عون أجرى «قطع حساب» سياسي لسنة عهده الأولى

قدم الرئيس ميشال عون أمس «قطع حساب» عن السنة الأولى لعهده، خلال اطلالة تلفزيونية مع رؤساء تحرير نشرات الاخبار في كافة الاقنية اللبنانية اتبعها بجردة لـ«موازنة» استحقاقات ومشاريع السنة التالية، التي تبدأ اليوم الثلاثاء وأبرزها قانون الانتخابات والانتخابات وقضية النازحين السوريين وانعاش الاقتصاد الوطني.

وتناول ضمن ما تناولته زيارته المقررة الى الكويت في الخامس والسادس من هذا الشهر، والتي تتصف بأهمية خاصة، في توقيتها واهدافها، حيث تأتي وسط الضباب المخيم على العلاقات اللبنانية الخليجية، والمتصلة بجملة مواقف الحكومة اللبنانية من حزب الله التي هي موضع استغراب الوزير السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان الى جانب اوساط لبنانية اساسية، تتفهم موقف السبهان وتؤيده.

واستبق معارضو العهد الاطلالة بعرض لجردة تبين حجم «المديونية السياسية» الحاصلة وماذا بقي من رصيد الثقة الذي قدمه مجلس النواب والرأي العام لرئيس الجمهورية، وفق اذاعة «صوت لبنان» الكتائبية.

رئيس الحكومة سعد الحريري خلال افتتاحه جادة اللواء وسام الحسن في المرفأ	(محمود الطويل)

من جهته، شارل جبور مسؤول الإعلام في القوات اللبنانية لم ينف تعكر العلاقة بين القوات والتيار الوطني الحر، أو بالأحرى بين القوات والوزير جبران باسيل الذي يتصرف كنائب لرئيس الجمهورية.

وقال جبور من المعيب تحويل المصالحة بين القوات والتيار الى محاصصة. ودعا الى ابقاء العهد على مسافة واحدة من 8 و14 آذار، وأكد ردا على سؤال لقناة «الجديد» حول تهديد وزراء «القوات» بالانسحاب من الحكومة، بأن الدكتور جعجع صرح أكثر من مرة بأن انسحاب الوزراء الثلاثة يصبح واردا في حال اقترب الحكم والحكومة اكثر من حزب الله وحلفائه. منتقدا التسرع في تعيين سفير للبنان في دمشق الآن، طالما أن امور السفارة ماشية من خلال القائمة بالأعمال فرح نبيه بري، ورافضا ان يقدم السفير الجديد سعيد زخيا أوراق اعتماده الى بشار الاسد، وان يقدم له التحية، وعلى الحكومة ابقاء السفير في بيروت، حيث يستطيع ادارة اعماله من هنا كما معظم الدول العربية.

النائب السابق فارس سعيد، أيد إبقاء العلاقات الديبلوماسية مع سورية، لكنه اعترض على مستوى التمثيل، وقال: طالما ان هناك نظاما متهما بتفجير المساجد والكنائس وبقتل شخصيات لبنانية ومواطنين لبنانيين، لا يجوز ان يتعدى التمثيل مستوى سكرتير أول.

سعيد توجه الى الرئيس عون بقوله: فخامة الرئيس مع كامل الاحترام، ليس المهم ان تكون رئيسا، بل الاهم ان تتصرف كرئيس.

إلى ذلك، تشير آخر المعلومات الى عزم مجلس الوزراء سحب مشروع تمويل البطاقة البيومترية من مجلس النواب والتي قدرت كلفتها بـ 134 مليون دولار. وأوضح ان مصير الانتخابات المقررة في مايو المقبل معلق الى حد بعيد على التفاهم النهائي حول قانون الانتخابات.

من جهته، وزير الداخلية نهاد المشنوق، اعتبر في احتفال الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد اللواء وسام الحسن، بواسطة سيارة مفخخة، وبحضور رئيس الحكومة سعد الحريري، أن اشياء كثيرة تغيرت منذ غياب الحسن. وقال: تغيرت التحالفات حفاظا على لبنان، لقد قررنا مع رئيس الحكومة سعد الحريري ان نذهب الى تسوية تحيد لبنان عما حوله، وما كنت لتكون الا من صلبها، مشيرا الى ان التسوية التي خضناها اوجاعها كثيرة، لكن نتيجتها شفاء الدولة، وستكون هناك دولة. وقد اطلق الرئيس الحريري اسم اللواء الحسن على احد شوارع بيروت باسم: جادة اللواء وسام الحسن.

وفي غضون ذلك عاد البطريرك الماروني بشارة الراعي من الولايات المتحدة، حيث شارك في مؤتمر لدعم مسيحيي الشرق ودون ان يلتقي الرئيس دونالد ترامب.

وقالت مصادر بكركي ان البطريرك لم يطلب موعدا من الرئيس الاميركي، كون زيارته رعوية وليست سياسية، ولا شيء يحول دون مقابلته في زيارة لاحقة، وأضافت المصادر ان علاقة البطريرك مع الدول العربية في احسن حالاتها، وأنه سيزور الرياض والعواصم الأخرى عندما تسمح الظروف.

الحريري يرد على منتقدي تعيين سفير في سورية: مزايدة رخيصة السبهان يستغرب صمت الحكومة والشعب عن الهجوم على المملكة

غدا الثلاثاء تكتمل السنة الاولى من عمر عهد الرئيس ميشال عون في رئاسة الجمهورية، وبهذه المناسبة ستكون هناك إطلالة تلفزيونية شاملة للرئيس مساء اليوم الاثنين في حوار مع رؤساء تحرير نشرات أخبار المحطات التلفزيونية كافة، ويديرها المستشار الاعلامي للرئيس رفيق شلالا.

وسيدور الحوار حول عمل المؤسسات الدستورية وقانون الانتخابات والأوضاع الأمنية والاقتصادية والإدارية، وملفات النازحين السوريين والانتشار اللبناني في العالم، فضلا عن السياسة الخارجية للدولة.

وسيكون هناك عرض «لإنجازات العهد» مع التفسير والتحليل، لما عرضه رئيس الحكومة سعد الحريري في مؤتمر الطاقة اللبنانية، حيث عدد «إنجازات حكومة استعادة الثقة في جمهورة الثقة المستعادة مع الرئيس عون»، وفق القناة البرتقالية الناطقة بلسان العهد.

وقد يكون الكثير تحقق كليا او جزئيا، في خلال سنة واحدة، لكن بمقابله، ستكون هناك أسئلة، حول سياسة لبنان الخارجية التي خرجت عن تقاليد الانسجام مع خط الاعتدال العربي، والمواكبة الخليجية، المتناغمة مع المصلحة اللبنانية الحقيقية، وعن الاقتراب بلبنان من المحاور الإقليمية، المحاربة دوليا، والمخاطرة بالخروج عن سياسة النأي بالنفس المكرسة بالقرارات الدولية.

وفي سياق آخر، رد الحريري عبر تويتر على حملة الانتقادات التي طالته بسبب توقيعه قرار تعيين سفير جديد للبنان في سورية، وقال ان المزايدة على وقوفي ضد نظام الأسد، مزايدة رخيصة. أما وجود سفارة لبنانية في سورية فهو تأكيد على استقلالنا وسيادتنا.

من جهته، عضو كتلة نواب القوات اللبنانية انطوان زهرة اعتبر ان تعيين سفير في دمشق الآن، أمر طبيعي، خصوصا ان لبنان لم يسبق له ان سحب سفيره او اتخذ قرارا بتعليق العلاقات الديبلوماسية مع دمشق، مؤكدا ان تعيين السفير ليس خطوة اضافية لنعترض عليها، وهو جاء ضمن تعيينات السفراء في دول عدة. اعتراضنا على تطوير العلاقات، ونحن لا نرى تطويرا في العلاقات بتعيين السفير سعد زخيا.

لكن ايلي محفوض رئيس حزب التضامن استغرب تعيين السفير في هذا الوقت وقال لقناة المستقبل. كان يكفي الاستمرار بتمثيل لبنان على مستوى قائم بالأعمال، باشغال اللبنانيين عن سورية، ليست مزدحمة الى حد وجوب ارسال سفير، لكننا نخشى ان تكون هذه الخطوة مقدمة للتطبيع التام مع النظام السوري.

غير ان تغريدة جديدة لوزير شؤون الخليج السعودي ثامر السبهان، اعطت مضامين أخرى للأمر، حيث غرد قائلا: ليس غريبا ان يعلن ويشارك حزب الميليشيات الارهابي حربه على المملكة، بتوجيهات من ارباب الارهاب العالمي لكن الغريب صمت الحكومة، والشعب عن ذلك.

ومن نيقوسيا شدد الرئيس الحريري في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس القبرصي نيقوس اناستاسيادس على أن تعزيز المؤسسات هو الطريقة الوحيدة للحفاظ على لبنان وان حكومته ملتزمة بتنفيذ القرار 1701.

وقال ان لبنان يؤمن خدمة عالمية نيابة عن المجتمع الدولي عبر استضافة اكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري هربوا من النظام السوري بحثا عن الأمن، ولدينا واجب انساني واخلاقي تجاه هؤلاء، لكن هذا يضع عبئا اقتصاديا كبيرا، لذلك نحن بحاجة لاصدقائنا من أجل دعم خطة الحكومة لتحقيق النمو.

بدوره الرئيس القبرصي قال ان الوضع في المنطقة يجعل من الاستقرار في لبنان امرا ضروريا، وسنقدم الدعم للجيش اللبناني باعتباره امرا ضروريا.

وفي هذا السياق اعلن مصدر في السفارة الاميركية في بيروت ان الجيش سيتسلم 4 طائرات من طراز سوبر في ابريل المقبل، وسيحتفل غدا الثلاثاء بتسليم الجيش اول طائرتين ضمن المساعدة الاميركية.

إلى ذلك جال وزير الخارجية جبران باسيل على مدى 14 ساعة في قضاء الشوف، سعيا لإعادة فتح ابواب هذا القضاء امام التيار الحر. بدءا من دير القمر، يرافقه وزير الطاقة سيزار أبي خليل ووزير البيئة طارق الخطيب، واستقبله من الحزب التقدمي الاشتراكي المحامي وليد صفير ومعتمد الحزب في دير القمر غسان الطحان ورئيس البلدية السفير ملحم مستو وعدد من رؤساء البلديات، فيما ناب نواب المنطقة من مختلف الطوائف.

وفي كلمته قال باسيل: قضاء الشوف يقوم على التوافق، وعندما اختل التوازن اختل الشوف، واليوم يعود الشوف الى قوته ووحدته بقانون الانتخاب الذي يعطيكم حقكم في التمثيل.

واشار الى المصالحة المسيحية ـ الدرزية التي عقدها البطريرك نصر الله صفير والنائب وليد جنبلاط وقال: الذين تقاتلوا تصالحوا ويقصد ضمنا التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، لكن المصالحة يجب ان تشمل ايضا الضحايا، وكل من دفع الثمن، وزيارتنا للشوف اليوم هي لاستكمال المصالحة وتعزيزها.

من جهته، النائب وليد جنبلاط رحب بزيارة باسيل للشوف لتثبيت الحوار والانفتاح وتأكيد المصالحة. وقال مغردا: قانون النسبية الانتخابي يعطي كل ذي حق حقه، بعيدا عن الاستئثار.

الحريري يطالب عون بإيقاف «عراضات» باسيل والبطاقة «البيومترية» تهدد الانتخابات

اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري أن واجبه كان ولايزال منع الانهيار وتثبيت الاستقرار وإعادة اللحمة، «وسنرد على أي محاولة لقرصنة السيادة بعراضات إعلامية أو كلام غير مسؤول».

وأضاف في افتتاح مؤتمر الطاقة الوطنية «لقد انتخبنا رئيسا للجمهورية وشكلنا حكومة وعاد مجلس النواب الى التشريع».

من ناحيته، وزير الخارجية جبران باسيل تحدث في المؤتمر عينه وأشار الى أن البعض عرقل المشاريع، واعتقدوا أنهم سرقوا الحلم ولم يعرفوا أنه زرع في عقولنا.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في مؤتمر الطاقة الوطنية اللبنانية بحضور وزراء الخارجية جبران باسيل والطاقة سيزار ابي خليل والمال علي حسن خليل في البيال- (محمود الطويل) 

باسيل اعتبر أن طريق النجاح صعب، وفيه حفر أحيانا، وتوجه إلى الرئيس ميشال عون الذي رعى المؤتمر سائلا: هل نحن ملزمون بتعبيد هذا الطريق يا فخامة الرئيس أم نشق طريقا آخر أقصر؟

في غضون ذلك النقاش «البيومتري» لم تنهه جلسة اللجنة الوزارية في بيت الوسط عصر الجمعة، ما سيلزم أعضاء اللجنة بالتلاقي، مرة أخرى غدا الاثنين، ولاستكمال البحث حول النقاط الثلاث الأساسية: البطاقة البيومترية والتسجيل المسبق للناخبين الراغبين في تغيير أمكنة اقتراعهم، والانتخاب في مكان السكن.

ومع أن الجميع يمشي هرولة، بسبب هاجس الوقت المتآكل بسرعة، فليس من تقدم حصل، إلا على صعيد الالتزام بموعد مايو للانتخابات.

وهذه الاجتماعات المتلاحقة تذكر بالاجتماعات حول قانون الانتخابات، والذي لم يتسن الوصول إليه إلا بعد التمديد ثلاث مرات لولاية مجلس النواب الحالي!

في هذه الأثناء، النائب وليد جنبلاط نصح الطرفين المشتبكين حول البطاقة البيومترية، والتسجيل المسبق للناخبين، بصرف النظر عن البطاقة التي يعتبرها هدرا للمال العام.

والتركيز على معمل حديث لفرز نفايات العاصمة والضواحي.

والتعثر الذي يواكب اجتماع اللجنة الوزارية، رافقه تنافر بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، عشية زيارة رئيس التيار الوزير جبران باسيل، إلى الشوف اليوم الأحد، حيث أعلن النائب وائل أبوفاعور، أن وزير الطاقة سيزار أبي خليل مفقود… فرد عليه أبي خليل، عبر تويتر كذلك، مؤكدا أنه موجود لكن المشاريع التي يطالب بها أبوفاعور لمنطقته الانتخابية في راشيا، بربط خمس قرى بخط الليطاني، غير متطابقة.

ويذكر أن أبي خليل سيرافق باسيل وطارق الخطيب في الجولة الشوفية.

والحال عينه بين التيار الحر وتيار المستقبل نتيجة نقص الثقة لدى الطرفين إزاء حقيقة إجراء الانتخابات في موعدها، وها هو الوزير السابق وئام وهاب، يخرج من لقائه الوزير جبران باسيل ليطالب وزير الداخلية نهاد المشنوق بالاستقالة!

وذلك كله دفع رئيس الحكومة سعد الحريري الى استعجال التوصل الى مخارج للأمور العالقة، ونقل وزراء عنه تأكيده ان طبع الهوية البيومترية سيتم خلال اجراء مناقصة لقطع الطريق على الاتهامات والتأويلات، لافتا الى إمكانية طبع ما بين 500 الف ومليون بطاقة بالتراضي للذين يودون الانتخاب في اماكن سكنهم، وعزا ذلك الى الوقت الذي داهمنا.

من جهته، قال المشنوق ان الخلافات بين القوى السياسية هي تمنع الاتفاق، وقال ان نقطة الخلاف الآن هي حول إعطاء البطاقة البيومترية للذين سينتخبون في مكان سكنهم، وقال انه ليس في وارد الدخول بمماحكات سياسية مع احد.

ونقل احد الوزراء ان الرئيس الحريري نقل شكوى المشنوق من الوزير باسيل الى رئيس الجمهورية، قائلا له: ليوقف جبران باسيل عراضاته، نحن نريد انتخابات ولا نلعب.

النائب الكتائبي ايلي ماروني، رأى ان الخلافات داخل اللجنة الوزارية تهدد بنسف قانون الانتخاب.

بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن رفضه القاطع لتلزيم مشروع البطاقة البيومترية بالتراضي، وقال انه يجب ان يمر في دائرة المناقصات ولو كانت لقرش واحد.

وفي المقابل، فإن العلاقات بين الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية تتجه الى المزيد من الانسجام. وقد أكد نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني امس ان العمل متواصل لترسيخ المصالحة في الجبل.

وفي خلال إطلاق خطة مشتركة بين وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية (وزيران قواتيان لتعزيز وتحصين الخدمات الصحية في قضاءي الشوف وعاليه، اللذين أصبحا دائرة انتخابية واحدة.

وفي غمز من قناة الوزير جبران باسيل، قال حاصباني: ان من يحاول إدخال موقع الرئاسة في الزواريب الضيقة، نقول ان الخياطة بمسلة أخرى تفيده اكثر.

الى ذلك، تدخلت النيابة العامة المالية في الخلاف بين وزير الاتصالات جمال الجراح والمدير العام لهيئة «أوجيرو» المشغلة للوزارة، عماد كريدية، حيث فتح النائب العام القاضي علي ابراهيم تحقيقا في اتهام الوزير للمدير «بهدر المال العام»، فيما يرد كريدية وهو من تيار المستقبل حملة الوزير عليه بسبب رفضه الموافقة على توظيفات ومشاريع لأغراض انتخابية.

وزير الاتصالات السابق النائب بطرس حرب قال، ان ما ثبت حتى الآن هو سعي الوزير لتهميش دور «أوجيرو» عبر تلزيم تمديد شبكة الألياف الضوئية الى شركة خاصة وإعطائها مكاتب داخل الوزارة وهو ما لا يرضى به المدير العام لأوجير عماد كريدية، لذلك اتهم من الوزير بهدر المال العام.

الانتخابات النيابية رهينة «البطاقة».. و«التسجيل»

من مجلس الوزراء الى اللجنة الوزارية، لغط في قانون الانتخابات حول آلية تطبيق القانون الجديد الشديد التعقيد، لم يقدم حلا، انما قد يؤخر اجراء الانتخابات المقررة في مايو المقبل رغم التأكيدات الرسمية المتلاحقة،

فبعد جلسة مجلس الوزراء العقيمة على هذا الصعيد، اجتمعت اللجنة الوزارية المختصة في بيت الوسط أمس سعيا للخروج بحل لمسألة البطاقة الانتخابية البيومترية وللتسجيل المسبق لأسماء الناخبين الراغبين في الاقتراع خارج نطاق قيدهم الأساسي.

وقد دار نقاش طويل حول هاتين المسألتين دون التوصل الى نتيجة مع تمسك «الوزير الأول للعهد» جبران باسيل، كما يصفه نائب دائرته القواتي انطوان زهرا، بموقفه الرافض للتسجيل المسبق، والذي يكلف الناخبين في المغتربات جهدا ووقتا قد يفضلون معه صرف النظر عن الاقتراع، في حين يرى وزير الداخلية نهاد المشنوق ان عدم التسجيل المسبق للاسماء يسمح لكل حامل بطاقة بيومترية بالانتخاب في اكثر من صندوق.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مترئسا اجتماع اللجنة الوزارية لتطبيق قانون الانتخاب في بيت الوسط	(محمود الطويل)

كما اكد المشنوق استحالة إصدار الوزارة بطاقات لجميع اللبنانيين، وأكد تمسكه بعقد تلزيم البطاقة البيومترية بالتراضي، نظرا لضيق الوقت، لكن الوزراء لم يتفقوا. وبعد اجتماع اللجنة، قال المشنوق: ليس من جديد، التقدم طفيف، وهناك اجتماع آخر للجنة يوم الاثنين المقبل، وقد نكون امام تسوية قانونية، وقال: علينا التوصل الى حل خلال 4 أيام.

الوزير باسيل اصر على رفض التسجيل المسبق بينما اصر وزراء حزب الله وامل وطلال ارسلان على هذا التسجيل، بينما لم تكن لدى وزراء المردة والقوات والمستقبل مشكلة في التسجيل او من دونه، وهكذا بقيت الامور معلقة.

موضوع النازحين السوريين مازال في طليعة الانشغالات اللبنانية الرسمية بعد الاستحقاق الانتخابي، وقد تناوله الرئيس ميشال عون في كلمته في افتتاح السنة القضائية الجديدة امس في قصر العدل.

وجديد هذا الملف ابلاغ الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا ميخائيل بوغدانوف الى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل استعداد روسيا للقيام بدور تنسيقي بين النظام السوري والفصائل المعارضة لإعادة النازحين السوريين الى بلدهم في حال طلبت الحكومة اللبنانية من روسيا القيام بمثل هذا الدور.

وكان الجميل ـ الموجود حاليا في موسكو ـ قد طرح على مضيفه بوغدانوف ان تلعب روسيا دور الوسيط لعودة النازحين السوريين حفاظا على حياد لبنان الرسمي وتجنبا للازمة التي قد تنشأ من جراء تواصل الدولة اللبنانية مع النظام السوري.

وسألت اذاعة «صوت لبنان» الكتائبية وزير النازحين معين المرعبي عن رأيه بطرح رئيس الكتائب سامي الجميل في موسكو قيام روسيا بالتنسيق في موضوع عودة النازحين الى سورية، فأجاب: التفاعل الروسي في هذا الموضوع أكيد مرحب به، والرئيس سعد الحريري تحدث مع الروس عندما زار موسكو في هذا الموضوع.

المرعبي تحدث عن ورقة وزير الخارجية جبران باسيل لاعادة النازحين، فقال ردا على سؤال: هي افكار مجموعة من كل الناس، وهل كل شيء من عند باسيل مُنزل ويجب الاخذ به؟ لا احد يفرض شيئا على احد، لا جبران باسيل ولا غير جبران باسيل.

النائب السابق د.فارس سعيد عضو حركة المبادرة الوطنية غرد على «تويتر» امس معلقا على تصوير الرئيس ميشال عون بانه يستعيد في الحكم ما خسره المسيحيون في الطائف، بقوله: هذا كلام خطير، لأن المسيحيين ربحوا في الطائف نهائية الكيان اللبناني والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وحذار المس بـ«الطائف».

في هذا السياق، اصدر رئيس بلدة الحدث (الضاحية الشرقية لبيروت) قرارا باخراج النازحين السوريين من بلدته، وقال رئيس البلدية جورج عون: انا لست عنصريا، انما اريد حماية الايدي العاملة اللبنانية، وأدعو كل البلديات لأن تحذو حذونا. وليس هذا اول قرار بلدي في هذا الاتجاه، وتواجه بعض الاوساط اللبنانية موجة تخويف من كثافة المواليد لدى النازحين بغياب تسجيلهم في اي مكان، وقد حذر البعض من نشوء حالة «بدون» في لبنان.

يذكر ان هناك 300 الف طفل سوري ولدوا في لبنان منذ العام 2011.

في هذه الأثناء، شهدت وزارة الاتصالات معركة صلاحيات بين الوزير جمال الجراح ومستشاره نبيل يموت والمدير العام لهيئة اوجيرو عماد كريدية، والثلاثة «مستقبليون»، حيث فسخ الوزير الجراح عقد الاتفاق كمستشار لوزير الاتصالات وعينه مستشارا اول له، في اليوم نفسه، وفي اليوم ذاته ايضا اصدر قرارا بفسخ تعاقد الوزارة مع هيئة اوجيرو المشغلة للوزارة بسبب خلافه مع المدير العام كريدية على تلزيمات وتعيينات امتنع معها المدير من التجاوب فيها.

على صعيد آخر، اعلن النائب وائل ابوفاعور ان وزير الطاقة سيزار ابي خليل خرج ولم يعد، والرجاء ممن يعرف عنه شيئا الاتصال بالجهات المعنية لأنه اخذ القرارات التي تعني المواطنين رهينة معه.

ورد الوزير ابي خليل قائلا: نحن موجودون لتلبية الطلبات الممكنة!

وردا على الرد، قال الوزير السابق ابوفاعور: اهنئ اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، بالعثور على وزير الطاقة سليما معافى، فقد استجاب الله الى ابتهالاتهم، ونحن منهم.

قلق نيابي من «إعصار» العقوبات الأميركية وفشل الاتفاق على الآلية الانتخابية

أقر الكونغرس الاميركي قوانينه الـ 3 التي تستهدف ما تصفه بالتمويل الدولي لحزب الله، مطالبة الاتحاد الاوروبي توصيف الحزب بالإرهاب كليا، وليس جزئيا، ومعه الحرس الثوري الايراني، ما أثار المخاوف من ان يعرج الإعصار الأميركي المتجه الى ايران، مستهدفا طموحاتها الامبراطورية في بلاد العرب، على لبنان، خصوصا بعدما فشلت الادارة اللبنانية، بتحييد هذا البلد عن صراعات المنطقة، فضلا عن انزلاق الديبلوماسية اللبنانية في مواجهة الدول الشقيقة والعالم مع حزب الله الذي يعي المخاطر، لكنه ينظر اليها بعين ايرانية.

ويبدو ان التحضيرات للهجمات السياسية المضادة اكتملت وكان النموذج في مؤتمر صحافي «لحركة الشعب» التي عقد رئيسها ابراهيم الحلبي مؤتمرا صحافيا في فندق الكومودور اعلن فيه ترشحه للانتخابات، وشن هجوما على الولايات المتحدة وبعض البلدان العربية الحاضنة للبنانيين، بداعي انها تحضر لإعلان مشروع الشرق الاوسط الكبير، الذي يقف وراء هذه الفوضى العربية العارمة. وحركة الشعب، جزء من الحركات والتيارات المنخرطة في خط الممانعة.

قلق نيابي من «إعصار» العقوبات الأميركية وفشل الاتفاق على الآلية الانتخابية

وفي هذه الأثناء الأوساط الحكومية منشغلة بالانتخابات وقانونها، وقد نقل زوار الرئيس ميشال عون عنه قوله امس، ان انجاز قانون الانتخابات في فترة قياسية، إنجاز مهم، باعتبار انه سيكون المدخل لتجديد البنية التشريعية التي هي الركن الاساسي للتعبير الحقيقي عن إرادة اللبنانيين.

من جهته، مجلس الوزراء انعقد في السراي الحكومي أمس، برئاسة الرئيس سعد الحريري ونظر بجدول أعمال من 45 بندا، تتناول قضايا غير أساسية. ليس بينها موضوع الانتخابات، الذي كان محور اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة بقانون الانتخابات.

بدوره وزير الداخلية نهاد المشنوق قال ان الانتخابات مسألة وطنية تستأهل التأني، وهي ستحصل.

أما وزير العدل سليم جريصاتي، فقد نفى أن يكون بوسع أحد التعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية، مشيرا بذلك الى توقيع وزير الصحة غسان حاصباني اتفاقية قرض مع البنك الدولي بـ 120 مليون دولار لصالح المستشفيات، دون العودة الى رئيس الجمهورية. وكانت اللجنة الوزارية لقانون الانتخابات اجتمعت أمس، بعد غياب طويل، ومن دون أن تحسم الخلاف حول النقطتين الأساسيتين: البطاقة البيومترية، والتسجيل المسبق للناخبين في مكان سكنهم.

وفيما اعتبر المشنوق أنه لم يعد بالامكان اعتماد البطاقة البيومترية من دون التسجيل المسبق، رأى وزير الخارجية جبران باسيل أن حرية الناخب مستهدفة من خلال هذا التسجيل المسبق.

وكانت الجلسة «طبخة بحص» وتفخيخ لقانون الانتخاب بحسب وزير المهجرين طلال أرسلان، ومع ذلك بقي الرئيس نبيه بري على قوله بأن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها (18 مايو) ومن يفكر غير ذلك فليخيط بغير هذه المسلة، كما أكد الرئيس الحريري عدم تأجيل الانتخابات ولو لساعة واحدة.

لكن السجالات التي دارت بين وزير الخارجية ووزير الداخلية، لا تدعم مثل هذه التأكيدات، حيث ان الأمر بلغ بالوزير باسيل حد عرض تبادل الوزارات مع المشنوق ليريه أنه بإمكانه كوزير للداخلية أن يجري الانتخابات ضمن الشروط والمواعيد المطروحة، لكن المشنوق أصر على أنه لم يعد بالامكان التصويت بالبطاقة البيومترية دون التسجيل المسبق، الأمر الذي رفضه باسيل، مما حمل حزب الكتائب المعارض على الدعوة عبر إذاعة «صوت لبنان» الى إٍقامة «جناز الأربعين» على الانتخابات النيابية!

عون يعرض لسنة حكمه الأولى ويستعد لـ«الولاية الجديدة»

حصيلة السنة الاولى للعهد سيعرضها الرئيس ميشال عون في 8.30 مساء الاثنين المقبل في حوار مع رؤساء تحرير الاخبار التلفزيونية في لبنان، معددا ما تحقق حتى الآن وما سيتحقق لاحقا.

وقد يكون في طليعة الاسئلة التي تطرح على الرئيس عون موقف الحكم من تصريحات الرئيس الايراني حسن روحاني حيال لبنان ودول المنطقة ومدى انسجامه مع موقف الحكومة الذي عبّر عنه رئيسها سعد الحريري ومختلف القوى السياسية بالرفض والاستغراب.

وتعليقا على بعض التحليلات السياسية التي تربط معظم التباينات القائمة بين حلفاء العهد بالرئاسة المقبلة للجمهورية، اكد الوزير السابق وئام وهاب لقناة «الجديد» ان صحة الرئيس عون الذي التقاه قبل يومين جيدة جدا، ويفكر بالكبيرة والصغيرة، وهو صاحب القرار والمحرك للجميع، وعلى رأسهم وزير الخارجية جبران باسيل، ويمكن انه يسعى من الآن الى تمديد الولاية.

وكان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية العائد من رحلة صيد في القطب الشمالي ابلغ صحيفة «الاتحاد» الحديثة الصدور في بيروت انه قد يلتقي رئيس القوات اللبنانية د ..سمير جعجع (رغم ما بينهما) قبل لقائه عون، بفضل جبران باسيل.

وقال: كنت اتوقع اكثر من السنة الاولى للعهد و«الرئيس القوي»، واصفا سلوك الوزير جبران باسيل بما كان يحصل ايام غازي كنعان (قائد المخابرات السورية في لبنان زمن الوصاية) ولكن فرنجية اكد التقاءه مع الرئيس عون في سياسته الاستراتيجية.

من جهته، توجه رئيس حزب الكتائب المعارض للحكومة سامي الجميل الى موسكو امس بناء لدعوة رسمية يلتقي خلالها نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ومسؤولين آخرين.

في غضون ذلك، يتهيأ لبنان لتلقي الموجة الجديدة من العقوبات الاميركية والتي تأتي في سياق استراتيجية الرئيس الاميركي دونالد ترامب ازاء ايران وحزب الله بالتزامن مع الهبّة الايرانية الساخنة التي حملها الرئيس الايراني حسن روحاني بنفيه «امكانية اتخاذ اي خطوة مصيرية في العراق وسورية ولبنان من دون ايران»، ما اثار ردودا داخلية ضاعفها اقتصار رد الفعل الرسمي على تغريدة رئيس الحكومة سعد الحريري اكد فيها على عروبة لبنان.

وهنا، سئل نائب بيروت عمار حوري عضو كتلة المستقبل: لماذا لم يقارب مجلس الوزراء الوضع الناشئ عن تصريحات روحاني فقال: القضية قضية نهج ثم توريط لبنان فيه ضمن اطار محاولة اخذ لبنان الى محور معين، لكن لبنان انتهج سياسة النأي بالنفس رغم محاولات استدراجه.

ومن استراليا، قال رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع ان كلام روحاني غير مقبول ويتخطى الاصول والاعراف الديبلوماسية، ونحن شعب حر، قاتل على مر التاريخ من اجل حرية قراره، ولن نتلقى قرارات لا من ايران ولا من غيرها.

الوزير السابق محمد عبدالحميد فضل الله قال: لو كان لدينا حس وطني لطالبنا بتحويل القرار 1701 الذي يمنع حزب الله من الانفلاش داخليا، وقال لاذاعة «لبنان الحر»: لقد دخلنا مرحلة نهاية التمدد الايراني، ودخلنا مرحلة اقرار النفوذ الايراني، وقد توعز لحزب الله بافتعال احداث، وعلى الحزب ان يدرك انه سيغامر بمصير كل اللبنانيين.

وهنا يقول النائب حكمت ديب عضو التيار الوطني الحر ان كلام روحاني رد على التصريحات الاميركية المتلاحقة، لكن ديب اكد وقوفه مع السيادة اللبنانية، علما ان كتلة التغيير والاصلاح التي ينتمي اليها اجتمعت في الرابية مساء الثلاثاء الماضي وتحدث بيانها عن مخاطر النزوح السوري ودون التعرض لتصريحات روحاني.

لبنان بين سندان تصريحات روحاني وتهديدات ترامب

أطلقت تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني حول تمدد نفوذ بلاده في البلاد العربية، موجة ردود فعل لبنانية رافضة، استهلها رئيس الحكومة سعد الحريري في تغريدة عبر «تويتر» بالقول: ان كلام روحاني أنه لا قرار يتخذ في لبنان دون إيران قول مرفوض ومردود على أصحابه، فلبنان دولة عربية ولن تقبل بأي وصاية وترفض التطاول على كرامتها».

وكان روحاني، قال ان مكانة الأمة الإيرانية اليوم أكبر من اي وقت مضى، وسأل: أين من الممكن في سورية والعراق ولبنان وشمال أفريقيا والخليج الفارسي «بحسب تعبيره»، اتخاذ قرار حاسم دون أخذ القرار الإيراني في الاعتبار.

بدوره، الوزير السابق اللواء أشرف ريفي اعتبر في كلام روحاني عدم اعتراف بسيادة لبنان، وإهانة لجميع اللبنانيين.

وهو يؤكد اننا في مواجهة وصاية ايرانية حقيقية، وان من في سدة المسؤولية، ليس عليه ان يستنكر لفظيا، بل عليه استدعاء سفير ايران وطلب اعتذار رسمي منه تحت طائلة اتخاذ تدابير مشددة.

في المقابل، نائب بعلبك ـ الهرمل عن حزب الله كامل الرفاعي (سني) رد على قول الحريري: لبنان دولة عربية، بالقول: لبنان يتعرض لضغط أميركي اقتصادي واجتماعي كي يتخلى عن المقاومة، ويعلن استسلامه للخط الاسرائيلي.

نعم لبنان عربي، لكن بأي مفهوم؟
وتلاقت كل هذه التطورات مع إعلان مستشار الأمن القومي الاميركي هاربر ماكماستر ان من فجروا مقر المارينز في لبنان عام 1987 أصبحوا الآن قادة في حزب الله.

وأكثر من ذلك، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن بلاده لن تنسى الجنود الأميركيين الـ 241 الذين قتلوا في بيروت على يد حزب الله.

وأضاف ترامب في تغريدة مساء اول من امس على حسابه على تويتر «هؤلاء سقطوا دفاعا عن الأمة».

وأتت تغريدة ترامب بعد أن قال نائبه مايك بنس ان «تفجير المارينز في بيروت كان الشرارة الأولى لانطلاق الحرب ضد الإرهاب.. سننقل المعركة إلى أرض الإرهابيين وحسب شروطنا»، محذرا أن «الرئيس ترامب لن يقف متفرجا إزاء ما تخطط له إيران.. إيران راعي الإرهاب الأساسي وحزب الله وكيلها».

وفي سياق مواجهة كل هذه التطورات، تعقد «حركة المبادرة الوطنية» اجتماعها الثالث في بيروت غدا الخميس، لاستكمال التحضير للانطلاق رسميا في غضون اسبوعين «بهدف تصحيح الوضع السياسي في لبنان».

وتكتسب هذه الحركة اهمية خاصة من كونها ستخرج من رحم فريق 14 آذار، لتجمع كل رجال الفكر والسياسة المؤمنين بالخط السيادي وغير الملتزمين بالتبعية لأطراف أو جهات أو أحزاب ذات اجاندة خارجية مغايرة للسيادة اللبنانية.

انتخابيا، لم تعقد اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة الانتخابات النيابية اي اجتماع منذ 40 يوما، اي منذ تشكيلها، وهذا ما وسّع دائرة الاستنتاج بأن لا انتخابات ممكنة في مايو المقبل.

وقد تعددت اسباب التأجيل والنتيجة واحدة، فالإرجاء الأخير حصل بسبب تزامن موعد انعقاد جلسة اللجنة، مع جلسات الموازنة في مجلس النواب وقبلها كان الاختلاف السياسي بين وزيري الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل على خلفية لقاء الأخير بالوزير السوري وليد المعلم في نيويورك، وقبل قبلها كانت الحجة ارتباطات رئيس الحكومة سعد الحريري.

على ان مصادر نيابية مستقلة تؤكد لـ«الأنباء» انه رغم وجود قوى متخوفة من نتائج الانتخابات وفي طليعتها تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، فان حزب الله الذي هو صاحب القرار العملي، ومصر على اجراء الانتخابات في مايو، لانه واثق من الحصول على ما يوازي ثلث مجلس النواب بالشراكة مع خليفة الرئيس نبيه بري وفريق الممانعة، واكثر ما يغري الحزب بالانتخابات في موعدها، اقتناعه بامكانية الحصول على 8 نواب من السنة، من أصل 26 في مختلف المناطق (بيروت 1، البقاع 3، عكار 1، المنية 1، الجنوب 1، صيدا 1).

يذكر ان في بيروت 6 نواب سنة، وحتى الآن لايزال الرئيس الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق الأقوى، ويمكن ان تنضم إليهما شخصية ثالثة قوية على المستوى السني من خارج العاصمة.

من جهته، يتحرك التيار الوطني الحر على أساس ان الانتخابات حاصلة حكما، بدليل جولات رئيس التيار الوزير جبران باسيل على المناطق، وقد سجل باسيل خرقا باتجاه النائب وليد جنبلاط امس عندما أوفد الى كليمنصو كلا من ايلي حداد وبول عون لتسليمه دعوة للمشاركة واللقاء الديموقراطي، في زيارة باسيل الى منطقة الشوف يوم الاحد المقبل، وقد استقبلهما النائب وائل أبوفاعور وظافر ناصر وأبلغاهما ترحيب زعيم الشوف بالزيارة، وبمشاركة أهالي المنطقة بما يعزز ويكرس مصالحة الجبل.

ماذا وراء تقديم ملف النازحين السوريين على سائر الخلافات؟

دفع ملف النازحين السوريين في لبنان الى واجهة القضايا السياسية الخلافية بين خلّان التسوية الوفاقية التي انتجت العهد العوني على ابواب الاحتفال بسنته الرئاسية الاولى، متقدما على باقي الملفات الشائكة، المحلية الطابع، والتي بوسعها المزيد من الانتظار ريثما تمر القضايا الاقليمية وفي طليعتها قضية النازحين السوريين التي يقرع بعض اركان السلطة بابها بإلحاح الآن كمدخل وحيد بعد اقفال باب داعش والنصرة في الجرود للوصول الى إعادة التواصل مع نظام دمشق الذي هو بيت القصيد من وراء كل ذلك.

وقد وضع ملف النازحين تحت الضوء بقوة امس من خلال التداول بأرقام مالية منسوبة الى البنك الدولي، وتشير الى ان الكلفة المالية لهؤلاء بلغت 18 مليار دولار دفعها لبنان من اقتصاده واستقراره وبناه التحتية.

هذه الارقام وعلى عدم رسميتها حركت الكوامن السياسية لأطراف الحكم مع استمرار تغيب مجلس الوزراء على هذه القضية ووضعها في عهدة لجنة وزارية لا تجتمع، ما ادى الى اتساع فسحة الانقسام بين القوى المشاركة في الحكومة، وقد بدأت معالم ذلك تظهر في التوترات الكلامية بين حزب الله والقوات اللبنانية على خلفية حديث نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم عن التعامل مع العدو الذي لا مبرر له ولا براء منه، وذلك في سياق الحديث عن حكم الاعدام الذي صدر بحق المتهمين بقتل رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميل.

وبالتزامن، تصاعد التوتر بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.

مصادر في القوات اللبنانية قالت لاذاعة «لبنان الحر» ان استقالة الوزراء حاصلة في حالتين: اختلال التوازن الوطني داخل الحكومة او نجاح حزب الله في جعل الموقف اللبناني الرسمي متطابقا مع موقفه، الامر غير الحاصل حتى الآن، بدليل استمرار محاولات الحزب التطبيع مع النظام السوري.

اما اختلال التوازن فيكون عندما تشعر القوات بأن وجودها في الحكومة لم يعد قيمة مضافة، وهذا الشعور ليس موجودا بعد، الا ان القوات تشعر بمحاولات في مجلس الوزراء لإحراجها فإخراجها، ويقول نائب رئيس القوات النائب جورج عدوان: سنواصل الاعتراض على كل ما يتعارض مع بناء الدولة، ومن يزعل يزعل ومن يرضى يرضى.

من جهته، التيار الوطني الحر لا يطرح التواصل مع نظام دمشق مباشرة، لكنه يقود حملة التهويل بمخاطر استمرار وجود النازحين، وقد وصفت القناة البرتقالية ملف النازحين امس بأنه «مصيري بامتياز»، وان «آثاره سلبية ونتائجه كارثية: كثافة سكانية غير مسبوقة على رقعة جغرافية محدودة، واستنزاف للموارد المالية والمائية والكهربائية والاستثنائية وحوادث امنية وتعديات خطيرة، اكتظاظ في السجون واشغال اضافي للاجهزة الامنية وانهاك للجهاز القضائي، اهتزاز في الامن الاجتماعي وتوتر متصاعد في بعض اماكن تواجد النازحين، وعمالة مضاربة، وبطالة متفشية في صفوف اللبنانيين، ومعالجة غائبة وارض سائبة».

واضافت القناة المحسوبة على العهد ان هذا الملف يباعد المواقف بين المسؤولين لكنه يقرب المخاوف بين اللبنانيين، وان تركيا بدأت تنفيذ خطط طوارئ تحسبا لأي مفاجأة، والاردن بدأ بترحيلهم على دفعات، اما في لبنان فاتفاق على الجوهر وخلاف على الشكل، الجميع يريد عودة النازحين لكن بواسطة من؟ الدولة السورية ام الامم المتحدة؟

وفوق كل ذلك، يترقب لبنان نتائج الهجمة الاميركية ـ الاسرائيلية على حزب الله والمسعى الروسي للتوصل الى تسوية في سورية ضمن اطار صفقة كبرى مع اميركا، فيما هو يسعى الى تثبيت التهدئة وترسيخ التسوية والحفاظ على الحكومة والتحضير للانتخابات.

يذكر ان ثمة لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة مكلفة بدراسة هذا الملف واستخلاص ورقة عمل مشتركة بين القوى السياسية تقارب موضوع النزوح.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال لصحيفة «الاتحاد» التي صدر العدد الاول منها امس برئاسة تحرير الصحافي مصطفى ناصر ان هناك مناطق اصبحت آمنة في سورية يمكن ان يعود اليها النازحون، واذا كان البعض في الحكومة لا يريد التعاطي مع النظام في سورية فهناك اجهزة رسمية تتعاطى كالجيش والامن العام، انا مستعد لتأمين قناة تواصل وانتداب وزير لهذا الغرض اذا ارادوا.

بري اكد ان الانتخابات النيابية جارية 100% وبرأيه لا خوف من حرب اسرائيلية مرتقبة.

اما وزير شؤون النازحين معين المرعي فاعتبر ان المبالغ التي حددها البنك الدولي كأكلاف تكبدها لبنان على النازحين، وردا على اقتراح الرئيس بري التواصل مع سورية من خلال الاجهزة الرسمية، قال: هناك جهة تدعى، هي الامم المتحدة، المسؤولة عنهم، ولا افهم لماذا يريد البعض اجبار الحكومة اللبنانية على ارجاعهم وتحمل دمائهم؟

وقال: لا اللبناني يريد بقاء السوري ولا السوري يريد، وقد طلبنا من الامن العام اعفاء من يريد الذهاب من رسم الخروج تشجيعا، اما المتحمسون فعليهم اعادة المفقودين اللبنانيين في سورية.

تعارضات متصاعدة بين أركان التسوية السياسية.. و«القوات»: نستقيل من الحكومة إذا حصل التطبيع مع دمشق

من موازنة 2017 التي ما تزال ارتدادات اقرارها المشوب بالثغرات الدستورية الى موازنة 2018 المأمول ان تراعي التوازنات السياسية والتنموية والضرائبية والـحسابيـة المـرتبـطـة بالنصوص الدستورية على نحو افضل، يبدو ان «التسوية السياسية» ستأخذ موازنة السنة المقبلة بالاحضان، وترعى وصولها الى شاطئ الأمان التشريعي قبل نهاية السنة الحالية تمهيدا للانتقال الى الملفات الشائكة الاخرى، وفي طليعتها ملف الكهرباء والاتصالات والنفط التي فَضّت أو كادت الشراكة الظرفية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

رابطة بشري في سيدني خلال تكريم رئيس القوات سمير جعجع وعقيلته النائب ستريدا جعجع	(محمود الطويل)

وتتحدث مصادر متابعة عن التعارضات بين اركان التسوية السياسية التي اوصلت ميشال عون الى الرئاسة الاولى وسعد الحريري الى الثالثة وانتجت قانون الانتخابات وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة العامة بعد 12 عاما على آخر موازنة، واخيرا التشكيلات والتعيينات بمعزل عما اعتراها من محاصصات ومحسوبيات، واشارت ان العهد اخلّ بأحد بنود التسوية، وهو النأي بالنفس، حين زار وزراء من امل وحزب الله والمردة دمشق وحين التقى الوزير جبران باسيل بوليد المعلم وزير الخارجية السورية في نيويورك دون استئذان الحكومة او رئيسها.

من جهته، رئيس حزب القوات اللبنانية د ..سمير جعجع اكد من استراليا ان هدف القوات ليس المزيد من النواب والوزراء في السلطة رغم انه حق مشروع.

وقال: الوقت ليس جيدا في لبنان لأن الدولة عندنا ليست دولة فعلية باعتبار ان القرار ليس بيدها، مثل قرار فريق لبناني خوض حرب 2006 او قراره الذهاب الى القتال في سورية، وفي الواقع ان حزب الله يسيطر على قرار الدولة الاستراتيجي.

اما السبب الثاني فهو الفساد وعدم الكفاءة داخل الدولة، ومن هذا المنطلق تولي الانتخابات المقبلة كل الاهتمام، وحث المغتربين على الاقتراع في السفارات والقنصليات.

جعجع توجه بالشكر الى الرئيس عون حيال حكم المجلس العدلي على المتهمين باغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل، مذكرا من يتهمون الجميل والقوات بالتعامل مع اسرائيل بأن ايران اخذت السلاح من اسرائيل في حربها مع العراق.

لكن شكر جعجع للرئيس عون لم يحجب واقع حال العلاقة غير السوية بين القوات وحليفها في «التسوية» التيار الوطني الحر، فنائب رئيس الحكومة القواتي غسان حاصباني يقول ان وقوف وزراء القوات بوجه ملفات الفساد لا يجوز ان يعتبره البعض من باب التصويب الشخصي.

والاكثر تعبيرا عن التباعد الحاصل بين شريكي التسوية السياسية كان كلام مسؤول الاعلام في حزب القوات شارل جبور لإذاعة القوات (لبنان الحر) الذي تحدث عن العمل المستمر لتغيير الممارسة القائمة في الحكومة، وفي حال رأينا ان هناك محاولة لاعادة تطبيع مع النظام السوري عبر طرح الملفات الخلافية، او في حال وافق الرئيس سعد الحريري، لا سمح الله، على تغطية اي تطبيع، عند ذلك يستقيل وزراؤنا من الحكومة.

فضلا عن ذلك، ستكون قضية النازحين السوريين الملف الشاغل للحكومة وللقوى السياسية هذا الاسبوع، ومعها قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين تناولهم البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظاته خلال جولته على المغتربات اللبنانية في الولايات المتحدة، مركزا على المخاطر الديموغرافية بسببهم.

كلام الراعي اثار «استغراب واستهجان» قيادة تحالف القوى الفلسطينية في لبنان التي اصدرت بيانا مطولا اعتبرت فيه ان تصريحات البطريرك تسيء الى الشعب الفلسطيني ونضاله في سبيل العودة واستعادة الوطن «في الوقت الذي ابدى فيه شعبنا الاحترام الكبير لسيادة لبنان وامنه واستقراره».

الكهرباء «كهربت» الأجواء بين «القوات» وكل من « الحر» والحريري

«كهربت» الكهرباء أجواء جلسة مجلس الوزراء عصر الجمعة، حيث شهدت نقاشا عالي النبرة بين وزراء «القوات اللبنانية» ووزراء «التيار الوطني الحر» حول مناقصة استئجار بواخر إنتاج الطاقة الكهربائية التركية، ما استدعى تدخل رئيس الحكومة سعد الحريري، وتقرر إعطاء مهلة أسبوع للشركات المعتزمة الاشتراك في المناقصة لاستكمال مستنداتها.

وزير الطاقة سيزار أبي خليل، عرض في الجلسة تقرير إدارة المناقصات، وأشار إلى بقاء شركة واحدة في المناقصة لأن الشركات الثلاث الأخرى لم تستوف الشروط، هنا دار نقاش بين وزراء «القوات» والوزيرين جبران باسيل وأبي خليل كما بين رئيس الحكومة سعد الحريري ونائب رئيس الحكومة غسان حاصباني (القوات)، وقيل إن الحريري بدا منفعلا لدى مخاطبته حاصباني، بقوله: إنها المرة الأخيرة التي نفتح فيها ملف الكهرباء، أريد أن أبلغك وأبلغ مجلس الوزراء بأنه في الجلسة المقبلة سيكون القرار النهائي، ولن أسمح بعد اليوم بالمماطلة.

التباين بين العونيين والقواتيين تناول كذلك بند إعداد بيان عن الهوية الاقتصادية للبنان، وقد تحفظ عليه أيضا حاصباني، بسبب الكلفة الباهظة، كما تحفظ الوزير على قانصو، لكن مجلس الوزراء وافق رغم تحفظهما.

كما تخطت الحكومة أزمة ذاتية كان يمكن أن تحصل على خلفية دعوة وزير الأشغال العامة غازي زعيتر لوزير التجارة السورية الى بيروت، لولا أن الوزير زعيتر نفى لقناة «ان.بي.ان» التابعة لحركة أمل، أن يكون وجه الدعوة لنظيره السوري، مشيرا إلى أننا نعالج هذا الموضوع في الحكومة، داعيا جميع الفرقاء اللبنانيين إلى الحوار والتلاقي.

في غضون ذلك، تواصلت ردود الفعل على حكم المجلس العدلي في بيروت على حبيب الشرتوني ونبيل العلم، بالإعدام غيابيا، لقتل الأول الرئيس المنتخب للجمهورية بشير الجميل، بتحريض من الثاني في 14 سبتمبر 1982.

وأقيم احتفال جماهيري في حي الأشرفية في بيروت حضره وزراء القوات اللبنانية والمستقلون ونواب حزب الكتائب وأركان العائلة الجميلية، والوزير جبران باسيل، بصفته رئيس التيار الوطني الحر ورفاق وأصدقاء بشير الجميل.

وأكدت صولانج الجميل ارملة الرئيس بشير الجميل على متابعة المسيرة اعتبارا من اليوم.

النائب نديم بشير الجميل قال ان هذا الحكم هو وسام على صدر كل شهيد من شهداء 14 آذار، وللشهداء كمال جنبلاط ورفيق الحريري وجبران تويني وبيار امين الجميل ومحمد شطح، الذين سقطوا على يد منظومة موحدة واحدة منذ 40 سنة حتى اليوم، الإجرام له عنوان واحد، الارهاب عند عنوان واحد معروف.

من جهته، الحزب القومي السوري الاجتماعي الذي ينتمي إليه المحكوم عليهما، وصف الحكم على «الأمينين»: نبيل العلم وحبيب الشرتوني، بالجائر، لأنه يحرم المواطن من حق مقاومة الاحتلال، والفعل الذي قاما به يحوز الشرعية الشعبية والقانونية والأخلاقية التي ترفض التعاون مع المحتل.