استكملت الانتخابات النيابية الخارجية في لبنان امس، والتي شملت 34 بلدا في مختلف القارات، حيث ينتشر نحو 14 مليون لبناني اقتصر عدد من سجلوا اسماءهم رغبة في الاقتراع على 70 ألفا فقط، أقبل نصفهم على الاقتراع تقريبا.
وانطلقت العملية من الساحل الشرقي لاستراليا منتصف ليل امس، وانتهت صباح اليوم الاثنين في الساحل الغربي للولايات المتحدة، في حين وصلت صناديق اقتراع اللبنانيين في البلاد العربية تباعا الى مطار بيروت، حيث تسلمتها ممثلة وزارة الخارجية السفيرة فرح نبيه بري، ومديرة الشؤون السياسية في وزارة الداخلية فاتن يونس، ونقلتاها بحراسة مشددة الى مصرف لبنان المركزي بانتظار فرزها مع الصناديق الانتخابية الأخرى في 7 مايو المقبل.
وشملت انتخابات امس 70.355 ناخبا، خصص لهم 200 قلم اقتراع موزعين على عواصم الاغتراب الرئيسية.
&cropxunits=450&cropyunits=300)
وتابعت وزارة الخارجية الحركة الانتخابية من غرفة العمليات التي جهزتها لهذه الغاية، وحضر وزير الداخلية نهاد المشنوق الى الخارجية متفقدا، فيما غاب وزير الخارجية جبران باسيل، وتولت محطات التلفزة اللبنانية نقل عمليات الاقتراع من الخارج مباشرة، باستثناء محطتي المستقبل وتلفزيون لبنان اللتين اكتفتا بالتغطية عبر نشرات الاخبار، وقد ردت اوساط اعلامية ذلك الى اسباب تقنية.
وسمح لمندوبي المرشحين بتصوير المقترعين بعيدا عن العازل، شرط ان تكون الصورة خلفية من دون اظهار الوجه وألا تكون الكاميرا ثابتة تفاديا لأي تأثير.
وأعلن السفير بلال قبلان رئيس غرفة عمليات اقتراع المغتربين في وزارة الخارجية ان كثافة الاقتراع في القارة الافريقية اخرت وصول الارقام الى بيروت، وقال ان 5405 ناخبين اقترعوا في استراليا حتى الساعة 12 بتوقيت بيروت من اصل 11826.
ومع انتهاء المرحلة الثانية من الانتخابات الخارجية، تحولت الانظار والافكار والارصدة والوعود والعهود والتصريحات باتجاه 6 مايو، اي يوم الاحد الكبير.
واعنف التحديات الانتخابية ظاهرة للعيان بين حركة امل والتيار الوطني الحر، وبين تيار المستقبل وتيار العزم و«لبنان السيادة» (تيار اللواء اشرف ريفي) في طرابلس وعكار، فضلا عن صراع المستقبل انتخابيا مع معارضيه في اقليم الخروب، ومواجهة التقدمي الاشتراكي مع التيار الحر في عاليه والشوف.
وما ألهب الاجواء بين امل والتيار هو اختيار رئيس التيار جبران باسيل القيام بجولة في قرى الزهراني المسيحية التي هي جزء من دائرة صور، في الوقت الذي كان فيه رئيس المجلس ورئيس حركة امل يقيم مهرجانا انتخابيا في مدينة صور، ما عنى ان مساعي الحليف المشترك ـ اي حزب الله ـ لم تبلغ المراد، الأمر الذي سمح للمراقبين بالنظر الى هذا الصراع من زاوية الرئاسة العتيدة لمجلس النواب، ليس بمعنى ان التيار ضد عودة الرئيس نبيه بري الى رئاسة الهرم النيابي في ساحة النجمة، وهو في الواقع كذلك، انما لأن السياسة في لبنان قائمة على معادلة جديد بقدامي، اي بالمبادلة العينية، والظاهر ان هذه المبادلة او هذه المعادلة لم تركب بعد، لا على صعيد رئاسة مجلس النواب ولا على صعيد تشكيل الحكومة اللاحقة، ولا قبل هذه وتلك، على صعيد رئاسة الجمهورية العتيدة التي سيكثر رغّابها من النواب الموارنة الجدد اصحاب التطلعات الغريزية الى بعبدا، حيث علمت «الأنباء» ان الرئيس بري يرفض التخلي عن وزارة المال.
وكان الرئيس بري تحدث عبر الشاشة ولأول مرة الى جمهور حركة امل الانتخابي في مدينة صور، مؤكدا ان مرشحي لائحة «الأمل والوفاء» لن يدفنوا رؤوسهم في الرمل لتمرير اي مشروع يتصل بالتوظيف مقابل كل دولارات الأرض.
ونبّه خلال احتفال «عهد القسم» ان اسرائيل تبيت عدوانا على لبنان، وهي اعدت كرة نار ومنظومات حربية لهذه الغاية، متوقعا ان يتولى «الثلاثي الماسي» (الشعب والجيش والمقاومة) الرد.
ولامس بري في خطابه العلاقة مع الوزير جبران باسيل والتيار الوطني الحر، عندما لاحظ محاولة البعض اكل الناس «عونطه» في الجولات الطائفية التي تحاول ان تؤلّب الناس، ونردد هنا مع الرئيس ميشال عون قوله منذ ايام: الفظوا وانبذوا من يؤجج المشاعر الطائفية والعصبيات، وسأل: هل يسمع الاقربون والأبعدون، والأقربون خصوصا، هذا القول؟
وقال: لن نقبل جعل لبنان قربانا للمصابين بجنون العظمة والمعقدين نفسيا، ولن نسمح بإضعاف الحاضن الشعبي للمقاومة وتحويله من موقع القوة للبنان الى شراع مثقوب تتسلل منه رياح الفتنة، وليعلموا ان الوقوف مع المقاومة بالكلام والقول عكس الفعل امام الخارج، فهذا «ما بيمرق علينا».
وفي اشارة مباشرة الى الوزير باسيل، تحدث بري عن «السواح الانتخابيين» واحدهم «يبرغت» في دائرتنا الانتخابية (والبرغتة فعل مصدره اسم برغوت، وهو اصغر من الذبابة ولسعته لا تؤدي كثيرا)، ويتكلم عن حرية تلة بلدة مغدوشة، ونسي من حررها.
وكان الوزير باسيل قال من مغدوشة التي تشكل قاعدة الكثالكة في دائرة الزهراني ـ صور: اذا كانوا يريدون منعنا من التعبير عن رأينا نقول لهم من الجنوب: الفساد لا يعيش مع التحرير والمقاومة (قاصدا بذلك كتلة التحرير والتنمية التي هي عنوان كتلة امل النيابية).
بدوره، تناول النائب وليد جنبلاط الموقف بين لائحة «مصالحة الجبل» وبين التيار الوطني الحر، فقد غرد جنبلاط امس متوجها الى محازبيه بالقول: فلتبق مشاعل الحزبين والانصار والاصدقاء والحلفاء عالية في السماء تغطي بنيرانها وتحجب بدخانها شعاراتهم الحاقدة والبغيضة والمعادية للمصالحة، والكاذبة حول الاصلاح.
واضاف: ان مصير المعركة ومصير وجودنا يكمن في اعلى نسبة تصويت نتمكن من الوصول اليها من خلالكم يا حماة الديار، يا جبل آذار.
كلام جنبلاط جاء ردا على كلمة للوزير باسيل في الدامور قال فيها: من الشوف انطلقت الدولة اللبنانية وفي 6 مايو ستنطلق الدولة القوية من خلال التغيير الذي ستقومون به، وتساءل: لماذا التذكير بالمصالحة التي يجب ان تكون بالفكر؟ وقال: كمال جنبلاط المعلم قال: ان الأمر الوحيد الذي تستحقه الحياة هو قول الحقيقة والعمل من اجلها، مؤكدا ان الحياة لم تعد الى الجبل والعودة لم تتم بعد!
وقال الوزير طلال ارسلان الذي كان برفقة باسيل: المعركة الحقيقية تبدأ بعد 7 مايو، وان الذي قاله الرئيس عون واخونا الوزير باسيل والسيد حسن نصرالله والذي قال: هذا البلد لا يمكن ان يعيش بسياسة التفرد والهيمنة والتسلط.
&cropxunits=450&cropyunits=259)
&cropxunits=450&cropyunits=279)
&cropxunits=450&cropyunits=258)
&cropxunits=450&cropyunits=243)
&cropxunits=450&cropyunits=315)