قانون الانتخاب يدور في حلقة مفرغة وبري جاهز للعب على «حافة الهاوية»

الدوران في الحلقات الانتخابية المفرغة مستمر، المقترحات والمشاريع تتوالى، وكذلك الاجتماعات الثنائية والثلاثية والرباعية، وآخرها اجتماع وزارة الخارجية مساء الجمعة والذي استمر لاربع ساعات، الذي غاب عنه المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير المال علي حسن خليل بقرار من رئيس المجلس، تعبيرا عن امتعاضه من كيفية التعاطي مع الملف الانتخابي، لاسيما حول الطرح الأخير الذي تقدم به بري وسلمه إلى الاطراف السياسية.

اعتصام للمطالبة بحق العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنانلمناسبة يوم العمال العالمي	(محمود الطويل)

وهنا لاحظ رئيس المجلس أمام زواره أن الجو الانتخابي تعرض لرياح لطيفة في الساعات الماضية حملت معها أجوبة ايجابية ومشجعة حول النسبية ومجلس الشيوخ الذي أودعه القوى الأساسية، وقال ان الامور انحدرت مساء الخميس وبشكل مفاجئ من الايجابية الى السلبية، رغم اعتقادنا بأن الأمور قاربت خواتيمها السعيدة، لولا أن جاءنا رد سلبي قبل منتصف الليل، صدم الامور بالحائط. هنا لم يعد لدي شيء أقدمه، لقد قدمت لهم أفضل الممكن، والآن الكرة ليست في ملعبي. بل في ملعبهم، لا أقبل بالتمديد ابدا ولا أقبل بالفراغ ابدا، ومسؤوليتهم الآن ان يصلوا إلى قانون توافقي وأنا أنتظرهم.

وردا على سؤال حول سبب غياب الوزير علي حسن خليل عن اجتماع وزارة الخارجية الذي ضم الى الوزير جبران باسيل، مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، والوزير غازي العريضي من الحزب التقدمي الاشتراكي، والحاج حسين خليل المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله، والنائب جورج عدوان والنائبين إبراهيم كنعان وآلان عون عن التيار الحر، قال بري «قال انه مشغول».

وعن الجلسة التشريعية في 15 مايو قال: إنها في موعدها، وان اكتمل نصابها انعقدت، والا تؤجل إلى موعد آخر، حتى تنعقد.

أما حقيقة أسباب غياب الوزير علي حسن خليل فمردها إلى رسالة عبر «الواتساب» ارسلها الوزير جبران باسيل، بُعيد الحادية عشرة من مساء الخميس، يعترض فيها على مشروع بري الانتخابي، ويقدم طرحا بديلا يضع مجلس النواب تحت اشراف مجلس الشيوخ، وينسق معظم صلاحيات مجلس النواب، ويقول الزوار ان بري انتفض ممتعضا، وقال: شو عم نلعب؟ هذا مش شغل… ثم اوعز الى الوزير خليل بتعليق مشاركته في الاجتماعات التشاورية، واضاف: يريدون اللعب على حافة الهاوية؟ انا حاضر.. يريدون تطيير مجلس النواب والحكومة، أنا حاضر أيضا، ولنذهب الى مؤتمر تأسيسي حتى وان كنت شخصا غير راغب فيه.

وفي معلومات لـ «الأنباء» أن الوزير باسيل أصر على المتابعة في المشروع التأهيلي كحل هو الأفضل للوضع الانتخابي المعقد، مقرون بطرح مجلس الشيوخ في آن معا، وقد أبدى ممثل حزب الله ملاحظات أساسية على طرحه، أما جورج عدوان، ممثل «القوات» فقد أيد جزئيا الطرح، لكنه طرح سلسلة أسئلة جوهرية حول مدى قدرة هذا المشروع على جذب التوافق السياسي عليه.

بدوره، العريضي قدم مطالعة اعتراضية حادة اللهجة، حيث قال: قلتم بالتوافق على قانون انتخابي، ونلاحظ أنكم تراجعتم عن هذا الأمر فلماذا؟

وأضاف: نسمع أن هناك من يريد طرح المشروع الانتخابي على التصويت في مجلس الوزراء، ونحن نقول لكم إن هذا الأمر خطير ومن شأنه أن يقسم البلد. نحن نقول لكم الآن، اننا مع النسبية، والتأهيلي نرفضه جملة وتفصيلا والعجب أنكم تقولون بالخروج من الحالة الطائفية ونجدكم في الوقت نفسه تطرحون المشروع التأهيلي الذي يكرس الطائفية.

ورد النائب الان عون على العريضي بقوله:

قانون الانتخاب يجب أن يتم بالتوافق لكن التصويت خيار مطروح وأنتم كنتم ذاهبون الى التمديد لمجلس النواب دون توافق.

وكان الوزير باسيل قال في «كازينو لبنان»: وضعنا 20 قانونا على الطاولة وليس معقولا ألا «يضبط» واحد منها، ما فينا نصدق ان الهدف هو التمديد، ولذلك نحن نضحي بمقاعد من أجل تفادي التمديد، لكننا لن نضحي بالميثاقية، وكونوا جاهزين معنا بقانون أو بغير قانون، بالتصويت بصندوقة الاقتراع، أو بالتوجه الى الشارع وقد أوصت مصادر التيار الوطني الحر، لـ «الأنباء» بأن ثمة عملية استدراج للتيار لجره انتخابيا الى حيث لا يريد.

ولكن كيف جرى تنويم باسيل بالمغناطيس الانتخابي كل هذه المدة حتى يستفيق اليوم ويكتشف أنهم أخذوه الى لعبة تضييع الوقت، كما تقول قناة «الجديد»؟

ولماذا لم يستعمل حداقته السياسية في كشف اللاعبين الذين استثمروا الزمن ذهابا وإيابا، للوصول الى اخر المهل والإبقاء على التمديد للمجلس النيابي، حسبما يرى أو يخشى، كخيار وحيد؟

مصادر «القوات اللبنانية» أشارت الى محاولة البعض القفز فوق مطلب الشراكة الفعلية والمناصفة الحقيقية، طارحا مشاريع تصب في مصلحة العددية، لا التعددية، وصولا الى التهويل بمؤتمر تأسيسي، وهذا ما تناوله رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع في اطلالة له من معراب بمناسبة يوم الطالب، غروب أمس.

مصادر لـ «الأنباء»: الحريري أيد «التأهيلي» ليكشف أوراق الآخرين

قصقص ورق، وسميهم قوانين…، هذا العنوان «الفيروزي» المتناول للناس، ينطبق تماما على مساعي تشريع قانون متوازن للانتخابات في لبنان، حيث كل يوم صيغة، وكل يوم اقتراح جديد، فبعد تقدم صيغة القانون التأهيلي الذي تبناه الوزير جبران باسيل، وانضم اليه الرئيس سعد الحريري، انقلبت الصفحة، ليحل محله أو يكاد، مشروع قانون رئيس مجلس النواب نبيه بري المشبع بالنسبية وبمجلس الشيوخ وإلى جانبه «قانون الستين» احتياطا.

ويحظى مشروع بري بدعم كتلة وليد جنبلاط، الذي قاد الحملة على المشروع التأهيلي واصفا اياه بالبدعة، واستمر على موقفه هذا رغم زيارة صاحب التأهيلي الوزير باسيل إليه في «كليمنصو» ببيروت، عقب إيفاد جنبلاط أكرم شهيب ووائل أبوفاعور، الى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب.

واعتبر جنبلاط لقناة «الجديد» أن التأهيلي بدعة متخلفة، تضرب الشراكة الوطنية وتعطي نتائج تقسيمية، وقد جاءت كل اللقاءات حوله سلبية.

وقال جنبلاط بأنه لا يرفض «النسبية بالكامل»، التي يطرحها حزب الله، واصفا إياها «بالمحدلة البشرية».

وعن اللقاء بين موفديه الى بيت الوسط، وبينهم نجله تيمور، قال: لقد كان الجو سلبيا، حيث أصر الحريري على السير «بالتأهيلي»، في حين اننا نرفض مثل هذه البدعة.

وردا على سؤال قال: سنلبي الدعوة الى الجلسة النيابية في 15 مايو، وبسؤاله عن حلفائه اليوم، قال: لا حلفاء لي في هذه الفترة سوى الرئيس نبيه بري.

وهذه المرة الأولى التي لا يسمي جنبلاط فيها الرئيس سعد الحريري بين حلفائه السياسيين، إلا أنه استدرك نافيا وجود عداوة له مع أحد.

ونفى جنبلاط أن يكون يشعر بالعزلة، وقال: لقد اخترت العزلة طوعا بعد 40 سنة من النضال السياسي والحروب.

وعن علاقته بوزير الداخلية نهاد المشنوق، قال: أنا أدعوه للنزول إلى الأرض.

عمليا، يبدو أن المشروع التأهيلي وضع على الرف، ومشروع الرئيس نبيه بري في بداياته، والمواقف الأولية منه لم تظهر بعد، في حين أعيد قانون الستين الى مقاعد الاحتياط.

ويقول بري لزواره إنه أنجز مشروعين: أحدهما قانون انتخاب يعتمد النسبية الكاملة والآخر متكامل يشمل مجلس الشيوخ، وقد سلمهما إلى مختلف الأطراف وتكتم على مضمونهما بانتظار أن يحدد هؤلاء موقفهم منهما.

وقال: لقد طويت صفحة المشروع التأهيلي، وأنا عارضته، لأنه لا يلائم مصلحة البلد ولم يعد له مكان.

وقال بري إنه هنأ الحريري على موقفه الرافض لحضور جلسة 15 مايو لأنه ضد التمديد، «انهم يظنون أنني مع التمديد، فليحرجوني ويتفقوا على قانون انتخاب».

ونفى بري احتمال التصويت في مجلس الوزراء على قانون الانتخاب، أيا كان القانون!

في غضون ذلك، حدد بري الرابع من مايو موعدا لاجتماع اللجان النيابية المشتركة. وهو الموعد نفسه الذي سبق أن عينه رئيس لجنة المال إبراهيم كنعان لاجتماع اللجنة.

وفي معلومات المصادر المتابعة ان لجنة المال كانت بصدد إنجاز دراسة مشروع اللجنة وإحالته إلى الهيئة العامة للمجلس قبل جلسة 15 مايو لقطع الطريق على اقتراح التمديد للنواب، حتى اذا لم يقر المجلس مشروع الموازنة، قبل أي مشروع آخر، يسجل على مجلس النواب مخالفته للمادة 65 من الدستور، التي تبرر حله في هذه الحالة!

ولاحظت المصادر أن الحراك الانتخابي احتدم بعد تعيين جلسة اللجنة المشتركة!

الرئيس سعد الحريري قال مبررا موقفه من المشروع التأهيلي بأنه دخل منذ يوم التسوية التي انخرط فيها لانتخاب الرئيس ميشال عون، في مرحلة من حياته السياسية والعملية قائمة على مبدأ وضع كل ما يفرق جانبا والتركيز على كل ما يجمع لمصلحة لبنان.

وقال في اختتام منتدى بيروت السابع للفرانشايز، إن اسم لبنان مرتبط بالإبداع والمبادرة والشطارة والذوق والفن والاجتهاد، وبالجمع بين الحضارات.

وعلى المستوى السياسي قال: صحيح هناك صراع سياسي وخلافات، لكن هناك ما هو أهم، ألا وهو الاقتصاد ومصالح اللبنانيين، لافتا إلى إعجاب أصدقاء لبنان، بقدرة اللبنانيين على الحوار، وعلى العيش الواحد، وحرص المسلمين والمسيحيين على بعضهم البعض، وان العالم ينظر بإعجاب وتعجب إلى هذه المعجزة الصغيرة التي اسمها لبنان.

مصادر قريبة، وردا على سؤال لـ «الأنباء»، عن السر في تحول الرئيس الحريري من معارضة التأهيلي إلى القبول به، قالت إن الحريري أراد بهذا «التنازل» جر الآخرين الى كشف أوراقهم من القانون العتيد ومن قانون الستين فالتمديد، وبرأي المصادر أنه نجح في هذه الخطوة ولو أنها جلبت له نقمة أصحاب الأوراق المستورة، والتي أدى انكشاف بعضها إلى إظهار كون هذه القوانين ليس بينها ما يشبه الآخر.

من جهته، الرئيس السابق نجيب ميقاتي، قال إن التمديد لمجلس النواب هو أبغض الحلال، لكن الفراغ التشريعي هو الحرام بذاته، وهناك قانون الستين الساري المفعول، والذي رغم مساوئه، فإنه القانون النافذ، والدستور يحدد إجراء الانتخابات قبل 60 يوما من نهاية الولاية ويجب إجراء الانتخابات في وقتها، أي الآن.

مصادر لـ «الأنباء»: مواقف الحريري جزء من تفاهمه مع عون

تحول السجال حول قانون الانتخاب الى قناع يغطي شرعنة السيطرة على الدولة من اطراف، نجحت في تعطيل الاستحقاقات عبر التحركات الميدانية، او الشعارات المطلبية، او العرقلات الدستورية، فقد تم تعطيل الاستحقاق الرئاسي لسنتين ونصف السنة، والآن مجلس النواب في اجازة شهر إلزامية، ومعه مجلس الوزراء الذي يشترط رئيس الجمهورية لانعقاده اولوية قانون الانتخابات على جدول اعمال اي جلسة، وهذا القانون اشبه بـ «غصن الزعرور» بين كل عقدة وعقدة.. عقدة.

وتقول القناة البرتقالية الناطقة باسم العهد ان بعبدا تجزم بأن الافق الوحيد المتاح هو اقرار قانون يتسم بالميثاقية وصحة التمثيل الفعال، ومن ثم الذهاب الى انتخابات تعيد تكوين السلطة وبناء الدولة.

واضافت: لكن الجديد الذي كشفته بعبدا امس ان الرئيس عون قد لا ينتظر حتى موعد الجلسة النيابية في 15 مايو المقبل، وقد يبادر قبل هذا التاريخ مستخدما صلاحياته الاخرى والكثيرة، والكفيلة بضمان وفائه لقسمه بالخطاب على الدستور والقوانين.

رئيس مجلس النواب نبيه بري مستقبلا رئيس الحكومة سعد الحريري ومدير مكتبه نادر الحريري في عين التينة(محمود الطويل)

والاشارة هنا الى المادتين 65 و77 من الدستور اللبناني اللتين تسمحان لرئيس الجمهورية بالطلب الى الحكومة حل مجلس النواب في حالات محددة، كامتناعه عن الاجتماع طوال عقد عادي او عقدين استثنائيين او رده الموازنة العامة لتعطيل عمل الحكومة او بإصراره على اعادة النظر ببعض مواد الدستور على الرغم من رفض الحكومة، علما ان مثل هذه الظروف ليست متوافرة الآن.

غير ان معطيات اخرى تقول لقناة «او.تي.في» انها تشير الى ان الرئيس لن يكون محتاجا لذلك بعدما ظهر اكثر من مؤشر حلحلة، لكن في الغرف المقفلة، منها توافق جمع تيار المستقبل وحزب الله والتيار الحر والقوات اللبنانية وقوى اخرى حول صيغة انتخابية، وتم نقل المشهد الى الفريقين المتبقيين: امل والحزب التقدمي الاشتراكي، واذ جاء الرد بإقفال الطرق المؤدية الى العاصمة بالشاحنات المحتجة على إقفال المرامل والكسارات غير المرخصة.

وابلغ تعقيدات المشهد خروج رئيس الحكومة سعد الحريري من صف التحالف الدائم مع وليد جنبلاط وانضمامه الى المنادين بقانون الانتخابات التأهيلي الذي يسوّق له الوزير جبران باسيل، مبلغا جنبلاط بأن مشروعه الانتخابي القائم على المختلط بين النسبي والاكثري لا حظوظ له بالصيرورة.

واذا قرن الرئيس الحريري قوله بالفعل في جلسة 15 مايو المقبل التشريعية، فإن الجلسة ستفقد نصاب الثلثين بغياب نواب تيار المستقبل حتى في حال مشاركة كتلة المستقبل فإنها لن تصوت على التمديد مما يعني سقوط المشروع.

وذكرت صحيفة «الاخبار» ان الرئيس ميشال عون وضع قيادة التيار الوطني الحر في صورة موقفه قبل يومين من اصداره، حيث تخلى عن «اللا» لقانون الستين الانتخابي، من منطلق انه يستشعر خطر التمديد وعدم وجود رغبة في الاتفاق على قانون جديد.

بعدها، أعلن الوزير جبران باسيل انه غير متمسك بأي صيغة انتخابية، ثم موقف الرئيس الحريري الرافض للمشاركة في جلسة التمديد المقررة في 15 مايو المقبل، كل ذلك يقود الى قانون الستين.

من جهته، جدد الرئيس نبيه بري، الذي التقى الرئيس سعد الحريري، موقفه الرافض للتمديد، واعتبر ايضا ان المطلوب حماية البلد والمؤسسات الدستورية من السقوط، وان جلسة 15 مايو المقبل هي لتفادي الفراغ القاتل، ونقل نواب عن بري بعد لقاء الاربعاء الاسبوعي انه ليس مع قانون التأهيل.

اما الرئيس الحريري وبعد لقائه بري فقال: لا احد يريد الفراغ او التمديد، وطمأن الى ان التمديد في حال حصوله سيكون تقنيا من اجل القانون الجديد.

واضاف: انا احاول اليوم تقريب وجهات النظر كي نصل الى 15 مايو بحل، والآن وصلنا الى مرحلة القانون الذي ليس هو ما نريده، بل الذي نستطيع تمريره، بموافقة الجميع.

الحريري ابلغ بري بأنه لن يشارك في جلسة التمديد للمجلس احتراما لموقف الفريق المسيحي، لكنه طمأن بري الى استعداده للخروج من المشروع التأهيلي والسير بالنسبية المرفقة بإنشاء مجلس للشيوخ، مضيفا انه لم يكن ليوافق لا على النسبي ولا على التأهيلي لكننا وجدنا بعد الغربلة انه يناسبنا.

وفي المقابل، حث الرئيس نبيه بري رئيس الحكومة على مراجعة موقفه قبل 15 مايو المقبل لأن عدم الوصول الى قانون يضع المجلس امام حتمية التمديد.

مصادر متابعة لفتت لـ «الأنباء» الى ان التفاهم القائم بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر يتضمن بندا غير معلن يلزم تيار المستقبل بأي قانون انتخابات جديد يعتمد كبديل لقانون الستين او الفراغ.

مصادر لـ «الأنباء»: العجز عن التوافق على القانون يوحي بانتظار كلمة سر!

تتراحم اللاءات على أبواب القوانين الانتخابية المقترحة، فيما طُوقّت «النعم» المنتظرة، لهذه القوانين، وسط تساقط أيام المُهل الدستورية على طريق الخامس عشر من مايو، حيث موعد الجلسة التشريعية التمديدية لمجلس النواب، وفق توقيت رئيس المجلس نبيه بري.

«لاء» وحيدة تحظى بالإجماع، وهي اللا للفراغ التشريعي، الجميع يعلن رفضه بلوغ مجلس النواب اللبناني هاوية الفراغ، أي ان يحل الحادي والعشرين من يونيو، تاريخ نهاية ولاية المجلس الممدد له، دون انتخاب مجلس نواب جديد، لكن ليس من يعمل لاستدراك ذلك جديا. هناك إجماع وحيد على رفض الفراغ.. والجميع يلتزم بحدود مواقفه.

وقد طمأن الرئيس ميشال عون اللبنانيين الى أنه حتى العشرين من يونيو المقبل، بالامكان وضع قانون جديد للانتخاب ولا فراغ في المؤسسات، ولا تمديد على الاطلاق، حتى لدقيقة واحدة. وسأل: من باستطاعته أن يجزم لنا بأننا اذا مددنا لهذا المجلس، فلن يقوم هذا الاخير بالتمديد لنفسه مرة رابعة؟!

لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي غابت الزيارة الاسبوعية، التقليدية له الى القصر الجمهوري في بعبدا، عن جداول نشاطاته، منذ احتفالات عيد الاستقلال في نوفمبر الماضي لديه لاءاته القاطعة أيضا، فهو يعتبر النظام الانتخابي التأهيلي على الاساس الطائفي، الذي يطرحه الوزير جبران باسيل «مخالف للدستور وضرب للعهد».

وفي هذا المضمار، تقول قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله، انه وطبقا لمعلوماتها، فإن رئيس الحكومة سعد الحريري وافق على التأهيل ومقتنع بالنسبي، وكذا التمديد.

وواضحة مراعاة الرئيس الحريري لتوجهات ونهج الرئيس ميشال عون، وحرصه البالغ على مماشاته في شتى الاتجاهات، مع تجنبه إغضاب الآخرين، فهو مع التأهيلي الذي يرضي أجواء رئيس الجمهورية ومع النسبية التي يطالب بها حزب الله ويجاريه بشأنها رئيس مجلس النواب، ومع التمديد التقني للمجلس عند الضرورة، وليس ضد قانون الستين، في حال الرجوع اليه كمخرج أخير، وفق البطريرك بشارة الراعي.

على أن هذه «النعم» الواسعة من جانب رئيس الحكومة، تقلق بعض الاوساط السياسية، أكثر مما تطمئنها، وتقول هذه الاوساط لـ «الأنباء»: ان الموافقة على مشاريع أو صيغ قانونية متنافرة تعكس القناعة بأن الحلول مازالت بعيدة، فلماذا حسم المواقف وتسويد الوجوه؟!

لكن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، الذي هو أحد أقطاب «تيار المستقبل»، قال بعد لقائه الرئيس بري، ما بدا ردا على قول الرئيس عون: «ان هذا المجلس لن يمدد لنفسه دقيقة واحدة»، «اذا كان التمديد ممنوعا، فإن الفراغ جريمة وعلينا الاختيار بين المر والأمر..».

عمليا، الاستحقاق الانتخابي يراوح مكانه، فقبل عشرين يوما من 15 مايو، لا يبدو في الأفق ما يشير الى إمكان إحداث خرق.

مصادر سياسية رأت لـ «الأنباء» أن البلد يتخبط في المأزق، الجميع التزموا حدود المواقف، وكل منهم ينتظر تراجع الآخر، الفراغ سقطة سياسية ووطنية لا توفر أحدا، وقانون الستين انتكاسة للعهد، والتمديد طعنة للديموقراطية اللبنانية، وهكذا يتساوى الجميع بالعجز، وبالتردي

في هاوية الفشل، ويصبح الانتظار خيار الجميع الوحيد، انتظار كلمة سر من جهة ما، وبلغة ما، قادرة على حمل الطبقة السياسية اللبنانية على الإنصات والتلبية.

ومن علامات هذا الوضع المتأزم، غياب مجلس الوزراء عن الاجتماع للأسبوع الثاني على التوالي، حيث وجد رئيس الحكومة ما يفعله بترؤسه اجتماعا للجنة معالجة أزمة النفايات.

وزير الخارجية جبران باسيل، اعتبر أن قانون الستين هو الوجه الآخر للتمديد، وقال بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح: لن نرفض النسبية، ويجب الأخذ بصوت المسيحيين في عين الاعتبار، واليوم الهجمة هي لإسقاط «التأهيلي»، منتقدا اهدار الوقت على مجلس الشيوخ ونحن لسنا متفقين على نسبية واحدة.

والضمانة الوحيدة لجميع اللبنانيين هو قانون انتخابات مثياقي، وهدفنا صحة التمثيل.

النائب إبراهيم كنعان وردا على سؤال لإذاعة «صوت لبنان» حول معنى إسقاط الرئيس ميشال عون «لاء» قانون الستين في تصريحه أمس، فأجاب بالسؤال: من أسقطها؟ وأضاف: اننا نتعرض لحملة، موقف الرئيس من «الستين» واضح كالشمس.

من جانبه، وزير العدل السابق أشرف ريفي دعا بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة، دعا المجتمع المدني الى العصيان في حال لجأت السلطة الى التمديد لنفسها من خلال التمديد لمجلس النواب، ملاحظا «ان كل فريق من فرقاء الحكم يريد تفصيل قانون الانتخابات على قياسه، مؤكدا أن الحل الوحيد هو بالانتخاب».

وفي غضون ذلك، شلت الحركة على الطرقات الدولية من وإلى بيروت طوال قبل ظهر أمس، وسجلت زحمة سير خانقة حالت دون وصول العديد من المواطنين الى مراكز عملهم، وشملت الزحمة الطريق القديم لمطار رفيق الحريري الدولي، وذلك بسبب إقفال هذه الطرق بواسطة الشاحنات العاملة، نقل الرمول والحصى، احتجاجا على إغلاق الحكومة للمرامل والكسارات لمدة شهر.

ونشبت اشتباكات بين سائقي الشاحنات وركاب السيارات العابرة، ما جعل وزير الداخلية نهاد المشنوق يدعو مجلس الأمن الداخلي المركزي الى الاجتماع، حيث أعلن أنه لا إقفال لأي طريق اعتبارا من صباح اليوم الخميس.

وقال المشنوق إن الطرقات فتحت في جميع المناطق اعتبارا من ظهر أمس، ولم ينف وجود ضغوط سياسية في الأمر، لكنه أعطى للسائقين حقهم في الحفاظ على لقمة عيشهم، وتمنى على الرئيس ميشال عون أن يعقد جلسة لمجلس الوزراء لبحث هذه القضية بمعزل عن قانون الانتخابات وتعقيداته.

بدوره، وزير الطاقة سيزار ابي خليل، أعلن رفضه تثبيت مياومي كهرباء لبنان، ما يزيد من المراكز الشاغرة، وقال: في هذا العهد لن تقفل وزارات والنيابة العامة ستتحرك.

ولاحقا علمت «الأنباء» أن الرئيس عون اتصل بالوزير المشنوق وطلب اليه فتح الطرقات كلها، مبديا استعداده للجوء الى الجيش من أجل هذه المهمة، مطالبا بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن المركزي.

لبنان: الجميع يطعن في جميع مشاريع القوانين الانتخابية والمهل تنفد

لا توافق على قانون انتخابات حتى اليوم، الرئيس نبيه بري أرجأ طرح مشروعه الانتخابي القائم على النسبية الكاملة، على أساس المحافظات الست، ليقدم متسعا من الوقت للاتصالات حول اقتراح القانون الذي اعلنه الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب وليد جنبلاط، الذي رد على من وصف مشروعه

بـ «المضيعة للوقت» بالقول: ان التأهيل الطائفي ضرب للوحدة الوطنية لتيار يسمى «مستقبل» لكنه قد يصبح ماضيا.

واستدرك جنبلاط قائلا انه لا يعني تيارا محددا، بل كل الذين يزايدون بالتغيير وهم منه براء.

وكان حزب الله وصف اقتراح جنبلاط الانتخابي بأنه مضيعة للوقت، وقال النائب محمد رعد ان القانون المختلط مخالف للدستور والمنطق وان صحة التمثيل تتحقق بالنسبية الكاملة.

وكان الرئيس سعد الحريري الذي يتحضر لتقديم مشروعه الانتخابي القائم على النسبية الكاملة مرفقا باقتراح انشاء مجلس للشيوخ، التقى في بيت الوسط، وفد التقدمي الاشتراكي الذي ضم تيمور جنبلاط والنائبين غازي العريضي ووائل ابو فاعور، حيث عرضوا له تفاصيل مشروعهم الانتخابي القائم على المناصفة بين الاكثري والنسبي، لكن يبدو من تغريدة وليد جنبلاط ان الرئيس سعد الحريري وتياره يتجهان نحو اعتماد النسبي بالكامل.

الرئيس نبيه بري وضع حدا للاجتهادات حول انفتاحه على مشروع الوزير جبران باسيل القائم على التأهيل، وقال امس: لن أسير بهذا المشروع، وإذا كانت الاطراف الأخرى تؤيده، فليذهبوا الى طرحه في مجلس النواب والتصويت عليه «وأنا سأصوت ضده».

واعتبر بري ان كل المشاريع التي طرحت هي مخالفة للدستور، وان اعتماد احدها ضربة للعهد الجديد، واعلان طلاقه للتمديد بالثلاثة، لكنه برر دعوته الى جلسة التمديد في 15 مايو تنطلق اولا من دوره كرئيس لمجلس النواب ولتلافي الفراغ.

وسأل: هل يتحملون كلفة الفراغ؟ معتبرا ان كلام البطريرك بشارة الراعي الأخير يصب في هذا الاطار، وهو ادرك أن مخاطر الفراغ كبيرة جدا.

وتتداول الاوساط النيابية طرحا جديدا يهدف الى تمديد تقني لمجلس النواب من ثلاثة إلى ستة اشهر، على أن يسبقه تعهد خطي توقع عليه الاطراف السياسية بالدخول إلى قانون انتخابي خلال الفترة المحددة واجراء الانتخابات على اساسه.

من جهتها، أوساط حركة أمل، أشارت الى استمرار مساعي التيار الوطني الحر لفرض مشروعه التأهيلي رغم المعارضة الوطنية لأي صيغة انتخابية لا تنتج تمثيلا صحيحا، ولا تنسجم مع تطلعات اللبنانيين.

وأشارت قناة «ان.بي.ان» الناطقة بلسان «أمل» الى أن ما سرب من معلومات عن اتفاق بين التيارين البرتقالي والأزرق حول صيغة تأهيلية مدوزنة على مقاسات الطرفين، تبلغها الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل من وزير «أمل» علي حسن خليل.

وتقول القناة «الأملية» إن اللعبة خطيرة ومصير البلد على المحك، وفي حال الوصول الى 15 مايو من دون اتفاق سيكون التمديد لمجلس النواب أبغض الحلال، في وقت بدت فيه الحكومة مستقيلة من دورها، حيث لا اجتماعات ولا مقررات، ومن هنا جاء انتقاد النائب سامي الجميل للحكومة محقا، فلماذا الهروب من المواجهة والتخلي عن المسؤوليات؟

وكان رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، سأل الحكومة لماذا لا تجتمع وتنتج قانون انتخابات، ونتصرف وكأننا نعيش في سويسرا، مذكرا باللجنة الوزارية التي شكلت من أجل قانون الانتخابات ولم تجتمع منذ أسبوعين.

من جهته، وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانيوس (المردة) وصف مشروع باسيل التأهيلي على أساس طائفي بغير الدستوري، وقال: نحن «الفراطة» سنقف بوجه ثنائي القوات – التيار في الانتخابات المقبلة.

وفي غضون ذلك، بدأ موسم الإضرابات الاحتجاجية في لبنان اعتبارا من أمس الأول، وهذا لم يثر استغراب أحد مادامت الحكومة اللبنانية «مضربة» عن الاجتماع، بانتظار إقرار قانون الانتخابات، وسط مؤشرات على أن الإضرابات المتعددة القائمة ليست مجردة من الخلفيات السياسية.

فقد نظم الاتحاد العمالي العام وموظفو الضمان الاجتماعي إضرابا في مراكز الضمان واعتصاما في ساحة رياض الصلح أمس، احتجاجا على قرار الحكومة بإلغاء «براءة الذمة» التي يفرضها الضمان على المؤسسات، كي يجبرها على تسديد اشتراكات العاملين لديها، مما يهدد الضمان بالإفلاس.

ويرد رئيس الاتحاد العمالي بشارة الأسمر الأمر الى رغبة الحكومة وبعض المؤسسات الكبرى في التخلص من ديونها لمؤسسة الضمان.

وهناك أيضا إضراب مياومي الكهرباء وباعة الهواتف الخلوية احتجاجا على حصرية عمل وكلاء الشركتين الهاتفيتين.

وهناك أيضا اعتصام للمتقاعدين مع وزارة الشؤون الاجتماعية وعددهم 350 موظفا، احتجاجا على قرار الوزير بيار أبوعاصي وقف «المشروع الوطني لرصد التحركات السكانية الطارئة»، ورفض تجديد عقودهم لأربعة أشهر فقط.

وقطع أصحاب شاحنات نقل طريق صيدا الزهراني، وخلدة – بيروت، وظهر البيدر بيروت، احتجاجا على قرار وقف العمل في المرامل والمقالع، وقد أربكوا حركة المرور في مختلف المناطق.

عون: نسعى لمنع عقوبات أميركية جديدة على حزب الله

قال الرئيس اللبناني ميشال عون، إن مشروع القانون الذي يجري إعداده في الكونغرس الأميركي لفرض عقوبات مالية جديدة على حزب الله وأشخاص وأحزاب ومؤسسات لبنانية «سيلحق ضررا كبيرا بلبنان وشعبه».

كلام عون جاء خلال استقباله في القصر الرئاسي في بعبدا، وفد مجموعة «العمل الأميركية من أجل لبنان» وهي مجموعة برلمانيين ورجال أعمال أميركيين أصدقاء للبنان، حسب بيان صادر عن مكتب عون الإعلامي.

وشدد على أن «مشروع القانون الأميركي» لا يأتلف مع العلاقات اللبنانية ـ الأميركية التي يحرص لبنان على تعزيزها في مختلف المجالات.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا وفد مجموعة العمل الاميركية من اجل لبنان في بعبدا(محمود الطويل)

وأشار إلى أن «لبنان يجري الاتصالات اللازمة للحيلولة دون صدور القانون، ويرحب بأي جهد تبذله مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان في هذا المجال». وأوضح أن بلاده «تسعى للخروج تباعا من الصعوبات التي تعاني منها نتيجة الأزمات المتراكمة التي انعكست عليها، لاسيما الأزمة الاقتصادية العالمية والأوضاع المضطربة في عدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط وموجة النزوح السوري الكبير إلى لبنان نتيجة الأحداث الدامية في سورية».

في هذه الاثناء يستمر الجدل حول قانون الانتخابات المرتقب حيث ألمحت «القوات اللبنانية» الى عدم إمكانية الوصول الى صيغة قانون جدية، ونبهت الى خطورة الوضع انتخابيا.

لكن مصادر رسمية أوضحت أن الرئيس عون حدد من الأساس ان القانون الانتخابي العتيد يجب أن يعكس التمثيل الحقيقي للبنانيين بشكل عادل وصحيح، علما أن جميع الفرقاء يعلمون أن قانون الستين لا يوفر ذلك.

واعتبرت هذه الإشارة غمزا رئاسيا مباشرا من قناة كلام البطريرك عن قانون الستين.

وعلمت «الأنباء» من جهة أخرى أنه لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع أيضا.

من ناحيته، حزب الله أعاد التحذير من أن لبنان، يقترب من كارثة تستهدف استقراره السياسي والاجتماعي والاقتصادي، في حال لم يتم التوصل الى قانون انتخابي قبل نهاية المهلة القانونية!

وتوقفت «المنار» القناة الناطقة بلسان حزب الله أمام قول البطريرك الماروني بشارة الراعي بأن الإقرار بالفشل ليس عيبا، داعيا الى السير بالانتخابات وفق القانون الساري المفعول.

لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري كشف أمام زواره أمس أنه في صدد مزيد من الجوجلة حول صيغة جديدة أخرى يطرحها لـ «قانون الانتخاب»، وهي تعتمد على تطبيق الدستور لجهة الصيغة المعروفة، انتخاب مجلس نيابي على أساس وطني لا طائفي وإنشاء مجلس شيوخ يتعلق بالطوائف.

وأضاف بري أنه مستمر في مشاوراته، وسيعطي المشروع الذي قدمه رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط وقته لمعرفة ردود الفعل عليه، وذلك قبل أن يعلن عن الصيغة التي يعدها.

وعن التمديد قال بري: «أنا أول الناس ضد التمديد، ولا يزايدن أحد علي، ولكن اذا أجبرونا على التمديد، فسنتجرع سم التمديد لكي لا نقع في الفراغ».

وفي المعلومات فإن بري أنجز صيغة لقانون على أساس النسبية الكاملة في ست دوائر انتخابية أو عشر، وان هذا القانون يسمح لجميع القوى بأن تأخذ حجمها الطبيعي أو حقها، لاسيما القوى المسيحية، أما الصيغة الثانية فلايزال بري متكتما عليها، ولكن يمكن القول، ربما كانت العودة الى تطبيق الطائف والدستور عبر مشروع كامل للبدء بإلغاء الطائفية السياسية، من خلال إنشاء مجلس للشيوخ، ثم انتخاب مجلس نواب خارج القيد الطائفي.

وفي غضون ذلك، كشف مصدر وزاري اطلع على نتائج الاجتماع الذي جمع وزيري الخارجية جبران باسيل والمال علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل ان اقتراحا جديدا – قديما دخل على خط المداولات هو اقتراح رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان عرضه العام 2014 ويقضي بإنشاء مجلس للشيوخ، وفقا لما جاء في اتفاق الطائف، بالتزامن مع اقرار قانون جديد للانتخاب على اساس النسبية بحيث يكون المجلس المستحدث بديلا من اقتراح التأهيل الطائفي.

واشار المصدر حسبما نقلت عنه «المستقبل» الى عقبات في طريق هذا الاقتراح جرت مقارنتها في الاجتماع امس على قاعدة ان جميع المشاركين فيه معنيون بتذليلها.

ولفت الى ان الاعتراض على اقتراح التأهيلي من قوى سياسية متعددة دفع الحريري الى اقتراح معالجة هذه الهواجس من ضمن اتفاق الطائف نفسه الذي وجد حلا لها يتمثل بمجلس الشيوخ الذي يتيح لكل من المكونات حق «الفيتو» في وجه اي قرار مصيري او اساسي، على قاعدة ان يقر هذا المجلس ضمن مهلة زمنية معينة، اما في حال عدم التوافق على صيغة تركيبة مجلس الشيوخ ضمن هذه المهلة، الأمر الذي اثارته قوى مؤيدة للتأهيلي، فيصار الى العمل على اقرار قانون التأهيلي لمرة واحدة واخيرة، على ان تكون مهمة البرلمان المنتخب العمل على اقرار مجلس الشيوخ تمهيدا لانتخاب اعضائه.

في غضون ذلك، انتشرت أمس سلسلة تحركات اهلية احتجاجية مطلبية، يخشى مسؤولون ان تكون جزءا من التجاذبات السياسية حول قانون الانتخابات وشملت هذه التحركات اقفال العمال المياومين أبواب وزارة الطاقة على الوزير سيزار أبوخليل «التيار الحر» ومثلهم فعل متعاقدو وزارة الشؤون الاجتماعية رافضين تشكيل وفد للتفاهم مع وزير الشؤون بيار أبوماضي «قوات لبنانية».

مياومو الكهرباء قالوا ان الوزير ابوخليل انقلب على الاتفاق السياسي وقد سبق ان جلسنا معه، وطرح بابا للحل لكنه لم يطرح الاتفاق على مجلس الوزراء، ثم رفض استقبالهم وبعد تدخل الجيش وفتح أبواب الوزارة توجه المياومون المطالبون بتثبيتهم الى مؤسسة كهرباء لبنان واقفلوا الطريق امامها، واضرموا النار بإطارات المطاط.

اما في وزارة الشؤون فقد اعتصم نحو 350 متعاقدا ومتعاقدة، احتجاجا على تحديد تعاقدهم لأربعة اشهر فقط، ولآخر مرة وبعد اقفالهم ابواب الوزارة ومنعهم الموظفين شكل وفد منهم لمقابلة الوزير الذي اعتبر في التعاقد مع هؤلاء نوعا من هدر المال العام.

مشروع قانون جنبلاط الانتخابي بين الأخذ والرد

أقفل الاسبوع اللبناني على مشروع قانون انتخابات مختلط اطلقه الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب وليد جنبلاط يقوم على انتخاب نصف أعضاء المجلس (64 نائبا) على الأساس النسبي والنصف الآخر (64 نائبا آخر) على الاساس الاكثري.

الحزب التقدمي الاشتراكي توقع ان يكون اقتراحه محور الاتصالات السياسية هذا الاسبوع وحتى 15 مايو المقبل، حيث نهاية مهلة الشهر الفاصلة عن جلسة التمديد لمجلس النواب، والذي شاء به المشاركة المباشرة في معمعة قانون الانتخابات، الى جانب إزالة الانطباع حول تمسكه بقانون الستين «الذي يريده البعض ولا يعلن ذلك» بحسب النائب غازي العريضي.

واللافت كانت مسارعة الوزير طلال ارسلان الذي يضع نفسه في النصف المقابل لوليد جنبلاط الى رفض مشروعه، معلنا ان «النسبية الكاملة» هي الحل الوحيد.

وقال ارسلان: نرفض اي قانون انتخاب هجين، وبالتالي كل ما يسمى قوانين مختلطة نحن ضدها بالمطلق، ونعتبر انه لا عدالة تمثيل في البلد الا باعتماد النسبية الكاملة في قانون الانتخاب، واي طرح آخر هو تفخيخ ضمني لمبدأ النسبية في الانتخابات.

ويذكر ان «النسبية الكاملة» هي مشروع حزب الله.

وزير المال علي حسن خليل (امل) قال من جهته: ان مشروع التقدمي الاشتراكي يفتح باب النقاش ويعزز الحيوية في مواصلة سعي كل القوى وصولا الى القانون الجديد.

بدوره، قال النائب سليمان فرنجية زعيم تيار المردة، ان تياره مع اي قانون وفق معيار واحد، مذكرا بما تم الاتفاق عليه في بكركي بين الزعامات المارونية الاربعة، اي قانون النسبية وفق الدوائر الست الوسطى، مشيرا الى ان النسبية الكاملة تمنح تمثيلا صحيا وصحيحا، لا يظلم احدا.

واستعرض فرنجية امام طلاب من المردة اقتراحات القوانين الانتخابية المتداولة من مختلط واكثري ونسبي وتأهيلي، معددا الثغرات والنواقص الاستنسابية وفق مقاسات البعض، وخلص الى التحذير من «الخطاب التقسيمي الذي نشهده اليوم والذي دفعنا ثمنه غاليا نتيجة المغامرات والمشاريع المتهورة».

أما حزب الله فقد امتنع عن التعليق قبل دراسة القانون الجنبلاطي من قبل اللجنة الانتخابية في الحزب، مقابل تأكيد تيار المستقبل تعاطيه بإيجابية مع اي طرح من اجل الوصول الى قانون جديد.

وعن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، تقول القناة البرتقالية نقلا عن اوساط عين التينة: ان بري يتحضر للاعلان عن صيغة انتخابية تعترض النسبية في الايام المقبلة، وهو الذي اعتبر الصيغة الاشتراكية قابلة للوفاق. من ناحيته، حذر النائب علي خريس عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها الرئيس نبيه بري من الرهان على سقوط المجلس النيابي، وقال: هناك من يعتقد انه في حال حصول الفراغ النيابي فإن صلاحية هذا المجلس تذهب الى مجلس الوزراء كما هو حال رئاسة الجمهورية، وهذا لا وجود له في اي قانون او دستور، واذا حصل الفراغ في المجلس تسقط الدولة.

اما عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري، فقال: ان الكتلة بصدد قراءة ودراسة ومناقشة ما قدمه رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، واكد في حديث اذاعي ان ما قدمه جنبلاط هو بالنسبة لنا مادة تستحق النقاش لما فيها من توازن وتواز معقول بين الاكثري والنسبي على مستوى الدوائر، اما مشروع القانون التأهيلي الذي طرحه الوزير جبران باسيل فليس لديه من الاساس اي فرصة للنجاح.

وفي هذا السياق، تجاوز البطريرك الماروني بشارة الراعي المشاريع المطروحة، آملا من القوى السياسية والكتل النيابية والحكومة اصدار قانون جديد يراعي مكونات البلد.

وقال في عظة قداس الاحد امس: اذا لم تتمكن بعض القوى السياسية، وبعد كل المحاولات، فمرد ذلك ان مشاريع القوانين توضع على قياس الافراد والمجموعات لا على قياس الشعب وكل لبنان وفق معيار واحد للجميع.

واضاف: هذا هو مفتاح التوافق على القانون الجديد، لذا ليس عيبا الاقرار بالفشل والسير بالانتخابات النيابية وفقا للقانون الساري المفعول حاليا (قانون 1960 المعدل في الدوحة) مع ما يلزم من تمديد تقني للمجلس النيابي.

من جهة اخرى، وفي رد ضمني على الانتقادات الى انصبت على الجولة الاعلامية التي نظمها حزب الله في الجنوب، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب د.علي فياض ان الحفاظ على الاستقرار في لبنان والهدوء والامن للقرى الجنوبية هي في صلب سياسات المقاومة، وما تقوم به يهدف الى تحقيق هذه الاهداف وليس العكس.

وقال: في هذه المرحلة ثمة مصلحة اكيدة في ان يعمل الجميع على عدم مفاقمة اي خلاف وعدم تأثيره على اداء المؤسسات او المناخات الداخلية، ويجب ان يأخذ الجميع في الاعتبار البيئة الاقليمية المتفجرة التي تحيط بلبنان، وسياسات التصعيد الاميركية الطائشة، والممارسات الاستفزازية ومواقف التهديد المتتالية الاسرائيلية، وسياسات التعبئة المسمومة التي تمارسها قوى اقليمية، والتي يجب ان تواجه بمزيد من التماسك الداخلي والتعاون لحماية البلد، وايجاد حلول لملفاته العالقة.

سباق بين مشاريع «قانون الانتخابات» و15 مايو.. وجنبلاط أول المتقدمين

يتسارع إطلاق المبادرات الانتخابية في سباق مع ساعة صفر التمديد للبرلمان اللبناني في 15 مايو المقبل، وكانت البداية أمس مع اعلان الحزب التقدمي الاشتراكي عن اقتراحه الانتخابي ضمن مبادرة للنائب وليد جنبلاط، وسيليه اقتراح لرئيس مجلس النواب نبيه بري الاسبوع المقبل، فيما يتحضر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لمبادرة في نفس المجال، يقول النائب عقاب صقر انها «مسودة قانون» قيد البحث.

ويترافق ذلك مع المزيد من الاضاءات الجديدة والقوية على قانون 1960، الذي تلقى أكثر من جرعة ترياق، اعادت بعثه الى الوجود كاحتياط قانوني يمكن الاعتماد عليه في حال تعذر إنتاج بديل عنه.

وقدم النائب غازي العريضي لصيغة قانون المختلط الذي تلا وقائعه المسؤول في الحزب التقدمي الاشتراكي هشام ناصر الدين في مؤتمر صحافي عقداه في مقر الحزب في بيروت.

وتتضمن الصيغة انتخاب نصف عدد أعضاء مجلس النواب (64 نائبا) على أساس أكثري، وضمن 26 دائرة انتخابية، و64 آخرين على القاعدة النسبية.

وفي الاسباب الموجبة والمعايير يحمل هذا الاقتراح صيغة وسطية بين النظام الاكثري بالكامل والنسبي بالكامل، ويراعي التوازن في التوزيع العام للمقاعد بحسب مقدمي المشروع.

كما يراعي التوازن في توزع مقاعد المذاهب والطوائف مناصفة بين الاكثري والنصفي.

وفي الدوائر جعل الاقتراح المقاعد مناصفة بين النظامين الاكثري والنسبي.

ولأن العدالة المطلقة مستحيلة التحقيق، جرى تصحيح بعض الخلل على حساب الأقضية ذات اللون الطائفي والمذهبي الواحد للمحافظة على التوازن المقصود في المناطق (الدوائر المختلطة)، (وعلى سبيل المثال لا الحصر نقل مقعد الأرمن الكاثوليك في بيروت الأولى من النظام النسبي الى النظام الأكثري).

وسارع وزير الخارجية جبران باسيل الى التعليق على مشروع قانون التقدمي الاشتراكي بتغريدة على تويتر قائلا: لمجرد ان يبادر الحزب التقدمي الاشتراكي في قانون الانتخاب ويقدم اقتراحا أو أفكارا، بمعزل عن رأينا بها، فهذا شيء إيجابي ويشكل خطوة الى الأمام.

وذكرت مصادر نيابية لـ «الأنباء» أن مشروع التقدمي الاشتراكي هو نفسه المختلط الذي كان تبناه الرئيس نبيه بري والذي وصفه النائب غازي العريضي بالحليف الأمين، قبل أن يتحول الى النسبية الكاملة، التي يتمسك بها حزب الله، وذلك مع بعض التعديلات.

ونقل عن بري أنه اطلع على مشروع جنبلاط الانتخابي وانه قابل للأخذ والرد.

ولاحظت قول ناصر الدين، ان الوقت لم يحن بعد للحديث عن مجلس للشيوخ، وان كل نقاش يتناول هذا المجلس أو رئاسته قبل تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية «هو جدل خارج الأوان والزمان المناسبين. أما الذين يريدون قلب الطاولة وإلغاء الطائف فهم حتما لا يدرون ماذا يفعلون. إنهم يدمرون وطنا ويخاطرون بهدم نظام ديموقراطي ويلعبون على أوتار المذهبية والطائفية الخطيرة».

من جهته، رئيس مجلس النواب نبيه بري قال إن قانون الانتخاب المرتكز على التأهيل، غير دستوري ولن يقبل به إطلاقا.

وأكد بري أنه ماض في مشاوراته حول المشروع الذي أعده كقانون للانتخاب ويعتمد النسبية الكاملة، مشيرا الى أنه تلقى اشارات إيجابية يمكن البناء عليها، مؤكدا أنه تخلى عن صيغة المختلط التي طرحها سابقا.

وجزم بري بأن عدم التوافق على قانون انتخاب قبل 15 مايو، فإن التمديد لمجلس النواب سيكون حاصلا، وقال: أنا مع التمديد ألف مرة ولا مرة مع الفراغ مرة.

وبذلك يبقى الاستحقاق الانتخابي أسير التجاذبات والاهواء السياسية، ومع طلعة كل يوم تطل مواقف جديدة، تقول في العلن عكس ما تخفيه في السر، وكما تقول قناة «الجديد» كل يرمي بكرة التعطيل في ملعب الآخر، والجميع يتمركز عند ناحية انتهاء المهل بانتظار من يقول أخ أولا.

من ناحيته، الرئيس العماد ميشال عون الذي يصر على لاءاته الثلاث، وعد بقانون، دون أن يرسم ملامحه أو لونه أو نكهته، ربما ليفاجئ به القوى الأخرى، التي أظهرت عجزها عن اجتراح البديل، ولكن أين مجلس الوزراء من هذه المعمعة؟ وأين هي اللجنة الوزارية الخاصة التي شكلت برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري لتقدم الى مجلس الوزراء، وبالتالي النواب، صيغة قانون انتخاب يستحقه اللبنانيون؟

الانطباعات العامة لا تخطئ، فلو كان مسموحا اعداد قانون انتخابات وبالتالي إجراء انتخابات، لما كانت «مرتا» تبحث عن أمور كثيرة، بينما المطلوب واحد: قانون انتخابات.

من ناحيتها،، القناة البرتقالية توقعت أن تكون مبادرة جنبلاط الانتخابية خلطة جديدة للمختلط، فيما ينطلق طرح بري من إعادة ترسيم الدوائر على أساس النسبية الكاملة، وتساءلت القناة العونية هل ان هاتين الصيغتين ستسهمان في إيجاد الحل، أم تسهمان في دفع البلد نحو هاوية 15 مايو التي يريد البعض أن يدفن في قعرها الأمل بإحياء الميثاق واحترام الدستور وعودة الحياة الديموقراطية؟

وفي رأي هذا المصدر العوني ان المشروع التأهيلي لايزال حيا يرزق، والأهم يبقى ان رئيس الجمهورية هو وفق الدستور رأس الدولة ورمز وحدة الوطن.

الحريري من الناقورة: نرفض ما قام به حزب الله ولا سلطة تعلو سلطة الدولة

في رد مباشر على الجولة الاعلامية التي نظمها حزب الله على الحدود الجنوبية مع اسرائيل، والتي اعتبرت خرقا للقرار الدولي 1701 الذي ينص في فقرته الثالثة على حصرية سيطرة الحكومة اللبنانية على الوضع في الجنوب، قام رئيس الحكومة سعد الحريري بجولة جنوبية قبل ظهر امس يرافقه وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزيف عون بدءا من مقر القوات الدولية في بلدة الناقورة، حيث استقبله قائد هذه القوات الجنرال مايكل بيري.

ووصل الحريري وصحبه بمروحية عسكرية مستبقا وصوله بتغريدة استعاد فيها اغنية فيروز: بحبك يا لبنان، يا وطني بحبك، بشمالك بجنوبك، بسهلك بحبك.

وشملت الزيارة ثكنات الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي المنتشرة في نطاق تواجد القوات الدولية.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري خلال تفقده مناطق على الحدود اللبنانية المطلة على اراض فلسطينية محتلة في جنوب لبنان 	(محمود الطويل)

وبعد الاجتماع بقائد القوات الدولية، اعلن الحريري رفض الحكومة لما قام به حزب الله على الحدود، معلنا الالتزام بالقرار 1701.

وقال ان الحكومة مسؤولة عن السلام في الجنوب، ونؤكد واجبنا بحماية الحدود هي فقط مسؤولية الدولة اللبنانية التي هي لكل اللبنانيين والجيش كذلك، ولا اجندة لنا سوى الامن والاستقرار وليس من سلطة في لبنان فوق سلطة الدولة.

واضاف: لا نقبل بالجولة التي نظمها حزب الله للاعلاميين اول من امس، ونحن كحكومة ملتزمون بالقرار 1701، ونقوم بكل الجهود لتسليح وتدريب الجيش والقوى الأمنية، ولا سلطة في لبنان تعلو سلطة الدولة.

وقال ان الجيش يدافع عن السلطة الشرعية، وبوصفه النموذج الوطني الجامع، خارج كل فئوية او مناطقية.

وفيما كانت السفيرة الاميركية في بيروت اليزابيث ريتشارد تضع حجر الاساس لمبنى السفارة الاميركية الجديد في منطقة عوكر، وواشنطن منهمكة بتشريع عقابي جديد ضد الحزب والجمعيات المرتبطة به، كان حزب الله ينظم رحلة اعلامية للمنطقة الحدودية في الجنوب لاطلاع وسائل الاعلام على التحصينات الاسرائيلية الدفاعية على طول الحدود مع لبنان.

ورافق الاعلاميين مسؤول الدائرة الاعلامية في الحزب الحاج محمد عفيف بالاضافة الى مسؤول عسكري تولى الشرح.

والحاصل ان توقيت الجولة كان مفاجئا، مثلما هو الرد الرسمي من جانب رئيس الحكومة ووزير الدفاع وقائد الجيش، وقد وصف رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع هذه الجولة بـ «الخطأ الاستراتيجي»، اذ ان الحزب اعطى انطباعا بأنه لا دولة لبنانية في الجنوب ولا جيشا لبنانيا، وقد اتت جولة الحريري اللاحقة لتؤكد للأمم المتحدة وقواتها العاملة في جنوب لبنان على ان الدولة موجودة في الجنوب والجيش موجود.

معظم الانتقادات للجولة انطلقت من رفض مضمونها الخارق للقرار الأممي 1701 الذي ينص في الفقرة التنفيذية الثالثة منه على «سيطرة الحكومة اللبنانية في الجنوب بشكل لا يترك اي مجال لأسلحة او سلطة غير سلطة الدولة اللبنانية»، ما يعني ان اي سلطة غير سلطة الدولة وحتى لو لم تكن مسلحة تشكل خرقا، في حين يقول الحزب ان الجولة تمت بالتنسيق مع قيادة الجيش وقيادة القوات الدولية.

يذكر انه قبل شهر من حرب يوليو عام 2006 نظم حزب الله جولة صحافية مماثلة على الحدود مع فلسطين المحتلة.

رئيس حزب الكتائب سامي الجميل سأل: اين هي الحكومة من كل ما يجري في لبنان؟ فهي لا تعير اهتماما للشؤون السيادية المتمثلة ببسط سلطة الدولة على اراضيها، ولا تكلف نفسها عناء مجرد الاجتماع لبحث قانون الانتخاب.

ووصف الجميل جولة حزب الله مع الاعلاميين على المنطقة الحدودية الخاضعة للقرار 1701 تعتبر مساسا بهيبة الدولة ونيلا من سيادتها وخرقا لتعهداتها الدولية.

وقال الوزير السابق اللواء اشرف ريفي تعقيبا على الجولة التي نظمها حزب الله للاعلاميين في المنطقة الجنوبية الحدودية ان السلطة التي تستعرض ميليشيا مسلحة على مرآها وعلى حدودها هي سلطة فاقدة للحد الادنى من الاهلية والشرعية الوطنية.

واضاف: ان هذه السلطة بكبيرها وصغيرها مسؤولة بصمتها وتخاذلها وتواطؤ بعض اركانها عن كل ما يمكن ان يتعرض له لبنان جراء الخرق الفاضح للقرار 1701، وقال: لبنان ليس مسرحا لتمرير الرسائل الايرانية، وحزب الله يضع لبنان في عين العاصفة.

على صعيد قانون الانتخابات، يبدو ان رياحه هبّت من جديد، فالرئيس ميشال عون جدد لاءاته المعروفة (لا للتمديد ولا للستين ولا للفراغ)، الا انه قرنها ـ ولأول مرة ـ بوعد الوصول الى قانون انتخاب تأهيلي المنحى قبل 15 مايو المقبل.

بدوره، رحب الرئيس نبيه بري بكلام الرئيس عون كعادته، وذلك لجهة رفضه الفراغ في مجلس النواب، معتبرا الكلام عن رعاية المادة 74 من الدستور الفراغ النيابي هرطقة وبلا معنى، وان قائلها «يعرف بالدستور قدر معرفتي بالقنبلة النووية».

بري كشف عن صيغة جديدة لقانون انتخابي يعتمد النسبية الكاملة سيعلن عنها بعد استكمال المشاورات.

اما رئيس الحكومة سعد الحريري فقد جدد اقتراحا انتخابيا قديما له طرحه لاول مرة عام 2014 عرضه مدير مكتبه نادر الحريري في اجتماع بوزارة الخارجية حضره الوزيران جبران باسيل وعلي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، وفيه يقترح الحريري جعل مجلس الشيوخ بديلا عن «التأهيل الطائفي» الذي يطرحه باسيل مع اتاحة حق «الفيتو» لكل مكون طائفي في هذا المجلس بوجه اي قرار مصيري، اما في حال عدم التوافق على مجلس الشيوخ، يرى العودة الى التأهيلي لمرة واحدة واخيرة على ان تكون مهمة المجلس النيابي المنتخب اقرار مجلس الشيوخ والتمهيد لانتخاب اعضائه.

وعلمت «الأنباء» ان النائب غازي العريضي حمل مبادرة جنبلاط الى البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، وهي تأخذ باعتبارها النظام النسبي.

عون: لا يحلم أحد بالتمديد لمجلس النواب أو «الستين» أو «الفراغ»

الايام السياسية تتالى في لبنان، لكنها لا تتشابه، فما من يوم اتى افضل انفراجا من اليوم الذي مضى، والمهلة الدستورية الفاصلة عن جلسة التمديد لمجلس النواب في 15 مايو المقبل تضيق، فيما الانقسامات حول قانون الانتخابات تتسع عموديا وافقيا، بين ما هو مطروح من الصيغ القانونية نسبية كانت او مختلطة او عائدة الى قانون الستين المعدل في مؤتمر الدوحة.

هذا الانقسام لا يوفر احدا، من الحلفاء قبل الخصوم، فلا القوات اللبنانية مع القانون التأهيلي لحليفها جبران باسيل ولا حزب الله موافق على مختلط الرئيس نبيه بري الذي تخلى عنه صاحبه لمصلحة مشروع حزب الله النسبوي بالكامل، ولا تيار المستقبل حاسم امره مع اي قانون، والكل متناقض مع الكل، واغلبهم يجهل او يتجاهل بأننا في الزمن اللبناني المرتبط بتوقيت الساعة السورية.

لكن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عاد وطمأن اللبنانيين بأن الشوائب التي تعترض الاتفاق على قانون انتخابي جديد ستذلل و«سنتوصل الى وضع هذا القانون، فأنا اقسمت اليمين على ذلك، والحكومة نالت ثقة مجلس النواب على هذا الاساس، ولا يحلم أحد بالتمديد لمجلس النواب او البقاء على القانون نفسه او حصول فراغ».

وقال عون امام زواره: نشعر بالسعادة لأننا تمكنا من اعادة بناء وحدتنا الوطنية، وشعر الجميع انهم مواطنون ينتمون الى وطن واحد، لكننا لانزال نعاني من بعض نقاط الضعف التي تعوق عملنا في تحقيق المواطنة الكاملة للجميع.

ولفت رئيس الجمهورية الى الصعوبات التي تواجهها الطبقة الحاكمة في وضع قانون انتخاب جديد، وقال: مع الأسف، يتم التعامل مع هذا الأمر عبر ذهنيان كانت وضعت كل قوانين الانتخاب السابقة والتي يلزمها تغييرا، ونحن نطالب بتغييرها، ما يتطلب بعض الوقت، لكننا سنصل الى نتيجة.

وتساءل عون: اذا لم يتمكن المجلس النيابي من وضع قانون انتخابي جديد منذ 9 سنوات، اي منذ العام 2008 حتى اليوم، فماذا يستطيع ان يفعل؟ هذا امر غير مقبول اطلاقا، لقد اصبحت ولاية المجلس النيابي الحالي اشبه بولاية ملك.

واضاف: من الجيد اننا حققنا وحدتنا الوطنية، لكن هذه الوحدة لها ركائز عديدة، ومنها تنفيذ اتفاق الطائف، وعلى قانون الانتخاب الجديد ان يحترم مضمون بند اتفاق الطائف المتعلق به.

وتحدث عون من جهة ثانية عن الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، متسائلا: أين اصبحت هذه الهيئة؟ اين هي التدابير التي ستلغي الطائفية؟

عمليا، كل الصيغ والمقترحات المتصلة بقانون الانتخابات اما دُفِنت واما مازالت في حالة الاحتضار، وفي طليعتها مشروع قانون الوزير جبران باسيل المعروف بالتأهيلي، ما يُقصّر المسافة الى قانون الستين، معدلا او مع المزيد من التعديل، وهذا ما ألمح اليه مجددا البطريرك الماروني بشارة الراعي وروج له، على غير عادة منه، الوزير السابق وئام وهاب.

وتقول مصادر وزارة الداخلية لـ «الأنباء» انه حتى في حال العودة الى قانون الستين، لابد من التمديد التقني لمجلس النواب، ريثما يتم التحضير للعملية الانتخابية، فيما اعتبر النائب عقاب صقر (المستقبل) ان التمديد امر لابد منه.

لكن القناة البرتقالية الناطقة بلسان العهد تحدثت عن طرح جديد لرئيس مجلس النواب نبيه بري مقابل «القانون النظيف» الذي تحدث عنه حزب الله، والمقصود النسبية الكاملة التي اعتبرها نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الصيغة المثلى، لكنه وفي حديث لـ «الأخبار» المح الى قبول الحزب بالافكار التأهيلية «لكن موافقتنا نعطيها بعد تسلم صيغته النهائية».

وفي حال عدم الاتفاق على قانون، وهذا احتمال وارد، يكون الرئيس ميشال عون استنفد صلاحياته، فيما يسعى فرقاء الى التمديد، ويضيء آخرون على المادة 74 من الدستور التي تفرض على الحكومة توجيه الدعوة الى الانتخابات بموجب القانون النافذ، اي قانون الستين.

وكمؤشر على التخبط، رشحت معلومات حول احياء بعض المشاريع الانتخابية المختلطة على قاعدة النسبية بحسب دوائر وسطية.

وشهدت وزارة الخارجية مساء اول من امس اجتماعا للجنة الرباعية المؤلفة من التيار الحر وتيار المستقبل وحركة امل وحزب الله، كما نشطت الاتصالات بشكل لافت، حيث زار نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان الرئيس سعد الحريري، وكان التقى الرئيس نبيه بري.

النواب نقلوا عن بري ان لا مصلحة لأحد بالوصول الى جلسة 15 مايو المقبل دون وجود مشروع قانون جديد للانتخابات، وحث الحكومة على متابعة جلساتها لاقرار قانون واحالته الى مجلس النواب، مؤكدا حاجة اي قانون للتوافق الوطني، اما النسبية فإنها تبقى الخلاص، اما الفراغ فيعني الموت والذهاب الى المجهول.

ويقول النائب علي فياض: الوقت يستنفذ، وليس من احد مرتاح الى وضعه، هناك صيغ كثيرة طرحت منها طرح حزب الله بالقانون النسبوي على مراحل.

لكن عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس نقل عن الرئيس نبيه بري قوله ان الفراغ التشريعي قاتل، وهو يسقط كل مؤسسات الدولة، بدءا من رئاسة الجمهورية مرورا بالحكومة! واضاف: ليس لأحد ان يعتقد ان الفراغ في المجلس يبقي وضع البلد مريحا.

ونقل عن بري قوله: الصدق انتهى والكذب انتهى، فإلى اين نحن ذاهبون؟ وتقول مصادر عين التينة ان جهد بري وحده لا يكفي وان المشروع الذي كان تقدم به النائب علي بزي والذي ينص على انتخاب 64 نائبا على الاساس النسبي و64 نائبا على اساس الاكثري سقط، وان الرئيس بري هو الآن مع النسبية المطلقة التي طرحها حزب الله.

في غضون ذلك، انشغلت الاوساط النقدية في بيروت بالبحث عن الوسائل الفاعلة لحماية لبنان من تداعيات الاصرار الاميركي على تجفيف منابع تمويل حزب الله، وهذا الامر بحثه الرئيس ميشال عون مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فيما هناك ثلاثة نواب لبنانيون يتابعون الامر مع الادارة الاميركية المختصة في واشنطن وهم: ياسين جابر (امل) وآلان عون (التيار الوطني الحر) وباسم الشاب (المستقبل).

وتشمل العقوبات الاميركية المنسقة بعض حلفاء حزب الله واشخاص من حركة امل، وتلاحق الادارة الاميركية منابع هذا التمويل في بعض دول اميركا اللاتينية، ويبدو ان هذه العقوبات بدأت تضغط على الحزب الذي بات جليا ان قميصه ضاق عليه، بدليل اتخاذه العديد من الاجراءات التقشفية.

ولفت في بيروت امس جولة لوسائل الاعلام العربية والدولية نظمها حزب الله على الحدود الجنوبية، حيث تم اطلاع وسائل الاعلام على التحصينات الاسرائيلية الحدودية المستجدة.