الحراك الحكومي إلى ما بعد عودة الحريري من السعودية ونصائح صديقة لتجنب «تشكيلة» انفعالية

الحراك الحكومي اخذ اعتبارا من صباح امس جرعة مهدئة بانتظار عودة الرئيس سعد الحريري من زيارة العائلة في الرياض حتى يوم الاحد المقبل، حيث سيرعى افطارا رمضانيا لتيار المستقبل في قاعة بيال وستكون له كلمة في الحالة الحكومية.

على ان «السكينة» الحكومية قد تطول في ضوء نصائح الاصدقاء بالتروي في معالجة تجاوز طلبات الاستيزار للعرض القائم وعدم التسرع بإصدار التشكيلة الحكومية تحت وطأة الانفعالات الراهنة مع الاخذ بعين الاعتبار الترتيبات العسكرية المتسارعة في جنوب سورية، حيث تجري عملية استنساخ مطابقة للوضع في جنوب لبنان، حيث يمسك الجيش اللبناني والقوات الدولية (اليونيفيل) بالمنطقة الحدودية بعمق 20 كيلومترا بموجب القرار 1701 الذي يبعد حزب الله عن الحدود مع إسرائيل بالمسافة التي اتفق الروس والإسرائيليون على ابتعاد الإيرانيين وحلفائهم عنها في جنوب سورية، ما يعزل الحدود السورية مع إسرائيل كما هو الحال في لبنان عن مجريات النزاع في الداخل السوري.

رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري خلال رعايته حفل الإفطار الرمضاني لدار الأيتام الإسلامية	(محمود الطويل)

الرئيس سعد الحريري وقبل سفره إلى الرياض تعهد في إفطار دار الأيتام الإسلامية في بيروت بالحفاظ على التفاهمات الأساسية التي حمت الاستقرار تحت سقف الثوابت التي لا مساومة عليها وعلى رأسها اتفاق الطائف والدستور والنظام الديموقراطي وهوية لبنان العربية والنأي بالنفس عن التدخل بشؤون الأشقاء العرب. والى جانب الطابع العائلي للزيارة، فقد تضمن برنامج زيارة الحريري للمملكة اداء مناسك العمرة.

وآخر ما سجل في الأجواء الحكومية ما ابلغه الرئيس ميشال عون الى الرئيس الحريري بأنه قطع وعدا بإضافة وزيرين علوي وسرياني الى الحكومة اثر انتخابه رئيسا للجمهورية.

واتفق الرئيسان على عدم التدخل في موضوع فصل الوزارة عن النيابة لدى الكتل النيابية، تاركين الأمر للاحزاب المعنية، وتعهد الرئيس عون بالعمل على قوننة مبدأ الفصل لاحقا.

وتبقى عقدة العقد في التشكيلة الحكومية تمثيل القوات اللبنانية التي تطالب بستة وزراء بينما يُصر التيار الوطني الحر على ألا يتجاوز عدد وزرائها الثلاثة.

وتتخوف القوات اللبنانية من ان يكون الوزير جبران باسيل يريد وتحت عنوان حصة الرئيس ضرب علاقة «القوات» مع «العهد» عبر التحايل واحتساب حصة القوات ثلاثة وزراء فقط واللجوء الى تضخيم حصة الرئيس من خلال شخصيات من خط باسيل على حساب الشراكة والمساواة والتوازن داخل الحكومة وعلى حساب ما افرزته الانتخابات، واكدت مصادر القوات لصحيفة «الجمهورية» انها ستبقى في الحكومة مهما كلف الأمر.

وتقول مصادر «القوات» انها الأشد حرصا على رئاسة الجمهورية وعلى دور الرئيس ووزنه، وإلا لما عبدت الطريق امام العماد ميشال عون للوصول الى بعبدا، واضافت: نحن من اوصلنا الرئيس من خلال تفاهم معراب ونؤمن بهذا التوجه، ولاحظت ان الرئيس عون هو من عارض اعطاء رئيس الجمهورية، معتبرا ان كل الحكومة حصته لكن تكتل «لبنان القوي» اعتبر ان حصة رئيس الجمهورية في الحكومة محسومة وغير قابلة للنقاش.

الرئيس نجيب ميقاتي دعا في تغريدة عبر تويتر الى تسهيل مهمة الرئيس الحريري بعيدا عن تكريس اعراف جديدة لا طائل منها، خصوصا ما يحكى عن حصة وزارية لرئيس الجمهورية والا فنحن نؤيد ما قاله الرئيس المكلف عن حصة مماثلة لرئيس الحكومة.

وهكذا تبدو الحصة الرئاسية مرشحة للمزيد من التعقيد مع تصاعد مطالبة المستقبليين والامليين ان يكون هناك وزراء من حصة الرئيس الحريري والرئيس بري ايضا وهذا ما يتوقع سماعه قريبا.

لا حكومة دون قوات أو كتائب ولا اعتذار من الحريري مهما بلغت التعقيدات

لخص الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة سعد الحريري، نهاية يومه التشاوري الطويل، امس الاول، بكلمة «أنا متفائل» وبدا ان كل من شاورهم وتلقى طلباتهم واقتراحاتهم الوزارية متفائلون أيضا.

بحساب النوايا المعبر عنها، التفاؤل مبرر، فالكل مع حكومة وحدة وطنية، لكن ثمة من يريدها ضيقة، وثمة من يريدها موسعة، وبين الضيقة والموسعة، هناك أسماء تعلو واخرى تهبط، وبحسب نسبة الارتفاع والهبوط تقاس التعقيدات.

وبمعيار اليوم الاستشاري الطويل، يبدو أن تفاؤل المتفائلين مبالغ فيه، فالبعض لم يكتف بما سبق ان قُسِم له، إنما ألح على طلب المزيد، فالرئيس نبيه بري حاسم في تمسكه بوزارة المال، التي هي مفتاح قلوب كل الوزارات.

الرئيس المكلف سعد الحريري مستقبلا رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كلودين روكز عون مطالبة بأن يكون للمرأة حصة في الحكومة 	(محمود الطويل ) 

««القوات اللبنانية» لا تريد أكثر مما يأخذ التيار الوطني الحر، بموجب ملاحق غير معلنة «لتفاهم معراب» بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، وتلوح القوات اللبنانية بنشر تلك الملاحق التي تكرس المناصفة الوزارية على المستوى المسيحي، بين الفريقين.

تماثلا مع الثنائية الشيعية، فكتلة حزب الله مؤلفة من 13 نائبا بينما يصل عديد كتلة أمل إلى 17، مع وجود نواب من المذاهب الأخرى، ومع ذلك اعتمد الطرفان المناصفة في مقاعد الشيعة (3 مقابل 3).

بدورهم المردة، عليهم حُرم التطلع الى رئاسة الجمهورية، هذه المرة، لكنهم يحاولون الوصول إلى السراي الكبير بالواسطة، وعبر شريكهم في الكتلة فيصل عمر كرامي بينما تعفف حزب الكتائب الذي له كتلة من ثلاثة نواب، عن طلب شيء لنفسه، على اعتبار ان المعادلة السائدة توجب ان تكون الكتلة مؤلفة من اربعة نواب لا ثلاثة، لكن النائب سامي الجميل لم يقطع الامل بدليل قوله: للبحث صلة..

وزارة العدل راقت بدورها لعيون كثيرة، النائب اللواء جميل السيد، فاتح الرئيس المكلف برغبته في ضم وزارة العدل الى فريقه السياسي. ارتباطا كما هو واضح بالمحكمة الدولية، التي سيدلي أمامها بشهادة خلال ايام.

المصادر المتابعة تؤكد ان بعض الأسماء المتداولة، أشبه بقنابل دخانية، وبقصد التعمية على الأسماء الحقيقية المتداولة خلف الكواليس، لكن هذه المصادر بدأت تشكك في إمكانية قيام حكومة وحدة وطنية، وترى ان الأمور ذاهبة في اتجاه حكومة أكثرية تحكم ومعارضة تعارض، بدليل ما أكد عليه نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي بهذا الخصوص، والذي تربطه أوساط «القوات اللبنانية»، بتصريح سابق للانتخابات أدلى به الرئيس ميشال عون، كتوجه لعهده، وليس مجرد فكرة او اجتهاد.

واستدلت «القوات» على وجود خطة، لإبعادها عن الحكومة، عن تصريحات الوزير جبران باسيل، التي طالب فيها بوزارتي الداخلية والمالية لتياره، وهو المطلب الذي يعني عودة الاشتباك مع الرئيس نبيه بري، وربما مع الرئيس الحريري الذي يود الاحتفاظ بالداخلية، كما يبدو.

ويدخل في سياق التعقيد المفضي الى صيغة حكومة أكثرية ومعارضة الحديث عن حصة وزارية لكتلة التيار وأخرى لرئيس الجمهورية.

وفضلا عن ذلك، إذا أعطي الرئيس خمسة مقاعد وزارية والتيار 6 مقاعد، ماذا يبقى للآخرين؟

الأوساط المتابعة تخشى ان يكون في تعقيد عملية تشكيل الحكومة دفع من قوى خارجية لحمل الحريري على الاعتذار، كما فعل في يوم من الأيام والده الراحل، لكن وفق معلومات «الأنباء»، فانه لا الرئيس المكلف في هذا الوارد، ولا الرئيس ميشال عون، فمحاولات التشكيل ستستمر ومعها تصريف الأعمال، وهناك التزام من جانب رئيس الحكومة بمعالجة تمثيل القوات اللبنانية وحزب الكتائب، بالشكل الذي يؤمن حضور هذا الفريق بالمستوى المطلوب.

الحريري ينهي مشاوراته بتصور «واضح».. وعون يدفع للإسراع بتشكيل الحكومة

الاستشارات الحكومية التي أجراها الرئيس سعد الحريري طوال يوم امس، مستهلة بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، فرؤساء الحكومة السابقين، غير ملزمة له، وهي مجرد استطلاع عيني لمطالب ورغائب الكتل النيابية في الحكومة العتيدة.

والانطباع السائد بان الرئيس الحريري باشر المشاورات وأنهاها وهو يحمل تصورا واضحا لتشكيل الحكومة، وما هو مطلوب فيها ومنها. فالكل يريد الانضمام اليها والكل يريدها على قياس تطلعاته والمصالح.

وانتقل مساء الى بعبدا واطلع الرئيس ميشال عون على خارطة المطالب النيابية من الحكومة المقبلة وفيها التكتم شديد حول الحقائب والأسماء، وما بات واضحا تقريبا هو ان عدد الوزراء سيكون 32 وزيرا بدلا من 30 اي ربع عدد أعضاء مجلس النواب، انسجاما مع اقتراح اعطاء كل كتلة من 4 نواب وزير، وهذا يفسر تركيب الكتل النيابية على طريقة «من كل واد عصا».

وكما اشارت «الأنباء» غاية هذه التوسعة تأمين مقعد لوزير علوي وآخر من الأقليات المسيحية، تحت عنوان اقلية اسلامية «علوي» وأقلية مسيحية «سرياني» وسيكون هذان الوزيران من حصة الرئيس ميشال عون، وعلمت «الأنباء» ان وزير الأقليات المسيحية سيكون حبيب افرام الناشط في خط التيار الحر، وهو محسوب على الرئاسة، اما العلوي فمازال قيد البحث.

وأوضح مصدر وزاري من التيار الوطني الحر لـ «الأنباء» أن الارادة الجامعة هي «بأن أمد تشكيل الحكومة لن يطول، كما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يدفع الى الاسراع في تشكيل الحكومة لانه يعول على انطلاقة جديدة للعهد».

ويقول المصدر «ان التمثيل وفق التوازنات والاحجام الحقيقية التي انتجتها الانتخابات النيابية، بما يؤمن فاعلية حكومية في معالجة الملفات الحساسة التي يفترض ان تواجهها الحكومة».

واشار المصدر الى ان «الاولوية ستكون للوضعين الاقتصادي والمالي، لان البلد يعاني من وضع صعب على هذا الصعيد، اضافة الى القضية التي لا يمكن التأخير في علاجها والمتمثلة بوضع آلية عملية لعودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سورية».

ولفت المصدر الى أن «عملية تسهيل تأليف الحكومة لن تكون على حساب معايير تأليف الحكومات، وهناك آليات معتمدة للتأليف، اما العقد التي يجري الحديث عنها فهي ستخضع لحوارات يجريها رئيس الحكومة المكلف الحريص على عدم التأخير في تقديم تشكيلة حكومية يتفاهم حولها مع رئيس الجمهورية ليصار لاحقا الى اصدار المراسيم».

ولدى سؤال المصدر عن العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية اكتفى المصدر بالقول «علينا الاعتراف بأن هذه العلاقة بحاجة الى إعادة ترميم وصيانة».

هذا ولـ «الأنباء» ان حزب الله قرر ان يتمثل بأصدقاء للحزب، كما جعل في بداية انخراطه بالسلطة، حيث تمثل بالدكتور طراد حمادة وذلك تحسبا منه حيال اخطار العقوبات الأميركية، وتجنبا لتحميل لبنان أوزار أمور لن يكون الحزب بمنأى عنها، وستكون للحزب وزارة خدماتية، ووزارتان عاديتان، في حين اتفق على ان تبقى وزارة المال حصة حركة أمل.

وفي حال لم تتفق الآراء على رفع عدد الوزراء الى 32 وزيرا، قالت المصادر يطير المقعدان الأقليان المسيحي والعلوي.

وتناولت السيدة بهية الحريري هذا الموضوع بعد لقائها الرئيس المكلف مع كتلة تيار المستقبل وقالت للصحافيين: ما نريده حكومة تكامل وطني تستطيع النهوض بأعباء مقررات مؤتمر «سيدر» وتكون مؤلفة من 30 وزيرا.

أما رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل، فقد طالب رئيس الحكومة المكلف صراحة بتمثيل الطائفة العلوية والطائفة السريانية في الوزارة من خلال حكومة وحدة وطنية تغطي اكبر شريحة لبنانية على نحو أوسع.

وقال للصحافيين بعد اللقاء، هذا المطلب مزمن ويحق للعلويين والسريان أن يكون لهم وزراء، كما طالب بتوزيع الحقائب السيادية الأربع على الطوائف الصغرى، وتحديدا العلوية والدرزية والكاثوليكية.

وأضاف: نحن ضد تكديس الحقائب الوزارية وعلى هذا الأساس حرمنا من حقيبتين سياديتين المالية والداخلية والآن نريدهما.

باسيل رفض التطرق الى حصص الاخرين والمقصود القوات اللبنانية، اما بالنسبة للبيان الوزاري فقد تحدث عن تفاهم وطني، لحماية الوطن تأتي ضمن الاستراتيجية الدفاعية سيعبر عنها بالبيان الوزاري، وقال طالبنا رئيس الحكومة بأن يكون النزوح السوري أولوية الحكومة والمكافحة الجديدة للفساد بخطة اجرائية كما دعا لاقرار اللامركزية الادارية.

اما كتلة اللقاء الديمقراطي برئاسة تيمور جنبلاط فعرضت نظرتها للحكومة، وقال تيمور جنبلاط ان هناك مطالب تقدمنا بها للرئيس، وهي في عهدته رافضا التطرق اليها.

ومعروف ان كتلة جنبلاط تطالب بالوزراء الدروز الثلاثة من حصتها كونها الممثل شبه الوحيد، كما اثبتت الانتخابات الاخيرة، فيما تشبه معلومات ان بالامكان التخلي عن مقعد وزاري من الثلاثة، مقابل تمكينها من توزير مسيحي من اعضائها.

وتبقى عقدة تمثيل القوات اللبنانية دون حل، وربما بسببها يتأجل تشكيل الحكومة من عيد الفطر الى عيد الاضحى، كما قال مصدر نيابي لـ«الأنباء»، مشيرا الى أن القوات مازالت مصرة على تقاسم الوزارات المسيحية مع التيار الوطني الحر، بموجب ملاحق تفاهم معراب التي لوحت مصادر «القوات» باحتمال نشرها.

ويقول مصدر قريب من القوات لـ«الأنباء» ان «بدعة» استحداث كتلة وزارية لرئيس الجمهورية غير الكتلة التي تمثل تياره السياسي هدفها الالتفاف على الاتفاق مع القوات اللبنانية.

تصاعد السجالات بين «التيار» و«القوات».. ومشاورات التشكيل تبدأ وتنتهي اليوم

مشاورات اليوم تنتهي اليوم، وهي غير ملزمة، بعكس المشاورات التي اجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بعبدا، وخلال مشاورات اليوم الاثنين يستمع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى رؤساء الكتل النيابية، ويستعرض طلباتهم لجهة الحقائب الوزارية والاسماء، لينتقل بعدها الى المشاورات الخفية البعيدة عن وسائل الاعلام.

اوساط التيار الوطني الحر رأت ان التكليف السريع للرئيس الحريري قد لا يعني ان التأليف سيماشي التأليف، لأسباب موضوعية واقعية ابرزها التغييرات التي طرأت على الاحجام والاوزان بعد انتخابات 6 الجاري، ما سيجعل عملية توزيع الحقائب كمّا ونوعا خاضعة للتجاذب السياسي. وتقول القناة البرتقالية ان الرئيس الحريري لا يستسيغ محاولات اقتحام ملعبه، خصوصا بعدما جاءت الانتخابات الاخيرة بتسعة نواب سُنّة من خارج عباءته، ووليد جنبلاط مُصر على حصرية التمثيل الدرزي بكتلته، اما القوات اللبنانية التي خرجت رابحة من الانتخابات النيابية فتخشى ان تدخل خاسرة الى الحكومة العتيدة او تُحرج فتخرج، في ظل علاقة ملتبسة مع تيار المستقبل وغامضة مع التقدمي الاشتراكي وسجالية مع التيار الوطني الحر وعابرة مع الكتائب وموسمية مع الرئيس نبيه بري.

الحريري مسقبلا وفد نادي النجمة الرياضي في بيت الوسط في زيارة شكر لدعمه مشاركتهم في البطولة العربية للأندية الأبطال بعد تأهلهم للنهائيات(محمود الطويل)

وتوقعت البرتقالية ان تكون الحكومة ثلاثينية مع دخول وازن لحزب الله على خط معالجة الوضع الاقتصادي، ومكافحة الفساد، من دون ان يثير حفيظة الآخرين بطلب حقيبة سيادية نائيا بنفسه عنها ومجيرا اياها لحليفته «امل».

وفي اعتقادها ان الرئيس الحريري خرج من الانتخابات بنصر فيه طعم الخسارة، مع تقلّص كتلته لكن الرقم الذي ناله بالاستشارات الملزمة (110 اصوات) له دلالاته الايجابية.

في هذه الاثناء، كان وزير الخارجية جبران باسيل القلق من القانون السوري رقم 10 هدفا لسهم نمرود بابل الذي استعان به وزير الاعلام ملحم رياشي مهندس التفاهم العوني ـ القواتي، الذي نال من هذا التفاهم «جزاء سنمار»، بحيث كبلت يداه وحوصرت مشاريعه، ويحال الآن بينه وبين العودة الى وزارة الاعلام على خلفية عدم تفاهمه مع العهد على معالجة اوضاع تلفزيون لبنان المنكود الحظ بصفته الرسمية، المانعة للتطور والفعالية.

وقد سارع الوزير باسيل الى الرد بالطريقة التويترية نفسها قائلا: «العزل» خبرية يلجأون اليها للاستعطاف وللاستحصال على زوائد سياسية، وكل واحد لازم يكتفي بحجم تمثيله، ولن تنفعهم الاتصالات والاجتماعات ولا الشكوى والنّق بالداخل ولا الاستقواء بالخارج.

بدوره، توجه وزير العدل سليم جريصاتي الى الوزير الرياشي قائلا: الى وزير الاعلام، بكل صدق، فتش عن نمرود، تجده تحت سقف بيتك (من وحي التاريخ القديم والواقع الأحدث).

وردا على الردود، قال النائب القواتي السابق فادي كرم: وزير باسيل، ما تكو مفكر حالك مالك الجمهورية، تلفيقاتك ما بقى تنفعك، واكبر دليل نتائج الانتخابات الاخيرة حيث اضطررت للاستعانة بمجموعة من المستقلين، كي تغطي ضعفك، حاولت ان تعزلنا ولما لم تقدر تراجعت، انت مهزوم.

النائب ادغار معلوف عضو تكتل «لبنان القوي» رد على كرم بقوله: انتم تملكون تمثيلا وازنا ومحترما فلا تضيعوه في المطالبة بحصة وزارية غير واقعية واتعظوا من حكاية الضفدع الذي حاول ان يصبح كبيرا مثل الثور.

النائب القواتي الجديد جورج عقيص رأى من جهته ان حنين البعض الى ازمنة ولّت يقابله حنين البعض الآخر الى الانتصار على هذا الجو الفاسد والممزوج بالخطاب الخشبي والانتهازية مع الجبانة السياسية والعدمية الاخلاقية.

النائب إلياس بوصعب عضو كتلة «لبنان القوي» انتقد تغريدة الرياشي قائلا له: خلال فترة الصيام الرمضاني، كان افضل لو صام الشاطر عن الكلام حفاظا على نجاحه في ملف مهم، لكن غلطة الشاطر بألف.

وعملا بمبدأ انصر حليفك، دخل النائب جميل السيد على الخط، داعيا د.سمير جعجع الى التواضع وخفض السعر.

بيد ان النائب أنيس نصار عضو كتلة «الجمهورية القوية» ذكّر من جهته بأهمية النمو الذي حققته القوات اللبنانية من حيث تمثيلها النيابي، والمطلوب اليوم ترجمة نتائج هذه الانتخابات من خلال تأليف الحكومة، منتقدا لاذاعة «صوت لبنان» كلام الوزير جبران باسيل المتكرر عن الاحجام وسأله: من خولك تحديد حجم القوات؟

هذه السجالات بين اكبر كتلتين مسيحيتين في المجلس النيابي حدت بالبطريرك الماروني بشارة الراعي الى القول في عظة امس من بكركي: ان سكنى الله فينا حاجة لحياة مجتمع متناغم ومتضامن ومتعاون، وهو حاجة لقيام الدولة القادرة والمنتجة في لبنان.

وحث الراعي على تشكيل حكومة سياسية وتكنوقراطية متكاملة ومتفاهمة تكون على مستوى التحديات التي اشار اليها رئيس الجمهورية في حفل الافطار في القصر الجمهوري الاربعاء الماضي مع اعطاء الاولوية للمصلحة الوطنية بإقرار الخطة الاقتصادية ووضع اسس عملية لحل مشكلة النازحين السوريين ومكافحة الفساد المستشري في ادارات الدولة، وناشد السياسيين ضبط شهيتهم عن المصالح التوزيرية.

في موضوع النازحين، قال الاعلامي سالم زهران القريب من ثنائي حركة امل وحزب الله للمؤسسة اللبنانية للارسال امس ان الرئيس ميشال عون كلّف المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الموثوق من كل الاطراف اللبنانية معالجة موضوع النازحين مع وزير المصالحة السورية علي حيدر، وستبدأ النتائج بالظهور خلال شهرين.

الحريري يبدأ المشاورات وينهيها غداً.. وتسريب مسودة توزيع الوزارات

يبدأ الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري استشارات التأليف غدا وغدا ينهيها، لينصرف بعدها الى المهمة الأصعب، ألا وهي اختيار الأسماء وإسقاطها على الحقائب، ومن ثم التحول نحو البيان الوزاري للحكومة الجديدة، حيث يطرح البعض استنساخ بيان الحكومة السابقة بصياغته الباطنية للموقف من سلاح حزب الله وللنأي بالنفس عن الصراعات الخارجية، بينما يرى البعض الآخر ضرورة وضع النقاط على الحروف في هذا السياق، استنادا الى الموقف الدولي، خصوصا تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تنفيذ لبنان للقرار 1559، الذي نشر على موقع الأمم المتحدة الإلكتروني، بعد مناقشته في جلسة مغلقة وفيه عدم السماح بوجود سلاح غير سلاح الشرعية اللبنانية.

وقد سُربت مسودة تشكيلة وزارية، ستكون محور مشاورات غدا الاثنين، تعطي رئيس الجمهورية حق تسمية خمسة وزراء، مراعاة للتوازن الطائفي، عدا وزراء التيار الحر المطلوبين وعددهم ستة ما يؤمن للرئاسة «الثلث المبطل» داخل مجلس الوزراء والذي يعتبره البعض الآخر ثلثا ضامنا. فيما تشير المسودة لمنح القوات 3 وزراء.

وكان الحريري جال عصر الجمعة على رؤساء الحكومة السابقين، داعيا الى الإسراع في تشكيل الحكومة، مشددا على حكومة «توافق وطني» فاصلا الوزارة عن النيابة، ومعتبرا في رده على سؤال ان القوات اللبنانية قيمة مضافة، وقد نجحت في الانتخابات بتقدم ولا إقصاء لأحد، وستكون لكل حصته، وللجميع مصلحة في التشكيل السريع للحكومة، مستغربا وضع الوزارات الأساسية بعهدة الطوائف الرئيسية، متسائلا، عما يشكوه الدرزي أو الأرمني أو أي طرف آخر.

وخلال الجولة سئل الحريري عن موقفه فيما لو طالب حزب الله توزير احد ممن طالتهم العقوبات الاميركية، فنفى ان يكون الحزب طرح مثل هذه الأسماء، واضاف: لو حصل، فليس من الحكمة ان نوزر شخصا، من هذا الفريق او ذاك، مطلوبا حتى للانتربول الدولي، وعلينا معالجة الموضوع في المنظار القانوني وليس منظار التحدي.

الأوساط الحكومية تنفي أن يكون هناك من يضع شروطا على الحريري، وتعترف بوجود مطالب، ومن هذه المطالب حصرية التمثيل الشيعي بحزب الله وأمل، مناصفة (3+3) وأن يكون وزير الحزب القومي السوري هذه المرة من الحصة المسيحية، لا الشيعية، ما يعني استبعاد وزير الحزب علي قانصو لصالح رجل الحزب القوي أسعد حردان.

ويصر الحزب على وزارة لأحد حلفائه السنّة، والأرجحية لفيصل عمر كرامي، وعلى وزارة خدماتية لأحد أعضاء الحزب، إضافة الى وزارتين أخريين، تاركا الوزارة السيادية من حصة الشيعة الى حركة أمل، كما أكد الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في خطاب بمناسبة العيد الثامن عشر للمقاومة والتحرير.

نصرالله رسم في كلمته ما يمكن اعتباره مسار عمل الحكومة، فقد طالب القوى السياسية بأن تأتي ببرامجها معها، سواء الى الحكومة أو الى مجلس النواب، وألح على إيجاد وزارة تخطيط.

وركز نصرالله على مكافحة الفساد، وقدم النائب عن الحزب حسن فضل الله لمتابعة هذا الملف، لأن وزراءه لن يكونوا من النواب، وهو هنا يلتقي مع تيار المستقبل الذي لن يوزر نوابا.

والتقى نصرالله مساء الجمعة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتداول معه بالشأن الوزاري والتطورات الإقليمية، في حضور المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي لنصرالله الحاج حسين خليل.

وكان وزير الخارجية الأميركية، مارك بومبيو، قال ان حكومته ستراجع برنامج مساعداتها العسكرية للبنان في ضوء نتائج الانتخابات والدور المتنامي لحزب الله في لبنان وسورية، ما أصبح معه يشكل مشكلة ليس في لبنان فقط، بل وسورية أيضا، فضلا عن قدرته على إيجاد الفوضى والقيام بعمليات إرهابية في أنحاء العالم.

وزير الإعلام ملحم رياشي، وضع مسؤولية التعقيدات الحاصلة، خصوصا على مستوى مشاركة القوات اللبنانية في الحكومة على عاتق «نمرود» العهد الذي لم يسمه، حين قال في تغريدة له عبر تويتر: «لقد ظن نمرود أنه يستطيع أن يفعل ما يشاء ويحصل على ما يشاء ويحتكر كل شيء لنفسه ولا يقاسم الخبز حتى مع اخوته، وبدأ يفسد في الأرض فتركه العلي ليبلغ أعلى برج بابل، وأسقطه من أعلى إلى أسفل فمات مسحوقا.

واستوحى رياشي قصة نمرود من الأجواء الرمضانية، في إشارة الى «سورة البقرة»، الآية رقم 258 التي روت قصة النمرود ملك بابل مع إبراهيم الخليل عليه السلام.

وتعكس هذه التغريدة حالة الاستعصاء على التفاهم بين رئيس التيار الحر جبران باسيل والقوات اللبنانية، التي تستشعر محاولات دؤوبة لمحاصرتها وعزلها ومنعها من تشكيل حالة اعتراضية داخل مجلس الوزراء، في مواجهة الانفتاح المطلوب، كما يبدو، على نظام الأسد من باب النازحين والاقتصاد والترانزيت البري.

المسودة المسربة لتوزيع الحقائب على الكتل

1- حركة أمل ـ 3 وزراء

المالية ـ الشؤون الاجتماعية ـ الشباب والرياضة

2- حزب الله ـ 3 وزراء

العدل ـ الزراعة ـ وزارة الدولة لشؤون التخطيط

3- تيار المستقبل ـ 5 وزراء

الداخلية ـ الاتصالات ـ الإعلام ـ الاقتصاد ـ وزارة دولة

4- القوات اللبنانية ـ 3 وزراء

الصحة ـ البيئة ـ العمل

5- التيار الوطني الحر ـ 6 وزراء

نائب رئيس الحكومة ـ الخارجية ـ الطاقة ـ السياحة ـ الدفاع ـ وزارة دولة

6- الاشتراكي ـ 3 وزراء

الأشغال العامة ـ النقل ـ المهجرين

7- تكتل المردة وفيصل كرامي ـ وزير

التربية والتعليم العالي

8- الكتائب ـ وزير دولة

9- حصة رئيس الجمهورية ـ 5 وزراء

الثقافة ـ الصناعة ـ وزارة الدولة لشؤون الفساد ـ التنمية الإدارية ـ وزارة دولة

على ان تتضمن حصة رئيس الجمهورية وزيرا سنيا + وزيرا درزيا

الحريري جال على الرؤساء السابقين.. ومشاورات التشكيل الإثنين

قام الرئيس المكلف سعد الحريري بجولته التقليدية على رؤساء الحكومة السابقين في الثالثة من بعد ظهر امس الجمعة، فيما أرجأ التشاور مع النواب حول تشكيل الحكومة الى الاثنين بدلا من اليوم السبت باعتبار ان اليوم وغدا عطلة رسمية والنواب منصرفون الى استقبال المهنئين كل في منطقته.

وتضمنت جولة الحريري الرؤساء السابقين للحكومة: سليم الحص، فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي، وتمام سلام، وقد تمنى له الجميع التوفيق في مهمته وبأسرع وقت.

الاسراع في تشكيل الحكومة كان ضمن تمنيات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه باحتفال عيد التحرير والمقاومة الثامن عشر في الخامسة والنصف من غروب امس الجمعة.

الاثنين سيكون يوما آخر في مسار رئيس الحكومة المكلف بتشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، كما وصفها الرئيس نبيه بري، والتي سبق ان اشارت «الأنباء» الى انها ستكون من 32 وزيرا وستضم وزيرا علويا وآخر مسيحيا اقلّويا لأول مرة.

وسيكون على سعد الحريري مواجهة مطالب توزيرية من هب ودب، خصوصا ممن وعدوا او وعدوا انفسهم بالوزارة في موسم الانتخابات الزاخر بالوعود، وان يتوصل الى تركيب لوحة البازل الحكومية في اسرع وقت، والارجح قبل عيد الفطر.

بعض الاوساط السياسية ترى ان شعور الفرقاء بحراجة الموقف الاقليمي لن يقلل من احتمالات الصراع الحزبي على الحقائب الوزارية السيادية والخدماتية، وعددها عشرة، اضافة الى عدد الوزارات التي تطالب بها الكتل، وهنا يبرز مطلب القوات اللبنانية التي تحولت عدديا من 8 الى 15 نائبا وباتت تطلب اكثر من الوزراء الثلاثة والحليف الرابع من الحكومة السابقة، الامر الذي يتحفظ عليه التيار الوطني الحر صاحب الكتلة المؤلفة من 26 نائبا بعد حسم النواب الثلاثة الذين اعيدوا الى النائب طلال ارسلان كي يتسنى له تشكيل كتلة ضمانة الجبل وهم: ماريو عون وفريد البستاني وسيزار ابي خليل، تؤمّن توزير رئيس الحزب الديموقراطي العربي طلال ارسلان، وقد بات مؤكدا ان اللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط حسم قراره بالحصول على المقاعد الدرزية الثلاثة في الحكومة، اذ لن يكون مقبولا ان يتمثل ثلاثة نواب موارنة بوزير درزي واحد مقابل تمثيل كل الدروز الباقين وهم سبعة بوزيرين.

حزب الكتائب الذي سمى الحريري لتشكيل الحكومة قرر «اعطاء فرصة» ولم يطلب ان يتمثل في الحكومة كونه يضم كتلة من ثلاثة نواب فقط.

وثمة مشكلة يواجهها الحريري في مسعى البعض لتوزير سنيين من خارج تيار المستقبل، ويتقدم الاسماء المطروحة النائب فيصل عمر كرامي في حين تأكد ابتعاد النائب نهاد المشنوق عن مقعد وزارة الداخلية، ولم يظهر الرئيس تمام سلام ميلا للقبول بوزارة اخرى غير هذه الوزارة، التي قيل ان الرئيس الحريري وعد بها الوزير السابق محمد الصفدي.

يوم الخميس كان يوم السعد لسعد الحريري، اما وزير الداخلية نهاد المشنوق فكأن عينا اصابته كما تقول «الجديد»، ولم تشفع به الخرزة الزرقاء او تحمي موقعه في وزارة الداخلية.

ويوجد عشرة نواب ستة خارج تيار المستقبل وقد اجتمعوا في منزل احدهم النائب عبدالرحيم مراد حيث حضر كل من: جهاد الصمد واسامة سعد وقاسم هاشم وفيصل كرامي ووليد سكرية وعدنان طرابلسي ولم يخرج هؤلاء بموقف موحد لأن بعضهم مرتبط بكتلته كهاشم وسكرية.

وفي معلومات «الأنباء» ان الحريري يريد اشراك امرأة من تيار المستقبل في طاقمه الوزاري الجديد.

وعند الثنائي الشيعي الامر محسوم عند المقاعد الوزارية الستة، والجديد ان حزب الله يريد ثلاث حقائب وبينها وزارة خدماتية هذه المرة.

حزب الله علّق على تسمية الحريري لتشكيل الحكومة بأغلبية 111 صوتا نيابيا بالقول عبر «المنار»: السلاسة تحكم السياسة، من استحقاق انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اعادة تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة بإيجابية لافتة، وتساءل: هل سينسحب الامر على تأليف الحكومة ايضا؟ فعلى مستوى التصريحات نتوقع حكومة الوحدة الوطنية الموسعة، كما سماها بري، قريبا.

يذكر ان هناك 17 نائبا لم يسموا الحريري وهم اعضاء كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) والنواب: جهاد الصمد وجميل السيد واسامة سعد وبولا يعقوبيان.

اما الموقف الرسمي فهو يجمع على ضرورة تسريع تأليف الحكومة، وهذا ما سيشكل عاملا مساعدا للرئيس الحريري على تذليل العقبات.

الحريري «المكلف» يبدأ المشاورات لحكومة «اكسبرس» على أمل ولادتها قبل العيد

واضح ان ثمة قرارا بالإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية، وهو ما تمثل بحصر إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس الذي سيكلف بتشكيلها، في يوم واحد انتهى مساء امس الخميس، حيث شاور الرئيس ميشال عون جميع الكتل النيابية والنواب المستقلين، بدءا من رؤساء الحكومة السابقين، يتقدمهم الرئيس سعد الحريري، المرشح المحسوم فوزه في هذا الاستطلاع النيابي الإلزامي.

وقد بدأت الاستشارات في العاشرة صباحا وانتهت قبيل موعد الإفطار مساء، بحصول الرئيس الحريري على 111 صوتاً قرروا تسميته  لتشكيل الحكومة العتيدة، في أسرع استشارات في تاريخ لبنان.

مؤتمر صحافي لكتلة تيار المستقبل برئاسة النائبة بهية الحريري بعد الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا	(محمود الطويل)

التكليف معجل ويبدو أن التأليف كذلك، فكما حصر الرئيس عون استشارات التكليف بيوم واحد، هو امس الخميس، حصر الرئيس المكلف سعد الحريري استشارات التأليف بيوم غد السبت، وربما امتدت للاثنين، ما يوحي بأن التسويات السياسية التي أعادت نبيه بري الى رئاسة المجلس للمرة السادسة، لن تسمح بظهور منافس للحريري، او بعقبات بوجه حكومة الاكسبرس السريع الموعد المرتجى عشية عيد الفطر.

على أن ظهور عقبات في طريق التشكيل، ليس مستحيلا، خصوصا على مستوى التمثيل السني، في ضوء مطالبة حزب الله بوزير سني من خارج كتلة المستقبل، وحزب الله يطالب ايضا، على المستوى الشيعي، بوزارات وازنة له، وطبيعي ان تكون من حصة الرئيس نبيه بري.

أما على الصعيد الدرزي، فالنائب طلال أرسلان يريد حقيبة وزارية من الحصة الدرزية المؤلفة من 3 وزراء، بداعي انه يرأس كتلة من 4 نواب، فيما رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، يرفض إعطاءه المقعد الوزاري لأنه الدرزي الوحيد في هذه الكتلة المستعارة والمؤلفة منه ومن 3 نواب موارنة من كتلة «لبنان القوي، ويرى جنبلاط في حال إصرار المعنيين على توزير أرسلان فليوزروه من حصة زملائه الموارنة في كتلته، وهم النواب: ماريو عون وفريد البستاني وسيزار ابي خليل.

على الصعيد الماروني، العقبات متداخلة، فالقوات اللبنانية تطالب بـ 4 وزارات، كونها أصبحت تتألف من 15 نائبا، بعدما كانت من 8 نواب، بينما يصر التيار الحر على عدم منحها اكثر من 3 وزارات، وحجم حصة رئيس الجمهورية ونوعية الوزارات التي ستؤول الى كتلة «لبنان القوي» وحصة المردة اذا بقيت لهم والكتائب حصة.

وعلى صعيد تيار المستقبل، فقد استبعد وزير الداخلية الحالي نهاد المشنوق، عملا بمبدأ الفصل بين الوزارة والنيابة، وقد صعد المشنوق الى بعبدا امس، والتقى الرئيس عون ضمن كتلة المستقبل وعندما وقفت السيدة بهية الحريري لتتحدث باسم الكتلة بعد لقاء الرئيس وتسميتها سعد الحريري، لم يتوقف المشنوق مع زملائه، انما تابع طريقه مغادرا.

وسيواجه الحريري مطالبات كثيرة، مرتبطة بالوعود الانتخابية، وفي معلومات لـ «الأنباء» ان إعلان الرئيس تمام سلام من بعبدا، استقلاله عن كتلة المستقبل، ربما بهدف تحرير نفسه من مبدأ الفصل بين النيابة والوزارة الذي اعتمده الرئيس الحريري، قد قلّص حظه بالحصول على وزارة الداخلية، التي ستؤول كما يبدو الى وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جمال الجراح، الذي عزف عن الترشح للنيابة، طموحا للوزارة، وتجري الاتصالات مع سلام حول وزارة الاتصالات.

وفي المعلومات ان هناك ضغوطا على الرئيس سعد الحريري لتوزير النائب فيصل عمر كرامي الذي سماه لرئاسة الحكومة امس، مقابل توزير مسيحي من أعضاء كتلته، قد يكون غطاس خوري أو سواه.

وعن الحقائب الوزارية حدث ولا حرج، فالتنافس على الحقائب السيادية، ليس بحجم ما هو قائم حول الحقائب الخدماتية، داخل الكتل النيابية وبين اعضاء هذه الكتل.

أما مربط الخيل، فليس هنا وحسب، فبعد «استشارات التسمية» في بعبدا، يتعين بدء مشاورات التشكيل من قبل رئيس الحكومة غدا السبت، اذا تسنى له القيام بالجولة التقليدية على رؤساء الحكومات السابقين اليوم الجمعة، حيث يصادف «عيد المقاومة والتحرير» ليجري التشاور مع الجهات المعنية، وبالذات حزب الله لإمكان تمرير هذا الموجب البروتوكولي، بمعزل عن عطلة العيد، وإذا ارتؤي اعتبار يوم العيد عطلة رسمية غير قابلة للخرق، فسيتعين على الرئيس الحريري تأجيل الجولة البروتوكولية الى السبت، وبالتالي الاستشارات التشكيلية للحكومة إلى الاثنين.

وعلى أي حال المصادر المتابعة تؤكد لـ «الأنباء» ان المشاورات والاستشارات الداخلية لا تكفي وحدها لتوليد حكومة وحدة وطنية جديدة، بسبب وجود تزكيات وفيتوات، لا يمكن عدم أخذها بعين الاعتبار، والرهان على علاقات الرئيس المكلف سعد الحريري العربية والدولية في توفير المناخ المناسب لولادة الحكومة الجديدة عشية عيد الفطر.

بري رئيساً لمجلس النواب للمرة السادسة بـ 98 صوتاً مقابل 29 «بيضاء»

في انتخابه رئيسا لمجلس النواب عام 2009، حصل نبيه بري على 90 صوتا من اصل 128 مقابل 28 ورقة بيضاء وغياب 10 نواب.

وفي المواجهة التي حصلت امس بين نبيه بري والورقة البيضاء، سجل بري 98 صوتا مقابل 29 ورقة بيضاء وورقة واحدة ملغاة باسم المخرجة السينمائية اللبنانية نادين لبكي مخرجة فيلم «كفر ناحوم» الذي حصل على جائزة لجنة التحكيم لمهرجان كان السينمائي.

بداية، عُدت هذه الورقة بيضاء، لكن النائبة بوليت يعقوبيان فاجأت الجميع بدخولها على الخط وسؤال امانة مجلس النواب عن اسم نادين لبكي الذي كتبته بيدي؟! وقيل لها انها اعتبرت بيضاء، فأجابت اقبل اعتبارها ملغاة، وبعد تلاوتها، وليس بيضاء.

وقد تجاوبت امانة المجلس امام هذا الموقف القانوني الصريح، واعادت تسجيل ورقة يعقوبيان في خانة الملغاة، وبذلك هبط عدد الاوراق البيضاء من 30 الى 29 ورقة.

يذكر انه اثناء انتخاب الرئيس ميشال عون وجدت ورقة باسم الفنانة ميريام كلينك.

وفور توجه الرئيس بري الى كرسي الرئاسة، استهل كلمته بالتوجه الى النائبة يعقوبيان، وهي الاعلامية الشهيرة، بالقول: معك حق يا بولا، صحيح الورقة ملغاة، لأنها تمثل نائب اسمه لبكي، لبكي غير شكل.. وضجت القاعة بالضحك.

وفي كلمته، شكر الرئيس بري لرئيس السن ميشال المر رئاسته هذه الجلسة النظامية، واستعاد بالذاكرة رؤساء السن في الجلسات التي شهدت انتخابه لرئاسة المجلس، ثم توجه بالشكر الجزيل ست مرات (بعدد جلسات انتخابه ورئاسته للبرلمان) للزملاء والنواب على ثقتهم بتجديد انتخابي لرئاسة المجلس.

وقال: يجتمع مجلس نوابنا الجديد في لحظة سياسية مميزة بإنجاز الاستحقاق الانتخابي التشريعي ليشكل اجمل هدية في الذكرى الثامنة عشرة لعيد التحرير الذي شكل اول انتصار على المستوى الدولي على العنصرية وعلى ارهاب الدولة التي ارتكبت المجازر ودمرت المناطق المدنية ومارست ابشع انواع الاحتلال على مساحات واسعة من ارضنا العزيزة طوال 22 عاما، وترتكب اليوم المجازر في فلسطين على امتداد حدود غزة والقطاع والضفة والقدس التي سجلت ما يزيد على مئتي شهيد وخمسة آلاف جريح.

وهنأ بري النواب المنتخبين وشكر للشعب اللبناني مشاركته الانتخابات التي دعت اليها كل القوى الحية ونجاحنا جميعا في التعالي على التشنجات والتوترات التي سبقت ورافقت وتلت الانتخابات، لإنجاز هذا الاستحقاق الكبير وهو الثاني بعد الانجاز الذي حققه المجلس السابق بانتخاب فخامة العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية، وإقرار قانون الانتخابات وغيره، وان تجديدكم انتخابي رئيسا للسلطة التشريعية يحملني المسؤولية اكثر لأن احافظ على هذا المجلس الكريم وان احافظ على لبنان، كل لبنان، من خلاله.

وتحدث بري عن مشاريع قوانين على المجلس النيابي الجديد انجازها، ثم دعا الى انتخاب نائب رئيس المجلس، وكانت الحصيلة فوز ايلي الفرزلي بـ 80 صوتا مقابل 32 صوتا لأنيس نصار مرشح القوات اللبنانية و4 اصوات لنقولا نحاس وصوت واحد باسم بولا يعقوبيان و8 اوراق بيضاء وورقتين ملغتين، وقد اعاد انتخاب الفرزلي الى الذاكرة زمن الوصاية السورية والتي شغل هذا المنصب بوهجها من 1992 حتى 2005.

وبعدئذ، جرى انتخاب امانة السر، ففاز كل من: آلان عون (84 صوتا) ومروان حمادة (76 صوتا)، وحصل الخاسر اصطفان الدويهي على 41 صوتا.

ويبدو ان ثمة ما ازعج الوزير مروان حمادة، فقال: انا احترم الميثاقية رغم ألاعيب البعض.

فرد عليه النائب آلان عون بقوله: من بيته من زجاج لا يراشق الناس بالحجارة.

وتدخل الرئيس بري لوقف السجال.

بعدئذ جرى انتخاب سمير الجسر وميشال موسى وآغوب بقرادونيان كمفوضين.

وكان رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري اصطحب شخصيا رئيس السن ميشال المر (87 عاما) من منزله في الرابية واتفق معه على التشاور التقليدي في السيارة بدل الدخول الى المنزل.

وانهالت اسئلة الاعلاميين على الرئيس الحريري حول رئاسة المجلس والحكومة، وكان يجيب باختصار وسرعة، فقال عن الحكومة: انا متفائل، وعن علاقته بالرئيس بري قال: انه قيمة وطنية، ولئن كنا لا نتوافق على بعض الامور فنحن متعاونون، ورمضان كريم.

وفي حديث لقناة «ال.بي.سي» قبل وصول الحريري، اعرب المر عن ارتياحه لتتويج سنواته النيابية الستين برئاسة بروتوكولية لمجلس النواب، مبديا اعجابه بالرئيس نبيه بري كسياسي ومُشرّع.

وعن الانتخابات النيابية الاخيرة، قال: كدت ادفع ثمن الخطأ الذي واجهني من قياديي هذا العهد الذين ابلغوني من خلال حزب الطاشناق انهم لن يترشحوا معي، فقررت وصممت ونجحت.

والمقصود بقياديي هذا العهد الوزير جبران باسيل.

وافتتح النائب المر الجلسة بكلمة هنأ فيها الزملاء الكرام بانتخابهم، آملا ان يشكل المجلس الجديد انطلاقة جديدة مليئة بالخير والامن والسلام لبلدنا العزيز، الوطن النهائي لجميع ابنائه.

ولا يسعني في هذه المناسبة الا التنويه بحكمة الرئيس نبيه بري ووطنيته وشجاعته واعتداله في ترؤس الجلسات منذ العام 1992، وهو يحمل الميزان ويمنع الاخطار عن اجتياح لبنان او مجلس النواب، وهو حتى اليوم حريص على وحدة لبنان وعيشه المشترك مانعا كل اسباب الفتنة والتفرقة بين اللبنانيين.

بري يسعى لحاصل انتخابي أكبر بوجه الأوراق البيضاء

اليوم الاربعاء اصبح الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، بأكثرية نسبية، وخلال اسبوع يسمى الرئيس سعد الحريري رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، بأكثرية نيابية اكبر، ووقت «تشكيلي» أطول.

رئيس السن في مجلس النواب ميشال المر نزل الى المجلس واصدر القرار التقليدي بدعوة الهيئة العامة لانتخاب هيئة المجلس اليوم الاربعاء، في وقت كان فيه وفد من تكتل «لبنان القوي» برئاسة النائب ابراهيم كنعان يزور الرئيس بري في عين التينة ويبلغه مسبقا بقرار صدر لاحقا عن التكتل برئاسة الوزير جبران باسيل بانتخابه لرئاسة المجلس وانتخاب ايلي الفرزلي نائبا له.

وقال باسيل: قررنا الالتزام بأخلاقياتنا التي لا تسمح بأن نتصرف في جلسة انتخاب رئيس المجلس النيابي كما تم التصرف في انتخاب رئاسة الجمهورية، واضاف ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يندرج ضمن معادلة «الرئيس القوي» وهو التصنيف المعتمد للرئيس ميشال عون.

الامين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر مستقبلا رئيس السن النائب ميشال المر الذي وجه الى عقد جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه اليوم (محمود الطويل )

وهكذا، التيار الحر ينتخب بري رئيسا لمجلس النواب والرئيس بري وكتلته وحليفه حزب الله ينتخبون ايلي الفرزلي الذي قال انه ينتمي الى التيار اذا انتخبه التيار وهو واثق من انه سينتخبه وفق ما قرر في اجتماعه امس الثلاثاء، علما ان النائب شامل روكز طرح ان يكون مرشح التيار وهذا امر مشروع لأي نائب في التكتل قبل اتخاذ اي قرار، وهو بذلك لم يستعجل وهذا حق من حقوقه.

وكان مرشح القوات اللبنانية لنيابة رئاسة مجلس النواب انيس نصار اعلن في تصريح له اعتبار حزب الله مكونا اساسيا ولا يصح ولا يجوز ولا يمكن استبعاده من الحكومة.

وتعليقا، قال الفرزلي: الاستاذ نصار افضل مني على المستوى الشخصي، وانا اكن له كل احترام، ثم ختم كلامه لاذاعة «صوت لبنان» ضاحكا.

تكتل «الجمهورية القوية» قرر ان يقترع في انتخاب رئيس المجلس النيابي اليوم بالورقة البيضاء، اعلن ذلك رئيس التكتل ورئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، فالقوات ليست ضد بقاء الرئيس نبيه بري على رأس السلطة التشريعية في لبنان، لكن تبني بري لمرشح التيار الحر ايلي الفرزلي لنيابة رئاسة المجلس بوجه مرشح القوات انيس نصار ولّد مثل هكذا رد فعل لدى د.جعجع، بحيث قرر ان يقترع نواب كتلته الخمسة عشر بالورقة البيضاء باستثناء النائب قيصر معلوف، الملتزم مع بري، والذي «غرد» عبر صحيفة «الاخبار» بما يعكس نزعته للاستقلالية عن قرار «القوات» وصولا الى حد الدعوة للتنسيق مع الحكومة السورية.

في الخلاصة، الرئيس بري يسعى لأن يكون الحاصل الانتخابي في الصندوق الزجاجي بأقل قدر من الاوراق البيضاء، بينما يبدو المرشح لنيابته ايلي الفرزلي اكثر اطمئنانا للفوز، لكن المسألة بالنسبة للبنانيين تبقى مسألة تشكيل الحكومة لا مسألة من سيشكلها وهو الرئيس سعد الحريري.

المصادر المتابعة تحدثت لـ «الأنباء» عن مستجدات لا تؤشر على خير، وفي رأس قائمة هذه المستجدات القانون السوري رقم 10 الذي ينص على مصادرة املاك اللاجئين السوريين، ومثل هذا القانون يكسر الاتجاه اللبناني الرسمي الداعي الى حصر عودة النازحين من خلال الامم المتحدة تجنبا للتعاطي المباشر مع النظام السوري الذي اختار هذا التوقيت لارباك الوضع في لبنان، وقد اتبعه عبر بعض الحلفاء بالمطالبة في تكبير حجم الحكومة من 30 الى 32 وزيرا، ما يسمح بادخال وزير من الطائفة العلوية التي لها نائبان فقط في البرلمان اللبناني وآخر من الاقليات المسيحية.

وقد جاءت هذه المستجدات بالتزامن مع التصعيد الاميركي ضد ايران واذرعها والذي اطلقه وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو بـ «سحق ايران واعوانها من حزب الله في جميع انحاء العالم بضغوط اقتصادية وعسكرية ما لم تغير سلوكها في الشرق الاوسط»، فهل من شأن هذا التهديد الواضح والصريح ان يؤثر على الاتجاه نحو ضم حزب الله الى الحكومة الجديدة خصوصا ان في رأس الشروط الاميركية على ايران الانسحاب من سورية مع كل القوات التي تديرها فيها؟

الى جانب كل ذلك، ثمة مشكلة اضافية تتمثل في كون العرض لا يوازي الطلب، وجنة الحكومة لا يمكن ان تتسع للموعودين، وقرر البعض الآخر الاقتراع على مزاجه في مجلس النواب اليوم ردا على تمسك كتلته النيابية بمبدأ الفصل بين الوزارة والنيابة حتى ان هذا التعارض وصل الى اهل بيت الحكم بين رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل ومستشارة الرئيس عون كريمته ميراي عون الهاشم التي تتمسك بمبدأ الفصل.

كما ان السباق على اشده على الوزارات السيادية والخدماتية، «السيادية» 4 هي: الداخلية والخارجية والمالية والدفاع، والخدماتية 6 هي: الصحة والاشغال العامة والطاقة والتربية والاتصالات والعمل، وفي الوزارات السيادية نوع من «البرستيج» اما الوزارات الخدماتية فغالبا ما تكون لخدمة الذات، ومن ثم الشعبوية.

الحكومة اللبنانية لتصريف الأعمال.. وغداً بري رئيساً للبرلمان

منتصف ليل الاثنين ـ الثلاثاء جرى التسلم والتسليم بين مجلس النواب المنتخب على القانون الاكثري والمجلس الجديد المنتخب على القانون النسبي، وسبقت التجدد النيابي جلسة الوداع لحكومة «استعادة الثقة» التي دوّرت الكثير من الملفات واحالتها كما يبدو الى برنامج الحكومة التالية، وقد شكر الرئيس ميشال عون الحكومة على التعاون وطالبها ضمنا بمتابعة تصريف الاعمال بمسؤولية وتسهيل الامور.

البواخر التركية المنتجة للتيار الكهربائي حلم ليالي حكومة استعادة الثقة، ومنذ ولادتها شغل الجانب الاكبر من الاجتماع الوداعي، علما انه كان ضمن 59 بندا ضمها جدول الاعمال، وقد تمسكت القوات اللبنانية برفضها لبواخر انتاج الكهرباء التي رفضتها دارة المناقصات العامة، كما تحفظ وزراء اللقاء الديموقراطي عليها.

الرئيس العماد ميشال عون مترئسا جلسة الاخيرة للحكومة قبل ان تتحول إلى تصريف الأعمال بحضور الرئيس سعد الحريري(محمود الطويل)

كما تناول مجلس الوزراء الاجراءات الامنية التي قررها مجلس الدفاع الاعلى لضبط الفلتان الحاصل في منطقة بعلبك ـ الهرمل.

واعتبارا من اليوم الثلاثاء يكون هناك مجلس نواب جديد برئاسة اكبر الاعضاء سنا وهو النائب ميشال المر (87 عاما) الذي يحتفظ بلقب دولة الرئيس لـ 48 ساعة تبدأ عند بداية ولاية المجلس الجديد وتنتهي ظهر غد الاربعاء بإعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيسا للسلطة التشريعية في لبنان للمرة السادسة، ليغدو اقدم رئيس برلمان في العالم (26 عاما).

ويعاون رئيس السن في الاشراف على انتخاب رئيس المجلس اصغر عضوين سنا وهما النائبان طوني سليمان فرنجية وسامر احمد فتفت.

وبعد انتخابه مباشرة، يستعيد بري مقعد الرئاسة ليدير عملية انتخاب نائبه واعضاء هيئة مكتب المجلس الذين يمثلون الكتل النيابية الكبرى عادة.

وحول نائب رئيس المجلس يدور الصراع، الرئيس نبيه بري يفضل نائبه الاسبق ايلي الفرزلي المدعوم من فريق 8 آذار ود.سمير جعجع يريد النائب القواتي الجديد انيس نصار في المنصب ويؤيده في هذا الرئيس سعد الحريري، والتيار الوطني الحر يفترض ان يقترع للفرزلي في حال صرف النظر عن ترشيح عضو كتلته إلياس بوصعب، وبقيت الكتلة الجنبلاطية، فالنائب (السابق) وليد جنبلاط يفضل امساك العصا من الوسط، فهو لا يريد من نواب الكتلة التي يرأسها ان يسيئوا الى علاقته بالرئيس نبيه بري ولا الى تحالفه مع د.سمير جعجع في الوقت عينه، ومن هنا جاء قوله بعد زيارة للرئيس نبيه بري في عين التينة: اؤيد بري للرئاسة وسأسعى لاقناع كتلتي النيابية بالتصويت للفرزلي، ما يعني انه سيوزع اصوات كتلته التسعة بين الفرزلي ونصار، وقد برر جنبلاط موقفه هذا بالقول ان علاقته بالرئيس بري فوق كل اعتبار.

ويبدو انه كان في الوارد عقد لقاء بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط وفق ما سبق ان اشارت اليه «الأنباء»، لكن اللقاء الذي كان مقررا في بيت الوسط لم يحصل بسبب عدم اكتمال الترتيبات وخصوصا توزيع الحقائب الوزارية.

وواضح ان انتخاب رئيس المجلس واعضاء هيئة مكتبه سيشكل منطلقا لمحاور سياسية جديدة، في طليعتها عودة المياه الى مجاريها بين الرئيس الحريري وجنبلاط وبين الحريري وجعجع، اضافة الى اصلاح ذات البين بين الرئيس بري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي رفد رئيس المجلس امس بتنويه لافت شكل تراجعا عن كل ما سبق ان قاله بالرئيس بري، وخالصا الى التشديد على ان الاقوياء هم من يجب ان يتمثلوا في الحكومة والرئيس بري ضمن هؤلاء.

لكن باسيل «نزعها» مع وليد جنبلاط عندما اعتبر انه لا مانع لديه من اختيار النائب طلال ارسلان وزيرا للدفاع، في حين يصر جنبلاط الذي يرأس كتلة اللقاء الديموقراطي التي تضم النواب الدروز والاشتراكيين عدا ارسلان والذي يصر ـ اي جنبلاط ـ على ان يكون الوزراء الدروز الثلاثة من حصة كتلته.

النائب وهبي قاطيشا عضو كتلة القوات اللبنانية (الجمهورية القوية) استغرب قيام باسيل بتوزيع الحقائب الوزارية، فهو ليس رئيس جمهورية ولا رئيس حكومة انما مجرد رئيس كتلة، وقال: ان تصرفات باسيل تخدم القوات اللبنانية شعبيا.