لبنان: انتهاء المهلة الدستورية لدعوة الهيئات الانتخابية.. بعد 3 أيام

طفت على سطح الاهتمامات السياسية اللبنانية دعوة وزارة الخارجية الاميركية مواطنيها الى عدم السفر الى لبنان.

هذا التحذير هو اول موقف مباشر لإدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب التي تعج بالمستشارين من اصول لبنانية من الوضع في لبنان، ولو ان البعض اعتبره موقفا تحذيريا دوريا تطلقه الخارجية الاميركية مرة كل 6 اشهر وبناء على معطيات.

لكن هذا الموقف اتخذ ابعادا دراماتيكية حادة في ضوء مواقف للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وفيه توعد اسرائيل بأنها في حال الحرب ستفاجأ بما تخفيه المقاومة وما سيغير مسار المواجهة، منذرا اسرائيل بضرورة تفكيك مفاعل ديمونة الذري في النقب، ولم يوفر الدول العربية والخليجية من حملته.

هذا الموقف أثار مجددا التساؤلات حول دور المؤسسات اللبنانية الرسمية في مجال الحرب والسلام.

الوزير السابق اللواء اشرف ريفي اعتبر في بيان له ان كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يؤكد تصرفه كمرشد عام للدولة وصاحب القرار في السلم والحرب وصانع السياسة الخارجية والمتحكم في مصير اللبنانيين وفي مستقبلهم واقتصادهم، فأين هي الدولة من اعلى رأس الهرم الى الحكومة مجتمعة من هذه المواقف التي تمس بكرامة ودور المواقع ومن يشغلونها والتي تحول المؤسسات الى هياكل فارغة فيما يحدد حزب تابع لايران سياسة لبنان ويرفها… لمصلحة رعاته في طهران ويحول لبنان الى صندوق بريد لتبادل الرسائل الحادة لمصلحتها كلما دعت الحاجة؟!

وفي المعنى نفسه، قال د.زياد العجوز امين عام حركة الناصريين الاحرار ان الاتهامات الجزافية التي وجهها نصرالله الى دول خليجية بسبب اليمن اتهام للغير بما هو فيه.

وبانتظار التعليقات اللبنانية الرسمية على التحذير الاميركي للرعايا من السفر الى لبنان كما على تعرض السيد نصرالله للدول الخليجية، «استجابت» وزارة الخارجية اللبنانية، كما يبدو، الى طلب الوزير السابق وئام وهاب واستدعت ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، حيث التقت مدير الشؤون السياسية السفير شربل وهبي الذي شدد امامها على ضرورة التقيد باتفاق فيينا للعلاقات الديبلوماسية، لاسيما فيما ينطبق على المعتمد الديبلوماسي، مؤكدا احترام لبنان الكامل للشرعية الدولية وفق ما ورد في البيان المركزي وتمسكه بالتطبيق الكامل للقرار 1701 من دون انتقائية او تمييز، لافتا الى الخروقات الاسرائيلية اليومية لهذا القرار منذ العام 2006، والتي تجاوزت 11 الف مخالفة، فضلا عن استمرار احتلالها لاراض لبنانية، آملا ان تعير كاغ هذا الامر اهتمامها في طريقها للامين العام.

انتخابيا، وبعد 3 ايام من اليوم، تنتهي المهلة الدستورية لدعوة الهيئات الناخبة، ويغدو مستحيلا اجراء الانتخابات النيابية قبل شهر رمضان الكريم، وبعد 33 يوما يدخل لبنان في المحظور النيابي، حيث يستحيل بعدها اجراء الانتخابات قبل نهاية ولاية المجلس الحالي في 20 يونيو المقبل، الا اذا اقتنع البعض للحظة ما، والقول لقناة العهد «البرتقالية»، بأن قانون الانتخاب المستعصي حتى الآن هو لمعرفة النتائج بعد عملية الاقتراع لا قبلها.

حزب الكتائب دق ناقوس الخطر، ودعا الى تظاهرة طلابية احتجاجية تطالب بقانون للانتخابات قبل 21 الجاري، اعتبارا من ظهر اليوم، انطلاقا من ساحة الشهداء الى ساحة النجمة (البرلمان) ضغطا على الحكومة كي تتحرك، وفق رئيس الحزب سامي الجميل.

بدوره، اعلن الحزب الشيوعي اللبناني بلسان امينه العام حنا غريب العزم على المشاركة في تحرك داعم للانتخابات.

وبالتزامن، اعد الوزير جبران باسيل نسخة جديدة من القانون المختلط تقوم على اجراء الانتخابات على مرحلتين، الأولى تأهيلية طائفية في دوائر مختلطة وفق النظام الاكثري والثانية وفق النظام النسبي مع صوت تفضيلي مقيد بالقضاء.

تركيز لبناني على الموازنة وقانون الانتخاب

ينشغل لبنان في الوقت الراهن باستحقاقين داهمين: قانون الانتخابات، والموازنة العامة للدولة المغيبة منذ العام 2006.. بالنسبة لقانون الانتخابات. ثمة طرح جديد- قديم يقع في خانة المختلط المستخلص من أفكار وليد جنبلاط.

وفيه لون من النظام النسبي الواسع المرونة القابل للقبول من جانب تيار المستقبل، فضلا عن الحزب التقدمي الاشتراكي.

لكن بمقابل خفض سقف الرفض من جانب هذين الحزبين المتحالفين على السراء والضراء، كما قال الرئيس سعد الحريري رفع حزب الله سقفه الانتخابي الى الأعلى معلنا تمسكه بقانون على الأساس النسبي بالكامل! وهذا ما اكده السيد حسن نصر الله في إطلالة جديدة بعد ظهر امس الخميس.

وتناول مجمل القضايا اللبنانية من قانون الانتخاب ومشروع قانون الموازنة، و«كلاهما قيد المراقبة كي لا يسبق احدهما الآخر او يشوش عليه». وقد يكون لتشدد الحزب هذا، علاقة بموقف رئيس الحكومة من سلاح حزب الله، الذي اطلقه ردا على تصريحات الرئيس ميشال عون المؤيدة لسلاح «المقاومة» بوجه الخطر الإسرائيلي الدائم.

فيما انشغلت الأوساط السياسية المتماشية مع العهد او المعاكسة لخطه، بالمسألتين السالفتي الذكر الأكثر إلحاحا.

ولذلك، يبدو أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يدفع بمشروعي قانوني الانتخابات والموازنة العامة معا الى دائرة الصيرورة، كونهما الاكثر إلحاحا. وتقول قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله، ان القانون المناسب يعتمد النسبية والتنوع، إلى جانب موازنة تحمي المواقع الاقتصادية الوطنية.

والجديد انتخابيا، من وجهة نظر قناة حزب الله، حراك يحافظ على دورة الاتصالات ولكن من خارج اللجنة الرباعية التي تخلت عن مهمتها للجنة خبراء، ولجنة الخبراء علقت أعمالها قبل أن تبدأ، وهدف هذا الحراك إيجاد حلول تسبق المهل الانتخابية وتمنع إغلاق الباب على الحوار.

بيد ان رئيس الكتائب سامي الجميل اعتبر بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري اننا نسير نحو خيارات سيئة، ولا يمكننا اعتبار التمديد لمجلس النواب أمرا طبيعيا. وقال بحدة: اللبنانيون لم يقبلوا بخوض الانتخابات على اساس قانون الستين ونحن أمام معضلة بعد 21 فبراير ودعا الحكومة الى تحمل مسؤولياتها.

وقد كشف الرئيس نبيه بري عن الأفكار التي قدمها إليه النائب وليد جنبلاط، حول النظام الانتخابي المختلط الذي ينطلق من معيار واحد، ويجعل الشوف وعالية دائرة واحدة.

ولم يشر بري إلى نوعية المعيار الواحد، نسبيا كان ام اكثريا، لكنه اي بري رأى وجوب اقرار قانون جديد للانتخاب يعتمد النسبية، انسجاما مع طرح حزب الله.

ويؤكد عضو كتلة المستقبل عن دائرة البقاع الغربي د.أمين وهبي ان الرئيس سعد الحريري الذي نجح في إنهاء الشغور الرئاسي، سيجعل العهد ينجح ايضا، لكنه استبعد النجاح مع النسبية الكاملة في قانون الانتخابات الا اذا كانت الدائرة الانتخابية اكبر، معتبرا ان من يغتال النسبية في قانون الانتخابات هي الهستيريا المذهبية، وحزب الله جزء من صانعي هذه النسبية.

أما في موضوع الموازنة العامة، فمازالت سلسلة الرواتب والرتب، والضرائب المطلوبة لتمويلها، عقدة العقد، الجاري درسها في مجلس الوزراء، ووسط رفض الوزراء زيادة الضرائب بات يخشى إعادة «السلسلة» إلى الادراج.

وقد قرر مجلس الوزراء تكثيف جلساته بالموازنة، وسيعقد جلسة اليوم الجمعة، وثلاث جلسات متتالية الاسبوع المقبل.

وفي السياق، قال الوزير السابق شربل نحاس، ان سلسلة رتب ورواتب الموظفين مسؤولية مجلس النواب وليس الحكومة، ولفت الى ان التردد في اقرار السلسلة غايته إزاحة النقابيين الذين دافعوا عن حقوق الموظفين، ووضع آخرين معظمهم بلا حول ولا قول.

وعن الخلاف حول الضرائب المطروح زيادتها لتغطية السلسلة قال: الدولة تفرض الضرائب لتؤمن الخدمات للمواطنين، من تعليم وأمن وطرقات وقضاء واتصالات وماء وكهرباء، وعندما تخلّ الدولة بموجب وجودها تصبح جباية الضرائب بمثابة سرقة.

مصادر: المطروح قانون معدل عن «الستين» و«ميقاتي» بتسمية جديدة

مضت الذكرى الثانية عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبقيت اصداؤها السياسية المتعددة الرسائل والعناوين والاتجاهات، التي وردت في كلمات المشاركين وأولهم الرئيس سعد الحريري.

كذلك ما زالت أصداء مواقف الرئيس ميشال عون بخصوص سلاح حزب الله تتردد حيث عاد مرة اخرى، واوضح لقناة «النيل» المصرية ان هذه المسألة تخضع للاستراتيجية الدفاعية، وقال: لبنان نسبة الى محيطه من ناحية الطاقة البشرية والاقتصادية لا يستطيع ان يملك طاقة عسكرية تستطيع المواجهة، لذلك عليه ان يستعمل طرق خاصة للقتال تشترك فيها القوى النظامية والقوى الشعبية، واضاف: هذه هي الفكرة، فيما بدا محاولة لتوضيح ما قاله سابقا.

لكن هذه الفقرة تطرح اشكاليتين، الاولى محلية تتناول واقع كون «القوى الشعبية» التي اشار اليها الرئيس تكاد تكون حصرا بحزب الله ومن دون مكونات لبنان الاخرى المحظر عليها حمل اي سلاح، والثانية اممية، حيث دعا الناطق بلسان الامم المتحدة في نيويورك فرحان حق الزعماء اللبنانيين الى اغتنام الزخم السياسي بعد انتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون وتشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري من اجل معاودة المناقشات حول استراتيجية للدفاع الوطني تقود الى نزع اسلحة حزب الله وغيره من الميليشيات على الاراضي اللبنانية وفقا لقرارات مجلس الامن الدولي رقم 1909 و1680 و1701 التي تدعو بوضوح الى حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع اسلحتها، مشيرا الى تحذيرات اممية سابقة من ان احتفاظ حزب الله وجماعات اخرى بأسلحتها خارج سيطرة الدولية يحد من قدرة لبنان على ممارسة قدرته وسلطته الكاملتين على اراضيه.

الى ذلك علمت «الأنباء» ان العمل جار على قانون جديد، استجابة لحرص الرئيس ميشال عون، لكن هذا القانون سيكون صورة معدلة عن قانون الستين، دون ذكر «الستين»، وعن قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، دون الاشارة الى قانون ميقاتي، وسيكون فيه الكثير من الافكار التي حملها النائب وليد جنبلاط الى رئيس المجلس نبيه بري، والتي قال عنها أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر لاذاعة «صوت لبنان» امس انها تهدف الى فتح آفاق لحل ازمة قانون الانتخابات، وهو كان ينوي تقديمها الى الرئيس بري قبل اجرائه العملية الجراحية.

وقال: باسم رئيس الحزب وليد جنبلاط وباسم قيادة الحزب نحن مع لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية شرط ان تقترن بسلة من الاصلاحات المرتبطة بتطوير هذا النظام وفق جدول اعمال الاصلاح المتوافر في الطائف.

وتابع يقول: الأفكار التي طرحت على بري تشكل ارضية للخروج من هذه الأزمة.

ولفت ناصر الى ان البعض اصبحت لديه حساسية من اسم قانون الستين، حتى ولو كان معدلا، لذلك نقول ان قانون الستين معدلا هو قانون انتخابات جديد، بمعزل عن الحساسية حيال اسمه.

وفي هذه الأثناء انعقد مجلس الوزراء امس برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري حيث استأنف مناقشة مشروع الموازنة العامة لسنة 2017، ومعها الجدول الجديد للضرائب الذي يشغل بال اللبنانيين في ظل استمرار جدول الهدر والفساد مفتوح على الغارب.

وتركز النقاش حول مصادر تمويل الموازنة ومعها سلسلة رتب ورواتب الموظفين ومسألة قطع حساب الموازنات السابقة وكيفية ايجاد الفذلكة لذلك.

واعلن وزير الاشغال العامة يوسف فنيانوس انه رفض المزيد من الضرائب وطرح بدائل.

اما وزير المال علي حسن خليل فقد قال انه ضد أي ضريبة لها علاقة بالقيمة المضافة، مجلس القيادة الجديد للحزب التقدمي الاشتراكي عقد اولى جلساته برئاسة النائب وليد جنبلاط، وطالب بالابتعاد عن فرض ضرائب ورسوم جديدة ترهق اللبنانيين، مؤكدا على ضرورة اعادة النظر بالسياسة الضريبية لمصلحة الفقراء والمهمشين.

في هذه الاثناء قال مصدر في قناة «الجديد» التلفزيونية ان تدخل الرئيس ميشال عون، العائد للتو من عمان حمى مبنى القناة الواقع في حي «وطى المصيطبة» في بيروت من اقتحام مناصري حركة أمل المحتجين على ورود اسم الإمام المغيب موسى الصدر في برنامج «دمى كراسي» السياسي الساخر للمخرج شربل خليل الذي رأى ان المسألة ليست رمانة بل قلوب ملآنة؟

وكان فض التجمع قبيل منتصف الليل بعد تحريك المزيد من قوات التدخل التابعة للجيش استدراكا لمحاولة المحتجين الذين كانوا يرفعون صور الإمام الصدر ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وقد رشقوا مبنى القناة بالحجارة وحطموا زجاج بعض الواجهات،

الحريري: لن نساوم على المحكمة ونظام الأسد وتورط حزب الله في سورية

حلّت امس الذكرى الثانية عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في لحظة لبنانية واقليمية حاسمة، تناولها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في خطاب المناسبة خلال احتفال جماهيري في قاعة «بيال» وسط بيروت، تضمن التأكيد على الثوابت السياسية لتيار المستقبل مع تظهير الحرص على صفاء علاقاته مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الـ 100 يوم الاولى من عمر العهد، فضلا عن عدم تجهيل الموقف الاخير للرئيس عون حول سلاح حزب الله الى جانب كلام السيد حسن نصرالله الذي اكد على القانون النسبي للانتخابات التشريعية، كما على وجوب تواصل الحكومة اللبنانية مع النظام السوري في سياق معالجة قضايا النازحين السوريين، بما بدا وكأنه ملحق جديد بالبيان الوزاري للحكومة الذي لم يقرب هذا الموضوع التطبيعي للعلاقات مع نظام الاسد.

رئيس الحكومة سعد الحريري خلال زيارته ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الذكرى 12 لاغتياله بحضور المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص(محمود الطويل) 

تحت شعار «12 مرة 14 شباط (فبراير) المستقبل حلمك»، احيا تيار المستقبل عند الرابعة من عصر امس الذكرى الـ 12 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تخلل الاحتفال كلمات عن ثوابت الرئيس الشهيد لمنسقي التيار بمعدل دقيقة واحدة لكل كلمة، بعدها عرض فيلم وثائقي عن الرئيس الشهيد لمدة 10 دقائق، وكان الختام مع كلمة الرئيس سعد الحريري عند الساعة الخامسة بتوقيت بيروت ضمنها مواقفه السياسية من التطورات الراهنة.

وقال الحريري في كلمته «نبدي حرصا لا تراجع فيه للوصول الى قانون جديد للانتخاب شرط الا يشكل حالة قهر أو عزل لأي من مكونات العيش المشترك وعلى رأسهم حلفاؤنا في السراء والضراء».

واضاف: نحن «أم الصبي» كلما يكون العنوان حماية الحياة المشتركة، ولكن لسنا جمعية خيرية سياسية تتولى توزيع الهبات والمواقع والهبات المجانية، لقد مارسنا التضحية قولا وفعلا.

وعن الانعطافة التي تمثلت بانتخابه عون، قال: شجاعة قرارنا بانتخاب الرئيس ميشال عون هو الذي تغير في الاشهر الاخيرة، ومن يدعونا للصدام أقول له: غلطان بالعنوان، ومن يتهمنا بالتنازل عن الثوابت اقول له ايضا: «غلطان بالعنوان».

وتابع: «لم ولن نساوم على الحق أو الثوابت ومنها المحكمة الدولية ونظرتنا لنظام الأسد والسلاح غير الشرعي وتورط حزب الله في سورية».

وكان الحريري استهل كلمته بالحديث عن الرئيس الشهيد، فقال: «رفيق الحريري ليس اسما للاستخدام في عمليات الثأر السياسي ولن يكون اسما لتبديد الثقة وحشد الضغائن والكراهيات بين اللبنانيين».

من جهته، اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره امس ان المخرج الوحيد من الدوامة الانتخابية الحالية هو بتطبيق الدستور الذي ينص على اقامة مجلس شيوخ يحتضن ممثلي الطوائف ومجلس نواب خارج القيود الطائفية، مجددا القول ـ بعد استقباله رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط ـ أنه لا مهرب من الانتخابات النيابية والتمديد للمجلس الحالي مستحيل، داعيا الى اعتماد صيغ جديدة كالنسبية الانتخابية.

رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط استعان بشعر المتنبي العاتب على سيف الدولة بعد لقاء قصير مع الرئيس نبيه بري عصر الاثنين الماضي، حيث قال: أنام ملء جفوني عن شواردها.. ويسهر الخلق جراها ويختصم.

وكان جنبلاط حمل الى الرئيس نبيه بري «افكارا» قابلة للتداول للخروج من دوامة القانون الانتخابي، مطمئنا من وصفهم بالمعقدين بأنه ينام ملء جفونه مرتاحا.

وقال جنبلاط: وضعت بتصرف الرئيس بري بعض الافكار القابلة للتداول كي نخرج من دوامة القانون الانتخابي وكي يطمئن البعض من كبار المصعبين انه ليست هناك هواجس لدى وليد جنبلاط، ولا لدى اهل الجبل.

هذا الكلام المنوه بإشارة نصرالله فسرت اذاعة «صوت لبنان» الناطقة بلسان حزب الكتائب بأنه نصف استدارة نحو النسبية، شرط ان تضمن التحالفات الانتخابية موقع المختارة، اذا كان لا حول ولا قوة الا.. بالنسبية.

المصادر المتابعة تقول ان ما استفز جنبلاط هو كلام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي اعتبر ان رئيس مجلس الشيوخ يجب ان يكون مسيحيا، فيما رئيس مجلس النواب مسلما شيعيا، مع العلم ان اقرار مؤتمر الطائف انشاء مجلس الشيوخ، تم بناء على طلب النائب الدرزي الراحل توفيق عساف، بالتنسيق مع وليد جنبلاط، على أساس أن يكون درزيا.

ارتدادات واسعة لحديث عون عن شرعية سلاح حزب الله

غادر الرئيس ميشال عون إلى القاهرة فعمان، تاركا وراءه في بيروت ارتدادات سلبية واسعة الصدى والنطاق لحديثه إلى قناة سي بي اس المصرية عن شرعية سلاح حزب الله وحاجة لبنان إليه، باعتبارها تقليلا من قدرات الجيش اللبناني.

الارتدادات ذاتها، وإن كانت بنسب أقل، تركها خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حول ضرورة تواصل الحكومة اللبنانية مع النظام السوري حول مسألة النازحين السوريين، مع اصراره على النسبية كنظام حتمي للانتخابات النيابية، ما كشف عن سعة مساحة التباعد بين الاطراف اللبنانية المتحالفة وحتى المتخاصمة ايضا.

أول الردود على كلام الرئيس عون حول سلاح حزب الله، جاء من وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي، الذي قال في بيان مكتوب: لم نفاجأ بما أعلنه الرئيس عون، باستعماله موقعه الرئاسي لتغطية سلاح حزب الله، وهذا كان احد اسباب معارضتنا لانتخابه رئيسا.

وأضاف: هذا السلاح تستخدمه إيران في العالم العربي كأداة للتوسع والسيطرة، ونخشى ان يكون هذا الكلام مقدمة لتشريع السلاح غير الشرعي، كما تم تشريع «الحشد الشعبي» في العراق.

وثمة كلام لم يقله ريفي في البيان، انما وجهه الى تيار المستقبل، عبر اصحاب المساعي الحميدة بينه وبين الرئيس سعد الحريري ومضمونه: وصلتم إلى حيث حذرناكم.

وأضاف لـ «الأنباء» إنهم مربكون بسبب خياراتهم وسياساتهم، نحن امة ولسنا طائفة، وإذا مرت الأمة بظروف صعبة فلا يعني ذلك نهايتها او استسلامها.

وكان واضحا، ومن خلال سلسلة مشاورات ان الرئيس سعد الحريري ومثله د.سمير جعجع، سيردان على خطاب نصر الله مباشرة، وضمنا على الرئيس عون.

كما ورد رد «ناعم» عن القوات اللبنانية تولاه نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان في تغريدة عبر حسابه على تويتر بالقول: الدستور والقانون ينصان على حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بالدولة ووحدة الجيش اللبناني يحمي لبنان وقد اثبت جدارته وجهوزيته في كافة المجالات لاسيما في مكافحة ومواجهة الارهاب واستعداداته محط اعجاب اكبر الدول.

وتتوقع اوساط سياسية متابعة لـ «الأنباء» ردا حادا من رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط على تصريحات الرئيس عون، وعلى حديث الوزير جبران باسيل عن المجلس الدستوري ورئاسته.

أما بالنسبة لخطاب الرئيس الحريري اليوم الثلاثاء بالذكرى الثانية عشرة لاستشهاد والده، فسيتضمن الدعوة للتهدئة مع التأكيد على الثوابت، والرد على تمسك نصر الله بالنسبية.

من ناحيته، رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل تحدث عن الانتخابات من منطقة جبيل فقال: بعد 21 فبراير سنكون امام صيغة من اثنتين: إما ان يقف رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة على أن تضع الحكومة يدها على قانون الانتخابات وتعقد جلسات متتالية حتى إقراره، أو يدعو رئيس الجمهورية إلى حوار يعلن فيه رفضه الفراغ النيابي أو التمديد للمجلس، أو القبول بقانون عمره 60 سنة.

والصيغة الثانية تعتمد العلمنة الشاملة، كخيار سياسي لينتفي معه العدد والنسبية والديموغرافية لكن هذه تتطلب قدرة سياسية كبيرة من السلطات السياسية والروحية ايضا.

واشار باسيل الى مطلب انشاء مجلس الشيوخ الملحوظ بوثيقة الطائف، للمحافظة على المكونات الكيانية للبلد، بحيث يكون هناك مجلس شيوخ ومجلس نواب، أحدهما رئيسه مسيحي والآخر رئيسه مسلم، ما يعني ان رئاسة مجلس الشيوخ التي يراهن عليها وليد جنبلاط للدروز، يريدها باسيل لشخصية مسيحية.

بدوره، تيار المستقبل، وفي رد ضمني على الرئيس عون، قال عبر قناة المستقبل: وحده الجيش اللبناني يحمي لبنان .. وحدهم جنود الجيش هم الشجعان على الحدود وفي الداخل، يحمون اللبنانيين.

وفي رد على الرد، سألت قناة او.تي.في: هل كان هناك من يتوقع في مكان ما، ان ينقلب ميشال عون على ذاته ويعلن ان حزب الله منظمة ارهابية ينبغي استئصالها من لبنان؟

الانتخابات النيابية بين مد القانون وجزر النسبية.. ورئاسة الجمهورية: قانون جديد أو لا انتخابات

قال وزير شؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول: ان الجولة العربية الثانية للرئيس ميشال عون التي تبدأ بالقاهرة اليوم وبعدها عمان غدا ستتضمن محادثات حول احداث المنطقة، وتهدف الى انجاز اتفاقيات جديدة.

وعن قانون الانتخابات، اكد رفول لاذاعة «صوت المدى» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، عدم القبول بقانون الستين بعد اليوم، مشددا على ان الانتخابات النيابية ستجرى من خلال قانون جديد او لا انتخابات.

وبذلك، يبقى قانون الانتخابات محور كل نشاط سياسي في لبنان.

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد شدد على انجاز قانون انتخابات جديد تجرى على اساسه الانتخابات المقبلة، بينما اعتبرت الوزيرة عناية عزالدين ان، النسبية هي المعبر للاصلاح السياسي، مؤكدة على «الكوتا» النسائية.

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق اعلن صراحة انه ملزم قانونا بدعوة الهيئات الناخبة قبل انتهاء المهل في 21 فبراير الجاري.

وهذا يوجب ان تكون الايام المتبقية حتى بلوغ هذا التاريخ، وعددها سبعة، كافية للاتفاق على قانون للانتخابات المقبلة، المشنوق قال: اذا تم الاتفاق على القانون الجديد فإن المطلوب عندها تدريب المعنيين على تطبيقه، اضافة الى تعريف اللبنانيين به.

في غضون ذلك، ينصرف رئيس الحكومة سعد الحريري الى بلورة افكار حول القانون الجديد بالتعاون مع فريق مختص تمهيدا لعرضه على القوى السياسية، ومن ثم طرحه على طاولة مجلس الوزراء.

وسيتناول الرئيس الحريري موضوع الساعة الانتخابي في خطاب مقرر له بذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري يوم غد الثلاثاء في قاعة بيال.

قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر تحدثت عن انتقال البحث في قانون الانتخابات من الضوء الى الظل مخافة احراق من يعمل عليها، خصوصا ان المهل الدستورية تضيق تماما كالسقف الزمني الذي وضعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لانهاء المهمة، وقد حدده رئيس الحكومة سعد الحريري بنهاية الشهر الجاري.

الرئيس ميشال عون اعتبر من جهته ان من يعرقل القانون الجديد للانتخابات يقود البلاد الى الفراغ، بيد انه عاد واكد على انه في النهاية ستصل البلاد الى قانون جديد.

لكن رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط الذي يمثل جبهة الدفاع عن النظام الانتخابي الاكثري، المتمثل في قانون الستين معدلا، استبق الآخرين باستنفار الشارع، واستقبلت المختارة جماهير من مختلف المناطق الدرزية والاشتراكية في جبل لبنان والبقاع والجنوب دعما لموقف جنبلاط، حيث كان نجله تيمور في استقبال الجمهور الذي حذر من العبث مع جنبلاط.

وبعد المفاضلة بين القوانين المقبولة جزئيا، بدأت الاتجاهات تنحو نحو قانون جديد هجين، مركب من مجموعة مصالح وتسويات.

ومشاريع القوانين قيد البحث والمفاضلة هي: قانون أعده تيار المستقبل المختلط والمحاط بالكتمان، وقانون الرئيس ميقاتي الذي يرفضه المستقبل والاشتراكي كونه يعتمد النسبية بالكامل، وقانون الوزير السابق مروان شربل الموضوع في الاحتياط.

أما قانون الستين «الذي أشبع شتما وركلا وشيطنة، على الرغم من كونه صاحب الفضل في ايصال لاعنيه إلى جنة السلطة والحكم، فقد استبعد وزير الإعلام ملحم رياشي ان يكون له مكان على الطاولة.

ويبقى فريق سياسي، متمترس خلف وجهة نظره من الأكثري والنسبي، حيث العلة وبيت الداء، بعيدا عن القواسم المشتركة، ما يدفع بالبعض الى الفرق في التوقعات القائمة، وكأن البلد مقبل على أزمة سياسية كبيرة، مع اصطدام مساعي التفاهم على القانون الجديد بجدار من حديد، يشبهه بعض السياسيين بجدار ترامب على حدود الولايات المتحدة مع المكسيك.

الوزير جبران باسيل وخلال جولة له في منطقة جبيل، اكد ان ما يكرس العيش المشترك بين اللبنانيين هو قانون الانتخاب ورأى وجوب ان يكون هناك معيار واحد في القانون، وأشار إلى أن ميزة تنوع لبنان هي المناصفة والتنوع بين المسلمين والمسيحيين.

من جهة أخرى الموازنة العامة، ستكون محطة الاهتمام التالية هذا الاسبوع بعد قانون الانتخاب، وستعقد الحكومة جلسات متتالية في السراي الكبير وتستكمل الخميس والجمعة، على أمل اقرارها في مجلس النواب قبل نهاية فبراير وإلا فإن وزارة المال لن تبقى قادرة على مواكبة هذه العملية حيث انها ستنكب منذ مطلع مايو على اعداد موازنة السنة المقبلة.

القناة «البرتقالية» وصفت الموازنة الجديدة بالاصلاحية، لكنها اوحت بأن مشكلة قطع حساب الموازنات السابقة، مازالت عالقة، بقولها ان لا تسوية على حساب المال العام، وبالتالي فإن حل الحسابات المالية الغائبة منذ 1993 يعتبر ممرا دستوريا الزاميا لإقرار الموازنة، فالواجب مراعاة المقتضيات الدستورية وقانون المحاسبة العمومية، ما يعني قطع حساب الموازنات السابقة قبل اقرار الموازنة الجديدة، الأمر الذي من شأنه طرح اشكالية الاموال التي صرفتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2006 بغياب وزراء أمل وحزب الله.

عون بصوت عالٍ: ليست غايتنا إلغاء أحد

قانون الانتخاب حديث الساعة في قصر بعبدا، وخلال استقباله الوزير طلال ارسلان واعضاء حزبه الديموقراطي اللبناني. قال الرئيس ميشال عون: نحن لا نعمل خارج اتفاق الطائف، الطائف ينص في وثيقة الوفاق الوطني على قانون يحترم قواعد العيش المشترك، ويؤمن التمثيل الصحيح لمختلف شرائح الشعب اللبناني.

وأضاف: عندما نقول نريد قانونا عادلا، العدالة لا تشمل طائفة بل تشمل جميع المواطنين، لقد سمعنا كلاما يجرحنا، وكأننا نريد اكل لحم البشر.

وقال بحدة: لا أحد يريد الغاء أحد، أقولها بصوت عال.. ولا هذه غايتنا، وإذا فقدنا أحد مكوناتنا الحالية، نكون نلغي صفة وجودنا، ولدى كل طائفة هناك اقلية واكثرية، وهناك طوائف هي بحد ذاتها اقلية، وجميعهم سيكونون قادرين على التمثيل داخل مجلس النواب بغية تأمين استقرار سياسي ينعكس على الاستقرار في القطاعات كافة.

مصادر مهتمة بالأمر ذكرت لـ «الأنباء» أن اعتماد النسبية في قانون الانتخابات، ملحوظة في ورقة التفاهم المشترك بين حزب الله والتيار الوطني الحر الموثق في السادس من فبراير 2006، في البند الثالث الذي يتناول قانون الانتخابات. وأمس جدد حزب الله عبر نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم جدد تمسكه بالنسبة الكاملة وقال في تأبين احد مسؤولي الحزب عندما يكون منطلق صياغة القانون ان تحافظ كل جهة على مكتسباتها القديمة وتضع قانونا يعطيها مكتسبات جديدة، نكون امام قانون غير موحد المعايير، النسبية وحدها تنصف بين الناس، ونحن لن نقبل كحزب الله، بأي قانون أيا كان على أساس انه قانون جديد. بل نريد قانونا ينصف ويعدل وندعوهم إلى النسبية.

الرئيس سعد الحريري زار بلدة بشري، معقل رئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع امس لتقديم التعزية له بوفاة والدته، وكان برفقة الحريري النائب عقاب صقر ومستشاره هاني حمود، وتقبل إلى جانب جعجع التعازي، وكان بينهما حديث على امتداد الساعة التي امضاها رئيس الحكومة إلى جانب الحكيم، ولم يشأ أن يفصح عن مضمونها، مكتفيا بالقول: اننا نكمل شغلنا، «ونحن شغالين على قانون انتخابات جديد». وتشير اوساط سياسية الى ان تيار المستقبل يسوق لمشروع قانون انتخابات جديد، ما يعني خروجه نهائيا من كنف قانون الستين، الذي جرى تعديله في الدوحة، ليبقى وليد جنبلاط حارس هذا القانون شبه الوحيد، علانية، على الأقل.

لكن ما تسرب عن هذه الصيغة انها تعتمد على المختلط، تراعي الهواجس وتراعي من يطالب بالنسبية ومن يطالب بالأكثرية وفيها تدوير للزوايا، وبالمحصلة اذا لم تحصل على موافقة جميع الأطراف، فلن تبصر النور ولن تفي بالغرض. ويقول النائب صقر هناك رغبة لدى الرئيسين عون والحريري بإصدار قانون انتخابات جديد في أسرع وقت وهناك احتمالات.

الرئيس الحريري خاطب بلسان مستشاره هاني حمود «الكنة» لتسمع «الجارة» في رده على الحملات التي تتهمه بالتخلي عن صلاحياته لصالح رئاسة الجمهورية، وقال حمود في مؤتمر صحافي ان رئيس الحكومة تنازل عن مهمات إدارية وليس عن صلاحيات دستورية للمدير العام للقصر الجمهوري تتناول اعمالا وتواقيع روتينية، واشار الى سوابق رؤساء الحكومة السابقين.

لكن مصادر تيار المستقبل تعتبر في اعتماد قانون حكومة نجيب ميقاتي، ضربة اضافية لضربة «تخلي اللواء اشرف ريفي عن المستقبل في طرابلس»، لا يستطيع التيار تحملها.

ومن هنا تزخيم الاتصالات مع اللواء اشرف ريفي في طرابلس لإقناعه بالعودة الى خط المستقبل، لكن للواء ريفي شروطا قد يصعب على «المستقبل» الالتزام بها، بعد سلسلة التطورات الأخيرة.

النقاش الانتخابي بين مشروعي «ميقاتي» و«مختلط» جديد

تقلصت رزمة مشاريع القوانين الانتخابية المطروحة في التداول الى اثنين: مشروع قانون الانتخاب القائم على النسبية الذي اقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2012 والذي وزع لبنان على 13 دائرة انتخابية مع امكان تعديل عدد الدوائر زيادة او انقاصا، وهو مشروع يدعمه الرئيس ميشال عون بقوة، ومشروع القانون المختلط بين النسبي والاكثري والذي اطيح بنسخة الوزير جبران باسيل منه، فيما ظلت هيكليته الاساسية قابلة للترميم واعادة التأهيل.

لكن مواقف تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي لم تتغير عن المشاريع الانتخابية المطروحة رغم استعداد «المستقبل» للمناقشة في موضوع القانون النسبي، بيد ان موقف الرئيس نبيه بري بات اقرب الى القانون النسبي الذي سيؤيده الرئيس ميشال عون ومثله حزب الله الذي يفترض ان يؤكد عليه امينه العام السيد حسن نصرالله غدا.

وشكل موقف بري عامل ضغط على تيار المستقبل وعلى النائب وليد جنبلاط المتمسك للتو بقانون الستين معدلا، وعلمت «الأنباء» ان جنبلاط حث الرئيس سعد الحريري على التصلب في موقفه المؤيد للنظام الاكثري لأنه الافضل بالنسبة لكليهما، وان خسارته المفترضة لبعض المقاعد في طرابلس، حيث نقطة ضعف المستقبل امام موجة اللواء اشرف ريفي، يمكن استيعابها بشكل او بآخر.

وعلى الرغم من التصلب والتشنج في الطرح الانتخابي، كالنسبية الكاملة او لبنان دائرة واحدة، فإن اوساط الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري وقيادات اخرى مقتنعون اجمالا بضرورة التوافق على قانون انتخابات قبل نهاية هذا الشهر «يحقق صحة التمثيل ويخرج وثيقة الطائف من الاطار النظري الى الترجمة الواقعية» كما تقول اوساط التيار الوطني الحر.

في هذا السياق، تشير المعطيات الى ان الايام القليلة المقبلة ستشهد حراكا ناشطا انطلاقا من مجموعة ثوابت اوردتها قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان التيار على الشكل التالي:

٭ اولا: موقف رئيس الجمهورية الحاسم بالمضي في المواجهة حتى النهاية انطلاقا من الميثاق الذي يسمو على الدستور وبناء على ما ورد في خطاب القسم.

٭ ثانيا: استحالة العودة بالعلاقة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة الى الوراء، فاستقرار العلاقة بين اهل الحكم ستظهر اكثر في الآتي من الايام.

٭ ثالثا: لاءات الرئيس نبيه بري الرافضة لاخضاع رئيس الجمهورية وقانون الستين والفراغ.

٭ رابعا: تمسك حزب الله بالنسبية كركن من اركان قانون الانتخاب الجديد، وهو ما يرتقب ان يعود الى التأكيد عليه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله غدا.

٭ خامسا واخيرا: المواكبة العربية والدولية للمساعي العربية والدولية، فمن يشدد على اجراء الانتخاب النيابي في موعده يتفهم احتمال التمديد التقني للمجلس، كما اكد عليه سفراء دول الاتحاد الاوروبي لوزير الداخلية نهاد المشنوق.

اوساط رئيس مجلس النواب تحدثت عن قانون انتخابات في غضون 10 ايام موحية بتقدم مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي اطل امس في مؤتمر صحافي مع مشروع حكومته المطروح للتعديل، بما يحاكي المرحلة الراهنة.

وقال ميقاتي: قانون الانتخاب هو المدخل الحقيقي للاصلاح، ونحن اليوم امام تحد كبير وهو انجاز قانون الانتخابات، لقد حان الوقت لنبني الدولة القوية بقانون انتخاب يمثل الكل وفيه معايير تسمح لنا باعادة بناء المؤسسات، قانون يعتمد النسبية مع دوائر كبرى تسمح بمشاركة الجميع، وتمنع الهيمنة وتعطي الاقليات الطائفية والسياسية حقها.

ميقاتي دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى طرح مشروع حكومته على مجلس النواب لمناقشته ووضع الملاحظات حوله، وقال انه يُعد لائحته النيابية في طرابلس مع اشخاص يرتاح اليهم ويناسبون ذهنية ومطالب اهل المدينة.

ونسب ميقاتي الى الرئيس الاسبق الراحل فؤاد شهاب قوله: ان قانون الستين الذي صدر في عهده هو عبارة عن تسوية مؤقتة، ما يعني انه لم يكن يعجبه، وقال ميقاتي: لقد حان الوقت لأن نبني الدولة القوية التي نريد، مشيرا الى ملفات النفايات والكهرباء والمياه المزمنة، مؤكدا اننا لو كنا دولة قوية لما عشنا هذه الازمات.

غير ان امين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي قال لقناة «الجديد»: قانون الستين مرفوض لكن الستين معدلا مقبول.

لكن النائب طلال ارسلان دافع بعد لقائه الرئيس ميشال عون امس عن النظام النسبي، وقال ان قانون الستين يؤمن نائبين فقط للدروز، فيما القانون النسبي يؤمن ثمانية نواب من دون التحالفات.

«لقاء الجمهورية» انعقد امس برئاسة الرئيس ميشال سليمان، معتبرا ان مؤشرات العودة عن القانون المختلط فضيلة لأنها عودة عن خرق الدستور.

«حزب الله» يعود للتمسك بالنسبية الكاملة والحريري يوافق على دراستها

انضم حزب الله الى صف القائلين إما النسبية الكاملة في الانتخابات مع الدائرة الواحدة او لا انتخابات، متجاوزا تقدير هواجس وليد جنبلاط والطائفة الدرزية المتخوفة من النظام النسبي ومراعاة بعض الحلفاء.

والسؤال الذي طرحته «الأنباء» منذ أسبوع، بدأت تتردد اصداؤه في بيروت، ومضمونه هل للعقبات المستجدة بطريق قانون الانتخابات، انعكاس للتشنجات السياسية الدائرة بين أميركا وإيران؟ أم ان «الفيتو الاقليمي» على وليد جنبلاط، بدأت تظهر ترجمته العملانية؟ الجواب ممكن الحصول عليه من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم أحد، او هكذا يتوقع المعنيون، في ضوء الرسائل الصاروخية المتطايرة باتجاه الربيب الاميركي.

الرئيس العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري خلال حضور قداس عيد مار مارون	(محمود الطويل) 

من ناحيته، وزير الداخلية نهاد المشنوق اعطى سفراء المجموعة الأوروبية وعدا باجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ونقل عن رئيس الجمهورية ان قانونا جديدا للانتخاب سيبصر النور قبل نهاية فبراير الجاري.

لكن بيان السفراء الأوروبيين مرر اشارات عن تأجيل تقني سيحتمه أي قانون جديد أو حالي معدل. والمؤشرات تنبئ بأن قانون حكومة ميقاتي سيفوز في السباق الى صناديق الاقتراع، بعد اقرار بعض التعديلات عليه، المرضية للقاء النيابي الديمقراطي الذي يتزعمه وليد جنبلاط.

وقد سارع وزير الداخلية الى التأكيد على ان المهلة الأخيرة لدعوة الهيئات الناخبة هي 18 مارس وليس في 20 فبراير، وفق آخر الاجتهادات الدستورية ولا داعي للخوف من فراغ مؤسساتي.

ويذكر ان مجلس الوزراء الذي انعقد الأربعاء في بعبدا لم يتطرق الى قانون الانتخابات، لكن الرئيس ميشال عون، وكما نقل عنه وزير الاعلام ملحم رياشي، الذي تلا البيان يفضل ان يعقد جلسات يومية من أجل اقرار قانون الانتخابات، وهناك عدة لجان تدرس الموضوع لكن هناك لحظة حاسمة سيكون فيها الملف امام مجلس الوزراء.

وكان اللقاء الصباحي بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري قد كسر الأجواء السلبية التي سادت على خلفية تصريحات الوزير المشنوق، وقد اكد كل من الرئيسين عون والحريري امام مجلس الوزراء ان قانون الانتخاب سيكون جاهزا قبل نهاية فبراير.

واوضح المنشوق للرئيس عون الموقف الذي اعلنه حول دور رئيس الجمهورية، مؤكدا ان الرئيس هو رئيس جميع اللبنانيين، وليس رئيس تيار ضد آخر.

وقال للقناة البرتقالية: لست في مواجهة مع الرئيس عون، ولا أريد ان تصيبه شظايا الحوار حول الانتخابات، حفاظا على موقع الرئاسة ولكي يبقى فوق الصراعات.

في غضون ذلك ذكرت اوساط سياسية لـ«الأنباء» ان الرئيس سعد الحريري، وافق على درس امكانية اعتماد النسبية جزئيا في قانون الانتخابات، وان الوزير المشنوق سيتولى مهمة توضيح الأمور له، ولمن يتشبثون بالنظام الأكثري، وقد رد النائب محمد الحجار، عضو كتلة المستقبل بقوله: النسبية الكاملة في قانون الانتخابات أمر لا يستقيم مع وجود السلاح ووهج السلاح الذي يفرض خياراته على الناس، دعاة النسبية يريدون الديمقراطية بأبعد مداها، لكن هذا لا يستقيم ايضا بوجود تأثيرات خارجية تفرض على الناخبين هذا الخيار.

لكن الحجار، اكد وقوف المستقبل مع القانون المختلط بين النسبي والأكثري، ونحن في قطار يمكن الوصول معه الى النسبية لاحقا، بعد تهيئة الاجواء والناس واعرب عن يقينه بأنه سيتم الوصول الى قانون مختلط، المهم ان يراعي هذا القانون هواجس الجميع.

وعن شد الحبال بين المستقبل والرئاسة خصوصا بعد تصريحات الوزير المشنوق، قال انها مغالطات اعلامية علما ان الخلاف في وجهات النظر طبيعي.

في هذه الأثناء وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان التقى عددا من الشخصيات في مأدبة عشاء اقامها على شرفه النائب السابق فارس سعيد، منسق الأمانة العامة لـ 14 آذار، واكد في لقاءاته مع السياسيين اللبنانيين التزام بلاده التعاون مع كل حلفائها، لكنها غير ملزمة بالتحالفات التي يعقدها اللبنانيون فيما بينهم، وهي حريصة على العلاقة مع الجميع، وتقف الى جانب الاعتدال على الساحة الاسلامية، لكنها غير ملزمة بتبني سياسة التموضعات السياسية والحزبية، كما تقف الى جانب المسيحيين العاملين على خط الشراكة الاسلامية المسيحية التي تعزز الاعتدال ومتمسكة بأفضل العلاقات مع جميع حلفائها بلا استثناء ولا تعتبر نفسها معنية بسعي البعض الى التفرد بتمثيل طوائفهم.

ويتزامن وجود السبهان في بيروت، مع حركة اتصالات لتصحيح العلاقات بين الاطراف الاسلامية السنية المختلفة، وعلمت «الأنباء» ان هذه المساعي حققت التقدم في اكثر من محور، وتتركز المساعي الآن على مصالحة الرئيس الحريري واللواء اشرف ريفي، بهدف اعادة طرابلس الى حضن تيار المستقبل بمناسبة ذكرى 14 فبراير، ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ووصف الدكتور زياد العجوز رئيس مجلس قيادة حركة الناصريين الاحرار الوزير السبهان بوزير التفاؤل اللبناني، مثنيا على الدور السعودي الريادي في المنطقة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز.

رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قال بعد لقاء السبهان: مرتاحون لتنشيط العلاقات مع السعودية، ولبنان مساحة حرية وسلام بعيدا عن الصراعات.

عون يرفض المزايدة في «إلغاء الطائفية» وبري يطرح ثلاث لاءات

اعتبر الرئيس ميشال عون أن لجوء البعض الى المزايدة في الحديث عن ضرورة إلغاء الطائفية السياسية الآن لا يؤدي عمليا الى إلغائها، ودعا امام زواره الى احترام الكفاءات لدى كل طائفة، وألا يكون الولاء السياسي وحده هو المعيار الابرز لدى اختبار ممثلي الطوائف للمسؤوليات العامة، مؤكدا انه سيعمل من موقعه على الدفع باتجاه تخفيف وطأة الطائفية وتداعياتها من دون التقليل من غنى لبنان الذي هو في تنوعه وتعدديته، ما جعله بلدا نموذجيا.

وكان الرئيس نبيه بري لوّح بالدعوة الى تطبيق الطائف كاملا، وضمنه تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وفيه ايضا غياب النص على النسبية في قانون الانتخابات.

وردا على بري ايضا، قالت القناة البرتقالية الناطقة بلسان التيار الوطني الحر: لا احد في وارد الخصام او الصدام، اللهم إلا اذا كان الهدف البعيد لدى المتضررين من العهد ورئيسه نقل البلد من مشكلة قانون الانتخاب الى ازمة دستورية.

وفي المقابل، وضعت مصادر الرئيس بري ثلاث لاءات في وجه أي حل، وهي: لا لمعاندة رئيس الجمهورية، لا لفرض التمديد او قانون الستين، ولا لإيصال البلد الى الفراغ النيابي، وتوقعت المصادر التوصل الى قانون في الاجتماع المقبل للجنة الرباعية عينها.

القناة البرتقالية اكدت معلومات «الأنباء» عن العودة الى قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي اعده وزير الداخلية السابق مروان شربل في حينه، وامس سلم شربل الرئيس عون نسخة منقحة عن مشروعه القديم.

وفيه تقسيم للدوائر على الشكل التالي:

عكار: دائرة واحدة.

طرابلس، المنية، الضنّية: دائرة واحدة.

زغرتا، بشري، الكورة، البترون: دائرة واحدة.

جبل لبنان 4 دوائر: جبيل وكسروان: دائرة، المتن الشمالي: دائرة. بعبدا وعاليه: دائرة، والشوف: دائرة.

محافظة الجنوب 3 دوائر: صيدا وقرى وأقضية صيدا وصور وجزين: دائرة. والنبطية ومرجعيون وحاصبية وبنت جبيل: دائرة.

محافظة البقاع: زحلة والبقاع الغربي وراشيا: دائرة.

وبعلبك ـ الهرمل: دائرة. بيروت 3 دوائر: اولى وثانية وثالثة.

والمشكلة هنا ان جنبلاط الذي لم يعارض هذا المشروع في حينه رغم كونه فصل الشوف عن عاليه الا انه قد يعارضه هذه المرة استنادا الى مطالبته بضم عاليه الى الشوف.

ويعتقد شربل ان ضم عاليه الى الشوف يحجم اهل السنة في اقليم الخروب الذي هو جزء من الشوف بعدما تصبح الاكثرية الطاغية في دائرتي الشوف وعاليه درزية ومسيحية.

والى جانب النسبي، طرح شربل على الرئيس عون مشروعا اكثريا، امتنع عن الخوض بتفاصيله، مكتفيا بالقول انه يلغي قانون الستين تماما.

يأتي ذلك مع اقتراب موعد 21 الجاري لإصدار ٤ مراسيم وهي: دعوة الهيئات الناخبة، وتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، وصرف الاعتمادات، وتشكيل لجنة القيد، واذا لم يتم توقيعها قبل هذا التاريخ يصبح قانون الستين الذي ينص عليها ساقط حكما، بينما يبقى بوسع مجلس النواب تشريع قانون انتخاب آخر حتى قبل يوم واحد من انتهاء ولايته في 20 يونيو المقبل.

مصادر «المستقبل» قالت لـ «الأنباء» انها تبلغت من حزب الله في جلسة الحوار الثنائي في عين التينة عودة الحزب الى التمسك بالنسبية على مستوى لبنان دائرة انتخابية واحدة، وانه يقبل بالنسبية على مستوى المحافظات وفي اسوأ الاحوال.

المصادر اكدت انها في هذا الوقت تواصل التحضير للانتخابات وكأنها حاصلة غدا، وهكذا تفعل معظم الاطراف تحسبا للمفاجآت.