عون والحريري بعد إقرار الموازنة: كلّا لسنا مفلسين

أقر مجلس النواب اللبناني موازنة 2018 في ساعة متقدمة من مساء الخميس بأكثرية 50 نائبا وامتناع 11 نائبا واعتراض نائبين، وتم التصويت بمادة واحدة.

الممتنعون هم نواب حزب الله، والمعارضان هما سامي الجميل وسيرج خور سركيسيان، الجميل اعترض على المادة 50 من الموازنة التي تمنح الأجنبي الذي يتملك وحدة سكنية بقيمة 500 مليون ليرة إقامة دائمة في لبنان، واعتبر ان النازح السوري هــو الــذي يفكــر في الإقامـــة الدائمــة في لبنان.

رئيس الحكومة سعد الحريري تحفظ فقط على منح ثلاث درجات إضافية للقضاة، ومعه رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، في حين اعتبر رئيس المجلس نبيه بري انه «ليس جيدا» ان نسمع بإضراب القضاة، لأن هذا يعني إضراب العدالة، والمسألة ليست مسألة درجات بل مساواة، واستقلالية القضاء.

الرئيس العماد ميشال عون واللبنانية الاولى ناديا الشامي عون خلال حضورهما قداس الجمعة العظيمة في جامعة الروح القدس - الكسليك 	(محمود الطويل)

المجلس حول جلسته المسائية الى تشريعية ريثما تسنى له تعديل بند «البطاقة الممغنطة» في قانون العقوبات التي لم يتسن للحكومة تجهيزها ورجاء تعديل المادة 84 ليمنع تعريض الانتخابات للطعن لاحقا.

تمرير الموازنة، على عواهنها، كان أمرا لابد منه عشية مؤتمرات الدعم الدولية المرتقبة للبنان، الرئيس سعد الحريري عبر عن ارتياحه لإقرار الموازنة، وتوقف عند الكلام المنسوب للرئيس ميشال عون عن إفلاس لبنان، وقال: كلّا نحن لسنا مفلسين، نحن عندنا القدرة على إجراء إصلاحات وعلى زيادة النمو، والأهم الإصلاحات.

بدوره، الرئيس عون أوضح امس قائلا: أنا متفائل، وقال: قلت بالأمس اذا كلنا هكذا لبنان في طريق الإفلاس، وهذا صحيح، تفضلوا اشتروا الكهرباء من اي مصدر، بدل الدخول في المجادلات البيزنطية.

لكن انشغال المجلس النيابي بالموازنة على امتداد يومين بليلهما والنهار، لم ينشغل النواب ولا الرأي العام اللبناني عن ورشة الانتخابات المفتوحة، وعن تحالفاتها المتدهورة وعن خلط الأوراق الذي أحدثه قانون الانتخاب المشوه للديموقراطية، كما للنسبية التي يوصف بها.

وقد رأى النائب وليد جنبلاط في كل هذه المعمعة، بداية لمعركة رئاسة مجلس النواب المقبل، مشيرا الى ان هناك استهدافا واضحا للرئيس نبيه بري من قبل التيار العوني، وهناك تناغم من الحريري مع هذا الأمر، وهذا سيئ جدا، كما قال. وأشار الى ان العهد بشقّيه، العوني والحريري يستهدفان بري، وهذا سيئ جدا، وهو أمر ممنوع من قبل حزب الله ومن قبله هو شخصيا وان رسالة بهذا الخصوص وصلت الى باسيل.

جنبلاط لفت الى ان الكتل التي أتت الى السلطة تحت عنوان مكافحة الفساد، فاشلة، وبينها تكتل التغيير والإصلاح، ويعطي بواخر الكهرباء مثالا على صعوبة مكافحة الفساد مستخدما عبارة «بوارج الكهرباء»، وقال: لو بدأنا ببناء معامل منذ سنة لقاربنا على الانتهاء منها لكنهم يصرون على البواخر.

وأضـــاف: الحريــري خذلني لرفضي التعاون مع التيار الحر، وقال يحاولون محاصرتي.

النائب سليمان فرنجية أكد ان قانون الانتخابات الجديد، قد يدفع الأخ الى طعن أخيه، وتوقع ان التشاطر أو التآمر سيكون سيد الموقف بعد الانتخابات. ولفت الى ان بعض المرشحين وعدوا بوزارات. ورأى أنه في السابع من مايو ستكون هناك مفاجآت، خصوصا باحتساب الكسور، ولاحظ ان التيار الحر اختلف مع الجميع وبالذات مع الاحزاب المسيحية التي اصبحت ضده بعدما انتقل من محاربة الاقطاع إلى حزب الله. ومن محاربة الفساد الى تمرير الصفقات.

القيادي في تيار المردة شادي سعد، قال ان معركتنا الاساسية كمردة هي في العام 2022، بعد ان نكون نفذنا خطة توسيع الانتشار، ويقصد اتفاقات رئاسة الجمهورية.

رئيس لائحة «طرابلس السيادة» اللواء أشرف ريفي أكد انجاز جاهزيته السياسية والشعبية لخوض الانتخابات في طرابلس والضنية والمنية وعكار، وفي بيروت الثانية، وسيعلن لوائحه تباعا اليوم في عكار وغدا في بيروت والاثنين في طرابلس.

وقال في تصريح له أمس، سنشارك ايضا بدعوة الناخبين في دوائر اخرى للاقتراع ضد لوائح حزب الله. وبالتحديد في دائرتي البقاع الغربي وبعلبك ـ الهرمل.

في المقابل توقعت مصادر اعلامية انتقال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى منطقة بعلبك ـ الهرمل في الخامس من مايو لشحذ الهمم ودعوة الاهالي الى دعم مرشحي الحزب.

وكان المسؤول الاسرائيلي ازنكوت اعلن ان اسرائيل ستمنع نقل اسلحة متطورة الى حزب الله في لبنان، مشيرا الى ان اهم تهديد عسكري على اسرائيل يأتي من الجبهة الشمالية اي من مثلث إيران، سورية ولبنان واضاف ان هناك ضربة فتاكة لحزب الله في لبنان وفي بيروت على وجه الخصوص من خط الزهراني الى الجنوب منه، حيث 240 مدينة وقرية شيعية فيها مواقع لحزب الله توعد ازنكوت بتدمير كل شيء يستخدمه حزب الله في لبنان، وعشرات الابراج التي تقيم فيها عناصر الحزب. وقال: لن تمنح الحصانة للمحيط المدني.

مصادر غربية: اللبنانيون منهمكون بالانتخابات و الضربة الأميركية لسورية تقترب

تتداول الأوساط السياسية في بيروت، كلاما أسر به أحد الديبلوماسيين الأوروبيين الشرقيين في بيروت، مستهجنا انهماك اللبنانيين بالتحضير للانتخابات النيابية متحدثا بثقة عن ضربة أميركية للنظام السوري قبل نهاية شهر ابريل، مشيرا الى أن الطائرات الأميركية تتجمع في مطار السلطي في الأردن، إضافة الى طائرات للناتو من فرنسا وهولندا.

مصدر لبناني بارز، كما وصفه موقع «لبنان 24» التابع للرئيس نجيب الميقاتي استغرب بدوره هذه المعلومات، دون أن يؤكد أو ينفي. وكانت الحكومة النيابية انشغلت عن الانتخابات بإقرار الموازنة العامة للعام 2018، على عجل إنجاحا لمؤتمر (سيدر 1) في باريس، حيث تطمح للحصول على قروض ميسرة، ولو أدى الأمر الى جعلها الأولى في المديونية العالمية، أي حتى قبل اليونان، مع احتمال ارتفاع ديونها من 80 مليار دولار كما الحال الآن، الى مائة مليار!

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا نقيب الصحافة عوني الكعكي على رأس وفد من اعضاء النقابة -(محمود الطويل) 

رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وفي آخر مداخلة له أمام مجلس النواب المقترب من نهاية ولايته، رسم صورة قاتمة لواقع الدولة، لكنه رفض مقولة انها مفلسة، وفق العرض الذي نقله البطريرك الماروني بشارة الراعي عن لسان الرئيس ميشال عون. وقال ان حجم الدولة وأعباءها أصبحا أكبر من حجم الاقتصاد اللبناني وإمكاناته.

وفي الجلسة المسائية للبرلمان أمس الأول، انتقد رئيس الكتائب سامي الجميل أن نسلق الموازنة سلقا وتخفى الحقائق والأرقام عن المجتمع الدولي وعن الرأي العام، إكراما لمؤتمر «سيدر 1» الذي وصفه بمؤتمر الدعاية الانتخابية. النائب حسن فضل الله، اعتبر أن الموازنة تبحث تحت ضغط الوقت وهي «سلق بسلق»، وأشار الى وجود خلل فاضح في الحسابات والقيود متسائلا عن كيفية صرف سلفات الخزينة، ولماذا لم تسجل الهبات، وأين أنفقت؟

رئيس الحكومة سعد الحريري رد على طروحات النواب مشيرا الى أن الحكومة قدمت خطة متكاملة في موضوع الكهرباء وتحاول أن تؤمن الكهرباء المؤقتة من 3 الى 5 سنوات حتى انتهاء الحل الدائم. وقال: الفاسد نريده أن يدخل الى السجن.

وكانت جلسة الأربعاء النيابية سلطت الأضواء على الهدر في الموازنة الجديدة، من نفقات مجلس الإنماء والإعمار، ومخصصات الجمعيات التي تكلف الدولة 750 مليون ليرة من دون تفصيل، موظفون في الإدارات العامة لا يعملون، وأخيرا يتحدث النائب حسن فضل الله عن تلزيمات لا تقل عن ألفي مليار ليرة خارج إدارة المناقصات العامة.

وزير المال السابق أنور خليل حذر من أن لبنان بات البلد الثاني من حيث المديونية بعد اليونان، وقال: إننا أمام موازنة رقمية أعدت حسب الطلب لإرضاء مؤتمر باريس.

من جهته رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط وفي تعليق عبر مواقع التواصل الاجتماعي أكد ان «هندسة الموازنة تضلل من كثرة الفذلكات»، مشددا على أن «المطلوب موازنة لتغطية عجز الإصلاح تحضيرا لـ «باريس 4»، حيث لائحة بمشاريع ستزيد من العجز، عجز الخزينة وليس عجز المتعهدين.

وتساءل جنبلاط «أين الأملاك البحرية، أين نظام التقاعد، أين التدبير رقم ثلاثة، أين وقف التوظيف، أين وقف السفر العشوائي وغيرها وغيرها».

وزير المال علي حسن خليل شدد على أنه لم يتم تهريب اي انفاق في الموازنة العامة، وقال: نحن امام ازمة في نمو الدين العام، لكننا بالتأكيد لسنا دولة مفلسة، إنما دولة موثوقة ماليا وتحترم التزاماتها.

وأطل رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد من قاعة محكمة التمييز في قصر العدل متحدثا عن الإجحاف اللاحق بالقضاة الذين واصلوا اعتكافهم امس، وقال: لأول مرة يضطر القاضي دفاعا عن العدالة ان يتوقف مكرها عن ممارسة مهامه.

وناشد القاضي فهد الرؤساء عون وبري والحريري ووزير العدل والنواب العمل على إقرار مشاريع القوانين التي تقدم بها مجلس القضاء الأعلى، لاسيما تلك المتعلقة بالحفاظ على صندوق تعاضد القضاة ومنح القاضي ثلاث درجات، مؤكدا أن القضاة لن يتأخروا عن مهامهم بالنسبة للانتخابات العامة مهما حصل.

وكان أربعة وزراء في حكومة سعد الحريري رفضوا قرارا للحكومة بالموافقة على تمويل سفر وزير الخارجية جبران باسيل الى باريس لعقد مؤتمر اغترابي، لكن القرار اتخذ وكلفته مليون دولار اميركي تقريبا.

وقال الوزير مروان حمادة الذي كان اول من تحفظ على الأمر: يكفي مؤتمرات اغترابية على حساب الحكومة، والتي ينظمها باسيل من اجل جمع المحازبين من تياره على بعد بضعة أسابيع من الانتخابات النيابية، وهذا لا يجوز.

باسيل كان غائبا عن الجلسة وإلا لكانت توترت الأمور داخلها. رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لاحظ ان التيار الوطني الحر تحالف مع «الجماعة الإسلامية» ومع حركة امل ومع تيار المستقبل، واتفق مع اقصى اليمين وأقصى اليسار وبقي الخلاف مع الأحزاب المسيحية.

وقال فرنجية لقناة فرانس 24 ان الخلاف مع التيار الحر عبثي.

وردا على سؤال حول سياسة العهد سأل فرنجية: أي عهد؟ عهد جبران باسيل أو ميشال عون؟

قصف سياسي متبادل يُمهِّد للمواجهة الكبرى في صناديق الاقتراع

اليوم الثاني من الأربعين الفاصلة عن الاستحقاق الانتخابي المرتقب في السادس من مايو، والمشوب بقانونه الافعواني المزعزع للتحالفات.

فبعد تثبيت اللوائح والأسماء، بدأ القصف السياسي بين اللوائح المتنافسة في الدائرة الواحدة، أو داخل كل لائحة بين الحلفاء، حيث ينهش «الصوت التفضيلي الواحد» الذي لحظه القانون، من لحم الحلفاء في اللائحة الواحدة، تحضيرا للمعركة الحاسمة.

لكن حلف الكهرباء رفع التوتر في جلسة مجلس الوزراء يوم أمس الاول الثلاثاء، عندما دعا الرئيس ميشال عون الذي ترأس الجلسة، الى تأمين الكهرباء بأي وسيلة.

طوني فرنجية، مرشح المردة عن دائرة زغرتا، بشري، الكورة، البترون، بادر الى الرد مستهدفا التيار الوطني الحر، بقوله في خطاب انتخابي: يعيروننا «بالزفت» (نسبة لكون وزير الأشغال العامة يوسف فنيانوس من المردة) لكن الحقيقة هي ان اختصاصهم هو الزفت (الاسفلت)، ولكن في غير مكانه، نتائجهم في ملف الكهرباء «زفت»، نتائجهم في الخارجية «زفت»، نتائجهم في البيئة «زفت»، بل رفع السقف أكثر عندما أكد أنه لو كانت وزارة البيئة معنا، لما كان ردم البحر بالنفايات، ولو كانت وزارة العدل معنا، لكنا حاربنا من أجل قضاء مستقل، ولو كانت وزارة الخارجية معنا، لما سخرناها في حملاتنا الانتخابية، ولو كان معنا سبع وزارات، لكنا استقبلنا بواخر السياح لا الكهرباء، وانه لو كانت وزارة الطاقة معنا لكنتم اقترعتم على الضوء.

وزير البيئة طارق الخطيب، عضو كتلة التغيير والإصلاح، رد على المرشح طوني سليمان فرنجية بقوله: رأينا ارتكاباتكم البيئية في شكا وسلعاتا (معامل الاسمنت) وحمايتكم السياسية لمعامل التلوث، لذلك فإن من بيته من زجاج، لا يرشق الناس بالحجارة. وأنصحك ببدء مسيرتك رويدا رويدا، ولا تعتقدن نفسك ماردا اذا تفوهت بكلام أكبر منك.

وفي الحديث عن البواخر، انفجرت مجددا بين القوات اللبنانية ووزير الطاقة سيزار أبي خليل، ورد رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع على عون قائلا: أشارككم الرأي تماما فخامة الرئيس، فيما يتعلق بضرورة تأمين الكهرباء لحين انجاز المعامل، أما الحل فبتكليف المديرية العامة للمناقصات بإدخال التعديلات اللازمة على دفتر الشروط.

وردا على هذه الردود قال وزير الطاقة سيزار أبي خليل: دفتر الشروط وضع بموافقة وزراء «القوات»، وتم تعديله مرتين بحسب طلبهم، وآخرها في جلسة بيت الدين في الرابع من اغسطس الماضي، فكم مرة مطلوب تعديله؟

هذه الأجواء المكهربة مستمرة تصاعدا كجزء من الحملة الانتخابية في غياب البرامج الإنمائية والمشاريع السياسية، وحضور الدجل السياسي والعمى الطائفي والمذهبي، الكفيل بجر الناخب اللبناني الى حفرة الضياع، وصولا الى العشرين من مايو المقبل تاريخ دخول الحكومة الحريرية في مرحلة تصريف الأعمال.

وقد عقد مجلس الوزراء جلسة ثانية عصر امس، في القصر الحكومي، حيث عالج مسألة رفع الحد الأدنى للأجور في المجلس الوطني للبحوث العلمية، وإعطاء زيادة غلاء معيشة للمستخدمين والمتعاقدين بالعديد من المؤسسات، ما اعتبرت فيه أوساط متابعة في هذه الملفات المستعجلة أغراضا انتخابية، فضلا عن تأمين اعتمادات السفر الى مؤتمري «سيدر وبروكسيل».

في غضون ذلك، باشر مجلس النواب درس الموازنة العامة للعام 2018 اعتبارا من صباح امس على امل إقرارها بالسرعة القصوى، بما فيها من تسويات وإعفاءات ضريبية، خصوصا في المجال العقاري.

هذه الموازنة تريدها السلطة ممرا الى مؤتمر «سيدر 1» وهو مؤتمر استدانة لا هبات، وبالتالي سيضع على لبنان المزيد من الديون ولو كانت ديونا ميسرة في وقت يعلن المعلمون الإضراب والقضاة الاعتكاف، وقدامى القوات المسلحة الاعتصام في الشوارع.

وقرر الرئيس بري ان يعقد المجلس جلسات متلاحقة، ليل نهار امس واليوم لإقرار الموازنة، قبل حلول المؤتمرات المحددة لدعم لبنان.

ولفت النواب اقتراح قانون معجل مكرر تقدم به رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ويقضي بإلغاء القانون رقم 74/25 تاريخ 25/9/1975، الذي ينص على تعويضات شخصية لرؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة والنواب السابقين، لأن هذه المناصب ليست وظائف بالمفهوم القانوني إنما هي نوع من أنواع الوكالة تولي من أسندت اليه مهام دستورية.

وهناك 314 نائبا سابقا يقبضون رواتب تقاعدية بينهم 103 متوفين يعود تقاعدهم لعائلاتهم بنسبة 100%، بما يحمل الخزينة 30 مليون دولار سنويا للنواب، عدا الرؤساء!

تحالفات اللحظة الأخيرة لا تخلو من «المفاجآت»

اكتملت عدة الانتخابات التشريعية في لبنان أمس من حيث الترشيحات واللوائح والتحالفات، وانطلق المتنافسون نحو السادس من مايو موعد فتح صناديق لأصعب انتخابات نيابية يشهدها لبنان بموجب قانون، تتحكم به الطموحات الاقليمية المزعزعة للكيان اللبناني.

آخر التحالفات الانتخابية تمت امس بين التيار الوطني الحر والحزب الديموقراطي، حيث زار الوزير جبران باسيل زميله في الحكومة طلال ارسلان في مقره في خلدة واتفقا على التحالف انتخابيا في دائرة الشوف ـ عالية.

رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان مستقبلا القائم بالأعمال في السفارة السعوديةالوزير المفوض وليد البخاري	(محمود الطويل)

وقال باسيل ان الاتفاق سياسي، وهو أبعد من الانتخابات وعنوانه الشراكة الوطنية، وأكد في اشارة تطمينية للنائب وليد جنبلاط، حرصه على المصالحة التي عقدها البطريرك السابق نصر الله صفير مع جنبلاط في الجبل وعلى تعزيز المصالحة من خلال عودة كاملة سياسية وإدارية واقتصادية للجبل، ودعا المعنيين الى عدم قراءة هذا الاتفاق كما قرأوا التفاهم مع حزب الله، وهو ليس ضد أحد.

ويواجه هذا التحالف بوجهه الانتخابي لائحة «المصالحة الوطنية» التي شكلها تيمور جنبلاط بالتحالف مع القوات اللبنانية والمستقبل ويمثل في وجهه السياسي، انضمام ارسلان الى كتلة التغيير والاصلاح بما يعنيه من دعم للوزير باسيل في صراعه المقبل مع زعيم المردة سليمان فرنجية، صديق ارسلان القديم، على ملعب رئاسة الجمهورية المقبلة.

بدوره، قال ارسلان: لم نكن يوما بعيدين عن التيار الحر، وما جرى اليوم تثبيت لتحالفنا السابق، مع الاعتراف بأن للجبل خصوصية، واضاف: سننضم الى كتلة التيار الوطني الحر في مجلس النواب وسنتعاون من أجل رفع الظلم عن اهل الجبل.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وفي لقاء مع الماكينة الانتخابية للحزب في بيروت قال ان الاميركيين وغيرهم يتدخلون في الانتخابات بإمكانات هائلة، وشدد على أن حزب الله ماض في مكافحة الفساد رغم ما قد يسببه ذلك من وجع للرأس، لان الوضع الاقتصادي في البلد على حافة الانهيار الفعلي، مكررا بأنه سيذهب شخصيا الى بعلبك ـ الهرمل إذا ما لاحظ وهناً في الاقبال على التصويت، وقال: لو كنا موجودين في الحكومة عام 2005، «ما كان استرجى، لا فؤاد السنيورة ولا مائة واحد مثله، ان يأخذوا القرار الذي أخذوه بموضوع الشبكة السلكية حزب الله».

وفي المفاجآت الانتخابية المسجلة في اللحظة الأخيرة قبيل إقفال اللوائح، أضاف النائب ميشال المر إلى لائحته بعد تسجيلها، مرشحا خامسا عن المقعد الماروني هو شربل أبوجودة.

واستبعد المرشحان، التقدمي الاشتراكي أنطوان سعد، و«العوني» شربل مارون عن لائحة المستقبل في البقاع العربي وتثبيت مرشح المستقبل للمقعد الماروني هنري شديد.

وأصدر المحامي حسن عفيف كشلي بيانا امس نفى فيه ما ذكر عن انه مرشح للانتخابات على لائحة فؤاد مخزومي في بيروت الثانية، مؤكدا ان مكانه الطبيعي والوحيد، فيما لو ترشح فإلى جانب الرئيس سعد الحريري.

النائب وليد جنبلاط رأى ان الانتخابات لن تحقق طموحات اللبنانيين، وانه اذا حصلت ضربة عسكرية إسرائيلية للبنان فستدمره، لكن إسرائيل لن تنتصر بوجود المقاومة الشعبية.

أُقفل باب تسجيل اللوائح وفتحت منابر المهاترات «الانتخابية»

أقفل باب تسجيل اللوائح الانتخابية في وزارة الداخلية اللبنانية منتصف ليل أمس، وانحسرت موجة الاتصالات والتطبيقات، لترتفع وتيرة الاتهامات والمهاترات ونبش الخفايا وإثارة العصبيات، الجاذبة للصوت الانتخابي، في ظل غياب البرامج الانمائية المغرية للناخبين، أو المواقف الوطنية المتحررة من الارتباطات الخارجية.

وترافق كل ذلك مع خطاب انتخابي اتهامي غير مسبوق، بين المرشحين في مختلف الدوائر ومن مختلف الاتجاهات، فالصوت التفضيلي الذي اخترعه قانون الانتخابات الجديد، لم يوفر في السباق، منافسا أو حليفا، فالكل امام معادلة «أنا أو لا أحد»، أو «من بعدي الطوفان».

وانقسم القوم الى فريقين، فريق التسوية السياسية التي جاءت بالرئيس ميشال عون إلى بعبدا، والرئيس سعد الحريري الى السراي الحكومي، بمواجهة حزب الله وحركة أمل ومعظم فريق الثامن من آذار، وفريق معارضي «التسوية» من حزبي القوات والكتائب وتيار المردة الى المستقلين من مختلف الطوائف، والمنضوين تحت شعار الحراك المدني فضلا عن الاحزاب المتداخلة مع الحالتين.

فريق «المعارضة» يتهم الحكومة ومرشحيها من الوزراء بصرف النفوذ عبر توظيف الوزارات والإدارات لخدمة حملتهم الانتخابية، وقد وصل هؤلاء الى رئيس الحكومة سعد الحريري، لأنه استخدم مروحية للجيش في انتقاله إلى عكار، ثم في اليوم التالي الى طرابلس ليعلن اسماء مرشحي تياره في احتفالات جماهيرية، إلى جانب تكثيف الوزراء المرشحين المناسبات الرسمية الجاذبة للكاميرات التلفزيونية في الوقت الذي يتعذر على فرقاء المعارضة الحصول على مثل هذا الامتياز خارج مندرجات قانون الانتخابات، والأسعار المرهقة للدقيقة الاعلانية في محطات التلفزة.

ومع هذا التفاوت في الفرص المتاحة، اندلعت معارك كلامية بين الاطراف المتنافسة، لاسيما في طرابلس، حيث تواجه الرئيس سعد الحريري مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، بالكلام.

وتواجه الحريري مع الوزير السابق أشرف ريفي ايضا على خلفية خطاب الحريري في طرابلس، الذي قال دون ان يسمي ريفي: على سيرة قلة الوفاء، ما فينا ننسى بطل العالم، نازل فينا ليل نهار تقارير وتخوين ومؤامرات، بداعي انه يحارب حزب الله، بينما نحن تيار المستقبل، لوائحنا في كل لبنان تقريبا، بمواجهة حزب الله، وتوجه الى ريفي دون ان يسميه بقوله: إذا انت ضد حزب الله، فلماذا انت ضد تيار المستقبل الذي هو ضد حزب الله؟ والى الرئيس نجيب ميقاتي توجه الحريري، في ذات الخطاب ومن دون ان يسميه بالقول: نحن لم نكن في رئاسة الحكومة، وتفرجنا على 20 جولة قتال في طرابلس، من دون ان نفعل شيئا.

وسارع الرئيس ميقاتي للرد بالقول: ان ذاكرة اللبنانيين عموما، وابناء طرابلس خصوصا، ليست ضعيفة، ولا تزال في بالهم وقائع ليلة 19 ديسمبر التي شهدت احتضان الوصاية في إشارة الى زيارة الحريري الى دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد.

وتولى النائب سمير الجسر، عضو كتلة المستقبل الرد على ميقاتي قائلا: صحيح ان ذاكرة اللبنانيين واهالي طرابلس ليست ضعيفة، لأنهم مازالوا يتذكرون ان انقلاب «القمصان السود» في حزب الله بمباركة سورية لم يكن يتم لولا مشاركة الرئيس ميقاتي في الحكومة التي لم تجرؤ على اتخاذ القرار بوقف شلال الدم.

بدوره، اللواء ريفي، رد من باريس بالقول: ان المرجلة بوجه حزب الله والنظام السوري على المنابر الانتخابية في عكار وطرابلس، تتناقض مع الاستسلام للحزب على طاولة مجلس الوزراء في بيروت، انها شعبوية ازدواجية بالمعنى السلبي، تتوهم انها تستطيع الضحك على ذقون اللبنانيين.

واضاف لجريدة «الجمهورية» ولقناة فرانس 24 من باريس، حيث يشارك في مؤتمر حول الارهاب: ان من سلم الرئاسة والحكومة وقانون الانتخاب وقرار البلد الى حزب الله، لا يحق له المزايدة والهوبرة على المنابر في عكار وطرابلس، ومن غطى معركة حزب الله في جرود عرسال ومن قال ان حزب الله يشكل عامل استقرار ولا يستعمل سلاحه في الداخل، لن يصدقه اللبنانيون.

ريفي دعا الحريري الى مناظرة امام الرأي العام الذي إليه نحتكم، متهما اياه بتصوير الخلاف معه وكأنه شخصي من خلال محاضرته في الوفاء، مؤكدا ان خلافهما سياسي، من اجل الخيارات الخاطئة، التي كرست الوصاية.

الشيخ سالم الرافعي (هيئة علماء المسلمين) زار الرئيس ميقاتي في منزله بطرابلس امس، متضامنا معه، وأدلى بتصريح قال فيه ان الرئيس ميقاتي وقف مع طرابلس ومع أهل السنة وقد وعدنا بدعم مطلبنا المحق بالحصول على العفو العام.

حزب الله، وردا على اتهامه بعدم الاهتمام بالحرمان في دائرة بعلبك ـ الهرمل حيث ينتمي معظم مقاتليه، باشر توزيع قسائم مازوت (ديزل) وقسائم لشراء مواد غذائية مجانا في هذه الدائرة، وتؤمن قسيمة المازوت في 50 ليترا للبيت الواحد.

الحرب الكلامية امتدت الى الحلفاء، حيث سجل اعتراض ناعم من حزب الله على رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل تمثل في مقال لرئيس تحرير صحيفة «الأخبار» ابراهيم الأمين، بعنوان: «مراجعة مع جبران باسيل» وفيه يقول: ما هكذا تورد الابل يا جبران» اعتراضا على جملة مواقف وتحالفات التيار الحر، واخصها بالذكر رفضه التحالف مع حزب الله في دائرة كسروان جبيل من خلال مرشح الحزب للمقعد الشيعي الشيخ حسين زعيتر بحجة انه من خارج المنطقة، لافتا، أي الأمين، الى مطالعة الرئيس سعد الحريري ومساعديه امام الاميركيين وحلفائهم، من ان التيار الوطني الحر يتقدم بخطوات حثيثة نحو فك تحالفه مع حزب الله.

انسحاب مفاجئ للحسيني: «هذه ليست انتخابات ولا نيابية!»

في خطوة غير متوقعة، اعلن رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني انسحابه من المعركة الانتخابية في دائرة بعلبك ـ الهرمل، واصفا الانتخابات المقبلة بأنها «ليست بانتخابات ولا نيابية، إلا في ظاهر الأمر وليس في واقع الحال».

الرئيس الحسيني هو مهندس اتفاق الطائف الذي انبثق عنه الدستور اللبناني الجديد، وقد دعا في بيان له امس «كل من شاركني في هذه المحاولة الى اعادة النظر وفق هذا المعيار، فالاصل هو المشاركة لا المواجهة او المقاطعة، المبادرة لا الاستكانة».

رئيس الحكومة سعد الحريري خلال اعلانه لائحة الشمال - طرابلس	(محمود الطويل) 

وتشهد هذه الدائرة اعنف مواجهة انتخابية يتعرض لها حزب الله وحلفاؤه من جانب عائلات وعشائر المنطقة، فضلا عن تيارات 14 آذار التي تكاتفت مجددا تحت عنوان «رفض الحرمان».

مبادرة الرئيس الحسيني ستليها انسحابات طوعية وقسرية من جانب فوائض اللوائح المسجلة ووسط اوسع عملية خلط اوراق وتحالفات، ابرزها تحالف تيار المستقبل والقوات اللبنانية في بعلبك ـ الهرمل، والاشتراكي والمستقبل والقوات في دائرة الشوف ـ عاليه، ولائحة المستقبل في عكار والكتلة الشعبية في زحلة، ولائحة تحالف القوات والكتائب ومستقلين في دائرة بيروت الاولى، وتحالف الكتائب والقوات وتجمع 11 آذار في صيدا ـ جزين، وتحالف حزب التوحيد (وئام وهاب) مع الحزب القومي السوري في دائرة الشوف ـ عاليه تحت عنوان «لائحة الوحدة الوطنية ـ لائحة كرامة الجبل».

بالتوازي، ترتفع حدة الخطاب الانتخابي في لبنان يوما بعد آخر، وهذه الحدة من مسلمات اللعبة الانتخابية المسماة «شد العصب» اي استنفار العصبيات السياسية والطائفية والعائلية، وهو ما بدا متجاوزا للمألوف في الكلمات التي اطلقت بمناسبات اعلان اللوائح الانتخابية التي تغلق منابرها مع انتهاء مهلة تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية منتصف ليل اليوم.

اكثر هذه الكلمات اثارة للانتباه والتحفز كلمتا رئيس الحكومة سعد الحريري في حفل اعلان لائحة تيار المستقبل في عكار ولوزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في «الفورم دو بيروت»، حيث قدم مرشحي التيار وحلفاءه في كل الدوائر الانتخابية وعددهم 86 مرشحا.

الحريري قال من عكار: معركتنا مع لوائح حلفاء الوصاية هنا في عكار وفي بيروت وفي البقاع، وتوجه الى الجماهير العكارية قائلا: انا لكم ونحن للناس ولحماية الناس، وان شاء الله في 6 ايار سنريهم ما هو تيار المستقبل.

وتحت شعار «التيار القوي للبنان القوي» تناغما مع شعار «الرئيس القوي» المطلق على الرئيس ميشال عون، اعلن التيار الوطني الحر اسماء مرشحيه الى الدوائر الانتخابية في احتفال حاشد اكد فيه رئيس التيار جبران باسيل رفض التبعية للخارج، وفي غمز من قناة الخصوم من حلفاء وغير حلفاء، قال: من ماضيه تبعية الى الخارج لا يستطيع التحدث اليكم عن السيادة، فأين كانوا مما حصل مع رئيس الحكومة؟ (في موضوع الاستقالة التي عاد عنها) ومن ماضيه قائم على السرقة وفرض الخوّات وطمر النفايات، لا يستطيع ان يحدثكم عن محاربة الفساد، ولا شيء استطاع ايقافنا، لا ارهاب ولا قمع ولا منفى، ولو اتفقت علينا اليوم كل ميليشيات مبارح، سنكمل، وما في شيء يوقفنا، لإنتاج تكتل يكون درع رئيس الجمهورية.

وواضح ان باسيل استهدف بكلامه عن الميليشيات رئيس حزب القوات د.سمير جعجع وعن التبعية للخارج جعجع وسليمان فرنجية، الذي ذكره بلعبة «البنغو» التي شاعت وانتشرت زمن ولايته على وزارة الداخلية.

وفي اشارة الى طموحاته الرئاسية، توجه باسيل الى اللبنانيين قائلا: بأصواتكم قادرون على تغيير كبير نحصده في 6 ايار (مايو) وعام 2022 (مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية).

الوزير السابق والمرشح الحالي للنيابة فريد هيكل الخازن غرد ردا على خطاب باسيل عن كسروان كاتبا: تحية الى التيار الوطني، اما انت ايها الوريث المكروه، فإرثك في البترون، اخجل من صفقاتك، تنعم بثروتك، واترك كسروان لأهلها.بدوره، خاطب الوزير السابق يوسف سعادة باسيل قائلا: انت لست مبارح، وبالتأكيد لن تكون بكره.. انت مجرد عابر سبيل اوجدته الصدفة.

رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع دعا الى ان تعود كسروان وتتربع على عرشها، واضاف ـ خلال العشاء السنوي لمنسقية كسروان ـ «ان كسروان هي منبع القوات اللبنانية، وآن الاوان لتعاود التربع على عرشها، القوات اللبنانية بدايتها الفعلية كانت من كسروان، جماعة الوصاية هم من فرقوا بين القوات وكسروان، وصل الامر بعملاء المخابرات السورية الى حد تفجير كنيسة فوق رؤوس المصلين ليتهموا القوات اللبنانية»، ودعا الى التغيير من خلال صندوق الاقتراع.

«بيروت الاولى بصوتك اولى»، بهذا الشعار انطلقت لائحة القوات والكتائب وميشال فرعون من الاشرفية بوجه لائحة التيار الوطني الحر، حيث وصف فرعون دائرة بيروت الاولى بـ «المربع الحر»، واطلق سهامه باتجاه ممثل التيار الوطني الحر في هذه الدائرة نقولا صحناوي متهما كتلة الاصلاح والتغيير بالسرقة، وبتسليم داتا الاتصالات يوم كان وزيرا للاتصالات تسهيلا للقتل.

وقال فرعون: كيف يتجرأ من اتهمه الجميع بنهب واختلاس مئات ملايين الدولارات من وزارته وتثبت عليه اختلاس 62 مليون دولار ان يتكلم عن النظافة؟ كيف يتجرأ الوقح الذي اتهم اخواننا في كتلة المستقبل ومناصريهم بأنهم «دواعش» ويتحدث عن الانفتاح الاسلامي ـ المسيحي؟ كيف هو نفسه الذي اتهم باخفاء «الداتا» تسهيلا لاغتيال بطل الامن اللواء وسام الحسن في ساحة ساسين، كيف يجرؤ على ان يحدثنا عن حماية منطقتنا وسيادتنا؟

لائحة «المستقبل» في طرابلس

اعلن الرئيس سعد الحريري لائحة المستقبل في طرابلس من مركز النائب العازف عن الترشح محمد الصفدي وهم: ليلى شحود علوي، وليد صوالحي (سني)، شادي نشابة (سني، ديما جمالي (سني)، سمير الجسر (سني)، محمد كبارة (سني)، نعمة محفوض (روم أرثوذوكس)، جورج بكاسيني(ماروني) وسامي فتفت وقاسم عبدالعزيز (سنيان عن الضنية)، اضافة الى عثمان علم الدين (سني عن المنية).

الحريري يصعّد انتخابياً بوجه حزب الله ويعلن لائحتي «المستقبل» في عكار وطرابلس ويستعد لزيارة إقليم الخروب

لا تسجيل لوائح انتخابية أمس السبت ولا اليوم الأحد كوننا أمام عطلة رسمية، ما يعني أن غدا الاثنين سيكون آخر الايام في المهلة التسجيلية، وسيكون يوما طويلا، يبدأ في الثامنة صباحا ولا ينتهي قبل منتصف الليل.

وبعد غد الثلاثاء يبدأ السباق الفعلي باتجاه صناديق الاقتراع، اللوائح انتظمت، والاتجاهات السياسية تبلورت، ضمن اللوائح أو عبرها، وانصرف المرشحون الى تزييت ماكيناتهم الانتخابية، فيما عاد من لم يحصل على مقعد في لائحة، الى بيته، محتضنا خيبته، آملا في فرصة جديدة.

على أن أكثر الدوائر حماوة انتخابية، دائرة بعلبك – الهرمل، التي يخوضها حزب الله بقيادة أمينه العام السيد حسن نصرالله شخصيا، بوجه الأحزاب والعائلات والعشائر التي أتعبها الولاء المطلق للحزب الذي يعتبر هذه المنطقة من لبنان «خزان» مقاومته وحسب، ثم بيروت، بدائرتيها الأولى والثانية، الأولى حيث يواجه التيار الوطني الحر التحدي من قبل القوات اللبنانية والأطراف المسيحية الأخرى، والثانية حيث يضغط رئيس الحكومة سعد الحريري بكل ثقله ليؤكد ثبات لون هذه الدائرة الأزرق، مستنهضا ذاكرة أهلها حيال ممارسات حزب الله، شريكه في الحكومة، وقال: المواجهة بين تيار المستقبل وحزب الله. بين اللائحة الزرقاء واللائحة الصفراء، حول قرار بيروت، إن 7 مايو 2018 رد على 7 مايو 2008، (يوم اجتاح حزب الله بيروت).

وواضح أن هذا يدخل في سياق شد العصب الانتخابي، وكان الرئيس الحريري أعلن لائحة المستقبل في دائرة بيروت الثانية، من «بيت الوسط»، عصر الجمعة، وهي برئاسته وعضوية كل من: تمام سلام ونهاد المشنوق، نزيه نجم، علي الشاعر، رولا طبش، ربيع حسونة، زاهر عيدو، باسم الشاب، غازي يوسف وفيصل الصايغ.

وعصر أمس السبت أعلن لائحة المستقبل من عكار واليوم يعلن لائحته من طرابلس حيث يخوض صراعا انتخابيا مريرا مع قطبي المدينة الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق أشرف ريفي، وفي معلومات «الأنباء» ان الحريري سيزور بلدة برجا في اقليم الخروب لاسترضاء ناخبيها بعدما لم يأخذ أحدا منهم على لائحة «مصالحة الجبل»، التي أذاعها تيمور جنبلاط من قصر الأمير أمين في بيت الدين ظهر أمس السبت، وتتألف من تيمور جنبلاط، مروان حمادة (درزيان) جورج عدوان (قوات)، ناجي البستاني (مستقل)، غطاس خوري (مستقبل) موارنة، نعمة طعمة (كاثوليك)، محمد الحجار وبلال عبدالله (سنيان)، عن قضاء الشوف وعن عاليه: أكرم شهيب (درزي اشتراكي) أنيس نصار (أرثوذكس قوات)، وهنري حلو وراجي السعد (مارونيان) مع إبقاء الموقع الدرزي الثاني شاغرا لمصلحة الوزير طلال أرسلان.

وأعلنت أمس أيضا لائحة بيروت الاولى المدعومة من «القوات» والكتائب، وتضم: ميشال قزي، نديم الجميل، عماد واكيم، ورياض العاقل فضلا عن 4 مرشحين للمقاعد الأرمينية.

اللائحة الرئيسية في دائرة جزين ـ صيدا، تبقى لائحة المستقبل مع مستقلين، وتضم النائب بهية الحريري وحسن شمس الدين من صيدا، وأمين ادمون رزق وروبير خوري، اما قائد الدرك السابق صلاح جبران، فقد انسحب من هذه اللائحة بتمنيات من التيار الحر.

وهناك لائحة تحالف التيار الحر والجماعة الإسلامية ود.عبدالرحمن نزيه البزري (صيدا وجزين معا) وتضم البزري، بسام حمود، عن صيدا، والنائبين: زياد اسود وأمل ابوزيد، اضافة الى سليم خوري عن جزين.

الوزير السابق وئام وهاب الذي كان يطمح للتحالف مع التيار الوطني الحر، في دائرة الشوف وعاليه عاب على رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل التحالف مع «الجماعة الإسلامية» في صيدا، وغير صيدا، بزعم ان الجماعة «إخوان مسلمون»، ما يسيء الى علاقات لبنان مع بعض الدول العربية!

اللائحة الثانية في هذه الدائرة، تضم أسامة سعد وعبدالقادر البساط، عن صيدا وإبراهيم عازار وجوزف اسكاف عن جزين، وقد ترك المقعد الماروني الثاني شاغرا، وتحظى هذه اللائحة بدعم حزب الله وحركة أمل.

وفي دائرة كسروان ـ جبيل تشكلت لائحة «عنا القرار» واجتمعت في منزل الوزير السابق فريد هيكل الخازن، وهي تضم الى الخازن: د.شاكر سلامة، والنائبين جيلبرت زوين «البيكة» ود.يوسف خليل والإعلامية بولاند خوري، والنائب السابق فارس سعيد، وجان حواط ومصطفى الحسيني عن قضاء جبيل.

«المتن قلب لبنان» عنوان لائحة القوات اللبنانية في المتن الشمالي والتي قال رئيس القوات د.سمير جعجع، انها تعني العمل على ان تكون منطقة المتن قلب لبنان! وكلنا سوى علينا ان نغيّر الطبقة السياسية، وعلينا اقران القول بالفعل، تريدون دولة من دون فساد، انتخبوا هذه اللائحة».

دائرة بعلبك ـ الهرمل استعادت استقرارها بعد الإفراج عن رجل الدين الشيعي المعمم الشيخ عباس الجوهري، المرشح ضمن اللائحة المعارضة للائحة ثنائي أمل ـ حزب الله في هذه الدائرة.

وكان الجوهري أوقف يوم الخميس الماضي لورود رقم هاتفه على هاتف احد تجار المخدرات، بموجب مذكرة توقيف غيابية صادرة عن قاضي تحقيق جبل لبنان في 12 فبراير الماضي.

وأمام ردود الفعل الشاجبة، عاد قاضي التحقيق وأخلى سبيل الشيخ الجوهري مساء يوم الجمعة لقاء كفالة.

من جهته، رئيس المردة سليمان فرنجية أعلن تحالفه مع بطرس حرب في البترون، ومع الحزب القومي السوري في الكورة.

وقال: يجلبون شركات الإحصاء ويدفعون لها ويركبون النتائج وفق ما يشتهون.

وأضاف في عشاء إقامة المردة للحلفاء في قضاء الكورة: نحن لسنا أقوياء بالمال، او بالسلطة، او بالأجهزة الأمنية، او بالكذب، بل نحن أقوياء بتاريخنا في محبة الناس. وبتحالفاتنا، مشيرا الى ان قانون الانتخاب وجد على قياس اشخاص، وأعطى فرنجية شعارا للائحة المردة وهو: «نحن مبارح ونحن بكرا».

عون: العلاقات اللبنانية ـ السعودية عادت إلى طبيعتها

اخترق الاجواء الانتخابية امس تصريحان لافتان، الاول داخلي تمثل فيما نقله البطريرك الماروني بشارة الراعي عن الرئيس ميشال عون الذي التقاه صباحا في القصر الجمهوري، وفيه يقول الرئيس «ان البلد في حالة افلاس»، والآخر خارجي شكل طعنة لسياسة «النأي بالنفس» التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية تجاه المجتمع الدولي والدول العربية باعلان زعيم الحوثيين في اليمن بدر الدين الحوثي وعبر صحيفة «الاخبار» اللبنانية القريبة من حزب الله استعداده للقتال الى جانب حزب الله ضد اسرائيل، وفي تصريح آخر مطمئن للرئيس عون اكد فيه على عودة العلاقات الى طبيعتها مع السعودية ولن يُكدرها مُكدر.

الراعي زار بعبدا حيث دعا الرئيس عون الى حضور قداس الفصح في بكركي الاحد 8 ابريل المقبل ناقلا عنه ايضا ان لبنان نقطة استقرار في المنطقة، وقد هنأته على الثقة الدولية المعطاة للبنان بفضل جهود الحكومة، ونقل اهتمام الرئيس بضبط الهدر في المال العام، وقد اختفت عبارة الافلاس من البيان الرسمي لاحقا.

الرئيس العماد ميشال عون مستقبلا البطريرك بشارة الراعي في بعبدا	(محمود الطويل)

في غضون ذلك، توالى امس اعلان اللوائح الانتخابية عشية اقفال هذا الباب منتصف ليل الاثنين ـ الثلاثاء.

الرئيس سعد الحريري اعلن لائحة المستقبل لدائرة بيروت الثانية من بيت الوسط عصر امس، وسيعلن لائحة المستقبل في عكار اليوم، وغدا يُعلن لائحة طرابلس من مركز محمد الصفدي الثقافي.

وكان الرئيس نجيب ميقاتي واللواء اشرف ريفي اعلنا لائحتيهما بينما يستعد فيصل كرامي لاعلان لائحته.

تيمور جنبلاط اعطى لائحته اللون الاحمر وسيعلنها اليوم في احتفال يقيمه ظهر اليوم في قصر «الامير امين» في بلدة بيت الدين بحضور اعضاء اللائحة من اشتراكيين ومستقبليين وقوات لبنانية.

وستعلن لائحة «بيروت اولا» التي تضم القوات اللبنانية والكتائب والوزير ميشال فرعون ومرشح حزب الرامغافار الارمني العميد جان صالوجيان عند السادسة من مساء اليوم في مدرسة الفرير.

وفي زحلة، اعلن تيار المستقبل والتيار الوطني الحر لائحتهما في مؤتمر صحافي يعقد في فندق القادري الكبير عند الخامسة من مساء اليوم بعد حسم اسم المرشح الارمني في اللائحة لمصلحة ماري جان بلاجاكسيان.

وعند الرابعة من بعد ظهر اليوم، تُعلن لائحة «الكرامة والانماء» لدائرة بعلبك ـ الهرمل برئاسة يحيى شمص بالتحالف مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل في بلدة ايعات.

والاحد ايضا يُعلن الوزير السابق وئام وهاب لائحته لدائرة الشوف ـ عاليه من منزله في الجاهلية (الشوف).

في المقابل، طمأن حزب الله عبر النائب محمد رعد الى ان الانتخابات ستجرى في موعدها، وقال بعد لقائه الرئيس نبيه بري في مصيلح ان الانتخابات باتت امرا واقعا ولا يستطيع احد ان يعطلها او يلغيها، ونتائجها بالنسبة للحزب هي تحت سقف المتوقع.

بدوره، الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اعتبر في لقاء مع كادرات الحزب ان الكلام عن خرق لائحة «الامل والوفاء» في بعلبك ـ الهرمل بمقعد واحد يساوي المقاعد المئة والسبعة والعشرين الاخرى في مجلس النواب هو كلام اقليمي، مشيرا الى ان التحالف بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية في دائرة البقاع الثالثة جاء بايحاء اقليمي، فهما لم يتحالفا سياسيا الا في هذه الدائرة.

والراهن ان الشخصية الشيعية المهيأة لخرق لائحة «الوفاء والامل» هو الشيخ عباس الجوهري الذي اصبح موقوفا في السجن بموجب مذكرة توقيف قضائية صادرة عن قاضي التحقيق في جبل لبنان بقضية مخدرات تورط بها شخص يستأجر منزلا يملكه الشيخ الجوهري الذي اعتبر ان توقيف الجوهري في هذا الوقت اعتقال وليس توقيفا.

رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع اعتبر ان ما يحصل في منطقة بعلبك ـ الهرمل ليس مجرد عملية انتخابية بل انقلاب تاريخي، فهي ليست قضية انتخاب نائب بل القضية مرتبطة بوجودنا، وفي 7 مايو المقبل سيكون لنا نائب فعلي في منطقة بعلبك ـ الهرمل للمرة الاولى منذ زمن بعيد، وأعلن د.جعجع لائحة «المتن قلب لبنان» من معراب ظهر امس.

وزير الداخلية نهاد المشنوق قال امس ان المعركة الفعلية ستكون في بيروت على الرغم من ان الصيت لطرابلس، لأن من يمسك بقرار العاصمة يمسك بقرار البلد، مؤكدا انه سيعطي صوته التفضيلي للرئيس سعد الحريري.

لكن المراقبين الديبلوماسيين والدوليين يرون ان المعركة الحاسمة سياسيا هي تلك التي ستشهدها دائرة بعلبك ـ الهرمل، حيث يتواجه حزب الله وحلفاؤه مع كل القوى المنبثقة عن حركة 14 آذار من تيار المستقبل وقوات لبنانية وحراك مدني وشيعة مستقلين، اضافة الى واقع الحرمان التنموي والاجتماعي الذي تعيشه هذه المنطقة التي قدمت لحزب الله 800 شهيد من اصل 1200 شهيد سقطوا للحزب حتى مايو 2000 في معاركه المختلفة دون ان يقدم لتلك المنطقة غير الشعارات، كما يقول د.حارث سليمان احد الفعاليات السياسية والفكرية.

في هذه الاثناء، اعلنت الاعلامية راغدة درغام سحب ترشحها للانتخابات النيابية لصالح تيار المستقبل.

الشكاوى بالجملة عن تدخلات مرشحي السلطة في بعض المناطق تتمثل في صرف النفوذ وتسخير مؤسسات الدولة، فيما تبدو هيئة الاشراف على الانتخابات خارج امكانية التأثير بهذه الشكاوى بمعزل عن البيانات الصادرة عنها.

وابرز الشاكين الوزير السابق اشرف ريفي الذي حذر مسبقا من تدخلات السلطة في مجرى الانتخابات والتأثير على نتائجها، وها هي اليوم تستخدم كل الادوات المشروعة وغير المشروعة، مجيرة مواقع الحكم والوزارات والادارات والمحافظين وبعض الاجهزة الامنية للضغط عليه وعلى الآخرين، عبر تشكيل اللوائح والضغط على المرشحين، واضاف: هذا ما حصل معي عند تشكيل اللوائح في طرابلس وعكار وبيروت، لكنه تمكن من انجاز المهمة، داعيا اللبنانيين الى الرد في صناديق الاقتراع، مطالبا بمراقبة دولية للانتخابات في لبنان لأن السلطة غير مؤهلة لادارة العملية الانتخابية ومنحازة.

نصرالله يعالج مأزق الثنائي في بعلبك ـ الهرمل ويعرض برنامج الحزب لمرحلة ما بعد الانتخابات

اقفلت مهلة سحب الترشيحات للانتخابات النيابية منتصف ليل اول من امس على انسحاب 58 مرشحا من اصل 976، بينهم 111 امرأة و17 وزيرا من اعضاء الحكومة مرشحين.

عدد المنسحبين جاء اقل من المتوقع قياسا على عدد اعضاء البرلمان اللبناني البالغ 128 نائبا، لكن متى عرف السبب بطل العجب، فبحسب قانون الانتخاب الجديد لا يسمح للمرشح باستعادة رسم الترشيح البالغ 8 ملايين ليرة لبنانية (5350 دولارا)، ما يعني حاصل الرسوم التي حققتها الخزانة اللبنانية من جراء الاقبال على الترشح بلغ 7 مليارات و808 ملايين ليرة (5.5 ملايين دولار) وذلك بخلاف قانون الانتخابات السابق الذي كان يسمح للفائز بالانتخاب او الذي حقق نسبة محددة من الاصوات باستعادة الرسم المالي.

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مستقبلا مدير مكتب الاونيسكو الاقليمي د. حمد الهمامي في السرايا	(محمود الطويل)

ومع انتهاء مهلة اعداد اللوائح وتسليمها الى وزارة الداخلية الاثنين المقبل، ستسقط حكما اسماء مرشحين كثر لعدم انتظامها باللوائح المعتمدة، ما يعني ان مئات الاسماء ستجد نفسها خارج التداول اعتبارا من الثلاثاء المقبل، في حين يتولى «الصوت التفضيلي» يوم الاقتراع الاجهاز على الاعداد الاضافية، وهو الذي يحوّل المنافسة عن اللائحة المقابلة الى داخل اللائحة وبين ضيوفها.

عوارض «الصوت التفضيلي» عالجها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في دوائره المهددة بالخرق كبعلبك ـ الهرمل وذلك من خلال توجيه اصوات الناخبين الى المرشحين بشكل حسابي، بعيدا عن تراتبية اللائحة، بين الاول والاخير.

ولعل اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء الاربعاء الماضي وعرضه برنامج الحزب يندرج في هذا الاطار.

والراهن ان البرنامج الذي عرضه نصرالله يتعدى من حيث شموليته واتساعه نطاق اي حزب، بحيث يصح وصفه ببرنامج وزاري لحكومة ما بعد الانتخابات، كما رأت اوساط سياسية متابعة لـ «الأنباء»، فقد طالب بتعديل قانون الانتخاب الحالي بما يؤدي الى اعتماد لبنان دائرة واحدة وخفض سن الاقتراع الى 18 بدلا من 21 عاما، ودور الهيئات الرقابية، وبإحداث وزارة للتخطيط.

وتعهد نصرالله بالعمل من اجل قانون العفو العام، وابدى استعداده لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية بعد الانتخابات، كما دعا الى التريث قبل ان يزيد الدين العام بعد مؤتمر باريس.

انتخابيا، اعلن في بيروت الصحافي صلاح سلام لائحته تحت اسم «بيروت الوطن» وتضم الى سلام: بشار قوتلي ونبيل بدر وسعد الدين الوزان وعماد الحوت ومصطفى بنكوك (سنة)، ابراهيم شمس الدين وسلوى خليل الامين (شيعة)، سعيد الحلبي (درزي)، دلال رحباني (انجيلية)، وجورج شقير (ارثوذكسي).

وفي طرابلس، تبذل مساع لتبريد الاجواء بين تيار المستقبل والوزير اشرف ريفي تمهيدا لتفرغ تيار المستقبل لمواجهة لائحة الرئيس نجيب ميقاتي الذي مد يده الى بيروت من خلال دعم لائحة «بيروت الوطن» واستقطابه عائلات بيروتية عريقة، وهو بدأ يربك لائحة المستقبل في العاصمة.

وكان وسطاء المستقبل نجحوا في سحب النائب خالد الضاهر من المعركة في عكار حيث كان يتهيأ للتحالف مع الوزير ريفي، كما توصلوا الى سحب المحامي نبيل الحلبي المرشح عن المقعد السني في بيروت الثانية بالتحالف مع الريفيين.

النائب وليد جنبلاط زار عضو كتلته النيابية ايلي عون مساء الاربعاء الماضي على رأس وفد من اللقاء، شاكرا تعاونه طيلة المرحلة النيابية المنتهية بعدما تقرر عزوف عون عن الترشح نتيجة تمسك الرئيس سعد الحريري بمرشحه الماروني في دائرة عاليه ـ الشوف الوزير غطاس خوري مع حرص جنبلاط على استمرار العلاقة مع الحريري.

وفي معلومات «الأنباء» ان ثمة تعارضا بين الحريري وجنبلاط على احد المقاعد في البقاع الغربي حيث يصر الحريري على غسان سكاف عن المقعد الارثوذكسي وهو صديق للوزير غطاس خوري.

أُبعدت بواخر الكهرباء عن الجدول.. فمرّ اجتماع الحكومة بسلام

لم يطرح الرئيس ميشال عون ملف استئجار بواخر انتاج الكهرباء في جلسة مجلس الوزراء امس كما كان متوقعا، معطيا المزيد من الفرص لمعالجة هذه المسألة المأزومة بطرق افضل، لكن الرئيس عون ابلغ مجلس الوزراء انه والرئيس سعد الحريري سيشاركان في قمة الرياض العربية في 15 ابريل المقبل.

إبعاد هذا الملف عن جلسة امس انقذ الحكومة من الانقسام المؤكد بعدما اعلن وزراء حركة امل وحزب الله والقوات اللبنانية وتيار المردة والقومي السوري مناقشة الموضوع خارج دائرة المناقصات العامة، وقد لوّح بعضهم بالانسحاب من الجلسة في حال جرى طرح الموضوع على التصويت في مجلس الوزراء.

واستبق الوزير علي قانصو الجلسة بإعلانه ان ملف الكهرباء لن يطرح، ونحن ضد أي عرض مشروط.

وفي مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، قال النائب القواتي انطوان زهرة: عند مناقشة موضوع الكهرباء في زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، قلت له: لماذا رمي المال في البحر؟ اشتروا البواخر بدل استئجارها، وكشف ان الجهات المعنية ترفض الاقتراض من الصناديق العربية والدولية الأقل فائدة، لأنها مقرونة بالمراقبة والاشراف ومعفاة من الضريبة المضافة، من هنا اصرار الاوصياء على وزارة الطاقة على التمويل الداخلي.

الى ذلك، قالت مصادر القوات اللبنانية ان موقفها من ملف الكهرباء لم يتغير ولم يتبدل، وهو الاخذ بتوصيات هيئة المناقصات العامة برئاسة جان العلية، وبالتالي لا يمكن ان نوافق على أي أمر خارج ما تقدمت به ادارة المناقصات، واستبعدت ان يطرح الرئيس عون المسألة على التصويت لأن غالبية الوزراء باستثناء وزراء التيار الوطني الحر وتيار المستقبل يعارضونه، وهم ضد صفقة البواخر، وبالتالي لا مصلحة في ادخال البلاد في شرخ سياسي عشية الانتخابات النيابية.

انتخابيا، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: اننا نتطلع الى مشاركة كثيفة في عملية الاقتراع، مخالفا المتخوفين على مصير الانتخابات، وانا مع انتخابات نظيفة بكل معنى الكلمة، ويجب ان نحمي الانتخابات، ليس بالامن فقط بل يجب ان نحمي صدقيتها.

وعن بواخر الكهرباء، قال: ان هذه المسألة فيها هدر، حتى لا اقول شيئا آخر.

المفاجآت الانتخابية تتوالى في مختلف الدوائر، وآخرها تمثل باعلان نائب عكار خالد الضاهر من «بيت الوسط» انسحابه من المعركة الانتخابية لمصلحة لائحة تيار المستقبل في عكار، والتي ستضم مرشح القوات اللبنانية عن المقعد الارثوذكسي العميد المتقاعد وهبي قاطيشا.

وبهذا، يكون تحالف «المستقبل» مع «القوات» اقتصر على عكار وفي بعلبك ـ الهرمل، فيما يشمل تحالف المستقبل ـ التيار الوطني الحر معظم الدوائر الاخرى، حيث للطرفين وجود مشترك.

وواضح ان انسحاب الضاهر غايته محاصرة اللواء اشرف ريفي في عكار، حيث سيصعب عليه تشكيل لائحة، ويرد الضاهر انسحابه الى انعدام التفاهم مع ريفي، بينما يقول آخرون انه حصل على وعود كثيرة كوزير في الحكومة المقبلة ووظيفة مهمة لابنه الذي رافقه في اللقاء مع الرئيس سعد الحريري.

وبين النواب المنسحبين من السباق الانتخابي د.نبيل نقولا نائب التيار الوطني الحر عن دائرة المتن الشمالي «نظيف الكف»، كما قال، متنازلا عن مقعده في اللائحة الى المرشح الثري سركيس سركيس الذي نجح رئيس التيار جبران باسيل في سحبه من لائحة زعيم المتن المخضرم ميشال المر الذي بات محاصرا هو الآخر.

هذه الخطوة وغيرها دفعت بمسؤول الاتصالات السياسية في التيار بسام الهاشم الى اعلان استقالته من كل مسؤولياته الحزبية «بسبب عدم احترام احكام النظام الداخلي في التيار وشرعته المناقبية التي شارك شخصيا في وضعها»، وكذلك بسبب تسمية مرشحين للتيار عن دائرة كسروان ـ جبيل من دون الاخذ بتحفظاته، وايضا لانحراف خطاب رئيس التيار جبران باسيل عن ميثاق التيار.

وفي دائرة بيروت الاولى، تكوّنت لائحة من القوات والكتائب والوزير ميشال فرعون، وتضم: نديم الجميل (ماروني) وعماد واكيم (ارثوذكسي) وميشال فرعون (الكاثوليك) وكارول بابكيان وأفيديس داكسيان والينا كولونسيان (ارمن ارثوذكس) وجان طالوزيان (ارمن كاثوليك) ورياض عاقل (اقليات).

وفي بيروت الثانية، استكمل رئيس تحرير صحيفة «اللواء» صلاح سلام لائحته متحالفا مع الجماعة الاسلامية بشخص النائب عماد الحوت، وعبدالكريم عيتاني ونبيل بدر وبشار حسين القوتلي (سنة)، وابراهيم شمس الدين عن الشيعة، وسعيد الحلبي (درزي) بدل راغدة درغام، ودلال رحباني (انجيلية).

وقالت مصادر الجماعة الاسلامية لـ «الأنباء» ان الجماعة قررت الانسحاب من الانتخابات في طرابلس والشمال والتحالف مع عبدالرحمن البزري في صيدا، ومع الخط عينه في اقليم الخروب، ومع لا احد في البقاع.

تيار المستقبل سيعلن لائحته برئاسة الرئيس سعد الحريري في بيروت الثانية غدا وفي عكار السبت وفي طرابلس الاحد، وتقول مصادر اللوائح المنافسة ان «لوائح السلطة» غايتها حماية التسوية السياسية التي اوصلت عون الى بعبدا والحريري الى السراي الكبير.

وانتهت امس مهلة سحب الترشيحات لتبدأ المرحلة الاخيرة المتمثلة بتركيب اللوائح قبل 27 الجاري.

وفي خطوة لافتة، تحركت هيئة الاشراف على الانتخابات معلنة الى كل وسائل الاعلام عدم بث او نشر اي استطلاع للرأى مهما كان مضمونه قبل موافقة الهيئة وإلا ستحيل المخالف الى محكمة المطبوعات.

وتقدم النائب سيرج طورسركيسيان بإخبار لدى النيابة العامة وهيئة الاشراف على الانتخابات حول دفع رشاوى وشراء اصوات.