مصادر ديبلوماسية لـ «الأنباء»: باريس وراء الانفراجات اللبنانية

تقول أوساط ديبلوماسية في بيروت لـ «الأنباء» ان الانفراج الديبلوماسي الذي لاحت ملامحه بين الرياض وبيروت، بدلالة تجاوز عقدة تبادل قبول اعتماد سفيري البلدين، سيفتح الباب الى انفراجات سياسية على المستوى الداخلي، قريبا.

وسـيقـدم الـسـفـيـر السعودي وليد اليعقوب أوراق اعتماده الى وزير الخارجية جبران باسيل يوم الثلاثاء المقبل، بعد إبلاغ الرياض بيروت الموافقة على تعيين فوزي كبارة سفيرا جديدا للبنان في السعودية.

وتوقعت الأوساط، تدخل حزب الله وسيطا، بين حليفيه المتنازعين حول أزمة مرسوم منح الأقدمية لضباط «دورة الانصهار الوطني»، والرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

جانب من التحضيرات في ساحة النجمة في قلب بيروت استعدادا لحفل رأس السنة المجاني	(محمود الطويل)

وتحدثت الأوساط لـ «الأنباء» عن دور ملموس للديبلوماسية الفرنسية في تفريج الأجواء اللبنانية، كما أجواء العلاقات اللبنانية ـ العربية، تحضيرا لمؤتمرات دولية داعمة للبنان برعاية فرنسية. في غضون ذلك، السجالات مستمرة بوتيرتها المتصاعدة، وهي ستبقى هكذا حتى الاسبوع الطالع حيث يعود الوزراء العشرون الذين غادروا الى الخارج لقضاء عطلة الأعياد الميلادية، ومعهم النواب الـ 103، ويستأنف الحراك السياسي دورته الطبيعية.

وفي هذا السياق، أكدت القناة البرتقالية الناطقة بلسان العهد، على إمساك الرئيس عون بزمام الأمور تبعا لدستور الطائف.

وقالت هذه القناة في مقدمة نشرتها مساء امس الاول، ان على الذين اعتادوا على «طائف غازي كنعان ورستم غزالة (القائدين السوريين بنظام الوصاية السورية في لبنان) ان يدركوا ان ذلك «الطائف» قد رحمه الله فعلا».

وفي غضون ذلك، وقّع الرئيس ميشال عون مراسيم إدراج أسماء ضباط في الأمن الداخلي والأمن العام والضابطة الجمركية وأمن الدولة على جداول الترقية الى رتبة اعلى للعام 2018.

لكن وزير المال علي حسن خليل رأى ان مفتاح الحل في مرسوم ضباط «دورة عون» هو العودة عن المخالفة الدستورية، وإصدار مرسوم حسب الأصول ممهور بتوقيع وزير المال، الى جانب التواقيع الأخرى، وبذلك نكون قد عالجنا 95% من الأزمة والـ 5% الباقية يمكن نقاشها.

وقال الوزير خليل لقناة «ام.تي.في»: لا تراجع في موقفنا، لا في «عين التينة» ولا في وزارة المال، والمواجهة مفتوحة، وأشار خليل الى انه لا يوافق رئيس الحكومة سعد الحريري في قوله، ان المشكلة صغيرة لأن الأزمة تتعلق بتطبيق الدستور، مشترطا سحب أسماء 9 ضباط من «دورة عون» من مرسوم الترقيات، أما اذا أرادوا فتح الملف السياسي على مصراعيه والعودة الى نقاش الدستور من الأساس، فلا مشكلة لدينا، ولن نتحدث لا عن اعتكاف ولا عن استقالة، والأمور مفتوحة على النقاش.

وبمثل هذه التصريحات رفع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري من سقف المواجهة الى الحد الأقصى، مع الرئيس ميشال عون، وقد انضم الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني، الى القائلين بلا دستورية مرسوم منح الأقدمية لضباط دورة 1994 (دورة الانصهار الوطني).

وقال الحسيني لقناة «الجديد»: الأزمة غير دستورية، إنما ذات أبعاد سياسية أخرى، مؤكدا على ضرورة توقيع وزير المال على مرسوم ترقية الضباط بحسب الأصول.

وأشار الحسيني الى ثغرة في قانون الانتخابات الجديد تتمثل في «الصوت الطائفي» والسجالات السياسية.

في غضون ذلك، النائب فادي كرم (قوات لبنانية) قال لإذاعة لبنان الحر، ان العلاقة بين «القوات» وتيار المستقبل قائمة، وان أمورا كثيرة تجمعنا ولكننا بحاجة الى توضيحات، إذ ان هناك اختلافا في الخيارات في مقاربة الفترة المقبلة.

وردا على سؤال قال ان القوات تعرضت لهجمة مؤذية جدا، للقبول ببعض الشروط في الأمور المفروضة علينا.

من جهته، النائب عاطف مجدلاني (المستقبل) قال ان العلاقة بين المستقبل والقوات، متينة وراسخة، ولا تؤثر عليها الشوائب، وان لقاء الرئيس الحريري ود.سمير جعجع رهن الظروف الأمنية وغير الأمنية، مشيرا الى ان التواصل موجود.

رئيس مجلس النواب نبيه بري وخلال لقائه المدير العام للأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، أكد ان الوضع الأمني في لبنان هو الأفضل ليس في المنطقة وحسب، بل مقارنة ايضا مع دول كثيرة في العالم.

وبمناسبة ليلة رأس السنة، وضعت الأجهزة الأمنية كافة في حالة استنفار كلي، وعلقت وزارة الدفاع إجازات نقل السلاح، فيما حذرت قيادة الجيش من الإطلاق التـقـلـيـدي للنار ابتهاجا بالسنة الجديدة.

سجالات «مرسوم الضباط» تلامس الاستقرار.. وعون يتحدث عن مستقبل أفضل

بدأت السجالات السياسية حول مرسوم منح الاقدمية لضباط «دورة الانصهار الوطني» تقترب من الاستقرار الوطني، المدعوم دوليا، وذلك بالتوازي مع فشل الوساطات المحلية بين الرئيس ميشال عون الذي يعتبر ان المرسوم الموقع منه ومن رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الدفاع يعقوب الصراف نافذا، وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي ينكر شرعية هذا المرسوم لعدم اقترانه بتوقيع وزير المال استجابة للشروط الدستورية.

وقد تباعدت المواقف اكثر عندما دخلت «المصادر الكنسية» على الخط، لتعلن عبر جريدة «الجمهورية» ان رئيس الجمهورية هو رئيس الوطن وممنوع المس بصلاحياته او ضرب هرمية السلطة، او طرح المساواة بين توقيعه وتوقيع اي من الوزراء بهدف تقزيم رئاسة الجمهورية وجعلها عاجزة عن ممارسة اي دور، ودعت المصادر الكنسية الى التوقف عن فتح المعارك الجانبية.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يلقي كلمة امام وفد من جمعيات وروابط أهلية وفعاليات من مناطق بعبدا في بيت الوسط	(عمر حبنجر)

وقابل هذا «التطييف» لقضية مرسوم الضباط الاثارة الضاغطة لما اعتبر بمنزلة زلة لسان من وزير الخارجية جبران باسيل في حديثه الى قناة «الميادين» لقوله: «ان الصراع مع اسرائيل ليس قضية ايديولوجية، وان لها كسائر دول المنطقة الحق في الامان»، في وقت رفضت فيه دول المنطقة والعالم قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف باسرائيل عاصمة للدولة الصهيونية، في حين يتذكر الجميع خطاب باسيل الشهير في اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير في القاهرة تمسكا بالقدس وبفلسطين.

ورغم اصدار باسيل بيانا توضيحيا يعتبر ان ما نقل عن لسانه مجتزأ، فإن معارضي الحكومة وحتى من هم في كنفها رفعوا الصوت الى درجة المطالبة باستقالة وزير العهد الاول، والتقى هنا الوزير السابق اشرف ريفي المعارض لمسار رئيس الحكومة سعد الحريري مع الوزير السابق محمد المشنوق الموالي لذلك المسار من خلال ارتباطه برئيس الحكومة السابق تمام سلام، واوساط الرئيس نبيه بري على مواجهة تصريحات باسيل المعتبرة خارجة عن مألوف السياسة اللبنانية الراهنة بالتلميح دون التصريح، في حين امتنع وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله) عن التطرق للسياسة خلال مقابلة مع قناة «ال.بي.سي.آي»، حاصرا حديثه في الصناعة والاقتصاد.

قناة «الميادين» التي ساءها بيان وزارة الخارجية وقوله ان ما نشر كان مجتزأ، نفت الاقتطاع او الاجتزاء من المقابلة مع باسيل التي بثت في اليوم نفسه، وقالت انها تحترم ضيوفها ولا تعلق على تصريحاتهم حتى وان كانت تختلف او تتناقض مع سياساتها، ولاثبات مصداقيتها قررت اعادة بث المقابلة كاملة.

الرئيس ميشال عون اكد امام وفد من دول الاغتراب اننا سنبني الدولة مهما كانت الصعاب، وسيكون مستقبل لبنان افضل من ماضيه القريب والبعيد.

مصادر قصر بعبدا قالت ان امام الرئيس ميشال عون مجموعة من المراسيم السابقة المشابهة لمرسوم منح الاقدمية لضباط «دورة عون» واعتمد فيها الاسلوب عينه، خصوصا بعد اتفاق الطائف، مشيرة الى ان الغوص في بعض الترقيات السابقة لن يكون في مصلحة المعترضين اليوم لاسباب سياسية لا تمت بصلة الى القانون والدستور.

ولوحت المصادر بـ «كشف المستور»، وقالت ان اشارة عون امام قيادة الجيش الى خلفيات سياسية، مقدمة لكشف الامور على علاتها وعيوبها، ما لم تعالج قضية الضباط سريعا.

اما النائب وليد جنبلاط فقد غرد بدوره معتبرا ان تفاقم الخلافات حول المرسوم اياه سيزيد الامور تعقيدا.

وقال جنبلاط: كل ما ساد من تفاؤل بعد عودة الرئيس الحريري عن استقالته قد يذهب في مهب الريح، لذلك احذر من نكسات موجعة مقبلة.

الرئيس سعد الحريري خرج من دائرة الصمت، ودعا خلال استقباله وفودا عائلية الى التهدئة، مشيرا الى امور قانونية وامور دستورية، وهناك حلول تضع الامور في اطارها لا ان نُكبّر حجمه او نصغره، وانا بدأت اشتغل على الحل مع الجميع، لأننا في غنى عن اي توتر سياسي.

اما الرئيس بري فقد قال امام زواره: هناك دستور فليطبق، وما من ازمة الا ولها حل، المهم ان يربح البلد ونربحه ونربح وحدته.

الخلاف حول «المرسوم» ينتقل إلى «فقهاء» بعبدا وعين التينة

الانقطاع متواصل بين الرئاستين الاولى والثانية في لبنان، وكذلك التراشق على مستوى المصادر والاوساط، في هذه المرحلة، نتيجة فشل المساعي والوساطات، وقد قاربت المواجهة مجلس الوزراء مع تلويح رئاسة المجلس باعتكاف وزراء حركة امل التي صعّدت من اجراءاتها عندما وقع وزير المال علي حسن خليل ترقيات ضباط الجيش من رتبة عقيد الى رتبة عميد، ومن رتبة مقدم الى رتبة عقيد، وحين اكتشافه اسماء ضباط وردت اسماؤهم في «مرسوم الاقدمية» سارع الى تجميدها.

وقالت مصادر بري ان موقف وزير المال ليس كيدية سياسية بل خطوة دستورية، وقالت ان هذه الخطوة هي اول الغيث، وان كل الخطوات ستكون بالقانون.

رئيس الحكومة سعد الحريري يلقي كلمة في الذكرى الرابعة لاغتيال الوزير محمد شطح- (محمود الطويل) 

من جهته، الرئيس عون وخلال استقباله قيادة الجيش بمناسبة الاعياد خاطبها قائلا: بقيتم اوفياء للقسم، ولم تقصروا، وانسوا ما تسمعونه بالسياسة.

واضاف: سنواصل انصاف المستحقين، وقرارنا بمنح الترقيات كان للتعويض ولو جزئيا عن خلل حصل، وبعد اليوم لن تكون هناك مخالفات ولن تهدر حقوق احد، وما يجري الآن صراع سياسي على مواضيع اخرى.

من جانبه، اكد رئيس الحكومة سعد الحريري على تواصله مع رئيس المجلس نبيه بري.

الحريري وفي كلمته باحتفال الذكرى الرابعة لاغتيال محمد شطح تساءل: ألم يعش لبنان ايام انعدام الحوار قبل الطائف؟ الى اين وصلنا؟ تحاربنا ثم جلسنا على طاولة حوار في الطائف وليس في لبنان، والطائف بألف خير.

في هذا السياق، برزت ملامح انفراج في العلاقات الديبلوماسية بين بيروت والرياض، فقد تسلمت وزارة الخارجية اللبنانية كتابا من الخارجية السعودية تبلغها الموافقة على تعيين فوزي كبارة سفيرا في الرياض، وعليه يتعين على كبارة المغادرة الى الرياض في غضون شهر لتسلم مهامه.

وتوقعت مصادر ديبلوماسية ان يحدد موعد لسفير السعودية في بيروت وليد اليعقوب لتقديم اوراق اعتماده الى الرئيس عون، قبل اللقاء السنوي للرئيس مع السفراء المعتمدين في لبنان بمناسبة السنة الجديدة كي تتسنى له المشاركة في هذا اللقاء.

وبالعودة الى حديث كل يوم في لبنان (مرسوم الضباط)، برز امس تعارض كبير في تفسير القانون بين فقهاء بعبدا واندادهم في عين التينة الذين احالوا المشككين على محاضر مجلس النواب ومجلس الوزراء التي رفضت كلها تمرير سنة الاقدمية لضباط «دورة عون» التي بات اسمها الرسمي «دورة الانصهار الوطني»، وكان ابرز الرافضين الرئيس فؤاد السنيورة، في حين اختصر قانونيو بعبدا الطريق بنفي وجود مشكلة مع الرئيس بري في هذا الشأن «لأن المرسوم المستهدف بات نافذا منذ توقيعه من الرئيس ميشال عون الى جانب توقيع رئيس الحكومة سعد الحريري».

واعتبرت اوساط بعبدا ان وزير المال اعتمد الاستنسابية في توقيع مرسوم الترقيات، علما ان استثناء بعض الضباط من الترقية كما اقترح الوزير امر غير مقبول، لأن بعضهم مرشح للترقية عن جدارة وليس عن اقدمية.

وردت مصادر بري انه لن يتراجع عن موقفه حتى لو وصل الامر الى اعتكاف وزراء حركة امل.

نقيب المحامين السابق جورج جريج ذكر ان مفهوم الدولة يقوم على تعاون السلطات، وبالتالي رأى ان مرسوم الضباط ليس ازمة صلاحيات بل ازمة ثقة، واقترح حلا لا يكسر توقيع رئيس الجمهورية ولا يلغي مكانة رئيس مجلس النواب وذلك بتجميد المرسوم واحالته الى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، فإذا تبين انه لا يرتب اعباء مالية يكون صحيحا ولا يشوبه اي خطأ دستوري، وفي حال كان يرتب مفاعيل مالية يحال الى وزير المال لاجراء المقتضى، فإذا وقع الوزير انتهت المشكلة، واذا لم يوقع فلا حول الا بثلاثة مخارج وهي: الطعن بالمرسوم بعد نشره امام مجلس الشورى، او مشروع قانون امام مجلس الوزراء، او اقتراح قانون امام مجلس النواب.

وقال: ليس مقبولا ان يطرح رئيس الجمهورية مرسوم امر واقع، ولا معقولا ان يعطل وزير المال مرسوما بتوقيع الرئيسين.

عون يغيِّر اسم الدورة إلى «دورة الانصهار الوطني».. وجنبلاط يستعين بـ «بوذا»

للمرة الأولى يتساجل رئيسا الجمهورية والمجلس النيابي على هذا النحو المباشر، تصريح يُرد عليه بدردشة، بدل الاعتماد على المصادر والأوساط أو على الأقل وزراء كتلتيهما أو النواب، كما درجت العادة.

وهو أمر غير معهود ولا سابقة له، الى جانب تحويله من ملف حصري، هو مرسوم منح «دورة ضباط» أقدمية سنة، بحق كما يصر الرئيس ميشال عون، وبغير حق، كما يؤكد الرئيس نبيه بري، الى قضية أساسية وحساسة، قاربت الصلاحيات الرئاسية.

الرئيس بري استنفر المادة 54 من الدستور، التي تنص على أن مقررات رئيس الجمهورية مشروطة بتوقيع رئيس الحكومة والوزراء المختصين. وهو يرى أن رئاسة الجمهورية تتجاوز دستور الطائف والأعراف السائدة ومجلس الوزراء والوزراء، كما أنها لا تثق بالقضاء. ما ترتب عليه بداية انهيار الهدنة التي أعقبت عودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته، وفق ما سبق أن توقعته مصادر سياسية متابعة لـ«الأنباء»، بدءا من مطلع السنة الجديدة.

ويبقى رئيس الحكومة سعد الحريري «الصامت الأكبر» والعابر بين حدي العلاقة مع عون وبري، فقد أرضى توقيعه المرسوم الرئيس عون، لكنه أغضب بري، ولم تجد المبررات التي اتخذها عبر التريث بنشره، مستمعا عند الرئيس بري.

أما حزب الله حليف المتخاصمين، فبدأ يتحرك بتؤدة، بعد توقف مساعي اللواء عباس إبراهيم، في حين حسم الرئيس عون موقفه بأنه ليس في وارد التراجع عن المرسوم.

رئاسة مجلس النواب سربت محضر مناقشة هذا الموضوع في المجلس في أبريل 2014، حيث عارضه 50 نائبا بينهم الرئيس فؤاد السنيورة.

أما الحل فهو في نظر النائب وليد جنبلاط بالعودة عن المرسوم «كي لا يخلق ارتجاجات في الجيش والأسلاك الأمنية، وقد أجرى جنبلاط ، قبل سفره، اتصالا مع مسؤول وحدة الارتباط في حزب الله وفيق صفا، منبها الى خطورة المرسوم الخلافي وانعكاساته على تركيبة المؤسسة العسكرية، وأبلغه بحسب صحيفة «الاتحاد» بأنه لن يقبل بأن يترك الرئيس بري وحده في معالجة هذه الأزمة. وقد رد صفا قائلا ان الحزب يتحرك سعيا الى المعالجة وهو أيضا لن يترك بري».

وقال جنبلاط: لا أدري اذا كانت الرسالات السماوية المحلية كافية للعلاج. وأضاف: شخصيا سأستشير بوذا، ولعله خير.

وردا على قول بري ان القضاء ملجأ الضعيف في لبنان، قالت القناة البرتقالية القريبة من العهد «إن القضاء ملجأ المظلوم وصاحب الحق أما غير الحق، فقد يجد ملاذا آمنا، في العنف أو في تحريف الحقائق أو ربما الثرثرة في بعض الصحف أو وسائل الإعلام..».

هذا، وأطلق الرئيس ميشال عون اسم «دورة الانصهار الوطني»، على دورة الضباط موضوع الخلاف مع رئيس مجلس النواب، والمعروفة «بدورة عون»، وأشارت أوساط الرئاسة الأولى لـ «الأنباء» إلى أن مرسوم أقدمية ضباط هذه الدورة لا يشكل خرقا، بأي شكل من الأشكال لا للعرف ولا للطائف، وهو لا يحتم أي أعباء مالية، وهو لحفظ حق الأقدمية فقط. وأكدت الأوساط أن الرئيس عون قال كلمته من بكركي، وهو لايزال متمسكا بها، وعلى المعترض مراجعة مجلس شورى الدولة.

«الاحتباس السياسي» يتصاعد وبري لعون: لا يذهب إلى القضاء غير الضعيف

الاحتباس السياسي مستمر بين بعبدا وعين التينة، الرئيس ميشال عون قالها بصراحة وحزم: لا تراجع عن مرسوم منح ضباط دورة 1994 سنة اقدمية استثنائية، ولا مفر من تمديد مهلة تسجيل المغتربين،

ولم يتأخر رد رئيس مجلس النواب نبيه بري على دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون المعترضين على «مرسوم الضباط» الى مراجعة القضاء، بالقول: كنت أتمنى ألا يقال الكلام من خلال الإعلام، وتركت معالجة المرسوم للرئيس، ورغم ان الاعتراض في الصحف غير ممنوع إلا انه ممجوج بين الأصدقاء وغير مستحب.

وأضاف في دردشة مع الصحافيين: إذا كان مرسوم هؤلاء الضباط قانونيا فلماذا طرحه الرئيس عون يوم كان رئيسا لكتلة التغيير والإصلاح على مجلس النواب لقوننته؟

وسأل بري الرئيس عون: أهكذا يكون التعاون بين المؤسسات وأنت يا فخامة الرئيس راعيها؟

أما القول بأنه ليس لهذا المرسوم تداعيات مالية، فقد أكد بري العكس، وسأل: لماذا لم يوقع وزير الداخلية على المرسوم تبعا لوجود ضباط في الأمن الداخلي واكتفى بتوقيع وزير الدفاع؟

وترحم بري على الدستور وعلى الطائف، وقال ردا على سؤال: «لا يذهب إلى القضاء إلا الضعيف».

وكانت مصادر رئيس مجلس النواب، اكدت انه لن يقف مكتوف اليدين وسيكون له موقف عبر وزارة المال التي يشغلها معاونه السياسي في حركة «امل» علي حسن خليل، واشارت المصادر الى دعم موقف بري من جانب حزب الله والنائب وليد جنبلاط مقابل عدم اعتراض الرئيس سعد الحريري رئيس الحكومة الذي وقّع مرسوم الضباط ثم جمد نشره في الجريدة الرسمية، وكان رد الرئاسة بأن مثل هذا المرسوم ليس بحاجة للنشر كي يصبح نافذا.

اما مصادر بعبدا فقد اشارت الى ان الرئيس عون قدم حلا للمعترضين على المرسوم، يقوم على الطعن به امام القضاء الاداري (مجلس شورى الدولة) فاذا ابطل المرسوم يكونون قد اخذوا حقهم، واذا صادق القضاء على المرسوم يكون عليهم الالتزام بقرار القضاء، ومن يعتقد ان الحل يكون بصرف نظر الرئيس عن المرسوم فهذا وهم.

اما عن امتناع وزير المالية عن صرف المستحقات للضباط المشمولين بالمرسوم فمن المبكر الحديث عنه، واذا رفض وزير المال صرف المستحقات فستكون هناك معالجات.

النائب السابق د.فارس سعيد قال من وجهة نظره: ان هذا المرسوم قد يكون اعاد بعض الحقوق لضباط مسيحيين، مرحليا، لكن المرسوم جرى احتضانه من قبل ثنائية مارونية ـ سنية على حساب الاطراف الاخرى، ومنها الطرف الشيعي المعترض، واذا كرسنا مبدأ الثنائيات هل ان هذه الثنائيات ستبقى كما هي؟ من يضمن ألا تقوم لاحقا ثنائية سنية ـ شيعية على حساب المسيحيين؟

واضاف د.سعيد لاذاعة «صوت لبنان» قائلا: انا لا اناقش في أحقية المرسوم، فقد يكون لهؤلاء الضباط الحق في هذه الاقدمية، انما انا اتحدث عن قانونية هذا المرسوم، اذ لا يليق بالرئاستين ان يأتي هذا المرسوم بطريقة التهريب، لأنه نوقش في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب ورفض من فريق لبناني، وغدا اذا حصلت تفاهمات اخرى بين رئيسي الحكومة ومجلس النواب على حساب رئيس الجمهورية ماذا نفعل؟ او بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب على حساب رئيس الحكومة، هل ان لعبة «الثلاث اوراق» تعطي الحقوق للمسيحيين مثلا؟

من جهة اخرى، لفتت مصادر قريبة من القوات اللبنانية الى ان ما قاله البطريرك بشارة الراعي في عظة الميلاد بحضور الرئيس ميشال عون حول التفرد بالسلطة مستقي من المحادثات التي اجراها الراعي مع رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع الذي زاره عشية الميلاد.

ويبدو ان التناغم السياسي القائم بين الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط حول الاعتراض على مرسوم الاقدمية للضباط وغيره ساعد في حل الاشكال الذي حصل بين وزير الصحة السابق النائب وائل ابوفاعور ووزير الزراعة غازي زعيتر حول الادوية الزراعية التي وافقت عليها وزارة الزراعة، بينها 18 دواء يعتبرها ابوفاعور مسرطنة، وقد دعيت اللجنة المختصة للاجتماع وابدى زعيتر حرصه على صحة المواطنين والمنتوجات الزراعية.

عون من بكركي: من يعترض على مرسوم الضباط فليذهب إلى القضاء

جدد الرئيس ميشال عون من بكركي امس موقفه القاطع من مرسوم منح الأقدمية لدورة ضباط 1994، المعروفة بـ «دورة عون»، وقال بعد خلوة قصيرة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي سبقت قداس الميلاد «المرسوم وقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، واذا كان من معترض فليذهب الى القضاء، وسأفرح اذا كسر القضاء قراري».

وردا على سؤال حول غياب توقيع وزير المال، قال: الاعتراض في الصحف غير صحيح، وفيما يتعلق بوزير المال فعندما لا يكون من عبء مالي على المرسوم لا حاجة لتوقيع وزير المال، وهذا المرسوم لا يرتب أعباء مالية على الدولة، اما الكلام في الصحف فغير مقبول، وقال: في 13 اكتوبر كانت الدورة في المدرسة الحربية وانا وقعت مرسوم دخولها، لكن بسبب الكيدية السياسية أرسلوهم الى منازلهم ثم استدعوهم بعد سنتين ونحن حاولنا ان نرد لهم نصف حقهم.

تيمور جنبلاط يقدم باسم والده النائب وليد جنبلاط التهاني بعيد الميلاد الى البطريرك الماروني بشاره الراعي في بكركي	(محمود الطويل) 

وقال عون: مرت سنة على انتخابي رئيسا، وانا راض على الذي حصل، واذا كان ثمة من يعتقد اننا قصرنا فليقل لنا أين.

وسئل الرئيس عون عن الملاحقات القضائية ضد الاعلاميين، خصوصا الاعلامي مارسيل غانم، فأجاب: هل من صحافي في السجن؟ الاعلامي غانم استدعي للشهادة، حتى النائب بالامكان استدعاؤه، وعن مسألة انتخاب المغتربين قال: تعالج في الحكومة.

وتعكس تصريحات الرئيس عون حالة التعارض المتسعة بين أركان «التسوية السياسية» الحاكمة تحت مظلة الاستقرار في لبنان، خصوصا بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب في موضوع مرسوم ضباط «دورة عون» التي لم تجد حلا لها رغم تعدد الوساطات وتشعبها، وكذلك في التباين الكبير بين المرجعيتين حول طلب الوزير جبران باسيل تمديد مهلة تسجيل المغتربين الراغبين بالاقتراع ورفض الرئيس نبيه بري له.

هذا الموضوع الانتخابي سيكون الطبق الرئيسي على موائد السياسيين في لبنان بعد انتهاء عطلة الاعياد، وقد بدأت مؤشراتها الداكنة تتراكم منذ الآن مشحونة بتراجع الثقة العامة أمام الفساد والتلزيمات الغامضة والتسويات المشبوهة والتي وفرت للمعارضة المتنامية الكثير من عناصر حملتها السياسية، وفي طليعتها مسألة الحريات العامة ولاسيما حرية التعبير.

واذا كان التراجع عنوان العلاقة السائدة بين التيار الوطني الحر وحركة امل على خلفية المرسوم إياه، واقتراح الوزير باسيل الاغترابي، فإن العلاقة بين الحليفين القديمين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية ليست افضل، بدليل اعلان مصادر القوات ان لا لقاء قريبا بين الرئيس سعد الحريري ود.سمير جعجع على الرغم من «سلة الشوكولا» التي ارسلها رئيس الحكومة الى رئيس القوات بمناسبة الميلاد، اضافة الى قول مصادر القوات عبر اذاعتها «لبنان الحر» بأنها في حاجة الى توضيحات حول الحملات التي تعرضت لها من الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الحريري مع التأكيد ان ابواب معراب مفتوحة لمن يرغب.

وعلى خط اقتراح الوزير باسيل، قالت مصادر نيابية لاذاعة «لبنان الحر» ان الاجواء السائدة في اللجنة الوزارية المكلفة برئاسة الرئيس الحريري البحث بكيفية تطبيق قانون الانتخاب لا تحبذ تعديل ولو حرف واحد في القانون، وكذلك الامر بالنسبة الى مجلس الوزراء الذي يعود اليه تقديم مشروع قانون الى مجلس النواب بادخال التعديلات المطلوبة، وابرزها طلب باسيل تمديد المهلة للمغتربين لتسجيل اسمائهم من اجل الاقتراع في بلدان الاغتراب واعادة العمل بانشاء مركز «ميغا سنتر» المخصص للذين يودون الاقتراع في لبنان بأماكن سكنهم خارج قيدهم، شرط ان يبادروا الى تسجيل اسمائهم لدى وزارة الداخلية.

ورأت المصادر ان طلب باسيل جاء متأخرا، لافتة الى انه كان وراء اطالة الوقت للتفاهم على القانون، وكان يعترض على كل بند لا يرى فيه مصلحة، واذا به يعود بالقانون الى المربع الاول.

وقالت المصادر ان القبول بإعادة فتح ملف هذا القانون سيفسح المجال لمقابلة اي تعديل، بطرح تعديل آخر، وهذا من شأنه ان يرفع من نسبة القلق على مصير الانتخابات في موعدها المقرر وهو 6 مايو المقبل، والذي يُصر وزير الداخلية نهاد المشنوق على التقيد به.

وافترضت المصادر بالوزير باسيل ان يطرح هذا الامر من خلال الحوار الذي سبق اقرار القانون في مجلس النواب.

الصعوبات في تطبيق قانون الانتخابات بدأت مع سقوط البطاقة الممغنطة وبروز العديد من الخلافات بين اطراف الحكومة، ومن هنا لا اتفاق في مجلس الوزراء الذي عليه تقديم الاقتراح بفتح مهلة تسجيل المغتربين، ولا مؤشر على قبول مجلس النواب لهذا الاقتراح في حال اقر كمشروع قانون، ناهيك عن الثغرات الاخرى الممكن ان تظهر في بنيان القانون البالغ التعقيد.

البطريرك الماروني بشارة الراعي تخطى هذه المشكلات السياسية في عظة قداس الميلاد بحضور رئيس الجمهورية الذي حثه الراعي على «تحقيق الوحدة بين جميع الافرقاء»، مشيرا الى ارتكاز هذه الوحدة على التنوع على اساس الميثاق والدستور وعدم التفرد بالسلطة ولا الاقصاء لأي مكوّن ولا الغاء للحريات، فالتنوع والحرية توأمان.

جنبلاط وحزب الله على خط الوساطة بين بعبدا وعين التينة

توسعت الاتصالات من أجل معالجة معضلة مرسوم منح الأقدمية الاستثنائية لضباط «دورة عون» في الجيش اللبناني، وإلى جانب اللواء عباس ابراهيم المدير العام للأمن العام تحرك النائب وائل أبوفاعور ممثلا اللقاء النيابي برئاسة وليد جنبلاط! ومسؤول وحدة الارتباط في حزب الله وفيق حنا، سعيا للتوصل الى حل وسطي متوازن يتقبله الرئيس ميشال عون، ويرضى به الرئيس نبيه بري.

وتدل المؤشرات حتى اليوم، على تعثر خطوات سعاة التوافق، بالعقبات السياسية المتنامية على الطريق بين بعبدا وعين التينة. القناة «البرتقالية» الناطقة بلسان العماد، عكست أمس صورة هذا الواقع، بقولها: لا جديد في موضوع مرسوم ضباط دورة 1994، «لا تغيير ولا تبديل ولا تعديل، وما كتب قد كتب».

ونقلت عن اللواء عباس إبراهيم قوله: الأفكار كثيرة لكن المخارج قليلة، والصعوبة تغلب السهولة في مواضيع معينة، الإيجابية موجودة والحل أمنية كبيرة، والمطلوب صيغة لا تتجاوز القانون.

ووصف اللواء ابراهيم ما يحصل بأنه حساس، لكنه لا يمس الأساس المتين القائم على التفاهم والحوار لإيجاد المخارج المنتظرة. قال: ما يحصل خليط من السياسي والتقني والقانوني ويتطلب عناية ورعاية من العيار المسؤول.

هذا وكان البطريرك بشارة الراعي أشار في رسالة الميلاد الى مصاعب الحياة المعيشية والتعليمية، ودعا الحكومة الى الحفاظ على حقوق المعلمين ومساعدة المدارس الخاصة والمجانية التي تعلم فقراء اللبنانيين، وقال: من واجب الدولة أن تدرك أنها مسؤولة عن تعليم اللبنانيين بحكم الدستور وان تعتبر المدرسة الخاصة ذات منفعة عامة، وعليها بالتالي أن تتولى وضع فروقات رواتب المعلمين الناتجة عن السلسلة الجديدة وتمنع بالمقابل زيادة الأقساط المدرسية.

وأعرب الراعي عن خشيته من «الانزلاق سلطويا نحو استحداث أنماط في تغيير حرية الإعلام والصحافة وحرية التعبير والتضييق عليها لأغراض سياسية، أو لمشاعر كيدية، من الواجب أن يبقى الجميع تحت سقف قانون الإعلام، ولا يحق على الإطلاق تسييس القضاء».

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الإعلامي مارسيل غانم، المطلوب للقضاء بجرم الإساءة لرئاسة الجمهورية من خلال ضيوف برنامجه «كلام الناس» برفقة رئيس مجلس ادارة المؤسسة اللبنانية للإرسال بيار الضاهر، وبعد اللقاء غرد غانم قائلا: جمعني اليوم لقاء أنا والشيخ بيار الضاهر بدولة الرئيس نبيه بري: شكرا لساعة من العمر، فيها الكثير من المودة وتبادل الأفكار، شكرا من القلب».

رئيس حزب القوات اللبنانية، د.سمير جعجع زار بكركي مهنئا بالاعياد، وأشار الى ضرورة تحصين الاستقرار السياسي، وحث اللبنانيين على حسن الاختيار في الانتخابات المقبلة، اذا كانوا يريدون التغيير.

وقدمت قناة LBCi (المؤسسة اللبنانية للإرسال نماذج عن واقع الحال في مؤسسات الدولة ووزراء الحكومة، على الشكل التالي:

وزير الاتصالات جمال الجراح اتهم المدير العام للاتصالات عماد كريدية بهدر المال العام، فاستدعاه النائب العام المالي علي ابراهيم يسأله عن التهم، فأجاب الوزير: ليكتب لي القاضي ماذا يريد لأجيبه.

وزير الدولة معين المرعبي اقتحم محطة كهرباء حلبا في عكار احتجاجا على عدم تصليح الأعطال.

النائب وائل أبوفاعور يتهم مسؤولين بقبض مئات آلاف الدولارات للسماح بإدخال أدوية زراعية مسرطنة الى لبنان، ويقول لوزير الزراعة غازي زعيتر انه قرارك، فلتلغ التراخيص، لكن لا أحد سأل أبوفاعور عن معلوماته.

مرسوم ضباط «دورة عون» ينغص على السياسيين عطلة الأعياد بري يرى في تطبيقه تحرشاً مرفوضاً ويغيب عن «ريسيتال» بعبدا

لا إجازة للسياسيين اللبنانيين بمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة كما درجت العادة وكما رجحت التوقعات اذ فجأة أطلت ازمة مرسوم منح الاقدمية لضباط الدورة المعروفة بدورة عون التي تحمل تاريخ 1994، مجددا على سطح السجالات السياسية، لتخترق استراحة الأعياد وتنعم السياسيين بالإجازات، وتعيد تأزيم الأمور بين الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر ان في الأمر «حركشة وتحرشا» لا أفهم لماذا تعمد حصولها في مرحلة الاستقرار السياسي الذي لم نعرف كيف وصلنا إليه، وبات في أحسن حال بعد ازمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.

وأكد بري في جملة تصريحات له رفضه تمرير هذا المرسوم، مذكرا باتفاق الطائف الذي يخضع جميع وظائف الدولة ما دون الفئة الأولى للامتحان ومن ينجح يقبل، باستثناء الأمن الذي اخضع لمعادلة التوازن، الأمر الذي لم يحترمه هذا المرسوم، معتبرا ان ما حصل تحايل على القانون وتحايل على مجلس النواب ومن لا يمشي في مجلس النواب لا يمشي في وزارة المال.

ولاحظ بري ان رئيس الحكومة سعد الحريري وقع المرسوم مع رئيس الجمهورية لكنه عاد يتريث في نشره كما ابلغني، فهل يريدون تطبيقه من دون توقيع وزير المال ومن دون نشره أيضا؟

في المقابل ترى اوساط رئاسية ان هذا المرسوم الذي يتضمن اعطاء اقدمية سنة لـ 194 ضابطا، اصبح نافذا بالمفهوم الدستوري والقانوني والإداري.

ويبدو ان هذه الاشكالية كانت وراء غياب الرئيس بري عن «ريسيتال» الميلاد في القصر الجمهوري، رغم دعوته من قبل الرئيس عون ورغم ان القناة البرتقالية تشدد على أنه لا مشكلة بين بعبدا وعين التينة.

اما بالنسبة للمرسوم المشكلة، فترى «البرتقالية» الانظمة المرعية، تحدد بوضوح ان المراسيم الاسمية اي تلك التي تتضمن اسماء أشخاص حقيقيين لا تستوجب النشر في الجريدة الرسمية حكما.

وبناء على كل ما تقدم تؤكد معلومات هذه القناة ان مرسوم اعطاء «الأفضليات المستحقة» بات نافذا، وتبقى سبل المراجعة مفتوحة امام القضاء المختص (مجلس شورى الدولة) لكن قناة المستقبل التي تحمل توجيهات رئيس الحكومة سعد الحريري لفتت امس الى ان البحث عن حلول لأزمة مرسوم الضباط ما زال ينتظر وساطة الوسطاء، وفي المقدمة اللواء عباس ابراهيم المدير العام للأمن العام.

وثمة ازمة جديدة تطل برأسها بين بعبدا وعين التينة، فقد طلب وزير الخارجية جبران باسيل تمديد تسجيل المغتربين الراغبين في الاقتراع في الانتخابات العتيدة، حتى فبراير المقبل، حين قال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان تعديل مهلة التسجيل يحتاج الى تعديل قانوني.

في حين يرى رئيس المجلس ان هذا الامر غير وارد ما يؤشر الى حجم التعارضات السياسية المستجدة او بالأحرى المتجددة، والتي وفق مصادر نيابية لـ«الأنباء» لا تخدم مسار اجراء الانتخابات النيابية المقررة في مايو المقبل. وزاد الطين الحكومي بلّة، إقدام وزير شؤون النازحين السوريين وعضو كتلة المستقبل معين المرعبي على تحطيم ابواب محطة كهرباء حلبا في عكار بمطرقة ضخمة يوم الجمعة، بعد ان تم اقفالها من قبل الموظفين المضربين عن العمل، وتحويل التيار المقطوع منذ خمسة أيام عنوة وتحت اضواء كاميرات التصوير مقدرا «رجله» لمن لا يعجبه.

وزير العدل سليم جريصاتي لم يعجبه اقدام وزير ونائب على تحطيم ابواب مؤسسة رسمية، بمعزل عن الدوافع والمبررات وكان جوابه تحريك النيابة العامة ضد زميله وحليفه السياسي، موضحا ان مثل هذا العمل يعد جرما مشهودا، وفي حالة الجرم المشهود تسقط الحصانات النيابية والوزارية.

البطريرك الماروني بشارة الراعي سجل على الرئيس الاميركي دونالد ترامب في رسالة الميلاد امس نقضه كل تاريخ مدينة القدس الحاضنة للأديان السماوية الثلاثة، بقراره الصادر 6 ديسمبر، والقاضي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل وبنقل السفارة الأميركية اليها، متحديا بذلك العالم كله، وصم أذنيه عن كل نداءات الشعوب والدول بانه بذلك قرر تهويد هذه المدينة المقدسة، الأمر الذي نرفضه رفضا قاطعا لأنه قرار جائر ومعاد للمسيحية والإسلام وللشعب الفلسطيني على الأخص.جريصاتي يحيل الوزير المرعبي إلى النيابة لكسر أقفال محطة كهرباء حلبا

عون معايداً اللبنانيين: السنة المقبلة ستكون أفضل

دخلت السياسة في لبنان مدار عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، وسجل أحد الناشطين سفر 18 وزيرا من أصل 30، هو مجموع أعضاء الحكومة، و76 نائبا من أصل 125 موجودين، إلى الخارج لتمضية فترة العطلة.

وفي بعبدا أقيم ريسيتال ميلادي في القصر الجمهوري بحضور الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري وعدد من الشخصيات، وعايد الرئيس عون اللبنانيين بكلمة قال فيها: أعياد سعيدة لكم ولعيالكم ولأصحابكم ولكل الشعب اللبناني. وطمأن عون اللبنانيين بأن السنة المقبلة ستكون أفضل من السنة الماضية.

في السياسة، قال الرئيس سعد الحريري إن الطريق الوحيد الذي يجعل البلد يمشي، هو أن تكون اكثرية مكوناته مشاركة في الحكومة، ما يعكس موقفه الرافض لعزل هذا أو ذلك من المكونات.

وفي المرمى كما يبدو حزب القوات اللبنانية الذي ازعج اداء وزرائه المتميز بعض الآخرين.

الحريري اعتبر ان تضخيم موضوع الإعلامي مارسيل غانم خطأ جسيم، وهذا الموضوع يتعين حله عبر القضاء، ويجب ان يأخذ مارسيل غانم كإعلامي حقه، وأنا أضم صوتي إليه في هذا الموضوع.

وكان وزير العدل سليم جريصاتي الذي حرّك ويحرك الملاحقات القضائية ضد وسائل الإعلام والإعلاميين الناقدين، ومنهم مارسيل غانم، قال من زحلة: سنلجأ الى النصوص الزاجرة، حينما يتعرض احد للظلم.

وفي رد ضمني، قال وزير العدل السابق اشرف ريفي عبر حسابه التويتري: المسّ بالحريات الإعلامية والعامة يذكرنا باليوم المشهود في السابع من أغسطس 2001 (يوم تصدي النظام الأمني السابق بشدة للمتظاهرين من أنصار الرئيس عون). وقال ريفي من المؤكد ان الشعب اللبناني لم يعلن ثورة ضد الوصاية السورية عام 2005 لاستبدالها اليوم بوصاية إيرانية.

ومع تضاؤل الحراك السياسي المرتبط بعطلة الأعياد، تحول الاهتمام الى قرار مجلس الأمن، وما تلاه من رفض الجمعية العامة للأمم المتحدة لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية، ومن هنا كان رفض وزير الخارجية جبران باسيل تهديدات ترامب بقطع المساعدات عن كل دولة صوتت لإسقاط اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما فعلته 128 دولة صوتت ضد قرار ترامب، مقابل 9 صوتت مع و35 امتنعت عن التصويت.

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع رأى في نتائج التصويت في الأمم المتحدة، ما يظهر ان الحق مازال في هذه الدنيا يتمتع بالأكثرية.

وفي سياق قريب، قال جعجع ان اطلاق الصاروخ الباليستي باتجاه جنوب الرياض غير مقبول بكل المقاييس.

إلى ذلك، رأت مصادر القوات اللبنانية لصحيفة الجمهورية ان اهمية بيان مجلس الامن حول لبنان 3 جوانب:

أولا: كونه البيان الرابع بعد بيان الحكومة الاستثنائي المؤكد على الالتزام الفعلي بالنأي بالنفس، وبعد بيان وزراء الخارجية العرب وبيان مجموعة الدعم الدولية، ما يؤشر الى استمرار مفاعيل استقالة الحريري التي فعلت فعلها وأعادت وضع لبنان على سلم الأولويات الدولية، وهو ما يؤكد صحة ما ذهبت إليه القوات اللبنانية منذ اللحظة الأولى للاستقالة.

ثانيا: ان البيان يطلب التقيد بالنأي بالنفس في الاتجاهين: ان تنأى القوى السياسية اللبنانية بنفسها عن محاور النزاع الخارجية، وأن تمتنع القوى الإقليمية عن التدخل في الشؤون اللبنانية، وهذا ما أكد عليه البطريرك بشارة الراعي.

ثالثا: البيان الدولي أحيا القرار 1559 الذي يتحدث بصراحة عن نزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية والمقصود تحديدا سلاح حزب الله، وإشارته الى ان الجيش اللبناني هو الجهة المسلحة الشرعية الوحيدة في لبنان على النحو المذكور في الدستور اللبناني وفي اتفاق الطائف.

الحريري وجنبلاط لإحياء التحالفات القديمة بمواجهة المرحلة

يصب احتواء أزمة مرسوم ترقية ضباط «دورة عون» في خانة عمليات الاحتواء واسعة النطاق للمشكلات القديمة أو المستجدة في طريق «التسوية السياسية» التي استعادت بعض حيويتها بعد الاستقالة الشهيرة للرئيس سعد الحريري، والذي بدأ يتحرك باتجاه بعض من انتقدوا «مرونته الزائدة» كما يقول حلفاؤه السابقون.

إن مباشرة، على غرار زيارته للنائب وليد جنبلاط في منزله ببيروت مساء أول من أمس أو بواسطة موفدين قرعوا أبواب بعض الغاضبين أو المستائين في مسعى لإعادة التحالفات الى ماضيها، وعلى أساس أننا أمام مرحلة جديدة، جديدة بأداء الفريق العوني، بقيادة الوزير جبران باسيل، وجديدة بالمعطيات الدولية والإقليمية الذاهبة باتجاه تطبيق القرارات الأممية بخصوص لبنان، من القرار 1559 الى القرار 1701، وحتى إعلان بعبدا، الذي تناوله قرار مجلس الأمن الأخير حول لبنان ـ والذي بدت بصمات فرنسا ـ ماكرون فيه ظاهرة تماما.

اعتصام لمنظمات المجتمع المدني أمام وزارة العدل لدعم الاعلامي مارسيل غانم ورفض سياسة تكميم الأفواه(محمود الطويل)

فضلا عن دخول مجلس الأمن القومي على خط دعم سياسة «النأي بالنفس» المعرضة للتجاهل أحيانا.

النائب وليد جنبلاط الذي كان استقبل رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل، في لقاء عائلي هو الأول من نوعه، قبل يومين، قال في تغريدة على تويتر بعد زيارة الحريري له: «مع الشيخ سعد الحريري هناك تاريخ طويل من النضال المشترك ومن المحطات المشرقة من أجل لبنان واستقراره ونهوضه.

وأضاف جنبلاط: اليوم التحدي الذي نواجهه أكبر بكثير من الماضي، وبالتالي ان التكاتف والتضامن معه ومع رؤيته الإصلاحية أكثر من ضروري من اجل تثبيت مسيرة العهد الذي اثبت صلابة وشجاعة عالية في الظروف الاستثنائية.

وتحدث عن عشاء كليمنصو مع الحريري، فقال: في اللقاء الذي تخلله عشاء حضره الشيخ نادر الحريري ووائل أبوفاعور ونجله تيمور، للتاريخ اقول ان البند الاساسي الذي جرت مناقشته، بعد الظرف الاستثنائي الذي مرت به البلاد، هو الظرف المالي والاقتصادي الذي يأتي في مقدمة الأولويات، مشددا على ان وحدة التضامن الوزاري والسياسي وتوحيد الرؤية هو المطلوب.

وفي معلومات لـ «الأنباء» ان هذا اللقاء كرس تفاهم الحريري وجنبلاط انتخابيا في مختلف المناطق، مع ابقاء التفاصيل الى الوقت المناسب.

النقطة الاشكالية العالقة في لبنان الآن، تتمثل في المواجهة القائمة بين السلطة وبين وسائل الإعلام، على خلفية ملاحقة الإعلامي مرسيل غانم صاحب برنامج كلام الناس من المؤسسة اللبنانية للإرسال وقد اعتصم «المجتمع المدني» امام قصر العدل في بيروت احتجاجا ودعما للحريات .