عون وبري يبشران بحل الأزمة الأسبوع المقبل: اجتماع حكومي يعقبه بيان سياسي يحظى بإجماع وطني

خلاصة المشاورات الرئاسية في مرحلة التريث بموضوع استقالة رئيس الحكومة ظهرت أمس، على صورة استمرار التشدد من جانب الرئيس سعد الحريري حيال اداء حزب الله خارج لبنان، يقابله ترويج اعلامي من جانب الحزب يدعو المستعجلين إلى عدم المبالغة في التوقعات، إزاء ما قد يقدمه من «تنازلات» معطوفا على التفاؤل الذي بشر رئيس مجلس النواب نبيه بري بوجوده.

وبشّر الرئيس اللبناني ميشال عون، بأن رئيس الوزراء سعد الحريري باق في منصبه، مشيرا إلى أن الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد ستنتهي الأسبوع المقبل.

وأكد في مقابلة أجرتها معه صحيفة «لاستامبا» الإيطالية أن «سعد الحريري سيبقى رئيسا للوزراء في لبنان»، مضيفا «لقد أنهينا للتو مشاورات موسعة مع جميع القوى السياسية داخل الحكومة وخارجها، وستنتهي الأزمة في الأسبوع المقبل».

الرئيس سعد الحريري مستقبلا قائد الجيش العماد جوزف عون ويتسلم منه البزة العسكرية الجديدة التي اعتمدها الجيش-(محمود الطويل) 

من جانبه، أعلن رئيس البرلمان نبيه بري، أن الحكومة ستجتمع الأسبوع المقبل، كاشفا عن بيان سياسي مرتقب، يحظى بـ«إجماع وطني».

جاء ذلك، في بيان صدر أمس عن المكتب الإعلامي لبري، عقب اجتماع الاربعاء الأسبوعي في مقره الرسمي بعين التينة بالعاصمة بيروت.

وقال بري بحسب البيان «مجلس الوزراء سيجتمع الأسبوع المقبل وسيصدر بيان سياسي يتوافر حوله إجماع وطني».

وجدد «التأكيد على أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها في (مايو المقبل)».

وانضم البطريرك بشارة الراعي، العائد من روما إلى المستبشرين من بعبدا، بأن مجلس الوزراء سيجتمع الاسبوع المقبل، طبقا لما بلغه من الرئيس ميشال عون، الذي وصل إلى روما امس للمشاركة في مؤتمر التعاون الاوروبي ـ المتوسطي، وهذا الكلام سبقه حديث عن تعديل وزاري او ترميم لابعاد المتشددين او الكسالى.. تفعيلا لعمل الحكومة وتنظيما للتحالفات الانتخابية القريبة.

غير ان رئيس المجلس نبيه بري أكد أن التعديل الحكومي غير وارد، وقال بري، وفق ما نقلت «الأخبار» عن زواره، بالكاد نحمل بطيخة هذه الحكومة فكيف بالذهاب الى حكومة جديدة.

أما حزب الله فهو يصور عودة الحريري إلى الحكومة وكأنها نصر له، واخفاق لمن رفعوا الصوت بوجه تورطاته في البلدان العربية.

ويتفق مختلف الفرقاء على أن تظهير «التسوية الجديدة، أو المجددة، سيكون بداية من خلال عقد جلسة للحكومة في الاسبوع المقبل، تتحدد فيها صيغة الحل المرضي لرئيس الحكومة، والمقبول من حزب الله، مع الضمانات العملية للتنفيذ.

من ناحية، قال الحريري الذي عايد اللبنانيين بالمولد النبوي الشريف امس، ان الحوار يرتكز على مبدأ النأي بالنفس، فعلا وليس فقط قولا ما يعني انه ينتظر من حزب الله التزاما ملموسا وليس مجرد كلمات وألفاظ، تسمح له بتبرير عودته عن الاستقالة، بينما لا يزال حزب الله في سورية والعراق واليمن.

وفي معلومات «الأنباء» فإن الرئيس نبيه بري، سيتولى معالجة الأمر مع حزب الله، خلال فترة وجود الرئيس عون في ايطاليا التي وصل اليها امس الاربعاء.

في هذا الوقت، دعا حزب الكتائب المعارض الى تحويل هذه المناسبة الى فرصة لإنتاج استقرار حقيقي، رافضا بقاء الحكومة القائمة على منطق الصفقة، مع الحياد الكامل على مستوى المنطقة وحصر السلاح بالقوى الشرعية.

هنا رأى النائب وليد جنبلاط أن البعض يخلط بين النأي بالنفس، وبين الحياد، موضحا أن الأول يعني عدم التدخل في شؤون البلدان العربية، وبلوغه يفترض توافقا داخليا وإقليميا، ويبدو ان ملامح بدأت تظهر في هذا المجال.

اما الحياد فهو نظرية عبثية، تنطوي على تخلي لبنان عن العداء لإسرائيل فيقبل بتوطين الفلسطينيين وبالاحتلال، والدستور اللبناني واضح في رفضه هذا الشأن.

الى ذلك، ذكرت صحيفة المستقبل ان خلية ديبلوماسية شكلت من مجموعة من السفراء العرب المعتمدين في بيروت لمتابعة نتائج المشاورات الجارية حول النأي بالنفس.

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «الوطن» السعودية عن مصادر متابعة، عدم وجود تقدم ملموس على الساحة اللبنانية خصوصا بعد تمسك حزب الله بسلاحه الى جانب استقطابه للرئيس ميشال عون للمحافظة على صيغة «الجيش والشعب والمقاومة»، وهذا ما جعل الرئيس الحريري يعيد التأكيد على الاستقالة وفق هذه الصحيفة، في حال عدم تجاوب حزب الله مع النأي بالنفس، مشيرا الى إمكان عودة الأزمة اللبنانية الى المربع صفر.

وبحسب المصادر للصحيفة ان جل ما قدمه الحزب هو حل «سرايا المقاومة» أي ذراعه العسكرية الداخلية، الذي كان يوظفها في إيقاظ الفتن المذهبية، بينما المطلوب عدم تقيد الحزب بالأوامر الإيرانية، وهو أمر صعب التحقيق، ولفتت الى أن «النأي بالنفس» الجدي مطلوب من فرنسا ومصر بالدرجة الأولى.

نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، قال امس: لقد ولّى زمن أن يكون لبنان مطية لأي دولة في المنطقة والعالم، متجاهلا علاقة حزبه بإيران.

مصادر بعبدا: المشاورات تخطت الأسوأ.. والسيئ يُعالج بعد العودة من روما

استراحت بعبدا امس بعد يوم التشاور حول «النأي بالنفس» لتكتفي بمراجعة وجوجلة ما سجل من افكار وطروحات الفعاليات السياسية التي استشارها الرئيس ميشال عون في موضوع الساعة اللبناني «النأي بالنفس عن صراعات المنطقة» والذي على جدية اعتماده يتوقف مصير الحكومة الحريرية التي تعيش حالة استقالة مع وقف التنفيذ.

الى ذلك، انشغلت دوائر القصر الجمهوري في تحضير ملفات رحلة الرئيس عون الى روما اليوم للمشاركة في مؤتمر التعاون الاوروبي ـ المتوسطي.

وقبل ذلك طرح عون 3 اسئلة على الشخصيات السياسية التي التقاها في يوم المشاورات الطويل: كيف ندافع عن لبنان؟ وكيف يكون النأي بالنفس؟ وكيف نُعيد الاخوة النازحين السوريين كراما الى بلادهم؟

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا البطريرك بشارة الراعي في بعبدا -(محمود الطويل)

وتقول القناة البرتقالية ان الرئيس عون حرص على تدوين اجوبة من التقاهم، شخصيا، على جدول مقارنة اعده، وقد جاءت الخلاصات كالتالي:

٭ أولا: تجديد الاجماع على شجاعة الرئيس وحكمته في ادارة الازمة الاخيرة.

٭ ثانيا: التأكيد على ان الاشكاليات المطروحة جدية وليست شكلية، خصوصا كيفية المواءمة بين المحافظة على عناصر قوة لبنان من جهة والحرص على استقراره من خلال تحييده عن الصراعات في المنطقة من جهة اخرى.

٭ ثالثا: إعادة التأكيد على السقف الميثاقي الذي وضعه خطاب القسم، كما البيان الوزاري، واعادة تجديد معاني الوثيقتين وتفعيلهما، والتوافق على ان الصيغة الفضلى للتعبير عن ذلك تكون في بيان يصدر عن مجلس الوزراء عند عودته الى الاجتماع في بعبدا في اقرب وقت.

ولابد من الاشارة الى ما طرحه حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية بوصفهما من الخطين السياسيين في لبنان، الكتائب طرحت من خلال رئيس الحزب سامي الجميل، الحياد وحصر السلاح بين الدولة اللبنانية، فيما طرحت القوات بشخص د.سمير جعجع ان يكون القرار العسكري والامني بيد الدولة اللبنانية بشكل صريح. مصادر بعبدا اعتبرت ان المشاورات تخطت الاسوأ، وبقي السيئ القابل للمعالجة، خصوصا بعد تفاؤل الرئيس نبيه بري وابتسامة الرئيس سعد الحريري العريضة عند خروجهما من لقاء الرئيس عون اول من امس.

وقال بري إنه متمسك بالحريري رئيسا للحكومة حتى انه ردد أمام وفد زاره «يا ما أحلى الرجوع اليه»، شرط ان يكون الرجل ساعيا الى هذا الأمر، ويقبل بالاستمرار على رأس الحكومة.

غير أن البيان الصادر عن الرئاسة في نهاية اليوم الطويل كان مقتضبا ومقتصرا على العموميات، لأنه كان لهذه المشاورات ما بعدها، اثر عودة الرئيس من روما، انما ما بات متوافقا عليه اعتماد سياسة النأي بالنفس عن الصراعات بين الدول بالتزامن مع «التريث» الذي امتد ليشمل المسائل الاقليمية، وبالذات السورية.

حزب الله الذي هو «ألف» المشكلة و«ياؤها» ابلغ الرئيس عون بانه مستعد لطمأنة الرئيس سعد الحريري وليس اي طرف اقليمي آخر، لكنه لا يوافق على تعديل البيان الوزاري للحكومة، انما يمكن التأكيد على الوارد في البيان حول «النأي بالنفس» الذي يواجه مشكلة تطبيق لا مشكلة وجود. وعلى هذا الاساس، اطلق الرئيسان بري والحريري وحزب الله والنائب وليد جنبلاط وحلفاؤهم يد رئيس الجمهورية لايجاد التسوية المناسبة لعودة رئيس الحكومة عن التريث وعودة حزب الله الى قواعده السياسية في لبنان. الاوساط المتابعة ترجح لـ «الأنباء» ان تكون الصيغة التي يعتمدها الرئيس عون بعد العودة من روما ستكون عامة ومرضية للجميع مع التشديد على نقطة النأي بالنفس قولا وفعلا، بالاعلام وبالميدان، ما عدا حق الرد في السياسة والاعلام، اضافة الى المباشرة بالانسحاب التدريجي من ازمات المنطقة.

وفي غضون ذلك، تتعرض العلاقات بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية لحملات متعددة الجوانب وحيدة المصدر تقريبا، فبعد حديث بعض «المستقبليين» عن خيانة للحريري والغدر به من قبل من كانوا معه، بات واضحا لدى د.سمير جعجع ان ثمة من يخطط لعزل «القوات» من خلال ضم تيار المستقبل الى التحالف الآخر والمؤلف من حركة امل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر عبر الضخ الاعلامي المقرون بتحركات سياسية ناشطة لإثبات القول بالفعل.

مصدر في القوات اللبنانية قال لـ «الأنباء» ان بإمكان الكذبة ان تدور حول العالم فيما لاتزال الحقيقة ترتدي ثيابها، ومع ذلك تبقى الحقيقة هي الحقيقة.

وسألت قناة «ام.تي.في» مصدرا في «القوات» عن رأيه بقول وزير الخارجية جبران باسيل ان هناك شخصيات لبنانية متورطة بما حدث للحريري وهل تعتبر القوات نفسها معنية بهذا القول؟ أجاب المصدر: لا تعليق، والكلام لا يعنينا، واذا كانت القوات معنية بكلام باسيل فهذا الكلام مردود ومرفوض، فالمشكلة ليست هنا، بل في اسباب استقالة الحريري، هم يحاولون التعمية على المشكلة الاساس لحماية انفسهم من مضمون واسباب استقالة الحريري.

ولكل هذه الاسباب تراجع الحديث عن لقاء قريب بين الرئيس سعد الحريري ود.سمير جعجع في بيت الوسط.

الحريري: سأستقيل إذا لم يقبل حزب الله تغيير الوضع الراهن

أكد رئيس الحكومة ​اللبنانية سعد الحريري​، أنه «سيستقيل إذا لم يقبل ​​حزب الله​ تغيير الوضع الراهن»، مشيرا إلى أن «التوازن الحكومي
قد يتغير بناء على المشاورات القادمة ومستعد لانتخابات​ مبكرة».

وأضاف الحريري في مقابلة مع شبكة «سي نيوز» التلفزيونية الفرنسية إن على حزب الله أن يتوقف عن التدخل خارجيا وأن يقبل سياسة «الحياد» من أجل وضع نهاية للأزمة السياسية في بلاده.

مشددا «لا أريد حزبا سياسيا في حكومتي يتدخل في دول عربية ضد دول عربية أخرى».

وتابع: «أنا في انتظار الحياد الذي اتفقنا عليه في الحكومة.. لا يمكننا أن نقول شيئا ونفعل شيئا آخر».

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري في نهاية مشاوراته مع رؤساء الكتل النيابية (محمود الطويل)

وقال الحريري: أنا من كتب بيان الاستقالة، وأردت إحداث صدمة إيجابية من خلالها، كاشفا أن «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور ​لبنان​ في مارس المقبل»، جازما بأن «إيران هي سبب تدخل حزب الله في أنحاء المنطقة»، مبينا «أنني أود أن يكون استقرار لبنان الأولوية بالنسبة للجميع، ونحن نقيم حوارا حاليا لكنني أريد البقاء».

وشدد على «أنني أريد أن يكون لبنان مستقرا وألا يكون ساحة دموية، وأود حقا أن يكون لبنان كما نريده جميعا»، مشيرا إلى «أنني في الأسابيع الثلاثة الماضية تأثرت حقا بعاطفة الناس، وأعتقد أن واجبي يقضي تحقيق ما يريده اللبنانيون».

من جهة أخرى، شدد الحريري في تصريح تلفزيوني آخر، على «أنني أريد أن يبقى لبنان مستقرا وأنا أعمل لأجل مصلحة البلاد والأجواء إيجابية، وسنكون على قدر طموحات الشعب اللبناني». وحول إمكانية عقد جلسة حكومية الأسبوع المقبل، دعا إلى «انتظار المشاورات».

في نفس السياق، استعجل الرئيس ميشال عون مشاوراته النيابية بحثا عن صيغة سياسية تستجيب لشروط الرئيس سعد الحريري لصرف النظر عن استقالته تكون مقبولة من حزب الله ومن معسكره الاقليمي، استجابة للظروف السياسية الضاغطة، مرتئيا فقء هذا الدُمّل السياسي قبل سفره الى روما، لا بعده، وكي لا يغادر بيروت تاركا خلفه حكومة متريثة الاستقالة او بالاحرى لا معلقة ولا مطلقة.

المشاورات التي شملت رؤساء الكتل والمجموعات النيابية او من يمثلهم انتهت في ختام يومها الطويل بلقاء بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري اطلعه فيه على نتائج مشاوراته، كما وضع الرئيس سعد الحريري بصورتها.

ولكن، السؤال هل بوسع حزب الله النأي بنفسه عن الطموحات الايرانية ومتطلباتها الاقليمية؟ وهل يستطيع اعلان انسحابه من الجبهات العربية التي يعترف بوجوده فيها والتي لا يعترف ام ان الحل سيكون على الطريقة اللبنانية «قولوا ما تشاؤون ونفعل ما نشاء»؟

وحتى لو توصل المستشارون الى الصيغة المرجوة، فإن الدوران اللبناني في الدوامة الاقليمية لن يتوقف طالما ان هناك مشاريع تسويات دولية للمنطقة تبرر سلاح من يتمسك بسلاحه.

المشاورات بدأت صباحا، وكانت المفاجأة مطالبة رؤساء كتل 8 آذار ـ كالوزير طلال ارسلان ورئيس الحزب القومي السوري حنا الناشف ـ بتفسيرات لمعنى النأي بالنفس، وهل تشمل الاعتداءات الاسرائيلية والارهاب؟!

وقال ان هذه الكلمة مطاطة ولها شروحات، علما ان الوزير ارسلان نفسه وافق عليها كما هي واردة في البيان الوزاري.

من جهته، لم يتطرق رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى النأي بالنفس، ولكنه فاتح رئيس الجمهورية بموضوع حماية لبنان واستئناف عمل الحكومة، وخلّص الى القول ان الآراء متطابقة، وهذا ما اكده ممثل حركة امل الوزير علي حسن خليل، بينما اكد الوزير يوسف فنيانوس الذي حضر ممثلا لرئيس المردة سليمان فرنجية الموجود خارج لبنان ان المردة على موقفهم من النأي بالنفس، كما هو وارد في البيان الوزاري، في حين ترك ممثل التيار الوطني الحر نقولا صحناوي القرار للرئيس.

من ناحيته، قال رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع: تطرقت مع الرئيس عون الى ثلاث نقاط: النازحين السوريين الذين جاء وقت عودتهم الى بلدهم بكل كرامة وعزة، لأنه بات هناك حد ادنى من المناطق الآمنة، اوسع من لبنان، ثم موضوع النأي بالنفس الذي ورد في خطاب القسم، ثم في البيان الوزاري للحكومة، بحيث يجب ان يكون فعلا اكثر منه قولا، بمعنى الخروج الفعلي من ازمات المنطقة، وثالثا اذا الدولة بقيت دولة غير فعلية سنبقى معرضين للازمات، فسلاح حزب الله البعض يقول مش وقته، لكن نستطيع الذهاب الى معادلة لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم، كأن يحتفظ بالسلاح لكن قرار هذا السلاح يكون في الدولة، سيما وان حزب الله موجود في الدولة وهذا كمرحلة اولى.

واضاف: هذا ما تحدثت به مع الرئيس عون.

النائب وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديموقراطي وصف بعد لقائه الرئيس عون الازمة بالعابرة والدقيقة، وان الرئيس عون اثبت شجاعة هائلة وحكمة كبيرة جدا في كيفية «الدوزنة» السياسية للخروج من هذا المأزق، ولا شك كانت مواقفه جد مهمة لتصويب الامور، وقد تركت له معالجة الامور ونحن نثق بحكمته.

وعن موضوع سلاح حزب الله، قال جنبلاط: اعتقد انه من الافضل ومن الحكمة ان لا نشير في اي محادثات لاحقة الى قضية السلاح، لأننا اذا دخلنا في سجال حول هذا الموضوع سنعود الى الحوارات السابقة، ودعا جنبلاط الى الاهتمام بالاقتصاد، بالاقتصاد، بالاقتصاد حتى رفع الفوائد بسبب الجمود بالاسواق.

رئيس مجلس النواب نبيه بري شدد امام زواره على ضرورة احتواء الازمة الداخلية بكاملها، ساخرا مما يُحكى عن قانون الانتخاب او استبداله، وقال: المكتوب مكتوب، واقول مجددا ان الانتخابات ستجري ونحن مصممون على اجرائها في موعدها وهذا ما اكده الرئيسان عون والحريري.

اما وزير العدل السابق اشرف ريفي فقد اعتبر ان دويلة حزب الله اقوى من الدولة، لافتا الى ان الحزب يسيطر على الدولة والحكومة وبقانون الانتخابات يضمن الغالبية النيابية في الانتخابات المقبلة، وقال: ان الحريري اضاع الفرصة بتراجعه عن استقالته، معتبرا التريث هرطقة دستورية، واضاف: ان الحريري كان اسيرا لدى حزب الله، واليوم عاد مرة اخرى الى الاسر، لافتا الى ان الشارع السني في لبنان يعيش حالة ضياع والغموض سيد الموقف.

مصادر تتحدث عن اتصالات لتقريب موعد الانتخابات

غاب لبنان عن مؤتمر وزراء دفاع «التحالف الإسلامي ضد الإرهاب»، نتيجة سحب الرئيس ميشال عون التكليف الذي اعطاه لوزير الدفاع يعقوب الصراف بحضور المؤتمر.. بناء على مراجعة وزارة الخارجية اللبنانية التي ابلغت رئاسة الجمهورية ان لبنان ليس عضوا في هذا التحالف وقد نأى بنفسه عنه، إثر انشائه عام 2015، حيث ورد اسم لبنان بين الدول الـ 41 التي تألف منها التحالف، وأثار ذلك يومها جدلا حكوميا.

وتقول مصادر معينة، ان رئيس الحكومة يومذاك تمام سلام رحب بالأمر، انطلاقا من كون لبنان في خط المواجهة الأمامي مع الإرهاب، وكان يخوض معارك يومية مع داعش والنصرة في جرود عرسال وما حولها يومها اعلن الرئيس سعد الحريري، ان أهل مكة أدرى بشعابها، وان مسؤولية مكافحة الارهاب الذي يتخذون منه وسيلة للطعن في الاسلام، تقع على المسلمين.

لكن وزير الخارجية جبران باسيل اعتبر في حينه ان ادراج اسم لبنان بين هذه الدول يمس بموقعه المميز لجهة التوصيف المعطى لمواجهة الارهاب والتصنيف المعتمد للمنظمات الارهابية.

وخلفية هذا الموقف للوزير باسيل ان حزب الله رفض مشاركة لبنان في هذا التحالف الذي يتجه إلى اعتباره منظمة ارهابية، وبداعي انه منشأ بناء على طلب اميركي، وان القيمين عليه يتحملون مسؤولية ضخ الفكر المتطرف الذي يقود إلى الإرهاب! والظاهر ان ضمن دوافع سحب تلبية لبنان لحضور المؤتمر مخاوف واقعية من احتمال ادراج حزب الله ضمن لوائح المنظمات الإرهابية.

النائب أحمد فتفت، عضو كتلة المستقبل استغرب ان يكلف الوزير الصراف بالسفر الى الرياض لحضور مؤتمر التحالف، ثم يطلب منه وقف السفر، لافتا الى ان لبنان لطالما كان له الحضور المميز في المؤتمرات الإسلامية لوجود رئيس مسيحي. وأمل صدور توضيح حول هذا الأمر، هل هو اجراء سياسي أو إداري أو خيار معين، أو أن حزب الله مارس ضغوطه كالعادة، فاتخذ هذا الاجراء؟

بدوره، الوزير السابق اللواء اشرف ريفي اعتبر عبر تويتر، ان عدم مشاركة لبنان في مؤتمر التحالف الإسلامي ضد الإرهاب في السعودية تأكيد إضافي على اختطاف حزب الله للقرار السياسي اللبناني لمصلحة الوصاية الإيرانية. وقال الريفي: «معركتنا مستمرة لتحرير الوطن الأسير واستعادة موقعه ودوره وعلاقاته العربية».

من جهته النائب نبيل دو فريج، عضو كتلة المستقبل اعتبر ان الرئيس عون وحده القادر على تقديم الضمانات بشأن حزب الله، لأن عهده كاف لينتهي لو أصر رئيس الحكومة سعد الحريري على استقالته.

لكن الحريري لم يتطرق الى هذا الموضوع، معتبرا ان التريث سيبقى عنوان المرحلة مادام لم يحصل على الضمانات المطلوبة، إما عبر تشكيل حكومة جديدة برئاسته يتضمن بيانها الوزاري صيغة ملزمة للنأي بالنفس او تعديل البيان الوزاري للحكومة الحالية في مجلس الوزراء لتضمينه الصيغة الجديدة، او الاكتفاء بالتزامات مضمونة يقدمها حزب الله لشركائه في الحكومة برعاية محلية ورقابة دولية.

ويطغى العتب على خطب الحريري الى جانب الحديث عن الغدر وقلة الوفاء، دون ان يسمي احدا، الى جانب تطيير الرسائل الى اهل السنة ليؤكد انه ليس ممن يتهاونون في حقوقهم.

وشدد الحريري خلال لقائه اعضاء المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى، على انه لن يقبل بمواقف حزب الله التي تمس الاشقاء العرب وأمن دولهم.

ومن جهتها، ذهبت القناة البرتقالية الناطقة بلسان العهد، حيث اعتبرت ان المنطقة تحولت الى ساحة لتجميع الاوراق بانتظار الجلوس الى طاولة المفاوضات، حيث السياسة وحدها مفتاح الحلول.

وكشفت عن اتصالات تجري لتقريب موعد الانتخابات النيابية المقررة في 18 مايو الى اقرب مدى، تسمح به المهل القانونية، وواضح ان غاية ذلك الاستفادة من الحركة الشعبوية المستجدة حول التيار الازرق ورئيسه سعد الحريري، مع ما يترافق معه من اشغال للبنانيين بالصراعات الانتخابية، بدل تواصل السجالات الحادة حول الامور السياسية العالقة، مع الاشارة الى تعديلات داخلية تشمل البيت الوزاري لبعض مكونات الحكومة.

النائب عقاب صقر عضو كتلة المستقبل شدد في لقاء تلفزيوني امس على ان الرئيس الحريري ذهب بإرادته الى الرياض، وهو رئيس مجلس الوزراء، وقد كنت على تواصل معه، وأن تيار المستقبل ملتزم بخيار واحد هو خيار الحريري، مع تجديد «التسوية» التي تخدم السلم الاهلي وتعزز الشراكة على قاعدة التوازن وليس الغلبة.

وردا على سؤال قال ان الحريري تحدث في خطاب الاستقالة عن قطع ايادي ايران وليس رأس حزب الله وأن التريث هو من اجل انجاز حل وطني يحمي الاستقرار.

مصير استقالة الحكومة إلى ما بعد عودة عون من روما

يغادر الرئيس ميشال عون الى ايطاليا، في زيارة رسمية تستغرق 3 أيام، ما يعني ان المشاورات التي قرر إجراءها، بصورة ثنائية، بديلة لطاولة الحوار الجامعة، ضمن اطار معالجة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، مؤجلة الى الاسبوع التالي.

وفي غضون ذلك، لا جلسات للحكومة، لكن الوضع اللبناني محصن بقبة حديدية من الدعم الدولي للاستقرار في لبنان.

وأملت مصادر رئاسية ان تؤدي سلسلة المشاورات الى تحويل الأزمة الحكومية العابرة الى «فرصة وطنية».

ولتجنب أي عطل مفاجئ تقول القناة «البرتقالية» الناطقة بلسان العهد، انه إزاء أي «خربطة» غريبة سيكون الحل بالعود الى الوضع الشغال السابق، اي بتجاوز التريث، ومتابعة المسيرة الحكومية، مع العودة الى خطاب القسم الرئاسي الذي أجمع عليه اللبنانيون وانبثق منه البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية، الذي يتناول النأي بالنفس، المطلوب التشدد في اعتماده الآن.

ونقلت القناة عن الرئيس عون قوله للبنانيين «لا تخافوا، لا أزمات إلا ولها حل».

مصادر الرئيس نبيه بري رصدت «إيجابيات ملحوظة»، سيما بعد بياني كتلتي «المستقبل» والوفاء للمقاومة، بما يؤشر الى ان هناك استعدادا لدى الجميع للحل.

بري يؤكد ان الاتصالات جارية ولا يجب ان تطول، ومن غير الجائز ان تستمر لشهر او شهرين، بل المطلوب لأيام قليلة، والمهم في النهاية أكل العنب، لا قتل الناطور.

رئيس المجلس لا يرى مانعا دستوريا في عقد جلسة لمجلس الوزراء في مرحلة «التريث» لبت الاستقالة، وفي رأيه ان الوضع الحكومي طبيعي والحكومة كاملة الأوصاف، وتستطيع ان تجتمع وتقرر في كل المواضيع، لكن الخبراء الدستوريين وبينهم د.حسن الرفاعي والبروفيسور ابراهيم النجار وغيرهم، لا يجيزون اجتماع مجلس الوزراء في مرحلة التريث، في حين اعتبر السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسيكين بعد لقائه الحريري، ان اجتماع الحكومة الآن سابق لأوانه!

من جهته يبدو الرئيس الحريري متريثا قولا وفعلا، فهو لم يتطرق الى موضوع عقد جلسة لمجلس الوزراء، لكنه يبدو واثقا من بلورة الأمور في الأسبوع الثاني وضمن مهلة الشهر المعطاة للتريث في استقالة الحكومة.

من جهته، حزب الله، اكد عبر مصدر فيه لجريدة «الجمهورية» انه مع كل ما يؤدي الى ترسيخ الاستقرار الداخلي.

لكن ما لفت امس ان الرئيس عون كان كلف وزير الدفاع يعقوب الصراف بتمثيل لبنان في مؤتمر وزراء دفاع التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب في الرياض، بيد انه عاد وطلب من الصراف، صرف النظر عن المشاركة من دون اعلان الاسباب.

من جهتها «القوات اللبنانية» التي تتعرض لحملة هادفة لابعاد تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري عنها، اعتبرت بلسان النائب د.فادي كرم ان حزب الله حالة شاذة في لبنان، مشيرا الى ان ايران تهدد اليوم كل الأنظمة العربية، وهي ترى ان هناك معالم معركة تظهر وهذا الجو سيفرض ذاته على موضوع السلاح الايراني في لبنان.

كرم اكد على ان خطاب الحريري هو نفسه خطاب القوات لكنه ليس خطاب المسيحيين الآخرين، ومشكلتنا ليست مع الرئيس عون انما مع خطاب الوزير جبران باسيل، آملا ان يواصل الحريري خطابه السياسي وان يجعله اساس المرحلة المقبلة، بعدما تمادوا عليه، خصوصا حزب الله الذي وضع لبنان في يد المحور الايراني ـ السوري.

في هذا الوقت تلقى الرئيس سعد الحريري اتصالا هاتفيا من مستشار الامن القومي الاميركي الجنرال اريك ماكماستر، اكد فيه تمسك الادارة الاميركية باستقرار لبنان ودعم الدولة والشرعية.

وكانت رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان كريستيان لارسن ابلغت الحريري ان استقلال لبنان واستقراره أولوية أوروبية.

المشنوق: التريث لا يعني إلغاء مضمون الاستقالة

قال وزير الداخلية نهاد المشنوق في اطلالة تلفزيونية: نحن في ازمة مفتوحة، وما نفعله هو احتواء هذه الازمة من مصادرها ومنابعها كونها ازمة خارجية بالدرجة الاولى.

واضاف: لا احد يطرح نزع سلاح حزب الله، بل المطروح استراتيجية دفاعية يكون لسلاح حزب الله دور فيها، بحيث يكون موجها ضد العدو الاسرائيلي فقط، هذا التريث لا يعني الغاء مضمون الاستقالة، لبنان لا يستطيع تحمل مسألة تمدد حزب الله خارج لبنان، واذا لم يتم التوصل الى نتيجة جدية من خلال هذه المفاوضات فكل التركيبة معرضة للاهتزاز.

وتابع المشنوق: المرحلة الماضية تركت ندوبا في العلاقة بين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، وان من يقول غير ذلك لا يكون موضوعيا، واشار الى ان الندوب يمكن معالجتها بالحوار، اما القول ان العلاقة ممتازة وجبارة وعظيمة فغير صحيح.

وسارع مصدر قواتي الى الرد بالقول: صحيح ان هناك ندوبا في العلاقة، وهي نتيجة تعامل بعض قوى المستقبل التي استغلت غياب الحريري لاستهداف القوات لحسابات معروفة، فيما القوات آثرت الصمت لحين عودته لمفاتحته بتصرفات مهاجمي القوات لحسابات معروفة، فتصرف هؤلاء الذين يسيئون لعلاقة استراتيجية من طبيعة سيادية تؤمن التوازن الوطني واستهدافها الذي يراد منه فرط هذه العلاقة لا يخدم الا حزب الله.

الحريري: لا أريد أزمات مع أحد.. وعون: لدينا وطن يتعامل مع غيره بندية

الدوامة مستمرة، صدمة الاستقالة، وهدأة التريث في تقديمها، اشاعتا اجواء تفاؤل نفسي واسع، انما دون ترجمة عملية على ارض الواقع، فريق 8 آذار المطلوب منه تقديم خطوات تراجعية مازال يتصرف وكأن الاستقالة لم تحصل، بينما يُصر فريق 14 آذار على ان الاستقالة حصلت، وبالتالي تجب معالجة الاسباب قبل طي هذه الصفحة.

رئيس مجلس النواب نبيه بري متفائل اكثر من غيره، ربما لأنه صاحب نظرية التريث، وهو اعتبر ان 95% من الاتصالات التشاورية حققت غرضها.

من جهته، الرئيس سعد الحريري قابل تفاؤل بري بما يدعمه ويزيل العقبات من طريقه، لذلك ابلغ فريقه السياسي بالتخفيف من التصريحات الحادة اللهجة، لأنني لا اريد ازمات مع احد الآن، خصوصا الرئيس ميشال عون الذي نحن واياه واحد.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مستقبلا رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في بيت الوسط (محمود الطويل)

لعل اول اجراء للحكومة بعد اعتماد «التريث» في الاستقالة كان تقديم سفير لبنان في دمشق سعد زخيا اوراق اعتماده الى الرئيس بشار الاسد، وهو الاجراء الذي كان رئيس الحكومة يفضل تجميده، والاكتفاء بتعيين هذا السفير، حيث هو، الامر الذي قلص من ايجابيات «الصدمة» التي احدثتها الاستقالة المعلنة من الرياض، واوحت بالتالي بأمرين: اما ان الرئيس الحريري بات اقرب الى الفريق الآخر واما ان الفريق الآخر الذي يقوده داخل الحكومة وزير الداخلية جبران باسيل مازال على عدم مراعاته للمستجدات.

وكانت كتلة المستقبل النيابية والمجلس السياسي لتيار المستقبل قررا في اجتماع ترأسه سعد الحريري اول من امس التمسك بثوابت الحريري، وهي: التمسك باتفاق الطائف واعادة الاعتبار الى مفهوم سياسة النأي بالنفس عن الصراعات المحيطة بلبنان. وقد اكد رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط على هذه الثوابت خلال زيارة مسائية لسعد الحريري في بيت الوسط بحضور الوزير غطاس خوري والنائب وائل ابوفاعور، فقال: البلاد بحاجة الى تثبيت التسوية، واعتقد ان الغيمة مرت، وتبين كالعادة ان اصدقاء لبنان واصدقاء الشيخ سعد واصدقاء الاستقرار كثر، وتمنينا عليه ان تعود المياه الى مجاريها.

في السياق نفسه، وخلال استقباله في بيت الوسط مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان على رأس وفد كبير من مفتي المناطق والمحافظات وقضاة الشرع وأئمة وخطباء المساجد أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على ان خيار التريث يتيح في مكان ما فرصة لجميع الأفرقاء السياسيين للتأكد من ان النأي بالنفس عن كل ما يحصل من حولنا هو السياسة الأساسية التي تحمي لبنان من اي مشاكل في المنطقة، وأن هذا الخيار هو لمصلحة البلد.

واضاف: علينا ان نتحاور جميعا لكي نصل الى بر الأمان ونحافظ على سلامة هذا البلد وسلامة اللبنانيين، وعلى علاقاتنا مع كل الدول العربية الشقيقة التي لديها الحق ايضا في ان تحافظ على أمنها. ونحن نريد أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية.

وأضاف: فقد اتخذت قرار التريث عن الاستقالة نظرا الى إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولأني كنت دائما واضحا وأطالب بأن تكون سياسة النأي بالنفس بالفعل وليس بالكلام فقط ويجب ألا تكون هذه السياسة على حساب أشقائنا العرب، وإلا فإنه سيكون لنا موقف آخر.

اوساط التيار الوطني الحر اهتمت بالطاقم المحيط بالرئيس الحريري، وقد لاحظت القناة البرتقالية غياب «صقر» المستقبل (النائب عقاب صقر) عن اجتماع كتلة المستقبل في بيت الوسط «وحضر سبعه».

الوزير السابق باسم السبع الذي اختاره سعد ليتلو بيان الكتلة بعد طول ابتعاد عن الصورة لكن سرعان ما ظهر عقاب في صورة «سيلفي» مع الرئيس الحريري في بيت الوسط، معلنا انه تغيّب عن اجتماع الكتلة لانشغالات اخرى وليس لأي سبب آخر.

بدوره، غرد الرئيس الحريري قائلا: اللي عم يسأل عن عقاب وينو.. هوي معي هون.

في غضون ذلك، قال الرئيس ميشال عون لوفد من اندية الليونز جاءه مهنئا بالاستقلال: ان لبنان اجتاز ازمته الاخيرة واستطعنا تحصين الوحدة الوطنية بجهد ديبلوماسي كبير، واليوم يحاول البعض تحويلها الى ازمة سياسية، لكني اطمئن الجميع الى وجوب عدم الخوف، فمعنا ليس هناك ازمات لا يمكن حلها.

ولاحظ عون ان عيد الاستقلال هذا العام كان حقيقيا، ولم يعد هناك من يقدر على التأثير علينا بما يهدد استقلالنا وسيادتنا، لقد بات لدينا وطن يتعامل مع غيره من الدول من باب الندية، لا الاذعان.

قصة «التريث» من بري إلى ماكرون إلى الصيرورة

حول موضوع «التريث»، قالت مصادر لـ «الأنباء»، ردا على سؤال حول ما اذا كان التريث في الاستقالة اتفق عليه قبل لقاء الرئيس ميشال عون مع الرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري، ان التريث لم يكن ابن ساعته، وقد جاء نتيجة اتصالات سبقت الاجتماع في القصر الجمهوري، وهو ليس تعويما للاستقالة بل تمهيدا لتطبيق مبدأ النأي بالنفس عن الصراع الاقليمي وليس تعليقا للاستقالة ايضا، وليس من مهلة محددة كما ذكر.

مصادر اخرى كشفت لـ «الأنباء» ان اقتراح التريث مصدره الاساسي الرئيس نبيه بري الذي خصه الحريري بشكر خاص في خطابه من القصر الجمهوري، وقالت المصادر: ليل الجمعة ـ السبت الماضي ارسل بري اقتراحا الى الرئيس عون بأن يعلن الحريري التريث في موضوع استقالته بناء لطلب رئيس الجمهورية، مبررا اقتراحه بالمثل القائل «لا يفنى الذئب ولا يموت الغنم»، ومن ثم الدعوة الى حوار حول شروط الحريري الواردة في استقالته المعلنة.

ولاقى هذا المقترح استحسانا من الرئيس عون واتصل مكتبه بالرئاسة الفرنسية، وجرى الاتصال وتلقف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون المقترح واعدا بتسويقه.

بعد ظهر الاحد وصلت رسالة الى بعبدا من السفارة الفرنسية في بيروت تؤكد موافقة الجهات العربية المعنية شرط ان ينفي حزب الله علاقته بصاروخ الرياض او اي مساعدة عسكرية لانصار الله في اليمن.

وسرعان ما جاء النفي على لسان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله شخصيا عبر كلمة متلفزة حيث قال: لم نرسل حتى «مسدس» الى انصار الله.

وبعد جواب نصرالله، جددت باريس الاتصالات وانتقلت المحادثات الى صياغة بيان التريث، فاقترح تضمينه ما يقارب بيان الاستقالة الذي اذاعه الحريري وتسمية ايران وحزب الله بشكل مباشر، لكن الرئيس عون رفض لأن التسمية لم تعد مبررة بعد اعلان الحزب رسميا عدم ارساله السلاح الى اليمن، وبعد مراسلات عبر باريس اقترح الرئيس بري تفعيل عبارتي «الاجماع العربي» و«النأي بالنفس»، وارسلت الصيغة الى باريس التي حصلت على الموافقة العربية، واقتصرت التعديلات على تأخير شكر الرئيس بري الى ما بعد شكر الرئيس عون والشعب اللبناني، هذا ما حصل.

إيران تخلط الأوراق وترفض التعرض لسلاح «الحزب» ومصادر: شهر لبلورة الأمور

اكد الرئيس سعد الحريري ان همه الاساسي في هذه المرحلة المحافظة على الاستقرار الراهن، ودعا خلال حضوره مؤتمر اتحاد المصارف العربية في بيروت الى «التكاتف جميعا لمصلحة لبنان».

وقـــال: اللبـنانـــيون يستطيعون الوقوف على ارجلهم، صحيح ان المشاكل التي حولنا مهمة لكن لبنان اهم، اما عن العلاقة بالاخوة فقد اكد على ضرورة الوصول الى سياسة النأي بالنفس، بالفعل وليس بالقول فقط.

كما ان الحريري ترأس اجتماعا مشتركا لكتلة نواب المستقبل والمكتب السياسي لتيار المستقبل ظهر امس، كرر فيه مواقفه اياها، واستقبل السفير الفرنسي في بيروت والامين العام للجامعة العربية احمد ابوالغيط، وفي الخامسة والنصف مساء، استقبل رهطا من شيوخ دار الفتوى اعلنوا دعمهم له.

وركز الحريري خلال استقبالاته على موضوع التريث في بت الاستقالة التي اعلنها تلفزيونيا من الرياض، والتي اعتبرها «صدمة ايجابية يتعين استكمالها، بتكريس وثيقة الطائف وباعتماد سياسة النأي بالنفس ووقف سياسة التعرض الاعلامي والكراهية ضد الاخوة العرب».

لكن يبدو ان المناخ الايراني حيال الحلول المطروحة لتجنيب لبنان ارتدادات التسويات الاقليمية ليس مواتيا بالمقدار المطلوب، بدليل ان قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري عاد لخلط الاوراق واعلن ان نزع سلاح حزب الله في لبنان غير قابل للتفاوض، موضحا ان الحزب تمكن من فرض استقرار لبنان وامنه من خلال انتصاره على العدو الاسرائيلي، وقال ان الحرس الثوري سيلعب دورا نشطا في تحقيق وقف اطلاق النار في سورية، معلنا ان مطالب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول صواريخ ايران الباليستية ترجع الى انه شاب يفتقد الخبرة.

في هذا السياق، استذكرت شخصية لبنانية لـ «الأنباء» واقعة حصلت مع الرئيس سعد الحريري خلال لقائه المرشد الاعلى علي خامنئي في مارس 2010 برفقته وزير الثقافة طارق متري، وقبل الدخول عليه اتفق الحريري مع من معه على اثارة موضوع سلاح حزب الله، وبعد الدخول والاستقبال الحميم سأل خامنئي الحريري، قبل ان يتسنى للاخير طرح الموضوع: هل قرأت رواية «احدب نوتردام»؟ ثم اكمل: في هذه الرواية سيدة جميلة جدا وبطبيعة كل الذين لديهم القدرة التنافس عليها، وسأله: ما اسمها؟ فأجابه متري: اسمها ازمرالدا، فقال له خامنئي: احسنت، انت وزير ثقافة صحيح، واضاف: كان لدى ازمرالدا خنجر جميل وحاد، كلما حاول احد الاساءة اليها تدافع عن نفسها بهذا الخنجر.

وختم بالقول: سيدي رئيس الوزراء، لبنان مثل هذه السيدة الجميلة، لبنان عروس البحر المتوسط، كل الدول تريده، اسرائيل خطرها عليكم كبير، وسلاح المقاومة هو خنجر ازمرالدا.

من هنا، لم تستغرب الشخصية اللبنانية قول قائد الحرس الثوري هذا لكنها لم تستبشر خيرا بحلول قريبة.

وتقول المصادر المتابعة

لـ «الأنباء» ان خيار التريث في موضوع استقالة الحكومة ليس مفتوحا الى ما لا نهاية، بل ان الجهات العربية المعنية امهلت المتريثين شهرا واحدا وليس اسبوعين فقط لاصلاح المسارات، وبالتالي اثبات خروج حزب الله من ازمات المنطقة وتحديدا من اليمن، والا فسنكون امام مواقف عربية حاسمة من لبنان.

واكدت المصادر انه تم ابلاغ الجهات المعنية ان التريث يجعل الحكومة في حالة تصريف اعمال، وفي هذه الحالة لا يجوز لها ان تجتمع وتتخذ مقررات بخلاف ما يدعو البعض.

هنا يقول مستشار الرئيس عون الاعلامي جان عزيز لقناة «الجديد»: نعم لقد حصلت هفوات على صعيد الداخل، والفريق الايراني لم يساعد، وكلام روحاني وولايتي لم يساعد ايضا، نافيا ان يكون الرئيس عون اعتبر سلاح الحزب غير متناقض مع مشروع الدولة، وعن دستورية التريث، قال عزيز: «المقتضى الميثاقي» اعلى من الدستور، وهو ما فرض على اللبنانيين اخذ الامور بهذا الاتجاه.

الحريري «يتريث» في الاستقالة.. وضمانات عونية وعربية لتنفيذ شروطه

اكتمل عقد الرؤساء على منصة عيد الاستقلال بعودة الرئيس سعد الحريري، بعد غياب 18 يوما، عن المشهد اللبناني الداخلي. وجلس الحريري إلى يسار الرئيس ميشال عون، الذي صافحه وتبادل معه القبل، لأول مرة منذ سفره الأخير، قائلا له: «الحمد لله على السلامة»، فيما تبادل المصافحة مع رئيس المجلس نبيه بري الجالس إلى يمينه.

معركة الجرود حاضرة

وخيمت أجواء معركة «فجر الجرود» التي خاضها الجيش ضد مجموعات داعش في الجرود الشرقية، على العرض العسكري، حيث كلف قائد الجيش العماد جوزف عون، قائد عملية «فجر الجرود» نفسه، العميد فادي داود بقيادة العرض الذي مشت فيه الوحدات التي شاركت في المعركة ضد الدواعش، لتتحول من فجر الجرود إلى «فجر للوجود اللبناني الحصين».

بيد أن الأسلحة التي مشت بالعرض تقليدية، حيث كان الاعتماد على قوات التدخل العسكرية والأمنية العالية التدريب، وثمة جديد تمثل في اللباس الجديد المعتمد، على ان أهمية العرض، إنه الأول بعد معركة انتصار الجيش في معركة الجرود، رغم العوائق الجانبية، وفي حصول العرض بذاته بعدما كان مهددا بالإلغاء، لو لم يتسن للرئيس الحريري المشاركة فيه، فضلا عن المناسبة بذاتها، فقد رفض الرئيس عون في رسالة الاستقلال وصف المناسبة بالذكرى، مؤكدا على أنه عيد وطني، ولو اعتراه بعض الشحوب، حيث توجه إلى اللبنانيين بقوله: هذا عيدكم، لا تترددوا في الاحتفال به.

ويذكر أن هذه المناسبة الاستقلالية الثانية التي يشارك بها الحريري، في العيد الثالث والسبعين للاستقلال شارك كرئيس حكومة مكلف إلى جانب رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام. بالأمس، شارك كرئيس حكومة مستقيل، على الأقل كما يعتبر نفسه، وإن كان الرئيس عون لا يعتبر استقالته التلفزيونية دستورية.

ما بعد العودة

هذه النقطة، ستصبح القضية، أو بالأحرى أصبحت القضية، منذ لحظة انتهاء استقبالات الاستقلال في القصر الجمهوري التي أعقبت العرض العسكري، ولوحظ أن الحريري انتقل من مكان العرض في جادة الوزان، إلى القصر الجمهوري في بعبدا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بسيارة واحدة، حيث لفتهما إقامة مجسم نسخة طبق الأصل، عن تمثال الشهداء القائم في الساحة التي تحمل اسمهم، وذلك في الباحة الداخلية للقصر الجمهوري.

وبالفعل، ما ان وصل الرؤساء الثلاثة إلى بعبدا، حتى عقدوا خلوة كان محورها استقالة الحريري من رئاسة الحكومة، وبعد فترة من الوقت خرج الرئيس بري، تاركا الرئيسين عون والحريري يتابعان خلوتهما، حيث توصل الرئيس عون إلى إقناع الرئيس الحريري بالتريث في تقديم استقالته، تمهيدا لإجراء الحوارات المناسبة.

وقبل الشروع في تقبل التهاني بالاستقلال، تبلغ الحاضرون المجتمعون في بهو القصر ان لدى الرئيس الحريري كلمة يود إلقاءها وسرعان ما أحضرت منصة للخطابة، ليلقي الرئيس الحريري كلمة مكتوبة استهلها بالقول: في هذا اليوم الذي نجتمع فيه تحت راية الاستقلال أشكر الرئيس على عاطفته النبيلة وحرصه الشديد على حماية الاستقرار واحترام الدستور والتزام الأصول والأعراف ورفضه الخروج عنها تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: اني أتوجه من هنا، من رئاسة الجمهورية بتحية تقدير وامتنان إلى جميع اللبنانيين الذين غمرونا بصدق محبتهم وعاطفتهم، وأؤكد على التزامي التام بالتعاون مع فخامة الرئيس لمواصلة مسيرة النهوض بلبنان وحمايته بكل الوسائل الممكنة، من الحروب والحرائق المحيطة وتداعياتها على كل صعيد.

وقال: لقد عرضت استقالتي على فخامة الرئيس، فتمنى عليّ التريث في تقديمها والاحتفاظ بها لمزيد من التشاور في أسبابها وخلفياتها السياسية، وأبديت تجاوبي مع هذا التمني، آملا أن يشكل مدخلا جديا لحوار مسؤول يجدد التمسك باتفاق الطائف ومنطلقات الوفاق الوطني، ويعالج المسائل الخلافية وانعكاساتها على علاقات لبنان مع الأشقاء العرب.

وتابع: إن وطننا الحبيب يحتاج في هذه المرحلة الدقيقة من حياتنا الوطنية الى جهود استثنائية من الجميع لتحصينه في مواجهة المخاطر والتحديات، وفي مقدمة هذه الجهود، وجوب الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الحروب وعن الصراعات الخارجية والنزاعات الإقليمية، وعن كل ما يسيء الى الاستقرار الداخلي وإلى العلاقات الأخوية مع الأشقاء العرب، وإنني أطلع في هذا اليوم الى شراكة حقيقية من كل القوى السياسية في تقديم مصلحة لبنان العليا على أي مصالح أخرى، وفي الحفاظ على سلامة العيش المشترك بين اللبنانيين، وعلى المسار المطلوب لإعادة بناء الدولة.

تصريف اعمال

مصادر سياسية قريبة من تيار المستقبل أوضحت لـ «الأنباء» أن التريث في تقديم الاستقالة يعني تعليقها، ويعني أنها ستتحول الى حكومة تصريف أعمال، وقد اتفق على هذه النقاط المشروطة بتنفيذ البنود الواردة في خطاب الحريري، والتي هي شروط الدول العربية والخليجية خصوصا، التي ضمنها الرئيسان عون وبري للحريري.

ولاحظت المصادر أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، دعا الحريري الى العودة عن استقالته ولنتحاور، مشيرا الى انتهاء الحرب في العراق وسورية، ونافيا علاقة الحزب بحرب اليمن.

المصادر عينها اعتبرت لـ «الأنباء» أن القول بانتهاء الحرب لا يعني أن الحزب توقف عن حروبه الخارجية، والمطلوب أن يصدر بيانا رسميا بالانسحاب من الحروب الإقليمية، أو قطع تعهدات موثوقة، كما حصل بالنسبة للكويت، بعد كشف خلية العبدلي، حيث اكد المصدر أن الحزب تعهد للكويت، عبر قنوات عدة، بينها الرئيس سعد الحريري بالذات، بالتوقف عن العبث بالساحة الكويتية التي أثبتت حصانتها القوية.

حضور عربي

وخلال استقبالات بعبدا، حضر سفير الإمارات حمد الشامسي والقائم بالأعمال السعودي وليد بخاري، ولم يحضر السفير السعودي الجديد وليد اليعقوب، كونه لم يقدم أوراق اعتماده بعد.

كما حضر السفير السوري علي عبدالكريم علي، ولم يبتعد الرئيس الحريري، كما فعل في احتفال السنة الماضية، إنما تشاغل بالحديث مع وزير الخارجية جبران باسيل كي يتفادى مصافحته، وهذا ما حصل.

 الحريري يزور دار الفتوى شاكراً دريان

بيروت: زار الرئيس سعد الحريري دار الفتوى مساء أمس شاكرا للمفتي عبداللطيف دريان مواقفه الداعمة له. وحدد الحريري الساعة

الخامسة من عصر اليوم الخميس لاستقبال رجال الدين السنة من مختلف المناطق والمراتب، ليشرح لهم التطورات في محاولة لاستعادة الثقة التي افتقدت بفعل سلسلة مواقف اعتبرها هو اضطرارية لحماية الاستقرار العام، فيما رآها الآخرون تنازلات غير مقبولة وليست مبررة.