تباطؤ خطوات «المختلط» تحت ضغط الاعتراضات

بدأت خطوات القانون الانتخابي المختلط تتباطأ، قبيل وصوله الى محطة الفوز بالتبني، في مجلس الوزراء، وانهالت عليه الحملات من كل حدب وصوب، كاشفة ثغراته المتسعة، ومعاييره المتعددة، والتي باتت تشكل الخطر الأقوى على مصيره المهدد.

رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تلمس مشروع القانون المختلط بحذر وتحفظ، صارح القوم أمس، بأنه لا يوجد أي تقدم، ومازلنا في «أبجد هوز حطي قدم» أي في بدايات الأبجدية.. وقال: لن أوافق على أي قانون ينطوي على خلل في المعايير والكرة عند الحكومة.

بدوره، الحزب التقدمي الاشتراكي ابلغ اكثر من طرف رفض الصيغة المختلطة المطروحة بسبب فرض النسبية في الشوف.

وزير الخارجية جبران باسيل مستقبلا السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد		(محمود الطويل) 

ويذكر ان الصيغة المتداولة هي مسودة تقدم بها الوزير جبران باسيل الى اللجنة، وقد اتهم بعض اعضاء اللجنة تيار المردة بتسريبها الى وسائل الإعلام، بغرض احباطها، في حين تجري اتصالات بين بعض السياسيين لتوسيع جبهة الاعتراض على هذه الصيغة.

وابرز ثغرات هذا المشروع، اعتباره المسيحيين من مختلف المذاهب، كتلة واحدة وتقسيم المسلمين الى مذاهب، الأمر الذي رفضه المسيحيون من غير الموارنة لأنه يغيبهم عمليا عن دوائر القرار، ويجعلهم ملحقين بالاكثرية المارونية، ورفضه تيار المستقبل ايضا لانه رأى فيه مدخلا للمثالثة التي تريد جهات معينة تحويل النظام اللبناني اليها، عبر توزيع السلطات بين الموارنة والشيعة والسنة، الأمر الذي يقضي على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

وفي المشروع عينه، تم اعتماد أكثر من دائرة ذات غالبية معينة، على أساس النظام الاكثري بينما اعتمدت النسبية في بعض الدوائر ذات التنوع الطائفي كدائرة مرجعيون التي يعتمد فيها المقعدان الشيعيان على أساس النسبي فيما بقية المقاعد على أساس النظام الأكثري. واعتمد في محافظات أخرى دوائر بكاملها على أساس النظام الأكثري ما يتيح للقوى الفاعلة فيها اكتساح اللوائح.. ففي جبل لبنان مثلا، سادت النسبية في جبيل وكسروان وبعبدا، وتم استثناء المتن الشمالي الذي اعتمد له النظام الأكثري.

ومن المفارقات انه كان مطروحا امام اللجنة الرباعية اعتماد نسبة 66% قاعدة للتصنيف على أساس النظامين الأكثري والنسبي، فتبين انها تفقد تيار المستقبل ستة مقاعد نيابية، وعندما خفضت النسبة الى 65% تبين انها تكسب المستقبل خمسة مقاعد، ومع ذلك لم يتم الاتفاق على هذه الصيغة، لافتقادها التوازن ووحدة المعيار.

هذا الغياب لوحدة المعايير أثار اعتراض حزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي، الذي هدد بتحرك شعبي.

في المقابل يستغرب أمين عام حركة لبنان العربي فيصل الداود كيف أن صانعي القوانين يتحدثون عن ضرورة الوقوف على رأي وليد جنبلاط، وقال الأحرى الوقوف على رأي الطائفة الدرزية، فصحيح ان جنبلاط هو الأقوى درزيا، لكن هناك الأمير طلال ارسلان، الذي ننصحه بعدم الذوبان بوليد بيك، وهناك نحن ووئام وهاب، فأحادية وليد جنبلاط، لم تعد قائمة، لذلك نراه يجول على القيادات للتخفيف من خسائره.

وأكد الداود أن حزب الله والتيار الوطني، يضعانه في الاجواء، وانهما لن يقبلا بقانون لا يأخذ بعين الاعتبار حلفاءهما. وقال: لقد اقسم أمامي الرئيس ميشال عون بأنه لن يتخلى عن حلفائه ونحن منهم

في هذا الوقت كان وفد اللقاء النيابي الديموقراطي الموفد من النائب وليد جنبلاط يجري مباحثات مع حزب الكتائب، في مقره بـ «الصيفي» حيث عرض الوفد على رئيس الكتائب سامي الجميل هواجسه حيال النظام النسبي لقانون الانتخاب المطروح.

وتحدث الوزير اكرم شهيب بعد اللقاء فقال: هناك اكثر من فريق غائب عن اللجنة الرباعية، ونسأل: من اعطى هذه اللجنة حق التحكم بكل القرارات في لبنان؟ اننا نرفض الاستعلاء وما فيها من رغبة في الإلغاء، وهذا غير وارد في قاموسنا.

من ناحيته، حزب الله لم ير عبر «المنار» ان جديدا خرج من اللقاءات الرباعية، وإن الحال على ما هي عليه، صيغ وأرقام وتقسيمات يطرح البعض في الإعلام لا تتوافق مع اي اتفاق او حتى مع اي فصل من الحوار الدائر حول القانون العتيد.

لكن في رأي التيار الوطني الحر ان القانون الجاري تظهيره يمكن توصيفه بأبغض الحلال، او «اهون الشرور» او المخرج المقبول لأزمة غير مقبولة، قد تنتج عن العمل بقانون الستين النافذ، او الذهاب الى التمديد لمجلس النواب، وبين الشرين «الستين أو التمديد» يبقى اي قانون اقل وطأة وأكثر قابلية للتفاهم حوله، وإن كان الإجماع بعيد المنال، كما تقول القناة البرتقالية.

لكن الاطراف المستبعدة عن اللجنة، رأت ان الاربعة الكبار صانعي المشروع الانتخابي، لم يتميزوا عن رجالات عهد الوصاية وقانون غازي كنعان وتقسيمات رستم غزالي، كما تقول قناة «الجديد» التي تساءلت هل هذا ما طمح إليه الرئيس ميشال عون في بداية عهده؟ وهل هذا هو التوزيع العادل؟ هل سألوا الناس رأيها هل سألوا القوى السياسية والحزبية الأخرى.

لم يتعلم احد من تجربة الانتخابات البلدية، فعندما اتفق السياسيون على بيروت، ظهرت لهم بيروت مدينتي، وعندما طوقوا طرابلس باتفاق سياسي يدير ظهره للناس، ظهر لهم اللواء اشرف ريفي، واليوم بدأت طلائع «رباعية حادلة» تختبئ خلف هواجس وليد جنبلاط لتستعيد السلطة المتفلتة من بين اصابعها رغم المغريات الواهية.

«المختلط» نحو الفوز في السباق إلى قانون الانتخابات

كل المؤشرات توحي بفوز صيغة «المختلط» في السباق الى قانون الانتخابات التشريعية المرتقبة في لبنان، الصيف المقبل، اقتناعا من بعض الاحزاب والتيارات بأنه يؤمّن صحة التمثيل للجميع، فيما يرى آخرون انه يؤمّن في الواقع مصالح البعض على حساب التداخل السياسي المشترك والتاريخي بين المسلمين والمسيحيين، في اوسع عملية فرز طائفي تذكر اللبنانيين بقانون الانتخاب المعروف بـ «الارثوذكسي» والذي لم يبصر النور، لأنه يلحظ انتخاب النواب من قبل ابناء طائفتهم، ما يحول لبنان التعددي التنوعي وملتقى الحضارات الى دولة دينية.

ويبدو ان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وجدا في القانون المختلط المخرج الممكن من كنف قانون 1960 الاكثري النافذ، ومعهما تيار المستقبل الهائم في غابة القوانين والمصطلحات والمصالح، في حين يتحفظ رئيس مجلس النواب نبيه بري على هذا الخيار من خلال تكراره القول انه لا شيء جديد على صعيد قانون الانتخاب، علما ان بري هو من طرح المختلط على اساس المناصفة في المقاعد بين الاكثري والنسبي، كما تقول اذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان القوات اللبنانية.

وكان الرئيس بري ابلغ «المستقبل» انه ينتظر من الحكومة ان ترسل الى مجلس النواب مشروع قانون الانتخاب، موضحا انه حاول مرارا اقتراح قوانين في المجلس ولكن «لم يمش الحال»، واضاف: «اللي ما بيجي منك بيجي من غيرك».

لكن رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع يرى اننا اصبحنا على قاب قوسين او ادنى من تحقيق الحلم المنتظر بإقرار قانون جديد للانتخابات، واننا على عتبة التوافق على نسخة منقحة من القانون المختلط كما قال لوكالة الانباء المركزية.

وعن مبرر اعتماد القانون المختلط، قالت مصادر في التيار الوطني الحر لـ «الأنباء»: ان هيبة الرئاسة توجب اصدار قانون انتخابات جديد، والا خسرت وهجها ومقومات قوتها من اول الطريق. بيد ان الرئيس السابق ميشال سليمان اعتبر ان القانون المختلط ساقط دستوريا، لأنه مفصل على قياس اشخاص ولأنه سيقضي نهائيا على مشروع النسبية الذي يؤيده سليمان بالمطلق، لأنه سيفشل في اداء غرضه، واقترح قانونا آخر على الاساس الاكثري ينتخب برلمانا لمدة سنتين فقط، وخلال هاتين السنتين نصنع لا مركزية ادارية وننتخب مجلس شيوخ على الاساس الطائفي، ثم نضع قانونا نسبيا على الاساس غير الطائفي، وتاليا نضع الاستراتيجية الدفاعية لأن هناك من يعتقد ان النسبية بحضور السلاح غير الشرعي لا تنتج تمثيلا صحيحا.

والقانون المختلط الجاري تداوله الآن يقسم مقاعد مجلسي النواب الى 128 مناصفة، بين 64 مقعدا يجري انتخاب نوابهم بحسب النظام الاكثري و26 في دائرة (قضاء) و64 مقعدا وفق النصاب النسبي في 9 دوائر (محافظات).

في الشكل، تقسم المقاعد بالتساوي بين الاكثري والنسبي، لكن في المضمون هناك دوائر تنتخب جميعها على النظام الاكثري وبعضها الآخر على النسبوي.

ويقول ربيع الهبر الخبير بالاحصاء الانتخابي: ان بيروت مثلا قسمت الى ثلاثة اقسام، بيروت الاولى (الاشرفية وجوارها) بقيت على النظام الاكثري كون جميع سكانها مسيحيين، وبيروت الثانية المختلطة طائفيا وضعت على النسبي، اما بيروت الثالثة وهي الاكبر فقد قسمت بين الاكثري والنسبي.

ويقول الهبر لقناة «ام.تي.في» ان هذا القانون اعتمد في الظاهر معيارا واحدا، لكن لدى تفحص مضمونه يتبين ان منطقة المتن مثلا فصلت على النظام الاكثري التقليدي، وفي كسروان اعتمدوا اربعة مقاعد على الاكثري، بما يضمن فوز التيار الوطني الحر بهذه المقاعد، وهناك مقعد خامس على النظام النسبي سيعود للتيار ايضا.

وهكذا جرى تقسيم القانون على احجام القوى السياسية، ففي الشوف مثلا هناك مقعدان للسُنة في اقليم الخروب وضعا على النظام المسبي، اما المقعدان الدرزيان فواحد على النسبي والآخر على الاكثري، وجعلوا الشوف وعاليه دائرة واحدة، على اساس النسبي، وتركوا باقي اقضية جبل لبنان كالمتن وجبيل وكسروان وبعبدا دوائر منفصلة بقصد اراحة النائب وليد جنبلاط.

وفي زغرتا مثلا، تركت على الاكثري مراعاة لخصوصية سليمان فرنجية.

وفي الجنوب، جعلوا من صيدا والزهراني وجزين وصور دائرة، فتركوا جزين حيث يوجد ثلاثة نواب مسيحيين من اعضاء التيار الحر على النظام الاكثري، وفي الزهراني جعلوا المقعد الكاثوليكي وحده نسبويا لاخراجه من الاكثرية الشيعية، بينما بقي المقعدان الشيعيان في هذه الدائرة وبينهما مقعد الرئيس بري على النظام الاكثري.

وفي طرابلس، فرزت ثلاثة مقاعد على الاكثري، احدهما للرئيس نجيب ميقاتي والثاني للوزير السابق محمد الصفدي والثالث لتيار المستقبل والباقي على النسبوي.

لكن اوساط سياسية لاحظت ان المختلط المطروح يعتمد على قانون المصالح المختلطة الذي يرضي الجميع، وفوق ذلك فإنه يتطلب سنوات وسنوات كي يفهمه المرشحون، فكيف الحال مع الناخبين؟

اتفاق مبدئي على القانون «المختلط» وخلاف حول الدوائر الانتخابية

الدوامة الانتخابية في لبنان مستمرة، وسط هامش زمني مضغوط باقتراب مهلة دعوة الهيئات الناخبة، والصيغة الاكثر قابلية للصيرورة، تقوم على المختلط بين النظامين النسبي والأكثري، مع الأخذ بالاعتبار هواجس هذا الفريق أو ذاك، وطبعا وفق القياسات السياسية لكل جهة.

وإذا كان الاتفاق على المختلط، من حيث المبدأ بات حاصلا، فإن الخلاف مازال مستحكما حول حجم الدوائر الانتخابية وعددها، وهذا ما استدعى من اللجنة الرباعية المؤلفة من الوزير جبران باسيل (الوطني الحر) والوزير علي حسن خليل (أمل) والنائب علي فياض (حزب الله) ونادر الحريري (المستقبل)، الاتفاق على اجتماع ثالث لها بعيدا عن الاعلام، على امل التوصل الى الصيغة المناسبة.

الرئيس ميشال عون، وفي تتمة لإعلانه اختيار الفراغ على التمديد لمجلس النواب، شدد امس على ان النسبية في القانون تسمح بتمثيل الاكثريات والأقليات في كل الطوائف، من دون تهميش او اقصاء.

مقتل الطفلة السورية سلام عارف الفاعوري 5 اشهر من جراء العواصف التي تسببت بسقوط شجرة كبيرة على مستودع في بلدة كفرملكي(محمود الطويل)

لكن الرئيس نبيه بري يرى ان الفراغ النيابي ليس افضل من انتخاب مجلس على اساس قانون الستين النافذ، الا انه اعتبر التمديد لمجلس النواب هو الفراغ بعينه غير أن بري لاحظ أن كلام الرئيس عون عن الفراغ «حمل إساءة له» وأن الرئيس سعد الحريري أبدى له انزعاجه من التهديد بالفراغ النيابي، فطمأنه حينئذ إلى أن كلام رئيس الجمهورية يقع في باب التشجيع على اشتراع قانون انتخابات جديد، وليس أكثر.

في هذه الأثناء، اتجهت اللجنة الرباعية المكلفة بصياغة قانون الانتخاب نحو الصيغة المختلطة التي تجمع بين النسبي والأكثري.

ويجري التركيز على امكان اعتماد نسبة 65% معيارا للتصويب بين النسبي والاكثري، اي 65% للمسيحيين كطائفة و65% للمسلمين كمذاهب، وقد قدم الوزير جبران باسيل اقتراحا حول المختلط وفق صيغة 66% و33%، بين اكثري ونسبوي، وقال النائب علي فياض ممثل حزب الله في اللجنة ان البحث جدي ومضن وحفر في الصخر.

وسبق اجتماع اللجنة في وزارة المال لقاء بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في وزارة المال استكمالا للقاء اول عقد في وزارة الخارجية لتفعيل العلاقات بين حركة امل والتيار الحر. وبعد اجتماع اللجنة توجه نادر الحريري الى منزل النائب وليد جنبلاط في «كليمنصو» وأطلعه على الأجواء. بعدها غرد جنبلاط على تويتر قائلا: ليست هناك ابواب مغلقة، الصبر والثبات والحوار.

وكانت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي استغربت عدم دعوة الحزب الى المشاركة في اجتماعات اللجنة الرباعية، وكذلك دعوة حزبي القوات اللبنانية والكتائب على سبيل الحصر.

بدوره، التيار الوطني الحر توقف أمس أمام «حرب التفسيرات والتأويلات» لكلام الرئيس ميشال عون، الواضح والثابت والقائل: لا للتمديد لمجلس النواب، ولا لقانون انتخاب 1960، ولا لتجاوز إرادة اللبنانيين وخياراتهم.

وتقول قناة O.T.V الناطقة بلسان التيار: الرئيس عون أكد أن موقفه لا يستهدف طائفة أو مكونا أساسيا في البلد، وهو موقف سبق أن أدرجه في متن خطاب القسم، والقسم لا ينقسم، وقد لقي تفهما وتنويها من قيادات ومرجعيات.

مصادر نيابية شبهّت لـ «الأنباء» مواقف القيادات اللبنانية من قانون الانتخابات بلوحة البازل العصية على التركيب، فالرئيس عون مع النسبية، وضد قانون الستين الأكثري، وضد التمديد لمجلس النواب، ولو أدى الى الفراغ، ورئيس مجلس النواب نبيه بري مع النسبية، وضد قانون الستين، مادامت هناك فرصة لتشريع سواه، وضد التمديد لمجلس النواب فترة ثالثة، أما رئيس الحكومة سعد الحريري، الموجود الآن في باريس، فليس ضد النسبية بالمطلق، ولا ضد الستين، على هذا النحو أيضا، لكنه ضد الفراغ، الذي يرى رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، بحسب زواره، لـ «الأنباء»، أنه لا بد حاصل ولو لفترة زمنية محدودة، ربما لغاية «رد الرجل» للرئيس نبيه بري، ومن قبيل الإيحاء بمسؤوليته عن الفراغ الرئاسي، الذي سبق انتخاب الرئيس عون.

أما حزب الله فمع النظام النسبي بالمطلق ضد الستين وضد الفراغ أيضا. ويبقى الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط، الذي هو مع قانون الستين جهارا نهارا، وضد النسبية والدائرة الموسعة، والقوات اللبنانية برئاسة د.سمير جعجع، مع «المختلط» وضد قانون الستين، لكنه لا يقبل بما لا يقبل به وليد جنبلاط.

لوحة البازل هذه ما زالت مستعصية على البلورة والتركيب، لأن أساسها الحصص والمصالح الفئوية، لا الوطنية ولا الشعبية،، فالاتصالات والمشاورات واللقاءات تدور تحت عنوان «صحة التمثيل النيابي»، إنما المضمون هو حصة زعيم حزب أو كتلة، التي يوفرها هذا القانون أو ذاك.

ومن دلالات ذلك، تولي ممثلي الأحزاب الأربعة الأساسية في الحكومة: التيار الوطني الحر، وتيار المستقبل، وحزب الله وحركة أمل بلورة القانون الملائم، لها أولا، ولباقي المكونات المتآلفة معها، ثانيا وأخيرا.

ويقول حقوقي متابع لـ «الأنباء» إن القواعد القانونية والدستورية السليمة تحظر على مجلس النواب تشريع قانون لدورة انتخابية آنية، قد يستفيد المشرعون منها، لذلك دائما تشرع القوانين، ويترك تطبيقها لدورات انتخابية لاحقة، فيما تجرى الانتخابات على أساس القانون النافذ، لكن يبدو أن الحكومة والنواب اللبنانيين سيشرعون القانون الذي يضمن لهم البقاء حيث هم، بما يؤول عمليا إلى استشراع قانون انتخاب أقرب الى مرسوم تعيين.

العاصفة «بيرلا» تغطي لبنان بالثلج وتقتل رضيعة سورية لاجئة

غطت نهاية يناير وجه لبنان بالأبيض الناصع، ونشرت العاصفة «بيرلا» ثلوجها على مساحة جبال لبنان وسهوله، وصولا الى ارتفاع 400 متر عن سطح البحر، بحيث قصرت هذه النعمة السماوية عن بلوغ السواحل، وحسب.

واشتدت العاصفة اعتبارا من ظهر أمس السبت، لتستكمل إغلاق طرق الجبال في السلسلتين الغربية والشرقية من ارتفاع 900 متر وما فوق.

وباستثناء الطائرة الإماراتية التي حولتها العاصفة فوق بيروت، الى مطار القاهرة، لم تسجل ارتدادات ضارة للعاصفة التي أجبرت وزير التربية مروان حمادة على إصدار مذكرة بتعطيل المدارس.

وسجل حادث وحيد لافت في بيروت، تمثل بسقوط رافعة ضخمة في ورشة بناء في محلة السيوفي بالأشرفية (بيروت) على عدد من السيارات والمتاجر.

كما أفيد بمقتل طفلة سورية رضيعة تبلغ من العمر خمسة أشهر، بفعل سقوط شجرة ضخمة على منزل أهلها في بلدة كفر ملكي الجنوبية في ذروة جنون العاصفة أمس، وتدعى سلام عارف العاقوري.

عون يهدد بتعطيل الانتخابات.. حال فرض «قانون الستين»!

الكلام الحاسم الذي قاله الرئيس ميشال عون في مجلس الوزراء حول تفضيله الفراغ في مجلس النواب على قانون الستين اخذه البعض بحرفيته المسطحة، مستهجنا ان يبشر رئيس الجمهورية بالفراغ.

لكن اوساط التيار الوطني الحر قرأت في كلام رئيس الجمهورية ارساء لمعادلة جديدة: اما قانون جديد للانتخاب او الفراغ.. في مواجهة المعادلة التي يسوق لها البعض وهي: اما قانون الستين النافذ الآن او التمديد لمجلس النواب.

وتقول القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الوطني الحر انه عندما يعلن عون هذا الموقف فذلك يعني انه لا عودة عنه كونه ليس للمناورة او لاستدراج العروض، وقالت: لا مكان في العهد الجديد، لا لقانون الستين ولا للتمديد، ولا مشكلة في التعامل مع الفراغ الذي يبقى افضل من مجلس نيابي مدد له، واقل وطأة من مجلس منتخب على اساس قانون الستين يعيد انتاج الاجحاف ويطيل امد الغبن ويمدد في عمر الاحباط، فالمطلوب قانون انتخاب ينهي زمن الوصاية والولاية على حرية القرار والاختيار، ولرئاسة الجمهورية كل الصلاحيات الدستورية لترجمة وتجسيد هذا الموقف التزاما بالوعد الذي قطعه الرئيس عون بسيادة الدولة والقانون.

رئيس تيار المرده النائب سليمان فرنجيه مستقبلا في بنشعي وزير الاعلام ملحم رياشي برفقة مستشاره طوني عيد	 (محمود الطويل)

لكن الرئيس ميشال عون جدد امس التأكيد بأن قراره جدي باستخدام صلاحياته الدستورية لتعطيل الانتخابات النيابية في حال تم فرض قانون الستين كأمر واقع.

وقال لصحيفة «الاخبار» انه كان واضحا وحاسما في مجلس الوزراء وامام الآخرين بأن ما ورد في خطاب القسم انما هو كلام تحت القسم، ومن يعتقد ان بالامكان التراجع عنه يكون لا يعرف ان الخطاب اسمه خطاب القسم.

واضاف: كنت واضحا واكرر انه لا داعي لمناورة «المُهل» وغيرها، وكلنا يعلم ان هذه الامور التقنية بما فيها احتمال التأجيل التقني امور قابلة للمعالجة في نص القانون الجديد.

ودعا عون جميع القوى الى عدم تضييع الوقت والذهاب الى اعداد قانون جديد يصحح التمثيل الشعبي عند جميع اللبنانيين، اما في حال اعتقد البعض ان تضييع الوقت يلزمنا باجراء الانتخابات وفق قانون الستين فهذا البعض لا يعرفني، وكلامي واضح وحاسم بأنني ومن موقعي كرئيس للجمهورية مؤتمن على الدستور ولن اسمح بحصول ذلك.

وقال: انا مع «النسبية» المطلقة والكل يعلم انني وفريقي نخسر مقاعد بالنسبية، اكثر من اي كتلة اخرى، لكن عدالة التمثيل وصحته تفترضان عدالة جدية من الذين يريدون مستقبلا افضل للبلد.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قرأ في كلام الرئيس عون تحفيزا لكل الاطراف على الاسراع في الوصول الى قانون انتخابي جديد، ما يجب على كل الاطراف وعلينا جميعا ان نعجّل بالقانون حتى لا نصل الى وقت نصطدم فيه بالفراغ.

لكن هذا الكلام في مجلس الوزراء الاخير اثار اعتراض تيار المستقبل الذي تخطى رئيسه ووزراءه الامر خلال الجلسة الحكومية تجنبا لهز الاستقرار الحكومي، بيد ان صحيفة «الاخبار» التي تحدث اليها الرئيس عون امس نقلت عن مصادر وزارية بارزة في تيار المستقبل قولها ان الرئيس عون ارتكب «دعسة ناقصة»، واشارت الى ان التهديد بالفراغ ليس مقبولا، معتبرا ان ذلك سيثير جدلا دستوريا واسعا حول صلاحيات رئيس الجمهورية، وان الرئيس عون يتصرف مع الجميع وكأنه صاحب القرار في اي شيء، وكأن زمام الامور في يده وحده، الامر الذي ازعج الرئيس سعد الحريري.

الانزعاج، وبحسب المصدر عينه، امتد ليشمل اداء وزير الخارجية جبران باسيل في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة حيث «تصرف وكأنه قادر على اتخاذ بعض القرارات منفردا، ومن دون نقاشها مع زملائه في الحكومة».

النائب وليد جنبلاط الرافع لراية قانون الستين بصراحة يفتقدها الآخرون من «احباب» هذا القانون ما زال يراقب سير الامور بحذر وانزعاج مشوب بالقلق.

بدوره، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اكد بعد استقباله وفد اللقاء الديموقراطي حرصه على ان يكون الحزب التقدمي الاشتراكي مرتاحا الى اي قانون جديد، وان نتائج المحادثات الجارية ستظهر في خلال اليومين المقبلين، وتحدثت المصادر عن فتح خط مباشر بين معراب والمختارة.

وعقد امس اجتماع رباعي ثان في وزارة المال بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحزب الله وحركة امل يحضره وزير المال علي حسن خليل ووزير الخارجية جبران باسيل والنائب علي فياض ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري استكمالا للاجتماع الاخير بينهم يوم الاربعاء في القصر الجمهوري.

وقد تناول الاجتماع الرباعي اكثر من صيغة، وتردد ان الطرح الاكثر تداولا حتى الآن هو المشروع القائم على التأهيل على الاكثري في القضاء والانتخاب على النظام النسبي في المحافظة، واعتماد المحافظات الخمس التاريخية، على ان يقسم جبل لبنان الى دائرتين: الشوف وعاليه دائرة، والمتنين الشمالي والجنوبي وكسروان وجبيل دائرة ثانية.

لكن هذا المشروع يرضي جنبلاط من خلال ضم الشوف وعاليه حيث الصوت الدرزي اقوى بينما يقلقه من حيث اعتماد النسبية التي يرفضها على اي صورة.

رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل اكد امس ان تحالفات التيار تتمحور حول ثلاثة مكونات: اولا حزب الله للدفاع عن الارض والسيادة والحماية من الارهاب، وثانيا القوات اللبنانية من اجل وحدة المجتمع وقوته، وثالثا تيار المستقبل من اجل بناء الدولة.

باسيل كان يتحدث خلال اعلان الورقة التأسيسية للتيار، مشيرا الى الحفاظ على كل شركائنا كالحزب التقدمي الاشتراكي وامل والاحزاب الباقية.

«قانون الانتخابات» على طاولة بعبدا في اجتماع رباعي وجنبلاط يرد على «فراغ» عون برفض «الإقصاء» وتشجيع «الحوار»

بعد كلام الرئيس ميشال عون الصارم في مجلس الوزراء، دارت محركات قانون الانتخابات بسرعة، وكان الاجتماع التشاوري الرباعي الذي انعقد في بعبدا بين ممثلين عن التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحركة امل وحزب الله بغياب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي مقدمة لما بعدها اليوم، حيث ستستأنف اللقاءات بمشاركة اطراف اخرى لم تدع الى الاجتماع الاول، الامر الذي ولّد انطباعات متشنجة لدى بعض من ظلوا بعيدين عن الصورة.

اوساط التيار الوطني الحر تعتقد ان مشروع قانون الانتخابات وضع على سكة التشريع وسط حركة متصاعدة ومشاورات للحسم نشطت في الايام الاخيرة بين اكثر من جهة وتظهرت اكثر في بعبدا، وتشير الاوساط الى حركة مرتقبة على المستوى المسيحي.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا فديريكا موغريني الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية	(محمود الطويل)

وكان موقف الرئيس ميشال عون اول من امس في مجلس الوزراء عندما رفض تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات بحسب قانون الانتخابات الساري المفعول، اي قانون الستين، واعتبر ان القانون الجديد يجب ان يسبق هيئة الاشراف على الانتخابات التي يفترض ان تتشكل وفق معطياته هو وليس معطيات سواه، والتركيز يجب ان يكون على هذا المنحى قبل اي شيء آخر، التزاما بخطاب القسم الذي تحدث عن قانون جديد للانتخابات، وتقول قناة «او.تي.في» ان خطاب قسم ميشال عون لن يكون حبرا على ورق.

مصادر معنية مباشرة بالمشاورات الجارية وصفت كلام الرئيس عون لجهة رفضه قانون الستين او التمديد لمجلس النواب الى حدود تفضيل الفراغ بأنه مؤشر على اندفاع الملف الانتخابي باتجاه تصعيدي واضح.

ولاحظت المصادر لـ «الأنباء» رفض الرئيس عون تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات من خارج جدول اعمال مجلس الوزراء، علما ان اقتراح طرح هذا الموضوع من خارج جدول الاعمال لم يكن بعيدا عن تياره، كما رفض ان يهدده احد او ان يتم زركه بين الفراغ والتمديد لأنه لن يوقع مرسوم التمديد للمجلس، بحيث يغدو باطلا.

رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط اعتبر في تغريدة له عبر تويتر انه «من غير المنطقي القول اما النسبية واما الفراغ، اذ هناك احتمالات عدة غير هذه النظرة الاحادية، والحوار هو الحل وليس الإقصاء».

يذكر ان الاجتماع الرباعي الذي انعقد في بعبدا ضم وزير الخارجية جبران باسيل عن التيار الحر والوزير علي حسن خليل عن حركة امل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والنائب علي فياض ممثل حزب الله.

الوزير علي حسن خليل قال ردا على سؤال: نحن لسنا صفا ولا جبهة، بل نتشاور ونضع الافكار ونتشاور مع الآخرين، وهناك تتمة للقاء، ومن المبكر البحث في رؤية موحدة او نهائية.

النائب فياض قال من جهته: ندرس بكل جدية واصرار وباجتماعات متلاحقة صيغا عدة بهدف تقريب وجهات النظر، وهذا الاجتماع ليس اقصاء لأحد وليس تحالفا، انما مجرد اطار.

اما نادر الحريري فقد اشار الى انه لن يكون هناك قانون فيه اقصاء لاحد.

مصادر مواكبة توقعت ان تكون الصيغة الاقرب الى التوافق هي التأهيل على الاكثري والانتخاب على النسبي، سواء في الدائرة الواحدة على مستوى القضاء او على دورتين في القضاء ثم في المحافظة، على ان يجري تطمين النائب وليد جنبلاط بجعل الشوف وعاليه دائرة واحدة.

في غضون ذلك، قال النائب وائل ابوفاعور: لسنا جزءا من هذه الحلقة، ولم ندع الى اي اجتماع، وعلى الرغم من الجهود فإن اي قانون لا يقر الا بنصاب وطني مكتمل.

اذاعة «لبنان الحر» الناطقة بلسان «القوات» نقلت عن مصادر مطلعة في التيار الوطني الحر ان رئيس الجمهورية سيمضي في موقفه، لأن في يده مفاتيح كل من التمديد لمجلس النواب او اجراء انتخابات وفق قانون الستين.

الرئيس عون ابلغ فريدريكا موغريني المفوضة العليا للاتحاد الاوروبي بان الانتخابات التشريعية ستجري في موعدها، وان زياراته الخارجية اسفرت عن نتائج ايجابية واعادت العلاقات الى سابق عهدها، كما اكد لها حرص لبنان على تعزيز علاقاته مع الاتحاد الاوروبي وهو يتطلع الى استمرار المساعدات للبنان.

بدورها، موغريني اكدت للرئيس عون استمرار المساعدات الاوروبية للنازحين السوريين خصوصا وللبيئة اللبنانية الخاصة، ووجهت دعوة للعماد عون لزيارة مقر الاتحاد في بروكسل.

وفي وزارة الخارجية، عقدت موغريني مؤتمرا صحافيا مع وزير الخارجية جبران باسيل، حيث اكد العزم على التعاون مع الاتحاد الاوروبي لدعم الاقتصاد، داعيا الى حل سريع للازمة السورية واعادة النازحين السوريين الى ارضهم، وكشف عن تنظيم الخارجية مؤتمرا لمكافحة الارهاب بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي.

موغريني اوضحت من جهتها انها قدمت رسالة تضامن ودعم اوروبية للسلطات في لبنان، مشددة على ضرورة عمل الحكومة من دون عراقيل.

في هذه الاثناء، استكمل مجلس النواب امس جلسته التشريعية التي بدأت قبل اسبوع معالجة البنود الواردة على جدول الاعمال والتي سقطت عن معظمها صفة المعجل المكرر، واعيدت الى اللجان المختصة، وارجأت اعطاء غلاء المعيشة لموظفي القطاع العام الى ما بعد اقرار الموازنة العامة، فيما قررت اعفاء شاحنات النقل الخارجي منذ العام 2011 بسبب اقفال الطريق السورية الى البلدان العربية، كما اقر المجلس قرضا بـ 100 مليون دولار من احد الصناديق الدولية.

وارجئ اقتراح بإقرار يوم «المجاعة الكبرى» في الحرب العالمية الاولى نتيجة استغراب بعض النواب مثل هذا الاقتراح في وقت يعاني فيه لبنان ما يعاني، وقال صاحب الاقتراح النائب نعمة الله ابي نصر انه يريد التذكير بأن هذه المجاعة كانت وراء هجرة اللبنانيين في ذلك التاريخ.

عون في مجلس الوزراء: خياري بين التمديد لمجلس النواب أو الفراغ.. هو الفراغ

العودة الى اللاءات المتبادلة تهدد الاستحقاق الانتخابي في الصميم: «لا» لقانون الستين و«لا» للتمديد لمجلس النواب، «لاءان» يرفعها التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحزب الكتائب، و«لا» مقابلة بوجه القانون النسبي او المختلط بين النسبي والاكثري يرفعها اللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط وتيار المستقبل وحركة امل ضمنيا.

ومع الاقتراب من نهاية مهلة دعوة الهيئات الناخبة، قبل 18 فبراير المقبل، تحتدم الاتصالات والمشاورات والعروض وسط حرارة سياسية مرتفعة وامنية تثير القلق.

الموقف عينه نجده مع القوات اللبنانية: «لا لقانون الستين ولا لتأجيل الانتخابات»، وهذا ما سيقود الى مواجهة سياسية مع اطراف لا تريد غير قانون الستين، ولا بأس مع بعض التعديلات، وتقول مصادر «القوات»: «لا تجربونا»، واضافت ان الكرة اليوم في ملعب رئيس الجمهورية الذي عليه ان يواجه دستوريا محاولات البعض العودة الى قانون الستين بعدم موافقته على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، متوقعة صدور القانون الجديد خلال اسبوعين، وانها توصلت مع التيار الحر الى صيغة معدلة للقانون المختلط.

وتعجب بري من المزايدة المتزايدة حول القانون الانتخابي، معتبرا انهم اذا كانوا حادين ضد قانون الستين ونزلوا الى الشارع على هذا الاساس فسيجدونني قبلهم، مشددا على موقفه الرافض للستين، وقال: لا يحاولن احد ان يلبسني ثوبه، فقد آن لنا ان نخلع هذا الثوب، اما التأجيل فيمكن في حالة واحدة وهو التوافق على قانون جديد، كما شدد على ان اي صيغة لقانون انتخابي لا يمكن التوصل اليها الا بالتوافق حولها.

وقال بري: عيب علينا ان يبقى قانون الستين الذي يخرب البلد وينتج حربا اهلية ويدمر كل ما بنيناه، ويراد من ابقائه العودة بنا الى ما حصل في العام 1957 (ثورة 1958 ضد حكم كميل شمعون).

وقد حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الجدل حول الانتخابات النيابية، وخاطب مجلس الوزراء بكلام حاسم بعدما طلب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق طرح موضوع تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات حتى يطرح الاسماء المرشحين لهذه الهيئة، فرد عون بالقول «تحدثت معك (امس الاول) بهذا الموضوع، لكني غير موافق على طرح موضوع هيئة الاشراف على الانتخابات لأن واجباتنا انجاز قانون انتخابات قبل هيئة الاشراف، واذا خيرت ما بين تمديد لمجلس النواب او الفراغ موقفي واضح في هذا الموضوع سأختار الفراغ، انا اقسمت على الدستور وأديت اليمين واتفق كل الفرقاء السياسيين على اعداد قانون انتخاب، اذا بعد ثماني سنوات لم ننجز قانون انتخاب أين فعاليتنا وصدقيتنا؟» وقد تم ارجاء الموضوع تبعا لذلك.

وفي اثناء كلام عون في بداية الجلسة تحدث عن موضوع الاتفاقات الدولية، ولفت نظر الوزراء الى ان «التفاوض في شأن الاتفاقات الدولية هو صلاحية رئيس الجمهورية حصرا وفق المادة الـ 53 من الدستور، ولا يمكن بالتالي ان يتولى الوزراء هذه المهمة الا بتفويض من رئيس الجمهورية، على ان يبقى ابرام الاتفاقات من مسؤولية مجلس النواب».

اما بالنسبة للاذاعات من الفئة الثانية التي لم يوافق مجلس الوزراء على الترخيص لها فهي «صوت النجوم»، «صوت السما»، «ستار اف ام»، «باور ميديا غروب»، والسبب اما عدم توافر موجات للبث او بسبب التشويش على الملاحة الجوية.

عون لن يوقع أي قانون أساسه «الستين» ولا أي مرسوم بالتمديد لـ «النواب»

نقل عن الرئيس ميشال عون انه لن يوقع اي مرسوم يتصل بانتخابات تجرى على اساس قانون 1960، كما لن يوقع اي قانون يمدد لمجلس النواب الحالي.

وواضح من هذا ان الرئيس عون، يؤمن صحة التمثيل، على نحو افضل، بغض النظر عن التسمية والأسس، وأن يراعي خواطر الجميع وإن لم يرضهم تماما.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في بعبدا 	(محمود الطويل)

وقد زار وزير الداخلية نهاد المشنوق بعبدا امس وعرض مع الرئيس موضوع الانتخابات النيابية، كما تداول مع الرئيس الأوضاع الامنية، من المحاولة الانتحارية في شارع الحمراء، الى حوادث الخطف، التي بدأت في زحلة، بخطف رجل الاعمال سعد ريشا، الذي اطلق لاحقا، وقد لا تنتهي بخطف المواطن مجيد راجي الهاشم من بلدة العاقورة في جرود جبيل، دون ان تعلن اي جهة مسؤوليتها او مطالبها، الامر الذي اعتبرته الاوساط السياسية في بيروت، ردا على عزم الدولة اجتثاث عصابات الخطف من جذورها في البقاع الشمالي، وتحديا استفزازيا لمن طالبوا بخطة امنية حاسمة ضد المطلوبين وعصابات الخطف في بعلبك – الهرمل.

وكان الرئيس عون استقبل امس رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، الذي اكد التزام حزبه برؤية الرئيس عون لقانون الانتخابات.

وحضر الاجتماع وزير الخارجية جبران باسيل والوزير الكتائبي السابق آلان حكيم، وقال الجميل بعد الاجتماع: لقد وضعنا انفسنا بتصرف رئيس الجمهورية العماد عون في «معركة» قانون الانتخابات، ونحن منفتحون على اي قانون يؤمن التمثيل الصحيح، ولا خوف لدينا من النسبية، بل على العكس، إنها تؤمن التمثيل افضل من قانون الستين، وقد تقدمنا باقتراح قانون الدائرة الفردية، وبرأينا هو يحقق صحة التمثيل، لافتا الى انه لم يعرض عليه حتى الآن اي قانون للنقاش، داعيا الى انجاز قانون جديد قبل دعوة الهيئات الناخبة قبل 18 فبراير، او طرح القوانين الموجودة في مجلس النواب لاختيار واحد منها.

بدوره، الرئيس السابق امين الجميل قال بعد لقائه الرئيس تمام سلام في المصيطبة امس، ان «الدائرة الفردية»، تحقق العدالة والتمثيل الصحيح، بينما امل سلام الوصول الى قانون عصري لهذه الغاية.

في المقابل تتمسك «القوات اللبنانية» بالقانون المختلط، رافضة قانون الستين، وقد تحدث رئيس القوات سمير جعجع عن خطة لمنع التمديد لمجلس النواب وضعتها «القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر.

بالنسبة لموقف الحزب التقدمي الاشتراكي اعلن وزير التربية مروان حمادة، بعد لقاء وفد اللقاء الديمقراطي رئيس الحكومة سعد الحريري، ان الوفد تبلغ من كل الاطراف التي تحاور معها انه لن يوافق على اي قانون انتخابي لا يوافق عليه النائب وليد جنبلاط.

وقال حمادة: مخطئ من يعتقد ان ليس لنا حلفاء بين القوى المسيحية وان موقفنا لبناني من أجل التمثيل الصحيح.

وفي هذا السياق ذكرت صحيفة «الأخبار» ان الرئيس سعد الحريري استمهل الرئيس نبيه بري الى 15 فبراير لتحديد موقفه من قانون الانتخابات.. ما يعني أن مصير الانتخابات معلق على اجرائها حسب قانون الستين أو التمديد للمجلس الحالي حتى الخريف المقبل.

وسيعقد لقاء رباعي للبحث في المقترحات المطروحة لقانون الانتخابات، يضم الوزيرين جبران باسيل (التيار الحر) وعلي حسن خليل (أمل) والحاج حسين خليل (حزب الله) ونادر الحريري (المستقبل).

وكان وزير الإعلام ملحم رياشي (قوات لبنانية) قال ان «القوات» تعمل مع التيار الوطني الحر والمستقبل على إقرار قانون مختلط، ما يوجب تأجيل الانتخابات اربعة أشهر، تحضيرا للعمل بالقانون الجديد.

مصادر قريبة من تيار المستقبل توقعت الحل سيكون بتعديلات تدخل على قانون الستين بما يرضي مختلف الاطراف، ولا يكون هناك، كسر للكلمات أو المواقف.

بدوره، وزير الدفاع يعقوب الصراف قال بعد زيارته مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان انه يأمل اجراء الانتخابات في موعدها وان القوى الأمنية جاهزة لتوفير الامن والاستقرار.

الصراف وردا على سؤال حول العملية الانتحارية التي تم احباطها من جانب مخابرات الجيش ومعلومات قوى الأمن الداخلي، قال: لا توجد في لبنان بؤر إرهابية، بل خطر ارهابي، وهذا ليس في لبنان فقط بل في كل المنطقة.

بري مُصرّ على إنتاج قانون جديد ولو قبل يوم من الانتخابات وجعجع يلوّح بالسلبية السياسية ضد «الستين»

النجاح الكبير الذي حققته الاجهزة اللبنانية، المخابراتية والامنية، بإحباطها العملية الانتحارية الارهابية في احد مقاهي شارع الحمرا في بيروت كشف عن ان الخطر كبير ايضا، وما عزز هذه المخاوف ان مخابرات الجيش قبضت يوم الجمعة الماضي على انتحاري آخر في وادي خالد (عكار) اعترف بأنه كان بصدد عملية انتحارية ضد اهداف في لبنان هو الآخر.

وتخشى اوساط لبنانية رسمية ان يكون تنظيم داعش قرر التحول نحو لبنان بعدما ضاقت بوجهه السبل في سورية.

رئيس الحكومة سعد الحريري خلال تفقده مقهى الـكوستا في الحمراء برفقة وزيري الداخلية نهاد المشنوق والدفاع يعقوب الصراف أمس الأول(محمود الطويل) 

والى جانب الاعجاب بالعملية الاستباقية التي نفذتها «المخابرات» و«المعلومات» في مواجهة هذه المحاولة الارهابية، كانت هناك تساؤلات حول مبرر انتظار الانتحاري عمر العاصي ليدخل المقهى ثم الاطباق عليه مادامت الاجهزة تتابعه خطوة بخطوة، ولماذا لم توقفه قبل دخوله؟ ولماذا لم يفجر نفسه قبل توقيفه؟ ولماذا خرج الانتحاري من المقهى وعاد يحاول الدخول؟ وهل كان مقهى الكوستا هو هدفه النهائي ام مجرد محطة للانتقال الى مكان آخر؟

الراهن ان الاجهزة الامنية كانت تترقب عملا انتحاريا يوم السبت بعد انذار تلقته بهذا الخصوص يتحدث عن استهداف ثلاث مناطق: وسط بيروت، حي الجميزة (شرق بيروت) والحمرا، وقد توصلت المخابرات الى رقم هاتف الانتحاري المفترض، لكن هويته بقيت مجهولة، وقد تم تعقب هاتفه الذي كان يعمل تارة واخرى يطفأ، لتضييع اثره، وعلى هذا تم نصب كمائن له في الكولا والآخر في مقهى الكوستا، حيث اكتشف من خلال استعمال هاتفه على حين غرة.

وربما ان الانتحاري الذي يعمل ممرضا في قسم الاطفال بمستشفى حمود في صيدا لم يتسن له تفجير نفسه، لأن رجال الامن والمخابرات انقضوا عليه وامسكوا بيديه وضربوه على رأسه بقصد اغابته عن الوعي، وكل ما استطاع قوله بعد استعادته الـوعـي في المستشـفى العسكري انه مكلف بالعملية من داعش، وانه لو افرج عنه الآن لأعاد الكرّة، وبالتالي فهو غير نادم.

وقــد زارت السفيــرة الاميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد الرئيس ميشال عون وهنأته على هذا الانجاز لقوى مكافحة الارهاب اللبنانية.

وقال رئيس الحكومة سعد الحريري بعد تفقده مقهى الكوستا يرافقه وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الدفاع يعقوب الصراف: هذا البلد بخير مادام فيه جيش وقوى امنية ساهرة على امنه. وتابع: الانتحاري ليس مسلما ولا علاقة له بالاسلام، وهو سيدفع الثمن.

واضاف: هناك محاولة لبث ثقافة الخوف، وانا اقول للبنانيين لا تخافوا الا من الله، الله يحمينا والجيش والقوى والامنية تحمينا، لقد اتينا الى هنا لنؤكد رفضنا للخوف، وان اعداءنا هم الخاسرون.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال من جهته ان العناية الالهية والمهنية العالية للجيش اللبناني والقوى الامنية ادت الى ضبط الارهابي في شارع الحمرا، ما يجعل لبنان في مصاف اهم دول العالم في مكافحة الارهاب.

بري اتصل بوزير الداخلية فهاد المشنوق واكد عليه ضرورة وضع خطة امنية حاسمة للبقاع من اجل انهاء اعمال الخطف والعنف.

وتوجه المشنوق الى خاطفي رجل الاعمال المفرج عنه سعد ريشا مؤكدا لهم اقتراب لحظة القبض عليهم، وانهاء ظاهرة الخطف واجتثاثها من منطقة البقاع ومن كل لبنان.

وبعيدا عن الهموم الامنية المستجدة، يستمر النقاش حول جنس قانون الانتخاب، ومن دون تطور جدي لافت.

وفي هذا السياق، يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره ردا على سؤال عن جديد الاتصالات، بشأن قانون الانتخابات: تحصل اتصالات ولقاءات ثنائية وثلاثية، لكن لا حصيلة بين ايدينا بعد.

وشدد بري على القول بان قانون الانتخاب يحتاج الى توافق اللبنانيين، ولو طبقوا الدستور لكنا سلكنا طريق الحل من انتخاب مجلس نيابي وطني لا طائفي ومن تشكيل مجلس للشيوخ.

واضاف أمام زواره: لم يتحقق أي تقدم حول قانون الانتخابات حتى الآن ولسنا معنيين بالاتفاقات الجانبية التي يعقدها البعض، في اشارة الى التفاهمات الجارية بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، واكد بري إصراره على انتاج قانون جديد للانتخابات رغم ضيق الوقت، وحتى لو توصلنا اليه قبل يوم واحد من موعد الانتخابات، كاشفا عن لقاء قريب بين الوزير علي حسن خليل، وبين رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل.

لكن رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع اعتبر ان عدم اقرار قانون انتخابات جديد هو عيب وطني كبير، وقال سنستمر ببذل جهودنا ولدينا كل النوايا الحسنة ومنفتحون على كل الاطراف لكن لن نقبل بان تحصل هذه الانتخابات وفق قانون الستين، املا من كل الفرقاء ان يتفهموا ما نقوله، فنحن غير راغبين بالاقدام على خطوات سياسية سلبية، لكن اذا «زركونا» في زاوية اما تأجيل الانتخابات واما اجراؤها وفق قانون السنتين، فقد يجبروننا على اتخاذ خطوات سياسية سلبية لمنع ذلك، ودعا الى اخذ كلامه على محمل الجد. جعجع كان يتحدث في عشاء بلدي بحضور نواب من التيار الوطني الحر.

إحباط عملية انتحارية لداعشي في قلب بيروت

تقدم الامن على ما عداه في لبنان امس بعد احباط مخابرات الجيش بالتعاون مع «معلومات» قوى الامن الداخلي عملية انتحارية في وسط شارع الحمرا في بيروت ليل السبت (الاحد) الى جانب تحرير رجل الاعمال سعد ريشا من خاطفيه اللصوص الذين بقوا احرارا!

رجال «المخابرات» و«المعلومات» كانوا بانتظار الانتحاري عمر حسن العاصي المولود في صيدا (يونيو 1992) على مدخل مقهى «الكوستا» الذي يعج بالساهرين في مثل هذا الوقت من المساء، فالقوا القبض عليه بعد عراك عنيف، وكان الخبير العسكري حاضرا لتعطيل الحزام الناسف الذي يضعه تحت معطفه، وجرى نقله الى مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت القريب من مكان المقهى.

ووصفت قيادة الجيش هذه العملية الاستباقية بـ «النوعية» والمشتركة مع فرع المعلومات في الامن الداخلي.

وعلى الاثر، داهم الجيش منازل في منطقة الشرحبيل في صيدا بينها منزل الموقوف العاصي، وصادر جهاز الكمبيوتر الخاص به واعتقلوا شقيقين له وعددا من اقاربه.

وكانت المراجع الامنية تلقت معلومات عن عزم «داعش» تنفيذ عمل ارهابي في شارع الحمرا الدائم الاكتظاظ، ومثله في مدينة جونيه، فجندت مجموعات امنية لمتابعة هذه المعلومات وصولا الى ما تم احباطه في العاشرة والنصف من مساء السبت (الاحد) في بيروت.

وذكرت بعض وسائل الاعلام ان العاصي من اتباع الشيخ الموقوف احمد الاسير على ان اي معلومات رسمية لم تؤكد ذلك بعد، وافيد لاحقا انه ينتمي الى داعش وانه اعترف بتلقيه التعليمات من الرقة.

وكانت عُممت وثيقة اتصال على سائر القوى العسكرية والامنية تحذر من عمل ارهابي تحضر له داعش في لبنان، يتراوح بين الخطف والقتل والتفجير، استهدافا للمراكز الامنية اللبنانية. وفي معلومات «الأنباء» ان شخصا آخر كان برفقة العاصي يجري البحث عنه الآن.

الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري أشادا بانجاز مخابرات الجيش وفرع المعلومات المتمثل في احباط العملية الانتحارية التي كانت وشيكة الوقوع في شارع الحمرا.

بدوره، وزير الداخلية نهاد المشنوق وجه التحية الى فرع المعلومات والى مخابرات الجيش التي تحافظ على امن اللبنانيين، دائما وابدا.

الى ذلك، تحدث وزير الداخلية نهاد المشنوق عن اتجاه لدعوة المجلس الاعلى للدفاع الى الاجتماع برئاسة الرئيس ميشال عون لدرس ومناقشة خطة امنية لمكافحة عصابات الخطف، وانه تشاور هاتفيا مع الرئيسين عون والحريري وقد تم الاتفاق على عقد هذه الجلسة.

وكان الرئيس الحريري اجرى اتصالا بعائلة المواطن سعد ريشا الذي تم الافراج عنه من قبل خاطفيه، في وقت رفع ذووه يافطة تشكر الخاطفين على حسن المعاملة خلال الايام الثلاثة التي امضاها محتجزا.

بدوره، اكد رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع عدم القبول بأن يبقى قطاع الطرق عاصين على الاجهزة الامنية، وهنأ جعجع رجل الاعمال ريشا واهالي زحلة واهالي القطاع الاوسط عموما، ودعا الى توقيف الخاطفين المجرمين وسوقهم الى العدالة، وقال: اذا كان مفهوما ان تتم عمليات الخطف في لبنان في العهد الجديد، فإنه لن يكون مفهوما عدم الاقتصاص من الجناة، كما كان يحدث في السابق.

وزير الاعلام ملحم رياشي نفى ان يكون لعصابات الخطف من اجل الفدية المالية اي غطاء طائفي، وقد تكون الاحوال الاقتصادية المتردية في المنطقة سببا من اسباب هذه الظواهر، وسنعمل على معالجة هذه الاسباب بشكل كامل.

انتخابيا، بدأت المهل تضغط، واشتد السباق مع قانون الستين، الذي مازال الثابت الوحيد على المضمار بمحركات دفع ثلاثية من نبيه بري وسعد الحريري ووليد جنبلاط مشحونة بالتهويل من خطة النسبية.

وقد لفت الوزير مروان حمادة بعد زيارة وفد اللقاء للرئيس نبيه بري الى ان الرئيس بري يتفهم مقاربة «اللقاء» لقانون انتخابي عادل يؤمّن صحة التمثيل للجميع وليس ان نؤمّن التمثيل الصحيح لشريحة ما، ونحن معها، ونلغي هذا التمثيل عن الآخرين، عند الرئيس بري كالعادة نلقى دائما الاستيعاب والتفهم الوطنيين لهذه القضايا.

مصادر لـ «الأنباء» توجه لوضع ملف قانون الانتخابات بعهدة عون

طغت احتفالات تنصيب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب على كل اهتمامات اللبنانيين السياسية والانتخابية أمس، باستثناء الخرق الأمني الذي جندّت الدولة لمواجهته، المتمثل في خطف رجل الأعمال الزحلي سعد ريشا على يد لصوص مسلحين طلبا للفدية واضطروا للإفراج عنه فجرا بعدما قطع ذووه طرق زحلة من البقاع وإليه احتجاجا واستنكارا للفلتان الأمني في البقاع الشمالي خصوصا، وتحت ضغط سياسي تبادله الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، كل بوسائله.

وأكثر ما توقف عنده اللبنانيون، شعار الرئيس الأميركي الجديد، «أميركا أولا»، بسبب توارده مع شعار «لبنان أولا» الذي رفعته قوى 14 آذار قبل أن تتلاشى سياسيا مع انتخاب الرئيس عون، وهو الشعار الذي لايزال يرفعه من يصفون أنفسهم بالسياديين.

لكن في لبنان لن تجد مرشحا يقدم التهنئة إلى منافسه الفائز، ولا رئيس يستقبل خصمه على نحو ما حصل في واشنطن، وقد تعثر على وزير يرفض أن يُسلم ما هو باستلامه، أو أن يتسلم من متسلم سبقه.

وسائل الإعلام اللبنانية، كما العربية والدولية، انشغلت عن أمورها الوطنية بالحدث الأميركي، وكان لافتا تناول القناة البرتقالية (O.T.V)، و«قناعة العهد» الجديد، كما توصف عادة، بحفل تنصيب ترامب، حيث قالت: في النهاية إنها أميركا، إن سميناها الولايات المتحدة أو «روما الجديدة»، تظل بوصلة العالم وقبلة أنظاره، لا يهم أننا نحبها أو نكرهها، ندرك مساوئها، أو نذعن لإملاءاتها، أو نثور ضد إمبرياليتها، تظل هي هي، أكبر اقتصاد في العالم، نحو 6% من سكان الأرض يعطون 35% من ناتج البشرية، ثلث زراعة الأرض وربع صناعتها، أكبر اقتصاد مالي وتجاري، أكبر قوة تكنولوجية، تسجل سنويا ضعفي براءات اختراعات الشعوب.

أما في لبنان، فالسياسة دخلت عطلة نهاية الاسبوع والاتصالات من أجل قانون الانتخابات في شبه استراحة، أو بعيدا عن الاضواء، لكن الآمال مازالت متوافرة على حتمية التوصل إلى قانون انتخاب يرضي معظم الناس.

الرئيس نبيه بري، طلب إلى وزير الداخلية نهاد المشنوق، ان يتصرف وكأن الانتخابات النيابية جارية غدا، خصوصا ان هناك قانونا موجودا هو «قانون الستين».

ردا على سؤال، نقل زوار بري عنه لصحيفة الجمهورية: هذه الاجراءات طبيعية لكن الأمر متوقف على الوصول إلى قانون انتخابي جديد، وإذا لم يحصل فالقانون الحالي نافذ وما يجري من اتصالات جعجعة بلا طحين.. وأنا انتظر.

واستقبل بري أمس السبت وفدا من نواب اللقاء الديموقراطي في إطار شرح موقف النائب وليد جنبلاط، الذي واصل تغريداته ضد النسبية، حيث قال امس، ان «النسبية» في قانون الانتخابات، ضمن نظام طائفي توازي منزلة بين منزلتين، أي حالة من عدم التوازن في التمثيل والاستقرار.

بدوره رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، قال أمس: أنا لست ضد النسبية بالمطلق، و«المستقبل» قدم اقتراح قانون مختلط بين النسبية والاكثرية.

بينما أوضحت مصادر حزب القوات اللبنانية، لإذاعة «لبنان الحر» ان الاجتماعات تتوالى للوصول إلى قانون انتخاب جديد. وان النقاشات الكثيفة والطويلة وصلت إلى 3 احتمالات: المختلط، أو التأجيل أو الصوت المحدود. وان المشاورات اظهرت ان القانون المختلط، هو الاوسع قبولا من سواه.

ومكمن الصعوبة في التوصل إلى قانون انتخابات متوافق عليه، تجده صحيفة اللواء، القريبة من المستقبل، في تمسك الرئيس عون وتياره وكتلته النيابية برفض التمديد او اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين واستماتة النائب وليد جنبلاط بعدم القبول بغير قانون الستين أو ما يشبهه.

لكن المصادر المتابعة كشفت لـ «الأنباء» عن جهد مبذول، باتجاه وضع ملف قانون الانتخابات في عهدة الرئيس ميشال عون ليتولى شخصيا المزاوجة بين هواجس وليد جنبلاط، المتمسك «بقانون الستين ومن خلفه بري والحريري ضمنا، وبين اصرار حزب الله على النسبية، ومع كتلة التغيير والاصلاح وآخرين، من خلال صيغة توثيقية تنطوي على تعديلات خافية على قانون الستين.