سحبت اطارات المطاط المشتعلة من شوارع العاصمة والضواحي منتصف ليل اول من امس بعدما اوفت قسطها لرئيس مجلس النواب نبيه بري احتجاجا على وصفه بـ «البلطجي» من جانب وزير الخارجية جبران باسيل في الفيديو المسرّب الشهير، لكن هذه الاطارات لم تبتعد كثيرا، انما جمعت بجوار الارصفة وخلف الجدران تمهيدا للعودة اليها «غُب الحاجة والطلب».
ومثل مشهد ليل اول من امس، لم يكن استثنائيا ولمرة واحدة كما في الحيثيات التقليدية لتمديد ولاية مجالس النواب في لبنان، ويبدو من ردود الفعل المتبادلة بين حركة امل والتيار الوطني الحر ان كل شيء قابل للاعادة والتكرار ما دام يُصرّ بري على الاعتذار العلني من جانب باسيل، فيما يكتفي وزير العهد بما عبر فيه عن الأسف لقول ما قاله وسط صمت رئاسة الجمهورية وانتصار التيار الوطني الحر لموقف رئيسه ظالما او مظلوما.
وفي محاولة للتهدئة، دعا الرئيس العماد ميشال عون، القيادات السياسية اللبنانية إلى الارتقاء إلى مستوى المسؤولية لمواجهة التحديات.
وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، إن عون يعتبر «أن ما حدث البارحة على الصعيدين السياسي والأمني، أساء إلى الجميع وأدى إلى تدني الخطاب السياسي إلى ما لا يليق باللبنانيين».
واعتبر عون بحسب البيان «أن ما حصل خطأ كبير بني على خطأ. لذلك فإني من موقعي الدستوري والأبوي أسامح جميع الذين تعرضوا لي ولعائلتي، وأتطلع إلى أن يتسامح أيضا الذين أساؤوا إلى بعضهم البعض، لأن الوطن أكبر من الجميع وهو أكبر من الخلافات السياسية».
غير أن مصادر عين التينة تقول ان الوصول الى اي تسوية الآن بات على عاتق قواعد جديدة ومعادلات جديدة، لأن المعادلات السابقة سقطت، وان استحضار لغة التحريض وافتعال هذا الجو التوتيري لا يمكن تفسيره الا بنية تطيير الانتخابات النيابية، لكننا مصرون على اجرائها في موعدها.
وردا على ما تردد عن تدخل حزب الله بين الحليفين اللدودين، نقلت صحيفة «الجمهورية» عن المصدر عينه: اذا اتصل بنا كيم جونغ اون، يكون اتصل بنا احد من حزب الله.
وقال المستشار الاعلامي للرئيس بري، علي حمدان، في حديث اذاعي ان اعتذار الوزير باسيل هو الحد الادنى المطلوب.
اما بالنسبة لحزب الله، فقد بدا جليا اصطفافه الى جانب الرئيس نبيه بري، وقال مصدر في الحزب: لم يعد ينفع النأي بالنفس، لقد سقطت كل الوساطات، بعد كلام باسيل الذي لم يكن في الحسبان، فالتعرض للرئيس بري خط احمر.
وقال الوزير علي حسن خليل: «لا تنحل ببوس اللحى»، جوابا على وساطة الرئيس سعد الحريري الذي اوفد اليه مدير مكتبه نادر الحريري، واضاف خليل بلهجة حادة «لا احد يعتقد ان هناك امكانية لقيام ثنائيات او لتجاوزنا».
وتقول المصادر المتابعة لـ «الأنباء» ان ما حصل في بيروت هو اول الغيث، الذي ستكون نهايته المرحلية تطيير الانتخابات النيابية عبر تأجيلها الى موعد لاحق.
وذكّرت المصادر بقول للرئيس نبيه بري ان دولتين خارجيتين تعملان على تأجيل الانتخابات، لم يذكر اسم اي منهما، واحداهما، كما اوحت المصادر في حينه، الولايات المتحدة، بينما اضاف حزب الله اليها اسرائيل، كما ان هناك طرفين محليين لا يريدان الانتخابات الآن، ولم يسمهما ايضا، ولكن بعد وداعه الرئيس الالماني على مدخل مقره في عين التينة سأله الصحافيون: هل انت خائف على الانتخابات؟ فأجاب: لا، لا، لا.
وقال النائب انور خليل عضو كتلة التنمية والتحرير ان اعتذار باسيل لم يعد مقبولا، بل عليه ان يستقيل، وانه ـ اي خليل ـ سيطرح هذا الموضوع في الاجتماع المقبل للكتلة.
النائب وليد جنبلاط، حليف نبيه بري، دعا الى تصحيح الاهانة المرفوضة بحق بري من خلال موقف واضح وصحيح يُنفّس الاحتقان في الشارع.
بدوره، رئيس حزب الكتائب سامي الجميل (حيث اعترفت رئيسة فرع الكتائب في بلدة محمرش بتسريب شريط كلام باسيل) قال: الكلمة يرد عليها بكلمة او بالقضاء وليس بالشارع والعنف، وعلى القوى الامنية وضع حد فوري للتسيب الامني والشغب وترهيب الناس في شوارع بيروت والمتن.
القيادي في تيار المردة المحامي سليمان فرنجية قال من جهته: لن نشهد تعاطفا مسيحيا مع جبران باسيل لسببين: الاول ان الرئيس بري ليس طائفيا، وثانيا لأنه ما من مسيحي نجا من غطرسة باسيل.
هذا وعلمت «الأنباء» انه لا جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس بسبب سفر رئيس الحكومة سعد الحريري الى تركيا ولامتناع وزراء امل عن الحضور قبل اعتذار باسيل عما صدر منه.
الرئيس الألماني: السلام الديني تعبير عن قبول التعدد
بيروت: أعرب الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير عن سروره باللقاء المميز في دار الفتوى مع رؤساء الطوائف اللبنانية، ملاحظا عودة الأديان الى أداء أدوار بارزة في المجتمعات وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وقال ان السلام الديني هو تعبير عن القبول بالتعدد والتعايش بين مكونات المجتمع المختلفة، وذكر ان المانيا عرفت هذا التعايش والتعدد وانها تدرك فوائده وأهميته كأساس للاستقرار والسلام، وتحدث بعد ذلك عدد من رؤساء الطوائف، مؤكدين على أهمية التجربة اللبنانية في العيش المشترك ودعمها لتكون رسالة وقدوة صالحة في مجتمعات المنطقة والعالم.
من جهته، أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «على أهمية العيش المشترك في لبنان والتعايش والسلام بين الأديان وبراءة الإسلام من التطرف العنيف والإرهاب باسم الدين»، مشددا على «الثوابت الإسلامية في احترام كرامة الإنسان والاختلاف بين الناس وعلى دعوتهم الى السلام والمحبة والإخاء».
وفي كلمة له خلال استقباله رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية في دار الفتوى، أمس أثنى المفتي دريان على «المساعدات التي تقدمها المانيا للبنان بالمشاركة في قوات حفظ السلام في الجنوب اللبناني اليونيفل وبالتعاون لتخفيف أعباء مشكلة اللجوء إليه»، داعيا «الى دعم لبنان في مؤتمرات روما وباريس وبروكسل المخصصة لتقديم مساعدات اقتصادية وأمنية للبنان».
وشدد على ان الاستقرار في المنطقة لا يمكن ان يستتب إلا بزوال الاحتلال عن القدس وفلسطين.
&cropxunits=450&cropyunits=253&width=600)

&cropxunits=450&cropyunits=300)