ثابتة، خصوصا على صعيد تحالفاته السياسية.

المجلس العدلي أرجأ قضيتي اغتيال بشير الجميل والإمام الصدر

أرجأ المجلس العدلي النظر في قضية اغتيال الرئيس بشير الجميل إلى يوم الجمعة 3 مارس 2017، وذلك بعد أن التأم أمس بحضور زوجة الجميل ونجله نديم ووكيلهما.

وطلب المجلس العدلي تسطير قرار مهل بحق حبيب الشرتوني كونه فارا من وجه العدالة ودعا المتهم الى تسليم نفسه.

كما أرجأ المجلس العدلي النظر بقضية الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين الى يوم الجمعة في 31 – 3- 2017.

عون: هناك معطلون تعرفونهم.. و«مافياويون» سنحاربهم

تتوالى الاتصالات والمشاورات من اجل تسريع تشكيل الحكومة اللبنانية على مختلف الصعد والمستويات، وعلى الرغم من خطاها «السلحفاتية» ومن عدم الزام الرئيس ميشال عون رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بموعد محدد لانجاز التأليف، فإن المعطيات الامنية المستجدة شكلت عامل ضغط اضافيا على معرقلي الحركة الحكومية، اثر الحملة الاستباقية الناجحة لمخابرات الجيش ضد مجموعة داعشية في جرود عرسال، وبعد تسليط الضوء على مرتقبات الاوضاع الامنية في منطقة شبعا في الجنوب الشرقي، اضافة الى مسألة بناء الجدار العازل حول مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا، والذي جُمّد العمل فيه امس، بعد اعتراضات واسعة من مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها فتح.

الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري مستقبلا وفد تيارالمردة وزير الثقافة روني عريجي والوزير السابق يوسف سعادة و يوسف فنيانوس امس الاول(محمود الطويل)

وترافق ذلك مع تغريدات جديدة للنائب السوري السابق احمد شلاش تتضمن تهديدات مبطنة لم توفر حتى الرئيس ميشال عون من مصير من كانوا وراء القرار الدولي 1559، ومع ان شلاش سحب كلامه هذا الا انه توجه برسالة الى وزير الخارجية جبران باسيل تعليقا على كلام لباسيل حول الحرب السورية قائلا له: عزيزي وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، انسحاب حزب الله من سورية امر اكبر من حجمك بكثير، ولعب الكبار ليس للصغار والا… أنت ادرى.

كل هذه العوامل حثت الرئيسين عون والحريري على مضاعفة الجهود للخروج بتشكيلة حكومية معقولة ومقبولة، وضمن فترة زمنية لا يجب ان تتعدى نهاية الاسبوع المقبل، بسبب انشغال الرئيس الحريري بالمؤتمر العام لتيار المستقبل اليوم، حيث سيلقي خطابا يضع فيه نقاط تشكيل الحكومة على حروف العقبات، ثم يغادر لبضعة ايام في الخارج، ولغياب وزير الخارجية جبران باسيل في البرازيل والارجنتين ما قد يستدعي الانتظار حتى نهاية هذا الشهر.

الرئيس عون اكد في هذا الوقت على تواصل لبنان مع البلدان العربية، مطمئنا القلقين الى ان زيارته الى الخارج ستكون من باب العلاقات بين الدول لا من باب التبعية.

وحول تشكيل الحكومة، نقل زوار عون عنه تأكيده وجود تفاهم بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية افضى الى ذهاب منصب نائب رئيس مجلس الوزراء الى «القوات» بعدما تعذر على التيار ان يلتزم بالحقيبة السيادية لها.

وقال عون امام وفد من اللقاء الارثوذكسي طالبه بأن يأتي نائب رئيس الحكومة ممثلا لوجدان طائفته (الارثوذكس)، ان اتفاقا حصل مع القوات اللبنانية حول هذا المنصب سنحاول تعديله او تجنبه قبل تكريسها في التشكيلة الحكومية، مؤكدا للحاضرين انه يتفهم هواجسهم.

واضاف: انا مع ان يأتي الى المنصب من يمثل بيئته، بدليل انتخابي لرئاسة الجمهورية وانتخاب جبران باسيل رئيسا للتيار.

ووعد عون اللبنانيين ببناء دولة تمثل امانيهم وطموحاتهم، مشيرا الى عراقيل امام تأليف الحكومة، وهناك معطلون تعرفون من هم، وهناك 80% من اللبنانيين رحبوا بوصولي الى رئاسة الجمهورية، اما الـ 20% الذين لم يرحبوا فهم عبارة عن شبكة «مافياوية» سنحاربها ونمنعها من الامساك بمقدرات البلد.

من جهته، اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امس على حق تيار المردة بأن يتمثل في الحكومة بحقيبة وزارية اساسية، وقال: انا عندما اقطع عهدا لا يمكن ان اتراجع عنه، وقد اكدت على ضرورة ان يحصل سليمان فرنجية على وزارة اساسية، كما اكدت ان تمثيله في الحكومة الحالية حتمي وانا لا ازال عند وعدي.

وقال بري امام زواره: لست انا من اقترح اسناد حقيبة التربية للمردة، بل الرئيس سعد الحريري، الذي ابلغني انه عرض هذه الحقيبة على فرنجية الذي رفضها، وقد استغرب الحريري الرفض باعتبار ان وزارة التربية اساسية، وقد طرحت ان اساعد ولم الق استجابة.

اما بالنسبة لوزارة الدفاع، فقد تقرر ان تكون ضمن حصة رئيس الجمهورية وان يسمي الرئيس عون الوزير الارثوذكسي المفترض ان يتولى هذه الوزارة بعد موافقة القوات اللبنانية عليه.

اما المقعد السني العائد الى حصة الرئيس عون فيتوقع ان تشغله امرأة.

وكان الوزير السابق عبدالرحيم مراد موعودا بهذا المقعد، لكنه لاحظ بعد زيارته للرئيس عون انه لم يفاتحه بالموضوع.

في غضون ذلك، قدم الاعلامي ملحم رياشي استقالته من مسؤولياته في القوات اللبنانية الى د.سمير جعجع الذي قبلها وعين مكانه الاعلامي شارل جبور رئيسا لجهاز التواصل والاعلام في القوات.

واعتبرت مصادر سياسية ان رياشي استقال تمهيدا لتسلم منصب وزير الاعلام في الحكومة الحريرية، وقد عنت استقالته المبكرة ان القوات وافقت على المقاعد الوزارية المعطاة لها، ما يؤشر ضمنا على ان الطبخة الوزارية نضجت.

«البلياردو» الحكومية مستمرة والتصويب على كرة الحريري لإصابة عون

تشكيل الحكومة اللبنانية بات أشبه بلعبة «البازل»، تغيير مواقع، وتبديل اسماء، وسط اجواء سياسية باسمة، تحث على التفاؤل، دون مقومات الوصول اليه.

فمنذ لقاء الرؤساء المتباعدين منهم والمتقاربين حول الرئيس ميشال عون في قاعة الاستقلال بالقصر الجمهوري الثلاثاء الماضي، سرت موجة تفاؤل بقرب اعلان مراسيم الحكومة الحريرية، لكن سرعان ما تبددت على شاطئ المطالب والعراقيل الصغيرة، فقد التقى الرئيس نبيه بري الوزير جبران باسيل على اشاعة اجواء الانفراج، وإن بتحفظ، سرعان ما تقدم على ما قبله، مع الوصول الى لوائح الاسماء والحقائب، كالعادة، وهو ما اوحى مجددا بوجود «قطب مخفية» و«اسرار إلهية» تعزز مخاوف الخائفين من وجود نكهة اقليمية وراء هذا التعثر غير المبرر، الذي ربما كان الغرض منه ابلاغ الرئيس المكلف سعد الحريري الذي لعب الدور الاساسي في انتخاب الرئيس ميشال عون بأن صفاء الايام لن يدوم له وحده.

الرئيس المكلف سعد الحريري مستقبلا وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني فيبيت الوسط مساء أمس الأول	(محمود الطويل)

وهذه الرسالة، تقول المصادر المعنية، هي برسم الرئيس ميشال عون ايضا، لكن بعض الجهات المعرقلة تتجنب التوجه اليه مباشرة، تحسبا للاحراج أمام جمهوره، وجمهورها ايضا، ولذلك لجأت الى لعبة البلياردو، تصوب على كرة رئيس الحكومة المكَلَف لتصيب كرة الرئيس المُكلِف، ومعهما كرة رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط الذي بدأ يرى ان وراء الاكمة ما وراءها، فأبلغ الرئيس الحريري انه لا يتمسك بأي حقيبة وزارية، او اي عدد من الوزراء، مبديا الاستعداد لترك المقعد الوزاري الدرزي الثاني في حكومة الـ 24 وزيرا الى النائب طلال ارسلان وهمه الوحيد ان تتشكل الحكومة وتصدر مراسيمها.

وفي معلومات «الأنباء» ان جنبلاط اجرى اتصالا مع حزب الله من خلال مسؤول الارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، مستفسرا عن معنى العرض العسكري «الرياضي» الذي أجرته «سرايا التوحيد» في بلدة الجاهلية، وما الرسالة من الاتيان بعناصر درزية سورية للاشتراك بالعرض وبجمهور سوري ايضا، بغطاء من الوزير السابق وئام وهاب.

وفي موضوع الحكومة، لاحظ جنبلاط ان البعض بدأ يتعامل معه وكأن المكون الدرزي يمكن ارضاؤه بأي شيء.

وتقول صحيفة «السفير» ان جنبلاط طلب عقد لقاء بينه وبين السيد حسن نصرالله.

وفي تقدير القيادي في المستقبل مصطفى علوش ان الإقبال الخليجي على لبنان بدأ يقلق جهات معينة تنأى بنفسها عن واجهة الحدث الحكومي، لكن مواقفها من العلاقات مع الدول العربية والخليجية منها خصوصا معروفة.

وعلى صعيد الخارطة الحكومية الموعودة، فإن تسريبات نيابية ذكرت ان الاتفاق حصل على أن يحتفظ بري بوزارة الأشغال التي تريدها القوات اللبنانية الى جانب وزارة المال مقابل وزارة التربية لـ «المردة»، لكن مصادر تيار المستقبل نفت ذلك جملة وتفصيلا، واعتبرت ان المفاوضات لاتزال تتركز على اقناع بري بأن يكتفي بحقيبتي المال والصحة العامة، لأن القوات اللبنانية مصممة على عدم التراجع عن حقيبة الأشغال التي ارتضتها بديلة عن «الحقيبة السيادية»، في حين نفى نائب القوات انطوان زهرة تلقي حزبه اي عرض وزاري من احد.

وحتى بالنسبة للمردة، فإن الرئيس الحريري يسعى لاقناع النائب سليمان فرنجية بالقبول بوزارة اخرى غير الواردة في عرضه الثلاثي الذي شمل وزارات: الطاقة او الاتصالات او الاشغال العامة كوزارة التربية مثلا، لكن حتى عصر امس كانت محاولات الاقناع مستمرة.

وكان وزير الخارجية جبران باسيل دعا الرئيس نبيه بري الى الشراكة مع الجميع «لنكون ابطال قانون الانتخاب الجديد»، مشيرا الى أن الرئيس الحريري وافق على ان يكون هناك وزير سني ضمن حصة الرئيس عون «ونحن في المقابل ايدنا تمثيل تيار المستقبل بوزير مسيحي»، وخلص الى القول: الشراكة تبادلية، ولا رفض لأحد، داعيا الى مشاركة المردة والكتائب والقوميين والسُنيين من خارج تيار المستقبل وطلال ارسلان وحكومة من 24 وزيرا تتسع للجميع.

وقد فسر كلام باسيل هذا على انه دعوة غير مباشرة للرئيس بري كي يقبل بالتبادل مع الرئيس عون الذي يريد ان يكون ضمن حصته الوزارية وزير شيعي مقابل ان يكون لبري وزير مسيحي، ويبدو أن هذه العقدة لاتزال عصية على الحل بسبب رفض الوزير باسيل تمثيل الحزب القومي السوري بوزير مسيحي ضمن حصة بري، ولا مانع أن يكون ممثل الحزب القومي من حصة بري الشيعية، مستبعدا بذلك رجل الحرب القوي اسعد حردان.

يذكر ان باسيل غادر امس الى البرازيل فيما يتواجد رئيس المردة سليمان فرنجية خارج لبنان ايضا، ما يعني ان الأخذ والرد سيستمر اياما.

ورحلة باسيل تشمل البرازيل والأرجنتين، وثمة معلومات تتحدث عن اضطرار الرئيس الحريري للسفر لبضعة أيام لإنجاز أمور ملحة.

في المقابل، يبدو الرئيس بري الأكثر تفاؤلا، وهو كشف لزواره بعد يوم الاستقلال الطويل، انه لولا التعب الذي أصاب المحتفلين ولو ان الوقت سمح بجلسة «خبز وملح» في بعبدا لكانت الحكومة ولدت بمونة من الرئيس عون على «أبو مصطفى» الذي لا يكسر مونة الفخامة، كما تقول القناة البرتقالية.

ويقول المستشار السياسي للرئيس الحريري د.غطاس خوري إن التفاهم تم على الإطار العام للحكومة «وأتوقع الحكومة خلال الأسبوعين المقبلين..».

ولم ينف د.خوري كون اسمه واردا على اللائحة الوزارية ضمن حصة الحريري، وهو المسيحي الذي طالب الحريري ان يكون ضمن حصته الوزارية.

بالنسبة لـ «أمل»، فقد قرر الرئيس بري إبقاء وزارة المال بيد الوزير علي حسن خليل والأشغال العامة بيد الوزير عينه غازي زعيتر ويتمسك بري بحق تسميته للوزير الشيعي الخامس.

اما حزب الله، فقد قرر الإبقاء على وزيريه الحاليين محمد فنيش وحسين الحاج حسن.

«اندفاعة» خليجية تنعش الآمال.. وبري متفائل بالأجواء الحكومية «اللامعة»

استوقف معايدي الرئيس ميشال عون والرؤساء نبيه بري وتمام سلام وسعد الحريري بعيد الاستقلال في القصر الجمهوري الجو الودي بينهم، وبخاصة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب الذي لفت انتباه الجميع، الى حد تولد انطباعات مبالغ فيها، كما بدا لاحقا، حول احتمالات ولادة الحكومة من رحم هذه المناسبة الوطنية المميزة.

لكن التعقيدات الوزارية المتتالية اكدت ان المصالح تستطيع ان تفسد للود كل قضية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن «الاندفاعية» الخليجية على لبنان حافظت على التفاؤل، فبعد زيارة امير مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل ناقلا رسالتين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الى الرئيس عون، وصل الى بيروت عصر امس وفد قطري برئاسة وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الذي انتقل من المطار الى القصر الجمهوري مباشرة حيث سلم الرئيس عون رسالة خطية من امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وقال الموفد القطري بعد لقائه الرئيس عون في قصر بعبدا «نتمنى ان تكون انطلاقة لإعادة الاستقرار وان تكلل الجهود بتشكيل الحكومة لكي تعود الامور الى مجاريها».

واضاف «دعونا الرئيس عون لزيارة قطر، ونهنئ اللبنانيين على تجاوز محنة الفراغ الرئاسي ونأمل أن يتجاوزوا محنة تأليف الحكومة».

واكد «ان العلاقات القطرية ـ اللبنانية مستمرة، وقطر داعمة للبنان ولن تتوقف».

وعلى خطى الامير الفيصل، انتقل الوزير القطري من القصر الجمهوري الى مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة الساعة الـ 4 عصرا، حيث التقى الرئيس نبيه بري وانتقل في الـ 5 عصرا الى دارة الرئيس تمام سلام رئيس حكومة تصريف الاعمال في المصيطبة، ومنه الى وزارة الخارجية، حيث عقد مؤتمرا صحافي مع الوزير جبران باسيل اكد خلاله على العلاقات الثنائية الطيبة بين البلدين، ثم انتقل الى بيت الوسط حيث اجرى مباحثات مع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي اولم على شرفه تكريما له وللوفد المرافق، وبحضور سياسي وديبلوماسي واسع.

اما الوضع الحكومي فمازال في عهدة الاتصالات الجارية بين الرئيس سعد الحريري وبين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري وسط حرص الجميع على عدم تحديد مواعيد حتى لا تتكرر الخيبة كما حصل مع موعد عيد الاستقلال. ونقل عن الرئيس بري القول ان الاجواء الحكومية مليحة ولامعة.

وكان بري شارك في خلوة رباعية مع الرئيس عون والرئيسين سلام والحريري، واعقبها لقاء لساعتين بين وزير الخارجية جبران باسيل وبين مدير مكتب الرئيس المكلف نادر الحريري حول مسار التأليف.

وتقول مصادر الرئيس المكلف انه لا مشكلة بين بري والحريري، وكل ما في الامر ان الحريري كان التزم مع القوات حول توليها حقيبة الاشغال العامة والنقل، ومن بعدها طالب بري بالحقيبة ذاتها، بدلا من حقيبة الصحة، لكنه اصر على الاشغال، علما ان النائب سليمان فرنجية يريد حقيبة من ثلاثة: الاتصالات او الطاقة او الاشغال، ويجري العمل على ان يحتفظ بري بوزارة الاشغال الى جانب وزارة المال مقابل اعطاء القوات اللبنانية التي تطالب بالاشغال حقيبة وزارة الصحة الى جانب وزارة الاعلام ونيابة رئاسة مجلس الوزراء واحتساب وزير السياحة ميشال فرعون من حصة القوات، على ان يحصل تيار المردة على وزارة التربية الوطنية.

ونقل عن الرئيس بري قوله: فلتعرض وزارة التربية على سليمان فرنجية وانا كفيل بإقناعه.

وتعقيبا على استمرار التعقيدات الحكومية، غرّد رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط على تويتر متسائلا بقوله: من يقود من؟

وأرفق تغريدته هذه بنشر صورة غوريلا يجر رجلا والرجل يسحب خلفه رجلا آليا.

وتلاحظ الاوساط المتابعة ان الرئيس المكلف سعد الحريري اظهر من المرونة ما يكفي لحمل الآخرين على تسهيل مهمته، ولكن الكباش بين التيار الوطني الحر وحركة امل لم يتوقف، رغم الود الذي يتبادله الرئيس ميشال عون مع الرئيس نبيه بري في احتفالات الاستقبال.

هذه الاوساط لفتت لـ «الأنباء» الى ان امتناع الرئيس الحريري عن مصافحة السفير السوري علي عبدالكريم علي في قاعة الاستقبال في القصر الجمهوري حيث ابتعد عن صف الرؤساء عند قدوم السفير، ما قد يسهم في تعقيد الامور، لكن مصادر واسعة الاطلاع رأت ان المسألة اكثر تعقيدا، وانه «قد يكون المطلوب اتصالا لبنانيا على مستوى ارفع، اقله من قبيل الشكر على التهنئة».

وذكرت المصادر دعوة وزير الخارجية جبران باسيل الى «استقلال عقول بعض السياسيين عن الوصايات الخارجية»، في اشارة ضمنية منه الى الملامح الخارجية للعرقلات الحكومية المتلاحقة.

في غضون ذلك، ابدى الرئيس نبيه بري تفاؤله بقرب تشكيل الحكومة، وابلغ النواب في لقائه الاسبوعي بهم كل اربعاء انه مصر على وزارة الاشغال العامة والنقل، واعرب عن امله بحلحلة بعض العقد القليلة.

ورجح النواب من زوار بري إبقاء الحكومة بحدود 24 وزيرا.

اما رئيس حزب الكتائب سامي الجميل فقد توجه في كلمة له بمناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال شقيقه الوزير بيار امين الجميل الى قتلة شقيقه قائلا: انظروا الى هذه الساحة، هناك 10 آلاف بيار الجميل، وبقدر ما تقتلون بنا سنقف من جديد.

وعن الحكومة، قال الجميل: لا نريد وزارة ولا مناصب، ان كان الثمن التخلي عن كرامتنا.

يذكر ان الوزير الكتائبي (السابق) سجعان قزي غاب عن احتفال الذكرى، وعندما سئل قال: لم اتلقَ دعوة.

لبنان يحيي عيد الاستقلال برعاية «الرئيس» بعد شغور سنتين

احيا لبنان الذكرى الـ 73 لاستقلاله بعرض عسكري في جادة شفيق الوزان بمرفأ بيروت بعد غياب ارتبط بشغور موقع رئيس الجمهورية على امتداد سنتين متتاليتين.

حضر العرض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري ورئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام، فضلا عن قائد الجيش العماد جان قهوجي والوزراء والنواب واعضاء السلك الديبلوماسي العربي والدولي.

رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرؤساء نبيه بري وتمام سلام وسعد الحريري خلال مشاركتهم في عيد الاستقلال	(محمود الطويل) 

وشاركت وحدات رمزية من مختلف اسلحة الجيش في العرض، الى جانب القوى الامنية المختلفة، وسط متابعة سلاح الطيران والزوارق العسكرية الراسية في مرفأ بيروت المجاور لجادة العرض، وبعد العرض فتحت ابواب القصر الجمهوري للمهنئين.

وخيمت رسالة الاستقلال الاولى للرئيس عون على الاجواء الاحتفالية بما تضمنته من مواقف متجددة ومحددة وابرزها دعوته الى تحصين استقلال لبنان من خلال اعادة قوته اليه عبر الاقلاع عن اللجوء الى الخارج لاستجداء القرارات الضاغطة على الوطن بغية الحصول على منفعة خاصة على حساب المصلحة العامة، ايا تكن هذه المنفعة.

واعتبر عون انه لا يمكن للمؤسسات الرسمية ان تنهض ما لم يتم تحديثها وتغيير اساليب العمل، مشددا على ان الجيش يبقى صمام الامان والنواة الصلبة للوحدة الوطنية، ورأى ان ما يقوم به جيشنا في الداخل يمكن ان يقوم به على الحدود اذا تعززت قدراته القتالية وتدرب على اساليب القتال المحتملة، لافتا الى مسؤولية الدولة عن تحديث هذا الجيش، فالاوطان لا تحمى الا بأبنائها.

كما اعتبر ان تعزيز الوحدة الوطنية ضرورة قصوى واولوية، لأنها تُؤمّن استقرار لبنان وتحميه من تداعيات ما يجري حولنا.

واشار عون الى ظاهرة الفساد، ورأى انه مهما اعتمدنا من تغيير فلن تستقيم الامور ما لم نحرر العنصر البشري من ثقافة الفساد، وتناول المناطق الحدودية في الشمال والجنوب «حيث يكون لنا مواطنون يشكلون الدرع الاولى لحماية لبنان، علينا ان نوليهم اهتماما خاصا بتنمية بلداتهم ونطور اريافنا ونعزز ارتباطها بالدولة مما يحد من هجرة الارض.

ولوحظ تجنب الرئيس ميشال عون الاتيان على ذكر المقاومة التي يتمسك بذكرها حزب الله، لكن مصادر قريبة من اجواء الحزب ترى ان المعيار الحقيقي يكون بما سيتضمنه البيان الوزاري للحكومة.

في غضون ذلك، يفترض انطلاق الاتصالات لتشكيل الحكومة مجددا اليوم بعد انتهاء استراحة الاستقلال، حيث تؤكد مصادر متابعة لـ «الأنباء» ان التعقيدات الظاهرة تغلب عليها المناورة والاعلان قريب.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال انه يتجه الى اعلان انتهاء فترة السماح وانه لن يوفر احدا، وسيرد على كل من يتناوله مباشرة، وسيواجه الموقف بالموقف والتسريب بالتسريب، وما قلته كان نهائيا، اما عن العرقلة فإنها ليست عندي وليسأل من يعرقل التأليف، مكررا القول انه لن يشارك في حكومة من دون سليمان فرنجية ووليد جنبلاط.

وتقول مصادر المعلومات ان الرئيس الحريري حمل الى الرئيس عون تشكيلة تأخذ بجزء من مطالب الرئيس بري، بحيث اعطت وزارة التربية للمردة والاشغال العامة للقوات اللبنانية، فيما ضمت حصة رئيس الجمهورية وزيرا سنيا مع استثناء التمثيل الشيعي من حصة الرئيس.

وهكذا يتبين ان عقدة تشكيل الحكومة مازالت عالقة بين الرئيسين عون وبري الذي لا يرغب في التخلي عن اي مقعد شيعي لرئيس الجمهورية، ولا التخلي عن مقاعد لمن اقترعوا في جلسة الانتخاب الرئاسية بالاوراق البيضاء، ما يعني انه لن يكون له في المقابل اي وزير غير شيعي.

اما بالنسبة للوزير السني في حصة الرئيس عون، فقد تم التفاهم على ان يكون مقابله وزير ماروني ضمن حصة الحريري، والراجح انه سيكون د.غطاس خوري.

واتفق عون والحريري على اعطاء مقعد وزاري لحزب الكتائب، لكن لم يتضح من حصة من، في حين ترجح صحيفة «السفير» اعتماد صيغة الثلاثين وزيرا لارضاء الجميع رغم تحفظ الرئيس المكلف على الحكومات الفضفاضة.

بعد فشل شتى المحاولات.. الحكومة اللبنانية إلى ما بعد ذكرى «الاستقلال»

اجرى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مشاورات اللحظة الاخيرة قبيل بلوغ محطة يوم الاستقلال مع الرئيس ميشال عون ظهر امس حول امكانية اصدار مراسيم تشكيل الحكومة عشية المناسبة الوطنية بالاستناد الى معطيات جديدة متصلة بموقف الرئيس نبيه بري المتعدد الشروط، لكنه خرج من اللقاء ليتحدث عن استمرار بعض العثرات ليقول للصحافيين في القصر الذين استوضحوه ماهية هذه العثرات وهل ستبصر حكومته النور اليوم: معروف من يعرقل، اذهبوا واسألوه ما اذا كانت الحكومة ستبصر النور او لا تبصر النور.

وهكذا طويت صفحة الرهان على اصدار مراسيم تشكيل الحكومة قبل الاحتفال بعيد الاستقلال اليوم وخيبت آمال كثيرة.

وذكرت مصادر لـ «الأنباء» ان الرئيس المكلف نقل الى الرئيس عون مقترحات تلقاها من الرئيس نبيه بري خلال اجتماع بعيد عن الاضواء بينهما ليل اول من امس بناء لرغبة بري، ما اضطر الحريري الى مغادرة حفل تكريم لمفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان باكرا.

وسئل الرئيس الحريري عما اذا كان سيحضر عرض الاستقلال المركزي في بيروت صباح اليوم الى جانب الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام، فأجاب: لا ادري، ان شاء الله.

وكان رئيس المجلس النيابي اعلن امام زواره اول من امس ان قواعد تأليف الحكومات في لبنان تبدلت، وان ما صدر عن الرئيس عون في بكركي اتى معاكسا للنيات الحسنة التي كان ابداها حياله بعدما بات انتخابه للرئاسة محسوما.

بري اكد انه ليس في وارد التنازل عن وزارة الاشغال العامة لاحد ما دام يتمسك كل بموقعه، مع قيمة مضافة، معتبرا ان النائب سليمان فرنجية محق في مطالبته بحقيبة اساسية هي بمنزلة الحقوق المكتسبة لمن كانت الرئاسة في متناوله في لحظة ما، كما اكد انه لا يريد بتاتا ان يحكم مجلس الوزراء او يتحكم به لكنه في الوقت عينه يرفض ان يحكمه او يتحكم به احد، وقال: ان هذا الزمن قد ولى ولن يعود، وهو سيفعل كل ما هو ضروري لمنع عودته.

وقال بري انه حين استقبل عون قبل انتخابه في عين التينة اكد الاستعداد للتعاون معه بقدر ما يكون هو كرئيس للجمهورية مستعد للتعاون ايضا، واضاف: لولا حركة امل وحزب الله ما كان عون ليصل الى رئاسة الجمهورية!

واضاف انه طلب من معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الاتصال بالرئيس سعد الحريري وابلاغه جوابا نهائيا مفاده بأن حركة امل وحزب الله يطلبان الحقائب الآتية:

لحركة امل: وزارة المال للوزير علي حسن خليل، ووزارة الاشغال العامة لغازي زعيتر.

لحزب الله: الصناعة للوزير حسين الحاج حسن، والشباب والرياضة للوزير محمد فنيش، اما الوزير الشيعي الخامس (الذي يطالب به الرئيس ميشال عون) فقد قرر بري ان يسميه عند صعوده الى القصر الجمهوري للمشاركة في الاجتماع الذي يسبق الاعلان عن مراسيم الحكومة، بمعنى انه يريد مشاركة الرئيس في اختيار هذا الوزير.

وكشف بري ان عون تعهد له في العام 1988 عندما كان قائدا للجيش وبري وزيرا ان تبقى حقيبة المال بحوزة الطائفة الشيعية طوال عهده اذا ما انتخب رئيسا للجمهورية، وذلك خلال مفاوضات غير مباشرة آنذاك، لقاء ان يساهم بري باقناع القيادة السورية بتسهيل انتخابه رئيسا للجمهورية.

وردا على رفض سليمان فرنجية حقيبة وزارة التربية الوطنية، قال بري: انا اتكفل بمعالجة مطلب رئيس المردة عندما يصبح انجاز التشكيلة متوقفا على حقيبته حصرا، وانا ادرى بما استطيع فعله.

التواصل اليومي بين مدير مكتب الرئيس المكلف نادر الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل لم يسجل اي جديد، وذكرت مصادر الرئيس الحريري ان مشكلة الحكومة ليست عنده بل عند غيره، مؤكدة التعاون الممتاز مع رئيس الجمهورية.

وسيغيب الرئيس المكلف سعد الحريري عن لبنان خلال عطلة العيد في رحلة عمل، وقد اوحت مصادره بأنه قد لا يحضر العرض العسكري المقرر اليوم الى جانب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس حكومة تصريف الاعمال، علما ان الاحتفالات الاستقلالية تشمل الى جانب العرض العسكري في جادة شفيق الوزان استقبال المهنئين مع رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، انما ما توفر لـ «الأنباء» من معلومات تفيد بأن الحريري لن يغيب اكثر من يومين، وان جزءا من موقفه هذا تعبير عن الاعتراضات على العقبات المزروعة بطريق حكومته المرشحة للتوسعة الى حدود 30 وزيرا، وفي المعلومات ايضا ان مواقف الحريري من تشكيل الحكومة قبل الاستقلال شيء وبعده شيء آخر.

تضاؤل احتمال إعلان الحكومة قبل «الاستقلال» وارتفاع أسهم «الموسعة»

على الرغم من تأكيدات الرئيس ميشال عون على ان الحكومة التي يعمل سعد الحريري على تأليفها منذ اسبوعين ليست حكومة العهد الاول، بل حكومة انتقالية بين عهدين او مرحلتين، يقتصر دورها على اعداد قانون للانتخابات واجراء هذه الانتخابات قبل الصيف المقبل، فإن القوى السياسية المؤيدة، او المتحفظة، استنادا لموقف اعتراضي، او لمجرد المشاكسة، مازالت تتصرف على اساس انها حكومة العهد الاولى، وبالتالي تتعامل معها بمنطق اثبات القدرة والوجود، من اول الطريق.

المراهنون على اعلان تشكيلها قبل عيد الاستقلال الذي تحول الى ذكرى مستعادة مع اطلالة العهد الجديد يرون في ذلك بداية متفائلة ونصرا للارادة وتحديا للمستحيل، والمعرقلون تحت شتى الاسباب والعناوين يريدون من فرض تأجيل اعلانها الى ما بعد يوم الاستقلال الثلاثاء المقبل اثباتا لمن يعنيهم الامر بأنهم مهما غردوا بعيدا عن ايقاع المنطلقات فلن يستطيعوا الخروج من السرب.

واليوم الاثنين هو الحد الفاصل بين القولين والارادتين، علما بان انصار اعلان التشكيلة الوزارية قبل يوم غد يعتبرون ذلك امتدادا لشبه الاجماع الذي جاء بالرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا، وبالرئيس سعد الحريري الى السراي الكبير، وبالتالي انتصار لشبه الاجماع الذي يفترض ان يكون تحول بعد انتخاب الرئيس الى اجماع، اما العاملون على كسر هذه الرغبة بالمعارضة الصريحة او بالمشاركة الضمنية فإنهم لا يجدون غضاضة في تأجيل التشكيل الى ما بعد ثلاثاء الاستقلال، حيث يغدو في اوقات الجميع متسعا للاخذ والرد واعادة تقييم الاحجام والاوزان، مقدمة لضبط النغمات السياسية على الايقاعات الاساسية.

لكن اوساط الرئيس المكلف ترى انه مع تأجيل اعلان الحكومة الى ما بعد الاستقلال لن تساس الامور على غرار ما كانت قبله، وسيجري الاثبات المعاكس بأن «الجرجرة» في تشكيل الحكومة ضرر مشترك وليست في مصلحة احد، وان ثمة عاملا موضوعيا كان وراء الاصرار على اعلان الحكومة قبل الاستقلال يتمثل في استحقاقات ومُهل ومواعيد، من الانتخابات النيابية وقانونها المراد استحداثه، الى ارتباط وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل برحلة الى البرازيل اعتبارا من يوم الاربعاء المقبل تستمر حتى نهاية الشهر، حيث يترأس مؤتمر الطاقة الذي يفتتحه الرئيس البرازيلي من اصل لبناني ميشال تامر، ولن يعود قبل 29 الجاري بعد زيارة للارجنتين.

وهكذا استمرت التجاذبات امس حول الحقائب الوزارية واسماء الوزراء، لكن العقدة الاشد ظلت معارضة رئيس مجلس النواب نبيه بري ان يكون للرئيس ميشال عون الحق في اختيار وزير من الطائفة الشيعية كما في اصراره وحزب الله على اعطاء رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الحقيبة التي يريد.

ويبدو ان المشكلة مع بري بالذات هي في اختيار مستشار الوزير السابق نقولا صحناوي، كريم قبيسي ليكون الوزير الشيعي في حصة الرئيس عون، وكريم ابن ألّد خصوم الرئيس بري في النبطية بمعزل عن كفاءته الشخصية.

ويتظهر الرد على ذلك من خلال تمسك الرئيس بري بحقيبة وزارية اساسية لحليفه سليمان فرنجية، وهذا يرفض ما عرض عليه، وهي وزارة التربية، ويفضل وزارة الطاقة، التي يرفض التيار الوطني الحر منحه اياها.

كما يتمظهر باشتراط بري ان يكون له رأي بالوزير الشيعي الذي يريده عون ضمن حصته، وان يأخذ في مقابله وزيرا مسيحيا كاثوليكيا من كتلته، والمقصود د.ميشال موسى، ويرفض بري اسناد وزارة الاشغال العامة الى وزير من القوات اللبنانية، مصرا على الاحتفاظ بها على غرار وزارة المال، فيما تتمسك القوات اللبنانية بحقيبة الاشغال تحت طائلة العودة الى المطالبة بوزارة سيادية.

ورُبَ سائل عن موقف حزب الله من هذه العرقلة، والجواب ان الحزب فوض رئيس المجلس في التفاوض حكوميا بالنيابة عنه، لكن اوساطه عادت توحي بأن الحل يكون بتوسعة الحكومة الى 30 وزيرا، وغاية ذلك ضم ممثلين عن الاحزاب المتحالفة مع النظام السوري وطبعا هذا يتناقض مع مفهوم «الحكومة الرشيقة» التي تحدث عنها الرئيس عون.

في غضون ذلك، سيكون اليوم الاثنين يوما سعوديا بامتياز في بيروت، مع وصول وفد يضم من حيث المبدأ امير مكة المكرمة خالد الفيصل ووزير شؤون الخليج ثامر السبهان لتهنئة الرئيس ميشال عون بالرئاسة باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ولتسليمه رسالة خطية من الملك سلمان تتضمن دعوته لزيارة الرياض.

وقالت مصادر معنية لـ «الأنباء» ان ثمة احتمال انضمام شخصية وزارية سعودية اخرى الى الوفد الذي سيصل الى بيروت ظهرا وينتقل الى القصر الجمهوري في بعبدا لتهنئة الرئيس، وضمن البرنامج الانتقال من بعبدا الى عين التينة لزيارة الرئيس نبيه بري، وسيكون في منزل الرئيس تمام سلام الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر، وفي السادسة ينتقل الوفد الى بيت الوسط لعقد محادثات مع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يقيم عشاء تكريميا للوفد الذي سيغادر بعدها عائدا الى الرياض.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان المسؤولين اللبنانيين سيعرضون مع الوفد السعودي تعيين سفير جديد للمملكة في بيروت يخلف السفير علي عواض عسيري.

وكان القصر الجمهوري احتفل بعودة علم الشعب اللبناني الى بيت الشعب، وتحدث الرئيس ميشال عون عن ظروف صناعة هذا العلم وتوقيعه في العام 1989، وقال: «تنذكر وما تنعاد»، ولم يتطرق الى الموضوع الحكومي.