الحريري: غير موافق على لقاء باسيل ـ المعلم.. وباسيل: لست بحاجة لإذن الحكومة

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري عن توصل مجلس الوزراء الى مشروع قانون معجل مكرر يتضمن التعديلات الضريبية، وسنحيله الى مجلس النواب بعد الاخذ برأي المجلس الدستوري وبعد الاتفاق على صيغة لقطع الحساب لإقرار الموازنة سريعا.

وأشار الى التوافق السياسي الذي لولاه لدخلنا في أمور أسوأ، والتوافق يؤسس كيفية حكم البلد، وكيف نضع مصالح المواطنين امام كل شيء.

وقال ان الدفع سيتم ضمن سلسلة الرتب والرواتب والايرادات ستتأمن ونحن جديون بالمحافظة على مالية الدولة والاستقرار المالي، ويكفي تشكيكا.

وردا على سؤال قال الحريري انا متحالف مع الرئيسين عون وبري ومع كل القوى السياسية داخل الحكم.

وأعلن الحريري عدم استعداده للتعامل مع النظام في سورية، لا من قريب ولا من بعيد وموقفنا في الحكومة واضح والبيان الوزاري واضح وهناك خلاف سياسي حول العلاقة مع سورية.

وردا على سؤال قال الحريري: انا غير موافق على لقاء وزير الخارجية جبران باسيل مع الوزير المعلم.

ويذكر ان الوزير باسيل غاب عن الجلسة لارتباطه بجولة في منطقة عكار (شمالي لبنان) وهو كان تحدث الى الإعلامي مرسيل غانم في برنامج كلام الناس من قناة LBCi، حيث اعتبر انه لم يكن بحاجة الى اذن من الحكومة للقاء الوزير وليد المعلم الذي هو الممثل الشرعي لسورية.

وأضاف: لا أريد أن يتعرض احد الى رئاسة الحكومة، لكن لا أقبل أبدا ان تمس صلاحياتي، وإذا كان احد يعتقد انه سيتعاطى معنا كأهل ذمة، اي ان يهاجمنا، ولا يجرؤ على التعاطي مع غيرنا، فهذا لن يتم.

وواضح ان باسيل يقصد وزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي اعتبر لقاءه والوزير المعلم أمرا غير مقبول.

وقال: عندما نتحدث عن النأي بالنفس، نعني ذلك، نحن مع الحياد الحقيقي، ولا نريد ان نكون في اي موقع من المواقع المحورية، وقد التزمنا الأصول عندما أتت الدعوة الى معرض دمشق ذهب بعض الوزراء بصفتهم الشخصية، ولم يذهب وزيرنا التزاما بموقف الحكومة، فنحن لا نريد إحراج شريكنا في الحكم، بالموقف من النازحين السوريين، لكننا لا نتحمل سياسة الانتظار التي يعتمدها البعض في لبنان، علما اننا متمسكون بالرئيس الحريري، ولن نتأثر بأي حملة تشن عليه، كما اننا اوفياء، ونرفض ان نسبب له الإحراج.

وردا على سؤال قال: اذا كان الوزير المشنوق ممتعضا من العلاقة مع سورية، فليمنع عباس ابراهيم (المدير العام للأمن العام) من القيام بذلك، وفي غمز من قناة المشنوق، قال باسيل: قصة الصوت التفضيلي نتفهمها، حتى لو دفعت البعض الى المزايدة حتى على رئيس الحكومة. وقال: نحن باقون في التفاهم الاستراتيجي مع حزب الله وبالشراكة مع تيار المستقبل، تحقيقا للتوازن، كما ان التفاهم قائم مع القوات اللبنانية، لكن لا نحن سنصبح قوات، ولا القوات ستصبح تيارا وطنيا حرا !

وتحدث باسيل عن «محاولة لاستنهاض بعض القوى وتجميعها، ويقصد 14 آذار، وبرأيه ان هذه العملية ستضرب من داخلها، اذ لم يعد لها مكان في الصورة، وأنا مع السني في لبنان ضد اي غريب ومع الشيعي ضد اي غريب، ولا أقبل اذا انقلبت المعادلة مد اليد على الشيعي ـ وبالنسبة لسورية، نحن مع من يختاره الشعب السوري، ولسنا من يقول نريد بشار او لا نريده، وقال: الرئيس الحريري لا يخفي انه لا يريد التواصل مع سورية، ونحن لا نخفي اننا نريده، هم يخشون ضم لبنان للمحور الإيراني، فهل لقاء وزير يجعلنا في محور؟

وخلص الوزير باسيل الى ابداء خشيته من ان تطير البطاقة الإلكترونية، الانتخابات النيابية، وقال: أخاف من رئيس الحكومة بهذا الموضوع، وأبدى عتبه على وزراء حزب القوات اللبنانية، وقال: البعض ترك وزارته وراح يعمل في وزارات آخرين. وأكد الوزير جان أوغاسبيان ان موظفي القطاع العام سيتقاضون مرتبات شهر اكتوبر على اساس السلسلة الجديدة، اما بالنسبة لشهر نوفمبر فهو مرتبط بالايرادات الضريبية الذي هو مشروع قانون سيرسل الى مجلس النواب لإقراره عاجلا.

وحول التواصل مع النظام السوري قال اوغاسبيان نحن كتيار مستقبل وحلفائه نعتبر التواصل تقويما للنظام، فيما الفريق الآخر يعتبر ان التواصل يساعد في عودة النازحين ويسهل المبادلات التجارية، وهذا موضوع خلافي كبير، كمواضيع سلاح حزب الله وتدخله في الخارج. بالمقابل أكدت كتلة الوفاء للمقاومة على أهمية لقاء الوزير باسيل بالوزير السوري وليد المعلم، وترى عدم الانصياع الى الضغوطات الدولية التي تضر بمصالح لبنان وتعمل على تعطيل سيادته، إرضاء لمشاريعها.

تجزئة دفع «السلسلة» الحل الأرجح أمام مجلس الوزراء

انعقد مجلس الوزراء في بعبدا امس على نار ثلاثة محاور سياسية واقتصادية صاخبة: متابعة البحث عن مصادر تمويل لسلسلة الرتب والرواتب المدعومة بإضراب عام شبه مفتوح، ومعالجة تداعيات لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بوزير الخارجية السوري وليد المعلم دون علم الحكومة، والتفاهم على قاسم مشترك حيال الانقسام العام بين فريق في الحكم يريد تطبيع العلاقات مع النظام السوري وآخر يرفض هذا التطبيع قبل نضوج التسوية السورية ومعرفة المستقر الاخير للحكم في دمشق، وحيال عودة النازحين السوريين الذي يريدها فريق التطبيع الآن فوريا بينما لا يرى فريق التريث مثل هذا الامر ممكنا وجديا قبل وضوح صورة المستقبل السياسي لسورية.

ويبدو ان اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الرئيس ميشال عون اثناء الجلسة هنأه فيه بسلامة العودة من رحلته الى نيويورك ثم باريس برّد اجواء النقاش، حيث دعا عون الى معالجة ما ترتب على قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب، واشار الى عدة احتمالات، وهو ما اكد عليه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي كان عقد معه خلوة قبل الجلسة.

وواكب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري اعتصام لهيئة التنسيق النقابية عند مفترق القصر الجمهوري، حيث رفعوا لافتات تندد بالهدر والسمسرات وسرقة المال العام وتمويل المصارف من فوائد المال العام، مؤكدين على الاضراب المفتوح ما لم تدفع بدلات السلسلة، بما في ذلك المطار الدولي، حيث تقرر توقف دوائر الملاحة الجوية لساعتين تعبيرا عن المشاركة

. وفي معلومات لـ«الأنباء» ان ثمة حلا وسطا طرح على مجلس الوزراء، ويمكن ان يأخذ به، ويتمثل بتجزئة دفع السلسلة للموظفين هذا الشهر بحيث تدفع للموظفين المضربين عن العمل من اداريين ومعلمين فورا، بينما تؤجل الزيادات المقررة للجيش والقوى الامنية الى الشهر المقبل.

من جهته، قال الوزير السابق غازي العريضي بعد زيارته مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان: ما يجري لا مثيل له في تاريخ لبنان.

بدوره، وزير المال السابق جورج قرم وصف المالية العامة في لبنان بـ «العصفورية» (مستشفى المجانين).

وقال «مغارة علي بابا في وزارة المال هي حسابات الخزينة العامة، التي فيها آلاف العمليات يوميا».

المحور الثاني تناول تداعيات لقاء باسيل ـ المعلم في نيويورك، فقد قال الوزير السابق الياس ابوصعب، المستشار الرئاسي، في دردشة مع الصحافيين على الفائدة الرئاسية اثناء العودة الى بيروت: ان كلام الوزير المشنوق من الممكن ان يكون تنافسا شعبيا داخل تيار المستقبل، لأنه ليس هناك ابدا خلاف بيننا وبين الرئيس الحريري.

وعن مقاطعة الوزير المشنوق للوفد الرئاسي الى باريس، قال بوصعب: من الممكن ان يكون الوزير المشنوق قاطع زيارة الدولة الى باريس، ردا على عدم اصطحابه مع الوفد الرئاسي الى نيويورك، بعدما طلب ذلك شخصيا.

اما المحور الثالث، فهو مرتبط بالثاني، وهو يتناول عودة النازحين السوريين، اذ ان حزب الله وحلفاءه في فريق الممانعة، اي التيار الوطني الحر والمردة وأمل، يصرون على التنسيق مع النظام السوري لتسريع العودة، وفريق 14 آذار والسياديين، ويضم «المستقبل» و«القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، وباقي السياديين يرفض التنسيق، ويعتبر النظام السوري وهميا، وان التعاطي معه سيجـــر لبنــان الى الخــط الايـراني.

وفـي معلومــات لـ «الأنباء» من مصادر معينة، ان الفريق المطالب بالتواصل مع النظام وضع معادلة جديدة على الطاولة: لا انتخابات نيابية في مايو في ظل وجود النازحين السوريين، وللتخلص من هؤلاء لا سبيل إلا بالتواصل مع النظام، بينما يصر الفريق الآخر على القول ان فاقد الشيء لا يعطيه، وان المتابع لتصريحات رجال النظام السوري يكتشف بسهولة انهم لا يريدون عودة من نزحوا.

وبالمقابل، يتعين التوقف امام زيارة لافتة لرئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع، ولرئيس حزب الكتائب سامي الجميل، الى المملكة العربية السعودية امس، وكل على حدة.

ويبدو ان ثمة دعوات الى جدة لشخصيات لبنانية من مناخ 14 آذار.

مصادر تستبعد لـ «الأنباء» زيارة عون دمشق قبل تسوية الأوضاع السورية

مجلس الوزراء في بعبدا اليوم، والهيئات الوظيفية والعمالية المستمرة في الإضراب، ستكون على الطريق الى القصر الرئاسي للتذكير والتحذير، وسط الانطباع السائد بأن وجود الرئيس ميشال عون على رأس الجلسة، سيسهم في حسم مسألة رواتب الموظفين. والواقع ان ازمة لقاء باسيل – المعلم في نيويورك لا تنفك تثير ردات فعل معترضة لدى فريق الرئيس الحريري.

الوزير نهاد المشنوق الذي يقود هذه الحملة اعطاها بعدا اوسع عندما زار دار الفتوى ليقول من منبرها ان خطوة الوزير باسيل تعبر عن تحول سياسي كبير وإن بدا ان اي رد سيبقى تحت سقف التفاهم السياسي العريض.

من جهتها، كتلة نواب المستقبل اعتبرت في لقاء نيويورك بين باسيل – والمعلم، وفي غيره من لقاءات مماثلة، تجاوزا للأصول والاعراف الحكومية، ومخالفة صريحة وفاقعة للبيان الوزاري للحكومة واعتداء على الحكومة ورئيسها، وأيضا على التضامن الحكومي، وأعلنت الكتلة دعم موقف الوزير المشنوق على هذا الصعيد.

بدوره، النائب انطوان سعد عضو اللقاء الديموقراطي، اعتبر ان لقاء باسيل مع وزير «الكيماوي والبراميل المتفجرة» سقطة سياسية وضربة للعهد.

لكن النائب عقاب صقر، وهو عضو في كتلة المستقبل ايضا، استبعد ان يؤثر لقاء نيويورك على العلاقة العميقة بين عون والحريري. أما «بعض الدولة» الذي يدعم لقاء باسيل ـ المعلم، فقد سجل على البعض الآخر، المعارض، عبر قناة «الجديد» استخراجه «بدعة» النأي بالنفس في قضية تمس بـ «الأمن الديموغراف» ولم يلتفت الى الأردن الذي أوفد وزير إعلامه الى دمشق سعيا لصفحة جديدة، مقدمة لفتح معبر «نصيب» بين البلدين.

المصادر المتابعة وردا على المنادين بالتطبيع مع النظام السوري، اشارت لـ «الأنباء» الى ان قضية لقاء باسيل ـ المعلم ستنتهي كزوبعة في فنجان، بعدما حقق كل طرف غرضه منها، المؤيدون سددوا فاتورة لحزب الله ولفريق الممانعة بلقاء باسيل ـ المعلم في نيويورك، والفريق الرافض سجل برفضه موقفا شعبويا، هو في أشد الحاجة إليه، في الموسم الانتخابي المقبل، ويبقى الأهم موقف الرئيس ميشال عون من زيارة دمشق، إذ يبدو ان هذه الزيارة مطلوبة لكن وفق المصادر المتابعة لـ «الأنباء» فإن الرئيس عون لن يخطو خطوة في هذا الاتجاه قبل اكتمال التسوية العربية الشاملة حيال الوضع في سورية، لأنه يدرك انعكاسات استعجال هذا الأمر على الوضعين السياسي والحكومي في لبنان.

ولاحظت المصادر ان التسوية السياسية التي اوصلت عون الى بعبدا بدأت تهتز منذ رفع حزب الله شعار التطبيع مع النظام السوري.

ويبدو برأي المصادر ان زيارة عون الى باريس لم تخدم جماعة الممانعة، بدليل دعوة الرئيس ماكرون ضيفه اللبناني إلى اعتماد سياسة النأي بالنفس، حفاظا على الاوضاع اللبنانية.. ويترك عودة النازحين للتسوية. لكن رغم بعض التطمينات، ثمة من يرى الأمور عائدة إلى اجواء 2011.

حسم «الرّتب والرواتب» إلى الغد وأزمة لقاء باسل ـ المعلم إلى احتواء

تحديان أساسيان واجها حكومة «استعادة الثقة» في جلستها الاستثنائية أمس، تمويل سلسلة رتب ورواتب الموظفين، والإلحاح المبكر على تطبيع العلاقات مع النظام السوري من جانب تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل في الحكومة!

وكان تمويل السلسلة عنوان الجلسة الوزارية التي انعقدت برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي، تحت ضغط عمالي ووظيفي غير مسبوق، ارتفعت وتيرته بالإضراب العام والشامل، الذي حاصر مجلس الوزراء في ساحة رياض الصلح، وقد وجدت الحكومة أنها إما أمر لا بد منه، وهو أن تنفذ قانون السلسلة بدفع المستحقات، على أي صورة من الصور، ولتبحث بعدئذ عن تمويل لهذه السلسلة من خلال ترشيد الإنفاق وضبط الهدر والفساد في دوائر الصرف الحكومية، المحكومة بإرادة أصحاب النفوذ، لكن الخلافات تغلبت بين وزراء أمل والتيار الحر، فاتفق على تأجيل الجلسة الى غد الخميس، لتنعقد برئاسة الرئيس ميشال عون، وبعد خمس ساعات من المناقشات قال مصدر وزاري إن المسألة تتطلب حلا سياسيا بين عون وبري، والتأجيل يعني استمرار الإضراب العام.

جانب من الاعتصام المركزي تزامنا مع انعقاد جلسة الحكومة في السرايا أمس	(محمود الطويل)

وفيما كانت السجادة الحمراء تفرش للرئيس ميشال عون في الاليزيه، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول في بيروت ان حكم المجلس الدستوري الذي ابطل قانون الضرائب لم تأت به الملائكة.

هذا الموقف لبري عُدّ بمنزلة تصويب على القصر الجمهوري لدوره في صدور قرار المجلس الدستوري، لكن رئيس المجلس الدستوري د.عصام سليمان رفض هذه التلميحات، وقال ان المجلس سيد قراراته، وعندما يكون هناك طعن امام المجلس وحده الدستور يتدخل.

وقد قرر رئيس مجلس النواب عبر وزير المال علي حسن خليل، الذي يحمل لقب معاونه السياسي، الرد باحراج الحكومة من خلال تجهيز جدولين للرواتب، القديم من دون اضافات السلسلة والجديد مع هذه الاضافات، وطرحهما على طاولة مجلس الوزراء امس، تاركا لها مشقة الاختيار.

كل ذلك يحدث في ظل تحريك للشارع ومحركات الشارع من نقابات واتحادات عمالية غالبيتهم بيد حركة امل والرئيس بري.

من باريس، قال الرئيس عون لرفاق الرحلة في الطائرة الى باريس ان الكثير من الحيثيات التي استند اليها المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب كان هو، اي الرئيس قد لفت اليها، وابرزها ضرورة اقرار الموازنة وتضمينها الاعتمادات اللازمة لتغطية سلسلة الرتب والرواتب التي ستطبق، واذا حصل تأخير تقني فسيتم استدراكه لاحقا من خلال الاعتمادات المتوافرة لدى وزارة المال.

وردا على قرار المجلس الدستوري، قال بري: ان من يحق له تشريع النفقات يحق له تشريع الواردات والضرائب داخل الموازنة او خارجها، واضاف: لا ننسى ان مجلس النواب هو الذي يسن القيود دستوريا، وليس من تسن عليه القيود، الا اذا اصبحت «قضية فيها نظر».

وكان النواب العشرة الذين تقدموا بالطعن ضد قانون الضرائب التقوا في البيت المركزي لحزب الكتائب ونبهوا الحكومة الى انه لا مجال للتذاكي على قرار المجلس الدستوري.

واكد رئيس حزب الكتائب سامي الجميل على وجوب معرفة مصير 825 مليون دولار ادخلتها «الهندسة المالية» التي اجراها مصرف لبنان الى الخزينة واين صرفت؟ ولماذا لم تصرف على السلسلة؟ وقال ان الوفر في الموازنة كاف لتمويل السلسلة حتى السنة المقبلة، ولاحظ انه عندما يكون الموضوع موضوع بطاقة «ممغنطة» او بواخر كهرباء فلا احد يسأل من اين نأتي بالاموال، اما اذا كان الموضوع رواتب موظفين فحينئذ نريد ان نأخذ الاموال من جيوب الناس.

بدوره، استبق وزير المال علي حسن خليل الجلسة بالاعلان عن انجاز بعض التعديلات وتأكيده انه سيتم التوصل الى حل اليوم ولو بتردد وخجل كما قال مصدر نيابي.

اما التحدي الآخر والاخطر على بنيان الحكومة فقد تمثل بلقاء وزير الخارجية جبران باسيل مع وزير الخارجية السورية وليد المعلم بصورة فجائية ودون علم الحكومة ورئيسها سعد الحريري، متجاوزا النأي الحكومي بالنفس عن الصراعات الدائرة على الساحة السورية، والذي زكّاه الرئيس الفرنسي ماكرون خلال استقباله الرئيس عون في باريس، معتبرا انه الافضل للبنان الآن.

وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي يقود الحملة ضد سياسة باسيل التطبيعية مع النظام والمحمية بصمت الرئيس ميشال عون، كما يبدو، وصف خطوة باسيل بالتحول السياسي الكبير، لكن رد المشنوق بقي تحت سقف التضامن الحكومي وان اهتز قليلا، بدليل انه لم يطرح الاستقالة لا على مستواه الشخصي ولا على مستوى رئاسة الحكومة، الامر الذي جعل خصوم «المستقبل» يدرجون هذه الحملة المفاجئة على لقاء باسيل ـ المعلم والتي لم تشهدها مع زيارة وزراء امل وحزب الله الى دمشق في خانة الحملات السياسية ذات الابعاد الانتخابية، لا بل ان المشنوق بدأ يخفف من وطأة المشكلة على الحكومة بإعلانه على باب مجلس الوزراء ان هناك مبالغة في الكلام بأن الاستقرار الحكومي في خطر.

وانضمت القوات اللبنانية الى تيار المستقبل في الموقف من لقاء باسيل ـ المعلم المرفوض قواتيا، وفق وزير الاعلام ملحم رياشي قبيل جلسة مجلس الوزراء، متجنبا الجزم في موضوع موافقة الحكومة على تنفيذ قانون السلسلة.

مصادر ديبلوماسية في بيروت رجحت لـ «الأنباء» احتواء ازمة اللقاء الانفرادي الذي عقده باسيل مع المعلم، بعد وقوف الرئيس الفرنسي العلني الى جانب سياسة النأي بالنفس عن الازمة السورية، ومن هنا كان تجنب طرح الموضوع في مجلس الوزراء بداعي غياب وزير الخارجية مع الوفد الرئاسي في باريس.

وقال ماكرون امام عون: ان حماية مسيحيي الشرق لا تعني الدفاع عن الاسد.

عون يلتقي ماكرون خلال زيارته الأولى إلى فرنسا والمشنوق يفجّر أزمة سياسية اعتراضاً على لقاء باسيل والمعلم

في الوقت الذي مددت الهيئات النقابية اضرابها العام الشامل الذي شلّ لبنان امس إلى اليوم الثلاثاء، ملاقاة لجلسة مجلس الوزراء المقررة ظهر اليوم استكمالا للبحث عن مخرج لأزمة تمويل سلسلة رتب ورواتب موظفي الدولة، اهتزت اوراق التفاهم السياسي بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري على خلفية لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بوزير خارجية النظام السوري وليد المعلم في نيويورك، حيث بدا من هجوم مباشر شنه وزير الداخلية نهاد المشنوق على اللقاء، ان الحريري لم يعد يجد ما يبرر فيه لجمهوره، صمته المطبق، حيال تجاوز حلفائه في السلطة رئاسة الحكومة ومعها الاتفاق على مبدأ النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، فكان لابد من رد فعل.

مصادر متابعة ذكرت لـ «الأنباء» ان مقربين من الحريري نصحوه بالاستقالة، إذا كان يريد خوض انتخابات نيابية، ناجحة، لأن جمهوره الاساسي فقد المقدرة على التمييز بين الحكمة وهدر الحقوق وأنه إذا فرض عليه الآن تطبيع العلاقات مع النظام السوري فإنه يفقد آخر دفاعاته عن الخط السيادي الذي ورثه من مسار والده الشهيد رفيق الحريري.

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مرحبا بنظيره اللبناني العماد ميشال عون في الاليزيهأمس- (رويترز)

لكن صحيفة «الأخبار» القريبة من حزب الله اكدت أن الحريري رفض فكرة الاستقالة أو حتى التلويح بها، انما قرر المواجهة من خلال الموقف الذي اتخذه نهاد المشنوق، الذي اعتذر عن عدم مرافقة الرئيس ميشال عون الى باريس امس، وعندما سئل في السراي عن علاقة اعتذاره بموقف الوزير باسيل أومأ برأسه بنعم، ثم لم يلبث ان اطلق تصريحا ناريا اعتبر فيه لقاء باسيل – المعلم في نيويورك وبناء على طلب باسيل، بمثابة اعتداء على رئاسة الحكومة وخروج على المبادئ السياسية التي تم الاتفاق عليها في التسوية والتي جاءت بعون رئيسا للجمهورية وبالحريري رئيسا للحكومة.

وقال المشنوق: ان الايام المقبلة ستشهد ردا على تصرف باسيل، سيكون على قدم الاعتداء الحاصل على رئاسة الحكومة.

وبالعودة إلى اعلان المشنوق، فثمة موقف مهم آخر تضمنه وهو قوله ان ما يجري لن يسمح بمرور بطاقة الهوية البيومترية للانتخابات، مع تأكيده على ان الانتخابات ستجرى في موعدها، لكن على اساس التسجيل المسبق لمن يريد الاقتراح خارج مكان قيده الشخصي.

وقد رد باسيل على المشنوق دون ان يسميه في تغريدة جديدة له من لاس فيغاس، قائلا: ان اي لقاء فردي او ثنائي او جماعي نقوم به يكون لمصلحة لبنان ومن يعتد على مصلحة لبنان هو من يرفض اخراج النازحين منه.

وأضاف: نحن في وزارة الخارجية لم ولن ننفذ سياسة خاصة تابعة لاحد، في حين يحملوننا مسؤولية التأخير في تعيين قناصل فخريين، ويصورون اننا لا نريد الانتخابات الآن، علما انه اذا تمت الآن فيكون الهدف منع المغتربين من التصويت في هذه الدورة.

على اي حال، اوساط التيار الوطني الحر تتوقع اعادة المياه الى مجاريها بين التيارين: المستقبل والحر بعد عودة الرئيس عون من باريس، حيث التقى أمس رئيس الجمهورية ايمانويل ماكرون ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه ورئيس الحكومة ادوارد فيليب واركان الجالية اللبنانية.

والعماد عون يعرف باريس وتعرفه، منفيا بصورة ضمنية، او منفيا بصورة رسمية، ثلاث مرات، مرتين تحت غطاء «دورات عسكرية» حين تحول الى مزعج لامراء الحرب في لبنان، ومرة كمنفي سياسي، حيث امتد ازعاجه الى المحيط الدولي، كما قال وزير الخارجية جيمس بيكر ذات يوم.

وستتناول الزيارة تعزيز العلاقات بين البلدين ووضع المؤسسات الفرنسية والفرانكوفونية العاملة في لبنان ودور القوات الفرنسية العاملة في اطار اليونيفيل، وما اثير اخيرا حول الرغبة الاميركية بتعديل القرار الدولي 1701 ومواجهة فرنسا لهذا الامر والمساهمة في تقريب موعد اعادة النازحين السوريين الى ديارهم وتزويد الجيش والمؤسسات الامنية بالاسلحة والمعدات الفرنسية.

المعاني السياسية والرمزية لزيارة عون

بيروت: زيارة الرئيس ميشال عون إلى فرنسا هي «زيارة الدولة» التي يجري تنظيمها منذ تولي الرئيس ماكرون مهامه ووصوله الى الإليزيه، وفي ذلك إشارة قوية الى الدعم السياسي والمعنوي الذي تقدمه فرنسا للبنان والعلاقة التاريخية المميزة بينهما، والأولوية التي تعطيها لهذا البلد الصغير الذي لطالما شكل بوابة فرنسا الى الشرق الأوسط. في الشكل، تكتسب هذه الزيارة معنى خاصا ورمزيا.

الرئيس عون الذي أقام في باريس سنوات كـ «لاجئ سياسي» في المنفى القسري يعود إلى باريس «رئيسا قويا»… وفي الشكل أيضا كانت كل مظاهر التكريم والحفاوة موجودة، وحظي الرئيس اللبناني بكل ما ينص عليه البروتوكول من وضع إكليل من الورد على نصب الجندي المجهول تحت قوس النصر إلى لقاء مغلق مع ماكرون أعقبه اجتماع موسع ثم عشاء دولة مع تبادل كلمات رسمية في القصر الرئاسي بحضور 220 مدعوا قالت المصادر الرئاسية إنهم «يعكسون تنوع وغنى العلاقات الفرنسية ـ اللبنانية».
في المضمون، فإن لقاءات الرئيس عون ومحادثاته، خصوصا مع الرئيس ماكرون، ستتناول كل المواضيع ذات الاهتمام المشترك، سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وثقافية.

وبالإضافة إلى ملف اللاجئين الذي أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك الكثير من الجدل حوله، فإن الزيارة ستفتح الباب لاستكشاف أوجه التعاون الأمني والعسكري الإضافي بين باريس وبيروت.

كما ستشكل فرصة من أجل المضي قدما بالمبادرات المشتركة.

ويأتي في المقدمة مشروع الدعوة الى مؤتمر لدعم الاستثمارات الخارجية في لبنان، وهو ما كان قد بحث مع الرئيس الحريري بداية الشهر الجاري.

عون في باريس اليوم: لا يمكننا منع سلاح حزب الله مادامت إسرائيل لا تحترم الشرعية الدولية

يغادر الرئيس ميشال عون إلى باريس اليوم، تاركا حكومة استعادة الثقة، تتخبط في مأزق سلسلة رتب ورواتب موظفي القطاع العام والهيئات التعليمية، التي عادت الى صدارة الاهتمامات، بعد إبطال المجلس الدستوري قانون الضرائب الملحق بها.

زيارة الدولة إلى باريس ستسمح للرئيس عون بطرح العديد من المشكلات اللبنانية الملحة، وتستمر الزيارة ثلاثة أيام وتتوج بلقاء مع الرئيس ايمانويل ماكرون.

وعشية الزيارة شدد عون في حديث لجريدة «لوفيغارو» الفرنسية على أنه لا يمكننا منع حزب الله من سلاحه، مادامت سرائيل لا تحترم الشرعية الدولية، مؤكدا في ذات الوقت أن حزب الله عدّل في خطه السياسي، معلنا احترامه السيادة اللبنانية، بعد توقيعه ورقة التفاهم مع التيار الوطني الحر، وهو لا يستخدم أسلحته في الداخل اللبناني.

وعما اذا كان تسليح المسيحيين في لبنان بات يفرض نفسه قال عون: لا، اننا نعمل على دعم الجيش لحماية البلاد وجميع اللبنانيين، لافتا الى أن استراتيجية لبنان حيال الحرب في سورية تقوم على مبدأ الحفاظ على حدودنا لحماية أنفسنا من الإرهاب والنأي بالنفس عن نتائجها الداخلية. وقال انه سيطلب من الرئيس الفرنسي مضاعفة التعاون الثقافي والإداري مع لبنان.

من جهته الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اعتبر في كلمة له بمناسبة عاشوراء، ان المقاومة ضد إسرائيل كانت تجسيدا للتكليف الالهي الذي يحقق المصلحة الوطنية والمصلحة العربية ومصلحة المنطقة، وهي أسقطت مشروع إسرائيل الكبرى في المنطقة.

وقال: لو لم تكن هناك مقاومة لسيطرت إسرائيل على لبنان ونفط لبنان الذي لم تعرف السلطة اللبنانية كيف تستخرجه، ونحن الآن أمام هجمة تكفيرية، ومواجهتها واجب وطني وشرعي.

في غضون ذلك، رحبت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة سيفريدكاغ، بإعلان الجيش اللبناني نشر قوات إضافية جنوبي الليطاني كإجراء مهم نحو تطبيق القرارين 2373 و1701، وشددت على أن مؤسسات الدولة القوية مع الجيش القوي هي أفضل تدبير وقائي للتقليل من خطر النزاعات.

ويأتي تعزيز الجيش تواجده جنوب الليطاني قبل أيام من زيارة متوقعة لقائد الجيش العماد جوزف عون الى الولايات المتحدة، بعد تأجيلها بسبب حرب الجرود.

في هذا الوقت أبلغ وزير الخارجية جبران باسيل مؤتمر «الطاقة الاغترابية» في لاس فيغاس في الولايات المتحدة العمل على إعطاء الهوية اللبنانية لكل لبناني أصيل ونزع الجنسية عن كل أجنبي لا يستحقها.

وأعلن عن تعميم جديد لمصرف لبنان بمنح قروض للمغتربين اللبنانيين بفوائد مخفضة.

وبالعودة الى موضوع الساعة داخليا، فقد أكد الرئيس عون في تغريدة عبر «تويتر» ان قرار المجلس الدستوري بالغاء الجدول الضرائبي هو ممارسة لدوره الطبيعي الذي يشكل حجرا اساسيا في بناء دولة المؤسسات.

مجلس الوزراء استعجل عقد جلسته الاستثنائية غروب يوم امس الاحد بدلا من اليوم الاثنين، استباقا للاضراب العام الشامل الذي قررته هيئة التنسيق النقابية ومختلف موظفي الدولة والمعلمون، بعدما تنامى لهؤلاء ان الحكومة بصدد تعليق تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب، ريثما يؤمن التمويل المناسب، بعد ابطال المجلس الدستوري لقانون الضرائب.

وعلمت «الأنباء» ان المخرج الذي يتجه مجلس الوزراء لاعتماده، يقول بتعليق دفع الزيادات ريثما يتوافر التمويل على ان يتم السداد بمفعول رجعي اعتبارا من هذا الشهر، وعلى ان تدرج ضمن الموازنة العامة التي تنتظر الاتفاق على قطع حساب السنوات الفائتة لإقرارها.

وترد هيئة التنسيق بأن التمويل متوافر لسنة كاملة على الاقل من خلال الضريبة على الارباح الاستثنائية للمصارف البالغة 800 مليون دولار، اضافة الى وفر 1400 مليار ليرة المحققة في موازنة 2017، والثمانين مليون دولار المحققة من تلزيم المنطقة الحرة في مطار رفيق الحريري الدولي.

ويقول نقيب المعلمين السابق نعمة محفوظ: لا احد سيعمل في البلد، في حال قررت الحكومة تعليق قانون السلسلة، لا مؤسسة حكومية ولا مدرسة ولا مصنع، ان هذه اللامسؤولية مرفوضة. لأن تمويل السلسلة مؤمن.

وكان اللقاء الوزاري التشاوري الذي انعقد في وزارة المال مساء السبت بحضور ممثلين عن الكتل المشاركة في الحكومة تناول عدة خيارات للخروج من هذا المأزق المالي، وقال النائب جورج عدوان: بحثنا في كيفية تأمين التوازن بين تنفيذ السلسلة والمالية العامة، آملا ان يبت الموضوع قبل الاول من اكتوبر، ما بين الحكومة ومجلس النواب.

تفاؤل عدوان قابله تريث من قبل مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري الذي قال: ليس هناك من طرح لإلغاء السلسلة ككل، بل هناك ترجيح بعدم دفع الرواتب في سبتمبر، وفق الجداول الجديدة.

جلسة استثنائية للحكومة غداً وعون إلى باريس في زيارة رسمية

وجه رئيس الحكومة سعد الحريري الدعوة لاجتماع استثنائي لمجلس الوزراء يوم غد الاثنين، للبحث في تداعيات قرار المجلس الدستوري الذي أبطل قانون الضرائب المطعون به من قبل حزب الكتائب ونواب مستقلين، وكيفية تأمين البديل التمويلي لسلسلة رتب ورواتب القطاع العام والمؤسسات التربوية، وقد يطرح من خارج جدول الأعمال لقاء وزير الخارجية جبران باسيل، مع وزير الخارجية السورية وليد المعلم في نيويورك، الذي أثار غضب فرقاء شركاء في الحكومة، من قبيل تسجيل المواقف، في حين يغادر الرئيس ميشال عون الى باريس في ذات الوقت على رأس وفد وزاري بين أعضائه الوزير باسيل.

أوساط «المستقبل» قالت لـ LBC1: لا تغطية حكومية للقاء باسيل ـ المعلم، وهذا الاجتماع لا يأتي ضمن الاتفاق الذي حصل في الحكومة.

وزير المال علي حسن خليل مترئسا اجتماعا لممثلي الكتل للتفاهم على الخطوات المرتقبة بعد ابطال قانون الضرائب	(محمود الطويل)

وكان النائب وليد جنبلاط الأكثر سخرية، عندما غرد على «تويتر»، قائلا: بعد غياب طويل عن الشاشة يعود وليد المعلم، ويبدو اللقاء مع جبران باسيل كجلسة تحضير أرواح، الله يستر جبران باسيل.

وفي موضوع المجلس الدستوري نصح جنبلاط المسؤولين بالخوخ البري الياباني لما فيه من فيتامين C الذي يساعد على مواجهة الأزمات.

من جهته، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، اعتبر انه مادام حزب الله في الوضع الذي هو فيه مع أذرع عسكرية وأمنية، والقرار الاستراتيجي بيده، فإننا سنشعر بأن سيادتنا منتقصة، ومادامت الدولة ستظل شبه دولة، بل مجرد مجلس بلدي كبير، ونحن لن نقبل ان يبقى لبنان الدولة والحكومة مجرد بلدية.

جعجع الذي كان يتحدث من معراب، معلنا ترشيح عجاج حداد عن القوات للانتخابات عن دائرة صيدا ـ جزين، قال ان الانتخابات حاصلة حكما، وعن قضية النازحين السوريين وإقامة علاقات مع نظام بشار الأسد، جدد رفض إدخال لبنان في متاهات ما يجري، وقال للمطالبين بالتحدث مع بشار الأسد لإعادة النازحين، ان هؤلاء نزحوا هربا من بشار الأسد، ومتى عرف النازحون ان لبشار علاقة بعودتهم الى سورية، فبالتأكيد سيرفضون الرجوع، ودعا الحكومة الى التمثل بما تفعله تركيا والأردن في هذا المجال.

بدوره، الوزير السابق أشرف ريفي رصد تحولا في القرار الدولي والإقليمي، املا ان «نتخلص من السلاح الايراني على الساحة اللبنانية».

وقال ان ايران تسعى بما أوتيت من جهد لتمويل وتسليح حزب الله بهدف تدمير وشرذمة اللبنانيين.

اما النائب اكرم شهيب من التقدمي الاشتراكي، فقد حذر من جهته من الارتماء في أحضان النظام السوري الموسوم بالجرائم ضد شعبه.

ومصادر التيار الحر قالت ان هذا اللقاء خصص للتداول بكلام الرئيس الاميركي ترامب عن النازحين السوريين.

أما عن قرار المجلس الدستوري فتقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان رئيس الحكومة سعد الحريري، متخوف من عودة التجاذبات السياسية، بين القوى كافة مع اقتراب الانتخابات النيابية. ومن هنا كانت دعوته لمجلس الوزراء الاستثنائي. وقد أمل المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الذي اجتمع امس برئاسة مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان ان تعالج تداعيات هذا القرار بحكمة ومسؤولية.

عمليا ستكون الحكومة امام ثلاثة خيارات، اما دفع سلسلة الرواتب الجديدة من الخزينة والذهاب إلى أزمة مالية قد تخفض تصنيف لبنان دوليا، وإما تجميد الدفع الى حين تأمين التمويل وفي هذا مخالفة للدستور والقانون، واما اصدار قانون يلغي قانون السلسلة، وبالتالي مخالفة الدستور، زائد مواجهة ردود الفعل الاجتماعية من اضرابات وتظاهرات.

وقد علق رئيس مجلس النواب نبيه بري على قرار المجلس الدستوري قائلا: ما صدر عن القضاء يحترم وعلينا معالجة المشكو منه ولو أنه أتى لمصلحة المصارف.

من ناحيته، وصف النائب سامي الجميل رئيس حزب الكتائب، قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب الصادر عن مجلس النواب بأنه «ثورة دستورية على منطق الصفقات والغرف المغلقة»، معتبرا ان القرار اعاد الاعتبار الى الدستور.

وقال في مؤتمر صحافي ان ما حصل إنما هو جرس إنذار. واعتبارا من اليوم لن يستطيع اي نائب الهروب من المحاسبة، وحذر من المس بسلسلة الرتب والرواتب، ودعا إلى الاصلاح والى وقف الفساد، وتوجه الى النواب بقوله: عليكم ان تكسروا رؤوسهم وتبحثوا عن الفساد في الدولة، ورفض اي تهويل على مالية الدولة او على تصنيف لبنان لأن كلفة السلسلة متوافرة بـ 800 مليون دولار التي دفعتها المصارف ضريبة على الهندسة المالية، وإذا كان هذا المبلغ غير موجود فاخبرونا الى أين ذهب.

من جهته، رئيس المجلس الدستوري د. عصام سليمان قال: ان هذه القضية تتعلق بالمال العام، ولا يجوز لمجلس النواب ان يضع ضرائب ويفرض رسوما في غياب الموازنة العامة للدولة، وسأل، هل يعقل ان تبقى الدولة بلا موازنة، وبلا قطع حساب؟

وغرد الرئيس ميشال سليمان قائلا: انه فجر الدستور لمصلحة لبنان واللبنانيين، انه دستور لبنان المنصف، متى احسنا احترامه، ولجأنا إلى أحكامه، المجلس الدستوري حارس الهيكل.

وقد اعتبر النائب بطرس حرب قرار الدستوري بارقة أمل بدور المؤسسات الرقابية في نظامنا، فهنيئا للبنانيين بالقرار الذي حمى الفقراء. وقال: اوقفوا السمسرات المعروفة.

كما رحب النائب حكمت ديب عضو كتلة التغيير والاصلاح بقرار المجلس الدستوري مذكرا باعتراض الرئيس عون على اقرار قانون السلسلة والضرائب قبل الموازنة العامة، عملا بالدستور، وعندما قيل له انكم كنواب للتيار الحر شاركتم في مخالفة الدستور عندما صوتم على هذا القانون في مجلس النواب، اعترف بمخالفته الدستور مع زملائه، وبرر ذلك بضغط المظاهرات الشعبية.

ارتياح لبناني لخطاب عون ضد التوطين في نيويورك

عكس الرئيس ميشال عون في خطابه امام الامم المتحدة الاجماع اللبناني على رفض توطين النازحين او اللاجئين، مهما كان الثمن، وان القرار في هذا الشأن يعود الينا وليس الى غيرنا، الى جانب ارتياح البعض للنبرة الحاسمة التي تميز بها خطاب الرئيس فيما بدا ردا على خطاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب بمعزل عن تصحيح ترجمة خطابه والتي جاء فيها ان ترامب كان يتحدث عن التوطين في اطاره الواسع.

وردا على سؤال لموقع «مينيتور» الاميركي، قال الرئيس عون: وضعنا خطتنا لعودة النازحين، ودور حزب الله مستمر نظرا لأن اسرائيل تستفز لبنان، مُذكرا بخرقها الاجواء اللبنانية عندما ضربت موقعا عسكريا سوريا في مصياف واخترقت طائراتها جدار الصوت فوق صيدا خلال مناوراتها العسكرية الاضخم مؤخرا.

واضاف: ان حزب الله بات يشكل احد مكونات الازمة الاقليمية، وعلينا حل مشكلة الحزب كجزء من حل اكبر لازمات الشرق الاوسط، لاسيما في سورية.

وردا على المطالبة الاميركية بتوسيع مهمات اليونيفيل في جنوب لبنان، قال: ان مهمة اليونيفيل مراقبة وقف اطلاق النار، ولا يمكن تفويضها بمهمة قتالية او بتفتيش منازل السكن.

ولاحقا، قال مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان الحديث المنسوب للرئيس عون تضمن مواقف غير دقيقة وان بعضها اتى خارج سياق العرض.

البعض يخشى من تعقيدات، قياسا على ارتباكات الحكومة حيال الملفات الاساسية الاخرى، وبينها كيفية التعاطي مع النظام السوري، وآخر تجليات هذا الموضوع لقاء وزير الخارجية جبران باسيل مع وزير الخارجية السورية وليد المعلم وممثل سورية في الامم المتحدة بشار الجعفري بناء على طلب باسيل، حيث جرى الحديث عن موافقة الجانب السوري على عودة النازحين، لكن المعلم استمهل لترتيب بعض المسائل على الساحة السورية الداخلية، واكد الطرفان على ان العلاقة القائمة حاليا هي علاقة بين البلدين.

هذا اللقاء لفت الانتباه الى تغريدة للنائب وليد جنبلاط سبقت اللقاء، وكأنها توقعته، حيث قال: لن نقبل بعودة العلاقات اللبنانية ـ السورية الى سابق عهدها من الوصاية.

وتحدث جنبلاط عن شياطين التفاصيل بنبرة تحذيرية، مستخدما كلمات لها دلالات قد توحي بأنه يقصد وزير الخارجية جبران باسيل شخصيا برفضه ان تكون وزارة الخارجية مسؤولة عن تصويت المغتربين بدلا من وزارة الداخلية.

ويمكن ربط حدة هذه التغريدة بتوتر الاجواء الانتخابية بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر، والتي من دلالاتها القطيعة الحاصلة بين الرئيس ميشال عون والنائب وليد جنبلاط والتي تظهرت بغياب عون عن مقر الرئاسة الصيفي في بيت الدين مكتفيا بزيارة ليوم واحد، لم يفسح فيها مجال استقبال جنبلاط له على رأس وفد شوفي كما درجت العادة.

ويمكن ادراج زيارة مشايخ عقل الموحدين الدروز في سورية الى الوزير السابق وئام وهاب كدعم من النظام السوري لوهاب العازم على ترشيح نفسه لاحد المقعدين الدرزيين في الشوف بوجه زعامة جنبلاط.

وقد سعت دمشق الى مصالحة وهاب مع الوزير الدرزي الآخر طلال ارسلان تعزيزا للجبهة المعارضة لجنبلاط، لكن يبدو ان ارسلان يجد مكانه في صف التحالف الانتخابي مع زعيم المختارة.

وبالعودة الى خطاب الرئيس عون في الامم المتحدة، لفتت اوساط ديبلوماسية متابعة لـ «الأنباء» الى نقطتين: الاولى ان مركز حوار الحضارات والاديان الذي اقترح الرئيس عون على الامم المتحدة اقامته في لبنان موجود مثيله في المملكة العربية السعودية، وقد اسسه خادم الحرمين الشريفين المغفور له باذن الله تعالى الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

والثانية فكرة اقامة «سوق اقتصادية مشرقية مشتركة»، وسألت المصادر: لماذا مشرقية وليست عربية مثلا؟ هل لأن الغرض ادخال دول غير عربية في هذه السوق؟ ام للاستقلال عن دول المغرب العربي؟ ام هي العودة الى منطق تحالف الاقليات المشرقية الاتنية والطائفية؟

هاتان النقطتان ستكونان محل نقاش سياسي الاسبوع المقبل.

امنيا، نفذ حزب الله انتشارا واسعا في الضاحية الجنوبية وبعلبك والجنوب مع بدء ايام عاشوراء تحسبا لتحرك الخلايا الانتحارية النائمة، وقد اقفلت الطرق الى مجالس العزاء.

وفي كلمة له في المجلس العاشورائي المركزي في الضاحية، قال الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله: اننا لسنا هواة حرب وقتال، لكن لو كان تكليفنا ان نقاتل فسنقاتل حتى لو وقف بوش وترامب واسرائيل وكل العالم امامنا، فكل الذي امامنا لا يخيفنا.

وقال: المقاومة وسيلة لتحقيق هدف ولا يجوز ان نتحول الى هدف.

وفي السياق الامني، رصدت الاجهزة والكلاب البوليسية سيارة محملة بمواد قابلة للاشتعال في طريق موكب وزير الداخلية نهاد المشنوق عند جسر فؤاد شهاب، ما اضطره الى تغيير طريقه ليتبين لاحقا ان المواد المخشي منها للتنظيف المنزلي.

وكشف النقاب امس عن مقتل احد عناصر الامن الخاص بالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في عملية تصفية، كما رددت بعض مواقع التواصل.

ونقلت اذاعة «صوت لبنان» عن الموقع ان موسى محمد وهبي، وهو احد المرافقين الدائمين للسيد حسن نصرالله، قد قتل الاسبوع الماضي في عملية «تصفية داخلية»، وانه كان يمتلك معلومات مهمة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

عون يتوّج الإجماع على رفض التوطين: هناك حاجة ملحّة لإعادة النازحين

ارتدادات دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئة الى توطين النازحين السوريين في أقرب الدول المجاورة لسورية، عمت مختلف الأوساط اللبنانية، وأدخلت تعديلات على خطاب رئيس الجمهورية ميشال عون امام الأمم المتحدة، المعد سلفا، بحيث أكد على النص الوارد في مقدمة الدستور اللبناني الرافض للتقسيم او التوطين.

وقد غيب طرح ترامب، الملفات الخلافية الشاغلة للسياسيين في لبنان، من الانتخابات النيابية الى الضرائب الإضافية والصفقات بالتراضي، وهو كشف طبيعة المقاربة الاميركية لمسائل اللجوء في المنطقة، فلسطينية كانت ام سورية، ما أحدث إرباكا داخليا، خصوصا على صعيد الأوساط السياسية المراهنة على الحلول الاميركية، ما عكس حجم افتقار السلطة اللبنانية الى الرؤية الموحدة لهذا الموضوع الشائك.

الرئيس اللبناني ميشال عون متحدثا في الأمم المتحدة	 (ا.ب) 

وبعد مجلس النواب الذي أكد على الرفض الدستوري للتوطين، والتقليل الحريري من وطأته، توجت كلمة الرئيس عون مجمل المواقف اللبنانية الرافضة للتوطين، معطوفة على غيابه عن حفل الاستقبال الذي أقامه ترامب على شرف الرؤساء المشاركين، والذي برره مستشار الرئيس جان عزيز بـ«أسباب لوجستية كثيرة ومتعددة» كما غابت اللقاءات الرئاسية مع أي مسؤول اميركي بارز في ادارة ترامب ما يحمل دلالات فتور في العلاقة مع هذه الادارة.

وأكد عون أن «الأعباء التي يتحملها لبنان جراء الحرب في سورية، تفوق قدرته على التحمل، ولكن ​الشعب اللبناني​ أثبت انه انساني ومسؤول، فاستقبل النازحين وشاركهم لقمة العيش وسوق العمل، ما ضاعف نسبة ​البطالة​»، مشيرا إلى أن «لبنان بلد صغير المساحة كثيف السكان، محدود الموارد، موجات النزوح اضافت اليه ما نسبته 50% من السكان، أي مقابل كل لبنانيين اثنين هناك نازح أو لاجئ»، مؤكدا أن «هناك حاجة ملحة لتنظيم عودة النازحين الى وطنهم، والعودة الآمنة».

وأضاف الرئيس عون «عودة تكون طوعية أو آمنة وفقا لسبب اللجوء، اذا إفرادي ولسبب سياسي تكون العودة طوعية أي انها تمنح للاجئ السياسي ويترك له تقدير توقيتها، اما اللجوء الجماعي بشكله الحالي فحصل لسبب أمني أو اقتصادي وهربا من اخطار الحرب، لذلك نسميه نزوحا وليس لجوءا ولم يقترن بقبول الدولة بل على شكل اجتياح سكاني».

وتابع «الادعاء أنهم لم يكونوا آمنين فهذه حجة غير مقبولة، 85% من ​الأراضي السورية​ في عهدة الدولة، واذا كانت الدولة تقوم بمصالحات مع ​المجموعات المسلحة​، وتترك للمقاتلين حرية الخيار بين البقاء أو الرحيل، فكيف لها مع نازحين هربوا من الحرب».

وأضاف «دور لبنان، لا بل رسالته، هو في الحرب على أيديولوجية الإرهاب، لأن لبنان الذي يتميز بمجتمعه التعددي هو نقيض الأحادية التي تمثلها داعش ومثيلاتها،»، مشيرا إلى أنه «لكل هذه الأسباب أطرح ​ترشيح​ لبنان ليكون مركزا دائما للحوار بين مختلف الحضارات و​الديانات​ والأعراق، مؤسسة تابعة للأمم المتحدة».

بدوره، النائب السابق فارس سعيد، قال عبر تويتر معلقا على غياب الرئيس عون عن حفل استقبال ترامب للرؤساء: الرئيس المسيحي القوي لا يلتقي الرئيس الاميركي بسبب التصاقه بحزب الله، العالم بالمقلوب!

لكن البعض في بيروت رد مقاطعة عون لاستقبال ترامب، الى جملة اسباب، تبدأ بعدم تحديد موعد خاص للرئيس اللبناني، ولا تنتهي عند خطاب ترامب الذي وصف حزب الله بالإرهاب، في حضور الرئيس اللبناني.

وقد لام هذا البعض الرئيس عون، لأنه لم يتخذ موقفا للتو، لكن النائب قاسم هاشم، عضو كتلة التحرير والتنمية، رأى ان الرئيس عون ليس ملاما. وكان وزير الخارجية جبران باسيل غرد من طرابلس، قائلا بالانجليزية: يقول ترامب انه بكلفة توطين لاجئ في الولايات المتحدة يمكننا مساعدة عشرة في المناطق المتواجدين فيها، وانا جبران باسيل اقول: بهذه التكلفة يمكننا مساعدة مائة في بلدهم. واضاف: لبنان بلد لا يحتمل التوطين وسنواجه بكل الوسائل الممكنة لإفشاله.

وواضح ان اجماع اللبنانيين على رفض التوطين شمل تجاوز المخرج «الترامبي» لأزمة النازحين او اللاجئين. لكن بقي مطروحا في روزنامة البعض «تطبيع» العلاقة السياسية بين بيروت ودمشق، وتوطيدها بين الرؤساء الثلاثة، عون وبري وسعد الحريري، بعد رمي رئيس المجلس لقنبلته الدخانية المتمثلة باقتراح قانون تقصير الولاية المجلسية.

وردا على التساؤل حول اسباب طرح بري للانتخابات المبكرة في هذا التوقيت، وإحراجه كلا من التيارين «الحر» و«المستقبل»، تقول القراءة السياسية لقناة «الجديد» القليلة الود تجاه رئيس المجلس، ان هذا الأخير «استشعر اتفاقا قويا بين عون والحريري، وبرز تماسك الطرفين في صفقة بواخر الكهرباء، واذا جرت الانتخابات وبقي الحلف قائما، وانضم سمير جعجع الى هذا الثنائي فستظفر هذه القوى برصيد نيابي كاسح، يضع حزب الله بين الحليفين وبين نور العين (بري والتيار) فماذا يبقى من احداث لخوض بري معركة رئاسة المجلس العتيد، فاذا به يضرب التيارين، الحر والمستقبل، بحجر الانتخابات المبكرة الواحد.

ومن باب إظهار وحدة الموقف بين بري والحزب، اجتمعت قيادتا حزب الله وحركة امل في ضاحية برج البراجنة على مستوى قيادتي التنظيمين، وأصدرتا بيانا مشتركا تضمن اعتبار ان الانتخابات المبكرة باتت ضرورة ملحة، مادامت البطاقة الممغنطة بعيدة المنال، ولأن إنتاج سلطة جديدة بات حاجة وطنية للخلاص من الأزمات.

مجلس النواب لترامب: لا توطين.. والحريري: كلام سياسي غير مُلزم

طغى اقتراح القانون المعجل المكرر الذي قدمه رئيس مجلس النواب بتقليص ولاية البرلمان واجراء انتخابات مبكرة على الجلسة التشريعية بعدما تحول الى محور اشتباك اضافي بين حركة امل ـ صاحبة الاقتراح ـ وبين التيار الوطني الحر عبر وزرائهما والنواب.

مصادر رئيس المجلس اعطت القانون الذي اقترحه بتقصير ولاية المجلس فعل الصدمة الايجابية لصالح المصلحة الوطنية، وعبر بث الحيوية في بيت السياسة اللبنانية.

عمليا، ضرب بري التيارين بقانون واحد، التيار الوطني الرافض تقصير الولاية وبالتالي إجراء الانتخابات قبل آخر السنة، وتيار المستقبل الذي يرى رئيسه سعد الحريري ان كل ما يثار حول ادائه الحكومي مزايدات انتخابية.

في هذا الصدد، قال عضو القوات اللبنانية إدي ابي اللمع ان حزب الله يقف وراء اقتراح القانون الذي قدمته كتلة الرئيس نبيه بري، لأن خصومه ليسوا جاهزين للانتخابات الآن، وخصوصا تيار المستقبل، اعتقادا ان اجراء الانتخابات الآن يصب في مصلحة «فريق الممانعة».

لكنه اضاف ان لا شيء يدل ان اجراء الانتخابات الآن في مصلحة هذا الفريق، ملمحا الى وجود احساس لدى المواطنين ان ثمة «زبدة» في خلفية هذه التجاذبات، ربما نفطية اوغازية، وربما لها علاقة بالنفايات التي يقول وزير البيئة السابق محمد المشنوق انها عائدة الى الطرقات.

وبمعزل عن الابعاد الاقليمية غير المرئية لاقتراح كتلة التنمية والتحرير، والمتصلة بمستقبل العلاقات بين لبنان والنظام السوري، يبدو ان اعادة خلط التحالفات الانتخابية ضمن اهداف الانتخابات المطلوب تعجيلها، ما يتعين معه الاضاءة على واقع حال التفاهم المعقود بين القوات والتيار الوطني الحر والذي بدأت تظهر عليه ملامح الزكام الانتخابي الرافع للحرارة، بينما كان الوزير جبران باسيل اول المشككين، ما استدعى ردا من احد نواب امل، هاني القبيسي، قال فيه: معارضتكم الاقتراح دليل على صحته.

وبدا من خلال تغريدات وليد جنبلاط ومداخلات الوزير وائل ابوفاعور ان العلاقة بين الحريري وجنبلاط ليست على ما يفترض ان تكون على ابواب الانتخابات النيابية.

واذا اضفنا الى هذه التعقيدات الشروط المعيقة، كالتسجيل المسبق للناخب الراغب في الاقتراع في مكان سكنه والاعتراض على صفقة طباعة البطاقات «البيومترية» بالتراضي، تغدو توقعات نائب جزين زياد أسود بالتمديد الرابع لمجلس النواب اقل اثارة للاستغراب.

لكن القناة «البرتقالية» الناطقة بلسان التيار الحر استغربت ان يعلن رفضه التمديد لمجلس النواب من مدد مرات ومرات.

من جهته، اعلن حزب الله بلسان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ان الحزب يؤيد كل الاجراءات المسهلة للانتخابات النيابية، لافتا الى ان الظروف الحالية لا تمنع اجراء الانتخابات.

في غضون ذلك، استكمل مجلس النواب جلسته التشريعية امس لليوم الثاني على التوالي، وقد استهلها الرئيس نبيه بري بتوجيه انتقاد إلى النواب بعدم التزامهم بمواقيت الجلسات، واعتبر ان هذا الواقع كان ضمن الاسباب التي دفعته الى اقتراح تقليص ولاية هذا المجلس حتى نهاية هذه السنة.

وطلب بري تأجيل اقتراح بالتعطيل يوم الجمعة الى جلسة لاحقة، فحصل جدال بينه وبين النائب خالد الضاهر، فقال له بري: لا يزايد احد على اسلامي.

وطالب نواب بإصدار توصية ترفض كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن توطين النازحين السوريين في الدول المجاورة، فشدد بري على رفض التوطين.

واكد المجلس على الفقرة «ط» من مقدمة الدستور القائلة ان ارض لبنان واحدة للبنانيين ولا فرز للشعب وللارض ولا تجزئة وتقسيم ولا توطين، وقال بري: لقد كان على الرئيس ميشال عون ان يعلن ذلك صراحة بعد كلام ترامب.

يذكر ان مقدمة الدستور ثابتة وغير قابلة للتعديل بعكس بنوده الاخرى، وقال مصدر نيابي لـ «الأنباء» ان هذه التوصية تدعم موقف الرئيس ميشال عون الموجود في نيويورك.

وبعد الجلسة، عقد اجتماع في مكتب الرئيس بري حضره الرئيس الحريري والوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش ونهاد المشنوق وعدد من النواب من ممثلي الكتل.

وعقب الاجتماع تحدث الرئيس الحريري فقال: ما نراه اليوم من انجازات سواء في المجلس او الحكومة نتيجة التفاهمات السياسية الحاصلة.

وعن تصريحات الرئيس الاميركي ترامب، قال: موضوع التوطين موقفنا منه ثابت، رفضنا توطين الفلسطينيين ونرفض توطين غيرهم من جنسيات اخرى، وما حصل في الامم المتحدة موقف سياسي لا يجبر احدا ولا يلزمنا، ولم يصدر قرار دولي بهذا الشأن ولن يصدر.

وحول تقصير ولاية المجلس، قال: الكل يعرف الجهد لانجاز قانون الانتخاب ولا نحبذ فتح الملف، نحن ننفذ القانون، البعض يخشى ان لا ننجز البطاقة البيومترية، وهذا الموضوع نتابعه.

من جهة اخرى، اقر مجلس النواب قانون الاحكام الضريبية المتعلقة بالانشطة البترولية وفيه تحديد للضريبة على ارباح الشركات صاحبة الحقوق البترولية بـ 20% مع تقديم اعفاءات ضريبية بالجملة تؤدي الى خسارة الدولة مليارات الدولارات، لأن الضريبة المعتمدة دون المستوى العالمي وتؤمن دخلا اقل بكثير مما هو معمول به في العالم بحسب بعض اطراف المعارضة التي اوردت عبر اذاعة «صوت لبنان» الناطقة بلسان حزب الكتائب: ان مجموع ما تحصل عليه الدولة بحسب التشريع الحالي يتراوح بين 45 و47% من ارباح الانشطة البترولية، بينما يتراوح عالميا بين 65 و85%.