عودة «قانون الستين» الانتخابي إلى الحلبة

عاد قانون «الستين» الى الحلبة الانتخابية من بابها النيابي الواسع امس، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل طرحا احتمال العودة اليه كملاذ أخير، في ضوء تعذر اشتراع قانون آخر يأخذ مكانه، فيما بادر وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى رفع السقف ملوحا بالقانون الارثوذكسي من جديد، ومعتبرا ان قانون الستين اصبح رمادا.

بري قال في تصريح له نشر أمس: حتى الآن لا شيء انتخابيا في اليد، وكل الناس تتحدث الى بعضها بعضا.

ونقلت صحيفة الجمهورية عن زوار الرئيس بري قوله: اذا وصلنا الى السابع عشر من ابريل ولم يتم انتاج قانون يكون الجميع انذاك امام احد خيارين: التمديد لمجلس النواب أو اجراء الانتخابات على قانون الستين النافذ حاليا، وأضاف: أنا مع الستين ستين مرة ولا مرة واحدة مع التمديد، ولا حاجة لتكرار رفضي وكرهي لهذا القانون.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الوزير السابق وئام وهاب مع وفد من مشايخ الدروز في بعبدا 	(محمود الطويل) 

بري أبدى استغرابه لمحاولة البعض نقل كرة قانون الانتخاب الى ملعب مجلس النواب، لافتا الانتباه الى ان وضع مشروع القانون هو بالدرجة الأولى من مسؤولية الحكومة الحالية التي تشكلت اساسا على قاعدة انها حكومة الانتخابات، فلماذا تتهرب من هذا الواجب، ولماذا تتنصل من هذه المهمة التي هي علة وجودها؟

رئيس المجلس عن عرض مشاريع القوانين الانتخابية على الهيئة العامة لمجلس النواب كخيار محتمل للخروج من هذه الدوامة، قال: ان هذا الامر ليس واردا لأن من شأنه ان يهدد بحرب اهلية، لان لبنان لا يحتمل قانون انتخاب غير توافقي، وبالتالي فإن فوز مشروع معين بأكثرية الاصوات سيعني كسر فريق آخر، الأمر الذي يترك تداعيات وخيمة.

وحول امكانية ان يوجه الرئيس عون رسالة الى مجلس النواب حول قانون الانتخابات، قال بري: هناك احتمالان: الأول ان يوجه الرئيس الرسالة الى النواب، والثاني ان يوجهها الى رئيس المجلس، عندها لابد من دعوة الهيئة العامة للمجلس لسماع الرسالة واتخاذ المناسب منها.

واعتبر بري ان الفراغ مستحيل وهو يلامس حدود الانتحار الدستوري، اذ من دون مجلس النواب لا وجود حقيقيا للحكومة وحتى لرئاسة الجمهورية.

وعلق بري على قول الوزير باسيل «انه اذا تعذر التفاهم على الصيغة الانتخابية التي سيقترحها فإن التيار الوطني الحر سيعود الى المطالبة بتطبيق القانون الارثوذكسي، بالقول: سبحان من يحيي العظام وهي رميم.

بدوره، رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، أعلن في حديث لقناة «الجديد» رفضه النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة مقترحا العودة إلى قانون الستين مع تعديل يتناول حق المواطن بانتخاب مقعد واحد في دائرته الانتخابية وليس كل اللائحة وإذا وصلنا الى 21 يونيو ولا وجود لقانون جديد حكما ستدعى الهيئات الناخبة على أساس قانون الستين.

ومع تقلص المُهل الانتخابية، اكد حزب الله امس على لاءاته المعروفة: لا لقانون الستين، لا للتمديد للمجلس النيابي ولا للفراغ، محذرا عبر قناة المنار، من أخذ البلد «إلى المجهول والمخاطر..».

ولاحظت هذه القناة انه مع كل هذا الاسترخاء لم يفلح اطراف الأزمة في التوصل إلى «قانون عادل».

هذا الوضع رده التيار الوطني الحر، الى وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.. كما قالت قناة أو.تي.في الناطقة باسم التيار الحر، حيث عاد الوضع الى المربع الأول مع طهران، وعادت متاعب ايران مع واشنطن.

وأضافت: ترامب يراعي تل أبيب ويساير تركيا ويأخذ مسافة من صديقه بوتين، وفجأة تراجع التنسيق التركي الروسي في سورية، والذي بحسب قولها انطلق من حلب، وتوقف عند الباب، فتحولت انقرة الى التنسيق مع الاميركيين، بدلا من الروس للوصول إلى «الرقة» ولإنشاء منطقة آمنة أو عازلة شمال سورية.

وتوقفت عملية استانة التي انطلقت برعاية روسية تركية مشتركة، وبمشاركة ايرانية من باب رفع العتب، وتحولت باتجاه مفاوضات جنيف برعاية روسية اميركية فارتفع منسوب التوتر بين اسرائيل وحزب الله، وبردت فجأة العلاقة بين انقرة وطهران.

قانون الانتخابات عصيّ على التفاهم.. وباسيل: ساعة الحقيقة دنت

قانون الانتخابات، ذلك العصي على تفاهم اهل السلطة في لبنان، ما زال حلما يراود عشاق الديموقراطية اللبنانية المبنية على اسس التوافق والمشاركة.

مصادر متابعة تحدثت لـ «الأنباء» عن احتمال لجوء الرئيس العماد ميشال عون الى خطوات جديدة قد يكون بينها دعوة القيادات السياسية الى طاولة حوار في القصر الجمهوري.

ويقول رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل في هذا السياق ان ساعة الحقيقة دنت، بعد طرحه صيغتين لقانون الانتخابات المرتجى، مختلط وتأهيلي، معربا عن جهوزيته لتقديم صيغة ثالثة بالعودة الى القانون الارثوذكسي الذي يؤمّن المناصفة الحقيقية والتمثيل الصحيح، لافتا الى انه لا استقرار في لبنان دون قانون عادل.

بدورها، مصادر التيار الوطني الحر تحدثت عن عصف افكار جديد انطلق في طريق انتاج قانون يستوعب الجميع وسط ترقب للمبادرات السياسية والدستورية التي تمتلكها بعبدا في حال استمرار المراوحة السلبية.

والمعادلة السلبية مستمرة: اما قانون جديد او لا انتخابات، والاسبوع الماضي لم يشهد اي حراك ايجابي، فهل يختلف الوضع مع الاسبوع الحالي؟

وزير التربية مروان حمادة وفي المؤتمر التربوي العام لحزب الوطنيين الاحرار برئاسة النائب دوري شمعون دعا الى منع ما وصفه بـ «القوى الظلامية» من وضع يدها على الاكثرية النيابية لأنها ستشرع السلاح لفئة معينة، على حد تعبيره.

وقال: جئنا برئيس جديد وبحكومة جديدة وبعدها احدى الفئات تُمشّي البلد بكل صراحة، وهو يقصد حزب الله.

واضاف: اذا وضعوا اليد على اكثرية مجلس النواب سيشرعون كل شيء، من الانخراط في محاور ظالمة ومظلمة، الى وضع اليد على نمط الحياة والتعايش في لبنان وتشريع السلاح، هذا ما يجب ان نمنعه.

وفي هذا السياق، يقول المحامي د.انطوان سعد الخبير الدستوري لقناة «ام.تي.في»: «اذا بقي الاداء الحكومي على هذا النمط، سيزداد احباط الناس، ويصبح الحلم في لبنان ممنوعا والاصلاح ممنوعا والدولة القوية ممنوعة، ليبقى مسموحا دولة فاشلة تكون خاضعة واسيرة لحزب الله الذي يخوض الحرب الفارسية على العالم العربي كله».

غير ان وزير الصحة نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني (القوات اللبناني) رأى في تصريح لصحيفة «المستقبل» ان الجو الحكومي ايجابي، واشار الى ان قانون الانتخابات ما زال في خانة النقاش الذي قد يصل الى حل يرضي الجميع.

وكانت حركة «بدنا نحاسب» الاهلية نظمت مسيرة من ساحة الشهداء وصولا الى مجلس النواب احتجاجا على عدم التوافق على قانون انتخاب جديد على اساس النسبية والمواطنة الكاملة، واكدت ان خيارها سيكون الشارع وان المشروعية الشعبية لن تبقى غائبة.

وفي تغريدته اليومية عبر تويتر، قال النائب السابق د.فارس سعيد صباح امس: يتكلمون عن اصلاح ومحاربة الفساد، وثرواتهم المفاجئة تظهر امامنا، نطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات كل السياسيين في لبنان وعن كل الاحزاب.

وأضاف: من يراهن على حصر المسيحيين في دائرة حزب الله بحجة انه يحميهم من الارهاب هو موهوم، المسيحيون ليسوا بحاجة لأحد، نحن نريد دولة تحمينا وتحمي المسلمين.

من جهته، شدد نائب حزب الله علي فياض على اعتماد النظام الانتخابي النسبي الكامل ترجمة لدعوة الرئيس ميشال عون الى قانون انتخابات جديد، ودعا الجميع الى العودة الى هذا النظام، سيما اننا على وشك الدخول في مرحلة حوارية داخلية بين المكونات السياسية.

ولم يوضح فياض اهداف هذا التفاوض السياسي، هل هو حول قانون الانتخابات وحسب ام حول النظام ككل، واضاف: جاهزون الآن في ان ندخل مجددا في دورة تفاوضية مع القوى الاخرى بكثير من الايجابية والانفتاح والاستعداد للتعاون والاستماع لما لديهم من افكار حول القانون الانتخابي.

وفي رد غير مباشر، قال عضو كتلة المستقبل النائب زياد القادري ان خلفية حزب الله في مناقشته قانون الانتخاب سياسية وترتكز على اضعاف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، كما ان حزب الله متوجس من التحالف القائم بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، واذا بقينا بهذه المنهجية من جانب الحزب فلن نصل الى قانون انتخابات جديد.

من ناحيته، طالب البطريرك الماروني بشارة الراعي الجماعة الاسلامية باخراج الشعب من قهره وظلمه، وقال في عظة الاحد امس ان عدم اصدار قانون انتخابات وقهر الناس في الادارات العامة قباحة، كما ان صم الآذان عن سماع الشعب قباحة ايضا، ورأى ان على السلطة تأمين حقوق الشعب لأنه لا يجوز ان يستمر في اضراباته.

أوساط «التيار الحر»: بعبدا تستعد للتحرك انتخابياً

يتعثر قانون الانتخابات بالسياسة، ويدخل أسبوعه الأول من شهر المهل القانونية، ولا يوجد ما يؤشر إلى آلية جديدة عاجلة وديموقراطية، لتمثيل الشعب على نحو أفضل.

في مواجهة هذا التعثر تستعد بعبدا، وفق القناة «البرتقالية»، للتحرك والتدخل، والافكار المطروحة كثيرة، منها السياسي ومنها القانوني، ومنها الدستوري، وذلك بدءا بلقاءات ثنائية ممكنة، وصولا إلى التوجه لمجلس النواب، عبر رئيسه، والعمل على إخراج البلاد من مأزق القانون.

علما أن ما يحفز بعبدا على تحركها المرتقب فضلا عن واجبها الدستوري وامانتها الميثاقية، الصيغ المطروحة اخيرا للقانون العتيد.

فدعوة الهيئات الناخبة على أساس قانون الستين مجمدة في درج مكتب الرئيس العماد ميشال عون، والبحث عن قانون انتخاب جديد تتنافسه المصالح والحسابات، وسط اشتباك حاد، للحصول على اكبر قدر من المكتسبات.

هذه التعقيدات القانونية والسياسية يقابلها استسهال عملية تجاوز المهل الدستورية، وبالتالي الوصول الى التمديد لمجلس النواب او الابقاء على «قانون الستين».

أمام تعدد الصيغ المطروحة لقانون الانتخابات، سلط حزب الكتائب «المعارض».. الضوء على طرح انتخابي خاص به، يعتمد على الدائرة الفردية والصوت الواحد.

وتقول إذاعة صوت لبنان الناطقة بلسان الكتائب ان البطريرك بشارة الراعي اشار اليها بعد زيارته قصر بعبدا، عندما طالب بقانون يضمن للمواطن قيمة صوته.

وكانت لافتة الزيارة المفاجئة للبطريرك الماروني بشارة الراعي الى الرئيس عون في بعبدا، والتي اكد بعدها الراعي الحاجة إلى قانون يضمن للمواطن أهمية صوته. كما اكد للرئيس على مكافحة الفساد وإعادة المال العام للدول. وإعادة مكانة لبنان عربيا ودوليا.

الراعي قال انه اتى ايضا لوداع الرئيس عون، بمناسبة سفره، أي الراعي إلى القاهرة، للمشاركة في مؤتمر ينظمه الأزهر الشريف حول اربعة مواضيع مهمة وتعنينا في عالمنا العربي وهي الحرية والمواطنة والتكامل والتنوع، ولبنان يعيش هذه الأمور عمليا. وسيلقي الراعي كلمة في الافتتاح الرسمي ويشارك في المناقشات.

مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان يغادر الى القاهرة أيضا، حيث يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر في الأزهر الشريف، ويعود الثلاثاء مساء.

وبالعودة إلى موضوع الساعة اللبنانية، اطل تيمور وليد جنبلاط، في المختارة امس امام وفود شبابية من منطقة «إقليم الخروب» (الشوف) ليعلن أن رسالة الحزب التقدمي الاشتراكي واضحة، وتوجه الى «كل الذين يتهجمون على الحزب بالقول: وجودنا اساسي وسنبقى».

عمليا، لا جديد في المشهد الانتخابي يوحي بالسعي للتوافق على قانون جديد، يدور الزوايا ويراعي الهواجس ولا يشكل ضربة لأي فريق.

مصادر حزب الله، لاحظت عبر قناة «المنار» انه ليس خلف الكواليس غير الظاهر امامها: ترفع انتخابي، ومخاض مالي يواجه مشروع الموازنة العامة.

ويقول النائب السابق د. فارس سعيد ان حزب الله يتعامل مع العهد على قاعدة: نذر ووفيناه.

وأضاف سعيد، وهو منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار لإذاعة حزب الكتائب (صوت لبنان) ان حزب الله يريد مجلس نواب على مقاسه، يشرع له سلاحه.

وان يكون صديقه في مواجهة كل قرارات الشرعية الدولية والمحكمة الدولية والقرار 1701 و1559.

وانتقد سعيد اشارة الرئيس عون الى ضعف قدرات الجيش، وقال: اذا كان الجيش ضعيفا، فتهددون اسرائيل بمن؟ بصواريخ حزب الله؟ تهدد اسرائيل بإيران؟

رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي استغرب تراجع النقاش في اقرار قانون جديد للانتخابات، وكأن هناك من يريد ابقاء الغموض سيد الموقف او الوصول الى انتخابات وفق قانون الستين النافذ، او فرض تأجيل جديد للانتخابات بحجج واعذار مختلفة، او ادخال البلاد في متاهات او في ساجلات دستورية لا تحمد عقباها.

في هذا الوقت ذكر بيان «للجمعية الوطنية لديموقراطية الانتخابات» بما نصت عليه الفقرة الحكيمة لقرار المجلس الدستوري بشأن الطعن في التمديد للمجلس عام 2004، والذي تقدم به آنذاك نواب التيار الوطني الحر، اذ اعتبر المجلس الدستوري ان ربط الانتخابات النيابية بالاتفاق على قانون جديد او اي اعتبار آخر عمل مخالف للدستور.

آخر الطروحات: الانتخابات بين سبتمبر.. والربيع المقبل

قانون الانتخابات المبحوث عنه مازال في الحلقة المفرغة، كل فريق على موقفه، لا يتقدم ولا يتأخر، بمعزل عن اختراق المهل الدستورية وتشنج الاجواء السياسية، وليس اخطر من التسليم بسقوط المهل سوى الحديث عن تأجيل الانتخابات الى سبتمبر، او حتى الى ربيع 2018، كما توقعت قناة «ام.تي.في» التلفزيونية استنادا الى معطيات المرحلة.

وآخر المشاريع الجاري طرحها لقانون الانتخابات مشروع يعمل عليه وزير الخارجية جبران باسيل بعد سقوط مشروعيه السابقين، وهذا ما جعل رئيس حزب الكتائب سامي الجميع يرفع الصوت مجددا، محذرا من الوصول الى مرحلة مفصلية بعد انقضاء مهلة دعوة الهيئات الناخبة اذا صارت كل الخيارات سيئة، وجدد مطالبة رئيس الجمهورية بعقد خلوة لرؤساء الكتل من اجل الاتفاق على قانون انتخابي جديد، واستعمال صلاحياته بحث النواب على اقرار هذا القانون.

وسأل الجميل: من يحكم لبنان اليوم؟ لماذا هناك دستور وسلطة ومؤسسات؟

وحول ما تردد عن عزم الرئيس ميشال عون توجيه رسالة الى النواب بخصوص قانون الانتخاب، قال وزير العدل سليم جريصاتي: من الطبيعي جدا الا يكون الرئيس متفرجا على قانون انتخاب يناهض اتفاق الطائف، ومن الطبيعي جدا اذا رأى الرئيس ضرورة للتوجه الى مجلس النواب بحسب المادة 53 من الدستور ان يوجه رسالة الى المجلس يحثه على اقرار قانون انتخاب.

مصادر القوات اللبنانية لاحظت ان لحزب الله هدفين من التمسك بـ «النسبية الكاملة» وهما: اولا الحؤول دون حصول تحالف التيار الحر والقوات اللبنانية على كتلة نيابية وازنة تصل الى اكثر من ثلث اعضاء مجلس النواب والتي عن طريقها يمكن تعطيل نصاب مجلس النواب حينما يحتاج الى اكثرية الثلثين للاجتماع، وثانيا ان يحافظ عن طريق النسبية على حصته على حلفائه في البرلمان لأن النسبية لا تسمح لمنافسين له بأن يكونوا في الوسط الشعبي، وان يقلص كتلة المستقبل في المجلس الجديد لمصلحة مرشحين حلفاء له، خصوصا في الوسط السني، بحيث تزداد كتلته النيابية بما يسمح له التحكم بقرار السلطة.

واضافت المصادر ان تيار المستقبل يتمسك بـ «المختلط» لن يقبل بالصيغ التي يطرحها حزب الله بقصد تقليص كتلته النيابية عن سابق قصور وتصميم في بنود القانون العتيد.

على صعيد الموازنة العامة التي تشغل الحكومة، تحقق خرق واسع في مقاربة مشروع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة والتعليم الخاص، وقد تحقق ذلك خارج مجلس الوزراء في اجتماع ثلاثي عقد في وزارة المال، ما يضيف جديدا الى لائحة تغييب المؤسسات المعنية عن مناقشة امورها، كما حال قانون الانتخابات الجاري اعداده خارج مطبخ مجلس الوزراء. لكن مجلس الوزراء لم يتوصل الى حسم موضوع الموازنة في جلسته يوم الخميس، لذلك قرر عقد ثلاث جلسات متعاقبة الاسبوع المقبل.

والخرق الحاصل يسمح بإقرار الموازنة في مجلس النواب اذا سارت الامور كما هو مخطط لها، وقد انجز مجلس الوزراء جدول اعماله باستثناء البند المتعلق بالاحكام الضريبية على النشاطات البترولية.

في موازاة ذلك، تبين ان الاجتماع الذي عقد في وزارة المال بين الوزير علي حسن خليل (امل) والنائب ابراهيم كنعان (التيار الوطني الحر) والوزير جمال الجراح (المستقبل) تناول موضوع سلسلة رتب ورواتب الموظفين من باب الاتجاه الى ادراج مبلغ الالف ومائتي مليار ليرة المخصصة لتمويل السلسلة في صلب الموازنة بدل الاحتياط، ليكون المبلغ جاهزا اذا ما اقرت الموازنة في مجلس النواب.

ويقول رئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان ان تقدما جديا حصل على صعيد الاصلاحات المطلوبة، وتوقع تنفيذ الامور الاسبوع المقبل، ومن الاصلاحات سياسة الاقتراض، الدستور يمنع الاقتراض دون الرجوع الى مجلس النواب، استثنائيا كان ذلك يحصل من الحكومة دون العودة الى مجلس النواب، الآن هناك سقف محدد يجبر الحكومة على الالتزام بموازنتها وباعتماداتها.

مصادر لـ «الأنباء»: التمديد لـ«النواب» بين «الشائعة» و«التمهيد»

الأمور على حالها في لبنان منذ انتخاب الرئيس ميشال عون في 31 اكتوبر الماضي، التقدم الوحيد المحقق كان تشكيل الحكومة الحريرية، عدا ذلك لا موازنة عامة انجزت ولا قانون انتخاب جاهز لتجديد الحياة النيابية ولا حتى سلسلة الرتب والرواتب التي يعيش موظفو الدولة حلم إقرارها ابصرت النور، ولئن بدت قاب قوسين او ادنى الآن.

مجلس الوزراء عرض مساء الاربعاء الماضي لموضوع «السلسلة»، ويقول وزير الاعلام ملحم رياشي ان مجلس الوزراء اصر على حماية مالية الدولة من حيث الايرادات والنفقات وحقوق المواطنين.

وزير المال علي حسن خليل تحدث عن الشروع بمناقشة قوانين البرامج في الموازنة، والمواد القانونية للسلسلة، لكن النقاش لم يستكمل امس.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان في بعبدا(محمود الطويل)

مفاجأة مجلس الوزراء تمثلت بموقف وزير الخارجية جبران باسيل الذي ابلغ المجلس ان التيار الوطني الحر لا يقف ضد تخصيص الاعتمادات لتعديل سلسلة الرتب والرواتب في الاحتياطي اذا كانت هذه وجهة الجميع في الحكومة، وبالغة قيمتها 1200 مليار ليرة.

ورد الرئيس سعد الحريري مكتفيا بتكرار اشتراط إقرار السلسلة مقترنا بإصلاحات في الوظيفة العامة مع بحث إمكان تقسيط السلسلة على ثلاث سنوات وتأجيل أكثر الضرائب، علما ان جمعية المصارف تواصل ضغوطها لإجهاض أي اقتراح يرمي الى زيادة الاقتطاعات الضريبية من ارباح المصارف.

الهيئات النقابية تابعت اعتصامها الضاغط على الحكومة من اجل تنفيذ السلسلة، وهي تمثل معلمي المدارس وبعض القطاعات الادارية في الدولة، ومن ساحة رياض الصلح علت الاصوات التي طالت الحكومة المجتمعة في السراي بوقف المماطلة والكذب.

وقال نقيب المعلمين نعمة محفوظ: هذه دولة تريد وضع المعلمين بوجه الشعب اللبناني، نحن ضد فرض الضرائب على الجهات الشعبية، الكهرباء في 2016 خسرت الدولة 1.4 مليار دولار، هل تريدون ان نسمي من يمسك بالمرفأ وبالمطار؟ يخسرون الدولة بين مليار و2 مليار يخسرون الدولة وبعض الوزراء ورؤساء الحكومات يعرفون بالاسماء وبالليرات وبالدولارات التي تسرق من الدولة، تريدون فرض الضرائب لتغطوا عجزكم وسرقاتكم ونهبكم، والانتخابات النيابية آتية.

وتابع: متى تصل هذه الانتخابات مادام قانونها النافذ (الستين) مرفوضا، والعجز واضح عن انتاج قانون آخر؟ ما يذكر بالمثل الشعبي الذي يتناول قصة رجل دعا صديقا لتناول الطعام على مائدته وناوله رغيفا من الخبز قائلا له: مكسور لا تأكل وصحيح لا تكسر، وكول واشبع.

وكانت سرت شائعة في بيروت مفادها ان تأجيل الانتخابات النيابية بات محتما، وتقول الشائعة ان البحث يجري خلف الكواليس بتحويل التأجيل الى تمديد لمجلس النواب مدة سنتين، اي نصف ولاية تضاف الى ولاتيه المستمرتين منذ 8 سنوات.

وغالبا تلعب الشائعة دور الممهد للحقيقة، او المبشر بقرب وصولها، وواضح بل من شبه المؤكد ان الكتل النيابية الاكبر في المجلس الممدد له والمتصارعة حاليا حول قانون الانتخابات الجديد بدأت تشعر بأنه مهما كان قانون الانتخابات ملائما لها فإنها لن تعود الى البرلمان بالحجم التي هي عليه الآن، فلماذا المغامرة بانتخابات جديدة وتكاليف جديدة مادام ان ثمة سابقة تمثلت بمجلس نواب 1972 الذي استمر حتى العام 1992؟

تاريخ انتخاب اول مجلس نيابي بعد الحرب وبمقتضى اتفاق السلام الاهلي المعروف باتفاق الطائف.

ويقول عضو اللقاء النيابي الديموقراطي النائب غازي العريضي: هذا المجلس شكل احتياطا تشريعيا طوال عشرين سنة.

مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في «درج» عون ولا خلاف مع الحريري

مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي وقعه وزير الداخلية نهاد المشنوق ومن ثم الرئيس سعد الحريري، أصبح على طاولة مكتب الرئيس ميشال عون، وهناك من يعتقد أنه بات في الدرج (الجارور).

قياسا على مواقف عون الرافضة للتوقيع مسبقا، وأن قانونا جديدا للانتخاب سيصدر قبل نهاية ولاية المجلس النيابي الحالي في يونيو المقبل.

ويقول زوار الرئيس عون انه سيتخذ قراره بتغيير النهج المتبع في مقاربة قانون الانتخاب بعدما ثبت عجز اللجان النيابية واللجنة الرباعية عن الخروج من طريق القانون المسدود.

وأمامه شهر لذلك وإلا صار التمديد للمجلس الحالي واقعا لابد منه ولا مفر.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا وفدا من كتلة الوفاء للمقاومة	(محمود الطويل)

لكن مصادر نيابية أعربت لـ «الأنباء» عن ارتياحها إلى كون عدم توقيع الرئيس عون مرسوم الدعوة لن يوقع بينه وبين الرئيس الحريري.

وكان عون استقبل وفدا من كتلة الوفاء للمقاومة تحدث باسمه النائب محمد رعد قائلا: قانون الستين الانتخابي لم يعد يليق باللبنانيين ولا بلبنان، والمطلوب ان تتمثل كل الشرائح اللبنانية لتكون معارضتها من داخل المجلس.

وأضاف رعد: زيارة اليوم للرئيس عون هي لنقل تحية الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ولتثمين مواقفه الوطنية والقومية التي ادلى بها خلال الفترة الاخيرة.

وبين المخارج التي يعمل عليها الرئيس عون، دعوة المرجعيات السياسية إلى طاولة حوار في القصر الجمهوري، بندها الوحيد قانون الانتخاب، وإلا فدعوة مجلس النواب إلى اقرار أي من المشاريع المحالة إليه.

وينادي الرئيس عون بقانون انتخاب عادل بحيث لا يسحق الاقليات بين الطوائف او في داخلها.

وهو كان اعتبر ان مهلة دعوة الهيئات الناخبة لا تنتهي في 21 فبراير لأن ولاية المجلس النيابي تنتهي في 20 يونيو المقبل ما يعني ان هناك فرصة لإقرار قانون انتخابي جديد، مؤكدا تشبثه بالوصول الى نتيجة في اسرع وقت.

النائب وليد جنبلاط الموجود في باريس، يراهن على عودة الرئيس نبيه بري من طهران، حيث كان اودعه صيغة اقتراح قانون مختلط يجده قابلا للصيرورة، وهو يخلط بين النسبي والأكثري.

من جهته تكتل التغيير والاصلاح أيد عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، داعيا الكتل السياسية التي تحمل مسؤولياتها حيال قانون الانتخاب، واعتبر النائب ابراهيم كنعان، ان من يرفض اي طرح غير الطرح الذي ينادي به هو، يريد في الواقع الابقاء على «الستين» ونحن نرفض الستين، كما نرفض التمديد ونعتبر قانون الستين وأي انتخابات نيابية على اساسه هي التمديد بذاته.

وكان كنعان التقى وزير الاعلام ملحم رياشي، البطريرك الماروني بشارة الراعي حيث اطلعاه على معوقات قانون الانتخابات.

في غضون ذلك، تابع مجلس الوزراء امس، دور الموازنة العامة للسنة الجديدة 2017، ومعها مصير سلسلة رتب ورواتب موظفي الدولة ومعلمي المدارس العامة والخاصة.

الذين نفذوا اضرابا عاما بالتزامن واعتصموا في ساحة رياض الصلح من قبيل الضغط على مجلس الوزراء.

ويبدو ان الخلاف بات واضحا بين هيئة التنسيق النقابية التي قررت النزول الى الشارع احتجاجا على احتمال فصل موضوع السلسلة عن الموازنة، وبين الحكومة الحريرية العالقة في شباك جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية.

وقد جرت مفاوضات بين وزير المال علي حسن خليل وممثلي التيار الوطني الحر وتيار المستقبل لايجاد تسوية بينهم المواقف المتناقضة، وقد اكد وزير المال على مشروعه الوارد في الموازنة وضمنها سلسلة الرتب والرواتب.

وابلغ خليل الرئيس عون الذي التقاه في بعبدا امس حيث اكد ان لا نية لفرض ضرائب على الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود، مؤكدا ان اصرار الرئيس على اصدار الموازنة.

لكن التيار الوطني الحر يرفض ادخال السلسلة في الموازنة، كما يرفض الاجراءات الضريبية بينما يرفض تيار المستقبل السلسلة والاجراءات الضريبية معا ويدعو الى مشروع موازنة خال من الاصلاحات وترك هذا الأمر إلى ما بعد الانتخابات النيابية.

الرئيس الحريري، التقى الهيئات الاقتصادية وقال ان السلسلة لا بد من ربطها بإصلاحات.

وطمأن الى ان البحث في فرض رسوم وضرائب جديدة، يسير بشكل ايجابي داخل مجلس الوزراء، وهو يأخذ بالاعتبار تحقيق التوازن بين الناس وبين القطاعات الاقتصادية، وتوفير موارد اضافية لتمويل الموازنة، معلنا ان اقرار السلسلة لازال تحت الدرس في مجلس الوزراء.

وقال: لا يمكن زيادة الرواتب والاجور بمعزل لتحسين الانتاجية في القطاع العام.

من جهته، رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار، اعلن عن تجاوب الرئيس الحريري مع الهيئات الاقتصادية وابدى استعداده الكامل للتواصل وقد ابدى تفهمه للمشاكل الاقتصادية التي نعاني منها.

بدورها جمعية المصارف ابلغت وزير المال لتثنيه عن «قرارات موجعة» للقطاع المصرفي، بحيث لا تصيب الضرائب الارباح المصرفية الا بحدود دنيا، لكن الوزير خليل كان حاسما لجهة استحالة الرجوع عن مقترحات سبق ان قرها مجلس النواب عام 2014 كإيرادات لتغطية اكلاف السلسلة وبينها زيادة معدل الضريبة على الفوائد من 5% الى 7%.

ولم يتوافق الوزير مع جمعية المصارف الا على نقطة واحدة وهي ان اي ضرائب جديدة على فوائد المصارف لن يكون لها مفعول رجعي.

الحريري وقّع دعوة الهيئات الناخبة وأحالها إلى عون

احتدم الجدل الانتخابي حول تفسير الدستور وتواريخ المهل الدستورية المرتبطة بمواعيد اجراء الانتخابات النيابية، ويتبارى خبراء الدساتير في البحث عما يبرر هرتقاتهم، والنقاش يتمحور الآن حول دستورية دعوة الهيئات الناخبة التي وقعها وزير الداخلية نهاد المشنوق منذ يومين، وأحيلت إلى القصر الجمهوري ممهورة بتوقيع رئيس الحكومة سعد الحريري بالأمس..لتصطدم برفض الرئيس ميشال عون توقيعها، لمجرد كونها تستند إلى القانون النافذ، وهو المعروف بـ «قانون الستين» المرذول من جانب التيار الحر وحلفائه من ضمن التفسيرات الكيفية ان المهلة الدستورية للدعوة الانتخابية تنتهي في العشرين من مارس وليس في الحادي والعشرين من فبراير أي أمس.

قناة «إم.تي.في» سألت: هل نحن نبحث عن قانون انتخاب بالفعل، أم ان كل فئة تريد من منافسيها التوقيع على ما يعنيهم؟ في وقت قطع هدم العلاقات اللبنانية ـ العربية شوطا بعيدا!

وردت القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، مدافعة عن رد الرئيس عون على التهديدات الاسرائيلية، وقالت ان اللبنانيين هللوا لرئيس يحفظ كرامة الوطن، كما دستور الأمة، لكن قلة قليلة عرفت ان خلف الكلام ما خلفه، فالمعلومات تشير إلى أن التهديدات لم تأت من عدم، ولم يكن معزولا في الزمان والمكان بل كان معطوفا على تحليلات ديبلوماسية مخابراتية من الداخل الى الاقليم وصولا الى نيويورك. مفادها ان واشنطن ترامب كسرت الجرة مع طهران.

وأضافت القناة التي تعكس وجهة نظر العهد عادة: ان كل تلك التخرصات بنية مؤامرة الاعداء لضربة جديدة في لبنان، وقد جاء كلام الرئيس ليحبطها ويسقطها ويعيد الأمور إلى نصابها.

من ناحيته، الرئيس نبيه بري قلل من مخاطر عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وقال ان توقيع وزير الداخلية إلزامي لرفع المسؤولين عنه، وتوقيع رئيس الحكومة لا ينبغي اعتباره موجها ضد رئيس الجمهورية، ورفض الرئيس عون التوقيع يبقى ايضا في محله الدستوري، كأداة ضغط للخروج من قانون الستين، الى قانون عصري واستبعد الوصول الى الفراغ التشريعي، لأنه لم تبق هناك دولة.

رئيس المجلس النيابي برأ النائب وليد جنبلاط من تمسكه بقانون الستين، وقال: جنبلاط ليس العقبة، بل العقبة في قانون الانتخاب الذي جعلوا منه شماعة لتبرير مواقفهم. وان جنبلاط يقبل بالصيغة المختلطة.

من ناحيته، حزب الكتائب، اعتبر ان الوضع اقترب من المحظور وان البحث عن قانون للانتخاب يفتقر الى الجدية السياسية والدستورية وما يحصل حتى الآن مجرد مناورات معيبة في حق الديموقراطية وصحة التمثيل.

وأسف رئيس الكتائب سامي الجميل لوصول الامور إلى ما وصلت اليه، من محاولات مكشوفة لفرض أمر واقع ابتزازي يضع اللبنانيين امام حتمية التمديد لمجلس النواب الحالي، ان لم يكن بالمباشر، فبإعادة إنتاج الطبقة السياسية الحالية من خلال قانون مفصل على قياس هذه الطبقة.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس الوزراء اليوم اعلنت هيئة التنسيق النقابية أمس، الاضراب العام الأول في هذا العهد، اليوم الاربعاء، ولوحت بوضع العام الدراسي على المحك إذا لم تقر سلسلة الرتب والرواتب، وهكذا يضاف العبء النقابي على الاعباء المكدسة، وفي مقدمتها دوامة قانون الانتخابات النيابية الذي يبدو ان هناك من يتعمد اسقاط اي اقتراح يجري التقدم به، وكأن هناك امر عمليات بإجهاض اي اقتراح قبل درسه.

هذه السلبية تضع مصير الانتخابات النيابية على الحافة، امام استحالتين: استحالة المتابعة بقانون الستين، واستحالة التوصل الى قانون انتخاب جديد.

عون نحو حوار حول قانون الانتخاب.. والبرلمان نحو التمديد

يبدو أن الاتصالات الاقليمية التي قام بها العديد من المسؤولين اللبنانيين ولدت انطباعات تؤشر على مساع، لتجنيب لبنان الشرر المتطاير من مواقد التسويات الدولية في المنطقة.

وقد جرى ذلك وسط تشنج سياسي محلي ناجم عن الخطابات التصعيدية الأخيرة، من جانب حزب الله خصوصا فيما الغليان السياسي على اشده في العراق، والتصعيد الميداني في سورية غير مسبوق، فيما بدأت طهران تواجه تداعيات تبدل الادارة في البيت الابيض.

في موضوع قانون الانتخابات الشاغل للوسط السياسي في لبنان، قالت مصادر تيار المستقبل ان الرئيس سعد الحريري لن يتخذ أي اجراء قد يصعد الوضع مع الرئيس ميشال عون.

وبمعنى آخر ان الرئيس الحريري لن يوقع مشروع قانون دعوة الهيئات الناخبة الذي وقعه وزير الداخلية نهاد المشنوق تجنبا لاحراج الرئيس عون.

بدورها، مصادر رئاسة المجلس النيابي استبعدت الفراغ في السلطة التشريعية، وقالت ان مجلس النواب سيد نفسه في النتيجة، فاذا ما اقتربت نهاية الولاية ولم يحصل انتخاب برلمان بديل فان بوسع رئيس المجلس دعوة النواب الى الاجتماع والتمديد لنفسه مرة اخرى.

ولامت مصادر رئاسة المجلس عبر «الأنباء» كل من عارض دعوة بري الى سلة حلول متكاملة قبل انتخاب الرئيس عون، وتقول المصادر لو تم الاتفاق في حينه على قانون الانتخابات وقانون الموازنة وقطع الحساب لما وصلنا الى حيث نحن الآن.

مصادر التيار الوطني الحر نقلت عنها قناة «المنار» القول ان توقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق اجراء في موعده، لكنه ايضا رسالة في نقاطه وفواصله.

وتحدثت القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، عن لقاءات بعيدة عن الاعلام ناشطة بين المتحالفين والمتفاهمين وغير مقفلة الأبواب مع الاخرين حول قانون الانتخابات، خصوصا أنه لا انتخابات ما لم يوقع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، ولا خوف من المهل في هذا السياق، مادام انها قابلة للتعديل حتى يونيو المقبل، فالمهم التوصل الى قانون انتخاب يصحح الخلل التمثيلي المستمر منذ 27 عاما.

وكان وزير الخارجية جبران باسيل جدد التأكيد أنه لا مفر من النسبية في القانون الجديد، وإلا فإن لبنان ذاهب إلى الهاوية، بمعنى الفراغ التشريعي غير المسبوق، وقال: لقد وصلنا إلى «الزيح» الأحمر بالفعل.

مصادر سياسية حملت عبر «النهار» البيروتية اللجنة الوزارية الرباعية التي اخذت على عاتقها معالجة قانون الانتخاب، في ظل عدم تلمس سعي الحكومة إلى القيام بهذه المهمة.

في المقابل عادت الى الظهور دعوات الى انعقاد هيئة الحوار الوطني برئاسة العماد عون، على أن تدرس بندا وحيدا محصورا بقانون الانتخاب، ومن اصحاب هذا الطرح الوزير السابق زياد بارود، وهو ما سبقه إليه قبل اسبوعين النائب سامي الجميل.

وفي ضوء كل ما تقدم يبدو للأوساط السياسية المستقلة ان الامور بدأت تأخذ طريقها الى التمديد لمجلس النواب لفترة قصيرة، حيث نخشى من ترحيل الانتخابات النيابية الى سبتمبر وربما الى الخريف المقبل.

التهديدات الإسرائيلية تقتحم المشهد اللبناني.. وأزمة قانون الانتخاب تتصاعد

اقتحم المشهد السياسي اللبناني توتر مباغت ارتبط بالتصعيد من جانب حزب الله في شتى الاتجاهات العربية والإسرائيلية، وما ترتب عليه من مواقف للرئيس ميشال عون المؤيدة لسلاح الحزب، والرد الإسرائيلي التهويلي على لبنان، الأمر الذي استدعى ردا من الرئيس عون على الرد، ما فاقم الوضع، وحول الاهتمام عن الانتخابات وقانونيتها، إلى ما يلوح من اخطار انتقال عدوى الحرب من الجوار العربي الى لبنان.

وكان مندوب إسرائيل في مجلس الأمن طالب بإدانة علنية لتصريحات الرئيس عون الداعمة لسلاح الحزب، معتبرا انه مثال على نمو التعامل بين حزب الله والجيش اللبناني، ما استدعى تحذيرا من الرئيس عون «بالرد المناسب» على اي عدوان إسرائيلي.

وزير الخارجية جبران باسيل يلقي كلمة في مؤتمر التيار الوطني الحر عن البلديات في سن الفيل	(محمود الطويل)


ونقلت «الحياة» عن مصادر الحزب، ان الحزب كان تلقى تحذيرا من جهة عربية نقلا عن معلومات دولية ان اسرائيل يمكن ان ترد بقوة على اي عمل عسكري من جانب الحزب انطلاقا من الأراضي اللبنانية او السورية، وتضرب اهدافا على كل الاراضي اللبنانية وقد جاء تهديد نصر الله ردا على ذلك.

من جهته، وزير حزب الله محمد فنيش اعتبر ان الرئيس عون يعبر في كلامه عن إرادة وطنية شاملة، مشيرا الى ان حزبه لا يريد حروبا ولا يخشى شيئا.

بالمقابل، اعتبر الوزير السابق اللواء أشرف ريفي ان اعطاء الرئيس عون الشرعية لسلاح حزب الله «سقطة»، وأضاف: لن نسمي حزب الله مقاومة بعدما ارتد سلاحه الى الداخل اللبناني والداخل العربي الى البحرين وسورية والعراق واليمن، مؤكدا الثقة بقدرة الجيش اللبناني والاجهزة الامنية على مواجهة الارهاب، رافضا التشكيك بقدرات الجيش.

في هذا الوقت، يصل الى بيروت غدا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الاميركي روبرت كوكر، من الحزب الجمهوري ليناقش مع المسؤولين اللبنانيين الدعم الممكن للجيش اللبناني.

وبموازاة هذا التوتر لاحظت مصادر لـ«الأنباء» ان ازمة قانون الانتخاب الى المزيد من التأزم بعد توقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة.

غير ان مصادر قصر بعبدا قالت: ان المرسوم لم يصل الى دوائر القصر، علما ان المفروض مروره برئاسة مجلس الوزراء حيث يتعين توقيع رئيس الحكومة عليه، لكن بمعزل عن هذا التوقيع فان الاوساط الرئاسية تؤكد ان الرئيس عون ملتزم برفضه توقيع مثل هذا المرسوم، مادام انه مبني على قانون الستين، ولاعتباره انه لا تزال هناك مهلة زمنية كافية حتى مارس المقبل للاتفاق على قانون جديد، مشددا، اي الرئيس عون، على ان التهويل في الازمة غير مفيد في الظروف الراهنة.

من جهته، قال وزير الداخلية السابق مروان شربل، تعقيبا على توقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة: ان المهلة الزمنية بعد الدعوة بمرسوم هي 90 يوما، تنتهي في العشرين من يونيو، اما آخر يوم لاجراء الانتخابات فهو يوم الاحد الثامن عشر من يونيو.

واوجب شربل نشر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في ملحق يوم الأربعاء 15 مارس اي ان هذا التاريخ هو آخر مهلة قانونية لدعوة الهيئات الناخبة.

بدوره وزير الداخلية الاسبق زياد بارود قال اذا لم يوقع رئيس الجمهورية على دعوة الهيئات الناخبة فلن تكون هناك دعوة، والمجلس النيابي لديه حتى الحادي والثلاثين من مايو للاتفاق على قانون انتخابات جديد، مشيرا الى ان قانون «الستين» سقط بضربة عدم تعيين الهيئة المشرفة على الانتخابات.

النائب ابراهيم كنعان امين سر تكتل التغيير والاصلاح قال من جهته ان كلام الرئيس عون واضح لجهة اجراء الانتخابية على اساس قانون انتخاب جديد، وهذا موقف لا تراجع عنه، العهد عهد تغيير موقف الرئيس حاسم ولن يتراجع ولن تكون هناك انتخابات نيابية على قانون الستين.

أما رئيس التيار الحر جبران باسيل فقد رأى ان صراعنا السياسي الداخلي هو ضد الاقطاع، والاقطاع ليس عائلة، بل فكر وممارسة نحن ضدها.

وقال باسيل خلال افتتاح مؤتمر البلديات الثاني ان الانتخابات عملية حسابية بمفهوم وطني ميثاقي وسياسي وعلينا ان نتوقف عن ظلم بعضنا البعض، لا فراغ في مجلس النواب والبديل الوحيد اقرار قانون انتخاب جديد يصحح التمثيل، ونحن سنخسر 10 مقاعد بالنظام النسبي ونقبل بذلك، بينما فريق آخر يرفض خسارة مقعد واحد من حصته.

الانتخابات بين قانوني باسيل أو الستين معدلاً والمشنوق يوقع «الدعوة»

خيمت تصريحات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على جلسة مجلس الوزراء، غروب يوم الجمعة، وأفضى النقاش حول ابعاد التعرض المستمر للدول العربية الخليجية الحاضنة للبنانيين، بمختلف اطيافهم والفئات، فيما يواصل الرئيس ميشال عون جولات تصحيح العلاقات معها، من الشوائب المعروفة والمعترف بخروجها من مألوف العلاقات التاريخية بين لبنان واشقائه.وطالت الجلسة لحدود ثلاث ساعات واستهلها رئيس الحكومة سعد الحريري بمداخلة قال فيها ان حصانة لبنان تصونها علاقاته الممتازة بعالمه العربي. غامزا بذلك من قناة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، دون ان يسميه، مؤكدا على صون العلاقات المميزة مع الدول الشقيقة.

ومن خارج مجلس الوزراء تحدث رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، عبر وكالة الانباء المركزية، محذرا من الاسترسال في تعكير العلاقات مع الاشقاء.وقال جعجع ان كلام نصرالله يعرقل وينسف كل مناخات الانفراج التي وعد بها كل اللبنانيين، آسفا لهجوم الأمين العام، ما اعاد البلد الى نقطة الصفر.ويبدو ان استغلال اسرائيل لحديث الرئيس عون عن سلاح حزب الله، وتهديدات نصرالله لإسرائيل بلغ مداه بإرسالها رسالة إلى مجلس الامن، وإلى الأمين العام الجديد للامم المتحدة في 13 الجاري، تدعو فيه المجتمع الدولي الى الزام الحكومة اللبنانية ومؤسساتها بالتقيد الكامل بقرارات مجلس الأمن بما فيها نزع سلاح حزب الله، حيث اعتبر سفير إسرائيل ان هذه التصريحات تشكل خرقا للقرارين الدوليين 1701 و1559.أما تيار المستقبل فقد قرأ في خطاب نصرالله الأخير «محاولة لتخريب العلاقات اللبنانية ـ العربية ضمن حلقة من المسلسل الايراني الطويل» في إثارة الفتن في مجتمعات المنطقة.

من جهته، التيار الوطني الحر وعبر قناته «البرتقالية» وازى بين كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم الخميس، وبين بيان الرد عليه من قبل تيار المستقبل ليقول ان ثمة غالبية لبنانية تطرح السؤال: اين مصلحة لبنان كوطن واللبنانيين كشعب؟واضافت: يتبلور انطباع عام بأن هذه الغالبية تؤمن بأن المصلحة الوطنية العليا هي في معادلة ان قوة لبنان تكمن في وحدته، وان حصانة لبنان القوي تكمن في سياسة اللااستقواء واللااستعداء، اللااستقواء يعني ألا يعمد اي شخص او جهة او مسؤول الى البرهان او التحليل او حتى مجرد التفكير في أنه يمكن له ان يستقوي على شريك له في الوطن، بجهة خارجية صديقة أو عدوة قريبة أو بعيدة، فما من حرب سياسية او ديبلوماسية او اقتصادية او أمنية او عسكرية، تشنها على لبنان اي جهة شرقية او غربية، يمكن ان تعود بأي نفع او مصلحة لأي لبناني، فكيف بالمقامرة على حرب اسرائيلية؟انتخابيا، نظم حزب الكتائب تظاهرة طلابية بمشاركة طلاب حزب الوطنيين الأحرار والحزب الشيوعي ومستقلين باتجاه ساحة البرلمان، للضغط على الطبقة السياسية الداعمة لقانون الستين الانتخابي سعيا لقانون جديد.

وجرى امس التداول بالمشروع الجديد للوزير جبران باسيل الذي يقسم الدوائر الانتخابية الى 14 دائرة كالآتي:الشمال: ثلاث دوائر في اولى تضم زغرتا، الكورة، البترون، بشرى والمنية الضنية، ثانية: طرابلس: وثالثة، عكار.محافظة جبل لبنان ثلاث دوائر ايضا: اولى تضم كسروان وجبيل وثانية المتن وبعبدا والثالثة عالية والشوف.محافظة البقاع ثلاث دوائر: الاولى تضم البقاع الشمالي (بعلبك ـ الهرمل) وثانية زحلة، وثالثة البقاع الغربي.محافظة الجنوب، ثلاث دوائر: الاولى تضم صيدا وجزين، وثانية الزهراني وصور، وثالثة النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاسبيا.

اما محافظة بيروت فقد قسمت الى دائرتين: الاولى تضم بيروت الاولى والثانية اي الاشرفية الرميل، الصيفي، المدور والمرفأ، والثانية تضم بيروت الثالثة، اي المزرعة، المصيطبة، راس بيروت ميناء الحصن، زقاق البلاط وعين المريسة.واستعان باسيل ببري وميقاتي وجاء طرحه مستقى من طرحي بري وميقاتي، اي نظام التأهيل في دورة اولى على اساس اكثري وكل عن طائفته، وثانية عن النسبية على مستوى المحافظات.وفي التأهيل كل طائفة تنتخب مرشحيها وفي الدورة الثانية الاحد التالي تجرى المنافسة على اساس النسبية.وذكرت مصادر نيابية لـ «الأنباء» ان الرئيس عون أبلغ زواره، انه لن يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بموجب القانون 1960 النافذ الآن، الا بعد إدخال التعديلات الملائمة عليه، وقد تبلغ تيار المستقبل هذا الموقف، المشفوع بالتزام الرئيس في موقفه المعلن سابقا، لكنه ترك الخطوط مفتوحة عندما لم يشترط تعديلات محددة.لكن، وزير الدخلية نهاد المشنوق وقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل ساعات من سفره إلى الخارج.

وبموجب هذا المرسوم يتعين اجراء الانتخابات في 21 مايو المقبل وارسله الى الامانة العامة لمجلس الوزراء.ويتعين على رئيس الحكومة توقيع المرسوم وإحالته إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي اعلن مسبقا رفضه توقيع هذا المرسوم المبني على قانون انتخابات الستين، ما قد يؤدي إلى الفراغ.ويقول النائب هادي حبيش، عضو كتلة المستقبل ان بلوغ مجلس النواب مرحلة الفراغ يعني العودة إلى الانتخاب بقانون الستين المرفوض.

250 ألف دولار لكل من يعطي معلومات عن مصير العسكريين المخطوفين

بيروت: قرر مجلس الوزراء اللبناني، باقتراح من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري تخصيص 250 ألف دولار لكل من يعطي معلومات تؤدي الى كشف مصير العسكريين المخطوفين لدى تنظيم داعش.